الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 103 لسنة 36 ق جلسة 28 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 117 ص 726

جلسة 28 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(117)
الطعن رقم 103 لسنة 36 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. "الطعن في قرار اللجنة". حكم. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". قانون. "سريان القانون من حيث الزمان". استئناف.
انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن في قرار لجنة المعارضات وفقاً لنص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954. عدم انطباق النص إذا كان الحكم صادراً في ظل أحكام القانون السابق رقم 5 لسنة 1907. وجوب تطبيق القواعد العامة في قانون المرافعات من حيث جواز الاستئناف.

----------------
إذا كان الطعن في تقدير التعويض عن العقار المنزوع ملكيته قد تم قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 577 لسنة 1954 في 4 ديسمبر سنة 1954، ولم يعرض ذلك الطعن على لجنة الفصل في المنازعات التي نصت عليها المادة 13 من هذا القانون الأخير، فإن مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم تطبيق المادة 14 من القانون المذكور، والتي تقضي باعتبار الأحكام التي تصدر في الطعون المرفوعة عن تقديرات اللجنة المذكورة نهائية - على الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية في هذا النزاع بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1954 وتطبيق أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 والتي من مقتضاها خضوع هذا الحكم من حيث جواز استئنافه للقواعد العامة في قانون المرافعات وذلك إعمالاً للمادة 30/ 2 من القانون رقم 577 لسنة 1954 التي تقضي بأن تستثنى من الأحكام الخاصة بالفصل في المعارضات الواردة فيه، التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحكمة أو المحالة على خبراء، وذلك على أساس أن هذه المادة تقرر حكماً عاماً وقتياً ينطبق على جميع التعويضات التي تم الطعن فيها وفقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ أول يناير سنة 1951 صدر مرسوم بنزع ملكية عقارات للمنفعة العامة بجهة سيدي بشر برمل الإسكندرية وكان من بين هذه العقارات عقار مسطحه 356.711 ذراعاً يقع بعضه في وضع يد ميشيل بابا ديمتريو، وقدرت لجنة التثمين ببلدية الإسكندرية التعويض المستحق عن نزع ملكيته بواقع 600 مليم للذراع، وإذ لم يحضر واضع اليد المذكور جلسة الممارسة وحضرها مندوب عن وزارة الأوقاف وادعى وجود حق حكر لها على العقار المتقدم الذكر واعترض على تقرير لجنة التثمين له، فقد أحيلت الأوراق إلى رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية الذي ندب خبيراً لتقديره، وأودع الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى تقدير التعويض مبلغ 469 جنيه و73 مليم بواقع 1 جنيه و315 مليم للذراع. طعن محافظ الإسكندرية بصفته - الطاعن - في هذا التقدير أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بالدعوى رقم 1059/ 62 مدني كلي وذلك في مواجهة المطعون ضده الذي كان قد حل محل واضع اليد السالف الذكر بعد أن تنازل له عن حقوقه في العقار المنزوعة ملكيته، وطلب عدم الاعتداد بتقدير الخبير لقيمه ذلك العقار واعتماد تقدير لجنة التثمين له. وبتاريخ 20/ 5/ 1963 قضت محكمة أول درجة بإحالة القضية إلى مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية ليندب أحد خبرائه الهندسيين لتقدير الثمن المناسب للعقار موضوع النزاع وقت نزع ملكيته. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 26 أكتوبر سنة 1964 برفض الطعن واعتماد تقرير الخبير الذي ندبه رئيس المحكمة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 609/ 20 ق. وبتاريخ 21 ديسمبر سنة 1965 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى نص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 الذي يقضي باعتبار الحكم الذي تصدره المحكمة الابتدائية بالتطبيق لأحكام هذا القانون نهائياً، هذا في حين أن الثابت في الأوراق أن الطاعن أقام طعنه أمام محكمة أول درجة طالباً استبعاد تقدير الخبير الذي ندبه رئيس تلك المحكمة لتقدير قيمة العقار المنزوعة ملكيته بالاستناد إلى نص المادة التاسعة من قانون نزع الملكية القديم رقم 5 لسنة 1907 بما كان يقتضي تطبيق أحكام هذا القانون التي تجيز استئناف أحكام المحاكم الابتدائية الصادرة في الطعون المرفوعة عن تقديرات المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية متى كان يجوز استئنافها طبقاً للقواعد العامة في قانون المرافعات، ذلك أن المادة 30 من القانون رقم 577 لسنة 1954 تقضي بعدم حرمان أصحاب الطعون التي لم تعرض على لجنة الفصل في المنازعات المشكلة طبقاً للمادة 13 منه من استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في الطعون المرفوعة منهم في الأحوال التي كان الاستئناف فيها جائزاً طبقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 وهو ما يكون معه الحكم المطعون فيه قد خالف الثابت في الأوراق وأخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان يبين من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطعن في تقدير لجنة التثمين ببلدية الإسكندرية للتعويض المستحق عن العقار موضوع النزاع قد أحيل إلى رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية في 26 مايو سنة 1951 طبقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 5 لسنة 1907 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة الذي حل محله القانون رقم 577 لسنة 1954 فندب رئيس المحكمة خبيراً لتقدير قيمة ذلك العقار وباشر الخبير مأموريته في 3 نوفمبر سنة 1952 قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 577 لسنة 1954 في 4 ديسمبر سنة 1954 ولم يعرض ذلك الطعن على لجنة الفصل في المنازعات التي نصت عليها المادة 13 من هذا القانون الأخير، وكان مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم تطبيق المادة 14 من القانون المذكور والتي تقضي باعتبار الأحكام التي تصدر في الطعون المرفوعة عن تقديرات اللجنة المذكورة نهائية - على الحكم الذي أصدرته محكمة الإسكندرية الابتدائية في هذا النزاع بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1954 وتطبيق أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 والتي من مقتضاها خضوع هذا الحكم من حيث جواز استئنافه للقواعد العامة في قانون المرافعات، وذلك إعمالاً للمادة 30/ 2 من القانون رقم 577 لسنة 1954 التي تقضي بأن تستثنى من الأحكام الخاصة بالفصل في المعارضات الواردة فيه، التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على خبراء وذلك على أساس أن هذه المادة تقرر حكماً عاماً وقتياً ينطبق على جميع التعويضات التي تم الطعن فيها وفقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1907، لما كان ذلك وكانت قيمة النزاع التي صدر فيها الحكم المستأنف السابق الإشارة إليه تجاوز النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية بما يكون معه حكمها قابلاً للاستئناف عملاً بالمادة 51 من قانون المرافعات السابق المنطبق على واقعة الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بعدم جواز استئناف الحكم المشار إليه استناداً إلى ما قرره على خلاف الواقع من أن المستأنف (الطاعن) وقد لجأ إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية رافعاً طعنه في قرار اللجنة التي قدرت قيمة الأرض المنزوع ملكيتها فنظرت تلك المحكمة ذلك الطعن وأصدرت حكمها فيه فإن حكمها يكون نهائياً عملاً بالمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 فلا يجوز الطعن فيه، فإن الحكم يكون قد خالف الثابت في الأوراق وأخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.


(1) نقض 25 يناير 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 140.
ونقض 25 يوليه 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1487.

الطعن 5 لسنة 32 ق جلسة 27 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 رجال قضاء ق 70 ص 442

جلسة 27 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------

(70)
الطعن رقم 5 لسنة 32 ق "رجال القضاء"

قضاة "معاش". قانون "تنازع القوانين من حيث الزمان". "الأثر المباشر للقانون". "الأثر الرجعي".
تطبيق القانون - بوجه عام - على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه. سريان القانون الجديد بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه. عدم سريانه بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص.
حصول واقعة وفاة الزوج أساس المطالبة بالمعاش قبل العمل بالقانون 36 لسنة 1960 عدم انطباقه على هذه الواقعة لعدم النص فيه على سريان أحكامه بأثر رجعي.

----------------
من المقرر بالنسبة لتنازع القوانين في الزمان أن القانون بوجه عام يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه وأن القانون الجديد يسري بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر الأثر الرجعي بنص خاص. فإذا كانت الطالبة قد اكتسبت مركزاً قانونياً بالنسبة لحقها في المعاش في ظل القانون رقم 37 لسنة 1929 الواجب التطبيق فلا محل لاستنادها إلى المادة 35/ 2 من القانون رقم 36 لسنة 1960 لأن القانون الأخير إنما يسري بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه وإذ كانت واقعة وفاة زوج الطالبة التي تطالب على أساسها باسترداد معاشها قد وقعت قبل العمل بهذا القانون فإنه لا ينطبق عليها ما دام هذا القانون لم ينص على سريان أحكامه بأثر رجعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 1961 تقدمت الطالبة إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية طالبة الحكم بأحقيتها في صرف معاش شهري قدره ثمانية عشر جنيهاً وخمسمائة مليم من تاريخ وفاة زوجها في 17 من سبتمبر 1959 وما يترتب على ذلك من آثار مع صرف الفروق قائلة في تبيان دعواها إنها كانت تتقاضى قيمة المعاش المذكور عن والدها المرحوم.......... الذي كان قاضياً بالمحاكم ثم تزوجت في 21 من أغسطس سنة 1950 فقطع عنها المعاش المذكور إلا أن زوجها توفي في 17 من سبتمبر سنة 1959 قبل انقضاء عشر سنوات على زواجه منها الأمر الذي يجيز منحها ما كان يستحق لها من معاش عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 36 لسنة 1960 والتي تنص على أنه "تمنح البنات ما كان يستحق لهن من معاش إذا طلقن أو ترملن خلال عشر سنوات على الأكثر من تاريخ الزواج" وقد طالبت وزارة الخزانة بإرجاع قيمة المعاش إلا أن الوزارة رفضت طلبها واكتفت بمنحها معاشاً شهرياً قدره سبعة جنيهات فقط مما حدا بها إلى رفع هذه الدعوى، وبتاريخ 25 من يونيه سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى تأسيساً على نص الفقرة الثالثة من المادة التسعين من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية والتي تجعل الاختصاص لمحكمة النقض دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لرجال القضاء أو لورثتهم إذ أن المنازعة تتعلق بمعاش تطالب به الطالبة عن والدها الذي كان قاضياً بالمحاكم وبتاريخ 6 من أكتوبر سنة 1962 عادت الطالبة وتقدمت بطلب إلى هذه المحكمة طالبة الحكم لها بالطلبات المنوه عنها وعلى ذات الأساس.
وحيث إنه من المقرر بالنسبة لتنازع القوانين في الزمان أن القانون بوجه عام يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه وأن القانون الجديد يسري بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر الأثر الرجعي بنص خاص - لما كان ذلك, وكان الواقع أن الطالبة اكتسبت مركزاً قانونياً بالنسبة لحقها في المعاش في ظل القانون رقم 37 لسنة 1929 لأنه القانون الذي ينطبق عليها وليس في نصوصه ما يرتب لها الحق الذي تدعيه أما استنادها إلى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 36 لسنة 1960 فإنه غير صحيح لأن هذا القانون إنما يسري بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه. وواقعة وفاة زوجها التي تطالب على أساسها باسترداد معاشها قد وقعت قبل العمل بهذا القانون ومن ثم فإنه لا ينطبق عليها ما دام هذا القانون لم ينص على تطبيقه بأثر رجعي.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطلب على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 96 لسنة 26 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 رجال قضاء ق 69 ص 437

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(69)
الطلب رقم 96 لسنة 26 ق "رجال القضاء"

(أ) قضاة. اختصاص "اختصاص محكمة النقض بطلبات رجال القضاء". قانون. "تفسير تشريعي". قضاء إداري.
اختصاص محكمة النقض دون غيرها بطلبات رجال القضاء والنيابة عدا الندب والنقل. شمول اختصاصها المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم ولورثتهم. عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بطلب القاضي احتساب مدة خدمته السابقة في المعاش.
(ب) قضاة. إحالة "أحوال جوازها". اختصاص "اختصاص محكمة القضاء الإداري". "اختصاص محكمة النقض بطلبات رجال القضاء". قضاء إداري.
سلطة القضاء في الإحالة إلى محكمة أخرى تقتصر على حالات عدم الاختصاص المحلي أو النوعي. عدم امتدادها إلى حالات انتفاء الوظيفة القضائية إلا بنص خاص. بطلان إحالة محكمة القضاء الإداري طلباًً من طلبات رجال القضاء لا تختص به ولائياً إلى محكمة النقض. عدم قبول الطلب في هذه الحالة شكلاً لرفعه أمام محكمة النقض بغير الطريق القانوني.

