الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

الطعن 95 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 4 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-04-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 95 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
أحمد محمد حسن مطر آل علي
مطعون ضده:
ريد تري للوساطة العقارية
محمود اسامه محمود الدمرداش عبدربه
محمد أحمد جمعه عبدالله المرزوقي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1363 استئناف مدني
بتاريخ 12-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوي رقم 1290 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بالزام المطعون ضدهم متضامنين بسداد مبلغ 617.032 درهما والفائدة القانونية 9% من تاريخ قيد الدعوي وحتي تمام السداد ، وقال بيانا لذلك ان المطعون ضده الثالث يمتلك المؤسسة الفردية المطعون ضدها الاولي التي تعمل في نشاط خدمات الاشراف الإداري للعقارات والوساطة في تأجير وشراء وبيع العقارات وقد اصدر المطعون ضده الثالث سند وكالة للمطعون ضده الثاني الذي وقع بموجب وكالته عن مالك المؤسسة اقرارين باسم المؤسسة احدهما محرر بتاريخ 15-11-2021 بمبلغ 180.000 درهما والأخر محرر بتاريخ 28-11- 2021 بمبلغ 437.032 درهما ، وإذ امتنع المطعون ضدهم عن سداد المبلغ رغم الإقرار به فقد اقام الدعوي ، وبتاريخ 6-9-2022 أصدرت المحكمة قرارا منهيا للخصومة برفض الدعوي ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1363 و 1380 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 12-1-2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 12-2-2023 وقدم المطعون ضدهم مذكرات بدفاعهم في الميعاد طلبوا فيها رفض الطعن وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي سبب وحيد ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع ذلك ان التكييف القانوني الصحيح للدعوي هو انفاذ الاقرارين المؤرخين 15 و 28-11-2021 والذي يقر فيهما المطعون ضده الثاني بصفته وكيلا عن المطعون ضده الثالث ويعمل وسيطا عقاريا بالمؤسسة المطعون ضدها الاولي بالمبلغ المطالب به والمستحق له نظير عمله لصالح المؤسسة والمطعون ضده الثاني ومساعدتهما في انجاز اعمالهما مع عملائهما كما ان الإقرار حجة علي صاحبه وانه قدم تقرير استشاري يثبت احقيته في المبلغ المقر به الا ان الحكم المطعون فيه اهدر حجية التقرير الاستشاري وكيف الدعوي علي انها دعوي وساطة عقارية وقضي برفضها مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان العبرة في تكييف الدعوي ليس بما يصفها بها الخصوم بل مما تتبينه المحكمة من وقائع الدعوي ومن تطبيق القانون عليها واعطائها وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح ولا يعد ذلك تغييرا منها لسبب الدعوي ذلك ان العبرة بحقيقة المطلوب فيها وما عناه المدعي منها وفقا للثابت من الوقائع المعروضة في حدود سبب الدعوي ، و ان المقرر انه يشترط لصحة الإقرار ان يكون محله مشروعا ومما يجوز التعامل فيه فان كان محل الإقرار مخالفا للنظام العام كان باطلا فلا يلزم المقر ويحق له الرجوع فيه ولا تكون له الحجية في الاثبات كما ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان مفاد نص المادتين 254 و 258 من قانون المعاملات التجارية القديم ? الذي يحكم النزاع - والمواد 3 و8 و18 و19 و24 من الامر المحلي رقم 32 لسنة 1987بشان تنظيم الوساطة في بيع او شراء او تأجير العقارات في امارة دبي والمواد رقم 2 و3 و18 و39 من اللائحة رقم 85 لسنة 2006 بشان تنظيم سجل الوسطاء العقاريين في امارة دبي ، انه لا يجوز لاي شخص طبيعي او معنوي القيام بأعمال الوساطة في بيع او شراء او تأجير العقارات في امارة دبي ما لم يكن هذا الشخص الطبيعي وجميع الشركاء في الشركة من مواطني دولة الامارات العربية المتحدة ومرخصا لهما بمزاولة النشاط من قسم الرخص التجارية ببلدية دبي او الجهة التي يفوضها مديرها لمنح التراخيص ، ومقيدا بسجل قيد الوسطاء لدي دائرة الأراضي والاملاك ، ويعاقب كل من يخالف هذا الحظر بالإنذار او الغرامة وهو ما يجعل هذه القاعدة متعلقة بالنظام العام وبالتالي يلحق البطلان المطلق عقد الوساطة الذي يتم بالمخالفة لها فلا يكون له وجود قانوني ولا تترتب عليه اثار قانونية وبالتالي لا يجوز للوسيط المطالبة باجره عن اعمال السمسرة والوساطة غير المرخص له بمزاولتها او استرداد المصروفات التي تحملها في تنفيذ العمل المكلف به لأنه مبني علي سبب غير مشروع لا يبيحه القانون ولان بطلان العقد يترتب عليه زوال التزامات طرفيه منذ ابرامه ومن ثم لا يستحق الوسيط اجرا عن توسطه في ابرام الصفقة الممنوعة عليه قانونا عملا بصريح نص المادة 258 من قانون المعاملات التجارية انف الإشارة والمادة 8 من الامر المحلي رقم 32 لسنة 1987 ، لما كان ذلك وكان الطاعن اقام دعواه علي سند من انه يداين المطعون ضدهم بمبالغ حرر بها المطعون ضده الثاني اقرارين ، وكان البين من عبارات الاقرارين انهما يتعلقان بما هو يستحق للطاعن من عمولة عن الوساطة في صفقات بيع وحدات عقارية تمت عن طريقه ونتيجة مجهوده ، ومن ثم فان التكييف القانوني للدعوي هو انها دعوي مطالبة باجر وسيط عقاري ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا التكييف القانوني الصحيح فاعتبر الدعوي في حقيقتها مطالبة بعمولة عن اعمال سمسرة محرر بها اقرارين ، وإذ ذهب في قضائه الي بطلان اعمال الدلالة التي قام بها الطاعن ويطالب بالعمولة عن الصفقات التي تمت نتيجة مجهوده لأنه غير مرخص له بمزاولة اعمال الوساطة العقارية ورتب علي ذلك عدم استحقاقه مبالغ العمولة التي يطالب بها فانه يكون قد طبق القانون علي وجهه الصحيح ، لا ينال من ذلك الاقرارين الصادرين من المطعون ضده الثاني فقد وقعا باطلين اذ محلهما اعمال غير مشروعة ومخالفة للنظام العام بما يجردهما من حجية الإقرار في الاثبات ، ويكون بالتالي النعي علي الحكم المطعون فيه علي غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين

الطعن 94 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 4 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-04-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 94 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
محمد غياث حاجى يونس غازيانى
مطعون ضده:
ارفيند كومار بهاتناجار روب كيشور بهاتناجار
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/41 التماس إعادة نظر مدني-استئناف
بتاريخ 19-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 919 لسنة 2010 مدني كلي على الطاعن وآخرين بطلب الحكم بتعيين خبير متخصص لبيان طبيعة العلاقة بين طرفي الخصومة وبيان قيمة المبالغ التي سددها المطعون ضده للطاعن وآخرين وبيان جملة المبلغ المترصد في ذمتهم لصالحه وبتاريخ 28-3-2011 حكمت المحكمة بمثابة الحضوري بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغًا مقداره سبعمائة وسبعون ألف وأربعمائة درهمًا والفائدة عنه بواقع 5% سنوياً اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية في 27-9-2010 وحتى تمام السداد على ألا تجاوز الفائدة أصل المبلغ المقضي به. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 145 لسنة 2022 مدني بطلب الحكم بقبول الاستئناف شكلًا ، وببطلان الحكم المستأنف لبطلان الإعلان بصحيفة الدعوى ، وإ لغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبرفضها لعدم الصحة والثبوت. بتاريخ 25/10/2018 قضت المحكمة: بعدم قبول الاستئناف شكلًا لرفعه بعد الميعاد . ولم يرتضِ الطاعن هذا الحكم فطعن عليه بالالتماس رقم 41 /2022 التماس إعادة نظر مدني وبتاريخ 19/1/2023 حكمت المحكمة : بعدم جواز الالتماس وإلزام الملتمس الرسوم والمصاريف وبمصادرة مبلغ التأمين . طعن الطاعن في هذا الحكم الأخير بالتمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 13/2/2023 طلب فيها نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ،وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم جواز نظر الالتماس تأسيسًا على أن الغش الذي ساقه الملتمس لا تتوفر فيه الشروط التي تجعله مقبولًا لإلغاء الحكم الملتمس فيه وهو ما لا يجابه دفاع الطاعن الجوهري ويفنده ويرد عليه فيما قام به ا لمطعون ضده بط ريق الغش والاحتيال إذ آثر عدم ا تصال علم الطاعن بالحكم الصادر ضده وأخفى إعلانه بالحكم زهاء سبع سنوات، ولم يكن بمقدور الطاعن أن يطلع على أعمال المطعون ضده ولم يكن في مركز يسمح له بمراقبة تصرفاته ، وأنه حال ا ستلامه إعلان السند التنفيذ ي للحكم في الدعوى رقم 919/2010 مدني كلي بتاريخ 16/1/2018 بادر باستئنافه برقم 145/2018 مدني في الموعد القانوني بتاريخ 24/1/2018 ، إلا أنه فوجئ بدفاع المطعون ضده بإ علانه بالحكم المستأنف نشرًا في عام 2011 ، رغم أنه لا يوجد على نظام المحكمة الإلكتروني المعمول به من منتصف عام 2014 أي إعلان بالنشر للحكم الصادر في الدعوى 919/2010 مدني كلي وذلك لكون المطعون ضده لم يقم بإيداع ذلك الإعلان المزعوم بالنشر على نظام المحكمة الإلكتروني علاوة على إقراره بتاريخ 11/10/2011 بطلب التصحيح للخطأ المادي في ترتيب المحكوم عليهم بعد قيامه بالإعلان وقد خلت أوراق الدعوى من نسخة ذلك الحكم المطلوب تصحيحه ، بل تعمده أن يكون الإعلان باللغة العربية التي لا يعرفها الطاعن ،وما صدر من المطعون ضده غش أثَر في الحكم لم يكن باستطاعة الطاعن رده ، يضاف لذلك اختلاق رواية وهمية ووقائع كاذبة بأن الطاعن وهو الوكيل عن بائع الوحدة "منصور أيه ميهتا" أخبره بأن الوحدة ستكون جاهزة في غضون شهر يونيو لعام 2008 وهو ادعاء باطل كون العلاقة التعاقدية بين المطور العقاري ماكسيماس وبين المطعون ضده والمشتري الآخر ولا علاقة للطاعن بها وهو ما أورده المطعون ضده بنفسه في صحيفة دعواه وأنه لم يتفق مع الطاعن وآخرين على أن يكون هناك ربح وأن المبلغ المسدد منه 1,201,824 درهم للطاعن بموجب شيك مقبول الدفع اعتقد بأنه كامل ثمن العقار إذ سلمت له استمارة حجز الوحدة العقارية رقم 3004 بالأبراج التنفيذية (إل) بالخليج التجاري مع المطور العقاري ( ماكسيماس ) بسعر إجمالي 2,876,160 درهم وما سدده المطعون ضده وآخر نسبة 15% من ثمن الوحدة العقارية مبلغ 431,424 درهم والتي سبق للمدعو / منصور ايه ميهتا بوكالة الطاعن سدادها بجانب مبلغ 770,400 درهم مقابل التنازل عن الوحدة العقارية بموافقة المطور العقاري ، وغدت العلاقة التعاقدية مباشرة بين المطعون ضده والمطور العقاري ودليلها إنذار الأخير للمطعون ضده يطالبه فيه بسداد باقي قيمة الوحدة العقارية 2,444,736 درهم بما يؤكد ما جاء به من إتباع الغش بغية الحصول على ما ليس من حقه والحصول على حكم بالباطل بعدما أخل بالتزامه مع المطور العقاري علاوة على ما اكتشفه الطاعن بمراجعة الملف الإلكتروني للدعوى 919/2010 مدني كلي وهو المتاح له دون الملف الورقي أن صحيفة الدعوى المعدلة المدرجة على نظام المحكمة قد أورد فيها المطعون ضده بالصفحة الثانية أن استمارة حجز الوحدة رقم 3004 وعقد الشراء تم توقيعها مباشرة بين المطعون ضده وشركة ماكسيماس ولم يكن الطاعن مالكًا للوحدة أو حتى وكيل عنها وهو ما لم يجابهه الحكم المطعون فيه بالحجة ولم يقف عنده وحكم بمصدر لا وجود له وتناقض مع ما جاء به من قضاء ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك بأنه ــ من المقرر في قضاء هذه المحكمة ــ أن مؤدى المادة 171/1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022أن يقع غش من خصم الملتمس المحكوم له أو ممن كان يمثله في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أو من الغير إذا كان المحكوم له قد أسهم فيه وأن يكون هذا الغش خافيًا على طالب الالتماس خلال نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لدحضه وتنوير حقيقته للمحكمة للجهل به، والمقصود بالغش المشار إليه هو العمل الاحتيالي المخالف للنزاهة أو الكذب المتعمد في رواية الوقائع الهامة وإخفاء الحقائق القاطعة المجهولة من الخصم الآخر، ويشترط في المادة 171/3 سالفة البيان أربعة شروط : أولها: أن تكون الأوراق التي حصل عليها الملتمس قاطعة في الدعوى لو قدمت لغيرت وجه الحكم فيها لصالح الملتمس ، ثانيها : أن يكون الملتمس ضده هو الذي حال دون تقديم تلك الأوراق بأن حجزها تحت يده أثناء نظر الدعوى أو منع من كانت الأوراق تحت يده من تقديمها ، ويفترض هذا أن يكون المحكوم له ملزمًا بتسليمها أو وضعها تحت تصرف المحكوم عليه إذ بغير ذلك لا يكون فعل الخصم هو الذي حال دون تقديم الأوراق ، ثالثها: أن يكون الملتمس جاهلًا أثناء الخصومة وجود الأوراق تحت يد حائزها ، ورابعها: أن يحصل الملتمس بعد صدور الحكم على الأوراق القاطعة بحيث تكون في يده عند رفع الالتماس، ومن المقرر أن استخلاص ثبوت الغش أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائها . وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت ، وعلى من يدعى خلاف ذلك عبء إثبات ما يدعيه ، ويقع عبء الإثبات على عاتق الخصم الذي يدعي ما يخالف الثابت أصلًا مدعيًا أو مدعى عليه والمدعي هو الملزم بإثبات حقه وعلى المدعى عليه نفيه. لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق والمستندات المقدمة فيها أنه تم إعلان الطاعن بالحكم الابتدائي بطريق النشر في صحيفة الخليج في العدد رقم 11759 ب تاريخ 30/7/2011 بعد إجراء التحري وفقًا للإجراءات وقد تضمن هذا الإعلان بيانًا بما قضى به الحكم عليه و لم يطعن الطاعن على هذا الإعلان بأي مطعن بل اقتصر طعنه على بطلان إعلانه بصحيفة افتتاح الدعوى وقيد استئنافه بتاريخ 24/1/2018 بعد الميعاد فقضت محكمة الاستئناف بعدم قبوله شكلًا لرفعه بعد الميعاد ، ولم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده قد أتى عملًا احتياليًا من شأنه أن يحول بين الطاعن وعلمه بالحكم الصادر ضده أو أنه حال بينه وبين تقديم أوراق قاطعة تغير وجه الحكم في الدعوى خاصة وأن ما أشار إليه الطاعن من أنه اكتشف أن المطعون ضده كان حائزًا لاستمارة حجز الوحدة رقم 3004 وعقد الشراء الذي تم توقيعه مباشرة بين المطعون ضده وشركة ماكسيماس فإنه بحسبانه وكيلًا عن المالك فهو لايجهل وجودها تحت يد المطعون ضده بل إن الثابت أن المطعون ضده قد اتخذ إجراءات الإعلان بالنشر التي يتطلبها القانون عقب التحري، ولا يعد ذكر الحكم تاريخ قيد الاستئناف في 24/1/2018عقب تاريخ إعلانه الحاصل بطريق النشر في 30/7/2011 تناقضًا ذلك بأن من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه وأن يكون التناقض واقعًا في أساس الحكم بحيث لا يمكن أن يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به من منطوقه في حين أن مؤدى ذلك سقوط حق الطاعن في الاستئناف ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس. وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.

