الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 يوليو 2023

الطعن 1129 لسنة 47 ق جلسة 21 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 430 ص 2360

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ د. عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

---------------

(430)
الطعن رقم 1129 لسنة 47 القضائية

(1) إيجار "نقص منفعة العين المؤجرة". دعوى "الطلبات في الدعوى".
طلب تخفيض الأجرة لنقص في المنفعة. تكييفه. طلب نسخ جزئي لعقد الإيجار. أثر ذلك. وجوب نقص الأجرة بمقدار ما نقص من الانتفاع سواءً كان ذلك راجعاً إلى فعل المؤجر أو إلى سبب أجنبي.
(2) نقض "سلطة محكمة النقض". حكم "تسبيب الحكم".
انتهاء الحكم إلى نتيجة صحيحة. لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسباب من أخطاء قانونية. لمحكمة النقض تصحيح هذه الأخطاء.

------------------
1 - طلب تخفيض مقابل النقص في المنفعة إنما هو طلب بفسخ جزئي لعقد الإيجار فيما يتعلق بهذا النقص، ومفاد نص المادة 565 من القانون المدني أن الأجرة تنقص بمقدار ما نقص من الانتفاع سواءً أكان ذلك راجعاً إلى فعل المؤجر أو سبب أجنبي، وهو حكم يتفق مع قواعد الفسخ والانفساخ والتي تسوي هاتين الحالتين في الأثر المترتب على نقص المنفعة.
2 - إذا كان الحكم قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة وهي إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة، فلا يبطله ما أقام عليه قضاءه من أن سبب عدم إتمام المظلة غير خارج عن إدارة الطاعن إذ لمحكمة النقض تصحيح ما اشتمل عليه الحكم من تقرير قانوني خاطئ دون أن تبطله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن استصدر أمراً بتوقيع الحجز التحفظي تحت يد المطعون ضده الثاني وفاء لمبلغ 540 ج قيمة أجرة العين المؤجرة منه للمطعون ضدها الأولى بموجب عقد 21 - 7 - 1970 عن المدة من 1 - 2 - 1972 حتى 31 - 7 - 1973 بواقع 30 ج شهرياً، وإذ تنفيذ الأمر في 4 - 8 - 1973 تقدم الطاعن بطلب استصدار أمر أداء بالمبلغ المذكور وصحة الحجز، وللامتناع عن إصدار الأمر تحددت جلسة لنظر الموضوع قيدت برقم 1353 سنة 1973 مدني كلي سوهاج وبها دفعت المطعون ضدها الأولى بأن الطاعن لم يقم بإعداد العين المؤجرة طبقاً للمواصفات المتفق عليها في عقد الإيجار وأنها لذلك تتوقف عن سداد الأجرة حتى يقوم بتنفيذ التزامه أو تطلب إنقاص الأجرة بقدر نقص المنفعة، وبتاريخ 5 - 2 - 1974 حكمت المحكمة وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى العين المؤجرة لمعاينتها وبيان ما إذا كانت مواصفاتها تنطبق على الاتفاق المؤرخ 21 - 7 - 1970 من عدمه وفي الحالة الأخيرة بيان النقص في المواصفات ومدى تأثيره على انتفاع الشركة المطعون ضدها الأولى بالعين المؤجرة ومقدار ما يوازيه من أجرة وتاريخ بدأ الامتناع والأجرة المتأخرة وبتاريخ 4 - 6 - 1974 حكمت المحكمة باستبدال خبير الجدول بمكتب الخبراء لأداء ذات المأمورية، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 27 - 5 - 1975 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 174 لسنة 50 ق سوهاج بغية إلغائه والقضاء له بطلباته، وبتاريخ 12 - 6 - 1976 حكمت المحكمة بإعادة المأمورية للخبير المنتدب للعين المؤجرة لمعاينتها بعد الاطلاع على الاتفاق المؤرخ 21 - 7 - 1970 لبيان ما إذا كان المستأنف (الطاعن) قد قام بتنفيذ المواصفات المتفق عليها أم لا في ضوء اعتراضاته، وفي حالة عدم تنفيذها بيان ما لم يتم وسبب عدم إتمامه وأثر ما لم يتم بسبب خارج عن إرادته على منفعة العين المؤجرة ومقدار ما يوازي نقص المنفعة إن كان من الأجرة المتفق عليها ابتداءً في العقد واحتساب ما قد يكون في ذمة الشركة المستأنف عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) من أجرة متأخرة ابتداءً من تاريخ امتناعها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ - 12 - 5 - 1977 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) بأن تدفع للمستأنف (الطاعن) مبلغ 28.368 ج وبصحة الحجز بالنسبة لهذا المبلغ فقط. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام المحكمة الاستئنافية بأن سبب عدم إقامة باقي المظلة المتفق عليه مرده سبب خارج عن إدارته هو عدم التصريح بصرف كمية الأخشاب المطلوبة لها وتعذر حصوله عليها لأنها من المواد التموينية التي لا تتداول في السوق وأنه تقدم للجهة الإدارية بطلب هذا التصريح فأفادت المحافظة بأنه يجب عليه الاتصال بالمؤسسة التي تتبعها الشركة المطعون ضدها الأولى لتدبير كمية الأخشاب المطلوبة وإذ طلب من الأخيرة تدبيرها امتنعت بحجة أنها ليست شركة أخشاب وليست ملزمة بتدبيرها، والمحكمة إذ أعادت المأمورية للخبير المنتدب لبيان سبب عدم قيامه بتنفيذ المواصفات المتفق عليها وأثر ما لم يتم بسبب خارج عن إرادته على منفعة العين المؤجرة، فقد قدم تقريراً تناول فيه حالتين: أولاهما: أن الشركة لم تلتزم في عقد الإيجار بتقديم العروق الخشبية للطاعن أو معاونته في الحصول عليها مما يعتبر معه عدم إتمام باقي سقف المظلات غير خارج عن إرادته ويكون معه الإيجار المستحق للطاعن حتى نهاية سنة 1976 بعد خصم ما يوازي نقص المنفعة وما سبق صرفه إليه هو 28.368 ج، والحالة الثانية إذا أخذ في الاعتبار أن العروق الخشبية لا تصرف إلا بمقتضى تصاريح رسمية وبالتالي يكون عدم إتمام باقي سقف المظلات خارجاً عن إدارة الطاعن وتكون الأجرة الواجبة الدفع هي المتفق عليها في العقد، ومؤدى ذلك أن الخبير لم يبد رأيه إلا أن المحكمة الاستئنافية اعتبرت أن تقرير الخبير انتهى إلى مسئولية الطاعن عن عدم إتمام باقي المظلات وأن عدم إقامتها ناشئ عن سبب غير خارج عن إدارته، وأغفلت بذلك الحالة الثانية التي أوردها الخبير في تقديره رغم أنه كان يتعين عليها أن تناقش الحالتين وتبدي رأيها في أي الأمرين يجب الأخذ به في تقدير المبالغ المستحقة، وهي إن لم تفعل ولم تواجه دفاع الطاعن فإن حكمها يكون قاصراً.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك أن طلب تخفيض الأجرة مقابل النقص في المنفعة إنما هو طلب بفسخ جزئي لعقد الإيجار فيما يتعلق بهذا النقص، وإذ نصت الفقرة الأولى من المادة 565 من القانون المدني على أنه "إذا سلمت العين المؤجرة في حالة لا تكون فيها صالحة للانتفاع الذي أجرت من أجله أو نقص هذا الانتفاع نقصاً كبيراً، جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع مع التعويض في الحالتين إذا كان لذلك مقتضى، مما مفاده أن الأجرة تنقص بمقدار ما نقص من الانتفاع سواءً أكان ذلك راجعاً إلى فعل المؤجر أو إلى سبب أجنبي، وهو حكم يتفق مع قواعد الفسخ والانفساخ والتي تسوى بين هاتين الحالتين في الأثر المترتب على نقص المنفعة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قرر أن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين قد خلا من النص على التزام المطعون ضدها الأولى المستأجرة بأي عمل يتعلق بإتمام المظلة بما يفيد أن عدم إتمامها لا يرجع إليها، فإن عدم إتمام الطاعن المؤجر لها ولو كان بسبب أجنبي يستلزم نقص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع، ويكون غير مجد ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يناقش الاحتمال الثاني الذي أورده الخبير في تقديره وهو أن عدم الإتمام كان بسبب خارج عن إدارته، وإذ كان الحكم قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة وهي إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة، فلا يبطله ما أقام عليه قضاءه من أن سبب عدم إتمام المظلة غير خارج عن إرادة الطاعن إذ لمحكمة النقض تصحيح ما اشتمل عليه الحكم من تقرير قانوني خاطئ دون أن تبطله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 63 لسنة 46 ق جلسة 21 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 429 ص 2354

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ دكتور عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول عبد الحميد، دكتور منصور وجيه، محمد ماضي أبو الليل.

----------------

(429)
الطعن رقم 63 لسنة 46 القضائية

(1) إيجار "إيجار الأماكن".
هدم العقار الآيل للسقوط. حق المستأجر في شغل وحدة فيه بعد إعادة بنائه. شرطه م 29 - 3 ق - 52 لسنة 1969 وقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 418 لسنة 1970.
(2) نقض "السبب الجديد". إثبات "الإقرار".
طلب إعمال الأثر القانوني لإقرار صدر من أحد الخصوم. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

