الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 أغسطس 2023

الطعن 204 لسنة 36 ق جلسة 18 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 99 ص 999

جلسة 18 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع – المستشارين.

-----------------

(99)

الطعن رقم 204 لسنة 36 القضائية

شركات - شركات تلقي الأموال لاستثمارها.
القانون رقم 146 لسنة 1988 بإصدار قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها - القانون رقم 146 لسنة 1988 أخضع بنص صريح وقطعي الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها أو تلك التي من أغراضها العمل في مجال تلقي الأموال والتي نشأت قبل صدوره وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة على أن تقوم على توفيق أوضاعها وفقاً لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به - أناط القانون رقم 146 لسنة 1988 بالهيئة العامة لسوق المال تنفيذ أحكامه فيما تضمنته من قبول أو رفض طلب أو رفض طلب تأسيس وقيد الأشخاص الذين سبق لهم مزاولة نشاط في مجال تلقي الأموال واستثمارها - متى كانت الشركة المنشئة طبقاً للقانون رقم 159 لسنة 1981 تعمل في مجال تلقي أموال من الجمهور وبعد العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988 وبالمخالفة لأحكامه ولم ترسل إخطاراً لهيئة سوق المال متضمناً المبالغ التي تلقتها قبل العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988 فإن قرار هيئة سوق المال بشأن خضوعها للإجراءات التي تطلبها القانون قد جاء صحيحاً مطابقاً للقانون - لا وجه للقول بأن مجلس إدارة الهيئة مصدرة القرار قد صدر حكم ببطلان تشكيله وينسحب ذلك إلى التقرير ببطلان قراراتها - أساس ذلك: أن الاختصاصات المنوطة بمجلس إدارة الهيئة لا تتجاوز في طبيعتها بكونها اختصاصات وظيفية صدرت من الهيئة الإدارية التي كان مناطاً بها هذا الاختصاص ومن ثم تتمتع هذه الأعمال والقرارات بالحماية وتنتج أثرها القانوني حتى مع القضاء ببطلان تشكيل الهيئة المصدرة لها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 10/ 12/ 1989، أودع الأستاذ حسن مصطفى محرم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 204 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 5/ 12/ 1989 في الدعوى رقم 2466 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً مع الحكم بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل من الدعوى، مع الحكم بإلغاء القرار المطعون عليه والذي بموجبه تم إدراج الشركة الطاعنة ضمن شركات تلقي الأموال بكتاب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال رقم 164 في 12/ 9/ 1988 الموجه إلى رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وما تلى ذلك من إجراءات بعد هذا الإدراج وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار محمود عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن - انتهى فيه للأسباب المشار إليها به - قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بالمحاضر. وبجلسة 20/ 4/ 1992 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، التي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 17/ 1/ 1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 7/ 3/ 1993 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 4/ 4/ 1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 18/ 4/ 1993 لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الموضوع - يتلخص حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 2466 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/ 1/ 1989، طالباً الحكم، بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من هيئة سوق المال رقم 164 لسنة 1988 بتاريخ 13/ 9/ 1988 بإدراج شركة........ للاستثمار وتوظيف الأموال ضمن الشركات العاملة في تلقي الأموال والمخاطبة بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 ولائحته التنفيذية وعدم الاعتداد بما جاء بكتاب الهيئة العامة لسوق المال المؤرخ 17/ 1/ 1989 لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وما تلى ذلك من إجراءات مع ما يترتب على ذلك من آثار.
قال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 9/ 6/ 1986 قررت لجنة تأسيس الشركات الموافقة على طلب تأسيس شركة.... للاستثمار وتوظيف الأموال شركة مساهمة مصرية - طبقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1988 ولائحته التنفيذية. بعد أن استوفى كافة المستندات والأوراق المتطلبة في هذا الشأن، وإذا صدر القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها. وبتاريخ 17/ 9/ 1988 أصدرت الهيئة العامة لسوق المال خطاباً برقم 164 لسنة 1988 موجهاً إلى رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات اشتمل على بيان الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المخاطبين بأحكام المادة 16 من القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه وأدرجت الشركة المذكورة ضمن الشركات الخاضعة لأحكامها على الرغم من أنها أنشأت قبل صدور القانون المطلوب تطبيق أحكامه عليها كما أن أي من أنشطتها الواردة في أغراض الشركة لا يتضمن أي نشاط يتعلق بتلقي الأموال واستثمارها على النحو الوارد في القانون المنظم للشركات العاملة في مجال تلقي الأموال.
واستطرد المدعي أن هذا الإجراء قد أضر بالموقف المالي للشركة ونشاطها وهو الأمر الذي ألجأه إلى التظلم لكافة الجهات المعنية والتي لم تجبه إلى طلبه فأقام دعواه للحكم له بطلباته.
وأودع المدعي مذكرات بدفاعه أورد بها أن مجلس إدارة الهيئة - مصر القرار - قد أصابه البطلان في التشكيل وتأييد هذا البطلان بالحكم الصادر في الدعوى رقم 999 لسنة 44 ق مما يصم جميع القرارات الصادرة عنه بالبطلان أيضاً ومنها القرار المطعون فيه - وقد ردت الهيئة العامة لسوق المال على الدعوى بعدة مذكرات ومستندات أورت بها انطباق أحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 المنظم لشركات تلقي الأموال واستثمارها على الشركة المدعية وفي طبيعة نشاطها وما يثبت لدى الهيئة من اقتصار نشاطها على تلقي الأموال من الجمهور واستثمارها. وهو الأمر الذي أدى إلى تقديم العديد من الشكاوى ضد الشركة والمسئولين فيها من أصحاب الودائع التي عجزت الشركة عن ردها إليهم فضلاً عن ثبوت هذا الاتهام في حقهم والذي نجم عنه إحالتهم على المحاكمة الجنائية. وطلبت الهيئة رفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 25/ 12/ 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن البادي من الأوراق أن الشركة موضوع القرار تخضع لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات المساهمة التي تعمل في مجال تلقي الأموال والتي تم تكوينها وتأسيسها قبل صدوره وفي ظل العمل بأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة إلى أحكامه باعتبار أن هذا القانون قد صدر لتنظيم هذه الشركات وحماية جمهور المتعاملين من المودعين وأصحاب الودائع وقد ألزم القانون هذه الشركات بتوفيق أوضاعها وفق التنظيم القانوني المقرر في هذا الشأن ومنحها أجلاً مدته ثلاثة أشهر لإجراء هذا التوفيق. وأضافت المحكمة أن البادي من الأوراق خضوع الشركة المدعية - حسب طبيعة نشاطها - للقانون رقم 146 لسنة 1988 ويكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون ومن ثم يفتقد الادعاء ركن الجدية فيه دون حاجة لبحث ركن الاستعجال وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً حيث إن ما ذهب إليه من خضوع الشركة المدعية لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه - لا يتفق وصحيح نشاط الشركة أو أغراضها المشار إليها في عقد تأسيسها والقرارات الصادرة في شأنه للأسباب الآتية: -
1) أن القانون رقم 146 لسنة 1988 صدر في 9/ 6/ 1988 ولائحته التنفيذية في 8/ 8/ 1988 وقرر أن يسري عليه أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة ما لم يرد فيه نص بالقانون الجديد. وهو ما يعني سريان القانونين معاً على الشركات القائمة.
2) ميز المشرع بين نوعين من الشركات إذ حظر على الشركات العاملة وفقاً للقانون رقم 146 لسنة 1988 ممارسة نشاط يتصل بأعمال البنوك، كما حظر عليها تلقي الودائع تحت الطلب فضلاً عن العديد من المحظورات التي قررها مجلس الوزراء في 26/ 9/ 1989 وهذا كله يثبت أن شركات تلقي الأموال هي نوع جديد من الشركات ينشأ وفقاً للأوضاع والضوابط المشار إليها في قانون إنشائها، ومن ثم يخرج عن نطاق تطبيقه الشركات التي تم تأسيسها وشهرها في ظل أحكام قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 والذي أنشأت الشركة الطاعنة في ظله ومن ثم تخرج بنشاطها كاملاًً عن نطاق قانون شركات تلقي الأموال ويضحي القرار المطعون فيه والذي وضعها على قائمة شركات تلقي الأموال مخالفاً للقانون حرياً بوقف تنفيذه وإلغائه.
3) أخطأت المحكمة عندما فسرت نشاط الشركة بأن نشاط الشركة هو إقامة المشروعات - بدلاً من الشركات - وهذا الخطأ هو الذي نجم عنه اللبس في فهم حقيقة نشاط الشركة وطبيعته إذ أن المشروعات التي تتم بتلقي الأموال هي التي تخضع لقانون تلقي الأموال أما إنشاء الشركات لممارسة نشاط تجاري معين فهي ووفق طبيعتها تخرج عن نطاق القانون المشار إليه، وهذا الخطأ من جانب المحكمة أدى إلى إصدارها الحكم المطعون فيه ومن ثم شابه القصور في التسبيب والخطأ في تحصيل الوقائع.
4) أن رقابة واختصاص الهيئة العامة لسوق المال يقتصر وفقاً للقانون رقم 159 لسنة 1981 على إصدار القرارات الخاصة بالاكتتاب العام في حالة تكوين الشركات بالاكتتاب العام ومن ثم فليس لها حق الإشراف على نشاط هذه الشركات كما جاء بالقرار المطعون فيه. وأكد هذا الدفاع مذكرات هيئة سوق المال المقدمة في الدعوى التي تتضمن صراحة خروج الشركة المدعية من نطاق الرقابة أو التطبيق الوارد في القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن شركات تلقي الأموال فضلاً عن أن قرارها المطعون فيه (الخطاب رقم 164 لسنة 1988 بتاريخ 11/ 9/ 1988) لم يصر في الشكل القانوني المقرر للقرارات الإدارية الصحيحة ومن ثم لا يعدو أن يكون إجراء وظيفي لا يعتد به أو يرتكن إليه في تحميل الشركة المدعية بما أسفر عنه من نتائج وما ترتب عليه من إجراءات. فضلاً عن أنه قد صدر الحكم في الدعوى رقم 999 لسنة 45 ق. قضى ببطلان تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار مصدرة القرار المطعون فيه ومن ثم ينسحب هذا البطلان على كل القرارات التي أصدرها ومنها القرار محل الطعن الماثل.
ومن حيث قضاء هذه المحكمة يجري على أنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين:
أولهما: ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق مما يعمل على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
ثانيهما: هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري منذ إنشائها على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية وهي "رقابة مشروعية" تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها أو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة أو لأي من العاملين بها.
كما أن رقابة الإلغاء يتفرع عنها رقابة وقف التنفيذ للقرارات الإدارية المعيبة أو المخالفة ويجب أن يستند القاضي الإداري فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم مشروعية القرار فضلاً عن توفر نتائج يتعذر تداركها على استمرار التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال. وهذه الرقابة التي تقوم عليها ولاية محاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية وتتولى المحكمة الإدارية العليا نظر الطعون في أحكام محاكم مجلس الدولة الجائز الطعن فيها أمامها - لتزن هذه الأحكام بميزان القانون سواء من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرتها لولاية الإلغاء أو وقف التنفيذ على القرارات الإدارية - على النحو السالف البيان - طبقاً وفي الحدود التي وضعتها أحكام الدستور والقانون.
ولا يحل القضاء الإداري على أي نحو في مباشرته لرقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ محل الجهة الإدارية التنفيذية في أداء واجباتها أو مباشرة أي من اختصاصاتها أو النشاط الموكل إليها القيام به من أجل تسيير المرافق العامة وإدارتها ومباشرة السلطات الإدارية والتنفيذية والمهام الممنوحة لها طبقاً للدستور والقانون ويقوم على أساس مسئولية الإدارة العاملة السياسية والمدنية والجنائية والتأديبية عن هذه الممارسة.
كما أن رقابة مجلس الدولة ومحاكمة على مشروعية قرارات الجهات الإدارية وتصرفاتها لتحقيق أحكام الدستور والقانون وسيادة الشرعية وعلو المصلحة العامة باعتبارها الغاية الوحيدة المشروعة لكل ممارسة لسلطة عامة وسنداً لمشروعية هذه الممارسة ومبررها.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق جميعه، فإن محاكم مجلس الدولة تباشر الرقابة على مشروعية قرارات وتصرفات الإدارة متمتعة بالاستقلال الكامل عن أية سلطة في الدولة في أداء رسالتها.
ومن حيث إن من المبادئ الأساسية لتفسير وتطبيق النصوص التشريعية أن اللاحق منها ينسخ السابق، وأن النسخ كما يكون صريحاً يكون ضمنياً. ومن بين أساليب النسخ الضمني إعادة تنظيم الموضوع بقواعد تشريعية أو تنظيمية جديدة تسري بأثر مباشر على المراكز العامة القائمة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن القواعد التنظيمية العامة التي تضعها جهة الإدارة متسمة بطابع العمومية والتجريد تكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة الإتباع في حدود ما صدرت به.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى خضوع الشركة الطاعنة شركة........ للاستثمار وتوظيف الأموال" والمنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة التي أنشئت وفقاً له أم أنها تخضع لأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988، بإصدار قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وفقاً لطبيعة نشاطها القائم في ظل العمل بالقانون الأخير.
ومن حيث إن المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه تنص على أن يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن شركات المساهمة العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها.
وتسري أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على هذه الشركات، فيما لم يرد به نص خاص في هذا القانون.
ولا يجوز لشركات المساهمة العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها مزاولة أعمال البنوك بما فيها تلقي الودائع تحت الطلب أو لأجل أو أعمال الصرافة أو منح التسهيلات الائتمانية.
كما تنص المادة (16) من ذات القانون على أن "على كل شخص طبيعي أو معنوي تلقى قبل العمل بأحكام هذا القانون، بالذات أو بالواسطة أموالاً من الجمهور لاستثمارها أو المشاركة بها أو لأي غرض آخر من أغراض توظيف الأموال بأية وسيلة وتحت أي مسمى أن يتوقف عن تلقي الأموال من تاريخ العمل بهذا القانون.
ومن حيث إنه من المبادئ المسلم بها أن القانون ينفذ من التاريخ المحدد فيه للعمل بأحكامه ولو تضمنت نصوصه دعوة إلى السلطة التنفيذية لإصدار لائحة تنفيذية له إلا إذا نص القانون صراحة على غير ذلك أو كان تنفيذ القانون متعذراً بدون الأحكام التفصيلية التي يراد للائحة التنفيذية أن تتضمنها.
ومن حيث إن مفاد النصوص المشار إليها أن المشرع في القانون رقم 146 لسنة 1988 أخضع بنص صريح وقطعي الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها أو تلك التي من أغراضها العمل في مجال تلقي الأموال - والتي أنشأت قبل صدوره وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة - أن تقوم على توفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه وأن تتخذ الإجراءات التنفيذية لتعديل موقفها من عملائها حماية للمودعين وحفاظاً على أموال المواطنين من الضياع وأناط القانون بالهيئة العامة لسوق المال تنفيذ أحكامه فيما تضمنته من قبول أو رفض طلب تأسيس وقيد الأشخاص الذين سبق لهم مزاولة نشاط في مجال تلقي الأموال واستثمارها في المواد 63 - 69 من اللائحة التنفيذية للقانون ورتب القانون المشار إليه عقوبات جنائية على مخالفة أحكامه حيث نص في المواد 21، 22، 23، 24، 25، 26 من القانون على الجزاءات والعقوبات المترتبة على مخالفة أحكامه.
وأورد قيداً في المادة (16) منه على الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال من الجمهور في ظل أحكام القانون 159 لسنة 1981 بأن ألزمها التوقف عن تلقي أية أموال اعتباراً من 10/ 6/ 1988 تاريخ العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه وأن تقوم على توفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه خلال الثلاثة أشهر التالية لتاريخ بدء العمل به من خلال إخطار يقدم إلى الهيئة العامة لسوق المال مع إيداع قائمة بالمركز المالي للشركة في تاريخ العمل بالقانون وفق الشروط والضوابط التي أوردها في شأن إعداده واعتماده.
ومن حيث إن مفاد ذلك التزام جميع الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال من الجمهور وأياً ما كان صورة هذه المعاملات أو سندها.
وهذا التنظيم يسري بأثره الفوري والمباشر على كافة الشركات العاملة في تاريخ صدوره وأياً ما كان القانون الذي تباشر نشاطها على سند من أحكامه وفقاً لقواعد بدء سريانه من التاريخ المحدد فيه للعمل بأحكامه - كما يؤكد خضوع شركات تلقي الأموال من الجمهور للقواعد الجديدة المنظمة بالقانون رقم 146 لسنة 1988، أن أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن المساهمة. لم ينظم حالات تلقي أموال من الجمهور وإنما عنى بتنظيم قواعد الاكتتاب العام والمشاركة بالأسهم أو السندات.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة تم تأسيسها وفقاً لأحكام القانون رقم 159 لسنة 1981 تحت اسم شركة....... للاستثمار وتوظيف الأموال ومن أغراضها - كما ورد بعقد تأسيسها التعامل في الأوراق المالية للشركات المساهمة بيعاً وشراء، والاكتتاب بها والترويج لها، وإقامة تمويل الشركات بكافة أنواعها... وقد تبين من الأوراق وتقارير المحاسبين والقانونيين المعينين لمراجعة دفاترها وأوراقها أنها تعاملت وتتعامل في مجال تلقي الأموال من المواطنين لتوظيفها من خلال عقود خاصة صورية لمشاركات وهمية يتمتع عملياتها بالمشروعية وتحايلها على القوانين المنظمة لذلك.
ومن حيث إن التقرير المعد من المحاسبين القانونين من قبل الجهاز المركزي للمحاسبات بناء على طلب الهيئة المطعون ضدها وفقاً للاختصاص المنوط بها في أحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 قد جاء به أن حقيقة الشركة أنها منشأة فردية مملوكة لزوجة الطاعن السيدة/ ....... وأنه في مجال نشاطها في تعبئة زجاجات مياه الشرب وتوزيع المواد الغذائية حققت خسائر جسيمة، كما أنه لا يوجد له بها أي مستندات أو دفاتر منظمة. كما وأنها جاوزت نشاطها المرخص به وقامت على عمليات تلقي الأموال من المواطنين اعتباراً من 31/ 8/ 1983 بعقود ترخص لها الانفراد بالتصرف وقد أبرمت ما يجاوز 6800 عقداً حتى 11/ 11/ 1986 تم تسوية حقوق غالبيتها دون الآخرين كما وأن حساباتها متشابكة بين الشركة المساهمة وتوظيف الأموال. وهو من النشاط الخاضع للتنظيم الوارد بالقانون رقم 146 لسنة 1988.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن الشركة وقد تلقت هذه الأموال تكون مخاطبة بأحكام القانون المشار إليه وأيد ذلك التحقيقات التي قامت بها نيابة الشئون المالية والتجارية وتقرير الاتهام الصادر في الدعوى رقم 5461 لسنة 1991 ج عين شمس والذي انتهى إلى قيد الواقعة جناية وجنحة ضد الطاعن للجرائم المنسوبة إليه وفقاً لأحكام المواد 16/ أ، ب، ج، 2، 18، 21، 23، 26 من القانون رقم 146 لسنة 1988 (1) بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها والمادتين 64، 69 من لائحته التنفيذية والمواد 1، 2، 3 من القانون رقم 89 لسنة 1986 بشأن تنظيم بعض حالات دعوة الجمهور لاكتتاب العام والمواد 61، 74، 84، 87، 91 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة.... إلخ على التفصيل الوارد بقرار الإحالة المشار إليه - لما نسب إليه من أنه بصفته المدير المسئول والعضو المنتدب للمركز العلمي للمياه الصحية (......) امتنع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها.
(2) تلقي أموالاً من الجمهور بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 وبالمخالفة لأحكامه........
(3) لم يرسل إخطاراً إلى الهيئة العامة لسوق المال متضمناً المبالغ التي تلقاها قبل العمل بالقانون رقم 146 لسنة 1988.... فضلاً عن العديد من الشكاوى التي تلقتها الجهات المعنية من الجماهير التي تلقي منها أموالاً لاستثمارها ولم يقم على ردها.
وأشارت إليها حافظة مستندات ومذكرات المطعون ضدها.
وهو الأمر الذي يبين منه بحسب الظاهر من الأوراق أن الشركة الطاعنة تخضع للأحكام والتنظيم القانوني الوارد بالقانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن شركات تلقي الأموال واستثمارها. ويكون القرار الصادر من المطعون ضدها في شأن خضوعها للإجراءات التي تطلبها القانون المشار إليه قد جاءت على صحيح سندها من القانون والواقع مما يبين منه أنه قد صدر مستنداً إلى صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا وجه لما يحتج به الطاعن من أن مجلس إدارة الهيئة مصدرة القرار قد صدر الحكم في الدعوى رقم 999 لسنة 45 ق ببطلان تشكيله وهو الأمر الذي ينسحب معه إلى التقرير ببطلان القرار المطعون عليه ذلك أن الاختصاصات المنوطة بمجلس إدارة الهيئة لا تتجاوز في طبيعتها كونها اختصاصات وظيفية صدرت من الهيئة الإدارية التي كان مناطاً بها هذا الاختصاص ومن ثم فإن هذه الأعمال وتلك القرارات تتمتع بالحماية وتنتج أثرها القانوني حتى مع القضاء ببطلان تشكيل الهيئة المصدرة لها وذلك بناء على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن إلغاء قرار تعيين أحد المواطنين من العاملين بالدولة لا يترتب عليه حتماً وفي جميع الظروف بطلان ما باشره من اختصاصات وظيفية إبان تقلده لمنصبه الوظيفي حيث إنه من المستقر قانوناً حماية للغير حسن النية وإعلاء للصالح العام الذي يحتم كفالة استمرار وحسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد ورفعاً للمصلحة العامة على أية مصالح خاصة وحماية للمراكز القانونية التي ترتبت على مباشرة هذا العمل ومن ثم فإنه ترتيباً على مباشرة مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها الاختصاصات المنوطة به قانوناً لا ينال منها أو يلغي كل أثر لها بإلغاء قرار تشكيل الهيئة المذكورة وحيث إنه استناداً إلى ما سلف بيانه وفقاً لما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة من نفاذ ما تم أو صدر من قرارات أو تصرفات أو ما إبرام من اتفاقات على يد الموظف الفعلي أو ما أمر به من خلال شغله للوظيفة العامة من إجراءات على هذا النحو، فإنه يغدوا هذا الدفع فاقداً لسنده ولا يعول عليه.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه إذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى انتفاء ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ، وقضى برفض الطلب دون حاجة إلى بحث توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه ومن ثم يكون الحكم قد أصاب وجه الحق وصادف صحيح حكم القانون فيما قضى به ويكون الطعن عليه قد أقيم على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته تطبيقاً للمادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الطعنان 268 ، 410 لسنة 15 ق جلسة 19 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 43 ص 95