الطعن 92 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 92 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
شركة ميثـاق للتأمين التكافلى ش.م.ع فرع دبى
مطعون ضده:
شركة الصقر الوطنية للتأمين شركة مساهمة عامة
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1534 استئناف مدني
بتاريخ 17-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 759 لسنة 2019 مدني جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ67/ 4,643,817 درهمًا ( أربعة ملايين وستمائة وثلاثة وأربعين ألفًا وثمانمائة وسبعة عشر درهمًا وسبعة وستين فلسًا) ، ومبلغ 30,000.00 درهمًا مقابل أتعاب الخبرة الاستشاري والفائدة التأخيرية القانونية بواقع 12 % اعتبارًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، تأسيسًا على أن الطاعنة مؤمنة على مركبات بموجب وثائق تأمين ضد المسؤولية المدنية ، وقد تسببت تلك المركبات في وقوع حوادث مرورية متعددة وعلى فترات زمنية مختلفة امتدت بين سنة 2020 إلى سنة 2022، والتي نجم عنها ضرر لحق بمركبات مؤمن عليها لديها بموجب وثائق تأمين ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية، وأنها على أثر ذلك قامت بتعويض المضرورين إما عن قيمة مركباتهم أو بإصلاحها ، وقد تحصلت منهم على مستندات تفيد براءة ذمتها وحوالة حقوقهم قبل الطاعنة لها والتي قدرت بمبلغ 67/ 4,643,817درهمًا ، إلا أن الطاعنة امتنعت عن الوفاء بهذا المبلغ ، ومن ثم فقد أقامت الدعوى ، دفعت الطاعنة بعدم سماع الدعوى لأية مطالبات مضى عليها مدة 3 سنوات وفقًا لنص المادة 1036 من قانون المعاملات المدنية ، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 21/ 9/ 2022 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ03/ 4,403,157 درهمًا ( أربعة ملايين وأربعمائة وثلاثة ألف ومائة وسبعة وخمسين درهم وثلاثة فلسًا) والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1534 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 17 / 1 2023 أولًا : بقبول الاستئناف شكلًا لوثائق التأمين أرقام (....) ، وبعدم جواز نظر الاستئناف فيما عدا ذلك من وثائق التأمين .ثانيًا : في موضوع الاستئناف برفضه في الوثائق أرقام (.....) وبتأييد الحكم المستأنف بذلك ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 16 ـ 2ـ 2023 طلبت فيها نقضه ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن .
وحيث إن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ــ أن قابلية الطعن في الحكم المطعون فيه بطريق التمييز هو من المسائل المتعلقة بالنظام العام وتحكم فيه المحكمة من تلقاء نفسها، ولا يصار إلى بحث أسباب الطعن إلا إذا كان مقبولًا، ومن المقرر أيضًا أن مفاد نص الفقرة التاسعة من المادة 51 من المرسوم بقانون اتحادي قانون رقم 42لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه إذا تعددت الطلبات مع وحدة السبب قدرت قيمة الدعوى بمجموع قيمة الطلبات، أما إذا اشتملت الدعوى على طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فإن كل طلب منها يعد دعوى مستقلة وإن جُمعت تلك الطلبات في صحيفة واحدة، وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب منها على استقلال عند الوقوف على جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الإنتهائي لمحاكم الاستئناف، ولا عبرة بتماثل طبيعة السبب القانوني في كل منها متى كانت الواقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات، ذلك أن المقصود بالسبب هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في طلبه، ومن المقرر أيضًا أن مفاد المادتين 50 و 175 من قانون الإجراءات المدنية المشار إليه أن الدعوى تقدر قيمتها على أساس القيمة النقدية التي يطالب بها المدعي طبقًا لطلباته الختامية، ويدخل في تقدير قيمتها ما يكون مستحقًا يوم رفعها من الملحقات مقدرة القيمة ومنها الفوائد المطالب بها، وقد جعل المشرع حق الخصوم في الطعن بطريق التمييز على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف مقصورًا على الدعاوي التي تتجاوز قيمتها خمسمائة ألف درهم أو الغير مقدرة القيمة، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها قد أقامت دعواها على الطاعنة بطلب إلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 67/ 4,643,817 درهمًا وأن هذا المبلغ المسدد كان لعدة وثائق تأمين مختلفة ولا تتجاوز قيمة كل وثيقة تأمين مبلغ خمسون ألف درهم ، فيما عدا وثائق التأمين أرقام (....) ، وبالتالي تكون صحيفة الدعوى في حقيقة الأمر قد تضمنت عدة طلبات بعدد وثائق التأمين التي لم تتجاوز قيمة كل منها خمسين ألف درهم ، وتعد كل مطالبة منها دعوى مستقلة تختلف عن الأخرى محلًا وسببًا ، وإذ كان البين من كشوف المطالبات المرفقة بتقرير الخبير المنتدب أن قيمة كل طلب بما في ذلك الفوائد المطالب بها لا تتجاوز مبلغ خمسمائة ألف درهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف بالنسبة لتك الوثائق ، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن بالنسبة لها .
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم فقد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الإخلال بحق الدفاع، إذ التفت عن الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى أمام محكمة أول درجة لعدم سداد كامل الرسم الذي رسمه القانون على كل مطالبة بمفردها، إذ سددت المطعون ضدها الرسوم القضائية في حدود السقف الأعلى على مطالبة واحدة ولم تسدد الرسوم عن عدد 455 مطالبة باعتبار أن كل مطالبة لها سبب قانوني مستقل عن باقي المطالبات وعدم ابتنائهم على سبب قانوني واحد، وأن الحكم عوَل على تقرير الخبير الذى بالغ في القيم السوقية للمركبات المؤمنة لديها وفي قيمة عمليات الإصلاح ، كما أن الخبير المنتدب خبير تأميني وليس محاسبي حتى يقوم بتصفية الحساب بين طرفي الدعوى من الناحية المحاسبية والفنية وأقحم نفسه أمور قانونية خارجة عن اختصاص الخبرة المنتدبة ولا شأن له بها ، كما أن مطالبة المطعون ضدها بمصاريف تقرير الخبير الاستشاري بمبلغ 30،000 درهم لا أساس قانوني له ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن النعي ــ بشأن عدم قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لعدم سداد سداد كامل الرسوم ــ غير مقبول، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان النعي لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة فإنه يكون غير مقبول، لما كان الحكم المطعون فيه قد ألزم المطعون ضدها بفرق الرسم، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف لن يحقق للطاعنة - بفرض صحته - سوى مصلحة نظرية بحتة، ويكون النعي غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن النعي على الحكم المطعون فيه ــ بشأن أخذه بتقرير الخبير ــ مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير التعويض يعد من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، ما دام كان التقدير قائمًا على أساس سائغ مردودًا إلى عناصره الثابتة بالأوراق ومبرراته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه، بحيث يكون متكافئًا مع الضرر ليس دونه وغير زائد عليه ، ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع السلطة في موازنة الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها، والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي أقيم عليها ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبالغ المستحقة عن تائق التأمين أرقام ( .....) على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير المقدم فيها أن المركبات المؤمن عليها لدى المطعون ضدها قد تعرضت بعضها إلى تلفيات والبعض الآخر أصبحت في حكم الخسارة الكلية وأنها قامت بسداد قيمة الاصلاح والتعويض عن الهلاك الكلى لملاكها وتحصلت منهم علي مخالصة وحوالة حق ، ومن ثم تحل محل المؤمن لهم حلولًا قانونيًا ، ويحق للمطعون ضدها الرجوع على الطاعنة لكون المركبات المتسببة في الحوادث مؤمن عليها لديها بما أدته من مبالغ ، ورتب على ذلك إلزام الطاعنة بالمطالبات المستحقة على الوثائق المشار إليها ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع - في حدود سلطتها الموضوعية - سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق، ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد المسقط لحجج الطاعنة وأوجه دفاعها الواردة في سبب النعي المطروح، لا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الخبير تطرق لأمور قانونية ، ذلك أن الطاعنة لم تبين بوجه النعي ماهية المسائل القانونية التي تصدى الخبير لها بل جاء النعي في ألفاظ عامة دون تحديد تلك المسائل ، فإنه يكون مجهلًا ومن ثم غير مقبول ، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن النعي ــ بشأن قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بأتعاب الخبير ــ في محله ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حلول شركة التأمين محل المؤمن له في الرجوع على الغير المسئول عن وقوع الضرر بما دفعته من تعويض عن هذا الضرر إلى المؤمن له ، إنما تستعمل حق المؤمن له في الرجوع على المسئول عن الضرر المشمول بالتأمين ، والدعوى التي تُقيمها شركة التأمين - في هذه الحالة - هي ذات دعوى المؤمن له قبل الغير المسئول عن الضرر، وأن حوالة الحق لا تنشئ التزامًا جديدًا في ذمة المدين وإنما هي تنقل الالتزام الثابت أصلًا في ذمته بجميع مقوماته وخصائصه من دائن إلى دائن آخر باعتبار هذا الالتزام حقًا للدائن المحيل ، وينبني على ذلك أنه لا يجوز للمحال له مطالبة المدين المحال عليه بأكثر ما للدائن الأصلي المحيل من حق قبل المدين حتى لو كان المحال له دفع فيه ثمنًا أكثر من قيمته ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ألزم الطاعنة بمبلغ 30,000 درهم وكان لا يصح لها المطالبة به لكون الشركة المؤمن لها المحلية لم تتكبده، ذلك أن هذا المبلغ وعلى النحو الذي ذكرته المطعون ضدها في صحيفة دعواها هو قيمة تكاليف الخبرة التي استعانت بها لتقدير الأضرار فتتحمله هي ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه في خصوص ما تقدم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإن المحكمة تقضى بإلغاء الحكم الابتدائي بشأن قضاءه بإلزام المستأنفة بأن تؤدى للمستأنف ضدها مبلغ 30,000 درهم قيمة تكاليف الخبر ة التي استعانت بها لتقدير الأضرار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 30,000 درهم قيمة تكاليف الخبرة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك، وبإلزام المطعون ضدها بنصف المصروفات وبمبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين ، وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي بشأن قضائه بإلزام المستأنفة بأن تؤدى للمستأنف ضدها مبلغ  30,000 درهم قيمة تكاليف الخبرة التي استعانت بها لتقدير الأضرار وبإلزام المستأنفة بالمصروفات الاستئنافية وبمبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .

الطعن 89 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

 بسم الله الرحمن الرحيم

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 89 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
عبدالله محمد إبراهيم  المرزوقي
مطعون ضده:
اف . ايه . باقر للاستشارات
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1608 استئناف مدني
بتاريخ 19-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في ان المطعون ضدها " اف ايه باقر للاستشارات " اقامت الدعوي رقم 927 لسنة 2022 مدني جزئي بطلب الحكم بالزام الطاعن بان يؤدي لها مبلغ 1.316.698.00 درهما والفائدة القانونية 12% من تاريخ المطالبة وبان يؤدي لها مبلغ 947.063 درهما علي سبيل التعويض وذلك علي سند من انه بموجب اتفاقية تقديم خدمات هندسية استشارية محررة في 2-7-2019 اتفق معها الطاعن علي ان تتولي اعمال اعداد الدراسات الهندسية والتصميم والاشراف علي اعمال تنفيذ المشروع العائد له وذلك مقابل اتعاب بنسبة 4% من تكلفة المشروع تسدد وفقا لمراحل تنفيذ الاعمال ونص في العقد علي استحقاقها اتعابا عن التعديلات التي يطلبها الطاعن ، ونفاذا للعقد فقد قامت بتنفيذ التزاماتها التعاقدية والاعمال الإضافية التي طلبها وأصدرت فواتير بمستحقاتها عن الاعمال التي نفذتها وبما يعادل المبلغ المطالب به الا ان الطاعن امتنع عن السداد وفوجئت بكتاب البلدية في 9-2-2022 تخطرها برغبته في تغييرها وتلي ذلك كتابها اليها في 24-3-2022 باتخاذ إجراءات تغييرها كاستشاري للمشروع فيكون الطاعن بذلك قد فسخ العقد من جانب واحد وبشكل تعسفي فتستحق قيمة الاعمال التي نفذتها مع التعويض عن الربح الفائت ، ولذا فقد اقامت الدعوي . ندبت المحكمة خبيرا وبعد ان قدم تقريره حكمت بتاريخ 29-9-2022 بالزام الطاعن بان يؤدي للمطعون ضدها مبلغ 1.210.331.10.00 درهما والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1608 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 19-1-2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 16-2-2023 وقدمت المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلبت فيها رفض الطعن ، وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي سبب واحد ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق اذ ايد الحكم الابتدائي لأسبابه الذي عول في قضائه علي تقرير الخبرة رغم قصوره ذلك ان الخبير نفي تأخر المطعون ضدها في اعداد التصاميم واستخراج الترخيص لعدم وجود برنامج زمني للتنفيذ بينما احتسب اتعابه علي أساس مدة عقد مقاولة المشروع وقدر اتعابا لها عن اعمال التصميم والاشراف رغم ان ما نفذ هو اعداد التصميمات الهندسية فقط وان هذه التصميمات شابها أخطاء فنية شهد بها استشاري المشروع الجديد الا ان الخبير استبعد شهادته علي أساس انها من قبيل الاقوال المرسلة مع ان بلدية دبي وافقت علي تغيير المطعون ضدها وبما يعني انها اقرت وجود الأخطاء كما ان الخبير قدر اتعاب المطعون ضدها تقديرا جزافيا ، الا ان الحكم المطعون فيه التفت عن اعتراضاته ولم يرد علي دفاعه مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان عمل الخبير لا يعدو ان يكون عنصرا من عناصر الاثبات الواقعية في الدعوي يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الاخذ بما انتهي اليه اذا رات فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأت انه وجه الحق في الدعوي مادام قائما علي أسباب لها اصلها في الأوراق وتؤدي الي ما انتهي اليه وان في اخذها بالتقرير محمولا علي أسبابه ما يفيد انها لم تجد في المطاعن الموجهة اليه ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير ولا عليها من بعد ان لم تتبع الخصوم في شتي مناحي دفاعهم او الرد استقلالا علي كل اقوالهم وحججهم او علي المستندات المخالفة لما اخذت به لان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عول في قضائه علي تقرير الخبير المنتدب الذي تناول بالبحث والدراسة ادعاء استشاري المشروع الجديد وجود أخطاء فنية شابت التصميمات التي أعدتها المطعون ضدها وانتهي من بحثه الي عدم وجود أخطاء او تأخر في اعداد التصميمات وانه ليس هناك اتفاق علي مدد زمنية لتنفيذ التزامات المطعون ضدها وان الاتفاقية ربطت مدة الاشراف علي اعمال المقاول بمدة تنفيذ عقد المقاولة وان التصميمات تتوافق مع الاتفاقية المبرمة بين طرفي النزاع واشتراطات بلدية دبي المعمول بها وان البلدية اعتمدت التصميمات وأصدرت الترخيص بتنفيذها وقدر الخبير اتعاب المطعون ضدها علي أساس اقل قيمة تقديرية للمشروع وفقا لأقل عرض مقدم من المقاولين في المناقصة ووفقا لمدة تنفيذ المقاولة المتفق عليها في عقد المقاولة وان تقديره لأتعاب الاشراف من تاريخ تسليم علائم البناء لمقاول المشروع وبناء علي ما ثبت له من المعاينة الميدانية من وجود اعمال منفذة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقرير الخبير انشغال ذمة الطاعن بمستحقات المطعون ضدها التي قدرتها الخبرة وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون والثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه ويضحي بالتالي النعي عليه ينحل جدلا موضوعيا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين

الطعن 88 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 25 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 600 لسنة 2022 ، 88 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
حامد محمود حسين الصيرفى
مطعون ضده:
الإمارات للمزادات (ش.ذ.م.م)
خليل حسن يوسف احمد الحوسنى
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/34 التماس إعادة نظر مدني-استئناف
بتاريخ 16-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في ان الطاعن في الطعن الأول رقم 600 لسنة 2022 مدني اقام الدعوي رقم 374 لسنة 2022 مدني جزئي بطلبات ختامية هي الحكم بفسخ عقد البيع بينه وبين المطعون ضده الأول والزام المطعون ضدهما بالتضامن برد ثمن المبيع ومقداره 141000 درهما والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية والزامهما بالتضامن بان يؤديا له مبلغ 70000 درهم تعويضا عن الضرر بنوعيه والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الحكم وحتي السداد التام والزام المطعون ضدها الثانية بأغلاق حسابه لديها واسترجاع وتسليم شيك الضمان العائد له والمودع لديها ، وقال بيانا لذلك ان المطعون ضده الأول كان قد اشتري سيارة بطريق المزاد العلني الذي تجريه المطعون ضدها الثانية - الامارات للمزادات - وترك السيارة في ساحة المزاد وقام بعرضها للبيع في الموقع الالكتروني للمطعون ضدها الثانية حيث تم بيعها بالمزاد ورسي البيع عليه وقام بسداد الثمن للبائع المطعون ضده الأول بتاريخ 2-9-2021 ، وقد حاول بدوره بيع السيارة بالمزاد عن طريق المطعون ضدها الثانية عدة مرات دون جدوي فراجع توكيل السيارة فتبين له ان هناك تلاعب وتغيير في رقم شاسيه السيارة وانه يختلف عن الرقم الثابت بشهادة الحيازة والملصق الامامي الالكتروني ، وبناء علي ذلك رفض استلام السيارة من مكان تواجدها بساحة المزاد لدي المطعون ضدها الثانية واخطرها بتاريخ 7-11-2021 بالعيب الذي بالسيارة الا انها لم تحرك ساكنا ، ولما كان هذا العيب الذي تبينه بالسيارة مشتراه هو عيب خفي يضمنه البائع ومن ثم فانه يحق له فسخ العقد واسترداد الثمن مع التعويض ذلك ان المطعون ضدهما ارتكبا خطا ببيع السيارة له وهو يعلمان بوجود عيب بها يحول دون استفادته منها وتمكنا بذلك من الحصول منه علي مبلغ الثمن دون وجه حق ، وقد لحقه من جراء ذلك ضرر بنوعيه ، ولذا فقد اقام الدعوي ، وبتاريخ 23-5-2022 حكمت المحكمة برفض الدعوي ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 759 لسنة 2022 مدني وندبت المحكمة خبيرا وبعد ان قدم تقريره قضت بتاريخ 29-9-2022 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بفسخ العقد ورد المبيع للمطعون ضده الأول والزامه برد مبلغ 141000 درهما للطاعن والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتي تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 600 لسنة 2022 مدني بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 16-11-2022 وقدم المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه في الميعاد دفع فيها بعدم جواز الطعن ، واقام المطعون ضده الأول التماس إعادة نظر في الحكم المطعون فيه قيد برقم 34 لسنة 2022 مدني يطلب الغاءه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوي في مواجهته والزام الملتمس ضدها - المطعون ضدها الثانية " الامارات للمزادات" - برد مبلغ 141.000 درهما للطاعن والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتي السداد التام ، وذلك علي سند من ان الملتمس ضدها تعلم بوجود تغيير في رقم شاسيه السيارة التي كان قد اشتراها بالمزاد العلني الذي أجرته و باعها بذات الطريق للطاعن وانها تعمدت إخفاء المستندات الدالة علي ذلك ولم تقدمها للمحكمة فقد تبين له انها تقدمت سابقا وبتاريخ 24-12-2019 الي قاضي التنفيذ في القضية رقم 1734 لسنة 2019 بيع مال مرهون تطلب الغاء بيع سابق للسيارة واسترداد المبلغ المورد خزانة المحكمة لإرجاعه للراسي عليه المزاد لما تكشف لها من وجود عيب خفي بالسيارة يتمثل في التغيير في رقم الشاسيه والأرقام الموجودة اسفل اللوح الزجاجي ولوحة الباب للسيارة وانه بتاريخ 6-4-2021 تقدم البنك المرهونة له السيارة بطلب الي قاضي التنفيذ في قضية التنفيذ انفة الإشارة يخبر فيه بانه تم الغاء المزايدة التي كانت قد أجريت لبيع السيارة بعد ان تبين وجود اختلاف في ارقام الشاسيه مما يصعب معه نقل حيازتها لاي مشتري وانه بناء علي ذلك جري تقييم المركبة علي وضعها الراهن لبيعها " حطام ? سكراب " وفاء للحق المنفذ به ، الا ان الملتمس ضدها " الامارات للمزادات " قامت بعد ذلك بطرح السيارة بالمزاد علي انها سيارة سليمة ولم تطرحها كحطام ورسي عليه المزاد وسدد الثمن لها ، وانه لم يكن يعلم بالحقيقة وانها اخفتها عنه عند اجراء البيع بالمزاد العلني ، ولذا فقد اقام الالتماس ، وبتاريخ 16-1-2023 قضت المحكمة بعدم جواز الالتماس ، طعن الطاعن ? الملتمس ? علي هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 88 لسنة 2023 مدني بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 13-2-2023 وقدم المطعون ضده الثاني ? الطاعن في الطعن الاخر- مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها عدم قبول الطعن وبرفضه موضوعا ، وإذ عرض الطعنان علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعنين للارتباط
أولا : الطعن رقم 600 لسنة 2022 مدني
وحيث ان مبني الدفع المبدي من المطعون ضده الأول بعدم جواز الطعن لقلة النصاب فانه سديد بالنسبة للمطعون ضده الأول ذلك ان النص في البند 9 من المادة 25 من قرار مجلس الوزراء رقم 75 لسنة 2021 بتعديل بعض احكام قرار مجلس الوزراء رقم 57 لسنة 2018 في شان اللائحة التنظيمية للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 بشان قانون الإجراءات المدنية ? المنطبق ? علي ان " اذا تضمنت الدعوي طلبات ناشئة عن سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمتها جملة ، فاذا كانت ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة كان التقدير باعتبار قيمة كل منها علي حدة " قد دل علي انه اذا تعددت الطلبات مع وحدة السبب قدرت قيمة الدعوي بمجموع قيمة الطلبات اما اذا اشتملت الدعوي علي طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة فان كل طلب منها يعد دعوي مستقلة وان جمعت تلك الطلبات صحيفة واحدة وفي هذه الحالة يعتد بقيمة كل طلب علي استقلال عند الوقوف علي جواز الطعن بالتمييز من عدمه من حيث النصاب الانتهائي لمحاكم الاستئناف ، ولا عبرة بالتماثل في طبيعة السبب القانوني في كل منها متي كانت الواقعة المنشئة للحق المطالب به مختلفة عن باقي الطلبات ، ذلك ان المقصود بالسبب القانوني هو الواقعة التي تولد عنها الالتزام او تولد عنها الحق الذي يرتكن اليه المدعي في طلبه او الأساس القانوني الذي تبني عليه الدعوي سواء كان هذا السبب يستند الي عقد او إرادة منفردة او فعل غير مشروع ام اثراء بلا سبب ام نص في القانون ، وان المقرر ان العبرة في تقدير قيمة الدعوي هي بالقيمة النقدية المطالب بها واذا لم تذكر القيمة بالنقد تولت المحكمة تقديرها متي كان ذلك ممكنا ، وعلي أساس هذه القيمة يتم توزيع الاختصاص القيمي بين الدوائر الجزئية وبين الدوائر الكلية بالمحكمة الابتدائية كما يتم علي هذا الأساس تحديد النصاب الانتهائي للمحكمة الجزئية وكذا النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف بحيث لا يقبل الطعن بالتمييز علي الاحكام الصادرة منها متي كانت قيمة الدعوي حسبما استقرت عليه الطلبات الختامية للمدعي مضافا اليها الملحقات مقدرة القيمة وقت رفعها لا تتجاوز خمسمائة الف درهم وهو النصاب المقرر للطعن بالتمييز امام محكمة التمييز ، كما ان المقرر ان الدعوي بطلب صحة عقد او ابطاله او فسخه وبإعادة الحال الي ما كان عليه تقدر قيمتها بقيمة الشيء المتعاقد عليه ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان الطاعن اقام الدعوي يطالب بفسخ عقد بيع المطعون ضده الأول سيارة له وبإلزامه والمطعون ضدها الثانية ? الامارات للمزادات ? برد الثمن ومقداره 141.000 درهم والفائدة القانونية 9% من تاريخ المطالبة والزامهما بالتعويض بمبلغ 70.000 درهم عن الضرر بنوعيه والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ الحكم ، والزام المطعون ضدها الثانية بأغلاق حسابه لديها واسترجاع شيك الضمان بقيمة خمسمائة الف درهم الذي قدمه لها ، واستند في دعواه الي العلاقة العقدية التي تربطه بالمطعون ضده الأول الذي اشتري منه السيارة وباعتباره البائع الضامن لعيوب المبيع بينما أسس مطالبته للمطعون ضدها الثانية علي الخطأ التقصيري باعتبارها الجهة التي تجري من خلالها عمليات البيع بالمزاد العلني وانه اشتري السيارة من مزاد أجرته لصالح البائع المطعون ضده الأول وانها كانت تعلم بالعيب القائم بالسيارة ، ومفاد ذلك ان السبب ركيزة الطلبات الموجهة للبائع المطعون ضده