الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 19 مارس 2024

الطعن 11813 لسنة 88 ق جلسة 15 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 158 ص 1100

جلسة 15 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيـد القاضي / منصور العشرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد خلف، بهاء صالح وليد رستم نواب رئيس المحكمة، ومحمد العبد .
----------------
(158)
الطعن رقم 11813 لسنة 88 القضائية
(1- 8) عمل " انتهاء الخدمة : إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة لرب العمل " " الدعوى العمالية: إجراءات رفعها " " عقد العمل : انتقال ملكية المنشأة وأثره " . محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لعقد العمل : سلطتها في تقدير مبرر فصل العامل ". حكم " بطلان الحكم: ما يؤدى إلى بطلانه " .
(1) تاريخ بداية النزاع . تحديده . امتناع المدين عن الوفاء بالحق للدائن عند مطالبته به. عدم تقديم الطاعنة دليل على قيام النزاع قبل رفع الدعوى . مؤداه . اعتبار تاريخ رفع الدعوى هو تاريخ بداية النزاع . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .
(2) حق صاحب العمل فى إنهاء عقد العمل . مناطه استناده الى مبرر مشروع . علة ذلك. م 69، 110 ق العمل 12 لسنة 2003 .
(3) فقد الثقة فى العامل لخطأه . اعتباره سبباً كافياً لإنهاء عقد العمل . شروطه وجوب توافر أسباب مشروعه وواقعية . مؤداه . وجوب التناسب بين خطأ العامل وإنهاء العقد جزاءً وفاقًا لخطأه . كون الخطأ يسيرا أو كان هناك شيوع فى الخطأ بين أكثر من عامل أو لم يثبت على وجه التحديد نسبة الخطأ للعامل . أثره . مبرر غير كاف للإنهاء وتكون المصلحة التى قصد الى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مع الضرر المترتب على استعمال الحق . لازمه . سلطة رب العمل فى إنهاء عقد العمل ليست طليقة من كل قيد . لزوم ألا تكون مشوبة بعدم التناسب الظاهر بين ما نسب للعامل والجزاء الموقع عليه .
(4) قرار الطاعنة بإنهاء خدمة المطعون ضده فى ذات يوم الجرد لوجود زيادة فى عهدته دون تقديم ما يفيد تيقنها من اقترافه هذا الخطأ عن عمد أم أنها من جملة المبالغ الموجودة طرف أحد العمال الأخرين . عدم اعتبارها سببًا جدياً لارتياب صاحب العمل واتخاذه قرار الفصل .
(5) تقدير المبرر بفصل العامل . مسألة موضوعية . يستقل بتقديرها قاضي الموضوع . شرط . إقامة قضاءه على أسباب سائغة .
(6) الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود العمل المبرمة مع صاحب العمل الجديد . التزام الأخير بها . أثره . عدم انتقالها إلى الجهة المالكة بعد انتهاء عقد الإدارة . علة ذلك .
(7) إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى أبداه الخصم . قصور فى أسبابه الواقعية . مقتضاه . بطلانه .
(8) تمسك الطاعنة بامتلاكها للفندق محل عمل المطعون ضده وإسناد إدارته لشركة أخرى تعاقد معها الأخير قبل أن تتولى الإدارة بنفسها . التفات الحكم المطعون فيه عنه . خطأ وقصور .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص فى المادة 70 من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ المعدل بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸ على أنه "إذا نشأ نزاع فردى بين صاحب العمل والعامل فى شأن تطبيق أحكام هذا القانون أو أى من القوانين أو اللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية فلأى منهما أن يطلب من لجنة تشكل من ... خلال عشرة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً فإذا لم تتم التسوية خلال واحد وعشرين يوما - من تاريخ تقديم الطلب - جاز لأى منهما أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المنصوص عليها فى المادة 71 من هذا القانون أو أن يلجأ إليها فى موعد أقصاه خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتسوية سواء كان قد تقدم للجنة بطلب التسوية أو لم يتقدم، وإلا سقط حقه فى عرض الأمر على المحكمة" يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن التاريخ الذى يبدأ منه النزاع يتحدد بتاريخ امتناع المدين عن الوفاء بالحق الدائن عند مطالبته به، وكانت الطاعنة لم تقدم صورة رسمية من شكوى المطعون ضده أمام مكتب العمل - وهى المكلفة بتقديم دليل ما تتمسك - وما تضمنته من منازعة، وما إذا كانت هى بذاتها الطلبات التى نازع فيها المطعون ضده أمام المحكمة من طلب التعويض ومهلة الإخطار وبدل العلاج والمستحقات المالية، وإذ خلت الأوراق مما يفيد تاريخ امتناع الطاعنة عن الوفاء بهذه المطالبات فإن تاريخ الإعلان بالطلبات الموضوعية يضحى هو تاريخ بدء النزاع، ويكون النعى بسقوط حق المطعون ضده في عرض النزاع على المحكمة العمالية على غير أساس.
2- إذ كان مفاد نص المادتين 69 ، ۱۱۰ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع منح صاحب العمل الحق فى إنهاء عقد عمل العامل الغير محدد المدة إذا توافر المبرر المشروع لهذا الإنهاء، مواكباً فى ذلك مرحلة التحول الاقتصادى فى مصر واضعاً فى الاعتبار أن المنشأة الخاصة غير المنشأة العامة، وأن إهدار السلطة التنظيمية لصاحب العمل فى ظل نظام الاقتصاد الموجه ليس فى صالح منظومة العمل الخاصة، إلا انه ولإعادة التوازن بين أطراف هذه المنظومة اشترط المشرع فى العقد غير محدد المدة بالإضافة إلى وجوب الإخطار المسبق بالإنهاء أن يستند الإنهاء الى مبرر مشروع وکاف بمعنى أن يكون من استعمل حق الإنهاء غير متعسف فى استعمال حقه، وهو القيد الذى يتقيد به كل حق بمقتضى نص المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدنى من وجوب استعمال الحق استعمالاً مشروعاً دون أن يقصد به الإضرار بالطرف الأخر أو تحقيق مصالح قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها أو يقصد به تحقيق مصالح غير مشروعة، وهو عين ما انتظمته المادة 695 من القانون المدنى فى فقرتها الثانية من أنه إذا فسخ العقد بتعسف من أحد المتعاقدين كان للمتعاقد الآخر ... الحق فى تعويض ما أصابه من ضرر بسبب فسخ العقد فسخاً تعسفياً.
3- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن خطأ العامل أو سلوكه مسلكاً يفقد ثقة صاحب العمل فيه يعد سبباً كافيا لإنهاء عقد عمله، إلا أن انعدام الثقة يجب أن يبنى على أسباب مشروعة وواقعية فيجب أن يكون خطأ العامل - كمبرر للإنهاء- متناسباً مع إنهاء العقد جزاءً وفاقاً لخطأه، فإذا كان الخطأ يسيراً أو تافهاً أو كان هناك شيوع فى الخطأ بين أكثر من عامل أو لخللٍ فى إدارة المنشأة لم يثبت منه على وجه التحديد نسبة الخطأ للعامل فإنه لا يكون مبرراً للإنهاء بحيث يرتفع عنه وصف التعسف، إذ فى حالة وجود مبرر غير كاف للإنهاء تكون المصلحة التى قصد الى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مع الضرر المترتب على استعمال الحق، ففكرة الجزاء - جنائيًا كان أم تأديبيًا أم مدنيًا - تعنى أن خطأً معيناً لا يجوز تجاوزه، وسلطة رب العمل فى إنهاء عقد العمل ليست طليقة من كل قيد إنما يلزم ألا تكون مشوبة بعدم التناسب الظاهر بین ما نسب للعامل والجزاء الموقع عليه وفقاً لمبدأ التناسب (The Principle of Proportionality).
4- إذا كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قدمت رفق طعنها محضر الجرد المؤرخ 21/11/2013، الثابت منه أن عهدة المطعون ضده عبارة عن 5۰۰۰۰ جنيه لشراء الخضروات والفاكهة بالإضافة الى ۲۰۰۰۰ جنيه لشراء الأسماك، ومبلغ 2500 جنيه للمشتريات الداخلية، وأنه بجرد هذه العهدة تبين وجود شيك لم يصرف بقيمة ۱۷۹۸۰ جنيهاً، ومبلغ نقدى مقداره 22523.50 جنيهاً، ومبلغ 25000 جنيه طرف العامل ...، ومبلغ 5800 جنيه طرف نفس العامل، ومبلغ 2000 جنيه طرف العامل ... ثم أصدرت قرارها بإنهاء خدمة المطعون ضده فى ذات يوم الجرد لثبوت وجود زيادة مقدارها 806,50 جنيه، دون تقديم ما يفيد تيقنها من اقتراف المطعون ضده لهذا الخطأ بشكل عمدى وفقاً للأصول المحاسبية من خلال مراجعتها للدورة المستندية لتداول عهدته وكيفية تسلمه لمبلغ العهدة وكيفية قيامه بتسوية وسداد هذه المبالغ وما إذا كانت هذه الزيادة ترجع للمطعون ضده أم أنها من جملة المبالغ الموجود طرف العامل... أو العامل...، أو وقوع ثمة خطأ فى استلام العهدة، ومن ثم فإن وجود هذه الزيادة فى عهدة المطعون ضده وإن كانت تشكل خطأ فى جانبه كمسئول مشتريات إلا أنها لا تعد سبباً جدياً لارتياب صاحب العمل– الذى لم يعن ببحث أسباب وجود هذه الزيادة– فى أمانته يبرر فصله فى ذات يوم الجرد.
5- تقدير مشروعية الفسخ أو عدم مشروعيته لقيام التعسف فى استعماله من الطرف المنهى للعقد غير المحدد المدة إنما هو تقدير موضوعى لا معقب عليه من محكمة النقض متى أقامت محكمة الموضوع بشأنه على استخلاص سائغ، وكان الحكم الابتدائى قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها أن إنهاء خدمة المطعون ضده من العمل لدى الطاعنة كان بغير مبرر وقد شابه التعسف ورتب على ذلك قضائه بالتعويض بما حصله (أنه لم يثبت بالأوراق وجود ثمة مبرر مشروع لذلك الإنهاء حيث أن الأوراق خلت من ثمة دليل يفيد ارتكاب المدعى لأى خطأ مما هو منصوص عليه فى المادة 69 من قانون العمل أو إخلاله باى من التزاماته المترتبة على عقد العمل)، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وأیده فى ذلك الحكم المطعون فيه فإن النعى عليه فى هذا المقام ينحل إلى جدلٍ موضوعى فيما لمحكمة الموضوع من سلطة لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعى عليه غير مقبول.
6- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود العمل المبرمة بين العمال وصاحب العمل الجديد يتحملها الأخير وحده ولا تنتقل إلى الجهة المالكة بعد انتهاء عقد الإدارة لأنها لا تعتبر خلفاً عاماً أو خاصاً له فى هذه الحالة.
7- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى، فإن كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً.
8- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام درجتى التقاضى بأنها الجهة المالكة للفندق الذى كان يعمل به المطعون ضده، وأنه بموجب عقد مقاولة عهدت بإدارته لشركة شيراتون أوفر سيز العالمية على أن تديره بعمالها، وأن المطعون ضده تعاقد مع الشركة الأخيرة بتاريخ 1/4/۱۹۹۷، وظلت علاقة العمل قائمة حتى تاريخ انتهاء عقد الإدارة فى 31/1/۲۰۰۷، ثم تولت الطاعنة الإدارة بنفسها وحررت للعاملين بالفندق عقود عمل مؤرخة 1/2/۲۰۰۷، وإذ التفت الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع -رغم أنه لو صح من خلال استظهار بنود عقد الإدارة - لتغير به وجه الرأى فى الدعوى من حيث مقابل الإخطار ومقدار التعويض، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذى تـلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل فى أن المطعون ضده تقدم بشكوى لمكتب العمل المختص يتضرر فيها من إنهاء الطاعنة لخدمته من العمل دون مبرر ولتعذر التسوية أحيلت الأوراق إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية وقيدت أمامها برقم ... لسنة 2014، وحدد المطعون ضده طلباته الموضوعية بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدى له المبالغ التالية: 58644 جنيهاً تعويضاً عملاً بالمادة 70 من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ و 31276۸ جنيهاً تعويضاً عن الفصل التعسفى و53757 جنيهاً مستحقات من تاريخ الفصل و14661 جنيه مقابل مهلة الإخطار و3850 جنيهاً قيمة العلاج الشهرى من شهر نوفمبر وحتى شهر سبتمبر. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بإلزام الطاعنة بان تؤدى له مبلغ 16500۰ جنيه تعويضا ًعن الفصل التعسفى، ومبلغ 3822.7 جنيهاً مستحقات، 14661 جنيهاً مقابل مهلة الإخطار ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة ۲۱ ق، وبجلسة 18/4/ 20۱۸ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضده أُعلن بصحيفة طلباته الموضوعية بتاريخ 11/8/2014 بعد مرور أكثر من 45 يوماً من تاريخ إحالة النزاع من مكتب التسوية الى المحكمة العمالية على النحو الذى حددته المادة ۷۰ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ المعدل بالقانون ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸ وقد تمسكت أمام محكمتى الموضوع بسقوط حق المطعون ضده فى عرض النزاع على المحكمة العمالية إلا أن الحكم المطعون أعرض عن هذا الدفع ولم يرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سدید، ذلك أنه لما كان النص فى المادة 70 من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ المعدل بالقانون رقم ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸ على أنه " إذا نشأ نزاع فردى بين صاحب العمل والعامل فى شأن تطبيق أحكام هذا القانون أو أى من القوانين أو اللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية فلأى منهما أن يطلب من لجنة تشكل من ... خلال عشرة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً، فإذا لم تتم التسوية خلال واحد وعشرين يوما - من تاريخ تقديم الطلب - جاز لأى منهما أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المنصوص عليها فى المادة 71 من هذا القانون أو أن يلجأ إليها فى موعد أقصاه خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتسوية سواءً كان قد تقدم للجنة بطلب التسوية أو لم يتقدم وإلا سقط حقه فى عرض الأمر على المحكمة" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن التاريخ الذى يبدأ منه النزاع يتحدد بتاريخ امتناع المدين عن الوفاء بالحق الدائن عند مطالبته به، وكانت الطاعنة لم تقدم صورة رسمية من شكوى المطعون ضده أمام مكتب العمل - وهى المكلفة بتقديم دليل ما تتمسك - وما تضمنته من منازعة، وما إذا كانت هى بذاتها الطلبات التى نازع فيها المطعون ضده أمام المحكمة من طلب التعويض ومهلة الإخطار وبدل العلاج والمستحقات المالية، وإذ خلت الأوراق مما يفيد تاريخ امتناع الطاعنة عن الوفاء بهذه المطالبات فإن تاريخ الإعلان بالطلبات الموضوعية يضحى هو تاريخ بدء النزاع، ويكون النعى بسقوط حق المطعون ضده فى عرض النزاع على المحكمة العمالية على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها أفصحت أمام محكمتى الموضوع عن سبب إنهائها خدمة المطعون ضده وهو تشككها فى ذمته المالية لوجود زيادة فى عهدته مقدارها 806.46 جنيهاً وقدمت محضر جرد العهدة الدال على ذلك والموقع منه عليه إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بإلزامها بالتعويض بقالة إنها لم تقدم مبرراً مشروع للفصل ودون أن يعرض لما قدمته من مستندات، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سدید، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 69 ، ۱۱۰ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع منح صاحب العمل الحق فى إنهاء عقد عمل العامل الغير محدد المدة إذا توافر المبرر المشروع لهذا الإنهاء، مواكباً فى ذلك مرحلة التحول الاقتصادى فى مصر واضعاً فى الاعتبار أن المنشأة الخاصة غير المنشأة العامة وأن إهدار السلطة التنظيمية لصاحب العمل فى ظل نظام الاقتصاد الموجه ليس فى صالح منظومة العمل الخاصة، إلا أنه ولإعادة التوازن بين أطراف هذه المنظومة اشترط المشرع فى العقد غير محدد المدة بالإضافة إلى وجوب الإخطار المسبق بالإنهاء أن يستند الإنهاء إلى مبرر مشروع وکاف، بمعنى أن يكون من استعمل حق الإنهاء غير متعسف فى استعمال حقه، وهو القيد الذى يتقيد به كل حق بمقتضى نص المادتين الرابعة و الخامسة من القانون المدنى من وجوب استعمال الحق استعمالاً مشروعاً دون أن يقصد به الإضرار بالطرف الأخر أو تحقيق مصالح قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها أو يقصد به تحقيق مصالح غير مشروعة، وهو عين ما انتظمته المادة 695 من القانون المدنى فى فقرتها الثانية من أنه "إذا فسخ العقد بتعسف من أحد المتعاقدين كان للمتعاقد الآخر... الحق فى تعويض ما أصابه من ضرر بسبب فسخ العقد فسخاً تعسفياً"، وكان من المقرر أيضا- فى قضاء هذه المحكمة - أن خطأ العامل أو سلوكه مسلكاً يفقد ثقة صاحب العمل فيه يعد سبباً كافياً لإنهاء عقد عمله، إلا أن انعدام الثقة يجب أن يبنى على أسباب مشروعة وواقعية فيجب أن يكون خطأ العامل - كمبرر للإنهاء - متناسباً مع إنهاء العقد جزاءً وفاقاً لخطأه، فإذا كان الخطأ يسيًرا أو تافهاً أو كان هناك شيوع فى الخطأ بين أكثر من عامل أو لخلل فى إدارة المنشأة لم يثبت منه على وجه التحديد نسبة الخطأ للعامل فإنه لا يكون مبرراً للإنهاء بحيث يرتفع عنه وصف التعسف، إذ فى حالة وجود مبرر غير كاف للإنهاء تكون المصلحة التى قصد إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب مع الضرر المترتب على استعمال الحق، ففكرة الجزاء - جنائيًا كان أم تأديبيًا أم مدنيًا - تعنى أن خطأ معيناً لا يجوز تجاوزه، وسلطة رب العمل فى إنهاء عقد العمل ليست طليقة من كل قيد إنما يلزم ألا تكون مشوبة بعدم التناسب الظاهر بین ما نسب للعامل والجزاء الموقع عليه وفقاً لمبدأ التناسب (The Principle of Proportionality). لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قدمت رفق طعنها محضر الجرد المؤرخ 21/11/۲۰۱۳، الثابت منه أن عهدة المطعون ضده عبارة عن 5۰۰۰۰ جنيه لشراء الخضروات والفاكهة بالإضافة الى ۲۰۰۰۰ جنيه لشراء الأسماك، ومبلغ 2500 جنيه للمشتريات الداخلية، وأنه بجرد هذه العهدة تبين وجود شيك لم يصرف بقيمة ۱۷۹۸۰ جنيهاً، ومبلغ نقدى مقداره 22523.50 جنيهاً، ومبلغ 25000 جنيه طرف العامل ...، ومبلغ 5800 جنيه طرف نفس العامل، ومبلغ 2000 جنبه طرف العامل ... ثم أصدرت قرارها بإنهاء خدمة المطعون ضده فى ذات يوم الجرد لثبوت وجود زيادة مقدارها 806.50 جنيه، دون تقديم ما يفيد تيقنها من اقتراف المطعون ضده لهذا الخطأ بشكل عمدى وفقاً للأصول المحاسبية من خلال مراجعتها للدورة المستندية لتداول عهدته وکيفية تسلمه لمبلغ العهدة وكيفية قيامة بتسوية وسداد هذه المبالغ، وما إذا كانت هذه الزيادة ترجع للمطعون ضده أم أنها من جملة المبالغ الموجودة طرف العامل ... أو العامل ...، أو وقوع ثمة خطأ فى استلام العهدة، ومن ثمَّ فإن وجود هذه الزيادة فى عهدة المطعون ضده وإن كانت تشكل خطأ فى جانبه كمسئول مشتريات إلا أنها لا تعد سبباً جدياً لارتياب صاحب العمل – الذى لم يعن ببحث أسباب وجود هذه الزيادة – فى أمانته يبرر فصله فى ذات يوم الجرد، وكان تقدير مشروعية الفسخ أو عدم مشروعيته لقيام التعسف فى استعماله من الطرف المُنهى للعقد غير المحدد المدة إنما هو تقدير موضوعى لا معقب عليه من محكمة النقض متى أقامت محكمة الموضوع بشأنه على استخلاص سائغ، وكان الحكم الابتدائى قد استخلص من أوراق الدعوى ومستنداتها أن إنهاء خدمة المطعون ضده من العمل لدى الطاعنة كان بغير مبرر وقد شابه التعسف ورتب على ذلك قضائه بالتعويض بما حصله (أنه لم يثبت بالأوراق وجود ثمة مبرر مشروع لذلك الإنهاء حيث أن الأوراق خلت من ثمة دليل يفيد ارتكاب المدعى لأى خطأ مما هو منصوص عليه فى المادة 69 من قانون العمل أو إخلاله بأى من التزاماته المترتبة على عقد العمل)، وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وأیده فى ذلك الحكم المطعون فيه، فإن النعى عليه فى هذا المقام ينحل إلى جدلٍ موضوعى فيما لمحكمة الموضوع من سلطة لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويضحى النعى عليه غير مقبول.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بباقى أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه قضى بأحقية المطعون ضده لمهلة إخطار مقدارها أجر ثلاثة أشهر بمبلغ 14661 جنيه ولمبلغ التعويض المقضى به على سند من أن خدمته لديها بدأت اعتباراً من 1/4/۱۹۹۷ حتى انتهاء خدمته فى 21/11/۲۰۱۳ أى لفترة تجاوزت العشر سنوات فى حين أنها تمسكت أمام درجتى التقاضى بـأن خدمته لديها بدأت اعتباراً من 1/2/۲۰۰۷ بعد انتهاء علاقة العمل التى كانت تربطه بشركة شيراتون التى كانت قد أسندت إليها إدارة الفندق الذى يعمل به المطعون ضده والمملوك لها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقود العمل المبرمة بين العمال وصاحب العمل الجديد يتحملها الأخير وحده ولا تنتقل إلـى الجهة المالكة بعد انتهاء عقد الإدارة لأنها لا تعتبر خلفاً عاماً أو خاصاً له فى هذه الحالة، وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى فإن كان مُنتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره فى قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام درجتى التقاضى بأنها الجهة المالكة للفندق الذى كان يعمل به المطعون ضده، وأنه بموجب عقد مقاولة عهدت بإدارته لشركة شيراتون أوفر سيز العالمية على أن تديره بعمالها وأن المطعون ضده تعاقد مع الشركة الأخيرة بتاريخ 1/4/۱۹۹۷ وظلت علاقة العمل قائمة حتى تاريخ انتهاء عقد الإدارة فى 31/1/۲۰۰۷، ثم تولت الطاعنة الإدارة بنفسها وحررت للعاملين بالفندق عقود عمل مؤرخة 1/2/2007، وإذ التفت الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع - رغم أنه لو صح من خلال استظهار بنود عقد الإدارة - لتغير به وجه الرأى فى الدعوى من حيث مقابل الإخطار ومقدار التعويض، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 18 مارس 2024

