الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 22 يونيو 2023

الطعن 623 لسنة 49 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 323 ص 1736

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فوده، حسن النسر، منير عبد المجيد، ومحمد خليل.

----------------

(323)
الطعن رقم 623 لسنة 49 القضائية

(1، 2) تعويض. مسئولية "المسئولية التقصيرية".
(1) الفعل الضار من أحد التلاميذ بفناء المدرسة قبل انتهاء الدراسة. مسئولية رئيس المدرسة متولي الرقابة عن التعويض. لا تنتفي باختيار مشرفين لملاحظة التلاميذ. تحقق مسئولية هؤلاء المشرفين أيضاً.
(2) مسئولية متولي الرقابة. أساسها. نفيها بإثبات المفاجأة في وقوع الفعل الضار. وجوب أن تكون المفاجأة قد بلغت حداً لا تجدي معه في منع وقوعه.

----------------
1 - مسئولية رئيس المدرسة بالرقابة لا ترتفع بمجرد اختيار مشرفين من المعلمين لملاحظة التلاميذ أثناء وجودهم بالمدرسة بل تقوم بوصفه رقيبها الأول، يلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه القاصر للغير بعمله غير المشروع أثناء وجوده بالمدرسة - إلى جانب مسئولية هؤلاء المشرفين - بناء على خطأ مفترض في واجب الرقابة بوصفه قائماً بإدارة المدرسة. إذ كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون متى ثبت أن الفعل الضار وقع من أحد المتولي رقابتهم خارج الفصل وفي فناء المدرسة وقبل انتهاء اليوم الدراسي.
2 - مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال الغير مشروعة التي تقع ممن هم في رقابته - وهي مسئولية مبنية على خطأ مفترض هو الإخلال بواجب الرقابة وهو خطأ يقبل إثبات العكس - لا ترتفع في حالة وقوع الحادث الذي سبب الضرر للغير فجأة إلا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفي علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض في جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذي أصاب المضرور وهذا لا يتحقق إلا إذا أثبت لمحكمة الموضوع أن المفاجأة في وقوع الفعل الضار بلغت حداً ما كانت تجدي معه الرقابة في منع وقوعه وأن الضرر كان لا بد واقعاً حتى ولو قام متولي الرقابة بما ينبغي له من حرص وعناية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما الأول والثانية أقاما الدعوى رقم 202 لسنة 1976 محكمة بني سويف الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليهما الثالث - بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر........ - والرابع السيد وزير التربية والتعليم بصفته طلباً فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهما مبلغ خمسة آلاف جنيه. وقالا شرحاً لدعواهما أنه بتاريخ 20/ 2/ 1973 اعتدى التلميذ..... على التلميذ..... نجلهما بأن قذفه بحجر فأحدث به إصابة نتج عنها عاهة مستديمة هي فقد إبصار عينه اليمن وكان ذلك أثناء تواجدهما بمدرسة شجرة الدر الابتدائية وهما تلميذان بها، قيدت الواقعة برقم 44 لسنة 1973 جنايات أحداث قسم بني سويف وصدر فيه الحكم بإدانة التلميذ..... وإذ كان التعويض المطالب به هو عما لحقهما من جراء هذه الجريمة من ضرر مادي وأدبي، وأن مسئولية الطاعنة - وهي ناظرة المدرسة التي وقع بها الحادث - باعتبارها قائمة بمسئوليتها عن الرقابة بالمدرسة، وأن مسئولية وزير التربية بصفته باعتباره متبوع للطاعنة، وأن المطعون عليه الثالث والد الجاني مسئول هو الآخر عن رقابته، فقد أقاما الدعوى بالطلب سالف البيان. بتاريخ 25/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة ووزير التربية والتعليم بصفته متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليهما الأول والثانية مبلغ ثلاثة آلاف جنيه ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة والمطعون عليهما الأول والثانية، ووزير التربية والتعليم هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 91 و92 و93 لسنة 16 ق استئناف بني سويف على التوالي، وبتاريخ 6/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن وزير التربية والتعليم هو الآخر بمذكرة تضمنت انضمامه إلى الطاعنة في كافة طلباتها. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ستة أسباب، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أساس إسناد المسئولية عن التلميذ الجاني إليها باعتبارها ناظره المدرسة، في حين أن هذا الحادث كان أثناء الحصة السادسة حيث خرج المجني عليه من الفصل بتكليف من المشرفة على التلاميذ لأداء مهمة، وتبعه الجاني الذي اعتدى عليه بأن قذفه بحجز أصاب عينه، مما يكون الرقابة حينئذ على عاتق مدرس الفصل الذي أسندت إليه الحصة وبجانبه المشرفة التي تشاركه مسئولية الرقابة خارج وداخل الفصول، وكانت قد كلفت المجني عليه بمهمة وأنه اعتدى عليه أثناء تنفيذه لها وذلك استناداً لحكم المادة 173 فقرة (2) من القانون المدني، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد - ذلك أن مسئولية رئيس المدرسة بالرقابة لا ترتفع بمجرد اختيار مشرفين من المعلمين لملاحظة التلاميذ أثناء وجودهم بالمدرسة بل تقوم بوصفه رقيبها الأول يلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه القاصر للغير بعمله غير المشروع أثناء وجوده بالمدرسة - إلى جانب مسئولية هؤلاء المشرفين بناء على خطأ مفترض في واجب الرقابة بوصفة قائماً بإدارة المدرسة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد أوضح في أسبابه "...... ولما كان يبين من أقوال المجني عليه بحل المدعيين (المطعون عليهما الأول والثانية) وأقوال كل من التلميذ...... والمدعى عليها الثالثة (الطاعنة) بتحقيقات النيابة بالجناية المنضمة..... أن الحادث وقع خارج الفصل المقيد به المجني عليه وداخل فناء المدرسة وقبل انتهاء اليوم الدراسي...... فإن المدعى عليها الثالثة باعتبارها رئيسة المدرسة تكون هي - دون والده ومدرس الفصل - متولية الرقابة عليه والمسئولية عن فعله غير المشروع وذلك لارتكابه هذا الفعل داخل المدرسة التي ترأسها وخارج الفصل المقيد به وتتحقق بذلك مسئوليتها طبقاً لحكم المادة 173 من القانون المدني على أساس الخطأ المفترض الذي يتمثل في الإخلاء بواجب الرقابة......" وإذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح حكم القانوني متى ثبت أن الفعل الضار وقع من أحد المتولي رقابتهم خارج الفصل وفي فناء المدرسة وقبل انتهاء اليوم الدراسي فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس. وإذ كان لا يبين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بوجود مشرفة خارج وداخل الفصول فإن النعي بذلك يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الثاني والثالث والرابع الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه لم يبين العناصر القانونية التي على أساسها تنهض مسئوليتها في رقابة الصغير من خطأ وضرر وعلاقة سببية وأنه بفرض قيام مسئوليتها فإن هذه المسئولية قابلة لإثبات العكس وقد ثبت انتفاء هذه المسئولية بتوزيع الحصة السادسة على أحد المدرسين الذي استوقعته بما يفيد تكليفه بذلك وأنها وقت الحادث كانت تقوم بعمل رسمي هام ومعها لجنة تصحيح، كما أن الضرر الذي حدث بالمجني عليه كان لا بد واقعاً دون أن يكون لرقابة المدرسة شأن في وقوع أو عدم وقوع الفعل إذ لاعتداء وقع فجأة. إلا أن الحكم المطعون فيه الذي أحال إلى الحكم الابتدائي أغفل استظهار هذا الدفاع الجوهري بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، بأن مسئولية المكلف بالرقابة عن الأعمال الغير مشروعة التي تقع ممن هم في رقابته - وهي مسئولية مبنية على خطأ مفترض هو الإخلال بواجب الرقابة وهو خطأ يقبل إثبات العكس - لا ترتفع في حالة وقوع الحادث الذي سبب الضرر للغير فجأة إلا إذا كان من شأن هذه المفاجأة نفي علاقة السببية المفترضة بين الخطأ المفترض في جانب المكلف بالرقابة وبين الضرر الذي أصاب المضرور - وهذا لا يتحقق إلا إذا أثبت لمحكمة الموضوع أن المفاجأة في وقوع الفعل الضار بلغت حداً ما كانت تجدي معه الرقابة في منع وقوعه وأن الضرر كان لا بد واقعاً حتى ولو قام متولي الرقابة بما ينبغي له من حرص وعناية - ولما كان الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي وتبنى أسبابه قد أورد "ولا يقدح ذلك ما قال به محاميها في مذكرته ولا ما قال به الحاضر عن المدعى عليه الثاني (وزير التربية والتعليم) من أنها قامت بواجب الرقابة على الوجه الأكمل وأن الحادث وقع بعد انتهاء اليوم الدراسي وأن الخاضع للرقابة دائم الشجار مع زملائه والاحتكاك بهم وأن المدعى عليها المذكورة (الطاعنة) كانت بمكتبها مع لجنة التصحيح بعد أن وزعت الحصة السادسة على مدرس غير مدرس الفصل ووقع على الدفتر الخاص بالتوزيع وأن المدرس المذكور هو متولي الرقابة، ذلك أن القول بأن الحادث وقع بعد انتهاء اليوم الدراسي ينفيه ما ورد بالتحقيقات سالفة الإشارة، والقول أن المدرس الموزع عليه حصة هو المكلف بالرقابة ينفيه أن الحادث وقع خارج الفصل وداخل المدرسة، والقول بأن الخاضع للرقابة دائم الشجار مع زملائه وكان الحادث لذلك لا بد أن يقع ينفيه أن ذلك ادعى إلى رقابته وأن المدعى عليها (الطاعنة) لم تثبت أنها لم تسيء تربيته ولم تألف التغاضي عن هفواته بما جعله يتعود الانحراف عن الجادة" مما مفاده أن الحكم المطعون فيه الذي أحال الحكم الابتدائي وأيده - رأى في حدود سلطته التقديرية أن الحادث بالصورة التي وقع بها ما كان ليقع لو أن الطاعنة قامت بواجب الرقابة المفروض عليها ويكون الحكم المطعون فيه الذي تبنى هذه الأسباب لم يقصر في الرد على دفاع الطاعنة وتناولت هذا الدفاع وفنده في كل جزئياته كما ناقش ما أرادت أن تنفي به الخطأ المفترض في حقها وانتهى إلى أن عجز الطاعنة عن إثبات ما ينفي مسئوليتها مما يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الخامس والسادس الخطأ في تطبيق القانون وذلك من عدة وجوه، وفي بيات ذلك تقول: 1 - إن الحكم المطعون فيه وإن نفى مسئولية والد التلميذ المعتدي باعتباره مسئولاً عن رقابة ابنه إلا أن ذلك لا يمنع من مسئوليته كولي طبيعي في تعويض الغير من مال القاصر وهو الصبي المميز عن الضرر الذي يحدثه بعمله غير المشروع وفقاً للمادة 164 من القانون المدني وهو ما أغفله الحكم المطعون فيه. 2 - إن الدعوى رفعة بتاريخ 25/ 3/ 1975 عليها بصفتها ناظرة مدرسة شجرة الدر ولم تكن هذه الصفة لها في هذا التاريخ. 3 - إن الحكم المطعون فيه أغفل عنصر مشاركة المجني عليه في الخطأ لمغادرته الحصة دون استئذان مدرس الفصل وحتى أن قيل بأن إحدى المدرسات طلبت منه ذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود، باعتبار أن الوجه الأول سبباً جديداً لم يسبق للطاعنة أن طرحته على محكمة الموضوع فضلاً عن عدم عرضة ممن عداها من الخصوم، كما أن باقي الأوجه تشكل أوجه دفاع جديدة متعلقة بأمور واقعيه لم يسبق هي الأخرى عرضها على محكمة الموضوع فلا يجوز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا النعي في جملته غير مقبول وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1714 لسنة 48 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 322 ص 1732

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم فودة، وحسين النسر، ومنير عبد المجيد، ومحمد إبراهيم خليل.

