الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 أكتوبر 2025

الطعن 7036 لسنة 92 ق جلسة 24 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 84 ص 793

جلسة 24 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / علاء الدين مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الحليم ، محمود عصر ، د. هاني صبري وتامر جاد نواب رئيس المحكمة
-------------------
(84)
الطعن رقم 7036 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(2) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك؟
(3) قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " .
قصد القتل . أمر خفي . إدراكه بالظروف والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه . استخلاص توافره . موضوعي .
(4) اتفاق . فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تدليل الحكم على ثبوت اتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر على ارتكاب جريمة الشروع في القتل . كفايته لاعتبارهما فاعلين أصليين فيها . تحديد الأفعال التي أتاها كل منهما على حدة . غير لازم . أساس ذلك ؟
مثال.
(5) فاعل أصلي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم عدم استظهاره عناصر اشتراكه في الجريمة . غير مقبول . متى دانه باعتباره فاعلاً أصلياً فيها .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
(7) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
إحالة الحكم في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(8) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
مثال .
(9) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم ضبط السلاح أو توصلها لمصدره وترديدها لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(11) قتل عمد . شروع . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن عن جريمة الشروع في القتل العمد المجرد بإحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 234 عقوبات بما يجاوز نصف الحد الأقصى المقرر للعقوبة وفقاً للمادة 46 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه ولو لم يرد بأسباب الطعن . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - مؤدى تلك الأدلة ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن حكمها يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن دوره في ارتكابها .
2- من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشهود يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها - كما يدعي الطاعن في طعنه - أو يحرفها عن مواضعها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
3- من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر نية القتل في حق الطاعن كافياً وسائغاً في استظهار هذه النية ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
4- لما كان ما أثبته الحكم في مدوناته وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر على ضرب المجني عليه من معيتهم في الزمان والمكان والتواجد على مسرح الجريمة وقت مقارفتها ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال التنفيذية المكونة لها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية في جناية الشروع في القتل عُرف محدث الضربات التي أحدثت إصابته أو لم يعرف ، وليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً من الوقائع التي أثبتها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
5- لما كان الحكم لم يدن الطاعن بالاشتراك في الجريمتين اللتين دانه بهما بل دانه باعتباره فاعلاً أصلياً فيهما ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن الاشتراك يكون وارداً على غير محل .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أن التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً لا تناقض فيه ، ولما كانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية لأدلة الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة والتي حصلتها بغير تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
7- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها ، هذا إلى أنه يتعين أن يكون وجه الطعن واضحاً محدداً ، ولما كان الطاعن لم يكشف عن مواطن عدم اتفاق أقوال الشاهد الثاني مع أقوال الشاهد الأول في الوقائع موضوع الشهادة كما لم يبين أوجه الخطأ في الإسناد وجاءت عبارته في هذا الشأن مرسلة مبهمة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
8- لما كان الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الطب الشرعي الموقع على المجني عليه وبيّن الإصابات التي لحقت به ووضعها وطبيعة الآلة المستخدمة في إحداثها فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ولا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تُقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني ، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً أن ما يثيره الطاعن في خصوص اعتماد الحكم على تقرير الخبير الذي بُني على الترجيح لا القطع ، فإنه - بفرض صحته - مردود بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً .
9- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، كما أنه من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال كما لا ينال منها عدم توصلها لمصدر السلاح المستخدم في الحادث وشخص من كان يحمل ذلك السلاح تحديداً أو عدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم ، هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه بردٍ سائغ .
10- من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره من خلو الأوراق من دليل يقيني على ثبوت الاتهام قبله لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
11- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الشروع في القتل العمد وأعمل في حقه المواد 45/1 ، 46 ، 234/1 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد من غير سبق إصرار ولا ترصد المنصوص عليها في المادة ٢٣٤/١ من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكان المشرع إذ نص في المادة ٤٦ من قانون العقوبات على أن : ( يُعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك : بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجريمة الإعدام ، بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد ، بالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد ، بالسجن مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن ) وفي المادة ٤٧ منه على أنه : ( تعين قانوناً الجنح التي يُعاقب على الشروع فيها وكذلك عقوبة هذا الشروع ) فقد أعلن صراحة أنه يرى العقاب على الشروع في الجريمة بعقوبة أقل من عقوبة الجريمة التامة ذلك لأن الشروع لا ينال بالاعتداء على الحق الذي يحميه القانون وإنما يقتصر على مجرد تهديده بالخطر ، فالشروع أقل أضراراً من الجريمة التامة والعقاب عليه يعد نوعاً من التوسع في المسئولية الجنائية ولذلك اختط الشارع خطة مؤداها أن الأصل عدم العقاب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص وأنه لا عقاب على الشروع في المخالفات عامة ، وفرق بين العقوبة المقررة للشروع في الجناية وبين تلك المقررة للجريمة التامة فجعل الأولى أخف من الأخيرة ، ومن ثم تعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٢٣٤/١ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضي من هذه المحكمة - محكمة النقض - لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره أن تتدخل لتصحيح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة إلى الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها عليه السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... 2- .... ( الطاعن ) بأنهما :-
1- شرعا في قتل المجني عليه / .... عمداً من غير سبق إصرار ولا ترصد إذ استقل المجني عليه سيارة أجرة قيادة المتهم الأول ونشبت بينهما مشادة على إثرها فوجئ بالمتهمين يتعديان عليه بالضرب اتبع ذلك سداد الأول ضربة له من السلاح الأبيض تالي الوصف استقرت بموضع قاتل بجسده فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي قاصدين من ذلك قتله إلا أنه قد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حازا سلاحاً أبيض ( مدية ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم الثاني بمبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول عملاً بالمواد 45/ 1 ، 46 ، 234/ 1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون وقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كلٍ منهما بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة لما أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في القتل العمد وإحراز سلاح أبيض ( مدية ) دون مسوغ قانوني قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة خلت من بيان الواقعة وظروفها ومؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في قضائه ، ولم يورد أقوال شهود الإثبات في بيان مفصل بما ينبئ عن عدم إلمام المحكمة بالواقعة عن بصر وبصيرة ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حقه ، ولم يستظهر الأفعال المادية التي أتاها وعناصر الاشتراك بالتحريض على ارتكابها ودوره فيها وتوافر اتفاقه مع المحكوم عليه الآخر على ارتكابها ، وعول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صحتها ورغم تناقض أقوالهم مع بعضها البعض بشأن كيفية وقوع الحادث ، وأحال في بيان مضمون أقوال الشاهد الثاني إلى ما شهد به الشاهد الأول رغم ما بينهما من اختلاف بما يخالف الثابت بالأوراق ، وعول على تقرير الطب الشرعي رغم أنه لا يعد دليلاً على إسناد الاتهام إليه ولم يورد مضمونه مكتفياً بإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة ، كما عول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم عدم جديتها كونها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليه ، كما أنها لم تتوصل لمصدر السلاح المستخدم بالجريمة وشخص حائزه وعدم ضبطه ورغم خلو الأوراق من دليل يقيني قبله ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - مؤدى تلك الأدلة ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن حكمها يكون محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن دوره في ارتكابها . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشهود يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها - كما يدعي الطاعن في طعنه - أو يحرفها عن مواضعها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر نية القتل في حق الطاعن كافياً وسائغاً في استظهار هذه النية ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم في مدوناته وما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على توافر الاتفاق بين الطاعن والمحكوم عليه الآخر على ضرب المجني عليه من معيتهم في الزمان والمكان والتواجد على مسرح الجريمة وقت مقارفتها ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال التنفيذية المكونة لها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ومن ثم يصح طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية في جناية الشروع في القتل عُرف محدث الضربات التي أحدثت إصابته أو لم يعرف ، وليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً من الوقائع التي أثبتها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعن بالاشتراك في الجريمتين اللتين دانه بهما بل دانه باعتباره فاعلاً أصلياً فيما ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن الاشتراك يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أن التناقض في أقوال الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً لا تناقض فيه ، ولما كانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية لأدلة الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة والتي حصلتها بغير تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها ، هذا إلى أنه يتعين أن يكون وجه الطعن واضحاً محدداً ، ولما كان الطاعن لم يكشف عن مواطن عدم اتفاق أقوال الشاهد الثاني مع أقوال الشاهد الأول في الوقائع موضوع الشهادة كما لم يبين أوجه الخطأ في الإسناد وجاءت عبارته في هذا الشأن مرسلة مبهمة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الطب الشرعي الموقع على المجني عليه وبيّن الإصابات التي لحقت به ووضعها وطبيعة الآلة المستخدمة في إحداثها فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ولا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تُقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعي واستندت إلى رأيه الفني ، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً أن ما يثيره الطاعن في خصوص اعتماد الحكم على تقرير الخبير الذي بُني على الترجيح لا القطع ، فإنه - بفرض صحته - مردود بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، كما أنه من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال كما لا ينال منها عدم توصلها لمصدر السلاح المستخدم في الحادث وشخص من كان يحمل ذلك السلاح تحديداً أو عدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم ، هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه بردٍ سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره من خلو الأوراق من دليل يقيني على ثبوت الاتهام قبله لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الشروع في القتل العمد وأعمل في حقه المواد 45 /1 ، 46 ، 234 /1 من قانون العقوبات وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد من غير سبق إصرار ولا ترصد المنصوص عليها في المادة ٢٣٤/١ من قانون العقوبات هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكان المشرع إذ نص في المادة ٤٦ من قانون العقوبات على أن : ( يُعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك : بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجريمة الإعدام ، بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد ، بالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد ، بالسجن مدة لا تزيد عن نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن ) وفي المادة ٤٧ منه على أنه : ( تعين قانوناً الجنح التي يُعاقب على الشروع فيها وكذلك عقوبة هذا الشروع ) فقد أعلن صراحة أنه يرى العقاب على الشروع في الجريمة بعقوبة أقل من عقوبة الجريمة التامة ذلك لأن الشروع لا ينال بالاعتداء على الحق الذي يحميه القانون وإنما يقتصر على مجرد تهديده بالخطر ، فالشروع أقل أضراراً من الجريمة التامة والعقاب عليه يعد نوعاً من التوسع في المسئولية الجنائية ولذلك اختط الشارع خطة مؤداها أن الأصل عدم العقاب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص وأنه لا عقاب على الشروع في المخالفات عامة ، وفرق بين العقوبة المقررة للشروع في الجناية وبين تلك المقررة للجريمة التامة فجعل الأولى أخف من الأخيرة ، ومن ثم تعين على المحكمة ألا توقع العقوبة على الشروع في الجناية إلا على الأساس الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر وأن تنزل بالعقوبة على الشروع إلى الحد الوارد فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين للجريمة التامة المنصوص عليها في المادة ٢٣٤/١ من قانون العقوبات دون النزول بها إلى الحد الوارد في المادة ٤٦ سالفة الذكر ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون بتجاوزه نصف الحد الأقصى المقرر لعقوبة السجن المشدد ، مما يقتضي من هذه المحكمة - محكمة النقض - لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المار ذكره أن تتدخل لتصحيح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة إلى الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب طعنه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها عليه السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1119 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1119 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ش. ع. ص. ل. ا. ذ. م. م.
ن. م. خ. ب.

مطعون ضده:
ع. ع. ص. ب. ص. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1534 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة. 