جلسة 19 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

-----------------

(43)

القضية رقم 268/ 410 لسنة 15 القضائية

(أ) "دعوى" ميعاد الطعن في الأحكام - ميعاد المسافة 

- امتداد ميعاد الطعن أربعة أيام لأن مقر الشركة بالإسكندرية.
(ب) "عاملون بالقطاع العام" "تأديب" 

الفرق بين الفصل التأديبي والفصل بغير الطريق التأديبي - مثال.
(جـ) "عاملون بالقطاع العام" "تأديب" 

- اختصاص المحاكم التأديبية في الدعاوى التأديبية المبتدأة وفي الطعون في أي جزاء تأديبي يصدر من السلطات الرئاسية - حكم المحكمة العليا.
(د) "عاملون بالقطاع العام" "تأديب" "اختصاص" 

- الفصل من الخدمة من اختصاص المحكمة التأديبية وحدها. صدور قرار الفصل من الجهة الرئاسية يعتبر عدواناً على اختصاص المحكمة التأديبية.
(هـ) "عاملون بالقطاع العام" - "تأديب" 

- عدم التناسب الظاهر بين الجزاء الإداري والذنب الموقع عنه - مثال - مجازاة العامل المختلس بخصم شهر من مرتبه - عدم مشروعيته.

------------------
1 - ولئن كان الطعن رقم 268 لسنة 15 القضائية قدم في 12 من يناير سنة 1969 عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في 9 من نوفمبر سنة 1968، أي أنه قدم بعد الميعاد المقرر للطعن وهو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم، إلا أن الشركة المحكوم ضدها (الطاعنة) مقرها بالإسكندرية والطعن قدم للمحكمة الإدارية العليا بالقاهرة، وطبقاً لما تقضي به المادة 16 من قانون المرافعات "إذا كان الميعاد معيناً في القانون للحضور أو لمباشرة إجراء فيه زيد عليه يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً بين المكان الذي يجب الانتقال منه والمكان الذي يجب الانتقال إليه، وهو ما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزاد له يوم على الميعاد، ولا يجوز أن يجاوز ميعاد المسافة أربعة أيام" والانتقال المعني في هذه المادة والذي تنصرف إليه مواعيد المسافة المقررة بها هو انتقال من يستلزم الإجراء ضرورة انتقالهم وهم الخصوم أو من ينوب عنهم من المحضرين وغيرهم، ولما كان الثابت أن المسافة بين الإسكندرية وهي المكان الذي يجب أن تنتقل منه الشركة المحكوم ضدها (الطاعنة) والقاهرة وهي المكان الذي يجب الانتقال إليه للتقرير بالطعن تزيد على مائتي كيلو متراً، فإنه يضاف إلى ميعاد الطعن الذي ينتهي في 8 من يناير سنة 1969 ميعاد مسافة قدره أربعة أيام أي أنه يمتد إلى 12 من يناير سنة 1969 وهو اليوم الذي تم فيه التقرير بالطعن، ومن ثم يكون الطعن قد قدم في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية.
2 - لا صحة لما ذهبت إليه الشركة الطاعنة في طعنها رقم 268 لسنة 15 القضائية من أن القرار رقم 14 لسنة 1968 بإنهاء خدمة المدعي ليس قراراً تأديبياً وإنما هو قرار بفصله بغير الطريق التأديبي لعدم صلاحيته لشغل وظيفته، ذلك أن أسباب انتهاء خدمة العاملين بالقطاع العام محددة في المادة 75 من قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 الذي تم الإنهاء في ظل أحكامه، وليس من بينها حق الشركة في إنهاء خدمة العامل بغير الطريق التأديبي لعدم صلاحيته لشغل وظيفته فيما عدا الحالتين اللتين أشار إليهما الحكم المطعون فيه وهما ثبوت عدم صلاحيته خلال فترة الاختبار أو توالي التقارير عنه بدرجة ضعيف، وفيما عدا ذلك فإن الفصل بغير الطريق التأديبي إنما يكون بقرار من رئيس الجمهورية، فقد جاء في البند الثالث من المادة 75 من قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر أن خدمة العامل تنتهي بالفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي أو بقرار من رئيس الجمهورية فالقرار رقم 14 لسنة 1968 الذي أصدره رئيس مجلس إدارة الشركة بإنهاء خدمة المدعي لارتكابه العديد من المخالفات ولاتهامه بالاختلاس مهما يكن عباراته هو في حقيقته فصل تأديبي.
3 - لما كانت المحكمة العليا قد قضت بجلسة 3 من يوليه سنة 1971 في الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 فيما تضمنته من إسناد ولاية الفصل في بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية في شأن العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية، فإن الحكم المطعون فيه إذ تصدى لموضوع الدعوى يكون قد خالف القانون، وكان يتعين لذلك الحكم بإلغائه وإحالة الدعوى إلى الجهة القضائية المختصة، إلا أنه بصدور القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام والنص فيه على اختصاص المحكمة التأديبية بالفصل في قرارات السلطات الرئاسية الصادرة بفصل بعض العاملين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وصدور القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي خلع على المحاكم التأديبية الولاية العامة للفصل في مسائل تأديب العاملين ومنهم العاملون بالقطاع العام، فقد انتهت المحكمة العليا في حكمها الصادر في الدعوى رقم 9 لسنة 2 تنازع إلى أن المحاكم التأديبية هي الجهة القضائية المختصة التي ناط بها القانون الفصل في الدعاوى التأديبية المبتدأة وفي الطعون في أي جزاء تأديبي يصدر من السلطات الرئاسية، وإذ تصدت المحكمة التأديبية لموضوع المنازعة فلم يعد جائزاً إعادة الدعوى إليها لتقضي فيها من جديد، ولا محيص إذن أمام المحكمة الإدارية العليا من التصدي للقرار المطعون فيه لتزنه بميزان القانون الصحيح.
4 - إن مرتب المدعي - على ما يبين من الأوراق - كان يجاوز خمسة جنيهات شهرياً عند صدور القرار بفصله وبالتالي فإن قرار الجهة الرئاسية بفصله كان يشكل عدواناً على اختصاص المحكمة التأديبية التي كان لها دون سواها سلطة فصله من الخدمة بالتطبيق لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة، ويكون القرار المطعون فيه والحالة هذه قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص، ولم ينفك عنه هذا العيب بعد صدور القانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام إذ نص في المادة 49 ثالثاً فقرة 2 منه على أن المحكمة التأديبية هي صاحبة السلطة في توقيع جزاء الفصل على العاملين شاغلي الوظائف من المستوى الثاني وما يعلوه ومن بينهم المدعي.
5 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن انعدام التناسب الظاهر بين الذنب الإداري والجزاء الموقع عنه يخرج الجزاء عن نطاق المشروعية مما يجعله مخالفاً للقانون متعين الإلغاء، ولما كان الحكم المطعون فيه والذي لم يطعن فيه السيد....... - قد انتهى إلى ثبوت ما هو منسوب إلى المذكور بقرار الاتهام من أن نيته انصرفت إلى الاستيلاء على المبالغ موضوع الدعوى لنفسه وبسبب وظيفته دون وجه حق، وأنه بذلك يكون قد خرج على مقتضى ما يجب أن يتحلى به العامل من أمانة وحسن سلوك ولم يحافظ على أموال الشركة التي يعمل بها واستولى دون وجه حق على أموالها ولم يوردها إلى خزانة الشركة إلا بعد اكتشاف أمره، فما كان يجوز أن يقضي الحكم بعد ذلك بمجازاة المذكور بخصم شهر من مرتبه إذ ليس هناك أي تناسب بين الذنب الإداري الذي ثبت في حقه وبين الجزاء الذي وقع عليه، فلا جدال في أن جرائم الاختلاس من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة والتي تفقد العامل الذي يرتكبها سمعته والثقة فيه وتؤدي عند الحكم فيها جنائياً إلى فصله بقوة القانون، ولا يمكن أن يؤدي قيام السيد....... برد المبالغ التي اختلسها وبالتالي قيام النيابة العامة بإحالة الموضوع إلى الجهة الإدارية لمجازاته عما ثبت في حقه تأديبياً إلى تغيير طبيعة الذنب الذي ارتكبه، فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن للمذكور سجلاً حافلاً بالجزاءات على نحو ما هو ثابت بالأوراق، فإن الجزاء الحق لمثله هو الفصل من الخدمة.

