الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 17 يوليو 2023

الطعن 394 لسنة 33 ق جلسة 10 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 6 ص 33

جلسة 10 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

-----------------

(6)
الطعن رقم 394 لسنة 33 القضائية

(أ؛ ب) عمل. "عقد العمل". "لائحة النظام الأساسي للعمل". "نفاذها".
(أ) لائحة النظام الأساسي للعمل. ليس لها شكل معين. إيداعها الجهة الإدارية. عدم وجوبه. عدم وضعها في مكان ظاهر بالمؤسسة لا يمنع من نفاذها. شرطه.
(ب) العبرة بما اشتملت عليه اللائحة من نصوص لا بعنوانها.
(ج) عمل. "عقد العمل". "تحديد سن العامل". "صناديق التأمين والادخار".
تحديد سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار. كيفيته. نهائيته.

----------------
1 - لائحة النظام الأساسي للعمل ليس لها شكل معين ولم يوجب القانون رقم 317 لسنة 1952 إيداعها الجهة الإدارية المختصة وعدم وضعها في مكان ظاهر بالمؤسسة لا يمنع من نفاذها ما دامت معلومة للعامل وليس فيها ما يخالف القواعد الآمرة أو النظام العام.
2 - العبرة بما اشتملت عليه لائحة النظام الأساسي للعمل من نصوص لا بعنوانها.
3 - النص في الفقرة الأولى من المادة 14 من قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 18 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 419 لسنة 1955 على أنه "على كل عامل أن يقدم إلى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في صندوق المؤسسة وخلال المدة المقررة في المادة الخامسة من هذه اللائحة شهادة ميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها أو شهادة من إدارة التجنيد بتاريخ تجنيده أو إعفائه منه أو أي مستند رسمي آخر موضح فيه تاريخ الميلاد" وفي المادة 15 على أنه "إذا تعذر على العامل إثبات تاريخ ميلاده طبقاً لما هو وارد في المادة السابقة يجب عليه إخطار صاحب العمل بذلك لإجراء تقدير سنه بمعرفة طبيب المؤسسة وذلك على الاستمارة رقم 4 المرافق نموذجها وعلى صاحب العمل أن يرسل الاستمارة إلى المؤسسة مع الاستمارة رقم 1 وعلى المؤسسة بعد تقدير سن العامل وإخطاره به إرسال أصل الاستمارة إلى صاحب العمل للاحتفاظ بها في ملف خدمة العامل ويكون تقدير طبيب المؤسسة في هذه الحالة نهائياً وغير قابل للطعن حتى ولو ثبت بعد ذلك وجود اختلاف بين السن الحقيقية والسن المقدرة" يدل على أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار إذا ما تعذر عليه إثباتها في الميعاد وعلى الوجه المبين في المادتين 14 و15 من تلك اللائحة وأن السن المقدرة بالطريق القانوني تكون في خصوص الاستخدام - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أمراً مفروغاً منه غير قابل بتاتاً لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى ولو ثبت خطؤه بيقين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن إسحق قليني أقام الدعوى رقم 1712 سنة 1957 عمال القاهرة الابتدائية ضد كل من حبيب سعيد بصفته رئيساً ووكيلاً لمجلس الكنيسة الأسقفية بمصر التي تتبعها مؤسسة مستشفى هرمل وضد مؤسسة مستشفى هرمل ومؤسسات مجلس الكنيسة الأسقفية يطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الأول بصفته في مواجهة باقي المدعى عليهم بأن يدفع له مبلغ 1014 ج و900 م والفوائد القانونية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 1/ 8/ 1910 ألتحق بعمل كتابي في مؤسسة مستشفى هرمل وفي سنة 1921 حصل على دبلوم اللاهوت، وبعقد تاريخه 1/ 1/ 1934 عهدت إليه المؤسسة بالقيام ببعض الواجبات الدينية وأطلقت على وظيفته لفظ "مبشر" واستمر حتى بلغ مرتبه 14 ج و900 م شهرياً، وإذ فوجئ في 29/ 12/ 1956 بفصله من عمله بدعوى بلوغه السن القانونية مع أن لمؤسسة لم تكن تحدد سناً معينة لتقاعد عمالها، ويستحق لذلك في ذمة المؤسسة مبلغ 1014 ج و900 م منه 14 ج و900 م بدل إنذار و1000 ج تعويضاً عن الفصل التعسفي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ورد المدعى عليه الأول بأن المدعي أحيل إلى التقاعد لبلوغه سن الستين طبقاً للائحة العمل بالمؤسسة وبأن المستشفى منيت بخسارة في السنوات الثلاثة الأخيرة رأت معها ضغط مصروفاتها وطلب لذلك رفض الدعوى. وبتاريخ 31/ 12/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغ 377 ج و466 م والمصروفات المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 19/ 11/ 1957 بالنسبة لمبلغ 14 ج و900 م ومن تاريخ صيرورة الحكم نهائياً بالنسبة لباقي المبلغ وأعفت المدعي من باقي المصروفات وأمرت بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما جاوز ذلك من الطلبات. واستأنف حبيب سعيد بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 74 سنة 80 قضائية كما استأنفه إسحق قليني طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 689 سنة 80 قضائية، وبتاريخ 23/ 10/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً في موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه مع إعفائه من المصروفات عن الدرجتين وفي الاستئناف المقابل برفضه وأعفت المستأنف من مصروفاته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال من وجوه (أولها) أن الطاعن كان قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بعدة قرائن تثبت أن المؤسسة المطعون عليها لم تجر على تحديد سن معينة لتقاعد عمالها وأن الورقة التي وصفتها المؤسسة بأنها لائحة عمل وركنت إليها في تحديد سن التقاعد بستين سنة إنما هي ورقة اصطنعت خصيصاً لإهدار حقه ولا قيمة لها في الإثبات وأنه لم يحدث في تاريخ المؤسسة أن فصلت عاملاً أو موظفاً لبلوغه تلك السن أو أية سن أخرى محددة وأن من عمالها الحاليين من تجاوز الستين فعلاً وهي سن لم يبلغها بعد وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، ورد الحكم المطعون فيه على هذا الطلب بأنه لا محل له لأن ظروف الدعوى تدل على علم الطاعن باللائحة التي تبيح فصله عند بلوغه الستين، وبأن الحكم الابتدائي قد أقر هذه الواقعة وإن كان قد أخطأ في النتيجة التي انتهى إليها، وهذا من الحكم رد مجرد لا يواجه دفاع الطاعن (وثانيها) إن الحكم اعتد في تحديد سن التقاعد بورقة عرفية - اعتبرها لائحة - في حين أنها ورقة غير مؤرخة ولا موقعة من أحد ولا يعلم بها أي فرد ولم تكن معلقة في مكان ظاهر أو خفي بالمؤسسة (وثالثها) أنه وهو بسبيل إثبات وجود لائحة عمل بالمؤسسة اعتد بما ورد في عقد عمل الطاعن من أن له الحق في الحصول على بعض الامتيازات بحسب الأوضاع والأحكام التي تقررها اللجنة العامة للجمعية وهو فساد في الاستدلال لأن تحديد سن معينة لتقاعد العامل لا يعد امتيازاً له.
وحيث إن هذا النعي مردود. (أولاً) بأنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه - يبين أنه أقام قضاءه بوجود لائحة عمل لمؤسسة مستشفى هرمل توجب تقاعد العمال والموظفين عند بلوغهم الستين ويعلم هؤلاء العمال والموظفين بأحكام هذه اللائحة على أنه "ثابت من الشهادة المقدمة من المدعى عليها المعلاة برقم 6 دوسيه الصادرة من نقابة مستخدمي وممرضي وعمال مستشفى هرمل والمؤرخة 21/ 2/ 1957 وعليها توقيع من رئيس النقابة وسكرتيرها أن لائحة الامتيازات والالتزامات الخاصة بموظفي مجلس الكنيسة الأسقفية معروفة لديهم وموجود منها نسخة بمقر النقابة وهذه النسخة هي التي يسيرون عليها في الامتيازات الطبية والتعليمية بالمستشفى" وأن "هذا مما يؤيد أن للمدعى عليها لائحة تنظيمية تسير عليها وأشير إليها في عقد العمل وشهدت النقابة بوجودها مما يدل على أن زعم المدعي بأن البيان الذي تدعيه المؤسسة المدعى عليها لا وجود له غير صحيح ذلك أن اللائحة المقدمة من المدعى عليها لها وجود فعلاً وتسري في حق عمالها وقد أشير إليها في عقد عملهم" وأن "البند الثاني عشر من هذه اللائحة أشار إلى أنه يجوز أن يطلب إلى المستخدم التقاعد عند بلوغه سن الخامسة والخمسين من العمر على أنه يجب عليه حتماً التقاعد متى بلغ سن الستين إلا إذا أعطته اللجنة التنفيذية إذناً خاصاً بالاستمرار" وأن "هذه اللائحة قديمة وترجع إلى ما قبل تحرير عقد استخدام المدعي"، كذلك وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المؤسسة لم تجر على تحديد سن معينة لتقاعد عمالها على أنه "لا محل لإحالة الدعوى إلى التحقيق لأن ظروفها تدل على علم المستأنف باللائحة التي تبيح فصله عند بلوغه سن الستين" وأن "الحكم المستأنف قد أقر هذه الواقعة وإن كان قد أخطأ في النتيجة التي وصل إليها" - وهي تقريرات موضوعية سائغة وكافية لحمل قضائه في هذا الخصوص ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور على غير أساس. ومردود. (ثانياً) بأن لائحة النظام الأساسي للعمل ليس لها شكل معين ولم يوجب القانون رقم 317 لسنة 1952 - الذي يحكم واقعة الدعوى - إيداعها الجهة الإدارية المختصة وأن عدم وضعها في مكان ظاهر بالمؤسسة لا يمنع من نفاذها ما دامت معلومة للعامل وليس فيها ما يخالف القواعد الآمرة أو النظام العام. ومردود. (ثالثاً) بأن العبرة بما اشتملت عليه اللائحة من نصوص - لا بعنوانها - وقد تضمنت النص على الإحالة إلى المعاش عند بلوغ الستين.
وحيث إن حاصل الأسباب من الثالث إلى السابع أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطاعن عند فصله تجاوز الستين من عمره بما يبرر هذا الفصل، واستند في ذلك إلى أن العبرة بالسن التي حددتها مؤسسة التأمين والادخار لساقطي القيد من العمال، وأن المستخرج الرسمي الذي قدمه الطاعن والذي يدل على أن سنه كانت عند الفصل 58 سنة فقط إنما هو مستند مصطنع خصيصاً لخدمة الدعوى، والطاعن لم يعارض لدى مكتب العمل في أنه قد بلغ السن القانونية، كما أن الدكتور علي حسن سرور الأستاذ بكلية الطلب سأله عن عمره فأجاب بأنه مولود بتاريخ 24/ 7/ 1891 وقد اعتمدت المؤسسة هذا التاريخ ولم يعترض الطاعن على هذا التقدير وأودع ملف خدمته في 31/ 7/ 1956 فلم يكن هذا التقدير من عنديات الطبيب بل بناء على إملاء الطاعن نفسه، وأنه لا يتأتى أن يكون الطاعن من مواليد 8/ 1/ 1899 ويلتحق بخدمة المطعون عليها في 1/ 8/ 1910 وهو لم يزل غلاماً لم يشب عن الطوق، بل إن تقدير الدكتور علي حسن سرور لسن الطاعن كان بناء على بيانات كتبها هو في استمارة الاشتراك في مؤسسة التأمين والادخار، وهذا من الحكم خطأ في القانون وفساد في الاستدلال ومخالفة للثابت في الأوراق من وجوه (أولها) أن القانون قد حدد وسيلة معينة لإثبات السن هي شهادة الميلاد أو المستخرج الرسمي منها فلا تسوغ مجاوزة هذه الوسيلة إلا إذا طولب العامل بهذا المستخرج الرسمي وامتنع عن تقديمه ولم يثبت أن المؤسسة المطعون عليها قد طالبت الطاعن قبل فصله بهذا المستخرج. و(ثانيها) أن الثابت من وقائع الدعوى أن الطبيب الشرعي أتم إجراءات تقدير سن الطاعن في 8/ 1/ 1957 أي قبل رفع الدعوى مما لا يتأتى معه أن يكون المستخرج الرسمي بتقدير سنه قد اصطنع خصيصاً لخدمتها، وأن كل ما قرره الطاعن في محاضر مكتب العمل هو أنه لا توجد سن معينة للتقاعد في المؤسسة وأن سنه لم تزل غير معروفة وهو ما ينفي أنه لم يعارض لدى مكتب العمل في أنه بلغ السن القانونية، وأنه من غير المعقول أن يعول أستاذ بكلية الطب في تقدير سن شخص على ما يدلي به من بيانات كما أن المؤسسة المطعون عليها لم تكن تقبل للعمل فيها من تزيد سنهم على اثني عشرة سنة لتلحقهم بمدرسة التمريض التي كانت تديرها. و(ثالثها) أن سن العامل في استمارة الاشتراك في صناديق مؤسسة التأمين إنما يكتبها رب العمل ولا يكتبها العامل وذلك على خلاف ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن تقدير سن الطاعن كان بناء على بيانات كتبها هو.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في جملته ذلك أن وزير الشئون الاجتماعية والعمل - بناء على التفويض الصادر له من المشرع بنص المادة 26 من القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار - قد أصدر في 11 من مارس سنة 1956 القرار الوزاري رقم 18 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور ونص في الفقرة الأولى من المادة 14 منها على أنه "على كل عامل أن يقدم إلى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في صندوق المؤسسة وخلال المدة المقررة في المادة 5 من هذه اللائحة شهادة ميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها أو شهادة من إدارة التجنيد بتاريخ تجنيده أو إعفائه منه أو أي مستند رسمي آخر موضح فيه تاريخ الميلاد" كما نص في المادة 15 منها على أنه "إذا تعذر على العامل إثبات تاريخ ميلاده طبقاً لما هو وارد في المادة السابقة يجب عليه إخطار صاحب العمل بذلك لإجراء تقدير سنه بمعرفة طبيب المؤسسة وذلك على الاستمارة رقم 4 المرافق نموذجها. وعلى صاحب العمل أن يرسل هذه الاستمارة إلى المؤسسة مع الاستمارة 1 - وعلى المؤسسة بعد تقدير سن العامل إخطاره به وإرسال أصل الاستمارة إلى صاحب العمل للاحتفاظ بها في ملف خدمة العامل ويكون تقدير طبيب المؤسسة في هذه الحالة نهائياً وغير قابل للطعن حتى ولو ثبت بعد ذلك وجود اختلاف بين السن الحقيقة والسن المقدرة" وهو ما يدل على أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار إذا ما تعذر عليه إثباتها في الميعاد وعلى الوجه المبين في المادتين 14 و15 من تلك اللائحة، وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنه تعذر على الطاعن إثبات تاريخ ميلاده عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار في الميعاد وعلى الوجه المبين في اللائحة التنفيذية للقانون رقم 419 لسنة 1955 فأحاله صاحب العمل إلى مؤسسة التأمين والادخار التي قدرت سنه بمعرفة طبيبها المختص ثم أخطرته هو وصاحب العمل بهذا التقدير الذي أودع ملف خدمته فإن هذا السن المقدرة بالطريق القانوني تكون في خصوص الاستخدام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمراً مفروغاً منه غير قابل بتاتاً لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى لو ثبت خطؤه بيقين - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتد في تقدير سن الطاعن بما قدرته مؤسسة التأمين والادخار وباعتباره من مواليد 24/ 7/ 1891 والتفت عن قرار وزارة الصحة التالي والصادر بتاريخ 30/ 3/ 1957 باعتباره من مواليد 8/ 1/ 1899 فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه قصور.

