الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 أغسطس 2023

الطعن 1233 لسنة 32 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 102 ص 1031

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النجار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------------

(102)

الطعن رقم 1233 لسنة 32 القضائية

ترخيص - ترخيص فتح الصيدليات - أسبقية قيد طلب فتح صيدلية - المعاينة - المواد 11، 12، 13، 30 من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة 

- متى قدم طلب الترخيص متوافراً كافة المستندات أدرج في السجل المعد لذلك - رتب المشرع على أسبقية قيد طلب الترخيص في السجل امتناع جهة الإدارة عن الترخيص لصيدلية أخرى على مسافة تقل عن مائة متر - قيد المسافة شرط جوهري لدى الترخيص بإنشاء الصيدليات العامة - لا تملك جهة الإدارة سلطة تقديرية بالتجاوز أو التغاضي عن قيد المسافة فسلطتها مقيدة لا مجال فيها إلى الترخيص أو التقدير - يترتب على أسبقية الطلب التزام جهة الإدارة بإجراء معاينة لموقع الصيدلية وإخطار طالب الترخيص برأيها فيه في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطلب بالسجل - عدم إخطار طالب الترخيص برأي الجهة الإدارية في الموقع خلال هذه المدة يعد قانوناً في حكم الموافقة على صلاحية الموقع شريطة عدم الإخلال بقيد المسافة - يتعين أن تتم المعاينة على نحو يكفل سلامة اختيار الموقع الملائم - من أسس سلامة المعاينة أن يحضر طالب الترخيص وقت إجراء المعاينة - إلزام المشرع الجهة الإدارية بأن تتم المعاينة وتثبت في محضر وفقاً للنموذج المعد في هذا الشأن - إخلال جهة الإدارة في بيانات المحضر وتقديم محضر مبتسر يفيد أن الموقع وهمي رغم وجود المبنى فعلاً في تاريخ المعاينة - نتيجة ذلك: -

قرار جهة الإدارة بحفظ طلب الترخيص يكون غير قائم على سبب واقعي مخالفاً للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 9 من مارس سنة 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالجدول العام تحت رقم 1233 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة منازعات الأفراد والهيئات - بجلسة 9/ 1/ 1986 في الدعوى رقم 5008 لسنة 39 ق فيما قضي به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. طلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات والأتعاب عن الدرجتين - وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المقرر قانوناً.
قدم الأستاذ المستشار..... مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3 من ديسمبر سنة 1990 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 4 من نوفمبر سنة 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث نظرته بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1991 وبالجلسات التالية، وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 24 من يناير سنة 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 2 من مايو سنة 1993 لإتمام المداولة، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 25 من يونيه سنة 1985 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5008 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات - طلب في ختامها الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار حفظ طلب الترخيص بصيدلية أسماء بالسنطة المقدم من المدعي والمقيد بسجلات الطلبات بمديرية الشئون الصحية بطنطا تحت رقم 76 بتاريخ 5/ 3/ 1985 وإعطاء الأوراق سيرها القانوني الذي رسمته المادة (13) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: بتعويض المدعي على سبيل التعويض المؤقت لما أصابه من أضرار ترتبت على حرمانه من حقه المشروع في الترخيص في المواعيد المحددة لذلك في القانون وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال بياناً لدعواه أنه صيدلي مرخص له بمزاولة المهنة لمضي أكثر من سنة على تخرجه، وقد تقدم إلى مديرية الصحة بطنطا بطلب الحصول على ترخيص بصيدلية عامة بملكة الكائن ببندر السنطة وفقاً للقانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وقد تقدم بطلب بالبريد المسجل بعلم الوصول وأرفق به الأوراق اللازمة وأهمها الرسم الهندسي للمكان المراد تخصيصه والإيصال الدال على سداد رسم النظر. وقد أدرج طلبه بالسجل المخصص لذلك تحت رقم (76) بتاريخ 5/ 3/ 1985، وقد أخطرته جهة الإدارة بذلك بكتابها المؤرخ 6/ 3/ 1985، كما أخطرته في ذلك التاريخ بأنه قد تحدد يوم السبت 9/ 3/ 1985 لإجراء المعاينة الأولى، وقد انتظر المدعي في المكان المراد ترخيصه طول النهار وجزء من الليل دون أن يحضر مفتش صحة السنطة لإجراء المعاينة وإبداء الرأي في الموقع والتثبت من توافر الاشتراطات في الموعد المضروب، ولما استفسر منه في اليوم التالي علم أن الأوراق لم تصله من قسم الصيدلة بطنطا فتوجه إلى القسم المذكور حيث أخبره الصيدلي المختص بقيد طلبات الترخيص بأنه هو شخصياً المسئول عن المعاينة وإبداء الرأي وأنه توجه إلى السنطة في الميعاد المحدد فلم يجد أحد في الموقع، ووجد أن الطلب قدم عن موقع وهمي وأبلغ المدعي بحفظ طلبه وقد توجه المدعي إلى الشرطة لإثبات حالة المبنى المراد تخصيصه، وقد تحرر عن ذلك محضر إثبات الحالة رقم 1186/ 1985 إداري السنطة بتاريخ 10/ 3/ 1985 وتمكن المدعي بعد ذلك من مقابلة مديرة قسم الصيدلة بطنطا يوم 13/ 3/ 1985 فأفهمته أنها وقعت قبل حضوره خطاباً بحفظ الأوراق. وعليه أن يقدم طلباً آخر، فأرسل طلباً أخر بالبريد المسجل قيد برقم 79 بتاريخ 14/ 3/ 1985 عن ذات المكان، وقد أصابته الدهشة عندما حدد له الصيدلي المختص يوم 25/ 3/ 1985 لإجراء المعاينة، ولكن دهشته زالت عندما علم أن زميلاً له ينافسه في الحصول على ترخيص بفتح صيدلية بذات الشارع وعلى بعد أمتار قليلة منه وذلك عن مكان مزمع أقامته على أرض فضاء مجاورة وأنه قصد من إطالة فترة المعاينة إفساح الوقت أمام المنافس ليتمكن من إقامة المبنى وإجراء المعاينة قبل الموعد المحدد لمعاينة صيدلية المدعي، وحتى يصرف له الترخيص قبل المدعي، بناء على طلبه المقدم بتاريخ 13/ 3/ 1985 أي بعد تاريخ تقديم المدعي طلبه الأول، وقد اعتبرت مديرية الصحة طلب المدعي اللاحق طلباً جديداً قدم بعد تقديم طلب الزميل المنافس وأخطر المدعي في 1/ 4/ 1985 بأنه نتج عن المعاينة عدم استيفاء شرط المسافة المنصوص عليه في المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 وقد تظلم المدعي من هذا القرار الأخير موضحاً موقفه وأسبقيته في تقديم الطلب فأمرت مديرة قسم الصيدلة بإيقاف إجراءات الطلبين. وأضاف المدعي أنه كان يتعين إرسال الرسم الهندسي للسلطة الصحية المختصة لإجراء المعاينة والتثبت من ملائمة الموقع صحياً وتوافر الاشتراطات اللازمة الصادر بها قرار وزير الصحة المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 24/ 5/ 1956 ولكنها أسندت الأمر إلى أحد الصيادلة العاملين بالمنطقة وهو غير مختص بذلك، ومتى تقدم المدعي بطلبه واستوفى المستندات والأوراق اللازمة وقيد بتاريخ 5/ 3/ 1985 ولم تنفذ جهة الإدارة أحكام القانون ولم ترسل الرسم الهندسي وباقي الأوراق إلى مفتش صحة السنطة المختص ببحث ملاءمة الموقع واستيفاء الاشتراطات اللازمة طبقاً لنص المادة (13) من القانون رقم (127) لسنة 1955 لذلك يكون المدعي قد استحقت له الموافقة الحكمية على الموقع بفوات ثلاثين يوماً على تقديم طلبه الأول، ووجود مسافة (130) متراً بين المكان المطلوب الترخيص به وبين أقرب صيدلية ولا عبرة بأية إجراءات اتخذتها جهة الإدارة وانحرفت بها عن صحيح حكم القانون. خلص المدعي إلى طلباته السابقة.
وبجلسة 9 من يناير سنة 1986 صدر الحكم المطعون فيه وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها قي مقام مدى توافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ بأن البادي من ظاهر الأوراق أن السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه هو أن المعاينة التي أجريت للمحل المراد الترخيص فيه للمدعي بفتح صيدلية أسماء بالسنطة أسفرت عن وهمية الموقع، وقد جاء بدفاع جهة الإدارة أنه بتاريخ 9/ 3/ 1985 قامت اللجنة المختصة بإجراء معاينة للموقع المقدم عنه طلب المدعي فتبين لها عدم وجود محل بهذا الموقع، إذ اكتفى بأن أقام في عجلة من أمره أحد حوائط الجدران فقط مما لا يصلح أساساً لمنح ترخيص بفتح صيدلية عامة، وتقرر لذلك حفظ طلبه إدارياً وأخطر بذلك بالكتاب رقم 468 بتاريخ 13/ 3/ 1985، ولم تقدم جهة الإدارة محضر المعاينة الذي أشارت إليه في دفاعها ولا أي مستند آخر يؤيد هذا الدفاع، ولم يكشف ظاهر الأوراق عن أن لجنة تابعة لقسم الصيدلة بمحافظة الغربية قد قامت فعلاً بمعاينة الموقع أو قابلت مقدم الطلب أو أحداً من رجال الإدارة أو الأهالي. وجاءت ادعاءات جهة الإدارة في هذا الشأن مجرد أقوال مرسلة لا يساندها من أوراق الدعوى دليل أو قرينة ويبين من محضر الشرطة رقم 1181 لسنة 1985 إدارة السنطة بناء على طلب المدعي وقد ثبت من المعاينة التي أجرتها الشرطة بتاريخ 10/ 3/ 1985 للمبنى الذي أرشد عنه المدعي ويقع في شارع بور سعيد بمدينة السنطة أن المبنى مكون من دور واحد عبارة عن محل مساحته 4.5×6.5 تقريباً وارتفاعه حوالي 3.5 متر ومبني بالطوب الأحمر والخرسانة والأسمنت وسقوف بالخرسانة المسلحة وله باب صاج بمسافة 2×3 متراً ولا يوجد به مياه أو كهرباء، ويرجح أنه أقيم من حوالي أسبوعين سابقين على المعاينة ومن ثم يكون قد ثبت بدليل رسمي وجود المبنى في تاريخ المعاينة التي تقول جهة الإدارة أنها أجرتها في 9/ 3/ 1985، وأن الادعاء بوهمية الموقع المقدم عنه طلب الترخيص بحسب الظاهر من الأوراق هو ادعاء مخالف للواقع، ولم يتأيد بأي دليل - ومن ثم تكون قد تخلفت الحالة الواقعية التي تكون ركن السبب في القرار المطعون فيه ويكون ذلك القرار قد أقيم - بحسب الظاهر من الأوراق على سبب مخالف للقانون مما يرجح معه إلغاؤه عند الفصل في طلب وقف التنفيذ ويتوافر بذلك ركن الجدية اللازم للحكم بوقف التنفيذ في القرار المطعون فيه، كما يتوافر ركن الاستعجال إذ يترتب على تنفيذ القرار تعطيل استغلال المحل والمبنى الذي أعده المدعي للترخيص له فيه بفتح صيدلية عامة طوال المدة التي يستغرقها الفصل في طلب الإلغاء، مما يؤدي بالتبعية إلى حرمان المدعي من الأرباح التي يعول عليها من فتح الصيدلية الجديدة لتحسين أحواله الاجتماعية، وحرمانه من الشهرة والسمعة التجارية التي تكتسب بمرور الوقت من تاريخ بدء استغلال الصيدلية وكل هذه نتائج يتعذر تداركها ومن ثم يتوافر في حق طلب وقف التنفيذ ركن الاستعجال بالإضافة إلى ركن المشروعية.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن المطعون ضده قد تقدم بطلب للترخيص له بإدارة الصيدلية بتاريخ 3/ 3/ 1985 ولم يستوف المستندات المطلوبة إلا بتاريخ 5/ 3/ 1985 ومن ثم قيد طلبه في السجل المختص لذلك في التاريخ الأخير وأخطر بتاريخ 6/ 3/ 1985 بتحديد يوم 9/ 3/ 1985 موعداً للمعاينة وفي هذا التاريخ تمت المعاينة من قبل اللجنة المختصة حيث تبين لها عدم وجود المبنى المزعوم ترخيصه كصيدلية وإنما وجدت أرض فضاء مقام عليها في عجالة أحد الجدران مما حدا باللجنة إلى حفظ الطلب، كما أن المطعون ضده تقدم بطلب ترخيص ببناء مخزن وليس صيدلية للوحدة المحلية بالسنطة مؤرخ 2/ 3/ 1985 وسدد رسم الفحص في 2/ 3/ 1985 وتم إجراء المعاينة للموقع المزمع إقامة المبنى عليه حيث تبين أنها أرض فضاء وذلك بتاريخ 4/ 3/ 1985 ومن ثم تم استخراج رخصة بناء مخزن طبقاً لطلبه برقم 43/ 85 بتاريخ 26/ 3/ 1985 وبديهي أنه لا تتم إقامة أية مباني إلا بعد استصدار الترخيص المطلوب طبقاً لحكم القانون رقم 106 لسنة 1976 بتنظيم المباني الأمر الذي يؤكد صحة ما انتهت إليه جهة الإدارة عند إجراء المعاينة وثبوت أن الموقع وهمي ومن ثم فإن قرار جهة الإدارة بحفظ الطلب المقدم من المطعون ضده للترخيص بإدارة الصيدلية المؤرخ 5/ 3/ 1985 إنما صادف صحيح حكم القانون ولا مطعن عليه ومن ثم ينتفي ركن الجدية مما يتعين الحكم برفض طلب وقف التنفيذ وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك يكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه طبقاً للمادة (49) من قانون مجلس الدولة لا يقضي بوقف تنفيذ قرار إداري إلا بتحقق ركنين: الأول: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية يرجح معها الحكم بالإلغاء عند نظر طلب الإلغاء والثاني الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وإذ تنص المادة (11) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة على أنه "لا يجوز إنشاء مؤسسة صيدلية إلا بترخيص من وزارة الصحة العمومية.... ولا يصرف هذا الترخيص إلا إذا توافرت في المؤسسة الاشتراطات الصحية التي يصدر بيانها قرار من وزير الصحة العمومية وكذلك الاشتراطات الخاصة التي تفرضها السلطات الصحية على صاحب الشأن في الترخيص فيها..... وتنص المادة 12 من ذات القانون على أن "يحرر طلب الترخيص إلى وزارة الصحة العمومية على النموذج الذي تعده وزارة الصحة العمومية ويرسل للوزارة بخطاب مسجل بعلم الوصول مرفقاً به ما يأتي:
1 - شهادة تحقيق الشخصية وصحيفة عدم وجود سوابق. 2 - شهادة الميلاد أو أي مستند أخر يقوم مقامها. 3 - رسم هندسي من ثلاث صور للمؤسسة المراد الترخيص بها. 4 - الإيصال الدال على سداد رسم النظر قدره خمس جنيهات مصرية. فإذا قدم الطلب مستوفياً أدرج في السجل الذي يخصص لذلك ويعطي للطالب إيصال ويوضح به رقم وتاريخ قيد الطلب في السجل.
وتنص المادة (13) على أن "يرسل الرسم الهندسي إلى السلطة الصحية للمعاينة وتعلن الوزارة طالب الترخيص برأيها في موقع المؤسسة في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطلب بالسجل المشار إليه ويعتبر في حكم الموافقة على الموقع، فوات الميعاد المذكور دون إبلاغ الطالب بالرأي بشرط عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثانية من المادة (30) من هذا القانون. فإذا أثبتت المعاينة أن الاشتراطات الصحية المقررة مستوفاة صرفت الرخصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ المعاينة وإلا وجب إعطاء الطالب المهلة الكافية لإتمامها ثم تعاد المعاينة في نهايتها ويجوز منحه مهلة لا تجاوز نصف المهلة الأولى فإذا ثبت بعد ذلك أن الاشتراطات لم تتم رفض طلب الترخيص نهائياً".
وتنص المادة (30) على أنه "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلي مرخص له في مزاولة مهنته يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل.... ويراعى ألا تقل المسافة بين الصيدلية المطلوب الترخيص بها وأقرب صيدلية مرخص فيها على مائة متر".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن طلب الترخيص بمؤسسة صيدلية متى قدم متوافراً على كافة المستندات أدرج في السجل المعد لذلك ويعطي طالب الترخيص إيصالاً موضحاً به رقم وتاريخ قيد الطلب في السجل وذلك لما رتبه المشرع من نتيجة هامه على أسبقية قيد طلب الترخيص في السجل والمتمثلة في امتناع جهة الإدارة عن الترخيص لصيدلية أخرى على مسافة تقل عن مائة متر صيانة للمنافسة المشروعة في هذه المهنة ذات الطابع المتميز لارتباطها الوثيق بصحة الجمهور وسلامة المرضى فقيد المنافسة اشتراط جوهري لدى الترخيص بإنشاء الصيدليات العامة لا مجال إلى الفكاك منه ولا سبيل فيه إلى تقدير الجهة الإدارية التي لا تملك مجاوزته أو التغاضي عنه إذ يتحدد موقفها في شأنه بناء على سلطة مقيدة لا مجال فيها إلى الترخيص أو التقدير. وبعد قيد الطلب في السجل أوجب المشرع على الجهة الإدارية إجراء (معاينة) لموقع الصيدلية وإخطار طالب الترخيص برأيها في هذا الموقع في موعد لا يجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قيد الطالب بالسجل المشار إليه، بل إن عدم إخطار الطالب الترخيص برأي الجهة الإدارية في الموقع خلال المدة المشار إليها يعد قانوناً في حكم الموافقة على صلاحية الموقع شريطة عدم الإخلال بقيد المسافة المنوه عنه في المادة (30) آنفة البيان، ومن أجل سلامة صدور الترخيص صحيحاً بفتح صيدلية في موقع مناسب لأداء هذا العمل والتأكد من توافر الشروط في الموقع، ومن ناحية أخرى ضماناً لحق طالب الترخيص في جدية الإجراء الذي تقوم به الجهة الإدارية قبل موافقتها أو رفضها للموقع المقترح للصيدلية استلزم أن تقوم السلطة الصحية المختصة بإجراء معاينة للموقع، ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه تحقيقاً للغايات السالفة يتعين أن تتم المعاينة على نحو يكفل سلامة اختيار الموقع الملائم وألا يدحض حق طالب الترخيص ومن ثم يتعين أن تتوافر في المعاينة الضوابط التي تكفل سلامتها وإتمامها على وجهها الأكمل ومن أهم أسس سلامة هذه المعاينة أن يكون طالب الترخيص حاضراً أثناء إجراء المعاينة أو بحضور أحد رجال الإدارة في حالة إخطار طالب الترخيص إخطاراً صحيحاً مع إحجامه عن الحضور للمعاينة في الموعد المحدد بدون مبرر أو عذر وأن يثبت في محضر كافة الإجراءات التي قام بها المختص بإجراء المعاينة من الانتقال وكيفية الاستدلال على المكان وإثبات الحالة التي وجد عليها الموقع مغلقاً أو مفتوحاً ووصفه تفصيلاً وكيفية دخوله وساعة الدخول مع الاستفسار والاستيضاح وسؤال الجيران عن الموقع وما إلى ذلك من إجراءات يتعين أن يلتزم بها قانوناً لكي تحيط علمه بالثقة والاطمئنان ولكي يمكن للسلطة الرئاسية المختصة من بسط الرقابة على هذا العمل فضلاً عن تمكين محاكم مجلس الدولة من ممارسة ولايتها في رقابه مشروعية القرار وصحة قيامه على الأسباب الواقعية المرافقة لصدوره.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الظاهر من الوراق أن المطعون ضده قد تقدم بطلب الترخيص له بصيدلية أسماء بمدينة النسطة وذلك بالبريد المسجل بعلم الوصول وأرفق به الأوراق اللازمة وأدرج الطلب في السجل المعد لذلك برقم (76) بتاريخ 5/ 3/ 1985 وأخطرته الإدارة بأن تاريخ المعاينة قد تحدد في يوم 9/ 3/ 1985، ولما كان ما قدمته جهة الإدارة كمحضر معاينة للموقع قد ورد مبتسراً بأن الموقع وهمي وأنه أقام فقط أحد الحوائط في عجالة ولم يتضمن المحضر تحديد شخص ووظيفة من أجرى المعاينة وساعتها وانتقاله للمكان ومن قابله من رجال الإدارة أو الجيران وحالة ووصف المبنى كل ذلك لم يتضمنه محضر المعاينة، ويمثل ذلك نقصاً جسيماً في إجراءات الطبيعية التي توجبها المبادئ السليمة لحسن الإدارة والتي تقتضيها وغني عن البيان أن وجود نموذج محدد لمحضر المعاينة تجري السلطات الصحية المختصة على تحريره بالحتم والضرورة لنصوص القانون المتعلقة بالترخيص ويتحقق بها الحكمة المقصودة من إجراء هذه المعاينة بكفالة المعاينة الواقعية الصحيحة ووفقاً وفي إطار إتمامها في المقر المحدد في طلب الترخيص وبمراعاة شهادة وحضور طالب الترخيص وغيره من ذوي الشأن بما يكفل توفير المعلومات الصحيحة من طالب الترخيص عن المقر المطلوب الترخيص به من جهة ولتوفير ضمانات حق طالب الترخيص في الدفاع عن حقه في مواجهة الجهة الإدارية ومندوبيها الذين تندبهم لإجراء المعاينة لواقع الحال وهو حق أصيل كفله الدستور صراحة بالمادة (69) منه في جميع الأحوال لا يترتب عليه إهدار الضمانات سالفة البيان سواء كان سندها حق الدفاع الذي كفله الدستور. أم حتمية المبادئ الطبيعية الإدارة الحسنة، فلا يتبقى أن يكون شكل المحضر كما ورد بالنموذج سبباً في عدم تضمن المحضر كيفية وصول محرره إلى نتيجة المعاينة للموقع سواء بالقبول أو بالرفض ومن حيث إنه بالإضافة إلى ذلك فإن المطعون ضده وعلى ما يبين من ظاهر الأوراق قد بادر وبتاريخ 10/ 3/ 1985 أي في اليوم التالي للتاريخ المحدد لإجراء المعاينة بتحرير محضر الشرطة رقم 1181/ 85 إداري السنطة - مثبت به معاينة الشرطة للمبنى الذي أرشد عنه المطعون ضده ويقع بشارع بور سعيد بمدينة السنطة، وموضحة حدوده بالمحضر وأنه مكون من دور واحد عبارة عن محل مساحته 4.5×6.5 م وارتفاعه حوالي 3.5 م مبني بالطوب الأحمر والخرسانة والأسمنت ومسقوف بالخرسانة المسلحة وله باب صاج بمساحة 2×3 م ولا يوجد به مياه أو كهرباء ويرجع إقامته من حوالي أسبوعين، ومن حيث إنه وإن كانت الشرطة غير مختصة بمعاينة الصيدلية بدلاً من السلطة الصحية المختصة التي أوكل المشرع لها ذلك - إلا أن المعاينة الثابتة بمحضر الشرطة قد اقتصرت على إثبات حالة المبنى مجرداً ودون بحث في استكمال الشروط المقررة قانوناً فيه كصيدلية وهو أمر يدخل في الاختصاص الإداري الضبطي للشركة وبالتالي وبناء على محضر المعاينة الذي قامت به الشرطة وعلى ما سلف بيانه من نقص وقصور في محضر المعاينة الذي استندت إليه الإدارة في اعتبار الموقع المطلوب الترخيص بصيدلية فيه موقع وهمي فإنه يكون البادي لدى المحكمة بحسب ظاهر الأوراق - وجود المبنى فعلاً في التاريخ الذي حددته السلطة المختصة لإجراء المعاينة وهو 9/ 3/ 1985 ويكون قرارها بحفظ طلب المطعون ضده لأن مقر طلب الترخيص وهمي غير قائم على سبب واقعي صحيح بالمخالفة لأحكام القانون ومن ثم يكون قد توافر في طلب وقف التنفيذ ركن الجدية اللازم توافره لإجابة هذا الطلب فضلاً عن أن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه من تعطيل استغلال المبنى المملوك للمطعون ضده طوال المدة التي تستغرقها الفصل في طلب الإلغاء وهو أمر يتعذر تداركه لما فيه من تفويت لمصالح مادية ومهنية وأدبية على المطعون ضده مما يتوافر معه ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ كذلك.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بالنظر المتقدم وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه لما سلف بيانه من أسباب يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويتعين لذلك القضاء برفض الطعن فيه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات تطبيقاً لحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 216 لسنة 34 ق جلسة 17 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 135 ص 1395