--------------
1 - مفاد نص المادة 39 فقرة ثالثة من القانون رقم 52 لسنة 1969، والمادة الأولى من قرار وزير الإسكان والمرافق رقم 418 لسنة 1970، أن الشارع أعطى لمستأجر البناء الذي هدم طبقاً لأحكام الباب الثاني من القانون رقم 52 لسنة 1969 الحق في شغل وحدة بالعقار المنشأ على أن يعين هذه الوحدة وله أن يلجأ للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم للحصول على البيانات اللازمة لذلك، ثم يخطر المالك برغبته في شغل هذه الوحدة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول يبين فيه موقعها وذلك خلال شهرين من تاريخ الشروع في إعادة البناء، فإن قام بهذا الإخطار للمالك وجب على هذا الأخير أن يخطره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بالموعد الذي يحدد للتعاقد، وإن لم يقم به في الميعاد المحدد سقط حقه في شغل وحدة بالعقار المنشأ.
2 - إذ كان الثابت أن الطاعنة أسست دعواها على الفقرة الثالثة من المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتي تعطي للمستأجر في حالة هدم العقار طبقاً لأحكام الباب الثاني من هذا القانون الحق في شغل وحدة بالعقار المنشأ، وإلى قرار وزير الإسكان رقم 418 الصادر بقواعد وإجراءات استعمال هذا الحق، وكان استنادها إلى الإقرار سالف الذكر على أنه يفيد علم المطعون عليهم الأربعة الأول برغبتها في شغل وحدة بالعقار المنشأ يغني عن إخطارهم بهذه الرغبة بخطاب موصى عليه مع علم الوصول، ولم تتمسك به كتصرف قانوني ولم تطلب إعمال أثره كأساس لدعواها، ومن ثم فما تثيره في الطعن من وجوب إعمال أثر الإقرار المذكور كأساس للحكم بطلباتها، يعد سبباً جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 963 سنة 1973 مدني كلي قنا ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزام الأربعة الأول منهم بأن يؤجروا إليها الدكان المبين بصحيفة الدعوى نظير أجرة تحددها لجنة تقدير الإيجارات وبأن يدفعوا لها مبلغ 500 جنيه تعويضاً لتأخرهم في تسليمها الدكان مع إلزامهم بالتسليم وذلك في مواجهة المطعون عليه الخامس، وقالت بياناً للدعوى أنها كانت تستأجر من المرحوم....... مورث المطعون عليهم الأربعة الأول - الدكان المبين بالصحيفة وقد صدر قرار من مجلس المدينة بهدم المبنى وتحرر اتفاق كتابي تعهد فيه المؤجر وابنه المطعون عليه الثاني بتسليمها دكاناً آخر في المبنى الجديد بعد إنشائه ورغم مضي أكثر من سنتين على إقامة البناء الجديد لم يسلمها المطعون عليهم دكاناً فيه التزاماً بالمادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ومن ثم أقامت الدعوى بطلباتها وطلبت أن يكون الحكم بها في مواجهة المطعون عليه الخامس لكونه شاغل الدكان التي تطلب تسليمها لها. وبتاريخ 26 - 5 - 1974 حكمت المحكمة برفض الدعوى استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 109 سنة 49 ق أسيوط وبتاريخ 26 - 11 - 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أنها لم تتبع ما نص عليه في قرار وزير الإسكان رقم 418 الصادر بتاريخ 11 - 7 - 1970 بشأن الإجراءات الواجب إتباعها لتنفيذ ما جاء بالفقرة الثالثة من المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 بأن أغفلت إخطار المطعون عليهم الأربعة الأول بكتاب موصى عليه مع علم الوصول برغبتها في شغل وحدة بالعقار المنشأ مبيناً به موقع هذه الوحدة ومحل إقامتها وذلك خلال مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ الشروع في إعادة البناء، ورتب على ذلك أن حق الطاعنة في شغل وحدة بالعقار المنشأ قد سقطت تطبيقاً للبند الخامس من المادة الأولى من القرار المذكور، وهو ما يخالف صحيح القانون ذلك أن الطاعنة تمسكت في كافة مراحل النزاع بأن المطعون عليهم الأربعة الأول كانوا يعلمون من قبل هدم العقار برغبتهما في شغل وحدة بالعقار الجديد بدليل تعهد المطعون عليه الثاني في الاتفاق المؤرخ 3 - 11 - 1971 وفي تحقيقات الشكوى رقم 638 سنة 1973 بتسليمها هذه الوحدة مما أغناها عن توجيه خطاب موصى عليه لهم بذلك إذ العلم الفعلي يكفي في هذه الحالة ولم يقصد المشرع أن يجعل الوسيلة الوحيدة لإثباته الإخطار به خطاب موصى عليه، هذا إلى أن المطعون عليهم الأربعة الأول لم يخطروها بخطاب موصى عليه بالموعد المحدد للتعاقد تطبيقاً للبند الرابع من المادة الأولى من القرار سالف الذكر وهو ما أقر به المطعون عليه الثاني في تحقيقات الشكوى فلا يستساغ منهم تمسكهم بوجوب اتباع إجراء لم يقوموا هم بتنفيذ ما يقابله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 قد نص في الفقرة الثالثة من المادة 39 منه على أنه "وللمستأجر في جميع الحالات التي يتم بها هدم العقار طبقاً لأحكام هذا الباب الحق بعد إعادة البناء في شغل وحدة بالعقار المنشأ طبقاً للقواعد التي تحدد بقرار من وزير الإسكان والمرافق وقد أصدر وزير الإسكان والمرافق القرار رقم 418 لسنة 1970 بالقواعد المشار إليها في هذه الفقرة نص في المادة الأولى منه على أن "لمستأجر البناء الذي هدم طبقاً لأحكام الباب الثاني من القانون رقم 52 لسنة 1969 المشار إليه الحق في أن يشغل وحدة في العقار المنشأ إذ وجدت به وحدات معدة للتأجير تماثل في استعمالها وحدات المبنى المهدوم وفقاً للقواعد والإجراءات الآتية: 1: للمستأجر الحق في الحصول على بيان من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن اسم مالك العقار المنشأ ومحل إقامته وعدد أدوار المبنى المرخص بها والوحدات التي يتضمنها...... 2:...... 3 يخطر المستأجر مالك العقار المنشأ برغبته في شغل وحدة من وحداته بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول يبين فيه موقع الوحدة التي يرغب في شغلها ومحل إقامته وذلك في موعد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الشروع في إعادة البناء...... 4: على المالك بعد انتهاء مدة الشهرين سالفي الذكر إخطار المستأجرين الذين تقدموا خلال هذه المدة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول على محال إقامتهم المبينة برغباتهم بالموعد الذي يحدده للتعاقد...... 5: يسقط حق المستأجر في شغل وحدة بالعقار المنشأ إذا لم يبد رغبته خلال مدة الشهرين المنصوص عليها في البند الثالث..." مما مفاده أن الشارع أعطى لمستأجر البناء الذي هدم طبقاً لأحكام الباب الثاني من القانون رقم 52 لسنة 1969 الحق في شغل وحدة بالعقار المنشأ على أن يبين هذه الوحدة وله أن يلجأ للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم للحصول على البيانات اللازمة لذلك، ثم يخطر المالك برغبته في شغل هذه الوحدة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول يبين فيه موقعها وذلك خلال شهرين من تاريخ الشروع في إعادة البناء، فإن قام بهذا الإخطار للمالك وجب على هذا الأخير أن يخطره بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بالموعد الذي يحدد للتعاقد، وإن لم يقم به في الميعاد المحدد سقط حقه في شغل وحدة بالعقار المنشأ. لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنة يقوم على أن المطعون عليهم الأربعة الأول كانوا يعلمون فعلاً برغبتهما في شغل وحدة بالعقار المنشأ مما أغناها عن أن ترسل لهم خطاباً موصى عليه بعلم الوصول برغبتها تلك، واستدلت على هذا العلم بالتعهد الصادر من المطعون عليه الثاني والحاصل قبل هدم العقار القديم بقبوله تسليمها وحدة من الجهة القبلية بالعقار المنشأ وكان هذا العلم من جانب أحد ملاك العقار لا يغني عن وجوب اتباع العمل الإجرائي الذي أوجبه القانون وهو إخطار جميع الملاك المتضمن موقع الوحدة بالعقار المنشأ بعد الحصول على بياناتها من الجهة الإدارية المختصة فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى ذلك ورتب عليه سقوط حق الطاعنة في شغل وحدة بالعقار المنشأ استناداً إلى الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القرار المذكور فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، مما يكون معه النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث إن الطاعنة تمسكت منذ بدء النزاع بأن القرار الصادر من المطعون عليه الثاني والذي تعهد فيه بتسليمها دكاناً بالعقار الجديد يعني العلم برغبتها في شغل وحدة بهذا العقار مما يغني عن الإخطار بهذه الرغبة بخطاب موصى عليه مع علم الوصول غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذا الإقرار وعداً بالتأجير فيكون بذلك قد مسخ المعنى المستفاد من عباراته وتضمن قضاء برفض دفاعها دون بيان الأسباب المودية إلى ذلك، كما أنه وقد اعتبر الإقرار المذكور وعداً بالتأجير كان عليه أن يتصدى لبحث القيمة القانونية لهذا الوعد والأثر المترتب على إخلال المطعون عليهم الأربعة الأول به ما يترتب عليه من أثر بشأن طلب التعويض غير أنه لم يفعل، فيكون فضلاً عن أنه مسخ عبارات الإقرار قد عابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعنة أسست دعواها على الفقرة الثالثة من المادة 39 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتي تعطي للمستأجر في حالة هدم العقار طبقاً لأحكام الباب الثاني من هذا القانون الحق في شغل وحدة بالعقار المنشأة وإلى قرار وزير الإسكان رقم 418 لسنة 1970 الصادر بقواعد وإجراءات استعمال هذا الحق، وكان استنادها إلى الإقرار سالف الذكر على أنه يفيد علم المطعون عليهم الأربعة الأول برغبتها في شغل وحدة العقار المنشأ يغني أخطارهم بهذه الرغبة بخطاب موصى عليه مع علم الوصول، ولم تتمسك به كتصرف قانوني ولم تطلب إعمال أثره كأساس لدعواها، ومن ثم فما تثيره في الطعن من وجوب إعمال أثر الإقرار المذكور كأساس للحكم بطلباتها يعد سبباً جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ويكون النعي على تفسير الحكم المطعون فيه لهذا الإقرار بأنه وعد بالإيجار - وأياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الإقرار سالف الذكر لم يكن يغنى الطاعنة عن إخطار الملاك برغبتها بخطاب موصى عليه مع علم الوصول ورتب على ذلك سقوط حقها في شغل وحدة بالعقار المنشأ بها على النحو المبين في الرد على السبب الأول فإنه لا يكون مشوباً بالقصور.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 248 لسنة 46 ق جلسة 21 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 428 ص 2346

جلسة 21 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ د. عبد الرحمن عياد - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الحميد المنفلوطي، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه ومحمد ماضي أبو الليل.

------------------

(428)
الطعن رقم 248 لسنة 46 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن".
عدم تقديم الطاعن الدليل على ما تمسك به من أوجه الطعن. نعي لا دليل عليه.
(2) حكم "ما لا يعد قصوراً".
دفاع الطاعن. عدم استناده إلى أساس قانوني صحيح. إغفال الحكم الرد عليه. لا قصور.
(3) نقض "السبب الجديد".
طلب تطبيق نظرية الظروف الطارئة. م 147 - 2 مدني. عدم جواز إثارة لأول مرة أمام محكمة النقض.
(4) إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع التعويل في حكمها على ما ورد بشكوى إدارية. اعتبار ذلك قرينة قضائية.
(5) دعوى "إعادة الدعوى للمرافعة".
طلب إعادة الدعوى للمرافعة. عدم التزام المحكمة بإجابته متى استبانت أن القصد منه المماطلة.

