الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 أغسطس 2023

الطعن 22282 لسنة 88 ق جلسة 27 / 9 / 2021 مكتب فني 72 ق 71 ص 830

جلسة 27 من سبتمبر سنة 2021

برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الوكيل ، أيمن الصاوي وهشام أنور نواب رئيس المحكمة وعمر عبد السلام .

----------------

 (71)

الطعن رقم 22282 لسنة 88 القضائية

قانون " تفسيره " . تلبس . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . محال عامة . نقد . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ". محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه ".

المادتان 31 و 111 من القانون 88 لسنة 2003 . مفادهما والمستفاد من الجمع بينهما ؟

حالات التلبس . واردة على سبيل الحصر بالمادة 30 إجراءات جنائية . عدم جواز التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب .

تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة من الغير . غير كاف لقيام حالة التلبس . حد ذلك ؟

حالة التلبس . صفة تلازم الجريمة ذاتها .

حرمة المتجر . مستمدة من اتصاله بشخص صاحبه .

دخول الضابط حانوت الطاعن بعد تلقي نبأ الجريمة من المرشد السري دون مشاهدته يتعامل في النقد الأجنبي معه . لا يوفر حالة التلبس . مخالفة الحكم هذا النظر وخلو الأوراق من دليل آخر . يوجب النقض والبراءة . علة وأساس ذلك ؟

مثال .

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى وأقوال الشاهد بما مؤداه أن تحرياته السرية دلته على قيام المتهم بالاتجار في النقد الأجنبي وأنه يحوز كمية منها في محل المصوغات الذهبية المملوك له فتوجه إليه ودلف إلى حانوته ، فأبصر كمية من العملات الأجنبية والوطنية على الطاولة فضبطه والنقد الأجنبي والمصري ، وبمواجهته بالمضبوطات أقر بأنها حصيلة إتجاره في العملة ، ثم عرض لدفعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وردّ عليه في قوله ( أنه قد وردت معلومات للضابط تأكد من صحتها بتحرياته أن المتهم يقوم بالاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية فاتجه بالقرب من حانوته ودفع بأحد المصادر السرية بالتعامل مع المتهم لتغيير بعض العملات وتبين أن المحل مفتوح ومتاح لدخول العامة وحال دلوفه المحل تقابل مع المتهم وشاهد على البنك الخاص بالمحل بعض العملات الأجنبية والمصرية ، وكانت المحكمة تطمئن إلى القبض والتفتيش وأنه قام بناء على إجراءات صحيحة وتتوافر معها حالة التلبس مما يكون الدفع قد ورد في غير محله وترفضه المحكمة ) . لما كان ذلك ، وكانت المادة 31 من القانون رقم 88 لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد نصت على أنه ( يحظر على أي فرد أو هيئة أو منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون ، أن تباشر أي عمل من أعمال البنوك ، ويستثنى من ذلك الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عملاً من هذه الأعمال في حدود سند إنشائها ) ، ويقصد بأعمال البنوك في تطبيق أحكام هذه المادة كل نشاط يتناول بشكل أساسي واعتيادي قبول الودائع والحصول على التمويل واستثمار تلك الأموال في تقديم التمويل والتسهيلات الائتمانية والمساهمة في رؤوس أموال الشركات ، وكل ما يجري العرف المصرفي على اعتباره من أعمال البنوك ، ويحظر على أية منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون أن تستعمل كلمة بنك أو أي تعبير يماثلها في أية لغة سواء في تسميتها الخاصة أو في عنوانها التجاري أو في دعايتها ، ونصت الفقرة الأولى من المادة 111 منه على أن ( لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يحتفظ بكل ما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي ، وله الحق في القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج والتعامل داخلياً على أن تتم هذه العمليات عن طريق البنوك المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي ) ، وكان المستفاد من الجمع بين هاتين المادتين أن المشرع أباح لكل شخص طبيعي أو اعتباري حيازة النقد الأجنبي ، ما دام لا يتعامل فيه عن غير طريق البنوك المعتمدة – وهو مناط التأثيم - ، كما حظر عليه مباشرة عمل من أعمال البنوك دون ترخيص عدا الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عمل من هذه الأعمال - أعمال البنوك – في حدود سند إنشائها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالات التلبس واردة في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر ، ولا يصح التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب ، وأن القاضي لا يملك خلق حالات تلبس جديدة غير الحالات التي ذكرها القانون بالنص ، كما أنه من المقرر أنه لا يكفي لقيام حالة التلبس أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تلقى نبأ الجريمة من الغير ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، كما أن حالة التلبس تلازم الجريمة في ذاتها ، وأن حرمة المتجر مستمدة من اتصاله بشخص صاحبه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في بيانه للواقعة وأقوال مأمور الضبط القضائي وما ردَّ به على الدفع ببطلان القبض والتفتيش - وما يبين من المفردات المضمومة - تنطق بعدم وقوع جريمتي التعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة ومباشرة عمل من أعمالها دون ترخيص ، إذ لم يشاهد الضابط الطاعن يتعامل في النقد الأجنبي مع المرشد السري الذي دفعه إليه ، ولم يقدم له الأخير أوراق نقد كأثر من آثار تلك الجريمة ، ولا يكفي للقول بقيام هذا الأثر أن يتلقى نبأها عن المرشد السري ، ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ عن وقوعها بذاته ، كما خلت الأوراق من أي جريمة أخرى مؤثمة قانوناً ، فإن دخول الضابط حانوت الطاعن وضبط النقد الأجنبي والمصري يكون قد تم بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة هذا الضبط يكون مخالفاً للقانون واجباً نقضه ، ولما كان الدليل المستمد من هذا الضبط الباطل هو قوام الإدانة في الدعوى ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه – والمفردات المضمومة - لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه ، عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :

1- تعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً خارج نطاق السوق المصرفي على النحو المبين بالأوراق .

2- باشر عملاً من أعمال البنوك على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً على النحو المبين بالأوراق .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها .

وأحيلت الدعوى إلى محكمة جنايات .... الاقتصادية فقضت حضورياً بتوكيل وعملاً بالمواد 31 /1 ، 111 /1، 2 ، 114/ 1 ، 118 ، 119 ، 126 / 2 ، 3 ، 129 ، 131 من القانون رقم 88 لسنة ٢٠٠٣ المعدل بالقانون 66 لسنة 2017 بشأن البنك المركزي ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهم .... بالحبس لمدة سنة مع الشغل وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم وبتغريمه مبلغ مليون جنيه ومصادرة المبالغ المضبوطة بحوزته وذلك عن التهمة المسندة إليه .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة ومباشرة عملاً من أعمالها دون ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولحصوله بغير إذن من النيابة العامة ، إلا أن الحكم ردّ عليه بما لا يصلح ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى وأقوال الشاهد بما مؤداه أن تحرياته السرية دلته على قيام المتهم بالاتجار في النقد الأجنبي وأنه يحوز كمية منها في محل المصوغات الذهبية المملوك له فتوجه إليه ودلف إلى حانوته ، فأبصر كمية من العملات الأجنبية والوطنية على الطاولة فضبطه والنقد الأجنبي والمصري ، وبمواجهته بالمضبوطات أقر بأنها حصيلة إتجاره في العملة ، ثم عرض لدفعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وردّ عليه في قوله ( أنه قد وردت معلومات للضابط تأكد من صحتها بتحرياته أن المتهم يقوم بالاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية فاتجه بالقرب من حانوته ودفع بأحد المصادر السرية بالتعامل مع المتهم لتغيير بعض العملات وتبين أن المحل مفتوح ومتاح لدخول العامة وحال دلوفه المحل تقابل مع المتهم وشاهد على البنك الخاص بالمحل بعض العملات الأجنبية والمصرية ، وكانت المحكمة تطمئن إلى القبض والتفتيش وأنه قام بناء على إجراءات صحيحة وتتوافر معها حالة التلبس مما يكون الدفع قد ورد في غير محله وترفضه المحكمة ) . لما كان ذلك ، وكانت المادة 31 من القانون رقم 88 لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد نصت على أنه ( يحظر على أي فرد أو هيئة أو منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون ، أن تباشر أي عمل من أعمال البنوك ، ويستثنى من ذلك الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عملاً من هذه الأعمال في حدود سند إنشائها ) ، ويقصد بأعمال البنوك في تطبيق أحكام هذه المادة كل نشاط يتناول بشكل أساسي واعتيادي قبول الودائع والحصول على التمويل واستثمار تلك الأموال في تقديم التمويل والتسهيلات الائتمانية والمساهمة في رؤوس أموال الشركات ، وكل ما يجري العرف المصرفي على اعتباره من أعمال البنوك ، ويحظر على أية منشأة غير مسجلة طبقاً لأحكام هذا القانون أن تستعمل كلمة بنك أو أي تعبير يماثلها في أية لغة سواء في تسميتها الخاصة أو في عنوانها التجاري أو في دعايتها ، ونصت الفقرة الأولى من المادة 111 منه على أن ( لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يحتفظ بكل ما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي ، وله الحق في القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج والتعامل داخلياً على أن تتم هذه العمليات عن طريق البنوك المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي ) ، وكان المستفاد من الجمع بين هاتين المادتين أن المشرع أباح لكل شخص طبيعي أو اعتباري حيازة النقد الأجنبي ، ما دام لا يتعامل فيه عن غير طريق البنوك المعتمدة – وهو مناط التأثيم - ، كما حظر عليه مباشرة عمل من أعمال البنوك دون ترخيص عدا الأشخاص الاعتبارية العامة التي تباشر عمل من هذه الأعمال - أعمال البنوك – في حدود سند إنشائها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالات التلبس واردة في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية على سبيل الحصر ، ولا يصح التوسع فيها بطريق القياس أو التقريب ، وأن القاضي لا يملك خلق حالات تلبس جديدة غير الحالات التي ذكرها القانون بالنص ، كما أنه من المقرر أنه لا يكفي لقيام حالة التلبس أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تلقى نبأ الجريمة من الغير ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، كما أن حالة التلبس تلازم الجريمة في ذاتها ، وأن حرمة المتجر مستمدة من اتصاله بشخص صاحبه . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في بيانه للواقعة وأقوال مأمور الضبط القضائي وما ردَّ به على الدفع ببطلان القبض والتفتيش - وما يبين من المفردات المضمومة - تنطق بعدم وقوع جريمتي التعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة ومباشرة عمل من أعمالها دون ترخيص ، إذ لم يشاهد الضابط الطاعن يتعامل في النقد الأجنبي مع المرشد السري الذي دفعه إليه ، ولم يقدم له الأخير أوراق نقد كأثر من آثار تلك الجريمة ، ولا يكفي للقول بقيام هذا الأثر أن يتلقى نبأها عن المرشد السري ، ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ عن وقوعها بذاته ، كما خلت الأوراق من أي جريمة أخرى مؤثمة قانوناً ، فإن دخول الضابط حانوت الطاعن وضبط النقد الأجنبي والمصري يكون قد تم بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة هذا الضبط يكون مخالفاً للقانون واجباً نقضه ، ولما كان الدليل المستمد من هذا الضبط الباطل هو قوام الإدانة في الدعوى ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه – والمفردات المضمومة - لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه ، عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 12 أغسطس 2023