الأول وهو المسئولية العقدية يختلف عن السبب أساس مطالبة المطعون ضدها الثانية والذي مناطه المسئولية التقصيرية فتكون بالتالي طلبات الطاعن في حقيقتها عدة دعاوي انتظمتها صحيفة واحدة وتقدر قيمة كل طلب علي حدة ، ولما كانت طلبات الطاعن الموجهة الي المطعون ضده الأول هي فسخ عقد البيع والزامه برد الثمن المدفوع ومقداره 141.000 درهما والفائدة 9% من تاريخ المطالبة مع التعويض بمبلغ 70.000 درهم والفائدة 12% من تاريخ الحكم فان قيمة المطالبة الموجهة للمطعون ضده الأول لا تكون قد بلغت نصاب الطعن بالتمييز حتي مع إضافة ما يستحق من الفائدة بواقع 9% علي مبلغ الثمن في يوم رفع الدعوي ، ويضحي بالتالي الطعن في شقه الموجه الي المطعون ضده الأول غير جائز لقلة النصاب القانوني المقرر في الطعن بالتمييز ، اما بالنسبة للدفع بعدم جواز الطعن في شقه المتعلق بالمطعون ضدها الثانية - الامارات للمزادات - فانه غير سديد ذلك ان المقرر ان الأصل في الدعاوي انها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل الا الدعاوي التي لا يمكن تقدير قيمة المطلوب فيها طبقا لاي قاعدة من قواعد تقدير الدعاوي التي وضعها المشرع في المادة 25 من اللائحة التنظيمية فتعتبر قيمتها زائدة علي عشرة ملايين درهم وفقا للبند 11 بها ، وكان طلب الطاعن الزام المطعون ضدها الثانية اغلاق حسابه لديها لا يمكن تقديره طبقا لاي قاعدة مما انتظمتها المادة 25 انفة الذكر فتعد قيمة الطلب زائدة علي نصاب الطعن بالتمييز ويكون الطعن جائزا بالنسبة للمطعون ضدها الثانية
وحيث ان الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الطعن أقيم علي سببين ينعي الطاعن بهما علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضي برفض طلب التعويض بقالة عدم وجود مقتضي له وعدم ثبوته رغم ان الخبير الذي اعتمد رايه اثبت الخطأ في جانب المطعون ضدها الثانية - الامارات للمزادات - وترك للمحكمة تقدير النفقات التي تكبدها خلاف ثمن السيارة وقد بين في دفاعه ان هذه النفقات تتمثل فيما لحقه من خسارة نتيجة تواجد السيارة لدي المطعون ضدها الثانية دون الانتفاع بها كما تتمثل في المصاريف الإدارية عن عملية البيع ورسوم ومصاريف التقاضي وخلافه من النفقات بجانب الضرر الادبي ، كما ان الحكم قضي برفض طلبه الزام المطعون ضدها الثانية بأغلاق حسابه لديها واسترجاع شيك الضمان المقدم منه بقالة عدم الثبوت وتقديم الدليل رغم ان ذلك من اثار فسخ اتفاقية البيع ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - ان المدعي ملزم بإقامة الدليل علي ما يدعيه سواء اكان مدعيا أصلا في الدعوي او مدعي عليه فيها ، وان الضرر ركن أساسي في المسئولية عقدية كانت ام تقصيرية قائمة علي الخطأ الشخصي وان عبء اثبات الضرر يقع علي عاتق مدعيه ولا يغني عن وجوب اثباته توافر الخطأ فاذا ما ادعي الخصم ان ضررا ماديا او ادبيا قد لحقه من خطا الغير وجب عليه ان يقدم الدليل المقبول علي هذا الضرر من حيث الواقع والقانون ، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم الدليل علي وجود حساب له مفتوح لدي المطعون ضدها الثانية واحقيته في غلقه وكذا ايداعه لديها شيك ضمان ومدي تعلقه بالنزاع واحقيته في استرداده ، كما وقف في دفاعه عند حد الادعاء بتكبده نفقات دون ان يقدم الدليل عليها وانه ليس له الاحقية في مطالبة المطعون ضدها الثانية بنفقات التقاضي طالما انه خسر دعواه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض دعوي الطاعن قبل المطعون ضدها الثانية لعدم وجود مقتضي للتعويض وعدم تقديمه الدليل علي مدعاه فانه يكون قد التزم صحيح القانون الذي يلقي بعبء الاثبات علي المدعي ويضحي بالتالي النعي عليه علي غير أساس
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
ثانيا : الطعن رقم 88 لسنة 2023 مدني
وحيث ان مبني الدفع المبدي من المطعون ضده الثاني بعدم قبول الطعن لان التماس إعادة النظر طريق غير عادي للطعن في الاحكام ولذلك لا يجوز الطعن بالتمييز في الحكم الصادر فيه ، فانه غير سديد ذلك انه وفقا لما تقضي به المادة 173 من قانون الإجراءات المدنية والمادة 23 من اللائحة التنظيمية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2020 بتاريخ 30 ابريل 2020 ، انه يجوز للخصوم ان يطعنوا بطريق التمييز في الاحكام الصادرة من محكمة الاستئناف اذا كانت قيمة الدعوي تجاوز 500.000 درهم وذلك في الأحوال المبينة في المادة 173 ، ولما كان الحكم المطعون فيه صادر من محكمة الاستئناف في التماس إعادة النظر المرفوع امامها والذي قضي بعدم جواز الالتماس ومن ثم فانه يكون قابلا للطعن فيه بطريق التمييز
وحيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الطعن أقيم علي سبب وحيد ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع اذ نفي وجود غش من جانب المطعون ضدها الاولي - الامارات للمزادات - وتعمد إخفاء المستندات التي تظهر للمحكمة حقيقة وجود عيب في السيارة بتغيير رقم الشاسيه رغم علمها انها مودعة ملف التنفيذ ذلك انها كانت قد تقدمت بطلب لقاضي التنفيذ في ملف التنفيذ رقم 1734 لسنة 2019 بيع مال مرهون تطلب الغاء بيع سابق للسيارة لما تبين من وجود تغيير برقم الشاسيه يصعب اكتشافه وكذلك تقدم البنك المرهونة له السيارة يطلب الغاء البيع السابق لذات السبب وإعادة تقييم السيارة كحطام لعدم امكان نقل ملكيتها لاي مشتري وبيعها علي هذا الأساس ، ورغم ذلك قامت المطعون ضدها الاولي بطرح السيارة للبيع بالمزاد العلني علي انها سيارة سليمة وليست حطام ورسا عليه المزاد واشتري السيارة وانه لم يعلم بالعيب فيها الا بعد ان باعها بالمزاد العلني واشتراها المطعون ضده الثاني الذي اكتشف العيب ومن ثم فان حقيقة وجود عيب بالسيارة لم تظهر للمحكمة التي أصدرت الحكم الملتمس فيه وانها لو كانت قد استجابت لطلبه المتكرر ضم ملف التنفيذ لتبين لها المستندات المودعة به والتي اخفتها ولم تفصح عنها المطعون ضدها الاولي ، الا ان الحكم المطعون فيه ذهب في قضائه الي ان هذه المستندات غير قاطعة في الدعوي وان ادعاء الغش ليس من شانه التأثير في الحكم الملتمس فيه واعتبره والمطعون ضدها الاولي يعلمان بوجود العيب بالسيارة وعول في ذلك علي عبارة وردت في تقرير الخبير ولم ينظر الي النتيجة النهائية التي توصل اليها كما انه لو كان يعلم بالعيب الذي بالسيارة عند شرائه لها لما اقدم علي إتمام البيع ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي غير منتج ذلك ان أسباب التماس إعادة النظر ومنها الغش وحصول الملتمس بعد صدور الحكم علي أوراق قاطعة في الدعوي حال خصمه المحكوم له دون تقديمها ومن شانها ان تغير وجه الحكم لصالح الملتمس في نزاعه مع خصمه المحكوم له ضده - توجب ان يقع الغش من خصم الملتمس المحكوم له بشيء ضده وان يحتجز المحكوم له أوراق قاطعة في الدعوي من شانها ان تغير وجه الراي في نزاعه مع خصمه الملتمس ليكون الحكم لصالح الملتمس ، ومؤدي ذلك اذا لم تكن أسباب الالتماس موجهة الي خصم محكوم لصالحه في نزاع مع الملتمس واذا لم يكن الملتمس ضده الذي ينسب اليه الغش وحجب الأوراق خصما في النزاع للملتمس فلم يكن بينهما خصومة في الدعوي الصادر فيها الحكم الملتمس فيه ولم يقضي له فيها بشيء ضد الملتمس فان الالتماس يكون غير مقبول ، لما كان ذلك وكان الواقع الثابت في الدعوي انه ليس هناك خصومة بين الطاعن والمطعون ضدها الاولي ? الامارات للمزادات ? وان الخصومة في الدعوي بين المطعون ضده الثاني وبين الطاعن والمطعون ضدها الاولي اذ اقام ضدهما الدعوي عن واقعة شرائه سيارة من الطاعن بطريق المزاد العلني الذي تجريه المطعون ضدها الاولي وان أساس دعواه هو مسئولية الطاعن العقدية باعتباره البائع للسيارة والضامن لعيوب المبيع لما تبين له من وجود تغيير في رقم شاسيه السيارة وان مسئولية المطعون ضدها الاولي تستند الي انها الجهة القائمة علي إجراءات البيع بالمزاد العلني ، ومفاد ذلك ان الخصومة في النزاع بين المطعون ضده الثاني وبين الطاعن والمطعون ضدها الاولي وانه ليست هناك دعوي من الطاعن بطلبات موجهة للمطعون ضدها الاولي وانها ليست خصما له في الدعوي المقامة من المطعون ضده الثاني وان الأخير هو خصما لهما وهو المحكوم له في الدعوي ضد الطاعن ، ومن ثم فان توجيه الطاعن أسباب الالتماس الي المطعون ضدها الاولي التي لم يقض لها بشيء ضده ولم يلزم بأداء شيء لها يكون معه الالتماس غير مقبول ، وإذ انتهي الحكم المطعون فيه الي عدم جواز الالتماس لعدم توافر شروط انطباق سببي الالتماس الذي يركن اليهما الطاعن فانه يكون قد انتهي الي نتيجة صحيحة في القانون ويضحي النعي عليه فيما تأسس عليه قضاءه وأيا ما كان وجه الراي فيه غير منتج ومن ثم غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا في الطعن رقم 600 لسنة 2022 مدني برفضه والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين
ثانيا في الطعن رقم 88 لسنة 2023 مدني برفضه والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين

الاثنين، 19 يونيو 2023

الطعن 390 لسنة 46 ق جلسة 26 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 282 ص 1497

جلسة 26 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله وسيد عبد الباقي.

----------------

(282)
الطعن رقم 390 لسنة 46 القضائية

(1) استئناف. "نصاب الاستئناف". دعوى. "قيمة الدعوى".
تقدير قيمة الدعوى عند تعدد الخصوم فيها. كيفيته. م 39 مرافعات. دعوى الولي الشرعي بمطالبة الشركة بنصيب أولاده القصر في الأرباح. وجوب تقدير قيمتها بما يطالب به كل من الأولاد على حدة. لا يغير من ذلك أن يكون استحقاق الأرباح محل نزاع. علة ذلك.
(2) اختصاص. استئناف. "نصاب الاستئناف". حكم. "الطعن فيه".
الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي الطعن فيها. شرطه. م 221 مرافعات. مخالفة الحكم لقواعد الاختصاص خطأ في تطبيق القانون لا يعيب الحكم بالبطلان.

-----------------
1 - النص في المادة 39 من قانون المرافعات على أنه "إذا كانت الدعوى مرفوعة من واحد أو أكثر على واحد أو أكثر بمقتضى سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمة المدعى به دون التفات إلى نصيب كل منهم فيه" تدل على أنه إذا تعدد الخصوم في الدعوى - مدعين كانوا أو مدعى عليهم - فإن الأصل في تقدير قيمة تلك الدعوى يكون بقيمة نصيب كل من المدعين أو بقيمة المطلوب من كل من المدعى عليهم على حدة إلا أنه إذا كانت الدعوى تستند إلى سبب قانوني واحد فإنها تقدر باعتبار مجموع المطلوب فيها دون التفات إلى نصيب كل منهم فيه، والمقصود بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة هو الواقعة التي يستمد منها كل خصم الحق في طلبه وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أقام الدعوى أمام محكمة أول درجة بصفته ولياً شرعياً على أولاده الخمسة القصر طالباً إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع لكل من أولاده مبلغ 226 ج و83 م قيمة ما يخصه في أرباح شركة "فرانكو" عن السنة المالية المنتهية في 30/ 6/ 1963 قبل تأميمها وإدماجها في الشركة الطاعنة وكانت الواقعة التي يستمد منها كل مساهم حقه في الأرباح هي مساهمته في رأسمال الشركة وهي علاقة يستقل بها كل منهم عن غيره، ومن ثم تقدر الدعوى بقيمة ما يطالب به كل من الأولاد الخمسة القصر (المساهمين) على حدة لاختلاف السبب القانوني الذي يستند إليه كل منهم في مطالبته، وإذ نصت المادة 223 من قانون المرافعات على أن تقدر قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً للمواد من 36 إلى 41 وكان الحكم المطعون قد انتهى في قضائه إلى عدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ولا وجه لما تنعى به الطاعنة من أن الدعوى غير مقدرة القيمة بمقولة أن استحقاق الأرباح المطالب بها كانت محل نزاع ذلك أن الأصل في الدعاوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي تدفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، ولما كانت الدعوى قد أقيمت للمطالبة بمبالغ محددة فإن منازعة الطاعنة في استحقاق تلك المبالغ لا تعدو أن تكون منها دفاعاً لا تخرج به الدعوى عن كونها معلومة القيمة إلى نطاق الدعاوى مجهولة القيمة ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
2 - مفاد نص المادة 221/ 1 من قانون المرافعات أن المشرع أجاز استثناء الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي لمحاكم الدرجة الأولى متى توافر شرطان أساسيان (أولهما) وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه ومن ثم فلا يجوز الطعن بالاستئناف في الحكم لمخالفته القانون أو خطئه في تطبيقه. (ثانيهما) أن يودع المستأنف خزانة المحكمة كفالة مقدارها خمسة جنيهات عند تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم الكتاب أو خلال ميعاد الاستئناف وإذا تخلف أحد هذين الشرطين كان الاستئناف غير جائز. لما كان ذلك، وكانت الشركة الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها قامت باستئنافها على وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه، إذ لا يتوافر هذا الشرط بنعيها على الحكم المستأنف مخالفة لقواعد الاختصاص النوعي، ذلك أن مخالفة قواعد الاختصاص يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ولكنها لا تبطله كما لم تقدم الطاعنة ما يدل على أنها أودعت خزانه المحكمة الكفالة المنصوص عليها في المادة 221 سالفة البيان ومن ثم فإن نعيها بهذا السبب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - وبالقدر اللازم للفصل فيه تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته ولياً طبيعياً على أولاده القصر...... و..... و..... و..... و..... أقام الدعوى رقم 497 سنة 1970 طالباً الحكم بإلزام الشركة الطاعنة والمؤسسة المطعون ضدها الثانية في مواجهة باقي المطعون ضدهم بأن تدفعا له بصفته مبلغ 1180 ج و415 م وفوائده القانونية يخص كل من أولاده القصر مبلغ 236 ج و83 م، وقال شرحاً لدعواه أن كلاً من أولاده المشمولين بولايته كانوا يمتلكون أربعمائة منهم في شركة "واتكو" وقد قررت الجمعية العمومية لتلك الشركة صرف قيمة الكوبون رقم 16 بصافي أرباحها عن السنة المنتهية في 30/ 6/ 1963 على مساهمها، ثم حدث أن أممت الدولة تلك الشركة وأدمجتها في الشركة الطاعنة فتحولت أسهم المساهمين لها إلى سندات على الدولة وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف قيمة الأرباح التي استحقت للمطعون ضده الأول بصفته قبل التأميم رغم أن حق أولاده القصر في صرف قيمة كوبون الأرباح المشار إليه يمثل ديناً لهم قبل الشركة الطاعنة فقد أقام المطعون ضده الأول بصفته الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 16/ 5/ 1973 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الشركة الطاعنة في مواجهة باقي المطعون ضدهم بأن تدفع للمطعون ضده الأول بصفته مبلغ 1180 ج و415 م والفوائد، استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 207 سنة 29 ق، وبتاريخ 23/ 2/ 1976 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بعدم جواز الاستئناف، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثالث إلى السادس هو أنهم ليسوا من الخصوم الحقيقيين في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إذ لم يحكم لهم أو عليهم بشيء في الدعوى بل وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازع خصمه في طلباته، وكان الثابت من الأوراق أن كلاً من المطعون ضدهم من الثالث إلى السادس وقد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يكن للمطعون ضده الأول أية طلبات ولم يحكم بشيء لهم أو عليهم، وكانت الشركة الطاعنة قد أسست طعنها على أساس لا يتعلق بهم فإنهم لا يعتبرون من الخصوم الحقيقيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثالث إلى السادس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثانية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الشركة الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن قيمة الدعوى تدخل في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة أول درجة باعتبار أن المطعون ضده الأول بصفته ولياً على أولاده الخمسة كان قد أقام الدعوى بطلب مبلغ 236 ج و83 م قيمة الكوبون المستحق لكل من أولاده لدى الشركة الطاعنة ومن ثم تكون الدعوى قد تضمنت طلبات متعددة ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة هي مساهمة كل منهم في الشركة، وبالتالي تكون العبرة في تقدير قيمتها هي بقيمة كل طلب على حدة طبقاً لنص المادة 38 من قانون المرافعات، حالة أن علاقة الأولاد بالشركة وإن كانت كل منها مستقلة عن الأخرى إلا أن السبب القانوني فيها واحد وهو استحقاق الكوبون رقم 16 الذي يمثل أرباح أسهم الشركة وأن الاستحقاق في الأرباح كان هو مدار النزاع الذي فصلت به المحكمة وبذلك تكون الدعوى في حقيقتها دعوى غير مقدرة القيمة فتعتبر قيمتها زائدة على 250 ج طبقاً لنص المادة 41 من قانون المرافعات، ومن ثم يكون استئنافها جائزاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه إذ نصت المادة 39 من قانون المرافعات على أنه "إذا كانت الدعوى مرفوعة من واحد أو أكثر على واحد أو أكثر بمقتضى سبب قانوني واحد كان التقدير باعتبار قيمة المدعى به دون التفات إلى نصيب كل منهم فيه فقد دلت على أنه إذا تعدد الخصوم في الدعوى - مدعين كانوا أو مدعى عليهم - فإن الأصل في تقدير قيمة تلك الدعوى يكون بقيمة نصيب كل من المدعين أو بقيمة المطلوب من كل من المدعى عليهم على حدة إلا أنه إذا كانت الدعوى تستند إلى سبب قانوني واحد فإنها تقدر باعتبار مجموع المطلوب فيها دون التفات إلى نصيب كل منهم فيه والمقصود بالسبب القانوني في مفهوم تلك المادة هو الواقعة التي يستند منها كل خصم الحق في طلبه وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده أقام الدعوى أمام محكمة أول درجة بصفته ولياً شرعياً على أولاده القصر طالباً إلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع لكل من أولاده مبلغ 236 ج و83 م قيمة ما يخصه في أرباح شركة "فرانكو" عن السنة المالية المنتهية في 30/ 6/ 1963 قبل تأميمها وإدماجها في الشركة الطاعنة وكانت للواقعة التي يستمد منها كل مساهم حقه في الأرباح هي مساهمته في رأس مال الشركة وهي علاقة يستقل بها كل مساهم عن غيره، ومن ثم تقدر الدعوى بقيمة ما يطالب به كل من الأولاد الخمسة القصر (المساهمين) على حدة لاختلاف السبب القانوني الذي يستند إليه كل منهم في مطالبته، وإذ نصت المادة 223 من قانون المرافعات على أن تقدر قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف وفقاً للمواد من 36 إلى 41 وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى عدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ولا وجه لما تنعى به الطاعنة من أن الدعوى غير مقدرة القيمة بمقولة أن استحقاق الأرباح المطالب بها كانت محل نزاع ذلك أن الأصل في الدعاوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة. ولما كانت الدعوى قد أقيمت للمطالبة بمبالغ محددة فإن منازعة الطاعنة في استحقاق تلك المبالغ لا تعدو أن تكون منها دفاعاً لا تخرج به الدعوى عن كونها معلومة القيمة إلى نطاق الدعاوى مجهولة القيمة ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه وقد انتهى الحكم إلى أن الدعوى بحسب قيمتها تدخل في الاختصاص القيمي للمحكمة الجزئية فإنه كان يتعين عليه أن يقضي ببطلان الحكم المستأنف لصدوره من محكمة ابتدائية في نزاع من اختصاص المحكمة الجزئية ذلك أن قواعد هذا الاختصاص أضحت من النظام العام ويتعين على المحكمة تطبيقها من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها أحد الخصوم ولا محل لما قرره الحكم المطعون فيه من أن الطاعنة لم تسدد الكفالة المنصوص عليها في المادة 221 من قانون المرافعات لأن إيداع الكفالة من شان قلم الكتاب وليس شرطاً لقبول الاستئناف وصحته.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كانت المادة 221/ 1 قانون المرافعات قد نصت على أنه (يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم وعلى المستأنف في هذه الأحوال أن يودع خزانة المحكمة الاستئنافية عند تقديم الاستئناف على سبيل الكفالة خمسة جنيهات) فإن مفاد ذلك المشرع أجاز استثناء الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في حدود النصاب الانتهائي لمحاكم الدرجة الأولى متى توافر شرطان أساسيان (أولهما) وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه. ومن ثم فلا يجوز الطعن بالاستئناف في الحكم لمخالفة القانون أو خطئه في تطبيقه (ثانيهما) أن يودع المستأنف خزانة المحكمة كفالة مقدارها خمسة جنيهات عند تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم الكتاب أو خلال ميعاد الاستئناف وإذ تخلف أحد هذين الشرطين كان الاستئناف غير جائز لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها أقامت استئنافها على وقوع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه، إذ لا يتوافر هذا الشرط بنعيها على الحكم المستأنف مخالفة لقواعد الاختصاص النوعي، ذلك أن مخالفة قواعد الاختصاص يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ولكنها لا تبطله، كما لم تقدم لطعنه ما يدل على أنها أودعت خزانة المحكمة الكفالة المنصوص عليها في المادة 221 سالفة البيان ومن ثم فإن نعيها بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 763 لسنة 43 ق جلسة 26 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 281 ص 1488

جلسة 26 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله وسيد عبد الباقي.

---------------

(281)
الطعن رقم 763 لسنة 43 القضائية

(1) إثبات. "الإقرار غير القضائي".
الإقرار غير القضائي. خضوعه لتقدير القاضي. جواز تجزئته أو اعتباره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة. جواز عدم الأخذ به أصلاً.
(2) إثبات. بريد. دعوى. "الدفاع فيها".
المراسلات البريدية. الحرمة والسرية المكفولة لها بحكم الدستور. اقتصارها على الرسائل حال وجودها لدى هيئة البريد. للمرسل إليه وللغير حق الاستدلال بها بعد وصولها. الاستثناء انطواؤها على أسرار حظر القانون أو المرسل إفشاءها.
(3) استئناف. حكم. "تسبيب الحكم".
تأييد المحكمة الاستئنافية للحكم الابتدائي لأسبابه ولأسباب أخرى كفاية لحمل قضائها. وجود تناقض بين أسبابها وبعض أسباب الحكم الابتدائي. لا عيب. علة ذلك.