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية. 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنتين 1- عبيد صبيح للمقاولات العامة (ش.ذ.م.م) 2- نزير مائي خدا بخش أقامتا على المطعون ضده عبد الله عبيد صبيح بن صبيح الفلاسي الدعوى رقم 970 لسنة 2022 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم -حسب الطلبات الختامية- بإثبات صورية عقد تأسيس الشركة الطاعنة الأولى وإثبات ملكيتها للطاعنة الثانية وأن المطعون ضده مجرد كفيل رخصة، وبإلزامه بأن يؤدي إليهما مقابل ريع وحق المنفعة لسكن العمال الذي يستحوذ عليه عن الفترة من 11-9-2019 وحتى تاريخ الحكم في الدعوى أو إيداع الخبير تقريره وما يستجد من مقابل الريع وحق المنفعة حتى تاريخ تسليم العقار إليهما مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، وبأن يؤدي إليهما مبلغ 3,089,200 درهم مقابل ريع سكن العمال عن الفترة من مارس 2015 وحتى 10-9-2019 مع الفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد، على سند من أن الطاعنة الأولى شركة ذات مسئولية محدودة تأسست بتاريخ 14-8-1995 بين المرحوم/ خدا بخش محمد عمر -مورث الطاعنة الثانية- وبين المطعون ضده باعتباره كفيل رخصة فقط، وقد توفى المورث سالف الذكر وانتقلت حقوقه في الشركة وإدارتها والتصرف فيها وملكية أصولها ومنها سكن العمال بمنطقة القصيص إلى الطاعنة الثانية، إلا أن المطعون ضده ارتكب غشاً وتزويراً وسجل المبنى باسمه الشخصي وأجره - كسكن عمال- للغير لحسابه، وتحصل من جراء ذلك على مبلغ إجمالي مقداره المبلغ المطالب به ووفقاً لتقرير الاستشاري المرفق الأوراق. وإذ طالباه بمبلغ الأجرة ورفض فقد أقامتا نزاع تعيين الخبرة رقم 9 لسنة 2022 تجاري، ثم أقامتا الدعوى الماثلة ، وجه المطعون ضده دعوى متقابلة قبل الطاعنتين طلب فيها فسخ عقد الشركة الطاعنة الأولى وحلها والحكم بتعيين خبير حسابي للاطلاع على دفاترها وسجلاتها واحتساب قيمة الأرباح والخسائر والمصاريف وتصفية أعمالها وجرد موجوداتها واستيفاء حقوقها ووفاء ديونها وإجراء المحاسبة اللازمة فيما يخص حقوق الأطراف وحساب المبالغ المستحقة له منذ تأجيره الأرض المملوكة للطاعنة الأولى المقام عليها سكن العمال عن الفترة من 18-5-1991وحتى تاريخ تمام التصفية وتقرير ملكية الأرض لصالحه . ندبت المحكمة خبيراً حسابياً قدم تقريره، وبتاريخ 30-1-2023 حكمت بوقف الدعوى تعليقاً وجري تعجيلها من الوقف ثم أعادت المحكمة الدعوي للخبرة، وبعد أن قدمت تقريرها التكميلي حكمت بتاريخ 29-4-2025 في الدعوي الأصلية بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها بالطعن بالتمييز رقم 570 لسنة 2023 مدني، وفي الدعوى المتقابلة برفضها . استأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف 1534 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 15-7-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 13-8-2025 بطلب نقضه وقدم محامي المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره. 
وحيث ان حاصل ما تَنعاه الطاعنتان بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 570 لسنة 2023 مدني، على الرغم من اختلاف الطلب والسبب في كل من الدعويين، وحال أن الطلبات في الدعوى الأصلية تدور حول ثبوت استيلاء المطعون ضده على مبلغ 3,089,200 درهـم مقابـل ريـع سـكن العمـال الـذي يسـتحوذ عليه، بينما الطلبات في الدعوى المحاج بها هي التعويض عن أعمال الغصب، كما أن الحكم الصادر في الدعوى المحاج بها اقتصر في قضائه على تسليم الطاعنة الأولى مبنى سكن العمال ولم ينظر في أحقيتهما في الريع من تاريخ غصب المطعون ضده للمبنى من عدمه أو استرداد الأموال المغتصبة لعدم إثارة هذا النزاع أمامه، كما أن الطلبات في الدعوى الماثلة تضمنت كذلك إلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهما مقابل ريع السكن العمالي الذي يستحوذ عليه عن الفترة من 11-9-2019 وحتى تاريخ الحكم في الدعوى أو إيداع الخبير تقريره وهي فترة لاحقة لم يشملها الحكم الصادر في الطعن رقم 570 لسنة 2023 تمييز مدني، فضلاً عن أن الحكم اعتبر تسلم الطاعنة الأولى لمبلغ 300,000 درهم هو بمثابة تعويض عن أعمال الغصب ، بينما الثابت من خلال تقرير الخبير المودع بأوراق الدعوى أن الريع المستحق عن مبنى سكن العمال الذي يستحوذ عليه المطعون ضده عن الفترة من مارس 2015 وحتى 10-09-2019 يقدر بمبلغ 3,089,200 درهم، ، هذا الي ان الحكم خالف تقريري الخبرة الأصلي والتكميلي فيما اثبتا استحقاق الطاعنة الثانية لمبلغ 1,513,708 دراهم، لم يسددها المطعون ضده إليها على أساس أنه يمتلك المبنى المقام على قطعة الأرض محل التداعي، كما أثبت التقرير التكميلي أحقية الطاعنتين في مبلغ مقداره 1.213.708 دراهم من القيمة الإيجارية لسكن العمال محل التداعي، أي أن كل من التقريرين الأصلي والتكميلي أثبت أن حصيلة الريع وحق المنفعة التي تحصل عليها المطعون ضده بلغت 3,089,200 درهم، كما أن الثابت من المستندات المقدمة منهما أن المطعون ضده مجرد كفيل رخصة يتقاضى جعل سنوي نظير الكفالة، وأن عقد تأسيس الشركة الطاعنة الأولى الثابت به أنه شريك فيها ما هو إلا عقد صوري وإذ لم يفطن الحكم الطعين لكل ما تقدم مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحبت ان هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المقرَّر في قضاء هذه المحكمة أنه وفقا لنص المادة (87) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي رقم 35 لسنة 2022 أن الأحكام والقرارات القضائية المنهية للخصومة وأوامر الأداء التي حازت حجية الأمر المقضي فيه تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول أي دليل ينقض هذه القرينة بإعادة طرح النزاع الذي فصلت فيه المحكمة مرة أُخرى على القضاء إلا عن طريق الطعن فيه بالطرق المقررة قانونا للطعن عليها، ومن المقرر أيضا أن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنيه في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسيه استقرت حقيقتها بين الخصوم استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشه ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، وأنه لمعرفة ما إذا كان موضوع الدعوى متحدا في الدعويين أن يتحقق القاضي من أن قضاءه في الدعوى الجديدة لا يعدو أن يكون مجرد تكرار للحكم السابق فلا يكون هناك فائدة منه أو أن يكون مناقضا للحكم السابق سواء بإقرار حق أنكره أو إنكار حق أقره فيكون هناك حكمان متناقضان، وأن وحدة المحل تكون متوافرة بين الدعويين متى كان الأساس فيهما واحدا حتى لو تغيرت الطلبات بينهما إذ إن العبرة في حجية الشيء المحكوم فيه تكون بطبيعة الدعوى وأن المسألة تكون واحدة بعينها إذا كان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي يترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى، وأن صدور حكم في هذه المسألة الأساسية يحوز قوة الأمر المقضي فيه في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف على ثبوت أو انتفاء ذات المسألة السابق الفصل فيها بينهم، ومن المقرر كذلك أن تقدير قيام وحدة الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين أو نفيها هو من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب متى أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق. ومن المقرر أيضا أن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم . وأن الأحكام التي تصدرها محكمة التمييز هي أحكام باتة تكتسب قوة الأمر المقضي به فيما فصلت فيه صراحة أو ضمنا من أوجه النزاع القائم بين الطرفين بحيث لا يجوز لهم معاودة المنازعة في المسألة الثابت فيها الحكم ، وأن حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في ذات المسألة المقضي فيها بين ذات الخصوم مناطها أن يكون الحكم قد قطع في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها بينهما استقرارا يمنعهما من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها الحكم ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يثبتها الحكم الصادر فيها. وأن كل حكم قضائي في الموضوع تكون لـه حجية الشيء المحكوم فيه يمنع الخصوم من رفع دعوى جديدة بادعاءات تناقض ما قضى به هذا الحكم، ولا سبيل إلى المجادلة فيما قضى به إلا عن طريق الطعن فيه بالطرق المقررة قانونا للطعن في الأحكام، وأن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم أنفسهم بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة به ، ومن المقرر كذلك أن من مقتضى المادة 92 من قانون الإجراءات المدنية أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من النظام العام تقضي به كل من محكمة الموضوع ومحكمة التمييز من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به أي من الخصوم طالما كانت عناصره مطروحة عليها، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى وهذه الحجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالا بالنظام العام من أي أمر آخر لما يترتب على إهدارها من تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها، ومن المقرر كذلك أن الريع يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار . لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الطاعنتين أقامتاها على المطعون ضده بطلب الحكم بإثبات صورية عقد تأسيس الشركة الطاعنة الأولى وإثبات ملكيتها للطاعنة الثانية وأن المطعون ضده هو مجرد كفيل رخصة، وبطلب إلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ 3,089,200 درهم مقابل ريع سكن العمال الذي يستحوذ عليه عن الفترة من مارس 2015 وحتى 10-9-2019، وبأن يؤدي إليهما مقابل ريع وحق المنفعة للسكن العمالي الذى يستحوذ عليه عن الفترة من 11-9-2019 وحتى تاريخ الحكم في الدعوى وما يستجد حتى تاريخ تسليمه إليهما، وكان الحكم الابتدائي -المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه- قد أقام قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها تأسيساً على أن الشركة الطاعنة الأولى ممثلة في شخص مديرتها الطاعنة الثانية سبق وأن أقامت الدعوى رقم 1017 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده برد ذات سكن العمال وقطعة الأرض المقام عليها التي يستحوذ عليها الأخير دون وجه حق منذ عام 2013 وتسليمها بحالتها إليها مع إلزامه بتعويضها بمبلغ مليون درهم عما فاتها من كسب وما أصابها من ضرر من جراء استئثاره بالانتفاع بها وتأجيرها للغير بموجب عقود إيجار مختلفة تقاضى أجرتها لنفسه دون الشركة، وأنه قضي في تلك الدعوى بتاريخ 30-5-2024 بموجب الحكم البات الصادر في الطعن بالتمييز رقم 570 لسنة 2023 مدني بإلزام المطعون ضده بتسليم عقار النزاع "سكن العمال" إلى الطاعنة الأولى تأسيساً على جدية شراكة المطعون ضده في الشركة الطاعنة الأولى بنسبة 51% وأنه ولئن كان شريك حقيقي ويده على سكن العمال ليست يد غاصب، إلا أنه لا يحق له الانفراد بحيازته دون الشركة، كما رفض الحكم الأخير طلب الطاعنة الأولى التعويض تأسيساً على قيام المطعون ضده بتحويل مبلغ 300.000 درهم على دفعتين من حسابه إلى حساب الطاعنة الأولى بموجب شيكين دفعة جزئية لغرف سكن العمال، أي أن مسألة التعويض عن الكسب الفائت من جراء غصب المطعون ضده سكن العمال وتأجيره إياه لصالحه دون الشركة كانت مطروحة ضمن طلب التعويض بالدعوى السابقة وفصل فيها الحكم السابق برفض الطلب لأسبابه سالفة البيان، بما لا يجوز معه للطاعنتين معاودة طرح ذات المسألة التي حسمها الحكم السابق ولو بأدلة قانونية أو واقعية جديدة لم يبحثها الحكم السابق، خاصة وأنه لم يثبت للمحكمة أن المطعون ضده استأثر بأي أموال ناتجة عن تأجير سكن العمال في تاريخ لاحق على تاريخ الحكم البات الصادر في الدعوى السابقة بتاريخ 30-5-2024، ولم تطمئن لما أورده الخبير المنتدب أو الخبير الاستشاري المكلف من قبل الطاعنتين في هذا الخصوص، وبما لا يعد معه طلب الطاعنتين المطالبة بالريع عن الفترة اللاحقة على تاريخ 11-9-2019 وحتى تاريخ الحكم في الدعوى الماثلة طلباً جديداً يخرج عن نطاق ما فُصل فيه بموجب الحكم الصادر في الدعوى السابقة، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف على ذلك قوله إن الحكم السابق الصادر في الدعوى حسم أن المطعون ضده شريك حقيقي في الشركة الطاعنة الأولى بنسبة 51% وأنه ليس شريك صوري وأنه يده على سكن العمال لا تعد يد غاصبة، وأن المطعون ضده استلم مبنى سكن العمال بعد ترميمه وسدد أجرة الأرض المتأخرة لمؤسسة دبي العقارية الجهة المالكة للأرض والتي لم تسددها الطاعنتان، كما أنه قام بتسليم المبنى للطاعنة الأولى بعد صدور الحكم البات في الدعوى السابقة، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم جواز نظر الدعوى الأصلية لسابقة الفصل فيها وكانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصلٌ ثابتٌ بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وكافيه لحمل قضائه وتتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنتين ولا مخالفة فيها لصحيح القانون، فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو وأن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. ومن ثم على غير أساس، . 
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1118 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 2 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 02-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1118 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ع. ع. ا.

مطعون ضده:
ا. ا. ا. ش. م. ع.
ا. ا. ل. ذ. .. م. .. م. م. ح.
أ. ب. ل. ا. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1460 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية . 