الأحد، 16 يوليو 2023

الطعن 379 لسنة 31 ق جلسة 10 / 1 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 5 ص 28

جلسة 10 من يناير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

-------------

(5)
الطعن رقم 379 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "إجراءات ربط الضريبة". "الربط الحكمي".
الربط الحكمي. إقرارات الشركة عن سنتي 47 و48. اعتماد الإيرادات كما هي من واقع الدفاتر. إجراء تعديل في المصروفات. عدم جواز اتخاذ نتيجة أعمال هاتين السنتين أساساً لربط الضريبة في سنتي 1949 و1950.

-----------------
متى كانت مصلحة الضرائب عندما قدمت لها إقرارات الشركة عن أرباحها في سنتي 1947 و1948 قد اعتمدت أرقام الإيرادات كما هي من واقع الدفاتر وأجرت تصحيحات على أرقام المصروفات بالنسبة لثمن مياه التشغيل وأثمان الأجولة الفارغة، فإن تحديد نتيجة أعمال الشركة في سنتي الأساس يكون قد تم من واقع حساباتها التي أيدتها المستندات، والتعديل في بند المصروفات على هذا الوجه لا يعدو أن يكون - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - تصحيحاً للإقرار تملكه مصلحة الضرائب بمقتضى المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 (1)، وهو ما ينبني عليه أن الشركة لا تعتبر من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنتي الأساس وبالتالي - ووفقاً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 - لا تتخذ نتيجة أعمال هاتين السنتين أساساً لربط الضريبة في سنتي 1949، 1950.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المنيا قدرت أرباح الممول بنيامين ديمتري باعتباره شريكاً مع شقيقيه وهيب وبشارة في شركة واقع تزاول نشاطاً تجارياً في طحن الغلال والاتجار فيها بمبلغ 8290 ج و115 م في سنة 1949 وبمبلغ 2783 ج و780 م في سنة 1950 وحددت رأس ماله الحقيقي المستثمر في أول السنة الأولى بمبلغ 6705 ج، وقدرت صافي أرباح كل من الشريكين عن حصتهما بمبلغ 205 ج و257 م في سنة 1949 وبمبلغ 269 ج و200 م في سنة 1950 وحددت رأس مال كل منهما في أول السنة الأولى بمبلغ 410 ج، وإذ اعترض الممولون المذكورون على هذه التقديرات وعرض الخلاف على لجنة الطعن وأصدرت قرارها في 18/ 11/ 1956 بتخفيض الأرباح إلى مبلغ 1123 ج بالنسبة لبنيامين في كل من سنتي النزاع وحددت رأس ماله المستثمر في أول السنة الأولى بمبلغ 7200 ج وأرباح كل من شريكيه بمبلغ 168 ج في سنة 1949 ومبلغ 69 ج و501 م في المدة من 1/ 1/ 1950 حتى 31/ 5/ 1950 وحددت رأس مال كل منهما في أول السنة الأولى بمبلغ 454 ج تطبيقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952، فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 116 سنة 56 تجاري المنيا الابتدائية بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه وتأييد تقدير المأمورية، وبتاريخ 27 يناير سنة 1960 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه وألزمت مصلحة الضرائب بالمصاريف وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة، استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن وبعدم انطباق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على واقعة النزاع وقيد الاستئناف برقم 114 سنة 77 قضائية، وبتاريخ 15/ 6/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء قرار لجنة الطعن المؤيد به الصادر بتاريخ 18/ 11/ 1956 والقضاء بعدم انطباق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على نشاط المستأنف عليهم في سنتي 1949 و1950 وقبل الفصل في موضوع تقديرات المأمورية لصافي الأرباح الفعلية في السنتين المشار إليهما بندب مكتب خبراء وزارة العدل للاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها وعلى دفاتر المستأنف عليهم في السنتين المذكورتين وإبداء الرأي في التصحيحات التي أدخلتها المأمورية وبيان ما إذا كانت تلك الدفاتر في ذاتها أمينة وتمثل في مجموعها حقيقة نشاط المنشأة فيهما وعلى العموم تقدير صافي الأرباح الفعلية في هاتين السنتين حسبما يبين للخبير المنتدب من واقع الفحص والاطلاع فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن وبعدم انطباق أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على نشاط الطاعن وشريكيه في سنتي 1949 و1950 مستنداً في ذلك إلى أن الشركة في سنة 1947 وهي سنة الأساس في أرباح المطحن وفي سنة 1948 وهي سنة الأساس في أرباح الدقيق قدمت إقراراتها مشفوعة بالمستندات المؤيدة فأدخلت المأمورية تصحيحات على الإقرارات بالنسبة لمصروفات التشغيل في سنتي الأساس وأجرت الربط على حاصل تلك التصحيحات التي لم تقرها الشركة وأن الربط على هذا الأساس لا يعتبر ربطاً بطريق التقدير بل هو ربط على أساس الأرقام الدفترية الصحيحة، وهذا من الحكم خطأ وقصور من وجهين: (أولهما) أن الحكم خالف المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ومؤداها أن لمصلحة الضرائب وللمحكمة إطراح دفاتر الممول وتحديد أرباحه بطريق التقدير إذا ثبت أنه لا يمسك حسابات منتظمة أو أنه تلاعب في قيودها أو لا تطمئن الجهة المنوطة بالتقدير إلى صحة البيانات الثابتة بها بناء على أسباب سليمة، ولما كانت التصحيحات التي أجرتها مصلحة الضرائب على إقرارات الشركة في سنتي الأساس تضمنت تخفيض مصروفات التشغيل في ثمن المياه وفي ثمن فوارغ الأجولة مما كان له أثر على حساب التشغيل والمتاجرة وبالتالي على النتيجة التي أظهرتها الدفاتر، فإن إطراح هذه الدفاتر وعدم التعويل عليها وإجراء التقدير جزافاً في سنتي الأساس يغدو أمراً يتفق مع مدلول ما تضمنته المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - بعد تعديلها بالقانون 97 لسنة 1952 - ويكون ما تضمنه الحكم المطعون فيه من اعتبار الربط دفترياً في سنتي الأساس وإن مجرد التصحيحات لا تهدر الدفاتر - مخالف للقانون (وثانيهما) أنه ألغى الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعن دون أن يرد على الأسانيد التي قاما عليها وحاصلها أن مصروفات التشغيل التي تضمنها الإقرار في سنتي الأساس في شأن ثمن المياه والفوارغ قد جرى عليها تخفيض كبير أثر في حساب التشغيل والمتاجرة مما يؤثر في النتيجة التي أظهرتها الدفاتر ويقلل الثقة في أمانتها مما يجعل قضاءه معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول بأن الثابت في هذه الدعوى أن مأمورية الضرائب عندما قدمت لها إقرارات الشركة عن أرباحها في سنتي 1947 بالنسبة للمطحن وسنة 1948 بالنسبة لتجارة الدقيق قد اعتمدت أرقام الإيرادات كما هي من واقع الدفاتر وأجرت تصحيحات على أرقام المصروفات بالنسبة لثمن مياه التشغيل فبعد أن كانت في الإقرارات 629 ج و787 م خفضت أولاً إلى 180 جنيهاً ثم زيدت إلى 500 ج باتفاق الطرفين، كما خفضت أثمان الأجولة الفارغة ومن ثم فإن تحديد نتيجة أعمال الشركة في سنتي الأساس يكون قد تم من واقع حساباتها التي أيدتها المستندات، والتعديل في بند المصروفات على هذا الوجه لا يعدو أن يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تصحيحاً للإقرار تملكه مصلحة الضرائب بمقتضى المادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وهو ما ينبني عليه أن الشركة لا تعتبر من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنتي الأساس وبالتالي - ووفقاً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 - لا تتخذ نتيجة أعمال هاتين السنتين أساساً لربط الضريبة في سنتي 1949، 1950، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أنه "إذا كان الثابت أن الشركة قدمت إقراراتها مشفوعة بتلك المستندات فأدخلت المأمورية تصحيحات على الإقرارات المأخوذة أرقامها من واقع دفاترها واستقر رأيها على الربط على حاصل تلك التصحيحات بالرغم من رفض الشركة لها فإن الربط في هذه الحالة لا يعتبر ربطاً بطريق التقدير بل هو ربط على أساس الأرقام الدفترية الصحيحة" - فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه. ومردود في الوجه الثاني بما سبق الرد به على الوجه الأول وبأن الحكم المطعون فيه قد قام على أسانيد تكفي لحمله وفيها الرد الضمني على ما تذرعت به اللجنة والمحكمة الابتدائية في قضائهما.