-----------------
1 - إذ كان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورة رسمية من المحضر الإداري الذي يقولان أن الحكم المطعون فيه استخلص منه نتائج لا تتفق مع ما جاء به حتى تستطيع المحكمة أن تتحقق من صحة هذا النعي على الحكم المطعون فيه، فإن قولهما في هذا الخصوص يكون عارياً عن الدليل.
2 - إذا كان الثابت بملحق عقد الإيجار التزام الطاعنين باستعمال الغاز الأبيض في إدارة آلات الفرن، ولما كان قرار وزير التموين رقم 116 لسنة 1968 بحظر استعمال هذا الغاز قد ألغي بالقرار رقم 64 لسنة 1969 فبذلك يعود التزام الطاعنين سالف الذكر، ويكون تمسكهما بنفاذ القرار رقم 116 لسنة 1968 في مدة تالية لإلغائه لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ومن ثم فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له.
3 - إذ لم يطلب الطاعن أمام محكمة الموضوع تطبيق نظرية الظروف الطارئة التي نصت عليها المادة 147/ 2 من القانون المدني فلا يجوز له إبداء هذا الطلب لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع أن تعتمد في استجلاء الحقيقة على أية قرينة تطرح أمامها حتى ولو استخلصتها من تحقيق شكوى إدارية.
5 - إن طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليس حقاً للخصوم تتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه ولا محل للطعن على حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت للأسباب السائغة التي أوردتها أن هذا الطلب غير جدي ولم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1581 سنة 1974 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما من المحل المبين بصحيفة الدعوى وتسليمه لها خالياً مما يشغله، وقالت بياناً للدعوى أنه بموجب عقد مؤرخ 1 - 3 - سنة 1961 استأجر الطاعنان منها هذا المحل لاستعمال "حلواني ومخبز أفرنجي" غير أنهما خالفاً شروط العقد بأن استعملا بالمحل ماكينة للعجين تنبعث منها أصوات مقلقة للراحة وتحدث اهتزازات خطيرة تؤثر على العقار كما استعملا في إدارة آلات المخبز سائل المازوت مما يؤدي إلى انبعاث دخان أسود يتسرب إلى مساكن باقي المستأجرين ومن ثم أقامت الدعوى بطلباتها. وبتاريخ 6 - 11 - 1974 حكمت المحكمة بإخلاء الطاعنين من العين المؤجرة المبينة بصحيفة الدعوى وبعقد الإيجار المؤرخ 1 - 3 - 1961 وتسليمها خالية مما يشغلها للمطعون عليها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 988 سنة 30 ق الإسكندرية، وبتاريخ 15 - 1 - 1975 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لمعاينة العين المؤجرة وبيان مدى مطابقة استعمال الطاعنين لها مع شروط عقد الإيجار وما إذا كان قد ترتب على هذا الاستعمال ضرر لهذه العين، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 21 - 2 - 1976 بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب، ينعى الطاعنان بالسببين الأول والرابع وبالوجه الثاني من السبب الخامس منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأن الاستعمال الحالي للمخبز لم يؤثر على العقار ولم يترك بسببه أي من المستأجرين مسكنه بما ينفي أي ضرر للمطعون عليها من هذا الاستعمال، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وأقام قضاءه بإخلائهما من العين المؤجرة على ما استخلصه من الشكوى الإدارية المنضمة ومن تقرير الخبير من استعمالهما بها ماكينة للعجين تحدث ضجيجاً وينبعث من المدخنة دخان إلى الشقق السكنية ورتب على ذلك أن هذا الاستعمال يخالف شروط الإيجار المعقولة المتفق عليها ويضر بمصلحة المطعون عليها المؤجرة بما يبيح لهذه الأخيرة الحكم بإخلائهما، مع أن الثابت بالشكوى الإدارية أن محررها لم يذكر بها أنه سمع مثل الصوت المذكور، وخلا تقرير الخبير من ثبوت انبعاث أصوات من ماكينة الفرن تقلق السكان وانبعاث دخان من الفرن يتأثر به المبنى إلا فيما نقله عن إحدى المستأجرات لبعض العقار الكائنة به عين النزاع، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير الذي استند إليه لم يبينا نوع الضرر الذي أصاب المطعون عليها من استعمالها للعين المؤجرة، فيكون الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور في التسبيب وبمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وبمخالفة القانون.
وحيث إنه لما كان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورة رسمية من المحضر الإداري الذي يقولان أن الحكم المطعون فيه استخلص منه نتائج لا تتفق مع ما جاء به حتى تستطيع المحكمة أن تتحقق من صحة هذا النعي على الحكم المطعون فيه، فإن قولهما في هذا الخصوص يكون عارياً عن الدليل. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما أورد في مدوناته من أن "الثابت من المحضر الإداري رقم 2329 سنة 1974 المنتزة أن المعاينة التي أجراها الضابط المحقق في 9 - 5 سنة 1974 أسفرت عن أن مستأجر المخبز قام بمحاولة تركيب مدخنة حديثة بالمحل ولكنها لم تستكمل بعد كما قرر له شفاهة وأنها حتى الآن غير صالحة للعمل، كما أثبت المحقق ما ورد على لسان المستأنف الأول من أنه قام بإنزال آلة إدارة ماكينة العجين من مكانها بالسقف ووضعها من أرض المخبز حتى يتلافى الضجيج الذي تحدثه وأضاف الضابط في معاينته أن واجهة العمارة من الخارج مغطاة بطبقة سوداء من الهباب الناتج عن استعمال غاز غير نظيف وعدم وجود مدخنة وأن تلك الطبقة السوداء تغطي الجدار الخارجي حتى الدور الثالث للعقار وقد تأيد كل ذلك بأقوال من أدلوا بأقواهم بالشكوى المذكورة من سكان العقار، فإذا أضيف إلى ما تقدم ما ضمنه الخبير في تقريره من واقع اطلاعه على محضر الترخيص رقم 307934 بمكتب العمل بتاريخ 17 - 10 - 1973 من وجود بعض مخالفات... وما أثبته أيضاً من اطلاعه على تقرير التفتيش بتاريخ 11 - 5 - 1974 وهو تاريخ معاصر لتاريخ معاينة ضابط الشرطة التي تمت في 9 - 5 - 1974 من عدم توافر خزان هباب وهو ما يقوي يقين المحكمة بصحة معاينة ضابط الشرطة وما أثبته في محضره، وإذ كان كل ما سلف من مخالفات يتوافر معه حق المؤجر (المستأنف عليها) من إخلاء المستأنفين من العين المؤجرة لاستعمالها بطريقة تتنافى شروط الإيجار المعقولة المتفق عليها والتي يتوافر معها الإضرار بمصلحة المستأنف عليها، خاصة مع ما ثبت من تقرير الخبير وعلى لسان سكان العقار من أن صوت ماكينة العجين يحدث ضجيجاً وما أثبته أيضاً الخبير من واقع معاينته من تصاعد الدخان من المدخنة إلى الشقق السكنية أعلى الفرن وهو ما تأيد بأقوال المستأجرين لها.....، ومفاد هذا أن الحكم المطعون فيه رد على دفاع الطاعنين بما استخلصه من أن المطعون عليها أصيبت بضرر من استعمالها للعين المؤجرة وأفصح عن أن هذا الضرر يتمثل في الضجيج التي ينبعث من صوت ماكينة العجين وفي الدخان الذي يتصاعد من المدخنة إلى الشقق السكنية أعلى الفرن، وقام في ذلك على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، مما يكون معه النعي بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة القانون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب أن الطاعنين تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأنهما ملزمان باستعمال المازوت في إدارة الفرن نفاذاً لقرار وزير التموين رقم 116 لسنة 1968 وأنهما يستعملان المازوت منذ بدء استئجارهما للفرن في سنة 1961 كما يستعمل في إدارة جميع المخابز أخذاً بأقوال مفتش العمل وبما حققه الخبير بنفسه، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وأخذ بأسباب الحكم الابتدائي فيما قرره من مخالفة هذا الاستعمال لشروط عقد الإيجار فيكون معيباً بالقصور في التسبيب وبالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الثابت بملحق عقد الإيجار التزام الطاعنين باستعمال الغاز الأبيض في إدارة آلات الفرن، ولما كان قرار وزير التموين رقم 116 لسنة 1968 بحظر استعمال هذا الغاز قد ألغي بالقرار رقم 64 لسنة 1969 فبذلك يعود التزام الطاعنين سالف الذكر ويكون تمسكهما بنفاذ القرار رقم 116 لسنة 1968 في مدة تالية لإلغائه لا يستند إلى أساس قانوني صحيح ومن ثم فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الطاعنين تمسكا في دفاعهما أمام محكمة الاستئناف بأن أزمة الطاقة العالمية بما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار المواد البترولية - مع ثبات سعر الخبز بالتسعير الجبري يجعل من استعمال الكيروسين الأبيض في إدارة ماكينات المخبز أمر باهظ التكلفة مما يبطل الشرط الموجب لاستعماله في العقد طبقاً لنص المادة 147/ 2 من القانون المدني، غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول. ذلك أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا لم يطلب الطاعن أمام محكمة الموضوع تطبيق نظرية الظروف الطارئة التي نصت عليها المادة 147/ 2 من القانون فلا يجوز له إبداء هذا الطلب لأول مرة أمام محكمة النقض؛ لما كان ذلك وكان كل ما تمسك به الطاعنان أمام محكمة الاستئناف أن سعر الكيروسين الأبيض قد ارتفع ارتفاعاً كبيراً يترتب عليه تكبيد المخبز نفقات باهظة وأنه لذلك يعتبر الشرط الوارد في عقد الإيجار الخاص بالتزامها باستعمال هذا النوع من الوقود شرطاً تعسفياً لا تجيز مخالفته الحكم بالإخلاء، فإن هذا القول لا يفهم منه التمسك بإعمال المادة 147/ 2 والتي لم يذكراها في تمسكهما المشار إليه إذ أن قوامها أن تطرأ حوادث استثنائية عامة لم يكن في الواسع توقعها كما وأن الجزاء المترتب على توافر شروطهما هو رد التزام المرهق إلى الحد المعقول لا بطلانه.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه استند في قضائه إلى ما ثبت بمحضر إداري مع أن هذا المحضر لا قيمة له في الإثبات.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع أن تعتمد في استجلاء الحقيقة على أية قرينة تطرح أمامها حتى ولو استخلصتها من تحقيق شكوى إدارية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى ما جاء بأقوال شهود في تحقيق إداري كقرينة إلى جانب ما استخلصه من تقرير الخبير وهي في مجموعها تؤدي إلى ما انتهى إليه من أن استعمال الطاعنين للعين المؤجرة جاء مخالفاً لشروط عقد الإيجار المعقولة وأضر بالمطعون عليها على التفصيل الوارد أنفاً فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب السادس أن الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قدما طلباً لإعادة الدعوى إلى المرافعة لحدوث تغيير في تقرير الخبير بانتزاع الصفحات الأخيرة منه المشتملة على عبارة "أن الضرر غير موجود" وطلب آخر للطعن بالتزوير على هذا التقرير غير أن الحكم المطعون فيه قد صادر على المطلوب بما قرره من أن هذا التقرير صحيح، فيكون قد أخل بحقهما في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليس حقاً للخصوم تتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه ولا محل للطعن على حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت للأسباب السائغة التي أوردتها أن هذا الطلب غير جدي ولم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة، وإذ كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قدما طلبين لإعادة الدعوى إلى المرافعة قراراً في أولهما بحصول تغيير في تقدير الخبير بانتزاع صفحات منه وإحلال أخرى محلها وأبديا في الثاني رغبتهما في الطعن بالتزوير على هذا التقرير، وقد رفض الحكم المطعون فيه إعادة الدعوى إلى المرافعة تأسيساً على أن ما ورد بهذين الطلبين من حصول تغيير في تقرير الخبير يتنافى مع ماديات التقرير ذاته ومع تسلسل العبارات واتساقها، ورأى في حدود سلطته الموضوعية، عدم جدية هذين الطلبين للأسباب السائغة التي أوردها، فيكون النعي عليه بالإخلال بحق الدفاع على غير أساس ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 3885 لسنة 82 ق جلسة 11 / 12 / 2018 مكتب فني 69 ق 163 ص 1122

جلسة 11 من ديسمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ حامد زكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد خليفة البري، هشام فراويلة وأحمد كمال حمدي نواب رئيس المحكمة إسماعيل حسن يحيى.
---------------
(163)
الطعن رقم 3885 لسنة 82 القضائية.