الطعن 6461 لسنة 83 ق جلسة 16 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 159 ص 1110

جلسة 16 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي مصطفى، وائل رفاعي، رفعت هيبة وياسر فتح الله العكازي نواب رئـيس المحكمة .
----------------
(159)
الطعن رقم 6461 لسنة 83 القضائية
(2،1) التزام " أركان الالتزام : سبب الالتزام " .
(1) السبب . ركن من أركان الالتزام . شرطه . أن يكون موجودًا ومشروعًا . عبء إثباته على الدائن كونه المكلف بإثبات الدين . افتراض قيام العقد على سبب مشروعٍ حال عدم ذكر سببه . م 137 /1 مدني . قرينة قانونية غير قاطعة . للمدين إثبات عكسها وانعدام سبب الالتزام بطرق الإثبات كافةً ولو جاوزت قيمته نصاب الشهادة . وقوع الإثبات على دحض تلك القرينة. مغايرة ذلك . أثره . التسوية فى الإثبات بين ذكر السبب وعدم ذكره . المادتان 136، 137 مدنى .
(2) طلب الطاعن إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات انعدام سبب التزامه بقيمة الشيك محل التداعي . مقصوده . إثبات ما يخالف القرينة القانونية التي أقامها المشرع والجائز نقضها بطرق الإثبات كافة . رفض الحكم المطعون فيه إجابته بقالة عدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة إلا بالكتابة رغم خلو الشيك سند المديونية من ذكر سبب الالتزام . مخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إن النص فى المادة 136 من التقنين المدني على أنه "إذا لم يكن للالتزام سبـبٌ ، أو كان سببُه مخالفًا للنظام العام والآداب ، كان العقد باطلًا" وفى المادة 137 منه على أنَّ "1- كل التزام لم يُذكرْ له سببٌ فى العقد يُفترضُ أن له سببًا مشروعًا ما لم يقم الدليل على غير ذلك. 2- ويُعتبرُ السببُ المذكور فى العقد هو السبب الحقيقى حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك، فإذا قام دليلٌ على صورية السبب فعلى من يدعى أنَّ للالتزام سببًا آخرَ مشروعًا أن يثبت ما يدعيه" يدل على أنَّ السبب لا يُعَدُّ ركنًا من أركان الالتزام إلَّا إذا كان موجودًا ومشروعًا، وكان الأصل وفقًا للمبادئ العامة فى الإثبات أنَّ عبء إثبات سبب الالتزام فى وجوده ومشروعيته يقع على عاتق الدائن لأنَّه المكلف بإثبات الدين، إلَّا أنَّ المشرعَ خرج على هذا الأصل، وأعفى الدائن من هذا العبء، ووضع بنص الفقرة الأولى من المادة 137 سالفة البيان قرينةً قانونيةً افترض بموجبها عند عدم ذكر سبب الالتزام أنَّ له سببًا مشـروعًا، ولمَّا كانت هذه القرينة من القرائن القانونية غير القاطعة، فإنه يجوز للمدين إقامة الدليل على ما يخالفهـا، وأنَّ الالتزام معدومُ السبب، دون التقيد بشرط الكتابة فى الإثبات، ولو كانت قيمة الالتزام تجاوز نصاب الشهادة، ذلك أنَّ الإثباتَ فى هذه الحالة لا ينصرفُ إلى إثبات ما يتعارض مع ما هو ثابت أو وارد فى دليلٍ كتابى – لأنَّ الفرضَ أنَّ المُحررَ المُثْبِتَ للالتزام خلا من ذكر سببه – وإنَّما ينصبُ الإثباتُ على دحض القرينة القانونية غير القاطعة التى أقامها المشرع فيجوز إثبات ما يخالفها بطرق الإثبات كافةً بما فيها البينة والقرائن – وهو ما أكدته الأعمال التحضيرية للتقنين المدنى ومناقشات أعضاء لجنة المراجعة النهائية لنص المادة 137 منه وأجمع عليـه الفقـه – فضلًا عن أنَّ القول بغير ذلك يسوى فى الإثبات بين ذكر سبب الالتزام فى المحررِ المُثْبِتِ له وعدم ذكره، ويخلط بين حكم الفقرة الأولى والثانية من المادة المذكورة.
2- إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر (جواز إثبات عكس قرينة قيام الالتزام على سبب مشروع حال عدم ذكر السبب) ورفض طلب الطاعن إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات انعدام سبب التزامه بقيمة الشيك موضوع الدعوى، قولًا منه بعدم جواز إثبات ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة إلَّا بالكتابة، برغم خلو الشيك سند المديونية من ذكر سبب الالتزام، وأنَّ المقصود هو إثبات ما يخالف القرينة القانونية التى أقامها المشرع والتى يجوز نقضها بطرق الإثبات كافةً، فإنَّه يكونُ معيبًا بمخالفة القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أنَّ المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى ... لسنة 2007 مدنى دمنهور الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامه بأداء مبلغ ثلاثمائة ألف جنيهٍ قيمة الشيك المستحق فى 15/1/2007 والفوائد القانونية، على سندٍ من أنَّه يداينه بهذا المبلغ بموجب شيكٍ مستحق الدفع، وبتاريخ 26 من مارس 2008 حكمت المحكمـة بالطلبات. استأنف الطاعنُ هذا الحكم بالاستئناف ... لسنة 64 ق إسكندرية "مأمورية دمنهور"، ندبت المحكمة خبيرًا فى الدعوى، وبعد أنْ أودع تقريره ، قضت بتاريخ 20 فبراير سنة 2013 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنُ فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة فى غرفة مشورة، حددت جلسةً لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنَّ مما ينعاه الطاعنُ على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيــب والإخـلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول إنَّه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بانعدام سبب الالتزام بالدين محل الشيك، إذ لا يوجد أى معاملاتٍ بينهما إلَّا أنَّ الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنَّ هذا النعى سديدٌ، ذلك أنَّ النص فى المادة 136 من التقنين المدنى على أنَّه " إذا لم يكن للالتزام سببٌ، أو كان سببُه مخالفًا للنظام العام والآداب، كان العقد باطلًا"، وفى المادة 137 منه على أنَّ "1- كل التزام لم يُذكرْ له سببٌ فى العقد يُفترضُ أن له سببًا مشروعًا ما لم يقم الدليل على غير ذلك. 2- ويُعتبرُ السببُ المذكور فى العقد هو السبب الحقيقى حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك، فإذا قام دليلٌ على صورية السبب فعلى من يدعى أنَّ للالتزام سببًا آخرَ مشروعًا أن يثبت ما يدعيه" يدل على أنَّ السبب لا يُعَدُّ ركنًا من أركان الالتزام إلَّا إذا كان موجودًا ومشروعًا، وكان الأصل وفقًا للمبادئ العامة فى الإثبات أنَّ عبء إثبات سبب الالتزام فى وجوده ومشروعيته يقع على عاتق الدائن لأنَّه المكلف بإثبات الدين إلَّا أنَّ المشرعَ خرج على هذا الأصل، وأعفى الدائن من هذا العبء، ووضع بنص الفقرة الأولى من المادة 137 سالفة البيان قرينةً قانونيةً افترض بموجبها عند عدم ذكر سبب الالتزام أنَّ له سببًا مشروعًا، ولمَّا كانت هذه القرينة من القرائن القانونية غير القاطعة، فإنه يجوز للمدين إقامة الدليل على ما يخالفهـا، وأنَّ الالتزام معدومُ السبب، دون التقيد بشرط الكتابة فى الإثبات، ولو كانت قيمة الالتزام تجاوز نصاب الشهادة، ذلك أنَّ الإثباتَ فى هذه الحالة لا ينصرفُ إلى إثبات ما يتعارض مع ما هو ثابت أو وارد فى دليلٍ كتابى – لأنَّ الفرضَ أنَّ المُحررَ المُثْبِتَ للالتزام خلا من ذكر سببه – وإنَّما ينصبُ الإثباتُ على دحض القرينة القانونية غير القاطعة التى أقامها المشرع، فيجوز إثبات ما يخالفها بطرق الإثبات كافةً بما فيها البينة والقرائن – وهو ما أكدته الأعمال التحضيرية للتقنين المدنى ومناقشات أعضاء لجنة المراجعة النهائية لنص المادة 137 منه وأجمع عليـه الفقـه – فضلًا عن أنَّ القول بغير ذلك يسوى في الإثبات بين ذكر سبب الالتزام فى المحررِ المُثْبِتِ له وعدم ذكره، ويخلط بين حكم الفقرة الأولى والثانية من المادة المذكورة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورفض طلب الطاعن إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات انعدام سبب التزامه بقيمة الشيك موضوع الدعوى، قولًا منه بعدم جواز إثبات ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة إلَّا بالكتابة، برغم خلو الشيك سند المديونية من ذكر سبب الالتزام، وأنَّ المقصود هو إثبات ما يخالف القرينة القانونية التى أقامها المشرع والتى يجوز نقضها بطـرق الإثبات كافةً، فإنَّه يكونُ معيبًا بمخالفة القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6509 لسنة 85 ق جلسة 16 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 160 ص 1114