(1) نقض 4/ 1/ 1967. الطعن 23 لسنة 31 ق. السنة 18 ص 23.

الطعن 343 لسنة 45 ق جلسة 14 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 415 ص 2282

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عبد الرحمن عياد... نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول منصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

---------------

(415)
الطعن رقم 343 لسنة 45 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض وجوب أن يكون للمطعون عليه مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره. انتقاء ذلك، أثره. عدم قبول الطعن.
(2) خبرة. محكمة الموضوع. إثبات "تقدير الدليل".
رأي الخبير مجرد دليل في الدعوى. لمحكمة الموضوع طرحه. حسبما إقامة قضائها على أسباب سائغة.
(3) حكم "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع "مسائل الواقع". نقض "الأسباب الموضوعية".
الجدل فيما استخلصه الحكم بأسباب سائغة لقيمة أجرة العقار بناءً على معاينته والعقود المقدمة. موضوعي. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) إيجار "إيجار الأماكن". "تحديد الأجرة". تأمينات اجتماعية.
قيمة مدخل البوابة والأتعاب الهندسية. اشتراكات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن العمال الذين قاموا بالبناء وجوب احتسابها ضمن تكاليف المبنى عند تقدير الأجرة.
(5) خبرة. محكمة الموضوع.
أخذ المحكمة بتقرير الخبير لاقتناعها بصحته. النعي عليه إغفاله الرد استقلالاً على دفاع الطاعنين الذي تضمن التقرير الرد عليه. لا محل له.
(6) نقض "أسباب الطعن".
ورود النعي في عبارة عامة وعدم بيان مواطن العيب. نعي مجهل غير مقبول.

-----------------
1 - إذا أقام الطاعنون دعواهم ولم يواجهوا إلى المطعون ضدهما الخامس والسادس بصفتهما أي طلبات كما لم يحكم عليهم بشيء ما، وإذ كان ذلك وكانت أسباب الطعن لا تتعلق بهما وكان لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الخامس والسادس بصفتهما.
2 - محكمة الموضوع لا تتقيد برأي الخبير المنتدب في الدعوى، فلها أن تطرحه وتقضي بناءً على الأدلة المقدمة فيها، إذ أن رأي الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها وحسبما حينئذ أن تقيم قضاءها على ما ترى استخلاصه بأسباب سائغة.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ قدر ثمن المتر من الأرض بمبلغ 26 جنيه في حين قدره الخبير بمبلغ 22 جنيه وقدر ثمن متر المباني بمبلغ 14.500، وكان الخبير قد قدره بمبلغ 13 جنيه، قد أقام قضاءه بالنسبة لتقدير ثمن الأرض بأنه لا يأخذ بتقدير الخبير لأنه بناه قياساً على تقدير خبير في دعوى أخرى بالنسبة لعقار آخر، في حين أن هذا القياس في غير محله لاختلاف الموقعين، وأنه على ضوء ما جاء بمعاينة عقار النزاع والعقود الأخرى المقدمة في الدعوى تقدر المحكمة ثمن المتر من الأرض بمبلغ 26 جنيه، وبالنسبة لثمن المباني قرر الحكم المطعون فيه أنه يقدر ثمن المتر منها 14.50 على ضوء ما جاء بمواصفاتها في تقرير الخبير، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسس سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق، ولا يكون النعي عليه سوى مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقرير الواقع ومن ثم يكون النعي بما ورد في هذا السبب على غير أساس.
4 - مفاد المادتين 10 و11 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أن يتعين التعرف على القيمة الفعلية لتكاليف المباني كأحد العناصر التي يمكن بمقتضاها التوصل إلى تقدير الأجرة، ولما كان مدخل البوابة لا يعتبر من المباني ولا يندرج ضمن حساب المتر المسطح منها، وكانت الأتعاب الهندسية واشتراكات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن العمال الذين قاموا بالبناء تعتبر من المصروفات التي تدخل ضمن التكاليف الفعلية للبناء والتي يجب مراعاتها عند تقدير قيمة المباني، فإن النعي بأنها لا تدخل في تقدير الأجرة يكون على غير أساس.
5 - إذ كان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي استند إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أنه ورد به أن مساحة المناور هي 12 - 29 م وليس 12 - 39 م وهذا مجرد خطأ مادي تداركه الخبير عند حساب مسطح المباني ومن ثم فلم يكن الحكم المطعون فيه في حاجة إلى الرد على دفاع الطاعنين بأكثر مما تضمنه التقرير.
6 - إذ جاء النعي في عبارة عامة ودون أن يبين مواطن العيب في هذا التوزيع فإنه يكون نعياً مجهلاً غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالثة أقاموا الدعوى رقم 2519 سنة 1971 مدني كلي القاهرة طالبين الحكم على المطعون ضده الأول في مواجهة المطعون ضدهما الخامس والسادس بصفتهما بتعديل قرار لجنة تقدير الإيجارات محل الطعن بإنقاصه إلى ما يتناسب والأجرة القانونية وقالوا شرحاً لدعواهم أنهم استأجروا من المطعون ضده الأول وحدات سكنية بالعقار الموضح بصحيفة دعواهم وأن لجنة تقدير الإيجارات قدرت أجرتها بما يزيد عن الأجرة القانونية بأن غالت اللجنة في تقدير ثمن أرض العقار وتكلفة مبانيه ومدخله كما أخطأت في تقدير مساحة الأرض المنتفع بها وكذا في تقدير ارتفاع العقار، ومن ثم أقاموا دعواهم بطلباتهم آنفة البيان، كما أن المطعون ضده الأول (المالك) أقام بدوره الدعوى 1972 سنة 1972 مدني كلي القاهرة على الطاعنين وكل من المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع طالباً الحكم بإلغاء القرار 42 سنة 1971 الصادر من لجنة تقدير الإيجارات في شأن وحدات العقار المبين بالصحيفة يجعل أجرة تلك الوحدات 160 جنيه شهرياً بدون الضرائب المقررة بدلاً من 134.500 جنيه شهرياً وتحديد أجرة كل دور على هذا الأساس وقال شرحاً لدعواه أنه يمتلك العقار المبين بصحيفة الدعوى وأقام على أرضه بناءً مكوناً من خمسة أدوار بكل دور وحدتان سكنيتان وقد أخطأت اللجنة عند تقدير أجرة تلك الوحدات بقرارها المذكور فاحتسبت تكلفة الأرض - والمباني والأساسات والمرافق بأقل من تكلفتها الحقيقية كما أسقطت قيمة التأمينات الاجتماعية الواجبة، وترتب على هذا الخطأ تقدير أجرة وحدات العقار بواقع 134500 جنيه بدلاً من 160 ج شهرياً ومن ثم فقد أقام دعواه بطلباته آنفة البيان. وبتاريخ 10 - 5 - 1971 قررت المحكمة ضم دعوى المستأجرين إلى دعوى المالك ليصدر فيها حكم واحد، ثم قيدت الدعويان أمام محكمة جنوب القاهرة برقم 9263 سنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة وبجلسة 31 - 5 - 1970 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبندب خبير للانتقال إلى العين المؤجرة موضوع - النزاع ومعاينتها وتقدير قيمة الأرض وفقاً لثمن المثل وقت البناء وتقدير المباني وفقاً لسعر السوق في ذلك الوقت ثم تحديد أجرة المبنى وفقاً للقانون 52 سنة 1969 ولائحته التنفيذية لبيان مدى أحقية الطاعنين في طلباتهم، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت المحكمة في 16 - 4 - 1972 برفض طعن المالك وفي موضوع طعن المستأجرين بتعديل قرار اللجنة المطعون فيه رقم 43 سنة 1971 الصادر بتاريخ - 8 - 2 - 1971 بتخفيض أجرة جميع الوحدات التي شملها القرار المذكور من مبلغ 134.500 إلى مبلغ 121.820 ج شهرياً تصبح بعد الضرائب مبلغ 140.912 بدلاً من 155.608 شهرياً موزعاً على وحدات العقار بالتفصيل الوارد بمنطوق الحكم. استأنف المطعون ضده الأول "المالك" هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف 2320 لسنة 89 ق طالباً إلغاءه كما استأنفه الطاعنون عدا الثاني بالاستئناف 2560 لسنة 89 ق طالبين تعديله بإنقاص القيمة الإيجارية للعقار إلى الحد الذي يتفق وصحيح القانون وتأييده فيما عدا ذلك وبجلسة 4 - 2 - 1975 حكمت المحكمة في الاستئناف 2560 لسنة 89 ق برفضه وفي الاستئناف 2320 لسنة 89 ق بتعديل الحكم المستأنف وتحديد القيمة الإيجارية للعقار موضوع النزاع بمبلغ 142.500 موزعاً على وحدات العقار على التفصيل الموضح بمنطوق الحكم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الخامس والسادس وبرفضه بالنسبة للباقين، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الخامس والسادس "وزير الإسكان ومحافظ القاهرة" أنهما ليسا خصمين حقيقيين في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن الطاعنين إذ أقاموا دعواهم فإنهم لم يوجهوا إلى المطعون ضدهما المذكورين أي طلبات كما لم يحكم عليهما بشيء ما، وإذ كان ذلك وكانت أسباب الطعن لا تتعلق بهما وكان لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الخامس والسادس بصفتهما.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون إن - محكمة الاستئناف إذ طرحت تقرير الخبير بشأن ثمن المتر المربع من أرض عقار النزاع وثمن المتر المسطح من المباني قد استندت في تقديرها لثمن المتر من الأرض بواقع 26 جنيه إلى المعاينة التي أجراها الخبير والعقود المقدمة في الدعوى وهي أدلة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ذلك أن الثابت من تلك المعاينة أنها لا تقيد تميز عقار أرض التداعي كما أن الخريطة المقدمة من الطاعنين تقطع بعكس ما استخلصه الحكم أما العقود الأخرى التي استند إليها الحكم فإنه ليست هناك عقود المالك أخرى سوى عقد المالك الذي أهدرته المحكمة فلم تأخذ بالسعر الوارد به. كما أن تقدير الحكم لثمن المتر المسطح من المباني بواقع 14.5 ج لم يؤسس بالدليل السائغ المؤدي إليه إذ ليس بكاف أن تشير المحكمة إلى القرار الوزاري رقم 707 سنة 1970 والذي حدد قيمة مباني الإسكان المتوسط فيما بين 12 ج، 16 ج للمتر سيما وأن المواصفات التي ذكرها الخبير للمباني وقدر فيها 13 ج سعر المتر للمباني كانت من الوضوح بحيث لا يصح التجاوز بها عن الحد الأدنى بمقارنتها بمواصفات قرار وزير الإسكان، وبذلك يكون استخلاص الحكم غير سائغ ولا يؤدي إلى ما انتهى إليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة فإن محكمة الموضوع لا تتقيد برأي الخبير المنتدب في الدعوى، فلها أن تطرحه وتقضي بناءً على الأدلة المقدمة فيها إذ أن رأي الخبير لا يعدو أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، وحسبها حينئذ أن تقيم قضاءها على ما ترى استخلاصه بأسباب سائغة، لما كان ذلك وكان الطاعنون لم يقدموا دليلاً على ما ادعوه من عدم تقديم عقود أخرى في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه إذ قدر ثمن المتر من الأرض بمبلغ 26 ج في حين قدره الخبير بمبلغ 22 جنيه وقدر ثمن متر المباني بمبلغ 14.500 جنيه وكان الخبير قد قدره بمبلغ 13 ج، وقد أقام قضاءه بالنسبة لتقدير ثمن الأرض بأنه لا يأخذ بتقدير الخبير لأنه بناه قياساً على تقدير خبير في دعوى أخرى بالنسبة لعقار آخر في حين أن هذا القياس في غير محله لاختلاف الموقعين، وأنه على ضوء ما جاء بمعاينة عقار النزاع والعقود الأخرى المقدمة في الدعوى تقدر المحكمة ثمن المتر من الأرض بمبلغ 26 ج، بالنسبة لثمن المباني قرر الحكم المطعون فيه أنه يقدر ثمن المتر منها بمبلغ 14.500 ج على ضوء ما جاء بمواصفاتها، في تقرير الخبير، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسس سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ولا يكون النعي عليه سوى مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الواقع. ومن ثم يكون النعي بما ورد في هذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من وجهين الأول - أن الحكم اعتبر البناء مستكملاً الحد الأقصى للارتفاع المسموح به ووزع التكلفة بالكامل على القائم فعلاً من أدوار احتجاجاً بعدم - التصريح للمالك من جانب منطقة الإسكان والمرافق بحي جنوب القاهرة بإقامة دور - سادس بدعوى عدم وجود مكان لإقامة مصعد مع أن الحد الأقصى المسموح به لعقار النزاع هو ستة أدوار ولما كان المقام منها خمسة فقط فإن تكلفة العناصر المشتركة يجب أن تحتسب بنسبة ما يقام فعلاً من الأدوار إلى العدد الكلي للأدوار المسموح بها أي بنسبة 5/ 6 عملاً بالمادة 11 - 3 - من القانون 52 لسنة 1969 فضلاً عن مخالفة ذلك للواقع حيث يوجد مكان للمصعد هو المنور البالغ مساحته 38 متراً مربعاً. والثاني: أن القانون 52 سنة 1969 تضمن في مادته العاشرة أسس تقدير الأجرة وليس من بينهما ما أضافته المحكمة من الأتعاب ومدخل البوابة والتأمينات باعتبارها داخلة في تكلفة المتر من المباني وفي إعادة احتسابه مضاعفة للتكلفة على حساب المستأجر.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود ذلك أنه وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون 52 سنة 1969 على أنه "... تحتسب كامل قيمة الأرض والمباني والأساسات والتوصيلات الخارجية للمرافق العامة في حالة البناء على كل المساحة المسموح بالبناء عليها واستيفاء الارتفاع طبقاً للقيود المفروضة وأحكام تنظيم المباني وغيرها من القوانين واللوائح..." فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ استند في احتسابه كامل قيمة الأرض والمباني إلى ما جاء في كتاب منطقة الإسكان والمرافق من عدم التصريح للمالك بإقامة دور سادس في عقار النزاع لعدم وجود مكان لإقامة مصعد فيه والنعي في وجهه الثاني مردود بأن مفاد المادتين 10، 11 من القانون رقم 52 سنة 1969 أية يتعين التعرف على القيمة الفعلية لتكاليف المباني كأحد العناصر التي يمكن بمقتضاها التوصل إلى تقدير الأجرة، ولما كان مدخل البوابة يعتبر من المباني ولا يندرج ضمن حساب المتر المسطح منها، وكانت الأتعاب الهندسية واشتراكات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن العمال الذين قاموا بالبناء تعتبر من المصروفات التي تدخل ضمن التكاليف الفعلية للبناء والتي يجب مراعاتها عند تقدير قيمة المباني ولم يقدم الطاعنون دليلاً على اندراجها ضمن الأعمال المحملة على فئة المتر المسطح من تكلفة أعمال البناء، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور - في التسبيب من وجهين الأول. أن الحكم لم يعرض لدفاع الطاعنين المبدى أمام المحكمة ومفاده أن الخبير أخطأ في حساب الأساسات بإضافة عشرة أمتار مربعة هي الفرق ما بين الرقم الوارد بتقرير الخبير لمسطح الأساسات وهو 209.5 م2 وبين الرقم الصحيح وهو 199 م2 وهو مستخلص من أن مساحة الأرض المخصصة للبناء هي 238.17 م2 - وهو ما لا خلاف عليه - وأن مساحة المناور 39.120 م2 ويمتد هذا الخطأ إلى مسطح المباني مضروبة في خمسة أدوار وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع الجوهري والمؤثر فإنه يكون قاصراً والوجه الثاني: أن الحكم المطعون فيه إذ طرح تقرير الخبير قام بتقدير أجرة وحدات عقار النزاع برغم أن هذا التوزيع عمل دقيق يحتاج إلى خبرة فنية ذلك أن الوحدات السكنية تتفاوت فيما بينها من حيث المساحة وعدد الحجرات والموقع والدور والمطل غير ذلك من العوامل الأخرى مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهه الأول ذلك أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والذي استند إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أنه ورد به أن مساحة المناور 3.50 × 4.25 + 3 × 4.75 وحصيلتها الصحيحة هي 29.12 م2 وليس 39.12 م2 وهذا مجرد خطأ مادي تداركه الخبير عند حساب مسطح المباني ومن ثم فلم يكن الحكم المطعون فيه في حاجة إلى الرد على دفاع الطاعنين بأكثر مما تضمنه التقرير. والنعي في وجهه الثاني غير مقبول ذلك أن الحكم بعد أن انتهى إلى تعديل الأجرة الكلية على الأسس التي ساقها في أسبابه قام بتوزيعها على وحدات العقار وتحت بصره مساحة كل منها ووصفها وإذ جاء النعي في عبارة عامة ودون أن يبين مواطن العيب في هذا التوزيع فإنه يكون نعياً مجهلاً غير مقبول.
ولما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.

