الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 530 لسنة 35 ق جلسة 10 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 68 ص 417

جلسة 10 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(68)
الطعن رقم 530 لسنة 35 القضائية

(أ) تسوية الديون العقارية. "طبيعة قرار لجنة التسوية". حكم.
قرارات لجنة التسوية لا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء. لها طبيعة الأحكام الابتدائية. التسوية تحدد علاقة المدين بدائنيه - السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية - تحديداً نهائياً.
(ب) تسوية الديون العقارية. "أثر قرار التسوية". تنفيذ.
قرار لجنة التسوية مبرئ لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية. عدم جواز التنفيذ بهذه الديون على عقارات المدين المنتفعة بالتسوية، أو أي مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور هذا القرار.

--------------
1 - لجنة تسوية الديون العقارية لها - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر، وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة على التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أياً كان سبب الطعن ومبناه ما دام أن القانون قد وقر للدائنين كافة الضمانات للاعتراض على حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإذا تراخى الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم. وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية (1).
2 - مؤدى نص المادة 36 من القانون رقم 12 لسنة 1942 بعد تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 1944 حسبما يبين من مراحل التشريع التي مر بها التعديل ومن المناقشات البرلمانية التي دارت في مجلس النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل، أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ، ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية، بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة، وأنه ما دام الدين سابقاً على تاريخ تقديم طلب التسوية فإن هذا القرار يقف في سبيل كل إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين أياً كان طريق هذا التنفيذ (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك العقاري المصري (الطاعن) اتخذ ضد ورثة مدينه المرحوم إبراهيم متولي عوض - المطعون ضدهم - الإجراءات لنزع ملكيتهم من 89 ف و19 ط و8 س وفاء لدينه البالغ قدره 9852 جنيه و647 مليم، والثابت في ذمة مورثهم بمقتضى العقد الرسمي رقم 2011 مصر المختلطة الموثق في 31/ 5/ 1923. وقام بإعلان تنبيه نزع الملكية إلى هؤلاء الورثة، ثم أودع في 28/ 4/ 1956 قائمة شروط البيع، فقرر الورثة المذكورين في قلم الكتاب بالاعتراض على هذه القائمة بعدة اعتراضات، وذكروا في تقرير الاعتراض في الدعوى رقم 557 سنة 1956 مدني كلي المنصورة أن الدين المنفذ به قد خفضته لجنة تسوية الديون العقارية إلى مبلغ 1362 جنيه و730 مليم وذلك في طلب التسوية رقم 501 ( أ ) سنة 1939 المقدم منهم، وأنه على الرغم من قيامهم بسداد الأقساط المستحقة عليهم على هذا الأساس فإن البنك اتخذ إجراءات نزع الملكية ضدهم وأغفل قرار لجنة التسوية المشار إليه. دفع البنك هذا الاعتراض بأن المطعون ضدهم لم يتقدموا عند طلب التسوية إلا بجزء من الأطيان المرهونة له والخاص بالسلفة حرف (ب) التي خفضتها اللجنة وسمحت باستيفائها بضمان تلك الأطيان، أما السلفة حرف ( أ ) فلم يتقدم ورثة المدين بالأطيان الخاصة بها إلى لجنة التسوية ولم يخفض ما يخصها في الدين، وإذ لا يجوز تقسيم الضمان إلى قسمين لأن الأطيان جميعها ضامنة للدين بأكمله، ولم يقم المعترضون بسداد الأقساط عن السلفة حرف ( أ ) السابق ذكرها، فإن الدين الخاص بهذه السلفة يصبح واجب الأداء ويجوز اتخاذ إجراءات نزع الملكية من أجله، وبتاريخ 13 ديسمبر سنة 1960 قضت المحكمة بقبول هذا الاعتراض شكلاً وفي الموضوع باستمرار المعترض ضده "البنك" في التنفيذ على الأطيان البالغ مساحتها 41 ف و5 ط و4 س الخاصة بالسلفة رقم 18668/ 35280 حرف (ب) وفاء لدينه البالغ مقداره مع الفوائد مبلغ 3482 ج 928 م. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم 94 سنة 13 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف حكمت في 8 من يونيه سنة 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف في رده على اعتراض المطعون ضدهم بأنه إنما يباشر التنفيذ على مجموعتين مستقلتين من الأطيان المرهونة الأولى ومساحتها 42 ف و5 ط و4 س وهي التي تقدم بها ورثة المدين إلى لجنة التسوية العقارية، فرخصت له في اقتضاء حقه بضمانها في حدود مبلغ 2999 ج و875 م من أصل دينه البالغ رصيده في 31 من ديسمبر سنة 1942 مبلغ 6536 ج و544 م، والثانية ومساحتها 48 ف 14 ط و4 س وهي التي لم يتقدم بها ورثة المدين إلى اللجنة على الرغم من أنها جزء لا يتجرأ من ضمان