جلسة 17 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعبد السميع عبد الحميد بريك، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(135)

الطعن رقم 216 لسنة 34 القضائية

إصلاح زراعي - الأراضي المستولى عليها - إلغاء عقود الإيجار - الجهة المختصة به.
المادة (35) مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي الصادر المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والمضافة بالقانون رقم 52 لسنة 1966.
الأصل أن عقود إيجار الأراضي الزراعية تلغي بموجب حكم قضائي - يستثنى من ذلك إلغاء عقود الأراضي الزراعية المستولى عليها طبقاً لقوانين الإصلاح الزراعي والتي تؤول ملكيتها إلى الدولة أو تقوم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بشرائها - منح المشرع مجلس إدارة الهيئة المذكورة الاختصاص بإلغاء تلك العقود إذا اقتضت ذلك إجراءات استصلاح تلك الأراضي أو توزيعها أو التصرف فيها طبقاً لأحكام القانون أو إذا اقتضت المصلحة العامة تخصيص الأراضي لتحقيق غرض ذي نفع عام - لمجلس الإدارة مباشرة هذا الاختصاص في حالة إخلال المستأجر بأحد التزاماته الجوهرية المنصوص عليها في القانون أو العقد - يشترط لذلك أن يسبق القرار إخطار المستأجر حتى يبدي دفاعه بشأن ما هو منسوب إليه - بعرض هذا الدفاع على مجلس الإدارة الذي له أن يتخذ القرار في ضوء ما يراه محققاً للصالح العام - يكون ذلك تحت رقابة القضاء - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 17/ 12/ 1987 أودع الأستاذ/....... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ/..... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعنين بالتوكيلين 2863 لسنة 1987، 2865 لسنة 1987 - تقرير الطعن رقم 216 لسنة 24 ق ضد المطعون ضدهم - في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - بجلسة 22/ 10/ 1987 في الدعوى رقم 6862 لسنة 38 ق المقامة من الطاعنين ضد المطعون ضدهم والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بأحقيتهم في الانتفاع بالأرض محل النزاع كل حسب نصيبه الذي يضع يده عليه مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرة الأولى لفحص الطعون والتي قررت بجلسة 18/ 11/ 1991 إحالته إلى الدائرة الثالثة (فحص) وبعد تداول الطعن أمام الدائرة قررت بجلسة 18/ 8/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 16/ 10/ 1993 حيث تدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 15/ 2/ 1994 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 12/ 4/ 1994 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تخلص في أن الطاعنين - أقاموا الدعوى رقم 1426 لسنة 1981 أمام محكمة بني سويف الابتدائية بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك المحكمة في 5/ 9/ 1981 طلبوا في ختامها الحكم بتمكينهم من الانتفاع بمساحة 12 ط 8 ف أراضي زراعية كائنة بزمام السبوح مركز الفشن بحوض الفكرية رقم 4 والموضحة الحدود بعريضة الدعوى كل بحسب نصيبه الذي يضع يده عليه وينتفع به مع كف منازعة الإصلاح الزراعي لهم في هذا الانتفاع وذلك في مواجهة السيدين وكيل نيابة الفشن ومأمور شرطة مركز الفشن وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وحفظ حقوقهم الأخرى وذلك على سند من القول بأنهم يضعون اليد كل بحسب نصيبه على الأرض محل النزاع منذ ثماني سنوات بطريق الإيجار من هيئة الإصلاح الزراعي إلا أنهم فوجئوا بتعريض تلك الهيئة لهم وطلب طردهم وذلك بالمخالفة لأحكام القانون.
وبجلسة 29/ 4/ 1982 حكمت محكمة بني سويف الابتدائية بندب مكتب خبراء وزارة العدل بني سويف لتنفيذ المأمورية المشار إليها وعقب تنفيذ هذا المكتب لمأموريته قدم تقريراً عنها مرفقاً به محاضر الأعمال وبجلسة 14/ 8/ 1984 حكمت محكمة بني سويف الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري مع إبقاء الفصل في المصروفات حيث أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها العام برقم 6862 لسنة 38 ق وبجلسة 22/ 10/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري - برفض الدعوى - تأسيساً على أن الثابت بالأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد أصدرت القرار 1832 لسنة 1982 متضمناً إلغاء عقود الإيجار مع المدعين عن الأرض محل النزاع استناداً إلى حكم المادة (35) مكرراً "1" من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون 11 لسنة 1972 حيث قام المدعون باعتبارهم مستأجرين لتلك الأرض والتي هي عبارة عن حديقة مزروعة بأشجار الموالح بقطع أشجارها ورأت الهيئة إخلاءهم منها لإعادة تشجيرها وبالتالي يكون هذا القرار متفقاً وصحيح القانون وبالتالي يقتضي القضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للوقائع والقانون ذلك لأنهم لا يستأجرون الأرض محل النزاع لزراعتها وإنما يستأجرونها منذ مدة طويلة ويستغلونها في زراعة مختلف المحاصيل كما وإن ما نسب إلى بعضهم من تقطيع أشجار الحديقة لا ينهض سبباً للقرار الصادر بإخلائهم من تلك الأرض بحسبان أن تلك المخالفة غير منسوبة إليهم جميعاً وإنما إلى بعضهم وقد قام هذا البعض بسداد التعويضات التي طلبتها الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هذا فضلاً عن أن الهيئة المذكورة لم تطبق في شأنهم صحيح حكم المادة 35 مكرر (1) في القانون 178 لسنة 1952 حيث لم تخطرها لإبداء دفاعهم قبل صدور قرار إلغاء عقودهم على النحو الذي تشترطه تلك المادة.
ومن حيث إن الثابت بتقرير الخبير المنتدب من محكمة بني سويف الابتدائية وحافظة مستندات الإدارة المقدمة لمكتب الخبراء أن الأرض محل النزاع مملوكة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي بعد الاستيلاء عليها قبل أحد الخاضعين لأحكام القانون 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وقد تم تأجيرها للطاعنين (زراعة مخصوصة) اعتباراً من 30/ 10/ 1974 وأنهم استمروا حائزين لتلك الأرض حتى العام الزراعي 81/ 1982 حيث بدأت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في اتخاذ إجراءات إخلاء تلك الأرض من الطاعنين الذين عارضوا الإدارة في إخلاء الأرض محل النزاع وبادروا باللجوء إلى القضاء المدني( محكمة بني سويف الابتدائية) وخلال نظر الدعوى أصدرت الهيئة العام للإصلاح الزراعي القرار رقم 1832 لسنة 1982 بتاريخ 11/ 7/ 1982 متضمناً إنهاء العلاقة الإيجارية مع الطاعنين عن الأرض محل النزاع وذلك استناداً إلى أحكام المادة (35) مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 وقد تضمنت المادة الأولى من هذا القرار المسبب الذي بني عليه وهو قيام الطاعنين (بتقطيع الأشجار التي كانت بالحديقة وقت التأجير لهم فضلاً على قيامهم بالتأجير من الباطن وإن الهيئة وعيت في 1981 بإعادة تشجير الحديقة وإضافة أنواع أخرى من الفاكهة) فقدم المدعون مذكرة نعوا فيها على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون وبجلسة 20/ 3/ 1984 حكمت محكمة بني سويف الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري مع بقاء الفصل في المصروفات.
ومن حيث إنه لما سبق فإن النزاع الماثل قد أصبح بعد صدور القرار رقم 1832 لسنة 1982 ونعى الطاعنين على هذا القرار بمخالفته للواقع القانون - يدور حول مدى مشروعية القرار المشار إليه.
ومن حيث إن الأصل إنه لا يجوز لجهة الإدارة أن تلجأ إلى سلطتها في التنفيذ المباشر إلا إذا وجد نص يقرره القانون لها هذا الامتياز فيكون لها الحق في التنفيذ المباشر في حدود ما يقرره القانون وبمراعاة الضوابط والقيود التي نص عليها فإذا لم يوجد نص يقرر للإدارة الامتياز فلا يجوز لها استخدام سلطتها في التنفيذ المباشر إلا إذا توافرت حالة الضرورة وبشرط ألا يكون المشرع قد منحها دعوى قضائية في هذا الخصوص.
ومن حيث إن المادة (35 مكرراً) من القانون 178 لسنة 1952 والمضافة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 تنص على أنه استثناء من حكم المادة 35 يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلغاء عقود إيجار الأراضي المستولى عليها تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي والأراضي التي تؤول ملكيتها إلى الدولة وتسلم إلى الهيئة بناء على قانون الأراضي التي تشتريها الهيئة كما يجوز لمجلس إدارة كل من الهيئات والمؤسسات العامة التابعة لوزارة الإصلاح الزراعي واستصلاح الأراضي إلغاء عقود إيجار الأراضي التي ترى الدولة إسناد إدارتها واستغلالها أو التصرف فيها إليها وذلك كله إذا استلزم استصلاح تلك الأراضي أو توزيعها أو التصرف فيها طبقاً للقانون أو إذا اقتضى ذلك تخصيص العقار لغرض ذي نفع عام أو إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به القانون أو العقد.
وفي حالة إلغاء العقد بسبب إخلال المستأجر بأي من التزاماته يجب أن يسبق قرار مجلس الإدارة إخطار المستأجر بالطريق الإداري بأسباب الإلغاء ويجوز إبداء وجهة نظره ودفاعه إلى مجلس الإدارة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإخطار.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع قد منح مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي اختصاصاً استثنائياً من الأحكام العامة التي توجب إلغاء عقود إيجار الأراضي الزراعية بموجب حكم قضائي - وهذا الاختصاص الاستثنائي هو جواز إلغاء عقود إيجار الأراضي الزراعية المستولى عليها طبقاً لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي أو التي تؤول ملكيتها للدولة أو تقوم الهيئة بشرائها وذلك إذا ما اقتضت ذلك إجراءات استصلاح تلك الأراضي أو توزيعها أو التصرف فيها طبقاً لأحكام القانون أو إذا ما اقتضت المصلحة العامة تخصيص الأراضي لتحقيق غرض ذي نفع كما يجوز لمجلس الإدارة مباشرة هذا الاختصاص في حالة إخلال المستأجر بأحد التزاماته الجوهرية المنصوص عليها في القانون أو العقد وذلك بشرط أن يسبق القرار إخطار المستأجر الذي له أن يبدي دفاعه بشأن ما هو منسوب إليه ويعرض هذا الدفاع على مجلس الإدارة الذي له أن يتخذ القرار في ضوء ما يراه محققاًَ للصالح العام تحت رقابة القضاء.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت بحافظة مستندات الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمقدمة أمام الخبير المكلف بتنفيذ المأمورية المحددة بالحكم الصادر من محكمة بني سويف الابتدائية بجلسة 29/ 4/ 1982 خلال تداول الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه أمام تلك المحكمة - أنها تحتوي على صورة من القرار محل الطعن والذي حددت مادته الأولى سبب إصداره في قيام المستأجرين الطاعنين بتقطيع الأشجار التي كانت بالحديقة وقت التأجير لهم فضلاً على قيامهم بالتأجير من الباطن وأن الهيئة رغبت في 1981 إعادة تشجير الحديقة وإضافة أنواع أخرى من الفاكهة.
ومن حيث إن مؤدى ذلك هو أن القرار موضوع النزاع قد بني على مخالفة الطاعنين لالتزاماتها الجوهرية بالحفاظ على الأشجار الموجودة بالأرض وقت استئجارهم لها وكذا تأجيرها لتلك الأرض للغير من الباطن.
ومن حيث إن الأوراق قد أجديت عن بيان سند الهيئة المطعون ضدها من قيام الطاعنين بتأجير الأرض المتنازع عليها للغير من الباطن أو تحديد أسماء المستأجرين من الباطن أو بيان المصدر الذي استندت إليه مذكرة وكيل الوزارة لشئون الملكية والحيازة بالهيئة والتي عرضت على مجلس الإدارة.
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المقدمة أمام الخبير المنتدب من قبل محكمة بني سويف الابتدائية أنها تحتوي على محضر تأجير زراعة مخصوصة موقع من المختصين بتلك الهيئة وتحمل تاريخ 30/ 10/ 1974 وقد تضمن إقراراً صادراً من بعض الطاعنين باستئجارهم لمساحة أربعة أفدنة (التي كانت مزروعة حديقة موالح ولم تنتج شيئاً وبناء على موافقة السيد/ وكيل الوزارة بخلع أشجار هذه المساحة وتأجيرها) كما وأن الثابت من حافظة مستندات الهيئة المودعة وفق مذكرة دفاعها أمام محكمة بني سويف الابتدائية بتاريخ 10/ 4/ 1982 أنها تحتوي على صورة من القرار رقم 908 الصادر في 31/ 12/ 1975 بمجازاة السيد/....... مشرف الحديقة بالخصم سبعة أيام من راتبه لما نسب إليه من الإهمال في العمل مما أدى إلى قيام المستأجرين للحديقة بتقطيع الأشجار كما تضمن هذا القرار أسماء المستأجرين الذين قاموا بتقطيع الأشجار والمبالغ الملزمين بسدادها نظير ذلك وهؤلاء المستأجرين هم: -...... و....... و........ و........ و....... و........ كما تضمنت مذكرة وكيل الوزارة للحيازة والملكية المعروضة على مجلس إدارة الهيئة أن هؤلاء المستأجرين قاموا بسداد قيمة الأشجار - كما وأن الثابت من مذكرة مفتش البساتين المرفوعة للمدير العام للإصلاح الزراعي ببني سويف بتاريخ 24/ 6/ 81 أن أرض الحديقة تحتاج إلى تحسين التربة وأن الهيئة رأت زراعتها (..... بأي محصول بقولي أو تأجيرها).
ومن حيث إن مؤدى ما سبق هو أن تقطيع الأشجار قد حدث من بعض المستأجرين وعن جزء من المساحة التي يستأجرها الطاعنون وأن هذا الأمر قد حدث سنة 1974 كما وأنه كان تحت حصر وعلم المختصين بمدرية الإصلاح الزراعي ببني سويف ووفقاً لتوجيهات وكيل الوزارة المختص بالهيئة نظراً لحالة تلك الأشجار وطبيعة الأرض وبالتالي فإن ما نسب إلى الطاعنين في هذا الشأن لا يقوم على سند من الواقع والقانون.
ومن حيث إنه بالنسبة للسبب الثاني للقرار محل النزاع والقائم على قيام الطاعنين بتأجير الأرض الصادر بشأنها هذا القرار للغير من الباطن - فإنه ولئن كان من شأن ثبوت هذا الأمر أن يؤدي إلى القول بإخلال الطاعنين بالتزاماتهم باعتبارهم مستأجرين مما يتيح للهيئة المطعون ضدها التدخل طبقاً لحكم المادة (35 مكرراً) سالفة الإشارة وإصدار القرار محل الطعن بإلغاء عقود استئجارهم للأرض المؤجرة لهم إلا أنه لما كانت الأوراق قد أجدبت من توافر هذا السبب حيث لم تشر الإدارة إلى تحديد أياً من الطاعنين الذي ارتكب تلك المخالفة أو اسم المستأجرين من الباطن فضلاً عن عدم تحديد الدليل الذي استندت إليه لاستخلاص تلك النتيجة فإنه لذلك ونظراً لأن الإدارة لم تنقض ما هو ثابت من مستندات الطاعنين من قيامهم بالتزاماتهم نحو الجمعية التعاونية الزراعية المختصة خاصة فيما يتعلق بتوريد الحصص المقررة بالنسبة للمحاصيل الخاضعة لهذا النظام وبالتالي يغدو هذا السبب بدوره غير قائم على أساس من الواقع والقانون ومن ثم يكون القرار محل المنازعة غير قائم على سبب يبرره بما يعني مخالفته للقانون دون أن ينال من ذلك ما تثيره الهيئة المطعون ضدها في مذكراتها من أن الطاعنين يستأجرون الأرض محل المنازعة لزراعة واحدة بما يستتبع حق الهيئة في إخلائهم من تلك الأرض منذ سنة 1974 وحتى صدور القرار محل النزاع سنة 1982 ثم بعد صدور هذا القرار - فإن هذا السبب بفرض صحته ليس من الحالات التي يجوز للهيئة المطعون عليها التدخل بأسلوب التنفيذ المباشر بإصدار قرار إداري بإخلاء الأرض من المستأجرين طبقاً لحكم المادة (35 مكرراً) المشار إليها وإنما يكون عليها عند المنازعة في هذا الشأن اللجوء إلى القضاء لحسم مثل هذا النزاع كما وأن المحكمة تشير إلى أن ما ورد بالقرار المطعون فيه رغبة الهيئة المطعون ضدها في إعادة تشجير الحديقة لا تعتبر من قبيل تخصيص الأرض لمشروع ذي نفع عام وبالتالي لا يصلح بدوره أن يكون سبباً يحمل هذا القرار ومن ثم يكون القرار المطعون عليه مخالفاً للقانون لفقده السبب المبرر لإصداره الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبالتالي يغدو الحكم المطعون عليه وقد ذهب إلى غير ذلك مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الهيئة المطعون ضدها وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما يتضمنه من إنهاء عقود إيجار الطاعنين وإخلائهم من الأرض محل النزاع وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

الطعن 745 لسنة 15 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 48 ص 102

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(48)

القضية رقم 745 لسنة 15 القضائية

"موظف" "تأديب" 

لا يلزم لصحة الجزاء صحة جميع الأسباب التي قام عليها - يكفي ثبوت أحد الأسباب ما دام هذا السبب كافياً لحمل القرار - مثال.

---------------
أياً كان الرأي في مدى قيام المخالفتين الثالثة والرابعة قانوناً فإن المخالفة الأولى تنطوي على إخلال المطعون ضده إخلالاً جسيماً بواجبات وظيفته ومقتضياتها والثقة الواجب توافرها فيه إذ لا شك أن مما يتنافى مع الثقة الواجبة في المطعون ضده كطبيب أن يتخلى عن أداء واجب من أهم واجبات وضعها المجتمع أمانة بين يديه إذ من خلال مناظرة الطبيب لجثة المتوفى يتأكد من حدوث الوفاة ووقتها بما يترتب على ذلك من آثار قانونية بعيدة المدى وكذلك التثبت من انتفاء الشبهة الجنائية في الوفاة أو أنها بسبب مرض معد وقت أوضحت التعليمات المدونة بنظام الخدمة الصحية بالريف أهمية هذا الواجب وأن الإخلال به يؤدي إلى عدم دقة الإحصاءات الصحية التي تبني عليها الدولة مشروعاتها ومن ثم فإن هذه المخالفة وحدها تكفي لإقامة القرار المطعون فيه على سببه الصحيح ويصبح الجزاء الموقع على المطعون ضده بخصم مرتب شهر مناسباً لما ثبت في حقه من إخلال بواجبات وظيفته على الوجه السالف بيانه، وتكون دعوى المدعي بطلب إلغاء القرار المطعون فيه على غير أساس سليم من القانون.

الطعن 1240 لسنة 37 ق جلسة 24 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 101 ص 1025

جلسة 24 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ حنا ناشد مينا - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ود أحمد مدحت علي ومحمد عزت السيد إبراهيم وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(101)

الطعن رقم 1240 لسنة 37 القضائية

لائحة المأذونين - تأديب - قرار الإحالة للمحاكمة التأديبية - الاختصاص به - أثره.