----------------
1 - إن المادة 23 من قانون القضاء رقم 147 لسنة 1949 فيما نصت عليه من اختصاص محكمة النقض - منعقدة بهيئة جمعية عمومية - دون غيرها بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بالديوان العام بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب والنقل وبالنظر في طلبات التعويض الناشئة عن ذلك، على أن تتبع في تقديم الطلبات والفصل فيها القواعد والإجراءات المقررة في المواد المدنية، قد قصدت إلى أن ترسم لرجال القضاء والنيابة طريقاً خاصاً للطعن في المراسيم والقرارات التي تتعلق بجميع شئون رجال الهيئة القضائية بما في ذلك المنازعات الخاصة بالمرتبات أو المعاشات وإن لم ينص عليها بالذات ويؤكد هذا القصد تعديل صياغة هذه المادة بالقانون رقم 240 لسنة 1955 إذ تضمنت الصيغة الجديدة أن تختص محكمة النقض دون غيرها بإلغاء القرارات المتعلقة بأي شأن من شئون القضاء عدا النقل والندب كما نصت صراحة على اختصاص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم وجاءت المذكرة الإيضاحية للقانون 240 لسنة 1955 صريحة في بيان أن الصيغة الجديدة للمادة 23 إن هي إلا إيضاحاً وتفسيراً قصده المشرع بالصيغة السابقة. فإذا كان الطالب قد رفع طلبه باحتساب مدة خدمته السابقة في المعاش مقابل أداء متأخر الاحتياطي عنها إلى محكمة القضاء الإداري فإنه يكون قد رفعه إلى محكمة لا ولاية لها بنظره (1).
2 - يبين من المادة 135 من قانون المرافعات والمذكرة التفسيرية له أن سلطة القضاء في الإحالة إلى محكمة أخرى إنما تقتصر على حالات عدم الاختصاص المحلي أو النوعي بين المحاكم التي تتبع جهة قضائية واحدة ولا تمتد إلى المسائل التي يكون مرجع عدم الاختصاص بها انتفاء الوظيفة القضائية إلا بنص خاص. فإذا كانت محكمة القضاء الإداري لا ولاية لها بنظر طلب من طلبات رجال القضاء فإنه يتعين عليها أن تقف عند الحكم بعدم الاختصاص - ومؤداه إسقاط القرار الصادر في هذا الطلب من اللجنة القضائية - والمطعون فيه أمامها - أما إذا جاوزت محكمة القضاء الإداري ذلك إلى القضاء بإحالة الدعوى إلى محكمة النقض فإن هذه الأحكام تكون باطلة وإذ كان الطلب لم يقدم إلى محكمة النقض فإن هذه الأحكام تكون باطلة وإذ كان الطلب لم يقدم إلى محكمة النقض بالأوضاع المقررة في المادة 429 من قانون المرافعات التي أحالت إليها المادة 23 من قانون نظام القضاء فإن الطلب يكون غير مقبول لرفعه بغير الطريق القانوني مما يستوجب الحكم بعدم قبوله شكلاً (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ 24 من فبراير سنة 1954 تظلم الطالب - حين كان وكيلاً للنائب العام إلى اللجنة القضائية لوزارة العدل طالباً الحكم بأحقيته في احتساب مدة خدمته السابقة على تثبيته ضمن مدة الخدمة المحسوبة له في المعاش مقابل أداء متأخر الاحتياطي عنها - وذكر في صحيفة تظلمه أنه عين في 23 من ديسمبر سنة 1943 معاوناً للإدارة بوزارة الداخلية ثم نقل بتاريخ 16 من يناير سنة 1947 إلى وظيفة من الوظائف الدائمة بمصلحة الشهر العقاري ثم عين وكيلاً للنائب العام في 9 من نوفمبر سنة 1951 وقد تم تثبيته في هذا التاريخ وأنه لما كان من حقه طبقاً للقانون أن تضم له مدة خدمته السابقة على التاريخ المذكور إلى المدة المحسوبة له في المعاش وقد امتنعت وزارة العدل عن تسوية حالته على هذا الأساس فقد رفع تظلمه بطلباته السابقة وقيد هذا التظلم برقم 1750 سنة 2 ق - وبتاريخ 29 من سبتمبر سنة 1954 حكمت المحكمة الإدارية للمتظلم بما طلبه - فطعنت وزارة العدل في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلغاءه وقيد هذا الطعن برقم 112 سنة 12 ق وبتاريخ 25 من يونيه سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض تطبيقاً للقانون رقم 240 لسنة 1955 ولدى نظر الطلب أمام هذه المحكمة بعد إحالته إليها دفعت وزارة العدل بعدم قبول الطلب شكلاً لرفعه بغير الطريق القانوني استناداً إلى أنه لا ولاية لغير محكمة النقض في جميع المنازعات المتعلقة بشئون القضاة وأعضاء النيابة وأن الإحالة من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض غير جائزة وأنه إذا كان الطالب لم يتقدم بطلبه إلى محكمة النقض بالأوضاع التي كانت مقررة بالمادة 429 من قانون المرافعات التي أحالت إليها المادة 23 من قانون نظام القضاء فإن طلبه يكون غير مقبول وانضمت النيابة العامة إلى الوزارة في هذا الدفع.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 فيما نصت عليه من أنه تختص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية دون غيرها بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة والموظفين القضائيين بالديوان العام بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب والنقل كما تختص بالنظر في طلبات التعويض الناشئة عن ذلك وتتبع في تقديم الطلبات والفصل فيها القواعد والإجراءات المقررة في المواد المدنية - قد قصدت إلى أن ترسم لرجال القضاء والنيابة طريقاً خاصاً للطعن في المراسيم والقرارات التي تتعلق بجميع شئون رجال الهيئة القضائية بما في ذلك المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات وإن لم ينص عليها بالذات - يؤيد هذا ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية لذلك القانون من أن تقرير المشرع هذه الضمانة لرجال القضاء - كان إمعاناً منه في بث روح الثقة والطمأنينة في نفوسهم حتى لا يشغلهم شاغل على مصائرهم عن أداء رسالتهم المقدسة على أكمل وجه" وقد أوجب المشرع رفع جميع الطلبات الخاصة برجال القضاء مما يتعلق بأي شأن من شئونهم إلى محكمة النقض بالإجراءات المقررة للنقض في المواد المدنية وجعل لمحكمة النقض - منعقدة بهيئة جمعية عمومية - دون غيرها - ولاية القضاء كاملة في هذه الشئون - وقد صدر بعد ذلك بتاريخ 30 من أبريل سنة 1955 القانون رقم 240 لسنة 1955 معدلاً صيغة المادة 23 سالفة الذكر بما يؤكد هذا القصد ويزيده إيضاحاً إذ تضمنت الصيغة الجديدة أن تختص محكمة النقض دون غيرها بإلغاء قرارات مجلس الوزراء والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئون القضاء عدا النقل والندب كما نصت صراحة على اختصاص هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم. وجاءت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون صريحة في بيان أن هذه الصيغة الجديدة للمادة 23 إن هي إلا إيضاحاً وتفسيراً قصده المشرع بالصيغة السابقة. لما كان ذلك، فإنه يتعين على الطالب أن يرفع هذه الدعوى إلى محكمة النقض وإذا رفعها إلى محكمة القضاء الإداري فإنه يكون قد رفعها إلى محكمة لا ولاية لها بنظرها وكان لذلك يتعين على تلك المحكمة أن تقف عند الحكم بعدم الاختصاص - ومؤداه إسقاط القرار الصادر من اللجنة القضائية لأنها أصدرته في غير ولاية - أما وقد جاوزت ذلك إلى القضاء بإحالة الدعوى إلى محكمة النقض فإن هذه الإحالة تكون باطلة ذلك أنه يبين من المادة 135 من قانون المرافعات والمذكرة التفسيرية لذلك القانون أن سلطة القضاء في الإحالة إلى محكمة أخرى إنما تقتصر على حالات عدم الاختصاص المحلي أو النوعي بين المحاكم التي تتبع جهة قضائية واحدة ولا تمتد إلى المسائل التي يكون مرجع عدم الاختصاص بها انتفاء الوظيفة القضائية إلا بنص خاص - لما كان ذلك، وكان الطلب لم يقدم إلى هذه المحكمة بالأوضاع المقررة في المادة 429 من قانون المرافعات التي أحالت إليها المادة 23 من قانون نظام القضاء فإن الطلب يكون غير مقبول لرفعه بغير الطريق القانوني ويتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.


(1) نقض 11/ 6/ 1964 في الطلب رقم 8 لسنة 32 ق "رجال القضاء".
(2) نقض مدني 11/ 6/ 1964 بمجموعة المكتب الفني السنة الخامسة عشرة ص 463.

الطعن 101 لسنة 36 ق جلسة 28 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 116 ص 714

جلسة 28 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(116)
الطعن رقم 101 لسنة 36 القضائية

(أ) دعوى. "تقرير التلخيص". أمر الأداء.
وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل المرافعة قبل صدور القانون 100 لسنة 1962. عدم وجوبه في الدعاوى التي لا تعرض على التحضير، ومنها المعارضة في أمر الأداء.
(ب) تزوير. "إثبات التزوير". إثبات. "إنكار التوقيع".
إنكار التوقيع. سماع الشهود مقصور على إثبات واقعة التوقيع دون الالتزام ذاته. الادعاء بالتزوير. إثباته ونفيه يكون بكافة الطرق ومنها القرائن.
(ج) إثبات. "البينة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير البينة".
محكمة الموضوع لها أن تأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله.
(د) خبرة. "الخبير الاستشاري". تزوير. محكمة الموضوع.
محكمة الموضوع لها أن تأخذ بتقرير الخبير الاستشاري دون رأي الخبير الذي ندبته لتحقيق التزوير. ولها إجراء المضاهاة بنفسها.
(هـ) صورية. "إثبات الصورية". محكمة الموضوع.
تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع.
(و) حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال".
الموازنة بين الأدلة. ترجيح دليل على آخر لا يعد من قبيل الفساد في الاستدلال.
(ز) إثبات. "القرائن". صورية. "الادعاء بصورية سبب العقد". عقد.
المادتان 136 و137 مدني أقامتا قرينة قانونية بأن للعقد سبباً مشروعاً. الادعاء بصورية السبب المذكور. عبء الإثبات يقع على مدعي الصورية.