دينه، وأنه يباشر التنفيذ عليها استيفاء لباقي الدين الذي لم يكن أصلاً محلاً للتسوية العقارية. وأضاف الطاعن أنه استند في تأييد دفاعه إلى أن عقد الرهن الرسمي ثابت به أن الأرض التي كانت مرهونة له حتى تاريخ التسوية تبلغ مساحتها 89 ف و19 ط و8 س وأن الواضح من أعمال لجنة تسوية الديون العقارية أن الورثة لم يتقدموا إليها من هذه الأطيان إلا بمساحة قدرها 46 ف و5 ط و7 س واحتجزوا باقي الأطيان المرهونة ولم يتقدموا بها إليها وإنما تقدموا بأطيان أخرى تبلغ مساحتها 45 ف و1 ط و15 س غير محملة بأي رهن، وإلى أن اللجنة لم تدخل في التسوية من دين البنك إلا جزءاً منه بحيث يتناسب ما قدمه ورثة المدين أمامها من الأطيان المرهونة مع مجموع الأطيان كلها، واستبقت اللجنة الجزء الباقي من الدين للبنك لينفذ به - إذا أراد - على الأرض التي لم تدخل في التسوية، كما استند الطاعن إلى أن اللجنة لم تثبت في قائمة التوزيع أن هذا الدين قد خفض أو استبعد كما فعلت بالنسبة لباقي الديون، مما يفسر بأنها قد رأت أن دينه غير قابل للتجزئة، وأن ثمة عقارات متعددة تشترك في ضمانه، وأن بعضها فقط هو الذي ينتفع بالتسوية، فأنزلت على هذه الحالة حكم المادة 8 من القانون رقم 12 لسنة 1942 وحدت القسط على أساس قيمة الجزء الذي انتفع بالتسوية بالنسبة لقيمة العقارات المرهونة، واستند الطاعن أيضاً إلى أن دينه غير قابل للتخفيض لأنه يخضع لحكم المادة 4 من القانون رقم 12 لسنة 1942 إذ لم يكن يتجاوز 45% من قيمة العقارات، وعلى الرغم من أن دفاع الطاعن كان مطروحاً أمام محكمة الاستئناف، فإنها لم تعن بالرد عليه، وذهبت إلى القول بأن ورثة المدين قد تقدموا إلى لجنة التسوية بجميع أملاكه بما فيها أطيان السلفة حرف ( أ ) المشار إليها، وأن اللجنة خفضت ديون مورث المطعون ضدهم إلى 70% من قيمة ما يملكه وفقاً للأحكام المقررة في قوانين تسوية الديون العقارية واختص البنك بنصيبه فيها، وهو مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق. ويتحصل السبب الثاني في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، ويقول الطاعن في بيانه إن الحكم قرر بالنسبة لدفاعه المؤسس على أن الدين الذي تقدم به إلى لجنة التسوية لم يدخل بكامله في التوزيع وأنه يحق له التنفيذ بالجزء الذي لم يتناوله هذا التوزيع على الأطيان التي لم يحصل التقدم بها في التسوية على اعتبار أنها تتحمل هذا الجزء، قرر الحكم بالنسبة لهذا الدفاع أنه غير منتج على فرض صحته، وذلك استناداً إلى أن قرار اللجنة الذي حدد علاقة الدائن بمدينه بصفة نهائية قد أبرأ ذمة المدين إبراء تاماً إلا من القدر الذي خصص للدائن، وأن هذا القرار قد أسبغ حصانة على أموال المدين بقبول تسوية ديونه نهائياً سواء ما كان منها موضوع التسوية أو ما كان يمتلكه وقتذاك ولو لم تتناوله التسوية أو ما آل إليه بعد ذلك لأي سبب من أسباب الملك، طبقاً لنص المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 1944، هذا في حين أن مقتضى إعمال هذا النص، أنه إذا كان الدين قد طرح على لجنة التسوية فخفضته أو لم تحدد لصاحبه نصيباً في التسوية، فعندئذ فقط لا يكون للدائن الحق في اتخاذ أية إجراءات على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها، أما حيث تكون هناك عقارات لم تنتفع بالتسوية، فإن من حق الدائن أن يتخذ عليها إجراءات التنفيذ التي يراها، ويكون للدائن هذا الحق أيضاً عندما يطرح الدين كله، وترى اللجنة تطبيقاً لنص المادة 8 من القانون ذاته استبقاء جزء منه بنسبة القدر من الضمان العقاري الذي لم يدخله المدين في التسوية لكي يستوفيه الدائن من ذلك الضمان وإجراء التسوية بالنسبة للجزء الآخر من الدين، ويرى الطاعن أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 143 لسنة 1944 تؤيد هذا النظر، إذ ورد بها عن المادة 26 سالفة الذكر أن المنع من اتخاذ إجراءات على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها إنما يكون بالنسبة للأجزاء المستبعدة من الديون وفقاً لأحكام التوزيع، أما بالنسبة لباقي الديون سواء منها ما هو غير قابل للتخفيض أو خفض طبقاً للقواعد المنصوص عليها بالمادة الخامسة، فإن للدائن حق اتخاذ الإجراءات عليها وفقاً للقانون، وإذ كان مفهوم قرار اللجنة أنه استبقى دين الطاعن لكي ينفذ به على الأطيان التي لم تدخل في التسوية، وكان حكم المادة 26 من القانون رقم 143 لسنة 1944 لا ينصرف - كما سبق القول - إلا إلى الديون التي كانت محلاً لاستبعاد أو لتخفيض تملك لجنة التسويات العقارية إعماله طبقاً لأحكام القانون، فإن الحكم المطعون فيه، إذ قرر أن المادة المذكورة تحول بين الطاعن وبين التنفيذ على أموال مدينه الأخرى، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي بسببيه مردود، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للجنة تسوية الديون العقارية - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر، وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة في التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أياً كان سبب الطعن ومبناه، ما دام أن القانون قد وفر للدائنين كافة الضمانات للاعتراض على حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإذا تراخى الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم، وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية. يجعلان لهذا القرار آثاره القانونية. ولما كانت المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 بعد تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 1944 تنص على أن "يكون قرار لجنة تسوية الديون العقارية مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي تزيد على 70% من قيمة عقاراته حسب قرار اللجنة لغاية يوم صدور هذا القرار ويعتبر ذلك القرار منهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية" وكان يبين من مراحل التشريع التي مر بها تعديل المادة 26 على الوجه السابق، ومن المناقشات البرلمانية التي دارت في مجلس النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل، أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية، بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ، ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة، وأنه ما دام الدين سابقاً على تاريخ تقديم طلب التسوية فإن هذا القرار يقف في سبيل كل إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين أياً كان طريق هذا التنفيذ، وكان لا محل لاستشهاد الطاعن بما ورد في المذكرة التفسيرية للقانون رقم 143 لسنة 1944 في تعليقها على المادة 26 سالفة الذكر، من أن المشرع لم يقصد بتعديل هذا النص أن يغير شيئاً من أحكام القانون رقم 12 لسنة 1942، وإنما أراد أن يبين بطريقة جلية لا تثير شكاً أن المنع من اتخاذ إجراءات نزع الملكية على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها إنما يكون فقط بالنسبة للأجزاء المستبعدة من الديون وفقاً لأحكام التوزيع - لا محل لهذا الاستشهاد لأن ما ورد في المذكرة التفسيرية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما كان خاصاً بالنص الذي كان مقترحاً في مشروع القانون رقم 143 لسنة 1944 المقدم من الحكومة والذي لم يوافق عليه مجلسا النواب والشيوخ وانتهيا بعد المناقشة إلى تعديله على الوجه المتقدم ذكره. ليكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع، ومنهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية، وعلى ما تؤول ملكيته إليه من أموال بعد صدور قرار اللجنة. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن دين البنك المنفذ به نشأ في سنة 1923 أي في تاريخ سابق على تقديم طلب التسوية من مورث المطعون ضدهم، وإذ يبين من قرار لجنة تسوية الديون العقارية الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1943 ومن قائمة التوزيع في الطلب رقم 501 ( أ ) المقدمين بملف الطعن والسابق عرضهما على محكمة الموضوع أن ورثة المدين تقدموا بكل أملاكه التي تركها لهم مورثهم ومساحتها 91 ف و6 ط و13 س وأن اللجنة قدرتها بمبلغ 10952 ج و500 مليم ثم خفضت ديونه إلى مبلغ 7666 ج و961 مليم بما يعادل 70% من قيمتها، وكان الثابت بهذه القائمة أن دين الطاعن في ذمة مورث المطعون ضدهم كان من بين الديون التي عرضت بأكملها على اللجنة وأنها خفضته إلى مبلغ 2907 ج و961 مليم، فإن مقتضى ذلك أن التسوية قد شملت جميع أطيان المدين وأن الدين موضوع السلفة حرف ( أ ) قد شمله التخفيض، وأن قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض دين الطاعن على النحو المتقدم يبرئ ذمة المطعون ضدهم من الدين جميعه إلا من القدر الذي خصص للطاعن فتصبح علاقتهم بالبنك فيما زاد عن هذا القدر منتهية، وتكون إجراءات التنفيذ التي اتخذها البنك بالنسبة له في النزاع الحالي إجراءات باطلة لأنه لم يراع بشأنها قرار لجنة التسوية المشار إليه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقصر التنفيذ على 41 ف و5 ط و4 س وفاء للدين الذي حددته لجنة التسوية العقارية في التوزيع، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما يثيره الطاعن في هذا الخصوص من أن المطعون ضدهم لم يتقدموا إلى لجنة التسوية إلا بمساحة قدرها 46 ف و5 ط و7 س واحتجزوا باقي الأطيان المرهونة ولم يتقدموا بها وإنما تقدموا بأطيان أخرى تبلغ مساحتها 45 ف و1 ط و5 س غير محملة بالرهن، وبما يثيره في باقي سببي الطعن، يكون، وعلى ما سلف البيان، قد فات أوانه لعدم التظلم منه أمام لجنة التسوية وفقاً للمادة 24 من القانون رقم 12 لسنة 1942، وذلك عند حصر الديون وتقدير ممتلكات المدين. لما كان ما تقدم، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون أو بمخالفة الثابت بالأوراق أو بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 8 إبريل 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 459.
