الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 10 أغسطس 2023

الطعن 1428 لسنة 37 ق جلسة 3 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 91 ص 871

جلسة 3 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة - وعضوية السادة الأساتذة/ علي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد أبو جبل وأحمد حمدي الأمير ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(91)

الطعن رقم 1428 لسنة 37 القضائية

(أ) اتحاد الإذاعة والتليفزيون - مجلة الإذاعة والتليفزيون - الترقية لوظيفة رئيس تحرير المجلة.
قرار رئيس مجلس الأمناء لإتحاد الإذاعة والتلفزيون رقم 364 لسنة 1985 - قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 426 لسنة 1985.
تضمن الهيكل التنظيمي لمجلة الإذاعة والتلفزيون الوظائف الآتية: رئيس تحرير - نائب رئيس تحرير - مدير تحرير - المدير الفني - سكرتير التحرير الفني - سكرتير التحرير التنفيذي - كبير محررين...
تتفق وظيفتا نائب رئيس تحرير ومدير تحرير في شروط شغلهما - في مجال تحديد من منهما تسبق الأخرى في البناء التنظيمي للمجلة فإن وظيفة نائب رئيس تحرير تسبق الأحرى - لا وجه للقول بأن قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 استحدث وظيفة مستشار وجعلها تالية لوظيفة رئيس التحرير - أساس ذلك: أن هذه الوظيفة ليست من الوظائف القيادية بالمجلة ويتم شغلها عادة من أصحاب الخبرات الصحيفة وقد يتجاوز بعضهم السن المقررة لانتهاء خدمة الصحفيين بها وبعضهم لا يحمل مؤهلاً عالياً - التعداد الوارد للوظائف بالقرار لأخير جاء حصر إلها وليس ترتيباً تنازلياً لها - مؤدى ذلك: عدم جواز الترقية لوظيفة رئيس تحرير المجلة إلا من بين شاغلي وظيفة نائب رئيس تحرير بمراعاة الأقدمية والكفاءة - لا تجوز ترقية مدير تحرير إلى وظيفة رئيس تحرير بالتخطي لشاغلي وظيفة نائب رئيس تحرير - تطبيق.
(ب) نائب رئيس تحرير - تقرير كفايته - كيفية تقييم أدائه.
وظيفة نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون لا يخضع شاغلها لنظام تقارير الكفاية وإنما لنظام تقييم الأداء على أساس ما يبديه الرؤساء سنوياً من بيانات تعتمد من مجلس الإدارة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 18/ 3/ 1991 أودع الأستاذ/ غبريال إبراهيم غبريال بصفته وكيلاً عن السيدة...... تقرير طعن قيد بجدول هذه المحكمة برقم 1428 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات بجلسة 31/ 1/ 1991 في الدعوى رقم 1827 لسنة 44 ق المقامة من الطاعنة ضد المطعون ضدهم والذي قضى بقبول تدخل..... خصماً منضماً للمدعى عليهم في الدعوى وبقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بإلغاء تقريري كفاية المدعية عن عامي 1987 و1988 فيما تضمناه من تقدير كفايتها بدرجة جيد وما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 المطعون فيه وألزمت المدعية مصروفات هذا الطلب. وطلبت الطاعنة للأسباب المفصلة بتقرير طعنها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء لها بطلباتها التي أبدتها أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب إلغاء القرار وزير الإعلام رقم 235 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى وظيفة رئيس تحرير والقضاء بإلغاء هذا القرار في ذلك مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 8/ 6/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره جلسة 11/ 7/ 1992 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت المحكمة بجلسة 30/ 1/ 1992 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 3/ 1/ 1990 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1827 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة الترقيات ضد رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون ورئيس مجلس إدارة مجلة الإذاعة والتليفزيون طالبة الحكم بقبول دعواها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء تقريري كفايتها عن عامي 1987/ 1988 بدرجة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات.
وذكرت المدعية شرحاً لدعواها أنها تشغل وظيفة نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون ولها تاريخ حافل في مجال العمل الصحفي على النحو الوارد تفصيلاً بعريضة دعواها وقد علمت أن تقريري كفايتها عن عامي 1987، 1988 تم تقديرهما بمرتبة جيد بقصد إفساح الطريق أمام السيدة/ ....... لرئاسة تحرير المجلة عند إحالة رئيس التحرير للمعاش 1989 وقد جاءت الإجراءات المصاحبة لوضع هذين التقريرين باطلة بطلاناً مطلقاً وأثناء تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضي الدولة قامت المدعية باختصام وزير الإعلام وإضافة طلب جديد هو إلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 الصادر من وزير الإعلام بتاريخ 27/ 12/ 1989 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية لوظيفة رئيس تحرير (مجلة الإذاعة والتليفزيون) وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 15/ 11/ 1990 أمام محكمة القضاء الإداري تقدمت...... بطلب تدخلها خصماً منضماً للمدعى عليهم وبجلسة 31/ 1/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأسسته فيما يتعلق بإلغاء تقريري كفاية المدعية عن عامي 1987، 1988 فيما تضمناه من تقدير كفايتها بدرجة جيد، على عدم استكمال تقرير الكفاية عن 1987 للمراحل الشكلية التي يتعين توافرها فيه وأن تقرير الكفاية عن 1988 قد وضع بالمخالفة لأحكام المادة العاشرة من قرار رئيس مجلس الأمناء بما يتعين معه الحكم بإلغائهم وفيما يتعلق بطلب إلغاء قرار وزير الإعلام رقم 235 لسنة 1989 فقد أسست المحكمة قضاءها برفض هذا الطلب على ما قررته المادة 11 من قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 364 لسنة 1985 من أن تكون الترقية من وظيفة إلى أخرى على أساس الاختيار من بين العناصر الموجودة التي تتناسب خبراتها مع الوظيفة المرقى إليها مع مراعاة ما يلي:........ (3) أن تكون الترقية إلى الوظيفة الأعلى مباشرة للوظيفة المرقى منها وأن المدعية تشغل وظيفة نائب رئيس التحرير وهذه الوظيفة أدنى من وظيفة مدير التحرير التي تسبق مباشرة وظيفة رئيس التحرير فمن ثم تكون مطالبتها بترقيتها إلى وظيفة رئيس التحرير حال كونها لم تشغل الوظيفة الأدنى مباشرة على غير أساس من القانون ويكون قيام الإدارة بترقية المطعون في ترقيتها باعتبارها تشغل وظيفة مدير تحرير متفقاً مع صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للأساس القانوني الذي بني عليه قضاءه بإلغاء تقديري الكفاية عن عامي 1987، 1988 حين عامل الطاعنة على أساس أن وظيفتها (نائب رئيس التحرير) أدنى من وظيفة (مدير تحرير) وبالتالي تخضع لنظام تقارير الكفاية حيث كان يجب يتأسس إلغاؤهما على مخالفتهما للإجراءات المنصوص عليها في المادة 10 من لائحة نظام الصحفيين العاملين بالمجلة وهي سريان نظام قياس كفاية الأداء على الطاعنة وذلك عن طريق ما يبديه الرؤساء بشأنها سنوياً واعتماد مجلس الإدارة علماً بأن كفايتها على مستوى عال جداً: وثانياً: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون فيما قضى به من رفض طلب إلغاء القرار الوزاري رقم 235 لسنة 1989 تأسيساً على أن وظيفة مدير التحرير التي كانت تشغلها المطعون على ترقيتها أعلى من وظيفة نائب رئيس التحرير التي تشغلها الطاعنة وذلك بموجب قرار مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 في حين أن القرار المذكور لا يتضمن تعديلاً لترتيب وظائف الصحفيين بالمجلة وإنما قصد به إضافة وظيفة مستشار والقول بغير ذلك يؤدي إلى اعتبار وظيفة مستشار أعلى وظيفة مدير التحرير وهو ما لم يقل به أحد كما أنه لو كان القصد من القرار المذكور تعديل ترتيب الوظائف بحيث تأتي وظيفة مدير التحرير في وضع أعلى من وظيفة نائب رئيس تحرير لتم التسكين في وظيفة مدير التحرير من أقدم وأكفأ شاغلي وظيفة نائب رئيس تحرير وإلا انطوى الأمر على تلاعب بالأقدميات، وبناء على ذلك يكون القرار رقم 235 لسنة 1989 بترقية السيدة/ ..... (مدير التحرير بالمجلة) لوظيفة رئيس تحرير بالتخطي للطاعنة (أقدم نائب رئيس تحرير) قراراً مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه بجلسة 24/ 10/ 1992 حضرت الطاعنة وطلبت إحالة الطعن إلى دائرة أخرى بدعوى أن أحد أعضاء الدائرة منتدب للجهة الإدارية المطعون ضدها وحيث إن الثابت من محاضر الجلسات أن التشكيل الذي نظر الطعن الماثل لا يضم أي عضو منتدب للجهة المطعون ضدها فإن المحكمة تلتفت عن هذا الطلب.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الأمناء (اتحاد الإذاعة والتليفزيون) رقم 364 لسنة 1985 الصادر في 22/ 10/ 1985 تنص على أن يعمل في شأن الصحفيين العاملين بمجلة الإذاعة والتلفزيون بأحكام اللائحة المرافقة، وتنص المادة (1) من اللائحة المذكورة على أن يكون للوظائف الصحفية بالمجلة هيكل وظيفي يتم اعتماده بقرار من مجلس الإدارة وتنص المادة (2) على أن تسري أحكام هذه اللائحة على الصحفيين العاملين بالمجلة كما تسري في شأنهم أحكام نظام العاملين بالقطاع العام في كل ما لم يرد به نص في هذه اللائحة.
وتنفيذاً لذلك صدر قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 426 لسنة 1985 بتاريخ 29/ 12/ 1985 ناصاً في مادته الأولى على أن يحدد الهيكل التنظيمي الرئيسي لمجلة الإذاعة والتليفزيون وتقسيماته الفرعية طبقاً للخريطة التفصيلية المرفقة، كما تحدد اختصاصات التقسيمات التنظيمية الرئيسية والفرعية وبطاقات وصف الوظائف الصحفية وفقاً للملحق المرفق.
ويبين من الاطلاع على بطاقات وصف الوظائف الملحقة بالقرار المذكور أنه قد تم وضعها طبقاً للمعاير الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام حيث تضمنت كل بطاقة اسم الوظيفة والوصف العام لها (بتحديد موقع الوظيفة من البناء التنظيمي واختصاصها العام) والواجبات والمسئوليات المنوطة بشاغلها وشروط شغلها وقد تضمنت هذه البطاقات الوظائف الآتية رئيس التحرير - نائب رئيس التحرير - مدير التحرير - المدير الفني - سكرتير التحرير الفني - سكرتير التحرير التنفيذي - كبير محررين. وقد اتفقت وظيفتا نائب رئيس التحرير ومدير التحرير في شروط شغلهما وفي إن كلاً منهما تقع ضمن وظائف التحرير بالمجلة وإن شاغلها يخضع للتوجيه العام لرئيس التحرير بالمجلة إلا أنه في مجال تحديد من منهما يسبق الآخر في البناء التنظيمي للمجلة فإنه من المتفق عليه بين طرفي الطعن الماثل وحتى تاريخ صدور قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 - أن وظيفة نائب رئيس التحرير أعلى من مدير التحرير أما بعد صدور هذا القرار فقد اتجه رأي المطعون ضدهم إلى أن القرار المذكور أعاد ترتيب الوظائف الصحفية بالمجلة بحيث أصبحت وظيفة مدير التحرير أعلى في البناء التنظيمي للمجلة من وظيفة نائب رئيس التحرير.
وحيث تنص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 المشار إليه الصادر في 4/ 3/ 1987 على أن تعتمد الوظائف الصحفية التالية بجدول ترتيب وظائف مجلة الإذاعة والتلفزيون رئيس التحرير - مستشار (تكرارية) - مدير التحرير - نائب رئيس التحرير (تكرارية) سكرتير عام التحرير - سكرتير تنفيذي - رئيس قسم (تكرارية) محرر (تكرارية).
ومن حيث إنه بادئ ذي بدء وقبل التعرض لحسم الخلاف بين طرفي الطعن حول طبيعة القرار المذكور ومؤداه - فإنه مع التسليم جدلاً بما انتهى بما انتهى إليه رأي المطعون عليهم من أن هذا القرار يهدف إلى إعادة ترتيب الوظائف الصحفية بالمجلة فإنه يتعين في هذا الفرض تعميم ذلك الرأي على جميع الوظائف الواردة بالقرار وعدم قصره على وظائف دون أخرى ومن ثم فإن القول بأن القرار المذكور أعاد ترتيب الوظائف بين وظيفتي نائب رئيس التحرير ومدير التحرير لا يقوم على أساس سليم ومؤدى ذلك بالضرورة أن يصبح ترتيب الوظائف الصحفية بالمجلة على النحو التالي رئيس التحرير يليه وظيفة مستشار ثم مدير التحرير ثم نائب رئيس التحرير. وهكذا وبالتالي فإنه في ضوء ما تقضي به المادة 11 من لائحة الصحفيين بالمجلة والتي تنظم الترقيات بها - من أن تكون الترقية إلى الوظيفة الأعلى مباشرة للوظيفة المرقى منها فإنه لا تجوز هذا الفرض ترقية الصحفي بالمجلة من وظيفة مدير التحرير إلى وظيفة رئيس التحرير بها دفعة واحدة دون المرور بوظيفة مستشار، ولا يغير من ذلك ما ذكره الطاعنون من إن هذه الوظيفة تكرارية حيث إن تعدد شاغلي الوظائف المتكررة ذات المسمى الواحد لا يمنع من ترقيتهم للوظيفة ذات الدرجة الأعلى بمراعاة الأقدمية فيما بينهم وتوفر الشروط القانونية للترقية.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بتحديد طبيعة قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 ومؤداه، فإنه لا صحة لما ذهب إليه المطعون ضدهم من أن القرار المذكور صدر تنفيذاً لقرار مجلس إدارة المجلة بجلسة 29/ 1/ 1987 والذي تبنى ما توصلت إليه
لجنة تسكين الصحفيين بالمجلة والتي شارك في عضويتها أحد أعضاء نقابة الصحفيين حيث قدم العضو المذكور مذكرة أبان فيها أن التنظيم النموذجي للصحيفة أو المجلة يضم أولاً: رئيس التحرير(القيادة الصحفية الأولى) ثانياً: مدير التحرير (القيادة الصحفية الثانية) ثالثاً: نائب رئيس التحرير المسئول الأول.... لا صحة لذلك في ضوء ما يبين من الاطلاع على محضر اجتماع مجلس إدارة المجلة بجلسة 29/ 1/ 1987 والمودع بمحافظة مستندات المطعون ضدهم بجلسة 13/ 4/ 1992 حيث تناول مجلس الإدارة بهذه الجلسة تحت بند (الموضوع الخامس) الاقتراحات الخاصة بترتيب وظائف الصحفيين بالمجلة ومطالب شغل هذه الوظائف وناقش الأعضاء هذه الاقتراحات وما توصلت إليه لجنة تسكين الصحفيين العاملين بالمجلة من أراء وتحديد الوظائف وذلك بوجود بديلين أحدهما:
رئيس التحرير - نائب رئيس التحرير (تكرارية) مساعد رئيس التحرير (تكرارية) - مدير التحرير (تكرارية) رؤساء الأقسام (تكرارية) بالإضافة إلى سكرتارية التحرير والسكرتير الفني التنفيذي وسكرتير المطبعة وكلها تكرارية.
والآخر: رئيس تحرير - نائب رئيس تحرير (تكرارية) - مدير تحرير - المدير الفني - رؤساء الأقسام - السكرتارية كما في الاقتراح الأول.
وأن البديل الثاني هو أقرب للتصور النموذجي لما اقترحته نقابة الصحفيين من ترتيب يناسب المجلة. وبعد المناقشة وتبادل الآراء وافق المجلس على اعتماد الوظائف المقترحة من اللجنة المشكلة للتسكين وهي:
رئيس التحرير - مستشار (تكرارية) - مدير التحرير - نائب رئيس التحرير للأنشطة الصحفية المختلفة (تكراري) سكرتير عام التحرير - سكرتير التحرير التنفيذي - رئيس قسم (تكراري) محرر (تكراري). وإخطار الإدارة المركزية للتنظيم والإدارة لاستكمال الإجراءات اللازمة.
ويبين مما تقدم أن ما عرض على مجلس إدارة المجلة في شأن ترتيب وظائف الصحفيين بها كان بديلان ثم وضع وظيفة نائب رئيس التحرير في كل منهما تالية مباشرة لوظيفة رئيس التحرير ولم يخرج المجلس عند إصداره لقراره في هذا الشأن عن هذا الترتيب وإنما اعتمده مع استحداث وظيفة مستشار واستبدال وظيفة سكرتير عام التحرير بوظيفتي المدير الفني وسكرتير التحرير الفني السابق ورودهما بجدول وظائف المجلة حسب البيان يؤكد ذلك ما يلي: -
أولاً - أن المجلس استخدم في قراره عبارة (اعتماد الوظائف المقترحة من اللجنة المشكلة للتسكين وهي:......) وقد سبق بيان أن ما اقترحته اللجنة المذكورة وتم عرضه على المجلس كان بديلان لا ثالث لهما وتضمن كل منهما وظيفة نائب رئيس التحرير تالية لوظيفة رئيس التحرير وسابقة على وظيفة مدير التحرير.
ثانياً - أن الترتيب الوارد بقرار المجلس جعل وظيفة مستشار تاليه لوظيفة رئيس التحرير وقد اتفق رأي طرفي الطعن بمذكراتهم المتعددة على أن هذه الوظيفة ليست من الوظائف القيادية بالمجلة ويتم شغلها عادة من أصحاب الخبرات الصحفية وقد يكون منهم من تجاوز سن الستين (السن المقررة لنهاية خدمة الصحفيين بالمجلة وفقاً للمادة 41 من اللائحة) ومنهم من لا يحمل مؤهلاً عالياً وقد أكدت على ذلك وكيلة المطعون ضدهم مؤخراً حين ذكرت على غلاف الحافظة المقدمة منها بجلسة 2/ 1/ 1993 والتي حوت بطاقة وصف وظيفة مستشار - أنه يتضح من مطالعتها (بطاقة الوصف) أنها وظيفة تكرارية وليست من قبيل الوظائف القيادية أو الإشرافية وقوامها إبداء الرأي فيما يعرضه رئيس تحرير المجلة على شاغلها من أمور تتعلق بنوعية الأعمال الموجودة بالمجلة أي أنها وظيفة استشارية حيث خلت مسئوليات شاغلها من أية أعمال إشرافية.... وهذا يعني أن تعداد الوظائف الواردة بالقرار المذكور جاء حصراً لهذه الوظائف وليس ترتيباً تنازلياً لها.
ويستفاد مما سبق أن مجلس إدارة المجلة لم يعدل بقراره الصادر بجلسة 29/ 1/ 1987 والصادر تنفيذاً له قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 الترتيب الوظيفي بين وظيفتي نائب رئيس التحرير ومدير التحرير بحيث ظلت الأولى أسبق من الثانية على النحو الذي كان مستقراً قبل العمل بالقرار المذكور وذلك وفقاً لبطاقات الوصف ونص المادة (5) من لائحة الصحفيين بالمجلة والتي تقضي بأن يكون شغل وظائف رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير ونواب رئيس التحرير ومدير التحرير بقرار من رئيس مجلس الأمناء، ولا يغير من ذلك ما ورد ببطاقتي وصف وظيفتي نائب رئيس التحرير ومدير التحرير المعدلتين بعد صدور القرار المشار إليه من تعديل في الاختصاصات وذكر أن مدير التحرير يحل محل رئيس التحرير عند غيابه وكان هذا الاختصاص معقود من قبل لنائب رئيس التحرير ذلك أن بطاقة وصف الوظيفة يتعين أن تأتي متفقة مع وضع هذه الوظيفة بالهيكل التنظيمي وجداول ترتيب الوظائف بحيث لا تملك بطاقة وصف الوظيفة الأدنى أن تعطي لهذه الوظيفة سلطات واختصاصات تجاوز بها الوظيفة الأعلى وتجعلها تسمو عليها في مجال التدرج الوظيفي.
وترتيباً على ذلك فإنه لا تجوز الترقية لوظيفة رئيس تحرير المجلة إلا من بين شاغلي وظيفة نائب رئيس التحرير بمراعاة الأقدمية والكفاءة ولا يجوز ترقية شاغل وظيفة مدير التحرير لوظيفة رئيس التحرير بالتخطي لشاغلي وظيفة نائب رئيس التحرير وذلك في ضوء ما تقضي به المادة 11 من اللائحة والسالف الإشارة إليها من أن تكون الترقية إلى الوظيفة الأعلى مباشرة للوظيفة المرقى منها ومن ثم يكون قرار وزير الإعلام رقم 235 لسنة 1989 الصادر بتعيين السيدة/ ........ في وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون بطريق الترقية لها من وظيفة مدير التحرير بالمجلة باطلاً لمخالفته أحكام لائحة الصحفيين العاملين بالمجلة وجداول ترتيب الوظائف بها ويكون من المتعين إلغاؤه ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من رفض طلب إلغاء القرار المذكور قد جانب الصواب بما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق ببحث مدى أحقية الطاعنة في الترقية لوظيفة رئيس تحرير المجلة باعتبارها أقدم شاغلي وظيفة نائب رئيس التحرير بالمجلة فإنه إذ تنص المادة 11 من اللائحة على أن تكون الترقية من وظيفة إلى أخرى بالهيكل الوظيفي للمجلة على أساس الاختيار من بين العناصر الموجودة والتي تتناسب خبراتها مع الوظيفة المرقى إليها مع مراعاة ما يلي:
1 - أن تكون الوظيفة المرقى إليها مدرجة بالهيكل الوظيفي وممولة وشاغرة.
2 - أن يكون المرشح مستوفياً اشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها طبقاً لما يرد ببطاقات وصف الوظائف المعتمدة.
3 - أن تكون الترقية إلى الوظائف الأعلى مباشرة للوظيفة المرقى منها.
4 - أن يكون الصحفي حاصلاً على مرتبة ممتازة في تقرير الكفاية على السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على تقرير ممتاز في السنة السابقة عليها مباشرة وذلك مع التقيد بالاقدمية في ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث إنه باستعراض حالة الطاعنة يبين إنها سكنت بوظيفة نائب رئيس التحرير بالمجلة بقرار رئيس مجلس الإدارة رقم 90 لسنة 1987 الصادر في 23/ 9/ 1987 وتم تقدير كفايتها عن عام 1987 بمرتبة جيد بموجب تقرير كفاية وعن عام 1988 أيضاً بمرتبة جيد بموجب بيان تقييم أداء لشاغلي وظائف الإدارة العليا وهو ما دعاها لإقامة دعواها الصادر فيها الحكم محل الطعن بطلب إلغاء تقريري كفايتها عن هذين العامين بدرجة جيد حيث صدر الحكم متضمناً إجابتها إلى مطلبها لما شاب هذين التقريرين من وجهة نظر الحكم من عيوب إجرائية تتمثل في أن تقرير الكفاية عن عام 1987 لم يعتمد من المدير المحلي ولا الأمين العام وكذا لجنة مديري الإدارات وهي المراحل التي نص عليها نموذج التقرير وأن ما وضع عنها عام 1988 ليس تقرير كفاية وإنما هو بيان تقييم الأداء في حين إنها تخضع لنظام تقارير الكفاية في ضوء ما انتهت إليه المحكمة في أن وظيفة نائب رئيس التحرير التي تشغلها المدعية (الطاعنة بالطعن الماثل) أو من في وظيفة مدير تحرير بعد صدور قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 بإعادة ترتيب وظائف الصحفيين بالمجلة وأنه وفقاً لحكم المادة (10) من اللائحة يخضع لنظام تقارير الكفاية الصحفيين الذين يشغلون وظيفة أقل من مدير تحرير أما من يشغل وظيفة مدير تحرير فما فوقها فيكون قياس كفاية الأداء عنه أساس ما يبديه الرؤساء بشأنهم سنوياً من بيانات تعتمد من مجلس الإدارة وتنفيذاً لما انتهى إليه الحكم المذكور في هذا الشأن فقد أعادت جهة الإدارة أثناء نظر هذا الطعن - تقدير كفاية الطاعنة على أساس نظام تقارير الكفاية عن عامي 87، 1988 وبمراعاة تفادي العيوب الشكلية التي أشار إليها الحكم وانتهت إلى تقرير كفايتها بمرتبة جيد.
ومن حيث إنه فضلاً عما شاب الحكم المذكور من فساد في الاستدلال حين اعتبر أن قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 61 لسنة 1987 يتضمن تعديلاً في الترتيب بين وظيفتي نائب رئيس التحرير ومدير التحرير فإنه حتى مع التسليم جدلاً بسلامة هذا الاستدلال فإن ذلك لا يستتبع بالضرورة سلب وظيفة نائب رئيس التحرير طبيعتها كوظيفة قيادية بما يخضعها بالتالي لنظام تقارير الكفاية باعتبار أن هذا التعديل لا يعدو أن يكون إعادة ترتيب بين الوظائف القيادية وليس تنزيلاً لبعضها إلى مستوى وظيفي أدنى ما لم يرد النص على ذلك صراحة ومن ثم فإن هذه الوظائف تظل خاضعة لنظام تقييم الأداء وليس لنظام تقارير الكفاية وهو الأمر الذي التزمت به جهة الإدارة فعلاً حين قامت بتقييم أداء الطاعنة عن عام 1988 بعد تسكينها في 23/ 9/ 1987 بوظيفة نائب رئيس تحرير وفقاً لنظام تقييم الأداء وإنما كان يتعين عليها أن تراعى ذلك أيضاً بالنسبة لعام 1987 بعد أن شغلت الطاعنة الوظيفة المشار إليها وباعتبار أن قياس الأداء وفقاً لنص المادة (10) من اللائحة يتم عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر.
ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء تقرير الكفاية عن عام 1987 جاء سليماً ولكن على أساس أن الطاعنة لا تخضع لنظام تقارير الكفاية وإنما لنظام تقييم الأداء على أساس ما يبديه الرؤساء سنوياً من بيانات تعتمد من مجلس الإدارة بملفات خدمتهم وترتيباً على ذلك ولما كان تقييم أداء الطاعنة بعد إلغاء تقرير كفايتها عن عام 1987 يخرج عن اختصاص هذه المحكمة، كما أن تقدير كفاية الطاعنة عن عام 1986 جاء بمرتبة متوسطة وفقاً لصورته المودعة حافظة مستندات الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 15/ 11/ 1990 ومن ثم فإنه يتعذر الفصل في مدى أحقية الطاعنة في التعيين في وظيفة رئيس تحرير المجلة قبل قيام جهة الإدارة بإعادة تقييم أدائها وفقاً للقانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب إلغاء قرار وزير الإعلام رقم 235 لسنة 1989 المطعون فيه وبإلغاء هذا القرار إلغاء مجرداً وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.