(1 ، 2) إثبات "طرق الإثبات: الكتابة: الأوراق العرفية: مصدر حجيتها: التوقيع".
(1) الورقة العرفية حجة على من وقعها حتى يثبت عدم صحة توقيعه. م14 إثبات.

(2) توقيع الورقة العرفية بأكثر من توقيع. غير مانع من ثبوت حجيتها طالما أن أحد هذه التوقيعات صدر صحيحا من صاحبه.

(3 ، 4) تزوير" إثبات التزوير: سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة التزوير".
(3) للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها برد وبطلان أية ورقة. حسبها بيان الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك. م 58 إثبات.

(4) تمسك الطاعن بصحة بصمة الإصبع المنسوبة للمطعون ضده على عقد التداعي. دفاع جوهري. قضاء الحكم برد وبطلان العقد لتزوير التوقيعات بالإمضاء عليه المنسوبة له مغفلا ذلك الدفاع. إخلال وقصور.

---------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- إن مفاد نص المادة الرابعة عشرة من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 أن حجية الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم أو بصمة الإصبع عليها، وهي بهذه المثابة تعتبر حجة بما ورد فيها على من وقعها حتى يثبت عدم صدور التوقيع منه.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- إنه ليس ثمة ما يمنع من أن توقع الورقة بأكثر من توقيع مما سلف بيانه (بالإمضاء أو بصمة الختم أو بصمة الأصبع) وفي هذه الحالة تعتبر الورقة حجة على من نسبت إليه إذا ثبت أن أحد هذه التوقيعات صدر صحيحا منه.

3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن لمحكمة الموضوع عملا بنص المادة 58 من القانون المشار إليه (قانون الإثبات) السلطة التامة في أن تحكم برد وبطلان أي محرر إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور إلا أنه يتعين لصحة حكمها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.

4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 2006 لثبوت تزوير التوقيعات بالإمضاء عليه المنسوب صدورها للمطعون ضده دون تحقيق ما تمسك به الطاعن من صحة بصمة الإصبع المنسوبة للمطعون ضده عليه ولم يجبه إلى طلبه بتحقيق هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم .... لسنة 2009 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 2006 وقال بيانا لدعواه إنه وعقب صدور حكم - في غيبته- بصحة توقيعه على العقد المؤرخ 25/ 12/ 2008 لصالح الطاعن تبين أنه قد ورد بالبندين الرابع والخامس في هذا العقد ما يدل على سبق صدور عقد بيع منه للطاعن بتاريخ 1/ 1/ 2006 وإذ كان هذا العقد الأخير مزورا عليه صلبا وتوقيعا أقام الدعوى. ندبت محكمة أول درجة قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره أجابت المطعون ضده لطلباته بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم .... لسنة 67ق الإسكندرية وفيه قضت المحكمة بالرفض وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ قضى برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 2006 استنادا إلى أن التوقيعات بالإمضاء المنسوبة للمطعون ضده على ذلك العقد ليست صادرة منه دون أن يعنى بتحقيق دفاعه بصحة توقيع المطعون ضده ببصمة الإصبع على هذا العقد والتفت عن طلبه بإعادة الدعوى لمكتب الخبراء لإجراء المضاهاة على التوقيع بالبصمة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص المادة الرابعة عشرة من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حجية الورقة العرفية إنما تستمد من شهادة التوقيع بالإمضاء أو بصمة الختم أو بصمة الإصبع عليها، وهي بهذه المثابة تعتبر حجة بما ورد فيها على من وقعها حتى يثبت عدم صدور التوقيع منه، وإذ كان ليس ثمة ما يمنع من أن توقع الورقة بأكثر من توقيع مما سلف بيانه وفي هذه الحالة تعتبر الورقة حجة على من نسبت إليه إذا ثبت أن أحد هذه التوقيعات صدر صحيحا منه. وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع عملا بنص المادة 58 من القانون المشار إليه السلطة التامة في أن تحكم برد وبطلان أي محرر إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور إلا أنه يتعين لصحة حكمها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 2006 لثبوت تزوير التوقيعات بالإمضاء عليه المنسوب صدورها للمطعون ضده دون تحقيق ما تمسك به الطاعن من صحة بصمة الإصبع المنسوبة للمطعون ضده عليه ولم يجبه إلى طلبه بتحقيق هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 2294 لسنة 82 ق جلسة 17 / 12 / 2018 مكتب فني 69 ق 166 ص 1156

جلسة 17 من ديسمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ محي الدين السيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد فوزي خفاجي، محمد محسن غبارة، علي مرغني الصادق وأمين طنطاوي نواب رئيس المحكمة.
---------------
(166)
الطعن رقم 2294 لسنة 82 القضائية

(1 ، 2) اختصاص "الاختصاص النوعي: اختصاص المحكمة الجنائية".
(1) الأحكام المالية المنصوص عليها بالمادة 527 ق . إ.ج. المقصود بها. الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله بالتنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية. مؤداه. قيام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها. اختصاص المحكمة المدنية بنظره. الأحكام الجنائية الصادرة بالغلق أو الإزالة أو الهدم أو المصادرة أو إعادة الشيء لأصله أو نشر الحكم أو سحب الترخيص. خروجها من عداد الأحكام المالية. انعقاد الاختصاص بنظر الإشكال في تنفيذها للمحكمة الجنائية مصدرة الحكم. علة ذلك.

(2) طلب المطعون ضده الأول تسليمه السيارة المحكوم بمصادرتها في جناية لملكيته لها. عدم تعلق النزاع بتنفيذ أحكام مالية. أثره. عدم اختصاص المحكمة المدنية بنظره. انعقاده للمحكمة الجنائية مصدرة الحكم الجنائي. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر. مخالفة للقانون وخطأ.

----------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن النص في المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام النزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات'''' قصد به المشرع الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية طبقا لأحكام قانون المرافعات، فإذ قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها فإن الأمر يرفع إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات، أما الأحكام الجنائية الصادرة بالغلق أو الإزالة أو الهدم أو المصادرة أو إعادة الشيء لأصله أو نشر الحكم أو سحب الترخيص فلا تندرج في عداد الأحكام المالية في مفهوم المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية فهي لا تنطبق بجزاء نقدي بل هي أحكام بعقوبات جنائية مقصود بها محو المظهر الذي أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها، وينعقد الاختصاص بنظر الأشكال في تنفيذ تلك الأحكام للمحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم باعتبار أن الأشكال يتعلق بالحكم نفسه من حيث مضمونه أو من حيث قابليته للتنفيذ.

2 - إذ كان طلب المطعون ضده الأول هو تسليمه للسيارة التي ضبطت مع المطعون ضده الثاني المتهم بحيازة والاتجار في المخدرات في الجناية رقم .... لسنة 2002 جنايات الساحل المقيدة برقم .... لسنة 2002 جنايات كلي شمال القاهرة على سند أنه المالك لها وكان هذا النزاع لا يتعلق بتنفيذ أحكام مالية وإنما يتعلق بذات الحكم الجنائي من حيث مضمونه وأساس قضائه في شأن ما قضى به من عقوبة المصادرة فإن المحكمة المدنية لا تختص بنظره وإنما ينعقد الاختصاص بذلك للمحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم الجنائي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

------------

الوقائع

حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على المطعون ضده الثاني بصفته والطاعنين بصفاتهم الدعوى رقم ... لسنة 2010 مدني محكمة فوه الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته بتسليم السيارة المبينة وصفا بالصحيفة محل عقد البيع المؤرخ 15/ 7/ 2002، وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 15/ 7/ 2002 اشترى المطعون ضده الثاني منه السيارة رقم ....... نقل كفر الشيخ والتي كانت تحمل رقم ........ نقل إسكندرية وقد ألقى القبض على المطعون ضده الأول في جناية إحراز مواد مخدرة وتم ضبط السيارة على ذمة القضية ولما كان حسن النية ولم تمض على واقعتي البيع والضبط سوى فترة وجيزة وأنه ما زال مالكا للسيارة بموجب شرط الاحتفاظ بالملكية ومن ثم فقد أقام الدعوى بمطلبه سالف البيان. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأحالتها بحالتها إلى محكمة جنايات شمال القاهرة. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 44ق أمام محكمة استئناف طنطا "مأمورية كفر الشيخ" وبتاريخ 14/ 1/ 2012 قضت بتعديل الحكم المستأنف بإحالة الدعوى بحالتها إلى قاضي التنفيذ بمحكمة فوه الجزئية والتأييد فيما عدا ذلك، طعن الطاعنون بصفاتهم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعنون بصفاتهم على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الطلبات في الدعوى هي تسليم السيارة التي ضبطت مع المطعون ضده الثاني في الجناية رقم .... لسنة 2002 جنايات الساحل والتي قضى فيها بمصادرة المضبوطات وكان هذا النزاع لا يتعلق بتنفيذ أحكام مالية وإنما يتعلق بالحكم الجنائي الذي قضى بالمصادرة الأمر الذي يختص بنظر الطلب المحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم به وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن النص في المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام النزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات ''''قصد به المشرع الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية طبقا لأحكام قانون المرافعات، فإذ قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها فإن الأمر يرفع إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات، أما الأحكام الجنائية الصادرة بالغلق أو الإزالة أو الهدم أو المصادرة أو إعادة الشيء لأصله أو نشر الحكم أو سحب الترخيص فلا تندرج في عداد الأحكام المالية في مفهوم المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية فهي لا تنطبق بجزاء نقدي بل هي أحكام بعقوبات جنائية مقصود بها محو المظهر الذي أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها، وينعقد الاختصاص بنظر الإشكال في تنفيذ تلك الأحكام للمحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم باعتبار أن الإشكال يتعلق بالحكم نفسه من حيث مضمونه أو من حيث قابليته للتنفيذ. لما كان ذلك، وكان طلب المطعون ضده الأول هو تسليمه للسيارة التي ضبطت مع المطعون ضده الثاني المتهم بحيازة والاتجار في المخدرات في الجناية رقم .... لسنة 2002 جنايات الساحل المقيدة برقم .... لسنة 2002 جنايات كلي شمال القاهرة على سند أنه المالك لها وكان هذا النزاع لا يتعلق بتنفيذ أحكام مالية وإنما يتعلق بذات الحكم الجنائي من حيث مضمونه وأساس قضائه في شأن ما قضى به من عقوبة المصادرة فإن المحكمة المدنية لا تختص بنظره وإنما ينعقد الاختصاص بذلك للمحكمة الجنائية التي أصدرت الحكم الجنائي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 936 لسنة 48 ق جلسة 20 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 427 ص 2341

جلسة 20 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ حسن السنباطي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى قرطام، أحمد ضياء عبد الرازق، سعد حسن بدر ومحمد سعيد عبد القادر.

