الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الطعن 317 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 3 / 8 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-08-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 317 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
نشات طه حامد الكفاوين
مطعون ضده:
نيسان الشرق الاوسط م.ح.ح
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2438 استئناف تجاري
بتاريخ 18-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني والمداولة. لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لحجية الأمر المقضي أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، وتتوافر هذه الوحدة عندما تكون المسألة المقضي فيها نهائيًا مسألة أساسية لا تتغير، ويكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارًا جامعًا مانعًا، والقضاء النهائي لا حجية له إلا فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو بصفة ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب التي لا يقوم المنطوق بدونها. ومن المقرر أيضًا أن قضاء الحكم السابق النهائي في مسألة أساسية يكون مانعًا من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين أو أن يكون الحكم السابق قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ذلك أن قوة الأمر المقضي تغطي الخطأ في تطبيق القانون وتسمو على قواعد النظام العام. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجددًا بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 13 لسنة 2021 مدني كلي على ما مؤداه أن الطرفين سبق أن تناضلا في تلك الدعوى المحكوم فيها بجلسة 3 مارس 2021 بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وقد تأيد الحكم استئنافيًا بالاستئناف رقم 654 لسنة 2021 مدني، ثم بالطعن بالتمييز رقم 292 لسنة 2021 مدني، وأن المسألة التي قضى فيها -عدم قبول الدعوى أمام قضاء الدولة لوجود شرط التحكيم واختصاص هيئة التحكيم بالفصل فيها- هي مسألة أساسية، إذ إ ن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين تضمنت شرط التحكيم، وهو ما قُضى على أساسه في الدعوى المدفوع بها، بما يكون مانعًا من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قِبَل الآخر من حقوق مترتبة عليها، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، أو أن يكون الحكم السابق قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ومن ثم يضحى الدفع سديداً، وخلص الحكم من ذلك إلى أن الحكم المستأنف إذ خالف هذا النظر واعتبر أن الموضوع في الدعويين مختلفًا، وقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتتفق والتطبيق الصحيح للقانون، فإن ما ينعاه الطاعن بأسباب طعنه على الحكم المطعون فيه من أن الحكمين الابتدائي والاستئنافي لم يتعرضا إلى شرط التحكيم من حيث صحته من عدمه على الرغم من عدم توافر الصفة والأهلية فيمن وقع بالموافقة علي شرط التحكيم نيابة عن الشركة المطعون ضدها، أو الالتفات عن طلبه بالاستعلام من المنطقة الحرة عن عقد تأسيسها لبيان المخول بالتوقيع عنها وممثلها القانوني ? يكون على غير أساس. لا سيما وأنه لا يجوز للمتعاقد مع الشخص الاعتباري التمسك بالدفع ببطلان شرط التحكيم لعدم توافر أهلية التصرف أو أهلية الاتفاق على التحكيم فيمن وقعه نيابة عن ذلك الشخص الاعتباري؛ ذلك أن المسألة المتعلقة بتحديد أهلية الممثل القانوني للشركة وصلاحياته ومدى سلطته في القيام ببعض الأعمال القانونية نيابة عنها، إنما وضعت لحماية الشركة ولمصلحتها هي حتى لا تفاجأ بما لم تتجه إليه إرادتها، أما المتعاقد معها فليس له أي مصلحة في التمسك بهذا الدفع. ويتضح ذلك بجلاء في حالة تمسك الشركة ذاتها بإعمال اتفاق التحكيم وبالدفع أمام قضاء الدولة بعدم قبول الدعوى المرفوعة ضدها لوجود ذلك الاتفاق، وهو ما يعد إقرارًا منها بصفة الموقع عنها وصحة تمثيله لها وأهليته في التصرف وفي الاتفاق على التحكيم نيابة عنها. ومن ثم يضحى الطعن مقامًا على غير الأسباب الواردة بالمادة 175(1 ،2) من قانون الإجراءات المدنية ويتعين الأمر بعدم قبوله عملًا بالمادة 185(1) من ذات القانون.
فلهذه الأسباب
     أمرت المحكمة في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 319 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 5 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 319 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
هاريش كومار لال تهيلانى
خليل عبيد علي
سيفن هارفيست للتجارة ذ م م
مطعون ضده:
شيري ماثيو موكتيل شيريان
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2238 استئناف تجاري
بتاريخ 18-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة

حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الطاعنين اقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم 1348/2022 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم :1) بإلزام المطعون ضده بسداد مبلغ 4,302,466 درهم مع الفائدة من تاريخ استلام المبلغ حتى السداد التام.2) ضم ملف النزاع رقم 779/2021 نزاع تعيين خبرة تجاري، و ذلك تأسيسا على أن المطعون ضده شريك مؤسس ومدير للشركة الطاعنة الثالثة وفي شهر يناير 2017 ترتبت على الشركة ديون والتزامات عجز المطعون ضده عن سدادها فباع وشريكه الاخر 90% من حصص الشركة لصالح الطاعنين الأول والثاني بموجب ملحق عقد تأسيس وأصبحت حصص وارباح الشركاء على النحو التالي:1- الطاعن الثاني 20% من الأرباح 51% من الحصص 2- الطاعن الاول 70% من الارباح 27% من الحصص, 3- المطعون ضده 10% من الأرباح 22% من الحصص, نص ملحق عقد تأسيس الشركة على تعيين الطاعن الاول والمطعون ضده كمديرين للشركة، الا ان الإدارة الفعلية كانت للاخير والذي يحصل على راتب شهري 10,000 درهم مقابل الإدارة. وقد ضخ الطاعنين الاول والثاني مبالغ كبيرة في الشركة وذلك لسداد مديونيات وقروض واعمال التسيير، وكانت هناك ديون مستحقة لصالح الشركة الطاعنة الثالثة على المطعون ضده ومقيدة في الحساب الجاري بقيمة (3,693,434 درهم) وعد بسدادها عند شراء الطاعنين الاول والثاني للحصص. وقد ورد بملحق عقد تأسيس الشركة في البند ما يفيد ان المطعون ضده ملتزم بكافة الديون السابقة على دخول الطاعنين الاول والثاني في الشركة، ومن ضمنها الديون والحقوق الواجبة السداد عليه.و استغل المطعون ضده صفته كمدير، وبدلا من سداد الدين المترتب عليه في ذمة الشركة أصبح يقترض من حساب الشركة حتى ترصد في ذمته مبلغ 4,302,466 درهم، كما هو ثابت في تقرير مدقق حسابات الشركة للعام 2020 مما اثر على مركز الشركة المالي و ترتب عليه خسائر في الأعوام 2018، 2019، 2020. طالب الطاعنين الاول والثاني المطعون ضده بسداد المبلغ الا انه رفض وانسحب من أداء مهامه كمدير في الشركة متخليا عن مسؤولياته واقام نزاع تعيين خبرة تجاري رقم 779/2021 لدي مركز التسوية الودية للمنازعات مطالبا بمبالغ وارباح لا أساس لها واذ لحق بالطاعنين أضررا من تصرفات المطعون ضده و من ثم فقد اقاموا الدعوى ، و بتاريخ 14/9/2022 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنفت الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2238/2022 تجاري و بتاريخ 18/1/2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 14/2/2023 طلبوا فيها نقضه ،

وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية

وحيث ان الطعن اقيم على خمسة اسباب ينعي بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالاوراق والاخلال بحق الدفاع اذ عول في قضائه برفض الدعوى على تقرير الخبير المنتدب بالنزاع رقم 779/2021 نزاع تعيين خبرة تجاري على الرغم من ان المطعون ضده اقام النزاع المذكور للمطالبة بأرباحه في الشركة بينما اقام الطاعنون الدعوى الماثلة لاسترداد قروض اخذها المطعون ضده من الشركة وهي ثابتة في ميزانيات الشركة المدققة والموقع عليها من المطعون ضده وان الخبير بحث طلبات المطعون ضده بالنزاع ولم يبحث طلبهم محل الدعوى الماثلة كما انهم قدموا للمحكمة شهادة صادرة من مدقق حسابات الشركة السادة/ بتران محاسبون قانونيون بتاريخ 03 / 08 / 2021 أكدت على أن المبلغ المستحق للشركة على المطعون ضده والمدرج في حسابات الشركاء بلغ 4,302,466 درهم في 31/12/2020. كما قدموا القوائم المالية المدققة للسنوات (2017 ، 2018 , 2019 ) وحساب المطعون ضده الجاري لدى الشركة وهي ممهورة بتوقيعه وتفيد سحب هذه المبالغ من حساب الشركة كقرض وبضمان حصته في الأرباح كما ان البين من تقرير الخبير الاستشاري المقدم امام المحكمة المطعون في حكمها ان المطعون ضده قام بالعديد من عمليات السحب من أرصدة الشركة المصرفية كنفقات شخصية لا علاقة لها بنشاط الشركة الا ان الحكم قد تجاهل كل تلك المستندات وخالف كل ما جاء فيها بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ في قضائها بما ترتاح إليه من الأدلة المقدمة في الدعوى وتطرح ما عداها باعتبارها صاحبة الحق في تقدير ما يقدم إليها من أدلة ومن فهم الواقع فيها إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاص ما تقتنع به سائغاً وأن تكون الأسباب التي أوردتها في هذا الصدد من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، وأن مناط اعتماد محكمة الموضوع في قضائها على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى والأخذ به محمولاً على أسبابه أن يكون الخبير قد أدلى بقوله في نقاط الخلاف بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها ، ومن المقرر أيضاً أنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى إلا أنه يتعين عليها أن تقيم قضاءها في هذا الخصوص على عناصر مستقاه من أصل ثابت بالأوراق ، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وصولا إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث تكون أسباب الحكم مؤديه إلى النتيجة التي انتهت إليها وبنت عليه قضاءها، ومن المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى اليها اذ يعتبر ذلك الإغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على محكمة الموضوع دفاع كان عليها ان تنظر في أثره في الدعوى فان كان منتجا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرا، وانه يتعين على المحكمة اذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ان يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى و التقارير الإستشارية المقدمة من الخصوم والتي تمسك الخصم بدلاتها وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة فاذا التفتت عن هذا الدفاع وما قدمه الخصم من مستندات دون أن تسعى الى استبيان وجه الحق فيها واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدى بمجردها الى ما خلص اليه الحكم ولا تصلح ردا على دفاع الخصم فان حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم الوارد بوجه النعي وبتلك الوقائع السالف بيانها -ان موضوع دعواهم هو المطالبة بالمبالغ التي اقترضها المطعون ضده من الشركة الطاعنة الثالثة وتعهد بسدادها وهو ما يختلف عن ما بحثه الخبير المنتدب في النزاع المقام من المطعون ضده للمطالبة باربحاه من الشركة - وقدموا امام محكمة الموضوع للتدليل على صحة ما يدعونه تقرير استشاري وصورة ضوئية من تقرير مدقق حسابات الشركة الطاعنة الثالثة للعام 2020 إلا أن الحكم المطعون فيه اعرض هذا الدفاع ولم يتناوله بالبحث والتمحيص رغم جوهريته مما يعيبه بالقصور بالتسبيب ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد ، وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات ، وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة

الطعن 322 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 322 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
محمد السيدى
مطعون ضده:
عامر جوزيف الحلو
ريماس يونيفورم للخياطة الرجالية
البطولة للوساطة العقارية ش.ذ.م.م
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/504 استئناف تجاري
بتاريخ 16-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر / عبدالسلام المزاحي ، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثانية أقاما على الطاعن الدعوى رقم 815 لسنة 2022 تجاري جزئي دبي بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ 7,615,381.70 درهم والفائدة بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، وقالا بياناً لذلك : إن المطعون ضده الأول هو مالك الشركة المطعون ضدها الثانية ، كما أنه شريك مع الطاعن في شركة (ريماس للتجارة العامة) ، وأنه بتكليف من الطاعن قام المطعون ضدهما الأول والثانية بسداد مبالغ مالية نيابة عنه لمعاملاته التجارية في الدولة وخارجها بلغت 7,615,381.70 درهم، كما أن المطعون ضده الأول حرر عدد 9 شيكات قيمتها 1,800,000 درهم للطاعن لقاء ثمن الوحدة السكنية الكائنة في المارينا بناية الفنان مارينا تاور، إلا أن الأخير لم ينفذ إلتزاماته ولم يسلمه العقار ولم ينقل ملكية العقار في دائرة الأملاك والأراضي حتى الآن ولم يعد الشيكات، مما يستوجب عليه سداد قيمة الشيكات ، ومن ثم فقد أقام المدعيان الدعوى بالطلبات ، ندبت المحكمة خبيراً حسابياً في الدعوى ، وبعد أودع تقريريه الأصلي والتكميلي ، أدخل المطعون ضدهما الأول والثانية الشركة المطعون ضدها الثالثة خصماً في الدعوى بطلب الحكم بإلزامها برد المبالغ المستلمة من المدعيين ، على سند من أن الإيصالات صادرة عن الشركة الخصم المدخل والتعامل كان معها كاملاً وتسليم المبالغ أصولاً والتي لم تدون إسمها وفق الأصول في عقد البيع ، الأمر الذي تسبب حرمان المدعيين من مبلغ 2,000,000 درهم قيمة المبالغ المسددة إليها ، وبتاريخ 31 يناير 2022 حكمت المحكمة بقبول إدخال المطعون ضدها الثالثة خصماً في الدعوى شكلاً ورفضه موضوعاً ، وإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضدهما الأول والثانية مبلغ 453,000 درهم والفائدة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، استأنف الطاعن (المحكوم عليه) هذا الحكم بالاستئناف رقم 366 لسنة 2022 تجاري دبي ، كما استأنفه المطعون ضدهما الأول والثانية بالاستئناف رقم 504 لسنة 2022 تجاري دبي، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، أعادت المأمورية للخبير السابق ندبه، وبعد أن أودع تقريره التكميلي ، قضت المحكمة بتاريخ 16 يناير 2023 برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونياً بتاريخ 14/2/2023 بطلب نقضه ، وقدم وكيل المطعون ضدهما الأول والثانية مذكرة جوابية بدفاعه طلب فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في فهم الواقع ، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به بإلزامه بأن يؤدي للمطعون ضدهما الأول والثانية مبلغ 453,000 درهم معولاً في قضائه على نتيجة التقرير التكميلي للخبير المنتدب ، فيما يتعلق بتصفية الحساب بين الطرفين ، من كون الطاعن قد تحصل بالزيادة على هذه المبلغ ، رغم أن الخبير المنتدب ترك أمر البت في أحقية المطعون ضدهما في مطالبة الطاعن بهذا المبلغ للمحكمة ، نظراً لأنه لم يتبين لدى الخبرة أسباب تلك التحويلات والشيكات للطاعن ولعدم تقديم طرفي التداعي ثمة مستند ثبوتي بهذا الشأن ، كما أن المطعون ضدهما عجزا عن إثبات سبب تحريرهما شيكات بتلك المبالغ للطاعن ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر? في قضاء هذه المحكمة ? أن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض، وأن عبء الإثبات يقع على عاتق الخصم الذي يدعى ما يخالف الثابت أصلا - مدعياً كان أو مدعى عليه - وأن الأصل في التحويل المصرفي أنه يتم وفاء من الآمر بالتحويل لدين في ذمته للمستفيد من الأمر، وأن هذا التحويل لا يصلح ? بمجرده ? لإثبات مديونية المستفيد من الأمر للآمر بالتحويل، إلا إذا أقام هذا الأخير الدليل الذي تقتنع به المحكمة على هذه المديونية، كما أنه من المقرر ? كذلك - أن الأصل في الشيك أن يكون أداة وفاء لدين في ذمة الساحب للمستفيد، إلا أن إعطاء الساحب الشيك للمستفيد قد لا يكون وفاء لدين وإنما يكون على سبيل القرض أو الرهن أو الضمان، ويقع على الساحب إذا ما ادعى أن الشيك ليس له سبب مشروع أو أنه حرر على سبيل ما سبق ذكره، عبء إثبات ذلك لأنه يدعي خلاف الأصل، ومن المقرر ? أيضاً ? أنه ولئن كان فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ثبوتاً أو نفياً من شأن محكمة الموضوع، إلا لمحكمة التمييز أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي أعتمد عليها الحكم لا يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في استدلاله، كما لا يستقيم الحكم إذا كان مبنياً على مجرد الاحتمال أو الترجيح أو على واقعة استخلصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية المطروحة في الدعوى، ويتعين أيضاً أن يشتمل الحكم على ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة إليها توصلاً إلى ما ترى أنه الواقع في الدعوى وحصلت منها ما يؤدي إلى النتيجة التي بنت عليها قضاءه ؛ لما كان ذلك ، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن إجمالي التحويلات البنكية الصادرة من الشركة المطعون ضدها الثانية لصالح الطاعن (المستفيد من الأمر) والتي تم خصمها من حسابها بلغت 293,000 درهم ، وأن إجمالي قيمة الشيكات الصادرة من الشركة المطعون ضدها الثانية للطاعن (المستفيد) وتم خصمها من حسابها بلغت 480,000 درهم ، وانتهى الخبير في تقريريه التكميليين المقدمين أمام محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف في شأن تصفية الحساب بين طرفي النزاع ، إلى أن الطاعن قام بسداد مبلغ 340,000 درهم للمطعون ضده الأول بموجب شيك وتحويلات بنكية صادرة لصالحه ، وأنه بتصفية الحساب يكون الطاعن قد تحصل بالزيادة من المطعون ضدهما الأول والثانية على مبلغ وقدره 453,000 درهم ، وترك الخبير للمحكمة أمر البت في أحقية المطعون ضدهما الأول والثانية في مطالبة الطاعن بهذا المبلغ من عدمه ، لعدم تقديم أي من طرفي الدعوى سبب تلك التحويلات والشيكات ، وكان ما انتهى إليه الخبير في تقريره لم يجزم بأن التحويلات البنكية والشيكات الصادرة من المطعون ضدها الثانية إلى الطاعن والتي تم خصمها من حسابها ، لم تكن وفاء لدين عليها للطاعن بحسب الأصل وإنها على سبيل القرض ، والتى يقع عبء إثباتها على عاتق المطعون ضدهما الأول والثانية ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم وقضى بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه فيما قضى به بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهما الأول والثانية مبلغ 453,000 درهم وفوائده القانونية ، تأسيساً على أن الطاعن تحصل عليه بالزيادة من المطعون ضدهما ، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن الأخرى ، على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيه من جديد وألزمت المطعون ضدهما الأول والثانية المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 329 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 5 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 329 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
امبيريوم للتجارة  ش.ذ.م.م
مطعون ضده:
سيونهان سوينهانوف
سي روت للملاحة والشحن   (ش.ذ.م.م)
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/2624 استئناف تجاري
بتاريخ 18-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضده الاول اقام على الطاعنة والمطعون ضدها الثانية والمدعى عليها الثانية ويستكو انترناشيونال م.م.ح (غيرمختصمة في الطعن) الدعوى رقم 1483/2021 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بالزام المدعى عليهم بتسليم المدعي الحاويات المذكورة ارقامها بالصحيفة والتي تحمل بضائع مملوكة للمطعون ضده الاول وايقاع الحجز التحفظي على تلك الحاويات او اي حاويات محتملة مرسلة من قبل المدعى عليهم وتحمل ذات نوع البضاعة (شاي كيني) والبالغ قيمتها ستمائة وسبعة وتسعين الف ومائة وسبعين يورو وثلاثة سنتا وفى حالة تعذر التسليم الفعلي الزام المدعى عليهم بالتضامن والتضام برد المبلغ المدفوع كقيمة للبضاعة في تلك الحاويات والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان اودع تقريره حكمت بتاريخ بالزام الطاعنة والمدعى عليها الثانية بان تؤديا بالتضامن للمطعون ضده الاول مبلغ ستمائة وخمسة وثلاثين الف وثلاثمائة وخمسة وخمسين يورو وأربعة وثمانين سنتا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 30/1/2021 وحتى تمام السداد، استأنفت كل من الطاعنة والمدعى عليها الثانية هذا الحكم بالاستئناف رقم 2624/2022 تجاري و بتاريخ 18/1/2023 قضت المحكمة 1- بسقوط حق المستأنفة ويستكوا بالطعن بالاستئناف -2- بقبول الاستئناف المقدم من الطاعنة امبيريوم شكلا -2- برفض الدفعين المثارين من الطاعنة امبيريوم للتجارة وهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وبطلان اعلان صحيفة افتتاح الدعوى -4- في موضوع الاستئناف المقدم من الطاعنة امبيريوم للتجارة برفضه ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 16/2/2023 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده الاول مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن .
وحيث انه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أنه لا يصار إلى النظر في أسباب الطعن وبحثها إلا إذا كان الطعن مقبولاً ومستوفياً شرائطه القانونية وحيث إن النص فى المادة 179 من قانون الاجراءات المدنيه الإتحادى المعدل - على أنه ((1- يرفــع الطعــن بالنقــض بصحيفــة تــودع مكتــب إدارة الدعــوى في المحكمــة التي أصدرت الحكــم أو المحكمة الاتحاديــة العليا أومحكمة النقض أو محكمة التمييز -بحسب الاحوال- موقعة من محامــي مقبــول للمرافعة أمامهــا.. 2- .. 3- يجب على الطاعن وقبل حجز الطعن للحكم أن يودع سند توكيل المحامى الموكل فى الطعن . 4-.. 5- .إذا لــم يحصل الطعن على الوجه المتقدم كان غير مقبول وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله..)) يدل - وعلى ما قررته هذه المحكمه - على أن اجراءات الطعن بالتمييز هى من المسائل المتعلقه بالنظام العام وتقضى فيها المحكمه من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أى من الخصوم , وأنه يلزم وفقا للنص المشار اليه أن تكون الصحيفة موقعه من محام مقبول للمرافعه أمام محكمه التمييز وأن يودع الطاعن مكتب ادارة الدعوى بمحكمة التمييز سند التوكيل الصادر منه إلى المحامي الذى وقع على صحيفة الطعن إلى ما قبل حجز الطعن للحكم , فإذا تخلف الطاعن عن اتخاذ هذا الإجراء فإنه يتعين على محكمه التمييز من تلقاء نفسها أن تحكم بعدم قبول الطعن. لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة أصل صحيفة الطعن المودعه الكترونيا أنها قد وقعت فى ذيلها من المحامي / يوسف محمد احمد يوسف الحمادي وحتى حجز الطعن للحكم لم تودع الطاعنة شركة امبيريوم للتجارة ش.ذ.م.م سند توكيل المحامي الذي وقع صحيفة الطعن ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بعدم قبول الطعن والزام الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة للمطعون ضده الاول مع مصادرة مبلغ التامين