-----------------
1 - إن ما كان يستلزمه المشرع قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 من وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة، إنما كان ينصرف إلى الدعاوى التي تعرض على التحضير، أما الدعاوى التي كانت تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير، فلم يكن يتطلب فيها هذا الإجراء. ولما كانت المعارضة في أمر الأداء يحكم فيها على وجه السرعة، فتقدم إلى المحكمة مباشرة دون عرضها على التحضير، فإن مؤدى ذلك ألا يكون هناك محل لوضع تقرير تلخيص أو تلاوته بالجلسة قبل بدء المرافعة فيها.
2 - ما نصت عليه المادة 274 من قانون المرافعات السابق من أنه لا تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه، إنما هو خاص بإنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، ولا مجال لتطبيقه عند الادعاء بالتزوير، والمقصور منه هو احترام القاعدة العامة في الإثبات بعدم تمكين من يتمسك بورقة أنكرها خصمه من أن يثبت بشهادة الشهود - في غير الأحوال التي يجوز فيها ذلك قانوناً - الالتزام المدون بها، ولذلك جاء النص مقصوراً على أن الشهود لا يسمعون إلا عند إثبات واقعة الكتابة أو التوقيع دون الالتزام ذاته، بخلاف الحال في الادعاء بالتزوير فإن الأمر فيه إذا ما قبلت شواهد التزوير يكون متعلقاً بجريمة أو غش مما يجوز قانوناً إثباته بجميع الطرق ومنها قرائن الأحوال، وذلك يستتبع أن يكون لخصم مدعي التزوير الحق في أن يثبت بجميع الطرق أيضاً عدم صحة ادعائه عملاً بالمادة 192 من قانون المرافعات. ولما كان التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة قد تناول غير التوقيع وقائع أخرى واعتمدت عليها المحكمة فلا تثريب عليها في ذلك.
3 - لمحكمة الموضوع أن تأخذ بمعنى للشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضاً متى كان المعنى الذي أخذت به لا يخالف الثابت في الأوراق ولا يتجافى مع مدلول الشهادة.
4 - محكمة الموضوع غير ملزمة برأي الخبير الذي ندبته لإثبات حقيقة الحال في الورقة المدعى تزويرها، ولها أن تأخذ بتقرير الخبير الاستشاري الذي تطمئن إليه متى أقامت حكمها على أدلة صحيحة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها، كما لها أن تبني قضاءها على نتيجة المضاهاة التي تقوم بإجرائها بنفسها لأنها هي الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليها.
5 - تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى.
6 - لا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد في الاستدلال.
7 - مؤدى نص المادتين 136 و137 من القانون المدني أن المشرع قد وضع بهما قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب، فإن ذكر في العقد فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله، وإن ادعى المدين صورية السبب المذكور في العقد كان عليه أن يقيم الدليل القانوني على هذه الصورية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها استصدرت بتاريخ 12/ 11/ 1960 أمري أداء الأول بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 5000 جنيه بمقتضى سند مؤرخ 1/ 11/ 1959 وثابت التاريخ في 11/ 4/ 1960 ويستحق الوفاء في شهر أكتوبر سنة 1960، والثاني بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 2000 جنيه بموجب سند مؤرخ 18/ 4/ 1960 وثابت التاريخ في 11/ 5/ 1960 ويستحق الوفاء في 1/ 11/ 1960. عارض الطاعن في هذين الأمرين بالدعويين رقمي 1024، 1025 سنة 1960 كلي طنطا، ودفع بصورية الدين الثابت بالسندين المشار إليهما قولاً منه بأنه حررهما لها لضمان استمرار العلاقة الزوجية بينهما وحتى لا يقوم بفصم عراها من جانبه، وأنها أقرت ببراءة ذمته من هذا الدين علاوة على استلامها منه مبلغ 2000 ج على سبيل الأمانة، واستند في ذلك إلى مخالصة مؤرخة 2/ 11/ 1960 نسب صدورها إليها، وقدم تأييداً لقوله بصحة توقيعها على هذه الورقة تقريراً استشارياً من الخبير أحمد العزيزي وطلب رفض الدعوى. ادعت المطعون ضدها بتزوير هذه الورقة وأعلنت الطاعن بمذكرة بشواهده، وبتاريخ 6 من مارس سنة 1960 قضت محكمة أول درجة بندب أحد خبراء قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لتحقيق الادعاء بالتزوير. وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن توقيع المطعون ضدها على الورقة المدعى بتزويرها هو توقيع صحيح، صرحت المحكمة للمطعون ضدها بتقديم تقرير استشاري عن هذا التوقيع، فقدمت تقريراً من الخبير يوسف المرزوقي خلص فيه إلى أن التوقيع المنسوب إليها هو توقيع مزور عليها. وبتاريخ 29/ 4/ 1963 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها تزوير الإمضاء المنسوبة إليها على الورقة المدعى بتزويرها، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 7/ 9/ 1964 برد وبطلان الورقة المؤرخة 2/ 11/ 1960 وبتأييد أمري الأداء المعارض فيهما. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 277 سنة 14 قضائية طالباً الحكم ببطلانه لعدم تلاوة تقرير التلخيص والقضاء له بطلباته السابقة، واستند في تأييد دفاعه إلى إقرار تاريخه 5/ 7/ 1962 مذيل بإمضاء منسوب صدورها إلى المطعون ضدها ويتضمن تنازلاً عن مؤخر صداقها موضوع السند الثاني المطالب بقيمته وفي 21/ 12/ 1965 قضت محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف وبرد وبطلان الورقة المؤرخة 2/ 11/ 1960 والإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 وبتأييد أمري الأداء المعارض فيهما. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل السبب الأول منها بطلان الحكم المطعون فيه، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه على الرغم من أن محكمة الاستئناف قضت ببطلان الحكم المستأنف لعدم تلاوة تقرير التلخيص فإنها استندت في قضائها إلى شهادة شهود المطعون ضدها الذين سمعوا في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة بناء على حكمها الصادر بتاريخ 29/ 4/ 1963 مع أن هذا الحكم هو الآخر مشوب بالبطلان لذات السبب، إذ لم يثبت فيه حصول تلاوة تقرير التلخيص في القضية قبل بدء المرافعة من الهيئة التي أصدرته، ولأنه صدر في دعوى رفعت في ظل قانون المرافعات قبل إلغاء المادة 116 بالقانون رقم 100 لسنة 1962 الذي ألغى نظام التحضير، وإذ يترتب على إغفال هذا الإجراء بطلان ذلك الحكم وما يترتب عليه من إجراءات وهو بطلان متعلق بالنظام العام، فإن تعويل محكمة الاستئناف على أقوال الشهود الذين سمعوا تنفيذاً لذلك الحكم، يكون قد وقع باطلاً لابتنائه على دليل مستمد من إجراء باطل.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن ما كان يستلزمه المشرع قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1962 من وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل بدء المرافعة إنما كان ينصرف إلى الدعاوى التي تعرض على التحضير، أما الدعاوى التي كانت تقدم مباشرة إلى المحكمة دون عرضها على التحضير فلم يكن يتطلب فيها هذا الإجراء. ولما كانت المعارضة في أمر الأداء يحكم فيها على وجه السرعة طبقاً لما كانت تنص عليه المادة 855 من قانون المرافعات السابق فيسري على أي حكم يصدر فيها، وبغض النظر عن طلبات الخصوم، ما يسري على الدعاوى المبينة في المادة 118 مرافعات، فتقدم إلى المحكمة مباشرة دون عرضها على التحضير مما مؤداه ألا يكون هناك محل لوضع تقرير تلخيص أو تلاوته بالجلسة قبل بدء المرافعة في المعارضة في أوامر الأداء، وإذ كان حكم محكمة أول درجة الذي قضى في 29/ 4/ 1963 بإحالة الدعوى إلى التحقيق صادراً في معارضة في أمر أداء، فلا على محكمة الاستئناف إن هي استندت إلى أقوال الشهود الذين سمعوا تنفيذاً لذلك الحكم، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند إلى أقوال الشهود في إثبات الدين الوارد بالسندين، هذا في حين أنه لا يجوز أن تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع على الورقة المدعى بتزويرها، مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف ألا تستخلص من أقوال الشهود إلا ما كان متعلقاً بواقعة الإمضاء ذاتها، وإذ هي جاوزت ذلك إلى إثبات الالتزام، فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن ما كانت تنص عليه المادة 274 من قانون المرافعات السابق من أنه لا تسمع شهادة الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه، إنما هو خاص بإنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، ولا مجال لتطبيقها عند الادعاء بالتزوير والمقصود منها هو احترام القاعدة العامة في الإثبات بعدم تمكين من يتمسك بورقة أنكرها خصمه من أن يثبت بشهادة الشهود - في غير الأحوال التي يجوز فيها ذلك قانوناً - الالتزام المدون بها، ولذلك جاء النص مقصوراً على أن الشهود لا يسمعون إلا عند إثبات واقعة الكتابة أو التوقيع دون الالتزام ذاته، بخلاف الحال في الادعاء بالتزوير فإن الأمر فيه إذا ما قبلت شواهد التزوير يكون متعلقاً بجريمة أو غش مما يجوز قانوناً إثباته بجميع الطرق ومنها قرائن الأحوال، وذلك يستتبع أن يكون لخصم مدعي التزوير الحق في أن يثبت بجميع الطرق أيضاً عدم صحة ادعائه عملاً بالمادة 192 من قانون المرافعات. لما كان ذلك وكان التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة قد تناول غير التوقيع وقائع أخرى واعتمدت عليها المحكمة فلا تثريب عليها في ذلك، ومن ثم فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ في الإسناد وفساد الاستدلال، وذلك من أربعة أوجه (الأول) أطرح الحكم أقوال شاهدي الطاعن على أساس أنها متناقضة، قولاً منه إنه بينما يقرر الأول أنه وجد الثاني بالمنزل عند حضوره فإذا بهذا الأخير يؤكد أنه تقابل مع الأول خارج المنزل، في حين أن المستفاد من أقوالهما في التحقيق أنهما تقابلا على باب المنزل (الثاني) استند الحكم في عدم أخذه بأقوال شاهدي الطاعن إلى أنها ظاهرة الافتعال إذ لا يقبل أن يتفق حضورهما في تلك الساعة المبكرة ويتصادف حديث الزوجين أمامهما عن التوقيع على المخالصة، ويرى الطاعن أن هذا القول من الحكم ينطوي على فساد في الاستدلال، ذلك أن الشاهدين ذكرا أنهما تقابلا في الساعة الثامنة صباحاً فلا يعتبر هذا الوقت مبكراً، وأن اتفاق حضورهما في هذا الوقت يرجع إلى ما قرراه في التحقيق من أن أولهما كان على موعد مع الطاعن أما الثاني فقد ذهب إليه في منزله في تلك الساعة ليضمن وجوده وليسدد له مطلوبه من الإيجار خشية طرده من الأرض الزراعية التي يستأجرها منه، هذا إلى أن الحكم أطرح أقوال شاهديه بغير مسوغ وأهدر تقارير الخبراء الفنيين ومنها ما هو مقدم من قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي واعتمد على أقوال شهود المطعون ضدها مما يجعله مشوباً بفساد الاستدلال في هذا الخصوص أيضاً. (الثالث) قرر الحكم أنه من غير المقبول أن يقوم الطاعن بإيداع مبلغ 2000 ج على سبيل الأمانة لدى زوجته في الوقت الذي ثبت فيه أنهما كانا على خلاف في حين أن هذا الخلاف لا أساس له في الأوراق. (الرابع) استند الحكم في القضاء بعدم صحة المخالصة إلى عدم ملاءة الطاعن مع أن شهود المطعون ضدها أنفسهم الذين اطمأنت المحكمة إلى أقوالهم قد شهدوا بأنه ملئ.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير صحيح، ذلك أنه يبين من الاطلاع على صورة محضر التحقيق المودعة بملف الطعن أن شاهد الطاعن الأول "أحمد أحمد هاشم الشيخ" قرر أنه توجه إلى منزل الطاعن فوجد الشاهد الثاني سليمان مصطفي المدبولي في المنزل ثم دخل فوجد الطرفين يتناقشان بشأن المخالصة المدعى بتزويرها، وقرر هذا الشاهد في موضع آخر أنه قابل الشاهد الثاني عند المنزل، أما الشاهد الثاني فقد ذكر أنه توجه إلى منزل الطاعن ووقف في الخارج ولما حضر الشاهد الأول صعد معه إلى المنزل، وقد استخلصت محكمة الاستئناف وجود تناقض في أقوال هذين الشاهدين، إذ بينما يقرر الأول أنه وجد الثاني بالمنزل، عند حضوره، إذ بالأخير يؤكد أنه تقابل مع الأول خارج المنزل. ولما كان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بمعنى للشهادة دون معني آخر تحتمله أيضاً، متى كان المعنى الذي أخذت به لا يخالف الثابت في الأوراق ولا يتجافى مع مدلول الشهادة، وكان الحكم المطعون فيه لم يخرج فيما استخلصه من أقوال الشاهد الأول - وعلى النحو السالف بيانه - عما يؤدي إليه مدلول هذه الأقوال، فإن النعي على الحكم بالتناقض في هذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعي في باقي الأوجه مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن ذكر وقائع الدعوى تفصيلاً وأورد دفاع الطرفين وتناول بالبحث الأدلة التي يستند إليها كل منهما بما في ذلك تقارير خبراء الخطوط ووازن بينها، انتهى إلى استبعاد كل من التقرير الاستشاري المقدم من الخبير أحمد العزيزي بتاريخ 1/ 2/ 1961 وتقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير وأخذ بتقرير الخبير الاستشاري المؤرخ 4/ 10/ 1961 المقدم من الخبير يوسف المرزوقي، وأضاف أنه بمناظرة المحكمة للورقة المدعى بتزويرها بالعين المجردة تبين بجلاء إضافات وتحشيرات في صلب الورقة ووجود اختلاف بين التوقيعات الثابتة في أسفلها وتوقيعات المضاهاة على النحو الذي أوضحه التقرير الأخير، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برد وبطلان المخالصة على تقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون ضدها وعلى عملية المضاهاة التي أجرتها المحكمة بنفسها وعلى مناقشة أقوال الشهود، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة برأي الخبير الذي ندبته لإثبات حقيقة الحال في الورقة المدعى بتزويرها ولها أن تأخذ بتقرير الخبير الاستشاري الذي تطمئن إليه متى أقامت حكمها على أدلة صحيحة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهت إليها كما لها أن تبني قضاءها على نتيجة المضاهاة التي تقوم بإجرائها بنفسها لأنها هي الخبير الأعلى فيما يتعلق بوقائع الدعوى المطروحة عليها، وكان ما يثيره الطاعن بصدد ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير محكمة الموضوع للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذت بها تلك المحكمة، وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الخامس من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم برد وبطلان الإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 جاء على خلاف الحكم الصادر بين الخصوم أنفسهم في الاستئنافين رقمي 220، 225 سنة 1962 طنطا وقد قضي فيهما بصحة الإقرار المشار إليه وحاز ذلك الحكم قوة الأمر المقضي مما يجوز معه الطعن في الحكم المطعون فيه بطريق النقض. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد استدل على تزوير الإقرار بأن الطاعن لم يقدمه عندما شرعت المطعون ضدها في تنفيذ حكم النفقة الذي تناوله هذا الإقرار بتوقيع الحجز عليه، وبأنه لم يقدمه في الإشكال في التنفيذ المرفوع منه واقتصر على تقديم صورته الفوتوغرافية، وبأنه ترك دعوى براءة الذمة رقم 1327 سنة 1962 للشطب. ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم ينطوي على فساد في الاستدلال لأن التنفيذ كان سابقاً على صدور الإقرار ولأن عدم تقديم الأصل يرجع إلى أنه كان مودعاً في الاستئنافين المشار إليهما، ولأنه ترك دعوى براءة الذمة للشطب بعد أن أصبحت غير ذات موضوع بالحكم له نهائياً بما تضمنه الإقرار سالف الذكر.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول عار عن الدليل، إذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أن الإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 قد قضي بصحته في الاستئنافين رقمي 220، 225 سنة 1962 طنطا، والنعي في باقي ما ورد به مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه برد وبطلان الإقرار المشار إليه إلى القرائن التي ساقها الطاعن ونعى على الحكم استناده إليها، وإنما أشار إليها في مقام استعراضه لمراحل النزاع بين الطرفين حول النفقة، ثم أخذ بعد ذلك في سرد الأدلة على تزوير الإقرار المشار إليه بقوله "إن المستندات تقطع بأن الإقرار المقدم من المستأنف (الطاعن) لم يكن له وجود في التاريخ المدون به وأن هذا الأخير إنما اصطنعه لخدمة هذه الدعوى، وإلا لما تأخر عن تقديمه في الدعاوى العديدة التي رفعها استناداً إليه، وفضلاً عن ذلك فإنه لا يعقل أن تقدم المستأنف عليها (المطعون ضدها) على تخفيض النفقة وإبراء زوجها من مؤخر الصداق في الوقت الذي كانت فيه المنازعات بينهما على أشدها حول العلاقة الزوجية على ما هو ثابت من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 7 سنة 13 ق طنطا بتاريخ 4/ 11/ 1963 بتأييد الحكم القاضي بتطليق المستأنف عليها (المطعون ضدها) من زوجها لسوء معاملته لها وعدم أمانته، ولا يستساغ حصول الإبراء من مؤخر الصداق قبل انفصام العلاقة الزوجية بحكم التطليق المشار إليه". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قضى برد وبطلان الإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 عملاً بالمادة 290 من قانون المرافعات السابق استناداً إلى أدلة سائغة مستمدة من الأوراق وليس من بينها شروع المطعون ضدها في تنفيذ حكم النفقة ولا ترك الطاعن دعوى براءة الذمة للشطب، وكان الطاعن لم يقدم ما يدل على سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بأن أصل الإقرار كان مودعاً في الاستئنافين رقمي 220، 225 طنطا، فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية السندين الصادر بهما أمري الأداء وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بأن السند الأول ثبت تاريخه في 11/ 4/ 1960 وأنه حرر قبل الزواج وفي حياة زوجها الأول واستندت المحكمة في ذلك إلى أقوال شهود المطعون ضدها بحجة أنها جاءت مؤيدة لأوراق الدعوى، وهذا من الحكم خطأ في الاستدلال، ذلك أن الزواج الذي تم في 18/ 4/ 1960 قد سبقته مقدمات وأن السند حرر في ذات اليوم الذي ثبت تاريخه فيه بقصد تهديد الطاعن فيما لو أقدم على تطليق زوجته وجعل تاريخه 1/ 11/ 1959 على خلاف الحقيقة حتى يكون صدوره في زمن سابق على الزواج، وما كان للمحكمة أن تستند إلى أقوال شهود المطعون ضدها لما ثبت من وجود ضغائن وقضايا مرددة بينهم وبينه ولأنه ليس في الأوراق ما يساند أقوالهم، ورتب الطاعن على ذلك القول ببطلان السند لانعدام سببه، وأضاف أن السند الثاني المحرر في 18/ 4/ 1960 وهو تاريخ الزواج قد ذكر فيه أنه مقابل صداق المطعون ضدها وقد ثبت من الإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 أنها تقاضت صداقها بالكامل، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بقيمة هذا السند، فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال فوق خطئه في القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قرر بصدد التدليل على عدم صورية السند المؤرخ 1/ 11/ 1959 ما يأتي "إن المستأنف (الطاعن) تمسك بصورية سند المديونية بمبلغ 5000 جنيه الصادر في 1/ 11/ 1959 بمقولة إنه حرره لزوجته حال قيام الزوجية بينهما لتأمينها ضد قيامه بفصم هذه العلاقة، وأنه دين لا مقابل له ولا سبب، وهذا الدفاع من جانبه فضلاً عن أنه يتعارض مع ادعائه التخالص من هذا الدين بموجب المخالصة المدعى بتزويرها فقد ثبت عدم صحته من ثبوت تاريخ السند في 11/ 4/ 1960 أي قبل زواجه بالمستأنف عليها (المطعون ضدها) وقد أجمع الشهود الذين اطمأنت إليهم المحكمة على أن قيمة السند قد دفعت فعلاً للمستأنف قبل زواجه بالمستأنف عليها (المطعون ضدها) الأمر الذي ينفي الصورية ويؤكد صحة السند ومشروعيته". ولما كان يبين من هذا الذي قرره الحكم أن محكمة الاستئناف بعد أن عرضت إلى دفاع الطاعن والموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي انتهت في حدود سلطتها التقديرية إلى إطراح دفاع الطاعن وأخذت بدفاع المطعون ضدها، ودللت على صحة السند الأول بثبوت تاريخه في 11/ 4/ 1960 أي قبل زواج الطاعن بالمطعون ضدها، كما استندت إلى أقوال شهود المطعون ضدها الذين اطمأنت إليهم، وإلى أن تمسك الطاعن بالصورية يتعارض مع ادعائه بالتخالص، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من أخذه بأقوال الشهود رغم وجود ضغائن ومنازعات قضائية بينهم وبين الطاعن مردود بأن تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك طالما أنه لا يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، وكان غير صحيح ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه خالف الثابت في الأوراق فيما قرره بشأن أقوال شهود المطعون ضدها ذلك أن هذه الأقوال تتفق مع ما انتهى إليه الخبير الاستشاري "يوسف المرزوقي" - الذي اطمأنت إليه المحكمة - من أن المخالصة مزورة. لما كان ذلك وكان تقدير أدلة الصورية هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وكانت محكمة الاستئناف قد أقامت قضاءها - وعلى ما سبق القول - على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهت إليها، فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس. كما أن النعي عليه بالفساد في الاستدلال لإطراح دفاع الطاعن وتصديقه دفاع المطعون ضدها يكون على غير أساس أيضاً، إذ لا تعتبر الموازنة بين الأدلة والأخذ بدليل معين منها دون دليل آخر لم تطمئن إليه المحكمة من قبيل الفساد في الاستدلال. أما ما ينعاه الطاعن من أن السند المؤرخ 1/ 11/ 1959 باطل لانعدام سببه، فإن هذا النعي مردود بأن مؤدى نص المادتين 136 و137 من القانون المدني أن المشرع قد وضع بهما قرينة قانونية يفترض بمقتضاها أن للعقد سبباً مشروعاً ولو لم يذكر هذا السبب، فإن ذكر في العقد فإنه يعتبر السبب الحقيقي الذي قبل المدين أن يلتزم من أجله، وإن ادعى المدين صورية السبب المذكور في العقد كان عليه أن يقدم الدليل القانوني على هذه الصورية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد نفى صورية سبب الدين موضوع السند المشار إليه على النحو المتقدم ذكره، فإن النعي ببطلان هذا السند لانعدام سببه يكون غير سديد، وإذ حصل الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف البيان في الرد على السبب الثالث وفي أسباب سائغة أن الإقرار المؤرخ 5/ 7/ 1962 إقرار مزور على الطاعنة وحكم برده وبطلانه ورتب على ذلك قضاءه بتأييد أمر الأداء الخاص بالسند المؤرخ 18/ 4/ 1960، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم يعد نتيجة طبيعية لما قرره من تزوير الإقرار، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق في هذا الخصوص يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 159 لسنة 31 ق جلسة 31 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 68 ص 429