الطعن 4507 لسنة 39 ق جلسة 15 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 133 ص 1367

جلسة 15 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: جودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، والسيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم- نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(133)

الطعن رقم 4507 لسنة 39 القضائية

(أ) قوات مسلحة - لجنة ضباط القوات المسلحة - ما يخرج عن اختصاصها - قرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية - اختصاص مجلس الدولة بنظرها.
المادة (1) من القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية - المادة (3) من القانون رقم 92 لسنة 1975 في شأن النظام الأساسي للكليات العسكرية.

مناط اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية أن تكون القرارات مثار المنازعة صادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضابط العاملين بالقوات المسلحة - المنازعة الإدارية في قرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية تخرج من نطاق اختصاص اللجنة المذكورة - أثر ذلك: دخول هذه المنازعات في ولاية مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية -تطبيق.
(ب) المدارس الثانوية العربية - شروط قبول خريجيها بالكليات والمعاهد العسكرية.
المادتان 1 و22 من القانون رقم 59 لسنة 1972 بإنشاء مدارس ثانوية حربية - المادة 31 معدلة بالقانون رقم 19 لسنة 1988.
أنشأ المشرع المدارس الثانوية الحربية لإعداد طلاب مؤهلين للخدمة في القوات المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً - قبل تعديل المدة (31) كان الخريجون بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها - بعد التعديل حذفت عبارة "وفي حدود احتياجاتها" وأوجب المشرع إضافة نسبة تتراوح بين 1.5 و3% إلى مجموع درجات الخرجين - مؤدى ذلك أن قبول خريجي المدارس الثانوية الحربية بالكليات العسكرية لم يعد رهيناً باحتياجاتها وإنما هو أمر وجوبي لكل من تتوافر فيه الشروط - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ السبت 11/ 9/ 1993 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن وزير الدفاع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4507 لسنة 39 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات أ" بجلسة 13/ 7/ 1993 في الدعوى رقم 2292 لسنة 47 ق المرفوعة من/..... بصفته ولياً طبيعياً على ابنه/....... فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على الوجه المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 21/ 2/ 1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 27/ 3/ 1994، ونظر أمام هذه المحكمة وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/ 1/ 1993 أقام/...... بصفته ولياً طبيعياً على ابنه/...... الدعوى رقم 2292 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد أ" ضد وزير الدفاع طالباً في ختام عريضتها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن قبول نجله بإحدى الكليات العسكرية التي تتفق ومجموعه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية. وقال شرحاً للدعوى أنه على أثر حصول نجله على الشهادة الإعدادية بمجموع مقداره 85% تقدم للالتحاق بالمدرسة الثانوية الحربية بالعامرية حيث حصل منها على الثانوية العامة بمجموع 67.8% ثم تقدم إلى مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية واجتاز كافة الاختبارات بنجاح خاصة الكشف الطبي إلا أنه عند إعلان كشف القبول النهائي وجد خلواً من اسمه وحوالي 13 طالباً آخرين من زملائه خريجي المدارس الثانوية الحربية. وأضاف يقول إن عدم قبوله نجله بإحدى الكليات العسكرية بعد إثقال كاهله بدارسة عسكرية تتكلف وزارة الدفاع عنها ما يجاوز عشرة آلاف جنيه من الطالب الواحد سنوياً وضياع فرصة الالتحاق بالكلية التي يرغب فيها فيما لو أتم دراسته الثانوية بالمدارس العادية يعد إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور خاصة وقد قبل بالكليات العسكرية خريجوا المدارس العادية الحاصلون على مجموع أقل وبعد إذ أشار المدعي إلى سابقة تظلمه من القرار المطعون فيه دون جدوى، اختتم عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، وقدم المدعي حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه، كما قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعي المصروفات. وبجلسة 13/ 7/ 1993 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على الوجه المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية مصروفات طلب وقف التنفيذ والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أن المادة (31) من القانون رقم 59 لسنة 1972 بشأن إنشاء مدارس ثانوية عسكرية داخلية تنص على أن "يلحق خريجو المدارس الثانوية العسكرية الداخلية الحاصلون على الشهادات المشار إليها في المادة 22 بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها وبشرط استيفائهم شروط الالتحاق بها، وأنه ليس من شك إزاء صراحة هذا النص في أن التحاق خريجي المدارس الثانوية العسكرية الداخلية بالكليات المذكورة فضلاً عن استيفاء شروط الالتحاق، إلا أنه وإن كانت الجهة الإدارية لم تجادل في أن نجل المدعي قد استوفى شرائط الالتحاق بإحدى الكليات العسكرية غير أنها ركنت في دفاعها إلى أن إغفال قبوله مرده، أنها استوفت احتياجاتها وأنه ليس ثمة إلزام عليها في قبول جميع الخريجين، وهذا الدفاع مردود بأنه جاء قاصراً عن بيان قيام القرار الإداري المطعون فيه على سببه المبرر له واقعاً وقانوناً، إذ ساقت الجهة الإدارية القول مرسلاً وأمسكت عن الإفصاح عن أن من تم قبولهم من أقران نجل المدعي يزنونه في ميزان المفاضلة بحصولهم على مجموع درجات في شتى عناصر التأهيل للقبول يفوق ما حصل عليه نجل المدعي وهكذا استمسكت بطاهر النصوص تذرعاً باستيفائها احتياجاتها مغفلة بيان أنها وهي بصدد هذا الاستيفاء قد قبلت من الأقران من هم أكثر تأهيلاً وأوفى صلاحية فجاء قرارها المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء غير محمول على سببه الصحيح الذي يبرره في الواقع والقانون مما يتوافر به ركن الجدية اللازم للحكم بواقف التنفيذ.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله إذ تصدى للفصل في منازعة لا تدخل ولائياً في اختصاص المحكمة والتي أناط القانون رقم 99 لسنة 1983 بلجنة ضباط القوات المسلحة دون غيرها الفصل فيها وهي اللجنة المنوط بها دون غيرها كذلك سلطة البحث في أسباب القرار المطعون فيه إذ أن الدولة ليست ملزمة بإلحاق كل من يتخرج من المدارس العسكرية بالكليات والمعاهد العسكرية بل يظل ذلك رهناً باحتياجات تلك الكليات والمعاهد إذ المدارس العسكرية حسبما قضت به المحكمة الإدارية العليا لها شروطها وأوضاعها التي تختلف عن شروط وأوضاع الكليات والمعاهد العسكرية.
ومن حيث إن الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بنظر المنازعة طبقاً لأحكام القانون رقم 99 لسنة 1983 بشأن الطعن في قرارات مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج ضباط القوات المسلحة فهذا الدفع مردود بما تنص عليه المادة (1) من هذا القانون من أن "تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر في المنازعة الإدارية الخاصة بالقرارات النهائية المصدق عليها من وزير الدفاع التي تصدرها مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة" ومفاد نص هذه المادة أن المناط في اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية دون غيرها بالنظر في المنازعات الإدارية المنصوص عيها في هذه المادة أن تكون القرارات مثار المنازعة صادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة، والحال في النزاع الماثل غير ذلك إذ طبقاً لنص المادة (3) من القانون رقم 92 لسنة 1975 في شأن النظام الأساسي للكليات العسكرية يتم الإعلان والتحقق من توافر الشروط اللازمة في طالبي الالتحاق لكل كلية وإجراء اختبارات قبولهم على حسب المستويات المقررة وانتفاء العدد المطلوب منهم بمعرفة مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية وهو ما يخرج الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية في شأن قراراته الصادرة بانتقاء العدد المطلوب من طالبي الالتحاق بالكليات العسكرية عن ولاية لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية بصريح نص المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1983 الذكر والتي قصرت اختصاص هذه اللجنة على القرارات الإدارية النهائية الصادرة من مجالس الكليات والمعاهد العسكرية المعدة لتخريج الضباط العاملين بالقوات المسلحة، وبذلك يدخل الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية في قرارات مكتسب تنسيق القبول بالكليات العسكرية سالفة الذكر في ولاية محاكم مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية طبقاً لنص المادة 172 من الدستور والمادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972، ذلك لأنه وإن جاز استثناء إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى فإن هذا الاستثناء وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا يكون بالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام وفي إطار التفويض المخول للمشرع في المادتين 167 و183 من الدستور والتي تنص أولاهما على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها، وتنص الثانية على أن تنظم القانون القضاء العسكري ويبين اختصاصاته في حدود المبادئ الواردة في الدستور، إذ يكون مقتضى ذلك ولازمه وفي إطار ما هو مقرر من الاستثناء يقدر بقدره فلا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه - فإنه يتعين التقيد في تحديد اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون رقم 99 لسنة 1983 بما ورد النص عليه في هذه المادة دون التوسع في تفسيره أو القياس عليه، ومن ثم يخرج عن ولايتها نظر المنازعات في قرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية على نحو ما سبق بيانه، وإذ كان ذلك كذلك وكان الثابت من الأوراق أن القرار السلبي المطعون فيه ينصب أساساً على قرار مكتب تنسيق القبول الكليات العسكرية بالامتناع عن قبول نجل المطعون ضده بإحدى الكليات العسكرية التي تتفق ومجموعة وبذلك فإن الطعن في هذا القرار مما يدخل الفصل فيه في اختصاص محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، هذا وغني عن البيان أنه من ناحية أخرى فإن نظر هذه المنازعة لا يدخل كذلك ومن باب أولى في اختصاص لجنة ضباط القوات المسلحة منعقدة بهيئة قضائية طبقاً لأحكام القانون رقم 96 لسنة 1971 بشأن الطعن في قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة أو القانون رقم 71 لسنة 1975 تنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، لأن مناط اختصاص هذه اللجنة طبقاً لأي من هذين القانونين أن يكون القرار محل المنازعة متعلقاً بضابط القوات المسلحة والأمر في النزاع المعروض خلاف ذلك إذ أن نجل المطعون ضده يتطلع للقبول بإحدى الكليات العسكرية ولم تثبت له بعد صفة الضابط أو حتى صفة الطالب بأي من تلك الكليات. وترتيباً على ما سبق يغدو الدفع بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى في غير محله واجباً الالتفات عنه.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة سالف الذكر وما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز إيقاف تنفيذ قرار إداري إلا إذ توافر في طلب وقف التنفيذ ركنان: أولهما ركن الجدية ويتصل بمبدأ المشروعية وهو أن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، والثاني ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن القانون رقم 59 لسنة 1972 بإنشاء مدارس ثانوية حربية والمعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1983 ينص في المادة (1) على أن "تنشأ مدارس ثانوية حربية يحدد عددها وأماكنها وتوقيتات إنشائها بقرار من وزير الدفاع بهدف إمداد الكليات العسكرية بطلبه حاصلين على شهادة إتمام الدارسة الثانوية العامة بجميع شعبها (العلوم - الرياضة - الأدبي) ومؤهلين للخدمة في القوات المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً" وينص في المادة (22) على أن "يمنح مجلس المدرسة طالب الصف الثالث الذي يحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع نجاحه في امتحان مواد التعليم العسكري بالصف الثالث شهادة معتمدة من رئيس المجلس الأعلى للمدارس الثانوية الحربية" كما ينص في المادة (31) معدلة بالقانون رقم 19 لسنة 1988 على أن "يلحق خريجوا المدارس الثانوية الحربية الحاصلون على الشهادة المشار إلها في المادة (22) بالكليات العسكرية بشرط استيفائهم شروط الالتحاق بها والمعلن عنها بواسطة مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية. وفي هذه الحالة تضاف إلى مجموع الدرجات الحاصلين عليها في امتحان إتمام الدراسة الثانوية العامة نسبة تتراوح بين 1.5 و3% وذلك بحسب مجموع الدرجات الحاصلين عليها في المواد الإضافية المقررة بشرط ألا يقل عن 50% من درجات المواد. ومفاد ما تقدم أنه رغبة من المشرع في إعداد طلاب مؤهلين للخدمة في القوات المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً أنشأ المدارس الثانوية الحربية لإمداد الكليات العسكرية بطلبة حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة بجميع شعبها ويتحقق فيهم الهدف الذي تغياه من إنشاء هذه المدارس ومن ثم نص في المادة (31) سالفة الذكر معدلة بالقانون رقم 19 لسنة 1988 على إلحاق خريجي هذه المدارس الذين يحصلون على الشهادة المشار إليها في المادة (22) بالكليات العسكرية متى كانوا مستوفين شروط الالتحاق بها والمعلن عنها بواسطة مكتب تنسيق القبول بالكليات، وبذلك يكون إلحاق خريجي المدارس الثانوية الحربية بالكليات أمراً وجوبياً تلتزم به هذا الكليات متى كان الخروج قد حصل على الشهادة المنصوص عليها في المادة (22) واستوفى شروط الالتحاق المقررة، وهذا الوجوب هو ما يستفاد من عبارة نص المادة (31) وما أدخل عليه من تعديل بالقانون رقم (19) لسنة 1988 فهذه المادة قبل التعديل كانت تنص على أن "يلحق خريجوا المدارس الثانوية العسكرية الداخلية (المدارس الثانوية الحربية) الحاصلون على الشهادة المشار إليها في المادة (22) بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها وبشرط استيفائهم شروط الالتحاق بها" وبموجب التعديل الذي أدخل بالقانون رقم 19 لسنة 1988 حذفت عبارة "في حدود احتياجاتها" ولم يقف الأمر عند حذف هذه العبارة بل أوجب أن يضاف إلى مجموع الدرجات الحاصل عليها الخريج في امتحان إتمام الدراسة الثانوية العامة نسبة تتراوح بين 1.5 و3% بذلك بحسب مجموع الدرجات الحاصل عليه في المواد الإضافية المقررة بشرط ألا يقل عن 50% من درجات هذه المواد الأمر الذي يؤكد حرص المشرع على ألا يكون قبول الخريجين المستوفين لشروط الالتحاق رهيناً باحتياج الكليات العسكرية وإنما أصبح أمراً مقرراً لا محيد عنه بالنسبة لكل من تتوافر فيه الشروط.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سبق على ما يبين من ظاهر الأوراق فإن الجهة الإدارية لم تنازع في حصول نجل المطعون ضده على الشهادة المنصوص عليها في المادة (22) من القانون رقم 59 لسنة 1972، كما لم تنازع في تحقق شروط القبول المعلن عنها بمعرفة مكتب التنسيق في حقه واكتفت بالقول بأنه وإن كان نجل المطعون ضده حاصلاً على شهادة الثانوية العسكرية إلا أن ذلك لا يرتب بحكم الضرورة واللزوم إلحاقه بالكليات والمعاهد العسكرية التي يختارها حيث إن الأمر رهين باحتياجات الكليات والمعاهد "فإن هذا القول يخالف صحيح حكم القانون، ويجعل القرار الطعين غير قائم على سبب يبرره في الواقع والقانون، الأمر الذي يكون معه ركن الجدية متوافر في طلب وقف التنفيذ، وإذ أن تنفيذ هذا القرار من شأنه إلحاق الأذى بنجل المطعون ضده والإضرار بمستقبله الدراسي بحرمانه من الالتحاق بالكلية العسكرية التي تتوافر فيه شروط الالتحاق بها فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ هذا القرار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أسباب لا يظاهرها صحيح حكم القانون إلا أنه وقد خلص في منطوقه إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه معتنقاً بذلك ذات النظر المتقدم، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعنان 3010 لسنة 32 ق ، 328 لسنة 33 ق جلسة 18 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 98 ص 986

جلسة 18 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(98)