الطعن 2255 لسنة 36 ق جلسة 3 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 90 ص 865

جلسة 3 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وعلي فكري صالح وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(90)

الطعن رقم 2255 لسنة 36 ق القضائية

أ - عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - نقل - تكييف النقل.
قيام الجهة الإدارية بنقل الطاعن من وظيفة إلى وظيفة أخرى ثم صدور حكم تأديبي بمجازاته لا يعتبر ازدواجاً في العقوبة - أساس ذلك - إن مناط الازدواج العقابي أو الجزائي أن يوقع على المخالف عن المخالفات المنسوبة إليه والثابتة في حقه جزاءان من الجزاءات المحددة صراحة في القانون - نقل الموظف لا يعد من بين الجزاءات المقررة في القانون كعقوبة عن المخالفات التي يرتكبها الموظف - تطبيق.
ب - عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - المسئولية التأديبية.
لا محل في مجال المسئولية التأديبية لأعمال نظرية الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي - أساس ذلك - أن مجال هذه النظرية مسئولية الإدارة عن أعمال موظفيها تجاه الغير ومسئولية العامل عن الأضرار التي يسببها بخطئه للجهة الإدارية - قواعد المسئولية التأديبية تختلف عن نطاق فكرة الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي تطبيق.
ج - عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - المخالفة التأديبية - الأعذار المرضية.
المرض ليس عذراً مبرراً للخطأ والإعفاء من المسئولية - أساس ذلك - أن القانون أجاز للموظف الحصول على أجازة مرضية في حالة المرض ونظم إجراءاتها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 21/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/....... المقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا، سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2255 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 17/ 4/ 1990 في الدعوى رقم 854 لسنة 16 ق والذي قضى بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن، قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما هو منسوب إليه أو إحالة الدعوى إلي محكمة أسيوط التأديبية لإعادة محاكمته أمام دائرة أخرى مع إلزام المعلن إليه بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 23/ 5/ 1990 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده.
وبعد تحضير الدعوى - أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً. بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وبجلسة 23/ 12/ 1992 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - حيث نظرته المحكمة بجلسة 32/ 1/ 1993 وفيها تقرر تأجيل نظر الطعن لجلسة 27/ 2/ 1993 لإخطار الطاعن وبهذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن وقائع الطعن، تتلخص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المرفقة بملف الطعن أن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بأسيوط أبلغت النيابة الإدارية بأسيوط بكتابها رقم 699 في 20/ 6/ 1989 بقيام..... (الطاعن) أمين الخزينة بمكتب تأمينات أول أسيوط بتحصيل مبلغ 913.680 جنيه بالإيصال رقم 42450 في 23/ 2/ 1989 من صاحب العمل...... عن عملية مقاولات رقم 850/ 2465/ 88 وعدم توريد هذا المبلغ حتى 5/ 3/ 1989 بالمخالفة لحكم المادة 32 من اللائحة المالية للهيئة، وبناء على ذلك أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الموضوع في القضية رقم 865 لسنة 1989 أسيوط، انتهت فيها إلى مسئولية الطاعن عن الوقائع المتقدمة، وأقامت ضده الدعوى رقم 854 لسنة 16 ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط نسبت إليه فيها أنه خلال المدة من 23/ 2/ 1989 وحتى 5/ 3/ 1989 بدائرة مكتب التأمينات الاجتماعية أول أسيوط وبوصفه، أمين خزينة المكتب، لم يؤد العمل المنوط به بأمانه وسلك في تصرفاته مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وخالف القواعد والأحكام المالية مما يترتب عليه الأضرار بمالية الدولة بأن:
1 - استخرج الإيصال رقم 42450 بمبلغ 931.860 في 23/ 2/ 1989 من دفتر القسائم الذي يبدأ من رقم 42401/ 42450 عهدته رغم وجود إيصالات بيضاء سابقة عليه بالمخالفة للتعليمات المالية.
2 - اختلس لنفسه مبلغ 913.860 جنيه قيمة الإيصال رقم 42450 المؤرخ 23/ 2/ 1989 ولم يقم بتوريده إلا بتاريخ 5/ 3/ 1989 بعد اكتشاف الواقعة.
وبجلسة 17/ 4/ 1990 قضت المحكمة بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهر من راتبه وأسست قضاءها على أن المخالفة الأولى ثابتة في حق الطاعن باعترافه في التحقيقات بأن ذلك حدث منه بطريق الخطأ نتيجة ضغط العمل (ص 5 من التحقيق الإداري – ص 10 من تحقيق النيابة الإدارية) وما شهد به كلاً من.... و.... (ص 8، 9 من تحقيق النيابة الإدارية) وعن المخالفة الثانية فقد قرر الطاعن بالتحقيقات عن جهله بالقواعد المالية وإن ذلك وقع منه عن غير قصد وبسبب ضغط العمل والاضطرابات العصبية التي يعاني منها وأضاف أنه قام بتوريد المبلغ في 5/ 3/ 1989 وأن سبب التأخير في التوريد حتى 5/ 3/ 1989 يرجع إلى أنه ابلغ رئيسه/ ....... بهذا الخطأ فأفهمه بأن يحتفظ بالمبلغ حتى يستدعي صاحب العمل الذي قام بتوريد ويعدل تاريخ التوريد لجعله يوم حضور صاحب العمل - ثم أضافت المحكمة إن الثابت بالتحقيقات أن كلاً من..... مدير مكتب تأمينات أول أسيوط و.... رئيس الشئون المالية بالمكتب و....... المراجعة بالمكتب، قرروا مسئولية المتهم عن هذه المخالفة ونفى الثاني (رئيسه) ما نسبه إليه المتهم وأيده في ذلك الأول (مدير مكتبه) الذي أضاف أن المتهم (الطاعن) لم يورد هذا المبلغ إلا في 5/ 3/ 1989 وخلصت المحكمة مما تقدم إلى أن القدر المتيقن في حق المتهم هو تراخيه في توريد المبالغ المسلمة إليه بسبب وظيفته وأن المخالفتين ثابتتين في حقه.
وحيث إن الطعن يقوم - وفقاً لما ورد في تقرير الطعن - على أسباب ثلاثة هي: -
أولاً: مخالفة الحكم القانون.
ثانياً: إصابة الطاعن بمرض عصبي يؤثر على عمله.
ثالثاً: عدم وجود دليل كاف يثبت خطأ الطاعن.
وحيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن - وهو مخالفة الحكم للقانون - فقد أسسه الطاعن على أنه لا يجوز معاقبة الموظف عن العيب الإداري الواحد مرتين بجزاءين أصليين لم ينص القانون صراحة على الجمع بينهما أو بجزاءين لم يقصد اعتبار أحدهما تبعاً لآخر - والثابت أن الجهة الإدارية التابع لها الطاعن استصدرت الأمر الإداري رقم 6/ 1989 بنقله إلى وظيفة أخرى بدون المميزات الوظيفية التي كانت له في وظيفته السابقة بدون أن تنتظر الجهة الإدارية حكم القضاء بعد إحالته للتحقيق والمحاكمة عن ذات الفعل الذي تم نقل المخالف به مخالفة بذلك صريح نص القانون وبذلك فإن محاكمته والحكم عليه يكون مخالفاً للقانون مستوجباً الإلغاء.
ومن حيث إن هذا السبب مردود عليه بأن قيام الجهة الإدارية بنقل الطاعن - من وظيفته إلى وظيفة أخرى - بالأمر الإداري رقم 6 لسنة 1989 - ثم صدور حكم تأديبي بعد ذلك بمجازاته بخصم شهر من راتبه - لا يعتبر ازدواجاً للعقوبة، أو عقاباً للطاعن عما نسب إليه مرتين لأن مناط الازدواج العقابي أو الجزائي هو أن يوقع على المخالف عن المخالفات المنسوبة إليه الثابتة في حقه، جزاءان من الجزاءات الصريحة المحددة صراحة في القانون وكما وردت في القانون الواجب التطبيق على المخالف. ولما كان نقل الموظف من وظيفته إلى وظيفة أخرى ليس من بين الجزاءات المقررة في القانون كعقوبة عن المخالفات التي يرتكبها الموظف وكما حددتها المادة 83 من قانون العاملين المدنين في الدولة، وإنما النقل يتم وفقاً لنص المادة 54 من ذلك القانون وفقاً للأوضاع والشروط المقررة في تلك المادة - ومن ثم فليس صحيحاً القول فإن نقل الطاعن - ثم الحكم عليه من المحكمة المختصة بجزاء خصم شهر من راتبه عما نسب إليه وثبت في حقه، يعتبر ازدواجاً للعقاب عن ذات الأفعال - وإنما النقل يتم تطبيقاً لنص آخر في القانون يجيزه للجهة الإدارية، وإذا كانت للطاعن أوجه طعن على هذا النقل وكان له إن شاء الطعن عليه بدعوى مستقلة أمام المحكمة المختصة وبالتالي فإن هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله وعلى غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
وحيث إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن في الحكم بشأن إصابة الطاعن بمرض عصبي يؤثر في عمله مما يجعل من الخطأ الذي حدث منه غير مقصود منه ومن هنا يجب التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي الموجب للمسئولية فالأول يوجب مسئولية العامل والثاني مسئولية الجهة الإدارية وإن ما صدر من الطاعن لم يكن خطأ شخصياً يسأل عنه وإنما هو خطأ مصلحي صادر عن موظف معرض للصواب والخطأ.
ومن حيث إن هذا السبب مردود عليه بأنه لا محل في مجال المسئولية التأديبية لإعمال نظرية الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي - فهذه النظرية مجالها مسئولية الإدارة عن أفعال موظفيها تجاه الغير ومسئولية العامل عن الأضرار التي يسببها بخطئه للجهة الإدارية أما النظام التأديبي فله إجراءاته وقواعده والجزاءات المحددة التي يمكن توقيعها على الموظف المخالف وضمانات التحقيق والمحاكمة والدفع فيها بفكرة الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي هو دفع في غير محله وغير منتج وإنما كان القصد من هذا السبب، هو القول بأن نظام العمل في المرفق ساهم في وقوع الخطأ المنسوب للطاعن أو كان هو سببه مما يعني وجود خلل في نظام العمل، فهو قول غير سديد ولا دليل عليه من الأوراق - فمن ثم فإن هذا السبب في غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إنه عن السبب الثالث من أسباب الطعن والذي أسسه الطاعن على أنه لا يوجد دليل كاف يثبت أن الطاعن قد وقع منه ذلك الخطأ عن قصد بل أنه أخبر رؤسائه بهذا الخطأ منذ وقوعه وأن ما وقع منه كان بسبب عوامل كثيرة منها الإرهاق والمرض العصبي الثابت بالأوراق مما يثبت براءة الطاعن ويستوجب إلغاء الحكم فإن هذا السبب الأخير من أسباب الطعن مردود عليه بما ورد في الحكم المطعون فيه وهو ما لم ينكره الطاعن والمستخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق - مع أن ما نسب إلى الطاعن ثابت في حقه بما شهد به وقرره في التحقيقات كل من مدير مكتب التأمينات بأسيوط ورئيس الشئون المالية بالمكتب ومراجعة المكتب مسئولية الطاعن عما نسب إليه و ما أثبته الحكم من أن دفع الطاعن ما نسب إليه كان نتيجة ضغط العمل وجهله بالتعليمات المالية ليس من شأنه أن يعفيه من المسئولية عما وقع منه من خطأ وأنه كان يجب أن يسعى من جانبه إلى الإحاطة بالتعليمات المالية قبل البدء في العمل فإن تراخى في ذلك وخرج عليها من غير قصد حقت مساءلته، على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة كما أن المرض ليس عذراً مبرراً للخطأ وللإعفاء من المسئولية فالقانون أجاز للموظف الحصول على أجازة مرضية في حالة المرض ونظم إجراءات ذلك، ومن ثم فلا يصح الاستناد إلى عذر المرض - إن صح - لتبرير الخطأ أو رفع المسئولية الناتجة عن ذلك - ومن ثم يكون هذا السبب في غير محله وعلى غير أساس من القانون متعيناً رفضه الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 2426 لسنة 33 ق جلسة 28 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 89 ص 857

