الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 4 سبتمبر 2025

الطعنان 208 ، 214 لسنة 2023 جلسة 5 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 مدني ق 126 ص 898

جلسة 5/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 208، 214 لسنة 2023 مدني)
(1) إثبات "حجية الأمر المقضي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" "حجية الحكم". خطأ. دعوى جزائية. دعوى مدنية. قوة الأمر المقضي. مسؤولية مدنية.
- الحكم الصادر بالبراءة أو بالإدانة في الدعوى الجزائية. حجة أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلا لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية والوصف القانوني له ونسبته لفاعله. وجوب تقيد المحكمة المدنية به في دعاوى الحقوق المتصلة بها. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
(2) إثبات "حجية الأمر المقضي". تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها". مسؤولية مدنية.
- للقاضي. متى ثبت لديه تعدد المسؤولين عن الفعل الضار بالغير. إلزامهم بالتعويض متضامنين. أو تقسيمه بينهم بالتساوي. أو بنسبة ما ساهم فيه كل منهم. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
(3) إجراءات "إجراءات نظر الدعوى المدنية". تقادم. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "انقضاء الدعوى" "ما يعترض سير الخصومة في الدعوى. وقف الدعوى". دعوى جزائية "تحريكها". دفوع "الدفع بسقوط الخصومة لوقف الدعوى". نظام عام.
- المادة 110 من قانون الإجراءات المدنية. مفادها.
- الإجراء القاطع لمدة تقادم الخصومة. ماهيته.
- وقف مدة التقادم. مناطه.
- إقامة الدعوى الجزائية. يعد مانعاً قانونياً من متابعة إجراءات الخصومة في الدعوى المدنية. متى جمع بينهما أساس مشترك. أثر ذلك: امتناع الخصوم عن اتخاذ أي إجراء يستهدف به معاودة عرض الخصومة على المحكمة المدنية قبل زوال ذلك المانع بانقضاء الدعوى الجزائية بصدور حكم بات فيها أو بسبب آخر من أسباب الانقضاء. عدم احتساب الفترة التي ظلت خلالها الدعوى الجزائية قائمة من مدة انقضاء الخصومة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفضه دفعي الطاعن بسقوط الخصومة وانقضاؤها. صحيح. علة وأساس ذلك. مثال.
(4) إثبات "حجية الأمر المقضي". تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" "حجية الأحكام. حجية الحكم الجزائي". خطأ. دعوى "دعوى جزائية". دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". ضرر. قوة الأمر المقضي. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- تحديد مقدار المبلغ المختلس محل الجريمة. لا يحوز الحجية أمام القضاء المدني. متى لم يكن لازماً للفصل في الدعوى الجزائية. للقاضي المدني تقدير التعويض المستحق عنها من الوقائع الثابتة في الدعوى الجزائية كدليل في الخصومة المدنية. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
- لمحكمة الموضوع تحصيل فهـم الواقـع في الدعـوى وتقديـر الأدلة والمستندات المقدمة إليها واستخلاص الخطأ الموجـب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما. متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وفقاً لنص المادتين 88 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية و269 من قانون الإجراءات الجزائية فإن للحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية بالبراءة أو بالإدانة حجية أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلاً ضرورياً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، بحيث إذا فصلت المحكمة الجزائية في هذه المسائل فصلاً باتاً فإن المحكمة المدنية تتقيد بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها ويمتنع عليها إعادة البحث فيها لما يترتب على غير ذلك من قضاء يخالف الحجية التي حازها الحكم الجزائي السابق. ولما كان ذلك، وكان البين من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه منها أن الحكم الجزائي قضى بإدانة الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع بتهمة الاستيلاء على أموال المجني عليهم بالاستعانة بطرق احتيالية وباتخاذ صفة غير صحيحة من شأنها خداعهم وحملهم على التسليم بأن زعموا قدرتهم على استثمار أموال المجني عليهم التي اقترضوها مصرفياً بترويج من المتهمين بعد وعدهم بسداد القرض كاملاً خلال ثلاثة أشهر على أن يستلموا ما نسبته 70% من ذلك القرض من خلال المطعون ضده الثاني ومجهولين ويتحصل المجني عليهم على ما تبقى من القرض كفائدة له، ودعموا ذلك من خلال تسهيل إجراءات القرض بإرسال مناديب البنوك للمجني عليهم لإيهامهم بحقيقة الاستثمار ولزرع الثقة وبث الطمأنينة وتحرير المطعون ضده الثاني إيصالات أمانة ضماناً لسداد المبالغ المستولي عليها، وتمكنوا بتلك الطريقة من خداع المجني عليهم وحملهم على التسليم، وأن الحكم الجزائي الصادر بإدانة المتهمين أقام قضاءه على ثبوت ارتكابهم الواقعة المنسوبة اليهم بقيام المطعون ضده الثاني بمساعدة الطاعن والمطعون ضده الرابع بالتواصل مع مناديب البنوك لاستخراج قروض بنكية للمجني عليهم، وحمل الأخيرين على تسليم أموالهم بهذه الطريقة والاستيلاء عليها، ومن ثم فإن الحكم الجزائي - بعد تأييده وصيرورته باتاً - يكون قد فصل في واقعة استلام الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع أموال المطعون ضده الأول وباقي المجني عليهم، وهي المسألة الأولية ذاتها التي أقيمت على أساسها الدعوى الماثلة بالمطالبة بهذه المبالغ. وبصدور هذا الحكم على هذا النحو يكون ركن الخطأ قائماً في جانب المتهمين حال نظر الدعوى المدنية، وإذ كان حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر، فإن ما ينعاه الطاعن يكون على غير أساس.
2- أن النص في المادة 291 من قانون المعاملات المدنية على أنه (( إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كان كل منهم مسؤولاً بنسبة نصيبه فيه وللقاضي أن يحكم بالتساوي أو بالتضامن أو التكافل فيما بينهم)) وفي المادة 297 من ذات القانون على أنه (( لا تخل المسؤولية المدنية بالمسؤولية الجنائية متى توافرت شرائطها ولا أثر للعقوبة الجنائية في تحديد نطاق المسؤولية المدنية وتقدير الضمان)) يدل على أن القاضي بما له من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة عليه فيها يحق له متى ثبت لديه تعدد الأشخاص المسؤولين عن مباشرة الفعل الضار بالغير فانهم يلتزمون جميعاً بالضمان وهو بالخيار حسبما يراه مناسباً من ظروف الواقعة وملابساتها إما أن يقضي عليهم بالتعويض متضامنين أو بتقسيمه بينهم بالتساوي أو بنسبة ما ساهم فيه كل منهم في ارتكاب الفعل الضار. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه خلص إلى تأييد حكم محكمة أول درجة استناداً إلى قيام مسؤولية الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع عن الضرر المطالب بالتعويض عنه أخذاً بحجية الحكم الجزائي، وقدر التعويض وفقاً للأضرار التي لحقت بالمجني عليهم وقضى بإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع به، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت وكافياً لحمل قضائه في هذا الشأن. فان الحكم يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 110 من قانون الإجراءات المدنية - المنطبق على واقعة التداعي- على أنه (1- في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها، ويترتب على انقضائها ذات الآثار التي تترتب على سقوطها. 2- ولا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض.) يدل على أن انقضاء الخصومة يكون بسبب عدم موالاة إجراءاتها مدة سنتين، وأن هذه المدة تعتبر ميعاد تقادم مسقط لإجراءات الخصومة ذاتها - دون الحق محل التداعي والذي يخضع في انقضائه للمواعيد المقررة في القانون الموضوعي، وهذا التقادم لا يتصل بالنظام العام بل يجب التمسك به من الخصم ذي المصلحة، ويسقط الحق فيه بالنزول عنه صراحة أو ضمناً - وإذا كان تقادم الحقوق من شأنه أن يلغي آثارا ذات أهمية نشأت عن الإجراءات التي اتخذت فيها وقد تؤثر في حقوق للخصوم تعلق مصيرها بهذه الإجراءات، فقد وجب إخضاع سريانه للوقف والانقطاع تطبيقا للمبادئ العامة الأساسية في شأن التقادم المسقط، وهي مبادئ مقررة كأصل عام في التشريعات الإجرائية أسوة بالتشريعات الموضوعية، والإجراء القاطع لمدة تقادم الخصومة هو الإجراء الذي يتخذ في الخصومة ذاتها وفي مواجهة الخصم الآخر قصدا إلى استئناف السير فيها، وأما وقف مدة هذا التقادم فيتحقق إما بقيام مانع مادي يتمثل في وقوع حادث يعد من قبيل القوة القاهرة ويستحيل معه على الخصوم موالاة السير في الخصومة، أو مانع قانوني يحول دون مباشرة إجراءات الخصومة ومواصلة السير فيها، وكان من المقرر أنه إذا ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ورفعت دعوى المسؤولية أمام المحكمة المدنية، فإن رفع الدعوى الجنائية - سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها- يوجب على المحكمة المدنية عملا بنص الفقرة الأولى من المادة (29) من قانون الإجراءات الجزائية أن توقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يصدر حكم بات في الدعوى الجزائية، وإذا كان هذا الأمر يتعلق بالنظام العام ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجزائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ومن ثم يكون قيام الدعوى الجزائية في هذه الحالة مانعا قانونيا من متابعة السير في إجراءات خصومة الدعوى المدنية التي يجمعها مع الدعوى الجزائية أساس مشترك، وإذا ما رفعت الدعوى المدنية ثم صدر الحكم بوقفها إعمالا لما يوجبه القانون في هذا الصدد فإن من أثر هذا الحكم القطعي أن يمتنع الخصوم عن اتخاذ أي إجراء يستهدف به معاودة عرض الخصومة على المحكمة قبل زوال ذلك المانع القانوني، وأن القول بما يخالف ذلك يجعل الإجراء عقيما إذ سيلقى مصيره الحتمي بعدم قبول المحكمة السير في إجراءات الخصومة ما دام المانع قائما، ولهذا فلا يحسب في مدة انقضاء الخصومة تلك الفترة التي ظلت خلالها الدعوى الجزائية قائمة حتى تنقضي بصدور الحكم البات فيها أو بأي سبب آخر من أسباب الانقضاء. وإذ كان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة حكمت بتاريخ 7/12/2021 بوقف الدعوى تعليقاً لحين تقديم ما يفيد نهائية الحكم في الدعوى الجزائية 2632 و2354 و2353 لسنة 2020 نيابة الأموال الكلية بالنسبة للطاعن و .... وأن تعجيل الدعوى كان بتاريخ 5/6/2023 حيث قدم المدعون شهادة من النيابة العامة من حكم المعارضة الاستئنافية رقم 153 لسنة 2021 نيابة استئناف أبو ظبي وصورة من شهادة من النيابة العامة تفيد إعلان المتهم .... نشراً، وانه لم يستأنف الحكم الجزائي في القضية حتى تاريخ 25/5/2023، وهو ما مؤداه قيام مانع قانوني حال بين المدعين وموالاة السير في الدعوى تمثل في تتابع إجراءات الدعوى الجزائية إلى أن تحقق الغرض الذي أوقفت الدعوى من أجله باستقرار المراكز القانونية للمتهمين أمام المحكمة الجزائية وصيرورة الحكم الجزائي نهائياً بالنسبة لجميع المتهمين، وأن ذات المانع يسري أيضاً على الدفع بسقوط الخصومة وينسحب عليه ذات الأثر. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض دفعي الطاعن، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
4- المقرر -في قضاء هذه المحكمة- انه ولئن كان تحديد مقدار المبلغ المختلس محل الجريمة التي ادين عنها المتهم لا يحوز - بحسب الأصل - الحجية أمام القضاء المدني متى كان تحديد هذا المقدار لم يكن لازماً للفصل في الدعوى الجزائية، إلا أنه يحق للقاضي المدني عندما يعرض لتقدير التعويض المستحق للمجني عليه أن يستخلص هذا التقدير من الوقائع الثابتة في الدعوى الجزائية كدليل قائم في الدعوى ومطروح على بساط البحث في الخصومة المدنية، ومن المقرر - أيضاً - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهـم الواقـع في الدعـوى وتقديـر الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، واستخلاص الخطأ الموجـب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض طالمـا جـاء استخلاصها سائغـاً، إذ حسبهـا أن تبيـن الحقيقـة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك، وكان الثابت وفقاً لمدونات الحكم البات في القضية الجزائية برقم 2353 و2354 و2632 جنح نيابة الأموال الكلية الصادر بجلسة 25/11/2020 أن المحكمة الجزائية تناولت بالرد ما دفع به وكيل الطاعن بجحد الصور الضوئية وإيصالات الأمانة والطعن عليها بالتزوير، بأن الطاعن اعترف بتحقيقات النيابة العامة بأن التوقيعات صادرة عنه، وخلص الحكم المطعون فيه ،ترتيباً على ذلك، إلى أن الحكم الجزائي إذ تناول في مدوناته المبالغ محل الإيصال فإن حجيته تمتد إلى ما قرره لازماً للقضاء بالإدانة من صحة الإيصالات التي تضمنت المبالغ واجبة الأداء ونفي ما تمسك به الطاعن من عدم استيلائه على أي مبلغ وأن الإيصال مزور عليه وان الخطأ الذي ارتكبه الطاعن ثبت بالحكم الجزائي وترتب عليه الضرر بالمدعين، وقدر الحكم التعويض الذي ارتأى مناسبته إجمالاً، و كان لا يوجد في القانون ما يوجب اتباع معايير معينة في تقديره سوى تناسبه مع الضرر، وكان المبلغ المقضي به في حدود الأضرار التي لحقت بالمجني عليهم، وإذ كان تقدير التعويض متى قامت أسبابه هو من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها فيه طالما أن الأسباب التي أوردتها المحكمة في هذا الصدد سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. الأمر الذي يتعين معه، والحال كذلك، رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثاني ..... والثالث .... والخامس ..... والسابع .... والثامن .... والحادي .... والثاني عشر .... والثالث عشر ... في الطعن رقم 208 لسنة 2023 مدني أبو ظبي أقاموا على الطاعن في ذات الطعن والمطعون ضدهم الأول .... والرابع .... والسادس .... والتاسع مصرف ... والعاشر بنك .... الدعوى - التي آل قيدها إلى - رقم 207 لسنة 2021 مدني جزئي أبو ظبي بطلب إلزامهم بأداء مبلغ 5228000 درهم للمطعون ضده الثاني ومبلغ 1350000 درهم للمطعون ضده الثالث ومبلغ 1250000 درهم للمطعون ضده الخامس والتعويض بمبلغ 500000 درهم، ومبلغ 935000 درهمً للمطعون ضده السابع والتعويض بمبلغ 500000 درهم، ومبلغ 270300 درهم المطعون ضده الثامن والتعويض بمبلغ 100000 درهم ، ومبلغ 800000 درهم للمطعون ضده الحادي عشر والتعويض بمبلغ 300000 درهم، ومبلغ 320000 درهم المطعون ضده الثاني عشر والتعويض بمبلغ 100000 درهمً ، ومبلغ 140000 درهم المطعون ضده الثالث عشر والتعويض بمبلغ 50000 درهم، تأسيساً على قيام المدعى عليهم بالاستيلاء على أموالهم بطريق الاحتيال بأن قاموا بعرض مشروع استثماري عليهم بأن يقوم كل مدع بأخذ قرض من أحد البنوك وتسليم المدعى عليهم 70% من قيمته على أن يستفيد من باقي القرض في مقابل التزام المدعى عليهم بسداد إجمالي قيمة القرض للبنك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وقاموا بتسهيل إجراءات أخذ القروض للمدعين بإرسال مناديب البنوك إليهم وتحرير إيصالات أمانة كضمان لسداد المبالغ التي استولوا عليها وتمكنوا بتلك الوسائل من الاستيلاء على أموال المدعين وتحرر عن الواقعة القضايا الجزائية أرقام 2632 و 2354 و 2353 لسنة 2020 نيابة الأموال الكلية، حيث قضت المحكمة الجزائية حضورياً بإدانة الطاعن والمطعون ضده الثاني وغيابياً على المطعون ضده الرابع بالحبس ثلاث سنوات وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. وتم استئناف الحكم بالاستئنافات 4514 و4622 و4571 لسنة 2020 نيابة استئناف أبو ظبي وقضي بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبس الطاعن والمطعون ضده الثاني سنة واحدة، وتأييده فيما عدا ذلك. وقضي في الطعن بالنقض رقم 110 لسنة 2021، المقام من المطعون ضده الثاني، بعدم جوازه لعدم صيرورة الحكم المطعون فيه نهائياً بالنسبة له. وفى الطعن بالنقض رقم 145 لسنة 2021 المقام من المطعون ضده الثالث بعدم جوازه. وفي الطعن رقم 149 لسنة 2021 المقام من الطاعن برفضه. كما قضي في معارضة المطعون ضده الثاني الاستئنافية برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ولم يطعن فيه بالنقض. ولم يطعن المطعون ضده الرابع بالاستئناف على الحكم الصادر بإدانته رغم إعلانه، ومن ثم صار الحكم الجزائي بإدانتهم باتاً. وإذ أصابت المدعين أضرار جراء فعل المدعى عليهم فأقاموا الدعوى. تدخل المطعون ضدهم الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر في الدعوى بطلب إلزام المدعى عليهم بمبلغ 1004327 درهماً للمطعون ضده الرابع عشر والتعويض بمبلغ 500000 درهم، ومبلغ 375000 درهم للمطعون ضده الخامس عشر والتعويض بمبلغ 200000 درهم، ومبلغ 168000 درهم للمطعون ضده السادس عشر والتعويض بمبلغ 80000 درهم. حكمت المحكمة بإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الأول والرابع متضامنين بأداء مبلغ 1350000 درهم للمطعون ضده الثالث، وإلزام المطعون ضده الأول بأداء مبلغ 5288000 درهم للمطعون ضده الثاني، ومبلغ 1500000 درهم للمطعون ضده الخامس، ومبلغ 1100000 درهم للمطعون ضده السابع، ومبلغ 350000 درهم للمطعون ضده الثامن، وعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لعدم سداد الرسم ورفض التدخل وما عدا ذلك من طلبات.
استأنف الطاعن الحكم لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية برقم 406 لسنة 2023 مدني أبو ظبي، واستأنفه المطعون ضدهم الثاني والثالث والخامس والسابع والثامن والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بالاستئناف رقم 417 لسنة 2023 مدني أبو ظبي. واستأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 413 لسنة 2023 مدني أبو ظبي. وبعد ضم الاستئنافات، قضت المحكمة بجلسة 25/9/ 2023 برفضها وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن (....) بطريق النقض في هذا الحكم بالطعن رقم 208 لسنة 2023 مدني أبو ظبي، وأودع المصرف المطعون ضده التاسع والمطعون ضده السادس .... والمطعون ضدهم الثاني والثالث والخامس وكذا المطعون ضده الثامن مذكرات بالرد طلبوا فيها رفض الطعن. كما طعن .... بذات الطريق بالطعن رقم 214 لسنة 2023 مدني أبو ظبي، وأودع المطعون ضدهم الأربعة الأول والمطعون ضده الخامس مذكرتين بالرد طلبوا في ختامهما رفض الطعن. وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت إنهما جديران بالنظر، فقررت ضم الثاني للأول، وحددت جلسة لنظرهما.