(2) نقض 23 مايو 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 719.

الطعن 1 لسنة 36 ق جلسة 5 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 67 ص 411

جلسة 5 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(67)
الطعن رقم 1 لسنة 36 القضائية

(أ) تحكيم. "تعيين المحكم". اختصاص.
المحكمة المختصة بتعيين المحكم وفق المادة 825 مرافعات هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بالتحكيم سواء كانت محكمة ابتدائية أو محكمة استئناف.
(ب) تحكيم. "انسحاب أحد أعضاء الهيئة".
انسحاب أحد أعضاء هيئة التحكيم. أثره. وقف سريان الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع حتى صدور الحكم بتعيين محكم جديد. م 838 مرافعات.
(ج) تحكيم. "امتداد ميعاد الحكم".
تعيين محكم جديد بدلاً من المحكم المعتزل. أثره. سريان الباقي من مدة الحكم المتفق عليها وإضافة مدة ثلاثين يوماً أخرى عليها. 831 مرافعات.

---------------
1 - نص المادة 825 مرافعات صريح في أن المحكمة المختصة بتعيين المحكم - الذي لم يتفق عليه أو امتنع أو اعتزل عن العمل - هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بطريق التحكيم، فإن كان هذا النزاع لم يسبق عرضه على المحاكم أو عرض على محكمة الدرجة الأولى المختصة أصلاً بنظره كانت هي المختصة بتعيين المحكم، وإن كان النزاع المذكور استئنافاً لحكم صدر من محكمة أول درجة، كانت محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر هذا الاستئناف هي المختصة أيضاًَ بتعيين المحكم، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة من عدم جواز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة ولا بالاستئناف إذ أن المشرع إنما قصد بهذا النص منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف فيما يجوز الطعن فيه من هذه الأحكام بأحد هذين الطريقين.
2 - إذا كان الثابت أن أحد أعضاء هيئة التحكيم قد انسحب من العمل قبل إصدار الحكم فاستحال على الهيئة مواصلة السير في نظر الطلب وأصدرت قراراً بوقف إجراءات التحكيم، فإن الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع المعروض على الهيئة يقف سريانه - م 838 مرافعات - حتى يصدر من المحكمة المختصة حكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل عملاً بالمادة 825 من قانون المرافعات وذلك بحسبان هذه المسألة مسألة عارضة تخرج عن ولاية المحكمين ويستحيل عليهم قبل الفصل فيها مواصلة السير في التحكيم المنوط بهم.