-----------------
1 - الإقرار غير القضائي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو ما يصدر عن الخصم في غير مجلس القضاء وهو لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له تجزئته والأخذ ببعضه دون البعض الآخر، كما أن له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا يأخذ به أصلاً.
2 - الحرمة والسرية التي كفلتها المادة 45 من الدستور للمراسلات البريدية إنما تنصرف إلى تلك الرسائل حال وجودها لدى هيئه البريد، أما بعد وصولها وتسليمها للمرسل إليه، فإنه يحق له وللغير الاستناد إليها والاستدلال بها إلا إذا انطوت على أسرار حظر القانون أو المرسل إفشاءها.
3 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها وكانت هذه الأسباب كافية لإقامة الحكم عليها، فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسبابه وبين بعض أسباب الحكم الابتدائي، إذ أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي معناه الأسباب التي لا تناقض مع أسبابها هي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه سائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 914 سنة 58 مدني كلي القاهرة على الطاعنين طالباً الحكم بتثبيت ملكيته لحصة قدرها 2 ط و18 س شائعة في 24 ط من المصانع والمخازن الكائنة بسوق السمك القديم بمدخله القبلي، وقال بياناً لدعواه أن والده المرحوم..... توفي عن تركة عبارة عن مصانع كانت معروفة باسمه وكائنة بشارع.......... تحت رقم 53، وقد آلت إليه حصة ميراثية شائعة في تلك المصانع قدرها 2 ط و7 س وأنه استصدر حكماً في الدعوى رقم 1531 سنة 50 مدني كلي القاهرة بملكيته لهذا النصيب وقد تأيد هذا الحكم استئنافياً في الدعوى رقم 713 سنة 70 استئناف القاهرة، وإذ صدر قرار في سنة 1956 بإزالة حي....... الكائن فيه المصانع المشار إليها فقد قام الطاعنان بنقل تلك المصانع إلى مقرها الحالي بسوق السمك القديم وأنكرا عليه (أي المطعون ضده) ملكيته لحصته الميراثية في تلك المصانع فاضطر إلى إقامة هذه الدعوى بطلباته السابقة، وبجلسة 20/ 6/ 1960 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بندب خبير هندسي ثم عادت بجلسة 22/ 5/ 1961 وقضت بندب خبير حسابي لمعاونة الخبير الهندسي في أداء مأموريته بناء على طلبه وبعد أن قدم الخبير الهندسي تقريره قضت المحكمة بتاريخ 14/ 11/ 1966 بإجابة المطعون ضده إلى طلباته، فاستأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 72 لسنة 84 ق وبجلسة 26/ 1/ 1969 قضت محكمة استئناف القاهرة بندب الخبيرين الهندسي والحسابي السابق ندبهما بمعرفة محكمة أول درجة وبعد أن قدم الخبيران تقريريهما قضت المحكمة بتاريخ 26/ 5/ 1973 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على ما جاء بتقرير الخبير الحسابي الذي ركن فيه إلى ما انطوى عليه ملف الطاعنين بمصلحة الضرائب من ميزانيتي سنتي 54 - 1955 - 55 - 1956 - وبعض الرسائل، واستخلص منها إقرار الطاعنين قضائياً بأن نشاط مصنع الفوالة الذي خلفه المورث قد نقل إلى سوق السمك القديم، ورغم أن الطاعنين قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأن ما جاء بالرسائل المرسلة إلى مصلحة الضرائب لا يعدو أن يكون إخطاراً منهما بأن ما نقل سوق السمك هو شركتهما الخاصة وليست المصانع التي خلفها المورث فلا يعتبر ذلك منهما إقرار قضائياً، وإذ فرض واعتبر كذلك فإنه لا يقبل التجزئة كما تمسكا بأن الخبير الهندسي قد اعتمد في تقريره على الدفتر المقدم من المطعون ضده مع أن هذا الدفتر خاص بهما وتحصل عليه خصمهما بطريقة غير مشروعة ورغم أنهما قدما إلى محكمة الاستئناف مستندات تقطع بانعدام الصلة بين نشاط المورث وبين نشاط مؤسستهما التجارية، وتدل على قيام الصلة واستمرارها بين نشاط المورث ونشاط المطعون ضده، إلا أن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على دفاعهما الجوهري ولم يعرض بالبحث لمستنداتهما رغم مالها من دلالة مؤثرة في الدعوى فجاء الحكم معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفة القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان الإقرار غير القضائي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو ما يصدر عن الخصم في غير مجلس القضاء وهو يخضع لتقدير قاضي الموضوع الذي يجوز له تجزئته والأخذ ببعضه دون البعض الآخر، كما أن له مع تقدير الظروف التي صدر فيها أن يعتبره دليلاً كاملاً أو مبدأ ثبوت بالكتابة أو مجرد قرينة أو لا يأخذ به أصلاً، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ساير الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من أن المصانع التي خلفها مورث الطرفين قد نقلت من حي الفوالة إلى سوق السمك القديم مع استمرار نشاطها تحت ذات الاسم والسجل التجاري وأيده للأسباب الصحيحة التي أقيم عليها مضافاً إليها ما جاء بتقريري الخبيرين الحسابي والهندسي اللذين اطمأنت لصحتهما محكمة الاستئناف، إذ قطعا بأن مصنع سوق السمك إنما هو امتداد للمصنع الذي كان كائناً بحي الفوالة، وأن الثابت بالأوراق العديدة التي احتواها ملف الضرائب أن الطاعنين أقرا بهذه الحقيقة سيما الميزانيتين المقدمتين منهما إلى مصلحة الضرائب عن سنتي 54/ 1955، 55/ 1956 وأن قيام الطاعنين بإضافة بعض الآلات إلى المصنع المنقول بعد نقله لا يمكن أن يغير من طبيعة المنشأة باعتبارها مخلفة عن المورث ولا يكون للطاعنين سوى مطالبة المطعون ضده بنصيبه في قيمة هذه الآلات الجديدة، ولما كان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه في أسباب سائغة لا يعدو أن يكون تحصيلاً لفهم الواقع واستخلاصاً للحقيقة التي اقتنع بها وتقدير وموازنة للأدلة المقدمة إليه بما في ذلك تقارير أهل الخبرة والإقرارات غير القضائية التي استخلصتها المحكمة من أوراق ملف الضرائب المنضم وكل ذلك يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإن مجادلة الطاعنين في هذا الخصوص تعتبر مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل تنحسر عنها رقابة محكمة النقض، ولا يعيب الحكم عدم تتبعه أقوال وحجج للطاعنين والرد عليها استقلالاً، إذ في قيام الحقيقة سالفة البيان التي اقتنعت بها محكمة الموضوع وأوردت دليلها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون في الخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أنهما اعترضا على ضم ملفهما الضريبي لسريته ولما يحتويه من مراسلات بريدية لها حرمة نصت عليها المادة 45 من الدستور إلا أن محكمة الموضوع قد التفتت عن هذا الدفاع وضمت الملف الضريبي وأقامت حكمها المطعون فيه على ما تضمنه تقرير الخبير الحسابي من اعتراف الطاعنين في الخطابات المرسلة منهما إلى مصلحة الضرائب والمرفقة بالملف المشار إليه، فأهدر بذلك الحكم حرمة مراسلاتها الأمر الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحرمة والسرية التي نقلتها المادة 45 من الدستور للمراسلات البريدية إنما تنصرف إلى تلك الرسائل حال وجودها لدى هيئه البريد، أما بعد وصولها وتسليمها للمرسل إليه، فإنه يحق له وللغير الاستناد إليها والاستدلال بها إلا إذا انطوت على أسرار حظر القانون أو المرسل إفشاءها، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده استصدر حكماً نهائياً لحصة ميراثية قدرها 2 ط و18 س شائعة في المصانع التي خلفها مورث الطرفين، وثار الخلف بينهما عما إذا كانت هي تلك التي نقلت إلى سوق السمك أم غيرها، فإن المطعون ضده يكون ذا شأن في المطالبة بضم الملف الضريبي لتلك المنشأة التجارية، فإذا استجابت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية هذا الطلب واستخلصت من أوراق هذا الملف أدلة وقرائن أقامت عليها مع غيرها من الأدلة والقرائن الأخرى حكمها المطعون فيه فإنها لا تكون قد أهدرت حرمة الرسائل البريدية التي حواها الملف الضريبي ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن الحكم أطرح دفاعهما بانتهاء نشاط مصنع الفوالة الذي خلفه المورث، فإنهما كونا شركة حديثة لا علاقة لها بنشاط المورث تأسيساً على أنه لم يقم دليل في الأوراق على حدوث تصفية قضائية أو اتفاقية في شأن مصنع الفوالة، في حين أن حي الفوالة تمت إزالته بأكمله ولم يتخلف عن مصنع المورث سوى آلاته وعدده، ومن ثم يكون المصنع قد هلك وتمت تصفية نشاطه بالفعل وانصب حق المطعون ضده على نصيب فيما تخلف عن المصنع من آلات وعدد، فإذا كانت قد نقلت واستخدمت في المصنع الجديد بسوق السمك القديم، فان ملكيتها تكون قد آلت بالالتصاق إلى الطاعنين بالتطبيق لنص المادة 923 من القانون المدني، ولا يكون للمطعون ضده إلا المطالبة بقيمة نصيبه في تلك الآلات والعدد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بنصيب للمطعون ضده في المصنع الجديد وأورد في أسبابه أن إضافة الطاعنين لبعض الآلات إلى المصنع بعد نقله لا يغير من أحقية المطعون ضده لحصته فيه على أن يرجع الطاعنان عليه بقيمة نصيبه في الآلات الجديدة يكون قد خالف الثابت بالأوراق من أن المصنع الذي أنشأه الطاعنان بسوق السمك القديم عن نشاط المورث.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إزالة حي الفوالة الذي كان يقع به المصنع الذي خلفه مورث الطرفين لا يؤدي بطريق اللزوم الحتمي إلى هلاك المصنع وتوقف نشاطه، إذ ليس ثمة ما يمنع من نقله إلى مكان آخر، ولما كان لمحكمة الموضوع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة ومستندات والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها، ويحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من الرد على السبب الأول من أسباب الطعن - قد استخلص من أوراق الدعوى وتقارير أهل الخبرة فيها أن المصنع الذي خلفه المورث بحي الفوالة قد تم نقله عقب إزالة الحي المشار إليه إلى سوق السمك القديم حيث استمر في مباشرة نشاطه تحت الاسم والسجل التجاري الخاص به، وأقام الحكم هذا الاستخلاص - وعلى ما يبين من الرد على السبب الأول من أسباب الطعن - على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائه، فإن ما ينعاه الطاعنان بهذين السببين يعتبر جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الدليل لا تتسع له رقابة محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن محكمة أول درجة بعد أن قضت بندب خبيرين أحدهما هندسي والآخر حسابي عادت وفصلت في الدعوى على أساس تقرير هندسي ناقص دون أن تنظر تقديم الخبير الحسابي تقريره، وإذ تبين لمحكمة الاستئناف هذا القصور فقد قضت بتاريخ 26/ 1/ 1966 بندب الخبيرين الهندسي والحسابي لاستكمال عناصر الدعوى ورغم أن الحكم المطعون فيه أحال في أسبابه إلى الحكم المستأنف المشار إليه، وإلا أنه عاد وقضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه رغم ما شابهها من قصور، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تناقضت أسبابه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المقدم صورته الرسمية بملف هذا الطعن - أنه أقام قضاءه على ما استخلصته محكمة أول درجة من أوراق الدعوى وتقرير الخبير الهندسي أن مصنع الفوالة الذي خلفه مورث الطرفين قد نقله الطاعنان إلى سوق السمك القديم واستمر في استغلال الاسم التجاري لمؤسسة المورث وسجلها التجاري ومعاملاتها مع الغير، ومن خلو أوراق الدعوى مما يدل على أنها نشاط المصنع، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الصحيحة التي بني عليها مضافاً إليها ما جاء بتقريري الخبيرين الهندسي والحسابي اللذين ندبتهما محكمة الاستئناف بتاريخ 26/ 1/ 1969 استكمالاً للعناصر الدعوى وما استخلصته هذه المحكمة من أوراق ملف ضرائب المنشأة المنضم فإنه لا يكون ثمة تناقض في أسباب الحكم المطعون فيه هذا فضلاً عن أنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إذا قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي للأسباب الواردة به ولأسباب أخرى استندت إليها، وكانت هذه الأسباب كافية لإقامة الحكم عليها فإنه لا يؤثر في سلامة حكمها أن يكون هناك تناقض بين أسبابه وبين بعض أسباب الحكم الابتدائي، إذ أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي معناه الأسباب التي لا تتناقض مع أسبابها هي، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بالتناقض غير صحيح.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن الخطأ الذي وقع فيه المحاسب الذي أعد ميزانيتي سنتي 54/ 1955، 55/ 1956 باعتبار نشاط مصنع سوق السمك امتداد لنشاط مصنع الفوالة يقتصر أثره على علاقة الطاعنين بمصلحة الضرائب ولا يرتب حقاً للمطعون ضده، وإذ استدل الحكم المطعون فيه بما ورد بهاتين الميزانيتين على أن المنشأة الثانية امتداد لنشاط الأولى رغم أن الأسانيد القانونية بالدعوى تشير إلى اختلافهما بأن الحكم يكون قد أخطأ في فهم وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان تقدير القرائن واستخلاصها هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض بما يستنبطه منها متى كان استنباطه سائغاً وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص مما ورد بميزانيتي سنتي 54/ 1955، 55/ 1956 المقدمتين من الطاعنين بملف الضرائب المنضم أن المصنع بحي الفوالة قد نقل بعد إزالة هذا الحي إلى سوق السمك القديم، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وسانده تقرير الخبير فإن مجادلة الطاعنين في القرينة التي استنبطتها محكمة الموضوع مما ورد بالميزانيتين سالفتي الذكر تعتبر مجادلة موضوعية في سلطة تلك المحكمة في تقدير واستخلاص القرائن تنحسر عنها رقابة محكمة النقض ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1431 لسنة 47 ق جلسة 25 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 280 ص 1484

جلسة 25 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد فاضل المرجوشي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شيبة الحمد، أحمد شوقي المليجي، أحمد صبري أسعد وفهمي عوض مسعد.

--------------

(280)
الطعن رقم 1431 لسنة 47 القضائية

تأمينات اجتماعية "المعاش".
رفع معاش العجز والشيخوخة والوفاة بنسبة 10% لمن انتهت خدمتهم قبل العمل بالقانون 63 لسنة 1971، لا محل فيه للتفرقة بين الوفاة الطبيعية والوفاة بسبب إصابة عمل. الاستهداء بقصد الشارع أو ما ورد بالمذكرة الإيضاحية. لا محل له مع إطلاق النص.