أولاً: الطعن رقم 208 لسنة 2023 مدني
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول والأخير منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن الحكم استند إلى حجية الأحكام الجزائية الصادرة في القضية رقم 2632 و4514 و145 و149 لسنة 2020 استئناف أبو ظبي والطعنين بالنقض رقمي 110 و145 لسنة 2021 أبو ظبي، رغم أنها لم تفصل في مسؤولية الطاعن المدنية ولم تبحث استلامه لأي مبالغ فتنتفي حجيتها أمام القضاء المدني بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وفقاً لنص المادتين 88 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية و269 من قانون الإجراءات الجزائية فإن للحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية بالبراءة أو بالإدانة حجية أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلا ضروريا لازما في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، بحيث إذا فصلت المحكمة الجزائية في هذه المسائل فصلا باتا فإن المحكمة المدنية تتقيد بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها ويمتنع عليها إعادة البحث فيها لما يترتب على غير ذلك من قضاء يخالف الحجية التي حازها الحكم الجزائي السابق. ولما كان ذلك، وكان البين من الأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه منها أن الحكم الجزائي قضى بإدانة الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع بتهمة الاستيلاء على أموال المجني عليهم بالاستعانة بطرق احتيالية وباتخاذ صفة غير صحيحة من شأنها خداعهم وحملهم على التسليم بأن زعموا قدرتهم على استثمار أموال المجني عليهم التي اقترضوها مصرفياً بترويج من المتهمين بعد وعدهم بسداد القرض كاملاً خلال ثلاثة أشهر على أن يستلموا ما نسبته 70% من ذلك القرض من خلال المطعون ضده الثاني ومجهولين ويتحصل المجني عليهم على ما تبقى من القرض كفائدة له، ودعموا ذلك من خلال تسهيل إجراءات القرض بإرسال مناديب البنوك للمجني عليهم لإيهامهم بحقيقة الاستثمار ولزرع الثقة وبث الطمأنينة وتحرير المطعون ضده الثاني إيصالات أمانة ضماناً لسداد المبالغ المستولي عليها، وتمكنوا بتلك الطريقة من خداع المجني عليهم وحملهم على التسليم، وأن الحكم الجزائي الصادر بإدانة المتهمين أقام قضاءه على ثبوت ارتكابهم الواقعة المنسوبة اليهم بقيام المطعون ضده الثاني بمساعدة الطاعن والمطعون ضده الرابع بالتواصل مع مناديب البنوك لاستخراج قروض بنكية للمجني عليهم، وحمل الأخيرين على تسليم أموالهم بهذه الطريقة والاستيلاء عليها، ومن ثم فإن الحكم الجزائي - بعد تأييده وصيرورته باتاً - يكون قد فصل في واقعة استلام الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع أموال المطعون ضده الأول وباقي المجني عليهم، وهي المسألة الأولية ذاتها التي أقيمت على أساسها الدعوى الماثلة بالمطالبة بهذه المبالغ. وبصدور هذا الحكم على هذا النحو يكون ركن الخطأ قائماً في جانب المتهمين حال نظر الدعوى المدنية، وإذ كان حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه التزم هذا النظر، فإن ما ينعاه الطاعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ تمسك بعدم ثبوت الدعوى في مواجهته وخلوها من أي بينة وأن إيصالات استلام المبالغ ثابت بموجبها أنه لم يستلمها، وأن المطعون ضده الثاني هو من تسلم المبالغ، إلا أن الحكم التفت عن دفاعه ولم يقسطه حقه في الرد، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 291 من قانون المعاملات المدنية على أنه ( إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كان كل منهم مسؤولاً بنسبة نصيبه فيه وللقاضي أن يحكم بالتساوي أو بالتضامن أو التكافل فيما بينهم) وفي المادة 297 من ذات القانون على أنه (لا تخل المسؤولية المدنية بالمسؤولية الجنائية متى توافرت شرائطها ولا أثر للعقوبة الجنائية في تحديد نطاق المسؤولية المدنية وتقدير الضمان) يدل على أن القاضي بما له من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة عليه فيها يحق له متى ثبت لديه تعدد الأشخاص المسؤولين عن مباشرة الفعل الضار بالغير فانهم يلتزمون جميعاً بالضمان وهو بالخيار حسبما يراه مناسباً من ظروف الواقعة وملابساتها إما أن يقضي عليهم بالتعويض متضامنين أو بتقسيمه بينهم بالتساوي أو بنسبة ما ساهم فيه كل منهم في ارتكاب الفعل الضار. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه خلص إلى تأييد حكم محكمة أول درجة استناداً إلى قيام مسؤولية الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع عن الضرر المطالب بالتعويض عنه أخذاً بحجية الحكم الجزائي، وقدر التعويض وفقاً للأضرار التي لحقت بالمجني عليهم وقضى بإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثاني والرابع به، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت وكافياً لحمل قضائه في هذا الشأن. فان الحكم يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي على غير أساس.
الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن.