3 - إذ نصت المادة 831 من قانون المرافعات على أن الميعاد المحدد للحكم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم، وذلك افساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعزول أو المعتزل دراسة موضوع النزاع، ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام الهيئة الجديدة، فينبني على ذلك أنه بعد صدور الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل يبدأ سريان الباقي من مدة الحكم المتفق عليها ثم تضاف إليه مدة ثلاثين يوماً أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى مشارطة تحكيم مؤرخة 8/ 2/ 1965 اتفق الطاعنون والمطعون عليهم على عرض منازعات ثلاث قائمة بينهم، منها النزاعان موضوع الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 قضائية استئناف طنطا على هيئة تحكيم مكونة من الأستاذ محمد عطية إسماعيل رئيساً وعضوية المهندس الزراعي محمود محمد حافظ عن الطاعنين والأستاذ أحمد ناصر إسماعيل عن المطعون عليهم. وقد مضت هذه الهيئة في نظر تلك المنازعات. وبجلسة 4/ 10/ 1965 انتهت المرافعة وحددت يوم 6/ 10/ 1965 للمداولة، ويوم 11/ 10/ 1965 للنطق بالحكم، إلا أن هيئة التحكيم قررت في ذلك اليوم الأخير وقف إجراءات التحكيم لانسحاب المهندس محمود محمد حافظ عضو الهيئة، وعلى أثر صدور هذا القرار وفي 17/ 10/ 1965 قام المطعون عليهم بإعلان الطاعنين بصحيفة نبهوا عليهم فيها باختيار محكم عنهم بدلاً من المحكم المنسحب خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانهم عملاً بنص البند الرابع من مشارطة التحكيم، وفي حالة الامتناع فإنهم يكلفونهم بالحضور أمام محكمة استئناف طنطا لسمع الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وعلى أن يختار هذا المحكم من بين الأسماء المنصوص عليها في البند الأول من مشارطة التحكيم وقيدت هذه الدعوى برقم 353 سنة 15 ق استئناف طنطا. ودفع الطاعنون بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الدعوى تأسيساً على أنها إنما تختص عملاً بالمادة 53 مرافعات بالحكم في قضايا استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية، وأن الاختصاص بهذه الدعوى منعقد لمحكمة بنها الابتدائية المختصة أصلاً بنظر النزاع، كما تمسكوا بانقضاء التحكيم بانتهاء ميعاده المحدد في المشارطة. وفي 9/ 12/ 1965 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من المدعى عليهم "الطاعنين" بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها، وبتعيين الأستاذ علي علي منصور محكماً بدلاً من المحكم المنسحب المهندس الزراعي محمود محمد حافظ لتنفيذ مشارطة التحكيم المحررة في 8/ 2/ 1965. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن هذا الحكم قضى برفض الدفع المبدى منهم بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الدعوى استناداً إلى أن المادة 825 من قانون المرافعات تنص على أن يكون تعيين المحكم من اختصاص المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على التحكيم فيه، وأن موضوع الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 ق في مقدمة المنازعات التي نصت مشارطة التحكيم على الفصل فيها بهذا الطريق، مما تكون معه محكمة الاستئناف هي المختصة بنظر الدعوى. وهو منه مخالفة للقانون وخطأ في الاستنتاج، لأن النص في المادة 825 من قانون المرافعات على منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف في الحكم الذي يقضي بتعيين المحكم يقطع بأن هذا الحكم إنما يصدر من محكمة ابتدائية يجوز الطعن في أحكامها بالمعارضة أو الاستئناف، ولو كانت محكمة الاستئناف مختصة بتعيين المحكم لما كان ثمة مبرر للنص على عدم قابلية حكمها للطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف لأن أحكام محكمة الاستئناف غير قابلة بطبيعتها للطعن فيها بالاستئناف.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 825 من قانون المرافعات على أنه "إذا لم يتفق الخصوم على المحكمين أو امتنع واحد أو أكثر من المحكمين المتفق عليهم عن العمل أو اعتزل العمل أو قام مانع من مباشرته له أو عزل عنه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص، عينت المحكمة التي يكون من اختصاصها أصلاً الحكم في تلك المنازعة من يلزم من المحكمين...." صريح في أن المحكمة المختصة بتعيين هذا المحكم هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بطريق التحكيم فإن كان هذا النزاع لم يسبق عرضه على المحاكم أو عرض على محكمة الدرجة الأولى المختصة أصلاً بنظره كانت هي المختصة بتعيين المحكم، وإن كان النزاع المذكور استئنافاً لحكم صدر من محكمة أول درجة كانت محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر هذا الاستئناف هي المختصة أيضاًَ بتعيين المحكم، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة من عدم جواز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة ولا بالاستئناف، إذ أن المشرع إنما قصد بهذا النص منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف فيما يجوز الطعن فيه من هذه الأحكام بأحد هذين الطريقين. لما كان ذلك وكان من بين المنازعات الثلاث المتفق بين الخصوم على فضها بطريق التحكيم منازعتان كانتا معروضتين على محكمة استئناف طنطا في الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 ق فإن محكمة استئناف طنطا تكون هي المحكمة المختصة بنظر طلب تعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وإذ كان الحكم المطعون قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن مدة التحكيم المحددة في المشارطة بثلاثة شهور كانت تنتهي في 7/ 5/ 1965 وأنها امتدت ثلاثة شهور أخرى، وقد انقضت في 7/ 8/ 1965، وبذلك فلم يعد ثمة مبرر لتعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بأن المدة تنتهي في 7/ 5/ 1965 وأنها امتدت بموافقة الخصوم بجلسة 20/ 6/ 1965 ثلاثة شهور أخرى تنتهي في 7/ 11/ 1965، وبذلك يكون الميعاد ممتداً، وهذا من الحكم استنتاج خاطئ، إذ أنه بفرض صحة الوقائع التي ذكرها الحكم فإنها تعني أن المشارطة تنتهي في 7/ 11/ 1965، وإذ كان الحكم المذكور قد صدر في 9/ 12/ 1965، فإنه يكون قد صدر بعد انتهاء المدة المحددة للتحكيم، والمفروض أن تفصل هيئة التحكيم في النزاع أثناء قيام المشارطة ونفاذها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 838 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا عرضت خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن ولاية المحكمين... ووقف المحكمون عملهم ووقف الميعاد المحدد للحكم إلى أن يصدر حكم انتهائي في تلك المسألة العارضة" ولما كان الواقع الثابت بالحكم المطعون فيه أن أحد أعضاء هيئة التحكيم قد انسحب من العمل قبل إصدار الحكم فاستحال على الهيئة مواصلة السير في نظر الطلب، وأصدرت بتاريخ 11/ 10/ 1965 قراراً بوقف إجراءات التحكيم، فإن الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع المعروض على الهيئة يقف سريانه حتى يصدر من المحكمة المختصة حكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل عملاً بالمادة 825 من قانون المرافعات، وذلك بحسبان هذه المسألة مسألة عارضة تخرج عن ولاية المحكمين، ويستحيل عليهم قبل الفصل فيها مواصلة السير في التحكيم المنوط بهم. لما كان ذلك فإن ميعاد التحكيم يعتبر عملاً بالمادة 838 سالفة الذكر موقوفاً من تاريخ اعتزال المحكم في 11/ 10/ 1965 حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وإذ نصت المادة 831 من قانون المرافعات على أن الميعاد المحدد للحكم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم، وذلك افساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعزول أو المعتزل دراسة موضوع النزاع، ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام الهيئة الجديدة، وينبني على ذلك أنه بعد صدور الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل يبدأ سريان الباقي من مدة التحكيم المتفق عليها ثم تضاف إليه مدة ثلاثين يوماً أخرى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم دفعوا بعدم حجية الصور العرفية لمحاضر جلسات التحكيم المقدمة من المطعون عليهم، وتمسكوا بضرورة تقديم أصول هذه المحاضر التي يبين منها إن كانوا قد وافقوا أو لم يوافقوا على مد ميعاد التحكيم، لأن توقيعاتهم ثابتة على هذه الأصول ولا أثر لها في الصور العرفية، كما تمسكوا بأن السيدة زينب كجوك لم تحضر ولم توافق على مد أجل التحكيم، وقد سكت الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفاع الجوهري فشابه قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول وغير مقبول في شقه الثاني، ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنين المقدمة لمحكمة الاستئناف أنهم قالوا في هذا الصدد "أنه لا عبرة بصور المحاضر المقدمة من المدعين ونحن لا نوافق عليها وكان الواجب يقضي بتقديم المحاضر نفسها وهو ما نصر عليه" وظاهر من ذلك أن دفاعهم قد اقتصر على أن العبرة في الإثبات هي بأصل المحاضر لا بصورها، ولم يتمسكوا فيها بعدم توقيعهم أو أحدهم على هذه المحاضر أو أنهم لم يوافقوا على مد ميعاد التحكيم، وبذلك يكون دفاعهم في هذا الخصوص جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، أما دفاعهم الأول فقد رد عليه الحكم المطعون فيه، بقوله إن صور محاضر الجلسات معتمدة من رئيس هيئة التحكيم، وهو رد يتضمن أن المحكمة رأت الأخذ بهذه الصور على اعتبار أنها صادرة من رئيس هيئة التحكيم الذي يهيمن على محاضر جلسات الهيئة ويوقعها هو وأمين السر الذي يقوم بتحريرها، وأن ما ورد في هذه الصور مطابق للثابت في محاضر الجلسات، وتكون لها حجية مماثلة للأصل المأخوذة منه، وهو رد سائغ ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشق على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 26 لسنة 37 ق جلسة 4 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 أحوال شخصية ق 66 ص 404

جلسة 4 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

-------------

(66)
الطعن رقم 26 لسنة 37 القضائية "أحوال شخصية"

(أ) نقض. "تقرير الطعن". نظام عام.
أسباب الطعن بالنقض. وجوب بيانها جميعاً في تقرير الطعن. عدم جواز التمسك بأي سبب آخر بعد ذلك. الاستثناء. الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز تقديمها في أي وقت.
(ب) إثبات. "قرائن قضائية". حكم. "تسبيب الحكم".
قيام الحكم على جملة قرائن. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.

---------------
1 - مؤدى نص المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن الشارع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق، فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبني عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه، وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه، ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام، فأجاز تقديمها في أي وقت (1).
