الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 يوليو 2023

الطعن 498 لسنة 40 ق جلسة 24 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 437 ص 2398

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين عاصم المراغي: يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم وعلي عمرو.

------------------

(437)
الطعن رقم 498 لسنة 40 القضائية

تعويض. تقادم "تقادم مسقط".
الحكم للمضرور بتعويض مؤقت. أثره. صيرورة مدة تقادم دعوى التعويض الكامل خمس عشرة سنة. علة ذلك.

-------------------
إذ كانت المادة 385 من القانون المدني - فيما تنص عليه فقرتها الثانية - من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم حائز لقوة الأمر المقضي - تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حكم يثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وإذ كان الحكم بالتعويض المؤقت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وإن لم يحدد الضرر في مداه - يفرض للمسئولية التقصيرية بما يثبتها ولدين التعويض بما يرسيه غير معين المقدار مما يرتبط بالمنطوق أوثق ارتباط فتمتد إليه قوة الأمر المقضي، ومتى توافرت لأصل الدين هذه القوة فهي بظاهر النص حسبه في استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير ولو لم يكن قابلاً بعد للتنفيذ الجبري، وليس يسوغ في صحيح النظر أن يقتصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محله من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين يستكمله بتعيين مقداره، فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع لما يخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ورثة المرحوم......... المطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها والثانية - أقاموا الدعوى رقم 48 لسنة 69 مدني كلي الفيوم الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهم مبلغ 500 ج استناداً إلى أن مورثهم المشار إليه توفى نتيجة إصابته في حادث سيارة كان يقودها المطعون ضده الثالث فيلزم الطاعن والمطعون ضده الخامس بوصفهما مالكي السيارة المسئولين عن خطأ تابعهما كما تلزم الشركة المطعون ضدها الرابعة بوصفهما مؤمناً لديها، وأضافوا بأن التابع قد قضى بإدانته نهائياً وإلزامه بالتضامن مع المتبوعين بالتعويض المؤقت. ولدى نظر الدعوى دفعت شركة التأمين الأهلية - المطعون ضده الرابع بصفته - بسقوط الدعوى قبلها بالتقادم الثلاثي وفقاً للمادة 172 من القانون المدني. وبتاريخ 26 - 6 - 69 قضت المحكمة بقبول هذا الدفع وبسقوط الدعوى قبل الشركة المذكورة وبإلزام الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والخامس متضامنين بأن يؤدوا للمطعون ضدهما الأوليين مبلغ 500 ج، طعن الطاعن والمطعون ضده الخامس - المتبوعين - في هذا الحكم بالاستئناف لدى محكمة استئناف بني سويف - مأمورية الفيوم - وتقيد استئنافهما برقم 57 سنة 5 ق مدني طالبين بإلغاء الحكم والقضاء بسقوط الدعوى قبلهما بالتقادم الثلاثي واحتياطياً تعديله بإلزام الشركة المطعون ضدها الرابعة بما حكم به عليهما وبتاريخ 11 - 4 - 70 قضت المحكمة برفض الاستئناف بالنسبة للطلب الأصلي وبعدم قبوله بالنسبة للطلب الاحتياطي طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الرابع بصفته وأبدت الرأي في الموضع برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة أن المطعون ضده الرابع بصفته لم يختصم إلا في الاستئناف للحكم بإلزامه بما قضى به الحكم المستأنف للمطعون ضدهما الأولين وقضى الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الاستئناف بالنسبة له ومن ثم لم يعد خصماً في النزاع ولا يجوز اختصامه في هذا الطعن.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول الاستئناف بالنسبة للمطعون ضده الرابع بصفته لأنه لم توجه إليه دعوى الضمان أمام محكمة أول درجة، وإذ لم يتناول الطعن بالنقض النعي على هذا القضاء الصادر في الدعوى بشيء فإنه لا تكون للطاعن مصلحة في اختصامه ويتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لمن عدا المطعون ضده الرابع بصفته.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصل النعي بأولهما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه إذا استند في قضائه برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي إلى أن مبدأ التعويض وقد تقرر لصدور حكم في الجنحة بالتعويض المؤقت فإن المطالبة بالتعويض الكامل لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة - يكون قد خالف عموم نص المادة 172 من القانون المدني الذي لم يفرق بين تعويض مؤقت وتعويض غير مؤقت وكلاً يسقط بمضي ثلاث سنوات، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأنه لما كانت المادة 385 من القانون المدني - فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حكم جائز لقوة الأمر المقضي - تستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حكم يثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه وإذ كان الحكم بالتعويض المؤقت - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وإن لم يحدد الضرر في مداه - يعرض للمسئولية التقصيرية بما يثبتها ولدين التعويض بما يرسيه غير معين المقدار مما يرتبط بالمنطوق أوثق ارتباط فتمتد إليه قوة الأمر المقضي، ومتى توافرت لأصل الدين هذه القوة فهي بظاهر النص حسبه في استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير ولو لم يكن قابلاً بعد التنفيذ الجبري، وليس يسوغ في صحيح النظر أن يقصر الدين الذي أرساه الحكم على ما جرى به المنطوق رمزاً له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محله من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين يستكمله بتعين مقداره، فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع لما يخضعه له وتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي ذلك يقول أن الحكم انتهى إلى رفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثي دون أن يفصح عن الأساس القانون لقضائه بما يعيبه بالقصور المبطل ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن الحكم فيه إذ قضى برفض الدفع بالتقادم الثلاثي أفصح في أسبابه عن الأساس القانوني لهذا القضاء بقوله: - (إن دعوى التعويض الحالية هي دعوى لتكملة مقدار التعويض المؤقت المحكوم به في الدعوى المدنية أمام المحكمة الجانية....... وأقيمت الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية في خلال سنة 1957 أي قبل سقوطها طبقاً للمادة 172 مدني، وهذه الدعوى المدنية قررت مبدأ التعويض قبل المستأنفين والمستأنف عليه الثالث - الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والخامس - توطئة للحصول بعد تقرير مبدأ التعويض ومسئولية هؤلاء عن التعويض كاملاً من المحاكم المدنية التي يجوز لديها الحكم الجنائي قوة الشيء المحكوم فيه... وعلى هذا الأساس فإن دعوى تكملة التعويض لا تسقط بمضي ثلاث سنوات. بل يمضي خمس عشرة سنة من يوم الحكم بالتعويض المؤقت... ولما كان الحكم الجنائي الصادر في الدعوى المدنية بمبلغ 51 ج في سنة 1958 وأقيمت الدعوى الحالية بتكملة التعويض سنة 1965 فلا تكون الدعوى قد سقطت في هذه الحالة بالتقادم لأنها لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة من تاريخ الحكم طبقاً للمادة 385 من القانون المدني ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 2475 لسنة 55 ق جلسة 20 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 179 ص 1152

جلسة 20 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: زكي المصري ومنير توفيق نائبي رئيس المحكمة، على محمد على ود. حسن بسيوني.

----------------

(179)
الطعن رقم 2475 لسنة 55 القضائية

(1، 2) حراسة. تعويض. ضرائب "ضريبة التركات: وعاء الضريبة".
(1) أحقية أصحاب الأموال والممتلكات المستولى عليها تنفيذاً لقرارات فرض الحراسة للتعويض. تعديل التعويض المستحق. ارتداده لصالح مستحقيه إلى وقت استحقاق التعويض أصلاً بنشوء سببه - وهو استحالة الرد عيناً ونشوء الحق في التعويض - لا إلى وقت إجرائه. علة ذلك.
(2) تعديل التعويض بإضافة 50% إليه بمقتضى الفقرة د من المادة الثانية من القانون رقم 141 لسنة 1981. أثره. إلحاق مبلغ الإضافة بمبلغ التعويض الذي يستحق باستحقاقه ويرتد إلى الواقعة المنشئة له وهو تعذر الرد عيناً. مؤدى ذلك. الإضافة لا تعتبر حقاً للورثة نشأ لهم بعد وفاة مورثهم بل تعتبر إضافة إلى التعويض المستحق للمورث وعنصراً من عناصر تركته تخضع للضريبة.

