الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 17 يونيو 2025

الطعن 24832 لسنة 57 ق إدارية عليا جلسة 16 / 11 / 2019

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود حسام الدين رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد شحات إسماعيل يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سعيد حامد شربينى قلامى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سامح جمال وهبه نصر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أحمد السيد محمد محمود عطية نائب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار / رجب عبد الهادي تغيان نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

وسكرتارية السيد / وائل محمود مصطفى أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
بالجلسة المنعقدة علنا

------------------

" الإجراءات "

في يوم الثلاثاء 19/ 4/ 2011 أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 24832 لسنة 57 ق .عليا طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى في الدعوى رقم 8382 لسنة 63ق بجلسة 22/ 2/ 2011 والذي قضى بعدم قبول طلب التدخل المقدم من الأستاذ ..... وإلزامه مصروفاته، وبقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعي عليهما مصاريف هذا الطلب.
وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري ومن باب الاحتياط الكلي برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدها وذلك على النحو المبين بالأوراق ، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 21/ 5/ 2018 قررت إحالته إلى هذه المحكمة الدائرة الأولى عليا موضوع - لنظره بجلسة 17/ 11/ 2018 وفيها نظرته وتدوول أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 19/ 10/ 2019 قدمت الحاضرة عن الطاعن بصفته مذكرة بالدفاع صممت فيها على الطلبات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطاعن بصفته يطلب الحكم بالطلبات السالف ذكرها وإذ استوفى الطعن الماثل جميع الأوضاع الشكلية المقررة فإنه يكون مقبولا شكلاً.
ومن حيث إن وقائع الطعن الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدها - المدعية أصلاً كانت قد أقامت الدعوى رقم 8382 لسنة 63 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3/ 12/ 2008 طالبة في ختامها وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من بطريركية الأقباط الأرثوذوكس بحرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية وما يترتب على ذلك من آثار .
وذكرت شرحاً لدعواها أنها فوجئت في 15/ 11/ 2008 بشهادة موقعة من الأسقف العام وسكرتير قداسة البابا بحرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية لخيانتها الأمانة وارتكابها مخالفات مالية ومصرفية مع السيدة ..... ونعت على القرار المطعون فيه صدوره مشوباً بانعدام السبب ومخالفة القانون كما أن القوانين، الكنسية اشترطت لمعاقبة الخاطئ وجود شهود وإثبات ذنبه ، وبناءً عليه اختتمت صحيفة دعواها بطلباتها سالفة البيان.
ونظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى وتدوول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر جلساتها ، وبجلسة 22/ 2/ 2011 أصدرت حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أساس أن البادي من ظاهر الأوراق أن بطريركية الأقباط الأرثوذوكس بالقاهرة قررت في شهر سبتمبر من عام 2008 حرمان المدعية من ممارسة الأسرار الكنسية لخيانتها الأمانة وارتكابها مخالفات مالية وقانونية بحق السيدة ..... دون أن تجري أي تحقيق معها لمواجهتها بما نسب إليها ومن ثم تكون البطريركية قد أهدرت حقها في الدفاع عن نفسها وهو من الحقوق الأساسية والفوق دستورية للإنسان .
وأضافت المحكمة أيضاً أن البادي كذلك من ظاهر الأوراق أن السيدة ..... أقامت الجنحة المباشرة رقم 26608 جنح العمرانية ضد المدعية وأخرى بتهمة خيانة الأمانة وادعت ضدهما بالحق المدني وبجلسة 10/ 9/ 2008 قضي ببراءة المدعية والمتهمة الأخرى مما أسند إليهما ومن ثم فإن الوقائع التي استند إليها القرار غير صحيحة .
واستطردت المحكمة أن القرار المطعون فيه تضمن حرمان المدعية من ممارسة الأسرار الكنسية لأسباب غير دينية لا تتعلق بإيمان المدعية أو علاقتها بالكنيسة وإنما لأسباب دنيوية ظهر عدم صحتها ومن ثم يكون القرار المشار إليه قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مشوباً بالانحراف في استعمال السلطة مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه بالإضافة لتوافر ركن الاستعجال أيضا لما يترتب عليه من حرمان المدعية من ممارسة شعيرة دينية هامة بالنسبة للمسيحيين من الأقباط الأرثوذوكس .
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب التالية -
أولاً عدم اختصاص المحكمة والقضاء عموماً بنظر الدعوى لانتفاء القرار الإداري لأن القرار المطعون فيه هو قرار ديني بحت متعلق بالروابط الدينية وأساس العقيدة المسيحية لدى طائفة الأقباط الأرثوذوكس مما يكون بمنأى عن رقابة مجلس الدولة .
ثانياً أخطأت المحكمة فيما انتهت إليه من أن كافة الأعمال التي تصدر عن البطريركية هي أعمال إدارة تخضع لرقابة القضاء الإداري دون تمييز بين الأعمال الإدارية والأعمال الدينية وتلك الأخيرة لا تخضع لرقابة القضاء أو أي سلطة زمنية أخرى .
ثالثاً أن الكنيسة لم تمنع المطعون ضدها من دخول الكنيسة كبيت من بيوت الله وإنما حرمتها من ممارسة الأسرار الكنسية فقط .
وبناءً عليه اختتم الطاعن بصفته تقرير طعنه بطلباته السالف ذكرها.
ومن حيث إن حرمان المطعون ضدها وهي مواطنة من أبناء الطائفة الأرثوذوكسية من ممارسة الأسرار الكنسية يحول بينها وبين أداء شعائر ديانتها التي تؤمن بها ويشكل قيداً على ممارستها بالمخالفة للحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين ومنها حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مما يشكل مساساً بمركزها القانوني - المطعون ضدها - ومن ثم يكون القرار الصادر من بطريركية الأقباط الأرثوذوكس بحرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية قد استجمع مقومات وأركان القرار الإداري ، وتكون الدفوع المشار إليها بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى قد وردت على غير محل مما يتعين معه رفضها ، مع الاكتفاء بإيراد ذلك في أسباب الحكم دون منطوقه.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإنه يشترط للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري ضرورة توافر ركنين مجتمعين أولهما هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع ، وثانيهما هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها إذا ما قضي بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الجدية فإن المادة (46) من دستور جمهورية مصر العربية الصادرة في 5 سبتمبر 1971 والذي صدر القرار المطعون فيه في ظله نصت على أن تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية .
كما نصت المادة (67) من الدستور المشار إليه على أن المتهم برئ حتى تثبُت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه ....
كما صدر دستور جمهورية مصر العربية عام 2014 مؤكداً على تلك المبادئ حيث نصت المادة (64) منه على أن حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الديانات السماوية حق ينظمه القانون .
ونصت المادة (96) من ذات الدستور على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه......
ومن حيث إن حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية باعتبارهما قسيمين لا ينفصلان عن بعضهما ، وكذلك الحق في الدفاع هي جميعها من الحقوق الدستورية حيث أرسي الدستور الذي صدر القرار المطعون فيه في ظله وكذلك الدستور الحالي تلك المبادئ والحقوق . كما أرسي أيضاً مبدأ أصل البراءة المفترض في كل إنسان وكفل له حقه في الدفاع عن نفسه في مواجهة أي اتهام ينسب إليه وتلك المبادئ إنما تتمثل أصولاً عامة لا تقتصر على المجال الجنائي فقط وإنما تمتد لتشمل كافة المجالات التي يمكن أن يتعرض فيها الإنسان لأي جزاء . كما أن ما نص عليه في الدستور من كفالة الدولة لحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ينطوي في إحدى جوانبه على تقرير هاتين الحريتين للمواطنين على اعتبار أن حرية ممارسة الشعائر الدينية ما هي إلا انتقال بالعقيدة من مجرد الإيمان بها إلى التعبير عن محتواها عملاً، وفي الجانب الآخر يلقي التزاماً على عاتق الدولة بكفالة تلك الحقوق والحريات، وإلقاء هذا الالتزام على الدولة بنص الدستور فرض عليها ككيان جامع لكل السلطات والجهات التي تنضوي تحت لوائها ، فلا يقتصر ذلك على جهة الإدارة بالمفهوم التقليدي كالوزارات ومؤسسات الدولة المدنية فحسب، وإنما يمتد الالتزام بكفالة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية إلى الجهات الدينية القائمة على شئون المرافق الدينية بالدولة والتي بدورها لا يحق لها أن تمنع أي إنسان من ممارسة شعائره الدينية دون أي سبب ديني يتعلق بإيمانه بالعقيدة الدينية ، لأن كل جهة دينية تلتزم باحترام أحكام الدستور بوصفه القانون الأعلى للدولة وتمثل أحكامه أعلى قواعد النظام العام، ولا يجوز لتلك الجهات الدينية عند ممارسة نشاطها الديني أن تخالف أحكام الدستور فكل جهات الدولة مدنية أم دينية يجب عليها أن تلتزم في كل تصرفاتها وأعمالها وقراراتها باحترام أحكام القواعد الدستورية وكل خروج على تلك القواعد يعد عملاً غير جائز وفاقداً للمشروعية .
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن القرار الإداري يجب أن يقوم على أسباب تبرره صدقاً وحقاً في الواقع والقانون ، فإذا ما فسرت جهة الإدارة لقرارها أسباباً فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقتها للقانون من عدمه وأثر ذلك في النتيجة التي انتهي إليها القرار ، وتجد النتيجة حدها الطبيعي فيما إذا سارت مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً ، فإذا سارت منتزعة من غير أصول موجودة أو سارت مستخلصة من أصول لا تنتجها فإن القرار يكون فاقداً لركن السبب ووقع مخالفاً للقانون .
ومن حيث إنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل أن القرار المطعون فيه الصادر من بطريركية الأقباط الأرثوذوكس تضمن حرمان المطعون ضدها من ممارسة الأسرار الكنسية وفسرت لذلك القرار سبباً مفاده خيانتها الأمانة وارتكابها مخالفات قانونية ومصرفية مع السيدة ..... ، ومن ثم يكون هذا السبب خاضعاً لرقابة القضاء الإداري.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه ينطوي في حقيقته على قرار تأديبي يتطلب أن تكون النتيجة التي ينتهي إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً من تحقيق تتوافر له كافة المقومات الأساسية للتحقيق القانوني السليم ، وأول تلك المقومات ضرورة مواجهة المتهم أو المخطئ بما هو منسوب إليه وأن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه تجاه ما أسند إليه من اتهامات.
ولما كانت الأوراق بحسب الظاهر منها قد جاءت خلواً مما يفيد قيام الجهة مصدرة القرار ببطريركية الأقباط الأرثوذكس بإجراء أي تحقيق مع المطعون ضدها لمواجهتها بالوقائع المنسوبة إليها والتي كانت سبباً لصدور القرار المطعون فيه ، وخلت الأوراق أيضاً بحسب الظاهر منها مما يفيد تمكين المطعون ضدها من الدفاع عن نفسها قبل إصدار القرار المطعون فيه ، ومن ثم فإن بطريركية الأقباط الأرثوذوكس تكون قد أهدرت حق المطعون ضدها في الدفاع عن نفسها والذي يعد حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان الأساسية والتي كفلها الدستور .
كما أن البادي من ظاهر الأوراق أيضاً أن السيدة ..... كانت قد أقامت الجنحة المباشرة رقم 26608 لسنة 2008 جنح العمرانية ضد المطعون ضدها وأخرى هي فيكتوريا فهمي جرجس لخيانة الأمانة وادعت ضدهما بالحق المدني مطالبة بالتعويض ومطالبة بعقابهما طبقاً لحكم المادة (340) من قانون العقوبات، وبجلسة 10/ 9/ 2008 قضت المحكمة ببراءة المطعون ضدها والمتهمة الأخرى مما أسند إليهما وأسست المحكمة حكمها بالبراءة على عدم تقديم المدعية لأي مستندات تؤيد دعواها وأن المحكمة لا تطمئن لصحة ما سرد في صحيفة الدعوى من وقائع ، واستأنفت السيدة ..... الحكم المشار إليه أمام محكمة الجنح المستأنفة والتي قضت بجلسة 11/ 1/ 2009 بعدم جواز الاستئناف لانتهائية النصاب ، ومن ثم فإن الوقائع التي استند إليها القرار المطعون فيه كسبب لإصداره والمتمثلة في ارتكاب المطعون ضدها مخالفات قانونية ومصرفية وخيانة للأمانة تكون بحسب الظاهر من الأوراق غير صحيحة ، مما ينهار معه ركن السبب بالنسبة للقرار المطعون فيه ويغدو صادراً بالمخالفة للقانون ، مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الاستعجال فإنه متوافر أيضا لما يترتب عليه الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه من حرمان المطعون ضدها من ممارسة شعيرة دينية هامة بالنسبة للمسيحيين الأقباط الأرثوذوكس بالمخالفة للدستور والذي كفل حرية العقيدة وحرمة ممارسة الشعائر الدينية ويترتب على المساس بها أو بأيهما توافر ركن الاستعجال بالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار الصادر بالحرمان منهما.
ومن جماع ما تقدم فإن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد استقام على ركنيه وهما الجدية والاستعجال مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهج هذا النهج وأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد صدر متفقاً وحكم القانون ويصبح الطعن عليه فاقداً لسنده جديراً للقضاء برفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
-فلهذه الأسباب-
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بصفته بالمصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 3 من ربيع الأول سنة 1441 هجرية الموافق 16/ 11/ 2019 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