2 - إذا كان الحكم مقاماً على جملة قرائن فصلها ويكمل بعضها بعضاً، وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد إبراهيم اليماني أقام الدعوى رقم 2691 سنة 1953 القاهرة الابتدائية ضد زبيدة محمد مليحة ومصلحة الشهر العقاري طالباً الحكم (أصلياً) بإيقاف شهر إلغاء الوقف الموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والمقدم عنه الطلب رقم 3414 سنة 1952 من المدعى عليها الأولى (واحتياطياً) إلغاء ما يكون قد تم من شهر الطلب المذكور وإلغاء جميع التأشيرات التي بهامش السجل الخاص بهذه الأعيان مع إلزام المدعى عليهما متضامنين المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لها إن المدعى عليها الأولى وقفت أطياناً زراعية مساحتها 56 ف و8 ط و4 س بدائرة مركز المنصورة بموجب الحجة الشرعية المؤرخة 10 يونيو سنة 1915 وأنشأته من تاريخه على زوجها إبراهيم اليماني ثم من بعده على أولاده منها أو من غيرها ذكوراً وإناثاً ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم إلى حين انقراضهم أجمعين فيصرف ريع هذا الوقف لإخوة وأخوات زوجها المذكور، وشرطت أنه إذا توفى زوجها في حياتها يصرف لها مبلغ 24 ج سنوياً من ريع هذا الوقف مدة حياتها، فإذا توفيت يرجع ذلك لأصل غلة الوقف وجعلت النظر من تاريخه لزوجها المذكور مدة حياته ثم من بعده للأرشد فالأرشد من الموقوف عليهم، وحرمت نفسها وغيرها من الشروط العشرة، وقد توفى زوجها إبراهيم اليماني في 10/ 3/ 1925 فآل الاستحقاق لابنه محمد - المدعي - المرزوق له من غير الواقفة، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات تقدم بالطلب رقم 3255 سنة 1952 إلى الشهر العقاري بإنهاء الوقف وصيرورته ملكاً له، كما قدمت المدعى عليها الأولى الطلب رقم 3414 سنة 1952 إلى الشهر العقاري بصيرورة الوقف ملكاً لها، ولكن مصلحة الشهر العقاري أشهرت الوقف باسمها، وإذ يستحق الأطيان المشار إليها من دون المدعى عليها الأولى فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وفي إبريل سنة 1954 توفيت المدعى عليها الأولى وحل ورثتها محلها في الدعوى، كما توفى علي إبراهيم عبد الرحمن مليحة ومحمد عبد الرحمن مليحة - وهما من ورثتها - وحل محل كل ورثته، ولما كان المدعي قد تصالح مع المورثة في شخص وكيلها المرحوم عثمان عبد المنعم خفاجي - بمقتضى عقد الصلح المؤرخ 31/ 8/ 1953 - فقد عدل طلباته إلى طلب الحكم (أصلياً) بصحة ونفاذ عقد الصلح المذكور (واحتياطياً) بأحقيته في شهر ملكية الأطيان الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى وبحجة الوقف وإلزام مصلحة الشهر العقاري بشطب الشهر الحاصل لصالح مورثة المدعى عليهم - زبيدة محمد مليحة - عن الأطيان محل النزاع وإلزام المدعى عليهم الثلاثة الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ودفعت مصلحة الشهر العقاري بعدم قبول الدعوى، وبتاريخ 28/ 3/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الدفع وبقبول الدعوى (وثانياً) وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 921 سنة 76 قضائية. وبتاريخ 26/ 3/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق. وبعد سماع الشهود عادت وبتاريخ 24/ 6/ 1961 فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف في شهر حقه في أعيان الوقف وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة محمد مليحة. طعن المستأنف عليهم الأول والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن في هذا الحكم والحكم الصادر في 26/ 3/ 1961 بطريق النقض وقيد الطعن برقم 395 سنة 31 قضائية. وبتاريخ 17/ 5/ 1966 حكمت محكمة النقض بنقض الحكمين الصادرين في 26/ 3/ 1961 و24/ 6/ 1961 وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للسير فيها. وقد عجلت اعتماد محمود خطاب عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم محمد إبراهيم اليماني الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأصرت على الطلبات الواردة بصحيفة الاستئناف الأصلية، ودفع المستأنف عليهم بعدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف، وطلبوا في الموضوع الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ 20/ 5/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (وثانياً) ببطلان الحكم المستأنف (وثالثاً) برفض الدفع بعدم السماع (ورابعاً) في الموضوع الحكم للمستأنفين على المستأنف عليهم بأحقية محمد إبراهيم اليماني مورث المستأنفين في شهر حقه في أعيان الوقف البالغ مساحتها 56 ف و8 ط و4 س المبينة الحدود والمعالم بعريضة افتتاح الدعوى وبالحجة المؤرخة 10/ 6/ 1915 وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة مليحة وألزمت المستأنف عليهم الثمانية الأول المصروفات عن درجتي التقاضي وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن المستأنف عليهم الثمانية الأول في هذا الحكم - فيما قضى به بالنسبة للموضوع - بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة، وبالجلسة أضاف الطاعنون سبباً جديداً يتحصل في عدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف وأصروا على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليهما الأولى والثانية رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليهما الثالث والرابع ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول السبب المبدى من الطاعنين بالجلسة لعدم تعلقه بالنظام العام.