----------------
1 - مفاد ما نصت عليه الفقرتان أ، ج من المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1971 بتصفية الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الخاضعين للقانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص، والمادة الثانية من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 والمادة الثانية من قانون الإصدار للقانون الأخير والفقرات أ، ب، جـ من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981 عن بيان تحديد المراكز المالية للأشخاص المذكورين وتقدير التعويض المستحق لهم عن أموالهم التي تعذر ردها عيناً إليهم مع زيادته بواقع 50% طبقاً للبند د من المادة الثانية الأخيرة أن المشرع وبعد أن استقر القضاء على انعدام قرارات فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين التي صدرت استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ مما كان يتعين معه رد العقارات والأموال المملوكة لهم التي سبق الاستيلاء عليها والتصرف فيها إلى شركات التأمين أو إلى أفراد حسني النية إلى أصحابها الأصليين، بيد أنه لما كان من شأن ذلك - في نظر المشرع - الإضرار باقتصاديات شركات التأمين وبالمشترين حسني النية، فقد رأى إعمال القواعد العامة في القانون المدني في تعويض هؤلاء الخاضعين عما لحقهم من أضرار نتيجة ما ارتآه من استحالة التنفيذ العيني لذلك الرد لما يترتب على تنفيذه من مساس بمركز قانونية أو حقوق للغير حسني النية، استقرت لفترة طويلة من الزمن جاوزت العشرين عاماً وذلك بتحديد عناصر التعويض وأسس تقديره، ثم تعديلها على النحو المبين بالقوانين المتعاقبة سالفة البيان وفقاً لقواعد العدالة التي توجب أداء تعويض عادل، مما مؤداه، أحقية أصحاب الأموال والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها تنفيذاً لقرارات فرض الحراسة آنفة الذكر للتعويض المستحق وفقاً للقواعد التي ارتآها المشرع بحيث يرتد أي تعديل فيها لصالح مستحقيه إلى وقت استحقاق التعويض أصلاً بنشوء سببه وهو استحالة الرد عيناً ونشوء الحق في التعويض - لا إلى وقت إجراءه إذ يعتبر التعويض مقدراً في صورته النهائية منذ نشوء الحق فيه أصلاً.
2 - لما كان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم خضع بصفة أصلية للحراسة ورفعت عنه بمقتضى القانون رقم 150 لسنة 1964 مع أيلولة أمواله وممتلكاته إلى الدولة على أن يعوض عنها بسندات على الدولة في حدود 30000 جـ وبتاريخ 20/ 3/ 1971 صدر القرار التنفيذي رقم 56 لسنة 1974 بناء على قرار اللجنة القضائية المختصة المشكلة طبقاً للقانون رقم 49 لسنة 1971 بتعديل صافي عناصر ذمة الخاضع "مورث المطعون ضدهم" بمبلغ 325096.934 مليمجـ ثم عدل إلى 34683.280 مليمجـ يضاف إليه مبلغ 173415.640 مليمجـ قيمة الـ 50% المضافة إلى مبلغ التعويض المقدر إعمالاً لحكم الفقرة د من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981 فإن تلك الإضافة تلحق بمبلغ التعويض وتستحق باستحقاقه الذي يرتد إلى الواقعة التي قد تحققت حال حياة المورث فإن إضافة تلك الزيادة بعد وفاته في 19/ 12/ 1972 إلى التعويض المستحق لا تعتبر حقاً للورثة نشأ لهم بعد وفاة مورثهم بل تعتبر إضافة إلى التعويض المستحق للمورث المقدر وفقاً للقواعد والأسس التي حددها المشرع وعنصراً من عناصر تركته تخضع للضريبة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مأمورية ضرائب تركات الإسكندرية بعد أن قدرت صافي تركة مورث المطعون ضدهم بمبلغ 5154.312 مليمجـ أجرت ربطاً تكميلياً على تركته إثر صدور القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بمبلغ 476971.785 مليمجـ واعترض المطعون عليه، فأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أيدت تقديرات المأمورية، أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 376 لسنة 1973 ضرائب الإسكندرية طعناً على ذلك القرار بغية استبعاد مبلغ 173415.640 مليمجـ من قيمة الربط التكميلي على التركة والذي يمثل قيمة التعويض المقرر بالقانون المذكور المستحق لهم بنسبة 50% من قيمة بيع ممتلكات مورثهم باعتباره زيادة طرأت على ممتلكاتهم بعد وفاة مورثهم في 19/ 12/ 1972 وبتاريخ 12/ 6/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 821 سنة 40 ق الإسكندرية وبتاريخ 26/ 6/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف واستبعاد مبلغ 173415.640 مليمجـ من الربط التكميلي على تركة مورث المطعون ضدهم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه إذ استبعد مبلغ 173415.640 من الربط التكميلي على تركة مورث المطعون ضدهم بدعوى عدم تأثر وعاء الضريبة المستحق وقت الوفاة بما يطرأ عليه من متغيرات نماءً ونقصاناً، رغم أن هذا المبلغ يمثل زيادة في قيمة التعويض النقدي لممتلكات مورثهم المباعة والذي يندرج بشقيه الأصلي والإضافي - كاملاً ضمن أصول التركة بما يخضعه للضريبة محل النزاع.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد ما نصت عليه الفقرتان أ، ج من المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1971 بتصفية الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الخاضعين للقانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص، والمادة الثانية من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974، والمادة الثانية من قانون الإصدار للقانون الأخير، والفقرات أ، ب، جـ من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981 عن بيان لكيفية تحديد المراكز المالية للأشخاص المذكورين وتقدير التعويض المستحق لهم عن أموالهم التي تعذر ردها عيناً إليهم مع زيادته بواقع 50% طبقاً للبند د من المادة الثانية الأخيرة، أن المشرع ويعد أن استقر القضاء على انعدام قرارات الحراسة على الأشخاص الطبيعيين التي صدرت استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ مما كان يتعين معه رد العقارات والأموال المملوكة لهم التي سبق الاستيلاء عليها والتصرف فيها إلى شركات التأمين أو إلى أفراد حسني النية، إلى أصحابها الأصليين، بيد أنه لما كان من شأن ذلك - في نظر المشرع - الإضرار باقتصاديات شركات التأمين وبالمشترين حسني النية، فقد رأى إعمال القواعد العامة في القانون المدني في تعويض هؤلاء الخاضعين عما لحقهم من أضرار نتيجة ما ارتآه من استحالة التنفيذ العيني لذلك الرد، لما يترتب على تنفيذه من مساس بمراكز قانونية أو حقوق للغير حسني النية، استقرت لفترة طويلة من الزمن جاوزت العشرين عاماً، وذلك بتحديد عناصر التعويض وأسس تقديره، ثم تعديلها على النحو المبين بالقوانين المتعاقبة سالفة البيان وفقاً لقواعد العدالة التي توجب أداء تعويض عادل، مما مؤداه، أحقية أصحاب الأموال والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها تنفيذاً لقرارات فرض الحراسة آنفة الذكر للتعويض المستحق للقواعد والأسس التي ارتآها المشرع بحيث يرتد أي تعديل فيها لصالح مستحقيه إلى وقت استحقاق التعويض أصلاً بنشوء سببه - وهو استحالة الرد عيناً ونشوء الحق في التعويض - لا إلى وقت إجرائه، إذ يعتبر التعويض مقدراً في صورته النهائية منذ نشوء الحق فيه أصلاً، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم خضع بصفة أصلية للحراسة آنفة البيان، ورفعت عنه بمقتضى القانون رقم 150 لسنة 1964 مع أيلولة أمواله وممتلكاته إلى الدولة على أن يعوض عنها بسندات على الدولة في حدود 30000 جـ وبتاريخ 20/ 3/ 1974 صدر القرار التنفيذي رقم 56 لسنة 1974 بناء على قرار اللجنة القضائية المختصة المشكلة طبقاً للقانون رقم 49 لسنة 1971 بتعديل صافي عناصر ذمة الخاضع "مورث المطعون ضدهم" بمبلغ 325096.934 مليمجـ ثم عدل إلى 346831.280 مليمجـ يضاف إليه مبلغ 173415.640 مليمجـ قيمة الـ 50% المضافة إلى مبلغ التعويض المقدر إعمالاً لحكم الفقرة د من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 141 لسنة 1981، فإن تلك الإضافة ولما تقدم تلحق بمبلغ التعويض ويستحق باستحقاقه الذي يرتد إلى الواقعة المنشئة له وهي تعذر رد الأموال والعقارات المملوكة للخاضع عيناً. وإذ كان ذلك وكانت تلك الواقعة قد تحققت حال حياة المورث فإن إضافة تلك الزيادة بعد وفاته في 19/ 12/ 1972 إلى التعويض المستحق لا تعتبر حقاً للورثة نشأ لهم بعد وفاة مورثهم بل تعتبر إضافة إلى التعويض المستحق للمورث المقدر وفقاً للقواعد والأسس التي حددها المشرع على النحو السالف بيانه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 525 لسنة 46 ق جلسة 23 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 436 ص 2391

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي هاشم، فهمي عوض مسعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.

----------------

(436)
الطعن رقم 525 لسنة 46 القضائية

(1) دعوى "انقطاع سير الخصومة". وكالة.
استمرار الوصي في تمثيله للقاصر في الخصومة بعد بلوغه سن الرشد. أثره. تحول نيابة الموصي من نيابة قانونية إلى نيابة اتفاقية.
(2) دعوى "القضايا الخاصة بالقصر" "تدخل النيابة العامة في الدعوى". بطلان "البطلان النسبي".
البطلان المترتب على إغفال قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة بالقضايا الخاصة بالقصر. نسبي مقرر لمصلحة القاصر. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع. إغفال ذلك. أثره. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) إثبات "إجراءات الإثبات". محكمة الموضوع.
طلب استجواب الخصم. من سلطة محكمة الموضوع. عدم التزامها بإجابته متى وجدت في الدعوى من العناصر ما يكفي لتكوين عقيدتها.
(4) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع" "سلطتها في تقدير الأدلة".
تحصيل فهم الواقع في الدعوى. من سلطة قاضي الموضوع. حسبه بيان الحقيقة التي اقتنع بها وأقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. عدم التزامه بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً.

