المرفوع من
---------------
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
المرفوع من
---------------
باسم الشعب
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر
----------------
" الإجراءات "
" المحكمة "
جلسة أول يناير سنة 1959
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
------------------
(4)
الطعن رقم 304 سنة 24 ق
نقض "إجراءات الطعن". "إيداع الأوراق والمستندات".
إيداع صورة من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه. إجراء جوهري يترتب على إغفاله سقوط الحق في الطعن. المادة 432 مرافعات قبل تعديلها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأموال المقررة رفع الدعوى رقم 210 سنة 1950 تجاري كلي مصر ضد الطاعن وأخرى أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1615 جنيهاً و507 مليماً - عدلت إلى مبلغ 1616 جنيهاً و765 مليماً - والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد وتثبيت الحجز التحفظي وجعله نافذاً مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ وبلا كفالة وذلك قيمة فرق ضريبة ملاهي عن الحفلات التي أقيمت بمعرفة الطاعن عن المدة من 1/ 8/ 1946 إلى 31/ 3/ 1948 بسينما البلدية ببندر طنطا بسبب ما حصله الطاعن من الجمهور زيادة على أجرة الدخول من رسوم للبلدية هو الملتزم بأدائها دون الجمهور فقرر الطاعن في بادئ الأمر أنه قام بسداد رسم البلدية من ماله الخاص خصماً من إيراد السينما استئجاره وفي مذكرة لاحقة له قرر أنه حصل هذا الرسم من الجمهور وأن الجمهور هو الملزم - دونه - بأدائه. وبتاريخ 29/ 11/ 1952 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع لمصلحة الأموال المقررة المبلغ المطلوب وفوائده القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 29/ 12/ 1949 لحين السداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبشرط الكفالة فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بصحيفة قيدت بجدولها التجاري تحت رقم 43 سنة 70 ق طالباً إلغاءه ورفض دعوى المطعون عليه - وبتاريخ 21 من يناير سنة 1954 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 25 من أغسطس سنة 1954 طعن الطاعن بالنقض في هذا الحكم وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم إيداع الطاعن صورة طبق الأصل من الحكم الابتدائي تطبيقاً للمادة 432 من قانون المرافعات وطلبت في الموضوع احتياطياً نقض الحكم فيما يختص بسعر الفائدة بجعلها 4% سنوياً لا 5% طبقاً لنص المادة 226 من القانون المدني. وبتاريخ 4 من نوفمبر سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على رأيها فقررت الدائرة إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1958 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً أن محكمة ثاني درجة اعتمدت أسباب محكمة أول درجة وأحالت عليها فيما انتهت إليه من تأييد الحكم المستأنف وكان يتعين لذلك على الطاعن أن يقدم صورة طبق الأصل من الحكم الابتدائي تطبيقاً للمادة 432 مرافعات (قبل تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955).
وحيث إن هذا الدفع في محله - ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد أورد ما يأتي: "وحيث إن الحكم المستأنف بين في أسبابه بما فيه الكفاية أن من شأن تحصيل المستأنف للرسم البلدي من الجمهور مع ثمن الدخول اعتباراً ما حصل زيادة على الثمن المذكور مستوجباً لرفع فئة الضريبة المقررة على الملاهي في حكم نصوص المرسوم بقانون رقم 85 لسنة 1933 بثبوت وقوع الالتزام بتلك الرسوم على أصحاب تلك الدور دون الجمهور عملاً بنصوص مرسوم 30 أكتوبر سنة 1945. وهذا الذي حصله الحكم المستأنف على تلك الصورة صحيح في القانون". ثم استطرد الحكم في تأييد ذلك بأسباب من عنده أردفها بقوله: "ومتى كان هو ذلك - فإنه لا يكون محل للنعي على مطالبة المستأنف عليها للمستأنف بفروق الضريبة بأنه ازدواج لها أو أنه مخالفة صارخة لأحكام الدستور - فالاستئناف والحالة هذه واجب الرفض موضوعاً". وهذا الذي ورد في الحكم المطعون فيه يتضمن الإحالة على أسباب الحكم الابتدائي فيما انتهى هو إليه من تأييد لذلك الحكم - ولما كانت المادة 432 من قانون المرافعات المنطبقة على إجراءات هذا الطعن - قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 - توجب على الطاعن أن يودع قلم كتاب محكمة النقض خلال عشرين يوماً من تاريخ الطعن صورة من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه - وتقديم صورة الحكم الابتدائي في مثل هذه الحالة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها سقوط الحق في الطعن لاحتمال أن يكون في أسباب ذلك الحكم التي أحال إليها الحكم المطعون فيه ما يكفي لحمل قضائه. وكان الحكم المطعون فيه قد أحال - على ما سبق بيانه - إلى أسباب الحكم الابتدائي واستند إلى هذه الأسباب وإلى ما أورده هو من أسباب أخرى في تأييد الحكم المذكور. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم بملف الطعن صورة من الحكم الابتدائي. فإن الطعن يكون غير مقبول.
جلسة أول يناير سنة 1959
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
----------------
(3)
الطعن رقم 248 سنة 24 ق
(أ) عمل.
المادة 39 مكرراً المضافة بالقانون رقم 165 لسنة 1953. ليس من شأن الإخلال بالقاعدة التنظيمية التي وضعتها بطلان الحكم.
(ب) عمل.
المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952. تتحدث عن الأسباب المنهية لعقد العمل غير محدد المدة. أثر ذلك.
(ج) عمل.
مشروعية شرط التزام العامل بالتقاعد عند بلوغه سناً معيناً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه تقدم في 29 من مايو سنة 1953 بشكوى إلى مدير مكتب العمل قال فيها إن الشركة الطاعنة قررت فصله من عمله اعتباراً من 30 من مايو سنة 1952 بمقولة إنه بلغ سن الستين مستندة في ذلك إلى المادة 36 من القانون رقم 317 سنة 1952 والبند السابع من لائحة المصنع الخاصة بعمال المياومة وقال إنه لا يحق للشركة أن تفصله عند بلوغه سن معين لمخالفة ذلك للقانون وطلب وقف قرار الفصل، أحال مدير مكتب العمل الأوراق إلى قضاء الأمور المستعجلة عملاً بأحكام المادة 39 مكرراً من القانون رقم 165 سنة 1953 فدفعت الشركة الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المحدد لرفعها في هذا القانون. قضى في 24 من يونيه سنة 1953 برفض الدفع وبوقف تنفيذ قرار الفصل حتى يفصل في موضوع الدعوى وأحيلت الدعوى إلى محكمة قنا الابتدائية للفصل في موضوعها وقيدت برقم 415 سنة 1953 كلي قنا فطلب المطعون عليه الحكم بإعادته إلى عمله وبإلزام الشركة بأن تدفع له مبلغ 304 ج و550 م على سبيل التعويض واحتياطياً إلزامها بدفع مبلغ 1500 جنيه تعويضاً شاملاً، دفعت الشركة بعدم سماع الدعوى وببطلان الإجراءات لمضي أكثر من شهر على نظرها مستندة في هذا الدفع إلى المادة 39 مكرراً من القانون رقم 165 سنة 53 ودفعت في الموضوع بأن المطعون عليه قد فصل لبلوغه سن الستين وأن هذا الفصل لا تعسف فيه إذ لم تتجاوز الشركة الحق المخول لها بمقتضى نص وارد في لائحة المصنع وفي 17 من أكتوبر سنة 1953 قضى بإلزام الشركة بأن تدفع إلى المطعون عليه مبلغ 374 جنيهاً و736 مليماً.... استأنفت الشركة وقيد الاستئناف برقم 25 سنة 29 ق استئناف أسيوط وفيه طلبت أصلياً الحكم ببطلان الحكم المستأنف لأنه صدر بعد مضي مدة الشهر التي حددها القانون في المادة 39 مكرراً، واحتياطياً الحكم بإلغاء الحكم ورفض الدعوى، قضى في 22 من مارس سنة 1954 بتأييد الحكم لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أضافتها محكمة الاستئناف فطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض وقد أحالت دائرة فحص الطعون الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 