الطعن 308 لسنة 2023 تمييز دبي تجاري جلسة 11 / 7 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-07-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 308 ، 332 لسنة2023 طعن تجاري
طاعن:
سالزجيتر مانيسمان إنترناشيونال جي ام بي اتش
مطعون ضده:
الشركة الإيرانية للهندسة البحرية والبناء (شركة مساهمة خاصة)
دومينيون بتروسيرفيس  ش.ذ.م.م
حسين مهيوب سلطان الجنيدي
محسن ضياء
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2021/2749 استئناف تجاري
بتاريخ 16-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن الاول رقم 308 لسنة 2023م شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعنة في الطعن الاول رقم 308 لسنة 2023م تجارى (الشركة الإيرانية للهندسة البحرية والبناء) أقامت لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 593 لسنة 2020م تجارى كلى ضد المطعون ضدهم (سالزجيتر مانيسمان إنترناشيونال جي ام بي اتش ودومينيون بتروسيرفيس ش.ذ.م.م وحسين مهيوب سلطان الجنيدي، ومحسن ضياء،) بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأداء مبلغ (52,855,011) يورو بما يعادل مبلغ (211,166,339.95) درهما والفائدة القانونية بواقع (9%) سنويا من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات، على سند من أنها بتاريخ 14-7-2010م تعاقدت مع المدعي عليها الأولي علي أن تورد لها الأخيرة خط أنابيب بترول ونظرا للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي علي دولة إيران تم انهاء العقد بيد أن باقي المدعي عليهم افادوها أن بإمكانهم التحايل علي العقوبات واتمام العقد بمعرفتهم وبتاريخ 10-4-2011م اتفقوا معها علي أن يشتروا نيابة عنها خط الأنابيب وبتاريخ 21-12-2011م أبرموا مذكرة فاهم مع المدعى عليها الأولى لتوريد خط الانابيب للمدعية وبتاريخ 12-12-2012م اخطروها بالتوقف للصعوبات التي تواجهها المدعية بإيران وبتاريخ 26-2-2013م وبموجب محضر اجتماع بين المدعى عليها الأولى وباقي المدعى عليهم تم تحويل أموال المدعية الى حساب المدعى عليها دومينيون بتروسيرفيس ش.ذ.م.م المملوكة للمدعى عليه الرابع (محسن ضياء) بجزر العذراء البريطانية واستولوا علي أموال المدعية دون حق مما حدا بها لإقامة الدعوى.
دفع المدعى عليهم بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ولرفعها على غير ذي صفه.
ندبت المحكمة خبير فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 15--9-2021م برفض الدعوى.
استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقم 2707لسنة 2022م تجارى واستأنفته المدعى عليها الأولى (سالزجيتر مانيسمان إنترناشيونال جي ام بي اتش) بالاستئناف رقم 2749 لسنة 2022م تجارى.
حيث ضمت المحكمة الاستئنافيين للارتباط وندبت لجنة خبره ثلاثية وبعد أن وأدعت تقريرها قضت بجلسة 16-1-2023م برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعية (الشركة الإيرانية للهندسة البحرية والبناء) على هذا الحكم بالتمييز رقم 308 لسنة 2023م تجارى بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 14-2-2023م بطلب نقضه.
و قدم كل من المطعون ضدهم مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن.
وطعنت عليه المدعى عليها الاولى (سالزجيتر مانيسمان إنترناشيونال جي ام بي اتش) بالتمييز رقم 332 لسنة 2023م تجارى بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 16-2-2023م بطلب نقضه.
و قدم كل من المطعون ضدهم مذكره بدفاعه ودفع بعدم قبول الطعن للتقرير به بعد مضى ميعاده القانوني.
وحيث عرض الطعنين في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمها للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحداً.
وحيث انه عن شكل الطعن الثاني رقم 332 لسنة 2023م تجارى وعن الدفع المبدى من المطعون ضدهم بعدم قبوله للتقرير به بعد مضى ميعاده القانوني فان النص فى المادة (175-1) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م على أن (للخصوم أن يطعنوا بالنقض فى الاحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى تجاوز (500.000) درهم أو كانت غير مقدرة القيمة وذلك في الاحوال الأتية: أ -ب?-2 3.) والنص في المادة (153) من ذات القانون على أن (يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من البوم التالي لتاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ اعلان الحكم الى المحكوم عليه في الاحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور فى جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكره بدفاعه وكذلك اذ تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكره في جميع الجلسات التأليه لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الاسباب.) والنص في المادة (153-4) من ذات القانون على أن( يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن فى الاحكام سقوط الحق فى الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها ، والنص فى المادة (178) من ذات القانون على أن (ميعاد الطعن بالنقض ثلاثون يوماً) يدل على أن ميعاد الطعن بالتمييز ثلاثون يوماً يسرى من اليوم التالي لتاريخ صدور الحكم المطعون فيه متى كان حضورياً ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ اعلان الحكم الى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الاستئناف ولم يقدم مذكره بدفاعه، وأن اجراءات الطعن بالتمييز متعلقة بالنظام العام وتقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أي من الخصوم وأن الذى يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن بالتمييز سقوط الحق في الطعن ، ،وأن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة الا يثار الى مناقشة أسباب الطعن الا إذا كان مقبولاً.
لما كان ذلك وكان الثابت من الاوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً في حق الطاعنة بجلسة 16-1-2023م فان بدء سريان مواعيد الطعن عليه بالتمييز يكون اعتباراً من تاريخ اليوم التالي لصدوره وينتهى بانتهاء يوم الاربعاء الموافق 15-2-2023م ، وكانت الطاعنة قد أقامت هذا الطعن بالتمييز بتاريخ 16-2-2023م فيكون قد أقيم بعد انقضاء مدة الثلاثون يوماً المنصوص عليها في المادة ( 178) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م، وترتيباً على ذلك يكون حقها في الطعن بالتمييز قد سقط للتقرير به بعد فوات ميعاده القانوني وفقاً لنص المادة (153) من قانون الاجراءات المدنية لسنة 2022م بما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن .
وحيث أقيم الطعن الاول رقم 308 لسنة 2023م تجارى على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض الدعوى أخذاً بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم اعتراضاتها الجوهرية عليه لعدم اطلاعها بالمهمة كما يجب ولما شاب عملها من أخطاء وقصور وعوار لكونها ذات تخصص محاسبي بعيد عن فهم مقاصد ومعاني العقود والاتفاقيات والمراسلات موضوع الدعوى وانتهائها الى نتائج خاطئة مخالفه ومهدره لمضمون ما قدمته من مستندات لإثبات الدعوى تمثلت فى [عدد 4 عقود + أمر شراء مبرمة على الترتيب والتوالي والتتابع بين أطراف الدعوى الماثلة ، ومكملة بالتتابع لبعضها البعض ? مراسلات وإقرارات متبادلة بتواريخ مختلفة بين أطراف الدعوى الماثلة على الترتيب والتوالي والتتابع - محاضر الاجتماعات المنعقدة بتواريخ مختلفة بين أطراف الدعوى الماثلة على الترتيب والتوالي والتتابع ? قرار نيابة الأموال العامة الموقرة التي بحثت سابقًا موضوع الدعوى الماثلة ورأت وقررت أن المستأنف ضدهم قد إرتكبوا جريمة خيانة الأمانة والاحتيال في حق الشركة المستأنفة ((المجني عليها)) ، إلا أن حق الشركة المستأنفة قد تم إهداره من الناحية الجزائية بسبب القرار الصادر من النيابة العامة الموقرة بسقوط الحق في إقامة الدعوى الجزائية بالتقادم] ، ولاعتمادها فيما توصلت اليه من نتائج على الأوراق والمستندات المحاسبية فقط حيث ردت على اعتراض الطاعنة الثالث بأنه لم يتسن لها استيعاب وإدراك مدلول المقارنات لعبارات وفقرات وبنود وشروط وأحكام العقود ومذكرات التفاهم والإقرارات ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بتواريخ مختلفة بين أطراف الدعوى لكونها مسائل قانونيه تخرج عن اختصاصها المحاسبي، ولإغفالها ثبوت اقرار المطعون ضدها الاولى (سالزجيتر مانيسمان إنترناشيونال جي ام بي اتش) بموجب البند الثالث من الاتفاقية المبرمة بينهما لإنهاء الإطار الرئيس لتوريد أنابيب الخط ((وتعديلاته)) السابق إبرامه بتاريخ 14-7-2010م بوجوب تعويض الطاعنة عن كافة الإمدادات المسلمة والخدمات المقدمة والمواد المشتراة وكافة النفقات الأخرى المتعلقة بموجب الدفعات التي قامت بتسديدها، ولإهدارها مدلول محاضر الاجتماعات ورسائل البريد الإلكتروني المثبتة لحقوقها وأموالها بذمة المطعون ضدها الاولى واستيلائها وباقي المطعون ضدهم عليها دون حق وهى رسالة البريد الإلكتروني المرسلة بتاريخ 12-12-2012م من المطعون ضدها الثانية وممثليها [[( am@dominionoil.com )]] ، إلى المطعون ضدها الاولى بعنوان إعادة الأموال و رسالة البريد الإلكتروني المرسلة بتاريخ 15-12-2012م من الطاعنة الى المطعون ضدها الثانية لتأكيد على استلام المبالغ الزائدة المستحقة لها والمترصدة بذمة المطعون ضدها الاولى . ومحضر الاجتماع المنعقد بتاريخ 26-2-2013م بين جميع ممثلي المطعون ضدهما الاولى والثانية بشأن الاتفاق على تحويل الأموال، ، ولعدم انتقالها الى مقر المطعون ضدها الثانية بدبى والاطلاع على للتأكد من صحة ما قدمته من مستندات وعدم إخفائها للأوراق والمستندات المثبتة لحقوق الطاعنة فى ظل تعتم المطعون ضدهم على ما بحوزتهم من مستندات وعدم مصداقية فيما يفصحون عنه منذ فجر الخصومة فى الدعوى بحجة سرية التعاقدات بينهم بما يجعل تقرير لجنة الخبرة المنتدبة غير جدير بالركون اليه للفصل فى موضوع الدعوى مما أضر بدفاعها وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وفقاً لنص المادة(324) من قانون المعاملات المدنية أن من تسلم مبلغاً من النقود غير مستحق له يلتزم بأن يرده الى صاحبه مع ما يكون قد جناه من مكاسب ومنافع بصرف النظر عما إذا كان القابض حسن النية أو سيئها باعتبار أن المنافع أموال مضمونه ، ولما كان من منافع المبلغ النقدي المقبوض بغير وجه حق عائد استثماره ومن ثم فإنه يتعين على القابض إذا ما ثبت أن ما قبضه كان بغير حق أن يرد المبلغ الذي قبضه الى صاحبه مع الفائدة المستحقة عنه من تاريخ وفاء الأخير له بهذا المبلغ، وأن من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى و تقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب الذى باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه متى رأت المحكمة الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن من المقرر وفقاً لأحكام المواد (113/117) من قانون المعاملات المدنية والمادة الاولى من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية أن المدعي ملزم بإقامة البينة والدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي أصلاً في الدعوى أم مدعي عليه فيها، وأن الأصل هو براءة الذمة وأن انشغالها عارض وان عبء الإثبات يقع على من يدعى ما يخالف الثابت في الأصل.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما أورده في أسبابه بقوله (لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوي أن المدعية بعد أنهت إتفاقها مع المدعي عليها الأولي وذلك كون المدعية شركة إيرانية والمدعي عليها الأولي شركة ألمانية وذلك بسبب العقوبات المفروضة علي دولة إيران من الاتحاد الأوربي وقد اتفق الطرفين علي تسوية جميع المبالغ المالية بينهما بحيث أضحت ذمة المدعي عليها الأولي بريئة عن ذلك الاتفاق . ثم أبرمت المدعية مع المدعي عليها الثانية الاتفاق المشار إليه بالأوراق وبتقرير الخبرة الذي تطمئن له المحكمة وتأخذ به محمولا علي أسبابه ومضمونه أن تقوم المدعي عليها الثانية نيابة عن المدعية بالاتفاق مع المدعي عليها الأولي علي تصنيع وتوريد خط الأنابيب المشار إليه تحايلا علي العقوبات المشار إليها علي أن تقوم المدعية بسداد المبالغ المتفق عليها في العقد وحيث أن المدعية لم تقدم الدليل علي أنها دفعت أو حولت أي مبالغ للمدعي عليها الثانية لتنفيذ ذلك الاتفاق ولم يتوصل الخبير المنتدب لذلك وهو الأمر الذي يمثل مقطع النزاع في الدعوي ومن ثم فإن اعتراض المدعية علي تقرير الخبرة أو طلب ندب لجنة خبراء غير مجدي إذ كان يتعين عليها لإثبات دعواها تقديمها ما يفيد أنه سبق لها سداد تلك المبالغ المطالب بها سواء للمتعاقد معها المدعي عليها الثانية أو حتي المدعي عليها الأولي ولا يقدح في ذلك تقديمها ما يفيد أن المدعي عليها الأولي قد حولت مبالغ مالية لشركة تابعة للمدعي عليها الثانية لأنه من ناحية لم يثبت أنها متعلقة بالاتفاقية سبب الدعوى كما أنه غير مجدي في النزاع إذ أن الأمر الجوهري فيها هو إثبات أن المدعية سددت تلك الأموال سابقا كما أسلفنا ومن ثم فلم يثبت للمحكمة انشغال ذمة المدعي عليهم بمبلغ المطالبة للمدعية مما يتعين معه والحال كذلك القضاء برفضها.).
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده فى أسبابه بقوله ( لما كانت هذه المحكمة تحقيقا لدفاع المستأنفة قد ندبت لجنة أخرى من الخبراء باشرت مهمتها وأودعت تقريرا وافيا انتهت فيه إلى الآتي: [1 - تبين انه يوجد علاقة تجارية بين المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى بموجب الاتفاقية المؤرخة14-7-2010م وتعديلاتها المؤرخة18-8-2010م شهر مارس 2011 م والتي تم الاتفاق بموجبها على ان تقوم المستأنف ضدها الأولى بتوريد خط أنابيب بترول للمستأنفة مقابل سعر امر شراء والذي تم تعديله ليصبح بمبلغ (646,578,218.76) يورو. - تبين انه تم توقيع اتفاقية انهاء العقد في 20-8-2012م بين المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى. 2 - تبين انه بتاريخ 10-4-2011م تم توقيع عقد شراء بين المستأنفة (بصفتها مستخدم) والمستأنف ضدها الثانية ويمثلها المستأنف ضده الثالث (بصفتها مشتري) وتم الاتفاق بينهما على قيام المستأنف ضدها الثانية بشراء خطوط انابيب من المقاول نيابة عن المستخدم (المستأنفة) مقابل رسوم خدمة قدرها (4%) بالمواصفات والكمية المحددة. 3 - تبين أنه يوجد علاقة تجارية بين المستأنف ضدها الأولى والمستأنف ضدها الثانية حيث انه بتاريخ 21-12-2011م تم توقيع مذكرة تفاهم بين المستأنف ضدها الاولى (بصفتها بائع) والمستأنف ضدها الثانية (ويمثلها المستأنف ضده الثالث) (بصفتها مشتري)، وتم الاتفاق بينهما على قيام المشتري (المستأنف ضدها الثانية) على شراء خطوط انابيب من المستأنف ضدها الأولى بالمواصفات والكمية المحددة. - تبين أنه بتاريخ 11-1-2012م أصدرت المستأنف ضدها الثانية (المشتري) للمستأنف ضدها الاولى (المورد) أمر شراء رقم (10854/504) بمبلغ (724,465,328) يورو. 4 - لم يتبين قيام المستأنف ضدها الثانية بتوريد أية بضائع للمستأنفة، ولم يتبين قيام المستأنفة بسداد أية مبالغ للمستأنف ضدها الثانية سواء قيمة بضائع أو مبالغ العمولة المتفق عليها بموجب عقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م حيث لم يتم تقديم اية مستندات تؤيد ذلك. 5 - تبين ان المستأنف ضدها الأولى قامت بموجب أمر الشراء رقم (10854/504) المؤرخ 11-1-2012م بتوريد بضاعة باسم المستأنف ضدها الثانية خلال الفترة من 6-1-2012م الى 15-8-2012م بإجمالي مبلغ (547,905,017.84) درهم، وقد تبين أنه تم شحن تلك البضائع الى بندر الامام خوميني - جمهورية إيران. 6 - تبين انه تم سداد اجمالي مبلغ (235,615,408.38) يورو للمستأنف ضدها الأولى عن طريق الحوالات البنكية التي تمت من قبل شركة (NICO) الشركة الوطنية الإيرانية للنفط، وذلك مقابل البضائع التي تم توريدها من المستأنف ضدها الأولى لصالح المستأنفة بموجب الفواتير بمبلغ (234,100,054.41) يورو عن الفترة من 21-9-2010م حتى 12-12-2011م ، وأن المبلغ المتبقي (1,515,353.97) يورو يمثل قيمة انهاء الاتفاقية بينهما. 7 - فيما يتعلق ببيان أطراف العقد المؤرخ في10-4-2011م المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الثانية وصفة كل واحد من الموقعين عليه وسببه وسنده في ذلك فقد تبين أنه بتاريخ 10-4-2011م تم توقيع عقد شراء بين المستأنفة (بصفتها مستخدم) والمستأنف ضدها الثانية ويمثلها المستأنف ضده الثالث (بصفتها مشتري)، وتم الاتفاق بينهما على قيام المشتري بشراء خطوط انابيب من المقاول نيابة عن المستخدم مقابل رسوم خدمة قدرها 4% _لم يتبين للجنة الخبرة من هو المقاول الوارد بيانه بعقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الثانية حيث لم يتم تقديم اية مستندات من المستأنفة او المستأنف ضدها الثانية تحدد ذلك -لم يتبين قيام المستأنفة بسداد اية مبالغ للمستأنف ضدها الأولى او المستأنف ضدها الثانية فيما يتعلق بعقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الثانية أو مذكرة التفاهم المؤرخة 21-12-2011م أو أمر الشراء رقم (504/10854) المؤرخ 11-1-2012م المبرمين بين المستأنف ضدها الأولى والمستأنف ضدها الثانية حيث لم يتم تقديم اية مستندات تؤيد ذلك . لم يتبين للجنة الخبرة أن المستأنفة هي عميل المستأنف ضدها الأولى أو أنها المستخدم النهائي حيث أن شركة نفط وغاز بارس هي العميل أو المستخدم النهائي وأن الموقع المستخدم النهائي هو تطوير حقل غاز جنوب بارس وفقا لما تضمنته شهادات المستخدم النهائي . تبين أنه بتاريخ 28-3-2013م قامت المستأنف ضدها الأولى بتحويل مبلغ (19,001,572.87) يورو لصالح المستأنف ضدها الثانية الى حساب شركة (دومينيون انرجي بتروسيرفيس) لدى بنك (يو بي اس) الذي تم ترشيحه من قبل المستأنف ضدها الثانية، بموجب امر الدفع المؤرخ بذات التاريخ -تبين انه بتاريخ 23-5-2013م قامت المستأنف ضدها الاولى بتحويل مبلغ (33,853,437.73) يورو لصالح المستأنف ضدها الثانية الى حساب شركة (دومينيون انرجي بتروسيرفيس) لدى بنك (باركليز بنك بي ال سي - سنغافورة) تبين أنه تم سداد مبلغ (19,001,572.87) يورو الذي يمثل قيمة المكافآت المجمعة للمستأنف ضدها الثانية وسداد مبلغ (33,853,437.73) يورو الذي يمثل جزء من الدفعات المقدمة السابق سدادها من المستأنف ضدها الثانية الى المستأنف ضدها الأولى بموجب مذكرة التفاهم المؤرخة 21-12-2011م وأمر الشراء رقم (504/10854) وانه تم خصم أتعاب قدرها (1) مليون يورو من الدفعات المقدمة للتصرف فيه لتكاليف المعاينة وتفاوت الشحن . -لم يتبين للجنة الخبرة أن هذين المبلغين يمثلان جزء من المبالغ المسددة من المستأنفة لصالح المستأنف ضدها الأولى وفق ادعائها حيث لم يقدم وكيل المستأنفة أية مستندات تؤيد ذلك، كما لم يتم تقديم اية مستندات تؤيد ما ورد بصورة رسالة البريد الالكتروني المؤرخة 15-12-2012م المرسلة من المستأنفة للمستأنف ضدها الثانية من أنه يترصد مبلغ (70) مليون يورو لصالح المستأنفة بذمة المستأنف ضدها الأولى . 9-فيما يتعلق ببيان ما إذا كان طرفي الدعوى قد أوفى كل منهم بالتزاماته من عدمه وسند ذلك تبين للجنة الخبرة ان المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى قامتا بتنفيذ التزاماتهما وفقا للاتفاقية المبرمة بينهما المؤرخة 14-7-2010م وتعديلاتها -تبين للجنة الخبرة انه لم يتم تنفيذ عقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الثانية حيث لم يتم تقديم اية مستندات تؤيد انه تم تنفيذه من قبل المستأنفة او المستأنف ضدها الثانية . -تبين للجنة الخبرة ان المستأنف ضدها الأولى والمستأنف ضدها الثانية قامتا بتنفيذ التزاماتهما وفقا لمذكرة التفاهم المؤرخ 21-12-2011م وأمر شراء رقم (10854/504) المؤرخ 11-1-2012م -10-فيما يتعلق ببيان عما إذا كانت المستأنف ضدهم قد أخلوا بالتزاماتهم تجاه المستأنفة من عدمه وفي الحالة الأولى بيان ماهية ذلك الاخلال وسببه : - أ -فيما يتعلق بالاتفاقية المؤرخة 14-7-2010م تبين للجنة الخبرة ان المستأنفة والمستأنف ضدها الأولى قامتا بتنفيذ التزاماتهما وفقا للاتفاقية المبرمة بينهما المؤرخة 14-7-2010م وتعديلاتها وفق ما ورد بيانه تفصيلا بالبند ثامنا أعلاه . ب-فيما يتعلق بعقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م تبين للجنة الخبرة انه لم يتم تنفيذ عقد الشراء المؤرخ 10-4-2011م المبرم بين المستأنفة والمستأنف ضدها الثانية حيث لم يتم تقديم اية مستندات تؤيد أنه تم تنفيذه من قبل المستأنفة او المستأنف ضدها الثانية وفق ما ورد بيانه تفصيلا بالبند ثامنا أعلاه . 11- لم يتبين للجنة الخبرة انه يترصد للمستأنفة اية مبالغ في ذمة المستأنف ضدهم وفق ادعائها حيث لم يقدم وكيل المستأنفة اية مستندات تؤيد استحقاق موكلته مبلغ (52,855,011) يورو {او ما يعادله بمبلغ (211,166,339) درهم}. والمحكمة تطمئن إلى هذه النتيجة لسلامة الأسس التي بنيت عليها وقد قامت اللجنة بالرد على كافة اعتراضات المستأنفة بما لا ترى معه المحكمة موجبا لندب خبير آخر، وكانت نتيجة التقرير تؤكد أن دعوى المستأنفة قائمة على غير أساس صحيح من الواقع مما يكون قضاء الحكم المستأنف برفضها قد صادف صحيح القانون وتقضي المحكمة بتأييده وبرفض الاستئناف.) وكان هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوي وتقدير أدلتها ومنها تقارير الخبرة المنتدبة واستخلاص ثبوت الدعوى بثبوت أخذ أى من المطعون ضدهم لأموال الطاعنة موضوع الدعوى دون حق بما يوجب إلزامه برده من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:

أولا: بعدم قبول الطعن رقم 332 لسنة 2023م تجارى للتقرير به بعد فوات ميعاده القانوني وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

ثانيا: رفض الطعن رقم 308 لسنة 2023م تجارى وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 830 لسنة 3 ق جلسة 13 / 12 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 27 ص 344

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وحسن أبو علم ومحيى الدين حسن وعلي إبراهيم بغدادي المستشارين.

---------------

(27)

القضية رقم 830 لسنة 3 القضائية

(أ) موظف 

- موظفو مجلسي البرلمان - استقلال كل من مجلسي البرلمان بوضع ميزانيته والنظم الخاصة بموظفيه - عدم تدخل السلطة التنفيذية في ذلك - مرد هذا إلى أصل دستوري هو مبدأ الفصل بين السلطات.
(ب) ديوان الموظفين 

- اختصاصات ديوان الموظفين المنصوص عليها في القانون رقم 190 لسنة 1951 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1952 والمرسوم بقانون رقم 158 لسنة 1952 - المادة الثانية من القانون رقم 210 لسنة 1951 - نصها على تبعية مراقبي ومديري ورؤساء المستخدمين ووكلائهم بالوزارات والمصالح ما عدا ديوان المحاسبة لديوان الموظفين ودرج وظائفهم بميزانيته - مجال مباشرة اختصاصات ديوان الموظفين هو الوزارات والمصالح التي تقوم عليها السلطة التنفيذية - رؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بمجلس البرلمان - لا يتبعون ديوان الموظفين بل يتبعون مجالسهم - لا يغير من ذلك حل البرلمان وإلغاء الدستور - نقل وظيفتي رئيس ووكيل المستخدمين بمجلس النواب إلى ديوان الموظفين لا ينتج أثره إلا من تاريخ نفاذه.