وحيث ان الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 428 لسنة 204 تجاري على المطعون ضدهم بطلب الحكم ــ حسبما انتهت إليه الطلبات الختامية ــ أولا : برد وبطلان اتفاقية التسهيلات المصرفية المؤرخة 18/10/2018 المبرمة بين البنك المطعون ضده الأول والشركة المطعون ضدها الثانية ، ورد وبطلان ملحق تلك التسهيلات المؤرخ في نوفمبر 2019 ، واتفاقية الضمان الشخصي المؤرخة 6/11/2018 ، واتفاقية ضمان رهن الحصص المؤرخة 18/10/2018 ، واتفاقية الرهن العقاري المؤرخة 18/10/2018 ، وإلغاء وشطب ومحو الرهون المسجلة على قطعتي الأرض المبينتين بالصحيفة وما يترتب على ذلك من آثار ، ثانيا : بإلزام المطعون ضدهما الثانية والثالثة بالتضامن برد قيمة التسهيلات للبنك المطعون ضده الأول و براءة ذمته من قيمة التسهيلات والمديونية المترصدة في ذمة المطعون ضدها الثالثة لخروجه من الكفالة ، وقال بياناً لذلك أن البنك المطعون ضده الأول منح بتاريخ 18/10/2018 المطعون ضدها الثانية تسهيلات مصرفية بقيمة 313,000,000 درهم بكفالته الشخصية بغرض إنشاء وتطوير مشروع أورينتال بيرلز على قطعتي الأرض سالفتي البيان ، و أن البنك المطعون ضده الأول خالف شروط تلك الاتفاقية بعدم قيامه بإيداع قيمة التسهيلات الممنوحة للمطعون ضدها الثانية حساب ضمان المشروع بدائرة الأراضي والأملاك بالمخالفة لتعهده وإقراره بذلك لدى الدائرة المذكورة ، وإذ لم يتم تنفيذ الغرض الممنوحة من أجله هذه التسهيلات وتخلف الشكل الذي فرضه القانون لانعقادها ، ومن ثم كانت الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره ، حكمت بتاريخ 29 /4/2025 برفض الدعوى . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1460 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/7/2025 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 14/8/2025 بطلب نقضه . قدم المطعون ضده الأول والمطعون ضدها الثالثة كل مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول أنه أسس طلبه في الدعوى ببطلان اتفاقية التسهيلات المؤرخة 18/10/2018 وما تلاها من عقود واتفاقيات على مخالفة البنك المطعون ضده الأول لأحكام المادة 13 من القانون رقم 8 لسنة 2007 بشأن حسابات الضمان العقاري في إمارة دبى بعدم إيداع التسهيلات الممنوحة للمطعون ضدها الثانية حساب ضمان المشروع رغم تعهده وإقراره الثابت لدى مؤسسة التنظيم العقاري بدائرة الأراضي والأملاك ، والذي بموجبه تعهد بالالتزام بنصوص وأحكام القانون المشار إليه ودلل على ذلك بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 54 لسنة 2021 مشاريع عقارية غير مكتملة وملغاة ببطلان وانعدام اتفاقية التسهيلات ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتناول طلباته في الدعوى ورفض دعواه واكتفى بالقول أن تلك العقود لم يطعن عليها الطاعن بثمة مطعن وكيف الدعوى أنها براءة ذمته من الدين موضوع التسهيلات ، وهو ما لا يواجه دعواه بحسب الأساس الذى قامت عليه ، هذا إلي أن تقرير الخبرة المودع ملف الدعوى رقم 307 لسنه 2023 تجاري مصارف والذى عول عليه الخبير المنتدب في الدعوى المعروضة واعتد به الحكم المطعون فيه في قضائه قضت محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 2234 لسنة 2024 تجاري بإعادة المأمورية بشأنه لبحث الاعتراضات عليه ، فضلاً عن أنه ــ الطاعن ــ تمسك ببطلان تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وطلب إلى المحكمة ندب لجنة خبرة لبحث وتحقيق عناصر الدعوى ، غير أن الحكم المطعون فيه أعرض عن طلبه وما تمسك به ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
حيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن عقد التسهيلات المصرفية هو اتفاق بين البنك وعميله يتعهد فيه البنك بأن يضع تحت تصرف عميله مبلغاً من المال موضوع التسهيلات خلال مدة معينة مقابل إلزام العميل بأداء الفائدة والعمولة المتفق عليها ، وإذا اقترنت هذه التسهيلات بحساب جارى لدى البنك ، فإن الحقوق والالتزامات الناشئة عنها تتحول إلى قيود في الحساب تتناقص فيما بينها بحيث يكون الرصيد النهائي عند غلق الحساب ديناً على العميل مستحق الأداء للبنك ، فالتسهيلات المصرفية التي يمنحها البنك للعميل صاحب الحساب الجاري وقبول الأخير هذه التسهيلات باستخدامه لها وسحب مبالغ منها يترتب عليه التزامه بما قد يسفر عنه الحساب من مديونيه للبنك ، و أن العقد شريعة المتعاقدين ويتعين على كل من طرفيه الوفاء بما أوجبه العقد عليه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وأن تنفيذه لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ، ولكن يشمل أيضاً كل ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وطبيعة التصرف ، وأن القاعدة العامة هي عدم انصراف أثر العقد إلى الغير سواءً كان هذا الأثر حقاً أو التزاماً ، فالغير أجنبي تماماً عن العقد ، وبالتالي فلا يستفيد منه كما لا يضار بأثاره ، وأن العقد لا يقيد إلا أطرافه ، ولا ينتج التزامات أو حقوق إلا في مواجهتهم دون أن ينتقل إلى غيرهم ، وهذا هو الأثر النسبي للعقد ، أي النطاق الشخصي له ، وأنه وفقاً لنصوص المواد 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 7 ، 10 ، 18 ، 19 ، 20 من القانون رقم 14لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي أن عقد الرهن التأميني هو عقد يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً بالتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التالين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون عند حلول أجل الدين بطلب نزع ملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يؤدي المدين الراهن الدين في ميعاد استحقاقه ، وأنه وفقاً لنص المادة 1419 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي أنه للمرتهن أن يستوفي دينه من العقار المرهون عند حلول أجل الدين طبقاً لمرتبته وبعد اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات أمام المحاكم المدنية والقوانين الخاصة ، وأن طلب ندب خبير ليس حقاً للخصم يتعين على المحكمة الاستجابة إليه بل لها أن تلتفت عنه متى كانت المحكمة قد وجدت في أوراق الدعوى وما قدم فيها من أدلة ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فيها دون حاجة لاتخاذ هذا الإجراء ، و أن مفاد المادتين 113 و 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعى حقاً له على آخر أن يقم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض ، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولها تفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها ، وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين ، والأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه متى اقتنعت بسلامة النتيجة التي انتهى إليها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد قضى برفض دعوى الطاعن على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير الذي اطمأن إليه أن العقود مثار النزاع قد تم التوقيع عليها في غضون عامي 2018 و 2019 من الطاعن بإرادة حرة ولم يطعن عليها بثمة مطعن وأنه جرى تزويده بنسخه من اتفاقية التسهيلات ووثائق التمويل الأخرى قبل إنفاذ ضمانه وكفالته الشخصية لتلك التسهيلات ، و أنه أقر بشروط اتفاقية التسهيلات ووثائق التمويل الأخرى و التزم بموجب كفالته وضمانه بالمسؤولية التي قد يتحملها المقترض ــ المطعون ضدها الثانية ، وأن الضمان الناشئ بموجب اتفاقية الرهن مستمراً لسداد الالتزامات المضمونة والوفاء بها ، وأن العقود قد خلت من ثمة أسباب موضوعية أو شكلية لردها أو بطلانها ، و أن البنك المطعون ضده الأول أوفى بالتزاماته بمنح المطعون ضدها الثانية قيمة هذه التسهيلات ، و أخل الطاعن كضامن مع المطعون ضدهما الثانية و الثالثة بالتزاماته ، وعجز عن إثبات أحقيته في طلباته ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن طلب الطاعن ندب لجنة خبرة وقد وجد في أوراق الدعوى ومستنداتها وسائر عناصرها الأخرى ما يكفى للفصل في النزاع ، هذا إلى أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير أن عقد التسهيلات المصرفية بين البنك المطعون ضده الأول والشركة المطعون ضدها الثانية قد جرى إبرامه صحيحاً وانعقد مستوفياً لشروطه وأوضاعه القانونية ، وأن الطاعن أقر بكفالته لسداد الدين محل تلك التسهيلات ، إضافة إلى أن عقد الرهن التأميني بين الدائن المرتهن البنك المطعون ضده الأول و الراهن الشركة المطعون ضدها الثالثة لا يتعدى أثره للطاعن ــ الكفيل ــ ومن ثم لا علاقة للطاعن به لا سيما وأن عقد كفالة الأخير لهذه التسهيلات منبت الصلة عن عقد الرهن التأميني ولا يسوغ له ــ الطاعن ــ التمسك والتذرع ببطلانه بحسبان أنه ليس طرفاً فيه ويعتبر أجنبياً عنه ، ومن ثم يكون هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم علي أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى لما انتهى إليه وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعي بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير وتفسير العقود والاتفاقات وتحديد نطاق العقد وأطرافه والأثر المترتب عليه وهو مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رفضه . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين .

الطعن 1113 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 24 / 9 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-09-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1113 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ك. آ. ل. ذ.

مطعون ضده:
ا. ج. ل.
ا. و. ل. ا.