الطعنان رقم 3010/ 328 لسنة 32/ 33 القضائية

صحف 

- الترخيص بإصدارها (صحافة) (دستور) المجلس الأعلى للصحافة المواد 47، 48، 207، 209، 218 من دستور سنة 1971 - القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة - المشرع الدستوري كفل حرية الرأي والعقيدة والبحث العلمي وحرية التعبير عنها بأن كفل حرية الطباعة والصحافة والنشر ووسائل الإعلام - كفل المشرع الدستوري حرية ملكية الصحف للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والأحزاب السياسية - حدد قانون سلطة الصحافة للمجلس الأعلى للصحافة أجلاً محدداً للبت في الإخطارات التي تقدم إليه لإصدار الصحف بالموافقة أو الرفض - إذا انقضى الأجل والمحدد بأربعين يوماً دون أن يصدر المجلس المذكور قراره برفض إصدار الصحيفة فإن ذلك يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها - يتعين للاعتداد بالأخطار أن يكون مستوفياً للشروط التي تطلبتها المادة 19 من قانون سلطة الصحافة - إذا تخلف في الأخطار وشروط أساسية من الشروط اللازمة لإصدار الصحف ومن بينها شرط ملكية الصحيفة لأحد الأشخاص القانونية التي حددها الدستور والقانون فإنه لا يعتد بهذا الإخطار لعدم تكامل بياناته الجوهرية - انقضاء الفترة التي حددها المشرع على الإخطار والتي تفترض الموافقة لا يتحقق إلا بالنسبة لإخطار مستوف أركانه الأساسية - أثر ذلك: مضي المدة التي حددها المشرع للمجلس المذكور دون أن يبدي إرادة صريحة سواء بالموافقة أو الرفض لا يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة أو موافقة ضمنية طالما أن الأخطار غير مستوف أركانه الأساسية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 7/ 1986 أودع الأستاذ/ طه محمود شاهين المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3010 لسنة 32 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 20/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المجلس الأعلى للصحافة مصروفات هذا الطلب وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقديم تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير طعنه - الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أودع الأستاذ المستشار علي رضا مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه والحكم برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 26/ 12/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 328 لسنة 33 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28/ 10/ 1986 في الدعوى رقم 4238 لسنة ق والقاضي بقبول الإشكال شكلاً، وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه والصادر لصالح المدعي (المستشكل) بجلسة 20/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق وإلزام المجلس الأعلى للصحافة المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير طعنه - الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً رفضها مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
كما أودع الأستاذ المستشار عادل الشربيني مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الإداري السلبي للجهة الإدارية الطاعنة بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 20/ 5/ 1986 في الشق المستعجل من الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم نظر كل من الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 4/ 1992 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3010 لسنة 32 ق عليا إلى الطعن رقم 328 لسنة 33 ق عليا ليصدر فيها حكم واحد، ثم قررت بجلسة 7/ 12/ 1992 إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة لنظرهما، فنظرتهما بجلسة 3/ 1/ 1993 وفي الجلسات التالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 18/ 4/ 1993 وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة - فيما يتعلق بالطعن رقم 3010 لسنة 32 ق. ع - تتحصل في أن المطعون ضده (المدعي) قد أقام الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 9/ 12/ 1985 طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من أمين عام المجلس الأعلى للصحافة برفض التصريح للجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي بإصدار صحيفة (الصناعة والاقتصاد) وفي الموضوع باعتبار الموافقة الضمنية للمجلس الأعلى للصحافة بعدم رده في الموعد القانوني على الجمعية بخصوص الإخطار بإصدار هذه الصحيفة صحيحة ونافذة مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب وذلك على سند من القول بأن مجموعة من العاملين في حقل الصناعة والإعلام أصدرت مجلة تحمل اسم "الصناعة والاقتصاد" وهي مجلة متخصصة في مجال الصناعة والاقتصاد وبعد أن صدرت خمسة أعداد من المجلة المذكورة طلبت مباحث أمن الدولة تأسيس جمعية لإصدار هذه المجلة المتخصصة وتم بالفعل تأسيس الجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي التي أشهرت برقم 3263 بتاريخ 2/ 12/ 1984 وبموجب الإخطار المؤرخ 12/ 12/ 1984 والموثق بالشهر العقاري برقم 4048 ج/ 1984، وفي ذات الوقت تقدمت الجمعية المذكورة إلى المجلس الأعلى للصحافة بإخطار عن إصدار صحيفة تحمل اسم "الصناعة والاقتصاد" وبتاريخ 15/ 12/ 1984 طلب المجلس الأعلى للصحافة من الجمعية موافاته بموافقة جهة العمل التي يعمل بها رئيس التحرير على قيامه برئاسة تحرير الصحيفة، وقامت الجمعية بموافاة المجلس بهذه الموافقة غير أنها لم تتلق أي رد من المجلس سواء بالموافقة أو الرفض، كما أخطرت الجمعية المجلس ومباحث أمن الدولة بأنه طبقاً لحكم المادة (15) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة فإن عدم الرد عليها خلال أربعين يوماً يعتبر بمثابة عدم اعتراض لإصدار العدد الأول من الصحيفة اعتباراً من 1/ 1/ 1986 إلا أنها تلقت إخطاراً من المجلس بأنه ليس من حق الجمعية إصدار صحيفة إلا إذا اتخذت شكل شركة مساهمة أو جمعية تعاونية ما لم يقرر المجلس الأعلى للصحافة استثناؤها من الشروط المنصوص عليها في المادتين (19) من القانون رقم 148 لسنة 1980، المادة (124) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، وإنه لم يصدر قرار من المجلس باستثناء الصحيفة التي تزمع الجمعية إصدارها.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه الصادر من الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة مخالفته للقانون وصدوره مشوباً بعيب التعسف في استعمال الحق والانحراف بالسلطة.
وبجلسة 20/ 5/ 1986 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المجلس الأعلى للصحافة مصروفات هذا الطلب وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقديم تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وشيدت المحكمة قضاءها على أن المشرع بمقتضى نص المادة 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 قد منح المجلس العلى للصحافة أجلاً محدداً للبت في الإخطارات التي تقدم إليه لإصدار الصحف بالموافقة أو الرفض بحيث إذا انقضى الأجل المحدد - وهو أربعين يوماً - دون أن يصدر قراره بالرفض فإن ذلك يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها، وإن البادئ من الأوراق أن الجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي قد تقدمت إلى المجلس الأعلى للصحافة بتاريخ 12/ 12/ 1984 بإخطار لإصدار صحيفة تحمل اسم "الصناعة والاقتصاد" وقد مضت المدة التي حددها القانون دون أن يصدر قرار من المجلس سواء بالموافقة أو بالرفض مما يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية منه على إصدارها، وأنه لا يغير من هذا النظر ما قررته المادة (19) من القانون رقم 148 لسنة 1980 من ضرورة توافر شروط معينة لإصدار الصحف، وأن للمجلس الأعلى للصحافة سلطة الاستثناء من هذه الشروط لأن هذه السلطة هي في حقيقة الأمر ليست سلطة مقيدة وإنما هي سلطة تقديرية خولها القانون للمجلس للموازنة والترجيح في إعمال الشروط المطلوبة أو الإعفاء منها كلها أو بعضها. وأن مسلك المجلس من سكوت طوال مدة أربعين يوماً وكان في مكنته إخطار الجمعية بعدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة (19) من القانون المشار إليه يدل بوضوح على اتجاهه إلى أعمال سلطته التقديرية في استثناء الصحيفة المزمع إصدارها من الشروط المنصوص عليها في هذه المادة، وخلصت المحكمة إلى أن امتناع المجلس بعد انقضاء هذه المدة عن منح الجمعية الترخيص المطلوب لإصدار الصحيفة يعد قراراً سلبياً غير قائم على أساس سليم من القانون راجح الإلغاء مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال المتمثل في وجود عقبة في سبيل إصدار الصحيفة تنطوي على المساس بحرية الجمعية في إصدار هذه الصحفية المتخصصة وهذه الحرية من الحريات العامة التي كفلها الدستور.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المذكور قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن القاعدة في التفسير تقضي بتفسير القانون كوحدة واحدة ولا يجوز تفسير نص المادة 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بمعزل عن باقي نصوص القانون والتي تناولت الشروط اللازمة لإصدار الصحيفة، وأنه يشترط في الإخطار طبقاً لنص المادة (14) من القانون أن يكون كتابياً متضمناً بيانات معينة وأن ترفق به المستندات الدالة على توافر الشروط القانونية، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ اعتبر الإخطار المقدم من المطعون ضده إخطاراً عن إصدار صحيفة رغم أنه لم تتوافر فيه الشروط القانونية من حيث عدم اتخاذ الشكل المطلوب كشركة مساهمة أو جمعية تعاونية ولم يتم تأسيسها طبقاً للنموذج المنصوص عليه في القانون والذي أصدره المجلس الأعلى للصحافة.
ومن حيث إن المادة (47) من الدستور تنص على أن "حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون... إلخ"
كما نصت المادة (48) على أن "حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناء في حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الأعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي وذلك كله وفقاً للقانون".
كما نظم الدستور بعد تعديله في الفصل الثاني من الباب السابع الخاص بالأحكام الجديدة "سلطة الصحافة" فجعلها "سلطة شعبية مستقلة" تمارس رسالتها على الوجه الذي حدده الدستور والقانون.
وقضت المادة (207) على أن "تمارس الصحافة رسالتها بحرية في استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيراً عن اتجاهات الرأي العام وإسهاماً في تكوينه وتوجيهه في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وذلك كله طبقاً للدستور والقانون".
كما نصت المادة (209) على أن "حرية إصدار الصحف وملكيتها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية مكفولة طبقاً للقانون وتخضع الصحف في ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون".
ونصت المادة (208) على أن "حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وذلك كله وفقاً للدستور والقانون".
ونصت المادة (211) على أن "يقوم على شئون الصحافة مجلس أعلى يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة - ويمارس المجلس اختصاصه بما يدعم حرية الصحافة واستقلالها ويحقق الحفاظ على المقاومات الأساسية للمجتمع ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وذلك على النحو المبين بالدستور والقانون".
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع الدستوري قد كفل حرية تملك الصحف وإصدارها كنتيجة حتمية لكفالته حرية الرأي والتعبير وباعتبار الصحافة سلطة شعبية ومستقلة عن باقي السلطات وتمارس رسالتها في خدمة الشعب وقد قصر الحق الدستوري في تلك الصحف وإصدارها للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية وأخضع ملكية الصحف وتحويلها الأموال المملوكة لها لرقابة الشعب على الوجه المبين بالدستور والقانون وهذه الرقابة كفالة حرية ممارسة الصحافة باعتبارها سلطة شعبية ووطنية لرسالتها في خدمة الشعب وتتولاها على الوجه المبين بالدستور والقانون السلطة التشريعية التي تعين وتراقب السلطة التنفيذية في مباشرتها لاختصاصاتها المتعلقة بالصحف وبالصحافة والسلطة القضائية في رقابتها للتصرفات الصادرة عن الصحف أو الصحفيين أو عن السلطات العامة المختلفة بشأنها وفقاً للدستور والقانون والسلطة التنفيذية التي تباشر اختصاصها وولايتها في تنفيذ وتطبيق أحكام القوانين واللوائح في إطار أحكام الدستور وفي ظل المشروعية وسيادة القانون.
ومن حيث إن المادة (13) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة تنص على أن "حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة مكفولة طبقاً للقانون" وهذا هو ذاته ما كفله نص الدستور صراحة في حكم طبيعة الصحافة المصرية ورسالتها في المجتمع - وتنص المادة (14) من القانون المذكور على أنه "يجب على كل من يريد إصدار صحيفة جديدة أن يقدم إخطاراً كتابياً إلى المجلس الأعلى للصحافة موقعاً عليه من الممثل القانوني للصحيفة يشتمل على اسم ولقب وجنسية ومحل وإقامة صاحب الصحيفة واسم الصحيفة واللغة التي تنشر بها وطريقة إصدارها وعنوانها واسم رئيس التحرير وعنوان المطبعة التي تطبع فيها الصحيفة".
وتنص المادة (15) من ذات القانون على أن "يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يوماً من تاريخ تقديمه إليه ويعتبر عدم إصدار القرار في خلال المدة سالفة البيان بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار".
وتنص المادة (19) من القانون المشار إليه على أن "ملكية الأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة للصحف مكفولة طبقاً للقانون. ويشترط في الصحف التي تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة فيما عدا الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة على أن تكون الأسهم جميعها في الحالتين اسمية ومملوكة لمصريين وحدهم...... ويجوز للمجلس الأعلى للصحافة أن يستثنى من كل أو بعض الشروط سالفة البيان.
وتنص المادة (20) من القانون المذكور على أن "يعد المجلس الأعلى للصحافة نموذجاً لعقد تأسيس الصحيفة التي تتخذ شكل شركة مساهمة أو تعاونية ونظامها الأساسي. ويحدد عقد التأسيس أغراض الصحيفة وأسماء رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المؤقت من بين المساهمين" ومن حيث إن مفاد النصوص السابقة أن المشرع الدستوري قد كفل حرية الرأي والعقيدة والبحث العلمي وحرية التعبير عنها وبالتالي فقد كفل حرية الطباعة والصحافة والنشر ووسائل الإعلام وأصدر المشرع في إطار هذه المبادئ العامة القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة، وقد كفل المشرع الدستوري حق ملكية الصحف للأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية، كما حدد القانون للمجلس الأعلى للصحافة أجلاً محدداً للبت في الإخطارات التي تقدم إليه لإصدار الصحف بالموافقة أو الرفض بحيث إذا انقضى هذا الأجل والمحدد بأربعين يوماً دون أن يصدر المجلس المذكور قراره برفض إصدار الصحيفة فإن ذلك يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها وبالتالي يتحقق المركز القانوني بشأنها عملاً لأحكام الدستور والقانون وغاية المشرع من اعتبار عدم إصدار القرار في خلال المدة المذكورة بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار إعمالاً للأصل الدستوري الذي قرر حرية إصدار الصحف وكفل ملكيتها الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة وللأحزاب السياسية وتستهدف أداء رسالتها الوطنية والقومية في خدمة مصالح الشعب المصري وفي إطار قيمه ومبادئه التي حددها الدستور والقانون، كما قصد المشرع بذلك استنهاض المجلس لمباشرة اختصاصه ومسئولياته وحثه على بحث الإخطارات المقدمة إليه لإصدار الصحف والبت فيها في أجل معقول خلال أربعين يوماً حتى لا تكون سلطة المجلس المذكور سلطة مطلقة من أي قيد زمني على نحو يشكل تعبيراً لحرية إصدار الصحف التي كفلها الدستور والقانون على النحو سالف الذكر.
ومن حيث إنه لا يتأتى الفصل بين كيفية الإخطار عن صحيفة جديدة وبين الشكل القانوني لمالكها أو من له حق إصدارها والذي يجب أن يتخذ وفقاً للقانون وأن يستوفي أولاً الشروط التي تطلبتها المادة (19) المشار إليها حتى يكون لهذا الإخطار الأثر الذي رتبه المشرع على تقديمه فإذا ما تخلف في الإخطار شروط أساسية من اللازمة لإصدار الصحف وفقاً للدستور والقانون ومن بينها شرط ملكية الصحيفة لأحد الأشخاص القانونية التي حددها الدستور والقانون حيث اشترط أن يكون مالك الصحيفة متخذاً شكل التعاونيات أو الشركات المساهمة فإنه لا يعتد بالإخطار - محل النزاع - لعدم تكامل أركان بياناته الجوهرية بمضي المدة التي تفترض الموافقة ضمناً من المجلس لأنه لا يستقيم ولا يصح بالنظر إلى أن السلطة المجلس الأعلى للصحافة هي بالتفسير لأحكام الدستور وطبقاً لنص المادة (19) سلطة مقيدة بشروط وأحكام محددة وأسياسية فيما يتعلق بصفة خاصة بملكية الصحف وهو لا يمكنه التحلل منها صراحة، وبالتالي لا يمكن أن ينسب إليه حتماً ما يخالفها بمضي المدة لأنه ما يكون باطلاً ومعدوماً صراحة إذا صدر القرار به من المجلس لمخالفته للدستور والقانون لا يسوغ أن يفترض ضمناً أنه إرادة بموقف سلبي منه وإذا كان الأمر كذلك فيما يتعلق بالشروط الأساسية لملكية وإصدار الصحف وفقاً للدستور فإنه أيضاً لا يتصور أن ينسب إلى المجلس الأعلى للصحافة فيما أناطه به القانون من سلطة تقديرية في التجاوز عن شرط أو أكثر أقل أهمية من شرط الملكية وشخص المالك أنه بعدم الرد قد مارس وباشر سلطته الايجابية في الاستثناء من النظام القانوني بمضي المدة سالفة الذكر ذلك أنه الأصل القانوني المسلم به يقضي "بأنه لا ينسب لساكت قول أو إرادة" إلا بمقتضى النص الصريح وباعتبار أن ما يقضي به النص استثناء من الأصل العام فإنه لا يجوز التوسع في تفسيره وتحديده ومن ثم فإن انقضاء الفترة التي حددها المشرع على الإخطار للمجلس الأعلى للصحافة والتي تفترض إرادة الموافقة للمجلس الأعلى للصحافة إعمالاً لمبدأ حرية إصدار الصحف لا يتحقق إلا بالنسبة لإخطار مستوف أركانه الأساسية ولا يحتاج إلى أي استثناء في الموازنة والترجيح بأعمال تلك الشروط جميعها أو الإعفاء منها كلها أو بعضها حيث خول القانون للمجلس الأعلى للصحافة باعتباره سلطة دستورية لمباشرة ولايته في التقدير وملائمة تقديره وتقريره في إطار مسئولات المجلس، وهو ما يعني إن مضى المدة التي حددها المشرع للمجلس المذكور دون أن يبدو من المجلس الأعلى للصحافة إرادة صريحة سواء بالموافقة أو بالرفض، لا يعد بمثابة عدم اعتراض منه على إصدار الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها إلا في حالة تقديم إخطار مستوف لأركانه الأساسية من جهة وفي الحالات التي لا تحتاج إلى تقدير وبحث وفحص لتقرير استثناء للاعتبارات التي يراها المجلس ويؤكد هذا النظر مسلك المجلس الأعلى للصحافة وإذ كان البادي من الأوراق أن الجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي تقدمت إلى المجلس الأعلى للصحافة بتاريخ 12/ 12/ 1984 بإخطار لإصدار صحيفة تحمل اسم "الصناعة والاقتصاد" ثم طلب من الجمعية طالبة الترخيص بتاريخ 15/ 12/ 1984 تقديم موافقة جهة العمل التي يعمل بها رئيس التحرير على قيامه برئاسة تحرير الصحيفة الأمر الذي يبين منه عدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 19 من القانون بالنسبة للصحيفة التي يتسنى للجمعية اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال تلك الشروط، ولا يتصور أن يكون مطلب المجلس البيان المذكور صحة افتراض اتجاه إرادة المجلس إلى أعمال سلطته التقديرية التي خول إياها القانون في استثناء الصحيفة المزمع إصدارها من الشروط المنصوص عليها في المادة (19) السالف الإشارة إليها.
ومن حيث إنه بالإضافة إلى ما تقدم ورغم التسليم بحرية الصحافة وأنها هي من الحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين طبقاً لنص المادة 48 منه إلا أنها سلطة رابعة وقد حدد المشرع الدستوري من لهم حتماً حق ملكية الصحف مما يتعين معه أن يكون تفسير النصوص القانونية التي تنظم استعمال هذا الحق محققة لحرية إصدار الصحف وملكيتها في الحدود التي أرادها المشرع الدستوري، والتي نظمها قانون سلطة الصحافة.
ومن حيث إنه بالبناء على كل ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم بصفته ممثلاً قانونياً للجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي إلى المجلس الأعلى للصحافة في 12/ 12/ 1984 بإخطار عن إصدار صحيفة تحمل اسم "الصناعة والاقتصاد" ولم يتلق رداً من المجلس بالموافقة على إصدار الصحيفة أو رفض إصدارها حتى 1/ 1/ 1986 فإن ذلك لا يجوز وفقاً لما سلف بيانه من مبادئ يعد بمثابة عدم اعتراض على إصدار تلك الصحيفة وموافقة ضمنية على إصدارها ولا يعتبر امتناع المجلس بعد انقضاء هذه المدة عن منح الترخيص المطلوب لإصدار الصحيفة قرار سلبياً غير قائم على أساس سليم من القانون إذ أنه ليس ثمة إلزام يفرضه القانون أو الدستور على المجلس بمنح الاستثناءات التي قرر المشرع صراحة تخويله سلطة تقدير مدى ملائمة المنح أو المنع لها وبالتالي لا يكون تصرف المجلس بعدم الرد وإن خضعت للرقابة القضائية محلاً لسلطة الوقف أو الإلغاء من القضاء الإداري ما لم يثبت مخالفتها للدستور والقانون أو كانت مشوبة بالانحراف أو التعسف في استخدام السلطة وهو ما لم يثبته الطاعن في النزاع الماثل وبالتالي فإن القرار الطعين لا يكون وفقاً لصحيح حكم القانون راجح الإلغاء عند الفصل في موضوع الدعوى مما لا يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه وإذ قضى الحكم الطعين بغير ذلك فإنه يكون قد خالف وجه الحق وخرج على القواعد السليمة في تفسير نصوص الدستور والقانون وافترض إرادة لا سند لها من الواقع أو من صحيح أحكام الدستور للمجلس الأعلى للصحافة ودون أن يستند إلى تطبيق السديد للقانون، ومن ثم فإن الطعن عليه يكون على أساس سليم في نطاق الواقع وفي صحيح حكم القانون ويتعين من ثم الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 328 لسنة 33 ق. ع والذي حاصله أن المجلس الأعلى للصحافة رغم إعلانه بالصورة التنفيذية للحكم الصادر في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1986 والقاضي بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي لرئيس المجلس الأعلى للصحافة بالامتناع عن إصدار ترخيص للمدعي بإصدار صحيفة "الصناعة والاقتصاد" فإنه لم يحرك ساكناً في خصوص تنفيذ هذا الحكم وأنه - أي المدعي - يطلب الاستمرار في تنفيذه وقد قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4238 لسنة 40 ق بقبول الإشكال شكلاً وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه والصادر لصالح المدعي (المستشكل) في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1986 وألزمت المجلس الأعلى للصحافة المصروفات، وذلك على أساس أن الأوراق قد خلت من أي سبب قانوني يحول دون تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه، وأن حجج وأسانيد المجلس الأعلى للصحافة والتي ساقها لتبرير امتناعه عن تنفيذ هذا الحكم لا تقوم على سند صحيح من القانون باعتبار أن الطعن في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا لا يسوغ الامتناع عن تنفيذه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه عملاً بحكم المادة (50) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ولم يثبت أن دائرة فحص الطعون قد أمرت بذلك ومن ثم فلا يجوز للمجلس الأعلى للصحافة أن يمتنع عن تنفيذه، وقد بني الطعن على الحكم المذكور على أساس أنه خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه، لأن المطعون ضده لم يقدم الدليل على وجود عقبة تعترض تنفيذ الحكم المذكور، وعدم إعطاء المجلس الأعلى للصحافة سلطة الترخيص اللازم لطبع الصحيفة لا يمثل عقبة تبرر رفع هذا الأشكال لأن نصوص القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة قد جاءت خلواً من نص يقضي بإعطاء مثل هذا الترخيص وكل ما تطلبه القانون هو الإخطار المقترن بتوافر الشروط القانونية المقررة، وأن يلزم أن تتخذ الصحيفة الشكل الذي حدده القانون وهو شكل شركة مساهمة أو جمعية تعاونية وهو ما لم يلتزم به المطعون ضده إذ أنه من أشخاص القانون الخاص. ولما كان الثابت من الأوراق وما سبق ذكره في هذا الحكم، أن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/ 5/ 1986 في الشق المستعجل من الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإن كان نافذاً وفقاً لصريح نص قانون مجلس الدولة يقرر صدوره ما لم يقرر من دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذه أو يقضي بإلغائه من هذه المحكمة، ويكون امتناع الجهة عن إصدار قرارها بتنفيذ هذا الحكم مسلك كان لا يطابق صحيح أحكام الدستور والقانون إلا أنه حيث انتهت هذه المحكمة إلى عدم سلامة تطبيق الحكم الصادر بوقف التنفيذ لأحكام الدستور والقانون الأمر الذي انتهت معه إلى القضاء بإلغائه فإنه لم يعد ثمة محل بعد إذ يقضي بإلغاء هذا الحكم للفصل في مدى صحة وسلامة الحكم المقام بشأنه الطعن رقم 328 لسنة 33 ق في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق بجلسة 20/ 5/ 1986 - حيث إنه بإلغاء الحكم الأول الصادر بوقف التنفيذ لانهيار سنده من حيث الواقع وصحيح أحكام الدستور والقانون فإنه يكون حتماً الحكم الصادر في الدعوى رقم 1087 لسنة 40 ق والطعن رقم 328 لسنة 33 ق واردين عند إصدار المحكمة لحكمها الماثل على محل.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها طبقاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقمي 3010 لسنة 32 ق. ع، 328 لسنة 33 ق. ع شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن (الممثل القانوني للجمعية المصرية للإعلام الصناعي والاقتصادي) بالمصروفات.