---------------

(427)
الطعن رقم 936 لسنة 48 قضائية

(1) نقض "إيداع الأوراق". بطلان.
وجوب إيداع الخصم عدد من صور المذكرات وحوافظ المستندات الموقعة من محاميه المقبول أمام محكمة النقض. مادة 261 مرافعات. تخلف الطاعن عن إيداع هذه الصور. عدم الادعاء بأن الغاية التي استهدفها المشرع من إيداع الصور لم يتحقق. أثره. لا بطلان.
(2) نقض "إعلان الطعن". إعلان "بطلان الإعلان". بطلان.
علم المطعون ضده بالطعن وتقديم مذكرة بدفاعه في الميعاد القانوني. أثره. تحقق الغاية من الإعلان. التمسك بالبطلان لعيب شاب إجراءات الإعلان في هذه الحالة. غير مقبول.
(3) شفعة. شهر عقاري. تسجيل. ملكية. بيع.
ملكية الشفيع للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة. شرط لجوازها.
(4) شهر عقاري "تسجيل الصحيفة". ملكية. بيع "دعوى صحة التعاقد" دعوى.
الأثر المترتب على التسجيل. الأصل فيه أن يكون من تاريخ حصوله. عدم انسحابه إلى الماضي - استثناء المادتين 15، 17 ق 114 لسنة 1946 بشأن انسحاب أثر التأشير بالحكم الصادر في دعاوى صحة التعاقد إلى تاريخ تسجيل صحفها. عدم جواز التوسع فيه أو القياس عليه.

----------------
1 - إنه وإن كانت المادة 261 من قانون المرافعات تنص على أن "المذكرات وحوافظ المستندات التي تودع باسم الخصم يجب أن تكون من أصل وصور بقدر عدد خصومه وأن تكون موقعة من محامية المقبول أمام محكمة النقض" إلا أنها لم تنص على البطلان عند مخالفة ذلك الوجوب، وإذ كانت المادة 20 من قانون المرافعات تقضي في فقرتها الثانية بألا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء، وكان المطعون عليهم الأربعة الأول لم يدعوا أن الغاية التي استهدفها المشرع من إيداع الصور لم تتحقق، فإنه لا يحكم بالبطلان.
2 - لما كانت المادة 20 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "لا يحكم بالبطلان رغم النص إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" وكان الثابت أن المطعون عليهم الأربعة الأول قد علموا بالطعن وقدموا مذكرة في الميعاد القانون بالرد على أسبابه فإن الغاية التي كان يبتغيها المشرع من إعلانهم تكون قد تحققت، ولا يقبل منهم التمسك ببطلان إعلان الطعن أياً كان وجه الرأي في طريقة الإعلان.
3 - من المقرر قانوناً أن الشفعة لا تجوز إلا إذا كان الشفيع مالكاً للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه، وأن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع، وأما عقد البيع الذي لم يسجل فلا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه.
4 - الأصل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التسجيل لا يترتب عليه أثره إلا من تاريخ تسجيل العقد أو الحكم الذي من شأنه إنشاء حق الملكية أو أي حق عيني آخر على عقار أو نقله، وأن هذا الأثر لا ينسحب إلى الماضي. ولا يحتج على ذلك بأن القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري أجاز بالمادتين 15 و17 منه تسجيل صحف دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية ورتب على التأشير بمنطوق الحكم الصادر فيها على هامش تسجيل صحائفها انسحاب أثر هذا التأشير إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى، لأن تقرير هذا الأثر ورد على سبيل الاستثناء حماية لأصحاب تلك الدعاوى قبل من ترتبت لهم حقوق على ذات العقار المبيع بعد تسجيل صحيفة الدعوى وهو استثناء لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 366 لسنة 1974 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون عليهم طالباً الحكم بأحقيته في أخذ حصة شائعة في العقار المبين بالصحيفة بالشفعة مقابل ثمن قدره 1500 جنيه والتسليم، وقال بياناً لها أن المطعون عليهم من الخامس للأخيرة باعوا للمطعون عليهم الأربعة الأول تلك الحصة، وإذ كان يمتلك حصة شائعة في العقار فقد أعلن رغبته في أخذ الحصة المبيعة شفعة، وأودع الثمن خزانة المحكمة وبتاريخ 23 - 6 - 1977 قضت المحكمة بطلباته. استأنف المطعون عليهم الأربعة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 542 لسنة 33 ق الإسكندرية وفي 18 - 3 - 1978 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون عليهم الأربعة الأول مذكرة دفعوا فيها ببطلان الطعن وبطلان الإعلان بصحيفته وبعدم قبوله وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض هذه الدفوع وبرفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن أن الطاعن أودع حافظة مستندات دون أن يودع صورة منها موقعة من محاميه المقبول أمام المحكمة بقدر عدد خصومة في الطعن حسبما تقضي به المادة 261 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك إنه وإن كانت المادة 261 من قانون المرافعات تنص على أن "المذكرات وحوافظ المستندات التي تودع باسم الخصم يجب أن تكون من أصل وصور بقدر عدد خصومه وأن تكون موقعة من محاميه المقبول أمام محكمة النقض" إلا أنها لم تنص على البطلان عند مخالفة ذلك الوجوب وإذ كانت المادة 20 من قانون المرافعات تقضي في فقرتها الثانية بألا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء وكان المطعون عليهم الأربعة الأول لم يدعوا أن الغاية التي استهدفها المشرع من إيداع الصور لم تتحقق، فإنه لا يحكم بالبطلان ويكون الدفع في غير محله.
وحيث إن مبنى كل من الدفع ببطلان الإعلان بصحيفة الطعن والدفع بعدم قبول الطعن أنه بالنسبة للمطعون عليه الأول فقد أغفل المحضر - أن يثبت في محضره جميع الخطوات التي سبقت تسليم صورة الصحيفة لجهة الإدارة، وبالنسبة للمطعون عليهم الثاني والثالثة والرابعة غفل عن إثبات البيانات الواردة بالمادتين 9 و11 من قانون المرافعات، ومؤدى ذلك أن يبطل إعلانهم جميعاً بالصحيفة ويترتب على بطلانه أن يكون الطعن غير مقبول لما يوجبه القانون، والدعوى مقامة بطلب الأخذ بالشفعة من اختصامهم فيها.
وحيث إن كلا الدفعين مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 20 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الثانية على أنه "لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" وكان الثابت أن المطعون عليهم الأربعة الأول قد علموا بالطعن وقدموا مذكرة في الميعاد القانوني بالرد على أسبابه فإن الغاية التي كان يبتغيها المشرع من إعلانهم تكون قد تحققت، ولا يقبل منهم التمسك ببطلان إعلان الطعن أياً كان وجه الرأي في طريقة الإعلان، ويكون الدفع بذلك في غير محله، لما كان ذلك وكانت المادة 253 من قانون المرافعات تنص على أن "يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه..." وكان الطاعن قد اختصم المطعون عليهم الأربعة الأول ضمن من اختصمهم - في صحيفة الطعن، فإن الدفع بعدم قبول الطعن يكون كذلك في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ويقول في بيان ذلك أن الحكم نفى حقه في الشفعة على أساس أنه لم يكن يملك الحصة التي يشفع بها وقت بيع الحصة التي يشفع فيها لأن عقد شرائه لم يسجل إلا بعد حصول هذا البيع، في حين أنه وقد قام بتسجيل عقده فإن ملكيته تنسحب إلى تاريخ تقديمه طلب التسجيل للشهر العقاري وهو سابق على تاريخ طلب تسجيل عقد البيع المشفوع فيه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر قانوناً أن الشفعة لا تجوز إلا إذا كان الشفيع مالكاً للعقار الذي يشفع به وقت قيام سبب الشفعة أي وقت بيع العقار الذي يشفع فيه، وأن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بتسجيل عقد البيع. وأما عقد البيع الذي لم يسجل فلا ينشئ إلا التزامات شخصية بين طرفيه، كما أن الأصل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التسجيل لا يترتب عليه أثره إلا من تاريخ تسجيل العقد أو الحكم الذي من شأنه إنشاء حق الملكية أو أي حق عيني آخر على عقار أو نقله وأن هذا الأثر لا ينسحب إلى الماضي. ولا يحتج على ذلك بأن القانون رقم 114 لسنة 1946 الخاص بالشهر العقاري أجاز بالمادتين 15 و17 منه تسجيل صحف دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية ورتب على التأشير بمنطوق الحكم الصادر فيهما على هامش تسجيل صحائفها انسحاب أثر هذا التأشير إلى تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى، لأن تقرير هذا الأثر ورد على سبيل الاستثناء حماية لأصحاب تلك الدعاوى قبل من ترتبت لهم حقوق على ذات العقار المبيع بعقد تسجيل صحيفة الدعوى وهو استثناء لا يصح التوسع فيه أو القياس عليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.

الطعن 1622 لسنة 55 ق جلسة 12 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 170 ص 1078

جلسة 12 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة ومحمود رضا الخضيري وإبراهيم الطويلة وأحمد علي خيري.