-----------------
1 – إن كان مجلس من مجلسي البرلمان مستقل استقلالاً تاماً بوضع ميزانيته والنظم الخاصة بموظفيه وبأموره الداخلية كافة دون تدخل من السلطة التنفيذية في شيء من ذلك, فلا تشترك الحكومة في وضع ميزانية المجالس ولا تقوم بمراجعتها, أو مراقبة أوجه الصرف, كما لا تتدخل في تعيين موظفي المجالس أو ترقيتهم أو منحهم العلاوات وما إليها, يستوي في ذلك أن تكون التعيينات أو الترقيات أو العلاوات عادية أو استثنائية, وكل هذا مرده إلى أصل دستوري عريق هو مبدأ الفصل بين السلطات؛ إذ لا ينبغي أن تكون السلطة التشريعية, وهي التي تمثل الأمة وتتولى الرقابة العامة على السلطة التنفيذية, خاضعة لأية رقابة أو هيمنة في شئونها الداخلية من سلطة أخرى, كما أن هذا الاستقلال شرط جوهري لازم لتأدية المجالس لوظيفتها التشريعية مستقلة عن أي مؤثر خارجي. ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 222 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي وافق عليها المجلس في 24 من نوفمبر سنة 1941 من أنه "يطبق المجلس على موظفيه ومستخدميه وخدمة فئات الكادر العام وأحكامه وقاعدة التي تسري على موظفي الحكومة الداخلين في هيئة العمال والخدم الخارجين عن هيئة العمال"؛ ذلك أن الأصل هو أن للمجلس أن يضع لموظفيه ما يناسبه من أنظمة, فإن ارتأى أن يطبق عليهم الأحكام العامة للكادر الحكومي وآثر أن تسير الأوضاع بالنسبة لموظفيه على نسق الأوضاع السائدة في الحكومة بدلاً من أن توضع لهم لوائح جديدة, فإن هذا لا يعني خضوع موظفيه لرقابة الحكومة أو خروجهم من سلطان المجلس, كما لا يتعارض مع استقلال المجلس بشئون موظفيه, حسبما سلف البيان.
2 - في 22 من أكتوبر سنة 1951 صدر القانون رقم 190 لسنة 1951 بإنشاء ديوان الموظفين, ثم عدل بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1952 ثم بالمرسوم بقانون رقم 158 لسنة 1952, وقد بينت المادة الثانية من القانون الأخير اختصاص الديوان كما يلي "أولاً - الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين. ثانياً - النظر في تحديد عدد الموظفين ودرجاتهم في الوزارات والمصالح العامة بقدر ما تقضي به ضرورة العمل. ثالثاً - وضع نظم الامتحانات اللازمة للتعيين في وظائف الحكومة ولتموين الموظفين. رابعاً - مراجعة مشروعات ميزانيات الوزارات والمصالح العامة والاعتمادات الأخرى فيما يختص بالوظائف عدداً ودرجة وغير ذلك من شئون الموظفين, وإبداء ما قد يكون لديه من ملاحظات عليها, فإذا لم يؤخذ بهذه الملاحظات وجب إبلاغ البرلمان بوجهة نظر الديوان. خامساً - اقتراح التشريعات الخاصة بالموظفين. وعلى وجه العموم يختص الديوان بالنظر في نظام العمل الحكومي ووضع الاقتراحات المؤدية لضمان سير الأعمال على وجه مرضي, وله في سبيل ذلك كله ندب من يرى ندبه من موظفيه لإجراء الأبحاث اللازمة في الوزارات والمصالح العامة وحق طلب البيانات التي يرى لزوم طلبها". ونصت المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة على أن "يعمل في المسائل المتعلقة بنظام موظفي الدولة بالأحكام المرافقة لهذا القانون, وتسري أحكامه على موظفي وزارة الأوقاف والجامع الأزهر والمعاهد الدينية, ويلغي كل حكم يخالف هذه الأحكام", ونصت المادة الثانية على أن "يعمل به من أول يوليه سنة 1952", وقد نصت المادة الثالثة من الباب الأول من ذلك القانون على أن "يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح ما عدا ديوان المحاسبة تابعين لديوان الموظفين وتدرج وظائفهم بميزانيته". ويبين من مراجعة اختصاصات ديوان الموظفين المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 158 لسنة 1952 المشار إليه أنها تنصب أساساً على مراجعة ميزانيات الوزارات والمصالح فيما يختص بالموظفين عدداً ودرجة وتحديد عدد الموظفين ودرجاتهم بالوزارات والمصالح ثم الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين. وليس من شك في أن مجال مباشرة هذا الاختصاص - على ما هو ظاهر من صريح نص المادة الثانية سالفة الذكر - هو الوزارات والمصالح, وهي تقسيمات في بنيان السلطة التنفيذية, أو هي مسميات تطابق المرافق العامة التي تقوم عليها السلطة التنفيذية؛ ومن ثم لا يمتد اختصاص الديوان إلى مجلسي البرلمان؛ ذلك أنه فضلاً عن أن هذه المجالس النيابية لا تعتبر من الوزارات والمصالح, فإنها - كما سلف البيان - تستقل بوضع ميزانياتها وبشئون موظفيها عامة, مما يتنافى معه إيجاد رقابة أو إشراف عليها في هذه الشئون من أي سلطة أخرى. وما دام الأمر كما ذكر وكان مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم هم عمال ديوان الموظفين في الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين, فلا وجه - والحالة هذه - لأن يتبع رؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بمجلسي البرلمان ديوان الموظفين, بل يظلون تابعين لمجالسهم صاحبة الولاية عليهم, ولم يغير حل المجلسين وإلغاء الدستور من ذلك الأمر شيئاً؛ وآية ذلك أنه على إثر حل مجلسي البرلمان صدر قرار من مجلس الوزراء في 17 من ديسمبر سنة 1952 بإلحاق سكرتيرتي مجلس الشيوخ والنواب برياسة مجلس الوزراء, على أن يكون رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء هما الجهة التي تتولى بالنسبة لشئونهما السلطات التي كانت مخولة لرئيس وهيئة مكتب كل منهما. وظاهر من هذا القرار أنه احتفظ لسكرتيرتي المجلسين باستقلالهما وكيانهما القانوني السابق, فهو لم يدمجهما في سكرتيرية مجلس الوزراء أو ينقلهما إليها أو إلى أية وزارة أو جهة أخرى, وإنما نظم الجهة الرياسية لهما فأصبحت رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء بدلاً من رئيس المجلس أو هيئة المكتب؛ ويؤكد هذا النظر أن السيد وزير الدولة الذي عهد إليه رئيس مجلس الوزراء بتولي السلطة المخولة له في شئون موظفي سكرتيرتي المجلسين أصدر في 29 من يوليه سنة 1953 قرارين: الأول رقم 1676 بتقسيم الوظائف الداخلة في الهيئة بسكرتيرية مجلس النواب, والثاني رقم 1677 بتوزيع موظفي سكرتيرية المجلس على فئات الكادر المختلفة الداخلة في الهيئة محتفظاً بتقسيم الوظائف ومسمياتها طبقاً لما كان متبعاً قبل حل المجلس: مثال ذلك أنه احتفظ بوظائف السكرتير العام للمجلس ومدير الإدارة التشريعية ومدير إدارة المراقبة ثم بوظائف مديري ووكلاء أقسام ورؤساء فرق وسكرتير ولجان وأعضاء فرق, وهي الوظائف التي تتفق وأعمال المجلس, أي أنه - على ما سبق القول - احتفظ بالكيان والوضع القانوني لسكرتيرية المجلس. ويجلو ذلك أيضاً المناقشات التي دارت في مجلس الشيوخ بجلسته المنعقدة في 15 من أكتوبر سنة 1951 في صدد ما أدخل من تعديل على المادة الثالثة من قانون نظام موظفي الدولة, فقد كان نص المادة الثالثة في أول الأمر يجري كما يلي "يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح تابعين لديوان الموظفين وتدرج وظائفهم بميزانيته". فقدم أحد حضرات الشيوخ اقتراحاً بأن يعدل نص المادة الثالثة على النحو التالي "يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح, ما عدا ديوان المحاسبة, تابعين لديوان الموظفين وتدرج وظائفهم بميزانيته"، وقال إن هذا التعديل هو "تحقيق للتنسيق بين التشريعات القائمة, فقد سبق للبرلمان - تحقيقاً لاستقلال ديوان المحاسبة - أن جعل شأن موظفيه خاضعاً لرئيس الديوان ولجنة عليا, فإذا ما أتبعنا مدير الحسابات لديوان المحاسبة ووكيله لديوان الموظفين تعارض هذا مع فكرة الاستقلال الممنوحة لديوان المحاسبة بمقتضى قانون قائم". وقد عقب أحد حضرات الشيوخ على ذلك بقوله "إن مجلس الشيوخ ومجلس النواب وديوان جلالة الملك مستقلة كذلك تمام الاستقلال", فرد صاحب الاقتراح "سنجدها مستثناة فيما بعد". وقد وافق المجلس على هذا التعديل, ثم وردت بعد ذلك المادتان 132 و133 وتضمنت أولاهما أن أحكام هذا القانون تسري على موظفي ومستخدمي الحاشية الملكية المدنيين بغير مساس بالأحكام والقواعد المعمول بها الآن في شأن تعيينهم وترقيتهم وعلاواتهم ويطبق بالنسبة للموظفين منهم في شأن التأديب أحكام المرسوم الصادر في 28 من يونيه سنة 1922, وفي الأحوال التي تطبق فيها أحكام هذا القانون على الوجه المتقدم يكون لرئيس ديوان جلالة الملك ولوكيل هذا الديوان السلطة والاختصاصات المقررة في هذا القانون للوزير ولوكيل الوزارة على التوالي", وتضمنت المادة الثانية أن "يكون لمجلس الأوقاف الأعلى ولمجلس الأزهر الأعلى وللجنة العليا بديوان المحاسبة كل فيما يخصه الاختصاصات والسلطات الممنوحة لمجلس الوزراء بمقتضى هذا القانون, مع مراعاة اتباع ما يقضي به من اختصاص لوزارة المالية والاقتصاد ولديوان الموظفين في تلك الأحوال, ويكون لشيخ الجامع الأزهر والوكيل الاختصاصات والسلطات الممنوحة بهذا القانون للوزير ولوكيل الوزارة كل فيما يخصه". وظاهر مما تقدم أن البرلمان بمجلسيه اعتبر استقلال موظفيه عن رقابة ديوان الموظفين أمراً مفروغاً منه, فلم يثر في شأنه أي شبهة أو جدل, وإنما ثار ذلك حول ديوان المحاسبة فلزم النص على استثنائه بحكم استقلاله عن السلطة التنفيذية. أما بالنسبة لما تم أخيراً من نقل وظيفتي رئيس ووكيل المستخدمين بمجلس النواب إلى ديوان الموظفين فإنه لما سبق تفصيله لا ينتج أثره إلا من تاريخ نفاذه.