جلسة 28 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(89)

الطعن رقم 2426 لسنة 33 القضائية

ترخيص - ترخيص بناء - قرار إزالة المباني غير المرخص بها - ركن الشكل في هذا القرار.
المادتان 15، 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء قبل تعديل المادة 16 بالقانون رقم 30 لسنة 1983.
يمثل إزالة المباني غير المرخص بها مساساً خطيراً بالملكية الخاصة للأفراد الذين أقاموها - يتعين أن يتم اتخاذ إجراء الإزالة الإداري النافذ بإرادة السلطة الإدارية المختصة وحدها بعد العرض على اللجنة التي استلزم المشرع أن تنظر الأمر وتبحثه من جميع جوانبه الفنية والهندسية والقانونية على نحو يتفق معه حماية النظام العام للمباني والترخيص بشأنها وتعديلها أو إزالتها ويكفل في ذات الوقت صحة الوقائع المتعلقة بالمخالفة التي تقتضي الإزالة وسلامة القرار قانونياً وهندسياً قبل صدوره وتنفيذه بما يحقق الحماية والحصانة الواجبة للملكية الخاصة التي حماها
الدستور ونظم كيفية عدم المساس بها إدارياً إلا بالطرق المشروعة وللصالح العام وبعد البحث والفحص والتحقق والتثبت من سلامة التطبيق القانوني وصحة وجود الوقائع الموجبة للإزالة وتحت رقابة محاكم مجلس الدولة على مشروعية القرار وسلامته.
نتيجة ذلك: يتعين أن تتضمن الأوراق التي يصدر بناء عليها قرار الإزالة محضر اجتماع اللجنة المشار إليها وأسماء الحاضرين وصفاتهم وما عرض عليها من محاضر لوصف الواقعة محل بحثها وما قررته وأسباب وأسانيد قرارها الواقعية والقانونية - من الضروري وقد تطلب القانون العرض على اللجنة وموافقتها وهو إجراء جوهري لازم لصحة القرار فيجب حينئذ مراعاة أن يستوفى ذلك القرار الشكل الذي يتطلبه القانون - أساس ذلك: أن الشكل في هذه الحالة يمثل ضمانة جوهرية للملكية الخاصة وللصالح العام فيما يتعلق بجواز إزالة المباني غير المرخصة - نتيجة ذلك: لا يكتفي بأن رئيس اللجنة وقع على القرار دون أن تقدم محاضر اجتماعات اللجنة أو يوضح القرار إن ثمة لجنة مشكلة تشكيلاً صحيحاً على النحو الوارد بالمادة 15 من القانون رقم 106 لسنة 1976 أو يوضح القرار والمستندات المقدمة من الجهة الإدارية أسماء أعضاء اللجنة الإدارية وصفاتهم - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 26 من مايو 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظ القاهرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 2/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 807 لسنة 36 ق والذي قضى بإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1981 المطعون فيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعين والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
وبرفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
قدم السيد الأستاذ........ المستشار مفوض الدولة تقرير
بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وبعد أن تم إعلان الطعن قانوناً، عينت جلسة 16/ 12/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي تداولت نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة بجلسة 7/ 12/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 17/ 1/ 1993 وفي جلسة 31/ 1/ 1993 تقرر النطق بالحكم بجلسة 28/ 2/ 1993 مع مذكرات لمن يشاء خلال عشرة أيام، وفات ذلك الأجل ولم يقدم شيء ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 28/ 3/ 1993 لإتمام المداولة بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 2/ 1/ 1982 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 807 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة وطلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وبإلغاء القرار رقم 9 لسنة 1981 بإيقاف الأعمال بالعقار رقم 56 بميدان الجمهورية المملوك للمطعون ضدهم والقرار رقم 3 لسنة 1981 الصادر بهدم الخرسانة المسلحة بذات العقار. وقالوا شرحاً لدعواهم أنهم يمتلكون العقار رقم (56) شارع الجمهورية قسم عابدين، وأن منطقة الإسكان بمحافظة القاهرة عاينت العقار المذكور وانتهت إلى وجود خلل به يقتضي ضرورة تنكيسه بشكل شامل وصدر القرار رقم 13 لسنة 1981 بذلك، وبدأوا في تنفيذ ذلك واستبدلوا عروق الأسقف الخشبية المتفحمة بأسقف خرسانية، إلا أنهم فوجئوا بصدور القرارين المطعون فيهما.
ونعى المدعون على هذين القرارين مخالفتهما لأحكام القانون لأنهم قاموا بتنفيذ أعمال التنكيس تحت إشراف مهندسة الحي ودون اعتراض منها. وأن ما قاموا به من أعمال كان مطابقاً لما اعتبره المشرع ترميماً وفق نصوص اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977 ومن ناحية أخرى فإن القرارين المطعون فيهما لم يعرضا على اللجنة المنصوص عليها في المواد 56، 57، 58 من القانون رقم 49 لسنة 1977، فضلاً عن أنهم تظلموا إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976 - ومع ذلك صدر قرار الهدم.
وبجلسة 3/ 11/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بوقف تنفيذ القرار رقم 3 لسنة 1981 وألزمت الإدارة مصروفات الطلب، وبرفض وقف تنفيذ القرار رقم 9 لسنة 1981 وألزمت المدعين مصروفات هذا الطلب.
وبعد أن تم تحضير الدعوى وأودع مفوض الدولة بمحكمة القضاء الإداري تقريراً بالرأي القانوني في الشق الموضوعي، أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل وقضت بإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1981 المطعون فيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية والمدعين بالمصروفات مناصفة.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للقرار رقم 3 لسنة 1981 - بهدم الخرسانات المسلحة على أنه يشترط لصحة صدور قرار الإزالة موافقة اللجنة المشكلة طبقاً للمادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976 قبل تعديلها، وهو ما لم يراع بالنسبة للقرار المشار إليه مما يجعله مخالفاً للقانون وبالنسبة للقرار رقم 9 لسنة 1981 - بوقف الأعمال المخالفة - أقامت المحكمة قضاءها على أن المدعين لم يحصلوا على الترخيص اللازم من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ومن ثم يكون القرار صدر على أساس صحيح.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن الثابت من صورة القرار رقم 3/ 1981 - بإزالة الأعمال المخالفة - توقيع اللجنة بتاريخ 16/ 12/ 1981 وهو ما يقطع بعرض القرار على اللجنة وفضلاً عن ذلك فإن القانون لم يتضمن نصاً بوجوب أن يزيل قرار الإزالة بتوقيع جميع أعضاء اللجنة - بل يكفي توقيع من يمثل اللجنة وهو رئيسها للتأكد من عرض الأعمال المخالفة على اللجنة، ولذلك فإنه كان يتعين رفض الدعوى، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك يكون حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن طعن الجهة الإدارية الماثلة يقتصر - بطبيعة الحال - على ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء القرار رقم 3 لسنة 1981 الصادر من رئيس حي غرب القاهرة بهدم الخرسانات المسلحة بالعقار رقم 56 بميدان الجمهورية المملوك للمطعون ضدهم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن منطقة الإسكان والتعمير كانت قد أجرت معاينة للعقار رقم 56 المشار إليه وتبين لها وجود خلل به يقتضي تنكيسه وعند إجراء ذلك التنكيس قام المطعون ضدهم بتغيير الحوائط الحاملة وكذا الأسقف الخشبية إلى هياكل خرسانية دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهة الإدارية المختصة، عملاً بأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، ومن ثم أصدر رئيس حي غرب القاهرة القرار المطعون فيه بإزالة الأعمال أي هدم الخرسانات المسلحة.
من حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه وفقاً لصريح حكم المادة (64) من الدستور فإن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة تخضع الدولة للقانون وفقاً لأحكام المادة (65) من القانون وقد نص الدستور كذلك على أن الملكية الخاصة مصونة وبالتالي فإنه إذ نظم المشرع القواعد المتعلقة بالترخيص بالمباني، أو بإزالتها وحدد السلطات المختصة بتقرير ذلك فإنه يتعين أن تلتزم الجهات الإدارية المختصة بالقواعد والإجراءات التي حددتها تلك القوانين واللوائح فيما يمس الملكية الخاصة وعدم الإخلال بالضمانات الجوهرية التي اشترطها المشرع ضماناً لحماية المصلحة العامة والملكية الخاصة في ذات الوقت.
ومن حيث إن المادة (16) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والتي ينطبق حكمها على الواقعة الماثلة - قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 - تنص على أنه "يكون للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بقرار مسبب يصدر بعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة - أن تقوم بإزالة المباني أو أجزائها التي تقام بدون ترخيص بعد تاريخ العمل بهذا القانون، إذا كان يترتب على بقائها الإخلال بمقتضيات الصالح العام، ولم يقم المالك بالتنفيذ خلال المدة المناسبة التي تحددها له تلك الجهة".
ومن حيث إن المادة (15) من القانون المذكور قد نصت على أن "لذوي الشأن التظلم من القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.........
وتختص بنظر هذه التظلمات لجنة تسمى لجنة التظلمات......... ويصدر بتشكيل هذه اللجنة قرار من المحافظ المختص ويشترط لصحة انعقادها حضور رئيسها وثلاثة على الأقل من أعضائها من بينهم أثنين من المهندسين.
ولما كانت إزالة المباني غير المرخص بها يمثل مساساً خطيراً بالملكية الخاصة للأفراد الذين أقاموها ويتعين أن يتم اتخاذ إجراء الإزالة النافذ بإرادة السلطة الإدارية المختصة وحدها بعد العرض على اللجنة التي استلزم المشرع أن تنظر الأمر وتبحثه من جميع جوانبه الفنية والهندسية والقانونية على نحو يتحقق معه حماية النظام العام للمباني والترخيص بإنشائها وتعديلها أو إزالتها ويكفل في ذلك الوقت صحة الوقائع المتعلقة بالمخالفة التي تقتضي الإزالة وسلامة القرار قانونياً وهندسياً قبل صدوره وتنفيذه بما يحقق الحماية والحصانة الواجبة للملكية الخاصة التي حماها الدستور ونظم كيفية عدم المساس بها إدارياً إلا بالطرق المشروعة وللصالح العام وبعد البحث والفحص والتحقق والتثبت من سلامة التطبيق القانوني وصحة وجود الوقائع الموجبة للإزالة وتحت رقابة محاكم مجلس الدولة على مشروعية القرار وسلامته ومن ثم فإنه يتعين أن تتضمن الأوراق التي يصدر بناء عليها قرار الإزالة محضر اجتماع اللجنة المشار إليها وأسماء أعضائها الحاضرين وصفاتهم وما عرض عليها من محاضر لوصف الواقعة محل بحثها وما قررته وأسباب وأسانيد قرارها الواقعية والقانونية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 3 لسنة 1981 الصادر بإزالة الخرسانات المسلحة من العقار المذكور، لم يقدم بالأوراق ما يفيد رسمياً أنه قد تم عرضه على اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976، ومن ثم لا تكون الإدارة قد عمدت إلى حجب مستندات الإجراءات التي اتبعتها في إصدار قرارها عن رقابة محاكم مجلس الدولة عما ذهبت إليه اللجنة المختصة وما عرض عليها ومدى صحة اجتماعها لإصدار ما قررته واستند إليه قرار الجهة الإدارية المختصة ومن ثم فإنه وفقاً لما يبين من الأوراق حتى تاريخ حجز الطعن للحكم فإن قرار الإزالة محل الطعن يضحى اعتباره صادراً بدون موافقتها، وهو إجراء شكلي جوهري اشترطه القانون المذكور - قبل تعديله بالقانون رقم 30 لسنة 1983 - ومن ثم فإن مخالفة القرار للقانون ولفقدان القرار لهذا الشكل الجوهري الذي يمثل ضماناً وحصانة للملكية الخاصة يكون قد صدر باطلاً ومخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه لا وجه لما أثاره طعن الجهة الإدارية من أن القرار المطعون فيه صدر مذيلاً بتوقيع رئيس اللجنة فقط، ذلك أنه من الضروري وقد تطلب القانون العرض على اللجنة وموافقتها وهو إجراء جوهري لازم لصحة القرار فيجب حينئذ مراعاة أن يستوفى ذلك القرار الشكل الذي يتطلبه القانون، لأن الشكل في هذه الحالة - يمثل ضمانة جوهرية للملكية الخاصة وللصالح العام فيما يتعلق بجواز إزالة المباني غير المرخصة، عنى المشرع النص عليها، ومن ثم فلا يكتفي بالقول بأن رئيس اللجنة وقع على القرار دون أن تقدم محاضر اجتماعات اللجنة أو يوضح القرار أن ثمة لجنة مشكله تشكيلاً صحيحاً على النحو الوارد بالمادة (15) من القانون رقم 106 لسنة 1976، كما لم يوضح القرار أو المستندات المقدمة من الجهة الإدارية أسماء أعضاء اللجنة وصفاتهم بل إن التوقيع الوارد بالقرار هو توقيع وحيد ورد تحت لفظ "اللجنة" وبجواره توقيع أخر غير مبين صفة صاحبه، الأمر الذي يجعل من المدعين اعتبار القرار المطعون فيه قد صدر غير مستوف للشكل الجوهري المتطلب قانوناً لصحته وسلامته ويستوجب الحكم بإلغائه، وغني عن البيان أن الجهة الإدارية في مكنتها إعادة النظر في إصدار القرار بمراعاة العرض على اللجنة المختصة على النحو الصحيح قانوناً وبمراعاة الشكل الصحيح والإجراءات المتطلبة قانوناً لو رأت مقتضى من الصالح العام لذلك.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى إلغاء القرار رقم 3 لسنة 1981 فإنه يكون صحيحاً فيما قضى به للأسباب سالفة البيان ويغدو الطعن فيه غير قائم على أساس صحيح ومن المتعين رفضه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 1589 لسنة 33 ق جلسة 27 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 88 ص 844