---------------
إذ كان القانون رقم 63 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 قد نص في المادة الرابعة منه على أن "يرفع معاش العجز والشيخوخة والوفاة بنسبة 10% وذلك بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بهذا القانون والمستحقين عنهم، مع مراعاة الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 91"، وكانت عبارة معاش العجز والشيخوخة والوفاة قد وردت في هذا النص بصفة عامة ومطلقة لتشمل معاش الوفاة سواء أكانت الوفاة طبيعة أم ناشئة عن إصابة عمل، فإن القول بقصر مدلول هذه العبارة على معاش الوفاة الطبيعية واستبعاد معاش الوفاة بسبب إصابة عمل من زيادة المعاش يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز ذلك لأنه متى كان النص عاماً وصريحاً في الدلالة على المراد منه فلا محل لتقييده أو تأويله بمقولة الاستهداء بقصد الشارع أو الرجوع إلى ما يرد في شأنه بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها قاصري المرحوم...... أقامت الدعوى رقم 1105 سنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - وطلبت الحكم بأحقيتها وولديها القاصرين المشمولين بوصايتها في زيادة معاشهم بنسبة 10% اعتباراً من 1/ 10/ 1971 إلى تاريخ الحكم في الدعوى. وقالت بياناً لها أن مورثها المرحوم...... توفي في 18/ 3/ 1968 أثناء قيامه بعمل في معامل...... للأدوية بسبب إصابة عمل، وقامت الهيئة الطاعنة بتسوية المعاش طبقاً للمادة 83 من القانون رقم 63 لسنة 1964 ثم زادته بنسبه 10% طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 63 لسنة 1971، وعقد إعادة تسوية المعاش طبقاً للمادة الثالثة من هذا القانون قامت دون وجه حق بخصم زيادة الـ 10% المشار إليها بحجة أنه لا يصح أن يتجاوز المعاش نسبة 80% من الأجر، وإذ كانت زيادة المعاش وفقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 63 لسنة 1971 بنسبة 10% جاءت عامة ومطلقة من كل قيد سوى مراعاة الحد الأقصى للمعاشات المنصوص عليه في القانون رقم 63 لسنة 1964 فقد أقامت الدعوى بطلبها السالف البيان. وبتاريخ 30/ 12/ 1976 قضت المحكمة بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم. وبعد أن قدم الخبير تقريره طلبت المطعون ضدها الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع لها مبلغ 263 ج و200 م، وبتاريخ 11/ 1/ 1977 قضت المحكمة بأحقية المطعون ضدها وولديها قاصري المرحوم....... المشمولين بوصايتها في زيادة معاشهم بنسبة 10% اعتباراً من 1/ 11/ 1971 إلى 31/ 8/ 1975 وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها عن نفسها وبصفتها السابقة مبلغ 263 ج و200 م استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 304 سنة 94 ق وبتاريخ 22/ 10/ 1977 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المشورة فحددت لنظره جلسة 20/ 4/ 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب طعنها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 خص كلاً من تأمين إصابات العمل وتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بباب مستقل بسبب تغاير التأمينين واختلاف أحكامها، وقد أصدر المشرع القانون رقم 63 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية بقصد زيادة اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وزيادة المعاش بحيث أصبح 1/ 45 من متوسط الأجر بعد أن كان 1/ 45 منه وزيادة المعاشات المستحقة عن مدة الخدمة السابقة إلى 1/ 50 من متوسط الأجرة، وأنه لتحقيق المساواة فيهما بين أولئك الذين تنتهي خدمتهم بعد العمل بهذا القانون وبين غيرهم ممن انتهت خدمتهم قبله، نصت المادة الرابعة منه على رفع معاش العجز والشيخوخة والوفاة بنسبة 10% لمن انتهت خدمتهم قبل العمل به بمراعاة الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة 91 من قانون التأمينات الاجتماعية، وقد أشارت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 63 لسنة 1971 إلى ذلك، ومن ثم فإن زيادة المعاش المقررة بالمادة الرابعة من هذا القانون لا تمس سوى المعاش المقرر لحالات الشيخوخة والعجز والوفاة الناشئة عن أسباب طبيعية دون حالات الوفاة الناشئة عن إصابة عمل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان القانون رقم 63 لسنة 1971 بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 قد نص في المادة الرابعة منه على أن "يرفع معاش العجز والشيخوخة والوفاة بنسبة 10% وذلك بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين انتهت خدمتهم قبل العمل بهذا القانون والمستحق عنهم، مع مراعاة الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 91"، وكانت عبارة معاش العجز والشيخوخة والوفاة قد وردت في هذا النص بصفة عامة ومطلقة لتشمل معاش الوفاة سواء أكانت الوفاة طبيعة أم ناشئة عن إصابة عمل، فإن القول بقصر مدلول هذه العبارة على معاش الوفاة الطبيعية واستبعاد معاش الوفاة بسبب إصابة عمل من زيادة المعاش يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ذلك لأنه متى كان النص عاماً وصريحاً في الدلالة على المراد منه فلا محل لتقييده أو تأويله بمقولة الاستهداء بقصد الشارع أو الرجوع إلى ما يراد في شأنه بالمذكرة الإيضاحية بمشروع القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه على أن نص المادة الرابعة من القانون رقم 63 لسنة 72 بزيادة المعاشات جاء مطلقاً وأتى بحكم عام لا يميز بين أسباب الوفاة، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويكون النص عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 247 لسنة 44 ق جلسة 22 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 278 ص 1471

جلسة 22 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم، درويش عبد المجيد وعزت حنورة.

---------------

(278)
الطعن رقم 247 لسنة 44 القضائية

تعويض. مسئولية "المسئولية التقصيرية".
تعدد المسئولية عن عمل ضار. أثره. التزامهم متضامنين بالتعويض. الاستثناء. استغراق خطأ أحدهم ما نسب للآخرين من خطأ.

---------------
من المقرر قانوناً أنه إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر قبل المضرور إلا أن يستغرق خطأ أحدهم ما نسب إلى الآخرين من خطأ كأن يكون الفعل الضار عمدياً يفوق في جسامته باقي الأخطاء غير المعتمدة أو يكون هو الذي دفع إلى ارتكاب الأخطاء الأخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 13 لسنة 73 م. ك دمياط ضد الطاعنين والمطعون ضده الثاني - بصفاتهم - بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا له متضامنين تعويضاً قدره ثلاثون جنيهاً شهرياً اعتباراً من 1/ 11/ 1972 وحتى تاريخ تسليمه الشهادة الدالة على قيده بالنقابة التي يمثلونها، وقال بياناً لدعواه إنه يحمل رخصة قيادة لجميع أنواع السيارات وأن قسم مرور دمياط امتنع عن تجديدها ريثما يقدم إليه شهادة ضمان من اللجنة النقابية للنقل البري وأن تلك اللجنة أبت منحه تلك الشهادة رغم مطالبته بها وسداده للاشتراك المستحق عليه بما يعد تعسفاً من جانب الطاعنين بصفاتهم وإنه قد حاقت به أضرار أدبية ومادية نتيجة عدم تجديد رخصة قيادته. بتاريخ 28/ 6/ 1973 قضت محكمة أول درجة برفض دعواه فطعن على حكمها بالاستئناف رقم 86 لسنة 5 ق أمام محكمة استئناف المنصورة - مأمورية دمياط - طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وبتاريخ 2/ 2/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بصفاتهم بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول مبلغ خمسة وعشرون جنيهاً شهرياً اعتباراً من 1/ 11/ 1972 وحتى تاريخ تسليمه الشهادة الدالة على قيده بالنقابة إلى يمثلونها. طعن الطاعنون بصفاتهم في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة العامة أن المطعون ضده الثاني بصفته قد وقف من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يكن للمطعون ضده الأول أو الطاعنين بصفاتهم أية طلبات قبله مستقلة ولم يحكم بشيء عليه.
وحيث إنه لما كان لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني بصفته قد اختصم ليصدر الحكم في مواجهته وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً لم يحكم عليه بشيء ما وكان الطاعنون بصفاتهم أسسوا طعنهم على أسباب لا تتعلق إلا بالمطعون ضده الأول، فإنه لا يقبل اختصام المطعون ضده الثاني بصفته في الطعن ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة له.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الأول.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بصفاتهم بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المذكور قضى بإلزامهم بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول المبلغ المقضي به رغم أنهم لا يمثلون النقابة العامة للنقل البري الواجب اختصامها والتي يمثلها رئيس مجلس إدارتها عملاً بالمادة 161 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 62 لسنة 1964 والمادة 3 من قرار وزير العمل رقم 31 لسنة 1964، أما اللجنة النقابية فليس لها الشخصية الاعتبارية اللازمة للتقاضي الأمر الذي كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى ابتداء لرفعها على غير ذي صفة وأن الدفع بذلك يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزامهم بدفع المبلغ المقضي به فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ أورد بمدوناته الواقعية أنه بجلسة 26/ 5/ 1972 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع المبدى من المستأنف عليهم الأربعة الأول - الطاعنون - بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، ثم سجل بتقريراته القانونية أنهم بصفاتهم يمثلون النقابة المقيد بها المطعون ضده الأول فإنه يكون قد أيد حكم محكمة أول درجة القاضي برفض الدفع آنف الذكر لأسبابه دون أن يورد أسباباً جديدة، وكان الطاعنون بصفاتهم لم يقدموا صورة رسمية من حكم محكمة أول درجة المشار إليه الذي هو متمم للحكم المطعون فيه وبدون الاطلاع عليه لا يتسنى لمحكمة النقض استعمال مالها من سلطة الرقابة القانونية فإن نعيهم على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون مجرداً عن الدليل ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالأسباب الثاني والثالث والخامس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزامهم بالتعويض على أن التعليمات التي تضمنها قرار وزير العمل وزارة الداخلية بالكتاب رقم 108 في 21/ 5/ 1965 والمبلغة إلى مفتش مرور دمياط بتاريخ 33/ 1965 من إدارة المرور المركزية والتي جاء بها أن وزير الداخلية وافق على تكليف سائقي السيارات المرخص لهم بإحدى رخص القيادة المنصوص عليها في المادة 28 من القانون رقم 449 لسنة 1955 - بشأن السيارات وقواعد المرور - بتقديم شهادة من نقابة السائقين المقيدين بها عند كل تجديد للرخصة بناء على ما تضمنته الفقرة (ج) من المادة 29 من ذات القانون يعتبر تنظيماً لحسن سير العمل يدخل في نطاق تطبيق المادة سالفة الذكر وأن امتناع الطاعنين بصفتهم عن تسليم المطعون ضده الأول الشهادة المطلوبة يعد خطأ يوجب مسئوليتهم في حين أن تعليمات وزير الداخلية المشار إليها جاءت مخالفة للقانون وكان يتعين إطراحها وإعمال نص القانون ذلك أن اشتراط وزير الداخلية تقديم تلك الشهادة يعتبر من ناحية إضافة جديدة إلى القانون لا يملكها لأن نص المادة 29 قد أجاز لطالب الترخيص تقديم البطاقة الشخصية أو شهادة إدارية بمحل إقامته أو شهادة بذلك من النقابة المقيد بها مفاده أن طالب الترخيص بالخيار بين تقديم أي من هذه الشهادات الثلاث ولو يحتم تقديم الشهادة الأخيرة ومن ناحية أخرى فقد خالفت هذه التعليمات قاعدة أصولية في قوانين النقابات العمالية وهي حرية العمال في الانضمام إلى النقابات وقد كان خطأ وزير الداخلية - المطعون ضده الثاني - في إصدار هذه التعليمات هو السبب المباشر في إحداث الضرر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأسباب غير منتج ذلك أن من المقرر قانوناً أنه إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر قبل المضرور إلا أن يستغرق خطأ أحدهم ما نسب إلى الآخرين من خطأ كأن يكون الفعل الضار عمدياً يفوق في جسامته باقي الأخطاء غير المتعمدة أو يكون هو الذي دفع إلى ارتكاب الأخطاء الأخرى. لما كان ذلك. وكان امتناع الطاعنين بصفاتهم عن تسليم المطعون ضده الأول شهادة بقيده بالنقابة التي يمثلونها دون مبرر على نحو ما استخلصه الحكم المطعون فيه يعتبر خطأ ترتب عليه ضرر يتمثل في حرمانه من تجديد رخصة القيادة ومن ثم عدم إمكانه ممارسة عمله في قيادة السيارات، وإذ كان هذا الفعل عمدياً وكان ما ينسبه الطاعنون من خطأ إلى المطعون ضده الثاني - وزير الداخلية - أياً كان وجه الرأي فيه - لا يستغرق خطأ الطاعنين إذ لم يكن هو الذي دفعهم إلى ارتكاب ما نسب إليهم من خطأ، وكلاهما - بفرض ثبوته - خطأ ساهم في إحداث الضرر ومن ثم تكون المجادلة في نسبة خطأ أخر إلى المطعون ضده الثاني - أياً كان وجه الرأي فيها - غير منتجة.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه في السبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون ضده الأول يمتلك السيارة رقم 375 نقل دمياط وبذلك يفقد صفته كعامل بما يحول بين النقابة ومنحه الشهادة التي طلبها ويكون امتناعها عن إصدارها له مشروعاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان هذا الدفاع يقوم على واقع وكان الطاعنون لم يقدموا ما يدل على تمسكهم به أمام محكمة الموضوع فلا يجوز لهم إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.