الطعن 2352 لسنة 52 ق جلسة 12 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 84 ص 372

جلسة 12 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، د. محمد بهاء الدين باشات ومحمد خيري الجندي.

---------------

(84)
الطعن رقم 2352 لسنة 52 القضائية

(1) حكم "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". نقض.
عدم جواز الطعن استقلالاً في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي للخصومة كلها. الاستثناء. حالاته م 212 مرافعات.
(2) خبرة "محكمة الموضوع".
تعيين الخبير في الدعوى. رخصة لقاضي الموضوع. له رفض إجابة طلبه متى كان الرفض مبرراً.
(3) محكمة الموضوع. إثبات.
تقدير كفاية الأدلة من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله.
(4) التزام "الوفاء".
الإيداع وفقاً للمادة 336 مدني عدم وجوب استصدار المدين حكماً بصحته. جواز إيداعه الشيء المعين بذاته مع إنذار الدائن بتسليمه. المنازعة في صحة الوفاء. خضوعها لرقابة القضاء.
(5) عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
تفسير العقود والشروط من سلطة محكمة الموضوع متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيها عن المعنى الظاهر لها.

-----------------
1 - النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد وضع قاعدة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى، وكذلك الأحكام التي تصدر في شق من الدعوى متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري.
2 - تعيين الخبير في الدعوى من الرخص المخولة لقاضي الموضوع فله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب عليه في ذلك متى كان رفضه إجابة طلب تعيين الخبير قائماً على أسباب مبررة.
3 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير كفاية الأدلة من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله.
4 - استصدار المدين حكماً من القضاء بالإيداع وفقاً للمادة 336 من القانون المدني - لا يعد من الشروط الحتمية لصحته فيجوز للمدين إيداع الشيء المعين بذاته مع إنذار الدائن بتسلمه على أن يخضع الأمر بعد ذلك لرقابة القضاء عند المنازعة في صحة الوفاء.
5 - تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيها عن المعنى الظاهر لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الثانية بصفتها وكيلة عن المطعون ضده الأول أقامت الدعوى رقم 6827 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعن طالبة التصريح لها ببيع الأخشاب والمعدات الخاصة بالأخير والمبينة بالأوراق بالمزاد العلني بواسطة أحد السماسرة المتخصصين وإيداع الثمن خزينة المحكمة حتى يفصل في النزاع القائم بينهما، وقالت بياناً لها إنها تعاقدت مع الطاعن بموجب عقد مقاولة في 12/ 5/ 1979 على بناء الدورين الثالث والرابع من المنزل المملوك لشقيقها المطعون ضده الأول المبين بصحيفة الدعوى وعلى بناء غرفتين بالسطح، إلا أنه بعد إتمام العمل امتنع عن رفع المهمات سالفة الذكر والمملوكة له من الموقع مما دعاها إلى الشكوى لدى الشرطة وتحرر عن ذلك المحضر رقم 968 لسنة 1980 إداري النزهة وصدر فيه قرار من النيابة بالتنبيه عليه بإخلائها أو وضعها في مكان أمين على ذمته، ولامتناعه عن استلامها أودعت المهمات في أحد المخازن، وأنه لما كانت قيمة تلك المهمات تقل بمرور الوقت فضلاً عن تكبدها لمصاريف التخزين فقد أقامت الدعوى ليحكم لها بطلباتها، كما أقام الطاعن الدعوى رقم 9094 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهما طالباً الحكم بإلزامها متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 62048.818 جنيهاً على سند من أنهما لم يوفياه مستحقاته بعد أن أتم العمل الموكل إليه تنفيذه بموجب عقد المقاولة المحرر بينهما وقاما بإلقاء مهماته بشكل ضار مما يرتب مسئوليتهما عن التعويض عنها ولدى نظر الدعوى تقدم المطعون ضدهما بطلب عارض طالبين الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي لهما مبلغ 31235 جنيهاً مقابل نقل وتخزين الأخشاب والمهمات منذ 19/ 3/ 1980 وحتى تاريخ إبداء الطلب ما يستجد. ضمت المحكمة الدعوى الأخيرة للأولى للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 20/ 4/ 1982 قضت في الدعوى رقم 6827 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة بإجابة المطعون ضدها الثانية إلى طلباتها وفي الدعوى رقم 9094 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة برفضها وبندب خبير في الطلب العارض المقدم من المطعون ضدهما. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 3177 سنة 99 ق طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى رقم 6827 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة والقضاء بطلباته في الدعوى رقم 9094 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة ورفض الطلب العارض. بتاريخ 24/ 6/ 1982 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف عن الحكم في الطلب العارض بندب الخبير وفي الدعويين بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن النص في المادة 212 من قانون المرافعات على أنه "لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع قد وضع قاعدة تقضي بعدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها، وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى، وكذلك التي تصدر في شق الدعوى متى كانت قابلة للتنفيذ الجبري لما كان ذلك ولئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر منهياً الخصومة في الدعوى رقم 6827 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة بطلب التصريح للمطعون ضدهما ببيع الأدوات والمهمات المبينة بالأوراق وقضى بإجابتهما لطلبهما وشمل هذا القضاء بالنفاذ المعجل، كما قضى برفض دعوى الطعن رقم 9094 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة بالمطالبة بباقي مستحقاته والتعويض عن التلف الحاصل بالمعدات المذكورة، إلا أن الطلب العارض المبدى من المطعون ضدهما بإلزام الطاعن بمقابل نقل وتخزين للأخشاب - لا زال قائماً أمام محكمة أول درجة - بعد إحالته للخبير لتحقيق عناصره - لم يفصل فيه فإن الحكم المطعون فيه يكون غير منه للخصومة بالنسبة لهذا الشق في النزاع، كما أنه ليس من بين الأحوال المستثناة بالمادة 212 سالفة الذكر، ويكون الطعن فيما قضى به بالنسبة لهذا الشق غير جائز استقلالاً، ويتعين على محكمة النقض أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم جواز الطعن لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن - على ما جاز الطعن فيه من قضاء الحكم المطعون فيه قد أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور وفي بيانهما تقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه قد تسلم المعدات الخاصة به وأودعها رصيف الطريق وعين حارساً عليها لكن المطعون ضدها الثانية استولت عليها بالقوة واستصدرت إذناً من النيابة العامة بإيداعها أحد الخازن فضلاً عن أن هذه المعدات تبقى بحالتها سنوات عديدة لا يمتد إليها تلف وبالتالي تخرج عن نطاق تطبيق المادة 336 مدني التي تجيز للمدين الحصول على ترخيص بإيداعها، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير لتحقيق ذلك الدفاع وما طرح من طلبات في الدعوى رقم 9094 سنة 81 مدني كلي شمال القاهرة في شأن عقد المقاولة المبرم بينة وبين المطعون ضدها لكن الحكم المطعون فيه رفض إجابته إلى هذا الطلب مستنداً إلى ما جاء بتقرير الخبير في دعوى إثبات الحالة رقم 1059 لسنة 1980 مستعجل القاهرة في حين أن الطلبات المشار إليها لم يتناولها التقرير سالف الذكر، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب التحقيق متى رأت من ظروف الدعوى والأدلة التي استندت إليها ما يكفي لتكوين عقيدتها، وأن تعيين الخبير في الدعوى من الرخص المخولة لقاضي الموضوع فله وحده تقرر لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب عليه في ذلك متى كان رفضه إجابة طلب تعيين الخبير قائماً على أسباب مبررة وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص رفض الطاعن استلام الأدوات والمهمات الخاصة بأعمال المقاولة دون مبرر من الإنذارين المؤرخين 3/ 3/ 1980، 11/ 7/ 1980 الموجهين من المطعون ضدها الأولى له بعرض الأدوات المذكورة عليه عرضاً فعلياً وإخطاره بإيداعها أحد المخازن لرفضه الاستلام، ومن عرضها عليه عرضاً فعلياً غير مشروط والذي تم أمام محكمة أول درجة وهو من استخلاص سائغ يكفي لحمل قضاء الحكم ببيع تلك المعدات، كما أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقريري الخبير المقدمين في الدعويين رقمي 1059 سنة 1980، 2541 سنة 1980 مستعجل القاهرة - بين ذات الخصوم - والمودعين ملف الدعوى - أن الأخشاب والمهمات المملوكة للطاعن تتناقص قيمتها بمرور الوقت مع تزايد تكاليف تخزينها، وأن التلف الحاصل بها يرجع إلى التخزين وحده وأن ما عرضه المطعون ضدهما على الطاعن من مبالغ عرضاً صحيحاً تجاوز ما هو مستحق له طبقاً لعقد المقاولة المبرم بينهما وإذ كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير كفاية الأدلة من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من التقريرين المشار إليهما هو استخلاص سائغ ويكفي لحمل قضاء الحكم فإن النعي عليه بعدم إجابة الطاعن لطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير لفحص حسابه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقول إن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإجابة المطعون ضدهما لطلباتهما في الدعوى رقم 6827 سنة 1981 مدني كلي شمال وبرفض طلب الطاعن تعويضه عن التلف الحاصل بالمعدات محل الدعوى رقم 9094 سنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة على أن المطعون ضدها الثانية عرضت على الطاعن معداته وأخشابه بإنذارين رسميين وأنه اعتصم بالرفض واعتبرت ذلك الإجراء عرضاً صحيحاً تترتب عليه آثاره ومنها تحمله قيمة الهلاك في حين أن إيداع الأدوات أحد المخازن لم يصدر به تصريح من القضاء ولا تتوافر به الشروط التي نصت عليها المادة 339 من القانون المدني لأن النيابة العامة التي رخصت بالإيداع ليست بالسلطة المخول لها ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد أنه لما كان ذلك من المقرر - على - ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن استصدار المدين حكماً من القضاء بالإيداع وفقاً للمادة 336 من القانون المدني لا يعد من الشروط الحتمية لصحته فيجوز للمدين إيداع الشيء المعين بذاته مع إنذار الدائن بتسليمه على أن يخضع الأمر بعد ذلك لرقابة القضاء عند المنازعة في صحة الوفاء، وكان حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص سائغاً في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية - وعلى ما بين من الرد على الوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثالث أنه عندما عرضت المطعون ضدها الثانية على الطاعن أدواته ومهماته بإنذار رسمي بعد انتهاء أعمال المقاولة رفض الاستلام بدون مبرر فقامت بإيداعها أحد المخازن ثم أنذرته بالإيداع وصرحت له باستلامها بغير قيد ولا شرط، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا الإجراء مماثلاً للإيداع في حكم المادة 339 مدني ويؤكد صحة العرض ويتوافر فيه موجب الإيداع فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقول إن تحديد الأسعار المتفق عليها في عقد المقاولة المؤرخ 12/ 5/ 1979 المبرم بينه وبين المطعون ضدها الثانية قد اقترن به صدور توكيل من المطعون ضدها المذكورة للطاعن يخوله صرف المواد التموينية اللازمة للبناء بما يفيد أن الأسعار المتفق عليها قد روعي في تقديرها قيام تلك الوكالة ولكن المطعون ضدها الثانية ألغت تلك الوكالة مما اضطر الطاعن إلى اللجوء إلى السوق الحرة لشراء مواد البناء، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه حصول الاتفاق على غير تحديد الأسعار دون مراعاة لإلغاء تلك الوكالة ورتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعن المطالبة بمستحقاته عن عقد المقاولة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها ولا خروج فيها عن النعي الظاهر لها، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في الرد على ما تمسك به الطاعن من تحمله لفروق أسعار لشرائه مواد البناء من السوق الحرة نتيجة إلغاء التوكيل الصادر له من المطعون ضدها الثانية والذي يجيز له صرف الحصة التموينية المقررة للمبنى الآتي: "الثابت أصلاً من عقد الاتفاق المؤرخ 12/ 5/ 1979... في بنده الرابع فقرة (هـ) أن المقاول المستأنف التزم بتدبير المواد والآلات اللازمة للعملية مضمون الاتفاق بمعرفته وتحت مسئوليته وأنه ليس له أن يتخذ من تعذر حصوله على شيء مما يلزم العمل سنداً للمطالبة بإخلائه من المسئولية مما يقطع في صريح دلالته بأن المستأنف تحمل مسئولية إحضار المواد الأولية دون ثمة تحفظ في صورة مطلقة؛ وكان الطاعن لا ينازع في صواب ما استظهره الحكم المطعون فيه من نص العقد الذي ينظم الالتزام بإعداد المواد اللازمة للبناء وإذ كان تفسير الحكم لهذا النص من العقد هو مما تحتمله عباراته ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه الحكم من تحمل الطاعن وحده بهذا الالتزام دون أي أعباء على المطعون ضدهما، فإن مجادلة الطاعن في هذا التفسير لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره بغير معقب عليها من محكمة النقض، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 558 لسنة 52 ق جلسة 9 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 83 ص 368