جلسة 27 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد والسيد محمد العوضي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(88)

الطعن رقم 1589 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية - الحصول على مؤهل عال أثناء الخدمة - القانون رقم 11 لسنة 1975 م 4 ف 3.
لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظيف موضع التطبيق والتنفيذ مجرد صدور قرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية - أساس ذلك: أن هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقدير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة وأن مراحل هذا النظام لا يتم ولا يستكمل مقومات نفاذه وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويل وتسكين العاملين على الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة برقم 134 لسنة 1978 - إذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية للعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجدول الوظائف المعتمد في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظيف انتهى مجال أعمال النظام الشخصي - نص الفقرة الثالثة من المادة 34 من القانون رقم 11 لسنة 1975 قد وردت بصيغة آمرة مؤداها أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتباً أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقاً للفقرتان الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها ينشأ له الحق في تسوية حالته وفقاً لحكم الفقرة الثالثة وهو أمر وجوبي - أساس ذلك - أن المشروع استخدم تعبيراً آمراً ولم يستخدم ما يفيد الجواز - الحكم الذي تضمنته الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو في حقيقة الأمر من باب استمرار تطبيق نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية وهو النظام الشخصي في التوظف - مقتضى ذلك: إذا تم استكمال نفاذ النظام الموضوعي للتوظف باستكمال آخر مراحله وهو التسكين انتهى مجال أعمال أحكام النظام الشخصي ومن بينه حكم الفقرة الثالثة من المادة 4 من القانون المشار إليه وبات من المحتم عدم شغل أية وظيفة إلا بمن تتوافر فيه الاشتراطات المحددة - لشغلها - مفاد ذلك، العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة له الحق في أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية - شرط ذلك: ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له - نتيجة ذلك - المعول عليه للإفادة من حكم المادة 4 فقرة ثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو بإجراء التسكين بالنسبة لتاريخ الحصول على المؤهل - إذا ما ثبت أن العامل حصل على المؤهل العالي قبل إجراء التسكين يتم إفادته من هذا الحكم - إذا كان قد حصل عليه بعد ذلك التاريخ فإنه لا يفيد من هذا الحكم - تطبيق(1)


إجراءات الطعن

بتاريخ 31/ 3/ 1987 أودع الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1589 لسنة 33 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/ 11/ 1986 في الدعوى رقم 2385 لسنة 38 ق القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في أن ينقل بفئته وأقدميته وراتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 2/ 4/ 1987.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقية الطاعن في أن ينقل بفئته وأقدميته وراتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت بجلسة 9/ 12/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 28/ 12/ 1991 حيث تدوول الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية أمام المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدم الحاضر عن الطاعن بجلسة 28/ 12/ 1991 حافظة مستندات. وبجلسة 5/ 12/ 1992 قدم الحاضر عن الحكومة مذكرة دفاع كما قدم بجلسة 31/ 10/ 1992 حافظة مستندات بها ملف خدمة الطاعن وبجلسة 27/ 3/ 1993 قدم الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات وبذات الجلسة قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث الشكل فإن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27/ 11/ 1986 وبعد أن حصل الطاعن على قرار بمعافاته من الرسوم في 21/ 2/ 1987 بناء على طلب الإعفاء رقم 22 المقدم منه بتاريخ 17/ 1/ 1987 فأقام طعنه الماثل بإيداع التقرير في 31/ 3/ 1987 فمن ثم يكون الطعن قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالي يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام بتاريخ 27/ 6/ 1984 دعواه رقم 2385 لسنة 38 ق طالباً في ختامها الحكم بأحقيته في نقله بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه في تاريخ حصوله على المؤهل العالي من مجموعة الوظائف الكتابية إلى مجموعة الوظائف الإدارية طبقاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 1/ 8/ 1956 عين بإحدى الوظائف الكتابية بمصلحة الجمارك وحصل على الدرجة الرابعة (الفئة الثانية الكتابية) في 1/ 7/ 1976 وفي نوفمبر 1981 نال ليسانس الحقوق فطلب نقله من مجموعة الوظائف الكتابية إلى مجموعة الوظائف الإدارية بفئته وأقدميته ومرتبه الذي بلغه عند حصوله على المؤهل العالي طبقاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 إلا أن جهة الإدارة لم تستجب له - الأمر الذي يسبب له فضلاً عن مخالفته للقانون - أضراراً مادية وأدبية جسيمة خاصة وأن حقه في تسوية حالته على هذا النحو أصبح مؤكداً بالقانون رقم 7 لسنة 1984 الذي مد سريان العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه حتى 30/ 6/ 1984 وقد أصدر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة كتاباً دورياً برقم 10 لسنة 1984 يحث فيه جهة الإدارة على سرعة الانتهاء من تسويات العاملين قبل 30/ 6/ 1984.
وردت جهة الإدارة على الدعوى قائلة بأن المدعي التحق بخدمتها في 27/ 12/ 1958 وسويت حالته طبقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 وحصل على الدرجة الرابعة الكتابية في 1/ 7/ 1976 ثم حصل على ليسانس الحقوق في نوفمبر 1981 وعن طلبه النقل إلى مجموعة الوظائف الإدارية فلا يجوز تطبيق المادة الرابعة على حالته.
وبجلسة 27/ 11/ 1986 حكمت المحكمة برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أن المدعي حصل على شهادة الابتدائية عام 1952 وشهادة الإعدادية عام 1955 والتحق بخدمة جهة الإدارة بوظيفة من الدرجة التاسعة اعتباراً من 27/ 12/ 1958 ثم حصل على شهادة الثانوية العامة عام 1961 وأعيد تعينه بوظيفة من الدرجة الثامنة اعتباراً من 25/ 1/ 1964 وتدرج في الترقيات وطبق في شأنه القانون رقم 11 لسنة 1975 والقانون رقم 135 لسنة 1980 ومنح الدرجة الرابعة الكتابية اعتباراً من 1/ 7/ 1976 ونقل للدرجة الثانية الكتابية في 1/ 7/ 1978 إعمالاً للقانون رقم 47 لسنة 1978 وفي نوفمبر 1981 حصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية وطبقاً لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 فإن المدعي لا يفيد من ذلك النص بالنظر إلى حصوله على المؤهل العالي في نوفمبر 1981 أي بعد انتهاء العمل بهذه المادة الأمر الذي يجعل دعوى المدعي مفتقدة إلى سند يدعمها من القانون خليقة بالرفض.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن فأقام طعنه الماثل على أساس مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية (1) إن المادة الرابعة من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 قد نصت على أن يعمل بأحكام الفصلين الثالث والرابع من القانون المرافق والجداول الملحقة به في 31/ 12/ 1974 ويجب العمل بنظام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف في الجهات التي لم يتم فيها ذلك في موعد غايته 31 ديسمبر 1976 ومفهوم المخالفة أن العمل بغير أحكام الفصلين الثالث والرابع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإتمام نظام توصيف وتقييم وترتيب الوظائف بمعنى أن يستمر العمل بتلك الأحكام طالما لم يتم نظام التقييم بالوحدة الإدارية ومن بين تلك الأحكام التي يظل العمل بها قائماً تلك المنصوص عليها في الفصل الأول من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه ومن بينها حكم الفقرة الثالثة من المادة (4) من هذا القانون.
(2) استقرار قضاء محكمة القضاء الإداري في العديد من أحكامها بالنسبة لزملاء المدعي وفي ذات الجهة التي يعمل بها بمصلحة الجمارك - حكم الدائرة المشار إليها بجلسة 26/ 2/ 1986 في الدعوى رقم 5408 لسنة 38 ق.
(3) إن المشرع قد أوجب العمل بنظام التوصيف والتقييم في الجهات التي يتم فيها في موعد غايته 31/ 12/ 1977 لم يوقف تنفيذ حكم الفقرة الثالثة بالنسبة للعاملين الذين يحصلون على مؤهلات أعلى من مؤهلات التعيين أثناء الخدمة بما يوجب نقلهم بفئاتهم وأقدمياتهم ومرتباتهم إلى الوظائف العالية غير التخصصية.
(4) الثابت من رد جهة الإدارة أن المادة الرابعة انتهى العمل بها في 4/ 7/ 1982 تاريخ اعتماد نظام ترتيب الوظائف ومن ثم فإنه لا يضار الطاعن من تراخي الإدارة بالأخذ بما يوجبه القانون فإن حقه في النقل يكون قد نشأ واكتملت عناصره في تاريخ سابق على تطبيق نظام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف في مصلحة الجمارك اعتباراً من 4/ 5/ 1982 وبالتالي يكون من حق الطاعن النقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية في مصلحة الجمارك في نوفمبر 1981 وما يترتب على ذلك من آثار.
(5) لا ينال من هذا الحق ما صدر به الحكم المطعون فيه مخالفاً القانون وتأويله من ربط هذا الحق بتاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 في 31/ 12/ 1974 فيكون حرياً بالإلغاء والقضاء للطاعن بأحقيته في طلباته المبينة في ختام تقرير طعنه.
وقد أرفقت جهة الإدارة المطعون ضدها بحافظة مستنداتها صورة من قرار تسكين العاملين بمصلحة الجمارك في الدرجة الثانية فما دونها الصادر برقم 3 لسنة 1980 بتاريخ 3/ 9/ 1980 وكذلك القرار رقم 5 لسنة 1980 الصادر بتاريخ 4/ 9/ 1980 بتسكين العاملين بالمصلحة من الدرجة الأولى فما فوقها وأرفقت أيضاً قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 137 لسنة 1980 في 17/ 6/ 1980 باعتماد جدول وظائف مصلحة الجمارك المعتمد من رئيس الجهاز بتاريخ 10/ 6/ 1980.
ومن حيث إن المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن "تضع كل واحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ويراعى في تقسيم الوحدة.... وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً به بطاقة وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون، كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وتنص المادة (9) من ذات القانون على أن يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه ويدخل ضمن ذلك الحد الأدنى للخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة.
وتنص المادة (11) على أن "تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب.
وتنفيذاً للمادة (9) من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر أصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرار رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه، وقد أورد هذا القرار في الفصل الأول أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف وفي الفصل الثاني تحديد وتعريف المجموعات النوعية التي تصنف فيها الوظائف وفي الفصل الثالث تعريف الدرجات وفي الفصل الرابع قواعد وإجراءات وتسجيل حفظ جداول الوظائف وأوصافها وفي الفصل الخامس قواعد نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجداول الوظائف المعتمدة.
ومن حيث إن قانون العاملين المدنيين بالدولة بهذه النصوص يقوم على أساس نظام موضوعي يعتد بالوظيفة ذاتها وشروط شغلها وتصنيفها داخل مجموعات نوعية متجانسة واعتبار المجموعة النوعية وحدة واحدة في مجالات التوظيف المختلفة، وهو نظام يغاير النظم الأخرى التي كانت تقوم على الأساس الشخصي الذي يعتد بالموظف وليس بالوظيفة والمؤهل الحاصل عليه ووضع تسعير لهذا المؤهل.
ومن حيث إن الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد قضت في حكمها الصادر في الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق. عليا أنه لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظيف موضع التطبيق والتنفيذ مجرد صدور قرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية بحسبان أن هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة وأن مراحل هذا النظام لا يتم ولا يستكمل مقومات نفاذه وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويل وتسكين العاملين على الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة برقم 134 لسنة 1978 فإذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية للعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجدول الوظائف المعتمد في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظف وانتهى مجال إعمال النظام الشخصي.
ومن حيث إن المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن يعين اعتباراً من تاريخ نشر هذا القانون.........
كما تحدد أقدمية من يعين بعد حصوله على مؤهل عال.......
وإذا كان العامل قد بلغ أثناء الخدمة فئة أعلى أو مرتباً أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقاً للأحكام السابقة ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية في الجهة التي تلائم خبراته ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية أفضل له.
وقد قضت الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة في حكمها سالف الإشارة إليه أن نص الفقرة الثالثة من المادة (34) من القانون رقم 11 لسنة 1975 قد وردت بصيغة آمرة مؤداها أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال وكان قد بلغ فئة أعلى أو مرتباً اكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة المشار إليها ينشأ له الحق في تسوية حالته وفقاً لحكم الفقرة الثالثة وهو أمر وجوبي حيث استخدم المشرع تعبيراً آمراً وهو ينقل العامل ولم يستخدم ما يفيد الجواز. كما قضت بأن الحكم الذي تضمنته الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو في حقيقة الأمر من باب استمرار تطبيق نظام تسعير الشهادات والمؤهلات الدراسية وهو النظام الشخصي في التوظف وعليه فإنه إذا تم استكمال نفاذ النظام الموضوعي للتوظف باستكمال آخر مراحله وهو التسكين انتهى مجال إعمال أحكام النظام الشخصي ومن بينه حكم الفقرة الثالثة من المادة (4) من القانون المشار إليه وبات من المحتم عدم شغل أية وظيفة إلا بمن تتوافر فيه الاشتراطات المحددة لشغلها.
وانتهت دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه إلى أحقية العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في أن تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له.
ومن حيث إنه بناء على جميع ما تقدم فإن المعول عليه للإفادة من حكم المادة (4) فقرة ثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو بإجراء التسكين بالنسبة لتاريخ الحصول على المؤهل فإذا ما ثبت أن العامل حصل على المؤهل العالي قبل إجراء التسكين يتم إفادته من هذا الحكم أما إذا كان قد حصل عليه بعد ذلك التاريخ فإنه لا يفيد من هذا الحكم.
ومن حيث إن الماثل بالأوراق أن الطاعن حاصل على شهادة الثانوية العامة عام 1961 وأعيد تعيينه بها حيث كان معيناً بالابتدائية ثم الإعدادية في 25/ 1/ 1946 بالفئة الثامنة المكتبية (180/ 360) وتدرج بعد ذلك في الترقيات وطبقت في شأنه قوانين التسويات ومنح الدرجة الرابعة من 1/ 7/ 1978 ونقل للدرجة الثانية في 1/ 7/ 1978 إعمالاً للقانون رقم 47 لسنة 1978 وحصل أثناء الخدمة على ليسانس الحقوق في نوفمبر 1981 ولما كان من الثابت أن نظام ترتيب وتوصيف وتقييم وظائف مصلحة الجمارك وقد بدأ تنفيذه بصدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 137 لسنة 1980 باعتماد جدول تقييم وظائف المصلحة والمعمول به اعتباراً من 17/ 6/ 1980 تاريخ صدوره وقد استكمل هذا النظام مراحل تنفيذه الفعلي بصدور قرار وكيل وزارة مصلحة الجمارك رقم 3 لسنة 1980 بتاريخ 3/ 9/ 1980 المتضمن تسكين العاملين من الدرجة الثانية فما دونها بالوظائف المعتمدة بقرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 137 لسنة 1980 المشار إليه وقد تضمن قرار التسكين رقم 3 لسنة 1980 سالف الذكر وظائف الدرجة الثانية الكتابية التي يشغلها المدعي بالبند خامساً بالمجموعة المكتبية حيث تم تسكينه في الوظيفة المعادلة لدرجته الحالية طبقاً للمسمى الوظيفي المعتمد بالقرار رقم 137 لسنة 1980 ولما كان الطاعن حصل على ليسانس الحقوق في نوفمبر 1981 وهو تاريخ لاحق على قرار التسكين سالف الذكر ودخول النظام الموضوعي للتوظف في هذه المصلحة حيز التنفيذ الفعلي بتمام مراحله ليس فقط بقرار التسكين رقم 3 لسنة 1980 المتضمن تسكين العاملين من الدرجة الثانية فما دونها بل بصدور القرار رقم 5 لسنة 1980 في 4/ 9/ 1980 المتضمن تسكين العاملين من الدرجة الأولى فما فوقها على الوظائف المعتمدة بالقرار رقم 137 لسنة 1980 المشار إليه وبالتالي فإن الطاعن لا يفيد من حكم الفقرة الثالثة من المادة (4) من القانون رقم 11 لسنة 1975 ويكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى هذه النتيجة وإن اختلفت الأسباب سليماً فيما انتهى إليه والطعن عليه لا أساس له من القانون متعيناً رفضه.
ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعن من أن اعتماد ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف بمصلحة الجمارك قد تم في 4/ 5/ 1982 تاريخ صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 186 لسنة 1982 أي في تاريخ لاحق لحصول المدعي على مؤهله العالي إذ يبين من الاطلاع على هذا القرار أنه صدر تعديلاً للقرار الأصلي رقم 137 لسنة 1980 المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في 10/ 6/ 1980 وذلك بمناسبة إعادة تنظيم المصلحة واستحداث وظائف جديدة وتعديل في مستوى بعض الوظائف الحالية وهو إجراء تملكه الإدارة طبقاً لقرار رقم 134 لسنة 1978 ولصالح العمل كما أن هذا القرار لم يمس الوظيفة التي سكن عليها الطاعن بالقرار رقم 3 لسنة 1980 طبقاً لقرار الجهاز رقم 137 لسنة 1980 إذ بقيت كما هي وبالتالي فإن تسكينه في 3/ 9/ 1980 لم يصدر أي قرار بتعديله أو المساس به وهو ما يتفق مع ما قضت به دائرة توحيد المبادئ في حكمها المشار إليه من أنه بإجراء التسكين على الوظائف المعتمدة يكون قد استكمل النظام الموضوعي للتوظف مراحل تنفيذه الفعلي ويمتنع بالتالي إعمال حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 كما لا ينال من ذلك أيضاً ما أثاره الطاعن من أن الجهة الإدارية دأبت على الترقية على درجات بعد دخول النظام حيز التنفيذ وهو ما يؤكد أن النظام لم يتم تنفيذه ذلك أن خطأ الإدارة - على فرض حدوثه - لا يقوم سنداً للقول بأن نظام التوصيف والتقييم بمصلحة الجمارك لم يتم لم العمل به بعد ما ثبت مما تقدم تمام مراحله بإجراء تسكين العاملين من شاغلي الدرجة الثانية فما دونها بالقرار رقم 3 لسنة 1980 في 3/ 9/ 1980 والدرجة الأولى فما فوقها بالقرار رقم 5 لسنة 1980 في 4/ 9/ 1980 طبقاً للوظائف المعتمدة في 17/ 6/ 1980 بالقرار رقم 137 لسنة 1980 هذا فضلاً عن أن تمويل هذه الوظائف أمر لا جدال فيه ذلك أن من يسكنون على الوظائف المعتمدة يشغلون درجات مالية ممولة فعلاً وينقلون على الوظائف المعادلة لها بهذا التمويل دون حاجة إلى تمويل جديد إلا بالنسبة للوظائف المستحدثة أو التي يتم رفع مستواها المالي فقط فهي التي لا يجوز شغلها إلا بعد تمويلها.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.