د. ا. س. د. د. س. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1433 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة (كاسيا آتام للمعادن ذ.م.م) أقامت الدعوى رقم (149) لسنة 2024 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بتاريخ 17/12/2024م، بطلب الحكم ب إلزام كل من المطعون ضدهم: 1- (اوربن ويلنس للتطوير العقاري)، 2- ( دي ايه سي دايناميك ديزاين ستوديو ش.ذ.م.م)، 3- (ايبين جونسون للاستشارات)، بالتضامن والتضامم فيما بينها، بأن تسدد للمدعية مبلغ (1،971،432.05) درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. على سند من إنه بتاريخ 14/12/2022م، وبموجب أمر العمل المحرر للمدعية من المدعى عليها الأولى، أسندت الأخيرة للمدعية أعمال توريد وتركيب أعمال الزجاج والألومنيوم بمشروع الشقق الفندقية العائدة لها والكائنة بمثلث قرية جميرا، البرشاء جنوب، لقاء سعر إجمالي قدره (8،598،229.50) درهمًا شاملة قيمة الضريبة المضافة، على أن يتم الدفع بحسب المتفق عليه بالبند رقم (12) مقابل الأعمال المنجزة من المدعية على أساس شهري، وبتاريخ 12/05/2023م، ونظراً لارتباط انجاز أعمال المدعية (المقاول الفرعي) بإنجاز المقاول الرئيسي لباقي الأعمال المسندة إليه والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة لبدء المدعية في إنجاز الأعمال المسندة إليها وفق المتفق عليه تعاقدياً بين جميع أطراف التداعي بموجب الفقرة (م) من البند رقم (4) المعنون (الالتزامات العامة)، قامت المقاول الرئيسي (شركة ك بى جيه للمقاولات ش ذ.م.م.) بإرسال طلب التمديد المرسل لها من المدعية بطب التمديد للتأخر في الحصول على الموافقات على تغليف أعمال الألومنيوم المركبة وأعمال فواصل كبائن الاستحمام إلى استشاري التكاليف (المدعى عليها الثالثة)، إلا أن طلب التمديد سالف البيان، وفى تعنت شديد، قوبل بالرفض من جانب استشاري المشروع (المدعى عليها الثانية) بحسب خطاب المقاول الرئيسي المؤرخ 15/05/2023م. وبتاريخ 05/06/2023م، وبالمخالفة للمتفق عليه تعاقديًا بين جميع أطراف التداعي ودون ثمة مبرر من واقع أو قانون، قامت المدعى عليها الثالثة بالإنهاء الفوري لأمر العمل سند الدعوى، وإبلاغ المدعى عليها الثانية بذلك الإنهاء ومنع المدعية من استكمال أعمال المقاولة محل النزاع، كما قامت وباقي المدعى عليهم بمنع المدعية من استلام المواد والمعدات المملوكة لها والموجودة بموقع العمل بالمشروع، وذلك بزعم تأخر المدعية في إنجاز بعض أعمال المقاولة، وبتاريخ 10/06/2024م أرسلت المدعية خطابًا للمدعى عليها الأولى تخطرها فيه بالإنهاء التعسفي والغير قانوني الصادر من المدعى عليها الثالثة، وبتاريخ 10/07/2023 أرسلت المدعية للمرة الثانية خطابًا للمدعى عليها الأولى تخطرها بعدم تلقيها لثمة رد على خطابها السابق، وبأنه منذ تاريخ 08/06/2023م لم يسمح لها بالوصول إلى موقع العمل لاستكمال انجاز أعمال المقاولة المسندة إليها بموجب أمر العمل سند الدعوى، مع اخطار المدعى عليها الأولى بتحملها لكامل المسئولية عما قد يلحق بالمواد المشونة والمركبة بالمشروع من أضرر، وأحقية المدعية في اللجوء للقضاء لمطالبة بمستحقتها المالية لديها بالإضافة للتعويض عن الإنهاء الباطل والتعسفي لأمر العمل سند التداعي، ومن ثم فالمدعية تقيم الدعوى. والمدعى عليها الأولى دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. كما دفعت المدعى عليهما الثانية والثالثة بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة. ومحكمة أول درجة فضت بتاريخ 28/04/2025م، أولًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الثانية والثالثة. ثانيًا: عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم (1433) لسنة 2025 استئناف تجاري. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/07/2025م بقبول الاستئناف شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 13/08/2025م، وأودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد طلبت في ختامها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بعدم قبول دعواها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثانية والثالثة، مؤسسًا قضاءه على أنهما الاستشاري الفني واستشاري المالك، وليستا طرفًا في عقد المقاولة من الباطن المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، والذي تضمن الاتفاق على شرط التحكيم، وأن اختصامهما كان لجلب الاختصاص للقضاء العادي وتجنب إعمال شرط التحكيم، هذا في حين أن الطاعنة تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن البندين رقمي (12) و(18) من أمر العمل قد عهد بالتزامات على المطعون ضدهما الثانية والثالثة، وأن أعمالهما وتصرفاتهما شابها الخطأ والتقصير وفق الثابت بالمراسلات بين أطراف الدعوى، وذلك برفضهما الاستجابة لطلب الطاعنة بالمصادقة على شهادات الدفع وتسليمها لها عندما أرسلت إليهما طلب الدفع بتواريخ 6/3/2023 و29/4/2023 و7/6/2023، وذلك بالمخالفة للبند رقم (12) من أمر العمل، مما ألحق بها العديد من الأضرار، وكذا عدم تقديم الموافقات والتصاريح من الدفاع المدني والبلدية والجهات الأخرى كما هو متفق عليه، والتراخي في تعيين طرف ثالث متخصص في الإطفاء والحرائق بناء على توجيهات الإدارة العامة للدفاع المدني، مما أدى إلى التأخير في مراحل الأعمال وتحمل الطاعنة نفقات إضافية بسبب ترك المعدات بالموقع وتكبدها مصاريف عمالة وغيره، فضلًا عن عدم تسليمها تقرير فحص الأعمال والمواد بالموقع في الميعاد المحدد وذلك للبدء في الأعمال، مع أنها خاطبتهما لأكثر من مرة لتسليم ذلك التقرير، ورفضهما تمديد فترة الإنجاز بالرغم من تسببهما في التأخير على نحو ما سلف بيانه، وكذا عدم تقييم الأعمال المنجزة بالموقع بعد انتهاء الطاعنة منها، وذلك بالمخالفة للبند (18) من أمر العمل، مما تكون معه المطعون ضدهما الثانية والثالثة خصمتين حقيقيتين إلى جانب المطعون ضدها الأولى المترصد بذمتها مبلغ (515،432.05) درهمًا، وأنهما لم تتفقا على التحكيم، وهو ما يتأكد معه أحقية الطاعنة في مبلغ التعويض، واختصاص المحاكم العادية بنظر المنازعات المتعلقة به، مراعاةً لحسن سير العدالة، بما يقتضي معه عدم تجزئة النزاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، إن التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية، ومن ثم فهو لا يلزم إلا أطرافه، ويجوز النزول عنه صراحةً أو ضمنًا، وإنه يلزم أن يكون الخصوم الذين لم يوقعوا على شرط التحكيم خصومًا حقيقيين في النزاع، ولم يكن الغرض من اختصامهم مجرد جلب الاختصاص للمحاكم بنظر نزاع وجد بشأنه اتفاق تحكيم، واستخلاص أطراف شرط التحكيم وما إذا كان الأطراف الذين لم يوقعوا على شرط التحكيم خصومًا حقيقيين في النزاع أم لا هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها متى كان استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت من الأوراق. كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب الشأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت احقية المدعى له، وأن استخلاص توافر الصفة في المدعى عليه او عدم توافرها من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها طالما كان استخلاصها سائغاً ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومن المقرر ووفق ما تقضي به المادتان (250) و(252) من قانون المعاملات المدنية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، إن أثر العقد إنما ينصرف إلى المتعاقدين والخلف العام، وأن العقد لا يرتب شيئاً في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقًا. وإن المهندس الاستشاري الذي يُعينه صاحب العمل فيما يتعلق بعقود المقاولات ينوب عن صاحب العمل في الإشراف على تنفيذ أعمال المقاولة وأن آثار تصرفاته تُضاف إلى صاحب العمل. ومن المقرر أيضًا في قضاء هذه المحكمة إن المسئولية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية ولا يُقضى بالتعويض. وإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، واستخلاص ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية أو نفيه، وهي لا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان حكم محكمة أول درجة، والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد أقام قضاءه تأسيسًا على ما أورده بأسبابه من أنه ((عن الدفع المبدى من المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فإن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها إن المعاملات التجارية والعلاقة التعاقدية سند الدعوى بين المدعية والمدعى عليها الأولى بموجب أمر العمل سند الدعوى، وان المدعي عليهما الثانية استشاري فنى والثالثة استشاري المالك، وبناء عليه فإن المدعى عليها الثانية والثالثة ليستا طرفًا في عقد المقاولة من الباطن، كما لم يثبت من الأوراق أن المدعية قد ابرمت أي اتفاق مع المدعى عليهما الثانية والثالثة على شروط عقد المقاولة والتزاماته، هذا فضلًا عن أن المدعى عليها الثانية وإن رفضت تمديد مدة إنجاز الأعمال باعتبار انها استشاري فني فقط للمشروع، ونطاق عملها لا يتعدى الجزء الفني في المشروع كما هو ثابت بموجب خطاب مالك المشروع الصادر للمدعى عليها الأولى، كما أن المدعى عليها الثالثة هي الجهة المعينة من قبل المالك لإدارة عقد المقاولة بالكامل من الناحية المالية، ويقع على عاتقها مسئولية إنهاء التعاقدات أو الموافقة عليها، أو صرف المستحقات من عدمه، من ثم فإن المدعية ولئن كانت لها مصلحة اقتصادية في طلباتها إلا أنها لا تستند في ذلك إلى مركز قانوني قبل المدعى عليهما الثانية والثالثة ولا تربطهم بها علاقة تعاقدية، ولا يجوز للمدعية (مقاول الباطن) أن تطالب المدعى عليهم (صاحب العمل) أو استشاري المشروع بشيء مما تستحقه لدى المقاول الأصلي (المدعى عليها الأولى) إلا إذا أحاله على صاحب العمل، ومن ثم لا تتوافر للمدعى عليهما الثانية والثالثة الصفة في الاختصام في الدعوى، وهو ما يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الثانية والثالثة قائمًا على سند صحيح من الواقع والقانون وتقضى به المحكمة على نحو ما سيرد بالمنطوق. 
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فإن الثابت للمحكمة من أمر العمل سند الدعوى المؤرخ 14-12-2022 المبرم بين المدعية والمدعى عليها الأولى انها قد تضمنت في البند رقم (21) من أمر العمل سند الدعوى المعنون (اللغة والقانون والتحكيم) أنه "في حالة حدوث نزاع بين صاحب العمل والمقاول المباشر فيما يتعلق بأمر العمل؛ يجب تسويته وديا خلال 14 يومًا من تاريخ الأخطار به كتابيا، من أحد الطرفين للطرف الاخر. وإذا لم يتم التوصل الى تسوية ودية يحال النزاع الى التحكيم وفقا لقواعد مركز دبي للتحكيم الدولي. سوف يكون مقر التحكيم في دبي الامارات العربية المتحدة. ستعقد جلسات التحكيم في دبي ما يتفق الطرفين على مكان بديل. ستكون اللغة المستخدمة في التحكيم وكذلك جميع الوثائق المقدمة والمعتمدة هي اللغة الإنجليزية. وسيكون عدد المحكمين واحد"، ولما كان ذلك وكان وكيل الشركة المدعى عليها الأولى قد تمسك أمام هذه المحكمة بشرط التحكيم قبل ابداء أي دفع أو دفاع موضوعي واعترض على لجوء المدعية إلى القضاء بما يدعيه من حق رغم الاتفاق على شرط التحكيم، ولا ينال من ذلك اختصام المدعى عليهما الثانية والثالثة، استشاري المشروع، في الدعوى لجلب الاختصاص للمحكمة، إذ إنهما نائبان عن الأصيل (المدعى عليها الأولى) وتنصرف آثار ما يقوما به من أعمال نفاذًا لتلك النيابة للأصيل، ولا يلتزما بأي التزامات قبل المدعية بموجب أمر العمل سند الدعوى والذى تضمن الاتفاق على شرط التحكيم الملزم لطرفيه (المدعية والمدعى عليها الأولى) بوجوب تسوية أي نزاع ينشأ بينهما باللجوء للتحكيم وفقا لقواعد مركز دبى للتحكيم الدولي، وتمسكت المدعى عليها الأولى به منذ أول جلسة امام مكتب إدارة الدعوى ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قد صادف صحيح الواقع والقانون، مما يجب معه على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم على نحو ما سيرد بالمنطوق.))، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى هذه الأسباب ما أورده بمدوناته من ان ((المستأنف ضدهما الثانية والثالثة لم تكونا طرفاً في العقد سند التداعي، وإن ما قامتا به من أعمال إنما كان بالإنابة والوكالة عن المستأنف ضدها الأولى، فيضحى بالتالي ما دفعتا به بانتفاء الصفة في الدعوى دفعاً سديداً له ما يسانده من الواقع والقانون، ومن ثم فإن كل ما تتمسك به المستأنفة من أسباب ليس من شأنه المساس بسلامة وصحة الحكم المستأنف، ومن ثم نقضي في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. ولا نرى سبباً لندب خبير في الاستئناف كطلب المستأنفة وقد وجدت المحكمة في ملفات الدعوى والاستئناف وما بهما من مستندات وتقارير ما يكفي ويعين للفصل في موضوع الاستئناف.))، ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم المطعون فيه، على نحو ما سلف بيانه، سائغاً ولا مخالفة فيه للقانون، وله أصله الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، ومؤدياً لما انتهى إليه قضاؤه وكافياً لحمله وفيه الرد المسقط لما يخالفه، فإن النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز إبداؤه أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إنه لما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها الأولى، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1104 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1104 و1122 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ع. ا. ش. ا.

مطعون ضده:
ب. م. أ. ج. أ. س.
ب. ا. ش.
ش. ب. س. د. ك. ل. ا. ذ. و. ا. م. ع. ا. ا. ا.
د. م. م. ل. م.
ص. ت. ا. ا. ب. ا. ا. ل. ا. ع. ا.
أ. ك. ل. ا. ذ.
ب. د. ا. ش. ف.