الطعن 114 لسنة 39 ق جلسة 17 / 3 / 1969 مكتب فني 20 ج 1 ق 74 ص 345

جلسة 17 من مارس سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.

------------------

(74)
الطعن رقم 114 لسنة 39 القضائية

ضرب "عاهة مستديمة". مسئولية جنائية. رابطة السببية. حكم، "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. القصور في التسبيب".
نطاق مسئولية المتهم جنائياً عن النتائج المحتمل حصولها من الإصابة التي أحدثها؟
إلزام المجني عليه بتحمل جراحة يمكن أن تؤدي إلى شفائه من العاهة التي لديه. لا يصح ما دام يخشى أن تعرض العملية حياته للخطر.
مجرد قابلية العاهة للشفاء بعملية جراحية. اعتبار الواقعة جنحة على هذا الأساس دون تعرض لرفض ولي المجني عليه إجراء الجراحة وأثره على تكييف الواقعة. قصور.

---------------
من المقرر أن المتهم يكون مسئولاً جنائياً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة التي أحدثها، وإذ كان ذلك وكان البين من المفردات المنضمة أن المجني عليه يبلغ من العمر ست سنوات وقد واجهت النيابة والده وهو وليه الشرعي بما جاء بالتقرير الطبي من أن العاهة التي تخلفت بعين ابنه المجني عليه يمكن شفاؤها بإجراء عملية جراحية له فرفض إجراء هذه العملية لخشيته تعرض ابنه المذكور للخطر، وكان لا يصح أن يلزم المجني عليه بتحمل عملية جراحية ما دام يخشى منها تعرض حياته للخطر، فإن المحكمة إذ اعتبرت الواقعة جنحة ضرب استنادا إلى أن تلك العاهة قابلة للشفاء بإجراء عملية جراحية للمجني عليه دون أن تتحدث في حكمها عن وجه تأثير عدم رضاء وليه الشرعي بإجراء هذه العملية على تكييف الواقعة فإن حكمها يكون قاصراً بما يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدها مع "أخريات" بأنهن في يوم 26 يوليه سنة 1965 بدائرة مركز قنا محافظة قنا: المتهمة الأولى - المطعون ضدها - ضربت علي مبارك على محمد عمداً بحجر على عينه اليمنى فأحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي تحول في فتحة القناة الدمعية بالجفن السفلي مما يجعلها لا تقوم بوظيفتها الطبيعية من تصريف الدموع من العين مما يجعل الدموع تنساب إلى الخارج فتجعل العين دامعة باستمرار وهذا يعرضها للالتهابات الجلدية بجوار العين أيضاً وتقدر بنحو ثمانية في المائة (8%) المتهمة الثانية: أحدثت عمداً بآمنة أحمد محمد الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي التي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهمتين الثالثة والرابعة: أحدثتا عمداً بفوزية محمد حفني الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهن إلى محكمة الجنايات لمعاقبة الأولى (المطعون ضدها) بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات والباقيات بالمادة 242/ 1 من القانون ذاته. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات قنا انتهت إلى تعديل وصف التهمة المسندة إلى المتهمة الأولى (المطعون ضدها) إلى أنها ضربت علي مبارك علي فأحدثت به الإصابة المبينة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. ثم قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمات جميعاً بمعاقبة المتهمة الأولى (المطعون ضدها) بغرامة خمسة جنيهات ومعاقبة كل من الثانية والثالثة والرابعة بغرامة قدرها مائة وخمسون قرشاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض فيما قضى به قبل المتهمة الأولى (المطعون ضدها). إلخ....


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضدها على اعتبار أن الواقعة المسندة إليها جنحة ضرب منطبقة على الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات مستبعداً وصف الجناية قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قد ثبت من تقرير الطبيب الشرعي أن إصابة المجني عليه بعينه تخلفت عنها عاهة مستديمة تقدر بحوالي 8% وقد رفض والد المجني عليه - هو وليه الشرعي - إجراء الجراحة التي أشار إليها الطبيب الشرعي في تقديره خشية تعريض عين ابنه للخطر، ومن ثم فإن الواقعة تعتبر جناية طبقاً للفقرة سالفة البيان.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يخلص في أن مشاحنة وقعت بين المطعون ضدها فوزية محمد حفني وبين زينب مبارك لرغبة كل منهما في ملء جرتها أولا فاعتدت الأولى على الثانية فلما صاح شقيقها علي مبارك باكياً ضربته المطعون ضدها على عينه اليمنى فحدثت به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي وبعد أن أورد الحكم أقوال المجني عليه وشهود الإثبات عرض للتقرير الطبي بقوله "وثبت من الكشف الطبي الابتدائي أن علي مبارك علي وجد مصاباً بورم في الجفون ورمد صديدي حاد وجرح قطعي بسيط بالجبهة الأنسية للجفن السفلي ويحتاج لعلاج أقل من عشرين يوماً. وجاء بتقرير الطبيب الشرعي أنه وإن كان قد تسبب عن هذه الإصابة تحول في فتحة القناة الدمعية بالجفن السفلي مما يجعلها لا تقوم بوظيفتها الطبيعية من تصريف الدموع فتنساب إلى الخارج وتجعل العين دامعة باستمرار وعرضه للالتهابات الجلدية بجوارها وإن ذلك يعد عاهة تقدر بحوالي 8% إلا أنه أكد في ختام التقرير أن هذه الحالة التي وصفها بأنها عاهة في العين ليست مستديمة حيث يقرر بأنه من الممكن زوالها بإجراء عملية جراحية مناسبة طبقاً للأصول الطبية الفنية الحديثة". ثم تحدث عن تكييف الواقعة المسندة إلى المطعون ضدها بقوله "وبما أن النيابة العامة صورت واقعة إصابة الطفل علي مبارك علي إنها جناية إحداث إصابة تخلفت عنها عاهة طبقاً للمادة 240/ 1 من قانون العقوبات اعتماداً على ما قرره الطبيب الشرعي آنفاً من أن الإصابة قبل إجراء العملية الجراحية تعتبر عاهة مستديمة في حين أنه تصوير مؤقت للإصابة لما ورد فى التقرير من أنها قابلة فعلاً للزوال بمجرد إجراء الجراحة المقررة والمتعارف عليها طبياً لإزالتها، ومن ثم فلا تعد قانوناً عاهة مستديمة وبالتالي يتعين استبعاد هذا التصوير واعتبار الواقعة جنحة منطبقة على المادة 242/ 1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المنضمة أن المجني عليه يبلغ من العمر ست سنوات وقد واجهت النيابة والده وهو وليه الشرعي بما جاء بالتقرير الطبي من أن العاهة التي تخلفت بعين ابنه يمكن شفاؤها بإجراء عملية جراحية له فرفض إجراء هذه العملية لخشيته من تعريض ابنه للخطر. وكان من المقرر أن المتهم يكون مسئولاً جنائياً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة التي أحدثها. وكان لا يصح أن يلزم المجني عليه بتحمل عملية جراحية ما دام يخشى منها تعرض حياته للخطر، فإن المحكمة إذ اعتبرت الواقعة جنحة ضرب استناداً إلى أن تلك العاهة قابلة للشفاء بإجراء عملية جراحية للمجني عليه دون أن تتحدث في حكمها عن وجه تأثير عدم رضاء وليه الشرعي بإجراء هذه العملية على تكييف الواقعة، فإن حكمها يكون قاصراً بما يعيبه ويوجب نقضه.