(1) يراجع الطعن رقم 2382 لسنة 32 ق. ع - دائرة توحيد المبادئ.

الطعن 2436 لسنة 31 ق جلسة 27 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 87 ص 821

جلسة 27 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد عزت السيد إبراهيم ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(87)

الطعن رقم 2436 لسنة 31 القضائية

تراخيص - ترخيص البناء - سندات الإسكان - طبيعتها - مخالفات مالية.
مفاد نص المادتين الأولى والسادسة من القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي.
سندات الإسكان تعتبر أحد موارد صندوق مشروعات الإسكان - أموال الصندوق أموال عامة - مؤدى ذلك - سندات الإسكان تعتبر أموالاً عامة وتدخل في حقوق الخزانة العامة - نتيجة لذلك - المخالفات المتعلقة بالصندوق تعتبر مخالفة مالية في تطبيق نص المادة 88 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 2/ 6/ 1985 أودع الأستاذ/ محمد رشيد أحمد البوشي المستشار بهيئة قضايا الدولة نائباً عن السيد مدير النيابة الإدارية بصفته - قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد تحت رقم 2436 لسنة 31 ق عليا في الحكم الصدر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 3/ 4/ 1985 في الدعوى رقم 205 لسنة 26 ق والذي قضى:
أولاً: بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المحالين الأول والثالث.
ثانياً: ببراءة باقي المحالين مما نسب إليهم.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به تفصيلاً إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب طبقاً للمواد الموضحة بتقرير الاتهام مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات والأتعاب.
وعند إعلان الطعن وردت إجابة المحضر أن المطعون ضده الأول توفى إلى رحمة الله ولم يعلن باقي المطعون ضدهم إلا أن الثابت من محضر جلسة 2/ 5/ 1992 أن المطعون ضدهم قد حضروا الجلسة وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم:
أولاً: بانقضاء الطعن قبل المطعون ضده الأول لوفاته.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالجزاء الذي تراه المحكمة الإدارية العليا مناسباً على كل من المطعون ضدهم.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 25/ 1/ 1989 وقد تدوول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 3/ 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) موضوع وقد نظرت المحكمة هذا الطعن بجلسة 29/ 4/ 1989 وظلت متداولة أمامها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 28/ 11/ 1992 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم المسائية 26/ 12/ 1992 وقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 27/ 3/ 1993 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قدم في الميعاد وإذ استوفيت أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من
الأوراق - في أنه بتاريخ 23/ 2/ 1984 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 205 لسنة 26 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا منطوية على تقرير باتهام كل من.
1 - ( أ ) وكيل مديرية الإسكان ورئيس لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء سابقاً وحالياً بالمعاش (فئة أولى).
2 - (ب) سكرتير فني وعضو لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء بمديرية الإسكان سابقاً ومدير عام المباني بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية حالياً.
3 - (ج) مدير الإدارة الهندسية بحي غرب وعضو لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء وحالياً بالمعاش (فئة أولى).
4 - (د) وكيل إدارة التنظيم سابقاً وحالياً مدير إدارة التنظيم بحي جنوب الجيزة (فئة ثانية).
5 - (هـ) مدير إدارة التنظيم بحي الجيزة (فئة ثانية).
6 - (و) مدير إدارة التخطيط العمراني بمدينة الجيزة (فئة ثانية).
7 - (ز) مدير عام الإدارة الهندسية بمجلس مدينة الجيزة سابقاً وحالياً بالمعاش (مدير عام).
8 - (ح) وكيل الوزارة للإدارات الهندسية بمجلس مدينة الجيزة سابقاً وحالياً بالمعاش.
9 - (ط) المهندس بإدارة تقسيم الأراضي سابقاً ومدير عام الإدارة الهندسية بحي غرب (فئة ثانية).
10 - (ي) موظف سكرتارية لجنة توجيه وتقسيم أعمال البناء بمديرية الإسكان بالجيزة (فئة ثالثة).
لأنهم خلال المدة من 16/ 4/ 1979 حتى 21/ 1/ 1981 بمجلس مدينة الجيزة ومديرية الإسكان والمرافق بمحافظة الجيزة وبوصفهم السابق خرجوا على مقتضى الواجب وأخلوا إخلالاً جسيماً بواجبات وظائفهم وخالفوا أحكام القانون والقواعد والأحكام المالية بأن:
الأول والثاني والثالث: بوصفهم أعضاء لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء:
1 - وافقوا في 14/ 7/ 1979 على التصريح ببناء 19 عمارة من عمارات مشروع مدينة الذهب موضوع التحقيق على أساس أنها من نوع ومستوى الإسكان المتوسط في حين أنها من نوع الإسكان المتميز الفاخر وذلك بالمخالفة لأحكام القانون واللوائح المعمول بها بقصد خدمة أصحاب المشروع وتوصيلاً لإعفائهم من الاكتتاب في سندات الإسكان التي أوجب القانون عليهم الاكتتاب فيها والتي تبلغ قيمتها حوالي مليون جنيه وذلك إضراراً بالمصالح المالية للدولة وبالصالح العام.
2 - وافقوا على التصريح ببناء العمارات موضوع التحقيق على أن يكون الارتفاع المسموح به 27 طابقاً بالمخالفة لأحكام القانون واللوائح المعمول بها والتي تقضي بأن الارتفاع المسموح به لا يزيد عن 14 طابقاً وذلك خدمة لأصحاب المشروع وأضراراً بالمصلحة العامة.
3 - اخفوا ملف المشروع موضوع التحقيق الخاص باللجنة وذلك بقصد تغطية وستر المخالفات التي ارتكبوها.
الرابع والخامس:
1 - أصدر في 14/ 7/ 1979 الترخيص رقم 224/ 79 ببناء 19 عمارة سكنية من عمارات مشروع مدينة الذهب وموضوع التحقيق على أساس أنها من نوع ومستوى الإسكان المتوسط في حين أنها من نوع الإسكان المتميز الفاخر وذلك بالمخالفة لأحكام القانون بقصد خدمة أصحاب المشروع توصلاً لإعفائهم من الاكتتاب في سندات الإسكان التي أوجب القانون عليهم الاكتتاب فيها والتي تبلغ قيمتها حوالي مليون جنيه وأضراراً بمصلحة الدولة المالية والمصلحة العامة.
2 - أصدر الترخيص رقم 224/ 79 المشار إليه ببناء العمارات موضوع التحقيق على أن يكون الارتفاع المسموح به 27 طابقاً بالمخالفة لأحكام القانون واللوائح المعمول بها والتي تقضي بأن يكون الارتفاع المسموح به لا يزيد عن 14 طابقاً وذلك خدمة لأصحاب المشروع وإضرار بالمصلحة العامة.
3 - أصدراً الترخيص المشار إليه ببناء العمارات موضوع التحقيق على أساس أن الحد الشرقي لأرض المشروع طريق بعرض 40 متراً على خلاف الواقع والقانون إذ أن الحد الشرقي للمشروع متاخم لأرض مملوكة للدولة ولم يصدر قرار من السلطة المختصة بإنشاء مثل هذا الطريق وفقاً للمادة 93 من القانون رقم 106 لسنة 1976.
4 - أصدرا الترخيص المشار إليه ببناء العمارات موضوع التحقيق باعتبار أن ارض المشروع قطعة واحدة ووحدة واحدة بالنسبة لمساحات الفراغات والمناور بالمخالفة لأحكام قانون تقسيم الأراضي المعدة للبناء والقواعد التنظيمية التي وضعها مجلس مدينة الجيزة في 24/ 2/ 1981 في شأن تجزئة الأراضي الواقعة على طريق عام وذلك على الوجه المفصل بالأوراق.
5 - أصدرا الترخيص المشار إليه ببناء العمارات موضوع التحقيق دون أخذ موافقة الإدارة العامة للري بالجيزة على المشروع وقبل عرضه على المجلس المحلي للمحافظة وذلك على النحو المفصل بالأوراق.
6 - أصدر الترخيص موضوع التحقيق باسم نادي شباب الدقي الرياضي وجمعية المستقبل والأمل و(ك) على غير الحقيقة متواطئين في ذلك مع (ك) الذي لم يكن وقت صدور الترخيص من ملاك الأرض المرخص ببنائها بقصد الاستفادة من الميزات التعاونية التي قررها القانون للجمعيات التعاونية باعتبار أن جمعية المستقبل والأمل لم تكن هي الأخرى مالكة وقت صدور الترخيص إذ أنها تنازلت عن الوعد بالبيع الصادر لها بالعقد المؤرخ 5/ 4/ 1979 المرفق بالأوراق.
السادس والسابع والثامن:
وافقوا في 16/ 4/ 1979 على المشروع موضوع التحقيق من الناحية التخطيطية على أساس أن الحد الشرقي لأرض المشروع طريق بعرض 40 متراً على خلاف الواقع والقانون إذ أن الحد الشرقي لأرض المشروع متاخم لأرض مملوكة للدولة ولم يصدر قرار من السلطة المختصة بإنشاء مثل هذا الطريق وفقاً للمادة 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976.
السابع والثامن والتاسع:
وافقوا في 21/ 1/ 1981 على قرار بتقسيم الأرض موضوع التحقيق إلى 12 قطعة بناء على طلب مقدم من السيد/ (ك) في 20/ 1/ 1981 حدد فيه أبعاداً جديدة ومساحات للملكيات والحدود في حين أن المذكور وفقاً للمستندات المقدمة منه ليس مالكاً لكامل مساحة الأرض وأن ملكيته لهذا الجزء محل منازعة وأن الأرض موضوع التقسيم سبق إصدار الترخيص رقم 224 لسنة 1979 عنها في 14/ 7/ 1979 متضمناً بناء 19 عمارة سكنيه عليها وأنه تم إقامة الأساسات بها وذلك بالمخالفة لأحكام الأراضي المعدة للبناء.
العاشر: سلم ملف المشروع موضوع التحقيق إلى اللجنة دون إتباع الطريق القانوني في التسليم والتسلم مما سهل للمخالفين الأول والثاني والثالث إخفاء الملف ستراً لما وقع منهم من مخالفات وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية معاقبة المذكورين طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إنه بجلسة 3/ 4/ 1985 صدر الحكم المطعون فيه:
أولاً: بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المخالفين الأول والثالث.
ثانياً: ببراءة المحالين مما نسب إليهم.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للشق بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية على المحالين الأول والثالث تأسيساً على أن المحال الأول قد انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش بتاريخ 11/ 1/ 1981 وأن المحال الثالث قد انتهت خدمته بإحالته إلى المعاش بتاريخ كذلك بتاريخ 22/ 12/ 1979 وأن تحقيقات النيابة الإدارية لم تبدأ بصفة عامة إلا اعتباراً من 11/ 1/ 1982 وأن المخالفات المنسوبة إلى المحالين الأول والثالث لا تمثل حق من الحقوق المالية للخزانة العامة ومن ثم فلاً يجوز محاكمتهما تأديبياً وإعمالاً لنص المادة 88 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولا وجه لما تذهب إليه النيابة الإدارية من أن المخالفات المسندة إليهما في شق منها قد أضرت المصلحة المالية للدولة بإعفاء من صدر لهم الترخيص من الاكتتاب في سندات الإسكان ذلك أن سندات الإسكان في ذاتها لا تمثل حقاً من حقوق الخزانة العامة بالمعنى المقصود من العبارة الواردة في المادة 88 من القانون المشار إليه وإنما هي حقوق للمكتتبين فيها إسهاماً منهم في مشروعات الإسكان الاقتصادي ومن ثم فإن عدم الاكتتاب فيها لا يعنى بأي حال ضياع حق مالي للدولة.
كما قضى الحكم المطعون فيه ببراءة باقي المحالين وأقام قضائه بالنسبة للمحال الثاني على أساس أن مراجعة شروط الترخيص تدخل في اختصاص إدارة التنظيم بالحي وليس في اختصاص لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء وأنه لم تقم في الأوراق دليل على ارتكابه التهمة الثانية كما أقامت المحكمة قضاءها ببراءة المحالين الرابع والخامس تأسيساً على أنه صدر الحكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2364 لسنة 26 ق والذي انتهى إلى الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 20 لسنة 1982 بسحب الترخيص رقم 224 لسنة 1979 الصادر من حي جنوب الجيزة والذي أثبت هذا الحكم أن الترخيص قد صدر بعد أن حددت الإدارة نوع الإسكان الذي تضمنته الرسوم الهندسية وأنه من الإسكان المتوسط حسبما جاء بقرار لجنة تنظيم وتوجيه أعمال البناء الصادر في 17/ 7/ 1979 وأن المجلس المحلي المختص أصدر قراراً في 30/ 9/ 1979 بتجاوز حد الارتفاع المسموح به وأن الترخيص يتفق مع خطوط التنظيم المعتمدة ولجنة التخطيط العمراني وافقت على المشروع على أساس أن كورنيش النيل يفصل أرض المشروع عن جسر النيل وأنه بالنسبة لصدور الترخيص باعتماد أرض المشروع قطعة واحدة بالنسبة لمساحات الفراغ والمناور فإن البادي من الأوراق أنه تمت تجزئة الأرض بعد ذلك وإن صدور الترخيص دون موافقة الإدارة العامة للري بالجيزة فإن اللجنة التي قامت بدراسة التخطيط المعتمد كانت وزارة الري ممثلة فيها وأن ملكية الأرض ثابتة من المستندات المقدمة من أصحاب الشأن فضلاً عن أن اللجنة التي شكلت لبحث قرار المحافظ رقم 20 لسنة 1982 انتهت إلى أن الترخيص الصادر من إدارة تنظيم حي جنوب الجيزة سليم تماماً من الوجهة الهندسية والفنية ولا تشوبه شائبة كما أقامت المحكمة قضاءها ببراءة المحالين السادس والسابع والثامن على أساس ما جاء بدفاعهم من أن لجنة الاستثمار بالمحافظة سبق لها أن وافقت على الطريق التخطيطي بتاريخ 16/ 9/ 1978 بمناسبة الموافقة على مشروع بن سينا للملاك بالإضافة إلى الموافقة على إقامة فندق للمجموعة الأوروبية على نفس قطعة الأرض ووافق عليها محافظ الجيزة بذاته وأن الإدارة العامة للاستثمار قد طلبت من حي جنوب الجيزة بتاريخ 20/ 1/ 1981 الإفادة عن تكاليف عملية رصف ومقايسة لإنشاء طريق بعرض أربعين متراً موازي للنيل بجزيرة الذهب وانتهت المحكمة إلى أنها تطمئن إلى هذا الدفاع، وكذلك على الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة في القضية رقم 1681/ 1982 ببراءة أحد ملاك الأرض محل الترخيص من تهمة التعدي على أملاك الدولة شرق المشروع، وأسست المحكمة حكمها المطعون فيه ببراءة المحالين السابع والثامن والتاسع على أن الثابت من الأوراق أن طلب التقسيم قد اقترن بمستندات عدة عبارة عن عقد مسجل باسم (1) وأخيه (2) وعقد بيع ابتدائي منهما إلى (3) مؤرخ 2/ 1/ 1979 والقرار باستلام الأرض والتخالص عن ثمنها للأخير وكذلك عقد بيع ابتدائي بين (3) ومن الدكتور (ك) وتفويض صادر إلى طالب التقسيم من السيد (3) المالك عن باقي كامل الأرض يمنحه الحق في استصدار قرار التجزئة ومن ثم فليس في ذلك ثمة مخالفة لأحكام قانون تقسيم الأرض المعدة للبناء وانتهت المحكمة إلى الحكم ببراءتهم من الاتهام المنسوب إليهم، كما أقامت المحكمة قضاءها ببراءة المحال العاشر على أنه من غير المتصور أن يقوم المحال بمطالبة لجنة يرأسها وكيل وزارة بالتوقيع باستلام الملفات فضلاً عن أن التوقيع في هذه الحالة لن يكون لشخص واحد أو مسئول واحد.