18 ديسمبر سنة 1958 وفي هذه الجلسة أبدت النيابة رأيها فطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تفسير القانون وتأويله ذلك أنه أقام قضاءه برفض الطلب الأصلي الخاص ببطلان الحكم الابتدائي على قوله إن المادة 39 مكرراً المضافة إلى قانون عقد العمل الفردي بالقانون رقم 165 سنة 53 والتي حددت مدة شهر يتم خلاله الفصل في دعوى التعويض لم ترتب بطلاناً ما في حالة تأخر الفصل في الدعوى عن ميعاد الشهر وذهب الحكم في ذلك إلى القول بأنه يفهم من نصوص هذا القانون أن تحديد المشرع ميعاد الشهر "إنما كان لمصلحة العمال دون أصحاب الأعمال حتى لا يتأخر الفصل في دعاوى التعويض المرفوعة من الأولين وتسوء حالتهم لضيق ذات يدهم وافتقارهم إلى العمل والمال" ثم أشار الحكم بعد ذلك إلى نص المادتين 25 و26 من قانون المرافعات وقال إن البطلان المنصوص عليه في المادة 25 يزول بنزول من شرع لمصلحته عنه أو إذا رد على الإجراء الباطل بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً ثم انتهى الحكم من ذلك إلى أن المطعون عليه وهو من شرع البطلان لمصلحته لم يتمسك به، واستطرد الطاعن من ذلك إلى القول إن ما يعيب الحكم في هذا الخصوص هو أنه أخطأ في تأويل المادة 39 مكرراً من القانون 165 سنة 1953 على هذا الوجه ذلك أن سرعة الفصل في الدعوى لم يقصد به المشرع مصلحة العامل فحسب بل قصد به مصلحة رب العمل كذلك، وهو الضمان الوحيد لحقه قبل العامل فإن رب العمل يصبح بعد صدور الحكم المستعجل بوقف تنفيذ قرار الفصل مستهدفاً لمماطلة العامل أمام محكمة الموضوع وعمله على إطالة أمد النزاع وتأخير الفصل في الدعوى فيستمر في قبض الأجر، وقد تستبين المحكمة فساد دعواه فلا تقضي له بشيء من التعويض فيضيع على رب العمل ما كان قد دفعه إليه من أجر إذ فرصته الوحيدة في استرداد هذا الأجر هو خصمه من التعويض في حالة ما إذا كسب العامل دعواه وقضى له بتعويض، ثم عقب الطاعن على ذلك بقوله إنه متى انتهى الرأي إلى أن الفصل في الدعوى في خلال مدة الشهر إجراء تتحقق به مصلحة له فمخالفته تعتبر عيباً جوهرياً يترتب عليه البطلان المنصوص عليه في المادة 25 من قانون المرافعات.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 165 سنة 53 المعدل لبعض أحكام المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي أن المشرع إذا أضاف المادة 39 مكرراً إلى مواد هذا القانون عنى بها أن يرسم للعامل الطريق الذي يسلكه إذا ما فصله رب العمل بغير مبرر وأن يضع قواعد معينة تنظم الخطوات التي تتبع لتسوية النزاع بينهما فنص في الفقرة الأولى من هذه المادة على أن للعامل أن يلجأ إلى مدير مكتب العمل الذي يقع في دائرته محل العمل ليتخذ ما يراه من إجراءات لتسوية النزاع بين الطرفين تسوية ودية فإذا لم تتم التسوية الودية كان على مدير مكتب العمل أن يحيل الطلب إلى قضاء الأمور المستعجلة ونص في الفقرة الثانية على الإجراءات المنظمة لنظر الدعوى أمام هذا القضاء للنظر في وقف تنفيذ قرار الفصل ثم نظم في الفقرة الثالثة طريقة نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع لتقضي بالتعويض إن كان له محل على أن يكون ذلك على وجه السرعة كما حرص المشرع على أن يحدد لكل خطوة من هذه الخطوات في مراحل النزاع المختلفة ميعاداً معيناً تتم فيه، فحدد للعامل مدة أسبوع يتقدم في خلاله بشكواه إلى مدير مكتب العمل ثم حدد أسبوعاً آخر لإرسال الشكوى إلى قضاء الأمور المستعجلة ومدة أسبوعين للقضاء في طلب وقف التنفيذ ثم حدد لقلم الكتاب مدة ثلاثة أيام ترسل القضية في خلالها إلى محكمة الموضوع للنظر في طلب الحكم بالتعويض وحدد لهذه المحكمة مدة شهر يتم في خلاله نظر الدعوى والحكم فيها.
وحيث إن المشرع إذ رأى من الخير أن يعجل بحسم النزاع الذي يقوم بين العامل ورب العمل لم يقصد من التشريع رعاية صالح العامل فحسب بل كان رائده من التشريع على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 سنة 1953 أن "ينظم إجراءات الطلب وطريقة نظره على وجه يكفل السرعة ويوفر الضمان اللازم بالنسبة لطرفي النزاع" ولو أنه أراد أن يرتب البطلان جزاء على تجاوز الميعاد المحدد للفصل في الدعوى لما فاته النص على ذلك ومن ثم فإن المادة 39 من القانون رقم 165 سنة 1953 التي أوجبت على المحكمة الفصل في النزاع في مدة لا تزيد على شهر من بدء نظره إنما وضعت قاعدة تنظيمية للحث على سرعة الفصل في النزاع وليس من شأن الإخلال بهذه القاعدة أن يلحق البطلان بالحكم لصدوره بعد مدة الشهر ومن ثم فلا وجه للتحدي بنص المادتين 25 و26 من قانون المرافعات.
وحيث إنه يبين من ذلك أن النعي على الحكم بهذا السبب نعي لا يقوم على أساس فيتعين رفضه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على أن بلوغ المطعون عليه سن الستين ليس من الأسباب التي تنهي العقد بين العامل ورب العمل المنصوص عليها في المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي ذلك أن هذه المادة إنما تتحدث عن صور انتهاء العقد غير محدد المدة أما عقد المطعون عليه مع الطاعن فهو عقد محدد المدة بنص وارد في لائحة المصنع.
وحيث إنه يبين من حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "ومن حيث إن المادة 45 من القانون رقم 317 سنة 52 تنص على أن عقد العمل ينتهي بوفاة العامل أو بحجزه عن تأدية عمله أو بمرضه مرضاً يستوجب انقطاعه عن العمل مدة متصلة لا تقل عن تسعين يوماً أو مدداً متفرقة تزيد في جملتها عن مائة وعشرين يوماً في خلال سنة واحدة.... ومن حيث إنه بان من التقرير الطبي المرافق للأوراق أن المدعي المطعون عليه يتمتع بصحة وبنية قوية... ومن حيث إنه لما تقدم فإن بلوغ سن الستين أو أكثر منه أو أقل ليس من أسباب انقضاء عقد العمل وذلك بالتطبيق للنص سالف الذكر الذي أورد حالات انقضاء العقد على سبيل الحصر وليس بلوغ سن معين منها" ثم زاد الحكم المطعون فيه على ذلك "إن المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 نصت على أنه يقع باطلاً كل شرط في عقد العمل يخالف أحكام هذا القانون ولو كان سابقاً على العمل به ما لم يكن الشرط أكثر فائدة للعامل ويترتب على هذا النص إهدار جميع ما حملته لائحة المصنع التي يتمسك بها المستأنف - الطاعن - إلا إذا كان الشرط الوارد بها أكثر فائدة للعامل من نصوص هذا القانون ومن ثم لا يجوز الاحتجاج على المستأنف ضده - المطعون عليه - بما جاء بالبند السابع من تلك اللائحة من التزام العمال بالتقاعد عند بلوغهم سن الستين".
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم قضاءه عليه غير صحيح في القانون وذلك أن الحالات التي تحدثت عنها المادة 45 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 باعتبارها الأسباب المنهية لعقد العمل إنما هي خاصة بالعقد غير محدد المدة فإذا ما كانت مدة العقد قد تحددت بحلول أجل معين باتفاق تم بين العامل ورب العمل امتنع القول بأن إنهاء رب العمل للعقد نتيجة لحلول هذا الأجل مخالف للقانون والحال في خصوصية هذه الدعوى أن الطاعن تمسك بإنهاء عقد المطعون عليه نتيجة لتحقق شرط متفق عليه بين الطرفين وهو بلوغ المطعون عليه سن الستين وهو في ذاته شرط صحيح لا مخالفة فيه لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 52 وليس فيه إضرار بصالح المطعون عليه ومن ثم يتعين قبول هذا السبب ونقض الحكم المطعون فيه دون حاجة إلى التحدث عن السبب الثالث من أسباب الطعن.
جلسة أول يناير سنة 1959
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
----------------
(2)
الطعن رقم 247 سنة 24 ق
(أ) استئناف "ميعاد استئناف". تجزئة.
الحكم الصادر بتثبيت ملكية إلى قدر معين من أطيان في تركة. موضوعه قابل للتجزئة. عدم سريان حكم المادة 384/ 2 من قانون المرافعات عليه. اتحاد المركز أو الاشتراك في الدفاع غير مؤثر.