الطعن 2164 لسنة 39 ق جلسة 18 / 6 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 143 ص 1477

جلسة 18 من يونيه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب عويس، وحسني سيد محمد، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------------

(143)

الطعن رقم 2164 لسنة 39 القضائية

جامعات - الإعلان عن شغل وظيفة مدرس مساعد - العدول عنه - (مدلول القرار السلبي) المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - المواد 72 و140 و141 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
إذ لم يوجد من بين المعيدين بالكلية من هو مؤهل لشغل وظيفة مدرس مساعد الخالية بها فيجرى الإعلان عن شغل هذه الوظيفة مرتين - لمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أن يضمن الإعلان شروطاً معينة بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في القانون - للإدارة أن تعدل عن الإعلان فلا تسير في إجراءات التعيين - الإعلان عن شغل الوظيفة يترتب عليه تعلق حق ذوي الشأن بما تضمنه من شروط شغل الوظيفة بحيث لا يحوز للإدارة أن تعين من لم يستوف هذه الشروط بدعوى أنها عدلت عنها أو استحدثت شروطاً جديدة - لا يترتب على الإعلان أن ينشأ للمتقدمين مركزاً قانونياً في الوظيفة المعلن عنها - أساس ذلك: أن المركز القانوني لا ينشأ إلا بقرار التعيين - الامتناع عن التعيين بعد الإعلان لا يعتبر قراراً سلبياً بالمفهوم المقصود بالمادة (10) من قانون مجلس الدولة - أساس ذلك: أن القرار السلبي هو رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح - لما كانت الإدارة تترخص أصلاً في التعيين بما لها من سلطة تقديرية فهي التي تترخص في إجرائه واختيار الوقت الذي تجرى فيه شغل الوظائف الخالية - الإجراءات السابقة على التعيين لا تلزم السلطة المختصة بالتعيين ولو كانت قد أعلنت عن شغل الوظائف وأجرت امتحاناً لشغلها إذ تستطيع أن تعدل عن إجراءات الترشيح والامتحان وأن تبقى الوظيفة شاغرة - تقوم السلطة التقديرية للإدارة حتى ولو استوفى المتقدم الوظيفة شروط التعيين فيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 4/ 4/ 1993 أودع الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 2164 لسنة 39 ق. ع ضد رئيس جامعة قناة السويس، في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة بور سعيد) بجلسة 7/ 2/ 1993 في الطعن رقم 34 لسنة 1 ق. س والقاضي "بقبول الطعن شكلاً، وبتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى، وإلزام الطاعن المصروفات". وطلب في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار الجامعة بإلغاء الإعلان عن الوظيفة محل الطعن، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتحددت جلسة 12/ 7/ 1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 28/ 3/ 1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 30/ 4/ 1994، وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/........ أقام أمام المحكمة الإدارية بالمنصورة الدعوى رقم 407 لسنة 17 قضائية ضد السيد الدكتور/....... بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 22/ 1/ 1989، طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تعيين المدعي بوظيفة مدرس مساعد بجامعة قناة السويس، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في بيان أسانيد دعواه أنه حصل على بكالوريوس في العلوم الزراعية سنة 1975، وعلى درجة الماجستير في 31/ 3/ 1987. وكان موضوعها "دراسات على بعض أمراض أعفان الجذور في الفراولة في محافظة الإسماعيلية. وقد وافق مجلس القسم بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس بتاريخ 24/ 8/ 1987 على تعيينه بوظيفة مدرس مساعد. وقد أعلنت الجامعة بتاريخ 11/ 12/ 1987 عن حاجتها لشغل وظيفة مدرس مساعد أمراض نباتات بكلية الزراعة بالإسماعيلية. وبتاريخ 13/ 6/ 1988 أوصت اللجنة الثلاثية بتعيين المدعي. وبتاريخ 1/ 4/ 1988 وافق مجلس الكلية على هذا التعيين، إلا أن الجامعة امتنعت عن تعيينه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبجلسة 25/ 6/ 1990 حكمت المحكمة الإدارية بالمنصورة "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وفي الموضوع برفضها، وألزمت المدعي المصروفات.
ولم يرتض المدعي هذا القضاء فأقام طعناً عليه أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة المنصورة) بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 21/ 8/ 1990، قيدت برقم، طالباً في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء له بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى، وبجلسة 11/ 12/ 1991 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة بور سعيد) وتنفيذاً لذلك أحيل الطعن وقيد برقم 34 لسنة 1 ق. س.
وبجلسة 7/ 2/ 1992 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة بور سعيد) بقبول الطعن شكلاً وبتعديل الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم قبول الدعوى، وألزمت الطاعن المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أنه لما كان طلب المدعي هو إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تعيينه بوظيفة مدرس مساعد بجامعة قناة السويس، ولما كان من المقرر أن التعيين في الوظائف العامة من الملاءمات التي تترخص فيها جهة الإدارة بحيث تجريه في الوقت الذي تراه مناسباً، وإذ خلا قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1971 ممن نص يلزم الجامعة بالتعيين بالوظائف بمجرد خلوها، فمن ثم يكون سكوت الجامعة عن تعيين المدعي بوظيفة مدرس مساعد بكلية الزراعة لا يعد قراراً سلبياً بالامتناع عن تعيين المدعي في هذه الوظيفة، مما ينشئ معه، في الدعوى، القرار الإداري، ولذلك يتعين الحكم بعدم قبولها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى برفض الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيقه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بتعديله بعدم قبول الدعوى، لانتقاء القرار الإداري.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك لأن الثابت من الأوراق أن مجلس كلية الزراعة وافق بتاريخ 8/ 4/ 1989 على ما انتهى إليه مجلس القسم من إلغاء الإعلان عن شغل وظيفة مدرس مساعد والمنشور بالجرائد اليومية بتاريخ 11/ 12/ 1987، وقد وافق على ذلك رئيس الجامعة، المدعى عليه فمن ثم فإن التكييف القانوني لطلبات المدعي هي طلب إلغاء قرار رئيس الجامعة بإلغاء الإعلان الذي تقدم المدعي بناء عليه لشغل وظيفة مدرس مساعد فيما بني عليه من عدم سلامة هذا الإعلان. وإذ خلت الأوراق من بيان تاريخ علم المدعي بالقرار محل الطعن، فمن ثم فإن الدعوى تكون قد أقيمت خلال الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء أما عن موضوع الدعوى فإن الثابت من الأوراق أن الجامعة المطعون ضدها أعلنت عن شغل وظيفة مدرس مساعد بقسم النبات بكلية الزراعة دون اشتراط تخصص معين، فتقدم المدعي وآخرون، لشغل الوظيفة المعلن عنها، إلا أن اللجنة المختصة ببحث الطلبات رأت أن المدعي هو الوحيد الذي تتوافر فيه الاشتراطات المطلوبة، وبعرض الأمر على مجلس القسم المختص رأى أن الإعلان الصادر من الجامعة جاء على خلاف ما قرره مجلس القسم ومجلس الكلية من وجوب اشتراط تخصص معين، وهو التخصص في أمراض نباتات فطرية ويفضل من حصل على ماجستير في أمراض الجذور وخاصة جذور الفراولة، وبالتالي فإن الإعلان وقد جاء عاماً قد حال بين آخرين في التقدم لشغل تلك الوظيفة مما رأى معه إلغاء هذا الإعلان وقد وافق على ذلك مجلس الكلية ورئيس الجامعة، وقد استندت الجامعة في إلغاء الإعلان في أنه حال بين الجامعة وحرية الاختيار بين المتقدمين إذ أنه لو أعلن عن التخصص لتقدم عدد أكثر كمنافسين للمدعي وإذ لم تقدم الجامعة ما يفيد أنها كانت قد عقدت نيتها على اشتراط شرط معين في الإعلان وهو التخصص في أعفان الجذور خصوصاً نبات الفراولة وأن الإعلان جاء خالياً من هذا الشرط هذا إلى أنه ما دام أن هذا الشرط هو الذي كانت تبقيه الجامعة، وأنه قد توافر في شأن المدعي، بما في ذلك شرط الأفضلية وهو التخصص في أعفان جذور الفراولة بمحافظة الإسماعيلية، وبالتالي فما كان يحوز لها إلغاء الإعلان، لهذا السبب، وأنه لا يمكن القول - كما ذهب الجامعة - من أن عدم تضمن الإعلان لهذا الشرط أدى إلى حجب آخرين في التقدم لشغل تلك الوظيفة بحسبان أن الإعلان وقد جاء خالياً من هذا الشرط فإنه قد فتح الباب أمام كافة التخصصات في النباتات للتقدم لشغل الوظيفة محل الطعن، وهو ما يدحض قول الجهة الإدارية ذلك أن العكس هو الصحيح، بناء على ما سبق يكون القرار المطعون فيه قد بني على غير سبب يبرره، فإنه يكون مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي حصل على بكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة إنتاج زراعي) سنة 1979، ويعمل