إجراءات الطعن

في 19 من يوليه سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 25 من أبريل سنة 1957 في الدعوى رقم 2036 لسنة 2 القضائية المرفوعة من وزارة المالية والاقتصاد ضد نجيب العشري, الذي قضى "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, وبعدم قبول الدعوى, وبإلزام المدعى عليه بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء الحكم المستأنف, وبعدم قبول الدعوى, وإلزام المدعى عليه بالمصروفات, والقضاء بتعديل حكم المحكمة الإدارية إلى أحقية المدعي في رد أقدميته في الدرجة الرابعة إلى 27 من يونيه سنة 1953 تاريخ صدور القرار المطعون فيه, وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 14 من أكتوبر سنة 1957. وللخصم في 16 منه, وعين لنظره جلسة أول نوفمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه في 12 من يناير سنة 1954 قدم السيد/ نجيب العشري تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية وديوان الموظفين ضد ديوان الموظفين قيد برقم 771 لسنة 2 القضائية طلب فيه إلغاء قرار الديوان الصادر في 27 من يونيه سنة 1953 بترقية السيدين مصطفى علي حسن وأحمد لطفي السيد إلى الدرجة الرابعة وأحقية المتظلم في هذه الترقية اعتباراً من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار, وقال في بيان ذلك إن المادة الثالثة من القانون رقم 210 لسنة 1951 قضت بأن يكون رؤساء ووكلاء المستخدمين بالمصالح عدا ديوان المحاسبة تابعين لديوان الموظفين من أول يوليه سنة 1952 بدء السنة المالية. ولما كان المتظلم يشغل وظيفة وكيل قلم المستخدمين بسكرتيرية مجلس النواب فهو يتبع ديوان الموظفين بقوة القانون اعتباراً من أول يوليه سنة 1952, وتسري على حالته أقدمية الديوان في الكادر الإداري الخاص بالمصالح, وفي 27 من يونيه سنة 1953 رقي السيدان مصطفى علي حسن وأحمد لطفي السيد وكانا يليان المتظلم في الأقدمية؛ إذ ترجع أقدمية أولهما في الدرجة الخامسة إلى 31 من أغسطس سنة 1950, وثانيهما إلى أول نوفمبر سنة 1950, بينما ترجع أقدمية المتظلم في تلك الدرجة إلى 16 من أغسطس سنة 1950, ولما كان يعلم علم اليقين بقرار الترقية سالف الذكر إلا في تاريخ تقديمه التظلم فإنه يبادر إلى التظلم طالباً إلغاء القرار المذكور وأحقيته في الترقية من تاريخ صدور القرار. وقد رد ديوان الموظفين على التظلم, فدفع: أولاً - بعدم اختصاص اللجنة القضائية لوزارة المالية والاقتصاد بنظر التظلم لرفعه على غير ذي صفة لانتفاء العلاقة بين المتظلم والديوان؛ إذ أنه كان وما زال تابعاً لمجلس النواب, ولم يتبع الديوان وقت نشأة النزاع ونظره, ثم دفع الديوان بعدم قبول التظلم لرفعه بعد الميعاد؛ ذلك أن حركة الترقيات المطعون فيها اعتمدها رئيس الديوان في 27 من يونيه سنة 1953, وأعلنت في نشرة رسمية بالديوان في 30 من يونيه سنة 1953, وعلقت في لوحة الإعلانات المعدة لذلك في 7 من يوليه سنة 1953, واستمر إعلانها باللوحة حتى 5 من أغسطس سنة 1953, ولما كان المتظلم لم يتقدم إلى اللجنة القضائية بتظلمه إلا في 12 من يناير سنة 1954, أي بعد انقضاء أكثر من ستة أشهر على تاريخ نشر القرار؛ من ثم يكون التظلم قد رفع بعد الميعاد. وفي الموضوع رد الديوان بأن المادة الثالثة من القانون رقم 210 لسنة 1951 تقضي بأن يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح ما عدا ديوان المحاسبة تابعين لديوان الموظفين, ولما كان البرلمان بمجلسيه ليس بوزارة أو مصلحة, بل هو هيئة تشريعية أوجدها الدستور الملغي؛ لها نظمها الخاصة؛ فمن ثم لا يعتبر المتظلم تابعاً لديوان الموظفين, كما لم يصدر قرار إداري يحدد علاقته به, وليست له أقدمية في سجلات الديوان, بل إن أقدميته مرتبة فعلاً في سجلات مجلس النواب, وتتقرر حقوقه في إجراء حركات الترقيات بين موظفي هذه الهيئة؛ يؤيد ذلك أنه رقي فعلاً إلى الدرجة الرابعة بحركة الترقيات التي أجريت بمجلس النواب في 29 من أبريل سنة 1954. وخلص الديوان من ذلك إلى أن التظلم قائم على غير أساس سليم من القانون. ورد المدعي على دفاع الديوان بمذكرة قال فيها: إنه بالنسبة لما دفع به الديوان من عدم قبول الدعوى فإن المادة 138 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تحكم كيفية إخطار الموظفين بالقرارات, فقضت بنشرها في نشرة رسمية توزع على الجهات المختصة ليعلم بها الفريق الذي يزاول عمله خارج مبنى الوزارة أو المصلحة, كما قضت بتعليق هذه القرارات في لوحة لإخطار فريق موظفي الديوان العام, ولما كان المدعي من الفريق الأول فإنه يتحدى الديوان أن يثبت أنه قام بتوزيع نشرة تتضمن القرار المطعون فيه إلى الجهات المختصة, ومنها إدارة المستخدمين بسكرتيرية مجلس النواب, ثم قال المدعي بعد ذلك بالنسبة للموضوع: إن الهيئة التشريعية التي يتحدث عنها الديوان هي الهيئة النيابية وتشمل الشيوخ والنواب, أما السكرتيرية فشيء أخر يتكون من موظفين حكوميين مثلهم كمثل سكرتيرية مجلس الوزراء, على أن تبعية المدعي للديوان كانت محل بحث شعبة الشئون الداخلية والسياسية, وقد أفتت بتبعيته للديوان. وقد استطلع المجلس رأي الديوان في التبعية, فأرسل الديوان صورة فتوى الشعبة, فوافق المجلس على تبعيته للديوان, وأما ما يتعلل به الديوان من أن درجته لم تنقل إليه, ولم يصدر قرار إداري بتبعيته للديوان, كما أنه ليس له أقدمية في سجلات الديوان, ففضلاً عن أن في هذا القول اعترافاً من الديوان بتقصيره في مدى تعرفه على الموظفين التابعين له, فإنه سبق أن تعلل بأمثال هذه العلل في تظلمات سابقة أمام اللجنة القضائية, وقد قضت برفضها, وأيدتها الشعبة المختصة في ذلك, وأما عن ترقية المدعي بمجلس النواب, فيقول: إن هذه الترقية تمت قبل أن يبت الديوان في أمر تبعيته له, ثم صمم المدعي على طلباته. وبجلسة 16 من فبراير سنة 1955 حكمت المحكمة الإدارية لوزارات المالية والتجارة والزراعة والتموين "برفض الدفع بعدم الاختصاص والدفع بعدم القبول, وإلغاء القرار الصادر في 27 من يونيه سنة 1953 بترقية السيدين مصطفى علي حسن وأحمد لطفي السيد فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة, مع ما يترتب على ذلك من آثار", وقد قررت المحكمة فيما يتعلق بالدفع بعدم الاختصاص ضمه إلى الموضوع لارتباطه به, وقالت بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى: "إن الديوان لا ينكر أنه لم يرسل نشرة بالقرار المطعون فيه إلى إدارة المستخدمين لمجلس النواب باعتبار أن هذه الإدارة غير تابعة له"؛ ومن ثم "فيكون المدعي على غير علم بالقرار المطعون فيه, ويكون دفع الديوان بعدم قبول الدعوى على غير أساس سليم من القانون...". وبالنسبة للموضوع قالت المحكمة: "إن موظفي البرلمان سواء قبل إلغاء الدستور أو بعده موظفون عموميون, فهم لذلك يخضعون من حيث تعيينهم وترقياتهم وأجازاتهم وتأديبهم لما يخضع له سائر موظفي الدولة, وتسري في شأنهم كافة القواعد التنظيمية لعلاقة الدولة بموظفيها. وتفريعاً على ما تقدم فإنه كلما عن للدولة تحقيقاً للصالح العام أن تغير من القواعد التي تنظم علاقاتها بموظفيها, وأنفذت ذلك, سرت هذه القواعد الجديدة من تلقاء نفسها على موظفي البرلمان, فإذا رؤى أنه من الصالح العام تتبع رؤساء ووكلاء المستخدمين بالوزارات والمصالح لديوان الموظفين, ونص القانون رقم 210 لسنة 1951 على ذلك في مادته الثالثة, فإنه ينبغي تتبع مثل هؤلاء الموظفين بمكتب مجلسي البرلمان لديوان الموظفين ودرج وظائفهم بميزانيته". وأن مفهوم المادة الثالثة من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تقضي بتتبع مراقبي ومديري ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح ما عدا ديوان المحاسبة لديوان الموظفين "أن هؤلاء الموظفين يتبعون إلى الديوان بمقتضى القانون, أي من أول يوليه سنة 1952, ولا عبرة بنقل درجاتهم في الميزانية؛ لأن هذا النقل يعتبر عملاً إدارياً لا يستطيع أن يخالف أحكام قانون قائم, وكان يجب على الديوان أن يدرج وظفيه المدعي في ميزانيته تنفيذاً للقانون"؛ ومن ثم "فإن إغفال ترقية المدعي في القرار المطعون فيه إنما كان بسبب خطأ الديوان الناتج من عدم نقل درجته مما يعيب القرار المطعون فيه ويبطله لمخالفته للقانون". ولما كان "الديوان لم ينكر على المدعي أقدميته وأنه يسبق المطعون في ترقيتهما", ولما كان "المدعي قد رقى إلى الدرجة الرابعة في 29 من أبريل سنة 1954", فإن دعواه "تكون قائمة على أساس سليم من القانون متعيناً قبولها". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 3 من مايو سنة 1955 طعنت الحكومة في حكم المحكمة الإدارية سالف الذكر طالبة إلغاءه للأسباب التي وردت بدفاع ديوان الموظفين حسبما سلف البيان. وبجلسة 25 من أبريل سنة 1957 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, وبعدم قبول الدعوى, وبإلزام المدعي بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على "أن النشر بالصورة التي تم بها لا يدخل في عداد النشر الذي قصدته المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة؛ ومن ثم لا يجري من تاريخه العلم الذي يبدأ منه ميعاد الطعن وذلك حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة؛ ومن ثم يكون هذا الدفع غير صائب, ويكون رفض الدفع من جانب المحكمة الإدارية في محله متعيناً تأييده". وبالنسبة للموضوع على أنه "من المسلم به في هذه الدعوى أنه طبقاً للائحة الداخلية لمجلس النواب كان يطبق على موظفيه ومستخدميه وخدمة فئات الكادر العام وأحكامه وقواعده التي تسري على موظفي الحكومة الداخلين في هيئة العمال والخدمة الخارجين عن هيئة العمال, ولم يكن سريان الكادر العام على موظفي مجلس النواب وغيرهم ممن سبق ذكرهم مصدره الكادر العام بل كان طبقاً لما تقرر في اللائحة الداخلية لمجلس النواب؛ الأمر الذي يستشف منه مراعاة مبدأ فصل السلطات بعدم تدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة التشريعية والتي من أجلها قضت المادة 119 من الدستور الملغي بأن يضع كل مجلس لائحته الداخلية مبيناً فيها طريقة السير في تأدية أعماله", وأن المادة الثالثة من القانون رقم 210 لسنة 1951 "قد خلت من النص على موظفي البرلمان؛ ومن ثم فإنه لا تسري نصوصه على موظفي البرلمان مع قيام المادة 119 من الدستور المغلي وقت العمل بهذا القانون, وإنما تسري عليهم ما نصت عليه اللائحة الداخلية صراحة أو بطريق الإحالة", وأنه "يبدو من طبيعة إنشاء ديوان الموظفين إلحاقه بوزارة المالية ثم تحديد اختصاصه بما سبق, وأنه لا اختصاص له في شئون موظفي البرلمان طبقاً للدستور الملغي, كما لا يكون له اختصاص في شئون مجلس الأمة الذي يضع لائحته الداخلية لتنظيم كيفية أداء أعماله طبقاً لحكم المادة 86 من دستور الجمهورية المصرية, والقول بعكس هذا معناه تدخل السلطة التنفيذية في شئون السلطة التشريعية بقدر ما, ولا يعقل ألا تسري أحكام المادة 3 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على ديوان المحاسبة مع سريانها على مجلسي البرلمان قبل سقوط دستور سنة 1923 , وعلى مجلس الأمة بعد صدور دستور الجمهورية المصرية", وأن "المادة 3 من القانون رقم 210 لسنة 1951 وقد نصت على الوزارات والمصالح فإنها لا تسري على البرلمان أو مجلس الأمة مهما اتسع مدى لفظها, وسقوط البرلمان بسقوط دستور سنة 1923 قد استدعى - علاجاً لهذا الوضع - صدور قرار مجلسي الوزراء في 17 من ديسمبر سنة 1952 بإلحاق سكرتيرتي مجلس الشيوخ والنواب برياسة مجلس الوزراء, على أن يكون رئيس مجلس الوزراء الجهة التي تتولى بالنسبة لشئونهما السلطات التي كانت مخولة أصلاً لرئيس وهيئة مكتب كل منهما, ولا يجوز أن يفسر قرار مجلس الوزراء المشار إليه بأكثر مما ورد فيه, ويتمشى هذا القرار مع المادة 9 من الإعلان الدستوري الصادر في 10 من فبراير سنة 1953 التي قضت بأن يتولى مجلس الوزراء سلطته التشريعية", وأن "النظر المتقدم ذكره قد تأيد بما اتخذ فعلاً من إجراءات؛ حيث رقى المدعي إلى الدرجة الرابعة الإدارية بالقرار رقم 1728 الصادر في 29 من أبريل سنة 1954 من وزير الدولة, ومن أن درجتي مدير المستخدمين ووكيله بكل من مجلسي الشيوخ والنواب قد طلب نقلهما إلى ميزانية الديوان اعتباراً من السنة المالية 1954/ 1955 ولم ينقلا من قبل ولم يكونا من درجات ديوان الموظفين في وقت صدور القرار المطعون فيه, وليس في هذا النقل اللاحق مهما كان سنده ما يؤثر على ما تره هذه المحكمة فيما سبق تفصيله, وأنه لذلك يكون طعن المدعي في قرار الترقية المطعون فيه غير مقبول لانعدام المصلحة الشخصية, ويتعين قبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, وعدم قبول دعوى المستأنف ضده لانعدام المصلحة...".