ثانياً: الطعن رقم 214 لسنة 2023 مدني
حيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور، إذ تمسك بالدفع بسقوط الخصومة لوقف الدعوى لما يزيد على ستة أشهر من وقف الدعوى تعليقاً، وكذا بانقضاء الخصومة لمرور أكثر من سنة على وقف الدعوى دون معاودة السير فيها، إذ حكمت المحكمة بجلسة 21/7/2021 بوقف الدعوى تعليقاً وظلت الدعوى معلقة حتى طلب المطعون ضدهم تعجيلها من الوقف بتاريخ 6/5/2023، مما لازمه القضاء بانقضاء الخصومة، إلا أن الحكم لم يواجه دفاعه برد سائغ. بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهيه غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 110 من قانون الإجراءات المدنية - المنطبق على واقعة التداعي- على أنه (1- في جميع الأحوال تنقضي الخصومة بمضي سنتين على آخر إجراء صحيح فيها، ويترتب على انقضائها ذات الآثار التي تترتب على سقوطها. 2- ولا يسري حكم الفقرة السابقة على الطعن بطريق النقض.) يدل على أن انقضاء الخصومة يكون بسبب عدم موالاة إجراءاتها مدة سنتين، وأن هذه المدة تعتبر ميعاد تقادم مسقط لإجراءات الخصومة ذاتها - دون الحق محل التداعي والذي يخضع في انقضائه للمواعيد المقررة في القانون الموضوعي، وهذا التقادم لا يتصل بالنظام العام بل يجب التمسك به من الخصم ذي المصلحة، ويسقط الحق فيه بالنزول عنه صراحة أو ضمناً - وإذا كان تقادم الحقوق من شأنه أن يلغي آثاراً ذات أهمية نشأت عن الإجراءات التي اتخذت فيها وقد تؤثر في حقوق للخصوم تعلق مصيرها بهذه الإجراءات، فقد وجب إخضاع سريانه للوقف والانقطاع تطبيقا للمبادئ العامة الأساسية في شأن التقادم المسقط، وهي مبادئ مقررة كأصل عام في التشريعات الإجرائية أسوة بالتشريعات الموضوعية، والإجراء القاطع لمدة تقادم الخصومة هو الإجراء الذي يتخذ في الخصومة ذاتها وفي مواجهة الخصم الآخر قصداً إلى استئناف السير فيها، وأما وقف مدة هذا التقادم فيتحقق إما بقيام مانع مادي يتمثل في وقوع حادث يعد من قبيل القوة القاهرة ويستحيل معه على الخصوم موالاة السير في الخصومة، أو مانع قانوني يحول دون مباشرة إجراءات الخصومة ومواصلة السير فيها، وكان من المقرر أنه إذا ترتب على الفعل الواحد مسئوليتان جنائية ومدنية ورفعت دعوى المسؤولية أمام المحكمة المدنية، فإن رفع الدعوى الجنائية - سواء قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها - يوجب على المحكمة المدنية عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة (29) من قانون الإجراءات الجزائية أن توقف السير في الدعوى المرفوعة أمامها إلى أن يصدر حكم بات في الدعوى الجزائية، وإذا كان هذا الأمر يتعلق بالنظام العام ويعتبر نتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضي المدني بالحكم الجزائي فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها، ومن ثم يكون قيام الدعوى الجزائية في هذه الحالة مانعا قانونيا من متابعة السير في إجراءات خصومة الدعوى المدنية التي يجمعها مع الدعوى الجزائية أساس مشترك، وإذا ما رفعت الدعوى المدنية ثم صدر الحكم بوقفها إعمالا لما يوجبه القانون في هذا الصدد فإن من أثر هذا الحكم القطعي أن يمتنع الخصوم عن اتخاذ أي إجراء يستهدف به معاودة عرض الخصومة على المحكمة قبل زوال ذلك المانع القانوني، وأن القول بما يخالف ذلك يجعل الإجراء عقيما إذ سيلقى مصيره الحتمي بعدم قبول المحكمة السير في إجراءات الخصومة مادام المانع قائماً، ولهذا فلا يحسب في مدة انقضاء الخصومة تلك الفترة التي ظلت خلالها الدعوى الجزائية قائمة حتى تنقضي بصدور الحكم البات فيها أو بأي سبب آخر من أسباب الانقضاء. وإذ كان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة حكمت بتاريخ 7/12/2021 بوقف الدعوى تعليقاً لحين تقديم ما يفيد نهائية الحكم في الدعوى الجزائية 2632 و2354 و2353 لسنة 2020 نيابة الأموال الكلية بالنسبة للطاعن و .... وأن تعجيل الدعوى كان بتاريخ 5/6/2023 حيث قدم المدعون شهادة من النيابة العامة من حكم المعارضة الاستئنافية رقم 153 لسنة 2021 نيابة استئناف أبو ظبي وصورة من شهادة من النيابة العامة تفيد إعلان المتهم .... نشراً، وأنه لم يستأنف الحكم الجزائي في القضية حتى تاريخ 25/5/2023، وهو ما مؤداه قيام مانع قانوني حال بين المدعين وموالاة السير في الدعوى تمثل في تتابع إجراءات الدعوى الجزائية إلى أن تحقق الغرض الذي أوقفت الدعوى من أجله باستقرار المراكز القانونية للمتهمين أمام المحكمة الجزائية وصيرورة الحكم الجزائي نهائياً بالنسبة لجميع المتهمين، وأن ذات المانع يسري أيضاً على الدفع بسقوط الخصومة وينسحب عليه ذات الأثر. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض دفعي الطاعن، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور، إذ قضى بإلزامه بالمبالغ المقضي بها في الدعوى استناداً إلى ادعاء المطعون ضدهم المرسل وعلى الرغم من أن الحكم الجزائي لم يحدد المبلغ محل الجريمة، وان استناده إلى صحة الإيصال المنسوب للطاعن كان بوصفه دليلاً على صحة أصل الواقعة لا على سبيل الجزم بمقدار المال، وأن هناك تعاملات مالية للمطعون ضدهم تمت بعد انتهاء علاقتهم مع الطاعن، وأن الحكم لم يبحث علاقة السببية بين الخطأ وتحقق الضرر، والتفت عن دفعه بتزوير سند المديونية وإقرار المطعون ضدهم باسترداد جزء من المبالغ المدعى بها وطلبه مخاطبة البنوك للاستعلام عن مبالغ القروض، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- انه ولئن كان تحديد مقدار المبلغ المختلس محل الجريمة التي ادين عنها المتهم لا يحوز - بحسب الأصل- الحجية امام القضاء المدني متى كان تحديد هذا المقدار لم يكن لازما للفصل في الدعوى الجزائية، إلا انه يحق للقاضي المدني عندما يعرض لتقدير التعويض المستحق للمجني عليه ان يستخلص هذا التقدير من الوقائع الثابتة في الدعوى الجزائية كدليل قائم في الدعوى ومطروح على بساط البحث في الخصومة المدنية، ومن المقرر - أيضاً- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهـم الواقـع في الدعـوى وتقديـر الأدلة والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، واستخلاص الخطأ الموجـب للمسؤولية والضرر وعلاقة السببية بينهما، ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض طالمـا جـاء استخلاصها سائغـاً، إذ حسبهـا أن تبيـن الحقيقـة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله. لما كان ذلك، وكان الثابت وفقاً لمدونات الحكم البات في القضية الجزائية برقم 2353 و2354 و2632 جنح نيابة الأموال الكلية الصادر بجلسة 25/11/2020 أن المحكمة الجزائية تناولت بالرد ما دفع به وكيل الطاعن بجحد الصور الضوئية وإيصالات الأمانة والطعن عليها بالتزوير، بأن الطاعن اعترف بتحقيقات النيابة العامة بأن التوقيعات صادرة عنه، وخلص الحكم المطعون فيه ،ترتيباً على ذلك، إلى أن الحكم الجزائي إذ تناول في مدوناته المبالغ محل الإيصال فإن حجيته تمتد إلى ما قرره لازماً للقضاء بالإدانة من صحة الإيصالات التي تضمنت المبالغ واجبة الأداء ونفي ما تمسك به الطاعن من عدم استيلائه على أي مبلغ وأن الإيصال مزور عليه وان الخطأ الذي ارتكبه الطاعن ثبت بالحكم الجزائي وترتب عليه الضرر بالمدعين، وقدر الحكم التعويض الذي ارتأى مناسبته إجمالاً، و كان لا يوجد في القانون ما يوجب اتباع معايير معينة في تقديره سوى تناسبه مع الضرر، وكان المبلغ المقضي به في حدود الأضرار التي لحقت بالمجني عليهم، وإذ كان تقدير التعويض متى قامت أسبابه هو من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها فيه طالما أن الأسباب التي أوردتها المحكمة في هذا الصدد سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في قضائها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة. الأمر الذي يتعين معه، والحال كذلك، رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعنان 218 ، 222 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 مدني ق 137 ص 966