-----------------

(322)
الطعن رقم 1714 لسنة 48 القضائية

عقد. قسمة. شيوع.
عقد القسمة. عدم انعقاده إلا بين الشركاء في المال الشائع. قسمة المالك لماله مع الغير. اعتباره هبة مستورة في عقد قسمة. وقوعها باطلة لافتقار عقد القسمة لشروطه القانونية.

-------------------
إذ كان من المقرر أن عقد القسمة ينعقد بين الشركاء في ملكية المال الشائع ومحله المال المملوك ملكية شائعة بين الجميع وهو من العقود التبادلية التي تتقابل فيها الحقوق، وكان المطعون عليهما الأول والثاني لا يملكان في مال مورث الطاعنين - الثلاثة أفدنة التي اشتراها من المطعون عليه الأخير شيئاً، فإن اقتسام هذا القدر لا تتوافر فيه شرائطه المقررة في القانون لعقد القسمة. وكان مؤدى ذلك أن مورث الطاعنين يكون قد تنازل عن ماله لإخوته بدخوله في عقد القسمة دون مقابل مما يجعل العقد هبة مستورة في عقد قسمة فقد شروطه القانونية ولم تتم - باعتبارها هبة - في ورقة رسمية فتقع باطلة طبقاً لنص المادة 488 من القانون المدني، هذا إلى أنه يكون قد تنازل بموجب هذه القسمة عن مال لإخوته دون سبب مما يفقد العقد ركناً من أركانه ويضحى التزامه فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً طبقاً لنص المادة 136 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 973 لسنة 1970 محكمة سوهاج الابتدائية بطلب الحكم أولاً: بصحة ونفاذ عقد القسمة المؤرخ 11/ 1/ 1960 المحرر بينهما وبين مورث الطاعنين المرحوم....... ومورث طرفي الطعن عدا المطعون عليه الأخير - المرحوم..... - المتضمن أحقية المطعون عليهما الأول والثاني لمساحة 1 ف و16 ط و10 س شيوعاً في 5 ف و2 ط و17 س. (ثانياً) بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 23/ 7/ 1957 المتضمن ببيع المطعون عليه الأخير إلى مورث الطاعنين المرحوم...... مساحة ثلاثة أفدنة موضحة الحدود والمعالم بثمن قدره 831 ج و138 م. (ثالثاً) بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 23/ 7/ 1957 المتضمن بيع المطعون عليه الأخير إلى المرحوم...... مورث طرفي الطعن عدا المطعون علية الأخير مساحة 2 ف و2 ط و17 س موضحة الحدود والمعالم به ثمن قدره 585 ج و343 م. وقالا شرحاً للدعوى إنه بموجب عقد بيع تاريخه 23/ 7/ 1957 باع المطعون عليه الأخير إلى مورث الطاعنين المرحوم..... أطياناً زراعية مساحتها ثلاثة أفدنة بثمن قدره 831 ج و138 م وبموجب عقد بيع آخر في ذات التاريخ باع المطعون عليه الأخير إلى مورث طرفي الطعن عدا المطعون عليه الأخير المرحوم...... أطياناً مساحتها 2 ف و2 ط و17 س بثمن قدره 585 ج و343 م وذلك بعد أن بحث حالة كل من المتصرف إليهما بالبيع. وبتاريخ 11/ 1/ 1960 ارتأى الأب المرحوم...... أن يقسم جميع الأرض الزراعية سالفة البيان بين أولاده المطعون عليهم من الأول إلى الخامس ومورث الطاعنين المرحوم...... لكل منهم السدس وقد أفرغ ذلك في محرر وقع عليه مورث الطاعنين الذي ظل يضع يده على الأرض الزراعية المملوكة له وقدرها ثلاثة أفدنة، وإذ طالب المطعون عليهما الأول والثاني مورث الطاعنين بتسليم ما يزيد عما تقرر له بالمحرر المؤرخ 11/ 1/ 1960 فرفض وتحرر عن ذلك الشكوى رقم 2641 لسنة إداري المراغة. أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وبتاريخ 29/ 1/ 1976 حكمت المحكمة بهذه الطلبات. استأنف مورث الطاعنين المرحوم....... هذا الحكم بالاستئناف الذي تقيد برقم 100 لسنة 51 ق أسيوط، كما استأنفه المطعون عليه الأخير بالاستئناف الذي تقيد برقم 101 لسنة 51 ق أسيوط وبتاريخ 22/ 1/ 1978 حكمت المحكمة في الاستئنافين بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون - ورثة المرحوم...... في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن مورثهم...... تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد القسمة المؤرخ 11/ 1/ 1960 عقد معدوم كقسمة لأنه لا يوجد مال مشترك على الشيوع بين المتقاسمين مما يكون قد فقد أحد أركانه الجوهرية، وأنه باطل باعتباره هبة غير مستورة لأنها أفرغت في عقد لم يستوف أركانه القانونية وهو باطل لانعدام السبب الباعث على التعاقد، إلا أن محكمة الموضوع لم تحقق هذا الدفاع وهو دفاع جوهري يترتب على ثبوته تغيير وجه الرأي في الدعوى مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان من المقرر أن عقد القسمة ينعقد بين الشركاء في ملكية المال الشائع ومحله المال المملوك ملكية شائعة بين الجميع وهو من العقود التبادلية التي تتقابل فيها الحقوق، وكان المطعون عليها الأول والثاني لا يملكان في مال مورث الطاعنين الثلاثة أفدنة التي اشتراها من المطعون عليه الأخير شيئاً فإن اقتسام هذا القدر لا يتوافر فيه شرائطه المقررة في القانون لعقد القسمة. وكان مؤدى ذلك أن مورث الطاعنين يكون قد تنازل عن ماله لإخوته بدخوله في عقد القسمة دون مقابل مما يجعل العقد هبة مستورة في عقد قسمة فقد شروطه القانونية ولم تتم - باعتبارها هبة - في ورقة رسمية فتقع باطلة طبقاً لنص المادة 488/ 1 من القانون المدني، هذا إلى أنه يكون قد تنازل بموجب هذه القسمة عن ماله لإخوته دون سبب مما يفقد العقد ركناً من أركانه ويضحي التزامه فيه باطلاً بطلاناً مطلقاً طبقاً لنص المادة 136 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان الثابت أن مورث الطاعنين قد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع ولم يحفل برد منها حال كونه دفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1269 لسنة 48 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 321 ص 1726

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد صدقي العصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن النسر، سيد عبد الباقي، منير عبد المجيد، ورزق خليل.

----------------

(321)
الطعن رقم 1269 لسنة 48 القضائية

(1، 2) التزام. بيع. تقادم. حكم.
(1) التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري ولو لم يشهر العقد. مؤداه. عدم جواز دفع دعوى صحة التعاقد بسقوطها بالتقادم.
(2) القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع فيما تضمنه من بيع العقار المبين بالعقد والصحيفة. ثبوت اختلاف أوصاف العقار في العقد عن الصحيفة. لا يعد تناقضاً. علة ذلك.

-----------------
1 - من المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن من أحكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني، التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه، وهو التزام مؤيد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهر، فيمتنع على البائع أن يتعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض. وبالتالي يمتنع على البائع دفع دعوى المشتري بصحة ونفاذ عقد البيع بالتقادم استناداً إلى مضي أكثر من خمس عشرة سنة على عدم تسجيل العقد أو الحكم بصحته، لأن ذلك من قبيل المنازعات التي يمتنع على البائع إبداؤها كأثر من آثار التزامه بالضمان إلا إذا توافرت لديه بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه يتعلق بالقدر المبيع حسبما هو مبين بسند الدعوى وهو العقد المؤرخ ...... وإذ قضت المحكمة بصحته ونفاذه فيما تضمنه من بيع الطاعن إلى المطعون عليه الحصة البالغ قدرها 12 ط على الشيوع في العقار الموضح الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى، فإنها لا تكون قد تناقضت أو قضت بما لم يطلبه الخصوم لأن الإشارة إلى صحيفة الدعوى تنحصر فيما يتفق من أوصاف مع عقد البيع سند الدعوى وهو ما يطلبه المطعون عليه في صحيفة دعواه، مما يكون معه النعي بهذا السبب - التناقض - في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 3144 لسنة 1975 الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 5/ 1954 المتضمن بيع الطاعن له حصة قدرها 12 ط شيوعاً في كامل أرض وبناء العاقر الموضح بالصحيفة نظير ثمن مقبوض قدره 360 ج، وقال شرحاً لدعواه، إنه اشترى من الطاعن بموجب عقد بيع مؤرخ 1/ 5/ 1954 حصة قدرها 12 ط شيوعاً في كامل أرض وبناء المنزل المذكور إلا أن البائع - الطاعن - امتنع عن تنفيذ التزامه وتسليمه مستندات الملكية اللازمة لإتمام إجراءات التسجيل. دفع الطاعن الدعوى بسقوط الحق في إقامتها لمضي أكثر من 15 سنة على نشوء الالتزام، وطلب احتياطياً رفض الدعوى لأن المطعون عليه لم يتسلم القدر المبيع، وأنه هو الذي يضع يده على العقار جمعيه ويقوم باستغلاله بصفته المالك له، وذلك يكون قد تملكه بالتقادم الطويل المكسب للملكية. وبتاريخ 23/ 3/ 1976 حكمت المحكمة بندب خبير لتحقيق وضع اليد، وبعد أن قدم تقريره الذي خلص فيه إلى أن البائع - الطاعن - ظل واضعاً اليد على العقار المبيع حتى اكتسب ملكيته بالتقادم، عادت فحكمت في 28/ 12/ 1976 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 71 لسنة 23 ق الإسكندرية تأسيساً على أن الطاعن - البائع - كان يضع يده على العقار بصفته شريكاً له ونائباً عنه، وأنه كان يقوم بمحاسبته عن الريع سنوياً، وبتاريخ 17/ 11/ 1977 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق، وبعد سماع شهود الطرفين، حكمت في 18/ 4/ 1978 بإلغاء الحكم المستأنف، وبصحة نفاذ عقد البيع. طعن البائع في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض على هذه الدائرة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة أول درجة بسقوط الحق في رفع الدعوى بالتقادم لمضي أكثر من 15 سنة من تاريخ التعاقد، ورفض الحكم الابتدائي هذا الدفع استناداً إلى التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه إعمالاً لحكم المادة 439 من القانون المدني، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الطاعن تعرض للمشتري منذ تاريخ التعاقد بعدم تسليمه المبيع مما يسقط حق المطعون عليه في رفع الدعوى بمضي 15 سنة من تاريخ هذا التعرض. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفع، فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، لأنه موجه إلى الحكم الابتدائي. أما النعي بأن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على الدفع المبدى من الطاعن فهو مردود ذلك أنه من المقرر - على ما جرى به هذه المحكمة - أن من أحكام البيع المنصوص عليها في المادة 439 من القانون المدني، التزام البائع بضمان عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع أو منازعته فيه، وهو التزام مؤيد يتولد عن عقد البيع بمجرد انعقاده ولو لم يشهره فيمتنع على البائع أن يتعرض للمشتري لأن من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض. وبالتالي يمتنع على البائع دفع دعوى المشتري بصحة ونفاذ عقد البيع بالتقادم استناداً إلى مضي أكثر من خمس عشرة سنة على عدم تسجيل العقد أو الحكم بصحته، لأن ذلك من قبيل المنازعات التي يمتنع على البائع إبداؤها كأثر من آثار التزامه بالضمان إلا إذا توافرت لديه بعد تاريخ البيع شروط وضع اليد على العين المبيعة المدة الطويلة المكسبة للملكية. وإذ كان القصور الذي يترتب عليه بطلان الحكم هو ما يرد في أسباب الحكم الواقعية، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما تمسك به الطاعن من دفاع لا سند له في القانون، ما دامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم موافقة القانون، مما يكون معه النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه التناقض والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 5/ 1954 المتضمن بيع 12 ط من العقار الموصوف بالعقد وبصحيفة الدعوى، في حين أنه وصف في العقد بأنه دور أرضي بالمنافع، حال أن العقار زيدت به إنشاءات بمعرفة الطاعن ووصف في صحيفة الدعوى بأنه عبارة عن مبنى مكون من ثلاث أدوار، ولم يطلب المطعون عليه الحكم بثبوت ملكيته للمباني المستجدة التي أشار إليها بصحيفة الدعوى مما يعيب الحكم بالتناقض والحكم بما لم يطلبه الخصوم. وحيث إن هذا النعي مردود، بأن الحكم المطعون فيه إنما يتعلق بالقدر المبيع حسبما هو مبين بسند الدعوى وهو العقد المؤرخ 1/ 5/ 1954، وإذ قضت المحكمة بصحته ونفاذه فيما تضمنه من بيع الطاعن إلى المطعون عليه الحصة البالغ قدرها 12 ط على الشيوع في العقار الموضح الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى، فإنها لا تكون قد تناقضت أو قضت بما لم يطلبه الخصوم، لأن الإشارة إلى صحيفة الدعوى تنحصر فيما يتفق من أوصاف مع عقد البيع سند الدعوى، وهو ما طلبه المطعون عليه في صحيفة دعواه، مما يكون معه النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الرابع والسادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه قدم إلى محكمة الموضوع الأدلة الكتابية الرسمية المثبتة لوضع يده على العقار الموصوف بعقد البيع وما استحدث من مبان بصفته مالكاً، غير أن الحكم المطعون فيه، لم يناقش هذا الدليل كما استبعد مباحث الخبير المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى وتقريره الذي انتهى فيه إلى وضع يده على العقار وضع يد مكسب للملكية، ولم يناقش المستندات التي قدمها إلى الخبير والمتضمنة عقود المقاولة والإنشاء منذ نشأة العقار وحتى تعلية الأدوار الثلاثة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك - أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن رأي الخبير ليس إلا عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع كغيره من الأدلة لتقدير محكمة الموضوع بلا معقب عليها في ذلك. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لوضع يد الطاعن على القدر المبيع، ونفى عن وضع اليد اقترانه بنية التملك في قوله: "وحيث إن الذي تستخلصه المحكمة من أقوال شهود المستأنف - المطعون عليه - الذين تطمئن إليهم المحكمة أن المستأنف عليه - الطاعن - يضع اليد على العقار موضع النزاع بطريق الإنابة عن المستأنف شريكه على الشيوع في العقار لإدارته، وأن المستأنف عليه كان يقوم بتحصيل الإيجار لحسابه ولحساب شريكه، وأن المحاسبة كانت تتم بينهما سنوياً على هذا الأساس؛ وما دام قد ثبت للمحكمة أن وضع يد المستأنف عليه - الطاعن بهذه الصفة، فإن وضع يده مهما طال أمده لا ينتهي به إلى كسب الملكية....." وإذ كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أقوال الشهود واستخلاص ما تقتنع به وإن خالفت رأي الخبير في النتيجة التي انتهى إليها، طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان هذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه سائغ ومقبول ويصح في القانون لمواجهة دفاع الطاعن القائم على تملكه العين المبيعة بوضع اليد المكسب للملكية، فإن النعي عليه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لا يكون في محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه رجح أقوال شهود النفي على شهود الإثبات، مع أن هذا الترجيح لا تؤيده أقوال شهود النفي بمعنى أنه استخلص الدليل من واقع أقوال الشهود على غير مدلول أقوالهم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا سلطان لأحد عليها في ذلك، إلا أن تخرج بتلك الأقوال إلى غير ما يؤدي إليه مدلولها، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مضمون ما شهد به شاهدا كل من الطاعن والمطعون عليه، ورجح أقوال شاهدي النفي لاطمئنانه إليها، ولم تخرج بها عن مدلولها وأصلها الثابت في الأوراق، فإن النعي عليه في ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 335 لسنة 48 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 320 ص 1722