المادة (44) من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 4/ 1/ 1955 الاختصاص بإحالة المأذون للمحاكمة التأديبية - ينعقد لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها عمل المأذون - لا تنعقد الخصومة التأديبية ولا تتصل بها المحكمة المختصة إلا إذا أقيمت بالإجراءات المقررة قانوناً - دخول الدعوى في حوزة المحكمة المختصة دون إحالتها إليها من رئيس المحكمة يؤدي إلى انعدام الخصومة التأديبية وانعدام الحكم الصادر فيها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 4/ 3/ 1991 أودع الأستاذ/ مصطفى محمد نصر المحامي المقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا - بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة تقرير طعن في الحكم (التأديبي) الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية للأحوال الشخصية للولاية على النفس الدائرة (17) شرعي بجلسة 13/ 2/ 1989 في الدعويين 21، 22 لسنة 1987 (تأديبياً) مأذونية الجيزة والذي قضى بمجازاة الطاعن مأذون ناحية اسكو مركز الصف بالوقوف عن العمل لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ إعلانه بمعرفة المحكمة الجزئية مع إحالة أعماله إلى أقرب مأذونية وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار (الحكم) المطعون فيه المتضمن مجازاته مع ما يترتب على ذلك من أثار وبتاريخ 5/ 3/ 1991 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - التي نظرته على النحو المبين في محاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 20/ 3/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 13/ 12/ 1989 وبتاريخ 20/ 2/ 1989 أقام الطاعن الدعوى (الطعن) رقم 100 لسنة 36 ق أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية طالباً إلغاء هذا الحكم وبجلسة 26/ 8/ 1989 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية لوزارة العدل حيث قيد بجدولها برقم 3 لسنة 24 ق والتي قضت بدورها بجلسة 26/ 1/ 1992 بعدم اختصاصها بنظر الطعن على أساس أن الطعن في ذلك الحكم يختص بالفصل فيه المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن رفع الدعوى أو الطعن إلى محكمة غير مختصة يقطع ميعاد الطعن ويظل هذا الميعاد مقطوعاً إلى أن تفصل المحكمة في الدعوى أو الطعن بحكم وإذا كان الثابت أن المحكمة التأديبية لوزارة العدل أصدرت حكمها بعد اختصاصها بنظر الطعن بجلسة 26/ 1/ 1992 استناداً إلى أن الفصل فيه من اختصاص المحكمة الإدارية العليا - ثم أقام الطاعن طعنه هذا بإيداع تقرير الطعن في 4/ 3/ 1991 خلال ستين يوماً من تاريخ صدور حكم المحكمة التأديبية لوزارة العدل بعدم الاختصاص فإن الطعن يكون مستوفياً إجراءاته الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتلخص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه أن....... مأذون الوادي تقدم بعدة شكاوى ضد...... مأذون اسكو تضمنت أنه يعمل مأذوناً لناحية الوادي مركز الصف وقد قام الأخير بإبرام عقود زواج من أهالي ناحية الوادي متعدياً بذلك اختصاصه وأن قاضي محكمة الصف أجرى تحقيقاً في الشكوى وانتهت إلى ثبوت المخالفة في حقه وإرساله الأوراق إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص وبجلسة 13/ 2/ 1989 قضت محكمة الجيزة الابتدائية للأحوال الشخصية للولاية على النفس الدائرة (17) شرعي بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر تبدأ من تاريخ إعلانه بمعرفة المحكمة الجزئية مع إحالة أعماله إلى أقرب مأذونية مؤسسة قضاءها على أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المشكو في حقه اعترف بالمخالفة المسندة إليه ويبررها بأن طرفي العقد حضرا إليه بمكتبه وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من أقوال المشكو في حقه أن طرفي العقد مقيمين بناحية الوادي مركز الصف وأنه يعمل مأذوناً لناحية اسكو وإن ذلك مخالفة للمادة 20 من لائحة المأذونية التي تقضي بأنه إذا اختلف محل إقامة الزوجين كان المختص بتوثيق العقد مأذون الجهة التي بها محل إقامة الزوجة وبذلك فإن المخالفة تكون ثابتة في حقه مما يتعين معه مجازاته.
كما أضافت المحكمة أنه سبق مجازاة المأذون بالإنذار في المواد أرقام 10/ 84، 19، 20، 21 لسنة 1985 مأذونية الجيزة بجلسة 3/ 2/ 1986 مما ترى معه المحكمة مجازاته عملاً بالمادة 43 من لائحة المأذونية وأنه قد سبق إنذاره من قبل إلا أنه لم يمتثل الأمر الذي ترى معه المحكمة معاقبته. بوقفه عن العمل لمدة ستة أشهر.
ومن حيث إن الطاعن طعن على هذا الحكم مؤسساً طعنه على أسباب خمسة على النحو التالي:
1 - الخطأ في تطبيق القانون لعدم قيام قاض محكمة الصف بتحقيق الشكوى.
2 - مخالفة القانون وإحالة الأوراق إلى محكمة الجيزة الابتدائية مباشرة بالمخالفة لنص المادة 44 من لائحة المأذونية.
3 - الفساد في الاستدلال حيث إنه ليس ممنوعاً على المأذون عقد قران أي زوجين في مكتبه إذا حضر الطرفين إليه وفقاً للمادة 20 من لائحة المأذونية.
4 - القصور في التسبيب لعدم إثبات المخالفة المستوجبة للعقاب حيث لم تتعرض المحكمة لدفاع الطاعن من أن عقد القران تم بناء على طلب الطرفين في مكتبه وفي دائرته.
5 - التعسف في استعمال السلطة - لعدم ملائمة الجزاء للمخالفة المنسوبة إلى الطاعن.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن بشأن مخالفة الحكم للقانون لإحالة الأوراق إلى محكمة الجيزة الابتدائية مباشرة بالمخالفة لنص المادة 44 من لائحة المأذونية وقال الطاعن في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه لم تسبقه إتباع الإجراءات التي استلزمتها المادة المذكورة لعدم عرض الأوراق على السيد المستشار رئيس محكمة الجيزة الابتدائية حتى يستعمل سلطته في توقيع الجزاء المناسب أو يحيل الأوراق إلى الدائرة المختصة وإن هذه الدائرة لم تضم الملف الخاص بالطاعن المشار إليه في المادة 17 من اللائحة.
ومن حيث إن المادة 44 من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 4/ 1/ 1955 والقرارات المعدلة له، تنص على أن "لرئيس المحكمة أن ينذر المأذون بسبب ما يقع منه من مخالفات فإذا رأى أن ما وقع منه يستوجب عقوبة أشد أحال الأمر إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة الثانية" وعلى الدائرة إخطار المأذون بالحضور أمامها لسماع أقواله والاطلاع على التحقيقات والملف المشار إليه في المادة 17.
أولها أن تأمر بإجراء أي تحقيق عند الاقتضاء كما أن لها أن تقرر وقف المأذون عن عمله حتى تنتهي محاكمته تأديبياً وللدائرة أن توقع على المأذون أية عقوبة من العقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة ولا يجوز توقيع عقوبة الإنذار لأكثر من ثلاث مرات.
وتنص المادة الثانية المشار إليها على أن تختص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بالنظر في المسائل الآتية 1 - ..... 5 - تأديب المأذونين وتسجل القرارات التي تصدرها الدائرة في دفتر بعد ذلك.
وتنص المادة 17 من اللائحة على أن تعد المحكمة الجزئية المختصة ملفاً لكل مأذون يحتوي على طلبات.... والإخطارات الواردة من المحكمة الكلية في شأن الشكاوى والتحقيقات وما تم فيها وقرارات الوقف والقرارات التأديبية الصادرة.
ومن حيث إن مؤدى نص المادة 44 من لائحة المأذونين المشار إليها أن الاختصاص بإحالة المأذون المطلوب محاكمته تأديبياً لما وقع منه من مخالفات إلى الدائرة المنصوص عليها في المادة الثانية ينعقد وفقاً لصريح نص المادة لرئيس المحكمة ورئيس المحكمة المقصود في هذه المادة وهو رئيس المحكمة الابتدائية التي يتبع في إدارتها عمل المأذون لأنها هي المحكمة التي تختص إحدى دوائرها وهي دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بتأديب المأذونين وفقاً لنص المادة الثانية من اللائحة فلرئيس المحكمة أن يكتفي بإنذار المأذون بسبب ما يقع منه من مخالفات وله إذا رأى أن ما وقع منه يستوجب عقوبة أشد من الإنذار أحال الأمر إلى دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة لمحاكمته تأديبياً ومفاد ما تقدم أن قرار إحالة المأذون للمحاكمة التأديبية أمام الدائرة المنصوص عليها في المادة الثانية يجب أن يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها عمل المأذون وإن الدائرة المختصة لا تتصل بالدعوى التأديبية للمأذونية إلا إذا أحيلت إليها بقرار من رئيس المحكمة فالمشرع في لائحة المأذونين حدد السلطة التي تملك تحريك الدعوى التأديبية ضد المأذون لمحاكمته تأديبياً فيما نسب إليه من مخالفات فمن المقرر كأصل عام... في الدعاوى بصفة عامة والدعاوى التأديبية بصفة خاصة أن المحكمة التأديبية المختصة - أو مجلس التأديب - لا يتصل بالدعوى التأديبية إلا إذا أقيمت أمامها الدعوى على النحو المبين في القانون - وعلى ذلك نصت المادتين 14، 23 من قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 حيث نصت المادة 14 على أنه إذا رأت النيابة الإدارية أن المخالفة تستوجب جزاء أشد مما تملكه الجهة الإدارية أحالت النيابة الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة ونصت المادة 23 على أن ترفع الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق وقرر الإحالة بسكرتارية المحكمة المختصة وعلى هذا الحكم نصت المادة 34 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن الخصومة التأديبية لا تنعقد ولا تتصل بها المحكمة المختصة إلا إذا أقيمت بالإجراءات التي نص عليها القانون بقرار إحالة من السلطة المختصة سواء كانت من النيابة الإدارية مثلاً بالنسبة للمحاكم التأديبية أو من الجهة الإدارية التي نص عليها القانون بالنسبة للمجالس التأديبية - ومثلها الدائرة المختصة بمحاكمة المأذونين تأديبياً على النحو السابق بيانه، وبعد ذلك لا تقوم الدعوى التأديبية أو تنعقد الخصومة أصلاً، فلا تملك المحكمة أو مجلس التأديب التصدي لنظر دعوى لم تتصل بها الإجراءات القانونية السليمة بغير قرار إحالة إليها: أو بقرار إحالة باطل صادر من سلطة غير مختصة بإصداره ويترتب في مثل هذه الأحوال بطلان الحكم الصادر بغير قرار إحالة أو بقرار إحالة باطل لوقوع بطلان قي إجراءات الدعوى يؤثر في الحكم الصادر فيها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه الصادر من الدائرة 17 بالمحكمة الابتدائية للأحوال الشخصية - للولاية على النفس - لم تشر إلى إحالة الموضوع إليها من رئيس المحكمة كما تنص على ذلك المادة 44 من لائحة المأذونين - على النحو السابق بيانه - كما خلت الأوراق ما يثبت صدور مثل هذا القرار من الجهة المختصة وهو رئيس المحكمة الابتدائية للأحوال الشخصية - فإن المحكمة تكون قد اتصلت بالدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه بغير الطريق القانوني لعدم صدور قرار إحالة الطعن إليها من رئيس المحكمة - الأمر الذي يترتب عليه انعدام الخصومة التأديبية ضد الطاعن وانعدام الحكم الصادر فيها وخاصة أن الحاضر من الجهة الإدارية المطعون ضدها - وزارة العدل - لم يقدم للمحكمة ما يثبت وجود مثل هذا القرار أو يرد على ما أثاره دفاع الطاعن بهذا الشأن في تقرير الطعن الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه لانعدامه ودون حاجة إلى التعرض لأسباب الطعن الأخرى.
وحيث إن انعدام الحكم المطعون فيه على النحو المتقدم وعدم اتصال المحكمة أصلاً بالدعوى بإجراءات قانونية سليمة فإن الأمر يقتضي إلغاء الحكم ولا وجه لإعادة الدعوى مرة أخرى إلى الدائرة المختصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من وقف الطاعن عن عمله لمدة ستة أشهر وما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 720 لسنة 15 ق جلسة 26 / 1 / 1974 مكتب فني 19 ق 47 ص 101

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(47)

القضية رقم 720 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - "تأديب".
استناد قرار الجزاء إلى عدد من المخالفات. ثبوت وقوع بعض هذه المخالفات دون بعضها الآخر احتمال أن يكون للمخالفات التي ثبت عدم قيامها أثر بالغ في التقدير. إلغاء قرار الجزاء لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء - أساس ذلك - مثال.

---------------
إنه ولئن كان للجهة الإدارية سلطة تقدير الجزاء التأديبي في حدود النصاب القانوني إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره فإذا تبين أنه قدر على أساس قيام عدد من المخالفات ثم تبين أن بعضها الذي قد يكون له خطره وأثره البالغ في التقدير لم يقم في حق العامل وأن المخالفات التي ثبتت ضده لا تبلغ من الأهمية أو الجسامة ما يجعلها تصلح وحدها لحمل القرار على سببه فإنه يتعين إلغاء القرار لمخالفته القانون لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء بما يتناسب صدقاً وعدلاً مع المخالفات الثابتة دون سواها.
ومن حيث إنه لما كان الجزاء الذي وقع على المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه هو أقصى النصاب القانوني للرئيس الإداري - قد بني على تصور ثبوت المخالفات الثلاثة المنسوبة إليه والتي أوردها القرار المطعون فيه تفصيلاً ولما كانت المخالفة الأولى منها – والتي ثبت عدم قيامها هي أبلغ المخالفات جسامة وأشدها خطراً لما انطوت عليه بحسب وصفها الوارد بالقرار من تلاعب في بيانات محضر الحجز يكاد يبلغ حد التزوير في المحررات الرسمية بقصد الإضرار بالمال العام بينما قامت المخالفتان الأخريان الثابتتان على الإهمال والتهاون في أداء عمل الوظيفة فإنه يستفاد من ذلك أن تصور الجهة الإدارية قيام المخالفة الأولى كان له أثره البالغ في تقدير الجزاء عن المخالفات الثلاث مجتمعة وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون ويتعين إلغاؤه لتعيد الجهة الإدارية تقدير الجزاء على أساس المخالفتين الثابتتين في حق المدعي وبعد استبعاد المخالفة الأولى من مجال التقدير.

الطعن 25 لسنة 14 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 46 ص 100

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

---------------------

(46)

القضية رقم 25 لسنة 14 القضائية

"دعوى" "شروط الدعوى" - "شرط المصلحة" 

- تعريفه - انعدام المصلحة - عدم قبول الدعوى - مثال.

------------------

من الأمور المسلمة أن من شروط قبول دعوى الإلغاء أن يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله مؤثراً تأثيراً مباشراً في مصلحة شخصية له وإلا كانت الدعوى غير مقبولة بنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة ولما كانت أحكام القانون رقم 264 لسنة 1960 وقرار رئيس الجمهورية رقم 1433 لسنة 1960 المشار إليهما والتي تستند إليها دعوى الهيئة الطاعنة تقضي باستثناء بعض الأراضي الزراعية الموقوفة على جهات البر الخاصة بالأقباط الأرثوذكس من نظام الاستبدال المقرر بالقانون رقم 152 لسنة 1957 المشار إليه كما تخول الهيئة الطاعنة الاختصاص في استلام هذه الأراضي الموقوفة وفي الإشراف على إدارة العقارات الموقوفة على الأغراض سالفة الذكر فإن مؤدى ذلك أن ولايتها إنما تنصب فقط على الأموال الموقوفة المشار إليها ولما كان الثابت فيما تقدم أن قطعة الأرض الزراعية التي قضى القرار المطعون فيه باستبدالها منقطعة الصلة بالأرض الموقوفة التي أفرزت لخيرات الوقف سالف الذكر بما في ذلك القدر الذي يخص مدرسة الأقباط بقويسنا لذلك تكون مصلحة الهيئة الطاعنة في الدعوى غير قائمة ابتداء ومنذ رفعها ومن ثم تكون غير مقبولة.

الطعنان 1083 ، 1136 لسنة 38 ق جلسة 18 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 100 ص 1012

جلسة 18 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع – المستشارين.

-----------------

(100)