------------------
1 - مفاد نص المادة 130 - 1 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة - إنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر، ولما كان الطاعنان الثانية والثالث قد بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى ولم ينبهاهما أو والدتهما الطاعنة الأولى التي كانت وصية عليهما - المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالتهما وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور والدتهما يكون في هذه الحالة بقبولهما ورضائهما فتظل صفتها قائمة في تمثيلها في الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد، وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر في الدعوى كما لو كان القاصران قد حضرا بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل وهي لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة والدتهما عنهما قانونية أصبحت اتفاقية.
2 - إذ كان هدف الشارع من تدخل النيابة في القضايا الخاصة بالقصر إنما هو رعاية مصلحتهم وعلى ذلك فإن البطلان المترتب على إغفال قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر، ومن ثم يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع فإن فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض لأن عدم تمسكهم به أمام محكمة الموضوع يعتبر تنازلاً منهم عن حقهم فيه.
3 - إذ كان من حق الخصم أن يطلب استجواب خصمه إلا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة هذا الطلب لأنه من الرخص المخولة فلها أن تلتفت عنه إن وجدت في الدعوى من العناصر ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة لاتخاذ هذا الإجراء، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الأسباب السائغة التي أوردها فإنه يكون قد قضى ضمناً برفض طلب الاستجواب لتوافر العناصر الكافية لتكوين رأيه.
4 - لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، فلا عليه بعد إن لم يتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة الأولى كانت قد أقامت الدعوى رقم 5934 لسنة 1971 مدني شمال القاهرة الابتدائية عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها الطاعنين الثانية والثالث قبل المطعون ضدهم بطلب الحكم برد وبطلان السند المؤرخ 1 - 5 - 1968 المقدم في الدعوى رقم 11265 لسنة 1968 مستعجل القاهرة، وقالت شرحاً لها، أن المطعون ضدهما الثاني والثالثة استوقعاها على بياض مستغلين صلة الإخوة وزوراً إقراراً يتضمن أنها وزوجها المرحوم - ......... يقيمان في ضيافة المطعون ضدها الأولى في عين النزاع، وأن الأخيرة أقامت عليها دعوى الطرد المستعجلة مستندة إلى هذا الإقرار، وبتاريخ 28 - 12 - 1970 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد تنفيذ حكم الإثبات ادعت الطاعنة فرعياً بتزوير بعض عبارات محضر التحقيق بالتواطؤ بين أمين سر الجلسة والمطعون ضدهم بتاريخ 25 - 5 - 1972 حكمت المحكمة بعدم قبول الادعاء الفرعي بالتزوير وحددت جلسة لنظر الموضوع ثم حكمت بتاريخ 21 - 12 - 1972 برفض الدعوى استأنفت الطاعنة الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها هذا الحكم والحكم الصادر في 25 - 5 - 1972 بالاستئناف رقم 573 لسنة 90 قضائية القاهرة. وبتاريخ 28 - 3 - 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكمين المستأنفين. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة - أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أن الطاعنة الأولى أقامت الدعوى الابتدائية عن نفسها وبصفتها وصية على الطاعنين الثانية والثالث اللذين كانا قاصرين وإذ بلغا سن الرشد الأولى أثناء سير الدعوى الابتدائية والثاني أثناء سير الاستئناف وزالت الوصاية عنهما فإن الحكمين الابتدائي والاستئنافي يبطلان بالنسبة لهما لعدم تمثيلهما في الدعوى التي صدرا فيها تمثيلاً صحيحاً وهو بطلان مطلق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة الثانية ولدت في 4 - 1 - 1950 وأن الطاعن الثالث ولد في 4 - 3 - 1953 مما مؤداه أنهما بلغا سن الرشد، الطاعنة الثانية قبل صدور الحكم الابتدائي في 21 - 12 - 1972، والطاعن الثالث قبل صدور الحكم المطعون فيه في 28 - 3 - 1976 إلا أنه لا يترتب على استمرار حضور والدتهما الطاعنة الأولى باعتبارها وصية عليهما بعد بلوغهما سن الرشد بطلان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه، ذلك أن المادة 130/ 1 من قانون المرافعات تنص على أن "ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين"، ومفاد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد فإنه لا يؤدي بذاته إلى انقطاع سير الخصومة - إنما يحصل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر، ولما كان الطاعنان الثانية والثالث قد بلغا سن الرشد أثناء سير الدعوى، ولم ينبهها هما أو والدتهما الطاعنة الأولى التي كانت وصية عليهما - المحكمة إلى التغيير الذي طرأ على حالتها وتركا والدتهما تحضر عنهما بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم في الاستئناف فإن حضور والدتهما يكون في هذه الحالة بقبولهما ورضائهما فتظل صفتها قائمة في تمثيلهما في الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد، وبالتالي ينتج هذا التمثيل كل أثاره القانونية ويكون الحكم الصادر في الدعوى كما لو كان القاصران قد حضرا بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما ولا ينقطع سير الخصومة في هذه الحالة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب في تمثيل الأصيل وهي لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة والدتهما عنهما قانونية أصبحت اتفاقية. لما كان ذلك وكان هذان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم صحة تمثيل والدتهما لهما بعد بلوغهما سن الرشد فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعي.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك يقولون أن المادة 92 من قانون المرافعات قد أوجبت على قلم الكتاب المحكمة إخبار النيابة العامة كتابة بمجرد قيد الدعوى في جميع الأحوال التي ينص فيها القانون على تدخل النيابة العامة ومنها القضايا الخاصة بالقصر. ولما كان قلم كتاب المحكمة الابتدائية والاستئنافية قد أغفلا إخبار النيابة وترتب على ذلك عدم تدخلها لعدم علمها بالدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن هدف الشارع من تدخل النيابة في القضايا الخاصة بالقصر إنما هو رعاية مصلحتهم وعلى ذلك فإن البطلان المترتب على إغفال قلم كتاب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا يكون بطلاناً نسبياً مقرراً لمصلحة القصر، ومن ثم يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع فإن فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض لأن عدم تمسكهم به أمام محكمة الموضوع يعتبر تنازلاً منهم عن حقهم فيه. ولما كان البين من أوراق الطعن أن القاصرين المشمولين بوصاية الطاعنة الأولى لم يثيرا هذا البطلان أمام أي من المحكمتين فإن إبداءهما له أمام محكمة النقض يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وفي بيان ذلك قال الطاعنون أنهم طلبوا إلى محكمة الاستئناف استجواب المطعون ضدها الأولى في بعض نقاط الدعوى. لكن المحكمة أغفلت هذا الطلب وقضت في موضوع الدعوى فخالفت بذلك القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كان من حق الخصم أن يطلب استجواب خصمه إلا أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة هذا الطلب لأنه من الرخص المخولة لها فلها أن تلتفت عنه إن وجدت في الدعوى من العناصر ما يكفي لتكوين عقيدتها بغير حاجة لاتخاذ هذا الإجراء، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الأسباب السائغة التي أوردها فإنه يكون قد قضى ضمناً برفض طلب الاستجواب لتوافر العناصر الكفاية لتكوين رأيه.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسببين الرابع والخامس القصور في التسبيب ذلك أنهم أدعوا بتزوير بعض عبارات محضر التحقيق الذي أجرته المحكمة الابتدائية بتاريخ 4 - 10 - 1971 وأعلنوا شواهده وحكمت المحكمة بعدم قبوله لاستبعادها العبارات المدعى بتزويرها رغم أنهم تمسكوا في صحيفة الاستئناف بطلب تحقيق الادعاء بالتزوير وبينوا أنه منتج في الدعوى وقدموا المستندات الدالة على سبق اقتراف المطعون ضده الثاني لأكثر من تزوير إضراراً بحقوق الطاعنين إلا أن الحكم المطعون فيه اعتنق أسباب الحكم الابتدائي وإذ لم يبين سبب اعتبار الادعاء بالتزوير غير منتج. فإنه يكون قد غفل عن الرد على دفاعهم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى، وبحسبه، أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، فلا عليه بعد إن لم يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه استند في قضائه بعدم قبول الادعاء بالتزوير الفرعي إلى أسباب الحكم الابتدائي التي أوردها بمدوناته من أن العبارات المدعى بتزويرها لم تأخذها في اعتبارها المحكمة الابتدائية سواءً في حكمها بتاريخ 25 - 5 - 1972 بعدم قبول الادعاء الفرعي بالتزوير. أو في حكمها بتاريخ 21 - 12 - 1972 برفض الدعوى لأنها غير منتجة في النزاع الأصلي، وإذ لم يدع الطاعنون بأن محكمة الموضوع عولت في قضائها على العبارات المدعى بتزويرها رغم استبعادها وكان ما استند إليه الحكم المطعون فيه يكفي لحمل قضائه بعدم قبول الادعاء بالتزوير الفرعي، فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 980 لسنة 50 ق جلسة 23 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 435 ص 2387

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم الدسوقي، محمد علي هاشم، فهمي عوض سعد وجهدان حسين عبد الله.

-----------------

(435)
الطعن رقم 980 لسنة 50 القضائية

قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
القضاء السابق في مسألة أساسية. اكتسابه قوة الأمر المقضي مانع للخصوم من العودة للتنازع فيها في أية دعوى تالية. لا يمنع من حيازة الحكم السابق قوة الأمر المقضي أن يكون الفصل في المسألة الأساسية وارداً في أسبابه. ارتباط أسباب الحكم بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً اعتبارهما وحدة لا تتجزأ، يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي. مثال في إيجار.

-----------------
المقرر في قضاء محكمة النقض - أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى أخرى يثار فيها هذا النزاع. لما كان ذلك وكان المطعون ضده الأول لم يستأنف الحكم الصادر في الدعوى رقم 5342 لسنة 1977 فغدا نهائياً وكانت المسألة الكلية التي فصل فيها هذا الحكم في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمنطوقه القاضي برفض دعوى الإخلاء أن الطاعن مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول، فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف رقم 2137 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية ورفض دعوى إثبات العلاقة الإيجارية وإلغاء الحكم المستأنف رقم 3928 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية والقضاء بإخلاء الطاعن استناداً إلى أنه ليس مستأجراً بل متنازل له من المستأجرة الأصلية المطعون ضدها الثانية يكون قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما هي أنه مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول بما يعيبه ويستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2137 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية على المطعون ضده الأول ووالده والمطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه والمطعون ضده الأول ووالده عن الشقة المبينة بالصحيفة مقابل إيجار شهري قدره 3.550 جنيهاً وذلك في مواجهة المطعون ضدها الثانية وقال بياناً لها أنه استأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول ووالده بموجب عقد إيجار شفوي بعد أن انتهت المطعون ضدها الثانية علاقتها الإيجارية معهما بتاريخ 30 - 11 - 1968 وفي 1 - 2 - 1969 استوقعاه إقراراً بأنه مستأجر العين مفروشة من باطن المطعون ضدها الثانية ليحصلا منه على زيادة 70% من الأجرة القانونية غشاً وتحايلاً على القانون لذلك أقام الدعوى. أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 3928 لسنة 1976 أمام ذات المحكمة على الطاعن والمطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإخلائهما من عين النزاع استناداً إلى أن المطعون ضدها الثانية مستأجرة عين النزاع وتصرح لها بتأجيرها مفروشة من باطنها للطاعن وإذ تنازلت له عن الإجارة دون إذن كتابي منه فقد أقام الدعوى. كما أقام المطعون ضده الأول أيضاً الدعوى رقم 5342 لسنة 1977 أمام ذات المحكمة على الطاعن والمطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإخلائهما من عين النزاع لأن الطاعن استأجر العين مفروشة من باطن المطعون ضدها الثانية وإذ لم يمض عشر سنوات على استئجار من الطاعن مفروشاً فيحق له طلب الإخلاء عملاً بحكم المادة 46 من القانون رقم 49/ 1977 وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعاوى الثلاث حكمت بتاريخ 30 - 11 - 1978 في الدعوى رقم 2137 لسنة 1976 بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن والمطعون ضده الأول ووالده وفي الدعويين رقمي 3928 لسنة 1976، 5342 لسنة 1977 برفضهما وأقامت قضاءها على ما ثبت لها من أن الطاعن مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول ووالده بعد أن أخلتها المطعون ضدها الثانية في 30 - 10 - 1968 استأنف المطعون ضده الأول الحكم الصادر في الدعويين رقمي 2137 لسنة 1976، 3928 لسنة 1976 بالاستئناف رقم 24 لسنة 35 ق الإسكندرية. وبتاريخ 17 - 3 - 1980 - حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإلغاء الحكم المستأنف والحكم في الدعوى رقم 2137 لسنة 1976 برفضها وفي الدعوى رقم 3928 لسنة 1976 بإخلاء الطاعن والمطعون ضدها الثانية استناداً إلى أن الطاعن ليس مستأجر بل متنازل عن العين المؤجرة من جانب المطعون ضدها الثانية دون إذن كتابي، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك بحجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 5342 لسنة 1977 إسكندرية الابتدائية إلا أن الحكم رفض هذا الدفاع بمقولة اختلاف الدعوى الصادر فيها الحكم رقم 5342 لسنة 1977 عن الدعويين رقمي 2137 لسنة 1976، 3928 لسنة 1976 في حين أنها جميعاً قائمة على أساس واحد وقد صدر الحكم فيها جميعاً من المحكمة الابتدائية على أساس أن الطاعن شغل عين النزاع من مستأجريها اعتباراً من تاريخ إخلاء المطعون ضدها الثانية في 30 - 11 - 1968 وإذ كان الحكم رقم 3542 لسنة 1977 قد صار نهائياً بعدم استئنافه فإنه يحوز قوة الأمر المقضي بما يحول دون معاودة نظر النزاع من جديد، وإذ لم يتقيد الحكم المطعون فيه بقضاء الحكم رقم 5342 لسنة 1977 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها بأي دعوى أخرى يثار فيها هذا النزاع، لما كان ذلك وكان المطعون ضده الأول لم يستأنف الحكم الصادر في الدعوى رقم 5342 لسنة 1977 فغدا نهائياً وكانت المسألة الكلية التي فصل فيها هذا الحكم في أسبابه المرتبطة ارتباطاً وثيقاًً بمنطوقه القاضي برفض دعوى الإخلاء أن الطاعن مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول، فإن قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف رقم 2137 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية ورفض دعوى إثبات العلاقة الإيجارية وإلغاء الحكم المستأنف رقم 3928 لسنة 1976 إسكندرية الابتدائية والقضاء بإخلاء الطاعن استناداً إلى أنه ليس مستأجراً بل متنازل له من المستأجرة الأصلية المطعون ضدها الثانية يكون قد ناقض قضاءاً سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما هي أنه مستأجر عين النزاع من المطعون ضده الأول بما يعيبه ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 24 لسنة 35 ق الإسكندرية برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 2201 لسنة 54 ق جلسة 16 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 178 ص 1145

جلسة 16 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد وليد الجارحي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد طيطة، محمد بدر توفيق، شكري جمعة حسين ومحمد شهاوي عبد ربه.