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، وألفي بقطر حبشي، محمد على هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

---------------

(320)
الطعن رقم 335 لسنة 48 القضائية

ضرائب "ضريبة التركات". بطلان. تركة. ملكية.
تصرفات المورث لأحد ورثته خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة. عدم محاجة مصلحة الضرائب بها. م 4 ق 142 لسنة 1944، وجوب اعتبارها رغم ذلك تصرفات صحية. وليست باطلة. أثره. عدم تحملها بديون التركة.

-----------------
يدل نص الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الشارع اتخذ من هذه الخمس سنوات "فترة ريبة" بحيث لا تحاج مصلحة الضرائب بالهيئات وسائر التصرفات الصادرة من المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها بسبب من أسباب الإرث كان متوفراً وقت صدورها ولا تعتبر تلك الهبات والتصرفات باطلة بل تبقى صحيحة منتجة لكل آثارها فيما عدا خضوعها لرسم الأيلولة فالمال الذي ينتقل بطريق الهبة وسائر التصرفات إلى أحد الورثة خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة لا تدخل في مجموع أصول التركة ولا تتحمل بالتالي بأي دين يثقلها ولكنها تضاف إلى النصيب الذي يتلقاه ذلك الوارث بالميراث ويخضع المجموع لرسم الأيلولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مأمورية دكرنس قدرت إجمالي تركة مورث المطعون ضدهم المتوفى بتاريخ 17/ 2/ 1966 بمبلغ 61715 ج و724 م شاملاً قيمة ما تملكه المورث المذكور وقدره 30234 ج و351 م والباقي وقدره 31481 ج و373 م يمثل قيمة ما تصرف فيه إلى ورثته خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة وأن خصوم التركة مبلغ 42498 ج م 381 م واعتبرت أموال التركة مستغرقة بالديون عدا ما تصرف فيه المورث، وإذ اعترض المطعون ضدهم، وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 4/ 2/ 1971 بتعديل تقدير أصول التركة إلى مبلغ 14814 ج و305 م وتحديد خصومها بمبلغ 42598 ج و389 م واعتبار أصول التركة مستغرقة بالديون بتخفيض قيمة التصرفات الصادرة إلى الورثة خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة إلى مبلغ 17999 ج و583 م فقد أقاموا الدعوى رقم 733 لسنة 1971 تجاري المنصورة الابتدائية بالطعن في هذا القرار باعتبار أن مورثهم لم يخلف تركة وأن جميع الأصول مستغرقة بالديون وبتاريخ 25/ 1/ 1973 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لبيان صافي التركة، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 30/ 12/ 1976 فحكمت بتعديل القرار المطعون فيه إلى اعتبار أصول تركة مورث المطعون ضدهم بما فيها التصرفات التي آلت إلى الورثة طبقاً للمادة 4 من القانون رقم 142 لسنة 1944 مبلغ 32813 ج و888 م وأن خصومها مبلغ 42598 ج و389 م وأن الأصول جميعها مستغرقة بالدين وبعدم خضوع جميع الورثة لضريبة التركات ورسم الأيلولة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 12 لسنة 29 ق. تجاري المنصورة، وبتاريخ 4/ 1/ 1978 حكمت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه - أقام قضاءه - باعتبار تركة مورث المطعون ضدهم مستغرقة بالديون وبعدم خضوعها لضريبة التركات ورسم الأيلولة - على أن تصرفات المورث إلى ورثته خلال فترة الريبة تضاف إلى عناصر التركة ويخصم منها ما على التركة من ديون وبفرض الرسم على الباقي في حين أن هذه التصرفات وإن كانت لا تحاج بها مصلحة الضرائب وتخضع بالتالي لرسم الأيلولة إلى أن يثبت جديتها إلا أنها تخرج من عناصر التركة بحيث لا تتحمل بأي دين بثقلها.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون رقم 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 على أن "يستحق رسم الأيلولة على الهبات وسائر التصرفات الصادرة من المورث خلال خمس سنوات السابقة على الوفاة إلى شخص أصبح وارثاً له بسبب من أسباب الإرث كان متوافر وقت حصول التصرف أو الهبة سواء تعلقت تلك الهبات والتصرفات بأموال منقولة أو ثابتة أو صدرت إلى الشخص المذكور بالذات أو بالواسطة". يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الشارع اتخذ من هذه الخمس سنوات "فترة ريبة" بحيث لا تحاج مصلحة الضرائب بالهبات وسائر التصرفات الصادرة من المورث إلى شخص أصبح وارثاً خلالها لسبب من أسباب الإرث كان متوافراً وقت صدروها ولا تعتبر تلك الهبات والتصرفات باطله بل تبقى صحيحة منتجة لكل آثارها فيما عدا خضوعها لرسم الأيلولة فالمال الذي يتنقل بطريق الهبة وسائر التصرفات إلى أحد الورثة خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة لا تدخل في مجموع أصول التركة ولا تتحمل بالتالي بأي دين يثقلها ولكنها تضاف إلى النصيب الذي يتلقاه ذلك الوارث بالميراث ويخضع المجموع لرسم الأيلولة. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باعتبار قيمة التصرفات الصادرة من المورث إلى ورثته خلال الخمس سنوات السابقة على الوفاة من أصول التركة تخصم منها الديون، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون ضدهم وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه.

الطعن 28 لسنة 46 ق جلسة 10 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 319 ص 1717

جلسة 10 من يونيه سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

--------------

(319)
الطعن رقم 28 لسنة 46 القضائية

(1) ضرائب.
الضريبة لا ترتكن على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول. جواز تدارك الخطأ فيها. للممول استرداد ما دفع بغير حق المصلحة حق المطالبة بما هو مستحق زيادة على ما دفع.
(2) ضرائب "ضريبة التركات". حكم "حجية الحكم". صلح. نظام عام.
الأطيان المخلفة عن المورث. وجوب تقدير قيمتها على أساس القيمة الإيجارية المحددة في سنة الوفاة. لا يغير من ذلك تصالح مصلحة الضرائب مع الورثة على غير ذلك الأساس واعتماد اللجنة المختصة لهذا الصلح والقضاء بانتهاء المنازعة في هذا الشأن. علة ذلك.