الطعنان رقما 1083/ 1136 لسنة 38 القضائية

جامعات - رسالة دكتوراة - التاريخ الفعلي للحصول على رسالة الدكتوراة.
القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
تشكيل لجنة الحكم على الرسالة لنيل درجة الدكتوراة في طب وجراحة الأسنان مناقشتها للرسالة وخلصت في 13/ 12/ 1990 إلى التقرير بتصحيح الأخطاء الواردة بها ويعلق قبول الرسالة لحين تصحيح الأخطاء واعتمادها - اجتماع لجنة الحكم وإطلاعها على النسخة المعدلة بعد التصحيح وتوصيتها بجلسة 8/ 1/ 1991 بتصحيح الأخطاء وإعطاء الطالب ثلاثة أشهر فرصة لإنجاز التصحيحات ثم تعرض على اللجنة للنظر فيها واعتمادها - تقرير اللجنة في 28/ 1/ 1991 بأن الطالب قد أنجز ما طلب إليه من تصحيحات وطلب تعليق الرسالة لاستكمال شرائط قبولها القانونية - أداء الطالب الامتحان التحريري في 19/ 4/ 1991 التكميلي للحصول على الدرجة العلمية واجتيازه بنجاح - استكمال الطالب للشرائط القانونية للحصول على درجة الدكتوراة من تاريخ إعلان نتيجة الامتحان التحريري الذي عقد في 19/ 4/ 1991 - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 24/ 3/ 1992 أودعت الأستاذة ألفت درويش المحامية نائبة عن الأستاذ نبيل محمد شلبي بصفته وكيلاً عن رئيس جامعة الإسكندرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 1083 لسنة 38 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 4000 لسنة 45 ق بجلسة 6/ 2/ 1992 والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار الصادر بتاريخ 28/ 8/ 1991 من نائب رئيس الجامعة بتشكيل لجنة للحكم على رسالة الدكتوراة المقدمة من المدعي وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجامعة هذا الطلب والأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها، وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الموضوع.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه، وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي فيه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبعدم الاختصاص الولائي للقضاء الإداري بنظر الدعوى وفي جميع الأحوال إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 28/ 3/ 1992، أودع الأستاذ عادل عبد المقصود المحامي، بصفته وكيلاً عن الدكتور ناجي البرنس حسين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن في ذات الحكم المشار إليه. وطلب في ختام تقرير طعنه - وللأسباب الواردة به - طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما لحين الفصل في الموضوع وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين سالفي الذكر، وما ترتب عليهما من آثار، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان الطعنين على النحو المشار إليهما في الأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار عبد السميع بريك مفوض الدولة، تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعنين انتهت فيه للأسباب الواردة به للحكم:
1 - بقبول الطعن رقم 1083 لسنة 38 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
2 - بقبول الطعن رقم 1136 لسنة 38 ق. وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو الوارد بالتقرير وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 20/ 7/ 1992 ضم الطعنين ليصدر فيهما حكماً واحداً، وبجلسة 16/ 11/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة لنظرهما. والتي نظرتهما على النحو الثابت بمحاضرها حيث حضر الطرفان جلسة 17/ 1/ 1993 وقرر الحاضر عن الجامعة أن المطعون ضده قد حصل على درجة الدكتوراه موضوع الطعن وطلب ترك الخصومة في الطعن. وقد أيد الدكتور الطاعن - والمطعون ضده هذا الإجراء وأضاف أنه يتحفظ على التاريخ الذي منحته الجامعة فيه درجة الدكتوراة ومن ثم لا تكون الجامعة قد إجابته إلى طلباته وطلب تحميلها المصروفات. وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 28/ 2/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 18/ 4/ 1993 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن كلاً من الطعنين قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الموضوع يتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن الدكتور ناجي البرنس حسن أقام بتاريخ 28/ 9/ 1991 الدعوى رقم 4000 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وطلب فيها الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا بتشكيل لجنة جديدة للحكم على رسالة الدكتوراة المقدمة منه، واستكمال عمل لجنة الحكم السابقة. وكذلك القرار الصادر من مجلس كلية طب الأسنان في 17/ 9/ 1991 بتحديد يوم 30/ 9/ 1991 موعداً لانعقاد تلك اللجنة الجديدة وبإلغاء القرارين المذكورين بما يترتب عليهما من آثار.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يعمل مدرساً مساعداً بقسم جراحة الفم بكلية طب الأسنان جامعة الإسكندرية وتقدم للحصول على درجة الدكتوراة - واستكملها وتهيأت للمراجعة تمهيداً للمناقشة. ولكنه فوجئ بسلسلة إجراءات مثلت عرقلة لمناقشتها. ومن ثم اضطر إلى إقامة الدعاوى أرقام 1741 لسنة 44 ق، 2538 لسنة 44 ق أمام محكمة الفضاء الإداري بالإسكندرية. وقد صدر الحكم في الدعوى الأخيرة بوقف تنفيذ قرار تأجيل مناقشة الرسالة المقدمة من المدعي وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذاً لهذا الحكم حدد مجلس الكلية يوم 13/ 12/ 1990 موعداً لمناقشة الرسالة. وقد تم مناقشة الرسالة في التاريخ المقرر حيث صدر قرار لجنة الحكم بتعليق قبول الرسالة على تصحيح بعض الأخطاء وإضافة بعض المراجع التي أسقطت عند الطباعة - وفوضت اللجنة الأستاذ الدكتور رضوان الحق في اعتماد وتصحيح هذه الأخطاء.
وأضاف المدعي قوله أنه أتم إجراء هذه التصحيحات ولكن وبدون مبرر مقبول رفض الأستاذ المفوض قبول هذه التصحيحات مطالباً بعده إضافات أنكرها عليه مجلس القسم مقرراً أنها تخرج عما طلبته لجنة المناقشة وتمثل إضافات لم تطلب وتعتبر سابقة غير معهودة في الجامعة. ولعدم استجابة الأستاذ لذلك بادر بإقامة الدعوى رقم 1707 لسنة 45 طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اعتماد ما أجره من تصحيحات للأخطاء الإملائية وإضافة للمراجع المطلوبة.
واستطرد المدعي شرحاً لدعواه قوله، أن عميد كلية طب الأسنان - المدعى عليه الثاني - أخطر مجلس الكلية وعلى غير الواقع تنحي لجنة الحكم عن مهمتها ومن ثم استصدر قراراً بتشكيل لجنة جديدة لمناقشة الرسالة من ثلاثة أساتذة آخرين. خلال هذه الفترة كان قد صدر حكم المحكمة في الشق العاجل في الدعوى رقم 1707 لسنة 45 ق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبأحقية المدعي في دخول الامتحان العملي المقرر له إبريل 1991. تنفيذاً لهذا الحكم أدى الامتحان واجتازه بنجاح ومع ذلك لم يمنح درجة الدكتوراة بسبب تمسك مجلس الكلية بقراره الصادر في 4/ 6/ 1991 بتأجيل منحه درجة الدكتوراة لحين الانتهاء من البت في أمر الرسالة وتمسك المجلس بقراره الصادر بتاريخ 2/ 4/ 1991، بتشكيل لجنة جديدة لمناقشة الرسالة وهو قرار يعارضه الحكم الصادر في الدعوى رقم 1707 لسنة 45 ق بجلسة 4/ 4/ 1991 بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر في هذا الشأن.
وأضاف المدعي أنه اضطر إلى إقامة الدعوى رقم 3123 لسنة 45 مطالباً في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بتاريخ 4/ 6/ 1991 من مجلس الكلية بتأجيل منحه درجة الدكتوراة حتى يتم البت في أمر الرسالة ولكن المحكمة قضت بجلسة 1/ 8/ 1991 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى.
وطعن على هذا الحكم بالطعن رقم 4358 لسنة 37 ق.
واستطرد المدعي قوله بأنه إذ عرض الموضوع على الأستاذ الدكتور نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث أصدر قراراً في 28/ 8/ 1991، بتشكيل لجنة الحكم التي افترض مجلس الكلية بتاريخ 2/ 4/ 1991، وصدر قرار مجلس الكلية بتحديد يوم 30/ 9/ 1991 موعداً لإعادة مناقشة الرسالة، وهو الأمر الذي اضطره إلى إقامة الدعوى رقم 4000 لسنة 45 ق منتهياً فيها إلى طلب وقف تنفيذ وإلغاء هذين القرارين.
وبجلسة 6/ 2/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار الصادر من نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث بتاريخ 28/ 8/ 1991 بتشكيل لجنة للحكم على الرسالة المقدمة من المدعي. وما يترتب على ذلك من آثار. وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
وشيدت المحكمة قضاءها على أسباب حاصلها أن البادي من ظاهر الأوراق أن القرار الصادر من مجلس الكلية بتاريخ 2/ 4/ 1991، بتعديل تشكيل لجنة الحكم على الرسالة وتشكيل لجنة جديدة لإعادة مناقشتها برئاسة أ. د محمد محمد الشيخ وعضوية كل من محمد مجيد أمين، والدكتور فتحي إبراهيم شحاته عضواً ومشرفاً والدكتور أحمد رشاد قطب مشرفاً واعتمد هذا التشكيل من نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث في 28/ 8/ 1991 وقضت هذه اللجنة بتاريخ 3/ 9/ 1991 بالتوصية برفض الرسالة.
ولما كان البادي من الأوراق أن الدكتور محمد محمد الشيخ المعين بالقرار المطعون فيه رئيساً لهيئة الحكم كان قد تقدم بتاريخ 2/ 5/ 1991 بشكوى إلى رئيس الجامعة ضد المدعي وهو الأمر الذي يمثل خصومة بينهما. فما كان له والحال هذه أن يقبل رئاسة لجنة الحكم أو أن يكون عضواً فيها لافتقاده الحيدة المتطلبة قانوناً لذلك. وكان الأجدى به أن يتنحى عن المشاركة فيها وإذ لم يتم ذلك فإن إجراءات اللجنة يكون قد شابها عيب جوهري من شأنه أن يبطل قرارها ومن ثم وقف تنفيذه وما يترتب على ذلك من آثار. وعرض رسالة المدعى على لجنة الحكم الأصلية أو لجنة حكم أخرى تتوافر في شأنها الضمانات القانونية على أن تكون مهمتها استكمال أعمال لجنة الحكم الأصلية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الأول رقم 1083 لسنة 38 ق المقدم من الجامعة هو أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً استناداً إلى أن:
1 - الحكم لم يستظهر ركن الاستعجال واكتفى ببحث ركن الجدية فقط وهو ما يفقده صحته قانوناً إذ يلزم أن يعرض للركنين معاً.
2 - أنه ليس ثمة وجه لما استخلصه الحكم من وجود خصومة من المدعي - المطعون ضده وبين الأستاذ المعين رئيساً للجنة الحكم، ذلك أن مجرد تقديم شكوى من رئيس لجنة الحكم بصفته أحد الممتحنين ضد المدعي لا يعني وجود خصومة بينهما.
3 - أن الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق وما دفعت به الجامعة من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، على أنه ليس من اختصاص قضاء مجلس الدولة منح الدرجات العلمية كما ثبت ذلك الحكم بل استندت الجامعة في هذا الدفع إلى أن القرارين المطعون فيهما ليسا من قبيل القرارات الإدارية النهائية التي يجوز الطعن فيها أمام محاكم مجلس الدولة.
4 - أن الحكم المطعون فيه وهو في مجال بحث الشق العاجل من الدعوى قد فاته أن القرارين المطعون فيهما قد تم تنفيذهما بالفعل ومن ثم لا يصبح هناك جدوى من نظر الشق العاجل من الدعوى.
5 - أن ما انتهى إليه الحكم من طلب عرض موضوع تصحيح الرسالة المقدمة من المدعى على لجنة الحكم الأصلية أو على لجنة أخرى يتم تشكيلها تشكيلاً صحيحاً يكون قد قضى في موضوع الدعوى كما يعد قراراً حلت فيه المحكمة نفسها محل الجهة الإدارية في موضوع غير معروض عليه مما يبطل حكمها.