جلسة 9 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ الدكتور أحمد حسني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، ذكي المصري نائبي رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم ومحمد السكري.

--------------

(83)
الطعن رقم 558 لسنة 52 القضائية

(1 - 3) حكم "تنفيذ الحكم". إعلان.
(1) شرط إعلان الخصوم في الحكم الأجنبي على الوجه الصحيح. وجوب التحقق من توافره قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية.
(2) التحقق من صحة إعلان الخصوم وفق الإجراءات التي رسمها قانون البلد الذي صدر فيه الحكم. م 22 مدني. منوط بالمحكمة المختصة بشمول الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية.
(3) تعرض المحكمة المختصة لتوافر الشروط اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي في مصر وصيرورة حكمها - الصادر بشمول الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية - نهائياً. مؤداه. عدم جواز التعرض له أو إعادة بحثه من أي محكمة أخرى طالما أنه لم يتجرد من أركانه الأساسية.

-----------------
1 - شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح هو مما يجب التحقق من توافره في الحكم الأجنبي قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية وذلك عملاً بما تقرره المادة 298 من قانون المرافعات واتفاقية تنفيذ الأحكام المعقودة بين دول الجامعة العربية بالمادة الثانية فقرة (ب) منها.
2 - إذ كانت القاعدة الواردة بالمادة 22 من القانون المدني تنص على أن يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تجري مباشرتها فيه فإن إعلان الخصوم بالدعوى هو مما يدخل في نطاق هذه الإجراءات، والتحقق من إعلان الخصوم وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم الأجنبي منوط بالمحكمة المختصة بالحكم بشمول الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية.
3 - إذ كان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم... مدني كلي شبين الكرم - المرفق بملف الطعن - والقاضي بشمول الحكم الصادر من محكمة بداية بيروت بالصيغة التنفيذية أنه عرض لتوافر الشروط اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي في مصر وفقاً للاتفاقية المعقودة بين دول الجامعة العربية في 9/ 6/ 1953 التي وافق مجلس الوزراء على العمل بها اعتباراً من 28/ 8/ 1954 وكان هذا الحكم قد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي فلا يجوز لمحكمة أخرى التعرض له أو إعادة بحثه طالما أنه لم يتجرد من أركانه الأساسية بما يفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة المرحوم...... - خاصم المطعون ضده في الدعوى رقم 548 سنة 1979 تجاري كلي جنوب القاهرة - طالباً الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 12000 جنيه وقال بياناً لذلك أنه بتاريخ 23/ 7/ 1975 توفى المرحوم...... في حادث سيارة في جمهورية مصر العربية ولما كان متوقفاً عن دفع ديونه التجارية في لبنان حيث مركز نشاطه التجاري فقد صدر الحكم رقم 253/ 640 بتاريخ 28/ 8/ 1975 من محكمة بداية بيروت المدنية بإشهار إفلاسه وتعيين الطاعن وكيلاً للدائنين فاستصدر الحكم رقم 5 لسنة 1976 مدني كلي شبين الكوم بتاريخ 13/ 3/ 1979 بشمول حكم الإفلاس المشار إليه بالصيغة التنفيذية، ولما كان من بين محتويات الأحراز التي وجدت مع المفلس وقت الحادث - الشيك رقم 577893 بتاريخ 15/ 8/ 1975 الصادر من المطعون ضده لحامله والمسحوب على البنك الأهلي المصري بمبلغ 12000 جنيه فقد أقام الطاعن دعواه للمطالبة بقيمة هذا الشيك. وبتاريخ 28/ 12/ 80 أجابت محكمة أول درجة الطاعن إلى طلباته. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 35 سنة 98 ق أمام محكمة استئناف القاهرة التي حكمت في 31/ 12/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن على عدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة شبين الكوم الكلية في 13/ 3/ 1979 بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم الصادر من محكمة بداية بيروت بشهر إفلاس المرحوم...... وذلك لانعدام حكم الإفلاس المشار إليه لعدم اختصام ورثة المفلس، في حين إن الحكم الأجنبي المشمول بالصيغة التنفيذية في مصر بموجب حكم صادر من محكمة مصرية يكون له قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه التصدي له وبحثه من جديد.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان شرط إعلان الخصوم على الوجه الصحيح هو مما يجب التحقق من توافره في الحكم الأجنبي قبل أن يصدر الأمر بتذييله بالصيغة التنفيذية وذلك عملاً بما تقرره المادة 298 من قانون المرافعات واتفاقية تنفيذ الأحكام المعقودة بين دول الجامعة العربية بالمادة الثانية فقرة (ب) منها، وكانت القاعدة الواردة بالمادة 22 من القانون المدني تنص على أن يسري على جميع المسائل الخاصة بالإجراءات قانون البلد الذي تجري مباشرتها فيه، فإن إعلان الخصوم بالدعوى صحيحاً هو مما يدخل في نطاق هذه الإجراءات. لما كان ذلك وكان التحقق من إعلان الخصوم وفقاً لقانون البلد الذي صدر فيه الحكم الأجنبي منوط بالمحكمة المختصة بالحكم بشمول الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية وكان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 5 سنة 1976 مدني كلي شبين الكوم - المرفق بملف الطعن والقاضي بشمول الحكم الصادر من محكمة بداية بيروت بالصيغة التنفيذية أنه عرض لتوافر الشروط اللازمة لتنفيذ الحكم الأجنبي في مصر وفقاً للاتفاقية المعقودة بين دول الجامعة العربية في 9/ 6/ 1953 التي وافق مجلس الوزراء على العمل بها اعتباراً من 28/ 8/ 1954 وكان هذا الحكم قد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي فلا يجوز لمحكمة أخرى التعرض له أو إعادة بحثه طالما أنه لم يتجرد من أركانه الأساسية بما يفقده صفة الحكم ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتعرض لبحث مدى سلامة الحكم الأجنبي وانتهى إلى عدم الاعتداد به رغم شموله بالصيغة التنفيذية من محكمة مصرية بحكم نهائي حائز لقوة الأمر المقضي فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الأول.