-----------------
1 - الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ترتكن على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول وإنما تحددها القوانين التي تفرضها، وليس في القوانين الضريبية ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها، فالممول أن يسترد ما دفعه بغير حق وللمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم.
2 - إذ كان الشارع قد نص في الفقرة الأولى من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أن "تقدر قيمة الأطيان الزراعية بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة". مما مفاده أنه أراد أن يجعل من تلك القيمة الإيجارية معياراً حكمياً لتقدير قيمة الأطيان الزراعية الداخلة في عناصر التركة، وكان البين من الأوراق أنه أعيد تقدير القيمة الإيجارية للأطيان الزراعية المخلفة عن المورث ابتداء من سنة 1959 عملاً بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقمي 93 لسنة 1943 و65 لسنة 1949 وأرجئ نفاذها بموجب قوانين متعاقبة إلى أن سرت ابتداء من سنة 1966 وهي السنة التي توفي المورث فيها، وكان الأصل في تقدير التركات هو اعتبار للوقت الذي انتقلت فيه الأموال إلى ملكية الوارث، فإن تقدير قيمة لأطيان الزراعية إنما يكون على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة في سنة 1966، ولا يمنع من ذلك أن يكون الاتفاق قد تم بين الطاعنة والمطعون ضدهم طبقاً للقانون رقم 14 لسنة 1962 - في شأن إعادة النظر في المنازعات القائمة بين مصلحة الضرائب والممولين - على تقدير قيمة الأطيان على غير ذلك الأساس وصدر الحكم بناء على ذلك بانتهاء الدعوى، ذلك أن القواعد التي وضعها الشارع لتقدير قيمة التركة في القانون رقم 142 لسنة 1944، ومنها ما نص عليه في المادة 36 منه، هي قواعد آمرة، ومن النظام العام مما لا يجوز معه مخالفتها أو الصلح في المسائل المتعلقة بها وفقاً لما تقضي به المادة 551 من القانون المدني، وإذ كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي - الذي أيده وأحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه - قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الصلح المحرر في 16 مارس سنة 1970 بين الطاعنة والمطعون ضدهم والمعتمد من لجنة إعادة النظر والمصدق عليه من المحكمة يمنع مصلحة الضرائب - الطاعنة - من إعادة تقدير الأطيان الزراعية وفقاً لأحكام القانون، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب تركات القاهرة قدرت تركة مورث المطعون ضدهم المتوفي سنة 1966 بمبلغ 41400 ج، وإذ اعترض الورثة وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 25/ 3/ 1968 بتعديل التقدير إلى 37276 ج و268 م، فقد أقاموا الدعوى رقم 1826 لسنة 1968 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار، كما قدموا لمصلحة الضرائب طلباً بإعادة النظر في التقدير طبقاً للقانون رقم 14 سنة 1962 وتم الاتفاق بينهم وبينها على تخفيض صافي قيمة التركة إلى 35776 ج و268 م مع حفظ حقهم في خصم الضرائب المستحقة على المورث، وبتاريخ 16/ 3/ 1970 حكمت المحكمة باعتبار الدعوى منتهية. أعادت المأمورية تقدير قيمة الأطيان الزراعية المخلفة عن المورث على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط ضريبة الأطيان في سنة 1966 - تاريخ الوفاة - وترتب على ذلك زيادة قيمتها بمبلغ 438 ج، 736 م أضافته إلى صافي قيمة التركة وأخطرت الورثة بذل فاعترضوا متمسكين بالاتفاق المبرم بينهم وبينها وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت بتاريخ 10/ 5/ 1971 تعديل صافي التركة إلى 32590 ج و287 م بعد خصم الضرائب المستحقة على المورث وقدرها 2835 ج و981 م تأسيساً على أن الاتفاق المبرم بين الورثة والمأمورية على تقدير عنصر الأطيان الزراعية أصبح نهائياً وملزماً للطرفين فلا يجوز العدول عنه، طعنت مصلحة الضرائب الزراعية في هذا القرار بالدعوى رقم 1457 سنة 1971 تجاري القاهرة الابتدائية، وبتاريخ 8/ 2/ 1973 حكمت المحكمة بتأييد قرار اللجنة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 174 سنة 90 ق القاهرة، وطلبت إلغاءه وتأييد قرار المأمورية بإعادة تقدير عنصر الأطيان الزراعية على أساس ضريبة الأطيان في سنة 1966 بمبلغ 23193 ج و786 م ليصبح صافي قيمة التركة 37937 ج و 23 م وبتاريخ 17/ 11/ 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقضه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بتأييد الحكم المستأنف إلى أن الصلح المبرم بين المطعون ضدهم والطاعنة بات نهائياً ملزماً لطرفيه فلا يحل لها - من بعد - إعادة تقدير قيمة الأطيان الزراعية في حين أن الالتزام بدين الضريبة مصدره القانون، وقد الشارع معياراً لتقدير الأطيان الزراعية في المادة 36 من القانون رقم 242 لسنة 1944 هو عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة، وهي قاعدة آمرة تتعلق بالنظام العام فلا ينتج التصالح أًثره إذا خالفها ولا يحول دون إعادة تقدير الأطيان المخلفة عن المورث على أساسها.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الضريبة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ترتكن على رباط عقدي بين مصلحة الضرائب والممول وإنما تحددها القوانين التي تفرضها، وليس في القوانين الضريبية ولا في القانون العام ما يحول دون تدارك الخطأ الذي يقع فيها، فللممول أن يسترد ما دفعه بغير حق للمصلحة أن تطالب بما هو مستحق زيادة على ما دفع ما لم يكن هذا الحق قد سقط بالتقادم. وإذ كان ذلك، وكان الشارع قد نص في الفقرة الأولى من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على أن "تقدر قيمة الأطيان الزراعية بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة" مما مفاده أنه أراد أن يجعل من تلك القيمة الإيجارية معياراً حكمياً لتقدير قيمة الأطيان الزراعية الداخلة في عناصر التركة، وكان البين من الأوراق أنه أعيد تقدير القيمة الإيجارية للأطيان الزراعية المخلفة عن المورث ابتداء من سنة 1959 عملاً بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 93 لسنة 1943 و65 سنة 1949 وأرجئ نفاذها بموجب قوانين متعاقبة إلى أن سرت ابتداء من سنة 1966 وهي السنة التي توفي المورث فيها، وكان الأصل في تقدير التركات هو اعتبار للوقت الذي انتقلت فيه الأموال إلى ملكية الوارث، فإن تقدير قيمة لأطيان الزراعية إنما يكون على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة في سنة 1966، ولا يمنع من ذلك أن يكون الاتفاق قد تم بين الطاعنة والمطعون ضدهم طبقاً للقانون رقم 14 لسنة 1962 - في شأن إعادة النظر في المنازعات القائمة بين مصلحة الضرائب والممولين - على تقدير قيمة الأطيان على غير ذلك الأساس وصدر الحكم بناء على ذلك بانتهاء الدعوى، ذلك أن القواعد التي وضعها الشارع لتقدير قيمة التركة في القانون رقم 142 لسنة 1944، ومنها ما نص عليه في المادة 36 منه، هي قواعد آمرة، ومن النظام العام مما لا يجوز معه مخالفتها أو الصلح في المسائل المتعلقة بها وفقاً لما تقضي به المادة 551 من القانون المدني، وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي - الذي أيده وأحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه - قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن الصلح المحرر في 16 مارس سنة 1970 بين الطاعنة والمطعون ضدهم والمعتمد من لجنة إعادة النظر والمصدق عليه من المحكمة يمنع مصلحة الضرائب - الطاعنة - من إعادة تقدير الأطيان الزراعية وفقاً لأحكام القانون، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 1388 لسنة 49 ق جلسة 8 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 316 ص 1694

جلسة 8 من يونيه سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبه الحمد، أحمد شوقي المليجي، أحمد صبري أسعد وجهدان حسين عبد الصمد.

----------------

(316)
الطعن رقم 1388 لسنة 49 القضائية

عمل. انتقال ملكية المنشأة "البيع بالمزاد"
بيع المنشأة بطريق المزاد شاملاً حقوقها والتزاماتها. بقاء عقود استخدام عمالها قائمة. مسئولية الخلف متضامناً مع السلف من حقوق العمال. لا محل للنعي بأن انتقال الملكية لم يتم بتصريف إرادي.

----------------
إذ كان القرار المطعون فيه قد خلص في حدود سلطاته الموضوعية إلى أن المنشأة وإن كانت قد بيعت بطريق المزاد، فإن بيعها كان شاملاً حقوقها والتزاماتها مع استمرار بقاء عقود استخدام عمالها قائمة بما يستوجب مسئولية الخلف متضامناً مع السلف عن حقوق هؤلاء العمال وفق ما تنص عليه المادة 85 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 فإن النعي - بأن انتقال الملكية لم يتم بتصرف إرادي - يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية، أقامت أمام محكمة استئناف القاهرة النزاع رقم 4 سنة 1970 تحكيم القاهرة ضد الطاعنة شركة القاهرة للمنتجات المعدنية وطلبت الحكم بأحقية عمال الشركة المصرية للأغلفة المعدنية التي خلفها الطاعنة في العلاوات الدورية والمنحة السنوية. وقالت بياناً لها أن الطاعنة درجت على صرف منحة سنوية لجميع العاملين بها منذ سنة 1962 بما يوازي أجر 27 يوماًَ إلى أن بلغت أجر 37 يوماً، كما أنها اعتادت صرف علاوة دورية سنوية لهم منذ سنة 1958 بما يوازي ما بين 5%، 10% من الأجر. وإذ امتنعت الطاعنة منذ سنة 1967/ 1968 عن صرف المنحة والعلاوة للعاملين بها فقد أقامت هذا النزاع بطلباتها السالفة البيان. وبتاريخ 22/ 12/ 1971 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 25/ 7/ 1979 بتقرير حق العاملين بالشركة المصرية للأغلفة المعدنية التي خلفتها الطاعنة في صرف باقي المنحة السنوية عن عامي 1967/ 1968، 1968/ 1969 بواقع أجر عشرين يوماً عن العام الواحد لكل عامل. طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 30/ 3/ 1980 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على القرار المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك تقول إن القرار أقام قضاءه بإلزامها بالمنحة السنوية على سند من نص المادة 85 من القانون رقم 91 سنة 1959 وإذ كان نص هذه المادة لا يتضمن مسئولية رب العمل - الذي آلت ملكية المنشأة إليه - عن حقوق العاملين فيها التي رتبت لهم قبل انتقال الملكية إلا بحيث يكون انتقال الملكية قد تم بتصرف إرادي، وكانت ملكية موجودات الشركة قد ألت إلى الطاعنة بالبيع بالمزاد فإن إعمال القرار المطعون فيه لنص المادة 85 سالفة الذكر ينطوي على خطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان القرار المطعون فيه قد خلص في حدود سلطاته الموضوعية إلى أن المنشأة وإن كانت قد بيعت بطريق المزاد، فإن بيعها كان شاملاً حقوقها والتزاماتها مع استمرار بقاء عقود استخدام عمالها قائمة بما يستوجب مسئولية الخلف متضامناً مع السلف عن حقوق هؤلاء العمال وفق ما تنص عليه المادة 85 من قانون العمل رقم 91 سنة 1959 فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على القرار المطعون فيه مخالفة القانون وتناقض الأسباب. وفي بيان ذلك تقول إن الخبير المنتدب في الدعوى قد خلص في تقريره إلى أن الأرباح التي تصرف للعاملين تختلف قيمتها من سنة إلى أخرى وإذ انتهى القرار المطعون فيه إلى اعتبار هذه الأرباح منحاً رغم افتقارها إلى شروط العمومية والدورية والثابت، فإنه فضلاً عن تناقض أسبابه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه متى كان القرار المطعون فيه قد خلص للأسباب السائغة التي أوردها، استنباطاً من واقع النزاع ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى إلى أن المبالغ المطالب بها قد توافرت لها العناصر المؤدية لاعتبارها منحاً وأنها ليست أرباحاً، وكان هذا الذي انتهى إليه أصله الثابت في الدعوى ويؤدي إلى تلك النتيجة، ومن ثم فلا مخالفة للقانون ويكون النعي عليه بهذا السبب من قبيل الجدل الموضوعي ولا أساس له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على القرار المطعون فيه القصور في التسبيب. وفي بيان ذلك تقول إن القرار إذ أقام قضاءه على فروض استنتاجيه محضة وقرائن غير مستنبطة من أصول ثابتة في الأوراق وغير محمول على أسباب تكفي لحمله فإنه يكون قاصر التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه لما كانت الطاعنة لم تبين على وجه التحديد ماهية القصور المدعى به في أسباب القرار المطعون فيه وموضعه منه وأثره في النتيجة التي خلص إليها، فإن نعيها بهذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 560 لسنة 45 ق جلسة 8 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 315 ص 1689

جلسة 8 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبه الحمد، أحمد شوقي المليجي، أحمد صبري أسعد وفهمي عوض مسعد.

---------------

(315)
الطعن رقم 560 لسنة 45 القضائية

عمل "الأجر". شركات.
تسكين العاملين بشركات القطاع العام. أساسه. مرتب العامل شاملاً إعانة الغلاء ومتوسط المنحة في الثلاث سنوات السابقة ثم رفعه إلى أول مربوط الدرجة المستحقة لها إن قل عنها. لا يندرج في هذه العناصر عمولة المبيعات.