-----------------

(178)
الطعن رقم 2201 لسنة 54 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "المنشآت الآيلة للسقوط". دعوى "نطاق الدعوى" "الخصوم في الدعوى" "التدخل في الدعوى". حكم "حجية الحكم". استئناف.
(1) التدخل في الدعوى. أثره. صيرورة المتدخل طرفاً في الدعوى. الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه. للمتدخل منضماً لأحد الخصوم حق استئنافه ولو لم يستأنفه الخصم الأصلي الذي انضم إليه.
(2) حق المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 ق 49 لسنة 1977 في النظر في قرار اللجنة الصادر بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة برفض الطعن عليه أو بقبوله وإعادة النظر فيه بالإلغاء أو التعديل. م 9/ 3 ق 49 لسنة 1977. الطعن على جزء من القرار متعدد الأجزاء الصادر من اللجنة المذكورة، وجوب التزام المحكمة بنطاق الطعن. علة ذلك.
مثال بصدد قرارا هدم وحدات وترميم وحدات أخرى من ذات العقار.

----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يترتب على التدخل - سواء كان بالاختصام أو بالانضمام لأحد طرفي الخصومة - أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى، ويكون الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه فمن حقه الطعن فيه بطرق الطعن القانونية المقبولة شأنه في ذلك شأن سائر الخصوم الأصليين ومن ثم فإن للمتدخل أمام محكمة أول درجة منضماً لأحد الخصوم في الدعوى حق استئناف الحكم الصادر فيها ولو لم يستأنفه الخصم الأصلي الذي انضم إليه.
2 - النص في الفقرة الثالثة من المادة 59 من القانون رقم 41 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن. وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن "تفصل المحكمة على وجه السرعة "إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر في القرار المطعون عليه". يدل على أن المشرع أطلق للمحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من القانون ذاته ولاية النظر في قرار اللجنة الصادر بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة، فلها أن ترفض الطعن عليه ولها أن تقبله وفي هذه الحالة يعاد النظر في القرار المطعون فيه بما يقتضي إلغائه أو تعديله حسبما تنتهي إليه إلا أنه إذا كان القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم متعدد الأجزاء وتعلق الطعن بجزء منه بعينه ورأت المحكمة قبول هذا الطعن فإن هذا القبول لا يتسع لأكثر مما شمله الطعن والقول بغير هذا مؤداه أنه يجوز للمالك أن يلجأ إلى المحكمة مباشرة استصداراً لحكم بهدم عقار أو ما يرى أنه آيل للسقوط من وحداته في حين أن المقرر أنه لا سلطة لهذه المحكمة - باعتبارها محكمة طعن - في تقدير حالة العقار ابتداءً من حيث مدى أيلولته للسقوط ومن ثم هدمه وإنما يتعين على المالك اللجوء إلى الجهة الإدارية المختصة لتتخذ ما تراه في هذا الصدد. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى على نحو ما سجله الحكم المطعون عليه - أن قرار صدر بهدم الدور الثاني وما يعلوه من غرف سطح العقار المملوك للطاعنين، وبترميم الدور الأول فطعن شاغلوا الوحدات التي تقرر هدمها على هذا القرار - متعدد الأجزاء - فيما تضمنه من هدم تلك الوحدات فيما قبل الملاك - الطاعنون - القرار بشقيه فأصبح نهائياً في شقه المتعلق بترميم وحدات الدور الأرضي التي يشغلها المطعون ضدهم الثلاثة الأول، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تعيد النظر في هذا الجزء من القرار الذي لم يطعن فيه بالطريقة التي رسمها القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر الصحيح في القانون حين قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من هدم العقار جميعه بما في ذلك ما نص في القرار المطعون فيه على الاكتفاء بترميمه رغم صيرورة القرار في هذا الشأن نهائياً، فإن النعي يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم من الرابع حتى الحادي عشر أقاموا على الطاعنين والمطعون ضدهما الثالث عشر والرابع عشر الدعوى 1028 سنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء قرار الهدم والترميم الصادر عن حي غرب القاهرة برقم 55 سنة 1979 فيما تضمنه من هدم وحدات العقار المبين في الصحيفة ابتداء من سقف الدور الثاني حتى غرف السطح، واعتبار القرار في هذا الخصوص كأن لم يكن، وقالوا شرحاً لدعواهم إنهم يشغلون تلك الوحدات التي تقرر هدمها ولما كانت غير آيلة للسقوط ولا تشكل خطراً على باقي وحدات العقار وإنما يكفي ترميمها فقد أقاموا الدعوى. وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيراً هندسياً انتهى إلى عدم جدوى الترميم وإلى أن حالة العقار تقتضي هدمه حتى سطح الأرض، عادت المحكمة تحقيقاً لاعتراضات شاغلي العقار - وندبت مكتب خبراء وزارة العدل فانتهى إلى النتيجة ذاتها ومن ثم تدخل المطعون ضدهم الثلاثة الأول - شاغلوا وحدات الدور الأرضي - في الدعوى وطلبوا رفضها وتأييد القرار المطعون فيه. وبتاريخ 26/ 12/ 1983 حكمت المحكمة بقبول التدخل شكلاً وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه إلى هدم العقار حتى سطح الأرض. استأنف الخصوم المتدخلون هذا الحكم بالاستئناف رقم 719 لسنة 101 ق. وبتاريخ 5/ 6/ 1984 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد القرار المطعون فيه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه ينعى الطاعنون بالوجهين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون ضدهم الثلاثة الأول تدخلوا في الدعوى منضمين إليهم في طلباتهم وإذ طلبوا هدم العقار موضوع النزاع حتى سطح الأرض وأجابتهم محكمة أول درجة إلى هذا الطلب فإنه لا يجوز لأولئك الذين تدخلوا في الدعوى منضمين إليهم أن يستأنفوا الحكم وقد قضى لهم بطلباتهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقبل استئنافهم شكلاً فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على التدخل - سواء كان للاختصام أو للانضمام لأحد طرفي الخصومة - أن يصبح المتدخل طرفاً في الدعوى، ويكون الحكم الصادر فيها حجة له أو عليه فمن حقه الطعن فيه بطرق الطعن القانونية المقبولة شأنه في ذلك شأن سائر الخصوم الأصليين. ومن ثم فإن المتدخل أمام محكمة أول درجة منضماً لأحد الخصوم في الدعوى حق استئناف الحكم الصادر فيها ولو لم يستأنفه الخصم الأصلي الذي انضم إليه - لما كان ذلك وكان المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد تدخلوا في الدعوى بطلب رفضها وتأييد القرار المطعون فيه فيما انتهى إليه من ترميم الدور الأول - الذي يشغلون وحداته - وهدم سقف الدور الثاني وحجرات العقار الذي تعلوه، ولم يشاطروا الطاعنين طلب هدم العقار حتى سطح الأرض كما يزعم هؤلاء الأخيرين، فصدر الحكم الابتدائي ضاراً بهم إذ قضى بهدم وحدات العقار التي يشغلونها فإن استئنافهم له يكون جائزاً ولو لم يستأنفه الطاعنون مالكوا العقار. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي غير سديد.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك يقولون إن المادة 59/ 3 من القانون رقم 49 سنة 1977 خولت المحكمة سلطة تعديل قرارات الهدم والترميم حتى ولو لم يطلب ذلك من أحد الخصوم وذلك حماية للأرواح والأموال، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النص الأمر المتعلق بالنظام العام بما أقام عليه قضاءه من أن المحكمة حتى وهى تنظر الطعن في تلك القرارات - مقيدة بنطاق هذا الطعن فإنه يكون معيباً بما يستحق نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وإن كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 51 من القانون رقم 49 سنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن تفصل المحكمة على وجه السرعة (إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر في القرار المطعون عليه) يدل على أن المشرع أطلق للمحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون ذاته ولاية النظر في قرار اللجنة الصادر بالهدم الكلي أو الجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة، فلها أن ترفض الطعن عليه ولها أن تقبله وفي هذه الحالة تعيد النظر في القرار المطعون فيه بما يقتضي إلغاءه أو تعديله حسبما تنتهي إليه إلا أنه إذا كان القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم متعدد الأجزاء وتعلق الطعن بجزء منه بعينه ورأت المحكمة قبول هذا الطعن فإن هذا القبول لا يتسع لأكثر مما شمله الطعن والقول بغير هذا مؤداه أنه يجوز للمالك أن يلجأ إلى المحكمة مباشرة استصداراً لحكم بهدم عقاره أو ما يرى أنه آيل للسقوط من وحداته في حين أن المقرر أنه لا سلطة لهذه المحكمة - باعتبارها محكمة طعن - في تقدير حالة العقار ابتداء من حيث مدى أيلولته للسقوط ومن ثم هدمه وإنما يتعين على المالك اللجوء إلى الجهة الإدارية المختصة لتتخذ ما تراه في هذا الصدد. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى على نحو ما سجله الحكم المطعون فيه - أن قراراً صدر بهدم الدور الثاني وما يعلوه من غرفة سطح العقار المملوك للطاعنين، وبترميم الدور الأول فطعن شاغلوا الوحدات التي تقرر هدمها على هذا القرار متعدد الأجزاء - فيما تضمنه من هدم تلك الوحدات بينما قبل الملاك الطاعنون القرار بشقيه فأصبح نهائياً في شقه المتعلق بترميم وحدات الدور الأرضي التي يشغلها المطعون ضدهم الثلاثة الأول، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تعيد النظر في هذا الجزء من القرار الذي لم يطعن فيه بالطريقة التي رسمها القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر الصحيح في القانون حين قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من هدم العقار جميعه بما في ذلك ما نص في القرار المطعون فيه على الاكتفاء بترميمه رغم صيرورة القرار في هذا الشأن نهائياً، فإن النعي يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 12059 لسنة 85 ق جلسة 22 / 2 / 2017

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الأربعاء (أ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ سامح مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سامي الدجوي، محمود العتيق عمرو يحيى القاضي وصلاح بدران نواب رئيس المحكمة.

وبحضور السيد رئيس النيابة/ محمد رأفت.