أ. ك. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/809 استئناف تجاري بتاريخ 16-07-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة 
حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية 
و حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن في الطعن رقم 1104 لسنه 2025 تجارى محمد علي اسد شريف العمادي أقام على المطعون ضدهم السته الأول 1-أوربان كابيتال للوساطة التجارية 2-أوربان كابيتال لوساطة التمويل ذ.م.م 3-ديباك مادان مدن لال مادان 4-بنك موغان أو جيه أس سي 5-بنك المشرق ش.م.ع 6- بنك دبي التجاري ش.م.ع فرع الدعوى رقم 1137 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية، وأدخل المطعون ضدهما السابع والثامنة فيها - بطلب الحكم ?بحسب طلباته الختامية- بفسخ اتفاقيتي الاستثمار المؤرختين 29-7-2022، 25-8-2022 وبإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليه مبلغ 2,375,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 8,732,875 درهماً، وبأن يؤدوا إليه تعويضا تكميليا مقداره 500,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 1,840,000 درهم، عما حاق به من أضرار مادية وأدبية والربح الفائت جراء إخلالهم بتنفيذ التزاماتهم، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك، إنه بتاريخي 29-7-2022، 25-8-2022 أبرم مع المطعون ضده الثالث بصفته الممثل القانوني للمطعون ضدها الأولى اتفاقيتي استثمار، الأولى برقم (( URBN-MAAM-500K-INV-290722 بموجبها اتفق الطرفان على أن يستثمر لديها مبلغ 500,000 دولار أمريكي على أن تلتزم المطعون ضدها الأولى برد ذلك المبلغ مضافاً إليه الأرباح على ثلاث دفعات بإجمالي مبلغ 3,000,000 دولار خلال أحد عشر أسبوعاً من تاريخ سداد مبلغ الاستثمار، وعقب سداد الدفعة المقدمة من مبلغ الاستثمار تستصدر المطعون ضدها الأولى خطاب اعتماد مستندي لصالحه بقيمة مبلغ الاستثمار، من البنك المطعون ضده الرابع، وبموجب اتفاقية الاستثمار الثانية رقم ( URBN-MAAM-2M-INV-220822) اتفق مع المطعون ضده الثالث بصفته الممثل القانوني للمطعون ضدها الأولى، على أن يستثمر لديها مبلغ 2,000,000 دولار أمريكي على أن تلتزم المطعون ضدها الأولى برد ذلك المبلغ مضافاً إليه الأرباح على أربع دفعات بإجمالي مبلغ 12,000,000 دولار خلال أربعة عشر أسبوعاً من تاريخ سداد مبلغ الاستثمار، وعقب سداد الدفعة المقدمة من مبلغ الاستثمار تستصدر المطعون ضدها الأولى خطاب اعتماد مستندي لصالحه بقيمة مبلغ الاستثمار من البنك المطعون ضده الرابع، وإذ نفذ التزاماته وسدد مبالغ الاستثمار، إلا أن المطعون ضدها الأولى أخلّت بالتزاماتها ولم ترد إليه مبلغ الاستثمار مضافاً إليه الأرباح المتفق عليها، كما رفض البنك مصدر خطابي الضمان تسيلهما ، ومن ثم فقد أقام الدعوى بما سلف من طلبات ، ندبت المحكمة خبيراً مصرفياً وبعد أن أودع تقريريه الأصلي والتكميلي، حكمت بتاريخ 27-2-2025 ببطلان اتفاقيتي الاستثمار موضوع الدعوى وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وبإلزام المطعون ضدهم بالتضامن بأن يؤدوا إلى الطاعن مبلغ 250.000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، استأنف البنك المطعون ضده الخامس هذا الحكم بالاستئناف رقم 778 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهما الأولى والثالث بالاستئناف رقم 801 لسنة 2025 تجاري، واستأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 804 لسنة 2025، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 809 لسنة 2025، واستأنفه البنك المطعون ضده السادس بالاستئناف رقم 847 لسنة 2025 وبعد أن ضمت المحكمة تلك الاستئنافات للارتباط، قضت بتاريخ 16-7-2025 بتعديل الحكم المستأنف، بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثالث في الطعن رقم 1104 لسنه 2025 تجارى بأن يؤديا إلى الطاعن مبلغ 2,250,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، طعن المدعى في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم1104 لسنه 2025 بموجب صحيفة أودعت الكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ11-08-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والتصدي والقضاء له بطلباته في الدعوى ، قدم محامى المطعون ضدة السادس مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامى المطعون ضدة الخامس مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، كما طعن المدعى عليهما 1-أوربان كابيتال للوساطة التجارية 2-أوربان كابيتال لوساطة التمويل ذ.م.م في ذات الحكم بالتمييز بالطعن رقم 1122 لسنه 2025 تجارى بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، قدم محامى المطعون ضدة الرابع ( بنك المشرق ) مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ،كما قدم محامى المطعون ضدة الأول مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرات انهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها امرت بضمهما للارتباط وحجزهما للحكم لجلسة اليوم 

أولا الطعن رقم 1104 لسنه 20215 تجارى 
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى ببطلان اتفاقيتي الاستثمار المؤرختين 29-7-2022، 25-8-2022 سند الدعوى بمقوله مخالفة المطعون ضدها الأولى لشروط الترخيص الصادر لها والذي لم يتضمن نشاط استثمار الأموال، في حين أنه تمسك بانه متعاقد حسن النية وانه قام بتحويل مبلغ 2,625,000 دولار أمريكي للمطعون ضدها الأولى ، بموجب تحويلات بنكية من حسابه لدى بنك الإمارات دبي الوطني إلى حساب الاخيرة لدى بنك دبي التجاري، وانه لم يكن يعلم بعدم احقيتها في الاستثمار في الأموال ، وان المطعون ضدها الثانية أقرت صراحة بمسئوليتها عن تنفيذ التزامات المطعون ضدهما الأولى والثالث الناشئة عن اتفاقيتي الاستثمار محل الدعوى، وانه جرى تعديل شكل الأولى القانوني من مؤسسة فردية مملوكة للمطعون ضده الثالث إلى شركة ذات مسئولية محدودة مما يجعل الأخيرة ملتزمة بتنفيذ جميع الاتفاقيات المالية ومن ضمنها اتفاقيتا الاستثمار محل النزاع، وتُعد مسئولة عن الإخلال بهما ، وأن المطعون ضدهما الأولى والثالث قد أخلا بالتزاماتهما التعاقدية في اتفاقيتي الاستثمار ولم ينفذا الاستثمار المتفق عليه، وامتنعا عن رد مبلغ الاستثمار كما امتنع المطعون ضده الرابع -بصفته مُصدراً لخطابي الاعتماد- في تنفيذ التزامه بسداد قيمة الخطابين له رغم طلبه بذلك مما ترتب عليه الاضرار به - وأن مخالفة شروط الترخيص لا يترتب عليها البطلان وانما يترتب عليها جزاءات إدارية توقعها دائرة التنمية الاقتصادية، كالغرامة أو الإغلاق أو إلغاء الترخيص، دون أن يمتد ذلك الى بطلان العقود التي تبرمها المنشأة المخالفة مع الغير حسن النية ، وان الحكم حرمه من حقه في التعويض ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بإجابته الى طلباته في الدعوى والقضاء بالزام المطعون ضدهم بالتضامن بالمبلغ المطالب به والتعويض ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام المطعون ضدها الأولى شركة أوربان كابيتال للوساطة التجارية ومالكها ديباك مادان مدن لال مادان فقط بأن يؤديا اليه " مبلغ 2,250,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي ...،، حال أن البنك المطعون ضده الرابع -ضامن- للمطعون ضدهما الأولى والثالث في تنفيذ الاتفاقيتين سندى الدعوى وبرد مبلغ الاستثمار وانه اصدر خطابي اعتماد مستندي غير قابلين للإلغاء، كضمان بنكي يحق له تسييلهما حال إخلال المطعون ضدها الأولى بالتزاماتها التعاقدية وان الأخيرة قد اخلت بتلك الالتزامات وطالب البنك بتسييل الخطابين لصالحه، فامتنع عن ذلك دون مبرر ، بما كان يتعين إلزامه بقيمة خطابي الضمان، وان البنكين المطعون ضدهما الخامس والسادس متضامنين مع المطعون ضدهما الأولى والثالث في سداد المبلغ المحكوم به، بحسبان أن البنك المطعون ضده الرابع قد أصدر لصالحه -بصفته المستفيد- خطابي اعتماد مستندي غير قابلين للإلغاء، أحدهما بمبلغ 500,000 دولار أمريكي، والآخر بمبلغ 2,000,000 دولار أمريكي، ضماناً لتنفيذ التزامات المطعون ضدها الأولى الناشئة عن اتفاقيتي الاستثمار وقد جرى تبليغ هذين الخطابين له عبر البنكين العاملين داخل الدولة المطعون ضدهما الخامس والسادس ، بما ينشئ علاقة قانونية مباشرة بينهما وبين الطاعن، بما كان يتعين الزامها بالتضامن بالمبلغ المحكوم به ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمه برسوم ومصاريف الاستئناف رغم قضائه بتعديل الحكم المستأنف بزيادة المبلغ المحكوم به بجعله 2,250,000 دولار، والفائدة وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه 

ثانيا الطعن رقم 1122 لسنه 2025 تجارى 
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ، اذ قضى ببطلان اتفاقيتي الاستثمار موضوع الدعوى وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وبإلزام الطاعنان بأن يؤديا للمطعون ضده الاول مبلغ 2,250,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفوائد حال انهما تمسكا بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وأن اتفاقيتي الاستثمار -سند الدعوى- تضمنتا اتفاقاً صريحاً على اختصاص محاكم لندن بنظر النزاع ، مما يسلب الاختصاص عن محاكم دولة الإمارات، وأن القانون لا يمنع المتعاقدين من الاتفاق على إسناد الاختصاص إلى محكمة دولية للنظر أو الفصل في النزاع مثلما يجوز لهما الاتفاق على اختصاص التحكيم بنظر أي نزاع ، وببطلان الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 27-2-2025 بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام، وذلك لتناقضه في أسبابه ومنطوقه مع الحكم الأول الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 12-12-2024، والذي قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، في حين أنه لا يجوز للمحكمة أن تسلط على قضائها ، وان الطاعن الثاني انكر توقيعه على اتفاقيه الاستثمار وأن ممثل الشركة المطعون ضدها الثانية أقر بأنه هو من وقع عليهما وأنه المسئول عن الالتزامات الناشئة عنهما وبعدم إخلال الطاعنين بالتزاماتهما الناشئة عن اتفاقيتي الاستثمار موضوع الدعوى، إذ قدما إلى المطعون ضده الأول خطابي ضمان صادرين عن البنك المطعون ضده الثالث بقيمة مبلغ الاستثمار، ومن ثم يقع على عاتق المطعون ضده الأول الرجوع إلى هذا البنك بطلب تسييل خطابي الضمان لاستيفاء حقه عن الاتفاقيتين، بحسبان انه إذ أصدر البنك خطاب ضمان فإن مُفاد ذلك أن العميل قد سدد قيمة خطاب الضمان وتغطيته لدى البنك، وبذلك تبرأ ذمة العميل من أي مديونية لكونها أصبحت في ذمة البنك وليست في ذمة المدين ولا يجوز الرجوع على العميل في ظل وجود خطاب الضمان لدى البنك، وبعدم صحه ما انتهى اليه الخبير في تقريره من الزامهما بالمبلغ المقضي به بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه 