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم المطعون فيه هو مخالفة القانون وذلك على التفصيل الآتي:
أولاً: بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثالث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المحكمة قد اعتبرت عدم الاكتتاب في سندات الإسكان لا يعد مخالفة مالية ولا تمثل حقاً من حقوق الخزانة العامة وأن النيابة الإدارية لم تبدأ التحقيق في الوقائع التي نسبت إليهما إلا بعد أن أحيلا للمعاش وأن القانون رقم 107 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 34/ 1978 قد نصت المادة السادسة منه على أنه يشترط للترخيص ببناء المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري التي تبلغ قيمتها 50000 جنيه فأكثر بدون حساب قيمة الأرض أن يقدم ما يدل على الاكتتاب في سندات الإسكان بواقع 10% من قيمة المبنى ونصت تلك المادة على إيداع حصيلة هذه المبالغ في حساب صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي كما أن المادة الأولى من القانون سالف الذكر تنص على أن أموال الصندوق تعتبر أموالاً عامة وعليه انتهت النيابة الإدارية إلى أن المطعون ضدهما قصدا خدمة أصحاب المشروع لإعفائهم من الاكتتاب في سندات الإسكان والتي تقدر بحوالي مليون جنيه وذلك إضراراً بالمصلحة المالية للدولة والمصلحة العامة وعلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه بما نص من اعتبار سندات الإسكان لا تمثل حقاً من حقوق الخزانة العامة وإن عدم الاكتتاب لا يعني ضياع حق مالي للدولة فإنه يكون قد شابه العوار وبني على غير صحيح القانون جديراً بالإلغاء.
ثانياً: بالنسبة للمطعون ضدهم السادس والسابع والثامن: فقد نعى الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال ذلك أن هذا الحكم قضى ببراءة المطعون ضدهم على أساس ما دفعوا به من أن لجنة الاستثمار بالمحافظة سبق أن وافقت على مشروع بن سينا للملاك بالإضافة إلى الموافقة على إقامة فندق للمجموعة الأوروبية على نفس القطعة كما أن الإدارة العامة للاستثمار قد طلبت من حي جنوب الجيزة في 2/ 1/ 1981 بالإفادة عن تكاليف عملية رصف ومقايسة لإنشاء طريق بعرض 40 متراً موازي للنيل بجزيرة الذهب..... وإن ما أشار إليه الحكم المطعون فيه لا ينفي وقوع المخالفة بل يؤكد ثبوتها في حق المطعون ضدهم ذلك لأن الموافقات التي أشار إليها الحكم المطعون فيه والتي انتهت بقيام الإدارة العامة للاستثمار بمطالبة حي جنوب الجيزة في 2/ 1/ 1981 بالإفادة عن تكاليف عملية إنشاء الطريق تؤكد عدم وجود هذا الطريق فعلاً بتاريخ 16/ 4/ 1979 وهو تاريخ موافقة المطعون ضدهم على المشروع من الناحية التخطيطية بما يؤكد ثبوت الواقعة في حقهم وأن الحكم لم يتعرض لثبوت الواقعة من عدمه وإنما أخذ بما دفع به المطعون ضدهم رغم أن تحقيقات النيابة الإدارية قد انتهت إلى عدم صحة هذا الدفاع الأمر الذي يقطع بفساد في الاستدلال وأنه تأسيساً على ذلك تكون الواقعة ثابتة في حق المطعون ضدهم.
ثالثاً: بالنسبة للمطعون ضدهم السابع والثامن والتاسع/ ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب الذي أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المحكمة أسست قضاءها ببراءة المطعون ضدهم استناداً إلى أن طالب التقسيم له الحق في التقدم باستصدار قرار التجزئة بموجب التفويض الصادر له من باقي الملاك دون أن تتعرض لمناقشة ثبوت الواقعة في حق المطعون ضدهم من عدمه على ضوء ما أسند إليهم في قرار الاتهام من أنهم وافقوا على قرار بتقسيم الأرض رغم أنه قد سبق إصدار الترخيص رقم 224 لسنة 1979 عنها في 14/ 7/ 1979 متضمناً بناء 19 عمارة سكنية عليها وأنه تم إقامة الأساسات بها بالمخالفة لأحكام قانون تقسيم الأراضي المعدة للبناء وأن الثابت من تحقيقات النيابة الإدارية وباعتراف المطعون ضده التاسع أنه عاين الأرض وتبين وجود الأساسات بالأرض مما ينفي عنها صفة الأرض الفضاء وأن التقسيم الجديد للأرض قد حدد أبعاداً جديدة ومساحات للملكيات والحدود وكان يتعين إعادة دراسة الترخيص لكل عمارة في ضوء التقسيم الجديد وكذلك دراسة المناور والارتفاعات المسموح بها لكل قطعة على أساس التقسيم الجديد للملكية في ضوء أحكام قانون التقسيم وقواعد التجزئة وعليه انتهت النيابة إلى أن الموافقة على طلب التقسيم الجديد للملكيات على هذا النحو تكون قد صدرت بالمخالفة لأحكام القانون خدمة لصاحب الطلب وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضدهم دون التعرض لثبوت الواقعة من عدمه فإن الحكم يكون قد صدر على غير صحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 6/ 1/ 1982 أبلغ السيد محافظ الجيزة النيابة الإدارية بأنه تبين من فحص ملف الترخيص رقم 224/ 1979 الصادر من حي جنوب الجيزة بشأن الموافقة على مشروع إسكان مدينة الذهب أنه شابه عدة مخالفات منها صدور الترخيص المذكور على أساس أنه مشروع إسكان متوسط حسب موافقة لجنة توجيه أعمال البناء في حين أن الرسومات والمواصفات المقدمة من طالب الترخيص توضح أنه إسكان فاخر بالمخالفة للمادتين الأولى والثانية من القانون رقم 106/ 1976 والمادتين، 17 من لائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 337/ 1977 والمعدل بالقرار رقم 251/ 1978 وكذلك صدور الترخيص المشار إلية بالمخالفة للمادة 71 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون بأن تجاوز الارتفاع أربعة عشر طابقاً وصدر الترخيص على أساس أن الارتفاع سبعة وعشرون طابقاً وكذلك صدور الترخيص المذكور على أساس أن الحد الشرقي لأرض المشروع طريق عام قائم على كورنيش النيل بعرض أربعين متراً على خلاف الواقع والقانون وكذلك صدور الترخيص بالمخالفة لقانون تمويل الإسكان الاقتصادي رقم 107/ 1976 والذي يشترط في مادته السادسة للترخيص ببناء المباني السكنية والإسكان الإداري الذي تبلغ قيمته خمسين ألف جنيه فأكثر إن يقدم طالب البناء ما يدل على الاكتتاب في سندات الإسكان بواقع 10% وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق في القضية رقم 53 لسنة 1982 جيزة والتي انتهت إلى ثبوت المخالفات المشار إليها بتقرير الاتهام إلى كل من المطعون ضدهم وطلبت محاكمتهم تأديبياً حيث صدر الحكم المطعون فيه بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد الأول والثالث وبراءة الباقين.
ومن حيث إنه بخصوص الطعن المقام من الطاعن بصفته ضد المطعون ضدهما الأول والسادس فإن المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن (تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم....)
ونظراً لأن قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والقانون رقم 117/ 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية قد خليا من النص على انقضاء الدعوى بوفاة المتهم ومن ثم فإن المادة سالفة الذكر تصبح هي الواجبة التطبيق، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول ( أ ) قد توفي بتاريخ 17/ 12/ 1984 وأن المطعون ضده السادس (و) قد توفي بتاريخ 30/ 10/ 1986 مما يتعين معه الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية ضدهما لوفاتهما إلى رحمة الله تعالى طبقاً للمادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر.
ومن حيث إن الثابت من تحقيقات النيابة الإدارية (القضية رقم 53 لسنة 1982 جيزة) أنه بسؤال المطعون ضده الثاني (ب) قرر أنه كان عضواً بلجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء بمديرية إسكان الجيزة وكان يعمل سكرتيراً فنياً لهذه اللجنة وأنه كان ضمن اللجنة التي وافقت على إصدار الترخيص رقم 224/ 1979 وأن هذه اللجنة يرد إليها الملف مستوفياً وكاملاً وتقوم بمراجعة النواحي المالية على الاستمارة نموذج رقم (2) إسكان ثم توافق على الترخيص أو ترفض على ضوء البيانات الواردة بالاستمارة، وإذا كانت مسطحات القطعة على حسب الاستمارة تعد إسكاناً متوسطاً أو فاخراً ومدى التكلفة الحقيقية للمباني في حدود بيانات الاستمارة، وأضاف أن الاستمارة رقم (2) المرفقة بالأوراق مثبت بها أن مسطحات الشقق لا تزيد عن 110 متر مربع وبالتالي يعتبر إسكان متوسط وأن ورود الملف من الإدارة الهندسية المختصة يفيد أنه تم التحقق من صحة كافة البيانات وأن اللجنة تقوم بمراجعة الرسم الهندسي لمطابقته بيانات الاستمارات وأن مسئولية تحديد الارتفاع هي مسئولية حي جنوب الجيزة الذي يختص بها وباستيفاء كافة الأوراق والموافقات المطلوبة وأن اللجنة لا تقوم بمعاينة موقع المشروع وإنما ذلك من اختصاص مهندس التنظيم وأن الإدارة الهندسية هي المختصة بالتحقق من سداد طالب الترخيص لسندات الإسكان قبل إصدار الترخيص وكذلك هي المسئولة عن أخذ موافقة الري بالجيزة وانتهى إلى نفي ما نسب إليه على أساس عدم اختصاصه وحيث إنه باستدعاء المطعون ضده الثالث (ج) للإدلاء بأقواله رفض الحضور ورغم إعلانه وتسلمه الإعلان.
وحيث إنه وبسؤال المطعون ضده الرابع (د) قرر أنه وقع بالموافقة على الترخيص رقم 224/ 1979 بتاريخ 14/ 7/ 1979 وأن مالك المشروع هو نادي شباب الدقي الرياضي وأن هذه الرخصة صدرت بناء على موافقة مجلس المدينة والمحافظة بتجاوز حدود الارتفاع المسوح به وموافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء على ذلك وأن اللجنة قامت بدراسة مسطحات البناء ووافقت على التجاوز وأن إدارة التنظيم بحي جنوب الجيزة هي المختصة بدراسة مساحات المناور وخطوط التنظيم والارتفاع وبحث مستندات الملكية وإن طالب الترخيص هو المسئول عن البيانات الواردة بطلبه، وعن إعفاء المشروع من سندات الإسكان قرر أنه اعتقد أن هذا النادي له جمعية تعاونية وأن الخريطة معتمدة ومرفقة بالأوراق وأن لجنة التخطيط هي التي تتولى دراسة سندات الملكية وأبعاد أرض المشروع وخطوط التنظيم وأملاك الدولة والشوارع وأضاف أن هناك موافقة على وجود شارع بأرض المشروع من لجنة التخطيط العمراني بالجيزة.
وحيث إنه بسؤال المطعون ضده الخامس (هـ) بالتحقيقات المشار إليها قرر أنه بعرض الأمر على لجنة وتنظيم أعمال البناء في 14/ 7/ 1979 وافقت على الترخيص وتم صرفه بعد الحصول على موافقة لجنة الإسكان بالمدينة في 16/ 4/ 1979 والتي تحمل توقيعات مدير إدارة التخطيط الهندسي (و) وكذلك توقيع مدير عام الإدارات الهندسية المهندس (ز) والمهندس (ح) وأن إدارة التنظيم هي المختصة ببحث مستندات الملكية ومدى تطبيق مواد القانون رقم 106/ 1976 والقانون رقم 107/ 1976 على المشروع قبل إصدار الترخيص وأن إدارة التنظيم هي المختصة كذلك بتقرير وجود شارع من عدمه، وأضاف أن عقد الملكية لا يشترط أن يكون مسجلاً أو مشهراً بالشهر العقاري وأن الترخيص موقع من المهندس (د) باعتباره أقدم مهندسي الإدارة خبرة بعد مراجعة الرسوم الهندسية والمواصفات التي توضح أنه إسكان متوسط وعن إعفاء المشروع من سندات الإسكان قرر أنه كان يعتقد أن نادي شباب الدقي الرياضي معفى من هذه الرسوم وأضاف أنه اطلع على عقد الملكية ولم يلتفت إلى التأشيرة الخاصة بالممثل القانوني لجمعية المستقبل وإلا علم بتنازله عن حصته في المشروع المؤرخة 5/ 4/ 1979 وعن الارتفاعات قرر إن المساحة متضمنة الشوارع التي تجيز هذه الارتفاعات وأن الرسومات المقدمة للجنة ووافقت عليها تضمنت أنه إسكان متوسط.
وحيث إنه وبسؤال المطعون ضده السابع (ز) قرر أن المتبع بشأن قرارات التجزئة أن يتقدم المالك بعقد الملكية المسجل في الشهر العقاري حتى يمكن بيان حدود ومعالم قطعة الأرض محل التجزئة وأن يقدم خريطتين من مشروع التجزئة ويسدد رسم النظر والمعاينة ويقوم المهندس المختص بإدارة تقسيم الأراضي برئاسته بإجراء المعاينة للأرض للتحقق من أنها لا زالت أرض فضاء وأنه متأكد من أن لكل قطعة تطل على طريق قائم ويراجع الرسومات والخرائط المساحية وأن المسئولية عن صدور قرار التجزئة تقع على المهندس (ط) الذي كان يرأس إدارة تقسيم الأراضي والذي عرض عليه المشروع للموافقة عليه بصفته مدير إدارة التخطيط العمراني وأنه وافق على المشروع ثم عرض على المهندس (ح) لاعتماده بصفته مدير الإدارة الهندسية وبمواجهته بالمسئولية دفعها بأنه تم مطابقة الرسوم الهندسية للمشروع على الرسوم الهندسية الصادر بها الترخيص رقم 224/ 1979 من حي جنوب الجيزة وتبين عدم تعارضه مع هذا الترخيص وبمواجهته عن مخالفة قرار التجزئة للخريطة المعتمدة في 20/ 7/ 1977 دفع بأن هذه الخريطة لا تلغي السابقة عليها المعتمدة في يوليو 1975 والتي توضح وجود طريق تخطيطي شرق أرض المشروع.
وحيث إنه بسؤال المطعون ضده الثامن (ح) قرر أنه ألزم صاحب المشروع بضرورة وجود الطريق دون الرجوع على المحافظة بأية تعويضات وأنه لم يطلع على الخريطة التخطيطية وأنه يتعين عند صرف الترخيص مراعاة كافة التفاصيل والاشتراطات الواردة في القانون قبل إصدار الترخيص وأن المشروع يشمل عدة مبان مرتبطة بمجموعة واحدة معتمدة لبناء عدة وحدات سكنية وهو ما يسمح به القانون بعد موافقة المجلس المحلي.