جلسة 16 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / يحيى جلال نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي مصطفى، وائل رفاعي، رفعت هيبة وياسر فتح الله العكازي نواب رئيس المحكمة .
---------------
(160)
الطعن رقم 6509 لسنة 85 القضائية
(1) نقض " أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض وللخصوم والنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع . شرطه . سابقة عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم . م 253 مرافعات .
(3،2) دستور " عدم الدستورية : أثر الحكم بعدم الدستورية " .
(2) الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة . أثره . عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية . انسحاب هذا الأثر على الوقائع والمراكز القانونية السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية ولو كانت منظورة أمام محكمة النقض . تعلق ذلك بالنظام العام . للمحكمة إعماله من تلقاء نفسها .
(3) قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادتين 21 و 24 من قانون السجل العينى الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 142 لسنة 1964 وسقوط نص المادة 23 منه . أثره . زوال الأساس القانوني للحكم المبني على تلك النصوص . قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بصفته استنادًا لحكم المادة 21 من ق 142 لسنة 1964 المقضي بعدم دستوريتها . خطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- فى قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.
2- المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالى لنشر الحكم فى الجريدة الرسمية وهذا الحكم ملزمٌ لجميع سلطات الدولة وللكافة ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها ولو كانت سابقةً على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيبٍ لحق النص منذ نشأته بما ينفي صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذه، ولازم ذلك أن الحكم بعدم دستورية نص فى القانون يصبح ملزمًا من اليوم التالى لتاريخ نشره، فلا يجوز تطبيق النص من هذا التاريخ على أية دعوى ولو كانت منظورة أمام محكمة النقض وهو أمرٌ متعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها.
3- إذ كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 2/6/2018 فى القضية رقم 10 لسنة 35 دستورية، والمنشور فى الجريدة الرسمية بالعدد 22 مكرر (ط) بتاريخ 6/6/2018، بعدم دستورية نص المادتين 21 ، 24 من قانون السجل العينى الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 142 لسنة 1964 وسقوط نص المادة 23 من هذا القانون. وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن بصفته إعمالًا لحكم المادة 21 من القانون سالف الذكر المقضى بعدم دستوريتها، ومن ثم فقد زال الأساس القانونى الذى أقيم عليه الحكم ، مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أنَّ الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهم الدعوى 0000 لسنة 2009 مدنى كلى طنطا، ابتغاء الحكم بإجراء التغيير فى بيانات السجل العينى والضرائب العقارية وهيئة المساحة للأرض محل التداعى، على سندٍ من أنَّ أرض النزاع تابعة لوقف المرحوم/... الخيرى البالغ مساحتها وفقًا لحجة الوقف 15 ط، وإذ قُيدت مساحتُها لدى الجهات المذكورة على أنها 5 س 8 ط على خلاف الواقع والمستندات، ومن ثم كانت دعواه. ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى، بحكمٍ استأنفه الطاعن بصفته بالاستئناف رقم ... لسنة 59 ق طنطا، والتى قضت بتاريخ 4/2/2015 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنُ بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرةً أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة، فى غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنَّ مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنَّه لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن، متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنَّه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتبارًا من اليوم التالى لنشر الحكم فى الجريدة الرسمية، وهذا الحكم ملزمٌ لجميع سلطات الدولة وللكافة، ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أنْ تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها، ولو كانت سابقةً على صدور الحكم بعدم الدستورية، باعتباره قضاءً كاشفًا عن عيبٍ لحق النصَ منذ نشأته، بما ينفى صلاحيته لترتيب أى أثر من تاريخ نفاذه، ولازم ذلك أنَّ الحكم بعدم دستورية نص فى القانون، يصبح ملزمًا من اليوم التالى لتاريخ نشره، فلا يجوز تطبيق النص من هذا التاريخ على أية دعوى، ولو كانت منظورةً أمام محكمة النقض، وهو أمر متعلق بالنظام العام تعمله المحكمة من تلقاء نفسها. لمَّا كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 2/6/2018 فى القضية رقم 10 لسنة 35 دستورية والمنشور فى الجريدة الرسمية بالعدد 22 مكرر (ط) بتاريخ 6/6/2018، بعدم دستورية نص المادتين 21 ، 24 من قانون السجل العينى الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون 142 لسنة 1964 وسقوط نص المادة 23 من هذا القانون. وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن بصفته إعمالًا لحكم المادة 21 من القانون سالف الذكر المقضي بعدم دستوريتها، ومن ثم فقد زال الأساس القانوني الذي أقيم عليه الحكم، مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 33059 لسنة 52 ق جلسة 27 / 10 / 2007 إدارية عليا مكتب فني 53 ج 1 ق 10 ص 84

جلسة 27 من أكتوبر سنة 2007
(الدائرة الأولى)

السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.
والسادة الأساتذة المستشارون/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود وسعيد سيد أحمد ومحمد أحمد محمود محمد نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------

(10)

الطعن رقم 33059 لسنة 52 القضائية عليا
تعويض - الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم - ضوابطه.
الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم يكون وفقًا لأحكام قوانين نزع الملكية - أساس ذلك: أن القرار الصادر بمحو خطوط التنظيم لا يترتب عليه بذاته انتقال ملكية الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم، إنما يتعين أن يتم نزع الملكية وفقًا لأحكام القوانين المنظمة لذلك - المركز القانوني للمطالبة بالحق بالتعويض ينشأ بصدور القرار الصادر بتحديد خطوط التنظيم - مؤدى ذلك: أنه يتعين على جهة الإدارة أن تنهض فور صدور القرار باتخاذ إجراءات نزع الملكية وحساب التعويض في ضوء القواعد المنصوص عليها في القانون المنظم لنزع الملكية، فإن تقاعست جهة الإدارة عن ذلك وجب على صاحب الشأن المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة جهة الإدارة بأداء الواجب الملقي على عاتقها، وأن تكون تلك المطالبة خلال المدة القانونية المقررة لذلك - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 14/ 8/ 2006 أقام الطاعن الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنًا في حكم محكمة القضاء الإداري - دائرة بني سويف والفيوم - الصادر بجلسة 20/ 6/ 2006 في الدعوى رقم 3878 لسنة 5ق القاضي في منطوقه بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني وارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في التعويض عن ضوائع التنظيم وتعويضه عن الأضرار التي لحقت به.
ونظرت الدائرة الأولى - فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/ 3/ 2007 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19/ 5/ 2007 حيث أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وبجلسة 1/ 7/ 2007 أودع مذكرة أخرى بدفاعه وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام بتاريخ 26/ 3/ 2003 أمام محكمة الفيوم الابتدائية الدعوى رقم 86 لسنة 2003 بطلب الحكم بإلزام المدعي عليه الأول (رئيس مجلس مدينة الفيوم) أن يدفع له قيمة ضوائع التنظيم وهي حوالي (66.77 مترًا) بسعر المتر 3250 جنيهًا، وإلزامه تعويضًا مقداره 250000 جنيه على ما فاته من كسب وما لحق من خسارة، وإلزامه دفع الفوائد القانونية على المبالغ المستحقة من تاريخ تقديم طلب صرف قيمة ضوائع التنظيم.
وقال شرحًا دعواه أنه يمتلك عقارًا مساحته 193.11 مترًا مربعًا آلت ملكيته إليه بالشراء بموجب العقد المسجل رقم 478 لسنة 1996 وتم تحديد خط تنظيم شارع الجمهورية بحيث أصبح عرضه 15 مترًا وشارع الدرب بعرض 6 أمتار وقد اعتمد هذا التنظيم بقرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 وتم إزالة العقار حتى سطح الأرض ومن ثم أصبح من حقه صرف قيمة ضوائع التنظيم طبقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 4248 لسنة 1998 وحيث أصبح مساحة ما تبقى 126.34 مترًا مربعًا وقد تم بيعها لحسني....... طبقًا لكشف التحديد المشهر برقم 1355 لسنة 1998 بسعر المتر 3245 جنيهًا وتم الترخيص للمشتري ببناء مبنى يتكون من أرضي وأحد عشر دورًا علويًا متكررًا.
وأضاف أنه بتاريخ 15/ 4/ 1999 تقدم بطلب صرف قيمة ضوائع التنظيم ومساحتها 66.77 مترًا إلا أن إدارة التخطيط رفضت الصرف رغم الترخيص للمشتري المساحة بالبناء لذلك أقام دعواه.
وبجلسة 25/ 6/ 2003 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل الذي أودع تقريره، ولدى تداول الدعوى أدخل المدعي خصمًا جديدًا هو حسني...........
وبجلسة 23/ 2/ 2005 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث أحيلت إلى دائرة بني سويف والفيوم وقيدت بجدولها برقم 3878 لسنة 5ق.
وبجلسة 20/ 6/ 2006 قضت المحكمة بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه مشيدة قضاءها على أن المدعي يستند في مطالبته بقيمة ضوائع التنظيم إلى قرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 الصادر باعتماد خطوط التنظيم لمدينة وبندر الفيوم ولم ينهض للمطالبة بحقه إلا اعتبارًا من 21/ 1/ 2002 بتقديم طلب إلى لجنة التوفيق وذلك بعد مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على صدور القرار المذكور والذي تم بموجبه اقتطاع مساحة 66.77 مترًا من العقار ملكه كضوائع تنظيم.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن القرار الصادر باعتماد خطوط التنظيم يرتب فقط قيودًا قانونية على حق المالك في الجزء البارز على خط التنظيم وإنما لا يترتب على هذا القرار انتقال ملكية الأجزاء البارزة لملكية الدولة بل تظل ملكًا لصاحبها حتى يتم اتخاذ إجراءات نزع الملكية وأن العقار كان قائمًا حتى تاريخ 10/ 6/ 1997 تاريخ معاينة اللجنة الإدارية المختصة بشئون التنظيم لمحافظة الفيوم التي أوصت بتقريرها في 15/ 6/ 1997 بإزالة العقار حتى سطح الأرض ومن ثم فحتى هذا التاريخ لا تبدأ مدة التقادم في شأنه.
ومن حيث إنه ولئن كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في التعويض عن ضوائع التنظيم يكون وفقًا لأحكام قوانين نزع الملكية بحسبان أن القرار الصادر بمحو خطوط التنظيم لا يترتب عليه بذاته انتقال ملكية الأجزاء الداخلة في خطوط التنظيم، إنما يتعين أن يتم نزع الملكية وفقًا لأحكام القوانين المنظمة لذلك، إلا أن المركز القانوني للمطالبة في الحق بالتعويض ينشأ بصدور القرار الصادر بتحديد خطوط التنظيم فهذا القرار هو الذي يجعل صاحب الشأن في حالة قانونية تتيح له المطالبة بالتعويض ولولا صدوره لما كان ثمة مجال للحديث عن حق قانوني في التعويض أو المطالبة إذ يتعين على جهة الإدارة أن تنهض فور صدور القرار باتخاذ إجراءات نزع الملكية وحساب التعويض في ضوء القواعد المنصوص عليها في القانون المنظم لنزع الملكية، فإن تقاعست جهة الإدارة عن ذلك وجب على صاحب الشأن المبادرة على اتخاذ الإجراءات القانونية لمطالبة جهة الإدارة بأداء الواجب الملقي على عاتقها وأن تكون تلك المطالبة خلال المدة القانونية المقررة لذلك.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كان قد صدر قرار محافظ الفيوم رقم 72 لسنة 1973 باعتماد خطوط التنظيم بالشارع الواقع به العقار الذي آلت إلى الطاعن ملكيته عام 1996 فقد كان يتعين على مالك العقار السابق المطالبة بالتعويض عن ضوائع التنظيم قبل مرور التقادم الطويل وهو خمسة عشر عامًا، فمن غير المتصور أن يطالب الطاعن بهذا التعويض بعد أن آلت إليه ملكية العقار عام 1996 أي بعد مرور حوالي ثمانية عشر عامًا وهذا الأمر لا يجوز قانونًا، ذلك أنه عند تملكه العقار كانت المطالبة بأي حقوق في التعويض عن تحديد خطوط التنظيم وما يترتب عليها من نزع الملكية قد سقطت بالتقادم الطويل فلا يجوز لمالك العقار (البائع) أن يطالب بأي حقوق بعد مرور هذه المدة، فمن ثم لا ينشأ هذا الحق لخلفه الخاص(الطاعن)، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى ذات النتيجة فإنه يتعين القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 16903 لسنة 90 ق جلسة 15 / 7 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة السبت ( د ) المدنية
برئاسة السيد القاضى/ أسامة جعفر محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ باسم أحمد عزات ، نادر جلال إبراهيم ، وليد محمد منتصر و عمرو محمد جلال " نواب رئيس المحكمة " وبحضور السيد رئيس النيابة / مصطفى التحيوى. وأمين السر السيد / محمد نصر .