مهندساً زراعياً بكلية الزراعة، وبتاريخ 31/ 3/ 1987 وافق مجلس جامعة قناة السويس على منحه درجة الماجستير في العلوم الزراعية (أمرض النباتات)، وكان موضوع الرسالة "دراسات على بعض أمراض أعفان الجذور في الفراولة في محافظة الإسماعيلية"، وبتاريخ 23/ 8/ 1987 قدم المدعي طلباً إلى السيد الأستاذ الدكتور/ رئيس قسم النباتات بكلية الزراعة، بجامعة قناة السويس، لتعيينه مدرساً مساعداً بالكلية، فتأشر عليه بالعرض على مجلس القسم الذي أوصى لدى الكلية بنشر إعلان للتعيين بوظيفة مدرس مساعد أمراض نبات، ويفضل من له خبرة في مجال أمراض أعفان جذور الفراولة ومن أبناء محافظة الإسماعيلية وفي ظل ظروف بيئة الإسماعيلية، وبتاريخ 12/ 9/ 1987 وافق مجلس الكلية على ما طلبه قسم النبات الزراعي من الإعلان عن شغل وظيفة مدرس مساعد ( أمراض نبات) تخصص في مجال أعفان الجذور وخصوصاً نبات الفراولة، وأرسل السيد الأستاذ الدكتور عميد كلية الزراعة كتابه المؤرخ 14/ 9/ 1987 إلى السيد/ مدير عام شئون العاملين بالجامعة، للنشر في أحد الجرائد القومية اليومية، وبتاريخ 11/ 12/ 1987 نشرت الجامعة إعلاناً عن شغل الوظائف الخالية بها، طبقاً للقانون رقم 49 لسنة 1972، بتنظيم الجامعات، ومنها وظيفة مدرس مساعد بقسم النبات الزراعي، وعلى أن تقدم الطلبات في مدة لا تجاوز أسبوعين من تاريخ النشر وعلى أن يرفق مع الطلبات بالنسبة للمدرسين المساعدين نسخة من رسالة الماجستير، وشهادة تزكية من السيد الأستاذ الدكتور المشرف على الرسالة. وبتاريخ 13/ 1/ 1988 وافق السيد الأستاذ الدكتور عميد الكلية على تشكيل لجنة لفحص الأوراق الخاصة بالتعيين بوظيفة مدرس مساعد أمراض نبات بقسم النبات بالكلية، وبتاريخ 18/ 1/ 1988 اجتمعت هذه اللجنة، وتبين أنه تقدم لشغل الوظيفة ستة أفراد، هم/....... حاصل على بكالوريوس العلوم الزراعية بساتين خضر سنة 1973، وماجستير علوم زراعية (تربية خضر) سنة 1981،/....... حاصلة على بكالوريوس العلوم الزراعية (وراثة) سنة 1979، ماجستير في علوم الصحة العامة (كيمياء صحية)،/......، بكالوريوس علوم زراعية (ميكروبيولوجي) سنة 1979 وماجستير (ميكروبيولوجيا زراعية) سنة 1968، والمدعي،/..........، بكالوريوس زراعة سنة 1983، وماجستير (بساتين فاكهة) سنة 1987،/ .........، بكالوريوس علوم زراعية (أمراض نبات) سنة 1969 وماجستير وقاية نبات (حيوان زراعي) نيما تولوجي سنة 1981، ووجدت اللجنة أنه لم يتقدم لشغل وظيفة مدرس مساعد أمراض نبات فطرية بناء على طلب القسم في 24/ 8/ 1987، وموافقة مجلس الكلية في 12/ 9/ 1987 سوى المدعي، ووافق اثنان من أعضاء اللجنة على التوصية لدى مجلس الكلية على تعيين المدعي في الوظيفة المعلن عنها، ورفض العضو الثالث، استناداً إلى أن الإعلان المطلوب مدرس مساعد نبات فطرية، ولم يظهر في الجرائد، وأعلن عن الحاجة لشغل وظيفة مدرس مساعد زراعي مما أدى إلى حجب الكثير من المتخصصين، وأن جميع المتقدمين حاصلين على تقدير عام جيد فقط في البكالوريوس، وبعضهم منقول بمواد في حين يوجد الكثير من المتخصصين في أمراض النباتات حاصلين على تقدير جيد جداً أو ممتاز مع مراتب الشرف، وأنه يوجد ثلاثة معيدين في أمراض النباتات بالقسم، ولم يعد الأمر ملحاً لشغل الوظيفة المعلن عنها وبالعرض على مجلس القسم بتاريخ 2/ 4/ 1988، وافق مجلس القسم بأغلبية خمسة أعضاء (متخصصون في أمراض النبات)، في مقابل عضوين، أحدهم غير متخصص في هذا المجال وامتناع عضو عن التصويت (تخصص وراثة)، على عدم تعيين المدعي، استناداً إلى أن المدعي حاصل على تقدير عام (جيد) في الدرجة الجامعية الأولى، وهي ليس في مجال التخصص المطلوب، وأنه لا يتوافر في شأنه الكفاءة والمقدرة المتطلبة للتدريس طبقاً لما تقضي به نص الفقرة الثانية من المادة (67) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972. ووافق مجلس الكلية بجلسته رقم (87) بتاريخ 9/ 4/ 1988 على ما جاء بقرار مجلس القسم من عدم الموافقة على تعيين المدعي، الأمر الذي حدا بالمدعي إلى إقامة دعواه بتاريخ 22/ 1/ 1989 طالباً وقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تعيينه بوظيفة مدرس مساعد بكلية الزراعة بجامعة قناة السويس، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبتاريخ 8/ 4/ 1989 وافق مجلس الكلية بالتصويت على إلغاء الإعلان الخاص بتعيين مدرس مساعد أمراض نبات بقسم النبات الزراعي والصادر بالجرائد الرسمية بتاريخ 11/ 12/ 1987 ووافق السيد الدكتور/ رئيس الجامعة على إلغاء هذا الإعلان.
ومن حيث إن القرار الإداري هو إفصاح الإدارة بما لها من سلطة عن إرادتها الملزمة بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ذلك جائزاً وممكناً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة، وأن القرار السلبي، طبقاً لما تقضي به المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، هو رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح، فمن ثم ولما كانت الإدارة تترخص أصلاً في التعيين بما لها من سلطة تقديرية، فهي التي تترخص في إجرائه وفي اختيار الوقت الذي تجرى فيه شغل الوظائف الخالية بها، وأن الإجراءات السابقة على التعيين لا تلزم السلطة المختصة بالتعيين ولو كانت قد أعلنت عن شغل الوظائف وأجرت امتحاناً لشغلها، إذ تستطيع بالرغم من ذلك أن تعدل عن كل إجراءات الترشيح والامتحان وأن تبقى الوظائف شاغرة، وتقوم السلطة التقديرية للإدارة حتى ولو استوفى المتقدم للوظيفة الشروط المقررة للتعيين، وكانت المادة 133 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تقضي بأن يعين المعيدون والمدرسون المساعدون بقرار من رئيس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص ويكون التعيين من تاريخ صدور هذا القرار، وكان الثابت أن رئيس الجامعة قرر إلغاء الإعلان الخاص بتعيين مدرس مساعد أمراض نبات بقسم النبات الزراعي بكلية الزراعة، والمنشور بالجرائد بتاريخ 11/ 12/ 1987، فإن حقيقة طلبات المدعي تكون طلب إلغاء هذا القرار، وما يترتب عليه من صرف نظر الجامعة عن شغل الوظيفة المعلن عنها، وإذ استوفت دعواه كافة أوضاعها الشكلية، فإنها تكون مقبولة شكلاً وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مغايراً وقضى بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري، فإنه يكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المستفاد من نصوص المواد (72)، (140)، (141) من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أنه إذا لم يوجد من بين المعيدين بالكلية من هو مؤهل لشغل وظيفة مدرس مساعد الخالية بها، فيجرى الإعلان عن شغل هذه الوظيفة مرتين في السنة، ولمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم المختص أن يضمن الإعلان شروط معينة وذلك بالإضافة إلى الشروط العامة المبينة في القانون.
ومن حيث إن للإدارة بموجب ما لها من سلطة تقديرية أن تعدل عن الإعلان فلا تسير في إجراءات التعيين، طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة، لأن الإعلان عن شغل الوظيفة، وإن كان يترتب عليه تعلق حق ذوي الشأن بما تضمنه من شروط شغل الوظيفة بحيث لا يجوز للإدارة أن تعين من بين من لم يستوفوا هذه الشروط بدعوى أنها عدلت أو استحدثت شروطاً جديدة، إلا أنه لا يترتب على الإعلان أن ينشأ للمتقدمين مركزاً قانونياً في الوظيفة المعلن عنها، إذ أن المركز فيها لا ينشأ، ولو كان الشخص مستوفياً لشروط التعيين، إلا بقرار التعيين، فمن ثم ولما كان الثابت أن مجلس القسم بكلية الزراعة أوحى لدى مجلس الكلية بنشر إعلان للتعيين بوظيفة مدرس مساعد أمراض نبات، ويفضل من له خبرة في مجال أمراض أعفان جذور الفراولة وفي ظل ظروف بيئة الإسماعيلية، وبتاريخ 12/ 9/ 1987 وافق مجلس الكلية على الإعلان عن شغل وظيفة مدرس مساعد (أمراض نبات) تخصص في مجال أعفان الجذور وخصوصاً نباتات الفراولة، إلا أن الإعلان الذي نشر بالجرائد بتاريخ 11/ 12/ 1987 تضمن حاجة الكلية عن شغل وظيفة مدرس مساعد بقسم النباتات الزراعي، دون بيان التخصص، عنصر المفاضلة، اللذين طلبهما مجلس القسم، ومجلس الكلية وإذ تقدم سنة أفراد ولم يتوفر شرط التخصص وعنصر المفاضلة إلا في المدعي، لذلك تقرر إلغاء الإعلان، وإذ لم يثبت من الأوراق أن الإدارة أساءت استخدام سلطتها، وإنما كان دافعها إلى ذلك هو أن الإعلان على النحو الذي تم به، جاء بالمخالفة لما طبه مجلس القسم ومجلس الكلية، ولم يتح الفرصة أمام كل من يتوافر في شأنه شرط التخصص المطلوب لشغل الوظيفة للتقدم لشغلها، وأضافت أمام الجامعة سبل الاختيار، فإن قرار إلغاء الإعلان يكون قد وافق صحيح حكم القانون، الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبولها فإنه يكون قد خالف القانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً رفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 3586 لسنة 32 ق جلسة 9 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 112 ص 1135