ومن حيث إن مبنى الطعن 1136 لسنة 38 ق، عليا أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً، تأسيساً على أن الحكم فيما اشتمل عليه من أسباب أحال إليها منطوقه قد أجحف بحقوقه وخالف صحيح حكم القانون استناداً إلى الأتي: -
1 - أن الحكم الصادر في الشق العاجل يعتبر حكماً وقتياً ويحوز حجيته في التنفيذ وأنه لما كان الطاعن قد صدر لصالحه الحكم في الدعوى رقم 1707 لسنة 45 ق بجلسة 4/ 4/ 1991 بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر من لجنة الحكم على الرسالة التي تمت مناقشتها في 13/ 12/ 1990 وإضافة المراجع العلمية التي سقطت فإن تنفيذ هذا الحكم يقتضي أن تصدر الإدارة قراراً باعتماد التصحيح وما يترتب على ذلك من أثار أهمها السماح للطاعن بدخول الامتحان التحريري ثم منحه درجة الدكتوراة إذا ما اجتاز هو هذا الامتحان بنجاح، وإذا لم تفعل الإدارة ذلك فإنه تكون قد أخلت بحجية الحكم المشار إليه ومن ثم يكون كل من القرارين المطعون فيهما قد خالف القانون.
2 - أن اعتبار الباب ما زال مفتوحاً لصدور قرار جديد بتشكيل لجنة جديدة للحكم على الرسالة يعني مخالفة للحكم الصادر في الدعوى 1707 لسنة 45 المشار إليها وهو ما لم يطلبه المدعي لصدور حكم له به فعلاً ومن ثم يكون الحكم وإن قضى للطاعن بطلباته في منطوقة إلا أنه أخل بها في أسبابه مما يجعله مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه وإن كان للخصوم تحديد طلباتهم وصياغة عباراتهم بما يتفق مع حريتهم في تحديد ما يقصدونه من الطلبات وسندهم فيها قانوناً، فإنه يتعين على المحكمة تحديد هذه الطلبات على نحو موضوعي وفقاً لحقيقة ما يقصده الخصوم من تقديمها وصحيح إرادتهم بشأنها ما يمكنها من إنزال حكم القانون الصحيح على هذه الطلبات وبصفة خاصة فيما يتعلق بولاية القضاء الإداري ونطاق رقابته على القرارات المطعون فيها ومدى مشروعيتها وعلى المحكمة أن تتصدى لذلك من تلقاء ذاته، ولو دون طلب من الخصوم لما في تحديد طلبات الخصوم وتكييفها وتحديد طبيعة المنازعة من ارتباط حتمي بالأصول العامة للتنظيم القضائي وبصفة خاصة ولاية محاكم مجلس الدولة التي حددتها المادة (172) من الدستور وأحكام قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ولما كان الطعن المقام من الطاعن في الطعن رقم 1136 لسنة 38 ق عليا قد استند في تجريح الحكم المطعون في إلى أنه أورد أسباب تختلف عن حقيقة ما استهدفه من دعواه وأن حقيقة طعنه في القرارين المشار إليهما إنما يستند إلى أنه يبتغي من إلغائهما تأكيد الاعتداد بتاريخ مناقشته لرسالة الدكتوراه في 13/ 12/ 1990 واجتيازه الامتحان العملي المقرر لها بتاريخ 19/ 4/ 1991 ومن ثم اعتبار هذا التاريخ هو التاريخ الفعلي لحصوله على رسالة الدكتوراه، وعدم الاعتداد بما انتهت إليه لجنة الحكم المطعون في قرار تشكيلها بما انتهت إليه في 30/ 9/ 1991 بعدم صلاحية رسالة الدكتوراة.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإن مقطع الفصل في النزاع هو تحديد تاريخ حصول الطاعن على الدكتوراه باستيفائه إجراءاتها فيما يتصل بإجراء التصحيحات التي طلبتها لجنة الحكم في قرارها بتاريخ 13/ 12/ 1990 وتاريخ إنهائه رسالة الدكتوراة بأدائه الامتحان العملي لها بتاريخ 19/ 4/ 1991 واعتباره هو التاريخ الفعلي لحصوله على رسالة الدكتوراة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أنه طبقاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972. يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين.
الأول: هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
الثاني: هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه ولئن كان الدستور قد كفل حق التعليم لكل المواطنين على نحو سواء بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع. كما أن الدولة ملزمة بأن تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين وتخضع لسيادة القانون باعتباره أساس الحكم في الدولة (المواد 64، 65 من الدستور) فإن هذا الحق يتساوى فيه كل مواطن بلا تمييز إلا بقدر ما يتميز فيه الفرد عن أقرانه بقدرته على تحصيل العلم وترتيب نتائج هذا التحصيل على نحو يفيد المجتمع ولهذا شرع المجتمع نظام الامتحان أو الاختبار ليتمكن من التمييز بين طلاب العلم على قدر تباينهم في التفوق وترتيب هذا التفوق في مراتب محددة وفقاً لكفاياتهم وقدراتهم في التحصيل والاستيعاب والتفكير والبحث والتأمل.
ولما كان الأصل أن ما تسفر عنه نتيجة الامتحان وأياً كانت وسيلتها - والتي تختلف في الدراسة عنها في الحصول على الدرجات العلمية في مرحلة بعد التعليم الجامعي - كالماجستير والدكتوراة.... إلا أن الجامعات تضع نظاماً موحداً لنيل هذه الدرجات من خلال أداء امتحان أو أكثر نظري أو عملي أو تحريري يمثل بحثاً علمياً متكامل عناصره تتم مناقشته فيه والحكم عليه لجنة علمية تشكل لهذا الغرض، ويعقبه أداء الطالب الذي يجتاز هذا البحث لامتحان عملي أو تحريري باجتياز الدارس له يكون قد استوفى شرائط الحصول على درجته العلمية. ولا يعني أي من الامتحانين عن الآخر في الإقرار بحصول الطالب على الدرجة العلمية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة منذ إنشائها قد جرى على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها محاكمة على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام الدستور أو القانون أو اللوائح أو القواعد التنظيمية العامة بحسب الأحوال. كما أن رقابة الإلغاء، يتفرع عنها رقابة وقف تنفيذ القرارات غير المشروعة ولذا تخضع لذات الأسس والمبادئ مع مراعاة طبيعتها المستعجلة والمؤقتة ولذا يجب أن يستند القاضي الإداري فيما يقضى به من وقف تنفيذ القرارات الإدارية إلى الظاهر من الأوراق، وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم مشروعية القرار فضلاً عن توفر نتائج يتعذر تداركها على استمرار التنفيذ.
بيد أن محاكم مجلس الدولة في مباشرتها لرقابة المشروعية على قرارات وتصرفات الإدارة متمتعة بالاستقلال عن أية سلطة في الدولة في أداء رسالتها في حدود الدستور والقانون ولا يسوغ لها أن تحل مطلقاً محل جهة الإدارة التنفيذية العاملة في أداء واجباتها ومباشرتها لمسئوليتها في أدائها لواجباتها أو لعملها الإداري أو التنفيذي الذي أناطها بها الدستور والقانون واللوائح التنفيذية والتي تتحمل الإدارة مسئولية أدائها لها سياسياً ومدنياً وجنائياً وإدارياً.. ومن ثم فإن رقابة المحكمة وولايتها لا تمتد إلى أبعد من القضاء بوقف التنفيذ أو الإلغاء ولا تشتمل تحديد وإعلان موضوع النتيجة أو القرار ولا تمتد إلى مراجعة الجانب الفني في تقدير العمل العلمي منحاً أو تصحيحاً وإنما تقف هذه الرقابة للمشروعية وسيادة القانون ووقف تنفيذ أو إلغاء القرار المطعون فيه على ما يتبين من خروجه عن التقيد بالمشروعية والتزام أحكام القانون.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق فإنه بالنسبة للطعن رقم 1083 لسنة 38 ق عليا المقام من رئيس جامعة الإسكندرية فإن الثابت من الأوراق أن الحاضر عن الجامعة قد قرر بجلسة 17/ 1/ 1993 أن المطعون ضده في هذا الطعن قد حصل فعلاً على الدكتوراه موضوع النزاع دور إبريل 1991 وطلب لذلك ترك الخصومة في الطعن.
ومن حيث إن المادة 141 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 تنص على أن "يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها، أو بإبدائها شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر".
كما نصت المادة 142 من ذات القانون على أن "لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته.... إلا بقبوله".
كما نصت المادة 143 على أن "يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك وقف الحكم والحكم على التارك بالمصاريف".
ومن حيث إن المطعون ضده بعد أن أبدى دفاعه قرر أن الجهة الإدارية لم تجبه إلى طلباته ومن ثم يبدو أيضاً في حقيقة الأمر ترك الجامعة للخصومة في هذا الطعن. وهو الأمر الذي يقتضي بحثه من أسباب الحكم في الطعن رقم 1136 لسنة 38 ق. المقام من المطعون ضده (ضد رئيس الجامعة) الطاعن.
ومن حيث إن الظاهر من الوراق أنه قد تم تشكيل لجنة للحكم على الرسالة المقدمة من د/ ناجي البرنس حسن (المطعون ضده في الطعن الأول والطاعن في الطعن الثاني) لنيل درجة الدكتوراه في طب وجراحة الفم والأسنان وشكلت لجنة لمناقشة هذه الرسالة الأساتذة من الدكتور/ رضوان يوسف الحق أستاذ جراحة الفم - المتفرغ - بالكلية - الدكتور/ عبد العزيز فهمي خليل أستاذ جراحة الفم (المشرف) والدكتور عبد المنعم توفيق أستاذ جراحة الفم والأسنان بكلية طب أسنان المنصورة. وقد تمت مناقشتها بتاريخ 13/ 12/ 1990 وقد خلصت اللجنة إلى التقرير بأن "تصحح الأخطاء الواردة بالرسالة ويعلق قبول الرسالة لحين تصحيح الأخطاء واعتمادها من الأستاذ الدكتور رضوان الحق الذي فوضته اللجنة في ذلك" وبتاريخ 8/ 1/ 1991 اجتمعت لجنة الحكم ذاتها واطلعت على النسخة المعدلة بعد قيام الطالب بتصحيحها وأوصت بتصحيح الأخطاء بالنسخة المعدلة وإعطاء الطالب ثلاثة أشهر فرصة لإنجاز هذه التصحيحات وتعرض على اللجنة للنظر فيها واعتمادها.
ومن حيث إن سائر الأساتذة أعضاء اللجنة أرسلوا بتاريخ 28/ 1/ 1991 خطاباً إلى رئيس قسم جراحة الفم والأسنان بالكلية تضمن أن الطالب قد أنحز ما طلب إليه من تصحيحات وأن ما طلب الدكتور المشرف من إضافات تخرج عما تضمنه قرار لجنة المناقشة بتاريخ 13/ 12/ 1990 وطلبوا إنهاء تعليق الرسالة لاستكمالها شرائط قبولها القانونية ومن حيث إنه يبين مما سبق أن لجنة المناقشة قد علقت قبول الرسالة المقدمة من الطاعن على شرط مضمونة قيامه بإجراء ما طلبت اللجنة إجراؤه على الرسالة من تصحيح لبعض الأخطاء وإدراج لما لم يتم إدراجه من مراجع علمية ليستكمل البحث شرائطه العلمية المقررة لقبوله. وإذ تحقق هذا الشرط بخطاب الأساتذة أعضاء لجنة الحكم الموجه إلى الأستاذ رئيس القسم المختص بطلب إنهاء تعليق الرسالة فإن الرسالة تكون قد استوفت شرائط قبولها باستكمال إجراءاتها، كما وأنه بتاريخ 19/ 4/ 1991 قد أدى الطاعن الامتحان التحريري التكميلي للحصول على الدرجة العلمية واجتازه بنجاح. وهو الأمر الذي يبين منه استكمال الطاعن للشرائط القانونية للحصول على درجة الدكتوراه بتاريخ إعلان نتيجة الامتحان التحريري الذي عقد بتاريخ 19/ 4/ 1991.
ومن حيث إن الجامعة قد أودعت ملف الطعن حافظة مستندات اشتملت على صورة من شهادة تفيد حصول الطاعن على درجة الدكتوراة دور إبريل 1991، وهو التاريخ الذي أدى فيه الامتحان التحريري المعتبر شرطاً لاستكمال الحصول على الدرجة العلمية فإنه يكون هذا التاريخ والحال هذه هو صحيح التاريخ المعتبر به حيث توجت رسالته بتاريخ 13/ 12/ 1991.
واستكملت تصحيحها بتاريخ 28/ 1/ 1991 بموجب الخطاب الموجه من أعضاء لجنة الحكم الأولى الموجه إلى الدكتور رئيس القسم المختص ثم أدى الامتحان التحريري بنجاح في 19/ 4/ 1991 ومن ثم يكون التاريخ الوارد بشهادة الدكتوراه الممنوحة للطاعن ومن أنه دور إبريل 1991 قد صادف صحيح حكم القانون والواقع.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة أولاً: بقبول الطعن رقم 1083 لسنة 38 ق ع شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 1136 لسنة 38 ق. عليا شكلاً وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما على النحو الموضح بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 3365 لسنة 33 ق جلسة 17 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 134 ص 1377