الطعن 1746 لسنة 50 ق جلسة 31 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 460 ص 2518

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمدي الخولي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.

------------------

(460)
الطعن رقم 1746 لسنة 50 قضائية

أموال. تقادم "التقادم المكسب". حيازة.
أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما جواز تملكها بالتقادم. م 970 مدني المعدلة بالقانون 147 لسنة 57 قبل استبدالها بالقانون 55 لسنة 1970. علة ذلك.

------------------
النص بالفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني - بعد تعديلها بالقانون 147 لسنة 1957 - على أن "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم" والنص بذات الفقرة بعد استبدالها بالقانون رقم 55 لسنة 1970 على أن "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم" يدل على أن المشرع أراد بالتعديل الأول للفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني، حماية الأموال الخاصة المملوكة للدولة وللأشخاص العامة الأخرى، إقليمية كانت أو مصلحية، حتى تكون تلك الأموال في مأمن من تملكها بالتقادم، أما أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة أو شركات القطاع العام غير التابعة لأيهما فقد ظلت بمنأى عن هذا الخطر، وظل من الجائز تملكها وكسب أي حق عليها بالتقادم حتى أسبغ عليها المشرع تلك الحماية بالقانون 55 لسنة 1970 والمعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 - 8 - 1970، وإذ لم يكن لهذا القانون أثر رجعي فإنه متى كسب الأفراد ملكية تلك الأموال بالتقادم قبل نفاذه، فإنها تبقى مملوكة لهم، وإذ كان ذلك وكان تأميم الشركة المطعون ضدها الأخيرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت ثم اتباعها لمؤسسة عامة لا ينفي عنها شخصيتها الاعتبارية وكيانها المستقل عن شخصية الدولة أو المؤسسة العامة ولا يمس شكلها القانوني الذي كان لها قبل التأميم، فلا تمثل جهازاً إدارياً ولا تعتبر من أشخاص القانون العام، بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، مما مؤداه أن أموال تلك الشركة كانت مما يجوز تملكه بالتقادم بعد العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 وإلى أن عمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض ما تمسك به الطاعن من أنه تملك أطيان المطعون ضدها الأخيرة بالتقادم الطويل الذي اكتملت مدته قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970، على أساس أن مدة التقادم لم تكتمل للطاعن قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، حال أن دفاع الطاعن يقوم على أن حيازته وسلفه قد امتدت منذ سنة 1952 وحتى سنة 1973 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم الستة الأول ومورثتهم المرحومة...... أقاموا الدعوى رقم 276/ 1974 مدني كلي أسوان ضد الطاعن وشركة وادي كوم أمبو - المطعون ضدها الأخيرة "طالبين الحكم بثبوت ملكيتهم لأطيان مساحتها 4 مبينة بصحيفة الدعوى وعقد البيع المؤرخ 25 - 7 - 1972 والمسجل بتاريخ 28 - 12 - 1972 برقم 1044 شهر عقاري أسوان وكف منازعة الطاعن فيها وتسليمها لهم، وقالوا في بيانها، أنه بموجب عقد البيع المذكور باعت المطعون ضدها الأخيرة لمورثهم المرحوم...... هذه الأطيان، ولما نازعهم الطاعن في ملكيتها أقاموا الدعوى للحكم لهم بطلباتهم، تمسك الطاعن بأنه تملك الأطيان بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية بعد ضم مدة حيازة سلفه لمدة حيازته، بتاريخ 27 - 12 - 1976 قضت المحكمة للمطعون ضدهم الستة الأول بالطلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 240 سنة 52 ق "مأمورية أسوان" وبتاريخ 17 - 5 - 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بتملكه الأطيان، بوضع اليد عليها هو وسلفه المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ سنة 1952 وحتى سنة 1973، فلم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا الدفاع استناداً إلى أن الشركة المطعون ضدها الأخيرة من الشركات التي حظرت الفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني - بعد تعديلها بالقانون 147 لسنة 1957 - تملك أموالها بالتقادم، وإذ كان هذا الحظر لم يشمل أموال تلك الشركة باعتبارها من شركات القطاع العام إلا بالتعديل الذي أدخله القانون 55 لسنة 1970 على تلك الفقرة، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص بالفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني - بعد تعديلها بالقانون 147 لسنة 1957 - على أن "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني عليها، بالتقادم" والنص بذات الفقرة بعد استبدالها بالقانون 55 لسنة 1970 - على أن "لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم" يدل على أن المشرع أراد بالتعديل الأول للفقرة الثانية من المادة 970 من القانون المدني، حماية الأموال الخاصة المملوكة للدول والأشخاص العامة الأخرى، إقليمية كانت أو مصلحيه، حتى تكون تلك الأموال في مأمن من تملكها بالتقادم، أما أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما فقد ظلت بمنأى عن هذا الحظر، وظل من الجائز تملكها وكسب أي حق بالتقادم حتى أسبغ عليها المشرع تلك الحماية بالقانون 55 لسنة 1970 والمعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 13 - 8 - 1970، وإذ لم يكن لهذا القانون أثر رجعي فإنه متى كسب الأفراد ملكية تلك الأموال بالتقادم قبل نفاذه، فإنها تبقى مملوكة لهم، إذ كان ذلك وكان تأميم الشركة المطعون ضدها الأخيرة بقرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت، ثم اتباعها لمؤسسة عامة لا ينفي عنها شخصيتها الاعتبارية وكيانها المستقل عن شخصية الدولة أو المؤسسة العامة ولا يمس شكلها القانوني الذي كان لها قبل التأميم، فلا تمثل جهازاً إدارياً ولا تعتبر من أشخاص القانون العام، بل تظل رغم ملكية الدولة لها شخصاً من أشخاص القانون الخاص، مما مؤداه أن أموال تلك الشركة كانت مما يجوز تملكه بالتقادم بعد العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957 وإلى أن عمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض ما تمسك به الطاعن من أنه تملك أطيان المطعون ضدها الأخيرة بالتقادم الطويل الذي اكتملت مدته قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1970، على أساس أن مدة التقادم لم تكتمل للطاعن قبل العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1957، حال أن دفاع الطاعن يقوم على حيازته وسلفه قد امتدت منذ سنة 1952 وحتى سنة 1973، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وإذ حجب الحكم المطعون فيه نفسه بهذا الخطأ عن تمحيص دفاع جوهري للطاعن يقوم على أن مدة التقادم قد اكتملت بعد ذلك وإلى ما قبل نفاذ القانون 55 لسنة 1970 فإنه يكون أيضاً معيباً بالقصور مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 864 لسنة 48 ق جلسة 31 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 459 ص 2512

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمدي الخولي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.