جلسة 9 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------------

(112)

الطعن رقم 3586 لسنة 32 القضائية

أموال الدولة العامة والخاصة - التعدي على أملاك الدولة - إزالة التعدي بالطريق الإداري.
مناط حصانة الملكية الخاصة للأفراد التي كفلها الدستور - حجية الأحكام الجنائية في الإثبات في مجال المنازعات الإدارية.
المادة 970 من التقنين المدني - المواد 32، 34، 65، 66، 67، 69، 70، 172 من الدستور.
أسبغ المشرع حمايته على أملاك الدولة ومنع التعدي عليها وأوجب على الجهات الإدارية المختصة إزالة هذا التعدي بالطريق الإداري - حظر المشرع على الإدارة المختصة إزالة التعدي بالطريق الإداري في الحالات التي لا يتوافر لواضع اليد سند ظاهر من القانون يكون معه ادعاء الإدارة بملكية الدولة للأرض أو العقار محل نزاع جدي يستلزم الفصل فيه بمعرفة السلطة القضائية والمحاكم المختصة تأكيداً وحماية لحقوق الأفراد التي كفلها الدستور - يتعين على المشرع أن لا يمس الحصانة التي كفلها الدستور للمالك الفرد في ملكه الخاص في حالة وضع قيود على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع تكفل حماية الاقتصاد القومي والخير العام للشعب - يتعين على الإدارة أن تلجأ إلى السلطة القضائية لحسم أي نزاع جدي حول ملكية العقار موضوع المنازعة ما دام حقها في ملكية العقار ليست ثابتة وظاهرة في مواجهة الأفراد إعمالاً لمبدأ سيادة الدستور والقانون الذي تخضع له الدولة - لا يتصور قانوناً وعقلاً أن يهدر أمام القضاء الإداري ما تم التحقق من وجوده بمقتضى التحقيق الجنائي من وقائع (وما انتهى إليه تقرير الخبراء الذين يكون قد انتدبهم المحكمة) على يد القاضي الجنائي من إثبات لما قام الدليل القانوني على حدوثه من الوقائع في الزمان والمكان على النحو الذي انتهى إليه الحكم الجنائي وما أثبته من إدانة للمتهمين بشأنها بالتحديد الذي أورده أو في التحقيق عن عدم وقوعه من أفعال أو عدم صحة نسبته من أفعال حدثت إلى أشخاص بذواتهم - الأثر المترتب على ذلك: حجية الحكم الجنائي فيما يفصل فيه في مجال المنازعات الإدارية التي تختص بنظرها محاكم مجلس الدولة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 13/ 9/ 1986، أودع الأستاذ/ عيسى رمضان المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدلها تحت رقم 3586 لسنة 32 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 17/ 7/ 1986 في الدعوى رقم 585 لسنة 6 ق إداري المنصورة والذي قضى، بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار محل الطعن، وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المشار إليها في تقرير طعنه - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه واستمرار سريان قرار رئيس مجلس إدارة هيئة الآثار الصادر بإزالة تعدي المطعون ضده على الأراضي الأثرية بناحية تل شطا.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق وقدم الأستاذ المستشار/ علي رضا، مفوض الدولة، تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن والذي انتهى فيه - للأسباب الواردة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 7/ 12/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 31/ 1/ 1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 7/ 3/ 1993 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 11/ 4/ 1993 ثم إلى جلسة 9/ 5/ 1993 لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاع قبوله شكلاً.
ومن حيث إن موضوع هذا النزاع يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي - المطعون ضده - قد أقام دعواه بداءة بصحيفة أودعها سكرتارية محكمة دمياط الابتدائية دائرة الأمور المستعجلة، بتاريخ 5/ 3/ 1983 مختصماً رئيس هيئة الآثار، ومأمور مركز شرطة دمياط وطلب الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 282 لسنة 1980، الصادر من رئيس هيئة الآثار، فيما تضمنه من إزالة منزله الكائن بناحية شطا مركز دمياط مع عدم الاعتداد به واعتباره كأن لم يكن وإلزام الإدارة المصروفات.
وأورد المدعي شرحاً لدعواه، أنه يمتلك منزلاً بناحية شطا مركز دمياط آلت إليه ملكية أرضه عن طريق الميراث، وقد فوجئ بصدور قرار مدير عام هيئة الآثار رقم 282 لسنة 1981 متضمناً إزالته، استناداً إلى أنه شيد على أرض مملوكه لهيئة الآثار ونعى المدعى على القرار صدوره باطلاً ومخالفاً للقانون لمساسه بحقه في ملكية الأرض وبجلسة 7/ 6/ 1983، اختصم المدعي رئيس هيئة آثار شمال الدلتا.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بحافظة مستندات اشتملت على خريطة مساحية وصورة القرار المطعون عليه.
وبجلسة 1/ 11/ 1983 قضت محكمة دمياط الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للاختصاص.
وقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وقيدت أمامها بالرقم المشار إليه حيث نظرتها على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم المدعي صورة من الحكم الصادر في الجنحة رقم 330 لسنة 1983 جنح مركز دمياط والتي اتهم فيها بأنه تعدى على أرض أثرية وقضي فيها ببراءته مما نسب إليه بجلسة 12/ 12/ 1985 تأسيساً على أن الأرض موضوع الاتهام - حسبما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى - تابعة لمصلحة الأملاك الأميرية وليس لها علاقة بمصلحة الآثار لعدم وجود آثار بها وفق ما أوضحته الأوراق.
وبجلسة 17/ 7/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وشيدت حكمها على سند من أن الحكم الجنائي، وفق ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة يحوز حجيته فيما قضي به من نفي الاتهام الموجه إلى المدعي بالاعتداء على ارض تابعة لهيئة الآثار مصدرة القرار ومن ثم يغدو القرار المطعون عليه قد قام فاقداً لصحيح سنده من القانون أو الواقع حرياً بالإلغاء ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون تأويله وقضى في تحصيل الوقائع لثبوت ملكية هيئة الآثار موضوع القرار المطعون عليه بموجب الخرائط المساحية المقدمة في هذا الشأن وأن رئيس هيئة الآثار هو المخول قانوناً بإزالة ما يقع عليها من تعديات وفقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1970 والقرار الجمهوري رقم 2828 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الآثار المصرية والقرار الوزاري رقم 349 لسنة 1972 بتاريخ 16/ 5/ 1972 بتفويض رئيس هيئة الآثار في مباشرة الاختصاصات الممنوحة لوزير الثقافة بالقانون رقم 55 لسنة 1970 المشار إليه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يتعين لمباشرة سلطة جهة الإدارة في إزالة - التعدي على أملاكها بالطريق الإداري المخول لها بمقتضى المادة (970) من القانون المدني أن تتحقق مناط مشروعية هذه السلطة وهو ثبوت وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه ولا يتأتى ذلك إلا إذا تجرد التعدي الواقع من واضع اليد من أي سند قانوني يبرر وضع يده، أما إذا استند واضع اليد بحسب الظاهر من الأوراق والمستندات إلى ما يفيد وجود حق له على هذا العقار أو أبدى ما يعد دفعاً جدياً بما يدعيه لنفسه من حق أو مركز قانوني بالنسبة للعقار، فإنه تنتفي حالة الغصب أو التعدي والاستيلاء غير المشروع على أموال الدولة بطريق التعدي المادي الغصب السافر للعقار، أو بطريق التحايل الموجب لأداء الإدارة لواجبها واستعمال جهة الإدارة لسلطتها التي خولها لها القانون في إزالة هذا الغصب والتعدي غير المشروع بإرادتها المنفردة وبوسائلها المتوافرة لديه بالطريق الإداري، فالأصل أنه لا يحق لجهة الإدارة أن تلجأ إلى الإزالة للتعدي بالطريق الإداري إلا عندما تكون بصدد دفاع اعتداء مادي سافر أو إزالة غصب غير مشروع لأملاك الدولة فإذا كان الثابت وجود سند من الحق لواضع اليد يبرر بحسب الظاهر وضع يده أو تصرفه أو مسلكه بشأن العقار، فإنه لا يجوز للإدارة الإزالة بالطريق الإداري لأنها تكون في معرض انتزاع ما تدعيه هي منفردة من حق في موضوع النزاع بطريق التنفيذ المباشر وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب الأصل حيث أناط الدستور والقانون ولاية الفصل في هذه المنازعات للسلطة القضائية المسئولة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية عن حماية الحريات والحقوق العامة والخاصة للمواطنين وإقامة العدالة وتأكيد سيادة القانون وفقاً لصريح أحكام الدستور (المواد 65، 66، 172).
وحيث إنه تبين مما تقدم أن المشرع قد أسبغ حمايته على أملاك الدولة ومنع التعدي عليها وأوجب على الجهات الإدارية المختصة إزالة هذا التعدي بالطريق الإداري، وذلك في الحالات التي لا يتوافر لوضع اليد سند ظاهر من القانون يكون معه ادعاء الإدارة بملكية الدولة للأرض أو العقار محل النزاع جدي يستلزم الفصل فيه بمعرفة السلطة القضائية المحاكم المختص، تأكيداً وحماية لحقوق الأفراد التي كفلها الدستور.
وقد حدد الدستور مناط هذه الحصانة التي قررها للملكية الخاصة للأفراد عندما عنى في المادة (32) بالنص على أن الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل، وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي، في إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال، ولا يجوز أن تتعارض طرق استخدامها مع الخير العام للشعب، كما نصت المادة (34) على أن الملكية الخاصة مصونة، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة وقابل تعويض وفقاً للقانون.
ومن حيث إنه وإن كان - وفقاً لهذه النصوص - يجوز للمشرع أن يضع قيوداً على حق الملكية الخاصة لصالح المجتمع تكفل حماية الاقتصاد القومي والخير العام للشعب إلا أن ذلك يتعين أن لا يمس الحصانة التي كفلها الدستور للمالك الفرد في ملكه الخاص فإنه لا يجوز للإدارة العامة عندما يخولها القانون سلطة التنفيذ الإداري المباشر لأعمال أو إجراءات إدارية تتعلق بالترخيص بالإزالة - حسبما سبق البيان إن تجاوز حد الشرعية في استخدام ما خولها المشرع من سلطات لتحقيق حماية النظام العام والصالح العام أو حسن سير وانتظام المرافق العامة وذلك باعتبار أن الأصل الدستوري المقرر هو حصانة الملكية الخاصة وحرية المالك في ملكيته وفي إدارته والانتفاع به واستغلاله في إطار الشرعية التي حددها الدستور والقانون، بما يكفل أداء الملكية لوظيفتها الاجتماعية.
ومن حيث إن الأصل العام الدستوري الذي تقوم عليه أركان الدولة هو مبدأ سيادة الدستور والقانون الذي تخضع له الدولة وفقاً لصريح نص المادتين (65، 66) من الدستور، المشار إليهما، ويتعين وفقاً لهذا المبدأ أن تلجأ الإدارة للسلطة القضائية لحسم أي نزاع جرى حول ملكية العقار موضوع المنازعة ما دام حقها في ملكية العقار ليست ثابتة وظاهرة في مواجهة الأفراد.
ومن حيث إنه من المبادئ العامة التي استقر عليها قضاء هذه المحكمة بالنسبة لحجية الأحكام الجنائية في الإثبات في مجال المنازعات الإدارية، أنه كما أن الحكم الجنائي حجة فيما يفصل فيه في المنازعات المدنية - من حيث حدوث الوقائع محل الاتهام ونسبتها إلى المتهم. فإن ذات هذه الحجية تكون للأحكام الجنائية في مجال المنازعات الإدارية التي تختص بنظرها محاكم مجلس الدولة، فالقضاء الجنائي يعتني أصلاً وأساساً بالوقائع التي يتكون منها الاتهام والبحث والتحقيق فيما إذا كانت حدثت وتحديد المتهم المسئول عن ارتكابها على أساس المبادئ العامة التي قررها الدستور والقانون والتي تتضمن أن العقوبة شخصية وهي تقوم على صحة وقوع الفعل ونسبته إلى من يحكم عليه بالعقوبة وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه. وإن حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول، ولا تقام الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية (المواد 66، 67، 69، 70) من الدستور.
ولا يتصور قانوناً وعقلاً أن يهدر أمام القضاء الإداري ما تم التحقق من وجوده بمقتضى التحقيق الجنائي من وقائع (وما انتهى إليه تقرير الخبراء الذين يكون قد انتدبتهم المحكمة) على يد القاضي الجنائي من إثبات لما قام الدليل القانوني على حدوثه من الوقائع في الزمان والمكان، على النحو الذي انتهى إليه الحكم الجنائي، وما أثبته من إدانة للمتهمين بشأنها بالتحديد الذي أورده في التحقيق عن عدم وقوعه من أفعال أو عدم صحة نسبته من أفعال حدثت إلى أشخاص بذواتهم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه قد تحرر ضد المطعون ضده - الجنحة رقم 330 لسنة 1983 جنح مركز دمياط وقضي فيها ببراءته مما اسند إليه من اتهام بالتعدي على أملاك الدولة وأضحى هذا الحكم نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي فيه فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على أسباب ينفي الحكم الجنائي حدوثها وهي حجة فيما قضي به ومن ثم تكون الأسباب التي قام علها القرار المطعون فيه غير ثابتة الأمر الذي يجعله فاقداً لسنده القانوني ويكون الطعن عليه بالإلغاء قد قام على سنده من القانون والواقع حرياً بقبوله.
حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب لهذا المذهب فإنه يكون قد أصاب وجه الحق متفقاً وصحيح حكم القانون.
وحيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 61 لسنة 16 ق جلسة 3 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 59 ص 127