وحيث إنه بسؤال المطعون ضده التاسع (ط) بالتحقيقات المشار إليها قرر أنه يتعين على المالك تقديم سندات الملكية المسجلة والمشهرة بالشهر العقاري وأنه في عدم التسجيل يجب الاطلاع على أصل الملكية للتأكد من عدم وجود أملاك للدولة في الأرض محل المشروع وأنه ملكية خاصة، وأضاف أنه لا يعلم عن الترخيص شيئاً وأنه عاين الأرض على الطبيعة وتبين له وجود أساسات تحت الأرض وبالتالي تعتبر الأرض فضاء وعلى المالك بعد صدور قرار التجزئة تعديل هذه الأساسات بما يتفق ومشروع التجزئة وأضاف أن قرار التجزئة سليم.
وحيث إنه بسؤال المطعون ضده العاشر (ى) قرر أن الملفات ترد إلى سكرتارية لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء من مديرية الإسكان ومن الأحياء والمدن ويتم مراجعتها فإذا كانت مستوفاة يتم قيدها في السجل المعد لذلك وإذا كانت غير ذلك تعاد إلى الجهة المرسلة منها وأنه هو المختص بهذه المراجعة وزميله...... وأضاف أن الملف يعرض على رئيس اللجنة الذي يحدد موعداً لانعقادها وبحضور السكرتير الفني لها وأن سكرتير اللجنة الفني (ب) (المتهم الثاني) قد أخذ منه الملف ولم يوقع له وأنه قام بشطب ومحو القيد بالسجل وأنه لا يستطيع أن يرغمه باعتباره رئيساً له على أن يوقع باستلام الملف وأن المذكور رفض التوقيع وشطب الملحوظة التي كانت مدونه، بالسجل والسركي وعلل ذلك بأنه كان يجامل طالب الترخيص على حساب موظفي السكرتارية.
ومن حيث إن الثابت من التحقيقات المشار إليها أنه بسؤال الشهود قرر....... الكاتب بإدارة التنظيم بأنه على طالب الترخيص أن يقدم طلباً بذلك مرفقاً به عقد الملكية وخريطة مساحية بالموقع والرسومات الهندسية وأنه يقوم بعرضها على مهندس المنطقة لإجراء المعاينة الذي يقرر بعد ذلك ما يراه وأن الترخيص رقم 224/ 1979 موقع مع المهندس (د) مهندس المنطقة في ذلك الوقت وموقع عليه كذلك من المهندس (هـ) مدير إدارة التنظيم وأنه لا يجوز تسليم الترخيص إلى طالبه إلا بعد تقديم ما يدل على شرائه سندات الإسكان عند وجوب ذلك كما شهد السيد/ ..... وكيل مديرية الإسكان بأنه اشترك في دراسة مشروع مدينة الذهب من الناحية الفنية وتبين له أن مسطحات الوحدات السكنية تعتبر إسكاناً فاخراً ويخرج عن الإسكان المسموح به تعاونياً لأنها ضعف مسطح الشقق الموضح باستمارة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء وأن الرسومات المرفقة لا تتفق وبيانات هذه الاستمارة وأضاف أنه من المفروض أن يقوم مهندس التنظيم بالمعاينة على الطبيعة للتأكد من أن البناء لم يتم ثم يعرض الطلب على لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء بمديرية الإسكان وكذلك مدى اتفاق الأسعار مع نوع البناء وإن رئيس هذه اللجنة كان هو المهندس..... وسكرتيرها هو المهندس (ب) الذي كان يشغل مدير عام الإدارة الهندسية بحي جنوب الجيزة وأن مهمة اللجنة المشار إليها هو فحص بيانات الاستمارة وتطبيق قواعد وقرارات وقوانين الإسكان من ناحية المساحات والتكاليف والبيانات الإحصائية للوحدات السكنية والموافقة على القيمة الإجمالية للمشروع هي موافقة يترتب عليها حقوق وواجبات مالية مثل سداد سندات الإسكان بواقع 10% من قيمة المباني وحقوق التأمينات الاجتماعية وصرف كميات الاسمنت وأن موافقة لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء يرجع إلى عدم مراجعتها للرسومات الهندسية واعتمدت اللجنة على بيانات نموذج رقم 1، 2 دون إجراء دراسة وأن مسئولية عدم تحصيل سندات الإسكان تقع على المختصين بإدارة تنظيم حي جنوب الجيزة الذين يختصون بإجراء الترخيص وكان من واجبهم عدم تسليم الترخيص إلا بعد سداد سندات الإسكان.
ومن حيث إن الثابت من مذكرة المستشار القانوني للمحافظة والمؤرخة 29/ 12/ 1981 والتي ناقشت هذه المخالفات التي لحقت بالترخيص المشار إليه رأت أن هذا الترخيص صرف باعتبار الأرض قطعة واحدة ووحدة واحدة بالنسبة لمساحات الفراغات والمناور في حين أنه صدرت تجزئة الأرض وحددت أبعاداً جديدة ومساحات للملكيات والحدود ويجب إعادة دراسة الترخيص لكل عمارة في ضوء التجزئة وكذلك دراسة المناور والارتفاعات المسموح بها لكل قطعة على أساس التقسيم الجديد للملكيات كما أن الترخيص صدر دون مطالبة أصحاب المشروع بما يدل على الاكتتاب في سندات الإسكان بواقع 10% من قيمة المباني عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 107/ 1976 بالإضافة إلى عدم تحصيل مقابل تحسين فضلاً عن أن الترخيص صدر متضمناً إن المباني من نوع الإسكان المتوسط في حين أن الرسومات الهندسية توضح إنها من النوع الفاخر مما يخرج عن الإسكان التعاوني، بالإضافة إلى أنه يجب ألا يتجاوز الارتفاع 14 طابقاً خلافاً لما جاء بالترخيص بالتجاوز إلى 27 طابقاً بالمخالفة للبند الخامس من المادة 71 من اللائحة التنفيذية للقانون 106/ 1976 كما أن أصحاب المشروع قدموا ضمن مستندات طلب الترخيص رسم هندسي يفيد أن شرق أرض المشروع طريق عام كورنيش النيل بعرض 40 متر في حين أن هذا الطريق لازال طريقاً تخطيطياً طبقاً للتخطيط المعتمد في عام 1975 ولم يخرج إلى حيز التنفيذ ولم يصدر باعتماده قرار من المحافظ بعد موافقة المجلس المحلي عملاً بالمادة 13 من القانون رقم 106/ 1976 لذلك يكون الحد الشرقي للمشروع متاخماً لأرض مملوكة للدولة، وانتهت المذكرة إلى أن قرار لجنة توجيه أعمال البناء والترخيص قد بنيا على خطأ جسيم في تحصيل الوقائع المثبتة بالأوراق ترتب عليه خطأ في تطبيق القانون مما يقتضي سحب الترخيص رقم 224/ 1979 وتخيير أصحاب الشأن بين تعديله وما يصاحبه من رسومات وبين أن يتقدموا بطلب ترخيص جديد على أساس الرسومات والمواصفات الهندسية السابق تقديمها وتحديد مسئولية الإدارات الهندسية بحي جنوب الجيزة ولجنة توجيه أعمال البناء.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله فيما قضى به الحكم من عدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المطعون ضدهما الأول والثالث والذي استندت فيه المحكمة التأديبية على أن المخالفات المنسوبة إلى المذكورين لا تعتبر مخالفات مالية في تطبيق المادة 88 من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115/ 1983 على أساس أن سندات الإسكان لا تعد من حقوق الخزانة العامة فإن ذلك مردود عليه بأن المادة الأولى من القانون رقم 107/ 1976 معدلاً بالقانون رقم 34/ 1978 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي تنص على أن (ينشأ صندوق يسمى صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي يتولى تمويل وإقامة المساكن الاقتصادية ومدها بالمرافق اللازمة لها، وتكون له الشخصية الاعتبارية وتعتبر أمواله أموالاً عامة ويتبع وزير الإسكان والتعمير...)
وتنص المادة السادسة من القانون المشار إليه على أنه (يشترط للترخيص ببناء المباني السكنية ومباني الإسكان الإداري الذي تبلغ قيمتها 50 ألف جنيه فأكثر بدون حساب قيمة الأرض إن يقدم طالب البناء ما يدل على الاكتتاب في سندات الإسكان بواقع 10% من قيمة المبنى........ وتستثنى من هذه المادة المباني التي تقيمها الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والجمعيات التعاونية لبناء المساكن)
وحيث إن مفاد هذين النصين إن المشرع قرر صراحة أن يكون صندوق مشروعات الإسكان والتي تعتبر سندات الإسكان إحدى موارده قرر أن هذه الأموال أموالاً عامة وأنه لا يجوز منح الترخيص والتي تزيد قيمة المبنى على خلاف قيمة الأرض عن خمسين ألف جنيه إلا بعد الاكتتاب في سندات الإسكان ومن ثم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن سندات الإسكان لا تعتبر أموالاً عامة ولا تدخل في حقوق الخزانة العامة لا يتفق مع أحكام القانون الأمر الذي يكون الحكم المطعون فيه في هذا الشأن قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويكون النعي عليه لهذا السبب على سند صحيح من القانون حرياً بالقبول.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضدهم السادس والسابع والثامن استناداً على ما دفعوا به من أن لجنة الاستثمار بالمحافظة سبق أن وافقت على مشروع بن سينا للملاك بالإضافة إلى الموافقة على إقامة فندق للمجموعة الأوربية على نفس قطعة الأرض ووافق عليها المحافظ ذاته كما أن الإدارة العامة للاستثمار قد طلبت من حي جنوب الجيزة في 2/ 1/ 1981 بالإفادة عن تكاليف عملية رصف ومقايسة لإنشاء طريق بعرض أربعين متراً موازي للنيل بجزيرة الذهب.
وانتهت المحكمة إلى أنها تطمئن إلى هذا الدفاع وقضت ببراءتهم فإن ذلك كله مردود عليه بأن الثابت من مذكرة النيابة الإدارية في القضية 53/ 1982 والمؤرخة 31/ 10/ 1983 تحت البند رقم 6 منها إن اللجنة التي قامت بفحص الترخيص انتهت في تقريرها الفني إلى أنه لا وجود لموافقة لجنة الاستثمار بالمحافظة على إقامة كورنيش النيل وأن لجنة الاستثمار أفادت بمذكرتها المرفقة بكتاب السيد سكرتير عام المحافظة المؤرخ 23/ 3/ 1981 إن هذا الكورنيش كان بمناسبة مشروع ابن سينا التي تحددت له مهلة ستة أشهر لبدء التنفيذ من تاريخ الموافقة في 16/ 9/ 1988 إلا أن المشروع ألغى بكامله بما في ذلك الموافقة على إنشاء ذلك الكورنيش الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه غير قائم في هذا الشأن على ما هو ثابت بالأوراق ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه المحكمة من صدور الحكم من محكمة الجنح المستأنفة بالجيزة في القضية رقم 1686/ 82 ببراءة أحد ملاك محل الترخيص وصدر الحكم من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2364 لسنة 26 ق بوقف تنفيذ قرار محافظ الجيزة رقم 10 لسنة 1982 بسحب الترخيص المذكور - ذلك أن موضوع كلاً من الحكمين السابقين يختلف عن موضوع المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم وأشخاص كلاً من الحكمين تختلف عن الطعن الماثل إذ أن المتهم في حكم محكمة الجنح ليس من بين المطعون ضدهم ومحله هو التعدي على الأرض وكذلك فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري إنما صدر بخصوص مدى صحة الترخيص من عدمه بينما لم يتعرض لثبوت أو نفي المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهم ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه في هذا الشق قد قام على غير سبب صحيح لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن وجه النعي على الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده السابع والثامن والتاسع في التسبيب الذي أدى إلى الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والذي استندت إليه المحكمة إلى أن طلب التقسيم المقدم من طالب الترخيص قد اقترن بمستندات عدة عبارة عن عقد مسجل باسم (1) وأخيه (2) وعقد بيع ابتدائي منهما إلى (3) مؤرخ 2/ 1/ 1979 وإقرار باستلام الأرض والتخالص عن ثمنها وعقد بيع ابتدائي بين الأخير والدكتور (ك) وتفويض صادر إلى طالب الترخيص من السيد (3) (المالك) عن باقي كامل الأرض بمنحه الحق في استصدار قرار التجزئة وانتهت المحكمة إلى عدم وجود مخالفة لقانون التقسيم فإن ذلك مردود عليه بأن الحكم المطعون فيه في هذا الشق لم يناقش التهمة التي أسندت إلى المطعون ضدهم وهي موافقتهم على قرار تقسيم الأرض موضوع التحقيق بتاريخ 21/ 1/ 1981 إلى 12 قطعة بناء على طلب السيد/ (ك) في 20/ 1/ 1981 رغم أن المذكور وفقاً للمستند المقدمة منه ليس مالكاً للأرض ورغم سبق صدور الترخيص رقم 244/ 1979 عن هذه الأرض في 14/ 7/ 1979 بالإضافة إلى أن المطعون ضده السابع قد اعترف بتحقيقات النيابة الإدارية بأن المالك ملزم بتقديم مستند الملكية المسجل والمشهر الذي يبين حدود ومعالم قطعة الأرض محل التجزئة وكذلك خريطة معتمدة وأن المطعون ضده التاسع أقر هو الأخر بتحقيقات النيابة الإدارية بأنه يتعين على المالك تقديم مستندات الملكية المسجلة والمشهرة بالشهر العقاري وأنه عاين الأرض ووجد بها أساسات والذي ينفي عن الأرض صفة الأرض الفضاء وبالتالي فإن ما ذهبت إليه المحكمة التأديبية في هذا الشأن من حكمها جاء مخالفاً لما هو ثابت بالأوراق وإن ذلك يؤدي إلى إدانة المطعون ضدهم مما يجعل الحكم في هذا الشق معيباً.
ومن حيث إنه عن المطعون ضده العاشر فإن الحكم المطعون فيه قضي ببراءته تأسيساً على أنه من غير المتصور أن يقوم بمطالبة لجنة يرأسها وكيل وزارة بالتوقيع باستلام ملف الترخيص المذكور فضلاً عن أن التوقيع في هذه الحالة لن يكون لشخص واحد فإن ذلك مردود عليه وبأن الثابت من تحقيقات النيابة الإدارية أن هذا الملف قد فقد بعد أن تسلمه المطعون ضده في 14/ 7/ 1979 وقيد بالسجل تحت رقم 1181/ 1979 وأن المطعون ضده المذكور قرر أنه قام بتسليم الملف إلى سكرتير لجنة توجيه وتنظيم أعمال البناء المهندس (ب) الذي اعترف أنه تسلم الملف المشار إليه وعرضه على اللجنة في نفس التاريخ إلا أن الثابت فيما تقدم أنه لم يتتبع المطعون ضده العاشر الإجراءات القانونية في التسليم والتسلم لتحديد المسئولية عن فقد هذا الملف بغض النظر عن وظيفة من يقوم بالاستلام بل يتعين عليه في هذه الحالة أن يتم التسليم طبقاً للإجراءات القانونية المقررة في مثل هذه الحالات تحاشياً لفقد الملف وتحديد الشخص المسئول عن تسلمه أو إذا كان المطعون ضده المذكور لم يقم بذلك مما ترتب عليه فقد هذا الملف فإنه يكون مسئوليته مما يتعين مجازاته عن ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون مخالفاً لحكم القانون.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع والثامن قد أحيلوا إلى المعاش ومن ثم فإنه يتعين مجازاتهم بالعقوبة المقررة للمحالين للمعاش.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: -
أولاً: بانقضاء الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهما الأول والسادس لوفاتهما إلى رحمة الله.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة باقي المطعون ضدهم وبمجازاة المطعون ضدهم الثاني والثالث والسابع والثامن بغرامة مائة جنيه لكل منهم.
وبمجازاة المطعون ضدهم الرابع والخامس والتاسع بخصم شهر من مرتب كل منهم.
وبمجازاة المطعون ضده العاشر بخصم عشرة أيام من مرتبه.