وحيث إن النعي في كلا الطعنين غير سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادة(33) من قانون الإجراءات المدنية رقم (42) لسنة 2022 أنة يكون الاختصاص في المواد التجارية للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه أو للمحكمة التي تم الاتفاق أو نفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الاتفاق في دائرتها، وأنه إذا توافر في النزاع المعروض على محاكم دبي أي من الحالات المحددة لاختصاصها بنظر النزاع على النحو المتقدم بيانه فإنه لا يجوز لها التخلي عن هذا الاختصاص لأنه أمر متعلق بالنظام العام، وأن مُفاد نص المادة 20 من قانون الإجراءات المدنية رقم (42) لسنة 2022 أن الاختصاص الدولي للمحاكم هو من النظام العام، وأنه إذا توافر في النزاع المعروض على محاكم دبي أي من الحالات المحددة لاختصاصها بنظر النزاع على النحو المتقدم بيانه فإنه لا يجوز لها التخلي عن هذا الاختصاص لأنه أمر متعلق بالنظام العام، وأن استخلاص دواعي اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وتوافر شروط هذا الاختصاص سواء من حيث كون النزاع المعروض عليها متعلقاً بمادة تجارية أو من حيث شروط الموطن أو مركز الإدارة بالنسبة للشركات ذات الشخصية الاعتبارية أو مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه كله أو بعضه هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما لها أصل ثابت في الأوراق ، وأن العقد شريعة المتعاقدين ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر، والعقد يكون صحيحاً وفق ما تقضي به المادة 209 من قانون المعاملات المدنية، متى كان مشروعاً بأصله ووصفه بأن يكون صادراً من ذي صفة مضافاً إلى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة دون أن يقترن به شرط مفسد له، أما العقد الباطل، وفق ما تقضي به المادة 210 من ذات القانون فهو ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي أثر ولا ترد عليه الإجازة، ويترتب على ذلك أنه متى كان محل العقد مخالفاً للنظام العام أو الآداب فإن العقد يكون باطلاً حسبما تقضي به المادة 205 من ذات القانون، وهذا البطلان متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به أي من الخصوم في الدعوى، وأن مُفاد نص المادتين 210، و274 من ذات القانون أنه إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام والآداب كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً لا تلحقه الإجازة ومؤدى البطلان هو إعدام العقد إعداماً يستند إلى وقت إبرامه فلا يصلح سنداً للمطالبة بالحقوق والوفاء بالالتزامات الثابتة به طالما أن القانون لا يجيز التعامل في المال محل التصرف الباطل ، وأن القواعد القانونية التي تُعتبر من النظام العام هي قواعد يُقصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد، فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصلحة فردية، باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة سواء ورد في القانون نص يجرمها أم لم يرد، وبالتالي فإنه في حالة الحكم ببطلان عقد الاستثمار لا يجوز للمستثمر المطالبة بالتعويض، وان النص في المادة 11/1 و3 من قانون الشركات رقم 32 لسنة 2021 أنه " 1- يجب على الشركة أن تحصل على كافة الموافقات والتراخيص التي يتطلبها النشاط الذي ستمارسه في الدولة قبل البدء في ممارسة نشاطها ، 2- ... ، 3- لا يجوز لغير شركات المساهمة العامة مزاولة أعمال المصارف وأعمال التأمين ما لم تقرر القوانين الخاصة المنظمة لهذه الأنشطة أو القرارات الصادرة بموجبها خلاف ذلك "وأن مفُاد نص المادة الثانية من القرار رقم 25 لسنة 2008 ، والمادة الثالثة من القرار رقم 1 لسنة 2000 الصادرين من مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع أنه يشترط لمزاولة الأشخاص الاعتبارية نشاط بيع وشراء الأوراق المالية والتداول بالهامش في سوق الإمارات للأوراق المالية والسلع الحصول على ترخيص بذلك من تلك الجهة ، وأن النص في المواد (1/13/19) من القرار رقم (3) لسنة 2001م في شأن النظام الخاص بعمل سوق الامارات للأوراق المالية والمادة (18) من القرار رقم (1) لسنة 2000م الصادر عن مجلس إدارة هيئه الأوراق المالية والسلع بشأن التزامات الوسطاء في سوق الإمارات للأوراق المالية والسلع أن الوسيط هو الشخص الاعتباري المصرح له وفقاً لأحكام القانون القيام بأعمال الوساطة في السوق وأن الوسطاء من أعضاء السوق ولا يجوز لأي وسيط مزاولة مهنة الوساطة ما لم يصدر له ترخيص بذلك من الهيئة وفق الشروط التي يحددها السوق الذي عليه الاحتفاظ بسجل لقيد الوسطاء العاملين فيه، وأن عقد الشركة وكذلك رخصتها التجارية يجب أن يشتملا إلى جانب اسمها وعنوانها واسمها التجاري ( إن وجد) على الغرض من إنشائها وأنه يترتب على الشخصية المعنوية للشركة أن تكون لها أهلية في حدود الغرض الذي انشئت من أجله فلها أن تكسب أموالا جديدة وأن تتصرف في أموالها القائمة وأن تتعامل مع الغير فتصبح دائنة ومدينة بشرط أن تتقيد في كل ذلك بالحدود التي يعينها عقد الشركة والغرض الذي انشئت من أجله تطبيقاً لقاعدة تخصيص الشخص المعنوي ومؤداها أن الشخص المعنوي ليس له من الحقوق إلا ما يتفق مع غرضه فإذا نص في عقد الشركة على نوع معين من التجارة تباشره امتنع عليها أن تباشر نوعاً آخر إلا بتعديل عقد الشركة بإضافة أغراض مكملة أو مرتبطة أو قريبة من غرض الشركة الأصلي لأن من شأن السماح بتجاوز الغرض الوارد بعقد الشركة والذي عبرت عنه رخصتها التجارية اشاعة الفوضى في الحياة الاقتصادية والتجارية والخروج على الضوابط والملائمات التي راعتها السلطة المختصة عند موافقتها على تأسيس الشركة وقد يفضى الى تأسيس شركات تتضمن في جوهرها عدة شركات متنافرة دون أن يكون لذلك صدى في عقود تأسيسها وتراخيصها التجارية مما يضر باقتصاد الدولة ، وأن بطلان العقد لمخالفة قاعدة أمرة متعلقة بالنظام العام يترتب عليه انعدام التصرف منذ صدوره ولا يترتب عليه أثر ولا ترد عليه الإجازة الصريحة أو الضمنية ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه ولو لم يتمسك به أي من الخصوم في الدعوى ، وأن من مقتضى إعمال الأثر الكاشف للحكم ببطلان العقد بطلانا مطلقاً والذي يرتد بهذا البطلان إلى يوم صدور العقد ، أن يزيل العقد في خصوص التزامات طرفيه التعاقدية منذ إبرامه ويعاد المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات، وكان الحكم المطعون فضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة دوليا بنظر الدعوى وببطلان اتفاقيتي الاستثمار موضوع الدعوى وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وبإلزام المدعى عليهما الأولى والثالث بأن يؤديا للمدعى مبلغ 2,250,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، تأسيسا على ان الثابت من أوراق الدعوى أن جميع المدعى عليهم في الدعوى لهم محل إقامة في إمارة دبى ، ومن ثم تكون محاكم دبى مختصة بنظر النزاع الماثل وإن تضمن عقدي الإستثمار موضوع التداعي خلاف ذلك ، الأمر الذى يكون معه الدفع مفتقرا لسنده القانوني ترفضه المحكمة ، وانه عن الدفع ببطلان الحكم المستأنف لإستنفاد محكمة أول درجه ولايتها بإصدارها حكما منه للنزاع بتاريخ 12/12/2024 ، فلما كان المقرر وفقا لنص المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية أنه " 1- يجوز للمحكمة بقرار تصدره بناء على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها بغير مرافعة تصحيح ما يقع في قرارها أو حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية ويجرى التصحيح على القرار أو الحكم محل التصحيح ويوقع من رئيس الجلسة ، 2- يعد من قبيل الأخطاء المادية إدراج القرار أو الحكم وإصداره بصورة غير صحيحة في النظام الإلكترونى ، 3- إذا صدر القرار برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في القرار أو الحكم نفسه ، أما القرار الذى يصدر بالتصحيح فيجوز الطعن فيه على إستقلال بطرق الطعن الجائزة في القرار أو الحكم موضوع التصحيح " . وكان الثابت من مطالعة الأوراق أنه بتاريخ 12/12/2024 أصدرت محكمة أول درجة حكما إنتهى في منطوقه إلى عدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، إلا أنه أورد بأسبابه المرتبطة بمنطوقه( أن المصرف المدعى لم يقدم ما يفيد أن العقد أبرم أو نفذ في إمارة دبى ، وهى جهة قضائية مستقلة عن القضاء في إمارة أبوظبي المختصة مكانيا بنظر الدعوى ومن ثم ينحسر الاختصاص عن محاكم دبى )، ولما كان ما أورده الحكم على نحو ما سلف غير ذي صلة بموضوع النزاع المطروح ، فإن المحكمة ترى أن الحكم قد جرى إدراجه وإصداره بصورة غير صحيحة في النظام الإلكترونى ، وهو ما إعتبره المشرع من قبيل الأخطاء المادية الجائز تصحيحها ، وإذ تداركت محكمة أول درجة هذا الخطأ وصححت حكمها بتاريخ 19/12/2024 بإعادة الدعوى إلى الخبير لبحث اعتراضات الخصوم على التقرير المودع ملف الدعوى ، ولم يطعن أي من الخصوم على هذا التصحيح في الميعاد وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 137 من قانون الإجراءات المدنية سالفة البيان ، فإن الدفع في هذا الخصوص يكون مفتقرا لسنده وتقضى المحكمة برفضه ، وأن الثابت من الأوراق أنه بموجب العقدين المؤرخين 29/7/2022 و 25/8/2022 تعاقد المستأنف في الإستئناف رقم 809 لسنة 2025 تجارى( الطاعن في الطعن رقم 1104 لسنه 2025 تجارى مع الشركة المستأنفة في الإستئناف رقم 801 لسنة 2025 تجارى( الطاعنة في الطعن رقم 1122 لسنه 2025 تجارى على إعطائها مبلغ إجمالي قدره مليوني وخمسمائة ألف دولار أمريكي بقصد قيامها باستثماره لصالحه ، ثم إعادته إليه بالإضافة إلى الأرباح المحققة بالنسبة المتفق عليها ، وكان الثابت من رخصة شركة أوربان للوساطة التجارية الصادرة من دبى للإقتصاد والسياحة أنها مؤسسة فردية مملوكة للمستأنف / ديباك مادان مدن لال مادان وتمارس نشاط الوساطة التجارية ، ولما كان نشاط الوساطة التجارية المصرح به لهذه الشركة لا يتضمن إدارة أموال الغير أو إستثمارها لصالحهم ، وهو نشاط منظم وخاضع لرقابة صارمة من هيئة الأوراق المالية والسلع والبنك المركزي الإماراتى ، فإن تعاقدها مع المستأنف / محمد على أسد شريف العمادى على إستلام أمواله بقصد إستثمارها لصالحه وتحقيق أرباحا بنسبة محددة ، يمثل نشاطا خارجا عن نطاق رخصتها ، لا يجوز لها ممارسته دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة ، ومن ثم يكون العقدان المبرمان بينهما باطلين بطلانا مطلقا لتعلقه بالنظام العام ، ومن ثم بطلان كل تصرف ترتب عليهما سواء إنعقد بينهما أو بين أحدهما أو كلاهما وأي من البنوك المختصمة ، وهو ما يترتب عليه إعادة طرفى العقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد لإنعدام التصرف منذ صدوره ، فلا يترتب عليهما أية إلتزامات في حق طرفيه ، ولا يتبقى لصاحب المال إلا إسترداده دون أن يكون له الحق في المطالبة بالتعويض عن ضرر تسبب في حدوثه بمخالفته للقانون الذى لا يعذر بجهله له ، وأن الثابت من تقرير الخبرة التكميلي المودع ملف الدعوى أن شركة أوربان كابيتال للوساطة التجارية تسلمت من محمد على أسد شريف العمادى مبلغ 2,500,000 دولار أمريكى قيمة المبالغ المتفق عليها بموجب عقدى الإستثمار ، وأنها قامت برد مبلغ 250 ألف دولار أمريكى إليه ، فإن ذمتها تكون مشغولة لصالحه بمبلغ 2,250,000 دولار أمريكى ، الأمر الذى تنتهى معه المحكمة إلى بطلان عقدى الإستثمار المؤرخين 29/7/2022 و 25/8/2022 ، وإلزام شركة أوربان كابيتال للوساطة التجارية ومالكها ديباك مادان مدن لال مادان " لإتحاد ذمتهما المالية كونها مؤسسة فردية " بأن يؤديا للمستأنف / محمد على أسد شريف العمادى مبلغ 2,250,000 دولار أمريكى أو ما يعادله بالدرهم الإماراتى ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه واقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان لا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو ألزم الطاعن في الطعن رقن 1104 لسنه 2025 تجارى مصاريف استئنافه بحسبان أن للمحكمة عندما تصدر الحكم المنهي للخصومة في الدعوى أن تقضي بإلزام الخاسر لها بتحمل المصروفات، ويعتبر الخصم قد خسر الدعوى إذا كان مدعياً وقضي برفض طلباته أو مدعى عليه وقضي عليه بطلبات المدعي، أو الخصم الذي كسب الدعوى إذا تبين لها أنه قد تسبب في نفقات لا جدوى منها أو ترك خصمه على جهل بما لديه من مستندات قاطعة في الدعوى، وأن مؤدى المادتين 133 (2،1) ، 135 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن الإجراءات المدنية أنه يجب على المحكمة عند إصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها في مصروفات الدعوى، وأن من خسر الدعوى من الخصوم هو الذي يتحمل مصروفاتها كاملة بما في ذلك الرسوم المستحقة عليها، أما إذا أخفق كل من طرفي الخصومة في بعض طلباته في الدعوى فإن المحكمة لها الخيار إما بتحميل كل خصم ما دفعه وإما بتقسيم المصروفات بين كل منهما بالنسبة التي تقدرها في حكمها أو الحكم بالمصروفات جميعها على أحد الخصوم ولو كان قد أخفق فحسب في بعض طلباته وقضي له بالبعض الآخر، مما مُفاده أن الأمر جوازي لمحكمة الموضوع في هذه الحالة الأخيرة تقضي حسبما تراه هي مناسباً لظروف الحال دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، وتسري هذه القواعد على الاستئناف عملاً بنص المادة 170 من ذات القانون. بما يضحى معه النعي برمته في كلا الطعنين قائما على غير أساس 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة في الطعنين رقمي 1104 و1122 لسنه 2025 تجارى برفضهما وبإلزام الطاعنين فيهما بالمصروفات والمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين فيهما

الطعن 1228 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 2 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 02-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1228 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
إ. ا. إ. ج. غ. م.

مطعون ضده:
و. ف. ل.