جلسة 3 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

------------------

(59)

القضية رقم 61 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - تسوية - قانون المعادلات الدراسية - جزاء - محوه - أثر المحو.
أثر محو الجزاء على تسوية حالة العامل وفقاً لقانون المعادلات الدراسية - أثره يقتصر على المستقبل - الجزاء بخفض الدرجة يؤخذ في الحسبان عند إجراء التسوية - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حصل على شهادة مدرسة الفنون والصنايع ببولاق في سنة 1929 والتحق بالخدمة من أول ديسمبر سنة 1929 بالدرجة السابعة الفنية المتوسطة، وفي أول إبريل سنة 1936 أصدر مجلس التأديب قراراً بمجازاته بخفض درجته فاعتبر في الدرجة الثامنة، ورقي إلى الدرجة السابعة من أول أكتوبر سنة 1943، وإلى الدرجة السادسة من أول أكتوبر سنة 1949، وقد سويت حالته طبقاً للقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية فاعتبر في الدرجة السابعة من أول ديسمبر سنة 1929 وفي الدرجة السادسة من أول ديسمبر سنة 1932 بعد انقضاء ثلاث سنوات على تعيينه، وخفضت درجته بالتطبيق لقرار مجلس التأديب فاعتبر في السابعة من تاريخ صدور قرار مجلس التأديب ولما كان قد رقي إلى الدرجة السادسة من أول أكتوبر سنة 1949 فقد رقي إلى الدرجة الخامسة الشخصية من أول ديسمبر سنة 1954 بالتطبيق لنص المادة 40 مكرراً من القانون رقم 210 لسنة 1951 لقضائه خمسة وعشرين سنة في درجتين، ثم رقي إلى الدرجة الرابعة الشخصية من أول ديسمبر سنة 1959 لقضائه ثلاثين سنة في ثلاث درجات، وفي 19 من يناير سنة 1960 صدر القرار رقم 3 لسنة 1960 بمحو الجزاءات التي وقعت على المدعي، وفي أول ديسمبر سنة 1960 رقي إلى الدرجة الثالثة الشخصية لقضائه 31 سنة في أربع درجات متتالية وفي أول يوليه سنة 1964 وضع على الدرجة الرابعة طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى تأسيساً على أن محو الجزاء لا يكون له من أثر إلا بالنسبة للمستقبل ولا يترتب على هذا المحو إعدام الآثار التي ترتبت عليه في الماضي، ومن ثم يكون قد جاء متفقاً مع أحكام القانون ذلك أن المادة 143 من القانون رقم 210 لسنة 1951 سالفة الذكر قد جاءت صريحة في تحديد الأثر القانوني لقرار محو الجزاء إذ قصرته على المستقبل، وأكد المشرع هذا المعنى بما أورده في عجز هذه المادة من أن المحو لا يؤثر في الحقوق أو التعويضات التي ترتبت على الجزاء وبالتالي فإن هذا المحو لا يؤثر على الأقدميات التي استقرت في الدرجات التالية للدرجة التي خفضت درجة المدعي إليها - والقول بغير ذلك مقتضاه سريان قرار المحو بأثر رجعي من شأنه المساس بالمراكز القانونية التي استقرت لذويها الأمر الذي لا يجوز إلا بقانون يرتب هذا الأثر ومن ثم لا وجه لما أثاره المدعي في عريضة طعنه من أن هذا الجزاء ليس له من أثر في تسوية حالته بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية، وذلك لأن هذه التسوية وقد ارتدت فرضاً بأثر رجعي إلى تاريخ دخوله الخدمة في أول ديسمبر سنة 1929 وقبل مجازاته بخفض درجته في أول إبريل سنة 1936، فقد لزم إعمال أثر هذا الجزاء عند إجراء هذه التسوية، إذ ليس من شأن هذه التسوية محو الجزاء الموقع على المدعي أو الآثار التي ترتبت عليه فعلاً على ما أسلفت المحكمة.

الطعن 1641 لسنة 36 ق جلسة 7 / 6 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 142 ص 1465

جلسة 7 من يونيه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: علي فكري حسن صالح، عبد السميع عبد الحميد بريك، الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(142)