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعنين رقمي 218، 222 لسنة 2023 مدني)
(1) استئناف "نطاق الاستئناف". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الاستئناف "نظرها الدعوى والحكم فيها". نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
- مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه. مناط تحققهما.
- عبارة النص القانوني. لا يجوز الأخذ بما يخالفها أو يقيدها أو يزيد عليها. متى كانت واضحة الدلالة. علة ذلك.
- مهمة محكمة الاستئناف في نظر الحكم المستأنف. نطاقها. المادة 167 من قانون الإجراءات المدنية.
- قضاء الحكم المطعون فيه في غرفة مشورة في موضوع الاستئناف الأصلي بعدم اختصاص المحكمة دولياً بنظر الدعوى وفى موضوع الاستئناف المقابل بتعديل الحكم المستأنف دون إحالة الاستئناف لجلسة مرافعة. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه والإحالة. أساس وعلة ذلك. مثال.
(2) نقض "أثر الطعن".
- نقض الحكم كلياً. يترتب عليه زواله واعتباره كأن لم يكن. أثر ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر أن مخالفة القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تتحقق بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبَّق على الواقعة قاعدة قانونية لا يجب أن تُطبق عليها، أو طبَّقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها، أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة، بحيث يكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في صحة قضاء الحكم، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كانت عبارة النص القانوني واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو يقيدها أو يزيد عليها لِما في ذلك من استحداث لحكم جديد مُغاير لمراد الشارع عن طريق التفسير والتأويل بما لا تحتمله عباراته الصريحة الواضحة، وكان النص في المادة 167 من هذا القانون الأخير على أن "1- الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم أو القرار المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط. 2 - تنظر المحكمة الاستئناف في غرفة مشورة بعد إحالة الاستئناف من قبل مكتب إدارة الدعوى. 3 - تفصل المحكمة في الاستئناف في غرفة مشورة خلال عشرين يوم عمل بحكم أو بقرار مسبب منه للخصومة في الاستئناف وذلك بعدم الجواز، أو عدم القبول أو السقوط أو بتأييد الحكم أو القرار المستأنف، ولها أن تحدد جلسة لنظر الموضوع إذا اقتضى الأمر ذلك .... " يــدل بوضوح - لا لبس فيه ولا غموض - على أن مهمة محكمة الاستئناف لا تقتصر على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب كما هو شأن محكمة النقض، وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مُسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وهو ما لا يتأتى - بحسب الأصل - إلا بنظر الاستئناف في جلسة مرافعة يُعلن إليها طرفاه وفقاً للقانون، وهو ما يترتب عليه كأثر إجرائي بدء الخصومة أمام محكمة الاستئناف، وأن ما استحدثه المشرع بنص الفقرة الثالثة من المادة 167 سالفة الذكر- من بيان حصر للحالات التي رخص فيها لمحكمة الاستئناف نظر الاستئناف والفصل فيه في غرفة مشورة - هو استثناء من هذا الأصل لا يجوز التوسع فيه، أو أن يُقاس عليه، ومن ثم فإنه إذا رأت محكمة الاستئناف - إذا كان الحكم المستأنف بمنأى عن التأييد أو عدم القبول أو عدم الجواز أو السقوط - القضاء في موضوع الاستئناف على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف، تعين عليها قبل إصدار حكمها نظر الاستئناف في جلسة مرافعة، يُعلن إليها طرفا الاستئناف، بحيث يكون في مقدورهما تقديم ما يعن لهما من مستندات وأوجه دفاع ودفوع، بما لا يغني عنه إيداع أحدهما أو كلاهما مستندات أو مذكرة بدفاعه بملف الاستئناف، فذلك لا يبرر للمحكمة الفصل فيه على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف وهي منعقدة في غرفة مشورة بالمخالفة لمؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة 167 سالفة البيان، إذ لا تنعقد الخصومة بهذا الإيداع وحده إذ أنه ولئن كان الإيداع للمتخاصمين تتحقق به مجابهة كل خصم لِما قدمه خصمه من دفاع أو مستندات، أو في القليل افتراض اطلاع الخصم على ما قدمه خصمه من مذكرات ومستندات بما يوحي برضائه بذلك، فهذا القول - فضلاً عن مخالفته لصحيح حكم القانون لعدم جواز النزول عن عدم صحة الأحكام القضائية وانعدامها - من شأنه أن يجعل من تقرير حرمان الخصم من إثارة دفاعه - بشأن ما عولت عليه المحكمة وهي منعقدة في غرفة مشورة من دفاع خصمه ومستنداته - لأول مرة أمام محكمة النقض لعدم سبق تمسكه به أمام محكمة الاستئناف مجافياً للمنطق وقواعد العدالة، وهو ما يأباه المشرع، ومن ثم يترتب على مخالفة هذا النظر بطلان الحكم لصدوره من محكمة الاستئناف - على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف - في غير خصومة قائمة أمامها، وهو من إجراءات التقاضي الأساسية المتعلقة بالنظام العام، ويجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، بل يجوز لهذه المحكمة إثارته من تلقاء نفسها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى - في غرفة مشورة - في موضوع الاستئناف الأصلي بعدم اختصاص المحكمة دولياً بنظر الدعوى بشأن الشقة الكائنة بدولة .... والأرض الكائنة بدولة .... ورفضه فيما عدا ذلك وفى موضوع الاستئناف المتقابل بتعديل الحكم المستأنف على نحو ما سلف بيانه، وهو قضاء لا سبيل إليه إلا بعد إحالة الاستئناف لجلسة مرافعة على نحو ما سلف بيانه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة حتى يصدر الحكم وفقاً لصحيح القانون.
2- المقرر أن نقض الحكم في الطعن رقم 222 لسنة 2023 مدني نقضاً كلياً يترتب عليه زواله واعتباره كأن لم يكن وبالتالي فإن الطعن الحالي يكون قد زال محله ولم تعد هناك خصومة بين طرفيه مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة في الطعن رقم 218 لسنة 2023 مدني أقامت على المطعون ضدهما في ذات الطعن الدعوى رقم 98 لسنة 2022 مدني جزئي أبو ظبي بطلب أولاً: ندب خبير هندسي لفرز وتجنيب نصيب كل طرف من طرفي الدعوى وتقدير قيمة العقارات والسيارات وحصر الأموال النقدية وتوزيعها وحساب الأنصبة على كل طرف تمهيداً لتسجيل نصيب كل مدعى لدى الجهات المختصة باسمه. ثانياً: فرز وتجنيب نصيبها من تركة المرحوم/ .... وتسجيلها لدى الجهات المختصة باسمها مع تسليمها نصيبها من الأموال وريع العقارات بعد تقدير قيمتها من المختصين والجهات المختصة وفى حال تعذر القسمة الحكم بالبيع بالمزاد العلني مع قصره على طرفي التداعي تأسيساً على أنه بتاريخ .... توفى مورث طرفي التداعي وانحصرت تركته في العناصر الواردة بالحكم الصادر في الدعوى رقم 423 لسنة 1999 محكمة أبو ظبي الابتدائية - تركات وأن المطعون ضدها الأولى تدير التركة وتستلم ريعها وترفض إجراء القسمة الرضائية فأقامت الدعوى. ندبت المحكمة لجنة خبرة وبعد أن أودعت تقريريها حكمت بإلزام المطعون ضدها الأولى بأداء مبلغ 7013398.18 درهماً صافي المبالغ المستحقة عن الرخص التجارية ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف المطعون ضدهما الحكم لدى محكمة أبو ظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بالاستئناف رقم 454 لسنة 2023 مدني أبو ظبي واستأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 460 لسنة 2023 مدني أبو ظبي وبعد ضم الاستئنافين قضت المحكمة بجلسة 16/10/2023 بغرفة مشورة في موضوع الاستئناف الأصلي بعدم اختصاص المحكمة دولياً بنظر الدعوى بشأن الشقة الكائنة بدولة .... والأرض الكائنة بدولة .... ورفضه فيما عدا ذلك. وفى موضوع الاستئناف المتقابل بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب المستأنفة تقابلاً بقسمة قطعة الأرض السكنية رقم .... مدينة أبو ظبي ليصير برفض الطلب بحالته وإلغائه فيما قضى به من رفض طلب المستأنفة تقابلاً ببيع حصتها في العقار التجاري رقم .... الكائن بمدينة أبو ظبي والقضاء مجدداً ببيع حصتها في ذلك العقار وتأييده فيما عدا ذلك.
طعنت الطاعنة بطريق النقض في هذا الحكم بالطعن رقم 218 لسنة 2023 مدني كما طعن عليه (....، ....) بذات الطريق بالطعن رقم 222 لسنة 2023 مدني وقدما مذكرة بالرد في الطعن الأول طلبا فيها رفضه، وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت إنهما جديران بالنظر فقررت ضم الثاني للأول وحددت جلسة لنظرهما.

أولاً : الطعن رقم 222 لسنة 2023 مدني
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والبطلان إذ قضت المحكمة في غرفة مشورة بتعديل الحكم المستأنف في غير الحالات المنصوص عليها بالمادة 167/3 من قانون الإجراءات المدنية والتي حددت على سبيل الحصر الحالات التي يجب على محكمة الاستئناف الالتزام بها حال صدور قرار منها بغرفة المشورة وهي القضاء بعدم الجواز أو عدم القبول أو السقوط أو بتأييد الحكم أو القرار المستأنف بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مخالفة القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تتحقق بترك العمل بنص قانوني لا يحتمل التأويل ولا خلاف على وجوب الأخذ به في الدعوى، كما يتحقق الخطأ في تطبيق القانون إذا كان الحكم قد طبَّق على الواقعة قاعدة قانونية لا يجب أن تُطبق عليها، أو طبَّقها في حالة لا تتوافر فيها شروط تطبيقها، أو أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة، بحيث يكون هذا الخطأ هو العلة المؤثرة في صحة قضاء الحكم، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا كانت عبارة النص القانوني واضحة الدلالة فلا يجوز الأخذ بما يخالفها أو يقيدها أو يزيد عليها لِما في ذلك من استحداث لحكم جديد مُغاير لمراد الشارع عن طريق التفسير والتأويل بما لا تحتمله عباراته الصريحة الواضحة، وكان النص في المادة 167 من هذا القانون الأخير على أن " 1 - الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم أو القرار المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط. 2 - تنظر المحكمة الاستئناف في غرفة مشورة بعد إحالة الاستئناف من قبل مكتب إدارة الدعوى. 3 - تفصل المحكمة في الاستئناف في غرفة مشورة خلال عشرين يوم عمل بحكم أو بقرار مسبب منه للخصومة في الاستئناف وذلك بعدم الجواز، أو عدم القبول أو السقوط أو بتأييد الحكم أو القرار المستأنف، ولها أن تحدد جلسة لنظر الموضوع إذا اقتضى الأمر ذلك .... " يــدل بوضوح - لا لبس فيه ولا غموض - على أن مهمة محكمة الاستئناف لا تقتصر على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب كما هو شأن محكمة النقض، وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مُسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وهو ما لا يتأتى - بحسب الأصل - إلا بنظر الاستئناف في جلسة مرافعة يُعلن إليها طرفاه وفقاً للقانون، وهو ما يترتب عليه كأثر إجرائي بدء الخصومة أمام محكمة الاستئناف، وأن ما استحدثه المشرع بنص الفقرة الثالثة من المادة 167 سالفة الذكر- من بيان حصر للحالات التي رخص فيها لمحكمة الاستئناف نظر الاستئناف والفصل فيه في غرفة مشورة - هو استثناء من هذا الأصل لا يجوز التوسع فيه، أو أن يُقاس عليه، ومن ثم فإنه إذا رأت محكمة الاستئناف - إذا كان الحكم المستأنف بمنأى عن التأييد أو عدم القبول أو عدم الجواز أو السقوط - القضاء في موضوع الاستئناف على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف، تعين عليها قبل إصدار حكمها نظر الاستئناف في جلسة مرافعة، يُعلن إليها طرفا الاستئناف، بحيث يكون في مقدورهما تقديم ما يعن لهما من مستندات وأوجه دفاع ودفوع، بما لا يغني عنه إيداع أحدهما أو كلاهما مستندات أو مذكرة بدفاعه بملف الاستئناف، فذلك لا يبرر للمحكمة الفصل فيه على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف وهي منعقدة في غرفة مشورة بالمخالفة لمؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة 167 سالفة البيان، إذ لا تنعقد الخصومة بهذا الإيداع وحده إذ أنه ولئن كان الإيداع للمتخاصمين تتحقق به مجابهة كل خصم لِما قدمه خصمه من دفاع أو مستندات، أو في القليل افتراض اطلاع الخصم على ما قدمه خصمه من مذكرات ومستندات بما يوحي برضائه بذلك، فهذا القول - فضلاً عن مخالفته لصحيح حكم القانون لعدم جواز النزول عن عدم صحة الأحكام القضائية وانعدامها - من شأنه أن يجعل من تقرير حرمان الخصم من إثارة دفاعه - بشأن ما عولت عليه المحكمة وهي منعقدة في غرفة مشورة من دفاع خصمه ومستنداته - لأول مرة أمام محكمة النقض لعدم سبق تمسكه به أمام محكمة الاستئناف مجافياً للمنطق وقواعد العدالة، وهو ما يأباه المشرع، ومن ثم يترتب على مخالفة هذا النظر بطلان الحكم لصدوره من محكمة الاستئناف - على خلاف ما قضى به الحكم المستأنف - في غير خصومة قائمة أمامها، وهو من إجراءات التقاضي الأساسية المتعلقة بالنظام العام، ويجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، بل يجوز لهذه المحكمة إثارته من تلقاء نفسها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى - في غرفة مشورة - في موضوع الاستئناف الأصلي بعدم اختصاص المحكمة دولياً بنظر الدعوى بشأن الشقة الكائنة بدولة .... والأرض الكائنة بدولة .... ورفضه فيما عدا ذلك وفى موضوع الاستئناف المتقابل بتعديل الحكم المستأنف على نحو ما سلف بيانه، وهو قضاء لا سبيل إليه إلا بعد إحالة الاستئناف لجلسة مرافعة على نحو ما سلف بيانه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة حتى يصدر الحكم وفقاً لصحيح القانون.