الطعن 82 لسنة 13 ق جلسة 19 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 42 ص 93

جلسة 19 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

-----------------

(42)

القضية رقم 82 لسنة 13 القضائية

"موظف" "إنهاء خدمة" "تأديب".
الفصل بغير الطريق التأديبي ليس جزاء تأديبياً ولكنه يلتقي مع الفصل كجزاء تأديبي من حيث الأثر - الفصل لا يرد على فصل - الفصل من الخدمة يجب كل عقوبة أصلية أخرى أخف منها - مثال.

-----------------
ولئن كان إنهاء خدمة العامل بقرار من رئيس الجمهورية حسبما أفصحت عنه الفقرة السادسة من المادة 77 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1964 الذي صدر في ظله قرار فصل الطاعن - والتي تقابل الفقرة السادسة من المادة 70 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة القائم الصادر به القانون رقم 58 لسنة 1971، ليس جزاء تأديبياً، وإنما هو إنهاء لخدمة العامل لعدم صلاحيته، وهذا الحق في فصل العامل بغير الطريق التأديبي مقرر لرئيس الجمهورية في جميع التشريعات المنظمة لشئون العاملين المدنيين بالدولة والتي كان معمولاً بها من قبل، وبه تتمكن الجهة الإدارية من إقصاء العامل عن وظيفته تحقيقاً للمصلحة العامة.
ولئن كان ذلك إلا أن الفصل بقرار من رئيس الجمهورية والفصل كجزاء تأديبي يتفقان في أنهما إنهاء لخدمة العامل جبراً عنه وبغير إرادته بما لا يتصور معه أن يرد أحدهما على الآخر، ومن ثم فإن من يفصل بقرار من رئيس الجمهورية لا يسوغ أن توقع عليه لذات السبب عقوبة الفصل كجزاء تأديبي، ومن فصل تأديبياً لا يتصور أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية بفصله بغير الطريق التأديبي، لأن الفصل لا يرد على فصل. وإذا كان الفصل من الخدمة هو أشد درجات الجزاء المنصوص عليها في نظم العاملين المدنيين بالدولة، فلا يسوغ أن توقع معه - أياً كانت أداته - عقوبة أخرى أصلية أخف منه لأن الفصل من الخدمة يجب كل عقوبة أصلية أخرى أخف منه يمكن توقيعها عن ذات المخالفة الإدارية. ويساند هذا النظر ما قضى به القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والقوانين المعدلة له من اعتبار الرخصة التي خولها القانون في المادة 16 منه لمدير عام النيابة الإدارية في اقتراح فصل العامل بقرار من رئيس الجمهورية بغير الطريق التأديبي من أوجه التصدي في التحقيق المنصوص عليها في الفصل الرابع من الباب الثاني من القانون، وهو الخاص بالتصرف في التحقيق. ومؤدى ذلك عدم جواز الجمع - في نفس الوقت - بين هذا الوجه من التصرف في التحقيق وبين أوجه التصرف الأخرى مثل إحالة أوراق التحقيق إلى الجهة الإدارية لتقوم بحفظ الأوراق أو توقيع جزاء في حدود اختصاصها، أو إحالة الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة، الأمر الذي يستتبع بحكم اللزوم عدم جواز توقيع جزاء تأديبي عن مخالفة معينة - أياً كان مصدره - إذا ما رؤي الاستجابة إلى طلب الفصل بقرار جمهوري عن ذات المخالفة وغني عن البيان أن صدور القرار الجمهوري بفصل العامل أثناء محاكمته تأديبياً لا يعتبر اعتداء من جهة الإدارة على السلطة القضائية لأن الفصل غير التأديبي على ما سلف بيانه ليس جزاء وإنما هو مجرد إجراء خوله القانون لها لإبعاد من لم تر فيهم الصلاحية للقيام بأعباء الوظيفة العامة أو من قامت بهم حالة تجعلهم غير أهل لشرف الانتماء إليها، ولم يكن ثمة نص عند صدور قرار فصل الطاعن بحظر صدوره أثناء محاكمة العامل تأديبياً، كما هو الشأن بالنسبة لنص المادة الثانية الذي استحدثه القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي والذي يقضي بعدم جواز الالتجاء إلى الفصل بغير الطريق التأديبي إذ كانت الدعوى بطلب الفصل قد رفعت أمام المحكمة التأديبية.

الطعن 77 لسنة 19 ق جلسة 15 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 41 ص 91

جلسة 15 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول أحمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(41)

القضية رقم 77 لسنة 19 القضائية

جنسية - أجانب - "تملك الأجانب للأراضي الزراعية".
القانون رقم 15 لسنة 1963 - حظره تملك الأجانب للأراضي الزراعية - عبء إثبات الجنسية يقع على من يدعي أنه داخل في الجنسية أو غير داخل فيها - شهادة الجنسية لها حجيتها القانونية التي لا ينفيها ما يرد من بيانات في عقود البيع أو في الإقرارات المقدمة للإصلاح الزراعي - مثال.