الطعن رقم 1641 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - استقالة ضمنية - حساب المواعيد الخاصة بها.
المادة (98) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هناك قرينتان قانونيتان: (الأولى): هي قرينة تقديم الاستقالة وهي مستفادة من واقعة الانقطاع عن العمل مدة متصلة تزيد على خمسة عشر يوماً أو مدة متقطعة تزيد على ثلاثين يوماً خلال السنة بدون إذن أو عذر مقبول بعد توجيه الإنذار المشار إليه في النص - (أما القرينة الثانية): فهي قرينة قبول الاستقالة وهي مستفادة من انقضاء مدة الشهر التالي للانقطاع دون اتخاذ إجراءات تأديبية خلالها - قرينة قبول الاستقالة لا تتحقق إلا بعد تحقق قرينة تقديم الاستقالة بانقضاء مدة الانقطاع المتصل أو المنقطع - المقصود بالانقطاع الذي يبدأ منه ميعاد الشهر في الاستقالة الضمنية يكون من تاريخ اكتمال مدة الانقطاع التي تتحقق بها قرينة تقديم الاستقالة وهو اليوم السادس عشر من الانقطاع المتصل أو اليوم الحادي والثلاثين من الانقطاع المتقطع أو غير المتصل - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 5/ 4/ 1990 أودع الأستاذ/..... المحامي وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1641 لسنة 36 ق ع ضد كل من وزير العدل ورئيس الإدارة المركزية لشئون الخبراء بصفتيهما في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) في الدعوى رقم 1512 لسنة 39 ق بجلسة 26/ 2/ 1990 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على ما هو مبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت بجلسة 16/ 12/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث استمعت المحكمة إلى ما ارتأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وملاحظات الطرفين وقدم الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وبجلسة 8/ 3/ 1994 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 23/ 12/ 1984 أقام الطاعن (المدعي أصلاً) الدعوى رقم 1512 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً في ختام عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 4541 لسنة 1984 الصادر من وزير العدل بتاريخ 13/ 10/ 1984 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من 11/ 6/ 1984 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذلك على سند من القول إنه كان يعمل خبيراً بوزارة العدل - مكتب شبين الكوم - وأعير للعمل بالشركة السعودية الموحدة للكهرباء لمدة ثماني سنوات وأنه تقدم بطلب لتجديد إعارته إلا أنه فوجئ برفض الجهة الإدارية وبإنذاره بضرورة عودته فور انتهاء إعارته التي جاء في الإنذار أنها تنتهي في 10/ 6/ 1984 على خلاف الحقيقة، وتم التنبيه عليه رسمياً بضرورة العودة واستلام العمل فور انتهاء العام الثامن من 10/ 6/ 1984، وأنه تم إنذاره عدة مرات بضرورة العودة، وحددت له موعداً للعودة غايته 30/ 8/ 1984 وإلا ستتخذ إجراءات إنهاء خدمته طبقاً للقانون.
واستطرد المدعي قائلاً إنه تقدم بالتماسات عديدة لتجديد إعارته لمدة عام آخر لعدم إمكانه إخلاء طرفه وعدم موافقة الشركة السعودية على إنهاء خدمته بها، وطلبت الشركة أكثر من مرة من وزارة العدل الموافقة على تجديد إعارته لعدم إمكان الاستغناء عنه بسبب وجود متعلقات لديه للشركة، إلا أن الوزارة لم توافق، وفوجئ بكتاب مصلحة الخبراء رقم 4525 في 21/ 10/ 1984 المتضمن صدور القرار رقم 4541 لسنة 1984 بإنهاء خدمته اعتباراً من 11/ 6/ 1984 لانقطاعه عن العمل، وقد تظلم من هذا القرار ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر، وأودع حافظة مستندات كما أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة بالرد على الدعوى.
ونظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 26/ 2/ 1990 أصدرت حكمها المطعون فيه - السالف الإشارة إلى منطوقه - تأسيساً على أن إعارة المدعي المرخص بها لمدة جاوزت الثماني سنوات قد انتهت في 10/ 6/ 1984، وإذ قدم المدعي عدة طلبات لتجديد إعارته لعام آخر للأسباب التي أبداها ولم توافق الجهة الإدارية على تجديد الإعارة، وأخطرته بذلك وبضرورة العودة، وإزاء عدم عودته تم إنذار عدة مرات ثم أصدرت قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل ومن ثم تكون الجهة الإدارية أصدرت القرار المشار إليه وفقاً للقانون وبني على أسبابه المبررة له مما يجعل الطعن عليه غير قائم على سند من القانون جديراً بالرفض، وأنه لا ينال من ذلك ما أبداه المدعي من أن عدم عودته لم يكن راجعاً إلى عزوفه عن الوظيفة ولكن بسبب عدم تمكنه من العودة، ذلك أن الجهة الإدارية قد أخطرته بضرورة العودة عقب انتهاء إعارته، وكان هذا الإخطار في شهر إبريل 1984 قبل انتهاء مدة الإعارة بمهلة زمنية كافية حتى لا يبادر بتجديد عقد استخدامه لدى الشركة المعار إليها، وأما ما جاء بمذكراته أنه كان مدين بمبلغ كبير للشركة نتيجة تسببه في إتلاف معدة ثقيلة فلم يوضح ماهية المعدة وهو يعمل بأعمال الميزانية والحسابات، مما يبين أن ما أبداه من أسباب لا تبرر حتمية استمراره في الإعارة لمدة سنة أخرى على النحو المبين تفصلاً بالحكم المشار إليه والذي انتهت فيه المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
وإذ لم يرتض الطاعن الحكم المتقدم فمن ثم أقام طعنه الماثل على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فضلاً عن القصور في الأسباب وذلك لما يلي:
أولاً: أن جهة العمل تعلم مقدماً سبب انقطاعه ووجود أسباب قهرية تبرر هذا الانقطاع وعدم إمكانه عودته إلى عمله بسبب رفض الشركة التي يعمل بها إخلاء طرفه وعدم تسليمه جواز سفره، ومن قم لا يتوفر في حالته الشرط الثاني من شروط انتهاء الخدمة وهو "ألا يبدي العامل أسباب تبرر الانقطاع عن العمل" وذلك لوجود أسباب قهرية تبرر انقطاعه وعدم إمكانه عودته إلى عمله.
ثانياً: أن أسباب انقطاع الطاعن معروفة لجهة الإدارة وهي طلب تجديد إعارته ورفض الشركة التي يعمل بها والسلطات السعودية السماح له بالعودة ومع هذه الأسباب تنتفي قرينة الاستقالة الضمنية، وكان يتعين أخذ هذه الأسباب في الاعتبار خاصة أن الأسباب التي اضطرته إلى البقاء هي الأسباب التي سافر من أجلها ابتداء، الأمر الذي يكون معه رفض تجديد الإعارة لعام آخر رغم موافقتها السنوات السابقة رفضاً لا مبرر له ويمثل انحراف بالسلطة يعيب القرار وبجعله محلاً للإلغاء.
ثالثاً: إن مجلس الوزراء قرر في جلسة 21/ 12/ 1975 عدم تقييد الإعارات وعقود العمل الشخصية بمدة معينة، كما وضع قاعدة مؤداها منح المعار مهلة ستة أشهر بعد انتهاء إعارته يجوز بعدها اعتباره مستقيلاً في حالة عدم عودته، والحكمة من هذه المهلة هو السماح للمعار بإنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج، وهي من قبيل إلزام الجهة الإدارية لنفسها بضوابط تتبعها عند اتجاه نيتها إلى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية في حق العامل المنقطع، وأنه لما كان الثابت أن الجهة الإدارية قد أصدرت قرارها المطعون فيه دون مراعاة للمهلة المشار إليها فإن قرارها يكون قد خالف القواعد القانونية التي تحكم إنهاء خدمة المعارين بالخارج للانقطاع عن أعمالهم ويكون قد صدر على غير أساس سليم من القانون.
رابعاً: أنه من غير المقبول القول إن المهلة المشار إليها في البند السابق أمر جوازي للوزير المختص فهي قاعدة عامة لا يجوز الاختلاف في تطبيقها أو إعمالها في حالة دون أخرى وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد شابه خطأ في تطبيق القانون.
خامساً: إن القول بإصرار الطعن على الاستمرار في الإعارة وأن كان ما أبداه من أسباب لا يبرر حتمية استمراره فيها لمدة سنة أخرى، قول يتنافى مع الأصول القانونية السليمة فضلاً عن دلالته الواضحة على إغفال المحكمة الاطلاع على الأوراق والمستندات التي قدمها والتي تؤكد قيام أسباب قهرية حالت دون عودته، وكان على الجهة الإدارية تقدير هذه الأسباب لا تجاهلها، وكان على المحكمة أن تدين موقف الجهة الإدارية لا أن تؤيده.
سادساً: أغفلت المحكمة الرد على بعض أوجه الطعن الجوهرية والتي أوردها بمذكرته المقدمة بجلسة 1/ 1/ 1990، وهذا ما يمثل قصوراً في الأسباب يؤدي إلى الخطأ في تطبيق القانون.
سابعاً: أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في أحوال تتطابق وقائعها وظروفها مع وقائع وظروف هذه الدعوى على النحو والتفصيل المبين بتقرير الطعن الذي ينتهي فيه الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث إنه عن السب الأول الذي يقوم عليه الطعن وهو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين أعمل قرينة الاستقالة الضمنية حيث لم يتوافر الشرط الثاني لإعمالها وهو "ألا يبدي العامل أسباباً تبرر الانقطاع عن العمل" وهذا الشرط قد تخلف حيث أبدى الطاعن هذه الأسباب فإنه بالرجوع إلى المادتين 97، 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 يبين أنهما قد تحدثتا عن نوعين من الاستقالة: تناولت المادة 97 الاستقالة الصريحة.. بينما تناولت المادة 98 الاستقالة الضمنية حيث نصت على أنه "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 - إذا انقطع عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.. فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 - إذا انقطع عن علمه بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة في السنة، وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة.
وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية... ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً في جميع الأحوال إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن كلاً من الاستقالة الصريحة والاستقالة الضمنية تقوم على إرادة العامل فالأولى تستند إلى طلب كتابي يقدم منه. والثانية تقوم على اتخاذه موقفاً ينبئ عن انصراف نيته في الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود، ويتمثل الموقف في الإصرار على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عند صياغته لنص المادة 98 بقوله "يعتبر العامل مقدماً استقالته.." فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توافرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهي انتهاء خدمة العامل - وهذه الإرادة من جانب العامل بالنسبة إلى نوعي الاستقالة هي التي تمثل ركن السبب في القرار الإداري وهو قرار إنهاء الخدمة.
ومن حيث إنه يبين من المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليها وهي التي تدور في فلكها المنازعة المطروحة أنها تتطلب لإعمال حكمها وترتيب أثرها مراعاة إجراء شكلي حاصله إلزام الجهة الإدارية إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية - وهذا الإجراء الجوهري القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل، وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكيناً له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء، فإذا لم يقدم العامل خلال الخمسة عشر يوماً التالية لانقطاعه ما يثبت أن الانقطاع كان لعذر مقبول أو قدم أسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل إعمالاً لصريح تلك المادة، إلا إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لانقطاعه عن العمل.
ومن حيث إنه مما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن نص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 قد أنشا قرينتين قانونيتين القرينة الأولى هي قرينة تقديم الاستقالة وهي مستفادة من واقعة الانقطاع عن العمل مدة متصلة تزيد على خمسة عشر يوماً أو مدة متقطعة تزيد على ثلاثين يوماً خلال السنة بدون إذن أو دون عذر مقبول وذلك بعد توجيه الإنذار المشار إليه في النص، أما القرينة الثانية فهي قرينة قبول الاستقالة وهي مستفادة من انقضاء مدة الشهر التالي للانقطاع دون اتخاذ إجراءات تأديبية خلالها.
ومن حيث إن إعمال قرينة قبول الاستقالة يقتضي تحديد المقصود بالانقطاع الذي يبدأ ميعاد الشهر الذي تعتبر الاستقالة مقبولة بانقضائه دون اتخاذ إجراءات تأديبية.
ومن حيث إنه بالنظر إلى أن قرينة قبول الاستقالة لا يمكن أن تتحقق إلا بعد تحقق قرينة الاستقالة وهذه القرينة الأخيرة لا تتحقق إلا بانقضاء مدة الانقطاع المتصل خمسة عشر يوماً أو الانقطاع المتقطع لمدة تزيد على ثلاثين يوماً في السنة، كما أن المشرع حدد المدة التي تعتبر الاستقالة مقبولة بانقضائها سواء في الاستقالة الضمنية أو الاستقالة الصريحة (المادة 97 من القانون المذكور) فإن المعنى المقصود بالانقطاع الذي يبدأ منه ميعاد الشهر في الاستقالة الضمنية يكون هو تاريخ اكتمال مدة الانقطاع التي تتحقق بها قرينة تقديم الاستقالة وهو اليوم السادس عشر من الانقطاع المتصل أو المستمر أو المتوالي أو اليوم الحادي والثلاثين من الانقطاع المتقطع أو غير المتصل.
ومن حيث إن إعمال حكم المادة 98 سالفة الذكر وترتيب أثرها بالنسبة للطعن الماثل يتطلب ضرورة إنذار الطاعن كتابة بعد انقطاعه عن العمل لمدة خمسة أيام أو عشرة أيام على النحو المبين بالمادة المذكورة، وإنه لذلك يتعين ضرورة تحديد تاريخ بداية كل سنة من سنوات الإعارة ونهايتها حتى يتحدد بالتالي تاريخ انتهاء السنة الثامنة للإعارة والمرخص بها للطاعن والتي بانتهائها يعتبر الطاعن منقطعاً عن العمل من اليوم التالي لهذا الانتهاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المودعة ملف هذا الطعن أن بداية كل سنة من سنوات الإعارة الثمانية تبدأ في 11 من أكتوبر وتنتهي في 10 من أكتوبر العام التالي وذلك على النحو الثابت بالخطابات المرسلة من مصلحة الخبراء إلى مدير عام مكتب الخبراء بشبين الكوم، ومنها الخطاب رقم 489 ق في 20/ 10/ 1979 المتضمن صدور قرار تجديد إعارة الطاعن لمدة سنتين اعتباراً من 10/ 10/ 1979 والخطاب رقم 5649 في 28/ 10/ 1981 المتضمن صدور قرار تجديد إعارة الطاعن لمدة سنة اعتباراً من 11/ 10/ 1981 والخطاب رقم 9 في 25/ 12/ 1982 المتضمن صدور قرار تجديد إعارة الطاعن لمدة سنة اعتباراً من 11/ 10/ 1982 وأيضاً من صورة الالتماس المرسل من الطاعن بالبريد المسجل مرفقاً به أصل الإشعار البريدي، وقد تضمن هذا الالتماس طلب إمهاله في العودة حتى تاريخ انتهاء إعارته للسنة الثامنة والتي تنتهي في 10/ 10/ 1984.
ومن حيث إن جهة الإدارة لم تقدم ما يفيد أن إعارة الطاعن للسنة الأخيرة تنتهي في تاريخ سابق على 10/ 10/ 1984 رغم أن هذا التاريخ له أصل ثابت في الأوراق على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إنه البناء على ما تقدم تكون بداية انقطاع الطاعن في الطعن هو اليوم التالي لاكتمال مدة الإعارة للسنة الثامنة وهو يوم 11/ 10/ 1984 وهو اليوم الذي يتعين البدء به لحساب مدة الخمسة أيام المقررة قانوناً لإنذاره كتابة بضرورة العودة إلى عمله حتى تستبين جهة الإدارة الإصرار على ترك العمل وتعلم الطاعن بما يراد اتخاذه حياله من إجراء بسبب انقطاعه عن العمل وحتى يتمكن من إبداء عذره.
ومن حيث إن الثابت على النحو السالف إيضاحه - أن السنة الثامنة المرخص بها كإعارة للطاعن تنتهي في 10/ 10/ 1984، فمن ثم تكون بداية انقطاعه بعد انتهاء مدة الإعارة المرخص بها اعتباراً من 11/ 10/ 1984، وإنه وفقاً لصريح نص المادة 98 المشار إليها يتعين إنذاره كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل لمدة خمسة عشر يوماً، وإنه لما كان الثابت أن الإنذارات كانت سابقة على بداية مدة الانقطاع وأنه لم يتم إنذاره كتابة بعد الانقطاع وصدر قرار إنهاء خدمة الطاعن دون مراعاة الإجراء الشكلي الجوهري وهو الإنذار الكتابي بعد الانقطاع، وصدر قرار إنهاء الخدمة في 13/ 10/ 1984 مع أن الطاعن لم ينقطع عن علمه إلا اعتباراً من 11/ 10/ 1984 أي أن قرار إنهاء الخدمة قد صدر مباشرة بعد انقطاع الطاعن بيومين فقط، الأمر الذي يكون معه القرار المذكور قد صدر بالمخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه لعدم إنذار الطاعن بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل لمدة خمسة عشر يوماً، ولا ينال من ذلك ما قد يقال من أنه قد تم إخطار الطاعن بعدم الموافقة على تجديد إعارته لعام آخر وبضرورة عودته فور انتهاء مدة إعارته وإلا ستضطر الجهة الإدارية إلى إنهاء خدمته ذلك أنه وإن كان صحيحاً قيام الجهة الإدارية بهذا الإخطار وأنه تضمن المعنى المتقدم وأنه تكرر إخطارها للطاعن بذات المضمون أكثر من مرة إلا أن ذلك كله كان قبل انقطاعه عن العمل، وأن القانون تطلب ضرورة الإنذار كتابة للعامل بعد انقطاعه عن العمل ولمدة خمسة أيام أو عشرة أيام على التفصيل المتقدم إيضاحه.
ومن حيث إنه يضاف إلى ما تقدم أنه على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة فإن قرينة تقديم الاستقالة لا تقوم إلا بانقضاء مدة الانقطاع المتصل خمسة عشر يوماً، أو الانقطاع المتقطع لمدة تزيد على ثلاثين يوماً في السنة، كما أن قرينة قبول الاستقالة لا تقوم إلا بانقضاء الشهر التالي للانقطاع دون اتخاذ إجراءات تأديبية خلالها، وأنه لما كان الأمر كذلك وقد صدر قرار إنهاء خدمة الطاعن قبل انقضاء مدة الانقطاع المتصل خمسة عشر يوماً فمن ثم لا يمكن القول بأن هذا القرار قد صدر استناداً إلى الاستقالة الضمنية، وأنه إذ صدر على خلاف القواعد المتقدمة فإنه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد صدر على غير أساس سليم من القانون، الأمر الذي يكون الطعن عليه في محله ويتعين لذلك القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته وفقاً للمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 54 لسنة 19 ق جلسة 2 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 58 ص 126