ج. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/461 استئناف تجاري بتاريخ 06-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد سماع المرافعة والمداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم 33 لسنة 2024 تجاري جزئي بطلب الحكم بصحة ونفاذ محضر اجتماع الجمعية العمومية لشركة ميتستريم م. د. م. س المنعقد بتاريخ 19-9-2024 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبرد وبطلان محضر الجمعية العمومية المؤرخ 10-9-2024 وما يترتب على ذلك من آثار. وقالت بيانا لذلك أنها والمطعون ضدها الأولى يمتلكان كامل حصص شركة ميتستريم المؤسسة بمركز دبي للسلع المتعددة مناصفة بينهما. وبتاريخ 19-8-2024 دعا أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة إلى عقد اجتماع جمعية عمومية لها بتاريخ 19-9-2024، وبتاريخ 22-8-2024 أرسلت المطعون ضدها الأولى لها دعوة -لعقد تلك الجمعية بتاريخ 10-9-2024- مبهمة غير مبين بها مكان انعقادها، تضمنت مناقشة الموضوعات الواردة بالدعوة، وبتاريخ 13-9-2024 فوجئت من خلال مركز دبي للسلع المتعددة بتحرير المطعون ضدها الأولى محضر الجمعية العمومية بتاريخ 10-9-2024 بواسطة المطعون ضده الثاني دون إعلانها وحضرت الاجتماع بمفردها ومررت قرارات باطلة خلال الاجتماع أهمها عزل المدير وعضو مجلس الإدارة، وبتاريخ 19-9-2024 انعقد اجتماع الجمعية العمومية للشركة كما كان مقررًا له بحضور وكيل الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته وكيلًا عن المطعون ضدها الأولى. فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة أول ا: - بصحة محضر اجتماع الجمعية العمومية لشركة ميتستريم م.د.م.س المنعقد بتاريخ 19 سبتمبر 2024 وعدم قبول طلب نفاذه. ثانيا: - بطلان محضر الجمعية العمومية المؤرخ 10 سبتمبر 2024 وما يترتب على ذلك من آثار. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 461-2025 تجاري، وبتاريخ 6-8-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 4-9-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره.، 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم انتهى إلى رفض الدعوى تأسيسا على صحة انعقاد الجمعية العمومية المنعقدة في تاريخ 10-9-2024 وفقا لنص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 59 من لوائح مركز دبي للسلع المتعددة رغم أنه وفقا لنص تلك المادة يحق للمساهم الذي يملك 10% من أسهم الشركة طلب الدعوة إلى عقد اجتماع الجمعية العمومية عن طريق توجيه طلب إلى عضو مجلس الإدارة لعقد الجمعية العمومية، ليقوم الأخير بتوجيه الدعوة إلى الجمعية العمومية، وأنه يجوز للمساهم وفقا للفقرة الخامسة توجيه الدعوة مباشرةً إلى عقد الاجتماع حال امتنع عضو مجلس الإدارة عن إصدار الإشعار بالدعوة خلال عشرة أيام عمل، وأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى بصفتها من حاملي الأسهم وجهت بتاريخ 5-8-2024 طلبًا إلى مدير الشركة لعقد الاجتماع، ولم توجهه إلى عضو مجلس الإدارة بالمخالفة لما تقرره الفقرة الأولى من المادة 59 المار ذكرها. وبتاريخ 19-8-2024 وجه عضو مجلس الإدارة الدعوة إلى عقد اجتماع الجمعية العمومية يوم 19-9-2024 متضمنًا كافة البنود التي وردت في طلب المطعون ضدها الأولى. وهو ما يعيب طلبها بالبطلان، لعدم اتباع الطريق الصحيح في توجيه الطلب إلى عضو مجلس الإدارة، وهو ما أثارته الطاعنة من خلال بريدها الالكتروني المؤرخ 15 أغسطس 2024 إلى المطعون ضدها الأولى. وتمسكت به أمام محكمة الموضوع، كما تمسكت ب بطلان الدعوة الصادرة من المطعون ضدها الأولى بتاريخ 22-8-2024 لعقد اجتماع جمعية عمومية بتاريخ 10-9-2024 لكونها جاءت مجهلة لخلوها من بيان مكان انعقادها بيانًا نافيًا للجهالة إذ تم ذكرها اسم الفندق والأجنحة التي سينعقد فيه الاجتماع مع بيان رابط المكان الجغرافي للفندق دون تحديد قاعة الاجتماع. إلا أن الحكم التفت عن دفاعها في هذا الشأن مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا لم ينص القانون على البطلان كجزاء يترتب على مخالفة ما أوجبه من بيانات أو أمر باستيفائه من أوضاع للإجراء، فلا يكون الإجراء باطلاً إلا إذا شابه عيب لم تتحقق به الغاية منه، ومقتضى هذا أنه لا يكفي للحكم بالبطلان تحقق العيب أو حصول المخالفة لما أوجبه القانون، وإنما يجب أن يكون هذا العيب قد أدى إلى عدم تحقق الغاية من الاجراء، ومن المقرر أيضا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن نفسها إلى ترجيحه، ولها تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعه الدعوى المطروحة عليها ملتزمة في ذلك بدلالة النص دون الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد المشرع، وتخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز وهي غير ملزمة بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليها استقلالًا، ما دام أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيها الرد الضمني على تلك الأقوال والحجج، وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض طلب ابطال الدعوة إلى انعقاد الجمعية بعد أن تبين له من مطالعة كافة الأوراق والمستندات أن اجتماع الجمعية العمومية المنعقد بتاريخ 10-9-2024 قد تم بموجب دعوة صحيحة وتم تحديد مكان انعقادها بعنوان واضح لا تجهيل فيه على ما أورده بمدوناته "... وكان الثابت من مطالعة كافة الأوراق والمستندات أن اجتماع الجمعية العمومية المنعقد بتاريخ 10 سبتمبر 2024 قد تم بموجب دعوة صحيحة أرسلت على العنوان البريدي المبين بالرخصة التجارية لشركة ميتستريم والتزم تاريخ انعقاده بمدة العشرة أيام عمل و حدد مكان الاجتماع بفندق و أجنحة أفاني + بالم فيو دبي، وهو عنوان واضح لا تجهيلَ فيه إذ إن للفندق وغيره من الفنادق منصةَ استقبال تدل المدعوين إلى مكان الاجتماع ولا يشترط أن تتضمن الدعوة رقم الغرفة، وبالتالي يكون طلب ابطال قائما على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعين رفضه. وتقف المحكمة عند حد الرفض لهذا الطلب..." فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ولا يجدي الطاعنة ما أوردته بوجه نعيها من إجراءات الدعوة لانعقاد الجمعية لتوجيهها من أحد المساهمين مباشرة إذ أن نص البند الخامس من المادة 59 من اللائحة سالف البيان هو نص تنظيمي وخلت اللائحة من النص على البطلان في حالة مخالفته عند الدعوة للجمعية العمومية من المساهمين مباشرة، ويضحى النعي على الحكم على غير أساس. 
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم انتهى إلى انتفاء مصلحتها في طلب صحة محضر الجمعية العمومية المؤرخ 19-9-2024 لعدم اتخاذ الجمعية أي قرارات رغم أن لها مصلحة في طلب صحته لانعقاده بناءً على دعوة صحيحة من عضو مجلس الإدارة ملتزمًا بالبنود الواردة في طلب المطعون ضدها الأولى لعقد الاجتماع وخلال الأجل المحدد، وما يؤكد ذلك هو حضور الأخيرة الجمعية العمومية ومناقشة بنود جدول الأعمال والتصويت على إبراء ذمة عضو مجلس الإدارة، مما تتحقق معه الغاية التي ابتغاها المشرع من عقد الاجتماع بمناقشة أمور الشركة وإحاطة الشركاء علمًا بأعمالها. وأنها لم تطعن على محضر الجمعية العمومية بالبطلان بما يُعد تسليمًا منها بصحة إجراءات انعقادها. وأن انتهاء الحكم إلى انتفاء الصفة في طلب القضاء بصحة محضر الجمعية يكون قد خلط الحكم بين صحة انعقاد الجمعية من حيث استيفائها لشروطها وبين القرارات التي تصدر عنها ونفاذها الإجراءات اللازمة لصحة انعقاد الجمعية وبين توافر الأغلبية اللازمة لاتخاذ الجمعية للقرارات. مما يعيب الحكم يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى- وفق ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية- تطبق في الدعوى حال رفعها أو عند الطعن على الحكم استئنافًا أو تمييزًا ومعيار المصلحة الحقة -سواء كانت حالة أو محتملة- إنما هو كون الحكم أو الإجراء المطعون فيه قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته أو أبقى على التزامات يريد التحلل منها أو حرمه من حق يدعيه. ولا يكفي مجرد توافر مصلحة نظرية بحته له متى كان لا يجني أي نفع من ورائها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى إلى رفض طلب الطاعنة بصحة ونفاذ محضر اجتماع الجمعية العمومية لشركة ميتستريم المنعقد بتاريخ 19-9-2024 مع ما يترتب على ذلك من آثار، لعدم اتخاذ أي قرار بشأن جدول أعمال الجمعية على ما أورده بمدوناته "... وكان الثابت من مطالعة محضر الجمعية العمومية لشركة ميتستريم المنعقدة بتاريخ 19 سبتمبر 2024 والذي حضر كافة المساهمين، طرفي الاستئناف الماثل واتفق على أنه تم استعراض كافة أجندة الاجتماع غير أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها، وبالتالي ليس هنالك مصلحة حقيقية للمستأنف ضدها في طلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك المحضر. فعليه وبالترتيب على ما تقدم تقضي المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى..." فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضاؤها ولا مخالفة فيه للقانون ويضحى النعي عليه على غير أساس. 
وحيث تنعي الطاعنة بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها الأولى أقامت استئنافها على سند من تعييب الحكم المستأنف في قضائه ببطلان محضر الجمعية العمومية المؤرخة 10-9-2024 ولم تضمن أسباب استئنافها أي نعي على قضاء الحكم المستأنف في خصوص قضاءه بصحة محضر الجمعية المؤرخة 19-9-2024 بما يعد قبولًا منها بهذا القضاء، ويتحدد نطاق الاستئناف بالشق الأول من الحكم. مما يكون الحكم المطعون فيه قد تجاوز هذا النطاق بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف كاملا متضمنا هذا الشق، مما يعيبه يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه بكل ما اشتمل من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيها بقضاء مسبب وأن الخصومة لا يعاد طرحها أمام محكمة الاستئناف بذات الطلبات والدفوع وأوجه الدفاع إلا إذا رفع الاستئناف عن كامل ما قضى به الحكم الابتدائي. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى استأنفت الحكم الابتدائي الصادر بصحة محضر اجتماع الجمعية العمومية لشركة ميتستريم المنعقد بتاريخ 19-9-2024 وبطلان محضر الجمعية العمومية المؤرخ 10-9-2024 وما يترتب على ذلك من آثار عن كامل أجزائه وطلبت في صحيفة استئنافها إلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة بالنسبة لطلب الطاعنة صحة ونفاذ محضر الجمعية العامة للمساهمين المؤرخ 19-9-2024، ورفض الدعوى لانعدام سندها القانوني والقضاء بصحة ونفاذ محضر اجتماع الجمعية العامة المؤرخ 10-9-2024، مع كافة ما يترتب علي ذلك من آثار أخصها الأمر بتنفيذ قرارات المساهمين الصادرة بتاريخ 10-9-2024 وإلزام سلطة مركز دبي للسلع المتعددة بقبول إيداع وتسجيل هذا المحضر، وخلت الأوراق مما يفيد تنازلها عن هذه الطلبات، فإن هذه الطلبات تكون مطروحة في نطاق الاستئناف المعروض على محكمة الاستئناف، فإذا ما قضى الحكم المطعون فيه فيها كاملة فإنه لا يكون قد تجاوز نطاق الاستئناف، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس. 
وحيث أنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، ومبلغ ألفي درهم للمطعون ضدها الأولى، مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1208 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 2 / 10 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 02-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1208 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ر. ك. م.