(ب) وصية. أحوال شخصية "مسائل عامة". دعوى "وقف الخصومة". محكمة الموضوع.
عدم قيام النزاع على علاقة الموصي بالموصى لهم ولا على علاقته بباقي ورثته. عدم تعلقه بصيغة الوصية ولا بأهلية الموصي للتبرع. عدم اعتبار ذلك مما يتعلق بالأحوال الشخصية. تقدير المحكمة عدم جدية المنازعة القائمة حول الوصية. موضوعي. لا مبرر لوقف الخصومة.
(ج) وصية. حكم "تسبيب كاف".
عدم انسحاب إنكار الموصية إلى الوصية. ليس هناك جحد لها حتى يكيف. في هذا ما يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم. تزيده بعد ذلك. لا يعيبه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليهم الثلاثة الأولين أقاموا الدعوى رقم 923 سنة 1945 مدني كلي المنصورة أمام محكمة المنصورة الابتدائية على الطاعنين وآخرين بعريضة ذكروا فيها أن السيدة أم السعد علي الخياط مورثة الطاعنين قد أوصت لهم بمقتضى وصية محررة بتاريخ 20/ 7/ 1936 بنصيب في تركتها يوازي نصيب أحد أولادها وطلبوا - أولاً - الحكم بصحة التعاقد المذكور. وثانياً - الحكم بتثبيت ملكيتهم لهذا النصيب - ومقداره 6 و6/ 7 ط من 24 ط في تركة الموصية من الأطيان والعقارات المبينة بتلك العريضة مع تسليم هذا المقدار إليهم ثم تنازلوا عن الطلب الأول وقصروا الدعوى على الطلب الثاني - نازع الطاعن الثاني في صحة الوصية لسببين - الأول أن الموصية أنكرت صدورها منها في الشكوى رقم 1517 سنة 1942 إداري فارسكور - والثاني - أنه لم تراع فيها الأحكام المقررة في الشريعة الإسلامية كما دفع الدعوى بأنه على فرض صحة الوصية فإن الموصية قد رجعت فيها بإنكار صدورها منها في الشكوى المذكورة وطلب أصلياً رفض الدعوى واحتياطياً وقفها حتى يفصل نهائياً من المحكمة الشرعية بصحة الوصية وبتاريخ 22 من يونيه سنة 1953 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون عليهم للنصيب المطلوب في الأطيان والعقارات المبينة بعريضة الدعوى وتسليمه إليهم مع المصاريف فاستأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بصحيفة قيدت بجدولها تحت رقم 346 سنة 5 ق طلبوا فيها إلغاء الحكم المذكور ورفض دعوى المطعون عليهم فدفع هؤلاء الأخيرون أصلياً ببطلان الاستئناف لعدم رفعه بالطريق القانوني واحتياطياً بعدم قبوله شكلاً بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع والسادسة لرفعه بعد الميعاد وطلبوا من باب الاحتياط الكلي رفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف - وبتاريخ 6 من يونيه سنة 1954 حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان الاستئناف وبعدم قبول الاستئناف شكلاً من الطاعنين الثالث والرابع والسادسة لتقديمه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً بالنسبة لمن عدا هؤلاء وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفين بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعنون الطعن بطريق النقض في هذا الحكم بتاريخ 14 من يوليه سنة 1954 وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها - فقررت الدائرة إحالته على هذه المحكمة لنظره بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1958 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة القانون من أربعة أوجه أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ قضى بعدم قبول الاستئناف بالنسبة إلى بعض المستأنفين ورفض تطبيق المادة 384 مرافعات، ذلك أن المادة المذكورة تقضي بأنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته وما دام الحق واحداً فكل الإجراءات التي يقصد بها صيانته تصونه بجملته وبالنسبة لكل من لهم صلة به لأن الضرورة تقضي بأن يكون مركزاً لكل واحد بإزاء الحق وهذا الوضع متوافر في خصوصية الدعوى ذلك أن النزاع كان يقوم بين الخصوم على قيام الوصية وشكلها ثم الرجوع عنها ولا شك أن مركز المستأنفين يعتبر واحداً إزاء هذا النزاع ولا حجة فيما قاله الحكم من أن مثل هذا النزاع مما يقبل التجزئة بين ذوي الشأن باعتبار أن الوصية ترد عليها الإجازة فتنفذ في نصيب من أجاز وتبطل في نصيب من عداه ذلك لأن النزاع على قيام الوصية أو شكلها أو الرجوع عنها يمس الوصية في ذاتها بقاء أو زوالاً ولا يمكن أن يتصور انقسام هذا النزاع أو تجزئته فإذا انتهى النزاع بعدم قيام الوصية أو بصحة الرجوع عنها فهذا الحكم إنما يقوم بالنسبة إلى جميع ذوي الشأن على السواء ومحصل الوجه الثاني من أوجه النعي أن النزاع كان يقوم على الوصية وشكلها والرجوع فيها وهذا مما يدخل في صحيح اختصاص المحاكم الشرعية فكان يجب على المحكمة أن توقف الفصل في الدعوى إلى أن يفصل في النزاع من المحكمة الشرعية - وأنه غير صحيح ما قالته المحكمة الابتدائية وجارتها فيه محكمة الاستئناف من أن المنازعة غير جدية وأنه لم تكن ثمة ضرورة لإجابة طلب الوقف وليس أدل على ذلك من تلك البحوث الشرعية الدقيقة التي عرضت لها المحكمتان في شأن شكل الوصية والرجوع فيها كما أن ما عرضت له المحكمة الابتدائية وأيدتها فيه محكمة الاستئناف تحدثاً عن شكل الوصية من عدم انطباق المادة 98 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لأن هذه المادة لا تطبق إلا في حالة الإنكار ومن أن الطاعن الثاني لم ينكر الوصية بل إنه معترف بها بالتوقيع عليها كشاهد - ما قالته المحكمة في ذلك ينفيه أن صحيفة الاستئناف تتضمن هذا الإنكار مما يجعل الأخذ بحكم المادة 98 أمراً لازماً. وكان يتعين لذلك وطبقاً للمادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية والمادتين 12 و13 من قانون نظام القضاء والمادة 55 من القانون المدني القديم المعدلة بالقانون رقم 25 لسنة 1944 كان يتعين لذلك القضاء بوقف السير في الدعوى حتى يفصل في هذا النزاع من الجهة المختصة وهي المحكمة الشرعية ويتحصل الوجه الثالث في أن الحكم المطعون فيه كيف موقف الموصية من الوصية بأنه جحد لها وقرر أن جحد الوصية لا يعتبر رجوعاً فيها لأنه مختلف عنه وهذا مخالف للقانون ذلك أنه وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في هذا الأمر إلا أنه لدى التأمل يبين أن الجحد يعتبر رجوعاً إذ أنه يدل على عدم الرضاء بالوصية وليس الرجوع إلا هذا كما أن الجحود نفى لوجود الوصية في الماضي والحاضر وهو في ذلك أبلغ من الرجوع الذي هو نفي لوجود الوصية في الحاضر ورجوع الموصية عن الوصية ثابت من دلالة شكواها رقم 1517 سنة 1942 إداري فارسكور على إنكار الوصية. ويقوم النعي في الوجه الرابع على أن الحكم المطعون فيه قد قضى بأكثر مما يستحقه المطعون ضدهم لأن الوصية تتناول جميع ورثة الابن بينما الذين رفعوا الدعوى وصدر لهم الحكم المطعون فيه ليسوا هم كل الورثة المذكورين.