الطعن 179 لسنة 18 ق جلسة 7 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 147 ص 933

جلسة 7 يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

------------------

(147)
القضية رقم 179 سنة 18 القضائية

1 - ( أ ) و(ب) 

- الفريضة التي تقررها بعض المدن على محالج الأقطان. تعتبر رسماً لا ضريبة وفقاً للمادة 134 من الدستور. تفريق الدستور في المادة سالفة الذكر بين الضريبة والرسم من ناحية كيفية إنشاء كل منهما. القول بوجوب قصر مدلول الرسوم على الفرائض التي تحصل مقابل منفعة محددة ومباشرة يفيدها الممول. على غير أساس من القانون. صدور قرار من مجلس بلدي طنطا بتحصيل رسم بلدي على محالج الأقطان. تحصيله من الطاعنين مقدار الفريضة المستحقة قبلهما. إقامتهما دعوى على المجلس البلدي بطلب إلزامه بأن يدفع إليهما تعويضاً يوازي المبلغ الذي استولى عليه منهما. الحكم بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى. النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله. على غير أساس.
2 - رسوم بلدية. 

قرار من مجلس بلدي طنطا بأن يحصل رسم بلدي على محالج الأقطان. تحصيل المجلس من الطاعنين مقدار الفريضة المستحقة عليهما. اعتباره هذه الفريضة رسماً بلدياً. النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن الفريضة سالفة الذكر على فرض اعتبارها رسماً بلدياً فهي لا تستند إلى قانون لأن القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لم يرخص له إلا في فرض رسوم اختيارية على البضائع الصادرة من مدينة طنطا والواردة إليها. على غير أساس متى كان القرار الصادر بتقرير الفريضة المشار إليها قد صدر في ظل المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 الذي نص في المادة الأولى منه على أن الرسوم البلدية المقررة على محالج الأقطان وقت صدوره أو التي تتقرر بعد هذا التاريخ تحصل من جميع السكان على السواء.
(القانون رقم 20 لسنة 1905 والمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937).

---------------------
1 - ( أ ) الفريضة على محالج الأقطان كانت مقررة من قبل صدور الدستور في بعض المدن باعتبارها رسماً بلدياً، فإذا كان الدستور قد فرق في المادة 134 منه بين الضريبة والرسم من ناحية كيفية إنشاء كل منهما فليس ثمة ما يدل على أنه قصد بالرسم معنى آخر خلاف المعنى المتعارف عليه من قبل في شأن مدلول الرسوم البلدية، وتبعاً يكون على غير أساس من القانون القول بقصر مدلول هذه العبارة على تلك الفرائض التي تحصل مقابل منفعة محددة ومباشرة يفيدها الممول، ذلك بأن مدلولها في التشريع المصري أوسع من ذلك نطاقاً، فهي تشمل إلى جانب تلك الرسوم الفرائض المحلية الأخرى التي يكون الغرض منها الاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينة ما.
(ب) يؤيد ذلك أن القانون رقم 20 لسنة 1905 الخاص بإنشاء مجلس طنطا البلدي قد رخص في المادة الأولى منه لسكان مدينة طنطا في أن يفرضوا على البضائع الصادرة منها والواردة إليها رسوماً اختيارية الاستعانة بها على التحسينات اللازمة لمدينتهم مع أن أصحاب تلك البضائع لا يحصلون مقابلها على منفعة محددة ومباشرة - أياً كانت - ويؤكد هذا المعنى ما جاء بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 الخاص بالمرسوم المقررة بواسطة المجالس البلدية إذ ورد بها صراحة أن الرسوم المقررة على محالج الأقطان هي من الرسوم البلدية، كذلك ذكرت المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بنظام المجالس البلدية الرسوم المقررة على المحال التجارية والصناعية بين الرسوم المرخص لهذه المجالس في فرضها.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه (مجلس طنطا البلدي) أصدر قراراً بأن يحصل رسم بلدي على محالج الأقطان نشر في الجريدة الرسمية وتنفيذاً لهذا القرار حصل المطعون عليه من الطاعنين مقدار الفريضة المستحقة قبلهما فأقاما دعواهما يطلبان إلزام المطعون عليه بأن يدفع إليهما تعويضاً يوازي المبلغ الذي استولى عليه باعتباره فريضة مستحقة على محلجهما، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى قد أسس قضاءه على أن الفريضة المذكورة إنما هي رسم بلدي فرضه المطعون عليه في حدود اختصاصه بحسبانه مقرراً على بضائع واردة إلى مدينة طنطا، فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن الفريضة التي قررها المطعون عليه هي في حقيقتها ضريبة لا رسم لم يصدر بإنشائها قانون ومن ثم فإن القرار الصادر بفرضها يكون قد وقع باطلاً لمخالفته المادة 134 من الدستور. هذا النعي يكون في غير محله ذلك أن مجادلة الطاعنين في طبيعة الفريضة من حيث هي رسم بلدي على غير أساس من القانون.
2 - إنه وإن كان القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لم يرخص له إلا في فرض رسوم اختيارية على البضائع الصادرة من مدينة طنطا والواردة إليها، إلا أن القوانين التي صدرت بعد ذلك بإنشاء مجالس بلدية أخرى قد خولتها حق فرض الرسوم البلدية جميعاً من غير قيد ولا حصر ثم صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 وهو ينص في المادة الأولى منه على أن الرسوم البلدية المقررة على محالج الأقطان وقت صدوره أو التي تتقرر بعد هذا التاريخ تحصل من جميع السكان على السواء، وإذن فمتى كان القرار الصادر من المطعون عليه بتقرير الفريضة على محالج الطاعنين قد صدر في ظل هذا المرسوم بقانون، فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن الفريضة سالفة الذكر على فرض اعتبارها رسماً بلدياً فإنها لا تستند إلى قانون ومن ثم تكون قد وقعت باطلة وفقاً للمادة 134/ 2 من الدستور - هذا النعي يكون على غير أساس (1).