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم السبت 27 من ذي الحجة سنة 1444 ه الموافق 15 من يوليو سنة 2023 م .
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 16903 لسنة 90 ق .
أصدرت الحكم الآتى :

المرفوع من
محافظ بنى سويف بصفته .
ويعلن بهيئة قضايا الدولة الكائن مقرها 42 شارع جامعة الدول العربية - المهندسين - العجوزة - محافظة الجيزة .
حضرت عنه المستشارة / .......... " المستشارة بهيئة قضايا الدولة " .
ضد
أولاً : ورثة / .... وهم :............المقيمتين .....- بندر بني سويف - محافظة بنى سويف .
ثانياً : ..... .
ثالثاً : رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة بني سويف بصفته .
ويعلن بهيئة قضايا الدولة الكائن مقرها 42 شارع جامعة الدول العربية - المهندسين - العجوزة - محافظة الجيزة .
حضر عن المطعون ضدهم عدا الخامسة الأستاذ / ..... " المحامي " .

-----------------

" الوقائع "

فى يوم 28/ 10/ 2020 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف بنى سويف الصادر بتاريخ 30/ 8/ 2020 فى الاستئنافين رقمى 1263 ، 1435 لسنة 57 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعن بصفته مذكرة شارحة وحافظة بمستندات .
وفي 9/ 11/ 2020 أُعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفي 10/ 11/ 2020 أُعلن المطعون ضده بالبند ثانياً بصفته بصحيفة الطعن .
وفي 12/ 11/ 2020 أُعلن المطعون ضدهم الثالث والرابع والسادس من البند أولاً بصحيفة الطعن .
وفي 2/ 1/ 2021 أُعلن المطعون ضده بالبند ثالثاً بصحيفة الطعن .
وبتاريخ 23/ 11/ 2020 أودع وكيل المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 5/ 11/ 2022 عُرِض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 15/ 7/ 2023 سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم .
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر/ أسامة جعفر محمد " نائب رئيس المحكمة "، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بالبند ثانياً أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم ۱۰ لسنة ۲۰۱5 مدني حكومة بني سويف بطلب الحكم بندب خبير لتقدير التعويض المستحق عن المستولى عليها من العقار المملوك له ضوائع تنظيم وفقاً للأسعار السائدة في تاريخ إيداع التقرير ومقابل عدم الانتفاع بها من تاريخ الاستيلاء ، وقال بياناً لذلك أنه بموجب العقدين المؤرخين 13/ 2/ 2010 ، 17/ 3/ 2010 اشترى من المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع والخامس من البند أولاً عقارين متلاصقين ، وإذ تداخلت مساحة مقدارها ٧٦.٣٤ متراً مربعاً من المساحة الإجمالية للعقارين ضمن خطوط التنظيم لتوسعة شارع ومي فقد قدرت اللجنة المختصة التعويض المستحق بمبلغ ۱۹۱۰۷5 جنيهاً بواقع ۲5۰۰ جنيهاً للمتر المربع في حين أن قيمة التعويض يُقدر عن المتر المربع منها ۱۰۰۰۰ جنيه ، ومن ثم أقام الدعوى . تدخل المطعون ضدهم سالفي الذكر أخيراً هجومياً في الدعوى بطلب تقدير التعويض المبدئي الذي يخص العقار المُباع منهم والذي صرف المطعون ضده بالبند ثانياً دون وجه حق ، إذ الاتفاق بالبند الثامن من عقد البيع المؤرخ 13/ 2/ 2010 قد جرى على استحقاقهم التعويض الذي يُصرف من الجهة الإدارية في حالة تداخل مساحة من العقار ضمن خطوط التنظيم ، ثم عَدَّلَ سالفوا الذكر طلبات التدخل إلى ندب خبير لتقدير قيمة المساحة المستولى عليها والتعويض المستحق ومقابل عدم الانتفاع وفقاً للأسعار في تاريخ إيداع التقرير . ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره ، قدم المتدخلون صحيفة شملت من بين خصومها المطعون ضدهما بالبند الخامس من البند أولاً ، كما اختصموا فيها المطعون ضده بصفته بالبند ثالثاً وطلبوا في ختامها إلزام الطاعن والمطعون ضدهما بالبند ثانياً وثالثاً متضامنين بمبلغ 93000 جنيهاً قيمة ما يخصهم من المساحة المستولى عليها والتعويض بمبلغ مائة ألف جنيه عن الخطأ الذي تردت فيه جهة الإدارة بصرف التعويض الابتدائي الذي قدرته إلى المطعون ضده بالبند ثانياً رغم عدم أحقيته فيه . أعادت المحكمة الدعوى إلى الخبير ، وبعد أن أودع تقريره عَدَّلَ الخصوم المتدخلين طلباتهم إلى إلزام الطاعن بالتعويض الذي قدره الخبير ، فحكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده بالبند ثانياً مبلغ ١٩٤٣٥ جنيهاً استكمالاً للتعويض عن ما يخصه في المساحة المستولى عليها ، وبإلزام الأخير بأن يرد إلى الخصوم المتدخلين مبلغ ۹۳۹۰۰ جنيهاً قيمة ما يخصهم في التعويض الابتدائي ، وألزمت الطاعن بأن يؤدى للأخيرين مبلغ ۱6۹۰۲۰ جنيهاً قيمة ما يخصهم في التعويض النهائي عن المساحة المستولى عليها ، فاستأنف الطاعن بصفته الحكم بالاستئناف رقم ١٢٦٣ لسنة ٥٧ ق بني سويف ، كما استأنفه المطعون ضدهم بالبنود من الأول حتى الرابع والسادس من البند أولاً بالاستئناف رقم ١٤٣٥ لسنة ٥٧ ق أمام ذات المحكمة وبتاريخ 30/ 8/ 2020 قضت المحكمة في الاستئنافين بالرفض والتأييد ، وضمنت أسبابها القضاء بعدم قبول الطعن بالاستئناف بالنسبة للمطعون ضدهما خامساً من البند أولاً - ورثة كمال ظريف - . طعن الطاعن بصفته على هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الثاني والوجه الثاني من السبب الثالث القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بدفاع حاصله عدم قبول الدعوى والتدخل الهجومي لرفعهما علي غير ذي صفة بحسبان أن صاحب الصفة في دعاوى التعويض عن الأرض المستولى عليها كضوائع تنظيم هو رئيس الوحدة المحلية التي يقع في نطاقها الأرض المستولى عليها ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك الدفاع ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نصوص المواد ٤ ، ٢٦ ، ۲۷ من قانون نظام الحكم المحلي رقم ٤٣ لسنة ۱۹۷۹ - المعدل بالقانون 5۰ لسنة ۱۹۸۱ - أن المحافظ في دائرة اختصاصه هو الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق التي تدخل في اختصاصات وحدات الحكم المحلي وفقاً لهذا القانون ، كما يرأس جميع العاملين في نطاق المحافظة وأنه يُمثل المحافظة أمام القضاء وفي مواجهة الغير ، وكان التعدد في الخصوم والأشخاص الذين يمثلون وحدات الحكم المحلي لا يعدو أن يكون تعدداً صورياً من المسؤولين عن إحداث الضرر الذي يصدر عن تلك الوحدات لأن هذه المسؤولية تنعقد للمحافظ ورئيس الوحدة المحلية ... ويكون لهم الرجوع على بعضهم البعض ، فإن ما يثيره الطاعن بصفته بشأن انتفاء صفته في الدعوى وانعقاد الصفة لرئيس الوحدة المحلية في دعاوى التعويض يكون غير مقبول ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ما يوافق هذا النظر ، فإنه لا يكون قد خالف القانون ، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
لذلك
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بصفته بالمصاريف.