----------------

(170)
الطعن رقم 1622 لسنة 55 القضائية

(1) بيع "عقد" "شروط الانعقاد".
تمام البيع. يتلاقى إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام بالبيع ونفاذه. بإيجاب من المتعاقد. وقبول من المتعاقد الآخر أو من ينوب عنه قانوناً بنقل ملكية المبيع مقابل ثمن نقدي.
(2، 3، 4) عقد "انعقاد العقد" بيع "بيع بالمزاد" وقف. "استبدال أعيان الوقف" بيع. دعوى "دعوى صحة تعاقد".
(2) انعقاد عقد البيع الذي يتم بالمزاد أصلاً بإيجاب من المزايد بعطاء يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد برسو المزاد. م 99 مدني. شرطه. ألا يكون القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة. أثره. عدم تمام العقد إلا بالتصديق عليه مثال "استبدال أعيان وقف".
(3) بيع أعيان الوقف بالمزاد واستبدالها بالمزاد العلني. لا ينعقد بمجرد إرساء المزاد على صاحب العطاء الأعلى. تمام القبول فيه وانعقاده باعتماده من صاحب الصفة في ذلك طبقاً لقائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالمزاد العلني.
(4) دعوى صحة التعاقد. ماهيتها. تتناول حقيقة التعاقد من أركانه ومحله ومداه ونفاذه.

-----------------
1 - المقرر أن التعاقد على البيع لا يعتبر قائماً وملزماً إلا إذا تلاقت إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام بالبيع ونفاذه مما يقتضي إيجاباً يعبر به المتعاقد الصادر منه على وجه حازم عن إرادته في إبرام عقد يلتزم به المتعاقد الآخران ينقل إليه ملكية الشيء المبيع مقابل ثمن نقدي وأن يقترن به قبول مطابق له يصدر من هذا الأخير أو من ينوب عنه قانوناً.
2 - مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء فلابد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه بما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً بموجب قائمة المزاد أو القوانين واللوائح على تصديق جهة معينة فلا ينعقد في هذه الحالة برسو المزاد إنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق.
3 - مفاد النصوص مجتمعة أن بيع أعيان الوقف المراد استبدالها بالمزاد العلني لا ينعقد بمجرد إرساء المزاد على صاحب العطاء الأعلى وإنما يتم القبول فيه وبالتالي انعقاده باعتماده من صاحب صفة في ذلك وطبقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالمزاد العلني باعتبارها قانون المتعاقدين.
4 - دعوى صحة التعاقد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هي دعوى استحقاق مالآ تنصب على حقيقة التعاقد فتتناول أركانه ومحله ومداه ونفاذه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام ضد الطاعن وآخرين الدعوى رقم 1264 سنة 1981 مدني أسوان الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ بيع العقار المبين بصحيفتها بجلسة البيع بالمزايدة في 29/ 9/ 1971، وقال بياناً لذلك إن رئيس الوحدة المحلية لمدينة أسوان - وبناء على التفويض الصادر له من مجلس المحافظة - شكل لجنة لبيع العقار محل التداعي المملوك لهيئة الأوقاف المصرية وأنه بتاريخ 29/ 9/ 1971 باشرت اللجنة المذكورة إجراءات بيعه بالمزايدة ووافقت على إرساء المزايدة عليه - باعتباره صاحب أعلى عطاء - على أساس ثمن المتر المربع مبلغ 25.200 مليمجـ وبثمن إجمالي مقداره مبلغ 4939.200 مليمجـ بادر إلى سداده، ولأنه يرغب في تسجيل هذا البيع أقام الدعوى، وبتاريخ 17/ 1/ 1983 حكمت المحكمة برفض الدعوى، بحالتها. استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة قنا - مأمورية أسوان - بالاستئناف رقم 23 سنة 2 ق، ودفع المستأنف عليهم - عدا الطاعن - بعدم قبول الدعوى قبلهم لرفعها على غير ذي صفة، وبتاريخ 25/ 3/ 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لمن عدا الطاعن لرفعها على غير ذي صفة، وبصحة ونفاذ عقد بيع العقار موضوع التداعي بطريق المزاد المؤرخ 29/ 9/ 1971. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن بيع أعيان الأوقاف الخيرية بالمزاد يتم وفقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية ولا يكفي لانعقاده مجرد الإيجاب الصادر من مقدم العطاء الأعلى سعراً ورسو المزاد عليه بل يتعين صدور القبول باعتماد هذا البيع من الجهة المختصة باعتماده وأن الأوراق خلو من دليل على أن رسو مزاد بيع العقار على المطعون عليه في 29/ 9/ 1971 تم قبوله واعتماد البيع من صاحب الصفة في ذلك، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع وقضى بصحة ونفاذ هذا البيع على سند من أن رسو المزاد على المطعون عليه يوم 29/ 9/ 1971 وسداده الثمن الذي رست به المزايدة ومضي أكثر من أربعة عشر عاماً منذ ذلك التاريخ يفيد ضمناً قبول البيع واعتماده واستيفاء العقد أركانه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر أن التعاقد على البيع لا يعتبر تاماً وملزماً إلا إذا تلاقت إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام بالبيع ونفاذه مما يقتضي إيجاباً يعبر به التعاقد الصادر منه على وجه حازم عن إرادته في إبرام عقد يلتزم به المتعاقد الآخران ينقل إليه ملكية الشيء المبيع مقابل ثمن نقدي وأن يقترن به قبول مطابق له يصدر من هذا الأخير أو من ينوب عنه قانوناً، وأن مفاد نص المادة 99 من القانون المدني أن التقدم بالعطاء في المزايدات ليس إلا إيجاباً من صاحب العطاء فلابد لانعقاد العقد من أن يصادفه قبول بإرساء المزاد عليه ممن يملكه بما مؤداه أن العقد في البيع بالمزاد ينعقد كأصل عام بإيجاب من المزايد هو العطاء الذي يتقدم به وقبول من الجهة صاحبة المزاد يتم برسو المزاد، إلا أنه إذا كان القبول معلقاً - بموجب قائمة المزاد أو القوانين أو اللوائح - على تصديق جهة معينة فلا ينعقد العقد في هذه الحالة برسو المزاد وإنما يعتبر مجرد اتفاق على أن يتقيد الراسي عليه المزاد بعطائه إلى أن يتم تصديق هذه الجهة فينعقد بهذا التصديق لما كان ذلك، وكانت قواعد التصرف في أعيان الوقف عن طريق الاستبدال - والتي تحكم واقعة التداعي - قد نظمها القرار بقانون رقم 44 لسنة 1962 بتسليم الأعيان التي تديرها وزارة الأوقاف إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمجالس المحلية، والقرار الوزاري رقم 18 لسنة 1968 بشأن اللائحة التنفيذية لهذا القانون، والقرار الوزاري رقم 15 لسنة 1970 بإلحاق قائمتي شروط استبدال، عقارات الأوقاف الخيرية باللائحة التنفيذية للقانون رقم 44 لسنة 1962 سالف الذكر، فنصت المادة الثامنة من هذا القانون على أن تسلم إلى المجالس المحلية المباني الاستغلالية والأراضي الفضاء والأراضي الزراعية التي تقع داخل نطاق المدن كل في دائرة اختصاصها وتتولى المجالس المحلية بالنيابة عن وزارة الأوقاف إدارة هذه الأعيان واستغلالها والتصرف فيها، ونصت المادة السادسة من القرار الوزاري رقم 18 لسنة 1968 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه على أن تختص مجالس المحافظات باستبدال أعيان الأوقاف الخيرية المسلمة إلى المجالس المحلية على أن يكون الاستبدال بالمزايدة العلنية ولا يجوز بالممارسة إلا للهيئات الحكومية والمؤسسات العامة والجمعيات التعاونية لبناء المساكن، كما بينت كيفية تقدير ثمن العقار المطلوب استبداله ليكون أساساً للمزايدة وأوجبت على المحافظة أن ترسل إلى وزارة الأوقاف بياناً تفصيلياً عن العين المراد استبدالها والثمن المقدر لها وطريقة الاستبدال ومبرراته وعلى الوزارة أن ترد برأيها في هذا الشأن خلال ستين يوماً من تاريخ وصول هذا البيان، وبينت المادة السابعة إجراءات الاستبدال ومن أبرزها أن يتم الاستبدال وفقاً لقائمة المزاد الملحقة بهذا القرار والتي يتعين على المزايدة توقيعها قبل البدء في المزايدات، كما أوردت أن تكون المزايدة أمام مجلس المحافظة بحضور رئيس المحكمة الابتدائية المختص ولهذا المجلس أن يشكل لجنة تجري المزايدة وفي هذه الحالة لا يكون رسو المزاد أمامها نهائياً إلا إذا وافق عليه مجلس المحافظة وتضمنت قائمة شروط الاستبدال بالمزاد العلني - الملحقة باللائحة التنفيذية - في البند الأول منها أن شروط هذه القائمة تعتبر جزاءاً متمماً لعقد البدل الذي سيبرم بين مجلس المحافظة نيابة عن وزارة الأوقاف وبين المستبدل الذي يرسو عليه المزاد، ونص في البند السادس منها على أنه ليس من شأن رسو المزاد على مقدم أكبر عطاء أن يرتب له أي حق قبل مجلس المحافظة أو على العقار محل المزايدة وإنما يظل ملتزماً بعطائه إلى أن يقرر مجلس المحافظة اعتماد صيغة البدل طبقاً لحكم المادة الثامنة من القانون رقم 44 لسنة 1962، وأن لمجلس المحافظة - دون ذكر أسباب - أن يرفض البدل لمقدم أكبر عطاء وفي هذه الحالة لا يكون له أي حق قبل المجلس سوى استرداده التأمين الذي دفعه وتضمن البند الحادي عشر أنه إذا لم تسبق رسو المزاد موافقة وزارة الأوقاف على الاستبدال بالثمن الأساسي أو سبقته ولكن المزايدة رست بأقل من الثمن الأساسي فلا يعتد برسو المزادة إلا إذا وافقت وزارة الأوقاف عليه، ثم صدر بعد ذلك في 10/ 10/ 1971 القرار بقانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية - والذي سرى العمل به من تاريخ نشره في 28/ 10/ 1971 - ونص في مادته الثالثة على أن تنتقل إلى مجلس إدارة الهيئة الاختصاصات المخولة للجنة شئون الأوقاف بالقانون رقم 272 لسنة 1959 وكذلك الاختصاصات المخولة للمجالس المحلية بالقانون رقم 44 لسنة 1962 وذلك بالنسبة إلى البدل والاستبدال، ونصت المادة الخامسة منه على أن تتولى الهيئة نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية إدارة هذه الأوقاف والتصرف فيها، ثم وبتاريخ 20/ 9/ 1972 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1141 لسنة 1972 بشأن لائحة تنظيم العمل بهيئة الأوقاف المصرية - وجرى العمل به من تاريخ نشره في 12/ 10/ 1972 ونصت المادة الحادية عشرة من اللائحة على أن للهيئة استبدال أو بيع العقارات بالمزاد العلني وكان مفاد هذه النصوص مجتمعة أن بيع أعيان الوقف المراد استبدالها بالمزاد العلني لا ينعقد بمجرد إرساء المزاد على صاحب العطاء الأعلى وإنما يتم القبول فيه وبالتالي انعقاده باعتماده من صاحب الصفة في ذلك وطبقاً لما تضمنته قائمة شروط استبدال عقارات الأوقاف الخيرية بالمزاد العلني باعتبارها قانون المتعاقدين - على نحو ما سلف بيانه - لما كان ما تقدم - وكانت دعوى صحة التعاقد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي دعوى استحقاق مالآ تنصب على حقيقة التعاقد فتتناول أركانه ومحله ومداه ونفاذه، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه لم يقدم ما يدل على أن البيع الذي يستند إليه في دعواه تمت الموافقة عليه واعتماده سواء من لجنة شئون الأوقاف أو مجلس المحافظة أو هيئة الأوقاف كما خلت الأوراق مما يفيد ذلك، وأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصحة ونفاذ هذا البيع على مجرد ما استخلصه من محضر المزايدة المؤرخ 29/ 1/ 1971 والصورة الضوئية من الخطاب المؤرخ 11/ 11/ 1980 المتضمن بيان الثمن الراسي به المزاد أن عملية المزايدة تمت في تاريخها وأن المطعون عليه سدد الثمن الذي تم به المزاد، وما ذهب إليه من أن مضي أكثر من أربعة عشر عاماً من تاريخ المزايدة يفيد حتماً اعتماد الطاعن عملية المزايدة بمقولة أنه لا يعقل عدم صدور هذا الاعتماد بعد مضي هذا الزمن الطويل، وكان هذا الذي أورده الحكم وأسس عليه قضاءه لا يستند إلى أصل ثابت في الأوراق ولا يفيد بذاته ثبوت اعتماد البيع على النحو الذي حدده القانون وبه حجب الحكم نفسه عن بحث توافر أركان البيع فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 237 لسنة 42 ق جلسة 19 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 426 ص 2337