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الأول مردود، ذلك إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أورد في هذا الخصوص ما يأتي: "حيث إن عدم التجزئة الذي يبرر قبول الطعن ممن فوت الميعاد والاستفادة من طعن غيره هو ما عبر عنه الفقهاء بعدم التجزئة المطلق الذي يستحيل معه أن يكون لحسم النزاع غير حل واحد بحيث إذا صدر فيه حكمان يخالف أحدهما الآخر استحال تنفيذهما معاً.. والوصية بالذات يرد عليها إجازة بعض الورثة ولا يميزها البعض الآخر فتنفذ في نصيب من أجاز وتبطل في نصيب من لم يجزه فالنزاع عليها يقبل التجزئة بطبيعته والتجزئة في الحقوق المالية جائزة وليس ما يحول دونها. وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الدعوى التي رفعها المطعون عليهم ضد الطاعنين هي دعوى ملكية طلبوا فيها تثبيت ملكيتهم إلى6 و6/ 7 ط من 24 ط في تركة أم السعد علي الخياط من الأطيان والعقارات المبينة بعريضة الدعوى. فموضوعها على هذا النحو مما يقبل التجزئة بطبيعته ولا يسري عليها تبعاً لذلك نص الفقرة الثانية من المادة 384 مرافعات التي تجيز لمن لم يستأنف الحكم الصادر فيها في الميعاد الاستفادة من استئناف زميله لذلك الحكم في الميعاد مهما اتحد مركزهما أو اشترك دفاعهما فيها - ويتعين لذلك رفض هذا الوجه من النعي.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الثاني مردود أيضاً ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - بعد أن أشار إلى منازعة الطاعن الثاني في صحة الوصية بمقولة إن الموصية أنكرت في الشكوى رقم 1517 سنة 1942 إداري فارسكور صدور الوصية منها ولعدم مراعاة الأحكام المقررة في الشريعة الإسلامية في هذه الوصية - قال "وحيث إن دعوى تثبيت الملكية هو بطبيعتها نزاع مدني يدخل في اختصاص المحاكم الوطنية إلا إذا اعترض سيرها دفع يكون من اختصاص محاكم الأحوال الشخصية فعلى المحكمة أن تقدر ما إذا كان الدفع الذي يثار أمامها جدياً فإن ثبت عدم جديته كان لها أن تتجاوز عنه وتمضي في نظر الدعوى المطروحة أمامها ولها أن تطبق فيها قانون الأحوال الشخصية ما دام ذلك سهلاً ميسوراً لا يحتاج الأمر فيه إلى حكم من محاكم الأحوال الشخصية وإلا وقفت الدعوى حتى يصفى النزاع الخارج عن ولايتها. وهذا المبدأ هو ما نقصت عليه المادة 17 من قانون نظام القضاء حيث جاء فيها..." ثم أخذ الحكم بعد ذلك في مناقشة هذه المنازعة وانتهى إلى أن الوصية لا تدخل ضمن الأوراق المشار إليها في الشكوى رقم 1517 لسنة 1942 فلا ينسحب إليها إنكار الموصية المستفاد من تلك الشكوى كما أن الشريعة الإسلامية لم تشترط صيغة معينة وشكلاً خاصاً للوصية لأجل أن تكون صحيحة وأن ما أوردته المادة 98 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 من قيود خاصة بعد سماع دعوى الوصية أو الرجوع فيها لا يكون إلا في حالة الإنكار فقط من الخصم وقال الحكم إن الطاعن الثاني لم ينكر صدور الوصية من مورثته المرحومة أم السعد علي الخياط إلى المطعون عليهم بل هو معترف بصدورها منها إذ أنه وقع عليها بإمضائه بصفته شاهد ولم يطعن على توقيعه بأي طعن وعقب الحكم على ذلك بقوله "وحيث إنه لما تقدم تكون منازعة المدعى عليه الثاني (الطاعن الثاني) في صحة الوصية المؤرخة 20 من يوليه سنة 1936 منازعة غير جدية ولا ترى المحكمة ضرورة الفصل في هذا الدفع من المحكمة الشرعية مما يتعين معه عدم إجابة طلب وقف الدعوى إلى أن يفصل نهائياً في صحة الوصية المذكورة..." كما أضاف الحكم المطعون فيه ما يأتي "وحيث إن طلب الحكم بوقف الدعوى حتى يفصل من المحكمة الشرعية في أمر الوصية فإنه طبقاً للمادتين 54 و55 من القانون المدني القديم والمادة 17 من القانون المدني الجديد لا تراعي أحكام الشريعة إلا فيما يتعلق بأهلية الموصي وبصيغة الوصية... ولم تر المحكمة الابتدائية لزوماً للإيقاف وتقرها هذه المحكمة على رأيها لأن الفصل في هذه الدعوى لا يثير نزاعاً على مسألة الأحوال الشخصية فلا نزاع على علاقة الموصية بالموصى لهم ولا على أهلية الموصية ولا على صيغة الوصية أما إثارة النزاع على شكل الوصية فذلك مسألة أخرى في انعقاد عقد الوصية وصيغتها وكونها تؤدي أو لا تؤدي معنى الإيصاء. وهو لم يكن محل خلاف في هذه الدعوى ولم يعد محل للتحدث عن الشكل لأن قيد عام السماع لا محل له إلا عند الإنكار والوصية معترف بها من ولدي الموصية الموقعين عليها ولم تنكرها أختهما نفيسة التي لم تحضر ولم تعترض على الدعوى حتى فاتها" ومؤدى ما ورد في هذين الحكمين أنه لم يحصل إنكار من الموصية أو من الطاعنين للوصية وأن المنازعة القائمة حولها منازعة غير جدية لا تبرر وقف الدعوى وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ويتفق مع ما جرى به قضاء هذه المحكمة من أنه إذا لم يقم النزاع لا على علاقة الموصي بالموصى لهم ولا على علاقته بباقي ورثته ولم يكن متعلقاً بصيغة الوصية ولا بأهلية الموصي للتبرع. فلا يعتبر ذلك مما يتعلق بالأحوال الشخصية ثم هو فوق ذلك ينطوي على تقدير موضوعي مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تخضع فيه لرقابة محكمة النقض طالما أنه يستند على نحو ما سلف. إلى تلك الأسباب السائغة التي أوردها الحكم تبريراً للنتيجة التي انتهى إليها ومن ثم يتعين رفض هذا الوجه من النعي.
وحيث إن ما ينعى به الطاعنون في الوجه الثالث مبناه أو الشكوى رقم 1517 سنة 1942 إداري فارسكور تضمنت إنكار من الموصية للوصية وأن هذا الإنكار هو جحد للوصية يعتبر رجوعاً فيها. ولما كان الحكم الابتدائي الذي أقر الحكم المطعون فيه أسبابه قد ورد فيه ما يأتي... سبق للمحكمة أن قررت أن الوصية لا تدخل ضمن الأوراق المشار إليها في الشكوى.." ومفاد ذلك أن إنكار الموصية لا ينسحب إلى الوصية وهذا التقرير الموضوعي لم يكن محل تعييب من الطاعنين، ولما كان ذلك فإنه لا يكون هناك جحد من الموصية لتلك الوصية حتى يكيف هذا الجحد بأنه رجوع فيها وفي هذا ما يكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم في هذا الخصوص. ولا محل بعد ذلك لبحث ما استطرد إليه الحكم تزيداً من اعتبار أن الجحد لا يعتبر رجوعاً عن الوصية.
وحيث إن نعي الطاعنين بما ورد على الوجه الرابع غير مقبول وذلك أنه لم يثبت من الحكم المطعون فيه ولا من باقي أوراق الطعن أن الطاعنين قد نازعوا أمام محكمة الاستئناف في نصيب المطعون عليهم كما حددوه في طلباتهم. ومن ثم يكون نعيهم في هذا الخصوص جديداً لا يجوز لهم إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه يبين مما سبق أن الطعن في غير محله ويتعين رفضه.
جلسة 11 من يناير سنة 1968
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
-----------------
(7)
الطعن رقم 182 لسنة 33 القضائية
دفع ما لا يجب "رده". موظفون. "مرتبات وأجور". تعويض. "تقدير التعويض".
التجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور بغير حق وفقاً للقانون رقم 55 لسنة 1962 مقصور على المرتبات والأجور. عدم سريان هذا الحكم على التعويض المحكوم به عن الإحالة إلى المعاش قبل سن الخامسة والستين. تقدير التعويض على أساس ما كان سيتقاضاه الموظف من مرتب لا يغير من طبيعته كتعويض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين بصفتيهما أقاما على المطعون ضده الدعوى رقم 246 سنة 1959 مدني كلي بنها طالبين الحكم بإلزامه بأن يدفع لهما مبلغ 1442 ج والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد وقالا شرحاً للدعوى إن المطعون ضده كان قد أقام عليهما الدعوى رقم 850 سنة 1952 مدني كلي القاهرة طالباً فيها الحكم عليهما بصفتيهما بأن يدفعا له مبلغ 1455 ج و328 م قولاً منه إنه إذ كان يشغل وظيفة سكرتير مجلس بلدي المنزلة وكان من المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال فقد كان يحق له البقاء في الخدمة حتى يبلغ الخامسة والستين من عمره غير أن الطاعنين أحالاه إلى التقاعد حين بلغ واحداً وستين عاماً في آخر سبتمبر سنة 1950 وبذلك حرماه من البقاء في وظيفته مدة أربع سنوات فأقام عليهما تلك الدعوى طالباً فيها الحكم عليهما بالمبلغ المذكور وهو ما ضاع عليه من مرتب السنوات الأربعة مضافاً إليه مبلغ 21 ج و328 م مرتب المدة من 9 إلى 30 سبتمبر سنة 1950 وبتاريخ 21 مايو سنة 1953 - قضت له محكمة القاهرة الابتدائية بطلباته. فلما استأنف الطاعنان ذلك الحكم بالاستئناف رقم 669 سنة 70 ق أيدته محكمة الاستئناف. فطعنا بطريق النقض في الحكم الاستئنافي وقيد طعنهما برقم 107 سنة 24 ق وقضت محكمة النقض بجلسة أول مايو سنة 1958 بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الاستئناف رقم 669 سنة 70 ق بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنين بأن يدفعا إلى المطعون ضده مبلغ 21 ج و328 م. وأقامت قضاءها على أن إحالته إلى المعاش عند بلوغه سن الستين صحيحة. واستطرد الطاعنان في شرح دعواهما قائلين إنه لما كان المطعون ضده قد قبض المبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 850 سنة 1952 مدني القاهرة قبل أن ينقض الحكم الصادر فيها وكان لا حق له بمقتضى حكم محكمة النقض السالف الذكر إلا في مبلغ 21 ج و328 م فإنه يكون قد حصل على مبلغ 1442 ج دون وجه حق ويتعين عليه رده، وإذ كانا قد طالباه به فلم يرده فقد اضطرا لإقامة الدعوى بطلباتهما سالفة الذكر وبصحيفة معلنة في 4 نوفمبر سنة 1961 قبل الطاعنان أن يخصم من ذلك المبلغ 20 ج و276 م قيمة الضرائب التي كانت قد خصمت من المطعون ضده وقت صرف المبلغ له، وبتاريخ 23 مايو سنة 1962 قضت محكمة بنها الابتدائية برفض الدعوى واستندت في ذلك إلى أحكام القانون رقم 55 لسنة 1962 في شأن التجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 1417 سنة 79 ق. وبتاريخ 21 فبراير سنة 1963 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى فيه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقولان إن القانون رقم 55 لسنة 1962 في شأن التجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور قضى في مادته الأولى بالتجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور بناء على قرارات بالترقية أو تسويات صادرة من جهات الإدارة تنفيذاً لحكم أو فتوى صادرة من القسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة والإدارات العامة بديوان الموظفين وذلك إذا ألغيت أو سحبت تلك القرارات وبذلك فقد اشترط للتجاوز عن الاسترداد ثلاثة شروط هي أن يكون الموظف أو العامل وقت التسوية والتجاوز لا يزال في خدمة الدولة، وأن يصدر قرار بالترقية أو بالتسوية من جهة الإدارة تنفيذاً لحكم أو فتوى من الجهات التي حددها القانون ويحصل الموظف أو العامل نتيجة لذلك على بعض المبالغ وأن تلغى أو تسحب تلك القرارات أو التسويات، ولما كانت هذه الشروط غير متوافرة في حق المطعون ضده لأنه لم يكن موظفاً وقت صرفه للمبلغ المطالب باسترداده وإنما كان محالاً إلى المعاش مما لا يتصور معه أن يكون ما قد حصل عليه مرتباً، ولأنه لم يصدر له قرار بالترقية أو التسوية تنفيذاً لحكم أو فتوى في الفترة التي حددها القانون في مادته الثالثة والتي تبدأ من أول يوليه سنة 1952 وتنتهي في 5 فبراير سنة 1962 فقد كان محالاً إلى المعاش قبل بدء تلك الفترة، وكان لا يقدح في ذلك أن يكون قد صدر له أثناء هذه الفترة حكم من محكمة الاستئناف يقضي له بالمبلغ المطالب برده لأن هذا المبلغ قد قضى له به على أساس أنه تعويض عن قرار خاطئ هو إحالة المطعون ضده إلى المعاش قبل سن الخامسة والستين. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على أساس أن القانون رقم 55 لسنة 1962 لم يفرق بين الموظفين العاملين وبين الموظفين المحالين إلى المعاش وأن المبلغ المطالب باسترداده هو في حقيقته مرتب فإن ذلك الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن القانون رقم 55 لسنة 1962 في شأن التجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور إذ نص في المادة الأولى منه على أنه "يتجاوز عن استرداد ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور بناء على قرارات بالترقية أو تسويات صادرة من جهات الإدارة تنفيذاً لحكم أو فتوى صادرة من القسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة والإدارات العامة بديوان الموظفين وذلك إذا ألغيت أو سحبت تلك القرارات أو التسويات" فقد أفصح بذلك عن أن التجاوز عن الاسترداد مقصور على ما صرف إلى الموظفين والعمال من مرتبات وأجور. وإذ كان الثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 850 سنة 1952 كلي القاهرة قد قضى للمطعون ضده بالمبلغ المطالب برده على أساس أنه تعويض له بسبب إحالته إلى المعاش قبل سن الخامسة والستين فإن هذا المبلغ المحكوم به لا يعتبر مرتباً أو أجراً وبالتالي لا يخضع للتجاوز عن الاسترداد المنصوص عليه في القانون رقم 55 لسنة 1962. وكون هذا التعويض قد قدر بما كان سيتقاضاه المطعون ضده من المرتب لو أنه استمر في الخدمة إلى سن الخامسة والستين فإن ذلك لا يغير من طبيعته كتعويض ولا يجعله مرتباً لأن تقدير التعويض يكون قد بني في هذه الحالة على أساس ما فات المطعون ضده من الكسب وفقاً للقاعدة العامة الواردة في المادة 221 من القانون المدني في شأن تقدير التعويض الجابر للضرر والتي تقضي بأن يشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فاعتبر المبلغ المطالب برده مرتباً لا تعويضاً وأخضعه للتجاوز عن الاسترداد الذي نص عليه القانون رقم 55 لسنة 1962 وقضى تبعاً لذلك برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه للأسباب المتقدمة يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعنين بصفتيهما مبلغاً قدره 1421 ج 724 م وهو يمثل صافي المبلغ الذي قبضه المطعون ضده من الطاعنين وحق عليه رده طبقاً للمادة 181 من القانون المدني على أساس أنه لم يكن مستحقاً له مع الفوائد القانونية لهذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية به حتى السداد وفق ما طلب الطاعنان وبالتطبيق للمادة 226 من القانون المدني.
جلسة أول يناير سنة 1959
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي المستشارين.
---------------
(1)
الطعن رقم 217 سنة 24 ق
(أ) حكم "تسبيب كاف".
إقامة الحكم على أسباب سليمة كافية لحمله. تزيده في الأسباب بعد ذلك مما كان محلاً للنعي عليه. لا يعيبه مهما كان في هذا التزيد من خطأ.
(ب) تأمين. حلول. حوالة.
حق شركة التأمين في الرجوع على الغير الذي تسبب بفعله في وقوع الخطر المؤمن منه. لا مجال لتأسيسه على دعوى الحلول. إقامته على أساس من الحوالة. شرطها في القانون المدني القديم رضاء المدين بذلك كتابة. المادة 349 مدني قديم.
(ج) حوالة.
مراد الشارع بالفقرة الأخيرة من المادة 436 من القانون المدني المختلط معدلة بدكريتو 26/ 3/ 1900.
(د) حوالة. قانون.