--------------

(459)
الطعن رقم 864 لسنة 48 قضائية

إيجار "استيلاء" الاستيلاء لأغراض التعليم. تعويض "المعارضة في تقدير التعويض" اختصاص "اختصاص ولائي" نظام عام.
تقدير مقابل الانتفاع للأماكن المستولى عليها لأغراض التعليم في 76 لسنة 47. وجوب التزام القواعد المنصوص عليها بالرسوم بقانون 95 لسنة 45. اختصاص المحكمة بنظر المطعون في القرارات الصادرة من لجان التقدير وفقاً للمادة 47 ق 95 لسنة 45 وهي قرارات إدارية استثناءً من الأصل الذي يقضي باختصاص مجلس الدولة. عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المبتدأة بطلب تقدير التعويض.

---------------
النص في المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 الذي استمر العمل به بالمرسوم الصادر في 2 - 7 - 1953 على أن "يجوز لوزير المعارف العمومية بموافقة مجلس الوزراء - أن يصدر قرارات بالاستيلاء على أي عقار خال يراه لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعتين أو غيرهما من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها ويتبع في هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين" وفي المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 على أن "تحدد الأثمان والتعويضات والجزاءات المشار إليها في المادة (44) بواسطة لجان تقدير يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير التموين" وفي المادة 48 من ذات المرسوم على أن "تقدم المعارضة في قرارات لجان التقدير إلى المحكمة الابتدائية المختصة بناءً على ذوي الشأن خلال أسبوع من تاريخ إخطارهم بخطاب مسجل بتلك القرارات ويجب على قلم كتاب هذه المحكمة أن يقدم العريضة في خلال 48 ساعة من استلامها إلى رئيس الدائرة المختصة ويحدد الرئيس جلسة لنظر هذه المعارضة ويخطر قلم الكتاب الخصوم بالموعد بخطاب مسجل بعلم الوصول يرسله قبل موعد الجلسة بخمسة أيام على الأقل، وتحكم المحكمة على وجه الاستعجال ولا يجوز الطعن في حكمها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية" يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أجاز لوزير المعارف العمومية ووزير التربية والتعليم. لاعتبارات، تتعلق بالصالح العام أن يصدر بعد موافقة مجلس الوزراء قرارات بالاستيلاء على عقارات الأفراد اللازمة لوزارة التربية والتعليم ومعاهدها والجامعات بشرط أن يعوض صاحب الشأن عن هذا الاستيلاء وحدد الطريقة التي يتم بها تقدير التعويض والجهة التي تتولى هذا التقدير فخص به اللجان التي يصدر وزير التموين قراراً بإنشائها على أن يحصل التقدير وفقاً للأسس التي بينها هذا المرسوم بقانون، ثم رسم الطريق الذي يتبع للطعن في هذا التقدير إذا لم يرتضه صاحب الشأن فنص على أن يحصل هذا الطعن بطريق المعارضة، في قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الابتدائية المختصة وأوجب اتباع إجراءات خاصة للفصل في هذه المعارضة، كما نص على أن الحكم الذي يصدر فيها يكون انتهائياً وغير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية - ولما كانت القواعد المتقدمة الذكر التي رسمها للمرسوم بقانون 95 لسنة 1945 قواعد آمرة والاختصاص الوارد فيها متعلق بالنظام العام ولا تجوز مخالفته، وكان تخويل الاختصاص بنظر الطعون في القرارات الصادرة من لجان التقدير، وهي قرارات إدارية، يعتبر استثناءً من الأصل الذي يقضي باختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون في القرارات الإدارية، فإنه يجب قصر هذا الاستثناء في الحدود المنصوص عليها في المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 - وجعل ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص مقصورة على النظر فيما يرفع إليها من طعون في القرارات التي تصدرها لجان التقدير المبينة في المادة 47 من ذلك المرسوم بقانون، فلا تختص بنظر الدعاوى التي ترفع إليها بطلب تقدير هذا التعويض ابتداءً، وقبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها فيه والقول بغير ذلك يترتب عليه تفويت الغرض الذي ابتغاه المشرع من وضع تلك الأحكام وفتح الباب لتقدير التعويض بغير الطريقة والقواعد التي رسمها المرسوم بقانون 95 لسنة 1945).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 812/ 1971 مدني كلي سوهاج ضد الطاعنين "وزير التربية والتعليم ومدير التربية والتعليم بسوهاج بصفتهما" طالبين الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لهم مبلغ 2164.540 ج والفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وقالوا بياناً للدعوى أن وزير المعارف العمومية أصدر بتاريخ 14 - 3 - 1954 قرار بالاستيلاء على أطيان مملوكة لهم مساحتها 10 س 21 ط 5 ف لصالح مدرسة الزراعة بجرجا، وأنهم يستحقون في ذمة الطاعنين المبلغ المطالب به باعتباره ريعاً لهذه الأطيان عن مدة أربعة عشر عاماً تنتهي بنهاية سنة 1970 بتاريخ 10 - 2 - 1977 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون ضدهم 2108.106 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد، استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" بالاستئناف رقم 161 سنة 52 ق، بتاريخ 12 - 3 - 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان أو وزير المعارف العمومية أصدر بتاريخ 14 - 9 - 1953 القرار رقم 11490 بالاستيلاء على أطيان المطعون ضدهم عملاً بالحق المخول له بقانون رقم 76 لسنة 1947 الذي أوجبت الفقرة الأخيرة من المادة الأولى منه - عند تقدير التعويض عن هذا الاستيلاء اتباع أحكام الرسوم بقانون 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين الذي نص على تشكيل لجان لهذا الغرض وجعل الطعن في قراراتها بطريق المعارضة أمام المحكمة الابتدائية مما مفاده أن ولاية المحكمة الابتدائية قاصرة على نظر المعارضة في تقدير للتعويضات بمعرفة تلك اللجان، دون أن تمتد إلى تقديرها ابتداءً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزامها بتعويض قدره هو ابتداءً، وكان في ذلك قضاء باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى التي تختص بها - بحسب الأصل - جهة القضاء الإداري، باعتبارها مطالبة بتعويض عن قرار إداري، فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا المعنى صحيح، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 76 لسنة 1947 الذي استمر العمل به بالمرسوم الصادر في 2 - 7 - 1953 على أن "يجوز لوزير المعارف العمومية - بموافقة مجلس الوزراء - أن يصدر قرارات الاستيلاء على أي عقار خال يراه لازماً لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعتين أو غيرهما من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها ويتبع في هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين" وفي المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 على أن "تحدد الأثمان والتعويضات والجزاءات المشار إليها في المادة (44) بواسطة لجان تقدير يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير التموين" وفي المادة 48 من ذات المرسوم بقانون على أن "تقدم المعارضة في قرارات لجان التقدير إلى المحكمة الابتدائية المختصة بناءً على طلب دوي الشأن خلال أسبوع من تاريخ إخطارهم بخطاب مسجل بتلك القرارات ويجب على قلم كتاب هذه المحكمة أن يقدم العريضة في خلال 48 ساعة من استلامها إلى رئيس الدائرة المختصة ويحدد الرئيس جلسة لنظر هذه المعارضة ويخطر قلم الكتاب الخصوم بالموعد بخطاب مسجل بعلم الوصول برسله قبل موعد الجلسة بخمسة أيام على الأقل، وتحكم المحكمة على وجه الاستعجال ولا يجوز الطعن في حكمها بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أجاز لوزير المعارف العمومية ووزير التربية والتعليم، لاعتبارات تتعلق بالصالح العام أن يصدر بعد موافقة مجلس الوزراء قرارات بالاستيلاء على عقارات الأفراد اللازمة لوزارة التربية والتعليم ومعاهدها والجامعات بشرط أن يعوض صاحب الشأن عن هذا الاستيلاء، وحدد الطريقة التي يتم بها تقدير التعويض والجهة التي تتولى هذا التقدير. فخص به اللجان التي يصدر وزير التموين بإنشائها على أن يحصل التقدير وفقاً للأسس التي بينها هذا الرسوم بقانون، ثم رسم الطريق الذي يتبع للطعن في هذا التقدير إذ لم يرتضه صاحب الشأن فنص على أن يحصل هذا الطعن بطريقة المعارضة، في قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الابتدائية المختصة أوجب اتباع إجراءات خاصة للفصل في هذه المعارضة، كما نص على أن الحكم الذي يصدر فيها يكون انتهائياً وغير قابل للطعن بأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية، ولما كانت القواعد المتقدمة الذكر التي رسمها المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 قواعد آمرة والاختصاص الوارد فيها متعلق بالنظام العام ولا تجوز مخالفته، وكان تخويل الاختصاص بنظر الطعون في القرارات الصادرة من لجان التقدير، وهي قرارات إدارية، يعتبر استثناءً من الأصل الذي يقضي باختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون في القرارات الإدارية، فإنه يجب قصر هذا الاستثناء في الحدود المنصوص عليها في المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 وجعل ولاية المحكمة الابتدائية في هذا الخصوص مقصورة على النظر فيما يرفع إليها من طعون في القرارات التي تصدرها لجان التقدير المبينة في المادة 47 من ذلك المرسوم بقانون، فلا تختص بنظر الدعاوى التي ترفع إليها بطلب تقدير هذا التعويض ابتداءً، وقبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها فيه، والقول بغير ذلك يترتب عليه تفويت الغرض الذي ابتغاه المشرع من وضع تلك الأحكام وفتح الباب لتقدير التعويض بغير الطريقة والقواعد التي رسمها المرسوم (بقانون 95 لسنة 1945)، إذ كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه صدور قرار وزير المعارف العمومية رقم 11490 بتاريخ 14 - 9 - 1953 بالاستيلاء على أطيان المطعون ضدهم عملاً بالحق المخول له بالقانون 76 لسنة 1947، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي فصل في دعوى مرفوعة بالمطالبة بريع تلك الأطيان المستولى عليها، مما ينطوي على قضاء ضمني باختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها، حالة أن ولايتها - على ما سلف بيانه - قاصرة على نظر الطعون في قرارات لجان التقدير، التي تختص بتقدير التعويض ابتداءً، يكون مخالفاً للقانون مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني.

الطعن 713 لسنة 48 ق جلسة 31 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 458 ص 2508

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمدي الخولي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.

--------------

(458)
الطعن رقم 713 لسنة 48 قضائية

عقد "عيوب الرضا" استغلال.
الغبن في التعاقد م. 129 مدني شرطه. استغلال حاجة المتعاقد وعدم خبرته لا يعد غبناً في مفهوم هذه المادة.