جلسة 17 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------------

(134)

الطعن رقم 3365 لسنة 33 القضائية

(أ) دعوى - إجراءاتها - إغفال الفصل في بعض الطلبات – تصويبه.
المادة (193) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه - مؤدى ذلك: أن السبيل إلى الفصل في الطلب الذي أغفلته المحكمة هو الرجوع إلى نفس المحكمة لنظره والحكم فيه - لا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في ذلك الطلب - أساس ذلك: أن الطعن لا يقبل إلا في الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه صراحة أو ضمناً - تطبيق.
(ب) عقد إداري - تنفيذه - الجزاءات التي توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر - غرامة التأخير.
تحسب الغرامة من قيمة ختامي العملية جميعها إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر يمنع الانتفاع بما تم من العمل لطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة - إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر لا يسبب شيئاً من ذلك فيكون حساب الغرامة بالنسب والأوضاع المقررة قانوناً من قيمة الأعمال المتأخرة فقط - توقع الغرامة بمجرد حصول التأخير ولو لم يترتب عليه أي ضرر دون حاجة إلى أي تنبيه أو إنذار - تطبيق.
(جـ) عقد إداري - تنفيذه - إخلال المتعاقد بالتزاماته - احتفاظ الإدارة بالآلات والمعدات - شروطه.
احتجاز الإدارة لكل أو بعض ما يوجد في موقع العمل من منشآت وآلات وأدوات ومواد منوط بسحب العمل من المقاول والتنفيذ على حسابه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 22/ 7/ 1987 أودع/........ المحامي المقيد لدى المحكمة الإدارية العليا - بصفته وكيلاً عن الطاعنة - بالتوكيل الرسمي العام رقم 4019/ 1987 الأهرام سكرتارية المحكمة - تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2265/ 33 قضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/ 5/ 1987 في الدعوى رقم 13760 لسنة 40 ق والذي قضى بعدم قبول طلب المدعية استرداد ما خصم لحساب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبرفض باقي الطلبات الأخرى وإلزام - المدعية بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بفسخ عقد التوريد المؤرخ 21/ 6/ 1984 ورد قيمة غرامة التأخير التي خصمت من مستحقات الطاعنة ومقدارها 118200 جنيه وتسليم الحاويات المملوكة للشركة وبإلزام المطعون عليه بدفع تعويض للطاعنة وإلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، وبتاريخ 13/ 8/ 1987 تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده.
وبعد تحضير الطعن، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً - بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنة المصروفات.
وبجلسة 17/ 11/ 1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظرة بجلسة 30/ 11/ 1993 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تتلخص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المرفقة بالطعن في أنه بتاريخ 29/ 12/ 1985 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1376 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري - ضد محافظ أسيوط - طلبت فيها الحكم أولاً: وبصفته مستعجلة بتسليم الحاويات المملوكة لها والموجودة بموقع العملية موضوع العقد المبرم في 21/ 6/ 1984 أو تدفع قيمتها بواقع ثلاثين ألف جنيه.
ثانياً: قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه برد قيمة غرامة التأخير ومقدارها 118200 جنيهاً ورد قيمة التأمينات الاجتماعية ومقدارها 21276 جنيهاً السابق خصمها دون وجه حق مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقالت المدعية في بيان دعواها أنها تعاقدت بصفتها مع المدعى عليه بصفته على عملية توريد وتركيب (2) عنبر سابق التجهيز لتربية قطعان الآباء والأمهات المنتجة لكتاكيت اللحم لمشروع الثروة الداجنة بمحافظة أسيوط بعد أن رست عليها العملية في مناقصة عامة، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 788000 جنيه، على أن تتم العملية كاملة وتسلم بعد سبعة أشهر من تاريخ استلام الموقع، وقد فوجئت المدعية بقيام المدعى عليه بخصم مبلغ مقدراه 118200 جنيه كغرامة تأخير عن تنفيذ العملية بالرغم من مسئولية المدعى عليه عن التأخير والتي تحددها المدعية في الأسباب الآتية:
1 - صدور أمر التشغيل في 21/ 6/ 1984 مخالفاً للشروط والمواصفات وبناء على محاولات المدعية صدر تعديل لأمر التشغيل في 9/ 8/ 1984.
2 - تضمن أمر التشغيل المكمل للعقد إرجاء الأعمال التنفيذية للعملية لحين تحديد الاتجاه النهائي للمباني بواسطة اللجنة الفنية والذي تم في 4/ 11/ 1984.
3 - طلبت المدعية في 6/ 1/ 1985 إرسال مندوب عن اللجنة الفنية وآخر من المحافظة لمعاينة المعدات قبل شحنها من ألمانيا - وتأخرت اللجنة في السفر مما أدى إلى تأخير وصول المعدات للموقع لتأخر اللجنة الفنية في السفر والمعاينة.
4 - تضمن البند التاسع من العقد إلزام المدعى عليه بتوصيل مواسير المياه والصرف الصحي وكابلات الكهرباء حتى مواقع العنابر، ولقد تقاعس المدعى عليه في تنفيذ هذا الالتزام مما أدى إلى صعوبات فينة منعت المدعية من إتمام الأعمال الفنية اللازمة لاستقبال المعدات عند وصولها وقد ثبت هذا التأخير في محضر معاينة ومتابعة سير العمل بتاريخ 51/ 5/ 1985 بواسطة اللجنة المشكلة بمعرفة المدعى عليه، والتي قررت إضافة مدة التأخير في تنفيذ التغذية بالكهرباء والماء إلى مدة تنفيذ العملية كما تحرر عن ذلك محضر إثبات حالة في قسم مركز ابنوب برقم 984 أحوال بتاريخ 23/ 8/ 1985 ثبت فيه عدم استكمال خط توصيل المياه.
5 - تم تشوين المعدات الخاصة بالعملية قبل 15/ 2/ 1985 ولم تتمكن المدعية من القيام بالتركيب لعدم الانتهاء من الأعمال الهندسية للمباني نظراً لعدم توصيل المياه إلى موقع العملية، وأضاف المدعية أنه وفقاً للعقد فإنها ملتزمة بتدريب عاملين أثناء عملية التركيب بالموقع ولذلك صحب المعدات خبيراً أجنبياً كلفها 495 مارك ألماني يومياً خلاف مصاريف الإقامة والتي كان مقدارها شهرين، إلا أن تباطؤ المدعى عليه وتراخيه في تنفيذ التزامه بتوصيل المياه والكهرباء أدى إلى تأخير التركيب حتى 16/ 10/ 1985 وحمل الشركة مرتب ثلاثة أشهر عن المقدر له في العقد بإجمالي مرتب مقداره خمسة عشر ألف جنيه - هذا بالإضافة إلى أنه نظراً لعدم رد الحاويات للمورد فقد تحملت بقيمتها وهي مبلغ ثلاثون ألف جنيه وقد رفض المدعى عليه تسليم المدعية الحاويات - المذكورة - وقدمت المدعية حافظة مستندات طويت على المستندات التي أشار إليها في دعواها، كما قدمت المدعية مذكرة بدفاعها بجلسة 12/ 4/ 1987 أفصحت فيها على عدم أحقية الجهة الإدارية في خصم غرامة التأخير - واحتياطياً حسابها على أساس 4% وليس 15% وباقي الطلبات السابق إبداؤها - وأضافت في البند رابعاً من طلباتها الختامة - طلب تعويض المدعية عن الأضرار التي لحقتها وفقاً لما تراه عدالة المحكمة وفي هذه الجلسة طلب الحاضر عن الحكومة أجلاً للرد على تلك المذكرة.
ورداً على الدعوى قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات تضمنت كتاب سكرتير عام المحافظة المؤرخ 6/ 11/ 1986 مرفقاً به صورة كتاب عام مشروع الثروة الداجنة المؤرخ 5/ 11/ 1986 والمتضمن أن درجة الحرارة أساس التعاقد هي 25 درجة لم تتوافر طوال فترة الصيف حيث لم تقل درجة الحرارة عن 34 درجة وبناء عليه يقتضي الأمر وقف صرف أية مستحقات أو معدات طرف المحافظة إلى أن يبت في أمر درجة الحرارة لمعرفة مدى تكاليف الوصول إلى هذه الدرجة المطلوبة، كما قدمت مذكرة أثناء مدة حجز الدعوى للحكم وبتصريح من المحكمة انتهت فيها إلى حق الجهة الإدارية في احتجاز ما يوجد بموقع العملية من آلات وأدوات وخلافه ضماناً لحقوقها وذلك لعدم توافر درجة الحرارة المطلوبة، وبالنسبة لغرامة التأخير فإن الثابت إخلال المدعية بالتزاماتها بشأن ميعاد نهاية العملية، وعن طلب رد قيمة التأمينات الاجتماعية فإن خصمها تم بناء على خطاب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وبجلسة 21/ 5/ 1987 قضت المحكمة بعدم قبول طلب المدعية استرداد ما خصم لحساب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وبرفض باقي الطلبات في الدعوى وألزمت المدعية المصروفات - مؤسسة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعية تعاقدت مع المدعى عليه (المطعون ضده) بموجب عقد مؤرخ 21/ 6/ 1984 بناء على مناقصة عامة، لتوريد وتركيب عدد 2 عنبر سابق التجهيز لتربية قطعان الآباء والأمهات لمشروع الثروة الداجنة وذلك خلال سبعة أشهر من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 14/ 7/ 1984. وأنه وفقاً للبند 13 من العقد تسري عليه أحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية وأن الثابت من الأوراق - أن اللجنة الفنية للإشراف على تنفيذ المشروع بالمحافظة انتهت بمذكرتها المؤرخة 11/ 5/ 1985 إلى مد مدة التنفيذ إلى منتصف شهر يوليو وعدم توقيع غرامة على الشركة إلا أن مديرية الشئون المالية بالمحافظة رأت توقيع غرامة التأخير القانونية على الشركة في حالة إتمام التسليم الابتدائي بعد 27/ 5/ 1985 وأضافت المحكمة أنه يبين من نص البندين الثامن والعاشر من العقد وجود إلزام جوهري في عملية تنفيذ وتركيب المشروع المتعاقد عليه مقتضاه تحقيق درجة حرارة محددة مما يعتبر عدم تحقيقها إخلالاً جوهرياً بالتزامات المتعاقد قبل الإدارة وأن الثابت من كتاب مدير عام المشروع المؤرخ 5/ 11/ 1986 لمدير إدارة العقود والمشتريات بالمحافظ أن درجة الحرارة المطلوبة لم تتوافر طوال فترة الصيف حيث لم تقل درجة الحرارة عن 34 درجة وهو ما لم تنفه المدعية أو تقدم دليلاً يدحضه وهو ما يعني أن تنفيذ المدعية للمشروع لم يتم بمراعاة المواصفات التي تكفل تحقيق درجة الحرارة المتفق عليها وهو ما يخل بأحد
الشروط الجوهرية بالعقد، وبناء على ذلك فإنه يحق لجهة الإدارة - احتجاز ما تحت يدها من مبالغ سواء تم خصمها بوصفها غرامة تأخير أو تأمينات مقدمة من المتعاقد معها أو آلات وأدوات ومواد وخلافه بموقع العمل لحين استدراك ما يتطلبه المشروع من خصائص وشروط وفقاً للعقد المبرم في هذا الشأن وذلك وفقاً للقواعد العامة ولما نصت عليه المادتان 28، 29 من القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات.
وبالنسبة لطلب رد قيمة التأمينات الاجتماعية المخصومة من مستحقات المدعية قالت المحكمة أن الثابت أنه تم خصمها بناء على طلب من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ولم تقدم المدعية ما يقطع بعدم سلامة استحقاقها لها فضلاً عن عدم اختصام الهيئة في الدعوى بوصفها الخصم في هذا الطلب - ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول هذا الطلب لرفعه على غير ذي صفة - وانتهت المحكمة إلى أن دعوى المدعية - فيما عدا - طلب استرداد ما خصم لحساب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، لا يستند إلى أساس سليم من القانون مما يتعين معه رفضها.
ومن حيث إن الطاعنة طلبت في تقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع.
أولاً: بفسخ عقد التوريد المؤرخ 21/ 6/ 1984.
ثانياً: رد قيمة غرامة التأخير التي خصمت من مستحقات الطاعنة ومقدارها 118200 جنيه.
ثالثاً: تسليم الحاويات المملوكة للشركة.
رابعاً: إلزام المطعون ضده بدفع تعويض للطاعنة على النحو المبين بالتقرير مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، وهي الطلبات التي يتحدد بها نطاق الطعن.
وحيث إن الطاعنة تستند في طعنها إلى الأسباب الآتية:
1 - أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى كتاب مدير عام المشروع المؤرخ 5/ 11/ 1986 لإثبات إخلال الطاعنة بالتزاماتها قبل المطعون عليه والذي زعم أن درجة الحرارة لم تقل عن 34 م ورتب الحكم على ذلك أن المدعية لم تنفذ المشروع بالمواصفات التي تكفل تحقيق درجة الحرارة المتفق عليها وبناء عليه يكون من حق الإدارة احتجاز ما تحت يدها من مبالغ سواء تم خصمها بوصفها غرامة تأخير أو تأمينات طبقاً لنص المادتين 28, 29 من القانون رقم 9 لسنة 1983، وهذا استناد غير صحيح، فقد استبعد الحكم دفاع الطاعنة حول أسباب التأخير وتسبب جهة الإدارة فيه فضلاً عن عدم تنفيذ جهة الإدارة لالتزاماتها الجوهرية بالتأخير في مد شبكة الكهرباء والمياه لموقع المشروع، وأن استناد المحكمة للكتاب المشار إليه بشأن عدم انخفاض درجة الحرارة عن 34 م، واعتبار ذلك إخلالاً جوهرياً من الطاعنة في تنفيذ التزاماتها لا يرقى إلى درجة الدليل الذي يمكن الاستناد إليه وتنفيه الطاعنة، فلو كان ذلك صحيحاً لكان أولى بالمطعون ضده أن يقيم دعوى إثبات حالة تثبت فيه ذلك، وذلك واضح من أن خصم الغرامة كان عند التسليم الابتدائي في شهر أكتوبر سنة 1985 في حين أن كتاب مدير المشروع المستند إليه في الحكم تاريخه 5/ 11/ 1986 فواقعة الخصم سبقت التأكد من درجة الحرارة المطلوبة وأن المطعون ضده قدم دليل يبيح له حجز الآلات الخاصة بالطاعنة وهي الحاويات. ويؤكد ذلك قيام المطعون ضده بالإفراج عن خطاب الضمان بعد مضي سنة على الاستلام النهائي وهو ما يؤكد عدم إخلال الطاعنة بشروط العقد وبالتالي لا يكون هناك محل تطبيق نص المادتين 28، 29 من القانون رقم 9 لسنة 1983.
ومن جهة أخرى فإن شروط تطبيق المادتين المشار إليهما يتطلب إعلان المتعاقد بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بفسخ العقد أو تنفيذه على حسابه مما يعطيه الفرصة لمحاولة التنفيذ بنفسه درءاً لتبعات التنفيذ على حسابه بواسطة الغير وعدم إقدام الجهة الإدارية على ذلك يدل دلالة واضحة على عدم إخلال الطاعنة بالتزام جوهري ويقطع في دلالته بتنفيذها التزامها بتوفير درجة الحرارة المطلوبة وقيام المطعون ضده بالإفراج عن خطاب الضمان المقدم من الطاعنة وكان له الحق في مصادرته لو لم تحقق درجة الحرارة المطلوبة.
ثانياً: أغفل الحكم الرد على دفاع الطاعنة والذي تمسكت به من مسئولية المطعون عليه عن التأخير في التنفيذ بعدم التزامه لتنفيذ واجباته في العقد بشأن توصيل الكهرباء والمياه لموقع العمل قبل بدء التنفيذ وهو ما يعني قصوراً في الحكم يوصمه بالبطلان.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية في الطعن، طلبت فيها رفض الطعن سواء بالنسبة لغرامة التأخير لتأخر الشركة عن تنفيذ العقد في المواعيد المتفق عليها وردت على طلب الطاعن فسخ العقد وطلب التعويض بعدم سبق طرح هذين الطلبين على محكمة أول درجة، ولا يسوغ إثارتهما لأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا. ولم ترد المذكرة على طلب الطاعنة بالإفراج عن الحاويات المملوكة للشركة والموجودة بموقع العملية..
ومن حيث إن الثابت من تقرير الطعن إنه من بين طلبات الطاعنة طلب جديد لم يسبق طرحه على محكمة أول درجة وهو الطلب الخاص بفسخ العقد فلم يكن ضمن طلبات الطاعنة في الدعوى المطعون في الحكم الصادر فيها، أما طلب التعويض رغم أن الطاعنة طلبت التعويض على النحو الثابت في مذكرتها المقدمة بجلسة 12/ 4/ 1987، إلا أن المحكمة أغلفت الفصل في هذا الطلب.
وحيث إنه من المقرر وفقاً لنص المادة 223 مرافعات أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الطعن، ذلك أن الطعن لا يكون إلا في حكم صدر فيه طلبات سبق نظرها في دعوى أمام محكمة أول درجة، ومن ثم لا يقبل الطعن إذا كان محله طلبات جديدة لم يسبق طرحها أمام محكمة أول درجة، وقد - نصت المادة 223 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليها على أنه لا تُقبل الطلبات الجديدة الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله "ويقوم هذا البند على اعتبارين أساسين:
أولهما: أنه في قبول طلبات جديدة في الطعن إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام التقاضي في مصر ويؤدي إلى تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصم الذي يوجه إليه الطلب.