وأمين السر السيد/ عبد العزيز زكريا.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 25 من جمادى أول سنة 1438ه الموافق 22 من فبراير سنة 2017م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12059 لسنة 85ق.
-----------------

" الوقائع "

في يوم 28/ 6/ 2015 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة - مأمورية السادس من أكتوبر - الصادر بتاريخ 29/ 4/ 2015 في الاستئناف رقم 1059 لسنة 2009ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة وحافظة مستندات.
وفي 8/ 8/ 2015 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
وفي 19/ 8/ 2015 أودع المطعون ضده بصفته مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستندات طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً إذا ما اكتملت مقوماته، وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 27/ 4/ 2016 عرض الطعن على المحكمة - في غرفة المشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صمم كل من محامي الطاعن بصفته والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ....... "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1059 لسنة 2009 مدني محكمة أكتوبر الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 1/ 12/ 2008 واسترجاع الكابينة المبيعة مع الاحتفاظ بمبلغ 175 ألف جنيه قيمة الأقساط المسددة كتعويض، وقالت بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع المذكور باعت للشركة الطاعنة ...... - لقاء ثمن مقداره 485000 جنيه سددت منها مبلغ مائة ألف جنيه والباقي على عشرة أقساط بموجب شيكات وإذ امتنعت الشركة الطاعنة عن سداد الأقساط رغم إنذارها بتاريخ 7/ 3/ 2009 فقد أقامت الدعوى، حكمت المحكمة بتاريخ 28/ 12/ 2009 بفسخ عقد البيع سند الدعوى ورد كابينة الدهان للشركة المطعون ضدها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة - مأمورية 6 أكتوبر - بالاستئناف رقم 4256 لسنة 127ق، كما استأنفته الشركة المطعون ضدها لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 4292 لسنة 127ق وبتاريخ 29/ 4/ 2015 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، ذلك أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بجحد الصورة الضوئية لعقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 12/ 2008 المقدمة من المطعون ضده بصفته سنداً للدعوى إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وعول في قضائه بفسخ عقد البيع على تلك الصور الضوئية في الإثبات رغم تقديم أصلها بدعوى أنه قدم في الدعوى رقم 1944 لسنة 2009 محكمة شمال القاهرة ولم يطعن عليه أمامها بثمة مطعن حال كون العقد المقدم في الدعوى الأخيرة مؤرخ 21/ 9/ 2008 ومغاير للعقد سند الدعوى الماثلة ، بما يسقط دلالته في الإثبات، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الدفاع الجازم الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى تلتزم محكمة الموضوع بالإجابة عليه في أسباب حكمها، وأنه لا حجية لصور الأوراق العرفية ولا قيمة لها في الإثبات ما لم يقبلها خصم من تمسك بها صراحة أو ضمناً، وأن صور الأوراق العرفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجوداً فيرجع إليه، أما إذا كان الأصل غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة، إذ هي لا تحمل توقيع من صدرت عنه، والتوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الإصبع هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقاً لما تقضي به المادة 14 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، كما أنه من المقرر أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي تثبت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها في حكمها بناء على تلك العناصر التي تثبت لديها.
لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده بصفته قدم سنداً لدعواه صورة ضوئية لعقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 12/ 2008 المنسوب صدوره للطاعن بصفته، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بجحده هذه الصورة الضوئية المقدمة من المطعون ضده ورغم ذلك عول الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في قضائه بفسخ عقد البيع وتسليم الماكينة على تلك الصورة الضوئية لهذا العقد المجحود من قبل الطاعن بقالة إن المحكمة تلتفت عن جحد الصور الضوئية للعقد المقدمة من المطعون ضده استناداً إلى ما دون على وجه حافظ المستندات المقدمة من الأخير بتقديم أصل العقد بالدعوى رقم 1944 لسنة 2009 مدني شمال القاهرة رغم تمسك الطاعن باختلاف العقدين في التاريخ والمحل ودون أن يتحقق من وجود ذلك العقد، الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك عن تحقيق دفاع الطاعن بجحده لصورة العقد محل النزاع، مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
لــذلــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة "مأمورية السادس من أكتوبر" وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات.

الطعن 1349 لسنة 58 ق جلسة 16 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 177 ص 1140

جلسة 16 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة وعبد العال السمان.

----------------

(177)
الطعن رقم 1349 لسنة 58 القضائية

(1، 2) دعوى "رسم الدعوى". رسوم "الرسوم القضائية".
(1) تقدير قيمة الأرض الزراعية الكائنة في ضواحي المدن المعول عليها في حساب الرسوم النسبية. أساسه. قيمتها الحقيقية التي أجاز المشرع لقلم الكتاب التحري عنها. م 75 رقم 90 لسنة 1944 المعدل.
(2) دعوى صحة عقد القسمة ونفاذه. وجوب اشتمال رسمها للقدر المبين بالعقد جميعه. علة ذلك.

---------------
1 - مفاد نص المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 أن تقدير قيمة الأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن المعول عليها في حساب الرسوم النسبية يكون بحسب قيمتها الحقيقية التي أجاز المشرع لقلم الكتاب التحري عنها.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن رسم الدعوى التي ترفع بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة يجب أن يكون شاملاً للقدر المبين بالعقد جميعه لأن الحكم في الدعوى يكون قد حسم النزاع بين الشركاء في هذا العقد بأكمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن قلم كتاب محكمة بنها الابتدائية استصدر أمر تقدير الرسوم القضائية في الدعوى رقم 2900 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية - مطالبة رقم 682 لسنة 1982، 1983 بمبلغ 2318.710 جنيهاً وأعلن المطعون ضدهما به فعارضا فيه بتقرير بقلم كتاب محكمة بنها الابتدائية على سند من أن مقدار الرسوم الصادر بها الأمر مبالغ فيه وأنها سويت بناء على تحريات إدارية، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 30 من مايو سنة 1984 في موضوع المعارضة بتعديل أمر تقدير الرسوم سالف الذكر إلى مبلغ 471.870 جنيهاً. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 381 سنة 17 قضائية وبعد أن ندبت محكمة الاستئناف خبيراً وأودع تقريره حكمت بتاريخ 25 من يناير سنة 1988 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن قيمة الرسوم النسبية المستحقة على طلب صحة ونفاذ عقد القسمة المؤرخ 14/ 7/ 1972 تقدر على أساس قيمة الأرض المثبتة في العقد جميعها ولا يقتصر على النصيب الذي أختص به البائعون للمطعون ضدهما، وأن الأرض محل العقود المطلوب الحكم بصحتها ونفاذها هي أرض زراعية كائنة في ضواحي المدن ويكون تقدير الرسوم النسبية عنها عن طريق التحري عن القيمة الحقيقية لهذه الأرض وقت رفع الدعوى وفقاً لما تقضي الفقرة حـ من البند ثانياً من المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يرد عليه وعول على تقدير الخبير المنتدب في الدعوى الذي اعتمد في تقدير الأرض الزراعية محل العقود المقضي بصحتها ونفاذها بقيمة الضريبة الأصلية المفروضة عليها مضروبة في سبعين بحسبانها تقع خارج ضواحي المدن، وقدر الرسوم المستحقة عن عقد القسمة سالف الذكر بحسب النصيب الذي اختص به البائعون للمطعون ضدهما فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 75 من القانون رقم 60 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 على أنه "يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتي: أولاً - على المبالغ التي يطلب الحكم بها. ثانياً - على قيم العقارات أو المنقولات المتنازع فيها وفقاً للأسس الآتية ( أ )... (حـ) بالنسبة للأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن والأراضي الزراعية التي لم تفرض عليها ضريبة والأراضي المعدة للبناء والمباني المستحدثة التي لم تحدد قيمتها الإيجارية بعد والمنقولات يقدر الرسم مبدئياً على القيمة التي يوضحها الطالب، وبعد تحري قلم الكتاب عن القيمة الحقيقية يحصل الرسم عن الزيادة...." مفاده أن تقدير قيمة الأراضي الزراعية الكائنة في ضواحي المدن المعول عليها في حساب الرسوم النسبية يكون بحسب قيمتها الحقيقية التي أجاز المشرع لقلم الكتاب التحري، لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن رسم الدعوى التي ترفع بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد القسمة يجب أن يكون شاملاً للقدر المبين بالعقد جميعه لأن الحكم في الدعوى يكون قد حسم النزاع بين الشركاء في هذا العقد بأكمله، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول في حساب الرسوم النسبية محل النزاع على تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذي اعتد في حساب الرسوم النسبية عن عقد القسمة المقضي بصحته ونفاذه بقيمة النصيب الذي اختص به البائعون للمطعون ضدهما دون القدر المبين بالعقد جميعه واحتسب قيمة الأرض محل العقود المقضي بصحتها ونفاذها بقيمة الضريبة الأصلية المفروضة عليها مضروبة في سبعين، والتفت بذلك عن بحث ما أثاره الطاعنان من أن تلك الأرض تقع في ضواحي المدن وتقدر قيمتها في نطاق حساب الرسوم القضائية بقيمتها الحقيقية وهو دفاع جوهري من شأن بحثه أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم يكون فضلاً عن قصوره قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 658 لسنة 46 ق جلسة 23 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 434 ص 2382

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد إبراهيم الدسوقي، محمد علي هاشم، فهمي عوض مسعد وجهدان حسين عبد الله.

----------------

(434)
الطعن رقم 658 لسنة 46 القضائية

(1) إعلان "الإعلان للنيابة". محكمة الموضوع.
إعلان الأوراق القضائية في النيابة. استثناء. لا يصح اللجوء إليه إلا بعد القيام بتحريات تقدير مدى كفاية التحريات. أمر تستقل به محكمة الموضوع.
(2) أمر أداء. دعوى "إعلان صحيفة الدعوى".
امتناع القاضي عن إصدار أمر الأداء لعدم توافر شروطه. مؤداه وجوب اتباع إجراءات وقواعد الدعوى المبتدأة وإعلان صحيفتها خلال ثلاثة أشهر وإلا اعتبرت كأن لم تكن. م 70 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976.
(3) حكم "نعي غير منتج".
خلو الحكم من بيان تاريخ تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم الكتاب. عدم تقديم الدليل على هذا التاريخ. النعي عليه بمخالفة نص المادة 70 مرافعات. نعي غير مقبول.