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري العشري - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، إبراهيم فراج، وليم بدوي وزكي المصري.

----------------

(426)
الطعن رقم 237 لسنة 42 قضائية

(1) قانون. دفع بعدم الدستورية. نظام عام. نقض.
الدفع بعدم دستورية القوانين. غير متعلق بالنظام العام. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(2) عمل "العاملون بالقطاع العام" "غلاء المعيشة" "العلاوة الاجتماعية".
نظم إعانة غلاء المعيشة وفيها العلاوة الاجتماعية. إلغاؤها بالنسبة للعاملين بالقطاع العام منذ تاريخ العمل باللائحة 3546 لسنة 62 في 29 - 12 - 1962.

--------------
1 - الدفع بعدم دستورية القوانين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير متعلق بالنظام العام ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 فيما نص عليه من أنه لا تسري القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة. فإنه لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة لأول مرة ويكون الدفع غير مقبول.
2 - لما كان نص الفقرة الثانية من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 صريحاً فيما قضى به من عدم سريان القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على العاملين بأحكام هذا النظام وهم العاملون الذين أوجبت المادتان الأولى والثانية منه سريان أحكامه عليهم من تاريخ نشرها والحاصل في 29 - 12 - 1962. وكانت العلاوة الاجتماعية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تعدو أن تكون صورة من صور إعانة غلاء المعيشة، فيسري إلغاؤها على جميع العاملين بالشركات التي تتبع المؤسسات العامة اعتباراً من 29 - 12 - 1962. وكان الطاعن قد تزوج ورزق بولدين بعد هذا التاريخ فإنه لا يستحق العلاوة الاجتماعية التي يطالب بها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4894 سنة 1970 عمال كلي القاهرة على المطعون ضده - البنك العقاري المصري - بطلب الحكم بإلزامه أن يدفع له مبلغ خمسمائة جنيه وما يستجد بواقع 7.500 ج شهرياً. وقال بياناً لدعواه أنه كان يعمل لدى بنك الأراضي المصري، وبتاريخ 30 - 11 - 1964 نقل إلى البنك المطعون ضده الذي كان قد أصدر قراراً في سنة 1956 بمنح علاوة غلاء معيشة لموظفيه وتقرير علاوة اجتماعية تسري عليهم بنسب واحد...... وإذ كان متزوجاً منذ مايو سنة 1963 ورزق بمولوده الأول في مايو سنة 1964 وبمولود الثاني في يوليو سنة 1966، فإنه يستحق العلاوة الاجتماعية بالنسب المقررة لأمثاله ولكن المطعون ضده رفض منحه إياها بدعوى أن لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 قد ألغتها، فأقام دعواه بالطلبات السابقة وبتاريخ 27 - 3 - 1971 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2127 لسنة 88 ق وبتاريخ 29 - 3 - 1972 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل السبب الثالث منها أن إعانة غلاء المعيشة تقررت بقانون ولا يجوز أن تلغى بأداة أقل منه، ومن ثم فإن القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 الذي ألغى هذه الإعانة صدر باطلاً لمخالفته للدستور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك لأن الدفع بعدم دستورية القوانين - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير متعلق بالنظام العام ومن ثم لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 فيما قضى عليه من أن لا تسري القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة فإنه لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة لأول مرة، ويكون الدفع به غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقول بياناً لذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيساً على أن العلاوة الاجتماعية لا تعدو أن تكون صورة من صور إعانة غلاء المعيشة وأن القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 قد ألغى هذه الإعانة، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد خلط بين إعانة غلاء العيشة وبين العلاوة الاجتماعية رغم اختلافهما في السند والمدلول والحكم والعلة، وبالتاي فإن حكم المادة الثانية من القرار الجمهوري سالف الذكر الذي ألغى علاوة غلاء المعيشة لا يسري على العلاوة الاجتماعية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة قد نصت على أن تسري أحكام النظام المرافق على جميع العاملين بالشركات التي تتبع المؤسسات العامة، كما نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أنه لا تسري القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على المعاملين بأحكام هذا النظام، ونصت المادة الثالثة منه على أن ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره، وقد تم النشر في 29 - 12 - 1962، وكان نص الفقرة الثانية من المادة الثانية السالفة الذكر صريحاً فيما قضى به من عدم سريان القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على المعاملين بأحكام هذا النظام وهم العاملون الذي أوجبت المادتان الأولى والثانية من ذلك القرار سريان أحكامه عليهم من تاريخ نشرها، وكانت العلاوة الاجتماعية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تعدو أن تكون صورة من صور إعانة غلاء المعيشة، فيسري إلغاؤها على جميع العاملين في الشركات التي تتبع المؤسسات العامة اعتباراً من 29 - 12 - 1962 وكان الطاعن قد تزوج ورزق بولديه بعد هذا التاريخ فإنه لا يستحق العلاوة الاجتماعية التي يطالب بها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 64 لسنة 43 ق جلسة 19 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 425 ص 2332

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري العشري - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة: المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، إبراهيم فراج، وليم بدوي وزكي المصري.

---------------

(425)
الطعن رقم 64 لسنة 43 قضائية

(1) عمل "سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته".
حق صاحب العمل في إعادة تنظيم منشأته. مناطه. انتقاء التعسف أو المساس بالحقوق المكتسبة للعمال.
(2) عمل "العاملون بالقطاع العام" "إعانة غلاء المعيشة" بنوك.
بنك مصر قبل تحويله إلى شركة مساهمة بالقرار الجمهوري 872 لسنة 1965 اعتباره مؤسسة عامة. عدم سريان نظم إعانة غلاء المعيشة ومنها العلاوة الاجتماعية على العاملين به.