ثانيهما: أن ذلك يتنافى مع فكرة أن الطعن هو تعقيب على قضاء محكمة أول درجة وتظلم منه بطريق الطعن المناسب، وقبول طلب جديد أمام محكمة الطعن يؤدي إلى أن محكمة الطعن تنظر دعوى ابتداء وفي ذلك خروج عن مهمتها وهي التعقيب على الأحكام والتظلم منها وفقاً للقانون.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنة تقدمت بطلب جديد في تقرير طعنها لم يصدر بشأنه قضاء بمحكمة أول درجة - وهو طلب فسخ العقد الأمر الذي يتعين معه عدم قبول - الطعن بالنسبة لهذا الطلب.
وحيث إنه عن طلب التعويض الوارد ضمن طلبات المدعية الختامية ومذكرتها بجلسة 12/ 4/ 1987 فإن مفاد نص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أنه إذا أغفلت المحكمة في بعض الطلبات جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بحصيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه، ومؤدى ذلك أن السبيل إلى الفصل في الطلب الذي أغفلته المحكمة هو الرجوع إلى نفس المحكمة لنظره والحكم فيه، فلا يجوز الطعن في الحكم بسبب إغفاله الفصل في ذلك الطلب، فالطعن لا يقبل إلا في الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه صراحة أو ضمناً، وأن الطعن لا ينقل إلى محكمة الطعن إلا ما تكون محكمة أول درجة قد فصلت فيه ورفع عنه الطعن، فإذا كان الثابت أن طلب التعويض الذي تضمنته مذكرة الطعن بجلسة 12/ 4/ 1987 ضمن طلباته الختامية. في الدعوى - لم تفصل فيه المحكمة ولم يتعرض له لا في أسبابها ولا في منطوقها، فإن الطعن في الحكم بالنسبة لهذا الطلب يكون غير مقبول.
وحيث إنه يبين للمحكمة من الأوراق أن مسودة الحكم المطعون فيه وكذلك منطوق الحكم على رول رئيس الدائرة، موقعة من عضوين فقط من أعضاء الدائرة الثلاثة أمر الذي يترتب عليه بطلان الحكم وفقاً لنص المادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية - والبطلان لهذا السبب - هو بطلان متعلق بالنظام العام - وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ومن ثم يكون الحكم باطلاً واجب الإلغاء.
وحيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها الأمر الذي يكون معه للمحكمة التصدي لموضوعها والفصل في الطلبات التي فصل فيها الحكم المطعون فيه صراحة أو ضمناً ورفع عنه الطعن وهي الطلبات الخاصة باسترداد الطاعنة لغرامة التأخير وعدم أحقية الجهة الإدارية في توقيعها، وتسليم الحاويات المملوكة للشركة الطاعنة والموجودة بموقع العملية موضوع التعاقد والتي تحفظت عليها المطعون ضدها أو دفعت قيمتها بواقع ثلاثون ألف جنيه.
وحيث إنه بالنسبة لغرامة التأخير التي خصمت من مستحقات الطاعنة ومقدارها 118200 جنيه فإنه وفقاً لنص المادة 81 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983، والتي تسري أحكامها على العقد موضوع الطعن، بنص المادة الثالثة عشر من العقد يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماماً للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة. فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيا إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلى أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي تثبت لجهة الإدارة نشوئها عن أسباب قهرية، وتحسب الغرامة من قيمة ختامي العملية جميعها إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر يمنع الانتفاع بما تم من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل في المواعيد المحددة، أما إذا رأت جهة الإدارة أن الجزء المتأخر لا يسبب شيئاً من ذلك فيكون حساب الغرامة بالنسب والأوضاع السابقة من قيمة الأعمال المتأخرة فقط - وتوقع الغرامة بمجرد حصول التأخير ولو لم يثبت عليه أي ضرر دون حاجة إلى أي تنبيه أو إنذار.
ومن حيث إنه وفقاً للفقرة الثانية من البند الثالث من العقد، يلتزم الطرف الثاني (الشركة الطاعنة) بتسليم العملية موضوع التعاقد للطرف الأول كاملة - توريد وتركيب وتدريب خلال سبعة شهور من استلام الموقع.
كما ينص البند "تاسعاً" من العقد على أن الطرف الأول يلتزم "بتوصيل مواسير المياه والصرف الصحي وكابلات الكهرباء حتى مواقع العنابر بدون أية موجات كهربائية على أن يتم التوصيل بالقرب من مداخل غرف التشغيل - على أن يتم توصيل المياه للموقع قبل قيام الطرف الثاني بالتنفيذ - كما ينص البند الحادي عشر على التزام الشركة، بتدريب من يلتزم وذلك أثناء التركيب بالموقع بالإضافة إلى التزامه بتكليف أحد العاملين الفنيين بالشركة يكون على دراية تامة بأصول التشغيل والصيانة بالبقاء في الموقع لتدريب من يلتزم وذلك لمدة شهرين بمصاريف على حساب الطرف الثاني من حيث الإقامة والإعانة.
ومن حيث إن الثابت من محضر تسليم الموقع أن الشركة تسلمت الموقع بتاريخ 12/ 7/ 1984 وهو الميعاد الذي يبدأ منه حساب مدة التنفيذ وفقاً لنص البند الثالث من العقد كما تم تسليم الأعمال تسليماً مؤقتاً بموجب محضر التسليم الابتدائي المؤرخ 16/ 10/ 1985، مما يعني أن هناك تأخير في تسليم الأعمال عن الميعاد المحدد في العقد مدته ثمانية شهور - حتى تاريخ التسليم الابتدائي والذي يتخذ أساساً لحساب غرامة التأخر وفقاً للمادة 81 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات السابق ذكرها.
وحيث إنه عن أسباب التأخير، فإن الثابت من الأوراق أن التأخير في تسليم الأعمال موضوع العقد حتى 16/ 10/ 1985 تاريخ التسليم الابتدائي، يرجع إلى جهة الإدارة، وليس إلى المتعاقد وذلك على النحو التالي:
1 - إن جهة الإدارة أصدرت أمر التشغيل بتاريخ 21/ 6/ 1984، ثم عادت وأجرت تعديلات عليه في تاريخ لاحق، وبعد توقيع المسئول الفني على ذلك التعديلات والذي تم بعد 9/ 8/ 1984 (مستند رقم 4 من حافظة مستندات الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/ 2/ 1986).
2 - إن الثابت من خطاب الشركة إلى المحافظة المؤرخ 4/ 11/ 1984 أنها لم تتسلم حتى هذا التاريخ (تاريخ الخطاب) خريطة الموقع العام أو تحديد موقع العنابر حتى يتسنى للشركة العمل وأشارت الشركة في خطابها أنها على أتم استعداد للبدء فوراً في الأعمال المدنية بمجرد تسليمها خريطة الموقع، وتأشير على هذا الخطاب ما يفيد استلام مندوب الشركة في 4/ 11/ 1984 خريطة الموقع موضحاً عليها ميول العنابر وأبعادها من السور ومواقع تغذية المياه والكهرباء والصرف بجوار غرفة الماكينات (مستند رقم 6 من حافظة المستندات المشار إليها).
3 - إن الثابت من محضر معاينة سير العمل بالموقع المحرر بواسطة اللجنة الفنية المختصة التابعة للمحافظة، والمؤرخ 16/ 5/ 1985، أنه حتى تاريخه لم يتم تغذية الموقع بالكهرباء - حيث أشارت اللجنة في محضرها إلى أنه تم الاتفاق من مندوبي مؤسسة الكهرباء على إمداد الشركة بكابلات تغذية كهرباء من الخط العمومي لزوم ماكينات التركيب للمعدات - وتركيب المحولات والماكينات (المولدات) وبالنسبة للمحول يكون بعد تجهيز الطريق أمام غرفة المحول بثلاثة أيام. وبالنسبة للمولدات - أثبتت اللجنة بالمحضر أن مؤسسة الكهرباء لم تبت في العطاءات المقدمة لها لتوريد وتركيب ماكينات توليد الكهرباء للمحطة - وتركيب فوارغ الكابلات أمام العنابر مع تقاطع الطريق.
وعن شبكة المياه أثبتت اللجنة أنه يجب اتخاذ إجراء حاسم في تنفيذ هذه العملية بإسنادها إلى مقاول ملتزم وذلك عن طريق الممارسة أو الأمر المباشر.
وبالنسبة لأعمال تركيب العنابر - موضوع العقد - فقد أثبتت اللجنة أن الشركة تعهدت في البدء في التركيبات بالنسبة للعنابر بعد توفير الكهرباء والمياه بجوار موقع العنابر - وأن مندوب الشركة أخطر اللجنة بأن موعد وصول فرقة التركيب الأجانب في حدود ثلاثة أيام بعد الإمداد بكابلات الكهرباء والتي اتفق عليها في المحضر مع مندوب الكهرباء يوم 16/ 5/ 1985 وانتهت اللجنة إلى أن موعد التسليم الابتدائي للعنابر والمعدات في النصف الثاني من يوليو وهو موعد الاستلام المثالي في ظروف درجات الحرارة العالية والرطوبة في أسيوط وأن أي تأخير في التغذية للكهرباء أو المياه يضاف إلى مدة التنفيذ.
ومن ذلك يكون ثابتاً أنه حتى تاريخ المحضر المشار إليه في 16/ 5/ 1985 لم يكن قد تم توصيل المياه والكهرباء لموقع العمل وفقاً للعقد واقترحت اللجنة في ضوء ما لمسته من ظروف العمل أن يكون ميعاد الاستلام الابتدائي في النصف الثاني من شهر يوليو سنة 1985 على أن يضاف أي تأخير في تغذية الموقع بالكهرباء أو المياه إلى مدة التنفيذ.
4 - ثابت من محضر إثبات الحالة - المحرر به الشكوى رقم 984 لسنة 1985 إداري أبنوب من الشركة المتعاقدة أنه حتى تاريخه في 13/ 8/ 1985 لم يتم توصيل المياه والكهرباء بموقع العملية.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم ومن البند التاسع من العقد أنه يجب تغذية الموقع لإعمال موضوع العقد بالمياه والكهرباء قبل البدء بالتنفيذ، كما أنه لا يكمن البدء في تنفيذ أعمال تركيب المعدات بدون وجود مياه وكهرباء في الموقع - والتي تلتزم بهما الجهة الإدارية المتعاقدة بنص البند التاسع من العقد وهو ما أشارت إليه لجنة متابعة سير العمل بمحطة أمهات عرب العوامر - وهي العملية موضوع العقد - في البند الخاص بأعمال تركيب العنابر - من تعهد الشركة الطاعنة - بالبدء في التركيبات بالنسبة للعنابر بعد توفير الكهرباء والمياه بجوار موقع العنابر وأن أي تأخير في التغذية بالكهرباء والمياه يضاف إلى مدة التنفيذ.
ومن حيث إن الثابت من محضر إثبات الحالة المحرر به المحضر الإداري رقم 984 لسنة 1985 في 13/ 8/ 1985 مركز أبنوب والذي لم تعترض عليه الجهة الإداري أنه لم يتم تغذية الموقع بالمياه أو الكهرباء حتى هذا التاريخ وكانت اللجنة الفنية لمتابعة سير العمل - السابق ذكرها - قد رأت في محضرها الانتهاء من التنفيذ - والتسليم الابتدائي للعملية في النصف الثاني من شهر يوليو بشرط تغذية الموقع بالمياه والكهرباء - أي أنها قدرت شهرين ونصف لإنجاز الأعمال في حالة توافر بالمياه والكهرباء وأن أي تأخير في التغذية يضاف إلى مدة التنفيذ - فإذا أضيفت إلى المدة التي قدرتها اللجنة الفنية المختصة بمتابعة سير الأعمال مدة التأخير في تغذية الموقع بالمياه والكهرباء وهي حوالي ثلاثة أشهر من 16/ 5/ 1985 حتى 13/ 8/ 1985 - مدة التأخير في تغذية الموقع بالمياه والكهرباء - هو القدر المتبقي منه بالنسبة للتأخير في ذلك حتى تاريخ محضر إثبات الحالة - فإن مدة التنفيذ وفقاً لقرار اللجنة الفنية المختصة تمتد حتى آخر شهر أكتوبر سنة 1985 على أقل تقدير وخاصة أن جهة الإدارة الطرف الآخر في العقد لم تقدم ما يثبت أنها قامت بتنفيذ التزاماتها بتغذية الموقع بالمياه والكهرباء حسب العقد وتقرير لجنة متابعة سير العمل، في تاريخ معين يبدأ منه حساب ميعاد التسليم أو تنكر ما ادعته الطاعنة من التأخير في هذا الخصوص ويثبت من محضر إثبات الحالة على النحو المتقدم بيانه.
وحيث إنه في ضوء ما تقدم فإن الشركة إذ قامت بتسليم الموقع تسليماً ابتدائياً في 16/ 10/ 1985 فإنه لا يكون ثمة تأخير في التسليم يمكن نسبته إلى الشركة المتعاقدة وأن امتداد ميعاد التنفيذ كان بسبب الجهة الإدارية وتأخرها في تنفيذ التزامها بتوصيل المياه والكهرباء لموقع العمل والذي بدونهما لا يمكن استكمال الأعمال وتنفيذ الشركة لالتزاماتها. وتنفيذ العملية موضوع العقد كاملة توريد وتركيب وتدريب وخاصة ما تعلق منها بتركيب المعدات والتي تم توريدها وفقاً للعقد ومن ثم فلا يكون هناك محل لتوقيع أي غرامة تأخير على الشركة الطاعنة لتخلف مناط توقيع تلك الغرامة وفقاً للعقد ولقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 ولائحة التنفيذية، وإذ قامت الجهة الإدارية المتعاقدة مع الشركة الطاعنة بتوقيع غرامة تأخير على الشركة فإنها تكون قد خالفت القانون المشار إليه وأحكام العقد الخاص بالعملية المتعاقد عليها مما يتعين معه الحكم بأحقية الشركة الطاعنة في استرداد غرامة التأخير الموقعة عليها - بهذه الصفة - من الجهة الإدارية المطعون ضدها.
ولا وجه لما ذهبت إليه جهة الإدارة، واستند عليه الحكم المطعون فيه، من أن درجة الحرارة المطلوبة أثناء التشغيل لم تتوافر طوال فترة الصيف حيث لم تقل الحرارة عن 34 درجة على النحو الثابت من كتاب مدير عام المشروع المؤرخ 5/ 11/ 1986 لمدير إدارة العقود والمشتريات بالمحافظة ذلك أن مناط استحقاق غرامة التأخير وفقاً لنص المادة 81 من لائحة المناقصات هو التأخير في تسليم المنشآت والعملية التعاقد عليها عن الميعاد المحدد في العقد، إلى أن يتم التسليم المؤقت طبقاً للمواصفات وهو الإلزام الأساسي الذي تحسب على أساسه غرامة التأخير - وإذ كان الثابت من محضر تسليم العملية المؤقت الابتدائية المؤرخ 16/ 10/ 1985 أن العملية تمت وفقاً للمواصفات ما عدا بعض الملاحظات البسيطة وأن اللجنة استدركتها - أما التزام الشركة الطاعنة في العقد بتوفير درجة حرارة معينة فلا أثر له على عملية التسليم الابتدائية أو غرامة التأخير، وإنما هو إلزام يتعلق بضمان التشغيل وفقاً لشروط العقد ويحكمه التسليم النهائي للعملية ويضمن ذلك التأمين النهائي الذي يقدمه المقاول لضمان تنفيذ العقد (م 20 من القانون رقم 9 لسنة 1983) والذي يجب الاحتفاظ به بالمحكمة وفقاً لنص المادة 71 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات - المشار إليه - إلى أن يتم تنفيذ العقد بصفة نهائية وفقاً للشروط بانقضاء فترة الضمان وخاصة تلك التي لا يمكن التثبت منها إلا في الفترة من تاريخ التسليم المؤقت وحتى تاريخ التسليم النهائي، ومن ثم فمجال توقيع غرامة التأخير، هو التأخير في التسليم في الميعاد لأسباب ترجع للمقاول.
وحيث إنه عن طلب رد الحاويات المملوكة للشركة والموجودة بموقع العملية موضوع العقد المؤرخ 21/ 6/ 1984 فإن الثابت من المحضر المؤرخ 15/ 5/ 1985 استلام اللجنة الفنية ومندوبي مشروع تنمية الثروة الداجنة بمحافظة أسيوط لعدد ست حاويات تحتوي على 26 (ستة وعشرون صندوقاً).. ولما كانت تلك الحاويات ملك للشركة، وضمن معداتها بالموقع - حيث لم يتم تفريغ الصناديق منها وقت وصولها - فإنه لا يحق للجهة الإدارية احتجازها أو الاحتفاظ بها دون سند أو مبرر قانوني وخاصة أن الجهة الإدارية لم تقدم في دفاعها سواء في الدعوى أو في الطعن سندها في احتجازها تلك الحاويات من العقد أو القانون كما أنه ليس صحيحاً في القانون ما ورد في الحكم المطعون فيه كسند لرفض طلب الشركة استرداد تلك الحاويات، أن ذلك حق لها وفقاً لنص المادتين 28 و29 من قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983، لأن المادتين المشار إليهما أجازتا لجهة الإدارة في حالة إخلال المتعاقد بأي شرط من شروط العقد الحق في فسخ العقد أو تنفيذه على حسابه وإنه في حالة الفسخ أو التنفيذ على حساب المتعاقد يكون لجهة الإدارة مصادرة التأمين النهائي والحصول على جميع ما يستحقه من غرامات مما يكون مستحقاً للمتعاقد لديها.
كما أن ما ورد في المادة 82 ب من اللائحة التنفيذية للائحة المناقصات والمزايدات من أن لجهة الإدارة الحق في احتجاز كل أو بعض ما يوجد في محل العمل من منشآت ومبان وآلات وأدوات ومواد وخلافه وحقها في الاحتفاظ بها حتى بعد انتهاء العمل ضماناً لحقوقها - فإن ذلك مقرر لجهة الإدارة في حالة سحب العمل من المقاول على حسابه كنص البند (ب) من المادة 82 من اللائحة - وهو ما لم يحدث بالنسبة للعملية موضوع العقد محل هذا الطعن قلم يتم فسخ العقد أو سحب العمل من الشركة الطاعنة مما لا يكون هناك محل لتطبيق حكم المادة 82/ ب من اللائحة، ومن جهة أخرى فإن المادة 84 من اللائحة نصت على أنه في حالة سحب العمل كله أو بعضه من المقاول، يحرر كشف بالأعمال التي تمت وبالآلات والأدوات التي استحضرت والمهمات التي تستعمل والتي يكون قد وردها المقاول بمكان العمل.. وأن جهة الإدارة غير ملزمة بأخذ شيء من هذه المهمات إلا بالقدر الذي يلزم لإتمام الأعمال فقط على شرط أن تكون صالحة للاستعمال.. فإن مناط تطبيق هذا الحكم أيضاً هو سحب العمل من المقاول وهو ما لم يتم في العملية موضوع الطعن وبذلك يكون احتجاز جهة الإدارة للحاويات التي نقلت المعدات الموردة لموقع العمل بغير سند من العقد أو القانون، الأمر الذي يتعين معه إلزام جهة الإدارة بردها إلى الشركة الطاعنة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة لطالبي فسخ العقد والتعويض.
ثانياً: بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها برد المبلغ الذي خصم من مستحقات الشركة كغرامة تأخير ورد الحاويات المملوكة للشركة بموقع العمل.
ثالثاً: إلزام طرفي الخصومة بالمصاريف مناصفة.