----------------
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وإذ كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبينة على الغبن عل أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته - بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7178 لسنة 1979 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضده طالباً الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف سداد باقي أقساط ثمن السيارتين المبينتين بصحيفة الدعوى اللتين اشتراهما منه وفي الموضوع بتحديد ثمنها بمبلغ 7000 ج وقال الطاعن بياناً لدعواه أن المطعون ضده أغراه بشراء هاتين السيارتين بمقولة أن ثمنهما يقل عن سعر السوق وأنه سيسقطه جمعية على أجل طويل فاشتراهما منه تحت تأثير هذا الإغراء بعقدي بيع مع الاحتفاظ بالملكية أولهما مؤرخ 19 - 5 - 1975 عن سيارة لانشيا ثمنها 6000 ج وثانيهما مؤرخ 18 - 2 - 1976 عن سيارة تويوتا ثمنها 9000 ج ونظراً لما تبين، بعد أن دفع من أقساطهما مبلغ 6650 ج، أن قيمتها في تاريخ البيع 3000 ج للسيارة الأولى و4000 ج للسيارة الثانية مما يعد غبناً له فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته وبتاريخ 3 - 1 - 1977 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 408 لسنة 94 ق، وبتاريخ 6 - 3 - 1978 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم إذ أقام قضاءه بانتفاء الغبن على عدم ثبوت استغلال المطعون ضده فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً رغم أن مجرد ثبوت عدم التعادل بين الالتزامات المتقابلة يوفر حالة الغبن المنصوص عليها في المادة 109 من القانون المدني دون حاجة لاشتراط استغلال طيش بين أو هوى جامح في المغبون فإنه يكون قد خالف القانون. كما أن الحكم إذ التفت عن طلبه ندب خبير لتقدير قيمة السيارتين لإثبات خطأ المطعون ضده المبني على سوء نيته قبل التعاقد والذي يستغرق تقصيره هو في الإلمام بسعر السوق رغم دلالة ذلك في إثبات الغبن فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لتطبيق المادة 129 من القانون المدني أن يكون المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً بمعنى أن يكون هذا الاستغلال هو الذي دفع المتعاقد المغبون إلى التعاقد وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن المبنية على الغبن على أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً وأن ما ذهب إليه الطاعن من أن الأخير استغل فقط حاجته وعدم خبرته - بفرض صحته لا يعتبر غبناً في مفهوم المادة 129 من القانون المدني فإنه يكون قد التزم صحيح القانون) - وإذ كان الحكم قد رد على سبب استئناف الطاعن المبني على عدم إجابة محكمة أول درجة طلبه ندب خبير لتقدير قيمة السيارتين لإثبات المغالاة في ثمنها بأنه غير منتج في الدعوى طالما أنه لم يدع أن المطعون ضده قد استغل فيه طيشاً بيناً أو هوى جامحاً، وكان هذا الرد من الحكم كافياً لحمل قضائه فإن النعي في جملته يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن الحكم إن استند في تأييد حكم محكمة أول درجة إلى عدم جواز قبول الدعوى لرفعها بعد مضي سنة على تاريخ التعاقد رغم أنه أقامها قبل انقضاء هذا الميعاد فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما نسبه إليها الطاعن بسبب النعي فيكون وارداً على غير محل من القضاء المطعون فيه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان يقول أنه أثار بصحيفة الدعوى أنه كان ضحية حيل من المطعون ضده ودفعته إلى شراء السيارتين منه مما يعتبر تدليساً عليه يعيب إرادته ويبطل التصرف الصادر منه بشأنها طبقاً للمادتين 125, 126 من القانون المدني وإذ لم يبحث الحكم مدى تحقيق وقائع هذا التدليس وشروطه في الدعوى فإنه يكون مشوباً يعيب الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد تناول هذا الدفاع الذي أثاره الطاعن بصحيفة الاستئناف بقوله "أن النعي على العقدين موضوع الدعوى بالتدليس مردود ذلك أن ما ساقه المستأنف من تحديد لعناصر هذا التدليس بمقولة أن المستأنف عليه أغراه بالشراء بأن أفهمه أن السيارتين من طرازات خاصة وثمنهما أقل من سعر السوق وأن مبيعهما له بدون مقدم ثمن وبأقساط ميسرة بعيدة الأجل، كل ذلك مألوف في التعامل ولا يعتبر تدليساً..." وإذ كان هذا الذي أورده الحكم يعتبر رداً سائغاً على دفاع الطاعن في هذا الخصوص فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 5199 لسنة 86 ق جلسة 28 / 1 / 2018 مكتب فني 69 ق 18 ص 166

جلسة 28 من يناير سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسي ومحمود محمد توفيق نواب رئيس المحكمة.
----------------
(18)
الطعن رقم 5199 لسنة 86 القضائية

(1 - 3) قضاة "مسئولية القضاة" "دعوى المخاصمة" "إيداع الكفالة عند التقرير بالمخاصمة".
(1) نيابة النقض ذات طبيعة خاصة وتتبع محكمة النقض ولا يعد عضو النيابة مبدي الرأي في الطعن بالنقض عضوا في الهيئة التي أصدرت الحكم فيه. أثره. تسري على أعضائها الإجراءات التي تسري على مخاصمة قضاة محكمة النقض. مؤداه. وجوب إيداع كفالة مستقلة له عند التقرير بالمخاصمة. علة ذلك. موضوع المخاصمة بالنسبة له وأعضاء الهيئة المخاصمين قابل للتجزئة. المواد 263/ 2، 494/ 1، 495/ 2 مرافعات وم 24 ق 46 لسنة 1972.

(2) دعوى المخاصمة. أساسها القانوني المسئولية الشخصية للقاضي أو عضو النيابة فيما يتعلق بأعمال وظيفتيهما. مؤدى ذلك. عدم جواز مساءلة وزير العدل عن أعمال لم تصدر منه شخصيا. علة ذلك. تبعية القضاة له تبعية إدارية لا تدخل في نطاق التبعية التضمينية التي يسأل فيها المتبوع عن أعمال تابعه. أثره. عدم اشتراط إيداع كفالة بالنسبة له في دعوى المخاصمة لقبول اختصامه.

(3) الأصل عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله. الاستثناء. حالاته. م 494 مرافعات. الخطأ المهني الجسيم. ماهيته. تحميل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره للأدلة والمستندات فيها واستنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو بالمخالفة لأحكام القضاء أو إجماع الفقهاء. خروجه عن دائرة الخطأ.

(4 ، 5) إيجار "تشريعات إيجار الأماكن: الأجرة في ظل تشريعات إيجار الأماكن: ميعاد استحقاقها" "أسباب الإخلاء: الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة: الوفاء بطريق العرض والإيداع".
(4) إيداع المستأجر الأجرة المستحقة للمؤجر خزينة العوائد أو الوحدة المحلية المختصة. وجوب إخطاره المؤجر طبقا للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في م 27 ق 49 لسنة 1977. حق المستأجر في سلوك طريق العرض والإيداع المعتاد. العرض الحقيقي. حصوله بإعلان الدائن على يد محضر. م 487/ 1 مرافعات. قبول الدائن للمبلغ المعروض واستلامه إياه. مبرئ لذمته.

(5) الوفاء بالأجرة بعد إقامة الدعوى اللاحقة. لا يحول دون توافر التكرار. مناطه. أن تكون تلك الدعوى قد أقيمت بعد انقضاء الموعد المحدد للوفاء بالأجرة الوارد بنص م 27 ق 49 لسنة 1977. أثره. اعتداد الحكم بإنذار عرض وإيداع الأجرة من أنه مبرئ لذمة المستأجر من دين الأجرة المتأخرة وفي خلال الميعاد الذي أتاحته المادة 27 ق 47 لسنة 1977 للمستأجر. صحيح.

(6) دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة".
الخصومة لا تنعقد إلا بين الأحياء. مؤداه. انعدامها وعدم ترتيبها أثرا في مواجهة الخصم المتوفى.

(7) نقض "نظر الطعن أمام محكمة النقض".
الدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض بعد استيفاء جميع الإجراءات من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. وفاة الطاعن بعد ذلك. لا أثر له. (مثال: انعقاد الخصومة صحيحة بإيداع صحيفة الطعن وإعلانها للمخاصمين وإيداعهما مذكرة بدفاعهما وتهيئ الطعن للفصل فيه قبل وفاة الطاعن).

(8) حكم "بيانات الحكم: أسماء الخصوم وصفاتهم".
النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يشكك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة. لا بطلان. علة ذلك. (مثال بشأن خطأ الحكم بإيراد اسم المخاصم الثاني في ديباجة الحكم محل المخاصمة).

(9 ، 10) مسئولية "من صور المسئولية التقصيرية: المسئولية عن إساءة استعمال حق التقاضي".
(9) حق التقاضي والإبلاغ والشكوى. من الحقوق المباحة. مؤدى ذلك. عدم مسئولية من يلج أبواب القضاء تمسكا بحق أو زودا عنه. الاستثناء. انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق بقصد الإضرار. سريانه على المخاصم فيما له من حق في التعويض عن دعوى المخاصمة. م 499/ 1 مرافعات و3، 4 مدني.

(10) مخاصمة الطاعنين المطعون ضدهم بتقرير ومذكرة دفاع ضمناها أعمالهم في القضية محل المخاصمة اعتقادا منهما ارتكابهم خطأ مهنيا جسيما في حقهم دون المساس بهيبتهم وكرامتهم. مؤداه. استعمالهما الحق المكفول في التقاضي. أثره. انتفاء أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض.

--------------------

1 - النص في المادة 24 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 35 لسنة 1984، وفي المادتين 263/ 2 و494/ 1 من قانون المرافعات المعدلة أولاهما بالقانون 76 لسنة 2007 يدل على أن نيابة النقض نيابة عامة مستقلة ذات طبيعة خاصة بحكم الاختصاصات المخولة لها قانونا، ولا يعد عضو النيابة الذي أبدى رأيه في الطعن بالنقض - وهذا الرأي غير ملزم للمحكمة - عضوا في الهيئة التي أصدرت الحكم فيه وتتبع محكمة النقض ويجوز مخاصمة أعضائها، ولئن كان قانون المرافعات قد نظم إجراءات مخاصمة أعضاء النيابة العامة التابعين للسيد النائب العام، إلا أنه قد خلا من تنظيم لكيفية مخاصمة أعضاء تلك النيابة، ولتبعيتها لمحكمة النقض فإنه يسري على أعضائها الإجراءات التي تسري على مخاصمة السادة قضاة محكمة النقض، وكان النص في المادة 495/ 2 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999 قد أوجبت على رافع دعوى المخاصمة أن يودع عند التقرير في قلم الكتاب مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل الكفالة، وكان البين من الأوراق أن المخاصمين لم يودعا سوى كفالة واحدة للمخاصمين من الأول حتى الخامس - السادة أعضاء الهيئة - وكان يتعين إيداع "كفالة مستقلة بالنسبة للمخاصم السادس - السيد رئيس نيابة النقض -، وكان موضوع المخاصمة بالنسبة له والسادة أعضاء الهيئة المخاصمين يقبل التجزئة لاختلاف أسباب المخاصمة لكل منهما، ذلك أن الخطأ المهني الجسيم المنسوب لعضو النيابة مبدي الرأي في الطعن محل المخاصمة تعلق باستبعاده لمذكرتي المخاصمين المقدمتين في الطعن لتقديمهما بعد الميعاد حسبما ارتآه، ومن ثم فإن دعوى المخاصمة بالنسبة له - دون باقي المخاصمين - تكون غير مقبولة.

2 - دعوى المخاصمة تستند في أساسها القانوني إلى المسئولية الشخصية للقاضي أو عضو النيابة فيما يتعلق بأعمال وظيفتهما، وكان اختصامه (المخاصم الأخير وزير العدل بصفته) لا يستند إلى وقوعه في خطأ مهني جسيم بسبب أعمال وظيفته ولكن يدخل في نطاق التبعية التضامنية التي يسأل فيها المتبوع عن أعمال تابعه، إذ لا تقوم هذه التبعية إلا في جانب الدولة التي يمثلها السيد وزير العدل باعتباره الرئيس الإداري المسئول عن أعمال الوزارة وعن إداراتها، ومن ثم لا يشترط لقبول اختصاصه - أيا كان وجه الرأي في اختصامه باعتباره مسئولا بصفته أو غير مسئول - في دعوى المخاصمة إيداع كفالة وفقا لنص المادة 495/ 2 المشار إليه.

3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لأنه يستعمل في ذلك حقا خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه، ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها، فنص في المادة 494 من قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم، وهو الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالا مفرطا مما وصفته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات السابق بالخطأ الفاحش الذي لا ينبغي أن يتردى فيه بحيث لا يفرق هذا الخطأ في جسامته عن الغش سوى كونه أتى بحسن نية، فيخرج عن هذا الخطأ تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره للأدلة والمستندات فيها وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف في ذلك أحكام القضاء أو إجماع الفقهاء.