مطعون ضده:
ت. م. ك.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1180 استئناف تجاري بتاريخ 07-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد سماع المرافعة والمداولة 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 4330 لسنة 2024 تجاري بطلب الحكم بإلزامها ومالكها بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ 33,461,600,42 دولار امريكي ومبلغ 30,164,50 ين ياباني بما يعادل 20 /123,581,72 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام. وقالت بيانًا لذلك إنها بصفتها شركة تجارية تمارس نشاط تجارة السيارات وقطع غيارها، باعت ووردت، للطاعنة المنتجات المتعاقد عليها ووفق عقود البيع والشراء المتفق عليها بينهما، وأصدرت لها الفواتير الخاصة بتلك البضائع وأن الطاعنة أقرت بصحة المديونية وانشغال ذمتها بها، بموجب الرسالة المؤرخة 10-11-2022 المرسلة إليها منها والممهورة بتوقيع مديرها ومالكها كضامن ، وبمطالبتها بتلك المديونية امتنعت عن سدادها، فقد أقامت الدعوى. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وبعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى لجنة من خبيرين أحدهما حسابيًا والآخر مختصًا بالشحن البحري، وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت المحكمة أولًا: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، ثانيًا: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، ثالثًا: بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 42 /33,461,.600 دولار أمريكي بما يعادل مبلغ 20 /123.581.721 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1180 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 7-8-2025 قضت المحكمة -في غرفة المشورة- بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة الكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى لدى هذه المحكمة في تاريخ 3-9-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره. ، 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم رفض دفعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم تأسيسا على أن أطراف الاتفاق المؤرخ 28-12-2022 الوارد به شرط التحكيم وميعاد سداد المديونية هما المطعون ضدها وشركتا بلاتينيوم انفستمنتس بي في أي ليمتد وبلاتينيوم كوربوريشن وأنهما شركتان مختلفتان عن الطاعنة، رغم أن الثابت بأوراق الدعوى وبوالص الشحن المقدمة من المطعون ضدها وجود علاقة بينها وبين الشركتين سالفتي الذكر وبين المطعون ضدها، ، وأن الخبير المحاسبي انتهى في تقريره إلى قيام مدقق حسابات الشركة المطعون ضدها بتاريخ 22-3-2023 بإرسال بريد الكتروني لممثل الطاعنة نيابة عن شركتي بلاتينيوم ش م ح وشركة ريلاينس كوموديتيس م د م ش، مما يتوافر العلاقة بينهما. وانه أتفق في الاتفاق المؤرّخ 28/12/2022 المحرر بين طرفي النزاع على شرط التحكيم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التحكيم هو اتفاق الخصوم صراحة على اختصاص التحكيم دون المحاكم بالفصل في كل أو بعض ما يشجر بينهم من نزاع، وسواء كان الاتفاق على التحكيم في صورة شرط أو مشارطة فإنه لا يثبُت إلا بالكتابة سواء كانت الكتابة محررًا وقعه الطرفان أو ما تبادله الطرفان من رسائل وبرقيات أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة. ومن المقرر أيضًا أن العقد لا يقيد غير أطرافه، ولا ينتج التزامات أو حقوق إلا في مواجهتهم دون أن ينتقل إلى غيرهم، وهذا هو الأثر النسبي للعقد، أي النطاق الشخصي له، ولا يخرج شرط التحكيم عن ذلك، فهو بحسب الأصل لا يرتب آثاره إلا في مواجهة أطرافه، وهم فقط الذين يكون لهم التمسك بآثاره أو يمكن الاحتجاج به عليهم، وأنه إذا كان العقد يصدق على كل اتفاق يُراد به إحداث أثر قانوني، فإن إسباغ وصف المتعاقد إنما ينصرف إلى من يفصح عن إرادة متطابقة مع إرادة أُخرى على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه في خصوص موضوع معين يحدد العقد نطاقه، دون أن يعتد بإطلاق كل من يرد ذكره بالعقد أنه أحد أطرافه، طالما لم يكن له صلة بشأن ترتيب الأثر القانوني الذي يدور حوله النزاع الناشئ بسبب العقد. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه الصادر في غرفة مشورة قد انتهى إلى رفض الدفع بالتحكيم على ما أورده بمدوناته "... وكان البين أن أطراف الاتفاق المؤرخ في 28/12/2022 هما الشركة المدعية وشركات اخرى تسمى (بلاتينيوم انفستمنتس (بي في أي) ليمتد وكذلك شركة بلاتينيوم كوربوريشن م.م.ح) وهما شركتين مختلفتين عن الشركة المدعى عليها، كما أن لا علاقة للاتفاق بالعلاقة التجارية بين المدعية والمدعى عليها (عقود البيع والشراء) موضوع الدعوى إنما هو طلب تسهيلات وتمويلات من قبل شركة بلاتينيوم انفستمنتس وشركة بلاتينيوم كوربوريشن والشركة المدعى عليها مجموعها بمبلغ 84,000,000 دولار أمريكي بغرض تطوير الاعمال والدعم، ولما تقدم تنتهي المحكمة إلى عدم ارتباط الاتفاق المقال عنه بموضوع الدعوى الحالية، وعليه تقضي المحكمة برفض الدفع...." فإن ما انتهت إليه محكمة الموضوع سائغا ويوافق صحيح القانون، ويضحي النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيم تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. ويضحي معه النعي في هذا الخصوص على غير أساس. 
وحيث تنعي الطاعنة بالوجه الثاني من السببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم انتهي إلى رفض دفعها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان رغم انه أتفق في الاتفاق المؤرّخ 28/12/2022 المحرر بين طرفي النزاع على أن السداد يستحق بتاريخ 31/12/2024، مما يتوافر معه عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إعمالاً لمبدأ نسبية أثر العقود فإن أثر العقد ينصرف إلى عاقديه ولا يرتب التزامات في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقا، مما يدل على أن العقد آثاره نسبية لا تتعدى أطرافه والخلف العام والخلف الخاص لكل منهما والدائنين في الحدود التي بينها القانون فلا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير ولا تنصرف الحقوق الناشئة عنه إلا إلى طرفيه. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بقضاء الحكم المطعون فيه الصادر في غرفة مشورة إلى رفض دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيسا على أنها لم تكن طرفا في الاتفاق المؤرخ 28-12-2022 -الذي تستند إليه في دفعها- مما يكون ذلك الاتفاق غير مرتبط بموضوع الدعوى، فإن ما انتهت إيه محكمة الموضوع سائغا ويوافق صحيح القانون بما له أصل بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون. ويضحى النعي برمته على الحكم غير أساس. 
وحيث تنعي الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أيد الحكم الابتدائي الذي عول في قضائه رأي الخبير الحسابي الذي بني رأيه بعدم سدادها المبالغ المترصدة في ذمتها لمصلحة المطعون ضدها البالغ مقدارها 36/ 33,460,670 دولارًا أمريكيًا على رسالة بريد إلكتروني مزعومة لا تؤكد وجود اتفاق بينها والمطعون ضدها. وفواتير مصطنعة من قِبل الأخيرة، وكشف حساب مستخرج من نظامها المحاسبي، وعقود شراء أطرافها مختلفة عن أطراف الدعوى، ولم يأخذ برأي الخبير البحري الذي أنتهى إلى استحالة وجود علاقة بين طرفي النزاع لعدم وجود دليل على شحن البضائع أو تسليمها واستلامها أو حتى شرائها، لعدم كفاية المستندات المقدمة من المطعون ضدها إذ لم تقدم الاتفاق الإطاري الذي يحدد طبيعة العلاقة بينها والطاعنة وحقوق وواجبات كل منهما، أو أية رسالة بريد إلكتروني متبادلة بينهما رغم امتداد مدة التعامل بينهما لثمانية أشهر، أو طلبات شراء مرسلة إليها منها وعروض الأسعار المتعلقة بها، أو مستندات تفيد شرائها للبضائع محل التداعي قبل بيعها لها، أو أي إنذار لها بسداد المبالغ المستحقة عليها خلال الفترة التي سبقت رفع الدعوى والتي تجاوز العام والنصف، وكما لم تقدم ما يفيد سبب عدم طلبها ضمانًا بنكيًا من الطاعنة يضمن لها الحصول على حقوقها، أو سبب تأخرها في رفع الدعوى لمدة تزيد على السنتين، وأن جميع بوالص الشحن المقدمة منها خلت من ذكر اسمها، ومعظم المستندات المقدمة منها لا حجية لها في مواجهة الطاعنة وغير مترابطة فيما بينها، وأيضا عدم صحة ما انتهى إليه الخبير الحسابي من عدم تعاونها معه بشأن الانتقال إلى مقرها لاتصالها بالخبير وتحديدها معه موعد انتقاله وأن الحكم لم يبحث دفعها بعدم صدور الإقرار المزعوم عنها بالرغم من إثبات الخبير المحاسبي صدوره عن شركة أخرى، وبالتالي لا يحق لها الطعن بالتزوير بل يحق لها فقط إنكار صدوره عنها. ما أدى إلى الأخذ بذلك المستند خلافاً للقانون. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث عن هذا النعي مردود ذلك إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن اثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على إنقضاء الدين وسببه، ومن المقرر أيضاً أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجرداً فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاة وأدعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإن عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه، ومن المقرر أيضا أن المحرر العرفي يعتبر صادرًا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من إمضاء أو ختم أو بصمة وأن الورقة العرفية حجة بما دون فيها على من نسب إليه التوقيع عليها إلا إذا أنكر ذات الإمضاء أو الختم أو البصمة الموقع به وكان إنكاره صريحًا، فإذا اقتصر على إنكار المدون في الورقة كله أو بعضه فإنه لا يكون قد أنكر الورقة العرفية بالمعنى المقصود في قانون الإثبات وتبقى للورقة قوتها الكاملة في الإثبات حتى تتخذ إجراءات الطعن بالتزوير عليها. ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، ولها الأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، ولا جناح عليها إن هي لم تتبع الخصوم في كافة مناحي حججهم ودفاعهم والرد على مستنداتهم على استقلال طالما كان في الدليل الذي أسست عليه حكمها ما يتضمن الرد الكافي المسقط لتلك الحجج وأوجه الدفاع، وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به تأسيساً على ما أورده بأسبابه "..... ولما كانت أقامت دعواه بطلب إلزام المدعى عليها بالتضامن مع مالكها (سونيل فاسواني) بسداد مبلغ وقدره (33,461,600.42 دولار امريكي ) ومبلغ (30,164,50 ين ياباني) بما يعادل مبلغ وقدره 123,581,721.20درهم إماراتي ( مائة وثلاثة وعشرون مليون وخمسمائة وواحد وثمانون الف وسبعمائة وواحد وعشرون درهم وعشرون فلس ) والمترصدة في ذمته نتيجة تعاملات تجارية ببيع وتوريد بضائع ومنتجات بتواريخ مختلفة، ولما كانت الخبرة المحاسبية انتهت في تقريرها التي تأخذ منه المحكمة ما تراه وجه الحق في الدعوى وتضمه إلى أوراق الدعوى الأخرى إلى ترصد المبلغ المطالب به في ذمة المدعى عليها لصالح المدعية، وكما أن الثابت من خلال الخطاب الصادر من المدعى عليها لصالح المدعية على أوراقها وممهور بتوقيعها وختمها بترصد المبلغ المطلب به في ذمته لصالح المدعية، بالإضافة إلى أوراق الدعوى الأخرى التي استندت لها الخبرة الحسابية في تقريرها، وعليه تنتهي المحكمة إلى انشغال ذمة المدعى عليه بالمبلغ المطالب...." وأضاف الحكم المطعون فيه بقضائه الصادر في غرفة مشورة دعما للحكم المستأنف ورداَ على أسباب الاستئناف ".... وتضيف المحكمة أن الثابت بالأوراق ( المستندات المقدمة من المستأنف ضدها رفق صحيفة افتتاح الدعوى ) أن المستندات قد حوت إقرار من مدير المستأنفة ( مستند رقم (6) يتضمن اقرارا من المستأنفة عبر ممثلها القانوني بموجب الإقرار المقدم والمؤرخ في 10| نوفمبر |2022م بالمبلغ المستحق للمستأنف ضدا بذمة المستأنفة فضلا عن تقديم المستندات عبارة عن عقود البيع وبوالص الشحن بعدد (252) مستند , ولما كانت المستأنفة لم تنكر الإقرار المقدم ولم تدفعه بثمة دفاع يقلل من قيمة ما جاء به من بيانات ولما كان المستند العرفي حجة فيما تضمنه من بيانات ما لم ينكر المدعى عليه توقيعه او ختمه او بصمته , ولما كان دفاع المستأنفة قد خلا من انكار لما جاء بالمستند فان المحكمة ترى أن القضاء بقيمة ما جاء بالإقرار المذكور والذي هو المبلغ المطالب به يجد سنده واصله الثابت بالأوراق ومتعين تأييده ورفض الاستئناف...." وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بما يكفي لحمل قضائها ولا مخالفة فيه للقانون. ولا يجدي الطاعنة ما أوردته بوجه نعيها من عدم صدور الإقرار بالمديونية منها وأنه صادر عن شركة أُخرى مما لا يحق لها معه الطعن عليه بالتزوير بل فقط إنكار صدوره منها، ذلك أن البين من الخطاب المؤرخ 10-11-2022 الذي استند إليه الحكم أنه معنون "خطاب تأكيد" ثابت به إقرار الطاعنة بمديونيتها للمطعون ضدها بالمبالغ الثابتة به وممهور بتوقيع منسوب صدوره لمديرها ومدون على مطبوعاتها، وهي ورقة عرفية لم تنكرها صراحة وفق المعنى المقصود في قانون الإثبات مما تظل لها قوتها الكاملة في الإثبات حتى تتخذ إجراءات الطعن بالتزوير عليها وهو ما لم تقم به، فضلًا عن أن الثابت بتقرير لجنة الخبرة أن ذلك الخطاب صادر عن الطاعنة ولم يرسل إلى المطعون ضدها عن طريق البريد الإلكتروني مما يضحى النعي برمته على الحكم غير أساس. مما يتعين معه رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: - برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.