القانون الذي يحكم الحق موضوع الحوالة. هو القانون الساري وقت نشوئه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليها أقامت على الطاعن بصفته الشخصية وبصفته الشريك المسؤول لشركة داود علي عابد وشركاه الدعوى رقم 1732 لسنة 1950 كلي القاهرة وطلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 695 جنيهاً والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة - وذكرت بياناً لدعواها إن الدكتور فؤاد حداد أودع بتاريخ 19 نوفمبر سنة 1948 سيارته رقم 19451 ملاكي القاهرة بجراج الشركة المدعى عليها لحفظها ليلاً حتى يتسلمها في اليوم التالي ثم تقدم لاستلامها في صبيحة اليوم التالي فلم يجدها وقام بتبليغ البوليس فحرر بالواقعة محضراً بتاريخ 20/ 11/ 1948 قيد برقم 5542 سنة 1948 جنح عابدين وقيد الحادث ضد مجهول - وثبت من التحقيقات في تلك الجنحة تقصير المدعى عليه (الطاعن) وموظفيه وإهمالهم في حراسة السيارة حتى ترتب على ذلك سرقتها ولما كانت هذه السيارة مؤمناً عليها بمعرفة الدكتور حداد لدى شركة التأمين (المطعون عليها) فقد دفعت للمؤمن له (الدكتور حداد) مبلغ 695 جنيهاً وهو قيمة السيارة المسروقة (بعد خصم مبلغ 5 جنيهات تحملها المؤمن له) - لذلك رفعت الشركة المؤمنة دعواها بالطلبات السابق بيانها - ومن بين ما استندت إليه في دعواها إقرار مؤرخ 13/ 12/ 1948 صادر من المؤمن له - يقرر فيه باستلام مبلغ 695 جنيهاً من شركة التأمين - وبالتنازل منه لها عن جميع حقوقه على تلك السيارة - وبحلول شركة بيجال اند جنرال في جميع حقوقه ودعاواه قبل شركة داود عابد وشركاه وبأن شركة التأمين تستطيع أن تستعمل حقوقه ودعاواه سواء باسمه أو باسمها - وبتاريخ 14 فبراير سنة 1952 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليها مبلغ 650 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية، فاستأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 358 لسنة 69 ق طالباً إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وفي الموضوع برفض دعوى المطعون عليها - وبتاريخ 14 مارس سنة 1954 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام (الطاعن) بصفتيه بأن يدفع للمطعون عليها مبلغ 650 جنيه - ومصروفاته وبإلغائه بالنسبة للفوائد وإلزام المستأنف (الطاعن) المصروفات الاستئنافية وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 20 يونيه سنة 1954 قرر الطاعن الطعن بالنقض في هذا الحكم - وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها رأيها برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 20 من مايو سنة 1958 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لجلسة 9 من أكتوبر سنة 1958 وبها صممت النيابة العامة على رأيها السالف ذكره.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً تأسيساً على أن الطاعن لم يطعن في الحكم إلا بصفته الشخصية لا بصفته الشريك المسؤول لشركة داود عابد وشركاه وأنه إذا فرض وكان الطعن منه بصفتيه هاتين فإنه لم يعلن طعنه إلى شركة التأمين المطعون عليها إلا باسمه شخصياً.
وحيث إن الدفع مردود بأنه يبين من الاطلاع على تقرير الطعن أن الطعن بالنقض وارد على الحكم المطعون فيه فيما قضى به على الطاعن شخصياً وبصفته الشريك المسؤول لشركة داود على عابد وشركاه والبيانات الواردة بالتقرير تفيد أن الطعن قد رفع من الطاعن بصفتيه اللتين كانا متصفاً بهما أمام محكمة الموضوع وعلى ذلك فإن إغفال النص في صدر التقرير أو في صيغة الإعلان على الصفتين معاً ليس من شأنه اعتبار أن الطعن مرفوع من الطاعن بإحدى صفتيه دون الأخرى ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان ذلك ذكر أن الدعوى رفعت على الطاعن من المستر ماركوس هيلي بصفته مديراً لشركة بيجال اند جنرال وواقع الأمر أنه قد انتحل لنفسه صفة مدير الشركة في حين أنه لم يكن سوى وكيل لفرع هذه الشركة بالقاهرة وليس له حق تمثيلها في التقاضي وهذا الحق مقصور على مدير الشركة بالمركز الرئيسي بلندن. وتأسيساً على ذلك دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ولكن محكمة الاستئناف (بحكمها المطعون فيه) قضت برفض هذا الدفع قولاً منها بأن المستر ماركوس هيلي هو مدير للشركة أيضاً بمنطقة الشرق الأدنى وأن فرع هذه الشركة له كيان قانوني مستقل وشخصية معنوية وأن وثيقة التأمين التي رفعت الدعوى على أساسها صادرة من فرع الشركة بالقاهرة وأن المادة 53/ د من القانون المدني الجديد نصت على أن الشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في مصر يعتبر مركز إدارتها بالنسبة إلى القانون الداخلي المكان الذي توجد به الإدارة المحلية - وأنه فضلاً عن ذلك فإن ثمت توكيلاً صادراً من مدير الشركة بلندن إلى المطعون عليه يبيح له حق التقاضي عنها وهو تأسيس خاطئ قانوناً ذلك أن الطاعن لم يكن طرفاً في وثيقة التأمين فلا يؤخذ بما حوته وأن المادة 53/ د إنما تشير إلى الاختصاص المكاني بالنسبة للشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج وتباشر نشاطاً في القطر المصري ولا شأن للمادة المذكورة بالصفة في تمثيل الشركة - كذلك لا وجه للاستناد في ثبوت صفة المستر ماركوس هيل في التقاضي إلى التوكيل المقدم منه في الدعوى إذ هو لا يثبت له هذه الصفة.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أنه "وإن كان مدير الشركة بلندن هو المستر برنارد لويس باريختون فإن المستر ماركوس هيل المستأنف عليه هو أيضاً مديرها بمنطقة الشرق الأدنى وله الحق في تمثيل الشركة أمام المحاكم في كافة المعاملات التي تمت في هذا الفرع وكذلك في رفع الدعاوى نيابة عنها ما دامت متعلقة بالمعاملات التي باشر في دائرة الفرع الموكول إليه إدارته" ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه قد حصل من واقع المستندات التي تقدم بها المستر ماركوس هيل لإثبات صفته أنه مدير لشركة بيجال اند جنرال بمنطقة الشرق الأدنى وأنه لذلك يكون له الحق في تمثيل الشركة أمام القضاء في المعاملات المتعلقة بهذه المنطقة ولم ينع الطاعن على هذا التحصيل بمخالفته للثابت في الأوراق - لما كان ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى يكون سليماً ولا يعيبه ما يكون قد شابه من خطأ فيما استطرد إليه بعد ذلك تزيداً.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون وفي بيان ذلك ذكر الطاعن أنه أنكر على الشركة المطعون عليها الحق في إقامة الدعوى عليه ومطالبته - بالمبلغ الذي طلبت الحكم به - إذ هو لا يلتزم تجاهها بأي التزام أياً كان مصدره - وليس لشركة التأمين بوصفها مؤمنة حق شخصي تجاهه يخول لها مقاضاته بالتعويض بوصف أنه مسؤول قبلها عن حادث سرقة السيارة المملوكة للمؤمن له (وهو الدكتور فؤاد حداد) وإذا فرض وكان ثمت ضرر لحق بصاحب السيارة من جراء هذا الحادث فإن هذا الضرر بالنسبة للشركة لا يعتبر ضرراً مباشراً يخولها حق المطالبة بالتعويض عنه كما أن رجوعها على الطاعن لا يمكن أن يكون مبناه الحلول القانوني لأن أحوال هذا الحلول وردت في القانون على سبيل الحصر - كذلك لا يتأتى أن يكون مبنى المطالبة هو قيام شركة التأمين بدفع قيمة المبلغ المؤمن به للمؤمن له وحوالة المؤمن له حقه في التعويض تجاه الطاعن إلى الشركة المؤمنة مقابل قبضه لهذا المبلغ كما ذهب إلى ذلك الحكم الابتدائي ذلك أن قيامها بالدفع إنما كان وفاء منها بالتزامها الناشئ عن وثيقة التأمين فضلاً عن أنه لم يرتض هذه الحوالة ولم يقبلها - كذلك لا تمكن مسايرة الحكم المطعون فيه في إقراره شركة التأمين على مطالبة الطاعن تأسيساً على أن ثمت حلولاً اتفاقياً بين المؤمن له والشركة المؤمنة مستنداً فيه إلى وثيقة التأمين والإقرار المحرر في 13 ديسمبر سنة 1948 لعدم توفر الشرائط القانونية لهذا الحلول.