4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد أتاح للمستأجر قبل مضي خمسة عشر يوما من تاريخ استحقاق الأجرة أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بأن يتسلم منه الأجرة خلال أسبوع، فإذا انقضى هذا الأجل ولم يتسلمها، كان له أن يودعها خلال الأسبوع الثاني ودون رسوم خزانة مأمورية العوائد المختصة أو خزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرتها العقار بالنسبة للمدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع وإن رسم بموجب النص المشار إليه طريقا ميسرا لقيام المستأجر بسداد الأجرة التي يمتنع المؤجر عن تسلمها، إلا أنه لم يسلب المستأجر حقه في سلوك سبيل الطريق المعتاد لعرض وإيداع الأجرة متى توافرت شرائطه المقررة، وكان مفاد نص المادة 487/ 1 من قانون المرافعات أن العرض الحقيقي يحصل بإعلان الدائن على يد محضر ويشتمل محضر العرض على بيان الشيء المعروض وشروط العرض وقبول المعروض أو رفضه، فإذا قبل الدائن العرض واستلم المبلغ المعروض، اعتبر ذلك وفاء مبرئا للذمة من المبلغ المعروض.

5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه ولئن كان الوفاء بالأجرة بعد إقامة الدعوى اللاحقة لا يحول دون توافر التكرار، إلا أن مناط ذلك أن تكون الدعوى قد أقيمت بعد انقضاء الموعد المحدد لسداد الأجرة على النحو المتقدم بنص المادة 27 من القانون 49 لسنة 1977، فإذا تعجل المؤجر في رفع دعواه قبل انتهاء هذا الموعد، فلا يجاب إلى طلب الإخلاء متى ثبت قيام المستأجر بالسداد خلال ذلك الميعاد ولو كان ذلك بعد إقامة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم محل المخاصمة قد اعتنق هذا النظر واعتد بإنذار عرض وإيداع الأجرة المؤرخ 15/ 1/ 2011 - وبما له من سلطة تقدير هذا الإنذار - من أنه مبرء لذمة المستأجر من دين الأجرة المتأخرة والمستحقة عليه عن شهر يناير 2011 وفي خلال الميعاد الذي أتاحته المادة 27 من القانون 49 لسنة 1977 للمستأجر في الوفاء بالأجرة المتأخرة عليه، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بأوجه النعي على غير أساس.

6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الخصومة لا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، ومن ثم فإنها بالنسبة للخصم المتوفى تكون معدومة ولا ترتب أثرا.

7 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها لا يمنع من الحكم فيه، والدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض على مقتضى النص في المادة 258 مرافعات بعد استيفاء جميع إجراءات الدعوى من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن صحيفة الطعن بالنقض رقم ... لسنة 82 قضائية - محل المخاصمة - أودعت في 1/ 10/ 2012 وأعلن بها المخاصمان في 13/ 10/ 2012 وأودعا في 24/ 10/ 2012 مذكرة بدفاعهما قبل وفاة الطاعن في 21/ 12/ 2012، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت صحيحة مبرأة من قالة الانعدام، كما أن الطعن قد تهيأ للفصل فيه قبل حدوث الوفاة، فلا على الهيئة المخاصمة إن هي مضت في السير في نظر الطعن وأصدرت حكمها فيه، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.

8 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى، لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما يترتب عليه البطلان، وكان الخطأ في اسم المخاصم الثاني في ديباجة الحكم محل المخاصمة على النحو الوارد بوجه المخاصمة ليس من شأنه التشكيك في حقيقة اتصاله بالخصومة المرددة في الطعن، ومن ثم فإنه لا يعتبر خطأ جسيما مما قصدت المادة 178 من قانون المرافعات أن ترتب البطلان عليه، ويضحى النعي بهذا الشق على غير أساس، وكان ما تمسك به المخاصمان بالشق الثاني من هذا الوجه بشأن إثبات حضورهما بمحاضر الجلسات أمام الهيئة المخاصمة غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم محل المخاصمة، فإنه وأيا كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج.

9 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان المشرع قد خص السادة القضاة وأعضاء النيابة بإجراءات حددها لمخاصمتهم ضمنها مواد الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون المرافعات، ونص في المادة 499/ 1 منه على أنه "إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو رفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن ... ولا تزيد على ... وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه ..." إلا أنه لم مع يخرج فيما رخصه للمخاصم من حق في التعويض عن تلك القواعد العامة الواردة في المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني اللتين قررتا أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير، وأن استعمال الحق يكون غير مشروع إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما يتحقق بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق، وأن حق التقاضي وحق الإبلاغ وحق الشكوى من الحقوق المباحة للأشخاص واستعمالها لا يدعو إلى مساءلة طالما لم ينحرف به صاحب الحق ابتغاء مضارة للمبلغ ضده، ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا بحق يدعيه لنفسه أو زودا عن هذا الحق إلا إذا ثبت انحرافه عنه إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم.

10 - إذ كان الثابت من تقرير المخاصمة ومذكرتي دفاع المخاصمين أنهما ساقا عباراتهما بما لا يمس هيبة السادة المخاصمين - بل حرصا عليها بما فيهم السيد رئيس الهيئة المخاصم الأول - أو كرامتهم، وإنما قاما بسرد تصرفاتهم في الطعن محل المخاصمة على نحو ما اعتقدا أنه يمثل خطأ مهنيا جسيما في حقهم، ومن ثم يكونا قد استعملا حقهما المكفول في التقاضي بما تنتفي معه أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض.

------------

الوقائع

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المخاصمين أقاما دعوى المخاصمة المطروحة بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4/ 4/ 2016 يختصمان فيها الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض والمشكلة من السادة القضاة نواب رئيس المحكمة ... رئيسا، ...، ...، ... والسيد القاضي/ ... أعضاء الذين أصدروا في 6 أبريل 2013 حكما في الطعن بالنقض رقم ... لسنة 82 قضائية بنقض الحكم المطعون فيه وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وذلك بطلب الحكم بقبول المخاصمة وبطلان الحكم الصادر في الطعن رقم ... لسنة 82 قضائية وإلزام السادة المخاصمين بالتساوي فيما بينهم متضامنين مع المخاصم الأخير - بصفته - أن يؤدوا لهما واحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وأرفقا بتقرير المخاصمة توكيلا خاصا صادرا من المخاصم الثاني للمخاصم الأول - والأخير عن نفسه - وست حوافظ مستندات، على سند من أنهما أقاما الدعوى رقم ... لسنة 2011 إيجارات شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 4/ 10/ 1964 يستأجر ... تلك العين، إلا أنه تأخر في الوفاء بأجرة شهر يناير 2011 وقد سبق له التأخير في الوفاء بها والثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2008 إيجارات شبين الكوم الابتدائية والذي توقى فيها الحكم بالإخلاء بالسداد، حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف المستأجر هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 44 قضائية طنطا "مأمورية شبين الكوم"، قضت المحكمة بالتأييد. طعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ... لسنة 82 قضائية، وبتاريخ 6/ 4/ 2013 نقضت الهيئة المخاصمة الحكم المطعون فيه وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وهذا الحكم هو محل دعوى المخاصمة استنادا إلى وقوع المخاصمين في خطأ مهني جسيم، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الدعوى وتغريم المخاصمين، عرضت الدعوى على هذه المحكمة فحددت جلسة لنظرها في غرفة مشورة وحضر المخاصمان والمخاصم الأول والذي ادعى فرعيا بطلب التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، كما أودع مذكرتين بالرد على أوجه المخاصمة انتهى فيهما إلى طلب الحكم بعدم جواز المخاصمة وفي الدعوى الفرعية بإلزام المخاصمين بأن يؤديا له تعويضا مؤقتا مقداره مائة وعشرة ألف جنيه، كما أودع المخاصم الخامس مذكرة بالرد على أوجه المخاصمة انضم فيها للمخاصم الأول طالبا الحكم بعدم قبول الدعوى، كما قدم المخاصمان مذكرتي دفاع صمما فيهما على طلباتهما والحكم برفض الدعوى الفرعية، والتزمت النيابة رأيها.