الطعن 15988 لسنة 88 ق جلسة 17 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 162 ص 1122

جلسة 17 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي الدكتور / فتحي المصري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سالم سرور، جمال عبد المولى، عدلي فوزي محمود نواب رئيس المحكمة وأيمن عبد المحسن .
-----------------
(162)
الطعن رقم 15988 لسنة 88 القضائية
(1) دعوى " نطاق الدعوى : الطلبات فى الدعوى : تعديل الطلبات" .
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعن الأول بأداء قيمة المساحة المحددة بطلباته المعدلة وريع المساحة الأخرى المحددة وقضاءه بالتعويض النقدي عن باقى المساحة المحددة لاستحقاقها لآخرين بعد قضاء الحكم الجزئي بتسليمه جزء منها . صحيح . النعي عليه ببطلان صحيفة تعديل الطلبات لتجهيلها والجمع بين التسليم والتعويض معاً . غير مقبول .
(3،2) بيع " آثار عقد البيع : التزامات البائع : الالتزام بضمان الاستحقاق وعدم التعرض : ضمان الاستحقاق " .
(2) استبقاء المشترى للمبيع فى حالة الاستحقاق أو العيب . له مطالبة البائع بالفرق بين قيمة المبيع سليماً وقيمته معيباً ومصروفات دعوى الضمان وما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب العيب . تقدير قيمة التعويض طبقاً للقواعد العامة للمسئولية العقدية . علة ذلك . م 444 مدني .
(3) قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى محمولاً على أسبابه فيما قضى به من إلزام الطاعن الأول بأداء المبلغ المقضى به للمطعون ضده الأول كتعويض عن استحقاق المساحة المحددة من أطيان التداعى مراعياً فى ذلك ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب . صحيح . النعى عليه . غير مقبول .
(5،4) دعوى " نطاق الدعوى : الطلبات فى الدعوى : تحديدها بما يطلب الخصم الحكم له به".
(4) قاضي الموضوع . وجوب التقيد بنطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها وسببها وموضوعها . التزامه بألا يجاوز حدها الشخصى بالحكم لشخص أو على شخص غير ممثل فيها تمثيلاً صحيحاً أو حدها العينى بتغيير سببها أو بالقضاء بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه . مجاوزته ذلك النطاق . اعتباره فصلاً فيما لم ترفع به الدعوى وقضاء فى غير خصومة.
(5) ثبوت اقتصار الطلبات الختامية للمطعون ضده الأول فى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن الأول فى مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن بأن يؤدي إليه قيمة المساحة المستحقة للغير من أطيان التداعى والتعويض والريع دون توجيه أية طلبات إلى آخر . قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامن حتى الحادي عشر بأداء الريع الذى قدره إلى المطعون ضده الأول استناداً لشرائهم مساحات بعد حكم التسليم الصادر من المحكمة الجزئية . مخالفة للقانون . علة ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إذ كان البين مما حصله حكم المحكمة الجزئية الصادر فى 26/6/2014 بعدم الاختصاص القيمى والإحالة أن صحيفة تعديل الطلبات المشار إليها بوجه النعى تضمنت طلب المطعون ضده الأول إلزام الطاعن الأول فى مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن بأداء قيمة مساحة 2 س 3 ط من أطيان التداعى والتعويض حسب تقدير أهل الخبرة وريع مساحة 22 س 2 ط، ومن ثم فلا تجهيل فى هذه الطلبات، كما أن الحكم لم يتضمن قضاء بتسليم الأرض وبالتعويض عنها معا ولكن قضت المحكمة الجزئية - حال نظر الدعوى أمامها - بتسليم المطعون ضده الأول مساحة 22 س 2 ط من أطيان النزاع البالغ جملة مساحتها 6ط ثم قضى الحكم الابتدائى بالتعويض النقدى عن باقى المساحة ومقدارها 2 س 3 ط لاستحقاقها لآخرين ومن ثم فإن النعى (ببطلان صحيفة تعديل الطلبات لتجهيلها) يكون غير مقبول.