ثانياً : الطعن رقم 218 لسنة 2023 مدني
حيث إن نقض الحكم في الطعن رقم 222 لسنة 2023 مدني نقضاً كلياً يترتب عليه زواله واعتباره كأن لم يكن وبالتالي فإن الطعن الحالي يكون قد زال محله ولم تعد هناك خصومة بين طرفيه مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1066 لسنة 2023 جلسة 18 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 132 ص 938

جلسة 18/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد زكي خميس - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. عدلان الحاج، امام عبد الظاهر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1066 لسنة 2023 تجاري)
اختصاص "الاختصاص النوعي". حراسه قضائية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دعوى "أنواع من الدعاوى. دعوى الحراسة". قضاء مستعجل. محكمة الموضوع "سلطتها".
- الحراسة القضائية. ماهيتها.
- تقدير توافر شروط فرض الحراسة القضائية. موضوعي. مادام سائغاً.
- شروط اختصاص القضاء المستعجل نوعياً بنظر دعوى الحراسة وفقاً لمفهوم نص المادتين 27، 28 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022.
- قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة لثبوت عدم توافر شروط المسألة المستعجلة. صحيح. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أن الحراسة القضائية إجراء وقتي لا يمس أصل الحق ويقوم الحكم فيه على ظاهر الأوراق ويقصد به الطرفان أو القاضي إذا لم يتفقا صيانة حقوقهما إذا قام الخلاف بينهما وقام الخطر العاجل في بقاء المال المطلوب وضعه تحت الحراسة في يد حائزه دون رقابة من القضاء وأن تقدير توافر شروط فرض الحراسة من نزاع جدي أو خطر عاجل من وجود المال تحت يد حائزه من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع إلا أن مناط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وله معينه من ظاهر الأوراق والمستندات ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه بما يكفي لحمل قضائه، كما أنه من المقرر عملاً بنص المادة 28 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية - الواجب التطبيق - على أنه يختص القضاء المستعجل بالحكم بفرض الحراسة القضائية على منقول أو عقار أو مجموع من الأموال قام في شأنه نزاع أو كان الحق فيه غير ثابت إذا تجمع لدى صاحب المصلحة في المال من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه يدل على أن المشرع بعد أن حدد بنص المادة 27 من ذات المرسوم بقانون شروط اختصاص القضاء المستعجل بصفة عامة وهي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، عاد وأفرد لدعوى الحراسة القضائية النص الخاص سالف البيان وجعل بمقتضاه للقضاء المستعجل الاختصاص بدعوى فرض الحراسة وحدد لذلك شروطاً أن يكون المطلوب فرض الحراسة عليه منقولاً أو عقاراً أو مجموعاً من المال، وأن يكون قام بشأنه نزاع مع حائزه، أو أن يكون الحق الموضوعي سواء كان ملكية أو انتفاعاً في ذلك المال غير ثابت، وفي الحالتين يجب أن يتجمع لدى صاحب المصلحة في فرض الحراسة على المال أسباب معقولة يخشى مع توافرها تحقق خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزه وهذا الشرط هو ترديد للشرط العام في اختصاص القضاء المستعجل أي شرط الاستعجال أي الخوف المعقول من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي إذا لم يحصل المدعي - صاحب المصلحة - على الحماية الوقتية المطلوبة والذي قد لا تدرؤه الخصومة الموضوعية سواء كانت قائمة أو حالة، أما إذا انعدمت تلك الخشية أو كان يترتب على هذا الإجراء المساس بأصل الحق وجب عليه القضاء بعدم اختصاصه بنظر الدعوى لتخلف أحد شرطي اختصاصها النوعي بنظر النزاع وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن يطلب بصفة مستعجلة طرد المطعون ضدها الأولى وتسليم ما بيدها من أشياء وهي .... على التركة رقم ... لسنة 214 أبوظبي - الخاصة بمورث الطاعن والتي تم تعيينها بحكم قضائي، وبالتالي فإن الطلب إن استجيب له يكون فيه مساس بأصل الحق وبالتالي فإن القضاء المستعجل يضحى غير مختص، كما أنه لم تتوفر من ظاهر الأوراق شروط فرض الحراسة القضائية والمتمثلة فيما يشير معه إلى خطر عاجل من بقاء المال تحت يد الحائز - المطعون ضدها الأولى، وإذ قضى القرار المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة لثبوت عدم توافر شروط المسألة المستعجلة فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، بما يضحى الطعن على غير سند خليقاً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــة
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 163 لسنة 2023 تجاري مستعجل أبو ظبي بطلب الحكم بصفة مستعجلة - وفقاً لطلباته الختامية - بطرد المطعون ضدها الأولى من (....) - غير مختصم في الطعن - وتسليمه إلى ملاك .... أو الممثل القانوني للملاك وتسليم كل ما تحت يدها من مستندات وحسابات وأموال خاصة .... واحتياطياً بالحكم بفرض الحراسة القضائية عليه وتعيين حارس قضائي تختاره المحكمة يقوم بإدارة ..... على سند من القول إن الأرض المقام عليها .... مسجلة باسم الطاعن والمطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع ولازالت باسمهم ومن ثم فإن .... باسمهم ولهم الحق في الانتفاع به، وأن المطعون ضدها الأولى - .... - وضعت يدها عليه بغير رضائه وحرموه من الانتفاع به، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2259 لسنة 2023 تجاري أبو ظبي، وبتاريخ 26/10/2023 وفي غرفة مشورة قررت المحكمة تأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت بأنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطاعن ينعى بسبب الطعن الوحيد على القرار المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، رغم أنه وفقاً لشهادة البحث فإن ملكية .... لا تزال مسجلة باسم الطاعن وأخرين وفقاً للنسب المذكورة بالشهادة، فظاهر الأوراق ونصوص القانون تشهد بأحقية الطاعن في استرداد ملكيته من المطعون ضدها الأولى، ولا يغير من ذلك الحكم الذي تستند إليه المطعون ضدها الأولى لأنه غير مسجل، ولا يرتب أثراً إلا إذا كان مسجلاً، كما أن رفض المحكمة لتعيين حراسة قضائية يناقض ما توصلت إليه في الطلب الأصلي ذلك أن قضاءها في الطلب الأصلي يستوجب فرض الحراسة على المال وتتوافر فيه شروط الحماية الوقتية، مما يصيب القرار بالتناقض، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحراسة القضائية إجراء وقتي لا يمس أصل الحق ويقوم الحكم فيه على ظاهر الأوراق ويقصد به الطرفان أو القاضي إذا لم يتفقا صيانة حقوقهما إذا قام الخلاف بينهما وقام الخطر العاجل في بقاء المال المطلوب وضعه تحت الحراسة في يد حائزه دون رقابة من القضاء وأن تقدير توافر شروط فرض الحراسة من نزاع جدي أو خطر عاجل من وجود المال تحت يد حائزه من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع إلا أن مناط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وله معينه من ظاهر الأوراق والمستندات ويؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه بما يكفي لحمل قضائه، كما أنه من المقرر عملاً بنص المادة 28 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية - الواجب التطبيق - على أنه يختص القضاء المستعجل بالحكم بفرض الحراسة القضائية على منقول أو عقار أو مجموع من الأموال قام في شأنه نزاع أو كان الحق فيه غير ثابت إذا تجمع لدى صاحب المصلحة في المال من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطراً عاجلاً من بقاء المال تحت يد حائزه يدل على أن المشرع بعد أن حدد بنص المادة 27 من ذات المرسوم بقانون شروط اختصاص القضاء المستعجل بصفة عامة وهي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، عاد وأفرد لدعوى الحراسة القضائية النص الخاص سالف البيان وجعل بمقتضاه للقضاء المستعجل الاختصاص بدعوى فرض الحراسة وحدد لذلك شروطاً أن يكون المطلوب فرض الحراسة عليه منقولاً أو عقاراً أو مجموعاً من المال، وأن يكون قام بشأنه نزاع مع حائزه، أو أن يكون الحق الموضوعي سواء كان ملكية أو انتفاعاً في ذلك المال غير ثابت، وفي الحالتين يجب أن يتجمع لدى صاحب المصلحة في فرض الحراسة على المال أسباب معقولة يخشى مع توافرها تحقق خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزه وهذا الشرط هو ترديد للشرط العام في اختصاص القضاء المستعجل أي شرط الاستعجال أي الخوف المعقول من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي إذا لم يحصل المدعي - صاحب المصلحة - على الحماية الوقتية المطلوبة والذي قد لا تدرؤه الخصومة الموضوعية سواء كانت قائمة أو حالة، أما إذا انعدمت تلك الخشية أو كان يترتب على هذا الإجراء المساس بأصل الحق وجب عليه القضاء بعدم اختصاصه بنظر الدعوى لتخلف أحد شرطي اختصاصها النوعي بنظر النزاع وهما الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن يطلب بصفة مستعجلة طرد المطعون ضدها الأولى وتسليم ما بيدها من أشياء وهي .... على التركة رقم ... لسنة 214 أبوظبي - الخاصة بمورث الطاعن والتي تم تعيينها بحكم قضائي، وبالتالي فإن الطلب إن استجيب له يكون فيه مساس بأصل الحق وبالتالي فإن القضاء المستعجل يضحى غير مختص، كما أنه لم تتوفر من ظاهر الأوراق شروط فرض الحراسة القضائية والمتمثلة فيما يشير معه إلى خطر عاجل من بقاء المال تحت يد الحائز - المطعون ضدها الأولى، وإذ قضى القرار المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف بعدم اختصاص المحكمة لثبوت عدم توافر شروط المسألة المستعجلة فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، بما يضحى الطعن على غير سند خليقاً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 443: أثَرُ الْحُكْمِ عَلَى الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْاِسْتِحْقَاقِ (ضَمَانَ الْاِسْتِحْقَاقِ)



مادة ٤٤٣ (1)
إذا استحق كل المبيع ، كان للمشتري أن يطلب من البائع :
۱ - قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت .
۲ - قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع .
۳ - المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية .
٤ - جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق عدا ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوى طبقاً للمادة ٤٤٠
5 - وبوجه عام ، تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع .
كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنياً على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله .


التقنين المدني السابق :
المادة ٣٠٤ / ۳۷۸ : إذا كان الضمان واجباً ونزعت الملكية من المشتري فعلى البائع رد الثمن مع التضمينات .
والمادة ٣٠٥ / ۳۷۹ : التضمينات المذكورة عبارة عن رسوم العقد وما يتبعه من المصاريف وما صرفه المشتري على المبيع والرسوم المنصرفة منه في دعوى الاستحقاق ودعوى الضمان وجميع الخسارات الحاصلة له والأرباح المقبولة قانوناً التي حرم منها بسبب نزع الملكية منه .
والمادة ٣٠٦ / ۳۸۰ : إذا نزعت ملكية المبيع من المشتري وجب رد الثمن إليه بتمامه ولو نقصت قيمة المبيع بعد البيع بأي سبب كان .
والمادة ٣٠٧ / ۳۸۱ : أما إذا زادت بعد البيع قيمة المبيع عن ثمنه فتحتسب تلك الزيادة من ضمن التضمينات .
والمادة ٣٠٨ / ۳۸۲ : المصاريف الواجب على البائع دفعها في حالة عدم ملزومية مدعي الاستحقاق بها هي المصاريف المترتب عليها فائدة للمبيع .
والمادة ٣٠٩ / ۳۸۳ : يلزم البائع المدلس بدفع كامل المصاريف ولو كانت منصرفة من المشتري في تزيين المبيع وزخرفته .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨٩ :
إذا استحق كل المبيع ، كان للمشتري أن يطلب من البائع :
1 - قيمة المبيع وقت الاستحقاق ، مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت .
2 - قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع .
3 - المصروفات الضرورية والنافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق، وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية .
٤ - جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق ، عدا ما كان يستطيع المشتري أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوى .
5 - وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع .

القضاء المصري :
نقض ۱۹ نوفمبر سنة ۱۹٣١ مج نقض ۱ ص ۱۳ ، و ٢٤ نوفمبر سنة ١٩٣٢ المحاماة ۱۳ ص ٥١٥ ، و ١٣ فبراير سنة ١٩٣٦ مج نقض ١ ص ١٠٤٩ ، واستئناف مصر ۱۸ فبراير سنة ١٩٠٦ الاستقلال ٥ ص ٢٣٦ ، و ٢٣ أبريل سنة ١٩٣١ المحاماة ١٢ ص ٥١٨ ، و ١٤ مارس سنة ۱۹۰۷ ب ۱۹ ص ۱۷۵ ، و ۱۱ فبراير سنة ۱۹۰۹ ب ۲۱ ص ۲۲۷ ، و ۳۱ مايو سنة ۱۹۲۷ ب ۳۹ ص ۵۱۳ ، و ۱۰ فبراير سنة ١٩٣١ ب ٤٣ ص ۲۲۰ ۰

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٤٢٧ فقرة ٣ و ٤٩٤ و 511 - 517 و 523 – ٥٢٤.

مذكرة المشروع التمهيدي :
1 - آثر المشروع، في بيان ما يترتب على ضمان الاستحقاق ، أن يلتزم الحل الذي تمليه القواعد العامة ، فضمان الاستحقاق التزام في ذمة البائع قد نشأ من عقد البيع ، وإذا طالب المشتري به قامت مطالبته على أساس هذا العقد . ومعنى ذلك أن ضمان الاستحقاق بمعناه الدقيق لا يتصور قيامه إلا مع قيام عقد البيع ، والمشتري في رجوعه بالضمان على البائع إنما يطلب منه تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع ، ولما كان المبيع قد استحق واستحال بذلك التنفيذ العيني للالتزام ، فلم يبق أمام المشتري إلا أن يطالب بتنفيذ الالتزام من طريق التعويض، والتعويض في هذه الحالة هو ما ذكرته المادة ٥٨٩ من المشروع، وهي تقتصر على تطبيق القواعد العامة في تقدير مدى التعويض ، وتعطي للمشتري الحق في أن يطلب من البائع :
(۱) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت . وذلك لأن المبيع ذاته قد استحق ، فلا يستطيع المشتري استبقاءه لا هو ولا ثمرته فيستعيض عنهما بالقيمة والفوائد القانونية .
(۲) قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع . والمفروض في ذلك أن المشتري قد علم بحق الغير قبل رفع دعوى الاستحقاق ، فوجب أن يرد الثمار للمستحق من وقت علمه بذلك ، ويرجع بها على البائع استيفاء لحقه في التعويض. أما ثمار المبيع من وقت رفع الدعوى ، فهذه قد استعاض عنها بالفوائد القانونية لقيمة المبيع كما سبق بيانه فيما تقدم .
(۳) المصروفات الضرورية والنافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق ، وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية . ( أما المصروفات الضرورية فهذه يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق دائما « م ١٤٣٢ من المشروع » ، وكان الأولى ألا يذكر عنها شيء ، ويجب تعديل المشروع في هذه المسألة ) . والمصروفات النافعة لا يستطيع المشتري أن يلزم المستحق فيها إلا بأقل القيمتين ( انظر المواد ١٤٣٢ و ١٣٥٩ - ١٣٦٠ من المشروع ) . فإن كانت المصروفات هي القيمة الأكبر ، رجع بالفرق على البائع استيفاء الحقه في التعويض ، أما المصروفات الكمالية فلا يرجع بها المشتري على المستحق . وكذلك لا يرجع بها على البائع إذا كان حسن النية ، لأن المدين في المسئولية التعاقدية لا يسأل عن الضرر غير متوقع الحصول ، ويمكن اعتبار المصروفات الكمالية أمراً غير متوقع . فإذا كان البائع سيء النية ، أي كان يعلم بحق الأجنبي ، فيسأل في هذه الحالة عن الضرر ولو كان غير متوقع، ويحق إذن للمشتري أن يرجع عليه بالمصروفات الكمالية .
( ٤ ) جميع مصروفات دعوى الضمان ، لأنه كسب الدعوى ، وجميع مصروفات دعوى الاستحقاق ، لأنه خسر الدعوى فيرجع بمصروفاتها على البائع استيفاء لحقه في التعويض . ويستثنى من ذلك ما كان يستطيع أن يتقيه لو أخطر البائع بدعوى الاستحقاق ، لأن الخسارة التي تحملها في هذه الحالة كانت بخطأ منه هو .
( ٥ ) وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع ، وليس في ذلك إلا تذكير بالقواعد العامة .
۲ - ويلاحظ هنا أمران :
(أ) كل ما تقدم ذكره من تفصيل ما يرجع به المشتري على البائع إنما هو تنفيذ، بطريق التعويض ، لالتزام البائع بنقل ملكية المبيع بعد أن استحال تنفيذ هذا الالتزام تنفيذاً عينياً كما تقدم . وهذا لا يمنع المشتري من سلوك طريق آخر ، فلا يطالب بتنفيذ الالتزام ، بل يطالب بفسخ البيع ، على أساس أنه عقد ملزم للجانبين وقد أخل البائع بالتزامه، أو يطالب بإبطال البيع ، على أساس أنه بيع ملك الغير بعد . أن ظهر أن المبيع مملوك لغير البائع . ويجب في حالة المطالبة بالفسخ أو بالبطلان ، أن يترتب عليهما من الآثار ما تقرره القواعد العامة . بل يجوز الذهاب إلى أبعد من ذلك ، واعتبار البيع ، عند استحقاق المبيع ، مفسوخاً من تلقاء نفسه ، تطبيقاً للمادة ۲۲۰ من المشروع .
( من أجل ذلك يحسن تعديل المشروع في هذه المسألة بإضافة العبارة الآتية في آخر المادة ٥٨٩ « كل هذا دون إخلال بحق المشتري في المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله »).
( ب ) يخلط التقنين الحالي ، كما يخلط كثير من التقنينات الأجنبية ، في هذه المسألة، بين الآثار التي تترتب على فسخ البيع وتلك التي تترتب على التنفيذ بطريق التعويض ، من ذلك أن المادتين ٣٠٤ / ٣٧٨ و ٣٠٦ / ٣٨٠ من التقنين الحالي ترتبان أثر الفسخ ، ولكن المادتين ٣٠٥ / ۳۷٩ و ۳۰۷ / ۳۸۱ ترتبان أثر التنفيذ ، وكان الأولى عدم الخلط بين هذه الآثار وتلك ، على أن يختار المشتري لنفسه الطريق الأصلح .

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٨٩ من المشروع، واقترح معالى السنهوري باشا حذف كلمة « الضرورية » من الفقرة الثالثة لأنه لا يتصور أن المشتري لا يستطيع أن يلزم بها المستحق كما اقترح إضافة عبارة أخيرة في نهاية المادة حتى يبين أن النص مقصور على تطبيق
قواعد التنفيذ بطريق التعويض ولا يخل هذا طبعاً بحق المشتري في الفسخ أو الإبطال.
فوافقت اللجنة على كل ذلك وأصبح نص المادة ما يأتي :
إذا استحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع :
1 ) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت .
٢ ) قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع .
3 ) المصروفات النافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية .
4) جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق عدا ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوى .
5 ) وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع كل هذا ما لم يكن رجوع المشتري مبنياً على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله .
وأصبح رقم المادة ٤٥٦ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة تحت رقم ٤٥٦ بعد إضافة عبارة « طبقا للمادة ٤٥٣». في آخر الفقرة الرابعة .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة مع استبدال رقم « ٤٤٠» ، برقم « ٤٥٣ » ، في الفقرة ٤ . وأصبح رقمها ٤٤٣ .
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 93 .

اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ / مَادَّةُ 442: تَخْلُصُ الْبَائِعُ مِنْ ضَمَانِ الْاِسْتِحْقَاقِ بِتَعْوِيضِ الْمُشْتَرِي




مادة ٤٤٢ (1)
اذا توقى المشتري استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر ، كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات .

التقنين المدني السابق :
لا مقابل لها .

المشروع التمهيدي
المادة ٥٨٨ :
إذا توقى المشتري استحقاق المبيع كله أو بعضه بدفع مبلغ من النقود أو بأداء شيء آخر ، كان للبائع أن يتخلص من نتائج الضمان ، بأن يرد للمشتري المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه ، مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات .

الشريعة الإسلامية :
مرشد الحيران م ٥٠٦

مذكرة المشروع التمهيدي :
أما التيسير على البائع فيتحقق في أنه لو ظهر أن الأجنبي على حق في دعواه ، وكان المشتري قد توقى استحقاق المبيع كله أو بعضه باتفاق مع المستحق على أن يدفع له بدل المبيع مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر ، صلحا كان ذلك أو وفاء بمقابل ، وسواء تم ذلك قبل رفع دعوى الاستحقاق أو بعد رفعها ، وسواء تدخل البائع في هذه الدعوى عند رفعها أو لم يتدخل ، فان للبائع أن يتخلص من ضمان الاستحقاق بأن يرد المشتري ما يعوضه تماماً عما دفعه للمستحق : المبلغ الذي دفعه أو قيمة ما أداه مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات . وهذا حكم ، وجه العدالة فيه ظاهر ، وهو مثل من الأمثلة النادرة في القانون على حق الاسترداد ( انظر مثلين آخرين في استرداد الحصة الشائعة وفي استرداد الحق المتنازع فيه ) .
ويلاحظ أن هذا الحكم لا يطبق إلا إذا كان المشتري قد توقى استحقاق المبيع باتفاقه مع المستحق . أما إذا لم يتوق هذا الاستحقاق ، وقضى للمستحق فإنه يجب الرجوع إلى القواعد العامة ، وهي تتفق مع ما نص عليه كتاب مرشد الحيران ( م ٥٠٦ ) من أنه « لو أثبت المستحق الاستحقاق ، وقضي له ، ثم دفع المشتري إليه شيئاً وأمسك المبيع ، يكون هذا منه شراء للبيع من المستحق ، وله أن يرجع على بائعه بالثمن ».

المشروع في لجنة المراجعة
تليت المادة ٥٨٨ من المشروع ، فأقرتها اللجنة على أصلها ، وأصبح رقمها ٤٥٥ في المشروع النهائي .

المشروع في مجلس النواب
وافق المجلس على المادة دون تعديل تحت رقم ٤٥٥ .

المشروع في مجلس الشيوخ
مناقشات لجنة القانون المدني :
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل - وأصبح رقمها ٤٢٢ ٠
مناقشات المجلس :
وافق المجلس على المادة دون تعديل .



(1) مجموعة الأعمال التحضيرية ج 4 ص 91 .