-----------------
إن فيصل النزاع في الطعن المعروض يتوقف على التحقق من جنسية جان ديمتري ديمتريو الشهير بيني المالك للأرض الزراعية موضوع التصرف المطلوب الاعتداد به ثم على ثبوت تاريخ هذا التصرف.
ومن حيث إن عبء الإثبات في مسائل الجنسية يقع على من يدعي أنه يتمتع بالجنسية المصرية أو أنه غير داخل فيها.
ومن حيث إن قانون الجنسية رقم 82 لسنة 1958 نص في مادته الثامنة والعشرين على أن يعطي وزير الداخلية كل ذي شأن شهادة بجنسية جمهورية مصر العربية مقابل أداء رسم لا يتجاوز ثلاثة جنيهات وذلك بعد التحقق من ثبوت الجنسية.. ويكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية ما لم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية.
ومن حيث إنه بهذه المثابة تكون شهادة الجنسية هي الوثيقة الإدارية التي يعول عليها في إثبات الجنسية المصرية وقد أضفى عليها المشرع حجية قانونية ومن ثم يتعين الأخذ بها لدى جميع الجهات الرسمية كدليل على الجنسية المصرية ما لم تلغ بقرار من وزير الداخلية على أن يكون هذا القرار مسبباً.
ومن حيث إن المطعون ضدهم تقدموا بشهادة جنسية صادرة من وزير الداخلية في 2 من سبتمبر سنة 1963 على النموذج رقم 2 "جنسية" ملف رقم 23/ 40/ 160 جاء بها أنها بناء على الطلب المقدم من ايواتيس ديمتريوس ديمتريواو (يني) المقيم في الإسكندرية وصناعته مزارع برغبته في إعطائه شهادة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة وأنه بناء على ما اتضح من المستندات المقدمة من أن الطالب يعتبر داخلاً في هذه الجنسية بحكم القانون طبقاً لنص المادة الأولى/ ب من القانون رقم 82 لسنة 1958 وأنها أعطيت له عملاً بنص المادة 28 من هذا القانون ومثبت عليها صورة فوتوغرافية لطالب الشهادة - وهذه الشهادة مرفقة بملف الطعن الماثل رقم 83 لسنة 19 القضائية المعين للحكم فيه جلسة اليوم.
ومن حيث إنه وفقاً للمادة 28 المشار إليها تكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية كدليل على اتصاف المذكور بالجنسية المصرية طالما أنها لم تلغ بقرار من وزير الداخلية وهو الأمر الذي أقرته فعلاً الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حين قرر مجلس إدارتها بجلسة 8 من سبتمبر سنة 1964 الإفراج عن أطيانه البالغ مساحتها 99 فداناً وكسور بعد أن تبين أن المالك المذكور يتمتع بالجنسية المصرية طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 82 لسنة 1958 وذلك على ما هو ثابت من الكتاب الموجه من نائب مدير الهيئة إلى مراقب الإصلاح الزراعي بدمنهور في 28 من سبتمبر سنة 1964 المرفق صورته بملف الاعتراض.
ومن حيث إنه لا يدحض ذلك ما تثيره الطاعنة في طعنها من وقائع ذلك أن ما ذكر بعقد البيع أن البائع ألباني الجنسية أو في الإقرار المقدم للإصلاح الزراعي بأن المقر ألباني الجنسية كل ذلك لا ينفي ما جاء بالشهادة لأن الجنسية حالة تقوم في الشخص بقيام أسبابها ومقوماتها وعناصرها في الشخص نفسه فإذا توافرت فيه هذه العناصر يعتبر أنه متمتع بالجنسية بصرف النظر عما يصف به الشخص نفسه أما ما ذكر في شهادة الوفاة من أنه يوناني الجنسية فلا يلتفت إليه بدوره إذ أن هذه الشهادة لم تعد لإثبات جنسية المواطن وإنما أعدت لإثبات واقعة الوفاة وتاريخ وقوعها ومحل الوفاة بل إنه يجدر التنويه إلى أن الشهادة المقدمة في الدعوى قد أعطيت لطالبها في ظل القانون رقم 15 لسنة 1963 الذي منع الأجانب من تملك الأراضي أي في وقت كانت تدرك فيه الجهة الإدارية أهمية هذه الشهادة والأثر الذي يترتب على إعطائها.
ومن حيث إنه وقد ثبتت الجنسية المصرية للمالك المذكور فإنه بذلك يخرج عن دائرة تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها ويكون غير مخاطب بأحكامه.

الطعن 270 لسنة 16 ق جلسة 13 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 40 ص 90

جلسة 13 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(40)

القضية رقم 270 لسنة 16 القضائية

تقادم 

- الأصل في التقادم المسقط أنه لابد أن يتمسك به المدين - لا تستطيع المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها إلا إذا نص القانون على ذلك - بيان ذلك.

---------------
إنه وإن كانت المادة 187 من القانون المدني تنص في صدرها على أن تسقط دعوى استرداد ما دفع بغير حق بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه في الاسترداد.. وأن المدعي لم يقم هذه الدعوى للمطالبة باسترداد ما دفع بغير حق لمورث المدعى عليهم إلا في 12 من إبريل سنة 1961 أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على تحقق علمه بحقه في الاسترداد إلا أن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الأصل في التقادم المسقط أنه لا يترتب على اكتمال مدة السقوط من تلقاء ذاته بل لا بد أن يتمسك به المدين لأنه لا يعتبر من النظام العام فهو وإن كان مبنياً على اعتبارات تمت إلى المصلحة العامة لضمان استقرار الأوضاع إلا أنه يتصل مباشرة بمصلحة المدين الخاصة فإذا كان يعلم أن ذمته مشغولة بالدين وتخرج عن التذرع بالتقادم كان له النزول عنه عن طريق عدم التمسك به فلا تستطيع المحكمة أن تقضي بالسقوط من تلقاء نفسها كل ذلك ما لم يرد نص على خلاف هذا الأصل.
ومن حيث إنه ثابت من أوراق الدعوى أن أحداً من المدعى عليهم لم يتمسك بالتقادم المسقط أو يدفع به فإنه يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد جانب الصواب ويكون الطعن بهذه المثابة قد بني على أساس سليم من القانون ويتعين من ثم القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه.

الطعن 1123 لسنة 15 ق جلسة 13 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 39 ص 89

جلسة 13 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

---------------

(39)

القضية رقم 1123 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون 

- تعيين القانون رقم 210 لسنة 1951 أجاز التعيين في درجة أقل من الدرجة التي يجيز المؤهل العلمي التعيين فيها - قرار التعيين هو الذي يحدد المركز القانوني للموظف من جميع نواحيه سواء بوضعه في كادر معين أو في درجة بذاتها وتعيين أقدميته فيها - بيان ذلك.

----------------
إنه بمطالعة أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة المعمول به وقت حصول المدعية على مؤهلها - يبين أنه نص في المادة الثانية منه على تقسيم الوظائف إلى فئتين عالية ومتوسطة وتقسيم العالية إلى نوعين فنية وإدارية والمتوسطة إلى فنية وكتابية كما نص في المادة (21) منه على أن يمنح الموظف عند التعيين أول مربوط الدرجة المقررة للوظيفة أو المربوط الثابت على الوجه الوارد بجدول الدرجات والمرتبات الملحق بهذا القانون ولو كان المؤهل العلمي الذي يحمله الموظف يجيز التعيين في درجة أعلى". كما نص في المادة (2) منه على أن "تعتبر الأقدمية في الدرجة من تاريخ التعيين فيها". ومؤدى ذلك أن القانون رقم 210 لسنة 1951 أجاز التعيين في درجة أقل من الدرجة التي يجيز المؤهل العلمي التعيين فيها كما بين أساس الأقدمية بأن جعلها من تاريخ التعيين في الدرجة بصفة عامة وليس من تاريخ الحصول على المؤهل وبذلك قضى على قاعدة تسعير الشهادات تسعيراً إلزامياً وما صاحبه من تحديد أقدميات معينة على خلاف ما أرساه على أسس ثابتة من قواعد التوظف.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم - فإن قرار التعيين وفقاً لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 سالف الذكر هو الذي يحدد المركز القانوني للموظف من جميع نواحيه إذ على أساسه يتحدد وضعه في كادر معين أو في درجة بذاتها وتعيين أقدميته فيها ومن ثم فلا جدوى في الدعوى الماثلة من التعرض لبحث ما إذا كان قرار رئيس ديوان الموظفين بصدد تحديد النظائر الأجنبية كاشفاً أو منشئاً وإذا كانت المدعية لم تنقل درجتها السادسة بالكادر الفني المتوسط إلى الكادر العالي إلا بالقرار الصادر في 26/ 4/ 1962 الذي احتفظ لها بأقدميتها في هذه الدرجة فمن ثم كان هذا القرار وحده هو الذي يحدد مركزها القانوني وبالتالي أقدميتها في هذه الدرجة ويكون طلب المدعية إرجاع أقدميتها في الكادر العالي إلى تاريخ حصولها على المؤهل الأجنبي غير قائم على أساس سليم من القانون.

الطعن 1060 لسنة 15 ق جلسة 13 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 38 ص 86

جلسة 13 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(38)

القضية رقم 1060 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون - مرتب إقامة 

- قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 قصر منح هذا المرتب على المهندسين - القانون رقم 14 لسنة 1963 يعمل به اعتباراً من 23 من يناير سنة 1963 ولا تسري أحكامه بأثر رجعي - التجاوز عن استرداد المبالغ التي صرفت خطأ قبل القانون ولا يعني أحقية من لم يصرف في اقتضاء هذه المبالغ - بيان ذلك.

---------------
يبين من تقصي قواعد منح مرتب الإقامة أن مجلس الوزراء قد وافق 10 من فبراير سنة 1935 على منح هذا المرتب للموظفين والمستخدمين الذين يقيمون في الجهات النائية، وفي 16 من ديسمبر سنة 1945 وافق المجلس على زيادة فئة المرتب المذكور بالنسبة لموظفي مصلحة المناجم والمحاجر، ثم صدر بعد ذلك قرار المجلس في 14 من يناير، 15 من إبريل سنة 1951 بتطبيق الفئات العالية التي نص عليها القرار المشار إليه على طوائف أخرى من الموظفين نص عليهم، وفي 2 من مايو سنة 1951 قرر المجلس تعميم صرف مرتب الإقامة على جميع موظفي الدولة الذين يعملون بالصحراء وبلاد النوبة، كما قرر في 26 من مارس سنة 1952 منح الموظفين والمستخدمين المنتخبين محلياً بالجهات النائية مرتب إقامة بواقع ربع الفئات الواردة بقراريه الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و2 من مايو سنة 1951، ولكن نظراً لما أسفر عنه تطبيق القرارات السابقة من زيادة كبيرة في أعباء الميزانية تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة اقترحت فيها (أولاً) إلغاء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 15 من إبريل و2 من مايو سنة 1951 و26 من مارس سنة 1952 (وثانياً) تعديل قراره الصادر في 15 من فبراير سنة 1925 بمنح مرتب الإقامة في جهات معينة وبنسب أقل، ثم نص البند "ثالثاً" من المذكرة على أنه "استثناء من القواعد المتقدمة يستمر العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 بالنسبة لمهندسي مصلحة المناجم والمحاجر ومهندسي مصلحة المساحة الذين يقومون بمسح الصحراء، وبقرار مجلس الوزراء الصادر في 14 من يناير سنة 1951 بالنسبة لموظفي محطة الأحياء المائية الفنيين" وقد وافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة في 4 من يونيه سنة 1952.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 قد أعاد تنظيم قواعد مرتب الإقامة بأن عين الجهات التي يصرف هذا المرتب للموظفين والمستخدمين الذين يعملون بها، كما حدد فئات المرتب المذكور، وبخصوص مصلحة المناجم والمحاجر قصر منح المرتب على طائفة واحدة من العاملين بها وهم المهندسون، وسكت عن باقي العاملين سواء الموظفين منهم أو المستخدمين، ومفاد هذا السكوت أن حقهم في اقتضاء مرتب الإقامة قد زال وانتهى اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ العمل بقرار مجلس الوزراء المشار إليه، كما أن منطقة أبو رديس بسيناء - والتي كان يعمل بها المدعي - لم تكن من بين المناطق التي عينها ذلك القرار.
ومن حيث إنه قد صدر في 6 من يناير سنة 1963 القانون رقم 14 لسنة 1963 بشأن مرتب الإقامة لموظفي وعمال مصلحتي المناجم والوقود والأبحاث الجيولوجية والتعدينية مشيراً في ديباجته إلى قراري مجلس الوزراء الصادرين في 16 من ديسمبر سنة 1945 و4 من يونيه سنة 1952، ونص في المادة الأولى منه على أن يستحق موظفو وعمال مصلحة المناجم والوقود وموظفو وعمال مصلحة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية الذين يعملون بالصحراء مرتب إقامة بالفئات الواردة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 وبالشروط والأوضاع المقررة فيه" ونص في المادة الثانية منه على أن "يستبقى موظفو وعمال مصلحة المناجم والوقود المبالغ التي صرفت إليهم بصفة مرتب إقامة اعتباراً من أول يوليه سنة 1952، كما يستبقى موظفو وعمال مصلحة الأبحاث الجيولوجية والتعدينية ما صرف إليهم بالصفة المذكورة اعتباراً من 15 من أغسطس سنة 1956، ويتجاوز عن استرداد المبالغ السالف ذكرها منهم" ونص في المادة الثالثة منه على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية" وقد تم النشر فيها بالعدد رقم 10 في 12 من يناير سنة 1963، وقد نصت المادة 67 من الدستور المؤقت الصادر في مارس سنة 1958 على أن تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد عشرة أيام من تاريخ نشرها" ويجوز مد هذا الميعاد أو تقصيره بنص خاص في القانون وعلى ذلك فإن القانون المذكور يعمل به اعتباراً من 23 من يناير سنة 1963، ولا تسري أحكامه قبل هذا التاريخ بأثر رجعي ينعطف إلى الماضي، ولا يغير من ذلك ما جاء بمذكرته الإيضاحية من اقتراح سريان قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 على موظفي وعمال مصلحة المناجم والوقود اعتباراً من أول يوليه سنة 1952، إذ العبرة في تقرير الرجعية بما نص عليه في القانون ذاته وليس بما أوردته المذكرة الإيضاحية، وإذا كان القانون المذكور قد نص صراحة في المادة الثانية منه على التجاوز عن استرداد المبالغ التي صرفت إليهم اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 كمرتب إقامة فإن ليس معنى ذلك - كما ذهب إليه خطأ الحكم المطعون فيه - إلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 بأثر رجعي فيما قرره من حرمان هذه الطائفة من الإفادة بأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945، بل إنه يستفاد من عبارة هذه المادة أن هذه المبالغ إنما صرفت دون وجه حق بالمخالفة لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 4 من يونيه سنة 1952 وإلا ما كان المشرع في حاجة إلى النص على التجاوز عن استردادها. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه للمدعي إلى أنه قد أدرجت اعتمادات مالية بميزانية المصلحة في السنوات المتتالية من عام 1945 حتى عام 63/ 1964 لمواجهة تكاليف صرف مرتب الإقامة، فإن ذلك لا يعني أحقية أمثال المدعي في هذا المرتب خلال هذه السنوات، ما لم تكن ثمة قواعد تنظيمية تقرر لهم هذا الحق.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن المدعي لا يحق له صرف مرتب الإقامة عن المدة من أول يناير سنة 1962 حتى 22 من يناير سنة 1963 التي لم يصرف خلالها هذا المرتب وعلى ذلك تكون دعواه غير قائمة على أساس سليم من القانون.

الطعن 924 لسنة 15 ق جلسة 13 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 37 ص 84

جلسة 13 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحمد محيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-------------------

(37)

القضية رقم 924 لسنة 15 القضائية

عاملون مدنيون - معاش 

- استبعاد نصف الفرق بين المكافأتين من متجمد احتياطي المعاش طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 لا يجد مجالاً لإعماله في تاريخ التثبيت طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 - فكرة الفوائد منتفية في تحويل قيمة هذا المتجمد إلى أقساط دورية تدفع مدى الحياة - بيان ذلك وأثره.