جلسة 31 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(68)
الطعن رقم 159 لسنة 31 القضائية

عمل. "انتهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ العقد".
قواعد التأديب. عدم مراعاتها. فسخ عقد العمل لأحد الأسباب المنصوص عليها في القانون. جوازه.

-------------
عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع من فسخ عقد العمل وفصل العامل لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 ومنها إفشاء أسرار العمل الصناعية أو التجارية أو وقوع اعتداء منه على صاحب العمل.


المحكمة

وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ أول ديسمبر سنة 1958 تقدم يوسف غبريال بشكوى إلى مكتب عمل جنوب القاهرة ضد بنك موصييري تضمنت أنه التحق بخدمة البنك في شهر يونيه سنة 1936 وأخذ يتدرج في وظائفه حتى بلغ مرتبه الشهري 48.500 ج بما في ذلك المنحة السنوية وإذ فرضت الحراسة على البنك إثر العدوان الثلاثي ودفعه إخلاصه لوطنه إلى التعاون معها حقد عليه أصحاب البنك وأضمروا له الشر وخصوه بمعاملة شاذة بأن نقلوه من وظيفة رئيس الحسابات إلى وظيفة أقل ووجهوا إليه إنذاراً اتهموه فيه بعدم التزام مواعيد العمل وعدم التوقيع على دفتر الحضور وبادر إلى التظلم منه إلى مكتب العمل وتبين عدم صحة ما أسند إليه فيه، وتلقاء هذه المعاملة الشاذة تقدم بشكوى إلى السيد/ رئيس الجمهورية شرح فيها أسباب اضطهاده وسوء معاملته وأحيلت شكواه إلى البنك لإزالة أسبابها وبدلاً من أن ينصفه أصحاب البنك ألفوا لجنة للتحقيق في الأمور التي تضمنتها وتمسك لديها بسقوط الحق في التحقيق لمضي أكثر من خمسة عشر يوماً على علم البنك بأسبابه كما تمسك ببطلان التحقيق طبقاً للمادة 29 من قانون عقد العمل وفي 30/ 11/ 1958 تلقى من البنك خطاباً بفصله من العمل تعسفياً ودون مكافأة أو إنذار أو تعويض فقد انتهى إلى طلب اتخاذ الإجراءات القانونية لإيقاف قرار فصله، ورد البنك بأنه يسوى في المعاملة بين سائر موظفيه غير أن هذه المعاملة لم ترض الشاكي فكان كثير التذمر وحاول بشتى الطرق أن يحصل على ميزات وعلاوات خاصة فتقدم في أول سنة 1955 بشكوى إلى هيئة التحرير وطلب تدخلها لدى إدارة البنك لمنحه هذه الميزات ثم أردف بشكوى أخرى إلى مكتب العمل انتهت بالحفظ وفي 23/ 6/ 1958 تقدم بشكوى ثالثة لمكتب السيد رئيس الجمهورية أسند فيها إلى البنك والقائمين عليه وقائع خطيرة لو صحت لأوجبت مؤاخذتهم جنائياً ومدنياً ومنها تهمة تهريب نقد للخارج يبلغ نصف مليون جنيه وقد استعمل فيها لغة تتجافى مع واجب الاحترام اللازم توافره في المستخدم نحو المؤسسة التي يعمل فيها كما أدخل فيها مسائل عنصرية تتعارض مع ما يسود البلاد من تسامح وتآزر وشكل البنك لجنة إدارية للتحقيق معه انتهت إلى أن ما صدر منه يقع في نطاق الفقرات 6 و7 و10 من القانون رقم 317 لسنة 1957 ولما عرض التحقيق على مجلس إدارة البنك في 25/ 11/ 1958 قرر فصله بدون إنذار أو مكافأة أو تعويض وأخطره بذلك بخطاب مسجل تاريخه 26/ 11/ 1958، ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحال الأوراق إلى محكمة شئون العمال وقيدت بجدولها برقم 255 سنة 1959 عمال جزئي القاهرة. وبتاريخ 17 فبراير سنة 1959 حكمت المحكمة بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الفصل وألزمت المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعي أجره إلى تاريخ الفصل في الدعوى وحددت لنظر الموضوع جلسة 24/ 2/ 1959 وصرحت للمدعي بإعلان المدعى عليه بطلباته الموضوعية، وفيها حدد المدعي طلباته على التفصيل الآتي: - 48.470 ج مرتب شهر بدل إنذار و871.506 ج مكافأة مدة الخدمة، 41.500 ج المكافأة النصف سنوية، 48.400 ج ادخار، 5.532 ج أجر متأخر، 11298.000 ج كتعويض عن أضرار الفصل وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 446 سنة 1959 كلي. وفي 25/ 5/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى وأعفت المدعي من المصروفات. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 925 سنة 76 ق. وفي 19/ 2/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة لطلبات بدل الإنذار والأجر المتأخر ومكافأة نهاية الخدمة والتعويض (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لطلب المكافأة نصف السنوية ومبلغ الادخار لعدم اختصاصه نوعياً بنظرها (ثالثاً) بإعفاء المستأنف من المصروفات. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن قرار فصل الطاعن صدر بالمخالفة لأحكام المادة 29 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 ومقتضاها عدم جواز توقيع عقوبة تأديبية على العامل بعد تاريخ ثبوت المخالفة بأكثر من ثلاثين يوماً، ورد الحكم المطعون فيه بأن مجال تطبيق هذه المادة العقوبات التأديبية الأخرى غير الفصل وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن الفصل عقوبة تأديبية بل هو أشدها وأخطرها وقد أوجبت المادة 29 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 مراعاة قواعد التأديب ونصت عليها بعبارة آمرة ومن النظام العام حماية لحقوق العامل وضمانة له ضد كل عقوبة تأديبية ومن غير المعقول أن يوجب المشرع اتباع هذه الإجراءات بالنسبة لعقوبة الغرامة أو الإنذار دون الفصل.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن عدم مراعاة قواعد التأديب لا يمنع من فسخ عقد العمل وفصل العامل لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 ومنها إفشاؤه أسرار العمل الصناعية أو التجارية أو وقوع اعتداء منه على صاحب العمل، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "القرار الوزاري الذي أصدره وزير الشئون الاجتماعية في 4/ 4/ 1953 تنفيذاً للمادة 29 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 قد أوضح القواعد والإجراءات في تأديب العمال دون المساس بأحكام المادة 40 من المرسوم بقانون سالف الذكر وآية ذلك ما جاء بهذا القرار بالمادة الخامسة منه حيث ذكرت أنه لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على العمال... وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة 40 من المرسوم بقانون كما جاءت المادة العاشرة من القرار المذكور متضمنة عدم جواز توقيع العقوبة قبل ثلاثة أيام على الأقل من تاريخ الإبلاغ واستثنت من ذلك حالة فسخ العقد المنصوص عليها في المادة 40 من المرسوم بقانون وهذا يعني في وضوح أن أحكام فسخ العقد طبقاً لما تضمنته المادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 تخرج عن القيود الزمنية المشار إليها بالمادة 29" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن ما هو منسوب إليه لا يعتبر اعتداء على صاحب العمل لانتفاء القصد فيه وهو ركن جوهري يتعين على المحكمة استظهاره بحيث إذا تخلف لا يكون هناك اعتداء في حكم الفقرة العاشرة من المادة 40 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وأن شكواه لمكتب السيد رئيس الجمهورية لم تكن تستهدف الاعتداء على البنك ولكن معاونة الحارس في وضع يده على نشاط البنك وكشف الحقائق وقد حققها المكتب واستبان صحتها وأرسل إلى البنك للعمل على إزالة أسبابها وهي على هذه الصورة لا تعد اعتداء على صاحب العمل، وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري فشابه بذلك قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن الطاعن نسب إلى البنك "أنه تستر على جريمة سرقة ارتكبها موظف به كما نسب إليه مخالفته وتحايله على القانون ضد مصلحة الاقتصاد القومي مع مخالفته لقوانين الضرائب" وأنه "نعت القائمين على البنك بأنهم أعوان الاستعمار المتخفي ونسب إلى البنك تهمة تهريب أموال للخارج تقدر بحوالي نصف مليون جنيه" وأن "هذه العبارات صريحة ودالة في غير شبهة على أن المستأنف ينسب إلى المستأنف عليه تهمة التهريب" وهي تقريرات موضوعية لم تكن محل نعي من الطاعن وفيها الرد الكافي على دفاعه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن طلب ضم دفتر الحضور والانصراف لإثبات أنه العامل الوحيد من بين عمال البنك الذي طلب إليه التوقيع على هذا الدفتر وأنه كان يلتزم مواعيد الحضور والانصراف وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لضمه ثم عدلت عن هذا القرار وهو إخلال بحقه في الدفاع يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا السبب في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على مخالفة الطاعن مواعيد الحضور والانصراف مما يدخل في نطاق الفقرة الخامسة من المادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير منتج ولا جدوى فيه. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 353 لسنة 30 ق جلسة 31 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 67 ص 425

جلسة 31 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

-----------------

(67)
الطعن رقم 353 لسنة 30 القضائية

اختصاص. "اختصاص ولائي".
المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد. اختصاص القضاء الإداري بمجلس الدولة بها. المسائل المستعجلة الناشئة عن تلك العقود أو المتعلقة بها. خروجها عن ولاية القضاء المستعجل.