2 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مؤدى النص فى المادة 444 من القانون المدنى يدل على أنه إذا اختار المشترى استبقاء المبيع فإنه لا يكون له إلا أن يطالب البائع بالفرق بين قيمة المبيع سليماً وقيمته معيباً ومصروفات دعوى الضمان التى اضطره البائع إليها وبوجه عام ما لحقه من خسارة وما فاته من کسب بسبب العيب. ويكون تقدير هذا التعويض طبقاً للقواعد العامة للمسئولية العقدية لا التقصيرية لأن البيع باق لم يفسخ.
3- إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائى لأسبابه فى قضائه بإلزام الطاعن الأول بأداء مبلغ 75000 جنيه إلى المطعون ضده الأول كتعويض عن استحقاق مساحة 2 س 3ط من الأطيان التى باعها إليه للغير وهو ما يعتبر استحقاقاً جزئياً للمبيع يستوجب تطبيق حكم المادة آنفة البيان (م 444 من ق المدنى) وكان تقدير التعويض بأسباب سائغة روعى فيها ما لحق المطعون ضده الأول من خسارة وما فاته من كسب، فإن النعى عليه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون غير مقبول.
4- المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه يتعين على القاضى أن يتقيد بنطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها وسببها وموضوعها وألا يجاوز حدها الشخصى بالحكم لشخص أو على شخص غير ممثل فيها تمثيلاً صحيحاً أو حدها العينى بتغيير سببها أو القضاء بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه لأن فصله فيما يجاوز ذلك النطاق يعد فصلاً فيما لم ترفع به الدعوى ويعتبر قضاؤه - عند المجاوزة قضاءً فى غير خصومة.
5- إذ كان البين من الأوراق أن الطلبات الختامية للمطعون ضده الأول فى الدعوى الأصلية هى إلزام الطاعن الأول وحده - في مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن - بأن يؤدي إليه قيمة المساحة التى استحقت للغير من أطيان التداعي والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية وريع باقي المساحة البالغ مقدارها 22 س 2 ط ولم يوجه أية طلبات إلى الطاعنة الثانية أو إلى باقى المطعون ضدهم. وإذ قضى الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامن حتى الحادى عشر بأداء الريع الذى قدره إلى المطعون ضده الأول على سند مما أورده بمدوناته من أن هؤلاء المحكوم عليهم مع الطاعن الأول اشتروا منه مساحات من أطيان التداعى بعد صدور حكم التسليم من المحكمة الجزئية بتاريخ 29/12/2010 وهو ما يعد قضاء بما لم يطلبه الخصوم وخروجاً من الحكم عن نطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها بقصد وعن بصر وبصيرة مما يعيبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذى تـلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الأول الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ مدنى محكمة ديرمواس الجزئية بطلب تسليمة الأطيان البالغ مساحتها 6 ط والمبينة بالصحيفة وريع مؤقت مقداره مائة جنيه على سند من شرائه هذه المساحة ضمن مساحات أخرى من الطاعن الأول بالعقد المؤرخ 1/1/2005 إلا أن الأخير لم يف بالتزامه بالتسليم فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره. طعن الطاعن الأول بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ 1/1/2005 ثم أدخل المطعون ضدهم من الثانى حتى السابع خصوماً فى الدعوى لتقديم ما تحت أيديهم من مستندات وليصدر الحكم فى مواجهتهم. قدم الأخيرون طلباً عارضاً برفض الدعوى الأصلية ومنع تعرض المطعون ضده الأول لهم فى مشتراهم للمساحات المبينة بالصحيفة. أعيدت الدعوى إلى الخبير وبعد أن أودع تقريراً أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق واستمعت لشهود الطرفين، ثم حكمت فى الطلب العارض بمنع تعرض المطعون ضده الأول للمطعون ضدهم من الثانى حتى السابع فى مساحة 2س 3ط وفي الدعوى الأصلية بتسليم مساحة ۲۲س 2 ط للمطعون ضده الأول، وفي طلب الريع بإعادة المأمورية إلى الخبير وبعد أن أودع تقريره. أدخل المطعون ضده الأول المطعون ضدهم من الثامن حتى الحادي عشر خصوماً فى الدعوى بطلب إلزامهم بالتضامن مع الطاعن الأول بالريع الذى قدره الخبير أعيدت الدعوى إلى الخبير وبعد أن أودع تقريره، عدل المطعون ضده الأول طلباته إلى إلزام الطاعن الأول فى مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن بأن يؤدى إليه قيمة الأرض البالغ مساحتها ۲س ۳ط ضمن مساحة 6ط موضوع الدعوى مع التعويض عن الأضرار المادية والأدبية والريع عن مساحة ۲۲س ۲ ط المحكوم بتسليمها إليه، أدخل الطاعن الأول الطاعنة الثانية خصمة فى الدعوى لتقديم ما لديها من مستندات والتى قدمت طلباً عارضاً برفض الدعوى الأصلية ومنع تعرض المطعون ضده الأول لها فى مشتراها من الطاعن الأول. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنيا الابتدائية "مأمورية ملوى" حيث قيدت لديها برقم ... لسنة 2014، حكمت المحكمة برفض جميع الطلبات العارضة وفى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن الأول بأن يؤدى إلى المطعون ضده الأول تعويضاً مقداره 75000 جنيه وإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامن حتى الحادى عشر بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول ريعاً مقداره 345۲ جنيهاً بحكم استأنفه الطاعن الأول بالاستئناف ... لسنة 51 ق بنى سويف "مأمورية المنيا"، كما أقامت الطاعنة الثانية استئنافاً فرعياً أمام ذات المحكمة قيد برقم ... لسنة 52 ق. ضمت المحكمة الاستئناف الأخير إلى الأول ثم قضت بإعادة المأمورية إلى الخبير، وبعد أن أودع تقريره قضت بالتأييد، طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إلزام الطاعنة الثانية بأداء الريع. عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول وبالوجه الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون. إذ قضى للمطعون ضده بطلباته رغم بطلان صحيفة تعديل هذه الطلبات التى أودعها قلم الكتاب فى 2/1/2013 لتجهيلها بذكر الطلبات المعدلة فيها بصورة عامة ومبهمة، كما قضى الحكم بتعويض عن استحقاق أرض التداعى رغم سبق صدور حكم من المحكمة الجزئية بتسليم كامل الأطيان للمطعون ضده الأول مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى بوجهيه غير صحيح، فالبين مما حصله حكم المحكمة الجزئية الصادر فى 26/6/2014 بعدم الاختصاص القيمى والإحالة أن صحيفة تعديل الطلبات المُشار إليها بوجه النعى تضمنت طلب المطعون ضده الأول إلزام الطاعن الأول فى مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن بأداء قيمة مساحة 2س 3 ط من أطيان التداعى والتعويض حسب تقدير أهل الخبرة وريع مساحة ۲۲س ۲ط، ومن ثم فلا تجهيل فى هذه الطلبات، كما أن الحكم لم يتضمن قضاءً بتسليم الأرض وبالتعويض عنها معاً ولكن قضت المحكمة الجزئية -حال نظر الدعوى أمامها- بتسليم المطعون ضده الأول مساحة ۲۲س 2ط من أطيان النزاع البالغ جملة مساحتها 6 ط ثم قضى الحكم الابتدائى بالتعويض النقدى عن باقى المساحة ومقدارها 2س ۳ط لاستحقاقها لآخرين، ومن ثم فإن النعى يكون غير مقبول. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الرابع من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، إذ استند فى تقديره لقيمة الجزء الذى استحق من أطيان النزاع للغير بمبلغ 75000 جنيه إلى نص المادة 444 من القانون المدنى دون أن يبين مدى توافر شروط إعمال هذه المادة وأهمها تقدير قيمة الأرض وقت الاستحقاق وإنما جاء التقدير فى هذا الشأن جزافياً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأن النص فى المادة 444 من القانون المدنى على أنه "۱- إذا استحق بعض المبيع أو وجد مثقلاً بتكليف وكانت خسارة المشترى من ذلك قد بلغت قدراً لو علمه لما أتم العقد كان له أن يطالب البائع بالمبالغ المبينة فى المادة السابقة على أن يرد إليه المبيع وما أفاده منه. ۲- فإذا اختار المشترى استبقاء المبيع أو كانت الخسارة التى لحقته لم تبلغ القدر المبين فى الفقرة السابقة لم يكن له إلا أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أنه إذا اختار المشتري استبقاء المبيع فإنه لا يكون له إلا أن يطالب البائع بالفرق بين قيمة المبيع سليماً وقيمته معيباً ومصروفات دعوى الضمان التى اضطره البائع إليها وبوجه عام ما لحقه من خسارة وما فاته من کسب بسبب العيب، ويكون تقدير هذا التعويض طبقاً للقواعد العامة للمسئولية العقدية لا التقصيرية لأن البيع باق لم يفسخ. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم الابتدائى لأسبابه فى قضائه بإلزام الطاعن الأول بأداء مبلغ 75000 جنيه إلى المطعون ضده الأول كتعويض عن استحقاق مساحة 2 س 3ط من الأطيان التى باعها إليه للغير، وهو ما يعتبر استحقاقاً جزئياً للمبيع يستوجب تطبيق حكم المادة آنفة البيان، وكان تقدير التعويض بأسباب سائغة روعى فيها ما لحق المطعون ضده الأول من خسارة وما فاته من كسب، فإن النعى عليه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى من أسباب الطعن مخالفة القانون، إذ أيد الحكم الابتدائى فى قضائه بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامن حتى الحادى عشر بأداء الريع الذى قدره إلى المطعون ضده الأول عن مساحة ۲۲س ۲ط من أطيان النزاع رغم أن الطلبات الختامية للأخير بالنسبة للريع انحصرت فى طلب إلزام الطاعن الأول وحده به عن تلك المساحة مما يكون معه الحكم قد تجاوز بقصد نطاق الطلبات فى الدعوى من حيث الخصوم فيها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك بأنه يتعين على القاضي أن يتقيد بنطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها وسببها وموضوعها وألا يجاوز حدها الشخصي بالحكم لشخص أو على شخص غير ممثل فيها تمثيلاً صحيحاً أو حدها العيني بتغير سببها أو القضاء بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه لأن فصله فيما يجاوز ذلك النطاق يُعد فصلاً فيما لم ترفع به الدعوى ويعتبر قضاؤه عند المجاوزة قضاءً في غير خصومة. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أو الطلبات الختامية للمطعون ضده الأول فى الدعوى الأصلية هى إلزام الطاعن الأول وحده فى مواجهة المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامن بأن يؤدى إليه قيمة المساحة التى استحقت للغير من أطيان التداعى والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية وريع باقى المساحة البالغ مقدارها ۲۲س 2 ط ولم يوجه أية طلبات إلى الطاعنة الثانية أو إلى باقى المطعون ضدهم. وإذ قضى الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهم من الثامن حتى الحادى عشر بأداء الريع الذى قدره إلى المطعون ضده الأول على سند مما أورده بمدوناته من أن هؤلاء المحكوم عليهم مع الطاعن الأول اشتروا منه مساحات من أطيان التداعى بعد صدور حكم التسليم من المحكمة الجزئية بتاريخ 29/12/2010 وهو ما يُعد قضاءً بما لم يطلبه الخصوم وخروجاً من الحكم عن نطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها بقصد وعن بصر وبصيرة مما يعيبه ويوجب نقضه جزئياً فيما قضى به من إلزام الطاعنة الثانية بالريع.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنفة فى الاستئناف الفرعى... لسنة 52 ق بني سويف "مأمورية المنيا" بالريع والتأييد فيما عدا ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 14877 لسنة 88 ق جلسة 17 / 12 / 2019 مكتب فني 70 ق 161 ص 1117