----------------
مؤدى نص المادة 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 وما ورد بالمذكرة الإيضاحية لذلك القرار أن المشرع وضع حكماً انتقالياً مؤداه أن يستمر العاملون في تقاضي أجورهم بما فيها إعانة الغلاء والمنحة السنوية إن توافرت شروطها وفي الحدود التي رسمها القانون حتى يتم التعادل، على أن يراعى عند إجراء التعادل أن يتم على أساس الأجر الذي كان يتقاضاه العامل والذي يشمل إعانة الغلاء ومتوسط المنحة في الثلاث السنوات الماضية، وأنه إذا تبين بإجراء التعادل أن هذا الأجر الشامل لهذه العناصر أقل من أول مربوط الفئة المالية التي تستحقها الوظيفة وتم على أساسها التعادل برفع هذا الأجر إلى أول مربوط الفئة، ولا يندرج في هذه العناصر العمولة التي كان يتقاضاها الطاعن على ما تم من مبيعات، فهي - على ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - من ملحقات الأجر غير الدائمة لا يستحقها العامل إلا إذا تحقق سببها ولا تعدو أن تكون مكافأة قصد منها إيجاد حافز في العمل فترتبط وجوداً أو عدماً بما يتم من مبيعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها على شركة بيع المصنوعات المصرية - الدعوى رقم 687 لسنة 72 عمال كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بأحقيته في اقتضاء أول مربوط الفئة المالية الرابعة بواقع 45 ج بخلاف ما يحصل عليه من عمولات اعتباراً من 1/ 7/ 1964 مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية وبإلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ 1008 ج قيمة الفروق المستحقة له حتى آخر يونيه سنة 1972 بواقع 12 ج شهرياً، وقال بياناً لها أنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها في سنة 1945، وتدرج في وظائفها حتى شغل وظيفة مدير لأحد فروعها وتم تسكينها في الفئة المالية الرابعة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 إلا أن المطعون ضدها لم تمنحه أول مربوط هذه الفئة وقدرها 45 ج شهرياً واستحقت له فروق جملتها 1008 ج حتى آخر يونيه 1972 بواقع 12 ج شهرياً فأقام دعواه بطلباته المتقدمة، وبتاريخ 28/ 11/ 1972 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 5/ 1/ 1974 برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 567 لسنة 91 ق، وبتاريخ 22/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 11/ 5/ 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المادة 64 من القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 62 تنص على أن يمنح العاملون المرتبات التي يحددها القرار الصادر بتسوية حالاتهم طبقاً للتعادل المنصوص عليه اعتباراً من أول السنة المالية التالية ويستمر العاملون في تقاضي مرتباتهم بما فيها إعانة الغلاء وذلك بصفة شخصية حتى يتم تسوية حالاتهم طبقاً للأحكام السابقة - على أنه بالنسبة للعاملين الذين يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل فيمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية، على أن تستهلك الزيادة مما يحصل العمل في المستقبل من بدلات أو علاوات الترقية بما مفاده وجوب منح العامل أول مربوط الفئة المالية التي وضعه فيها التعادل وأنه إذا كان يتقاضى أجراً أقل من أول مربوط تلك الفئة تعين زيادة أجره إلى أول مربوطها وإذا كان يتقاضى أجراً يزيد على الأجر المقرر له بمقتضى التعادل المشار إليه منح أجره الذي يتقاضاه فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه مستقبلاً من بدلات أو علاوات دون الاعتداد بما يتقاضاه العامل من عمولات لأنها وإن كانت من ملحقات الأجر إلا أنها من الملحقات غير الدائمة التي ليس لها صفة الثبات والاستقرار فلا يستحقها العامل إلا إذا تحقق سببها وترتبط وجوداً وعدماً بالمبيعات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أن العمولة جزء من الأجر تستحق أياً كان مقدار الإنتاج فتدخل في حساب الأجر عند التسوية، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كانت المادة 64 من لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 تنص على أن "يمنح العاملون المرتبات التي يحددها القرار الصادر بتسوية حالاتهم طبقاً للتعادل المنصوص عليه اعتباراً من أول السنة المالية التالية، ومع ذلك يستمر العاملون في تقاضي مرتباتهم الحالية بما فيها إعانة الغلاء وذلك بصفة شخصية حتى يتم تسوية حالاتهم طبقاً للأحكام السابقة - على أنه بالنسبة للعاملين الذين يتقاضون مرتباتهم تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار عليه فيمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات أو علاوات الترقية" وكانت المذكرة الإيضاحية لذلك القرار قد أوردت "أن المشرع المقترح يتضمن حكماً انتقالياً مؤداه أن يقترح مجلس إدارة الشركة جدول تعادل يتم على أساسه معادلة وظائف الشركة بالوظائف الواردة بالجدول المرفق بهذا القانون ويمنح العاملون المرتبات التي يحددها القرار الصادر بتسوية حالاتهم ويتم ذلك في مدة أقصاها ستة شهور من تاريخ العمل بالقانون وهذا مع مراعاة أن يضم إلى هذه المرتبات متوسط المنحة التي صرفتها الشركات في الثلاث السنوات الماضية" بما مفاده أن المشرع وضع حكماً انتقالياً مؤداه أن يستمر العاملون في تقاضي أجورهم بما فيها إعانة الغلاء والمنحة السنوية إن توافرت شروطها وفي الحدود التي رسمها القانون حتى يتم التعادل، على أن يراعى عند إجراء التعادل أن يتم على أساس الأجر الذي كان يتقاضاه العامل والذي يشمل إعانة الغلاء ومتوسط المنحة في الثلاث السنوات الماضية وأنه إذا تبين بإجراء التعادل أن هذا الأجر الشامل لهذه العناصر أقل من أول مربوط الفئة المالية التي تستحقها الوظيفة وتم على أساسها التعادل يرفع هذا الأجر إلى أول مربوط الفئة، ولا يندرج في هذه العناصر العمولة التي كان يتقاضاها الطاعن على ما يتم من مبيعات فهي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من ملحقات الأجر غير الدائمة لا يستحقها العامل إلا إذا تحقق سببها ولا تعدو أن تكون مكافأة قصد منها إيجاد حافز في العمل فترتبط وجوداً أو عدماً بما يتم من مبيعات - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن تأسيساً على أن جملة ما يتقاضاه من آجر وعمولة يزيد على أول مربوط الفئة المالية الرابعة التي تم تسكينه عليها وتستحقها الوظيفة التي كان يشغلها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون ما حاجة لتحقيق باقي أسباب الطعن.


(1) نقض 15/ 12/ 1979 مجموعة المكتب الفني السنة 30 العدد 3 ص 287.

الطعن 913 لسنة 45 ق جلسة 7 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 314 ص 1685

جلسة 7 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ الدكتور مصطفى كيره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد حسب الله، أحمد ضياء عبد الرازق عيد، د. جمال الدين محمود ويحيى الرفاعي.

--------------

(314)
الطعن رقم 913 لسنة 45 القضائية

عمل "أجر العامل"، "مكافأة إنتاج".
أجر العامل بالإنتاج. كيفية تقديره اللائحة 2309 لسنة 1966. حق العامل في تقاضي مكافأة الإنتاج. مناطه.

----------------
النص في المادة 25/ 3 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 2309 لسنة 1966 على أنه "يجوز لمجلس الإدارة وضع نظام للعمل بالقطعة أو بالإنتاج أو بالعمولة على أساس حصول العامل على الأجر المقرر لفئة وظيفته إذا وصل إنتاجه إلى معدل الأداء المقرر فإذا لم يصل إنتاجه إلى هذا القدر منح جانباً من الأجر المقرر له أصلاً لا يقل عن نهاية مربوط الفئة الأدنى مباشرة، وإذا زاد إنتاجه على المعدل منح أجراً إضافياً عن هذا الإنتاج الزائد" يدل على أن أجر العامل بالإنتاج كان يحسب بالتطبيق لهذا النص على أساس حصول العامل على الأجر المحدد لفئة وظيفته مع ربط الزيادة والنقص في هذا الأجر بمعدل الأداء المقرر، وإذ كان ذلك، وكان الحق في تقاضي مكافأة الإنتاج - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يدور وجوداً وعدماً مع أداء العمل الذي يحقق زيادة في الإنتاج عن ذلك المعدل، فإذا نقل العامل عن العمل الذي تستحق هذه المكافأة بسببه امتنع عليه المطالبة بمتوسط ما كان يتقاضاه منها قبل هذا النقل، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية العامل في حساب أجره بما يتضمن متوسط ما كان يتقاضاه في السنة الأخيرة من مكافأة بعد نقله من العمل الذي كانت تستحق هذه المكافأة بسببه، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 5009 لسنة 1972 عمال كلي جنوب القاهرة وطلب الحكم بأحقيته لمرتب شهري مقداره 28 ج و574 م اعتباراً من 1/ 6/ 1969 مع الفروق.... وقال بياناً لدعواه إنه عمل بالإنتاج لدى الشركة في مهنة عامل بلاط ثم أصيب بمرض أوصى بسببه الأطباء بضرورة تغيير عمله بعيداً عن غبار البلاط فنقلته الشركة في 22/ 5/ 1969 إلى وظيفة ملاحظ بأجر شهري وحددت مرتبه بأول مربوط فئة وظيفته المسكن عليها وهي الثامنة مضافاً إليه البدلات ومتوسط المنح والعلاوات التي استحقت له حتى 1/ 1/ 1969 وأصبح بذلك أجره 21 ج و135 م بعد أن كان متوسط أجره بالإنتاج في السنة الأخيرة 28 ج و534 م، ولما كان هذا الخفض مخالفاً للقانون فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة الذكر. بتاريخ 25/ 5/ 1971 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لأداء المهمة المبنية بمنطوق الحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 9/ 4/ 1974 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2679/ 91 ق. وبتاريخ 25/ 5/ 1975 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعنت الشركة على هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بأحقية المطعون ضده في تحديد أجره الشهري الثابت في الوظيفة المنقول إليها بما يعادل متوسط أجره بالإنتاج خلال السنة الأخيرة في الوظيفة المنقول منها في حين أن أجر العامل يحدد بالتطبيق لنظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 - الذي يحكم واقعة النزاع - على أساس الفئة المسكن عليها العامل وأن المطعون ضده كان مسكناً على الفئة الثامنة ويتعين تبعاً لذلك محاسبته على الأجر المقرر لهذه الفئة في الوظيفة المنقول إليها دون الأجر الذي كان يتقاضاه في الوظيفة المنقول منها.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 25/ 3 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 على أنه "يجوز لمجلس الإدارة وضع نظام للعمل بالقطعة أو بالإنتاج أو بالعمولة على أساس حصول العامل على الأجر المقرر لفئة وظيفته إذا وصل إنتاجه إلى معدل الأداء المقرر فإذا لم يصل إنتاجه إلى هذا القدر منح جانباً من الأجر المقرر له أصلاً لا يقل عن بداية مربوط الفئة الأدنى مباشرة، وإذ زاد إنتاجه على المعدل منح أجراً إضافياً عن هذا الإنتاج الزائد"، يدل على أن أجر العامل بالإنتاج كان يحسب بالتطبيق لهذا النص على أساس حصول العامل على الأجر المحدد لفئة وظيفته مع ربط الزيادة والنقص في هذا الأجر بمعدل الأداء المقرر، وإذ كان ذلك. وكان الحق في تقاضي مكافأة الإنتاج - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يدور وجوداً وعدماً مع أداء العمل الذي يحقق زيادة في الإنتاج عن ذلك المعدل، فإذا نقل العامل من العمل الذي تستحق هذه المكافأة بسببه امتنع عليه المطالبة بمتوسط ما كان يتقاضاه منها قبل هذا النقل، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية العامل في حساب أجره بما يتضمن متوسط ما كان يتقاضاه في السنة الأخيرة من مكافأة بعد نقله من العمل الذي كانت تستحق هذه المكافأة بسببه، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم ما يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1132 لسنة 48 ق جلسة 16 / 4 / 1931 مج عمر الجنائية ج 2 ق 239 ص 291

جلسة 16 أبريل سنة 1931

تحت رياسة حضرة صاحب السعادة عبد العزيز فهمى باشا رئيس المحكمة.

----------------

(239)
القضية رقم 1132 سنة 48 القضائية

زواج. 

شهادة الشهود فى تقدير سن الزوجين. عدم الصدق فيها. متى يكون مؤاخذا عليه جنائيا؟ مسئولية المأذون.