-----------------
1 - تقدير كفاية التحريات التي تسبق إعلاناً في مواجهة النيابة أمر يرجع إلى ظروف كل واقعة على حدة وهو ما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
2 - إذ كان مفاد نص المادة 70 قبل تعدليها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 في 26 - 8 - 1976 ونص المادة 204 من قانون المرافعات أنه إذا رأى القاضي أن شروط إصدار الأمر بالأداء غير متوافرة فإنه يمتنع عن إصداره ويحدد جلسة لنظر الدعوى وتتبع فيها القواعد والإجراءات العادية للدعوى المبتدأة دون نظر إلى إجراءات طلب أمر الأداء التي انتهت بالرفض بما مقتضاه وجوب إعلان صحيفة الدعوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب وإلا اعتبرت كأن لم تكن.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه خلواً من بيان تاريخ تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم الكتاب بعد صدور أمر الرفض ولم يقدم الطاعنون دليل تاريخ هذا التقديم للوقوف على مدى مخالفة نص المادة رقم 70 من قانون المرافعات، فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول لافتقاره إلى دليل ويكون تعييب الحكم في تقريراته القانونية الخاطئة غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1765 لسنة 1972 الإسكندرية الابتدائية بعد رفض طلبها استصدار أمر أداءه بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها مبلغ 794.310 جنيهاً وتثبيت الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 25 - 4 - 1972 وقالت بياناً لها أنه بموجب عقدي إيجار مؤرخين 7 - 12 - 1946، 12 - 3 - 1948 استأجر الطاعنون من سلفها العقار المبين بصحيفة الدعوى مقابل أجرة شهرية قدرها 36.809 جنيهاً وإذ امتنعوا عن سداد الأجرة المستحقة عن المدة من 15 - 6 - 1970 إلى 28 - 3 - 1972 وقدرها 794.310 جنيهاً فقد أقامت الدعوى بطلباتها. وبتاريخ 3 - 12 - 1974 حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 44 لسنة 31 ق استئناف الإسكندرية وبتاريخ 27 - 3 - 1979 حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان الحكم المستأنف وبرفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون أنهم دفعوا باعتبار الحجز التحفظي كأن لم يكن لأن إعلانهم به لم يسبقه تحريات كافية إلا أن الحكم المطعون فيه بعد أن أبان في أسبابه ما قامت به المطعون ضدها في إعلانها الحجز انتهى إلى رفض الدفع استناداً إلى أن ما قامت به تعتبر تحريات كافية وتطبيق الوقت الذي يوجب القانون فيه إعلان الحجز وبذلك يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تقدير كفاية التحريات التي تسبق إعلاناً في مواجهة النيابة أمر يرجع إلى ظروف كل واقعة على حده وهو ما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وإذ كان الثابت أن الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه أن المستأنف عليها (المطعون ضدها) قد وجهت إعلان المستأنفين (الطاعنين) بعريضة طلب استصدار أمر الأداء والأمر برفضها وتحديد جلسة إلى موطن المستأنفين (الطاعنين) السابق إعلانهم به في الدعويين رقمي 591، 592/ 1965 مدني كلي الإسكندرية وهو/ شارع الحلبي حيث تم إعلان المستأنفة الأولى (الطاعنة الأولى)، ولم يعلن الباقون في الموطن المشار إليه لتركهم السكن ثم وجهت الإعلان في 11 - 9 - 1970 إلى محل إقامتهم 33 شارع خليل مطران حيث تم إعلان المستأنف الثاني (الطاعن الثاني) مخاطباً مع زوجته ولم يتم إعلان المستأنفين (الطاعنين) الأربعة الأخيرين فأعاد إعلانهم مرة ثالثة في 5 شارع الحلبي في 17/ 10/ 1972 فلم يستدل عليهم به فأعلنهم في النيابة في 26/ 10/ 1972 أما بالنسبة للإعلان بالحجز التحفظي الموقع 25 - 4 - 1976 فقد تم بالنسبة للمستأنفة (الطاعنة الأولى) مع شخصها وللمستأنف (الطاعن) الثاني في موطنه 5 شارع الحلبي في 30 - 4 - 1972 ووجه إعلان باقي المستأنفين (الطاعنين) بالحجز إلى ذات الموطن فلم يتم إعلانهم لعدم وجود سكن لهم فأجرت المستأنف ضدها (المطعون ضدها) إعلانهم بالحجز في النيابة في 1 - 5 - 1972 موضحاً به آخر موطن معلوم لهم وهو ذات الموطن الثابت إقامتهم به في الحكم الصادر في الدعويين رقمي 591، 592/ 1965 مدني كلي الإسكندرية "فإن هذا القدر من التحري كاف لصحة إعلان الحجز ويكون الحكم بذلك قد أقام قضاءه على أسباب سائغة لا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنهم دفعوا باعتبار الدعوى كان لم تكن لعدم إعلان صحيفتها خلال ثلاثة أشهر عملاً بالمادة 70 من قانون المرافعات إلا أن الحكم رفض هذا الدفع بمقولة أن هذه المادة لا تنطبق على حالة الدعوى التي يسبقها رفض طلب استصدار أمر أداء في حين أن هذه المادة وردت في باب القواعد العامة في رفع الدعوى تنطبق على كافة الدعاوى ومنها التي تقام بعد رفض طلب استصدار أمر أداء مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه وإن كان مفاد نص المادة رقم 70 قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 في 26 - 8 - 1976 ونص المادة 204 من قانون المرافعات أنه إذا رأى القاضي أن شروط إصدار الأمر بالأداء غير متوافرة فإنه يمتنع عن إصداره ويحدد جلسة لنظر الدعوى وتتبع فيها القواعد والإجراءات العادية للدعوى المبتدأة دون نظر إلى إجراءات طلب أمر الأداء التي انتهت بالرفض بما مقتضاه وجوب إعلان صحيفة الدعوى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها إلى قلم الكتاب وإلا اعتبرت كأن لم تكن، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه خلوا من بيان تاريخ تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم الكتاب بعد صدور أمر الرفض ولم يقدم الطاعنون دليل تاريخ هذا التقديم للوقوف على مدى مخالفة نص المادة رقم 70 من قانون المرافعات فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول لافتقاره إلى دليل ويكون تعيب الحكم في تقريراته القانونية الخاطئة غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 894 لسنة 46 ق جلسة 23 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 433 ص 2378

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي هاشم، فهمي عوض سعد، جهدان حسين عبد الله ومحمود شوقي أحمد.

---------------

(433)
الطعن رقم 894 لسنة 46 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن" "غرف الخدم".
غرف الخدم. إضافتها إلى غرف الوحدة السكنية من عدمه معياره. القرار التفسيري رقم 1 لسنة 1961 بتفسير أحكام القانون 169 لسنة 1961. مثال.

---------------
النص في المادة الخامسة من القرار رقم 1 لسنة 1961 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 والتي تعتبر قراراتها في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً على أن "تعامل الغرف المخصصة للخدمة بالبدرومات أو بأعلى المباني طبقاً للوصف الوارد بدفاتر الحصر والتقدير" يدل على أن العبرة بالنسبة لغرفة الخدم بما وصفت به في دفتر الحصر والتقدير، فإن وصفت بأنها منافع وبالتالي لم تربط عليها ضريبة مستقلة عوملت على أساس هذا الوصف فلا تضاف إلى عدد غرف الوحدة السكنية وإن وصفت بأنها حجرة وربط عليها ضريبة مستقلة عوملت على أساس هذا الوصف وأضيفت إلى عدد غرف الوحدة السكنية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عين النزاع تشمل الشقة وغرفة الخدم وكان الثابت من الكشف الرسمي المستخرج من دفتر الحصر والتقدير عن الفترة من عام 1960 إلى عام 1963 أي وقت العمل بأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 والذي طرح على محكمة الموضوع والمقدم بملف الطعن أن غرفة الخدم وصفت بأنها غرفة وربط عليها ضريبة ومن ثم تعين إضافتها إلى عدد غرف الشقة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر على حساب عدد غرف الشقة دون غرفة الخدم ورتب على ذلك عدم إخضاع عين النزاع للإعفاء من الضريبة العقارية وفقاً للقانون رقم 169 لسنة 1961 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3449 لسنة 1968 القاهرة الابتدائية على المطعون ضدها الأولى - شركة الشرق للتأمين - بطلب الحكم بتخفيض أجرة الشقة المبينة بصحيفة الدعوى إلى مبلغ 27.808 جنيهاً شهرياً وقال بياناً لها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 4 - 7 - 1965 استأجر هذه الشقة من المطعون ضدها الأولى بأجرة شهرية قدرها 48 جنيهاً وإذ كان أصل إيجارها 50 جنيهاً شهرياً واجب التخفيض طبقاً للقوانين 199 لسنة 1952، 169 لسنة 1961، 7 لسنة 1965 ليصبح 27.808 جنيهاً فقد أقام الدعوى وبتاريخ 4 - 3 - 1969 قضت المحكمة بندب خبير الجدول لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 25 - 5 - 1971 بتخفيض الإيجار إلى مبلغ 34 جنيهاً شهرياً استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3259/ 88 ق القاهرة طالباً الحكم بطلبه كما استأنفته المطعون ضدها الأولى بالاستئناف رقم 3345/ 88 ق القاهرة طالبة رفض الدعوى. وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئنافين قضت بتاريخ 21 - 6 - 1972 بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 12 - 6 - 1976 برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض مختصماً المطعون ضدها الأولى كما اختصم المطعون ضده الثاني لأنه أخطره بتسليم العقار الذي به عين النزاع طبقاً للقانون 69/ 1974 وبالتالي أصبح مالكاً له - قدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى رفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن القرار رقم 1 لسنة 1961 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 ينص في مادته الخامسة على أن تعامل الغرف المخصصة للخدم بالبدروم أو بأعلى العقار طبقاً للوصف الوارد بدفاتر الحصر والتقدير وإذ كان الثابت من الكشف الرسمي المستخرج من دفاتر الحصر والتقدير عن العقار الذي به عين النزاع أنه وصف غرفة الخدم بأنها حجرة وليست منافع للشقة فإن مقتضى ذلك حسابها في عدد حجرات العين المؤجرة وإذ كان المسلم به من الحكم المطعون فيه أن الوحدة السكنية التي يستأجرها الطاعن مكونة من شقة ذات سبع حجرات وصالة وحجرة خدم خلاف الجراج وإذ كانت الصالة تعد بمثابة حجرة أخذاً بنص المادة الثانية من القانون رقم 169 لسنة 1961 فإن الوحدة السكنية تعتبر تسع حجرات بما في ذلك غرفة الخدم وأنه بقسمة الإيجار على تسع حجرات يكون متوسط الأجرة للحجرة الواحدة أقل من خمسة جنيهات مما يوجب خفض الإيجار بقدر الإعفاء من الضريبة العقارية المنصوص عليها بالمادة الأولى من القانون رقم 169 لسنة 1961 وإذ لم يخفض الحكم المطعون فيه الإيجار بقدر هذا الإعفاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن النص في المادة الخامسة من القرار رقم 1 لسنة 1961 الصادر من اللجنة العليا لتفسير أحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 والتي تعتبر قراراتها في هذا الشأن تفسيراً تشريعياً ملزماً على أن "تعامل الغرف المخصصة للخدم بالبدرومات أو بأعلى المباني طبقاً للوصف الوارد بدفاتر الحصر والتقدير" يدل على أن العبرة بالنسبة لغرفة الخدم بما وصفت به في دفتر الحصر والتقدير فإن وصفت بأنها منافع وبالتالي لم تربط عليها ضريبة مستقلة عوملت على أساس هذا الوصف فلا تضاف إلى عدد غرف الوحدة السكنية وإن وصفت بأنها حجرة وربط عليها ضريبة مستقلة عوملت على أساس هذا الوصف وأضيفت إلى عدد غرف الوحدة السكنية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن عين النزاع تشمل الشقة وغرفة الخدم وكان الثابت من الكشف الرسمي من دفتر الحصر والتقدير عن الفترة من عام 1960 إلى عام 1963 أي وقت العمل بأحكام القانون رقم 169 لسنة 1961 والذي طرح على محكمة الموضوع والمقدم بملف الطعن أن غرفة الخدم وصفت بأنها غرفة وربط عليها ضريبة ومن ثم تعين إضافتها إلى عدد غرف الشقة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر على حساب عدد غرف الشقة دون غرف الخدم ورتب على ذلك عدم إخضاع عين النزاع للإعفاء من الضريبة العقارية وفقاً للقانون رقم 169 لسنة 1961 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 354 لسنة 44 ق جلسة 21 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 432 ص 2374

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة الدكتور مصطفى كيره وعضوية السادة المستشارين: فارق راتب، صلاح الدين عبد العظيم، الدكتور علي عبد الفتاح ومحمد طموم.