الوقائع

في يوم 21 من سبتمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 7 من يونيه سنة 1948 في الاستئناف رقم 131 تجاري سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بإلزام مجلس بلدي طنطا برد مبلغ 1273 جنيها و945 مليماً قيمة الضريبة التي استولى عليها من الطاعنين بتاريخ 14 من سبتمبر سنة 1944 واحتياطياً إحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 23 من سبتمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 30 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 20 من أكتوبر سنة 1948 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من فبراير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات. وفي 10 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن واقعة الدعوى تتحصل، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، في أن مجلس طنطا البلدي أصدر في ديسمبر سنة 1943 قراراً بأن يحصل رسم بلدي على محالج الأقطان بواقع عشرة مليمات عن كل قنطار قطن محلوج وخمسة مليمات عن كل أردب من البذرة، نشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 145 الصادر في 13/ 12/ 1943. تنفيذاً لهذا القرار حصل المجلس من الطاعنين مبلغ 1273 جنيهاً و945 مليماً هو مقدار الفريضة المستحقة قبلهما. فأقاما أمام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 87 سنة 1945 طالبين الحكم بإلزام المجلس بأن يدفع إليهما تعويضاً قدره 1273 جنيهاً و945 مليماً هو ما يوازي المبلغ الذي استولى عليه باعتباره فريضة مستحقة على محلجهما. وفي 4 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى، على أساس أن دكريتو 5 من يونيه سنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي قد رخص له في أن يفرض رسوماً بلدية لمصلحة المدينة، وأن الفريضة التي قررها المجلس في ديسمبر سنة 1943 قد فرضت وفقاً للقانون، ومن ثم تكون المحاكم ممنوعة من تأويل أو تعديل أو إلغاء القرار الصادر بفرضها، ويكون الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى في محله فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وقيد استئنافهما برقم 131 سنة 3 ق وبنيا استئنافهما على أن الفريضة موضوع النزاع وإن وصفها المجلس بأنها رسم بلدي إلا أنها في حقيقتها ضريبة، والدستور صريح في المادة 134 منه في أن الضريبة لا تنشأ إلا بقانون، ولما كان لم يصدر قانون بهذه الفريضة فإنها تكون قد وقعت باطلة - وهي كذلك حتى مع التسليم بأنها رسم بلدي، ذلك أنه يعوزها أن تستند إلى قانون تصدر في حدوده وفقاً للشق الأخير من المادة 134 من الدستور التي تشترط أن تكون الرسوم والأعباء المالية الأخرى مفروضة بالاستناد إلى قانون وفي حدوده، ثم أن الدكريتو الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لا يجيز له فرض مثل هذا الرسم، ذلك لأن المادة الأولى منه قصرت اختصاص المجلس على حق فرض الرسوم على البضائع الصادرة والواردة، ومن ثم تكون الفريضة المذكورة قد وقعت باطلة على كلا الاعتبارين. وفي 7 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف على أساس أن الفريضة المذكورة إنما هي رسم بلدي فرضه المجلس في حدود اختصاصه بحسبانه مقرراً على بضائع واردة إلى مدينة طنطا. فقرر الطاعنان الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما هو خطأ الحكم في تطبيق القانون وتأويله إذ اعتبر قرار مجلس طنطا البلدي بفرض الضريبة سالفة الذكر سليماً موافقاً للقانون، مع أنه وقع باطلاً مخالفاً للدستور، ذلك لأن المادة 134 من الدستور تفرق بين الضريبة والرسم، وتوجب في إنشاء الضريبة أن يصدر بها قانون - ولما كانت الفريضة التي قررها مجلس طنطا البلدي هي في حقيقتها ضريبة لا رسم ولم يصدر بإنشائها قانون، فإن تحصيلها من الطاعنين يكون قد وقع من غير سند من القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن هذه الفريضة على محالج الأقطان كانت مقررة من قبل صدور الدستور في بعض المدن باعتبارها رسماً بلدياً، فإذا كان الدستور قد فرق في المادة 134 منه بين الضريبة والرسم من ناحية كيفية إنشاء كل منهما فليس ثمة ما يدل على أنه قصد بالرسم معنى آخر خلاف المعنى المتعارف عليه من قبل في شأن مدلول الرسوم البلدية، وتبعاً يكون على غير أساس من القانون ما يذهب إليه الطاعنان من قصر مدلول هذه العبارة على تلك الفرائض التي تحصل مقابل منفعة محددة ومباشرة يفيدها الممول، ذلك بأن مدلولها في التشريع المصري أوسع من ذلك نطاقاً، فهي تشمل إلى جانب تلك الرسوم الفرائض المحلية الأخرى التي يكون الغرض منها الاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينة ما - يؤيد ذلك أن القانون رقم 20 لسنة 1905 الخاص بإنشاء مجلس طنطا البلدي قد رخص في المادة الأولى منه لسكان مدينة طنطا في أن يفرضوا على البضائع الصادرة منها والواردة إليها رسوماً اختيارية للاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينتهم، مع أن أصحاب تلك البضائع لا يحصلون مقابلها على منفعة محددة ومباشرة - أياً كانت - ويؤكد هذا المعنى ما جاء بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 الخاص بالرسوم المقررة بواسطة المجلس البلدية إذ ورد بها صراحة أن الرسوم المقررة على محالج الأقطان هي من الرسوم البلدية - كذلك ذكرت المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بنظام المجالس البلدية الرسوم المقررة على المحال التجارية والصناعية بين الرسوم المرخص لهذه المجالس في فرضها - ومما تقدم يبين أن مجادلة الطاعنين في طبيعة الفريضة التي قررها مجلس طنطا البلدي من حيث هي رسم بلدي على غير أساس من القانون، ومن ثم يكون هذا السبب متعين الرفض.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو خطأ الحكم في تطبيق القانون وتأويله إذ قضى بأن الفريضة التي قررها مجلس طنطا البلدي، على فرض اعتبارها رسماً بلدياً، هي صحيحة مشروعة، مع أنها لا تستند إلى قانون، ومن ثم تكون وفقاً للشق الثاني من المادة 134 من الدستور قد وقعت باطلة، ذلك لأن القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لم يخوله إلا حق فرض الرسوم على البضائع الصادرة من منطقة مدينة طنطا أو الواردة إليها. ومن ثم يكون باطلاً قراره بتحصيل الفريضة سالفة الذكر على محلج الطاعنين، ذلك لأنها قررت دون النظر فيما إذا كانت الأقطان والبذرة قد استوردت إلى المدينة أو أن مآلها التصدير منها، وعلى الرغم من احتمال عدم تحقق هذين الاعتبارين في شأنها - كذلك لم تلق المحكمة بالاً إلى أن حق المجلس في تقرير الفريضة المشار إليها قد انقضى بصدور قرار مجلس الوزراء في 31 من مارس سنة 1931 بإلغاء رسوم الدخولية، وما الفريضة سالفة الذكر، على فرض اعتبارهما رسماً، إلا نوعاً من رسوم الدخولية.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه وإن كان القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لم يرخص له إلا في فرض رسوم اختيارية على البضائع الصادرة من مدينة طنطا والواردة إليها إلا أن القوانين التي صدرت بعد ذلك بإنشاء مجالس بلدية أخرى قد خولتها حق فرض الرسوم البلدية جميعاً من غير قيد ولا حصر. ثم صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 وهو ينص في المادة الأولى منه على أن الرسوم البلدية المقررة على محالج الأقطان وقت صدوره أو التي تتقرر بعد هذا التاريخ تحصل من جميع السكان على السواء - وقد صدر قرار مجلس طنطا البلدي بتقرير الفريضة على محلج الطاعنين في ظل هذا المرسوم بقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.


(1) أصدرت المحكمة حكماً مماثلاً في ذات الجلسة - القضية رقم 178 س 18 القضائية.

الطعن 1053 لسنة 52 ق جلسة 8 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 82 ص 363

جلسة 8 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم بركة والدكتور علي فاضل حسن نائبي رئيس المحكمة وطلعت أمين صادق ومحمد عبد القادر سمير.

---------------

(82)
الطعن رقم 1053 لسنة 52 القضائية

عمل "تصحيح أوضاع العاملين بالقطاع العام". ضم مدة الخدمة السابقة. "إجراءاته".
طلب ضم مدد الخدمة السابقة المعتبرة للترقية وفقاً للقانون 11 لسنة 1975 المعدل بشأن تصحيح أوضاع العاملين. وجوب التقدم به إلى لجنة شئون العاملين المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القانون المشار إليه. عدم كفاية ثبوت تلك المدد بملف خدمة العامل وقت التعيين.

------------------
مفاد نصوص المواد 4 و18 و19 من القانون 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام المعدل بالقانون 23 لسنة 1977 والقانون 23 لسنة 1978 والمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 11 لسنة 1975 وتقرير لجنة القوى العاملة عن مشروع القانون رقم 23 لسنة 1977، وكذلك المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون 23 لسنة 1978، أن العامل الذي يستكمل حتى 31 من ديسمبر 1975 إحدى المدد الكلية المشترطة للترقية في المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 أو في الجداول الملحقة به على أساس احتساب ما لم يحسب من قبل من مدد خدمته يلتزم - إذا أراد احتسابها - بالتقدم بطلب إلى لجنة شئون العاملين المختصة لحسابها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القانون رقم 11 لسنة 1975 الحاصل في 10/ 5/ 75 حتى يمكن حصر هذه المدد بالسرعة الواجبة ويترتب على عدم مراعاة هذا الميعاد عدم جواز النظر في احتسابها، ولا يغني عن التقدم بالطلب المشار إليه ثبوت هذه المدد بملف خدمة العامل وقت التعيين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 347 لسنة 1977 أعمال كلي إسكندرية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته للترقية إلى الفئة المالية الخامسة اعتباراً من 12/ 10/ 1975 وما يترتب على ذلك من آثار مالية وقال بياناً لدعواه أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها في وظيفة ملاحظ فني من الفئة المالية الثامنة اعتباراً من 26/ 5/ 1965 على أساس أنه له مدة خبرة سابقة قضاها بعد حصوله على دبلوم المدارس الصناعية عام 1959 في سلاح المركبات خلال الفترة من 12/ 9/ 1959 حتى 1/ 4/ 1961 وفي شركة النحاس المصرية خلال الفترة من 12/ 9/ 1961 حتى 22/ 2/ 1963 وفي المقاولين العرب بالسد العالي اعتباراً من 23/ 2/ 1963 حتى 23/ 5/ 1965، وفي 18/ 5/ 1969 رقته المطعون ضدها إلى الفئة المالية السابعة، وبصدور القانون رقم 11 لسنة 1975 رقته إلى الفئة المالية السادسة اعتباراً من 1/ 1/ 1975 دون أن تحتسب له مدة خبرته السابقة وإذ يحق له احتساب هذه المدة ضمن مدة خدمته الكلية عملاً بأحكام هذا القانون وترقيته على هذا الأساس إلى الفئة المالية الخامسة اعتباراً من 12/ 10/ 1975 فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. ندبت خبيراً في الدعوى. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 8/ 2/ 1981 بأحقية الطاعن للفئة المالية الخامسة اعتباراً من 1/ 4/ 1976، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدها أن تؤدي له مبلغ 53.400 جنيه قيمة الفروق المالية المستحقة له عن المدة من 1/ 1/ 1977 حتى 31/ 12/ 1977. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 265 لسنة 37 ق إسكندرية. وبتاريخ 8/ 2/ 1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن ملف خدمته قد خلا مما يدل على أنه قدم للمطعون ضدها ما يفيد أن له مدة خدمة سابقة بشركة النحاس المصرية أو السد العالي ولا تتوافر في حالته بالتالي شروط إعمال أحكام المادتين 18، 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975، مع أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه بعد حصوله على دبلوم المدارس الصناعية عام 1959 عمل بسلاح المركبات وبشركة النحاس المصرية وبشركة المقاولون العرب بالسد العالي، وقد اعتدت المطعون ضدها بمدة خدمته لدى هذه الجهات عندما عينته بها في وظيفة ملاحظ فني وفي ترقياته بعد ذلك ثم احتسبتها له طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 إلا أنها لم ترقه إلى الفئة المالية الخامسة وإنما رقته إلى الفئة المالية السادسة، هذا إلى أن هذه المدة - كما جاء بتقرير الخبير - ثابتة من الكتاب الذي أرسلته المطعون ضدها للمباحث العامة لأخذ رأيها في تعيين الطاعن لديها وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن قصوره في التسبيب وإخلاله بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يعمل بأحكام الفصلين الثالث والرابع من القانون المرافق والجداول الملحقة به حتى 31 من ديسمبر سنة 1975 ويجب العمل بنظام توظيف وتقييم وترتيب الوظائف في الجهات التي لم يتم فيها ذلك في مواعيد غايته 31 من ديسمبر سنة 1975..."، وتنص المادة الثامنة عشر منه على أن "يدخل في حساب المدد الكلية المنصوص عليها في المادة السابقة وفي الجداول المرفقة المدد التي لم يسبق حسابها في الأقدمية من المدد الآتية: ( أ )... (ب) مدة خدمة العامل الفني أو المهني الذي أدى الامتحان بنجاح عند دخوله الخدمة أو عند نقله إلى العمل الفني وذلك في الحكومات أو الهيئات العامة أو المؤسسات أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها... وذلك اعتباراً من تاريخ نجاحه في الامتحان الفني". وتنص المادة التاسعة عشر على أن "يشترط لحساب المدد المبينة في المادة السابقة ما يأتي: ( أ )... (ب) أن تكون قد قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة في وظيفته الحالية... ويصدر باحتساب المدد المشار إليها وفقاً للقواعد السابقة قرار من لجنة شئون العاملين بالجهة التي يتبعها العامل بناء على الطلب الذي يقدمه إلى هذه اللجنة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا القانون. ولا يجوز بعد هذا التاريخ النظر في احتساب أية مدة من المدد المنصوص عليها في المادة السابقة". وكانت المادة الثانية من القانون رقم 23 لسنة 1977 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه تنص على أن "يستبدل بنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام النص الآتي: "يعمل بأحكام الفصلين الثالث والرابع من القانون المرافق والجداول الملحقة به حتى 31 من ديسمبر سنة 1976"، وتنص المادة الرابعة منه على أن يعمل به من تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 23 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن "يستبدل بنص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام النص الآتي: "يعمل بأحكام الفصلين الثالث والرابع من القانون المرافق والجداول الملحقة به حتى 31 من ديسمبر سنة 1977"، وتنص المادة الثامنة منه على أن "يعمل به من تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975". فإن مفاد ذلك - وعلى ما يبين من المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 11 لسنة 1975 وتقرير لجنة القوى العاملة عن مشروع القانون رقم 23 لسنة 1977 وكذلك المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 23 لسنة 1978 - أن العامل الذي يستكمل حتى 31 من ديسمبر سنة 1975 إحدى المدد الكلية المشترطة للترقية في المادة 17 من القانون رقم 11 لسنة 1975 أو في الجداول الملحقة به على أساس احتساب ما لم يحسب من قبل من مدد خدمته يلتزم - إذا أراد احتسابها - بالتقدم بطلب إلى لجنة شئون العاملين المختصة لحسابها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر القانون رقم 11 لسنة 1975 الحاصل في 10/ 5/ 1975 حتى يمكن حصر هذه المدد بالسرعة الواجبة ويترتب على عدم مراعاة هذا الميعاد عدم جواز النظر في احتسابها، ولا يغني عن التقديم بالطلب المشار إليه ثبوت هذه المدد بملف خدمة العامل وقت التعيين، لما كان ذلك وكان الطاعن لا ينازع في أنه لم يتقدم إلى لجنة شئون العاملين بالشركة المطعون ضدها بطلب احتساب مدة خدمته السابقة في الجهات المشار إليها في نعيه في الميعاد الذي حدده القانون لهذا الغرض وكانت المطعون ضدها كما هو ثابت في الدعوى لم تقم باحتسابها عندما قامت بتسوية حالته على الفئة المالية السادسة طبقاً لأحكام هذا القانون لأنه لم يتقدم بشهادات خبرة في الميعاد المحدد بذلك القانون، فإن الحكم المطعون فيه وقد خلص في قضائه إلى أن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يثبت أنه قدم للمطعون ضدها ما يفيد أن له مدة خدمة سابقة لدى شركة النحاس المصرية أو السد العالي ورتب على ذلك عدم أحقيته للترقية للفئة المالية الخامسة المطالب بها يكون قد التزم صحيح القانون. ولا يغير من ذلك ما ورد بالاستمارة الصادرة عن المطعون ضدها لاستطلاع رأي المباحث العامة في شأن تعيين الطاعن لديها والتي استند إليها الخبير في تقريره من أن له مدة خبرة في السد العالي وشركة النحاس المصرية ذلك أنه فضلاً عن أن هذه الاستمارة في حد ذاتها لا تنهض دليلاً على عمله بهاتين الجهتين، فإنها لا تغني عن التقدم بالطلب سالف الذكر في الميعاد الذي حدده القانون، لما كان ذلك كله، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن جميعها تكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 202 لسنة 19 ق جلسة 31 / 5 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 146 ص 930