-------------------
مقتضى ما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة وما يقابلها من القانون رقم 55 لسنة 1955 خروج المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو بأي عقد آخر عن ولاية المحاكم وبالتالي خروج المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت - ومنها دعاوى إثبات الحالة - الناشئة عن هذه العقود أو المتعلقة بها، عن ولاية القضاء المستعجل. فإذا كان الثابت في الدعوى أنها رفعت بطلب ندب خبير لإثبات حالة المخالفات التي نسبها المطعون عليهما إلى جهة الإدارة وإخلالها بالتزاماتها الناشئة عن عقد التزام استغلال مرفق النقل الداخلي بمصيف رأس البر وتقدير الضرر الناشئ عن هذه المخالفات وقضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل بالنظر فيها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن محمد عبد ربه وآخر أقاما الدعوى رقم 82 سنة 1958 مستعجل دمياط ضد وزارة الشئون البلدية والقروية وآخرين وقالا شرحاً لها إنهما منحا التزام استغلال مرفق النقل الداخلي بمصيف رأس البر لمدة تسعة مواسم تبدأ من سنة 1956 وتنتهي في موسم سنة 1964 - ونص في عقد الالتزام على منع دخول جميع السيارات العامة إلى المصيف إلا في الحالات القهرية وأن يكون دخول السيارات الخاصة لمجرد إنزال أو تحميل أمتعة المصطافين وأن مجلس بلدي رأس البر خالف هذه الشروط بأن سمح لجميع أنواع السيارات بالدخول كما ترك سيارات الأجرة تدخل خالية لجمع الركاب وتراخى في غلق بوابة المصيف طوال شهر يونيه سنة 1957 وتركها مفتوحة بعد 15 سبتمبر سنة 1957 وإذ اضطرا إزاء ذلك إلى تقديم جملة شكاوى إلى وزارة الشئون البلدية والقروية وأصدرت الوزارة أوامر إدارية بتنظيم دخول السيارات إلى المصيف ولم تنفذ هذه الأوامر وترتب على ذلك أن لحقت بهما خسارة فادحة وما زالت المخالفات قائمة والخسارة مستمرة وخشية ضياع المعالم وتعذر إثبات الضرر فقد طلبا الحكم بندب خبير تكون مهمته إثبات حالة دخول السيارات إلى المصيف ومدى مخالفة المدعى عليهم لشروط العقد وتقدير قيمة الخسائر والأضرار الناجمة عن هذه المخالفات. ودفع المدعى عليهم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لتعلق النزاع بعقد إداري تختص به المحاكم الإدارية وفقاً للمادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة. وبتاريخ 12/ 6/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بصفة مستعجلة: أولاً - برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى: ثانياً - بالانتقال إلى جهة مصيف رأس البر لإثبات حالة بوابة المصيف فيما يتعلق بمدى تقييدها لحركة دخول السيارات إلى المصيف. ثالثاً - تحديد جلسة 2/ 7/ 1958 لسماع أقوال الطرفين، ثم عادت وبتاريخ 20/ 8/ 1958 فحكمت بندب مكتب خبراء مديرية الدقهلية لندب خبير حسابي لإثبات حالة دخول جميع أنواع السيارات إلى أرض مصيف رأس البر وما عليه حالة بوابة المصيف ومدى تنفيذ المدعى عليهم لعقد الالتزام وكتاب مجلس بلدي رأس البر إلى مفتش المرور بمديرية دمياط المؤرخ 18/ 5/ 1958 رقم 2720 والأمر الإداري الصادر في 19/ 5/ 1958 من مجلس بلدي رأس البر والمبلغ إلى قلم مرور دمياط برقم 2762 وإيضاح مدى قيام المدعين بالتزاماتهم ومدى الخسائر الناتجة عن إخلال المدعى عليهم بعقد الالتزام، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وفي 28/ 1/ 1960 حكمت بانتهاء الدعوى - واستأنف المدعى عليهم الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص لدى محكمة دمياط الابتدائية طالبين إلغاءه والحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 24 سنة 1960 دمياط، وبتاريخ 30/ 5/ 1960 حكمت المحكمة: أولاً - برفض الدفع ببطلان إعلان الاستئناف إلى المستأنف عليه الثاني. ثانياً - بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات ومبلغ مائتين قرش مقابل أتعاب المحاماة - وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن النزاع يتعلق بإثبات حالة قوامها الإخلال بشروط عقد التزام استغلال مرفق النقل الداخلي بمصيف رأس البر وهو عقد إداري تختص محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة دون غيرها بالنظر فيه وفقاً للمادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، والقضاء المستعجل إنما يستمد اختصاصه من جهة القضاء المدني التابع لها بحث إذا خرج النزاع الموضوعي عن ولاية تلك الجهة أصبح غير مختص بنظر دعوى إثبات الحالة المتعلقة بهذا النزاع، وما عول عليه الحكم من أن دعوى إثبات الحالة مجرد تحفظ وتصوير لحالة مادية معينة دون المساس بالعقد الإداري مردود بأنه يشترط لقبول الدعوى أن يكون لرافعها مصلحة من ورائها والمصلحة هنا هي تهيئة الدليل للمطالبة بالحق المستمد من العقد وقد يرى القاضي المستعجل ما لا يراه قاضي الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة وما يقابلها من القانون رقم 55 لسنة 1959 على أن "يفصل مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره في المنازعات الخاصة بعقود الالتزام والأشغال العامة والتوريد أو بأي عقد إداري آخر" لازمه ومقتضاه خروج هذه المنازعات عن ولاية المحاكم, وبالتالي خروج المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت الناشئة عن هذه العقود أو المتعلقة بها - ومنها دعاوى إثبات الحالة - عن ولاية القضاء المستعجل وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنها رفعت بطلب ندب خبير لإثبات حالة المخالفات التي نسبها المطعون عليهما إلى جهة الإدارة وإخلالها بالتزاماتها الناشئة عن عقد التزام استغلال مرفق النقل الداخلي بمصيف رأس البر وتقدير الضرر الناشئ عن هذه المخالفات، وقضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل بالنظر فيها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 24 سنة 1960 - دمياط الابتدائية بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى.

الطعن 517 لسنة 29 ق جلسة 31 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 66 ص 420

جلسة 31 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

--------------

(66)
الطعن رقم 517 لسنة 29 القضائية

قانون. "رجعية القانون". ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات".
تطبيق حكم قانون معين على الوقائع السابقة. مبرراته. حق السلطة التشريعية. استقلالها بتقديرها بغير معقب. إصدار قانون بتعديل تاريخ العمل بقانون سابق. لا مخالفة للقانون.

--------------
إنه وإن كان من أسس النظام القانوني والمبادئ الدستورية العامة أن "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها" إلا أنه مع ذلك يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل هي بتقدير مبرراتها ودوافعها، أن تجري تطبيق حكم قانون معين على الوقائع السابقة بنص صريح فيه - وإذ كان الظاهر أنه بعد صدور القانون رقم 217 لسنة 1951 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات، قام خلاف بين مصلحة الضرائب وفريق من الممولين حول نشره وبالتالي حول تاريخ العمل به رأى المشرع إزاءه ملاءمة إصدار القانون رقم 488 لسنة 1953 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 217 لسنة 1951 والنص فيها على أن يعمل به من 5/ 11/ 1951 وهو ذات التاريخ الذي يحمله عدد الوقائع المصرية الذي أعد لنشره وذلك على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون، وكان النزاع في الدعوى يدور حول فئات رسم الأيلولة على تركة مورث المطعون عليهم واستحقاق هذا الرسم على التصرفات الصادرة من المورث إلى الورثة وهل يحكمها القانون رقم 142 لسنة 1944 قبل تعديله بالقانون رقم 217 لسنة 1951 أم بعد تعديله. وجرى الحكم المطعون فيه على أن القانون رقم 142 لسنة 1944 قبل تعديله بالقانون رقم 217 لسنة 1951 هو الواجب التطبيق على التركة مستنداً في ذلك إلى أن المشرع لم يلتزم المصلحة العامة فيما قرره بمقتضى القانون رقم 488 لسنة 1953 من ترتيب أثر رجعي للقانون رقم 217 لسنة 1951، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ورثة المرحوم أنطون باسيلي ديمتري أقاموا الدعوى رقم 217 لسنة 1956 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 14/ 2/ 1956 فيما قضى به من خضوع تركة مورثهم للقانون رقم 217 لسنة 1951 طالبين إلغاءه والحكم باعتبار القانون رقم 142 لسنة 1944 هو الواجب التطبيق استناداً إلى أن مورثهم توفى في 5/ 11/ 1951 وإلى هذا التاريخ لم يكن القانون رقم 217 لسنة 1951 قد تم نشره وإلى أن القانون رقم 488 لسنة 1953 وإن كان قد أسند تاريخ العمل بالقانون رقم 217 لسنة 1951 إلى 5/ 11/ 1951 إلا أن ذلك لم يكن لتحقيق مصلحة عامة. وبتاريخ 21/ 6/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع - أولاً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من خضوع تركة المرحوم أنطون باسيلي ديمتري المتوفى في 5/ 11/ 1951 للقانون رقم 217 لسنة 1951 واعتبار القانون الواجب التطبيق على هذه التركة هو القانون رقم 142 لسنة 1944 سواء من ناحية فئات رسم الأيلولة التي تخضع لها هذه التركة أو من ناحية استحقاق رسم أيلولة على التصرفات الصادرة من المورث إلى الورثة ثانياً - ... إلخ. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 416 لسنة 75 تجاري قضائية. وبتاريخ 26/ 11/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن القانون رقم 142 لسنة 1944 قبل تعديله بالقانون رقم 217 لسنة 1951 هو الواجب التطبيق على تركة مورث المطعون عليهم للاعتبارات التي أوردها، ومدارها أن المشرع أصدر القانون رقم 488 لسنة 1953 وبمقتضاه - رد سريان القانون رقم 217 لسنة 1951 إلى 5/ 11/ 1951 بدلاً من 10/ 11/ 1951 دون أن يكون هناك داع لذلك من المصلحة العامة وهو ما يسع المحكمة معه أن تمتنع عن تطبيقه، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ووجه الخطأ والمخالفة أنه بعد صدور القانون رقم 217 لسنة 1951 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 142 لسنة 1944 قام خلاف بين مصلحة الضرائب وفريق من الممولين - ومنهم المطعون عليهم - حول تاريخ نشره وهل هو 5 أو 10 نوفمبر سنة 1951 وإزاء هذا الخلاف رأى الشارع أن يتدخل في الأمر بتشريع يحسم هذه الواقعة فأصدر القانون رقم 488 لسنة 1953 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 217 لسنة 1951 والنص فيها على أن يعمل به من 5/ 11/ 1951 بعد أن كانت تنص على أن يعمل به من تاريخ نشره، ولا شبهة في أنه متى اتجهت إرادة الشارع إلى تقرير أثر رجعي لقانون ما - فيما عدا القوانين الجنائية - بنص صريح فيه تعين احترام هذه الإرادة وإعمالها، وما عول عليه الحكم من أن المشرع لم يلتزم حدود المصلحة العامة فيما قرره بالقانون رقم 488 لسنة 1953 من ترتيب أثر رجعي للقانون رقم 217 لسنة 1951 كذلك وما جاء فيه بصدد الباعث على إصدار هذا القانون جدل لا يملكه قاضي الدعوى وهو جدل مردود بما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون من أن توزيع عدد الوقائع المصرية المؤرخ 5/ 11/ 1951 المنشور به القانون رقم 217 لسنة 1951 أثار خلافاً حول تحديد تاريخه وبالتالي حول نشره وتاريخ العمل به وتنفيذه ومن الأهمية بمكان أن ينفذ هذا القانون في تاريخ واحد بالنسبة للكافة وهي اعتبارات تتعلق بالصالح العام ومصلحة الخزانة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كان من أسس النظام القانوني والمبادئ الدستورية العامة أن "لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها" إلا أنه مع ذلك يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية، ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل هي بتقدير مبرراتها ودوافعها، أن تجري تطبيق حكم قانون معين على الوقائع السابقة بنص صريح فيه - وإذ كان الظاهر أنه بعد صدور القانون رقم 217 لسنة 1951 قام خلاف بين مصلحة الضرائب وفريق من الممولين حول نشره وبالتالي حول تاريخ العمل به رأى المشرع إزاءه ملاءمة إصدار القانون رقم 488 لسنة 1953 بتعديل المادة الثالثة من القانون رقم 217 لسنة 1951 والنص فيها على أن يعمل به من 5/ 11/ 1951 وهو ذات التاريخ الذي يحمله عدد الوقائع المصرية الذي أعد لنشره, وذلك على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون بقولها "وقد أثار توزيع عدد الوقائع المصرية المؤرخ 5/ 11/ 1951 المنشور به هذا القانون المعدل خلافاً حول تحديد تاريخه وبالتالي حول نشره وتاريخ العمل به وتنفيذه، ولما كان تحديد تاريخ العمل بالقانون من الأهمية بمكان سواء من حيث فرق الزيادة في رسم الأيلولة ومن حيث سلامة الإجراءات، وأن ينفذ ما استحدثه هذا القانون المعدل في تاريخ واحد بالنسبة للكافة لذلك رأت الوزارة إصدار قانون يقرر تاريخ العمل بالقانون رقم 217 لسنة 1951 اعتباراً من 5/ 11/ 1951 وهو نفس التاريخ الذي يحمله عدد الوقائع المنشور به وبذلك ينضبط الأمر وينتفي ما يثار خلافاً لظاهر الموضوع" - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن القانون رقم 142 لسنة 1944 قبل تعديله بالقانون رقم 217 لسنة 1951 هو الواجب التطبيق على تركة مورث المطعون عليهم مستنداً في ذلك إلى أن المشرع لم يلتزم المصلحة العامة فيما قرره بمقتضى القانون رقم 488 لسنة 1953 من ترتيب أثر رجعي للقانون رقم 217 لسنة 1951 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 55 لسنة 36 ق جلسة 28 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 115 ص 709

جلسة 28 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(115)
الطعن رقم 55 لسنة 36 القضائية

(أ) تأمين. "أثر فسخ العقد". عقد. "فسخ العقود الزمنية".
عقد التأمين. عقد زمني محدد المدة. فسخ العقد قبل انتهاء مدته لا أثر له على ما تم تنفيذه قبل ذلك.
(ب) حكم. "حجية الحكم". تأمين.
مجرد إيراد قاعدة قانونية معينة في الحكم الصادر بندب الخبير دون أن يتضمن فصلاً في الموضوع أو في شق منه. عدم تطبيق هذه القاعدة عند الفصل في الموضوع. لا يعد مخالفة لحجية حكم سابق. مثال في عقد التأمين.