جلسة 2 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(58)

القضية رقم 54 لسنة 19 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - استقالة 

- إرجاء قبول الاستقالة - إحالة العامل إلى المحاكمة التأديبية أثناء الإرجاء - امتناع قبول الاستقالة - قبولها بعد انتهاء المحاكمة التأديبية مطابق للقانون - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن المادة 79 من القانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن "للعامل أن يقدم استقالته من وظيفته وتكون الاستقالة مكتوبة ولا تنتهي خدمة العامل إلا بالقرار الصادر بقبول الاستقالة ويجب البت في هذا الطلب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه وإلا اعتبرت الاستقالة مقبولة بحكم القانون. ويجوز خلال هذه المدة تقرير إرجاء قبول الاستقالة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل مع إخطار العامل بذلك.. فإذا أحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية فلا تقبل استقالته إلا بعد الحكم في الدعوى بغير عقوبة الفصل أو الإحالة إلى المعاش. ولما كان البادي من ظاهر الأوراق أن المدعي تقدم بطلب استقالة صريحة في 23 من سبتمبر سنة 1967 وقررت الجهة الإدارية إرجاء قبول استقالته لمصلحة العمل وأخطرته بذلك خلال مهلة الثلاثين يوماً التي حددها القانون فإنه يترتب على ذلك استمرار قيام رابطة المدعي بوظيفته وعدم انقطاعها بتقديم طلب الاستقالة ولما كان المدعي قد أحيل إلى المحاكمة التأديبية في هذه الأثناء فقد أصبح ممتنعاً على الجهة الإدارية أن تقبل استقالته إلا بعد صدور الحكم في الدعوى التأديبية بغير عقوبة الفصل أو الإحالة إلى المعاش.
ومن حيث إن المستفاد من القرار المطعون فيه أن الجهة الإدارية قد قبلت استقالة المدعي بعد صدور حكم المحكمة التأديبية سالف الذكر في 19 من مايو سنة 1969 واعتبرت خدمته منتهية من تاريخ بدء انقطاعه عن العمل فإن قرارها يكون والحالة هذه وبحسب ظاهر الأوراق مطابقاً للقانون.