جلسة 31 من مايو سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة عبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.

-----------------

(146)
القضية رقم 202 سنة 19 القضائية

نقض. طعن. 

حكم صدر قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات - الجديد - من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضايا وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض. الطعن فيه بطريق النقض. لا يقبل عملاً بالمادة المذكورة. المادة 425 من قانون المرافعات - الجديد - التي أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر. هذه المادة أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل ومن ثم يسري في هذه الحالة حكم المادة 1/ 3 من قانون المرافعات الجديد - عدم جواز تطبيق المادة 425 سالفة الذكر على الطعن لصدور الحكم المطعون فيه قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات - الجديد -
(المادة 10 من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض والمادتين 1/ 3، 425 من قانون المرافعات - الجديد - ).

------------------
متى كان الحكم قد صدر قبل تاريخ العمل بقانون المرافعات (الجديد) من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضايا وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من الرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض فإن الطعن فيه بطريق النقض لا يكون مقبولاً عملاً بالمادة المذكورة ولا يرد على هذا بأن المادة 425 من قانون المرافعات (الجديد) أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر، ذلك لأن هذه المادة أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل ومن ثم يسري عليها حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات (الجديد) التي استثنت من سريان أحكامه "القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق" وينبني على ذلك عدم جواز تطبيق المادة 425 من هذا القانون على الطعن لصدور الحكم المطعون في قبل تاريخ العمل به.


الوقائع

في يوم 10 من ديسمبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة أسيوط الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية الصادر في 27 من سبتمبر سنة 1949 في القضية المدنية رقم 229 س سنة 1949 - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة أسيوط الابتدائية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 12 من ديسمبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 22 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 15 من يناير سنة 1950 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته دفع فيها أصلياً ببطلان تقرير الطعن وإعلانه واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 21 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 18 من فبراير سنة 1950 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد - ولم يقدم باقي المطعون عليهم دفاعاً. وفي 31 من يناير سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 17 من مايو سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى إن المادة العاشرة من قانون إنشاء محكمة النقص لا تجيز الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية إلا إذا كانت القضية من قضايا وضع اليد أو كان الحكم صادراً في مسألة اختصاص بحسب نوع القضية أو اختصاص بحسب أحكام المادتين 15 و16 من لائحة ترتيب المحاكم على أن يكون الطعن مبناه مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله وفيما عدا هذه الأحوال لا يجوز الطعن في هذه الأحكام ولو لخطأ في تطبيق القانون أو في تأويله، وأن الحكم المطعون فيه لم يصدر في إحدى الأحوال سالفة الذكر.
ومن حيث إنه يبن من الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد الحكم الصادر من محكمة منفلوط الجزئية القاضي بأحقية المطعون عليه الأول في أن يأخذ بالشفعة الخمسة القراريط والثلاثة الأسهم المبيعة من بقية المطعون عليهم إلى الطاعن.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 27 من سبتمبر سنة 1949 من محكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية في قضية ليست من قضايا وضع اليد وفي غير مسألة اختصاص مما نص عليه في المادة العاشرة من المرسوم بقانون بإنشاء محكمة النقض فإن الطعن فيه بطريق النقض لا يكون مقبولاً عملاً بالمادة المذكور - ولا يرد على هذا أن المادة 425 من قانون المرافعات الجديد أجازت الطعن في أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في استئناف أحكام محاكم المواد الجزئية في غير الأحوال المنصوص عليها في المادة العاشرة من المرسوم بقانون سالف الذكر - ذلك لأن هذه المادة أوجدت سبيلاً للطعن في تلك الأحكام لم يكن موجوداً من قبل ومن ثم يسري عليها حكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات الجديد وبالتالي لا يجوز تطبيق المادة 425 من هذا القانون على الطعن الحالي لصدور الحكم المطعون فيه في 27 من سبتمبر سنة 1949 قبل تاريخ العمل به - ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً في محله ويتعين الحكم على مقتضاه.

الطعن 1470 لسنة 52 ق جلسة 8 / 3 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 81 ص 359

جلسة 8 من مارس سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ أحمد ضياء عبد الرازق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة، طلعت أمين صادق، محمد عبد القادر سمير وعبد العال السمان.

--------------

(81)
الطعن رقم 1470 لسنة 52 القضائية

(1 - 2) عمل "أجر العامل: علاوات دورية". تقادم "التقادم المسقط".
(1) التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة. م 375 مدني. اختلافه في أحكامه ومبناه عن التقادم الحولي. م 378 مدني. المقصود بالمهايا والأجور. شمولها أجور العمال والموظفين والمستخدمين.
(2) فروق العلاوات الدورية المستحقة للعامل. خضوعها للتقادم الخمسي.