جلسة 17 من ديسمبر سنة 2019
برئاسة السيـد القاضي / عاطف الأعصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محفوظ رسلان، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي وعماد عبد الرحمن نواب رئيس المحكمة .
----------------
(161)
الطعن رقم 14877 لسنة 88 القضائية
(2،1) عمل " سلطة جهة العمل : سلطة رب العمل فى تأديب العامل : العاملون فى شركة مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء " .
(1) رب العمل . حقه في تأديب العامل . شرطه . ثبوت ارتكابه محظوراً أو مخالفة التزاماً قانونياً أو عدم محافظته على أموال المنشأة . م 2 من لائحة مخالفات الطاعنة . مباشرته لسلطته التأديبية . خضوعه فيها لرقابة القضاء . علة ذلك . الإضرار بالمال العام . عقوبته الفصل من الخدمة .
(2) إحالة المطعون ضده من النيابة لمجازاته إدارياً لثبوت إضراره بأموالها بدلاً من إحالته للمحاكمة الجنائية . معاقبة الطاعنة إياه بالحرمان من علاوة واحدة بدلاً من جزاء الفصل المقرر لجريمته . اتفاقه وصحيح القانون . علة ذلك . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر . مخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إذ كانت الشركة الطاعنة منذ العمل بأحكام القانون رقم 164 لسنة ۲۰۰۰ أصبحت شركة "تابعة" للشركة القابضة لكهرباء مصر، وتعمل فى شكل شركة مساهمة وأموالها تعتبر أموال عامة وأصبح العاملون فيها يخضعون للائحة نظام العمل بها كما يخضعون للائحة المخالفات والجزاءات التى وضعت ضماناً لحسن سير العمل بالمنشأة وفرض احترام القانون على الجميع، وقد جاء بنص المادة الثانية من لائحة المخالفات أن "كل عامل يخالف الأحكام المنصوص عليها فى التشريعات المتعلقة بالعمل أو لائحة نظام العاملين بالشركة... يعاقب" وأجازت المادة السابقة للسلطة المختصة بتوقيع الجزاء بالنزول عن الحدود القصوى للعقوبات حسبما يتراءى لها من الظروف والملابسات، وورد بالمادة (57) أنه يجوز فصل العامل إذا ارتكب خطأ جسيماً أو لم يقم بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل ..." كما نصت المادة (61) على أن "يخطر الجهاز المركزى للمحاسبات بنتائج التحقيقات التى تنتهى إلى قيد الواقعة مخالفة مالية"، وقد أُرفق باللائحة عشرة جداول مبيناً بها نوع المخالفة والجزاء المقرر لها، وجاء بالجدول رقم (4) أن الجزاء المقرر لجرائم الاستيلاء على أموال الشركة والإضرار بها هو الفصل من الخدمة حتى لو كانت المخالفة الأولى، ومؤدى تلك النصوص أن لرب العمل الحق فى تأديب العامل الذى يعمل لديه إذا ثبت ارتكابه أى فعل من المحظورات أو خالف التزاماً من التزاماته القانونية أو لم يحافظ على أموال وممتلكات المنشأة التى يعمل بها، فضلاً عن الردع العام للآخرين، هذا وكانت العقوبة المقررة لارتكاب مخالفة الإضرار بالمال العام هى الفصل حتى لو كانت المخالفة الأولى، ولا مراء فى أن للقضاء الرقابة على مباشرة رب العمل لهذه السلطة التأديبية للتحقق من توافر الشروط الشكلية والموضوعية عند توقيع الجزاء.
2- إذ كان الثابت بالأوراق أن نيابة الأموال العامة بأسيوط قد طلبت من الطاعنة توقيع الجزاء الإدارى على المطعون ضده بعد أن ثبت لديها من تحقيقات القضية رقم ... لسنة ۲۰۰5 إدارى أبو تيج، والمقيدة برقم ... لسنة ۲۰۰5 حصر كلى أموال عامة جنوب أسيوط أنه قد أضر بأموال الطاعنة وارتكب الجنايات المؤثمة بالمواد من ۱۱۳ حتى ۱۱۹ مکرر من قانون العقوبات ورأت بدلاً من تقديمه إلى محكمة الجنايات الاكتفاء بمجازاته إدارياً، ولما كان ما اقترفه المطعون ضده فضلا عن أنه شكل "جريمة جنائية" فقد مثل أيضاً مخالفة تأديبية منصوص عليها بلائحة جزاءات الطاعنة بالجدول رقم (4) وهى: جريمة الإضرار بالمال العام وجزاؤها الفصل من الخدمة حتى لو كانت المخالفة للمرة الأولى، وذلك کى تتم المباعدة بين من يقترف مثل هذه الجنايات وبين هذا القطاع الحيوى "قطاع الكهرباء" إلا أن الشركة واتساقاً مع نهج نيابة الأموال العامة بأخذ المطعون ضده بالرأفة - رغم ما ثبت قبله من اجترائه على القانون والمال العام وكثرة مخالفاته وتعدد الجزاءات الموقعة عليه - رأت هى أيضاً أخذه بالرأفة بعد أن اطمئن وجدانها إلى صحة الاتهام المنسوب إليه وارتكابه جريمة الإضرار بالمال العام، ونزلت بالعقوبة من جزاء الفصل إلى الحرمان من علاوة واحدة عملاً بنص المادة (7) من لائحة الجزاءات، الأمر الذى يكون معه توقيع الجزاء قد جاء مبررة ويتفق وصحيح القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذى تـلاه السيد القاضى المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن نيابة استئناف أسيوط للأموال العامة اتهمت المطعون ضده وهو (قارئ عدادات) بهندسة كهرباء أبو تيج قطاع توزيع أسيوط بأنه ارتكب الجنايات المؤثمة بالمواد من ۱۱۳ حتى ۱۱۹ مکرر من قانون العقوبات، ذلك بأنه استولى - وآخر - على عداد إنارة خاص بأحد المشتركين، وقام بتركيبه بعقار مُقام على أرض ملك الدولة مُستغلاً فى ذلك سلطة وظيفته، ودون اتباع الإجراءات القانونية مما أضر بالمال العام، وقيدت الواقعة برقم ... لسنة 2005 إدارى أبو تيج ، وبرقم ... لسنة 2005 حصر كلى أموال عامة جنوب أسيوط، وانتهت النيابة إلى ثبوت الوقائع المنسوبة إلى المطعون ضده وطلبت مجازاته إدارياً، وإذ أصدرت الطاعنة بتاريخ 13/4/2008 القرار رقم ... لسنة ۲۰۰۸ بمجازاة المطعون ضده بحرمانه من علاوة سنوية لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى مما أضر بالمال العام، فأقام المطعون ضده الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱۲ عمال أسيوط الابتدائية على الطاعنة بطلب إلغائه، ومحكمة أول درجة حكمت بإلغاء هذا القرار وأيدتها فى ذلك محكمة استئناف أسيوط بتاريخ 29/5/2018 فى الاستئناف رقم ... لسنة 93 ق. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وإذ عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه قضی بتأييد الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من إلغاء قرار الجزاء المُوقع على المطعون ضده بحرمانه من علاوة سنوية لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى، فى حين أن هذا الجزاء كان بناءً على طلب من نيابة استئناف أسيوط للأموال العامة بعد أن ثبُتَ لديها اجتراء المطعون ضده على القانون وإضراره بأموال الشركة وإساءة استغلال سلطته الوظيفية، ولما كان ما اقترفه المطعون ضده من جرائم الإضرار بالمال العام جزاؤه الفصل من الخدمة، إلا أن الطاعنة سارت على نهج النيابة وعاملت المطعون ضده بالرأفة واكتفت بمجازاته إدارياً وهو ما ينفى عنها شبهة الخطأ فى تطبيق القانون أو إساءة استعمال حقها فى تطبيق لائحة الجزاءات المقررة بالشركة.
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن الشركة الطاعنة منذ العمل بأحكام القانون رقم 164 لسنة ۲۰۰۰ أصبحت شركة تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر، وتعمل فى شكل شركة مساهمة وأموالها تعتبر أموالاً عامة وأصبح العاملون فيها يخضعون للائحة نظام العمل بها كما يخضعون للائحة المخالفات والجزاءات التى وُضِعت ضماناً لحسن سير العمل بالمنشأة وفرض احترام القانون على الجميع، وقد جاء بنص المادة الثانية من لائحة المخالفات أن" كل عامل يخالف الأحكام المنصوص عليها فى التشريعات المتعلقة بالعمل أو لائحة نظام العاملين بالشركة ... يعاقب ". وأجازت المادة السابقة للسلطة المختصة بتوقيع الجزاء النزول عن الحدود القصوى للعقوبات حسبما يتراءى لها من الظروف والملابسات، وورد بالمادة (57) أنه يجوز فصل العامل إذا ارتكب خطأً جسيماً أو لم يَقُمْ بتأدية التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل..." كما نصت المادة (61) على أن "يُخطر الجهاز المركزى للمحاسبات بنتائج التحقيقات التى تنتهى إلى قيد الواقعة مخالفة مالية"، وقد أُرفِقَ باللائحة عشرة جداول مُبيناً بها نوع المخالفة والجزاء المقرر لها، وجاء بالجدول رقم (4) أن الجزاء المقرر لجرائم الاستيلاء على أموال الشركة والإضرار بها هو الفصل من الخدمة حتى لو كانت المخالفة الأولى، ومؤدى تلك النصوص أن لرب العمل الحق فى تأديب العامل الذى يعمل لديه إذا ثُبت ارتكابه أى فعل من المحظورات أو خالف التزاماً من التزاماته القانونية أو لم يحافظ على أموال وممتلكات المنشأة التى يعمل بها، فضلاً عن الردع العام للآخرين، هذا وكانت العقوبة المقررة لارتكاب مخالفة الإضرار بالمال العام هى الفصل حتى لو كانت المخالفة الأولى، ولا مراء فى أن للقضاء الرقابة على مباشرة رب العمل لهذه السلطة التأديبية للتحقق من توافر الشروط الشكلية والموضوعية عند توقيع الجزاء. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن نيابة الأموال العامة بأسيوط قد طلبت من الطاعنة توقيع الجزاء الإدارى على المطعون ضده بعد أن ثبُت لديها من تحقيقات القضية رقم ... لسنة 2005 إدارى أبو تيج - المقيدة برقم ... لسنة 2005 حصر كلى أموال عامة جنوب أسيوط - أنه قد أضر بأموال الطاعنة وارتكب الجنايات المؤثمة بالمواد من ۱۱۳ حتى ۱۱۹ مکرر من قانون العقوبات ورأت بدلاً من تقديمه إلى محكمة الجنايات الاكتفاء بمجازاته إدارياً، ولما كان ما اقترفه المطعون ضده فضلاً عن أنه شكل "جريمة جنائية" فقد مَثَّلَ أيضاً مخالفة تأديبية منصوصاً عليها بلائحة جزاءات الطاعنة بالجدول رقم (4) وهى: جريمة الإضرار بالمال العام وجزاؤها الفصل من الخدمة حتى لو كانت المخالفة للمرة الأولى، وذلك کى تتم المباعدة بين من يقترف مثل هذه الجنايات وبين هذا القطاع الحيوى - قطاع الكهرباء - إلا أن الشركة واتساقاً مع نهج نيابة الأموال العامة بأخذ المطعون ضده بالرأفة - رغم ما ثبت قبله من اجترائه على القانون والمال العام وكثرة مخالفاته وتعدد الجزاءات الموقعة عليه - رأت هى أيضاً أخذه بالرأفة بعد أن اطمأن وجدانها إلى صحة الاتهام المنسوب إليه وارتكابه جريمة الإضرار بالمال العام، ونزلت بالعقوبة من جزاء الفصل إلى الحرمان من علاوة واحدة عملاً بنص المادة (7) من لائحة الجزاءات. الأمر الذى يكون معه توقيع الجزاء قد جاء مبرراً ويتفق وصحيح القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الجزاء الموقع على المطعون ضده قد صدر صحيحاً، الأمر الذى يتعين معه القضاء فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 17 مارس 2024

قرار مجلس الوزراء 20 لسنة 2024 بإضافة ضحايا بناء حائط صد الصواريخ والمطارات الحربية خلال حرب الاستنزاف إلي صندوق تكريم الشهداء.

الجريدة الرسمية - العدد 9 ( تابع ) - في 29 فبراير سنة 2024 

مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودى ومصابى العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2018 ؛
وعلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1853 لسنة 2018 بتشكيل ونظام عمل مجلس إدارة صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابى العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم ؛
وبناءً على ما عرضته وزيرة التضامن الاجتماعى ؛
وبعد موافقة مجلس الوزراء ؛
قــــــــرر :

 

مادة رقم 1

يضاف الضحايا المدنيين أثناء بناء حائط صد الصواريخ والمطارات الحربية خلال حرب الاستنزاف ، الواردة أسماؤهم بالكشف المرفق ، إلى صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم .

 

مادة رقم 2

يُنشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .
صدر برئاسة مجلس الوزراء فى 19 شعبان سنة 1445ھ الموافق 29 فبراير سنة 2024م .
رئيس مجلس الوزراء
دكتور/ مصطفى كمال مدبولى


القانون 16 لسنة 2024 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر .

الجريدة الرسمية - العدد 9 مكرر ( ج ) - في 4 مارس سنة 2024 


رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتى نصه ، وقد أصدرناه ؛

 

مادة رقم 1

يستبدل بنص الفقرة الأولى من المادة رقم 8 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر ، النص الآتى :
مادة 8/ فقرة أولى : يعين بقرار من وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية شكل جواز السفر ، ومدة صلاحيته ، ومواصفاته ، وقيمة الرسم الذى يحصل عنه ، بما لا يجاوز ألف جنيه ، وذلك بالإضافة إلى الرسوم المقررة بقوانين أخرى .

 

مادة رقم 2

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالى لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية فى 21 شعبان سنة 1445 ه
الموافق 2 مارس سنة 2024 م .
عبد الفتاح السيسى