الطعن 19196 لسنة 88 ق جلسة 25 / 10 / 2020

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حسن الغزيري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل عمارة و عاطف عبد السميع وأحمد رضوان و هشام رضوان عبد العليم نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الجندي .
وأمين السر السيد / فتحي يونس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 8 من ربيع الأول لسنة 1442 ه الموافق 25 من أكتوبر سنة 2020م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19196 لسنة 88 ق .
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا
*حيث إن الطعن المُقدم من النيابة العامة والطاعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون .
أولا : عن أسباب الطعن المُقدمة من النيابة العامة :
تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجرائم إهانة هيئة نظامية" الأزهر الشريف" ونشر بسوء قصد أخبارا ًكاذبة والقذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة " المستشار القانوني لشيخ الأزهر " قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأن أوقع عليه عقوبة الحبس عن تهمة القذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة رغم إلغائها بمقتضى القانون 47 السنة ۲۰۰۹ مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ثانيا : أسباب الطعن المُقدمة من الطاعن :
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن بجرائم إهانة هيئة نظامية الأزهر الشريف" ونشر بسوء قصد أخبارا ًكاذبة ًوالقذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة " المستشار القانوني لشيخ الأزهر " قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك بأن أوقع عليه عقوبة الحبس عن تهمة القذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة رغم إلغائها بمقتضى القانون 147 لسنة ۲۰۰6 ويضيف الطاعن أنه أوقع عليه عقوبات سالبة الحرية رغم إلغائها بمقتضى المادة 71 من الدستور ، واعتبر الأزهر من ضمن الهيئات النظامية وهو لا يعد كذلك إذ إن الهيئات النظامية في مفهوم هذه المادة هي التي تخضع لقواعد انضباطية ، وأوقع عليه عقوبة مستقلة عن تهمة القذف رغم ما بين التهم جميعا ًمن ارتباط وأخيراً لم يستظهر القصد الجنائي في حق الطاعن .
مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، وكان المستفاد من نص المادتين 67، ۷۱ من الدستور أن الشارع وضع فيهما سياجا ًدستوريا ًلحماية حرية الفكر والإبداع ونصتا على منع توقيع أي عقوبة سالبة للحرية للجرائم التي تُرتكب بسببها واستثنى من ذلك الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد فقد ترك ذلك للقانون ولما كان ذلك وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات قد نصت على أنه " يُعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم النهائي قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره " وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح هو القانون الذي يُنشئ للمتهم مركزا ًأو وضعا ًأصلح له من القانون القديم الذي كان يلغي الجريمة المسندة إليه ، أو يلغى بعض عقوباتها أو يخففها ، أو يقرر وجهاً للإعفاء من المسئولية الجنائية دون أن يُلغى الجريمة ذاتها ونصت المادة ۲۹ من القانون ۱۸۰ لسنة ۲۰۱۸ على أنه " لا يجوز توقيع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية، فيما عدا الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد "، لما كان ذلك وفي ضوء ما سبق فإنه لا يجوز توقيع العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر طالما خلت تلك الجرائم من التحريض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد شريطة أن تكون الجرائم المنسوبة للمتهم - الصحفي - متعلقة بعمله وهي الأمور المتوفرة في هذه الدعوى ومن ثم أضحى ما نُسب للطاعن من جرائم لا يجوز توقيع العقوبات السالبة للحرية عنها ويتعين إعمال نص المادة (۲۹) من القانون رقم 180 لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام كونها يتحقق بها معنى القانون الأصلح للمتهم وقد صدر بعد وقوع الفعل وقبل الفصل فيه بحكم بات لما كان ذلك فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملا بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بإلغاء ما قضى به من عقوبات سالبة للحرية عن جميع التهم المسندة إلى الطاعن ، ويضحي طعن النيابة العامة على الحكم المطعون فيه لتوقيعه عقوبة الحبس عن التهمة الثالثة خلافا ًلأحكام القانون " بعد ما انتهت إليه هذه المحكمة - محكمة النقض - من إلغاء جميع العقوبات السالبة للحرية " قد فقدَ جدواه بما يتعين رفضه ُموضوعا ً. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الهيئات النظامية : هي كل ما يعد جزءا من سلطة الدولة وإدارتها ونظامها وتعمل بإشرافها أو حمايتها وتعبر عن أيدولوجيتها ونظامها، كونها تمثل السلطة وتستخدمها في تسيير شئونها، تعمل بإشرافها أو حمايتها وهي مسئولة عن حمايتها من كل اعتداء ، ومنه هذا الاعتداء المؤثم بالمادة 184 من قانون العقوبات الذي يمس بهيبتها وكرامتها وبالتالي فهو يمس هيبة الدولة ، وأن تكون متمتعة ، بوجود مستمر في المجتمع فلا يكون إنشاؤها محددا ًبفترة ٍمعينةٍ أو تم إلغاؤه . ومن منطلق هذا التعريف فإن الهيئات النظامية تشمل جميع المؤسسات والمرافق العامة والأشخاص والهيئات، سواء كانت تتمتع بالشخصية المعنوية أم لا، إذ يوجد من الهيئات النظامية من منحها القانون الشخصية المعنوية، ومنها ما لا تمتلك هذه الشخصية، وأن يكون بيدها نصيب من الأعمال العامة ولو لم يكن لها نصيب من السلطة العامة ولا يُشترط في الهيئات النظامية أن يسود تكوينها علاقات تختلف عن العلاقات المدنية البحتة، وخاصة واجب المرؤوس في طاعة رئيسه وواجب الرئيس في قيادة مرؤوسيه والسيطرة على القوة الموضوعة تحت قيادته وكان البين من استعراض بعض نصوص القانون رقم ۱۰۳ لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والمُعدل بالقانون رقم 13 لسنة ۲۰۱۲ أنه نص في مادته " 2" على أن " الأزهر هو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب ، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وأثره في تقدم البشر ورقي الحضارة وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا وفي الآخرة. كما تهتم ببعث الحضارة العربية والتراث العلمي والفكري للأمة العربية ، وإظهار أثر العرب في تطور الإنسانية وتقدمها، وتعمل على رقي الآداب وتقدم العلوم والفنون وخدمة المجتمع والأهداف القومية والإنسانية والقيم الروحية، وتزويد العالم الإسلامي والوطن العربي بالمختصين وأصحاب الرأي فيما يتصل بالشريعة الإسلامية والثقافة الدينية والعربية ولغة القرآن و وتخريج علماء عاملين متفقهين في الدين يُجمعون على الإيمان بالله والثقة بالنفس وقوة الروح، كفاية علمية وعملية ومهنية لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك ، وتأهيل عالم الدين للمشاركة في كل أسباب النشاط والإنتاج والزيادة والقدوة الطيبة وعالم الدنيا للمشاركة في الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ونص في مادته رقم 6 على أنه يكون للأزهر شخصية معنوية عربية الجنس ويكون له الأهلية الكاملة للمقاضاة وقبول التبرعات التي ترد إليه عن طريق الوقف والوصايا والهبات بشرط ألا تتعارض مع الغرض الذي يقوم عليه الأزهر - كما يهتم بتوثيق الروابط الثقافية والعلمية مع الجامعات والهيئات العلمية الإسلامية والعربية والأجنبية - والأزهر هيئة مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية ويكون مقرها القاهرة، ويجوز أن تنشئ فروعا لها في عواصم المحافظات في مصر، أو في دول العالم، تحقيقاً لأهدافها العالمية السابق الإشارة إليها في هذه المادة، بما في ذلك إنشاء المعاهد والمراكز الإسلامية والبحثية والكليات الجامعية، وتكفل الدولة استقلال الأزهر، كما تكفل الدعم المادي المناسب له ولجامعته وكافة هيئاته . ويمثل الأزهر المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشئون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة. وفي مادته رقم ۱۸ على أنه " يُعين بقرار من رئيس الجمهورية أعضاء مجمع البحوث الإسلامية في أول تشكيل له، بناءً على عرض شيخ الأزهر .وفي مادته رقم 41 على أنه يكون تعيين رئيس الجامعة بقرار من رئيس الجمهورية، بناء ًعلى ترشيح شيخ الأزهر، ويشترط فيه أن يكون قد شغل أحد كراسي الأستاذية بجامعة الأزهر أو بإحدى الجامعات في جمهورية مصر العربية. وتسري عليه جميع الأحكام التي تطبق على رئيس الجامعة في جمهورية مصر العربية. وفي مادته رقم 66 على أنه فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر و وبمراعاة أحكام هذا القانون وأحكام القانون رقم 19 لسنة ۱۹۷۳ وتعديلاته يطبق على العاملين في الأزهر بجميع هيئاته أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة ۱۹۷۸ والقوانين المعدلة له، وذلك فيما يختص بتعيينهم وإجازاتهم وترقياتهم وتأديبهم وإنهاء خدمتهم وغير ذلك من شئونهم الوظيفية. وبمراعاة أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية يكون لشيخ الأزهر بالنسبة للعاملين بالأزهر وهيئاته - فيما عدا جامعة الأزهر - السلطات والاختصاصات المقررة للوزير.ويكون له بالنسبة لجامعة الأزهر الاختصاصات المقررة في هذا القانون ولائحته التنفيذية لوكيل الأزهر سلطات وكيل الوزارة المنصوص عليها في القوانين واللوائح ولرئيس جامعة الأزهر سلطة الوزير فيما يختص بالعاملين بالجامعة وطبقا ًلما هو محدد باللائحة التنفيذية ولنواب رئيس الجامعة سلطات وكيل الوزارة بالنسبة للعاملين التابعين لكل منهم وللأمين العام للمجلس الأعلى للأزهر والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية والأمين العام لجامعة الأزهر والمدير العام للمعاهد الأزهرية سلطة رئيس المصلحة بالنسبة للعاملين التابعين لكل منهم ، لما كان ذلك وكان الثابت من مواد القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها والمعدل بالقانون رقم 13 لسنة ۲۰۱۲ أن الأزهر يعتبر هيئة مستقلة له شخصية معنوية عربية الجنس يمثله شيخ الأزهر وهو الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى التي تقوم بأجل الأعمال المتمثلة في حفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته ونشره ، وتحمل أمانة الرسالة الإسلامية إلى كل الشعوب، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام وأثره في تقدم البشر ورقي الحضارة وكفالة الأمن والطمأنينة وراحة النفس لكل الناس في الدنيا وفي الآخرة وتظهر نصوص قانونه عمله تحت اشراف الدولة وحمايتها ويبين ذلك من تعيين رئيس الجمهورية لوكيل الأزهر ولرئيس جامعة الأزهر وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية في أول تشكيل له. كما يطبق على العاملين في الأزهر بجميع هيئاته - فيما عدا أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر وأعضاء الإدارات القانونية بهيئات الأزهر- أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة ۱۹۷۸ والقوانين المعدلة له، كل هذه النصوص تدل بجلاء على أن الأزهر إنما يُعبر عن الدولة المصرية ويعمل تحت إشرافها وحمايتها ويُعد المساس به مساس بهيبة الدولة المصرية ولذا فإن الأزهر هيئة نظامية خاضعة لحماية المادة ۱۸4 من قانون العقوبات ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة مستقر على أن تقدير توافر الارتباط المنصوص عليه في المادة ۳۲ من قانون العقوبات هو من سلطة محكمة الموضوع ما لم تكن الوقائع التي أثبتها الحكم دالة على توافر شروط انطباق هذه المادة ، وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تُنبئ بذاتها عن تحقيق الارتباط بين الجريمة الثالثة والجريمتين الأولى والثانية التي دان الطاعن بهما فإن الحكم يكون بمنأى عن الخطأ في تطبيق القانون فيما ذهب إليه من توقيع عقوبة مستقلة عن الجريمة الثالثة . ولما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يماري فيما نسبه الحكم إليهم بشأن الركن المادي وإنما يدفع الاتهام بتوافر حسن النية ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الإهانة يتحقق متى كانت العبارة بذاتها تحمل الإهانة ولا عبرة بالبواعث ، وأن السب سب لا يخرجه عن هذا الوصف أي شيء ولو كان الباعث عليه إظهار الاستياء من أمرٍ مكدرٍ ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من توافر حسن النية فيما وجهه من عبارات إهانة لا يكون سديداً . لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن كنه حسن النية في جريمة قذف المكلفين بالخدمة العامة ، هو أن يكون الطعن عليهم صادراً عن حسن نية أي عن اعتقاد بصحة وقائع القذف ولخدمة المصلحة العامة لا عن قصد التشهير والتجريح شفاءً للضغائن أو لدوافع شخصية ولا يُقبل من موجه الطعن في هذه الحال إثبات صحة الوقائع التي أسندها إلى الموظف بل يجب إدانته حتى ولو كان يستطيع إثبات ما قذف به، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص استخلاصاً سائغاً من الأدلة التي أوردها ثبوت جرائم القذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة " المستشار القانوني لشيخ الأزهر" في حق الطاعن وأنه إلى جانب عجزه عن إثبات وقائع القذف فإنه كان سيئ القصد يبغي التشفي والانتقام حين وجه هذه المطاعن جميعاً، فإن ما يثيره الطاعن من مجادلة في العناصر التي كونت المحكمة منها عقيدتها لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إهانة إحدى الهيئات النظامية الأزهر الشريف القذف في حق موظف عام بسبب أداء وظيفته طبقاً للمادة 184 من قانون العقوبات والتي عومل الطاعن بها -بحسبان أنها عقوبة الجريمة الأشد - وبعد الغاء العقوبة السالبة الحرية بالنسبة للطاعن، هي الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، كما أن العقوبة المقررة على جريمة القذف في حق أحد المكلفين بخدمة عامة - والتي عوقب عنها الطاعن استقلالا ً- طبقاً للمادة ۳۰۳ بفقرتها الثانية هي الغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه . وأوجبت المادة 307 من قانون العقوبات في حالة ارتكاب الجريمة السالفة الذكر بطريق النشر في إحدى الجرائد أو المطبوعات رفع الحدين الأدنى والأقصى لعقوبة الجريمة إلى ضعفيها وكان من المقرر أن ضعف الشيء في صحيح قواعد اللغة . هو مثليه مما لازمه ألا تقل عقوبة الغرامة على ثلاثين ألف جنيه في جريمة المادة 184 وستين ألف جنيه عن جريمة المادة ۳۰۳ بفقرتها الثانية من قانون العقوبات وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم الطاعن - عشرين ألف جنيه -عن التهمة الأولى والثانية معا لما بينهما من ارتباط وقضى بتغريمه عشرين ألف جنيه عن التهمة الثالثة ومن ثم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . مما كان يتعين معه نقض الحكم -المطعون فيه- نقضا ًجزئيا ًوتصحيحه بجعل عقوبة الغرامة المقضي بها ثلاثين ألف جنيه عن التهمتين الأولى والثانية وستين ألف جنيه عن التهمة الثالثة إلا أن محكمة النقض لا تملك استكمال تصحيح الحكم بتوقيع عقوبة الغرامة بمقدارها الصحيح لأن النيابة الطاعنة لم تنع على الحكم بشأنها وحتى لا يضار المحكوم عليه – الطاعن - عملاً بالمادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا القضاء برفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضي به من عقوبات سالبة للحرية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ثانياً : بقبول طعن النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع برفضه .