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يبين من الاطلاع على نص المادتين 1 و131 من قانون موظفي الدولة أنه صدر ليسري على موظفي ومستخدمي الحكومة المركزية المدنيين الذين لم يصدر بقواعد توظيفهم قوانين خاصة, أي موظفي ومستخدمي السلطة التنفيذية المركزية؛ وعلى ذلك فهو لا يسري من تلقاء نفسه على موظفي ومستخدمي البرلمان؛ لأن هؤلاء وإن كانوا موظفين عموميين بالمعنى الواسع إلا أنهم ليسوا من موظفي ومستخدمي السلطة التنفيذية, بل هم من موظفي ومستخدمي السلطة التشريعية, كما يبين من الرجوع إلى نص المادة 3 من القانون المشار إليه أنه صريح في أن يكون تتبع مراقبي ومديري ورؤساء المستخدمين ووكلائهم لديوان الموظفين بالوزارات والمصالح, أي بالسلطة التنفيذية؛ وعلى ذلك فلا يسري النص من تلقاء نفسه على رؤساء المستخدمين بالسلطة التشريعية, غير أن المادة 222 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب نصت على أن "يطبق المجلس على موظفيه ومستخدميه وخدمة فئات الكادر العام وأحكامه وقواعده التي تسري على موظفي الحكومة الداخلين في هيئة العمال والخدمة الخارجين عن الهيئة", وقد جاء هذا النص مطلقاً وعاماً؛ وعلى هذا فإنه يسري على رؤساء المستخدمين بالسلطة التشريعية نص المادة الثالثة سالفة الذكر بحسبان أنها من الأحكام العامة لموظفي السلطة التنفيذية والتي تسري على موظفي السلطة التشريعية. ولا يرد على ذلك بأن هذه الإحالة إنما هي قاصرة على القواعد والأحكام العامة لقانون التوظف؛ ذلك لأن نص المادة الثالثة هو من بين الضمانات المرتبطة بأحكام قانون التوظف ارتباطاً وثيقاً, كما لا تعارض بين مبدأ فصل السلطات وسريان حكم المادة الثالثة من قانون التوظف على رؤساء المستخدمين بالبرلمان ؛ ذلك لأنه ليس المقصود من هذا فصل السلطات فصلاً تاماً, إنما يتضمن الفصل تعاون السلطات الثلاث على القيام بالأعمال الداخلة في اختصاص كل واحدة منها في حدود الدستور والقانون وعدم اعتداء كل سلطة على حقوق الأخرى المقررة دستورياً, وظاهر أنه لا يخل بمبدأ الفصل بين السلطات المشرب بروح التعاون تقرير تبعية رؤساء المستخدمين بالبرلمان لديوان الموظفين, حتى يسري على موظفيه كافة الأحكام المقررة لموظفي السلطة التنفيذية. ووفقاً لما تقدم فإن المطعون ضده هو موظف عمومي تابع لسلطة التشريعية ويسري عليه نص المادة الثالثة من قانون التوظف بالإحالة بمقتضى المادة 222 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب بوصفه وكيلاً لمستخدمي سكرتيرية هذا المجلس؛ الأمر الذي يترتب عليه تبعيته لديوان الموظفين, ونقله إليه بقوة القانون اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 تاريخ نفاذ قانون التوظف, ومتى كان من المسلم أن المطعون ضده سابق في الأقدمية على المطعون في ترقيتهما, وأن التخطي كان مرجعه خطأ قانونياً وقع فيه الديوان, فإن قرار الترقية الصدر في 27 من يونيه سنة 1953 - والحالة هذه - يكون قد وقع باطلاً فيما تضمنه من تخطي المطعون ضده في الترقية إلى الدرجة الرابعة وما يترتب على ذلك من آثار. ولما كان المطعون ضده قد رقي إلى الدرجة الرابعة بحركة الترقيات التي أجريت بمجلس النواب في 29 من أبريل سنة 1954 فإنه يكون مستحقاً لرد أقدميته في هذه الدرجة إلى 27 من يونيه سنة 1953 تاريخ صدور القرار المطعون فيه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب, فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حصل على شهادة الدراسة الثانوية القسم الأول سنة 1921, وعين بمجلس النواب بوظيفة كاتب بقلم النسخ بمرتب شهري قدره ثمانية جنيهات واعتباراً من 6 من يوليه سنة 1930. في 30 من نوفمبر سنة 1932 أصدر السيد رئيس مجلس النواب - بعد اطلاعه على المادة 144 من القانون رقم 88 لسنة 1931 الخاص بالنظام الداخلي للبرلمان وعلى قرار الهيئة المشكلة من مكتب المجلس ولجنة المحاسبة بجلستها المنعقدة في 28 من نوفمبر سنة 1932 - قراراً بتعيين المدعي وآخرين في الدرجات الثامنة الخالية داخل هيئة العمال بصفة استثنائية, كما أصدر رئيس المجلس قراراً آخر في 6 من فبراير سنة 1933 بإعفائهم من الكشف الطبي بصفة استثنائية, وعلى أن تعتبر ترقيتهم ابتداء من أول مايو سنة 1932, مع صرف علاوة الترقية لهم من هذا التاريخ. وفي مارس سنة 1933 نقل المدعي إلى وزارة الداخلية ثم أعيد إلى المجلس مرة أخرى اعتباراً من 27 من يوليه سنة 1936. وفي 19 من يوليه سنة 1939 أصدر رئيس مجلس النواب - بعد اطلاعه على قرار مجلس النواب الصادر في 2 من أغسطس سنة 1926 والقاضي باستقلال المجلس بجميع شئونه وعلى قرار هيئة مكتب المجلس - قراراً بترقية المدعي وآخرين إلى الدرجة السابعة بصفة استثنائية اعتباراً من 19 من يوليه سنة 1939, ثم رقى إلى الدرجة السادسة اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1945 وإلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 16 من أغسطس سنة 1950, وبعد أن حل مجلسا البرلمان وألغي دستور سنة 1923 صدر قرار من مجلس الوزراء في 17 من ديسمبر سنة 1952 بإلحاق سكرتيرتي مجلسي الشيوخ والنواب برياسة مجلس الوزراء, على أن يكون رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء هما الجهة التي تتولى بالنسبة لشئونهما السلطات التي كانت مخولة لرئيس وهيئة مكتب كل منهما. ومنذ ذلك الحين كانت القرارات الخاصة بشئون موظفي المجلسين تصدر من السيد نائب رئيس مجلس الوزراء. وفي 28 من يونيه سنة 1953 أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء قراراً بأن يعهد إلى السيد وزير الدولة بتولي السلطة المخولة في شئون موظفي سكرتيرتي مجلسي الشيوخ والنواب, واستناداً إلى هذا التفويض أصدر السيد وزير الدولة القرار رقم 1677 في 29 من يوليه سنة 1953 بتوزيع موظفي سكرتيرية مجلس النواب على فئات الكادر المختلفة الداخلة في الهيئة بحسب البيان المرافق لهذا القرار، فوضع المدعي في إحدى الدرجات الخامسة الإدارية التي انتظمت وظائف "مساعدو سكرتيري لجان وأعضاء فرق ومراجعون ورؤساء ووكلاء أقسام وموظفون". وفي 29 من أبريل سنة 1954 أصدر السيد وزير الدولة القرار رقم 1728 متضمناً حركة ترقيات بمجلس النواب رقى فيها المدعي إلى الدرجة الرابعة الإدارية اعتباراً من أول مايو سنة 1954. وفي 28 من أبريل سنة 1954 أرسل السيد رئيس ديوان الموظفين إلى السيد وزير الدولة المشرف على موظفي مجلس النواب كتاباً جاء به ما يأتي: "أتشرف بالإحاطة بأن المادة الثالثة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تقضي بتتبع مراقبي ومديري ورؤساء المستخدمين ووكلائهم بالوزارات والمصالح, ما عدا ديوان المحاسبة, لديوان الموظفين؛ لذلك نرجو التكرم بالتنبيه إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخصيص وظائف لمدير المستخدمين ووكيله بكل من مجلسي الشيوخ والنواب ونقل درجاتهم إلى ميزانية الديوان اعتباراً من ميزانية السنة المالية المقبلة 1954/ 1955, هذا ونرجو موافاة الديوان بأسماء الشاغلين للوظائف سالفة الذكر وملفات خدمتهم للاطلاع عليها". فرد السيد وزير الدولة على ذلك بأن "وظيفتي مدير المستخدمين ووكيله يشغلهما بسكرتيرية مجلس النواب السيدان أحمد عبد الفتاح نصير ونجيب العشري وهما من موظفي الدرجة الرابعة, وسيعمل المجلس على استبعاد درجتي هاتين الوظيفتين من ميزانية المجلس عن السنة المالية المقبلة..". اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1956 نقل المدعي وكيلاً لمستخدمي مصلحة الأرصاد الجوية, فمديراً لمستخدمي مصلحة طب العيون اعتباراً من 15 من نوفمبر سنة 1956, ثم رقى إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من أول يوليه سنة 1958, ثم أحيل إلى المعاش اعتباراً من 17 من أكتوبر سنة 1958 لبلوغه سن القانونية.
ومن حيث إن المادة 119 من دستور سنة 1923 الملغي كانت تنص على أن "يضع كل مجلس لائحته الداخلية مبيناً فيها طريقة السير في تأدية أعماله", وقد نصت المادة 144 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي وضعت سنة 1924 على أن "يقوم المراقبون بتحضير ميزانية المجلس وتتولى لجنة المحاسبة درسها وفحص أقلامها وكتابة بيان بنتيجة أعمالها ترفعه للمجلس", ونصت المادة 145 على أن "يتولى الصرف المراقب الذي يندبه مكتب المجلس لذلك وتبين لائحة الإدارة الداخلية الأوضاع والشروط التي يجب استيفاؤها لإمكان الصرف", ونصت المادة 146 على أن "يقدم المراقبون في آخر كل سنة مالية حسابها الختامي إلى لجنة المحاسبة لفحصه ومراجعته ورفع تقرير للمجلس عنه", كما نصت المادة 159 من اللائحة المذكورة على أن "يضع مكتب المجلس لائحة للإدارة الداخلية لتقرير القواعد الواجب اتباعها في تعيين الموظفين والخدمة وتحديد مرتباتهم وترقيتهم وتأديبهم وعزلهم وتقاعدهم وإقالتهم من الخدمة ونحو ذلك...". وفي 29 من يونيه سنة 1926 رفع مراقبو مجلس النواب مذكرة إلى هيئة المكتب جاء بها ما يأتي. "1 - مبدأ فصل السلطات أولاً, وحق السلطة التشريعية في الإشراف على السلطة التنفيذية ثانياً، - يستلزمان استقلال كل من مجلسي البرلمان بجميع شئونه الداخلية بحيث لا يجوز أن يكون لأية سلطة خارجية عنه حق التدخل في هذه الشئون أو الرقابة عليها. 2 - وقد أخذت اللائحة الداخلية لمجلس النواب بهذا المبدأ فنصت: (أولاً) في المادة 159 على حق المجلس في وضع لائحة خاصة لإدارته الداخلية تتضمن القواعد الواجب اتباعها في معاملة موظفيه, (ثانياً) في المادتين 145 و146 على استقلاله في شئون ميزانيته وحسابه الختامي. 3 - ولم يكن بد من أن تسلم الحكومة بهذا المبدأ, وهو ما فعلته في جلسة 10 من يوليه سنة 1924؛ إذ صرحت بأنها لا تمانع في أن يكون لكل من المجلسين حق وضع ميزانيته الخاصة, وإذا كان المجلس قد قبل بهذه المناسبة أن يطبق لوائح الحكومة على حساباته وموظفيه, فالمفهوم أنه فعل ذلك على أن يستقل هو بتطبيق تلك اللوائح على شئونه بلا تدخل في ذلك من أية سلطة أخرى. 4 - إذا تقرر مبدأ استقلال المجلس بشئونه العامة, وهو ما لا سبيل إلى الشك فيه, فإننا نقترح لتمام تحقيقه وتطبيقه ما يأتي: (أولاً) فيما يختص بالصرف ومسك الحسابات يقرر المجلس صراحة أنه في هذه الشئون غير خاضع لأية رقابة أو مراجعة من قبل سلطة أخرى, وأنه بناء على ذلك عول على مسك حساباته بنفسه, وأن أذونات الصرف الموقع عليها من أحد المراقبين والسكرتير العام تعتبر معتمدة مراجعة فتصرف بغير مراجعة جديدة ما دامت لم تتجاوز الاعتماد الخاص بالمجلس في الميزانية (ثانياً) فيما يختص بالموظفين يخول مكتب المجلس سلطة معاملتهم طبقاً للوائح الحكومة على أن يكون له حق الاستثناء, وهذا هو المعمول به في البرلمانات الأجنبية والذي أقره مجلس الشيوخ عندنا في جلسة 16 من يونيه سنة 1926. هذه هي المسائل التي رأينا من واجبنا - لحسن سير العمل - أن نعرضها على هيئة مكتب المجلس رجاء النظر فيها وإجراء اللازم نحوها". وقد وافق مكتب المجلس على هذه المذكرة بجلسته المنعقدة في يوم 28 من يوليه سنة 1926, على أن ترفع لهيئة مجلس النواب ليقرر بشأنها ما يراه. ووافق مجلس النواب بجلسته المنعقدة في يوم الاثنين 2 من أغسطس سنة 1926 بالإجماع على تلك المذكرة. وقد اتخذ مجلس الشيوخ قراراً مماثلاً بجلسته المنعقدة في 15 من يونيه سنة 1926 حين وافق على الاقتراح التالي "يقرر المجلس أنه متمسك باستقلاله استقلالاً تاماً عن مصالح الحكومة في إدارة شئونه عامة, وأنه هو الذي يتولى إدارة هذه الشئون بنفسه بوساطة هيئاته بدون أي تدخل من أية وزارة, مع تبليغ هذا القرار للحكومة", كما وافق مجلس الشيوخ بعد ذلك على أنه "في حالة عدم وجود مكتب مجلس النواب لأي سبب من الأسباب