------------------
سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن إعمال قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 باستبعاد نصف الفرق بين المكافأتين من متجمد احتياطي المعاش إنما يجد مجاله يوم يستحق على الموظف صاحب الحق في الإفادة من هذا القرار متجمد احتياطي معاش عن مدة خدمته السابقة على تثبيته في المعاش.
ومن حيث إنه يخلص من أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات وهي الأحكام التي طبقت على حالة المدعي في خصوص تثبيته في المعاش أن هذا التثبيت لا ينشأ عنه في ذاته استحقاق متجمد احتياطي معاش عن مدة الخدمة السابقة على التثبيت ومن ثم فلا مجال لإعمال قرار مجلس الوزراء المشار إليه في تاريخ التثبيت الذي يتم طبقاً لأحكام المرسوم بقانون سالف الذكر.
ومن حيث إنه يخلص من أحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 وهي الأحكام التي طبقت على حالة المدعي في خصوص حساب مدة خدمته السابقة على تثبيته في المعاش - أن إدخال مدة الخدمة السابقة في حساب المعاش كاملة جوازي للموظف ولابد لتحققه أن يقدم طلباً بذلك كتابة في الموعد المنصوص عنه في المادة الرابعة من القانون المذكور بعد أن يتعهد بأن يدفع للخزانة طبقاً للمادة الثالثة من القانون المشار إليه متأخر احتياطي المعاش عنها على أساس الماهيات الفعلية التي استولى عليها أثناء تلك المدة مضاف إليها فائدة مركبة عن متأخرات الاحتياطي المستحقة عن كل سنة حتى تاريخ انقضاء الموعد المحدد لإبداء الرغبة وأن تحويل قيمة هذا المتجمد إلى أقساط دورية تدفع مدى الحياة أي بوقف دفعها عند وفاة الموظف إنما مؤداه اقتضاء الخزانة في هذا التحويل مقابل الخطر الذي تتعرض له عند وفاة الموظف قبل اقتضاء كامل المتجمد عنه فهو ليس اقتضاء لفائدة تقسيط كما هو الحال في القانون رقم 394 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 8 لسنة 1958 وأنه عند سداد بعض الأقساط يخفض مقدار القسط الواجب دفعه بعد ذلك بنسبة ما دفع وفقاً للجدول المرفق بالقانون.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الموظف المثبت بالمعاش طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 والذي حسبت له مدة خدمته السابقة على تثبيته في المعاش كاملة طبقاً لأحكام القانون رقم 22 لسنة 1922 المبين آنفاً يكون ملزماً بالفوائد المقررة بالمادة الثالثة من القانون رقم 22 لسنة 1922 سالف الذكر، حتى ولو كان صاحب حق في الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 سالف البيان لأنه فضلاً عن أن هذه الفوائد تعتبر جزء لا يتجزأ من متجمد احتياطي المعاش فإن استبعاد نصف الفرق بين المكافأتين من متجمد احتياطي المعاش طبقاً لقرار مجلس الوزراء المذكور لا يجد مجالاً لإعماله في تاريخ التثبيت كما سلف البيان، ولما كانت فكرة الفوائد منتفية في تحويل قيمة هذا المتجمد إلى أقساط دورية تدفع مدى الحياة على النحو الذي سبق إيضاحه فإن الدعوى - وهي مقصورة على طلب استرداد ما حصلته الهيئة المدعى عليها من المدعي من فوائد على جزء من متجمد احتياطي المعاش يعادل الفرق بين المكافأتين - تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون.

الطعن 1954 لسنة 37 ق جلسة 10 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 96 ص 921

جلسة 10 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد حمدي الأمير ومحمد عبد الحميد مسعود – المستشارين.

------------------

(96)

الطعن رقم 1954 لسنة 37 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ملف الخدمة - الأثر المترتب على فقده. (دعوى) (إثبات).
- ملف الخدمة هو الوعاء الذي يحوي بياناً كاملاً لوقائع حياة العامل الوظيفية.
- لا يعتد بأي بيان أو مستند يخص العامل إذا لم يوجد له أصل بملف خدمته.
- فقد ملف الخدمة ذاته لا يعني ضياع الحقيقة وإنما يتعين الوقوف على ما لدى الإدارة من سجلات ومستندات أخرى مسطرة فيها البيانات والطلبات المقدمة من العاملين قبل أن تودعها ملفات خدمتهم - أساس ذلك: للحكم على صحة الواقعة من عدمه وثبوت الادعاء أو نفيه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 20/ 4/ 1991 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 2/ 1991 في الطعن رقم 59 لسنة 22 ق س المرفوع من محيي الدين عباس طنطاوي ضد مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية، وانتهى تقرير الطعن وللأسباب الواردة به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن لمحكمة القضاء الإداري لنظره مجدداً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري لنظره مجدداً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/ 9/ 1992، وبجلسة 23/ 12/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره جلسة 2/ 1/ 1993 حيث تداولت نظره إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة 10/ 4/ 1993، ثم مدت أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة قانونياً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 18/ 2/ 1991 وقد أقيم الطعن بتاريخ 20/ 4/ 1991 أي خلال الميعاد المقرر قانوناً بحسبان أن اليوم الستين صادف يوم جمعة فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يتبين من الأوراق أن المدعي محيي الدين عباس طنطاوي أقام الدعوى رقم 17 لسنة 35 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارتي الصحة والأوقاف ضد المركز القومي للبحوث الاجتماعية بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19/ 11/ 1987 طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقيته في ضم مدة خدمته السابقة في أقدمية درجة بداية التعيين وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك إعمالاً لحكم المادة 27/ 2 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين والقرارات السابقة تنفيذاً لها وقبل تبياناً لدعواه أنه عين بالمركز المدعى عليه بوظيفة أخصائي حسابات ثالث بالدرجة الثالثة مع الاحتفاظ له براتبه الذي كان يتقاضاه بشركة النصر للمسبوكات على أن يستكمل مسوغات تعيينه خلال سنه من تاريخ تعيينه في 3/ 9/ 1983 وقد تقدم بها ومن بينها الاستمارة (103 ع ح) بين بها أن له مدة خدمة سابقة كما تقدم بتاريخ 12/ 10/ 1983 بطلب ضم هذه المدة واستعجل هذا الطلب بتاريخ 19/ 7/ 1986 غير أن الجهة الإدارية رفضت ذلك متعللة بأنه لم يتقدم بطلبه هذا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقرار رقم 5574 سنة 1983 الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه للمطالبة بضم هذه المدة لمدة خدمته الحالية بالمركز.
وبجلسة 18/ 11/ 1989 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها استناداً إلى أنه يتعين لإجابة المدعي لطلبه أن يتقدم خلال ثلاثة أشهر ابتداء من 12/ 8/ 1983 بطلب لحساب مدة خدمته السابقة وإلا سقط حقه في حسابها وإذ لم يرتض الطاعن هذا الحكم فقد طعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة دائرة التسويات بتاريخ 11/ 11/ 1989 بالاستئناف رقم 59 لسنة 22 ق س والمطعون في الحكم الصادر فيه بالطعن الراهن.
وبجلسة 18/ 2/ 1991 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المستأنف المصروفات عن درجتي التقاضي.
وشيدت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه على سلامة ما خلص إليه الحكم المطعون فيه بالنسبة لسقوط حق الطاعن في المطالبة بضم مدة خدمته السابقة وفقاً لأحكام القرار رقم 5547 لسنة 1983 لعدم تقدمه بطلب ضم هذه المدة خلال الميعاد القانوني، وأنه بالنسبة للطلب الذي أدعى تقديمه إلى إدارة شئون العاملين بالمركز في 6/ 9/ 1988 فإن ملف خدمة الطاعن قد خلا من أصل هذا الطلب بالإضافة إلى أن الجهة الإدارية لم تشر في كتابها الموجه إلى هيئة قضايا الدولة رقم 605 بتاريخ 12/ 9/ 1989 إلى تقدم المدعي بمثل هذا الطلب إذ لو كان تقدم به لأشارت إليه الجهة الإدارية في ذلك الكتاب الذي تحرر في 12/ 9/ 1989 أي بعد تقديم الطلب المدعي به ولذا فقد انتهى الحكم الطعين إلى عدم الاعتداد بتقديم المدعي لهذا الطلب، وبالتالي إلى سقوط حقه في حساب مدة خدمته السابقة التي قضاها بشركة النصر للمسبوكات.
وحيث إن مبنى الطعن الماثل أنه يبين من الرجوع لملف الطعن رقم 59 لسنة 22 ق س من أنه قد تحدد لنظره جلسة 4/ 2/ 1991، وأثبت بمحضر هذه الجلسة حضور المستأنف ووكيله وقدم مذكرة وحافظة مستندات، ولم يحضر أحد من المركز المطعون ضده رغم الإخطار، وقد حوت حافظة المستندات صورة كربونية، من طلب ضم مدة الخدمة المؤرخ 1/ 9/ 1988 وعليه توقيعات بتاريخ 6/ 9/ 1988 أحدهما بالإحالة إلى شئون العاملين مع الموافقة والثاني يفيد استلام أصل الطلب، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 18/ 2/ 1991 حيث صدر الحكم فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً استناداً إلى الأسباب الواردة تفصيلاً في الحكم والمنوه عنها بالوقائع - وعلى هذا النحو تكون المحكمة قد نظرت الطعن في جلسة واحدة قدم فيها الطاعن صورة الطلب الذي يدعي تقديمه في خلال الميعاد المقرر قانوناً بضم مدة خدمته السابقة وموقعاً على الصورة باستلام الأصل بتوقيع منسوب لمدير شئون العاملين بالمركز المطعون ضده وبتاريخ 6/ 9/ 1988 حسبما أشار وكيل الطاعن بمذكرته المقدمة بجلسة 4/ 2/ 1991 غير أن المحكمة لم تعتد بهذا الطلب تأسيساً على خلو ملف خدمته من أصل الطلب المشار إليه ولأن الجهة الإدارية لم تشر في كتابها الموجه إلى هيئة قضايا الدولة رقم 605 بتاريخ 12/ 9/ 1989 إلى تقدم المدعي بمثل هذا الطلب بمقولة أنه لو كان تقدم به لأشارت إليه الجهة الإدارية في ذلك الكتاب الذي تم تحريره في 12/ 9/ 1989.
وأضاف تقرير الطعن قائلاً أنه بالرجوع لصورة الكتاب رقم 605 بتاريخ 12/ 9/ 1989 المودعة بملف الطعن يتضح أنه صادر من المركز المطعون ضده لهيئة قضايا الدولة رداً على خطابها رقم 1973 في 24/ 7/ 1989 بطلب موافاة الهيئة بالطلب الذي تقدم به المدعي في 12/ 10/ 1983 لضم مدة خدمته السابقة حيث أفاد المركز أنه لا يوجد لديه ما يفيد تقدم المدعي بالطلب الذي يدعيه ويرجو المركز التنبيه بمطالبة المدعي بتوضيح اسم مستلم الطلب الذي يدعي تقديمه في 12/ 10/ 1983 وبالتالي فإن موضوع الكتاب المذكور كان الطلب المقدم بتاريخ 12/ 10/ 1983 ولا يعني إنكار المدعي بمثل هذا الخطاب - لا يعني بالضرورة عدم تقدمه بأية طلبات أخرى في تواريخ سابقة أو لاحقة على هذا التاريخ يؤكد ذلك سبق صدور @خطاب من المركز بتاريخ 18/ 10/ 1983 للجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المرفق صورته بالملف - تطلب فيه تسليم المدعي صورة من الفتوى الخاصة بضم مدة خدمته السابقة حتى يمكن النظر في ضم مدة خدمة المذكور، وأن خلو ملف خدمة الطاعن من أصل المذكرة المؤرخ 1/ 9/ 1988 لا يعني حتماً عدم تقدمه بمثل هذا الطلب - وخلص الطعن مما تقدم إلى أن ما ورد بالحكم سبباً لعدم الاعتداد بالمستندات المقدمة من الطاعن للمطالبة بضم مدة خدمته السابقة يكون قد شابه قصور يبطل ما بني عليه - ثم انتهى الطعن إلى الطلبات السالفة البيان.
وحيث إن قانون المرافعات قد أوجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها ورتب البطلان على كل قصور في أسباب الحكم الواقعية والقانونية ورمى المشرع بهذه النظرة إلى إضفاء الضمانات على الحكم وتحقيق الحيدة للقضاء، وضمان تقدير ادعاءات الخصوم وما تقوم عليه من مسائل قانونية فضلاً عن بث الطمأنينة في نفوس المتقاضين.
وحيث إنه ولئن كان ملف الخدمة هو الوعاء الذي يحوي بياناً كاملاً لوقائع حياة العامل الوظيفية إلا أن ذلك لا يفترض نفي أي بيان أو مستند يخص العامل إذا لم يوجد له أصل بملف خدمته بل أن فقد ملف الخدمة ذاته لا يعني ضياع الحقيقة وإنما يتعين الوقوف على ما لدى الإدارة من سجلات ومستندات أخرى مسطرة فيها البيانات والطلبات المقدمة من العاملين قبل أن تودعها ملفات خدمتهم وذلك للحكم على صحة الواقعة من عدمه وثبوت الادعاء أو نفيه.
وحيث إن القرينة هي استنباط أمر مجهول من واقعة ثابتة معلومة وأنه إذا كانت هذه الواقعة محتملة وغير ثابتة بيقين فإنها لا تصلح مصدراً للاستنباط وعليه فإن خلو ملف خدمة الطاعن من أصل الطلب المقدم من المدعي المؤرخ 1/ 9/ 1988 لا يعني بالضرورة عدم تقدمه بمثل هذا الطلب خاصة وأن الطاعن ادعى تقدمه به وتوقيع المستلم من إدارة شئون العاملين عليه ومن ثم فقد كان من المتعين التحقق من صدق الادعاء بدلاً من اعتبار خلو ملف الخدمة من أصل الطلب المذكور قرينة على عدم تقديمه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد شاب أسبابه قصور يبطله الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الطعن المطعون على الحكم الصادر فيه إلى محكمة القضاء الإداري لنظره مجدداً من دائرة أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الطعن رقم 59 لسنة 22 ق س إلى محكمة القضاء الإداري لنظره مجدداً.