--------------
شهادة الشهود لا تصلح ألبتة لأن تكون دليلا فى تقدير سن الزوجين ولا يترتب على عدم صدقهم فيها أية مسئولية جنائية عليهم، فلا يصح للمأذون أن يعتمد عليها فى هذا المقام بل إن عليه أن يعتمد على معاينته الشخصية لذات المتزاوجين، أو على شهادة الميلاد أو ما يقوم مقامها، أو على شهادة طبية؛ فاذا فرّط هو فى واجبه من التحرّى بالطرق المعتبرة أمكن النظر فى أمره إداريا، بل إذا ظهر أنه تعمد التغيير فى إثبات السن مع علمه بالحقيقة أمكن النظر فى أمره جنائيا. ومع ذلك فتصح مؤاخذة الشهود فى صورة ما إذا ثبت أن المأذون تعمد الإخلال بواجبه وهم تواطؤوا معه على هذا الإخلال أو فى صورة ما إذا ثبت أن الشهود قدّموا إلى المأذون شهادة ميلاد مزوّرة أو شهادة طبية مزوّرة. وتأتى مؤاخذتهم فى الصورة الأولى من جهة أنهم أعانوا المأذون على تعمده الإخلال بواجبه، وفى الصورة الثانية من جهة أنهم خدعوه فى ذات الدليل المقبول الذى لا محيص له عن الاعتماد عليه فأفسدوا عليه عمله، وجعلوه يخل بواجبه بلا شعور منه (1).
الطعن المقدّم من النيابة العامة فى دعواها رقم 889 سنة 1931 المقيدة بجدول المحكمة رقم 1132 سنة 48 قضائية فى قرار حضرة قاضى الإحالة ضد إبراهيم هاشم إسماعيل وآخرين.


الوقائع

اتهمت النيابة المتهمين المذكورين بأنهم فى يوم 5 يونيه سنة 1928 الموافق 16 ذى الحجة سنة 1346 بناحية السباعية اشتركوا مع موظف عمومى هو المأذون زين العابدين سليم الحسن النية فى ارتكاب تزوير فى ورقة رسمية هى وثيقة زواج محمد أحمد بآمنة يونس عامر فى حالة تحريرها المختص بوظيفته؛ وذلك بجعله واقعة مزوّرة فى صورة واقعة صحيحة بأن أثبت فى وثيقة الزواج أن سن الزوجة يزيد عن ست عشرة سنة حالة أنها لا تزيد عن تسع سنوات ونصف، وقد اتفق المتهمون معه وساعدوه على ارتكاب هذه الجريمة بأن شهد المتهمان الأوّل والثانى على قسيمة الزواج وشهد باقى المتهمين على ورقة عرفية على صحة هذه الواقعة المزوّرة مع علمهم بتزويرها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
وطلبت إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 181 و40 فقرة ثانية وثالثة و41 من قانون العقوبات.
وبتاريخ 5 فبراير سنة 1931 قرّر حضرة قاضى الإحالة بمحكمة أسوان الأهلية بأن لا وجه لإقامة الدعوى العمومية.
وبتاريخ 23 فبراير سنة 1931 قرّر سعادة النائب العمومى بالطعن فى هذا القرار بطريق النقض والإبرام وقدّم تقريرا بالأسباب فى اليوم نفسه.


المحكمة

بعد سماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا.
حيث إن الطعن قدّم وبينت أسبابه فى الميعاد فهو مقبول شكلا.
وحيث إن مبنى الطعن فى جملته أن قاضى الإحالة إذا أخذ بحكم محكمة النقض الصادر فى 20 نوفمبر سنة 1930 وقرّر بأن لا وجه لإقامة الدعوى قد أخطأ فى تطبيق القانون: (1) لأن المأذون إذا خدعه الشهود فأثبت تلك السن على غير حقيقتها كان سليم النية غير مستحق للعقاب بخلاف الشهود الذين خدعوه وجعلوه يثبت غير الحقيقة فانهم يكونون مستحقين للعقاب عملا بالمادة 42 من قانون العقوبات؛ وأن القول بغير ذلك يعطل مفعول تلك المادة إذ يجعل الشريك لا يعاقب إلا إذا عوقب الفاعل الأصلى، وهذا استثناء لا يحتمله عموم القاعدة الواردة بالمادة المذكورة، و(2) بلوغ الزوجين السن القانونية وإن لم يكن ركنا أساسيا من أركان عقد الزواج فانه حالة من أحوال هذا العقد يجب على المأذون إثباتها على حقيقتها، وكل تغيير فيها يخالف الحقيقة فهو تزوير تنطبق عليه المادة 181 من قانون العقوبات، و(3) لأن محكمة النقض سبق أن أخذت برأى النيابة بحكميها الصادرين فى 26 أكتوبر سنة 1927 و19 يونيه سنة 1930.
وحيث إن قول النيابة فيه شىء كثير من انتقال النظر؛ فان محكمة النقض فى حكمها الصادر بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1930 فى القضية نمرة 1778 سنة 47 قضائية بحثت شهادة الشهود من حيث صلاحيتها لأن تكون مصدرا يعتمد عليه المأذون فى تقدير السن، وقد ارتأت أنها لا تصلح مطلقا لأن يعتمدها المأذون فى هذا المقام الذى هو ملزم بتحرّيه بل هى فيه لغو صرف، سواء أصادفت الحقيقة أم لم تصادفها، وأن الأدلة التى ينبغى له أن يعتمد عليها هى معاينته الشخصية لذات المتزاوجين وتقديره الشخصى لسنهما بحسب ما يبدو له من مشاهدته إياهما، وعند تغيهبه أو عند حيلولة العرف المانع من رؤية الزوجة فمعتمده لا يكون إلا على شهادة الميلاد وما ماثلها من الأوراق الرسمية أو الشهادة الطبية - هذا النظر الذى نبهت إليه محكمة النقض متى صح واعتبر أساسا فان القول بانخداع المأذون بشهادة الشهود غير مقبول، لأن لهم أن يخدعوه بشهادتهم ما شاءوا وعليه أن لا ينخدع ما دامت شهادتهم صحيحة كانت أو كاذبة لا يتأدى بها واجبه من التحرّى ولا قيمة لها فيه - ولكن النيابة سارت من مبدأ مخالف لنظر محكمة النقض فى حكمها المذكور فجعلت لهذه الشهادات قيمة يعوّل عليها فى تقدير السن، وهى إذ وجدت أن إثبات المأذون للسن على غير حقيقتها تزوير فى حالة من أحوال العقد المأمور هو بتحريها وبيانها، ووجدت أنه قد ينخدع بتلك الشهادات فيتقبلها كالصحيحة وهو لا يشعر - إذ وجدت ذلك رأت أن عدم مؤاخذة الشهود الخادعين يكون تعطيلا للمادة 42؛ وواضح جدّا أن انتقال نظر النيابة بسيرها من مبدأ غير المبدأ الذى نبهت إليه محكمة النقض هو الذى طوّع لها القول بذلك التعطيل - وزادها اعتصاما برأيها ما ذكرته المحكمة من أن الشهود لا يعاقبون إلا إذا عوقب المأذون ذاته. ولكن ظاهر لأدنى تأمّل أن ما قالته المحكمة من ذلك تشير به إلى الصورة التى يعرف فيها المأذون من معاينته الشخصية للزوجين أن سنّ كليهما أو أحدهما أقل من الحدّ القانونى فيتعمد الإخلال بواجبه، ويثبت السنّ على غير الحق بتواطئه مع الشهود، ففى هذه الصورة لا تكون الشهادة هى التى خدعت المأذون بل يكون المأذون هو الذى أخل بواجبه ويكون الشهود أعانوه على هذا الإخلال، ومن هذه الجهة يأتى استحقاقهم للعقاب لا من جهة مجرّد شهادتهم، بحيث لو ثبت فى قضية ما أن المأذون تعمد الإخلال بواجبه وأن شهودا غير متواطئين معه ولا عالمين بحقيقة فكره من الإخلال بواجبه أدّوا لديه شهادة غير حقة فان هؤلاء الشهود الذين لا اتصال بينهم وبين المأذون فى فكرة الإجرام لا عقاب عليهم. وليلاحظ أن تلك الصورة التى أشارت إليها محكمة النقض مقصورة على حالة الشهود المتواطئين مع المأذون، وهى لا تمنع عقاب الشهود فى صور أخرى يخدعون فيها المأذون كصورة شهادة طبية مزوّرة، أو شهادة ميلاد مزوّرة، فان الشهود فى مثل هذه الصور لا يقتصر خدعهم المأذون على مجرّد شهادة يكون المأذون اتخذها عماده الوحيد فى تقدير السنّ، بل إنهم خدعوه فى ذات الدليل المقبول الذى لا محيص له عن الاعتماد عليه وهو شهادة الميلاد أو الشهادة الطبية فأفسدوا عليه عمله وجعلوه يخل بواجبه بلا شعور منه.
وحيث إن هذه المحكمة لا زالت ترى رأيها من أن شهادة الشهود لا تصلح ألبتة لأن تكون دليلا فى تقدير السن، وأنها سواء أصادفت الواقع أم لم تصادفه فلا عبرة بها فى هذا الصدد، وأنه لا يترتب على عدم الصدق فيها أية مسئولية جنائية. ولقد يجدر فى هذا المقام الإشارة إلى أن هذه المحكمة بعد إصدار حكمها فى القضية نمرة 1778 سنة 47 قضائية علمت أن وزارة الحقانية ذاتها وهى المراقبة لأعمال المأذونين كانت قد بحثت مسألة تقدير سن الزوجين وأخذت رأى الطبيب الشرعى وأصدرت فى سنة 1928 بمنشورها نمرة 45 تعليمات للمحاكم الشرعية قررت فيها أن هذا التقدير بالنسبة للفتيات راغبات الزواج لا يقبل فيه إلا شهادة الميلاد أو شهادة من طبيبين من الأطباء الموظفين بالحكومة. وتعليمات الوزارة هذه التى بلغت للنائب العمومى فى 8 نوفمبر سنة 1928 لها قيمتها من حيث حصر طرق التحرّى الواجب على المأذون اتخاذها، وفيها المصداق الكلى لرأى محكمة النقض، بل بمقتضاها لا تكفى مطلق شهادة من طبيب بل لابد أن تكون من طبيبين اثنين وأن يكونا من موظفى الحكومة. ومهما يكن من قول النيابة إن واقعة هذه الدعوى حدثت قبل العمل بتلك التعليمات وفى وقت كانت شهادة الشهود كافية فى تحرّيات المأذونين - مهما يقل من ذلك فانه قول لا يغير شيئا من رأى محكمة النقض، إذ تلك التعليمات هى اعتراف صريح من الوزارة بأن طرق التحرّى المعقولة المقبولة هى ما جاءت بها، وأن شهادة الشهود غير صالحة فى هذا الباب، وأن اللجوء إليها خطأ قد يجرّ إلى الظلم؛ وبما أن الصواب هو الأصيل والخطأ عارض فمن شأن تلك التعليمات أنها بمفهومها مقررة للصواب لا منشئة له، والصواب يجبّ الخطأ ويمحو كل آثاره، ولا يمكن أن تجيب محكمة النقض ما تطلبه النيابة من اعتماد هذا الخطأ والأخذ بآثاره ما دام الصواب وضح فأبطل كل أثر له. وعليه يكون الوجه الأول متعين الرفض.
وحيث إن ما تقوله النيابة من أن إثبات السن فى عقد الزواج على غير حقيقته هو تزوير فى حالة من أحوال العقد مما يقع تحت متناول المادة 181 من قانون العقوبات - ما تقوله من هذا صحيح فى ذاته ولكنه غير منتج. فان جوهر الدعوى الحالية وأمثالها منحصر فى هل شهادة الشهود المخالفة للحقيقة متى كانت وحدها عماد المأذون فى تحرّياته تجرّ عليهم مسئولية جنائية أم لا؟ وقد قالت هذه المحكمة إنها على الوجه المبين فى القضية نمرة 1778 سنة 47 قضائية وفى الدعوى الحالية وأمثالها لا اعتداد بها ولا تجرّ أدنى مسئولية جنائية. فان كان فى الدعوى الحالية تغيير فى حقيقة السن فى عقد الزواج فأساسه تفريط المأذون فى واجبه من التحرّى بالطرق المعتبرة وهو وحده الملوم فى ذلك ويمكن النظر فى أمره بصفة إدارية متى لم تكن التعليمات الأولى تبيح له الاعتماد على مجرّد شهادة الشهود بل يمكن النظر فيه بصفة جنائية إذا ظهر أنه تعمد التغيير فى السن مع علمه بالحقيقة. أما الشهود فلا مسئولية عليهم قطعا اللهم إلا إذا ثبت كما تقدّم أن المأذون تعمد الإخلال بواجبه وهم تواطؤوا معه على هذا الإخلال وعاونوه فيه وهذا غير ثابت بوقائع الدعوى ولا تدعيه النيابة العامة. وعليه يكون الوجه الثانى غير سديد أيضا.
وحيث إن ما تقوله النيابة فى الوجه الثالث من أن محكمة النقض سبق أن أخذت برأيها فى الحكمين الصادرين منها بتاريخ 26 أكتوبر سنة 1927 و19 يونيه سنة 1930 فالرد عليه أن محكمة النقض غير معصومة من الخطأ؛ على أن الحقائق فى القانون معظمها ظنى، وربما كانت محكمة النقض مخطئة أيضا فى رأيها الجديد ولكن هو رأيها الذى اهتدت إليه وتظن أنها ستستمر على السير عليه ما لم توفق إلى رأى غيره.