-----------------
1 - لما كان التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع في أساسه إلى تجنيب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات وذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته، بينما يقوم التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء وهي مظنة رأى المشرع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته وكان يبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الآخر في أحكامه ومبناه، وكان التعبير بكلمتي "المهايا والأجور" في نص المادة 375 المشار إليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور العاملين سواء كانوا من العمال أو الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الأخيرين تخصيصاً لعموم النص بغير مخصص وهو ما لا يصح، وكان مؤدى ما تقدم أن أجور العمال وما يضاف إليها من علاوات دورية تخضع لكل من التقادم الخمسي والتقادم الحولي المنصوص عليهما في المادتين 375، 378 سالفتي الذكر.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده في فروق العلاوات الدورية عن المدة السابقة على.... التقادم الخمسي بمقولة أنها بمنأى عن أحكامه ثم قضي له بهذه الفروق على أساس نكولها عن أداء اليمين وفقاً لأحكام التقادم الحولي، وحجب نفسه بذلك عن بحث ما إذا كان الحق في المطالبة بهذه الفروق قد سقط بالتقادم الخمسي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1558 لسنة 1974 مدني كلي بنها على الشركة الطاعنة طالباً الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه اعتباراً من يناير سنة 1975 مبلغ 250 جنيه شهرياً قيمة العلاوة الدورية المستحقة له عن الفئة العاشرة بدلاً من الفئة الحادية عشر وإضافتها إلى مرتبه الشهري، ومبلغ - 163.500 جنيه فروق هذه العلاوة عن المدة من 1/ 7/ 1965 حتى 31/ 12/ 1974 وقال بياناً لدعواه أنه سبق أن الحكم لصالحه نهائياً بأحقيته في التسكين على الفئة العاشرة اعتباراً من 1/ 7/ 1964، وإذ يحق له بموجب هذا الحكم صرف العلاوة الدورية على أساس استحقاقه للفئة العاشرة بدلاً من الفئة الحادية عشر، فقد أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان. دفعت الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده في فروق العلاوات عن المدة السابقة على 24/ 12/ 1969 بالتقادم الخمسي ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 7/ 2/ 1978 بإلزام الطاعنة أن تؤدي المطعون ضده مبلغ 173.050 جنيه قيمة الفروق المستحقة حتى آخر فبراير سنة 1978، وبإضافة مبلغ 1.450 جنيه إلى مرتبه اعتباراً من 1/ 3/ 1978، وخلصت في أسباب حكمها إلى رفض الدفع بالتقادم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا - مأمورية بنها - وقيد الاستئناف برقم 109 لسنة 11 ق. حكمت المحكمة - بالنسبة للدفع بالتقادم - بتوجيه يمين الاستيثاق إلى الطاعنة وفقاً لنص المادة 378 من القانون المدني، وإزاء نكولها عن أداء اليمين قضت بتاريخ 23/ 3/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى برفض الدفع المبدى منها بسقوط حق المطعون ضده في فروق العلاوات الدورية عن المدة السابقة على 24/ 12/ 1969 بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني تأسيساً على أن هذا النوع من التقادم لا يسري إلا على المهايا والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين. أما العمال - ومنهم المطعون ضده - فتقادم أجورهم بمدة سنة بشرط أن يؤدي المدين اليمين المنصوص عليها في المادة 378 من ذات القانون، في حين أن المادة 375 المشار إليها يتسع نطاقها ليشمل كل حق دوري متجدد يكون مستحقاً للعامل كالعلاوات الدورية ولا يجوز قصر حكمها على المهايا والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين دون العمال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان التقادم الخمسي للحقوق الدورية المتجددة المنصوص عليه في المادة 375 من القانون المدني لا يقوم على قرينة الوفاء وإنما يرجع في أساسه إلى تجنيب المدين عبء الوفاء بما تراكم من تلك الديون لو تركت بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات ولذلك جعل له أن يتمسك بالتقادم بانقضاء هذه المدة ولو بعد إقراره بوجود الدين في ذمته، بينما يقوم التقادم الحولي المنصوص عليه في المادة 378 من ذات القانون على قرينة الوفاء وهي مظنة رأى المشرع توثيقها بيمين يؤديها المدين أو ورثته، وكان يبين من ذلك أن هذين النوعين من التقادم يختلف كل منهما عن الآخر في أحكامه ومبناه، وكان التعبير بكلمتي "المهايا والأجور" في نص المادة 375 المشار إليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد ورد بصيغة عامة بحيث يشمل أجور جميع العاملين سواء كانوا من العمال أو الموظفين والمستخدمين فيكون قصره على أجور الأخيرين تخصيصاً لعموم النص بغير مخصص وهو ما لا يصح، وكان مؤدى ما تقدم أن أجور العمال وما يضاف إليها من علاوات دورية تخضع لكل من التقادم الخمسي والتقادم الحولي المنصوص عليهما في المادتين 375, 378 سالفتي الذكر، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده في فروق العلاوات الدورية عن المدة السابقة من 24/ 12/ 1969 بالتقادم الخمسي بمقولة أنها بمنأى عن أحكامه ثم قضى له بهذه الفروق على أساس نكولها عن أداء اليمين وفقاً لأحكام التقادم الحولي، وحجب نفسه بذلك عن بحث ما إذا كان الحق في المطالبة بهذه الفروق قد سقط بالتقادم الخمسي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

الاثنين، 16 يونيو 2025

الطعن 16331 لسنة 87 ق جلسة 15 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 106 ص 1005

جلسة 15 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / حمدي أبو الخير نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سعيد فنجري ، سيد الدليل ، محمد قطب وحمزة إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(106)
الطعن رقم 16331 لسنة 87 القضائية
(1) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
الجدل الموضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) إثبات " شهود " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم والاطمئنان إليها في حق أحدهم دون آخر. لها تجزئة الشهادة والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه والتعويل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
خطأ الحكم في إيراده أداة النفي قبل عبارة تساير النيابة العامة فيما أسبغته على القصد من إحرازه المخدر. خطأ مادي . لا أثر له في النتيجة .
مثال لما لا يعد تناقضاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهد الثاني وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإن ما يثيره الطاعن فيما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط - الشاهد الثاني - وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض .
3- لما كان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وهو ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده في معرض حديثه عن قصد الطاعن من إحراز المخدر ليس من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد نفت عنه أن قصد الطاعن من الإحراز هو الاتجار في المخدر المضبوط إذ إن ما قالته المحكمة في هذا الخصوص لم يكن إلا ثبوتاً لقصد الاتجار في حق الطاعن تأسيساً على اطمئنان المحكمة لأقوال شاهدي الإثبات وما توصلت إليه تحرياتهما ، فضلاً عن كبر كمية المخدر المضبوط وتجزئتها وما ضبط مع الطاعن من وسائل ومنها السيارة المضبوطة التي عثر بها على جزء من المخدر ومبالغ نقدية متحصلة من البيع والهواتف المحمولة المضبوطة والتي يستخدمها الطاعن في ترويج تجارته ، ومن ثم فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل ، ولا يغير من ذلك ما انطوى عليه الحكم المطعون فيه في هذا الصدد - من خطأ مادي بإيراد أداة النفي ( لا ) قبل عبارة تساير النيابة العامة فيما أسبغته على هذا القصد - ، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يقدح في سلامته ، ومن ثم يكون النعي عليه غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1 - ..... ( الطاعن ) . 2 - .... بأنهما:
المتهم الأول :-
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :-
حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الترامادول ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 7 /1 ، 34/ 1 بند أ ، 42 /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمضاف بقرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 أولاً : بمعاقبة .... بالسجن المؤبد وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والمبالغ النقدية والسيارة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً : ببراءة .... مما نُسب إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الترامادول المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن قام دفاعه على بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بيد أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً إذ لم يبد رأيه في عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن ومدى كفايتها لتسويغ إصداره ، وتساند الحكم إلى أقوال شاهد الإثبات الثاني وتحرياته في إدانة الطاعن في حين قضى ببراءة المتهم الآخر على سند من القول لعدم اطمئنان المحكمة لشهادته ، كما أورد في مقام الاستدلال على إثبات قصد الاتجار لديه أن المحكمة لا تساير النيابة العامة فيما أسبغته علي هذا القصد ثم عاد وانتهي إلى توافره في حقه مما يصم تدليله بالتناقض ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر ( الترامادول ) المخدر بقصد الاتجار التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي ومعاينة النيابة العامة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في استنباط الواقعة وتقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهد الثاني وما تضمنته تحرياته وأخذت بتصويره للواقعة بالنسبة للطاعن وحده دون المتهم الآخر ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، كما أن لها أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه ، فإن ما يثيره الطاعن فيما أخذ به الحكم وما اطرح من أقوال الضابط - الشاهد الثاني - وتحرياته واعتماده على الدليل المستمد منها في حق الطاعن وحده دون المتهم الآخر لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة بما يكون من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وهو ما برئ منه الحكم إذ أن ما أورده في معرض حديثه عن قصد الطاعن من إحراز المخدر ليس من شأنه أن يدل على أن المحكمة قد نفت عنه أن قصد الطاعن من الإحراز هو الاتجار في المخدر المضبوط إذ إن ما قالته المحكمة في هذا الخصوص لم يكن إلا ثبوتاً لقصد الاتجار في حق الطاعن تأسيساً على اطمئنان المحكمة لأقوال شاهدي الإثبات وما توصلت إليه تحرياتهما ، فضلاً عن كبر كمية المخدر المضبوط وتجزئتها وما ضبط مع الطاعن من وسائل ومنها السيارة المضبوطة التي عثر بها على جزء من المخدر ومبالغ نقدية متحصلة من البيع والهواتف المحمولة المضبوطة والتي يستخدمها الطاعن في ترويج تجارته ، ومن ثم فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل ، ولا يغير من ذلك ما انطوى عليه الحكم المطعون فيه في هذا الصدد - من خطأ مادي بإيراد أداة النفي ( لا ) قبل عبارة تساير النيابة العامة فيما أسبغته على هذا القصد - ، لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً لا أثر له في النتيجة التي انتهى إليها ولا يقدح في سلامته ، ومن ثم يكون النعي عليه غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يوجب القضاء برفضه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 5380 لسنة 87 ق جلسة 16 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 108 ص 1013