الطعن 696 لسنة 16 ق جلسة 20 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 45 ص 99

جلسة 20 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(45)

القضية رقم 696 لسنة 16 القضائية

"موظف" "ترقية" 

ترقية بالاختيار - معيارها ما ورد بملف الخدمة وما يبديه الرؤساء - خلو الأوراق من أية بيانات أبداها الرؤساء - الاقتصار على ملف الخدمة - أساس ذلك.

-----------------
ولئن كان الأصل أن الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئيسية من الدرجة الأولى (والتي تقابل مدير عام قبل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964) من الملائمات التي تترخص فيها الإدارة، إلا أن مناط ذلك أن يكون هذا الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها. ولما كان قرار التفسير التشريعي رقم 5 لسنة 1965 قد حدد العنصرين اللذين يستهدى بهما في هذا الاختيار وهما ما ورد بملف الخدمة باعتباره وعاء الوظيفة وما يبديه الرؤساء عنهم فإنه في الدعوى الماثلة وقد خلت أوراقها من أية بيانات أبداها الرؤساء عن كفاية المطعون ضده والمطعون في ترقيتهما تكون البيانات الواردة بملفات خدمتهم باعتبارها الوعاء الطبيعي للوظيفة هي العنصر الوحيد الذي يجب الاستهداء به في تقدير الكفاية في هذه الدعوى.

الطعن 1022 لسنة 13 ق جلسة 20 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 44 ص 98

جلسة 20 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة، ومحمد بدير الألفي- المستشارين.

---------------

(44)

القضية رقم 1022 لسنة 13 القضائية

"موظف - معاش" 

- المعاش المقرر وفقاً للمرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 - تكييفه - معاش قانوني - اعتباره تعويضاً جزافياً عن الفصل المفاجئ - استحقاق إعانة غلاء معيشة عنه".

-----------------
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المعاش الذي قرر بالاستناد إلى المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 في شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي الذي فصل المدعي من الخدمة بالتطبيق لأحكامه، هو معاش قانوني، ذلك لأن الموظف المفصول بغير الطريق التأديبي بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر تنقطع صلته بالحكومة من يوم صدور القرار القاضي بفصله، ولما كان هذا الفصل ليس عقوبة تأديبية في ذاتها فإن الموظف المفصول لا يحرم من حقه في المعاش أو المكافأة، وإنما رأى المشرع أن يمنحه تعويضاً جزافياً عن فصله وهذا التعويض ينحصر في بعض المزايا المالية التي تقوم على ضم المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش إلى مدة خدمته بشرط ألا تجاوز سنتين وعلى صرف الفرق بين مرتبه وتوابعه وبين معاشه عن هذه المدة غير أن هذا الفرق لا يصرف مقدماً دفعة واحدة بل مجزءاً على أقساط شهرية فإن لم يكن الموظف مستحقاً لمعاش منح ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية أيضاً، وذلك على سبيل التعويض عن هذا الفصل المفاجئ. ولما كان من عناصر التعويض إعانة غلاء المعيشة طبقاً للمعيار الذي قدر الشارع التعويض على أساسه فإنها تأخذ حكمه.