-----------------

(432)
الطعن رقم 354 لسنة 44 القضائية

(1) تقادم "انقطاع التقادم". دعوى "الصفة".
صحيفة الدعوى. اعتبارها قاطعة للتقادم. شرطه. أن توجه إلى المدين أو من ينوب عنه. توجيهها إلى من ليس له صفه في تمثيله. أثره. عدم انقطاع التقادم. تصحيح الدعوى بتوجيهها إلى الممثل القانوني للخصم. لا ينسحب أثره في قطع التقادم إلى تاريخ رفع الدعوى. علة ذلك. تصحيح الصفة وجوب إتمامه بمراعاة المواعيد المحددة.
(2، 3) وكالة. "تصرفات صاحب المركز الظاهر". قانون. دعوى "الخصم في الدعوى".
(2) تصرفات صاحب المركز الظاهر - المخالف للحقيقة - إلى الغير حسن النية. لها نفس آثار صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد العام بمطابقة هذا المركز للحقيقة. ويحتج بها على صاحب المركز الحقيقي.
(3) صاحب المركز الظاهر. عدم اعتباره ممثلاً قانونياً لصاحب المركز الحقيقي في الخصومة أمام القضاء. علة ذلك. انتفاء الرابطة القانونية بينهما.

-----------------
1 - صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما، لا تعتبر قاطعة للتقادم إلا إذا وجهت إلى المدين الذي ينتفع بالتقادم أو إلى من ينوب عنه، فلو وجهت إلى من ليست له صفة في تمثيله فإنها لا تقطع التقادم، وتصحيح الدعوى بتوجيهها إلى الممثل القانوني للخصم لا ينسحب أثره في قطع التقادم إلى تاريخ رفع الدعوى، ذلك أن تصحيح الصفة يجب أن يتم في الميعاد المقرر وألا يخل بالمواعيد المحددة لرفع الدعاوى وبمدد التقادم.
2 - التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية، يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد العام بمطابقة هذا المركز للحقيقة، ويحتج بهذه التصرفات على صاحب المركز الحقيقي.
3 - صاحب المركز الظاهر لا يعتبر ممثلاً قانونياً لصاحب المركز الحقيقي في الخصومة أمام القضاء لانتفاء الرابطة القانونية بينهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى 292 سنة 1972 تجاري كلي القاهرة ضد الطاعن الأول بصفته الشخصية، طلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ثم صححت شكل الدعوى بأن اختصمته ولياً طبيعياً على أولاده القصر، كما اختصمت الطاعنين من الثاني إلى الرابعة وعدلت طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنين بان يدفعوا لها مبلغ أربعة آلاف جنيه. وقالت - بياناً لذلك - أن شركة مصر للزيوت أمنت لديها على رسالة بذرة قطن أثناء نقلها من الإسكندرية إلى مخازنها ضد جميع الأخطار، وقام الطاعنون بنقل الرسالة على السيارة رقم 827 نقل دقهلية والمقطورة رقم 324 المملوكتين لهم، وقد ترك تابعهم قيادة السيارة للتباع، فاصطدمت بسيارة أخرى، وانقلبت وتسريت الرسالة - وكان وزنها 27.7641 طناً - إلى أحد المصارف، فدفعت قيمة العجز إلى المؤمن لها التي حولت لها حقوقها الناتجة عن الحادث ولما كان الطاعنون أمناء للنقل ومسئولين عنه مسئولية تعاقدية، فقد أقامت الدعوى قبلهم للحكم لها بطلبها سالف البيان. وبتاريخ 18 - 3 - 1973 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا للمطعون عليها الأولى مبلغ 4000 ج. استأنف الطاعنون الحكم وقيدت استئنافهم برقم 251 س 90 ق القاهرة، وبتاريخ 31 - 1 - 1974 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم قضى برفض الدفع بالتقادم تأسيساً على أن سيارة النقل تعتبر منشأة تجارية، ظهرت وتعاقدت مع الغير ممثلة في شخص الطاعن الأول، فيجوز للغير مقاضاتها في مواجهة ممثلها الظاهر المذكور، ويكون رفع الدعوى ضده في 6 - 5 - 1971 - باعتباره الممثل الظاهر لها، قاطعاً للتقادم في مواجهة الطاعنين. في حين أن السيارة مملوكة لهم ملكية فردية، وليست لها شخصية اعتبارية، وهو كذلك لم تتوافر لهم الشخصية الاعتبارية، ولما كانت المطالبة القضائية التي تقطع التقادم طبقاً للمادة 383 من القانون المدني لا تكون إلا بدعوى يرفعها الدائن ضد شخص المدين الذي يسري التقادم لصالحه، وقد اختصموا في الدعوى بموجب الصحيفة المعلنة لهم في 5 - 2 - 1973 و8 - 2 - 1973، وكان تلف الرسالة المطالب بالتعويض عنه قد حدث بتاريخ 11 - 11 - 1970، فإن الدعوى تكون قد رفعت ضدهم بعد انقضاء مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 104 من قانون التجارة وهي مائة وثمانون يوماً، ويكون الحكم - إذ رفض الدفع بالتقادم - قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك أنه لما كانت صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما، لا تعتبر قاطعة إلا إذا وجهت إلى المدين الذي ينتفع بالتقادم أو إلى من ينوب عنه، فلو وجهت إلى من ليست له صفة في تمثيله فإنها لا تقطع التقادم، وتصحيح الدعوى بتوجيهها إلى الممثل القانوني للخصم لا ينسحب أثره في قطع التقادم إلى تاريخ رفع الدعوى، ذلك أن تصحيح الصفة يجب أن يتم في الميعاد المقرر وألا يخل بالمواعيد المحددة لرفع الدعوى وبمدد التقادم، ولئن كانت التصرفات الصادرة من صاحب المركز الظاهر المخالف للحقيقة إلى الغير حسن النية، يترتب عليها ما يترتب على التصرفات الصادرة من صاحب المركز الحقيقي، متى كانت الشواهد المحيطة بالمركز الظاهر من شأنها أن تولد الاعتقاد العام بمطابقة هذا المركز للحقيقة، ويحتج بهذه التصرفات على صاحب المركز الحقيقي، إلا أن صاحب المركز الظاهر لا يعتبر ممثلاً قانونياً له في الخصومة أمام القضاء، لانتفاء الرابطة القانونية بينهما، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتبر اختصام الطاعن الأول بتاريخ 6 - 5 - 1971 بصفته الشخصية وباعتباره الممثل الظاهر للسيارة، قاطعاً للتقادم بالنسبة لباقي الطاعنين الذين لم يختصموا في الدعوى إلا بتاريخ 5 - 2 - 1973 و8 - 2 - 1973، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 28 لسنة 45 ق جلسة 21 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 431 ص 2365

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ د. عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

-----------------

(431)
الطعن رقم 28 لسنة 45 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. وجوب أن يكون للمطعون عليه مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(2) عقد "أثار العقد".
أثر العقد. انصرافه إلى طرفيه وإلى الخلف العام أو الخاص. عدم حجيته على الخلف إذا استند في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي.
(3) إيجار "انفساخ العقد". عقد.
هلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً. أثره. انفساخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه أياً كان السبب في هذا الهلاك. م 569/ 1 مدني.
(4) قانون "سريان القانون من حيث الزمان". إيجار "إيجار الأماكن".
هدم العقار الآيل للسقوط - المؤجر قبل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969. لا محل لإعمال حكم المادة 39 من هذا القانون على واقعة النزاع ولو بطريق القياس.
(5) نقض "سلطة محكمة النقض". حكم "تسبيب الحكم".
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة - لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية. لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ.
(6) حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
حكم الإثبات الذي لا يفصل على وجه قطعي في أي نقطة من نقط النزاع لا حجية له.