تكون السلطة التي قررها المجلس للمكتب في جلسة 2 من أغسطس سنة 1926 بالنسبة لميزانية المجلس وموظفيه من اختصاص مكتب الشيوخ". وقد أدخلت على اللائحة الداخلية لمجلس النواب عدة تعديلات آخرها المشروع الذي وافق عليه المجلس بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1941 وقرر العمل به فوراً, ولم يتناول المشروع الأخير ولا التعديلات السابقة عليه أي تعديل لحق المجلس واستقلاله بوضع ميزانيته وبشئون موظفيه. وقد اشتمل الباب السادس عشر من لائحة سنة 1941 على أحكام ميزانية المجلس وحساباته (المواد من 197 - 206), كما تضمنت المواد من 220 إلى 224 من تلك اللائحة مسائل الموظفين, ونصت المادة 222 على حكم جديد لم يرد باللائحة القديمة, وهو أن "يطبق المجلس على موظفيه ومستخدميه وخدمة فئات الكادر العام وأحكامه وقواعده التي تسري على موظفي الحكومة الداخلين في هيئة العمال والخدمة الخارجين عن هيئة العمال, ويطبق عليهم كذلك أحكام المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 الخاص بالمعاشات الملكية". وقد درج مجلس النواب على اتباع ما قرره المجلس بجلسة 2 من أغسطس سنة 1926 من استقلاله بجميع شئونه إلى أن حل البرلمان وألغي دستور سنة 1923, وهذا أصل من الأصول المسلمة ردده دستور سنة 1956 ومشروع لائحة المجلس الداخلية؛ فقد نصت المادة 86 من ذلك الدستور على أن "يضع مجلس الأمة لائحته الداخلية لتنظيم كيفية أدائه لأعماله", وتضمن الباب الخامس عشر من مشروع اللائحة الخاص بميزانية المجلس وحساباته (المواد من 249 إلى 256) نفس الأحكام الواردة باللوائح القديمة الخاصة باستقلال المجلس بوضع ميزانيته ومراجعتها, ثم تضمنت اللائحة بعد ذلك مادة جديدة تؤكد استقلال المجلس في هذا الشأن؛ فقد نصت المادة 253 على أنه "لا يخضع المجلس في ميزانيته وحساباته لرقابة ديوان المحاسبة أو ديوان الموظفين, وللرئيس أن يطلب إلى رئيس ديوان المحاسبة ندب من يراه لوضع تقرير استشاري يرفع إلى الرئيس عن طريقة تنفيذ ميزانية المجلس", وتضمن الباب السادس عشر من مشروع اللائحة (المواد من 257 إلى 263) الأحكام نفسها الواردة باللوائح القديمة الخاصة باستقلال المجلس بشئون موظفيه.
ومن حيث إنه يبين مما سبق تفصيله أن كل مجلس من مجلسي البرلمان مستقل استقلالاً تاماً بوضع ميزانيته والنظم الخاصة بموظفيه وبأموره الداخلية كافة دون تدخل من السلطة التنفيذية في شيء من ذلك, فلا تشترك الحكومة في وضع ميزانية المجالس، ولا تقوم بمراجعتها أو مراقبة أوجه الصرف, كما لا تتدخل في تعيين موظفي المجالس أو ترقيتهم أو منحهم العلاوات وما إلى ذلك, يستوي في ذلك أن تكون التعيينات أو الترقيات أو العلاوات عادية أو استثنائية, وكل هذا مرده إلى أصل دستوري عريق هو مبدأ الفصل بين السلطات؛ إذ لا ينبغي أن تكون السلطة التشريعية - وهي التي تمثل الأمة وتتولى الرقابة العامة على السلطة التنفيذية - خاضعة لأية رقابة أو هيمنة في شئونها الداخلية من سلطة أخرى, كما أن هذا الاستقلال شرط جوهري لازم لتأدية المجالس وظيفتها التشريعية مستقلة عن أي مؤثر خارجي. ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 222 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي وافق عليها المجلس في 24 من نوفمبر سنة 1941 من أنه "يطبق المجلس على موظفيه ومستخدميه وخدمة فئات الكادر العام وقواعده التي تسري على موظفي الحكومة الداخلين في هيئة العمال والخدم الخارجين عن هيئة العمال"؛ ذلك أن الأصل هو أن للمجلس أن يضع لموظفيه ما يناسبه من أنظمة, فإن ارتأى أن يطبق عليهم الأحكام العامة للكادر الحكومي وآثر أن تسير الأوضاع بالنسبة لموظفيه على نسق الأوضاع السائدة في الحكومة بدلاً من أن توضع لهم لوائح جديدة, فإن هذا لا يعني خضوع موظفيه لرقابة الحكومة أو خروجهم من سلطان المجلس, كما لا يتعارض مع استقلال المجلس بشئون موظفيه, حسبما سلف البيان.
ومن حيث إنه في 22 من أكتوبر سنة 1951 صدر القانون رقم 190 لسنة 1951 بإنشاء ديوان الموظفين, ثم عدل بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1952 ثم بالمرسوم بقانون رقم 158 لسنة 1952, وقد بينت المادة الثانية من القانون الأخير اختصاص الديوان كما يلي: "(أولاً) الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين. (ثانياً) النظر في تحديد عدد الموظفين ودرجاتهم في الوزارات والمصالح العامة بقدر ما تقضي به ضرورة العمل. (ثالثاً) وضع نظم الامتحانات اللازمة للتعيين في وظائف الحكومة ولتمرين الموظفين. (رابعاً) مراجعة مشروعات ميزانيات الوزارات والمصالح العامة والاعتمادات الأخرى فيما يختص بالوظائف عدداً ودرجة وغير ذلك من شئون الموظفين, وإبداء ما قد يكون لديه من ملاحظات عليها, فإذا لم يؤخذ بهذه الملاحظات وجب إبلاغ البرلمان بوجهة نظر الديوان. (خامساً) اقتراح التشريعات الخاصة بالموظفين, وعلى وجه العموم يختص الديوان بالنظر في نظام العمل الحكومي ووضع الاقتراحات المؤدية لضمان سير الأعمال على وجه مرضي, وله في سبيل ذلك كله ندب من يرى من موظفيه لإجراء الأبحاث اللازمة في الوزارات والمصالح العامة وحق طلب البيانات التي يرى لزوم طلبها". ونصت المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة على أن "يعمل في المسائل المتعلقة بنظام موظفي الدولة بالأحكام المرافقة لهذا القانون, وتسري أحكامه على موظفي وزارة الأوقاف والجامع الأزهر والمعاهد الدينية ويلغي كل حكم يخالف هذه الأحكام", ونصت المادة الثانية على أن "يعمل به من أول يوليه سنة 1952", وقد نصت المادة الثالثة من الباب الأول من ذلك القانون على أن يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح ما عدا ديوان المحاسبة تابعين لديوان الموظفين وتدرج وظائفهم بميزانيته".
ومن حيث إنه مثار هذه المنازعة ينحصر فيما إذا كان صدور القانونين رقم 158 لسنة 1952 ورقم 210 لسنة 1951 قد غير من تبعية رئيس ووكيل مستخدمي مجلس النواب للمجلس المذكور وأنهما أصبحا من تاريخ العمل بالقانون رقم 210 لسنة 1951 تابعين لديوان الموظفين, أم أن صدور القانونين المذكورين لم يغير من تبعية الموظفين المذكورين لمجلس النواب.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة اختصاصات ديوان الموظفين المنصوص عليها في المادة الثانية من القانون رقم 158 لسنة 1952 المشار إليه أنها تنصب أساساً على مراجعة ميزانيات الوزارات والمصالح فيما يختص بالموظفين عدداً ودرجة وتحديد عدد الموظفين ودرجاتهم بالوزارات والمصالح ثم الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين. وليس من شك في أن مجال مباشرة هذا الاختصاص - على ما هو ظاهر من صريح نص المادة الثانية سالفة الذكر - هو الوزارات والمصالح , وهي تقسيمات في بنيان السلطة التنفيذية, أو هي مسميات تطابق المرافق العامة التي تقوم عليها السلطة التنفيذية؛ ومن ثم لا يمتد اختصاص الديوان إلى مجلسي البرلمان، ذلك أنه فضلاً عن أن هذه المجالس النيابية لا تعتبر من الوزارات أو المصالح, فإنها - كما سلف البيان - تستقل بوضع ميزانياتها وبشئون موظفيها عامة مما يتنافى معه إيجاد رقابة أو إشراف عليها في هذه الشئون من أية سلطة أخرى, وما دام الأمر كما ذكر وكان مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم هم عمال ديوان الموظفين في الإشراف على تنفيذ لوائح الموظفين, فلا وجه - والحالة هذه - لأن يتبع رؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بمجلسي البرلمان ديوان الموظفين, بل يظلون تابعين لمجالسهم صاحبة الولاية عليهم, ولم يغير حل المجلسين وإلغاء الدستور من ذلك الأمر شيئاً؛ وآية ذلك أنه على إثر حل مجلسي البرلمان صدر قرار من مجلس الوزراء في 17 من ديسمبر سنة 1952 بإلحاق سكرتيرتي مجلس الشيوخ والنواب برياسة مجلس الوزراء على أن يكون رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء هما الجهة التي تتولى بالنسبة لشئونهما السلطات التي كانت مخولة لرئيس وهيئة مكتب كل منهما. وظاهر من هذا القرار أنه احتفظ لسكرتيرتي المجلسين باستقلالهما وكيانهما القانوني السابق, فهو لم يدمجهما في سكرتيرية مجلس الوزراء أو ينقلهما إليها أو إلى أية وزارة أو جهة أخرى, وإنما نظم الجهة الرياسية لهما فأصبحت رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء بدلاً من رئيس المجلس أو هيئة المكتب؛ ويؤكد هذا النظر أن السيد وزير الدولة الذي عهد إليه رئيس مجلس الوزراء بتولي السلطة المخولة له في شئون موظفي سكرتيرتي المجلسين أصدر في 29 من يوليه سنة 1953 قرارين: الأول رقم 1676 بتقسيم الوظائف الداخلة في الهيئة بسكرتيرية مجلس النواب, والثاني رقم 1677 بتوزيع موظفي سكرتيرية المجلس على فئات الكادر المختلفة الداخلة في الهيئة محتفظاً بتقسيم الوظائف ومسمياتها طبقاً لما كان متبعاً قبل حل المجلس. مثال ذلك أن احتفظ بوظائف السكرتير العام للمجلس ومدير الإدارة التشريعية ومدير إدارة المراقبة ثم بوظائف مديري ووكلاء أقسام ورؤساء فرق وسكرتيري لجان وأعضاء فرق, وهي الوظائف التي تتفق وأعمال المجلس, أي أنه - على ما سبق القول - احتفظ بالكيان والوضع القانوني لسكرتيرية المجلس. ويجلو ذلك أيضاً المناقشات التي دارت في مجلس الشيوخ بجلسته المنعقدة في 15 من أكتوبر سنة 1951 في صدد ما أدخل من تعديل على المادة الثالثة من قانون نظام موظفي الدولة؛ فقد كان نص المادة الثالثة في أول الأمر يجري كما يلي "يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح تابعين لديوان الموظفين وتدرج وظائفهم بميزانيته". فقدم أحد حضرات الشيوخ اقتراحاً بأن يعدل نص المادة الثالثة على النحو التالي "يكون مراقبو ومديرو ورؤساء المستخدمين، ووكلاؤهم بالوزارات والمصالح, ما عدا ديوان المحاسبة, تابعين لديوان الموظفين، وتدرج وظائفهم بميزانيته"، وقال إن هذا التعديل هو "تحقيق للتنسيق بين التشريعات القائمة؛ فقد سبق للبرلمان تحقيقاً لاستقلال ديوان المحاسبة أن جعل شأن موظفيه خاضعاً لرئيس الديوان ولجنة عليا, فإذا ما أتبعنا مدير الحسابات لديوان المحاسبة ووكيله لديوان الموظفين تعارض هذا مع فكرة الاستقلال الممنوحة لديوان المحاسبة بمقتضى قانون قائم". وقد عقب أحد حضرات الشيوخ على ذلك بقوله "إن مجلس الشيوخ ومجلس النواب وديوان جلالة الملك مستقلة كذلك تمام الاستقلال", فرد صاحب الاقتراح "سنجدها مستثناة فيما بعد"، وقد وافق المجلس على هذا التعديل. ثم وردت بعد ذلك المادتان 132 و133، وتضمنت أولاهما أن أحكام هذا القانون تسري على موظفي ومستخدمي الحاشية الملكية المدنيين بغير مساس بالأحكام والقواعد المعمول بها الآن في شأن تعيينهم وترقيتهم وعلاواتهم، ويطبق بالنسبة للموظفين منهم في شأن التأديب أحكام المرسوم الصادر في 28 من يونيه سنة 1922, وفي الأحوال التي تطبق فيها أحكام هذا القانون على الوجه المتقدم يكون لرئيس ديوان جلالة الملك ولوكيل هذا الديوان السلطة والاختصاصات المقررة في هذا القانون للوزير ولوكيل الوزارة على التوالي", وتضمنت المادة الثانية أن "يكون لمجلس الأوقاف الأعلى ولمجلس الأزهر الأعلى وللجنة العليا بديوان المحاسبة كل فيما يخصه الاختصاصات والسلطات الممنوحة لمجلس الوزراء بمقتضى هذا القانون مع مراعاة اتباع ما يقضي به من اختصاص لوزارة المالية والاقتصاد ولديوان الموظفين في تلك الأحوال, ويكون لشيخ الجامع الأزهر والوكيل الاختصاصات والسلطة الممنوحة بهذا القانون للوزير ولوكيل الوزارة كل فيما يخصه". وظاهر مما تقدم أن البرلمان بمجلسيه اعتبر استقلال موظفيه عن رقابة ديوان الموظفين أمراً مفروغاً منه, فلم يثر في شأنه أي شبهة أو جدل, وإنما ثار ذلك حول ديوان المحاسبة، فلزم النص على استثنائه بحكم استقلاله عن السلطة التنفيذية.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تم أخيراً من نقل وظيفتي رئيس ووكيل المستخدمين بمجلس النواب إلى ديوان الموظفين فإنه لما سبق تفصيله لا ينتج أثره إلا من تاريخ نفاذه.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من رفض الدعوى, ويكون الطعن - والحالة هذه - غير قائم على أساس سليم من القانون, متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.