---------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن مبنى الدفع من المخاصم الأول بعدم جواز المخاصمة استنادا إلى أن المخاصمين خاصما الهيئة مصدرة الحكم محل دعوى المخاصمة وسددا كفالة واحدة - وهي لا تتعدد بتعدد أعضاء تلك الهيئة - ولكن كان يتعين سداد كفالة مستقلة لكل من السيد عضو النيابة - المخاصم السادس - والسيد وزير العدل المخاصم الأخير - بصفته -، لا سيما وأن أسباب المخاصمة بالنسبة لهما تختلف عن أسباب المخاصمة المتعلقة بالسادة أعضاء الهيئة المخاصمين.
وحيث إن هذا الدفع بالنسبة للمخاصم السادس السيد رئيس نيابة النقض فيما يخص عدم إيداع كفالة بالنسبة له في محله، ذلك أن النص في المادة 24 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والمستبدلة بالقانون رقم 35 لسنة 1984 على أنه "تنشأ لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض ويكون لها بناء على طلب المحكمة حضور مداولات الدوائر المدنية والتجارية والأحوال الشخصية دون أن يكون لممثلها صوت معدود في المداولات ..."، وفي المادة 263/ 2 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون 76 لسنة 2007 على أنه "على النيابة أن تودع مذكرة برأيها في أقرب وقت مراعية في ذلك ترتيب الطعون في السجل ما لم تر الجمعية العمومية لمحكمة النقض تقديم نظر أنواع من الطعون قبل دورها" وفي المادة 494/ 1 من قانون المرافعات على أنه "تجوز مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة في الأحوال الآتية: 1- إذا وقع من القاضي أو عضو النيابة في عملهما غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم" يدل على أن نيابة النقض نيابة عامة مستقلة ذات طبيعة خاصة بحكم الاختصاصات المخولة لها قانونا، ولا يعد عضو النيابة الذي أبدى رأيه في الطعن بالنقض - وهذا الرأي غير ملزم للمحكمة - عضوا في الهيئة التي أصدرت الحكم فيه وتتبع محكمة النقض ويجوز مخاصمة أعضائها، ولئن كان قانون المرافعات قد نظم إجراءات مخاصمة أعضاء النيابة العامة التابعين للسيد النائب العام، إلا أنه قد خلا من تنظيم لكيفية مخاصمة أعضاء تلك النيابة، ولتبعيتها لمحكمة النقض فإنه يسري على أعضائها الإجراءات التي تسري على مخاصمة السادة قضاة محكمة النقض، وكان النص في المادة 495/ 2 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999 قد أوجبت على رافع دعوى المخاصمة أن يودع عند التقرير في قلم الكتاب مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل الكفالة، وكان البين من الأوراق أن المخاصمين لم يودعا سوى كفالة واحدة للمخاصمين من الأول حتى الخامس - السادة أعضاء الهيئة - وكان يتعين إيداع كفالة مستقلة بالنسبة للمخاصم السادس - السيد رئيس نيابة النقض -، وكان موضوع المخاصمة بالنسبة له والسادة أعضاء الهيئة المخاصمين يقبل التجزئة لاختلاف أسباب المخاصمة لكل منهما، ذلك أن الخطأ المهني الجسيم المنسوب لعضو النيابة مبدي الرأي في الطعن محل المخاصمة تعلق باستبعاده لمذكرتي المخاصمين المقدمتين في الطعن لتقديمهما بعد الميعاد حسبما ارتآه، ومن ثم فإن دعوى المخاصمة بالنسبة له - دون باقي المخاصمين - تكون غير مقبولة.
وحيث إنه بالنسبة للمخاصم الأخير السيد وزير العدل - بصفته - فإن الدفع بعدم جواز مخاصمته لعدم إيداع كفالة بالنسبة له في غير محله، ذلك أن دعوى المخاصمة تستند في أساسها القانوني إلى المسئولية الشخصية للقاضي أو عضو النيابة فيما يتعلق بأعمال وظيفتهما، وكان اختصامه لا يستند إلى وقوعه في خطأ مهني جسيم بسبب أعمال وظيفته ولكن يدخل في نطاق التبعية التضامنية التي يسأل فيها المتبوع عن أعمال تابعه، إذ لا تقوم هذه التبعية إلا في جانب الدولة التي يمثلها السيد وزير العدل باعتباره الرئيس الإداري المسئول عن أعمال الوزارة وعن إداراتها، ومن ثم لا يشترط لقبول اختصامه - أيا كان وجه الرأي في اختصامه باعتباره مسئولا بصفته أو غير مسئول - في دعوى المخاصمة إيداع كفالة وفقا لنص المادة 495/ 2 المشار إليه.
وحيث إن المخاصمين يستندان في تقرير مخاصمتهما للسادة القضاة الخمسة الأول على سبب واحد من ستة أوجه ينعيان بها وقوعهم في خطأ مهني جسيم، وفي بيان الأوجه الثلاثة الأول يقولان: إنهما أقاما الدعوى رقم ... لسنة 2011 إيجارات شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء العين المؤجرة لتأخير المستأجر في سداد أجرة شهر يناير 2011 وقد سبق له التأخير والثابت بحكم نهائي، حكمت المحكمة بالإخلاء وتأيد هذا الحكم استئنافيا استنادا إلى أن سداد الأجرة المتأخرة لاحق على رفع الدعوى، إلا أن الحكم الصادر من الهيئة المخاصمة في الطعن رقم ... لسنة 82 قضائية بتاريخ 6/ 4/ 2013 قد انتهى في قضائه إلى نقض الحكم المطعون فيه وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى تأسيسا على قيام الطاعن بعرض الأجرة المتأخرة على المخاصمين خلال الميعاد الوارد بالمادة 27 من القانون 49 لسنة 1977 بموجب إنذار عرض بتاريخ 15/ 1/ 2011 وأودع المبلغ خزينة المحكمة في 16/ 11/ 2011 مما يبرئ ذمة الطاعن وأنهما تعجلا في رفع دعوى الإخلاء مما يمتنع معه القضاء به، وذلك بالمخالفة للحكم الصادر من الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية في الطعن رقم ... لسنة 75 قضائية والذي أرسى مبدأ أن السداد اللاحق لرفع الدعوى بإيداع صحيفتها قلم الكتاب موجب للإخلاء في دعوى الإخلاء للتكرار في التأخير في الوفاء بالأجرة، إذ إنهما أودعا صحيفة دعوى الإخلاء بتاريخ 15/ 1/ 2011 الساعة 9.19 صباحا في حين أن إنذار عرض الأجرة تم في ذات التاريخ الساعة 2 مساء أي أن السداد تم بعد رفع الدعوى، كما أنه خالف مبادئ صادرة من دوائر أخرى والتي اشترطت أن يكون السداد المبرئ للذمة في الأسبوع الأول من الشهر وهو المستفاد من نص المادة 27 آنفة البيان، فضلا عن أن إجراءات العرض والإيداع للأجرة المتأخرة غير قانونية وغير مبرئة للذمة، مما يشكل خطأ مهنيا جسيما في جانب السادة المخاصمين.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لأنه يستعمل في ذلك حقا خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه، ولكن المشرع رأى أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها، فنص في المادة 494 من قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم، وهو الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح ما كان ليساق إليه لو اهتم بواجباته الاهتمام العادي أو لإهماله في عمله إهمالا مفرطا مما وصفته المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات السابق بالخطأ الفاحش الذي لا ينبغي أن يتردى فيه بحيث لا يفرق هذا الخطأ في جسامته عن الغش سوى كونه أتى بحسن نية، فيخرج عن هذا الخطأ تحصيل القاضي لفهم الواقع في الدعوى وتقديره للأدلة والمستندات فيها وكل رأي أو تطبيق قانوني يخلص إليه بعد إمعان النظر والاجتهاد في استنباط الحلول القانونية للمسألة المطروحة عليه ولو خالف في ذلك أحكام القضاء أو إجماع الفقهاء، كما أنه من المقرر - أيضا - أن النص في المادة 27 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد أتاح للمستأجر قبل مضي خمسة عشر يوما من تاريخ استحقاق الأجرة أن يخطر المؤجر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بأن يتسلم منه الأجرة خلال أسبوع، فإذا انقضى هذا الأجل ولم يتسلمها، كان له أن يودعها خلال الأسبوع الثاني ودون رسوم خزانة مأمورية العوائد المختصة أو خزينة الوحدة المحلية الواقع في دائرتها العقار بالنسبة للمدن والقرى التي لا توجد بها مأموريات عوائد، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المشرع وإن رسم بموجب النص المشار إليه طريقا ميسرا لقيام المستأجر بسداد الأجرة التي يمتنع المؤجر عن تسلمها، إلا أنه لم يسلب المستأجر حقه في سلوك سبيل الطريق المعتاد لعرض وإيداع الأجرة متى توافرت شرائطه المقررة، وكان مفاد نص المادة 487/ 1 من قانون المرافعات أن العرض الحقيقي يحصل بإعلان الدائن على يد محضر ويشتمل محضر العرض على بيان الشيء المعروض وشروط العرض وقبول المعروض أو رفضه، فإذا قبل الدائن العرض واستلم المبلغ المعروض، اعتبر ذلك وفاء مبرئا للذمة من المبلغ المعروض، وأنه ولئن كان الوفاء بالأجرة بعد إقامة الدعوى اللاحقة لا يحول دون توافر التكرار، إلا أن مناط ذلك أن تكون الدعوى قد أقيمت بعد انقضاء الموعد المحدد لسداد الأجرة على النحو المقدم بنص المادة 27 من القانون 49 لسنة 1977، فإذا تعجل المؤجر في رفع دعواه قبل انتهاء هذا الموعد، فلا يجاب إلى طلب الإخلاء متى ثبت قيام المستأجر بالسداد خلال ذلك الميعاد ولو كان ذلك بعد إقامة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم محل المخاصمة قد اعتنق هذا النظر واعتد بإنذار عرض وإيداع الأجرة المؤرخ 15/ 1/ 2011 - وبما له من سلطة تقدير هذا الإنذار - من أنه مبرء لذمة المستأجر من دين الأجرة المتأخرة والمستحقة عليه عن شهر يناير 2011 وفي خلال الميعاد الذي أتاحته المادة 27 من القانون 49 لسنة 1977 للمستأجر في الوفاء بالأجرة المتأخرة عليه، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بأوجه النعي على غير أساس.
وحيث إن المخاصمين يستندان بالوجه الرابع من سبب المخاصمة إلى وقوع الهيئة المخاصمة في خطأ مهني جسيم استنادا إلى أنه أثناء تداول الطعن أمامها وبجلسة 6/ 4/ 2013 حضر محام عن الطاعن وقرر بوفاته بتاريخ 21/ 12/ 2012 وقدم الدليل على ذلك وطلب أجلا لتصحيح شكل الطعن، إلا أن الهيئة استمرت في نظره وأصدرت حكمها محل المخاصمة رغم انعدام الخصومة في الطعن والتي يترتب عليه انعدام الحكم الصادر فيها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الخصومة لا تنعقد إلا بين أشخاص موجودين على قيد الحياة، ومن ثم فإنها بالنسبة للخصم المتوفى تكون معدومة ولا ترتب أثرا، كما أن المقرر - أيضا - أن وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها لا يمنع من الحكم فيه، والدعوى تعتبر مهيأة للحكم أمام محكمة النقض على مقتضى النص في المادة 258 مرافعات بعد استيفاء جميع إجراءات الدعوى من إيداع المذكرات وتبادلها بين الطرفين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن صحيفة الطعن بالنقض رقم ... لسنة 82 قضائية - محل المخاصمة - أودعت في 1/ 10/ 2012 وأعلن بها المخاصمان في 13/ 10/ 2012 وأودعا في 24/ 10/ 2012 مذكرة بدفاعهما قبل وفاة الطاعن في 21/ 12/ 2012، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت صحيحة مبرأة من قالة الانعدام، كما أن الطعن قد تهيأ للفصل فيه قبل حدوث الوفاة، فلا على الهيئة المخاصمة إن هي مضت في السير في نظر الطعن وأصدرت حكمها فيه، ويضحى النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن المخاصمين يستندان في الوجه الخامس من سبب المخاصمة إلى وقوع الهيئة المخاصمة في خطأ مهني جسيم، وفي بيان ذلك يقولان: إن الثابت من ديباجة الحكم محل المخاصمة أن اسم المطعون ضده الثاني ... في حين أن صحة اسمه ... حسبما هو ثابت بجميع الأوراق، كما أنها أخطأت في إثبات حضورهما بمحاضر الجلسات ذلك أنهما حضرا بمحام عنهما ولم يحضر المخاصم الأول سوى بالجلسة الأخيرة وحضر عن نفسه فقط لكن أثبت بمحضر الجلسة حضوره عن نفسه وبصفته وكيلا عن المخاصم الثاني.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى، لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما يترتب عليه البطلان، وكان الخطأ في اسم المخاصم الثاني في ديباجة الحكم محل المخاصمة على النحو الوارد بوجه المخاصمة ليس من شأنه التشكيك في حقيقة اتصاله بالخصومة المرددة في الطعن، ومن ثم فإنه لا يعتبر خطأ جسيما مما قصدت المادة 178 من قانون المرافعات أن ترتب البطلان عليه، ويضحى النعي بهذا الشق على غير أساس، وكان ما تمسك به المخاصمان بالشق الثاني من هذا الوجه بشأن إثبات حضورهما بمحاضر الجلسات أمام الهيئة المخاصمة غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم محل المخاصمة، فإنه وأيا كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج.
وحيث إنه عن الوجه السادس من سبب المخاصمة فإنه يتعلق بالسيد رئيس النيابة المخاصم السادس وقد انتهت المحكمة إلى عدم قبول دعوى المخاصمة بالنسبة له، فإن ما ورد بهذا الوجه يكون غير مقبول.
ولما تقدم، يتعين القضاء بعدم جواز المخاصمة وبتغريم طالبي المخاصمة مبلغ أربعة آلاف جنيه عملا بنص المادة 499 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 مع مصادرة الكفالة المنصوص عليها في المادة 495/ 1 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 18 لسنة 1999، وهو ما يستتبع عدم التعرض لطلباتهم بشأن التعويض.
وحيث إنه عن دعوى المخاصم الأول الفرعية وقد أقامها بموجب صحيفة أعلنت للمخاصمين قانونا وقد حضرا بالجلسات أثناء تداول الدعوى في غرفة المشورة، فإنها تكون مقبولة شكلا.
وحيث إنه وعن موضوعها، فإنه وإن كان المشرع قد خص السادة القضاة وأعضاء النيابة بإجراءات حددها لمخاصمتهم ضمنها مواد الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون المرافعات، ونص في المادة 499/ 1 منه على أنه "إذا قضت المحكمة بعدم جواز المخاصمة أو رفضها حكمت على الطالب بغرامة لا تقل عن ... ولا تزيد على ... وبمصادرة الكفالة مع التعويضات إن كان لها وجه ... "إلا أنه لم يخرج فيما رخصه للمخاصم من حق في التعويض عن تلك القواعد العامة الواردة في المادتين الرابعة والخامسة من القانون المدني اللتين قررتا أن من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسئولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر بالغير، وأن استعمال الحق يكون غير مشروع إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير وهو ما يتحقق بانتفاء كل مصلحة من استعمال الحق، وأن حق التقاضي وحق الإبلاغ وحق الشكوى من الحقوق المباحة للأشخاص واستعمالها لا يدعون إلى مساءلة طالما لم ينحرف به صاحب الحق ابتغاء مضارة للمبلغ ضده، ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكا بحق يدعيه لنفسه أو زودا عن هذا الحق إلا إذا ثبت انحرافه عنه إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم.
وحيث إن الموضوع بالنسبة للدعوى الفرعية صالح للفصل فيه ولما تقدم، وإذ كان الثابت من تقرير المخاصمة ومذكرتي دفاع المخاصمين أنهما ساقا عباراتهما بما لا يمس هيبة السادة المخاصمين - بل حرصا عليها بما فيهم السيد رئيس الهيئة المخاصم الأول - أو كرامتهم، وإنما قاما بسرد تصرفاتهم في الطعن محل المخاصمة على نحو ما اعتقدا أنه يمثل خطأ مهنيا جسيما في حقهم، ومن ثم يكونا قد استعملا حقهما المكفول في التقاضي بما تنتفي معه أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض، الأمر الذي يتعين معه رفض الدعوى الفرعية.