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما ورد فيه من "أنه يبين من الاطلاع على وثيقة التأمين الخاصة بالدكتور فؤاد حداد والمحررة بينه وبين المستأنف عليه (الشركة المطعون عليها) في 24 مايو سنة 1945 أن الدكتور حداد تنازل لشركة التأمين مقدماً عن حقه في التعويض إذ ورد في الشرط الثالث من الشروط المدونة بظهر الوثيقة ما يأتي - حسب ترجمة المستأنف عليه التي لم يعترض عليها المستأنف (الطاعن) - لا يجوز للمستأمن بنفسه أو بواسطة غيره أن يوافق أو يعرض أو يعد بدفع تعويض بدون موافقة كتابية من الشركة ويحق للشركة إذا أرادت ذلك أن تتسلم وتباشر باسم المستأمن الدفاع أو تسوية أية مطالبة أو أن ترفع الدعوى باسم المستأمن ولمصلحتها الخاصة للمطالبة بأي تعويض أو خلافه ويكون لها سلطة مطلقة في مباشرة أية إجراءات أو في تسوية أية مطالبة وعلى المستأمن أن يعطيها جميع المعلومات والمعاونة التي تطلبها منه الشركة. وحيث إنه يخلص مما تقدم أن المستأنف عليها تستند في دعواها إلى الشرط الوارد بوثيقة التأمين الذي احتفظت فيه لنفسها بالمطالبة لمصلحتها الخاصة بالتعويضات وغيرها وبرفع مثل هذه الدعاوى باسم المستأمن إذا أرادت وطبقاً لتقديرها المطلق وبعبارة أخرى احتفظت المستأنف عليها لنفسها في وثيقة التأمين بالحلول محل المستأمن في حقوقه قبل الغير المسؤول عما يقع من حوادث وتنفيذاً لهذا الشرط وقع المؤمن له عند قبضه لقيمة التعويض الإقرار المحرر في 13 من ديسمبر سنة 1948 بإحلال شركة التأمين في حقوقه ضد شركة عابد والتنازل لها عن هذه الحقوق - وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه إذا وقع الحادث المؤمن منه بخطأ شخصي من الأغيار - يصبح هذا الغير مسؤولاً عن تعويض الضرر المترتب على وقوع الحادث مع العلم بأن مسئولية الغير على هذا النحو لا تؤثر مطلقاً في استحقاق عوض التأمين فمما لا شك فيه أن هذه المسئولية لا تعفي المؤمن من الوفاء بمبلغ التأمين الذي تعهد به بمقتضى العقد فإذا وفى المؤمن بهذا المبلغ وأراد الرجوع على الغير المسئول عن وقوع الحادث يجب التفريق بين ما إذا كانت وثيقة التأمين خالية من كل شرط يقرر حق المؤمن في الرجوع على هذا الغير وبين ما إذا كان المؤمن قد احتفظ لنفسه بهذا الحق ففي الحالة الأولى استقر الرأي في الفقه والقضاء على حرمان المؤمن من الرجوع على الغير المسئول بدعوى مباشرة لانعدام الأساس الذي يمكن أن تقوم عليه هذه الدعوى أما في حالة ما إذا تضمنت وثيقة التأمين شرطاً صريحاً يقضي بتنازل المؤمن له للمؤمن عن جميع حقوقه ودعاويه قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن فإن هذا الشرط لا غبار على مشروعيته ويرى الأستاذ محمد علي عرفة تكييف هذا الشرط بأنه تنازل من جانب المؤمن له لصالح المؤمن عن كافة حقوقه ودعاويه قبل الغير المسئول في حدود ما يتحمل به الأخير من تعويض بسبب وقوع الحادث. وحيث إن القضاء في مصر قد استقر على أنه ليس لشركة التأمين دعوى مباشرة تقاضى بها الغير الذي تسبب في الحادث على أساس أنها هي التي قد لحقها ضرر بفعله لأن سبب التزامها بدفع مبلغ التأمين هو في الحقيقة قبضها لأقساطه لا وقوع الحادث موضوع التأمين إذ أن وقوع الحادث ليس إلا شرطاً يتحقق بتحققه التزام الشركة بدفع التعويض الذي هو مقابل ما سبق أن أخذ منه من الأقساط وعلى أن المؤمن له الذي أصابه الضرر من الحادث يبقى حقه في التعويض كاملاً قبل من تسبب فيه فيجوز له أن يجمع بين هذا التعويض ومبلغ التأمين كما يجوز له أن يتنازل ولو مقدماً عن حقه في هذا التعويض لشركة التأمين سواء أكان هذا التنازل في وثيقة التأمين نفسها أم في عقد لاحق لإبرام عقد التأمين حتى إذا كان هذا التنازل بلا مقابل - وعلى ذلك إذا أراد المؤمن استعمال الحقوق والدعاوى التي للمؤمن له الذي دفع إليه التعويض فليس له أن يتمسك بالحلول القانوني الذي بينت أحواله بطريق الحصر في المادتين 224، 225 مدني مختلط وإنما يكون للمؤمن الحق في مقاضاة فاعل الضرر إذا وجد في وثيقة التأمين نص بمقتضاه يتنازل له المؤمن له عن دعواه. فرجوع المؤمن في هذه الحالة يستند إلى التنازل الحاصل من المؤمن له للمؤمن وأنه إذا قام المؤمن بتسوية حساب التأمين بناء على طلب المؤمن له يعتبر هذا مانعاً له من الحلول محل المؤمن ضد الفاعل الأصلي في المطالبة بالتعويض وحيث إنه على ضوء المبدأ المتقدم يحق للشركة المستأنف عليها - استعمال الحقوق والدعاوى التي للدكتور فؤاد حداد (المؤمن له) ومقاضاة المستأنف بصفته (الطاعن) استناداً إلى التنازل والحلول الصادر لها من المؤمن له المذكور - ولا محل لتطبيق قواعد الحوالة في هذه الحالة لأن الإقرار الصادر في 13 ديسمبر سنة 1948 من الدكتور حداد وقت قبضه مبلغ التأمين نص فيه على أنه. "يصرح بحلول شركة بيجال جنرال للتأمين في جميع حقوقه ودعاواه قبل شركة داود عابد وجميع المسئولين الآخرين عن اختفاء سيارة وأن الشركة المذكورة تستطيع أن تستعمل حقوقه ودعاواه سواء باسمه أو باسمها" مما هو صريح في أن الطرفين قصدا الحلول الاتفاقي الذي لا يشترط له شكل خاص في القانون الأهلي لأنه عقد رضائي يتفق فيه الدائن مع الغير الذي وفى له حقه أن يحل الغير محل الدائن في الحق الذي وفاه وفضلاً عن ذلك فإن الحلول المتفق عليه في وثيقة التأمين وفي الإقرار المؤرخ في 13 ديسمبر سنة 1948 يتضمن التوكيل من المؤمن له (الدكتور حداد) للمستأنف عليها بمقاضاة المستأنف عن التعويض والتصريح لها بأن تستعمل حقوقه ودعاويه سواء باسمه أو باسمها وبذلك فلا يحق للمستأنف الاعتراض على رجوع شركة التأمين عليه بمقولة إن التنازل الصادر للمستأنف عليها يعتبر حوالة ويشترط لصحتها رضاء المدين كتابة بها طبقاً لنص المادة 349 من القانون المدني الملغي - لمخالفة هذا التفسير لصراحة نص الشرط الثالث من وثيقة التأمين والإقرار المؤرخ 13 ديسمبر سنة 1948 الآنف الإشارة إليهما" ويبين من هذا ورد بالحكم المطعون فيه أنه قد أسس قضاءه في خصوص حق الشركة المطعون عليها في مطالبة الطاعن بالمبلغ الذي دفعه للمؤمن له - على أساس تكييف الشرط الوارد بوثيقة التأمين - (وهو البند الثالث منها) والإقرار المحرر في 13 ديسمبر سنة 1948 - بأنه حلول اتفاقي تم بين الدائن (وهو الدكتور فؤاد حداد) وشركة التأمين - وعلى مقتضى هذا التكييف - يكون لشركة التأمين - الرجوع على الطاعن بما وفته عنه - وهذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه مخالف للقانون - ذلك أن الرجوع الموفى على المدين بدعوى الحلول يقتضي أن يكون الموفي قد وفى للدائن بالدين المترتب في ذمة المدين - لا بدين مترتب في ذمته هو والشركة المؤمنة - إذ دفعت للمؤمن له مبلغ الـ 695 جنيهاً فإنها إنما وفت بالدين المترتب في ذمتها للمؤمن له - والذي استحق عليها الوفاء به بوقوع الخطر المؤمن منه وهو حادث سرقة السيارة - وهذا الوفاء من جانبها ليس إلا تنفيذاً لالتزامها تجاه المؤمن له - فلا مجال مع هذا لتأسيس حق شركة التأمين في الرجوع على الطاعن على دعوى الحلول - ولا مجال كذلك لإقامة هذا الحق على أساس من الحوالة كما ذهبت إلى ذلك المطعون عليها وسايرها فيه الحكم الابتدائي إذ يحول دون هذا التأسيس أن واقعة الدعوى