(1) يلاحظ أن هذا الحكم يشف عن أن محكمة النقض مالت بعض الشىء عن المذهب القديم فى هذا الصدد.

الطعن 305 لسنة 72 ق " أحوال شخصية " جلسة 8/ 6/ 2010

بـاسم الشعـب

محكمـة النقــض

دائـرة الأحـوال الشخصـية

ـــــــــــ

برئاسة السـيد المستشــار / عبد المنعم الشهـاوى نائب رئيس المحكمـة

وعضوية السادة المستشارين / فــراج عـــباس  ,   مـوسـى مرجــان

                            حسن أبـو علـيو   و عز الدين عبد الخالق عمر

                                             " نواب رئيس المحكمـة "

والسيد رئيس النيابة / أحمد مطر .         

وأمين السر السيد / هانى مصطفى .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .

فى يوم 25 من جمادى الآخر سنة 1431 هـ الموافق 8 من يونيو سنة 2010 م .

أصدرت الحكم الاتى :ـ

نظرت في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 305 لسنة 72 ق (أحوال شخصية) .

المرفــوع مــن

السيد / ...... عن نفسه وبصفته وليا طبيعياً على أبن ابنة القاصر / ....  .المقيم / بناحية .... .لم يحضر عن الطاعن أحد بالجلسة .

ضـــــد

السيدة / ....  . المقيمة / ......

--------------

( 1 , 2 ) أحوال شخصية . دعوى (سماع الدعوى) . قانون " سريان القانون من حيث الزمان " .

(1) تعديل المشرع بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية بقبول دعاوى الطلاق والفسخ من زواج عرفي إذا كان ثابتاً بأية كتابه . م 17/2 من ق 1 لسنة 2000 . أثره . عدم سريان حكم هذا التعديل على الدعاوى التي رفعت قبل نفاذه .

(2) دعوى الزوجية . عدم سماعها عند الإنكار إلا بوثيقة رسمية أو إقرار المدعى عليه بها في مجلس القضاء . م 99/4 من المرسوم بق 78 لسنة 1931 . لا عبره بما إذا كانت الدعوى مجرده أو ضمن حق آخر . استثناء دعوى النسب . سريان المنع على الدعاوى التي يقيمها أحد الزوجين على الآخر .

------------------

الـوقــائـع

  في يوم 17/4/2002 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور " الصادر بتاريخ 18/2/2002 في الاستئناف رقم 189 لسنة 2000 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة محاكمة الطاعنين أمام دائرة مغايرة للفصل فيها .

        وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .    

        وفى 22/5/2002 أعلنت المطعون ضدها بصحيفة الطعن .

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

وبجلسة 14/7/2008 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .

وبجلسة 9/2/2010 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .

--------------

المحكمــة

   بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / موسى محمد مرجان " نائب رئيس المحكمة "  والمرافعة ، و بعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنين الدعوى التي قيدت برقم 15 لسنة 1999 كلى أحوال شخصية كوم حماده بعد إحالتها إليها من محكمة دمنهور الابتدائية . بطلب الحكم ببطلان إشهار الوراثة رقم 1354 لسنة 1997 كوم حماده . وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 13/7/1997 توفى المرحوم / ..... وإنها كانت زوجاً له وظلت في عصمته حتى تاريخ وفاته وأنجبت منه على فراش الزوجية أبنتها .... , وإذ استصدر مورث الطاعنين الإعلام سالف البيان دون إدراج أسمها وأبنتها ضمن ورثته الشرعيين خلافاً للحقيقة , ومن ثم أقامت الدعوى , وبتاريخ 29/5/2000 حكمت المحكمة ببطلان إعلام الوراثة محل التداعي , استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 189 لسنة 2001ق الإسكندرية " مأمورية دمنهور " وبتاريخ 18/2/2002 قضت المحكمة بتأييد الحكـم المستأنف . طعن مورث الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن  .

عرض الطعن على المحكمة ـ في غرفة مشورة ـ فحددت جلسه لنظره وفيها ألتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بعدم سماع دعوى المطعون ضدها لعدم وجود وثيقة زواج رسميه وقدموا تأييداً لهذا الدفاع صورة رسميه من الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأحوال الشخصية في الاستئنافات أرقام 1419 , 1447 لسنة 2000 وقضى بعدم قبول دعوى المطعون ضدها بثبوت العلاقة الزوجية بينها وبين مورثهم ـ لعدم وجود وثيقة زواج رسميه ـ وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف الذى انتهى إلى بطلان إعلام الوراثة رقم 1354 لسنة 1997 كوم حماده واعتبار المطعون ضدها ضمن ورثة المتوفى ـ فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله . ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على أنه لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج ـ في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة 1931ـ ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسميه ومفاد ذلك أن دعوى الزواج والحقوق المترتبة عليها لا تقبل عند الإنكار إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة رسميه صادره من موظف مختص بتوثيق عقود الزواج أو يقر بها المدعى  في مجلس القضاء سواء كانت دعوى الزواج مجرده أو ضمن حق آخر باستثناء دعوى النسب إذ أن هذا المنع لا تأثير له على دعاوى النسب ويسرى هذا المنع على الدعاوى التى يقيمها أحد الزوجين على الأخر كما يسرى على الدعاوى التي يقيمها ورثة أيهما على الآخر أو ورثته ويسرى أيضاً على الدعاوى التى تقيمها النيابة العامة في الأحوال التى تباشر فيها الدعوى كطرف أصيل قبل أيهما أو ورثته . لما كان ذلك , وكان ثبوت زواج المطعون ضدها بمورث الطاعنين المرحوم / .... هو الأساس الذى بنت عليه سالفة الذكر طلبها بإبطال إشهار الوراثة محل التداعي واعتبارها من ورثته , وكان هذا الزواج المدعى بحصوله عام 1995 غير ثابت بوثيقة رسميه وقد أنكره ورثة المرحوم / .... ومن ثم فإن دعوى المطعون ضدها بالميراث المؤسسة عليه تكون غير مقبولة طبقاً للمادة 17/2 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من بطلان إعلام الوراثة رقم 1354 لسنة 1997 كوم حماده واعتبار المطعون ضدها من ورثة المتوفى سالف الذكر استناداً إلى أقوال شاهديها في الدعوى رقم 275 لسنة 1999 جزئى أحوال شخصية مدينة نصر وتحريات المباحث أنها كانت زوجة للمتوفى بموجب عقد عرفى ـ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإن المحكمة تقضى في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المطعون ضدها باعتبارها من ورثة المرحوم / ..... وتأييده فيما عدا ذلك .

لـذلـــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وألزمت المطعون ضدها بالمصاريف المناسبة ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى المطعون ضدها باعتبارها من ورثة المتوفى وألزمتها بالمصاريف المناسبة ومبلغ مائه جنيه مقابل أتعاب المحاماه . 

الأربعاء، 21 يونيو 2023

الطعن 1913 لسنة 49 ق جلسة 4 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 312 ص 1678

جلسة 4 من يونيه سنة 1980

برياسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، محمد طه سنجر، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

---------------

(312)
الطعن رقم 1913 لسنة 49 القضائية

إيجار. "إيجار الأماكن"، "تأجير الأماكن المفروشة"، "الامتداد القانوني لعقد الإيجار".
حق المستأجر في البقاء في العين المؤجرة له مفروشة من مالكها أو مستأجرها الأصلي متى استمر فيها فترة معينة. م 46 ق 49 لسنة 1977. اقتصاره على المستأجر المصري دون الأجنبي.

----------------
حق المستأجر في البقاء في العين المفروشة المؤجرة له من مالكها أو مستأجرها الأصلي ولو انتهت المدة المتفق عليها، إذا أمضى فيها المدة المقررة بالمادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977، مقرر طبقاًَ لصريح نص المادة 48 من هذا القانون للمستأجر المصري فقط دون المستأجر الأجنبي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 2354 لسنة 1976 مدني كلي شمال القاهرة ضد الطاعن والمطعون عليه الثاني بطلب إخلائهما من العين المبينة بالصحيفة وتسليمها لها خالية، تأسيساً على أن المطعون عليه الثاني اليوناني الجنسية استأجر عين النزاع بموجب عقد مؤرخ 28/ 9/ 1947 لاستعمالها سكناً خاصاً له ثم قام بتأجيرها من باطنه للطاعن دون إذن كتابي صريح منها، دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى وأنه استأجر العين من المطعون عليه الثاني مفروشة منذ سنة 1951 وبتاريخ 23/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة استأنفت المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 1239 لسنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 24/ 6/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن والمطعون عليه الثاني من الشقة المؤجرة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على سند من نص المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 والتفت عن تطبيق حكم المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي صدر الحكم الابتدائي في ظله والتي تجيز للمستأجر مفروشاً من المستأجر الأصلي البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها، إذا كان قد بقي مستأجراً لها عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بأحكام القانون سالف البيان، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن حق المستأجر في البقاء في العين المفروشة المؤجرة له من مالكها أو مستأجرها الأصلي ولو انتهت المدة المتفق عليها، إذا أمضى فيها المدة المقررة بالمادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977، مقرر طبقاًَ لصريح نص المادة 48 من هذا القانون للمستأجر المصري فقط دون المستأجر الأجنبي. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن فرنسي الجنسية، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه لم يأخذ في الاعتبار ما قدمته المطعون عليها من أدلة على علمها بوجود الطاعن في عين النزاع منذ سنة 1966، ولم يعول على شهادة الإقامة التي تفيد أن الطاعن مرخص له بالإقامة في جمهورية مصر العربية، مما يعيبه لقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الطاعن لم يبين في صحيفة الطعن الأدلة المشار إليها ولا وجه استدلاله بشهادة الإقامة ووجه قصور الحكم في الرد عليها للوقوف على ما يتحدى به في هذا الخصوص، فإن النعي يكون مجهلاً غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1750 لسنة 49 ق جلسة 4 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 311 ص 1674

جلسة 4 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، محمد طه سنجر، وإبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

--------------

(311)
الطعن رقم 1750 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "حجية الحكم". قضاء مستعجل.
الأحكام المستعجلة. حجيتها مؤقتة. لا حجية لها أمام محكمة الموضوع.
(2) إيجار "التزامات المؤجر". حكم "ما يعد قصوراً". قضاء مستعجل.
دعوى المستأجر بإلزام المؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة. تمسك الأخير بانفساخ العقد بمقتضى حكم مستعجل لعدم سداد الأجرة. انطواؤه على دفع بعدم التنفيذ إغفال الحكم بحث هذا الدفاع. قصور.