----------------
1 - لما كان من مقتضى عقد التأمين تغطية الأضرار التي يحتمل أن تصيب المؤمن له خلال مدة معينة يتحمل فيها المؤمن تبعة هذه الأضرار مقابل جعل التأمين الذي يتقاضاه من المؤمن له، سواء في ذلك اتفق على أن يلتزم المؤمن له بسداد هذا الجعل دفعة واحدة أو على أقساط تدفع على فترات محددة خلال مدة التأمين، فإن مؤدى ذلك أن عقد التأمين وإن كان الزمن عنصراً جوهرياً فيه لأنه يلزم المؤمن لمدة معينة، إلا أنه عقد محدد المدة، فإذا فسخ أو انفسخ قبل انتهاء مدته لا ينحل إلا من وقت الفسخ أو الانفساخ، ويبقى ما نفذ منه قبل ذلك قائماً، أما إذا استوفى مدته فإنه يعتبر منتهياً ويشترط لتجديده أن ينص على ذلك صراحة بما يعني أنه لا يجوز تجديده ضمنياً.
2 - إذا كان الحكم الصادر بندب مكتب الخبراء قد وقف عند حد إيراد القاعدة القانونية التي تقضي - بالنسبة لفسخ عقود التأمين عامة - وعند تأخر المؤمن له في سداد أقساط التأمين - بوجوب قيام المؤمن بإعذاره، وأضاف الحكم بأنه توصلا لاستجلاء الحقيقة فيما تناضل فيه طرفا الدعوى حول قيام عقد التأمين أو انتهائه بانقضاء مدته ندبت المحكمة مكتب الخبراء، وإذ لا يتضمن هذا القضاء فصلاً في الموضوع أو في شق منه، وكان قد استبان للمحكمة - عند الفصل في الموضوع - من التقرير الذي قدمه الخبير الذي أخذت به أن العقد قد انتهى بانقضاء مدته وأنه لا محل بالتالي لتطبيق القاعدة القانونية سالفة الذكر، فإنه لا يصح القول بأن المحكمة في قضائها برفض الدعوى قد خالفت حجية حكم سابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة الرحمانية للزيوت والغلال والحلوى - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 479/ 1961 تجاري كلي القاهرة ضد شركة مصر للتأمين - المطعون ضدها - تطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 3000 ج، وقالت بياناً للدعوى إنه بموجب وثيقة تأمين مؤرخة 8 ديسمبر سنة 1959 أمنت لدى الشركة المطعون ضدها ضد الحريق على مصنع للحلوى تملكه في شارع باب البحر بقسم باب الشعرية بمبلغ 3000 ج لمدة سنة، وأنه في مساء 9 ديسمبر سنة 1960 شب حريق في ذلك المصنع أبلغت عنه السلطات المختصة وقيد الحاث برقم 41/ 1960 عوارض باب الشعرية، وفي اليوم التالي مر مندوب الشركة المطعون ضدها الذي اعتاد قبض أقساط التأمين وتسلم منها القسط المستحق عن الوثيقة السالفة الذكر لمدة سنة أخرى تبدأ من 8 ديسمبر سنة 1960، وإذ طالبت الشركة المطعون ضدها بعد ذلك بدفع قيمة التأمين تغطية للضرر الناتج عن الحريق وامتنعت عن الوفاء بحجة أن ذلك الحريق إنما وقع بعد انتهاء مدة التأمين موضوع الوثيقة المذكورة، فقد أقامت الدعوى بطلباتها المتقدمة. وبتاريخ 24 يونيه سنة 1962 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه الحسابيين بتحقيق بعض المسائل المتعلقة بالتأمين موضوع النزاع، وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي أثبت فيه دفاع الشركة المطعون ضدها من أنها رفضت التأمين للشركة الطاعنة عن سنة أخرى وأعادت إليها المبلغ الذي تسلمه مندوبها في 10 ديسمبر سنة 1960 بعد حصول الحريق في 9 ديسمبر سنة 1960 وانتهاء التأمين عن السنة السابقة في 7 ديسمبر سنة 1960، قضت محكمة أول درجة بتاريخ 7 مارس سنة 1965 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 195 لسنة 85 ق، وبتاريخ 30 نوفمبر سنة 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أسس قضاءه برفض الدعوى على ما قرره من أن عقد التأمين موضوع النزاع هو عقد محدد المدة مع أن المتفق عليه بين طرفي هذا العقد أن يسدد قسط التأمين سنوياً بما يجعل ذلك العقد مستمراً، ويقتضي من جانب شركة التأمين المطعون ضدها أن تطالب الطاعنة بالأقساط المستقبلة عند تأخرها في الوفاء بها حتى إذا لم تسددها أمكن بعد إعذارها اعتبار العقد ملغياً بالنسبة للمستقبل مع بقاء آثاره بالنسبة للماضي، وإذ لم يتطلب الحكم أن تسعى الشركة المطعون ضدها لدى الشركة الطاعنة للمطالبة بالأقساط واستند إلى ذلك للقضاء برفض الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الحكم أغفل الرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن العرف في عقود التأمين جرى بأن يعذر المؤمن المؤمن له في حالة تأخره عن سداد أقساط التأمين في مواعيد استحقاقها لكي يعتبر العقد مفسوخاً ولو تضمن العقد شرطاً مطبوعاً يخالف ذلك، باعتبار أن مثل هذا الشرط باطل طبقاً للمادة 750/ 3 من القانون المدني، كما أغفل الحكم الرد على ما تمسكت به الطاعنة من قيام عرف بين طرفي الدعوى في خصوص عقود التأمين التي أبرمت بينهما، مؤداه أن الطاعنة كانت تقوم في السنوات السابقة بسداد أقساط التأمين بعد مواعيد استحقاقها، وأنه يتعين الاعتداد بهذا السداد بأثر يرجع فيه إلى الوقت الذي انتهت فيه العقود السابقة، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في سببيه مردود، ذلك أنه لما كان من مقتضى عقد التأمين تغطية الأضرار التي يحتمل أن تصيب المؤمن له خلال مدة معينة يتحمل فيها المؤمن تبعة هذه الأضرار مقابل جعل التأمين الذي يتقاضاه من المؤمن له، سواء في ذلك اتفق على أن يلتزم المؤمن له بسداد هذا الجعل دفعة واحدة أو على أقساط تدفع على فترات محددة خلال مدة التأمين، فإن مؤدى ذلك أن عقد التأمين وإن كان الزمن عنصراً جوهرياً فيه لأنه يلزم المؤمن لمدة معينة، إلا أنه عقد محدد المدة، فإذا فسخ أو انفسخ قبل انتهاء مدته لا ينحل إلا من وقت الفسخ أو الانفساخ ويبقى ما نفذ منه قبل ذلك قائماً، أما إذا استوفى مدته فإنه يعتبر منتهياً ويشترط لتجديده أن ينص على ذلك صراحة بما يعني أنه لا يجوز تجديده ضمنياً. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل أن العقد موضوع النزاع قد انعقد لمدة سنة بدأت في 8 ديسمبر سنة 1959 وانتهت في 7 ديسمبر سنة 1960 وأنه لم ينص صراحة في ذلك العقد على تجديده بما يجعله منتهياً بانتهاء تلك المدة، وكان الحكم قد رتب على انقضاء العقد بانتهاء مدته عدم جدوى التحدي بفسخه وبأن هذا الفسخ كان يتطلب إعذار المؤمن له بدفع الأقساط المتأخرة أو التحدي بأن الشركة المطعون ضدها كانت تعتد في السنوات السابقة بسداد أقساط التأمين بعد مواعيد استحقاقها، وذلك على أساس أن مجال هذا التحدي لا يكون إلا في عقود التأمين القائمة فعلاً ولم تنته مدتها بعد، وإذ استند الحكم إلى أن الحريق إنما نشب بالمصنع في 9 ديسمبر سنة 1960 - بعد أن أصبح العقد غير قائم وانقضاء مدة التأمين في 7 ديسمبر سنة 1970، وكان هذا الذي قرره الحكم وانتهى إليه يتفق مع صحيح القانون على النحو السالف البيان ويحمل الرد على دفاع الشركة الطاعنة، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في 24 يونيه سنة 1962 بندب خبير في الدعوى تأسيساً على أنه قطع بأن مجرد تأخر المؤمن له في سداد قسط التأمين عن موعده لا يسقط حقه في مبلغ التأمين طالما أن المؤمن لم يعذره بالفسخ طبقاً للمادة 347/ 2 من القانون المدني، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك الحكم الذي صار نهائياً بعدم الطعن فيه ولم يرد على ما تمسكت به الطاعنة في هذا الخصوص فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وبالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في 24 يونيه سنة 1962 بندب مكتب الخبراء أنه وقف عند حد إيراد القاعدة القانونية التي تقضي بالنسبة لفسخ عقود التأمين عامة وعند تأخر المؤمن له في سداد أقساط التأمين بوجوب قيام المؤمن بإعذاره، وأنه توصلا لاستجلاء الحقيقة فيما تناضل فيه طرفا الدعوى حول قيام عقد التأمين موضوع النزاع أو انتهائه بانقضاء مدته ندبت المحكمة مكتب الخبراء، وإذ لا يتضمن هذا القضاء فصلاً في الموضوع أو في شق منه، وكان قد استبان للمحكمة من التقرير الذي قدمه الخبير والذي أخذت به أن العقد قد انتهى بانقضاء مدته قبل نشوب الحريق الذي رفعت الدعوى بطلب تعويض الأضرار التي نجمت عنه، وأنه لم يكن ثمة محل بالتالي لتطبيق القاعدة السالفة الذكر ووجوب قيام المطعون ضدها بإعذار الطاعنة بسداد قسط التأمين عن هذا العقد، وإذ أسست المحكمة على ذلك قضاءها برفض الدعوى وهو ما لا يصح معه القول بأنها خالفت حجية حكم سابق فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون أو بالقصور في التسبيب لأنه لم يرد على ما تمسكت به الطاعنة من حجية ذلك الحكم يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 363 لسنة 30 ق جلسة 25 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 65 ص 413

جلسة 25 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(65)
الطعن رقم 363 لسنة 30 القضائية

(أ) عقد. "فسخ العقد". "الفسخ القضائي". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
خلو العقد من الشرط الصريح الفاسخ. طلب الدائن الفسخ. لا إلزام على المحكمة الحكم به بل يرجع الأمر إلى تقديرها. تقديرها كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها. خروجه عن رقابة النقض. للمدين توقي الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل الحكم النهائي.
(ب) إثبات. "قرائن قانونية". "حجية الأمر المقضي". حكم. "حجية الحكم".
ما يرد في أسباب الحكم زائداً على حاجة الدعوى. لا حجية له ولا يجوز الطعن في الحكم للخطأ الوارد فيه.