يحكمها في شأن الحوالة نصوص القانون المدني القديم الذي حررت في ظله وثيقة التأمين وإقرار 13 ديسمبر سنة 1948 - والذي بمقتضاه أحل الدكتور فؤاد حداد شركة التأمين (المطعون عليها) في حقوقه وتنازل لها عن التعويض المستحق له قبل الطاعن - ولا عبرة في هذا الخصوص بالإقرار المؤرخ 24 أكتوبر سنة 1953 الذي يردد نفس العبارات والمعاني الواردة في إقرار 13/ 12/ 1948 والذي تقدمت به المطعون عليها إلى محكمة الاستئناف هادفة بتقديمه إلى أعمال أحكام التقنين المدني الجديد في شأن الحوالة - ذلك أن الحق موضوع الحوالة يحكمه القانون الساري وقت نشوئه - وإذا كان هذا الحق قد نشأ بين مصريين هما الطاعن والدكتور فؤاد حداد فإن القانون الواجب تطبيقه هو القانون المدني الأهلي الذي تنص المادة 349 منه على أنه لا تنتقل ملكية الديون والحقوق المبيعة ولا يعتبر بيعها صحيحاً إلا إذا رضى المدين بذلك بموجب كتابة وإذ لا يتوفر في واقعة هذه الدعوى وجود كتابة من المدين تتضمن رضاءه بالحوالة فإن الحكم المطعون فيه لا تمكن إقامته على أساس من الحوالة - أما ما تتمسك به المطعون عليها بدفاعها في هذا الطعن من أن الحق الذي حصلت حوالته من الدكتور فؤاد حداد لشركة التأمين ناشئ عن نشاط الطاعن في مباشرة عمله التجاري وأنه لهذا يكون ديناً تجارياً تجوز حوالته دون حاجة لرضاء المدين والاستناد في هذا الخصوص إلى أن الشارع إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة 436 من القانون المدني المختلط على أن التعهدات المدنية المحضة بين الأهالي لا يجوز تحويلها إلا برضاء المدين كتابة - فقد أراد أن يخرج من قيد الرضاء بالحوالة كتابة كافة الديون التجارية سواء أكانت ثابتة في ورقة تجارية أم لا - ما تتمسك به المطعون عليها - في هذا الخصوص - في دفاعها في الطعن تصويباً لما انتهى إليه قضاء الحكم المطعون فيه - غير صحيح قانوناً - ذلك أن الشارع إذ أصدر دكريتو 26 مارس سنة 1900 معدلاً به نص المادة 436 من القانون المدني المختلط - بإضافة فقرة أخيرة إليها (وهي الفقرة المشار إليها فيما تقدم) إنما أراد أن يخرج التعهدات التي تأخذ شكلاً تجارياً يجعلها قابلة للتحويل كالكمبيالات والسندات تحت الإذن - فإذا لم يكن الدين متخذاً هذا الشكل فإنه يعتبر في حكم هذه الفقرة تعهداً مدنياً محضاً تستلزم حوالته رضاء المدين بها كتابة وإذ كان الدين المحول من الدكتور فؤاد حداد لشركة التأمين ليس ثابتاً في كمبيالة أو في سند تحت الإذن فإن حوالته لا تتم إلا برضاء المدين كتابة وهو ما لم يتوافر في واقعة الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه متعيناً نقضه لمخالفته القانون.
ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه - فلما تقدم من أسباب يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى.
جلسة 31 من يناير سنة 1959
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
----------------
(2)
الطلب رقم 20 سنة 26 ق "رجال القضاء"
(أ) قضاة. "ولاية محكمة النقض".
حقهم في الطعن في المراسيم والقرارات التي تتعلق بحقوقهم ومصائرهم، لا القرارات التي تتخذ لتنظيم سير أداة القضاء. النقل. اختلاف النقل المكاني عن النقل النوعي. حقهم في الطعن بالنسبة للنقل النوعي واختصاص محكمة النقض به. علة ذلك؟
(ب) قضاة "نقل". النقل النوعي.
نقل وكيل نيابة إلى وظيفة محام بإدارة قضايا الحكومة. مخالف للقانون. علة ذلك؟
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطالب كان يشغل وظيفة وكيل نيابة من الدرجة الثانية وفي يوم 31 من ديسمبر سنة 1955 أصدر وزير العدل قراراً قضى بنقله إلى وظيفة محام بإدارة قضايا الحكومة فطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه، ويقول الطالب شرحاً لذلك إن هذا النقل يتضمن إخراجه من سلك النيابة والقضاء وحرمانه من الضمانات التي يكفلها له قانون استقلال القضاء وإنه وإن تكن الوظيفة التي نقل إليها مماثلة للوظيفة التي نقل منها من حيث المرتب إلا أن المشرع لم يحطها بالضمانات والحقوق التي أحاط بها رجال القضاء. ثم يستطرد الطالب من ذلك إلى القول إن التعيين في وظيفة محام بإدارة القضايا بالقرار المطعون فيه، فيه معنى العزل من وظيفة وكيل نيابة وقد أصدره الوزير دون أن يعرض الأمر على المجلس الاستشاري الأعلى للنيابة وبغير رضا أو قبول منه أي من الطالب بقصد التخلص منه وحرمانه من الضمانات التي كفلها قانون استقلال القضاء ومن ثم فهو قرار مشوب بمخالفة القانون وسوء استعمال السلطة.
ومن حيث إن المطعون ضدهما دفعا في مذكرتهما بعدم اختصاص هذه الهيئة بنظر الطعن استناداً إلى أن اختصاصها محدود بالنظر في إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا النقل والندب وقد صدر القرار المطعون فيه قاضياً بنقل الطالب فهو ليس مما يرد عليه طعن أمامها وقالاً عن الموضوع إن وظيفة محام بإدارة القضايا التي نقل إليها الطالب هي وظيفة قضائية مماثلة لوظيفة وكيل نيابة التي نقل منها ومرتب الوظيفتين واحد وقد رأت وزارة العدل في هذا النقل ما يحقق صالح العمل وليس فيه مخالفة للقانون أو إساءة لاستعمال السلطة إذ هو إجراء اتخذته لتنظيم العمل ولم يكن الباعث عليه كيدياً أو انتقاماً شخصياً أما عن اعتراض الطالب بأن النقل إلى إدارة القضايا فيه حرمان للطالب من ضمانات كفلها قانون استقلال القضاء لوظائف النيابة فمردود بأن تلك الضمانات قد خص بها القضاة دون أعضاء النيابة.
وحيث إن النيابة العامة أبدت رأيها في الدفع بعدم الاختصاص طالبة رفضه كما طلبت رفض الطلب موضوعاً تأسيساً على أن للسلطة الإدارية أن تنقل الموظف من وظيفة إلى أخرى نقلاً نوعياً متى كانت الوظيفة الثانية لا تختلف في مرتبها وطبيعتها عن الوظيفة التي نقل منها الموظف وقالت إن وظيفة محام بإدارة قضايا الحكومة لا تختلف في ذلك عن وظيفة وكيل نيابة.
وحيث إن الدفع بعدم الاختصاص مردود بأن القانون رقم 147 لسنة 1949 قد خص رجال القضاء ومن بينهم رجال النيابة بحق الطعن في المراسيم والقرارات التي تتعلق بحقوقهم ومصائرهم دون القرارات التي تتخذ لتنظيم سير أداة القضاء كالنقل من مكان إلى آخر فيختلف النقل المكاني من هذه الناحية عن النقل النوعي من وظيفة إلى أخرى إذ الأول لا يتعلق به حق لرجل النيابة بخلاف الثاني لما قد يترتب عليه من أثر في مصيره ومستقبله. ولما كان نقل الطالب من وظيفة وكيل نيابة إلى وظيفة محام بإدارة قضايا الحكومة هو نقل نوعي فهو مما تختص هذه الهيئة بالنظر فيه ومدى تأثر حق الطالب به ومن ثم يتعين رفض الدفع.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يبين من الاطلاع على المرسوم بقانون رقم 188 سنة 1952 في شأن استقلال القضاء المعدل بالقانون رقم 221 سنة 1955 أنه وضع أحكاماً خاصة برجال القضاء تختلف عن أحكام القانون رقم 210 سنة 1951 في شأن موظفي الدولة وأفرد لرجال النيابة الباب الثاني منه فرسم طريق تعيينهم ونظم شروط ترقيتهم وتحديد أقدميتهم في درجاتهم بالنسبة لزملائهم من رجال القضاء كما نظم الفصل الثاني أحوال تأديبهم كما رسم القانون رقم 147 سنة 1949 بإصدار قانون نظام القضاء طريق التظلم من القرارات التي تمس حقوقهم، وهذه الأحكام في جملتها وتفصيلها فيها من الضمانات والميزات ما تجعل لوظائفهم طبيعة خاصة تختلف عن طبيعة وظائف إدارة قضايا الحكومة بالمعنى المفهوم في فقه القانون الإداري. لما كان ذلك، فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر على خلاف ما يقضي به القانون ويتعين إلغاؤه.