الطعن 3741 لسنة 33 ق جلسة 21 / 3 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 86 ص 811

جلسة 21 من مارس سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(86)

الطعن رقم 3741 لسنة 33 القضائية

جنسية - ثبوته
المادة 1 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 في شأن الجنسية المصرية، المادة 1 من القوانين أرقام 160 لسنة 1950، 190 لسنة 1956، 82 لسنة 1958، 391 لسنة 1956 بشأن الجنسية المصرية، المادتان 1، 24 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
نظم الشارع المصري أحكام الجنسية بحسبانها رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة على أسس منضبطة يجعل من انتساب المواطن لدولته مركزاً تنظيمياً يكتسب المصري من أحكام القانون مباشرة إذا ما توافرت في حقه الاشتراطات التي أوجبها القانون دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل في اكتسابها أو ثبوتها في حقه فتلزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه في التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة في القانون بالمواطن تسوغ تمتعه بالجنسية المصرية - يقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها - لا يكفي في إثبات الجنسية أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية ما دامت هذه الأوراق لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية - لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه في التمتع بالجنسية إظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبي غير المتمتع بجنسيتها كإعداد الجهة الإدارية ملف إقامة أو منحه إذناً لممارسة نشاط معين أو القيام بإجراء ما يعد كل ذلك ممثلاً لوجهة نظر كل من طالب الجنسية والجهة المانحة لها ومرد ذلك كله إلى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق والذي تحدد أحكامه الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصرياً طبقاً لأحكامه دون أن يكون للمواطن أو للجهة الإدارية سلطة تقديرية في تحديد مدى تمتع طالب الجنسية بها من عدمه - المرجع في ثبوت الجنسية هو أحكام الدستور والقوانين التي تنظم الجنسية وليس ما يرد في الأوراق حتى ولو كانت رسمية ما دامت غير معدة أصلاً لإثبات الجنسية وصادرة من جهة غير مختصة - أساس ذلك: ما ثبت في هذه الأوراق إنما هو في واقع الأمر ما يمليه عليها صاحب الشأن دون أن تجري الجهة الإدارية تحرياتها في شأن صحتها وحقيقتها - نتيجة ذلك: لا يعتد بشهادة ميلاد والد الطاعن أو تصريح العمل الذي أذن له فيه بالعمل لدى دولة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء 18/ 8/ 1987، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم (3741) لسنة 33 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات)، بجلسة 23/ 6/ 1987 في الدعوى رقم (5758) لسنة 40 ق والذي قضى في منطوقه:
بقبول الدعوى شكلاً، وبثبوت تمتع المدعي بالجنسية المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع السيد الأستاذ المستشار/ علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني انتهى فيه للأسباب التي أوردها به إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 18/ 5/ 1992، إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات. وقد تم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر بجلسة 20/ 12/ 1992 إصدار الحكم فيها بجلسة 31/ 1/ 1993 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 21/ 3/ 1993.
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه وفقاً لصريح أحكام الدستور ومواد قانون المرافعات فإن الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته وهو الذي يمثلها أمام القضاء وأمام الغير ما لم ينص قانوناً على خلاف ذلك وهو الذي يقدم الدعاوى بصفته وأيضاً تقام عليه بهذه الصفة الدعاوى - وليس لأحد من مساعديه أو وكلائه أو مديري المصالح صفة في الخصومة أمام القضاء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ومن ثم فإنه إذ أقيم هذا الطعن من وزير الداخلية ولا صفة معه لمدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية.
ومن حيث إنه بمراعاة ما سلف بيانه فإن هذا الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - تتحصل حسبما يتضح من الأوراق في أنه بتاريخ 17/ 9/ 1986 أقام المطعون ضده الدعوى رقم (5758) لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة منازعات الأفراد والهيئات، وطلب في ختامها الحكم:
بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر باعتباره أجنبي الجنسية، وباعتباره مصري الجنسية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه ولد بالسودان عام 1953 لأب مصري كان يعمل بالسودان بالتدريس بصفة مؤقتة، وأنه طبقاً لأحكام القانون رقم (26) لسنة 1975 وطالما أنه ولد لأب مصري الجنسية. فإن من حقه اكتساب الجنسية المصرية طالما ثبت نسبه لأبيه المصري الجنسية فضلاً عن أنه تزوج من مصرية ويعمل وكيلاً لأعمالها في مصر، ورغم ذلك فقد عاملته مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية على أنه سوداني الجنسية. وهو الأمر المخالف للواقع.
وقدم المدعي إثباتاً لدعواه حافظه مستندات اشتملت على صورة شهادة ميلاد والده بفرشوط مركز قنا بتاريخ 4/ 2/ 1916. وبأنه مصري وصورة جواز سفر المدعي وصورة ضوئية من تصريح عمل صادر لوالده للعمل بدولة أجنبية، باعتباره مصري الجنسية وصورة شهادة جنسية والد المدعي تفيد اكتسابه الجنسية السودانية سنة 1957 بالتجنس وذلك بعد ميلاد المدعي بتاريخ 31/ 7/ 1953 وصورة عقد زواج المدعي من سيدة مصرية وصورة توكيل عام رسمي من زوجته.
وقد قدمت الجهة الإدارية ردها على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى استناداً إلى عدم ثبوت الجنسية المصرية لوالد المدعي. ومن ثم لا يجوز اعتباره مصرياً وبجلسة 23/ 6/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبثبوت تمتع المدعي بالجنسية المصرية مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
وأقامت المحكمة قضائها على أن المستفاد من الأوراق أن المدعي يستند في مطالبته بأحقيته في التمتع بالجنسية المصرية إلى كونه مولود لأب مصري وطبقاً لأحكام القانون رقم (160) لسنة 1950 بشأن الجنسية المصرية ينص على أن يكون مصرياً من ولد لأب مصري.
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم (26) سنة 1975 بشأن الجنسية المصرية على أن يكون مصرياً (1) من ولد لأب مصري.
ولما كان القانون قد اعتد بالحق في اكتساب الجنسية المصرية بحق الدم فنص على أن من ولد لأب مصري يكتسب الجنسية المصرية تبعاً لوالده ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي ولد في السودان عام 1953 من أب مصري طبقاً لما هو ثابت من شهادة ميلاده المقدمة في الدعوى، والتي تفيد أن والده ولد بمدينة فرشوط في 4/ 2/ 1916. وأنه سبق لوالد المدعي الحصول على إذن من وزارة الداخلية بالعمل لدى جهة أجنبية باعتباره مصري الجنسية، وأنه ظل محتفظاً بالجنسية المصرية وحدها منذ ميلاده في 14/ 2/ 1916 وحتى 9/ 4/ 1958 - تاريخ تجنسه بالجنسية السودانية، ومن ثم يكون المدعي ولد بالسودان في 31/ 7/ 1953 لأب مصري ومن ثم تكون شروط اكتسابه الجنسية المصرية قد توافرت له وفق أحكام القانون رقم (106) لسنة 1950 والقوانين المتعاقبة عليه. ويكون قرار جهة الإدارة برفض منحه الجنسية المصرية مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء. وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ولم يقم بتحصيل الوقائع تحصيلاً وفقاً للآتي:
أولاً: - مخالفة القانون:
استند الحكم المطعون فيه إلى ثبوت الجنسية المصرية للمطعون ضده بناء على شهادة ميلاد الأب الثابت بها أنه من مواليد فرشوط سنة 1916 فضلاً عن التصريح بالعمل الصادر له بالعمل لدى دولة أجنبية (وزارة المعارف السودانية) والثابت قضاء إن مثل هذه الأوراق لا أثر لها في إثبات الجنسية. ما دامت غير معدة أصلاً لإثباتها.
فضلاً عن ذلك فإن تصريح العمل المشار إليه مؤرخ في 19/ 3/ 1958 على حين أن ميلاد المدعي (المطعون ضده) كان عام 1953 وهو ما يقطع بأن المدعي وولده يتمتعان بالجنسية السودانية.
ثانياً: -
إن عبء الجنسية يقع على عاتق المدعي طالبها ولم يقم المذكور بتقديم أية مستندات تفيد توافر شروط اكتسابه الجنسية المصرية ومن ثم يلزم عدم الاعتداد بطلبه بحث الجنسية ويكون الحكم المطعون فيه قد صدر على غير سند من القانون وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد ناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية المصرية، وآخرها ما نصت عليه المادة السادسة من الدستور الحالي من أن الجنسية المصرية ينظمها القانون.
وانطلاقاً من هذا الحكم فإن الشارع المصري نظم أحكام الجنسية بحسبانها رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة - على أسس منضبطة تجعل من انتساب المواطن لدولته مركزاً تنظيمياً يكتسبه المصري من أحكام القانون مباشرة - إذا ما توافرت في حقه الاشتراطات التي أوجبها القانون، دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل في اكتسابها أو ثبوتها في حقه، فتلزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه في التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة في القانون بالموطن تسوغ تمتع من قامت به الجنسية المصرية ويقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها. ولا يكفي في إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية، ما دامت هذه الأوراق لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية كما لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه في التمتع بالجنسية، إظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبي غير المتمتع بجنسيتها، كإعداد الجهة الإدارية ملف إقامة أو منحه إذناً لممارسة نشاط معين أو القيام بإجراء ما. إذ يعد كل ذلك ممثلاً لوجهة نظر كل من طالب الجنسية والجهة المانحة لها. ومرد ذلك كله إلى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق، والذي تحدد أحكامه الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصرياً طبقاً لأحكامها، دون أن يكون للمواطن أو الجهة الإدارية سلطة تقديرية في تحديد مدى تمتع طالب الجنسية بها من عدمه.
والثابت أنه في ضوء هذه الأصول القانونية المسلمة صاغت القوانين المتتابعة في شأن الجنسية المصرية أحكامها. فنصت المادة (1) من المرسوم بقانون رقم (19) لسنة 1929. في شأن الجنسية المصرية على أن "يعتبر داخلاً في الجنسية المصرية بحكم القانون.
أولاً:..... ثانياً:.... ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر سنة 1914، وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون".
ثم نصت المادة (1) من القانون رقم (160) لسنة 1950 على أن "المصريين 1 - (2) من ولد لأب مصري - 3 - 4 - 5 الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة في الأرضي المصرية في 5 نوفمبر سنة 1914، وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس 1929، سواء أكانوا بالغين أم قصر.
كما نصت المادة (1) من القانون رقم (190) لسنة 1956 بأن (المصريون هم: أولاً: المستوطنون في الأراضي المصرية قبل أول يناير سنة 1900 المحافظون على إقامتهم حتى تاريخ نشر هذا القانون، ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، والزوجة متى كانت لديهم نية التوطن ونصت المادة (1) من القانون رقم (26) لسنة 1975 بأن (المصريون هم
أولاً: - المستوطنون في مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914، من غير رعايا الدول الأجنبية، المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون.
ثانياً: من كان في 22 فبراير 1958، متمتعاً بالجنسية المصرية طبقاً لأحكام القانون رقم (82) لسنة 1958 الخاص بالجنسية المصرية.
ولما كانت المادة (1) من القانون رقم (82) لسنة 1958 تنص على أن تثبت جنسية الجمهورية العربية المتحدة لمن كان في 22 فبراير 1958 متمتعاً بالجنسية المصرية وفقاً لأحكام القانون رقم (391) لسنة 1956.
ولما كانت المادة (1) من القانون رقم (391) لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية تنص على أن المصريون هم
(أولاً) المستوطنون في الأراضي المصرية قبل أول يناير سنة 1900 والمحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ نشر هذا القانون.
ومن حيث إن المادة (24) من القانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية - المشار إليه، قد أرست المبدأ الذي أرسته القوانين السابقة من وقوع عبء الإثبات في مسائل الجنسية على من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها.
ومن حيث إن المطعون ضده يستند في ادعائه بثبوت الجنسية المصرية له، إلى سبق تمتع والده بها قبل تجنسه بالجنسية السودانية في 9/ 4/ 1958 بعد ميلاده في مصر بتاريخ 14/ 2/ 1916 بناحية فرشوط محافظة قنا. وتأكد ذلك بشهادة الميلاد الصادرة له في هذا الشأن. فضلاً عن سبق منحه تصريحاً بتاريخ 19/ 3/ 1958 للعمل بجمهورية السودان. وهو الأمر الذي يفيد أن والده كان يتمتع بالجنسية المصرية في تاريخ ميلاد المطعون ضده بالسودان في 31/ 7/ 1953.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المرجع في ثبوت الجنسية هو أحكام الدستور والقوانين التي تنظم الجنسية وليس إلى ما يرد في أوراقه حتى ولو كانت رسمية، ما دامت غير معدة، أصلاً لإثبات الجنسية وصادرة من جهة غير مختصة ذلك أن ما ثبت في هذه الأوراق إنما هو وفي واقع الأمر ما يمليه عليها صاحب الشأن دون أن تجري الجهة الإدارية تحرياتها في شأن صحتها وحقيقتها ومن ثم فلا يعتد بشهادة ميلاد والد الطاعن أو تصريح العمل الذي أذن له فيه بالعمل لدى دولة.
ومن حيث إن المادة (24) من القانون رقم (26) سنة 1975 المشار إليها أقرت المبدأ الذي أرسته القوانين السابقة من وقوع عبء الإثبات في مسائل الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها. وبذلك فقد كان على المطعون ضده أن يقدم أدلة الإثبات اللازمة على توافر الشروط القانونية التي يتم بها كسب الجنسية المصرية بحكم القانون، فيقدم الأدلة على تحقق الوقائع التي تقوم عليها هذه الشروط بتوفير الوثائق اللازمة لإثباتها. فإذا اقتصر إثباته على شهادة ميلاد تفيد ميلاد والده في مصر فضلاً عن تصريح له بالعمل لدى حكومة أجنبية إلى جانب أنه لا زال له أقارب لأبيه مقيمين في مصر، وأن هذا الأب قد غادر البلاد وتجنس بالجنسية السودانية بعد ميلاده مما يفيد أنه كان يتمتع بالجنسية المصرية قبل تجنسه بالجنسية السودانية. إلا أن هذه الأسانيد كلها تعتبر من الحالات الظاهرة غير القاطعة في إثبات الجنسية لوالد المطعون ضده، ومن ثم لا تصلح سنداً قانونياً لثبوتها وحيث جاءت الأوراق خلواً من أي دليل جدي يثبت تمتع والد المطعون ضده بالجنسية المصرية في تاريخ ميلاد المطعون ضده.
وكان من المتعين في إثبات جنسية والد المطعون ضده أن تؤخذ من مصادر متعددة تتكامل فترجع بثبوت الوقائع التي تقوم عليها الشروط اللازمة لكسبها وبدليل لا يسهل اصطناعه ويؤيد الاطمئنان إليه فإذا عجز المطعون ضده عن ذلك يكون قرار الجهة الإدارية برفض منحه الجنسية المصرية لعدم تمتعه بها. قد جاء متفقاً مع أحكام القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى خلاف ذلك، قد صدر مخالفاً للقانون ويكون الطعن عليه قد أقيم على صحيح سنده خليقاً بالقبول وإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته وفقاً للمادة رقم (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً من وزير الداخلية وحده وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.