-----------------
1 - من حق رب العمل بإرادته المنفردة أن يعيد تنظيم منشأته من الناحيتين الإدارية والمالية طبقاً لما يراه من قواعد تضمن حسن السير العمل وسلامته وانتظامه واستمراره دون تعسف بالعمال أو مساس بحقوقهم المكتسبة قبل إعادة التنظيم.
2 - نصت المادة الأولى من القانون 39 لسنة 1960 على أن يعتبر بنك مصر مؤسسة عامة. وظل البنك على هذا الوضع إلى أن أصدر القرار الجمهوري رقم 872 لسنة 1965 في 20 - 4 - 1965 بتحويله إلى شركة مساهمة، وأن المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 المعمول به من تاريخ نشره في 9 - 5 - 1963 قد نصت على أن تسري أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين في المؤسسات العامة ومؤدى ذلك سريان أحكام اللائحة المذكورة على بنك مصر المطعون ضده باعتباره مؤسسة عامة في ذلك الوقت. وقد نصت المادة الثانية من قرار إصدار تلك اللائحة في فقرتها الأولى على إلغاء كل نص يخالف أحكامها وفي فقرتها الثانية على عدم سريان القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على المعاملين بأحكامها. كما نصت في المادتين 63 و64 من اللائحة نفسها على...... ومن مقتضى ذلك كله خضوع العاملين ببنك مصر لأحكام اللائحة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 دون غيرها اعتباراً من 15 - 3 - 1963 على أن لا يمس ذلك حقوقهم المكتسبة وإلغاء نظم غلاء المعيشة وتدخل فيها العلاوة الاجتماعية التي لا تعد وأن تكون صورة من صور إعانة غلاء المعيشة وكذا إلغاء اللوائح السابقة على سريان اللائحة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4184 سنة 1969 عمال كلي القاهرة على البنك المطعون ضده بطلب إلزامه أولاً: بأن يدفع له مبلغ ثلاثة جنيهات شهرياً قيمة الإعانة الاجتماعية المستحقة له اعتباراً من 9 مايو سنة 1964 حتى الحكم في الدعوى وما يستجد. ثانياً: بأن يدفع له قيمة الفروق المستحقة له عن ميزة "البونص" حتى 30 - 6 - 1965 وإضافتها إلى راتبه الشهري اعتباراً من أول يوليو سنة 1971 - وقال بياناً لذلك أنه تزوج بتاريخ 9 - 5 - 1964 فيستحق علاوة اجتماعية طبقاً للائحة البنك الداخلية فضلاً عن قيمة "البونص" التي امتنع البنك عن صرفها له اعتباراً من - 31 - 12 - 1962. وبتاريخ 14 - 1 - 1971 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت في 24 - 5 - 1972 برفضها - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3455 سنة 89 ق القاهرة وبتاريخ 25 - 11 - 1972 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقول أن العاملين ببنك مصر لم يخضعوا لأحكام اللائحة 3546 سنة 1962 التي ألغت نظم إعانة غلاء المعيشة إلا منذ تحويله إلى شركة مساهمة عملاً بالقرار الجمهوري رقم 872 سنة 1965 في 20 - 4 - 1965 ومن حقهم حتى هذا التاريخ أن يعاملوا باللوائح الداخلية للبنك التي كانت تقرر علاوة اجتماعية للعامل المتزوج كما كانت تجعل للعامل الحق في منح مقدارها ثلاثة أشهر ونصف وليس من حق البنك أن يعدل هذه اللوائح بإرادته المنفردة وبفرض انطباق اللائحة رقم 3546 سنة 1962 على العاملين بالبنك فإن العلاوة الاجتماعية لا تندرج تحت نظام إعانة غلاء المعيشة ومن ثم فإن أحكام اللائحة المذكورة لم تلغها - وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك ولم يبين الأساس القانوني لقضائه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور التسبيب وفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من حق رب العمل بإرادته المنفردة أنه يعيد تنظيم منشأته من الناحيتين الإدارية والمالية طبقاً لما يراه من قواعد تضمن حسن سير العمل وسلامته وانتظامه واستمراره دون تعسف بالعمال أو مساس بحقوقهم المكتسبة قبل إعادة التنظيم وفي نطاق هذه السلطة أصدر بنك مصر المطعون ضده منشوره رقم 603 سنة 1962 الذي جمد به مرتبات العاملين به بعد إضافة العلاوة الاجتماعية إليها اعتباراً من أول يناير سنة 1963 وأن المادة الأولى من القانون رقم 39 سنة 1960 قد نصت على أن "يعتبر بنك مصر مؤسسة عامة" وظل البنك على هذا الوضع إلى أنه صدر القرار الجمهوري رقم 872 سنة 1965 في 20 - 4 - 1965 بتحويله إلى شركة مساهمة وأن المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 800 سنة 1963 المعمولة به من تاريخ نشره في 9 - 5 - 1963 قد نصت على أن تسري أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 على العاملين في المؤسسات العامة ومؤدى ذلك سريان أحكام اللائحة المذكورة على بنك مصر المطعون ضده باعتباره مؤسسة عامة في ذلك الوقت. وقد نصت المادة الثانية من قرار إصدار تلك اللائحة في فقرتها الأولى على إلغاء كل نص تخالف أحكامها وفي فقرتها الثانية على عدم سريان القواعد والنظم الخاصة بإعانة غلاء المعيشة على العاملين بأحكامها كما نصت في المادتين 63، 64 من اللائحة نفسها على وضع جدول توصف فيه الوظائف وتحدد لكل منها فئتها المالية وأن تعادل وظائف الشركة أو المؤسسة بالوظائف الواردة بالجدول ويمنح العاملون المرتبات التي يحددها القرار بتسوية حالتهم طبقاً للتعادل. وبالنسبة للعاملين الذين يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه فيمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات أو علاوات الترقية. ومن مقتضى ذلك كله خضوع العاملين ببنك مصر لأحكام اللائحة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 سنة 1962 دون غيرها اعتباراً من 15 - 3 - 1963 على أن لا يمس ذلك حقوقهم المكتسبة، وإلغاء نظم غلاء المعيشة وتدخل فيها العلاوة الاجتماعية التي لا تعدو أن تكون صورة من صور إعانة غلاء المعيشة وكذا إلغاء اللوائح السابقة على سريان تلك اللائحة وعلى سريان منشور البنك رقم 603 سنة 1963 فلم يعد ثمة سند للعاملين بالبنك اعتباراً من 1 - 1 - 1963 في المطالبة بأية علاوة أو منحة مما كانت تنص عليه اللوائح الملغاة بعد إلغائها سواءً بالمنشور رقم 603 سنة 1963 الصادر في نطاق سلطة البنك المطعون ضده في إعادة تنظيم منشآته أو باللائحة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 ومن ذلك العلاوة الاجتماعية التي يطالب بها الطاعن اعتباراً من تاريخ زواجه في 9 - 5 - 1964 وعلاوة أجرة الثالثة أشهر ونصف التي يطالب بها اعتباراً من 1 - 1 - 1963 - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون وبحبسه ذلك ويكون النعي على غير أساس.

الطعن 1223 لسنة 48 ق جلسة 17 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 424 ص 2327

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار محمدي الخولي - نائب رئيس المحكمة... وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.

---------------

(424)
الطعن رقم 1223 لسنة 48 قضائية

(1) تقسيم - بيع.
تجزئة الأرض إلى عدة قطع يتصل جميعها بطريق قائم بالفعل لا تعد تقسيماً م 1 ق 52 لسنة 940.
(2) عقد "شرط جزائي". تعويض. تنفيذ.
اتفاق المتعاقدين على تقدير التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام على الأساس كل وحدة زمنية يتأخر فيها التنفيذ كشرط جزائي. وجوب إعمال هذا الشرط. الاستثناء.
استحالة تنفيذ الالتزام الأصلي على المدين أو إثباته السبب الأجنبي.

---------------
1 - النص في المادة الأولى من القانون 52 لسنة 940 على أن "في تطبيق أحكام هذا القانون كلمة تقسيم على كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم" يدل على أن تجزئة الأرض إلى عدة قطع يتصل جميعها بطريق قائم بالفعل لا يعد تقسيماً في حكم هذا القانون، لما كان ذلك وكان الثابت من الصورة الرسمية من قرار التجزئة المقدم من الطاعن ومن الخريطة المرفقة بها أن البناء الذي تقع به الشقة محل العقد موضوع النزاع أقيم على أرض جزئت إلى أربع قطع تتصل جميعها بطريق قائم هو شارع مدينة...... فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى عدم بطلان عقد البيع يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة قانوناً.
2 - إذ كان يجوز للمتعاقدين تقدير التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام على أساس كل وحدة زمنية يتأخر فيها التنفيذ بموجب شرط جزائي ينص عليه في العقد. فإنه يتعين إعمال هذا الشرط مدة تأخر المدين في تنفيذ التزامه إلا إذا استحال عليه تنفيذ الالتزام الأصلي أو إذا أثبت أن التأخير في التنفيذ قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر - والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع. على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن (بصفته مديراً لشركة ت س الجياد الثلاثة) الدعوى رقم 66 لسنة 1976 مدني جزئي عابدين طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ تسعين جنيهاً وما يستجد بواقع ثلاثين جنيهاً شهرياً اعتباراًَ من أول فبراير سنة 1976 وقالت بياناً لدعواها أنه، بموجب عقد مؤرخ 14 - 12 - 1974، باعت لها الشركة الطاعنة شقة بالعقار المسمى "عبارة نفرتيتي" بمنطقة الأهرام والمبين الحدود والمعالم بالعقد نظير ثمن قدره 4000 ج دفعت منه عند التعاقد 1000 ج واتفق على سداد الباقي على أقساط شهرية متساوية قيمة كل منها 84 ج بدءاً من أول مارس سنة 1975، كما اتفق في العقد على تسليم الشقة لها في أول نوفمبر سنة 1975 فإذا تأخرت الشركة الطاعنة هذا الميعاد تكون ملزمة بدفع 30 ج شهرياً حتى تمام التسليم وإذ قامت المطعون ضدها بالوفاء بجميع التزامها وتأخرت الشركة الطاعنة في تسليم الشقة لها فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها - بتاريخ 6 - 5 - 76 قضت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم 3158 لسنة 1976. طلبت المطعون ضدها الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع لها مبلغ 510 ج قيمة التعويض المستحق لها حتى شهر مارس سنة 1977 وما يستجد بواقع 30 شهرياً حتى التسليم. بتاريخ 17 - 3 - 1977 قضت المحكمة لها بالطلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاء ورفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 1972 لسنة 94 ق. وبتاريخ 23 - 4 - 1978 قضت المحكمة بتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الشركة الطاعنة تمسكت أمام محكمة ثاني درجة ببطلان عقد البيع لمخالفته أحكام القانون رقم 52 لسنة 2940 الخاص بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم انطباق هذا القانون على العقد استناداً إلى أنه لم يكن مقصوداً به تمليك المطعون ضدها مساحة من أرض العقار وذلك رغم وضوح العبارة الواردة بالبند الحادي عشر من هذا العقد في أن المطعون ضدها تملك في الأرض المقام عليها البناء بنسبة 1/ 20 من مساحتها ولم يرد على المستندات التي قدمها إلى محكمة الاستئناف لإثبات ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 على أن "في تطبيق أحكام هذا القانون تطلق كلمة تقسيم على كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم" يدل على أن تجزئة الأرض إلى عدة قطع تتصل جميعها بطريق قائم بالفعل لا يعد تقسيماً في حكم هذا القانون، لما كان ذلك وكان الثابت من الصورة الرسمية من قرار التجزئة المقام من الطاعن ومن الخريطة المرفقة بها أن البناء الذي تقع به الشقة محل العقد موضوع النزاع أقيم على أرض جزئت إلى أربع قطع تتصل جميعها بطريق قائم هو شارع مدينة سيتي فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى عدم بطلان عقد البيع قد انتهى إلى نتيجة صحيحة قانوناً ويكون النعي الموجه إلى الأساس الذي أقامها عليه - أياً كان وجه الرأي فيه - غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة قضت للمطعون ضدها بالتعويض المطالب به تنفيذاً للشرط الجزائي الوارد بالعقد رغم أن تنفيذ هذا الشرط متوقف. وفقاً لما جاء بالبند الثاني عشر منه، على تحديد ميعاد آخر للتسليم وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الطاعن قد أسسه على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تفسير شروط العقد موضوع الدعوى دون أن يقدم ضمن مستنداته هذا العقد حتى تتمكن المحكمة من إعمال رقابتها على مدى سلامة هذا التفسير فإن النعي يكون مفتقراً للدليل ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأخير على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك ببطلان العقد لمخالفته قانون التقسيم وهو ما يترتب عليه بطلان الشرط الجزائي ولا يكون للمطعون ضدها إلا طلب التعويض طبقاً للقانون إن كان له محل. وإذ قضى الحكم بالتعويض إعمالاً لهذا الشرط رغم بطلانه ودون تحديد للمدة المحكوم بالتعويض عنها فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه - أن الحكم لم يقض بالتعويض طبقاً للشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد إلا بعد أن انتهى إلى عدم مخالفة عقد شراء الشقة لقانون تقسيم الأراضي المعدة للبناء وإذ كان يجوز للمتعاقدين تقدير قيمة التعويض عن التأخر في تنفيذ الالتزام على أساس كل وحدة زمنية يتأخر فيها التنفيذ بموجب شرط جزائي ينص عليه في العقد فإنه يتعين هذا الشرط إعمال مدة تأخر المدين في تنفيذ التزامه إلا إذا استحال عليه تنفيذ الالتزام أو إذ أثبت أن التأخر في التنفيذ قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يتمسك بشيء من ذلك أمام محكمة الموضوع، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالتعويض للمطعون ضدها عن كل شهر يتأخر فيه الطاعن عن تسليمها الشقة موضوع العقد طبقاً للشرط الجزائي المتفق عليه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.