الطعن 5452 لسنة 76 ق جلسة 21 / 11 / 2023 مكتب فني 74 ق 114 ص 786


جلسة 21 من نوفمبر سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عمران عبد المجيد "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد يوسف، فتحي مهران، محمود الدخميسي وخليفة محمد "نواب رئيس المحكمة".
-----------------
(114)
الطعن رقم 5452 لسنة 76 القضائية
(2،1) دعوى "شروط قبول الدعوى: سماع الدعوى بالوصية". وصية "انعقادها وشروط صحتها، شهر الوصية".
(1) انعقاد الوصية بإرادة الموصي المنفردة. تحققه. بوجود ما يدل على إرادة التصرف أو التزام معين يترتب عليه تحمل تركته بعد وفاته بحق من الحقوق. الوصية الواقعة بعد سنة 1911. وجوب اتخاذها شكلًا معينًا لجواز سماع الدعوى بها عند الإنكار وليس ركنًا في الوصية ولا صلة له بانعقادها. م 2 ق ٧١ لسنة ١٩٤٦ بشأن الوصية.
(2) الوصية. شروط صحتها. صدور إشهار رسمي بها أو تحرير عقد عرفي بها يُصدق فيه على إمضاء الموصي بخطه ويوقع عليها بإمضائه. تخلف ذلك. أثره. البطلان. م 2 ق 71 لسنة ١٩٤٦ بشأن الوصية.
(4،3) عقد "آثار العقد: أثر العقد بالنسبة للمتعاقدين والخلف العام". وصية "انعقادها وشروط صحتها، شهر وتسجيل الوصية ".
(3) ما يسري بموجب عقد في حق السلف يسري في حق خلفه العام. مؤداه. عدم اشتراط ثبوت تاريخه أو تسجيله حتى يكون التصرف حجة للخلف أو عليه. علة ذلك. اعتباره قائمًا مقام المورث ويلتزم بتنفيذ ما التزم به مورثه. شرطه.
(4) قضاء الحكم المطعون فيه بعدم الاعتداد بعقد التنازل الصادر من مورث المطعون ضدها الأولى للطاعنة والخصمة المُدخلة تأسيسًا على عدم تسجيل ذلك العقد باعتباره وصية رغم كتابتها بخط يده والتصديق عليها حال حياته بحكم نهائي بصحة توقيعه عليها بما يجعلها صحيحة ونافذة في حق ورثته في حدود ثلث التركة. مخالفة للقانون وخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة الثانية من قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ - يدل على أن المشرع فرق بين انعقاد الوصية وبين شرط سماع الدعوى بها فاعتبرها تصرفًا ينشأ بإرادة منفردة، ينعقد بتحقق وجود ما يدل على إرادة التصرف أو التزام معين يترتب عليه تحمل تركته (الموصي) بعد وفاته بحق من الحقوق .... وما شرعه النص من وجوب أن تتخذ الوصية الواقعة بعد سنة 1911 شكلًا معينًا، بأن تُحرر بها ورقة رسمية أو تُحرر بها ورقة عرفية مُصدق فيها على إمضاء الموصي أو ختمه أو تحرر بها ورقة عرفية مكتوبة كلها بخط الموصي وموقع عليها بإمضائه، مطلوبة لجواز سماع الدعوى بالوصية عند الإنكار وليس ركنًا في الوصية ولا صلة له بانعقادها.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 تشترط في الوصية أن يصدر بها إشهار رسمي أو يُحرر بها عقد عرفي يُصدق فيه على إمضاء الموصي بخطه ويوقع عليها بإمضائه فإذا لم تتم الوصية على هذا الوجه كانت باطلة ولم يتحقق شيء من ذلك.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أنه إذ كان يترتب على انصراف أثر العقد إلى الخلف العام أنه يسري في حقه ما يسري في حق السلف بشأن هذا العقد فلا يُشترط إذًا ثبوت تاريخ العقد أو تسجيله حتى يكون التصرف حجة للخلف أو عليه، لأنه يُعتبر قائمًا مقام المورث ويلتزم بتنفيذ ما التزم به مورثه طالما أن العقد قد نشأ صحيحًا وخلصت له قوته المُلزمة.
4- إذ كانت المطعون ضدها الأولى قد وجهت طلبًا عارضًا ضد الطاعنة بعدم الاعتداد بعقد التنازل المؤرخ 14/7/1990 والصادر من مورثها للطاعنة – والخصمة المُدخلة - بقالة أنها وصية لم يتم شهرها حال حياة المورث، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم الاعتداد بذلك التنازل تأسيسًا على أن الوصية لم يتم تسجيل صحيفتها وأنها لا ترتب إلا التزامات شخصية بين الموصي والموصى لهما دون أن يفطن إلى أن الوصية مكتوبة بخط الموصي وتم التصديق على توقيعه حال حياته بالحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع رقم.... لسنة 1998 مدني الإسكندرية واستئنافها رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية بما مؤداه انعقاد الوصية صحيحة ويكون التصرف الوارد بها حجة على ورثة الموصي في حدود ثلث التركة باعتبارهم خلفًا عامًا له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها والمطعون ضده الثاني بصفته الدعوى رقم .... لسنة 1999 الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بتمكينها من شقة النزاع بما فيها من منقولات، وقالت بيانًا لذلك: إنها بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/10/1993 استأجرت من مورث المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر شقة النزاع، إلا أنه بعد وفاته أنكر ورثته العلاقة الإيجارية وقاموا بغصب حيازتها فكانت الدعوى. وجهت المطعون ضدها الأولى دعوى فرعية ضد الطاعنة بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالتنازل المؤرخ 14/7/1990 لكونه وصية لم يتم شهرها حال حياة المورث، كما أقامت الطاعنة - والخصمة المُدخلة - على المطعون ضدهما الأولى والثاني الدعوى رقم .... لسنة 2004 الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ التنازل المؤرخ 14/7/1990 في حدود ثلث التركة والمقضي بصحة التوقيع عليه في الدعوى رقم .... لسنة 1998 مدني الإسكندرية والمؤيد استئنافيًا بالاستئناف رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية والذي بموجبه تنازل لهما مورث المطعون ضدها الأولى عن كافة حقوقه المالية وملكية شقة التداعي وإزاء إنكارها ذلك كانت تلك الدعوى، ضمت المحكمة الدعويين للارتباط وحكمت في الدعوى الفرعية بالطلبات وفي الدعويين بعدم قبولهما. استأنفت الطاعنة- والخصمة المُدخلة - هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 61 ق الإسكندرية، وبتاريخ 8/2/2006 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بتأييد حكم أول درجة لأسبابه بعدم الاعتداد بالوصية الصادرة من مورث المطعون ضدها الأولى للطاعنة – والخصمة المُدخلة - بقالة عدم تسجيلها رغم أنها مكتوبة بخط الموصي وموقعه منه وصدر بشأنها حكم بصحة توقيع الموصي على عقد التنازل بعد تكييفه له بأنه وصية، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن النص في المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على أنه " تنعقد الوصية بالعبارة أو بالكتابة فإذا كان الموصي عاجزًا عنهما انعقدت الوصية بإشارته المفهمة. ولا تسمع عند الإنكار دعوى الوصية .... وأما الحوادث الواقعة من سنة ألف وتسعمائة وإحدى عشر الإفرنجية فلا تسمع فيها دعوى ما ذكر بعد وفاة الموصي إلا إذا وجدت أوراق رسمية أو مكتوبة جميعها بخط المتوفى وعليها إمضاؤه كذلك تدل على ما ذكر أو كانت ورقة الوصية أو الرجوع عنها مصدقًا على توقيع الموصي عليها. " - يدل على أن المشرع فرق بين انعقاد الوصية وبين شرط سماع الدعوى بها فاعتبرها تصرفًا ينشأ بإرادة منفردة، ينعقد بتحقق وجود ما يدل على إرادة التصرف أو التزام معين يترتب عليه تحمل تركته بعد وفاته بحق من الحقوق .... وما شرعه النص من وجوب أن تتخذ الوصية الواقعة بعد سنة 1911 شكلًا معينًا، بأن تُحرر بها ورقة رسمية أو تُحرر بها ورقة عرفية مُصدق فيها على إمضاء الموصي أو ختمه أو تحرر بها ورقة عرفية مكتوبة كلها بخط الموصي وموقع عليها بإمضائه، مطلوبة لجواز سماع الدعوى بالوصية عند الإنكار وليس ركنًا في الوصية ولا صلة له بانعقادها، ولما كان من المقرر- بأن المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 تشترط في الوصية أن يصدر بها إشهار رسمي أو يُحرر بها عقد عرفي يُصدق فيه على إمضاء الموصي بخطه ويوقع عليها بإمضائه فإذا لم تتم الوصية على هذا الوجه كانت باطلة ولم يتحقق شيء من ذلك، ومن المقرر- إنه إذ كان يترتب على انصراف آثر العقد إلى الخلف العام أنه يسري في حقه ما يسري في حق السلف بشأن هذا العقد فلا يُشترط إذًا ثبوت تاريخ العقد أو تسجيله حتى يكون التصرف حجة للخلف أو عليه، لأنه يُعتبر قائمًا مقام المورث ويلتزم بتنفيذ ما التزم به مورثه طالما أن العقد قد نشأ صحيحًا وخلصت له قوته المُلزمة؛ لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها الأولى قد وجهت طلبًا عارضًا ضد الطاعنة بعدم الاعتداد بعقد التنازل المؤرخ 14/7/1990 والصادر من مورثها للطاعنة – والخصمة المُدخلة - بقالة أنها وصية لم يتم شهرها حال حياة المورث وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم الاعتداد بذلك التنازل تأسيسًا على أن الوصية لم يتم تسجيل صحيفتها وأنها لا ترتب إلا التزامات شخصية بين الموصي والموصى لهما دون أن يفطن إلى أن الوصية مكتوبة بخط الموصي وتم التصديق على توقيعه حال حياته بالحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع رقم .... لسنة 1998 مدني الإسكندرية واستئنافها رقم .... لسنة 58 ق الإسكندرية بما مؤداه انعقاد الوصية صحيحة ويكون التصرف الوارد بها حجة على ورثة الموصي في حدود ثلث التركة باعتبارهم خلفًا عامًا له، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