--------------
1 - متى كان العقد لا يحوي شرطاً صريحاً فاسخاً فإن الدائن إذا استعمل خياره في طلب فسخ العقد طبقاً للمادة 157 من القانون المدني لعدم وفاء المدين التزامه فإن المحكمة لا تلتزم في هذه الحالة بالحكم بالفسخ بل إن الأمر في ذلك يرجع إلى تقديرها وهي فيما تقرره من كفاية أسباب الفسخ وعدم كفايتها لا تخضع لرقابة محكمة النقض متى استندت في ذلك إلى أسباب سائغة. كما أن للمدين أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى (1).
2 - ما يرد في أسباب الحكم زائداً على حاجة الدعوى لا يحوز حجية ولا يجوز الطعن في الحكم للخطأ الوارد فيه (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن أقام على المطعون عليه الدعوى رقم 483 سنة 1957 كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية وضمن صحيفتها أنه اشترى من هذا المطعون عليه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ في 22 من نوفمبر سنة 1951 ثلاثة أفدنة أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبالصحيفة لقاء ثمن مقبوض مقداره 2000 ج وتعهد المطعون عليه بتقديم مستندات التمليك بعد شهر يناير سنة 1953 - وإلا كان ملزماً بأن يدفع للطاعن مبلغ 300 ج على سبيل التعويض - وقد تقدم الطاعن لمصلحة الشهر العقاري بعد هذا التاريخ طالباً اتخاذ الإجراءات اللازمة لشهر عقد البيع ولما لم يتمكن بسبب ورود الأطيان المبيعة في تكليف الغير "ورثة ميشيل سرسق وفيكتور سرسق وليزا أرملة ميشيل بوصيلة وأمير الدراس" فقد قام بإنذار المطعون عليه في 23 من مايو سنة 1953 منبهاً عليه بتقديم المستندات الدالة على ملكيته للقدر المبيع وذلك في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه وحدد له يوم 17 يونيه سنة 1953 للتوقيع على العقد النهائي وإلا اعتبر العقد مفسوخاً وحق عليه رد الثمن مع التعويض المتفق عليه في العقد ولما لم يستجب المطعون عليه لهذا الإنذار رفع عليه هذه الدعوى طالباً الحكم بفسخ البيع وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 2800 ج من ذلك مبلغ 2500 ج ما قبضه من ثمن، والباقي وقدره 300 ج قيمة التعويض المتفق عليه في العقد وأسس الطاعن دعواه على أن المطعون عليه قد تخلف عن تنفيذ التزامه الخاص بتقديم مستندات ملكيته وبنقل الملكية إلى الطاعن على الرغم من إعذاره مما يخول له طلب فسخ العقد طبقاً للمادة 157 من القانون المدني وفي 2 من يناير سنة 1958 قضت محكمة المنصورة الابتدائية بفسخ عقد البيع وإلزام المطعون عليه بأن يدفع للطاعن مبلغ 2500 ج استأنف المطعون عليه هذا الحكم إلى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 59 سنة 10 قضائية فقضت في 2 من يونيه سنة 1960 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8 من فبراير سنة 1964 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وحدد لنظره جلسة 25 من فبراير سنة 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول - على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض طلب الفسخ رغم ثبوت تخلف المطعون عليه عن تنفيذ التزامه حتى تاريخ الحكم تأسيساً على ما ذهب إليه من أن تنفيذ العقد لا زال ممكناً وأن للطاعن أن يرفع دعوى بصحة ونفاذ العقد إذا عاد البائع له (المطعون عليه) ونكل عن تعهده بالتوقيع على العقد النهائي هذا في حين أنه وفقاً لحكم المادة 157 من القانون المدني يكون الخيار للدائن (الطاعن) بين طلب التنفيذ أو طلب الفسخ رغم أن الوفاء لا يزال ممكناً - وحق القاضي في عدم الاستجابة إلى طلب الفسخ مقيد بأمرين - أولهما - أن يكون ما لم يف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته وثانيهما - أن يرى القاضي إعطاء المدين مهلة لتنفيذ التزامه وكلا الأمرين غير متحقق في واقعة الدعوى لأن التزام البائع بنقل الملكية هو الالتزام الجوهري في عقد البيع وليس التزاماً ثانوياً كما أن المحكمة لم تر أن تستعمل حقها في إعطاء المدين مهلة لتنفيذ التزامه لما قالته من أن من حق كل من البائع والمشتري أن يرفع دعوى بصحة ونفاذ عقد البيع وأن يسجل عريضتها وحكمها ويصل بذلك إلى نقل الملكية - ويرى الطاعن أن الحكم قد حرمه من خياره في طلب الفسخ وأن ما ألزمه به من رفع دعوى بصحة ونفاذ العقد في حالة عودة المطعون عليه إلى النكول عن تنفيذ تعهده إنما هو تكليف له بما لا يستلزمه القانون هذا إلى أنه لو رفع فيما بعد تلك الدعوى وقضي برفضها لأي سبب واستمر المطعون عليه في الامتناع عن توقيع العقد النهائي سوف يضطر إلى رفع دعوى جديدة بالفسخ وعندئذ يحق للمطعون عليه أن يدفعها بعدم السماع لسابقة الفصل فيها.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في خصوص ما يثيره الطاعن بهذا السبب على أنه قد استبان للمحكمة أن عقد البيع الذي أبرم بين الطاعن والمطعون عليه لم يرد به ذكر لشرط صريح ينفسخ بمقتضاه العقد من تلقاء نفسه في حالة تأخر البائع عن تنفيذ التزامه بتقديم مستندات الملكية ثم قال الحكم "وحيث إن المستأنف عليه (الطاعن) بتقديمه الطلب المؤرخ 14/ 1/ 1959 مستند/ 1 حافظة 11 ملف استئنافي إلى مأمورية الشهر العقاري بالسنبلاوين الذي أظهر فيه رغبته في تحرير العقد النهائي لتسجيله يستدل منه على أنه يوافق على تحرير العقد النهائي - وقد أظهر المستأنف (المطعون عليه) استعداده للتوقيع عليه فلا يكون هناك بعد أن وضع المستأنف عليه اليد على القدر المبيع وقام باستغلاله من تاريخ تحرير عقد البيع الابتدائي في 12 نوفمبر سنة 1951 وثبوت ملكية المستأنف لهذا القدر وتقديمه مستندات التمليك للشهر العقاري ومراجعة العقد النهائي عليه والتأشير على العقد بصلاحيته للشهر وإظهار المستأنف رغبته في تحرير العقد النهائي بالطلب المقدم منه في 14/ 1/ 1959 وتطهير العين المبيعة من الحقوق العينية واستعداد المستأنف للتوقيع على العقد النهائي لا يكون هناك أي إخلال بالتزام المستأنف يوجب الفسخ ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من فسخ العقد والمستأنف عليه وشأنه مع المستأنف إذا عاد ونكل عن تعهده بالتوقيع على العقد النهائي بدعوى صحة ونفاذ العقد والتعويض مع إلزامه بمصاريفها" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض طلب الفسخ لا مخالفة فيه للقانون ذلك أنه متى كان العقد لا يحوي شرطاً صريحاً فاسخاً فإن الدائن إذا استعمل خياره في طلب فسخ العقد طبقاً للمادة 157 من القانون المدني لعدم وفاء المدين بالتزامه فإن المحكمة لا تلتزم في هذه الحالة بالحكم بالفسخ بل إن الأمر في ذلك يرجع إلى تقديرها وهي فيما تقرره من كفاية أسباب الفسخ وعدم كفايتها لا تخضع لرقابة محكمة النقض متى استندت في ذلك إلى أسباب سائغة. كما أن للمدين أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى ولما كانت محكمة الاستئناف قد سجلت في حكمها أن المطعون عليه "البائع" قدم للشهر العقاري المستندات الدالة على ملكيته للعين المبيعة وقد اقتنع الشهر بصحة ملكيته وأشر على مشروع المحرر المقدم من الطرفين بصلاحيته للشهر وأن المطعون عليه أبدى استعداده لتوقيع العقد النهائي وانتهى الحكم من ذلك إلى عدم وقوع إخلال من المطعون عليه بالتزام يوجب فسخ العقد وكان هذا التحصيل الموضوعي سائغاً وله أصله الثابت في أوراق الدعوى فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني - على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم ذكر في أسبابه أن المطعون عليه تلقى ملكية فدان من أطيان النزاع بموجب عقد مسجل في 25 من أغسطس سنة 1949 برقم 4967 كما آلت إليه ملكية فدانين منها بمقتضى عقد مسجل في 24 من يناير سنة 1937 برقم 964 - ومع أن البائعين للطاعن في هذين العقدين هم أشخاص آخرون خلاف فكتور خليل سرسق الوارد اسمه بالعقد المبرم بين الطرفين على أنه البائع للمطعون عليه - فإن الحكم قد اعتمد في إثبات ملكية المطعون عليه للمبيع على ما استمده من بيانات من كشف التحديد المؤرخ 29 من يناير سنة 1959 دون أن يبين كيف دل هذا الكشف على أن الأطيان المبيعة تنقسم إلى قسمين وأنهما يدخلان في العقدين المشار إليهما فلا المحكمة طابقت الحدود ولا هي عينت خبيراً لمطابقة الحدود بين العقدين - كما أنها لم تعن بذكر بيان حدود الفدان الأول والفدانين الآخرين - هذا فضلاً عن أن كشف التحديد لا يعدو أن يكون مجرد بيانات مساحية تعطيها المساحة لطالبها دون مسئولية عليها ولا يمكن الاعتماد عليه في بيان سبب الملكية وأصل الأيلولة - ويضيف الطاعن أن المطعون عليه وقد ذكر في عقد البيع مصدراً لملكيته مخالفاً لما تبينته المحكمة من كشف التحديد فإنه كان يتعين التزام ما تضمنه العقد في هذا الشأن.
وحيث إنه لما كان الطاعن قد أسس دعواه بطلب الفسخ والتعويض على أن المطعون عليه لم يقم بتنفيذ ما التزم به في العقد من تقديم مستندات ملكيته مما تعذر معه على الطاعن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير العقد النهائي وشهره وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في تقريراته أن المطعون عليه قد تقدم بهذه المستندات إلى مأمورية الشهر العقاري وقامت هذه المأمورية بفحص تلك المستندات وإذ تأكدت من سلامة ملكية المطعون عليه لأطيان النزاع وانطباقها عليها أشرت على مشروع المحرر بالصلاحية للشهر فأصبح بذلك العقد معداً للتوقيع عليه وقد أبدى المطعون عليه استعداده للتوقيع - فإنه يكون بذلك قد قام بتنفيذ التزامه الذي أقام الطاعن دعواه على أساس أنه أخل به ولا يقدح في ذلك أن يكون المطعون عليه قد تلقى ملكية أطيان النزاع بموجب عقدي البيع المسجلين المشار إليهما بالحكم وعلى خلاف ما ذكر بالعقد العرفي عن مصدر ملكيته ما دامت محكمة الموضوع قد سجلت في حدود سلطتها التقديرية أن أطيان النزاع تدخل في هذين العقدين ولم يضمن الطاعن طعنه نعياً على ما قرره الحكم في هذا الخصوص لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم في هذا السبب بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن - ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور من وجهين الأول: إن محكمة الاستئناف ذكرت أن كشف التحديد الذي اعتمدت عليه في قضائها قد ثبت منه أن العين مثقلة بالأعباء الآتية: 1 - تجديد رهن مسجل برقم 4393 لسنة 1956 ضد أسما كساب والمطعون عليه 2 - تنبيه نزع ملكية برقم 7419 سنة 1956 لصالح بنك الأراضي ضد السابق ذكرهما 3 - رهن رسمي مسجل برقم 4967 سنة 1949 - ثم قالت تعقيباً على ذلك إن المطعون عليه قدم شهادة رسمية تفيد التأشير بالشطب الجزئي بهامش قائمة الرهن المقيدة بمكتب المنصورة بتاريخ 25/ 8/ 1949 برقم 4968 لصالح بنك الأراضي ضد توفيق متولي سيد أحمد خضر وآخرين وانتهت إلى القول بأن أطيان النزاع يمتلكها المطعون عليه بموجب العقدين المسجلين في 25/ 8/ 1949 برقم 4967، 24/ 1/ 1937 برقم 964 وأن الأطيان أصبحت خالية من كافة الحقوق العينية ويرى الطاعن أن البيانات الواردة بالشهادة المذكورة لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم وذلك أنه لم يرد بها ذكر لشطب الرهن المقيد في سنة 1956 وتنبيه نزع الملكية والرهن المقيد برقم 4967 وبذلك يكون الحكم قد عاره قصور في هذا الخصوص - ويتحصل الوجه الثاني - في أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأنه اشترى أطيان النزاع محددة مفرزة ولكن العقود التي استند إليها البائع تدل على أنه يمتلك هذه الأطيان شيوعاً مع آخرين في عدة مساحات مما سيضطر معه إلى انتظار نتيجة القسمة مع أن البائع ملزم أن يسجل له قدراً مفرزاً فإذا لم يقم بتنفيذ هذا الالتزام طبقاً للعقد حق الفسخ ولكن المحكمة لم تعن بمناقشة هذا الدفاع الجوهري أو الرد عليه فجاء حكمها مشوباً بالقصور من هذه الناحية.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود بأن الطاعن على ما يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أقام طلب الفسخ والتعويض على أن المطعون عليه "البائع له" لم يقم بتنفيذ ما التزم به في العقد من تقديم مستندات ملكيته للعين المبيعة مما تعذر معه شهر العقد ونقل الملكية إليه ولم يكن من بين ما استند إليه في دعواه وجود تسجيلات أو حقوق عينية للغير على هذه العين ومن ثم فلم يكن الفصل في الدعوى يستلزم بحث ما عسى أن يكون على العين من هذه التسجيلات والحقوق العينية ويكون ما ورد في الحكم المطعون فيه في هذا الشأن زائداً على حاجة الدعوى وبالتالي فإن هذه الأسباب لا تحوز حجية ولا يجوز الطعن في الحكم للخطأ الوارد فيها والنعي في وجهه الثاني مردود بأنه لما كان الطاعن لم يقدم لمحكمة النقض ما يفيد تمسكه بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع وقد خلا الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي مما يشير إلى سبق تمسكه به كما أن المذكرة التي قدم صورتها لهذه المحكمة لا تفيد هذا التمسك إذ انحصرت منازعته فيها في دخول القدر المبيع له في العقدين المسجلين اللذين اعتمد عليهما الحكم - لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور لإغفاله الرد على هذا الدفاع يكون عارياً عن الدليل ولا يجوز للطاعن التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع.


(1) نقض 8/ 2/ 1962 الطعن 148 س 20 ق السنة 13 ص 196.
(2) نقض 3/ 12/ 1964 طعن 20 س 30 ق السنة 15 ص 1091.