---------------
1 - الأحكام المستعجلة وقتية لا تمس أصل الحق فلا تحوز حجية أمام محكمة الموضوع التي تفصل في أساس الحق المتنازع عليه وبالتالي فإنها لا تتقيد بما انتهى إليه قاضي الأمور المستعجلة في قضائه الوقتي القائم على مجرد تلمس الظاهر من الأوراق.
2 - تمسك الطاعنون أمام محكمة الاستئناف دفعاً للدعوى التي يطالب فيها المطعون ضده الأول بإلزام وارثي المؤجر - الطاعنين الأولين - بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة بأن عقد الإيجار قد انفسخ بمقتضى الحكم المستعجل القاضي بطرد مورثه من العين المؤجرة تبعاً لتحقيق الشرط الصريح الفاسخ لتخلفه عن الوفاء بالأجرة المستعجلة عن المدة من أبريل سنة 1966 حتى آخر مايو سنة 1968 رغم تكليفه بالوفاء وانقضاء المدة المقررة قانوناً وهو دفاع يقوم على توافر موجب انفساخ العقد سند الدعوى بتحقيق الشرط الصريح الفاسخ كما ينطوي على دفع بعدم التنفيذ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعن بتمحيص هذا الدفع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى بمقولة أن الطاعنين لم يتمسكوا بفسخ عقد الإيجار لعدم الوفاء بالأجرة أو بالدفع بعدم التنفيذ يكون قد عابه القصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 15 لسنة 1976 مدني كلي الإسماعيلية ضد للطاعنين والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بتمكينه من الانتفاع بالشقة المبينة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1952، وقال شرحاً لها أنه بموجب هذا العقد استأجر مورثه...... شقة النزاع من مورث الطاعنين الأولين المرحوم...... وأنه استمر شاغلاً لها وقائماً بسداد الأجرة بعد وفاة مورثه إلى أن هاجر من المدينة هو وأسرته ومع ذلك فقد احتفظ بمنقولاته في العين المؤجرة وظل يتردد عليها من وقت لآخر حتى فوجئ بالطاعنين الأولين يتعرضان له في الانتفاع بها بالتواطؤ مع باقي الطاعنين ويخلونها من منقولاته ويغلقونها دون وجه حق، وبتاريخ 26/ 6/ 1977 حكمت المحكمة بتمكين المطعون ضده الأول من شقة النزاع. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 161 لسنة 2 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 27/ 11/ 1977 حكمت محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعنان الأولان تحقق الشرط الصريح الفاسخ في حق مورث المطعون ضده الأول في ظروف طبيعية وغير استثنائية ثم حكمت في 12/ 6/ 1979 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه على عدم مطالبتهم بفسخ عقد الإيجار لعدم سداد الأجرة أو دفعهم بعدم التنفيذ في حين أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن مورث المطعون ضده الأول تأخر في سداد الأجرة عن المدة من أبريل سنة 1966 حتى مايو سنة 1968 وأن الشرط الصريح الفاسخ تحقق وقد صدر حكم مستعجل بطرده من العين المؤجرة بسبب ذلك في الدعوى رقم 82 لسنة 1968 مدني مستعجل الإسماعيلية وهو ما ينطوي على التمسك بانفساخ العقد لعدم الوفاء بالأجرة وبعدم التنفيذ.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كانت الأحكام المستعجلة وقتية لا تمس أصل الحق فلا تحوز حجية أمام محكمة الموضوع التي تفصل في أساس الحق المتنازع عليه وبالتالي فإنها لا تتقيد بما انتهى إليه قاضي الأمور المستعجلة في قضائه الوقتي القائم على مجرد تلمس الظاهر من الأوراق. إلا أنه لما كان الطاعنون قد تمسكوا أمام محكمة الاستئناف دفعا للدعوى التي يطالب فيها المطعون ضده الأول بإلزام وارثي المؤجر - الطاعنين الأولين - بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة بأن عقد الإيجار قد انفسخ بمقتضى الحكم المستعجل رقم 82 لسنة 1968 مدني مستعجل الإسماعيلية القاضي بطرد مورثه من العين المؤجرة تبعاً لتحقق الشرط الصريح الفاسخ لتخلفه عن الوفاء بالأجرة المستعجلة عن المدة من أبريل سنة 1966 حتى آخر مايو سنة 1968 رغم تكليفه بالوفاء وانقضاء المدة المقررة قانوناً وهو دفاع يقوم على توافر موجب انفساخ العقد سند الدعوى بتحقيق الشرط الصريح الفاسخ، كما ينطوي على دفع بعدم التنفيذ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعن بتمحيص هذا الدفع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى بمقولة إن الطاعنين لم يتمسكوا بفسخ عقد الإيجار لعدم الوفاء بالأجرة أو بالدفع بعدم التنفيذ، يكون قد عابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعنان 1509 ، 1558 لسنة 49 ق جلسة 4 / 6 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 310 ص 1669

جلسة 4 من يونيه سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، محمد طه سنجر وإبراهيم محمد فراج.

-------------

(310)
الطاعنان رقما 1509 و 1558 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات "الإحالة للتحقيق". إيجار "التأجير من الباطن".
تنازل المؤجر عن حظر التأجير من الباطن. جواز إثباته بنكول المؤجر عن اليمين أو بإقراره الصريح أو الضمني. إغفال الحكم بحث طلب المستأجر إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات التنازل قصور.
(2) حكم "الطعن في الحكم". تجزئة.
صدور الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة. الطعن فيه من المحكوم عليهم. للآخرين الطعن فيه ولو بعد الميعاد أو التدخل انضماماً للطاعن ولو سبق لهم ترك الخصوم في طعنهم. وجوب ألا تغاير طلباتهم ما طلبه الطاعن. م 218 مرافعات.

-------------
1- إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن العلاقة بين الشركة الطاعنة- التي تنازل لها المستأجر الأصلي عن العين المؤجرة- والمطعون ضده الرابع- المستأجر الأصلي- هي علاقة إيجارية يحكمها العقد المؤرخ أول يناير سنة 1976 وقد تم بغير تصريح كتابي صريح من المالكتين مخالفاً المادة 31 / ب من القانون رقم 49 لسنة 1977، ولما كان هذا التصريح اشترطه القانون باعتبار أن الكتابة وسيلة للإثبات وليست ركناً شكلياً فيه، ومن ثم يجوز إثبات التنازل عن حظر التأجير من الباطن بنكول المؤجر عن اليمين أو بإقراره الصريح أو الضمني، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الشركة الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المالكتين قد تسلمتا منها الإيجار بغير تحفظ مدة عامين وذلك بواسطة وكيلهما، مما يعتبر تنازل ضمنياً عن التصريح الكتابي بالتأجير من الباطن، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعهما المشار إليه، ومع ذلك لم يعر الحكم هذا الطلب التفاتاً، ولم يرد عليه، فإنه يكون قاصر التسبيب.
2- أوجب المشرع تمثيل من فاته ميعاد الطعن من المحكوم عليهم بحكم موضوعه لا يقبل التجزئة، أو قبل الحكم، بالطعن في الحكم، سواء بالطعن بعد الميعاد أو بالتدخل منضماً للطاعن، حتى لو كان قد سبق له الطعن وترك الخصومة في طعنه، ولكن لا يكون له أن يطلب تغاير ما طلبه للطاعن في الطعن المنظور أو يزيد عليها، فإن لم يطعن أو يتدخل تعين إدخاله في الطعن وعلة ذلك أن الحكم في الطعن يسري عليه طالما كان موضوع الحكم غير قابل للتجزئة بمعني أنه لا يقبل التنفيذ جزئياً، وإذ كان الحكم المطعون فيه كذلك فإن نقضه في الطعن المرفوع من أحد المحكوم عليهم يفيد باقيهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة في هذا الطعن والطعن المنضم إليه رقم 1095 سنة 49 ق.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن- تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولى والثانية اختصما الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثالث والرابع وزوجته في الدعوى رقم 4487/ 77 مدني كلي الإسكندرية طالبتين إخلاءهم من العين المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها إليهما وقالتا بياناً لها بموجب عقد المؤرخ 1/ 5/ 1971 استأجر المطعون ضده الثالث من مورثهما "شونة" مسقوفة وقطعة أرض لاستعمالها "ورشة منشار" بإيجار شهري قدره 17 ج و65 م، ولكنه تنازل عن الإيجار إلى آخرين تنازلوا عنه إلى المطعون عليه الرابع في الطعن رقم 1059 سنة 49 ق الذي تنازل عنه إلى الشركة الطاعنة في الطعن المذكور المطعون عليها الرابعة في الطعن رقم 1558 سنة 49 ق بغير ضرورة بغير إخطارهما ومخالفاً بذلك القانون بما يترتب عليه فسخ عقد الإيجار، وبتاريخ 27/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهم- الطاعنة والمطعون ضدهما الثالث والرابع بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها للمدعيتين- المطعون ضدهما الأولى والثانية- استأنف المطعون عليه الرابع في الطعن رقم 1509 سنة 49 ق هذا الحكم بالاستئناف رقم 653 سنة 34 ق الإسكندرية، واستأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 663/ 34 ق، الإسكندرية وفي 8/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن المطعون عليه الرابع على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1558 سنة 49 ق كما طعنت عليه الشركة الطاعنة وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعنين، وبعرضها على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضمهما والتزمت النيابة رأيها.
 
أولاً: الطعن رقم 1509 سنة 49 ق

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدهما الأولى والثانية- ومن قبلهما مورثهما- قد تنازلا ضمناً عن التمسك بالشرط المانع من الإيجار من الباطن بعلمهما بواقعة التأجير من الباطن وسكوتهما وقبولهما الأجرة بغير تحفظ مدة سنتين واستندا في إثبات ذلك إلى شهادة الشهود وطلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعهما وإذ قضي الحكم بإخلائهما مغفلاً هذا الدفاع الجوهري فإنه يكون قد أخل بدفاعهما.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن العلاقة بين الشركة الطاعنة والمطعون ضده الرابع- المستأجر الأصلي- هي علاقة إيجارية يحكمها العقد المؤرخ 1/ 1/ 1976 وقد تم بغير تصريح كتابي صريح من المالكتين مخالفاً المادة 31/ ب من القانون رقم 49 لسنة 1977، ولما كان هذا التصريح اشترطه القانون باعتبار أن الكتابة وسيلة للإثبات وليست ركناً شكلياً فيه، ومن ثم يجوز إثبات التنازل عن حظر التأجير من الباطن بنكول المؤجر عن اليمين أو بإقراره الصريح أو الضمني، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الشركة الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المالكتين قد تسلمتا منهما الإيجار بغير تحفظ مدة عامين وذلك بواسطة وكيلهما، مما يعتبر تنازلاً ضمنياً عن التصريح الكتابي بالتأجير من الباطن، وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعهما المشار إليه، ومع ذلك لم يعر الحكم هذا الطلب التفاتاً، ولم يرد عليه، فإنه يكون قاصر التسبيب ويتعين نقضه والإحالة.
 
ثانياً: الطعن رقم 1558 سنة 49 ق

وحيث إن الحكم بالإخلاء المطعون فيه هو حكم في موضوع غير قابل للتجزئة بحيث لا يمكن تنفيذه على أحد المحكوم عليهم دون الآخر، وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات على أنه "إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته، فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن، وإذ رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم" ومفاد هذا أن المشرع أوجب تمثيل من فاته ميعاد الطعن من المحكوم عليهم بحكم موضوعه لا يقبل التجزئة، أو قبل الحكم بالطعن في الحكم، سواء بالطعن بعد الميعاد أو بالتدخل منضماً للطاعن، حتى لو كان قد سبق له الطعن وترك الخصومة في طعنه، ولكن لا يكون له أن يطلب تغاير ما طلبه للطاعن في الطعن المنظور أو يزيد عليها، فإن لم يطعن أو يتدخل تعين إدخاله في الطعن وعلة ذلك أن الحكم في الطعن يسري عليه طالما كان موضوع الحكم غير قابل للتجزئة بمعنى أنه لا يقبل التنفيذ جزئياً، وإذ كان الحكم المطعون فيه كذلك فإن نقضه في الطعن المرفوع من أحد المحكوم عليهم يفيد باقيهم، بما لا يكون معه محل لمناقشة أسباب هذا الطعن.