----------------
1 - إذ كان يشترط فيمن يختصم في الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فضلاً عن كونه طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن اختصم المطعون ضدها الرابعة أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهتها وأنها وقفت من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليها بشيء وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بها، فإنه لا يقبل اختصامها في الطعن ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة لها.
2 - من المقرر أن العقد لا يتناول أثره بوجه عام إلا أطرافه ومن يمثلونهم في التعاقد من خلف عام أو خاص، وأنه لا يكون حجة على من يخلف المتعاقد من وارث أو مشتر أو متلق عنه إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي.
3 - طبقاً للقواعد العامة ولما نصت عليه المادة 569 - 1 من القانون المدني ينقضي عقد الإيجار بهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً، إذ يترتب على هذا الهلاك انفساخ العقد من تلقاء نفسه لاستحالة التنفيذ بانعدام المحل. أياً كان السبب في هذا الهلاك، أي سواءً كان راجعاً إلى القوة القاهرة أو خطأ المؤجر أو خطأ المستأجر أو خطأ الغير، ولا يجبر المؤجر في أي من هذه الحالات على إعادة العين إلى أصلها ولا يلزم إذا أقام بناء جديداً مكان البناء الذي هلك كلياً أن يبرم عقد إيجار جديد مع المستأجر، وإنما يكون المؤجر ملزماً بتعويض المستأجر في حالة هلاك العين المؤجرة بخطأ المؤجر.
4 - إذا كانت الفقرة هـ من المادة الثانية من القانون 121 لسنة 1947، تنص على أنه يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا أراد المالك هدمه لإعادة بنائه بشكل أوسع ولم تكن هذه المادة تجيز للمستأجر أن يطلب العودة للمكان الجديد، ثم ألغيت هذه الفقرة بالقانون رقم 24 لسنة 1965 ولما صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 أعطى في المادة 39 منه - في حالة هدم العقار لأيلولته للسقوط - للمستأجر الحق في شغل وحدة بالعقار بعد إعادة بنائه، ثم ألغى القانون رقم 49 لسنة 1977 هذا الحق، لما كان ذلك وكان القانون إنما يسري على الوقائع اللاحقة لتاريخ العمل به ولا يسري على الماضي إلا بنص خاص، وكان الثابت بالأوراق أن العقار الذي كان الطاعن يستأجر ثلاث محلات فيه قد هدم كلية سنة 1966 وانفسخ بذلك عقد إيجاره تلقائياً فور الهدم فإن الحكم الذي أوردته المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن حق المستأجر في العودة لا يسري على واقعة الدعوى التي تمت قبل تاريخ العمل به، ويكون ما ذهب إليه الطاعن بشأن تمسكه بما نصت عليه هذه المادة في دلالتها بطريق القياس لا محل له أياً كان وجه الرأي في جواز إعمال هذه الدلالة.
5 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم أحقية الطاعن في العودة إلى العقار بعد إعادة بنائه فإنه لا يبطله ما وقع في أسبابه من خطأ في تطبيق القانون بتقريره أن العقار هدم لإقامة عمارة سكنية على مسطح أكبر مما لا يشمله نص المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والذي يقتصر على حالة الهدم للأيلولة للسقوط بمعنى إعمال أثر رجعي لهذه المادة، ما دام أن هذا الخطأ لم يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها الحكم، إذ لمحكمة النقض في هذه الحالة تصحيح ما يقع في تقريرات الحكم القانونية من خطأ دون أن تبطله.
6 - ما قاله الطاعن بشأن حكمي الإثبات الصادرين في 6 - 6 - 72، 17 - 6 - 1973 لا يجدي لأنهما - وبداءة - لم يفصلا على وجه قطعي في أي نقطة من نقط النزاع فلا حجية لهما وبالتالي فلا محل للقول بمخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 2021 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة بطلب الحكم على المطعون ضدهم الثلاثة الأول وفي مواجهة المطعون ضدها الأخيرة بأحقيته في استئجار ثلاث محلات في المبنى المبين بالصحيفة ووضع يده عليها وتمكينه من شغلها وقال شرحاً لدعواه أنه يستأجر من المطعون ضدها الرابعة ثلاث محلات بالعقار رقم 511 شارع الأهرام بالجيزة وقد صدر قرار من المطعون ضده الثالث بهدم العقار لإعادة بنائه بشكل واسع فأقام الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري طلب فيها وقف هدم العقار وإذ تنفذ الهدم أثناء نظر الدعوى أضاف إلى طلباته طلب التعويض إلا أن محكمة القضاء الإداري قضت برفض الدعوى وقالت في أسباب حكمها أن إجراءات هدم العقار باطلة وأن الحاضر عن المطعون ضده الثاني تعهد بتسليم الطاعن محلات في العمارة الجديدة، وقد أقامت المطعون ضدها الأولى العمارة وطلب منها تمكينه من استئجار محلات مماثلة لمحلاته السابقة إلا أنها امتنعت عن إجابته إلى طلبه ولذا فقد أقام هذه الدعوى للحكم بالطلبات آنفة الذكر. وبتاريخ 29 - 4 - 971 حكمت المحكمة بأحقية الطاعن في استئجارها ثلاث محلات في عمارة النصر 511 شارع الأهرام وشغلها ووضع يده عليها بعد استلامها فاستأنفت المطعون ضدها الحكم بالاستئناف 2882 لسنة 88 ق القاهرة وبتاريخ 6 - 6 - 1972 حكمت المحكمة بندب خبير لمعاينة العين موضوع النزاع وبيان ما إذا كانت توجد بها وحدات معدة للتأجير وتماثل في استعمالها وحدات المبنى القديم وبتاريخ 17 - 6 - 1973 قضت بإعادة المأمورية إلى الخبير لفحص ما أبداه الطاعن من اعتراضات على التقرير الذي قدمه ثم حكمت بتاريخ 23 - 11 - 1974 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الرابعة وبرفضه بالنسبة لباقي المطعون ضدهم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الرابعة أن الطاعن اختصمها للحكم في مواجهتها بطلباته ولم يوجه إليها ثمة طلبات كما لم يحكم عليها بشيء فهي ليست خصماً حقيقياً في الطعن بالنقض.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان يشترط فيمن يختصم في الطعن - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - فضلاً عن كونه طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن اختصم المطعون ضدها الرابعة أمام محكمة الاستئناف ليصدر الحكم في مواجهتها وأنها وقفت الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم عليها بشيء وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تتعلق بها؛ فإنه لا يقبل اختصامها في الطعن ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة لها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون ضدهم.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالثاني والسادس منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والتناقض وحاصلهما أنه لا أساس في الأوراق لما قرره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضدها الأولى تلقت العقار أرضاً فضاء من شركة مصر للتأمين ورغم قوله أن ذلك تم عن طريق الشراء فقد رفض إعمال نص المادة 146 من القانون المدني في صدد التعهد الصادر من محامي الحكومة أمام محكمة القضاء الإداري بتدبير محلات للطاعن في المبنى الجديد بدلاً من محلاته القديمة بحجة أن المطعون ضدها الأولى ليست خلفاً خاصاً لشركة مصر للتأمين في حين يبين من حكم مجلس الدولة رقم 1178 لسنة 20 ق أن قرار الهدم الصادر من المطعون ضده الثاني بناءً على طلب المطعون ضده الثالث كان لصالح المطعون ضدها الأولى فإن كانا يمثلانها في الإخلاء والهدم فإنها تلتزم بتعهدها أمام القضاء الإداري وإن كانا يمثلان المالكة السابقة فإن المطعون ضدها الأولى تلتزم بذلك التعهد طبقاً للمادة 146 من القانون المدني وإذ لم يناقش الحكم أساس ذلك التعهد وأساس تلقي إدارة قضايا الحكومة له ونقله إلى مجلس القضاء أمام محكمة القضاء الإداري فإنه يكون قد شابه القصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون والتناقض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر أن العقد لا يتناول أثره بوجه عام إلا أطرافه ومن يمثلونهم في التعاقد من خلف عام أو خاص وأنه لا يكون حجة على من يخلف المتعاقد من وارث أو مشتر أو ملتق عنه إذا استند هذا الخلف في إثبات ملكيته إلى سبب آخر غير التلقي وكان الثابت من الأوراق وهو ما يقر به الطاعن أن سبب تملك المطعون ضدها الأولى للبناء الجديد هو إقامته بمعرفتها دون أن تتلقاه من مالكة العقار المهدوم فإنها لا تعتبر خلفاً خاصاً لها ولا تنتقل إليها الالتزامات المتصلة بالعقار والناشئة عن عقود كانت قد أبرمتها مالكة العقار المهدوم ويستوي في ذلك أن تكون المطعون ضدها الأولى قد تلقت الأرض فضاءً كما أورد الحكم في مدوناته أو أن تكون قد تلقتها بما عليها من مبان قبل هدمها وإذ لم يعول الحكم المطعون فيه على التعهد الصادر من المطعون ضدهما الثاني والثالث بتدبير محلات للطاعن في العقار الجديد لانتفاء صفتهما في ذلك ولم يأخذ بقيام خلافه للمطعون ضدها الأولى عن المالكة السابقة فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا يكون مشوباً بالقصور أو التناقض في التسبيب.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أنه ليس للطاعن حق العودة إلى المبنى المنشأ تطبيقاً لنص المادة 39 من القانون 52 لسنة 69 لأن حق العودة مشروط بنطاق تطبيق الباب الثاني من القانون وهي حالة هدم المبنى الآيل للسقوط أو ترميمه وإصلاحه وإن هدم العقار لبناء عقار جديد على سطح أوسع ليس من هذه الحالات مع أن من قواعد تفسير القانون قاعدة الأولوية فإذا كان هدم العقار بطريق قانوني يخول لشاغل العقار حق العودة إلى المبنى الجديد فمن باب أولى يجب أن يخول هذا الحق لشاغل العقار الذي يهدم بغير الطريق القانوني كما أنه لا يجوز ترتيب الحقوق بناءً على الخطأ فلا يصح أن يكون لهادم العقار بطريق مخالف للقانون حقوقاً أكبر من المالك الذي يتبع القانون وإذ خالف الحكم هذه القاعدة العامة في التفسير فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه طبقاً للقواعد العامة ولما نصت عليه المادة 569/ 1 من القانون المدني ينقضي عقد الإيجار بهلاك العين المؤجرة هلاكاً كلياً، إذ يترتب على هذا الهلاك انفساخ العقد من تلقاء نفسه لاستحالة التنفيذ بانعدام المحل، أياً كان السبب في هذا الهلاك أي سواءً كان راجعاً إلى القوة القاهرة أو خطأ المؤجر أو خطأ المستأجر أو خطأ الغير، ولا يجبر المؤجر في أي من هذه الحالات على إعادة العين إلى أصلها ولا يلزم إذا أقام بناءً جديداً مكان البناء الذي هلك كلياً أن يبرم عقد إيجار جديد مع المستأجر، وإنما يكون المؤجر ملزماً بتعويض المستأجر في حالة هلاك العين المؤجرة بخطأ المؤجر، وقد كانت الفقرة هـ من المادة الثانية من القانون 121 لسنة 1947 تنص على أنه يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا أراد المالك هدمه لإعادة بنائه بشكل أوسع ولم تكن هذه المادة تجيز للمستأجر أن يطلب العودة للمكان الجديد ثم ألغيت هذه الفقرة بالقانون رقم 24 لسنة 1965 ولما صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 أعطى في المادة 39 منه في حالة هدم العقار لأيلولته للسقوط - للمستأجر الحق في شغل وحدة بالعقار بعد إعادة بنائه - ثم ألغي القانون رقم 49 لسنة 1977 هذا الحق لما كان ذلك وكان القانون إنما يسري على الوقائع اللاحقة لتاريخ العمل به ولا يسري على الماضي إلا بنص خاص، وكان الثابت بالأوراق أن العقار الذي كان الطاعن يستأجر ثلاث محلات فيه قد هدم كلية سنة 1966 وانفسخ بذلك عقد إيجاره تلقائياً فور الهدم، فإن الحكم الذي أوردته المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بشأن حق المستأجر في العودة لا يسري على واقعة الدعوى التي تمت قبل تاريخ العمل به، ويكون ما ذهب إليه الطاعن بشأن تمسكه بما نصت عليه هذه المادة في دلالتها بطريق القياس لا محل له، أياً كان وجه الرأي في جواز إهمال هذه الدلالة. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم أحقية الطاعن في العودة إلى العقار بعد إعادة بنائه، فإنه لا يبطله ما وقع في أسبابه من خطأ في تطبيق القانون أن العقار هدم لإقامة عمارة سكنية على مسطح أكبر مما لا يشمله نص المادة 39 والذي يقتصر على حالة الهدم للأيلولة للسقوط بما يعني إعمال أثر رجعي لهذه المادة، ما دام أن هذا الخطأ لم يؤثر في النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها الحكم، إذ لمحكمة النقض في هذه الحالة تصحيح ما يقع في تقريرات الحكم القانوني من خطأ دون أن تبطله ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بباقي الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض والقصور في التسبيب ومخالفة حجية الأمر المقضي وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يناقش دفاعه الجوهري الذي يبدي فيه أن حقوقه تسبق في الأولوية حقوق المتصرف إليهم في الدور الأرضي من العمارة طبقاً لنص المادة 573 من القانون المدني كما لم يناقش سعة ذلك الدور الذي يستوعب محلات المتصرف إليهم والطاعن وغيره وذهب إلى أنه ليس بالمبنى محلات تماثل المحلات القديمة لكي يستأجرها الطاعن أو غيره مخالفاً بذلك ما أورده بمدوناته مما جاء بملحق تقرير مكتب الخبراء وأن الحكم بقوله أنه لم يعد للطاعن الحق في العودة بطريق الإيجار أو غيره بعد أن تم التصرف في الدور الأرضي يشير إلى تفرقة بين التمليك والإيجار دون أن يبينها وفضلاً عن ذلك فإن حكمي محكمة الاستئناف الصادرين بتاريخ 6 - 6 - 1972 و17 - 6 - 1973 قد تضمنا التسليم بحقه في العودة إلى العقار الجديد ولم يبق إلا بحث شروط هذه العودة حسبما نظمها قرار وزير الإسكان رقم 418 لسنة 1970 ومع ذلك فقد عادت المحكمة وقضت بحكمها المطعون فيه بعدم أحقيته في العودة أصلاً مخالفة بذلك حكماً سابقاً حاز حجية الأمر المقضي.
وحيث إن جميع هذه الأسباب غير منتجة، لأن الطاعن لا حق له في استئجار أماكن بالعقار بعد إعادة بنائه على ما سبق بيانه من الرد على السبب الأول وما قاله بشأن حكمي الإثبات الصادرين في 6 - 6 - 72، 17 - 6 - 73 لا يجدي لأنهما - وبداءة - لم يفصلا على وجه قطعي في أي نقطة من نقط النزاع فلا حجية لهما وبالتالي فلا محل للقول بمخالفة الحكم المطعون فيه لحجية الأمر المقضي.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.