الطعن 85 لسنة 36 ق جلسة 23 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 114 ص 702

جلسة 23 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(114)
الطعن رقم 85 لسنة 36 القضائية

(أ) إثبات. "الإقرار". نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
عدم التمسك أمام محكمة الموضوع بالإقرار بعدم وفاء الدين. سبب جديد لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب). التزام. "انقضاء الالتزام بالوفاء". إثبات. "الإقرار القضائي".
طلب المدعى عليه رفض الدعوى على أساس انقضاء الدين بالوفاء نقداً أو بمقابل. لا يعد إقراراً قضائياً بعدم الوفاء.
(ج) التزام. "انقضاء الالتزام بالوفاء".
تعيين الدين المدفوع عند تعدد الديون لدائن واحد. مناطه. أن تكون جميعها من جنس واحد.

----------------
1 - إذا لم يتمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بإقرار المطعون عليه بعدم وفاء الدين المطالب به، فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
2 - طلب المدعى عليه رفض الدعوى على أساس انقضاء الدين بالوفاء سواء كان هذا الوفاء نقداً أو بمقابل لا يعتبر ذلك من جانبه إقراراً قضائياً بعدم الوفاء.
3 - المستفاد من نص المادتين 344 و345 من القانون المدني أن تعيين الدين المدفوع إنما يقوم إذا كان على المدين ديون متعددة لدائن واحد وكانت جميعها من جنس واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن يوسف شنوده حنا أقام الدعوى رقم 573 سنة 1963 كلي قنا ضد بيومي محمد عابدين طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1567 ج و380 م استناداً إلى سند مؤرخ 18/ 9/ 1959 التزم فيه المدعى عليه بأن يدفع له هذا المبلغ وبأن يسلمه 540.94 قنطاراً من العسل وإلا كان مسئولاً عن ثمنها بواقع 2 ج للقنطار الواحد، وطلب المدعى عليه رفض الدعوى وقرر أن المعاملة تجارية وأنه قام بالوفاء بقيمة المبلغ المطالب به عسلاً، وأنه على استعداد لإثبات ذلك بالبينة، وفي 19/ 3/ 1964 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 1567 ج و380 م. استأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى تأسيساً على أنه قام بالوفاء بالمبلغ للمدعي بعضه نقداً والبعض الآخر ثمن عسل ورده إليه وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الوفاء. وفي 24/ 11/ 1964 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أنه قد أوفى بما عليه من دين للمستأنف عليه نقداً وعيناً وأنه لم يبق له في ذمته شيء وصرحت للمستأنف عليه بنفي ما عسى أن يثبته المستأنف، وبعد أن سمعت المحكمة شهود المستأنف حكمت بتاريخ 22/ 12/ 1965 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذين الحكمين بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكمين المطعون فيهما وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون عليه أقر أمام محكمة أول درجة بأن الدين قد انقضى بتوريده عسلاً للدائن أي أنه استوفى حقه بمقابل، وهذا الإقرار يفيد بذاته وبطريق اللزوم أن الدين لم يوف، فإذا عاد المطعون عليه وادعى أمام محكمة الاستئناف أن سداد الدين حصل بعضه نقداً وبعضه عن طريق توريد بضاعة، فإن هذا معناه أن الوفاء، بمقابل غير صحيح، ولا يصح للمدين بعد هذا الإقرار الصريح أن يلجأ إلى الدفع بالوفاء وكان على محكمة الاستئناف أن تعرض لهذا الإقرار القضائي الصادر من المطعون عليه وتبين أثره وهل يجوز له بعد هذا الإقرار الصريح أن يلجأ إلى الدفع بالوفاء، وإذ أغفلت ذلك فإن حكمها يكون قاصر البيان، ولا وجه للقول بأن من حق الخصم الذي رخص له في إثبات التخالص بطريق معين أن يلجأ إلى طريق آخر للإثبات، إذ الأمر ليس تغييراً في وسيلة الإثبات بل هو تغيير في طبيعة الشيء الذي شمله الوفاء.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يدل على سبق تمسكه أمام محكمة الموضوع بإقرار المطعون عليه بعدم وفاء الدين المطالب به وبالتالي فإنه يعتبر سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا إلى أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه كان يطلب رفض الدعوى تأسيساً على أن الدين المطالب به قد انقضى بالوفاء، ويستوي في ذلك أن يكون هذا الوفاء نقداً أو بمقابل وهذا الدفاع من جانبه لا يعتبر إقراراً قضائياً بعدم الوفاء.
وحيث إن حاصل السبب الثاني القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه بعد أن استند المطعون عليه إلى شهادة الشهود فيما ادعاه من الوفاء بقيمة الدين المطالب به، طلب الطاعن إلى المحكمة الاطلاع على دفاتر المطعون عليه لإجراء مقارنة بين ما ورد فيها وبين ما رواه الشهود عن التخالص، خصوصاً وأن الشاهد رزق عطية لوقا قد شهد بأنه كان يرصد هذه المعاملات في دفاتر المطعون عليه، وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري الذي من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى مما يعيبه بالقصور والإخلال بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن الطاعن قد طلب من المحكمة الاطلاع على دفاتر المطعون عليه ومقارنة ما ورد بها بما رواه الشهود عن التخالص، وكل ما ذكره الطاعن في هذا الصدد على ما هو ثابت من الصورة الرسمية لمذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف هو أنه لو كان المطعون عليه صادقاً فيما ادعاه من الوفاء بدينه لقدم دفاتره التجارية المثبتة لهذا الوفاء، وقد ساق هذا القول للتدليل على عدم حصول الوفاء الذي ادعاه المطعون عليه وليس فيه ما يفيد طلب تكليفه بتقديم دفاتره التجارية وبالتالي يكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث الخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن محكمة الاستئناف قد بينت في أسباب حكمها العلة التي جعلتها تطمئن إلى أقوال الشهود وهي أن أغلبهم من التجار الذين لهم صلة بالطرفين ولا مصلحة لأيهم في محاباة أي طرف على حساب الآخر، وأن الطاعن لم يبد بالنسبة لأي منهم ما يضعف الثقة في شهادته، وهذا الذي قرره الحكم مخالف للثابت في الأوراق إذ أن جرح أغلبية الشهود تجريحاً من شأنه أن يؤثر في صحة شهادتهم بقوله إن الشاهد الأول رزق عطية لوقا يعمل كاتباً عند المطعون عليه، وإن الشاهد الثاني فهمي طوفي شنودة كان يعمل عند الطاعن واختلس منه مالاً، وقدم صورة فوتوغرافية من إقرار يؤكد ذلك، كما قرر أن نزاعاً نشب بينه وبين الشاهد الرابع عزيز بشارة في تجارة الأسماك وتبادلا الإنذارات وقد اعترف الشاهد المذكور بذلك، واتضح كذلك أن شفيق مهران أحمد خليل الشاهد الخامس متزوج ببنت المطعون عليه وأن نصحي أمين الشاهد السادس يعمل مديراً لمحل المطعون عليه في القاهرة، وإذ كان لا يعرف ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها فطنت إلى حقيقة الواقع في أمر هذه المطاعن التي وجهت إلى الشهود بما يمس جوهر شهادتهم فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه الصادر في الموضوع يبين أنه بعد أن أورد أقوال شهود المطعون عليه ودفاع الطرفين جرى في قضائه على أنه "يبدو مما تقدم أن النزاع يدور حول وفاء المستأنف (المطعون عليه) ما عليه من دين للمستأنف عليه (الطاعن) نقداً وعيناً، وأنه يبين من استعراض أقوال الشهود أنهم قطعوا بأن المعاملات المالية والتجارية بين الطرفين ظلت مستمرة إلى ما بعد سبتمبر سنة 1959 وهو ميعاد تحرير السند موضوع الدعوى، وقد أدلوا بوقائع من شأنها التدليل على أن الدين الثابت بالسند قد سدد كما سددت مبالغ أخرى نتيجة المعاملة اللاحقة للسند، والمحكمة تطمئن لأقوال الشهود والتي حاصلها أن المستأنف قد وفى الدين الثابت بالسند سواء في ذلك الالتزام النقدي أو ما تعهد بتوريده إليه من عسل وقدره 540.94 قنطاراً، ولا تلتفت المحكمة إلى ما أبداه المستأنف عليه من تجريح للشاهد الثاني فهمي طوفي شنودة بإنهاء عقد عمله بسبب اختلاسه 1806 جنيه لأنه لو صح هذا الادعاء لما سكت المستأنف عن اتخاذ إجراءات ضد الشاهد، ومما يقطع بصحة أقوال الشهود أن الثابت أن السند محرر بتاريخ 18/ 9/ 1959 ولم يتخذ أي إجراء للمطالبة به مع أن المعاملة بين تاجرين لا تحتمل التراخي في المطالبة بحقه هذه المدة، ومن جهة أخرى فإن أغلبية هؤلاء الشهود من التجار الذين لهم صلة بالطرفين ولا مصلحة لأيهم في محاباة أي طرف على حساب الطرف الآخر ولم يبد المستأنف عليه بالنسبة لأي منهم ما يضعف الثقة في شهادته وأنه أخذاً بشهادة هؤلاء الشهود يكون قد ثبت لدى المحكمة أن المستأنف قد أوفى المستأنف عليه بالدين موضوع النزاع وفاء يبرئ ذمته منه" وهذا الذي قرره الحكم سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه، ويفيد أن محكمة الموضوع قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى الأخذ بشهادة شهود المطعون عليه، وأنه ليس فيما أبداه الطاعن ما يضعف ثقتها في شهادتهم، وبالتالي فإنه ليس فيما قرره الحكم في هذا الصدد مخالفة للثابت في الأوراق، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لبعض تلك المطاعن ورد عليها رداً سائغاً. لما كان ما تقدم وكان تقدير أقوال الشهود هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير شهادة الشهود الذي يستقل به قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون، وتجاهل خصائص الاتفاق الحاصل بين الطرفين بشأن سداد مبلغ الـ 600 ج، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن دفاع المطعون عليه قام بصفة أصلية على أن سداد الدين تم بتوريد قيمته عسلاً ولم يقدم أمري الدفع الخاصين بمبلغ الـ 600 ج مع أنهما دفعا للطاعن في 9/ 11 و9/ 12/ 1959 أي قبل رفع الدعوى بزمن طويل، مما مفاده أن هذا المبلغ قد خصم من ثمن الـ 540 قنطاراً من العسل المشار إليه في سند المديونية على ما قال به الطاعن، إلا أن الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 24/ 11/ 1964 قرر بشأن هذا المبلغ أن من حق المدين أن يعين الدين الذي يريد الوفاء به وهو خطأ في تطبيق القانون، إذ أن محل ذلك وعلى ما يقضي به نص المادة 344 من القانون المدني أن يحصل التعيين عند الوفاء، أما إذا لم يحصل تعيين فإن الوفاء وعلى ما تقضى به المادة 345 من القانون المدني يكون من الدين الذي حل فإن تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين، وإذ كان دين العسل حالاً وأشد كلفة لأنه ستشرط سداد قيمته بواقع 2 ج عن كل قنطار وهو سعر أعلى من سعر السوق، فإنه كان يتعين خصم هذا المبلغ من دين العسل، وإذ خصمه الحكم المطعون فيه من الدين المطالب به وهو أقل كلفة من دين العسل، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه إذ عرض لموضوع العسل رغم خروجه عن حدود النزاع المطروح على المحكمة حين قرر أن المطعون عليه قد وفى الدين الثابت بالسند موضوع الدعوى سواء في ذلك الالتزام النقدي أو ما تعهد بتوريده إليه من عسل، وهو قول لا حجية له بالنسبة لموضوع العسل، إلا أن ذلك من الحكم يدل على أن المحكمة لم تتفهم واقعة النزاع على وجهها الصحيح وأوجه الخلاف التي تنازعها الطرفان مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المستفاد من نص المادتين 344، 345 من القانون المدني أن تعيين الدين المدفوع إنما يقوم إذا كان على المدين ديون متعددة لدائن واحد وكانت جميعها من جنس واحد، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه ومن السند المؤرخ 18/ 9/ 1959 أن المطعون عليه كان مديناً للطاعن في مبلغ 1567 ج و380 م - كما أنه تعهد بأن يسلمه عيناً عند طلبه 540.94 قنطاراً من العسل وإن تأخر عن التسليم العيني فللطاعن الحق في طلب ثمنها بواقع جنيهين عن كل قنطار، وظاهر من ذلك أن الدينين ليسا من جنس واحد إذ أولهما محله مبلغ من النقود والثاني محله كمية من العسل، وليس للطاعن إجبار المطعون عليه على الوفاء بقيمة هذا العسل نقداً إلا بعد أن يسجل عليه إخلاله بالتزامه بتسليمها عيناً، وبالتالي فإنه لا يكون ثمة محل لإعمال حكم المادتين سالفتى الذكر بالنسبة لمبلغ الستمائة جنيه التي دفعها المطعون عليه للطاعن، وإنما يجب خصمها من قيمة الدين النقدي المطلوب منه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون مخطئاً في تطبيق القانون، ولئن كان الحكم الصادر بتاريخ 24/ 11/ 1964 قد ذكر في أسبابه أن للمدين أن يعين الدين الذي يريد الوفاء به، إلا أن هذا التقرير غير ذي أثر على النتيجة الصحيحة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه، كما أنه لا تأثير لما ذكره الحكم المطعون فيه بصدد وفاء المطعون عليه بالدين النقدي وبقيمة العسل الثابتين بالسند المؤرخ 9/ 11/ 1959 لأن أمر دين العسل لم يكن معروضاً على المحكمة وكل ما ورد بشأنه لا يحوز الحجية قبل الطاعن، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.