جلسة 16 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسين النخلاوي ، أسامة محمود والسيد أحمد نواب رئيس المحكمة و د. أحمد أبو العينين .
-------------------
(108)
الطعن رقم 5380 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " سقوط الطعن " " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . سب وقذف .
عدم تقدُم الطاعن لتنفيذ العقوبة قبل نظر طعنه . أثره : وجوب سقوط الطعن . علة وأساس ذلك ؟
إدانة الطاعن بالمادة 303 عقوبات ومعاقبته بعقوبة الحبس المُلغاة والمُستبدلة بالغرامة بالقانون 147 لسنة 2006 . خطأ في تطبيق القانون . أثره : سقوط التزامه بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه .
(2) نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " . غرامة .
عدم جواز الطعن بالنقض . مناطه : قدر العقوبة المقررة بالحدود التي تضمنها نص المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . عدم التزام الحد الأقصى للعقوبة المقررة في الحكم الصادر في مواد الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه . أثره : إجازة الطعن فيه بطريق النقض . أساس وعلة ذلك ؟
مثال .
(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إعلان . حكم " بطلانه " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
الأصل تتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى متى كانت متلاحقة حتى صدور الحكم فيها . تغيير مقر المحكمة أو سقوط إحدى الجلسات يوجب الإعلان . مخالفة الحكم هذا النظر بعدم إعلان الطاعنين بالجلسة التي حُددت لنظر الدعوى بعد تعجيلها والجلسة التي صدر فيها . يبطله ويوجب النقض والإعادة . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - إذ نصت على أنه " يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية أو بتدبير مقيد لها إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة " ، فقد دلت بذلك على أن سقوط الطعن هو جزاء وجوبي يُقضی به على الطاعن الهارب من تنفيذ العقوبة إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة التي حُددت لنظر الطعن ، باعتبار أن الطعن بطريق النقض لا يرد إلا على حكم نهائي ، وأن التقرير به لا يترتب عليه وفقاً للمادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية إيقاف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بالأحكام الواجبة التنفيذ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن الأول .... عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنتين وهي عقوبة لم يعد لها وجود في المادة ۳۰۳ من قانون العقوبات التي دانه بها - بعد استبدالها بعقوبة الغرامة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 - فإنه يكون قد خالف القانون مما مؤداه أن التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحدد لنظر الطعن كان قد سقط عنه .
2- من المقرر أن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف البيان - قد نصت على عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، ومن ثم فإن مناط عدم جواز الطعن هو قدر العقوبة في الحدود التي تضمنها النص تقديراً من المشرع أن العقوبة المذكورة في قصارى حدها الأقصى ليست من الخطورة أو الأهمية التي تتناسب مع إجازة الطعن فيها بطريق النقض ، ومن ثم فإن الحكم الصادر في هذه الجرائم إذا لم يلتزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة بأن أوقع عقوبة أشد منه فلا يسوغ أن يغلق أمام المحكوم عليه طريق هذا الطعن بعد أن أهدر الحكم الاعتبارات التي قدرها المشرع وكانت أساس هذا الحظر ، والقول بغير ذلك أمر تأباه العدالة أشد الإباء وينفر منه منطق القانون لما فيه من التسليم بعقوبة محكوم بها نهائياً لا سند لها في القانون وهو يخالف قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات ، ويكون استدراكه بإجازة الطعن فيه بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني .... بجريمة المادة ۲۰۰ مکرر/أ من قانون العقوبات المعاقب عليها بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه ، إلا أنه لم يلتزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة بل جاوزها إلى القضاء بتغريم الطاعن مبلغ عشرين ألف جنيه ، فإنه يكون من المتعين إجازة الطعن فيه بطريق النقض باعتبار أنه السبيل القانوني أمام المحكوم عليه لتصحيح الخطأ الذي تردى فيه الحكم .
3- من المقرر أن الأصل أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى طالما كانت متلاحقة حتى يصدر الحكم فيها ، إلا أنه إذا انقطعت حلقة الاتصال بين الجلسات بسقوط إحداها أو تغيير مقر المحكمة إلى مكان آخر فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حُددت لنظر الدعوى بمستقرها الجديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الدعوى قد انعقدت أمام دائرة جديدة - بعد إحالتها إليها من السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة - وبجلسة .... قررت الدائرة الجديدة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة .... لإعلان المتهمين بقرار الإحالة والجلسة ، ثم عُجلت الدعوى إلى جلسة .... ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة .... - والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه ـــــ لإعلان المتهمين ، وكان الثابت من مطالعة المفردات - بعد ضمها ـــــ أن الطاعنين لم يُعلنا بالجلسة التي حُددت لنظر الدعوى بعد تعجيلها ولا بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه خلافاً لما أثبته الحكم بمدوناته وما ثبت بمحضري جلستي .... ، .... ، وكان الطاعنان بسبب عدم إعلانهما لتلك الجلسة - إعلاناً قانونياً صحيحاً لشخصهما أو في محل إقامتهما - لم تتح لهما فرصة الدفاع عن نفسهما ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر باطلاً لابتنائه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعنين من استعمال حقهما في الدفاع ، ويبطل حتماً الحكم الصادر بناءً عليها ، مما يتعين معه نقضه والإعادة للطاعنين معاً دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :
المتهم الأول :ــ قذف بإحدى الطرق العلانية في حق موظفين عموميين المستشارين / .... ( بصفته رئيس نادي قضاة مصر ) ، .... ( بصفته وكيل نادي القضاة ) ، .... (بصفته رئيس بمحكمة الاستئناف ) أموراً لو صحت لأوجبت عقابهم واحتقارهم عند أهل وطنهم وذلك بالمقال الذي حرره ونشره في جريدة .... العدد رقم .... الصادر بتاريخ .... والمعنون " المركزي للمحاسبات يرصد تورط .... وأعضاء نادي القضاة والنيابة الإدارية وخبراء العدل في الحصول على شقق بالمشروع لحماية .... " بأن أسند إليهم تربحهم جراء تعاقد الأول مع .... على بيع 1700 شقة دون ضمانات رغم عدم ملكية الشركة للأرض وتأخر رئيسة مجلس إدارة الشركة .... في تسليم الوحدات السكنية " مقابل حصول .... نفسه على 15 شقة بالمشروع كما حصل وكيل نادى القضاة / .... على عمارة كاملة وسيارة .... وحصل .... رئيس محكمة .... الابتدائية حالياً على عمارة وسيارة .... وكان ذلك بسوء قصد وبلا سند لكل قالة أسندها إليهم على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :ــ بصفته رئيس تحرير جريدة .... أخل بأداء واجبات وظيفته المنوط به أداؤها حال كونه مشرفاً على النشر بالجريدة وذلك بأن تقاعس عن أداء واجب الإشراف على المقال محل الاتهام الأول ولم يباشر بشأن اختصاصه الوظيفي من حذف وتعديل ما يلزم مما ترتب عليه نشر المقال آنف البيان بما تضمنه من عبارات قذف على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى مدنياً .... المحامي وكيلاً عن المجني عليهم قبل المتهمين بمبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً وعملاً بالمواد 171 /5 ، 200 مكرراً/ أ ، 302 /1 ، 303 ، 307 من قانون العقوبات ، أولاً بمعاقبة .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ، ثانياً بمعاقبة .... بتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمتهما بالمصاريف الجنائية ، وفي الدعوى المدنية المقامة من المدعين بالحق المدني بإحالتها بحالتها للمحكمة المدنية المختصة .
فعارض المتهمان وقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
فطعن المحكوم عليهما كل بوكيل عنه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - إذ نصت على أنه " يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية أو بتدبير مقيد لها إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة " ، فقد دلت بذلك على أن سقوط الطعن هو جزاء وجوبي يُقضی به على الطاعن الهارب من تنفيذ العقوبة إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة التي حُددت لنظر الطعن ، باعتبار أن الطعن بطريق النقض لا يرد إلا على حكم نهائي ، وأن التقرير به لا يترتب عليه وفقاً للمادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية إيقاف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بالأحكام الواجبة التنفيذ . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن الأول .... عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنتين وهي عقوبة لم يعد لها وجود في المادة ۳۰۳ من قانون العقوبات التي دانه بها - بعد استبدالها بعقوبة الغرامة بالقانون رقم 147 لسنة 2006 - فإنه يكون قد خالف القانون مما مؤداه أن التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحدد لنظر الطعن كان قد سقط عنه .
وحيث إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف البيان - قد نصت على عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة في الجنح المعاقب عليها بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، ومن ثم فإن مناط عدم جواز الطعن هو قدر العقوبة في الحدود التي تضمنها النص تقديراً من المشرع أن العقوبة المذكورة في قصارى حدها الأقصى ليست من الخطورة أو الأهمية التي تتناسب مع إجازة الطعن فيها بطريق النقض ، ومن ثم فإن الحكم الصادر في هذه الجرائم إذا لم يلتزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة بأن أوقع عقوبة أشد منه فلا يسوغ أن يغلق أمام المحكوم عليه طريق هذا الطعن بعد أن أهدر الحكم الاعتبارات التي قدرها المشرع وكانت أساس هذا الحظر ، والقول بغير ذلك أمر تأباه العدالة أشد الإباء وينفر منه منطق القانون لما فيه من التسليم بعقوبة محكوم بها نهائياً لا سند لها في القانون وهو يخالف قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات ، ويكون استدراكه بإجازة الطعن فيه بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن الثاني .... بجريمة المادة ۲۰۰ مكرر/أ من قانون العقوبات المعاقب عليها بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه ، إلا أنه لم يلتزم الحد الأقصى للعقوبة المقررة بل جاوزها إلى القضاء بتغريم الطاعن مبلغ عشرين ألف جنيه ، فإنه يكون من المتعين إجازة الطعن فيه بطريق النقض باعتبار أنه السبيل القانوني أمام المحكوم عليه لتصحيح الخطأ الذي تردى فيه الحكم .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار المعارضة في الحكم الغيابي كأن لم تكن قد شابه البطلان ؛ ذلك بأن تخلفهما عن الحضور مرده عدم إعلانهما بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بعد تعجيلها ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنه ولئن كان الأصل أن يتتبع أطراف الدعوى سيرها من جلسة إلى أخرى طالما كانت متلاحقة حتى يصدر الحكم فيها ، إلا أنه إذا انقطعت حلقة الاتصال بين الجلسات بسقوط إحداها أو تغيير مقر المحكمة إلى مكان آخر فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حُددت لنظر الدعوى بمستقرها الجديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الدعوى قد انعقدت أمام دائرة جديدة - بعد إحالتها إليها من السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة - وبجلسة .... قررت الدائرة الجديدة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة .... لإعلان المتهمين بقرار الإحالة والجلسة ، ثم عُجلت الدعوى إلى جلسة .... ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة .... - والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه - لإعلان المتهمين ، وكان الثابت من مطالعة المفردات - بعد ضمها - أن الطاعنين لم يعلنا بالجلسة التي حُددت لنظر الدعوى بعد تعجيلها ولا بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه خلافاً لما أثبته الحكم بمدوناته وما ثبت بمحضري جلستي .... ، .... ، وكان الطاعنان بسبب عدم إعلانهما لتلك الجلسة ـ- إعلاناً قانونياً صحيحاً لشخصهما أو في محل إقامتهما - لم تتح لهما فرصة الدفاع عن نفسهما ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر باطلاً لابتنائه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعنين من استعمال حقهما في الدفاع ، ويبطل حتماً الحكم الصادر بناءً عليها ، مما يتعين معه نقضه والإعادة للطاعنين معاً دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