الطعن 196 لسنة 37 ق جلسة 10 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 95 ص 912

جلسة 10 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح وحسنى سيد محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(95)

الطعن رقم 196 لسنة 37 القضائية

اختصاص - ما يخرج عن اختصاص المحاكم التأديبية - قرار تنحية عضو هيئة تدريس بالجامعة عن رئاسة القسم.
المادتان 72، 74 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر.
يتحدد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة المحددة في القانون على سبيل الحصر - القرار الصادر بتنحية الطاعن عن رئاسة قسم الطب الطبيعي هو قرار إداري وليس جزءاً تأديبياً - أثر ذلك: عدم اختصاص المحاكم التأديبية بالطعن عليه - لا يغير من ذلك ما أثاره الطاعن من وجود ارتباط غير قابل للتجزئة بالقرار الصادر بمجازاته بعقوبة اللوم وقيام القرارين على أسباب واحدة - أساس ذلك: إن الارتباط بفرض وجوده لا يصلح سند للافتئات على قواعد الاختصاص الوظيفي لمحاكم مجلس الدولة - لكل محكمة ولاية مناطها موضوع المنازعة بصرف النظر عن الأسباب والدواعي المتصلة بها - تختص محكمة القضاء الإداري بالطعن على القرار المشار إليه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 1/ 12/ 1990 أودع الأستاذ/ سعد أبو عوف المحامي بصفته وكيلاً عن الدكتور........ بتوكيل رسمي عام رقم 4245/ أ 1985 توثيق الوايلي قلم كتاب الحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 196 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بجلسة 29/ 10/ 1990 في الدعوى رقم 6378 لسنة 39 ق المرفوعة من الطاعن ضد رئيس جامعة الأزهر بصفته والقاضي أولاً: بعدم اختصاصها بنظر طلب إلغاء قرار مجازاة المدعي بعقوبة اللوم وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بالقاهرة للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات عن هذا الطلب، ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء قرار تنحية المدعي عن رئاسة قسم الطب الطبيعي بكلية الطب جامعة الأزهر رقم 69 لسنة 1985 ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي بمصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في التقرير الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه بشقيه وبإحالة الدعوى برمتها إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل في طلب إلغاء القرارين المطعون فيهما واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من رفض طلب إلغاء القرار الصادر بتنحيه الطاعن عن رئاسة قسم الطب الطبيعي وبإلغاء القرار المذكور مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 17/ 12/ 1990.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني خلصت فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/ 12/ 1991 وتدوول نظره على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 8/ 6/ 1992 قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرته بجلسة 4/ 7/ 1992 وبالجلسات التالية حيث قدم الحاضر عن المطعون ضده بجلسة 2/ 1/ 1993 مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات وبذات الجلسة دفع الحاضر مع الطاعن ببطلان التحقيقات التي أجريت مع الطاعن وبالتالي بطلان القرار الذي صدر بناء على هذه التحقيقات وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً له من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 20/ 2/ 1993 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين. وخلال الأجل قدم كل من الطرفين مذكرة بدفاعه وفي الجلسة المشار إليها قررت المحكمة إرجاء إصدار الحكم لجلسة 6/ 3/ 1993 ثم مدت أجل النطق به لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة عن أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الوقائع تتلخص - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن أقام في 10/ 9/ 1985 الدعوى رقم 6378 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) ضد رئيس جامعة الأزهر بصفته وعميد كلية طب الأزهر بصفته طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس جامعة الأزهر رقم 69 لسنة 1985 بتنحيته عن رئاسة قسم الطب الطبيعي وكذلك إلغاء الأمر التنفيذي رقم 17 لسنة 1985 المؤرخ في 21/ 5/ 1985 الصادر من مدير عام الشئون الإدارية بجامعة الأزهر بتوقيع عقوبة اللوم عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المصروفات، وقال شرحاً لدعواه أن الجامعة أصدرت القرار المشار إليه استناداً إلى أنه ارتكب عدة مخالفات هي سفرة كمرافق للزوجة مع ثبوت صورية العقد الذي حصلت عليه الزوجة وعدم حصوله على موافقة الجامعة للعمل بجهة أجنبية أو تصريح من الجهة المختصة واتفاقه مع آخرين على تقليد توقيعه واستخدام خاتمه في التوقيع على أوراق رسمية متعلقة بسير العمل بالقسم وارتكابه أفعالاً تخل بالقيم والمثل الجامعية حسبما أجمع على ذلك الشهود وسفره إلى السعودية بدون موافقة الجامعة في الفترة من 4/ 12/ 1984 حتى 5/ 1/ 1985.
وأضاف المدعي أنه تظلم من هذا القرار في 8/ 7/ 1985 إلا أن الجامعة رفضت تظلمه لذلك أقام دعواه مستنداً في طلبه إلغاء القرار المطعون فيه على ما يلي:
1 - بطلان القرار لقيامه على أسباب غير صحيحة ومخالفة للواقع وبناء على تحقيق قاصر.
2 - بطلان قرار تعين الدكتور....... عميد الكلية رئيساً للقسم لمخالفة هذا القرار لنص المادة 56 من القانون رقم 49 لسنة 1972 التي تحظر الجمع بين عمادة الكلية ورئاسة القسم.
3 - بطلان قرار التنحية لمخالفته المادة 57 من القانون رقم 49 لسنة 1972 لعدم ثبوت أي إخلال بواجباته الوظيفية أو إهمال أو تقصير وبذلك يكون القرار مخالفاً للقانون.
وردت الجامعة على الدعوى بمذكرة تناولت التعقيب على طلبات المدعي وانتهت فيها إلى أنها تتمسك بما جاء بمذكرة المستشار القانوني للجامعة المقدمة بمحافظة المستندات بجلسة 11/ 2/ 1985 وطلبت رفض الدعوى.
وبجلسة 29/ 10/ 1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمشار إليه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها بالنسبة للشق الأول من الحكم الخاص بعدم اختصاصها. بنظر الطعن على قرار مجازاة المدعي بعقوبة اللوم على أن هذا القرار يعتبر جزاءً صريحاً وفقاً للجزاءات - المحددة في قانون جامعة الأزهر رقم 103 لسنة 1961 ومن ثم فإن الاختصاص بنظره ينعقد للمحاكم التأديبية باعتباره القضاء المختص بنظر الطعون في الجزاءات التأديبية وبالنسبة للشق الثاني من الحكم المطعون فيه والخاص بطلب إلغاء قرار تنحية المدعي عن رئاسة قسم الطب الطبيعي بكلية الطب فإن هذا القرار الصادر في 13/ 5/ 1985 استناداً إلى نص المادة 141 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والمادة 57 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات.
وأشار الحكم إلى أنه تم إجراء تحقيق مع المدعي بمعرفة المستشار القانوني للجامعة لما نسب إليه من العمل بجهة أجنبية دون الحصول على موافقة الجامعة أو تصريح من الجهات المختصة وكذلك سفره إلى المملكة العربية السعودية بدون موافقة الجامعة في الفترة من 4/ 12/ 1984 حتى 5/ 1/ 1985 كما ثبت أنه عمل ذلك بمستشفى الدكتور عرفان العام بجده خلال الفترة من 4/ 2/ 1983 حتى 28/ 6/ 1984 وهو ما يعتبر إخلالاً منه بواجبات وظيفته الجامعية ويكفي ذلك سبباً لتنحيته عن رئاسة قسم الطب الطبيعي استناداً إلى نص المادة 57 من قانون الجامعات وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر سليماً قائماً على سببه ويكون طلب الإلغاء في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن ذلك الحكم صدر مشوباً بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال للأسباب الآتية:
أولاً: عدم جواز تجزئة الدعوى لارتباط القرارين المطعون فيهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة لقيامهما على أسباب واحدة ولأن الفصل فيهما يقوم على التحقق من صحة الأسباب التي قاما عليها مما يتعين معه إحالة الطلبين إلى المحكمة التأديبية.
ثانياً: حكم المحكمة برفض طلب إلغاء قرار تنحية الطاعن صدر بغير الثابت في الأوراق لأن مخالفة الطاعن بالعمل لدى جهة أجنبية بدون ترخيص جوزي عنها بعقوبة اللوم فقد كان متعيناً على الحكم المطعون فيه ألا يتصدى لها باعتبار أن ذلك يعتبر اعتداء على سلطة المحكمة التأديبية ويترتب عليه احتمال تعارض الأحكام إذا ما برأته المحكمة التأديبية من هذه المخالفة عند نظرها طلب إلغاء اللوم.
ثالثاً: واقعة العمل لدى جهة أجنبية خلال الفترة من 4/ 2/ 1983 حتى 28/ 6/ 1984 حدثت قبل تعيينه رئيساً لقسم الطب الطبيعي في سبتمبر 1984 والمفروض قانوناً ألا يساءل الطاعن إلا عن الإخلال الذي يقع منه بعد هذا التعيين ومن ثم فما كان يجوز تنحيته عن رئاسة القسم استناداً إلى ذلك.
رابعاً: إن عمل الطاعن في الفترة المشار إليها بمستشفى الدكتور عرفان بجدة كان خلال قيامه بأجازة بدون مرتب مرافقاً لزوجته التي تعمل بالمملكة العربية السعودية ثم مرضت فاضطر إلى العمل هناك لمواجهة تكاليف علاجها في الخارج.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والخاص بارتباط طلبي إلغاء قرار مجازاة الطاعن بعقوبة اللوم وقرار تنحيته عن رئاسة قسم الطب الطبيعي ارتباطاً لا يقبل التجزئة ولقيامهما على أسباب واحدة مما يوجب إحالة الطلبين إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا فإن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر ينص في المادة (72) على أن: العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس هي:
1 - الإنذار 2 - توجيه اللوم 3 -.........
وتنص المادة 74 من القانون المشار إليه أن لرئيس الجامعة أن يوجه تنبيهاً..... وله توقيع عقوبتي الإنذار وتوجيه اللوم....... المنصوص عليهما في المادة (72).
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا - الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984...... قد انتهى إلى وجوب الالتزام في تحديد اختصاصات المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون على سبيل الحصر وبالتالي ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إذا كان الطعن موجهاً إلى ما وصفه صريح نص القانون بأنه جزاء والتي حددها القانون على سبيل الحصر ولا ينبسط اختصاصها إلى ما عدا هذه الجزاءات التأديبية الصريحة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان القرار المطعون فيه رقم 17 لسنة 1985 بتوقيع عقوبة اللوم على الطاعن يتضمن توقيع عقوبة تأديبية من بين العقوبات المنصوص عليها في المادة 73 من القانون رقم 103 لسنة 1961 ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر طلب إلغاء هذا القرار للمحاكم التأديبية المنوط بها قانوناً لنظر الطعن في هذا القرار ولا يتجاوز اختصاصها ذلك ولا يمتد إلى عدا هذا القرار، بينما تختص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن على القرار الثاني رقم 69 لسنة 1985 الصادر بتنحية الطاعن عن رئاسة قسم الطب الطبيعي باعتباره قراراً إدارياً لا يتضمن بذاته جزاء تأديبياً صريحاً وبالتالي لا يدخل في اختصاص المحاكم التأديبية ولا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن في أسباب طعنه من ارتباط القرارين ارتباطاً لا يقبل التجزئة لقيامهما على أسباب واحدة ليس ذلك لأن هذا الارتباط بفرض وجوده لا يصلح سنداً للافتئات على قواعد وحدود الاختصاص الوظيفي لمحاكم مجلس الدولة، ومخالفتها، فلكل محكمة ولاية، وكل ولاية مرهونة بمناطها في موضوع المنازعة التي تطرح أمام المحكمة، بصرف النظر عن الأسباب والدواعي التي تتصل بها المنازعة، ولما كان قانون مجلس الدولة يفصل بين اختصاص المحاكم التأديبية واختصاص المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري فإنه لا يجوز لمحكمة القضاء الإداري أن تنظر موضوعاً من اختصاص المحاكم التأديبية كما لا يجوز للمحاكم التأديبية أن تنظر طعناً على قرار لا يشكل عقوبة تأديبية صريحة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بهذا النظر في الشق الأول من قضائه فمن ثم يكون قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون مما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه عن باقي أوجه الطعن بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه في شقه الثاني فإن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه رقم 69 لسنة 1985 أنه صدر بتنحية الطاعن عن رئاسة قسم الطب الطبيعي وكان ذلك لأسباب أشار إليها القرار مضمونها إخلاله بواجباته الجامعية وبمقتضيات مسئولياته الرئاسية على النحو الثابت من التحقيق الذي أجراه المستشار القانوني والمعتمد في 10/ 5/ 1985 وقد صدر هذا القرار وفقاً لنص المادة 57 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليها وإذ الثابت بالأوراق أن جهة الإدارة وهي بصدد ممارستها اختصاصها المنوط بها في اختيار أفضل العناصر في رئاسة أقسام الطب بكلية طب جامعة الأزهر استخدمت سلطتها بتنحية من الطاعن من رئاسة قسم الطب الطبيعي في ضوء ما توفر إليها من أدلة ومستندات مفادها ومؤداها أن الطاعن سلك سلوكاً معيباً ينطوي على خروج على مقتضيات وظيفته الجامعية ومسئولياته الرئاسية وهذه مسألة يقدرها رئيس الجامعة طالما كان قراره بالتنحية ينبني على أسباب سائغة لها أصل في عيون الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها القرار الماثل بالأوراق أن الطاعن عمل خلال فترة حصوله على أجازة خاصة لمرافقته زوجته بمستشفى الدكتور عرفان بجدة في الفترة من 4/ 2/ 1983 إلى 28/ 9/ 1984 دون إذن من الجامعة المطعون ضدها كما سافر إلى المملكة العربية السعودية في الفترة من 4/ 12/ 1984 حتى 5/ 1/ 1985 دون إذن من الجامعة ولما كان ذلك ثابتاً على ما هو مبين بالأوراق والمستندات المقدمة من الجامعة وما سلم به الطاعن في سياق صحيفة طعنه وهو ما يشكل إخلالاً منه بواجبات وظيفته الجامعية ويصلح سبباً لتنحيته عن رئاسة قسم الطب الطبيعي وفقاً لنص المادة 57 من قانون تنظيم الجامعات التي تنص على أن "..... يجوز تنحيه رئيس مجلس القسم عن الرئاسة حال إخلاله بواجباته أو بمقتضيات مسئولياته الرئاسية......." ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بتنحية الطاعن لما نسب إليه من وقائع قائماً على سببه ومطابقاً للقانون ولا يغير من ذلك ما ساقه الطاعن من أن عمله لدى مستشفى عرفان بجدة دون إذن سابقاً على تعيينه رئيساً للقسم حيث لم تكتشف الجامعة ارتكابه هذه المخالفات وثبوتها في حقه إلا بعد تعيينه وخلال فترة رئاسته للقسم، ولا يجدي في هذا المقام قول الطاعن بأن مجازاته بعقوبة اللوم ثم إصدار قرار تنحيته يعد من قبيل تعدد الجزاء عن ذات المخالفة فذلك مردود بأن مجازاة الطاعن عن المخالفات المنسوبة إليه بعقوبة اللوم لا يغل يد الإدارة أو يسلبها حقها وصلاحياتها في إصدار قرارها بتنحية الطاعن عن رئاسة القسم استناداً لما هو منصوص عليه في القانون رقم 49 لسنة 1972 من أحكام خاصة بهذه المسالة ومستقلة تماماً عن موضوع المسئولية والعقوبات التأديبية إذ لكل منهما مجاله الخاص به ولا يسلب أي منهما حق الإدارة في إصدار قرارها الأخر بما لها من سلطة بمقتضى القانون في الأمرين معاً.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الطاعن من بطلان التحقيق الذي أجرى معه لإسناد التحقيق إلى المستشار القانوني لرئيس جامعة الأزهر الذي يعمل في ذلك الوقت عضواً بهيئة تدريس كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر استند في هذا البطلان إلى المادة 67 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بإعادة تنظيم الأزهر وهيئاته التي تنص على أنه إذا نسب إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة ما يوجب التحقيق معه طلب رئيس الجامعة إلى أحد أعضاء هيئة التدريس بإحدى الكليات أو طلب إلى النيابة الإدارية مباشرة التحقيق ويقدم عن التحقيق تقرير إلى رئيس الجامعة وإلى الوزير المختص إذا طلبه ويحيل رئيس الجامعة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إن رأى محلاً لذلك وهذا الذي ذهب إليه الطاعن في دفعه ببطلان التحقيق، ودون التعريض لمدى سلامته أو القطع فيه، لا شأن له بقرار التنحية المطعون عليه فهو ليس قراراً تأديبياً حتى يتعرض للدفوع والمطاعن الخاصة بأمور التأديب وشئونه، والماثل أن المادة 67 المشار إليها تناول أحكاماً خاصة بأمور التأديب وقد وردت بالقانون رقم 103 لسنة 1961 في القسم الخاص بالتأديب بينما ذلك ليس شأن المادة 57 ولا موقعها وهي التي صدر استناداً لها قرار التنحية، ومن هنا فإن ذلك الدفع لا وجه له مع هذا القرار، ولا تثريب على رئيس الجامعة وهو في سبيل استخدام سلطته التي خولها له القانون في المادة 57 لتنحية رئيس أي قسم إذا تحقق من إخلاله بواجباته الجامعية أو بمقتضيات مسئولياته الرئاسية من أية أدلة أو شواهد تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها وله في سبيل ذلك الأخذ بما ينتهي إليه التحقيق الذي أجرى مع الطاعن أياً كانت صفة من قام به.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه رقم 69 لسنة 1985 بتنحية الطاعن عن رئاسة قسم الطب الطبيعي قد صدر صحيحاً وفي حدود السلة المقررة لمصدره وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون الطعن عليه في غير محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يتحمل بالمصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات لذا يتعين إلزام الطاعن بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.