وحيث إن القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي يحكم هذا الطعن - قد نص في المادة السابعة على أن "يرفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض ويشتمل التقرير - علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانها، ولا يجوز التمسك بعد ذلك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في التقرير، ومع ذلك فالأسباب المبنية على النظام العام يمكن التمسك بها في أي وقت وللمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها" ومفاد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشارع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق، فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبنى عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه، وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت، وإذ كان ذلك وكان السبب الذي أبداه الطاعنون أمام هذه المحكمة - والخاص بعدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف - لا يتعلق بالنظام العام ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها، فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بأن الأرض الموقوفة كانت في الواقع ملكاً للمرحوم إبراهيم اليماني لا لزوجته زبيدة محمد مليحة، وأنها وقفتها عليه ضماناً لحق ثابت فلا تملك الرجوع فيه ولا يكون ملكاً لها، بعد صدور قانون حل الوقف، على قرائن منها (أولاً) أنها حرمت أولادها من غيره من الاستحقاق بينما جعلت لأولاده من غيرها استحقاقاً، وواقعة حرمانها لأولادها من غيره غير صحيحة، لأن الثابت من الأوراق أنها تزوجت أربعة أزواج قبل زواجها بإبراهيم اليماني ولم تنجب من أيهم، ومن ثم فإن استناد الحكم على أنها حرمت أولادها من غير إبراهيم اليماني من الاستحقاق وجعلت لأولاده من غيرها استحقاقاً واعتبر ذلك قرينة على أن الزوج المذكور هو المالك الحقيقي وأنها غير مالكة يكون باطلاً. و(ثانياً) أن الحكم المطعون فيه اتخذ من اشتراط الواقفة لنفسها بعد وفاة زوجها مبلغاً ضئيلاً قدره 24 ج سنوياً قرينة على عدم ملكيتها للعين الموقوفة، وهي قرينة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، لأنه بالرجوع إلى حجة الوقف يبين أن ثمن الأطيان الموقوفة طبقاً لعقد الشراء - قبل الوقف - هو مبلغ 2400 ج أي أن ثمن الفدان يقل عن أربعين جنيهاً ومثله لا يصل ريعه السنوي إلى جنيهين، وبذلك تكون قد وقفت على نفسها ما لا يقل عن ريع اثنى عشر فداناً وهو لا يعتبر ضئيلاً، فضلاً عن أنه لو كان الزوج هو المالك للأرض محل النزاع لأضيف إلى شرط استحقاقها عدم زواجها بغيره كما هي عادة الواقفين، وعدم وجود هذا الشرط بحجة الوقف قرينة على أن الزوج ليس هو المالك الحقيقي للأرض الموقوفة، كما أن مرافعات الخصوم أنفسهم أمام محكمة الموضوع قد تضمنت أنها تزوجته في سنة 1906 قبل إشهار إفلاسه في سنة 1907 وأنها كانت متزوجة قبله بأربعة أزواج لم تنجب من أيهم، وكان زوجها الخامس متزوجاً بأخرى، وهو في هذه الحالة لا يتزوج منها وهي أكبر منه سناً إلا إذا كانت موسرة ويريد الاستعانة بمالها، كما أنها إذ وقفت عليه أطيانها فإنها كانت تعمل على مرضاته ليبقى عليها، ومما يدل على يسارها أنها تصرفت بالبيع في سنة 1925 - وهي ذات السنة التي توفى فيها الزوج - في أطيان تزيد على ستة أفدنة بالعقود رقم 436 و437 و438 كما تصرفت في سنة 1929 في أطيان مساحتها ستة وخمسين فداناً وكسور بالعقد رقم 4800، وبذلك تكون بعض القرائن التي استند إليها الحكم المطعون فيه غير صحيح وباقيها لا أصل له، وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه على أدلة بعضها غير صحيح وباقيها غير قائم فإنه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مرود، ذلك أنه إذا كان الحكم مقاماً على جملة قرائن فصلها، يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن "الثابت بالأوراق أن إبراهيم اليماني زوج الواقفة صدر عليه حكم بإشهار إفلاسه في الدعوى رقم 2613 سنة 32 قضائية في 36/ 12/ 1907 وأن الأطيان الموقوفة اشتريت بعقد عرفي في 7/ 6/ 1915 وحررت حجة الوقف في 10/ 6/ 1915 أي بعد الشراء بثلاثة أيام وجعلت الواقفة الاستحقاق لزوجها وأولاده منها أو من غيرها وحرمت نفسها وذويها من غيره من الاستحقاق، كما حرمت نفسها وذويها من الشروط العشرة وشرطت لنفسها مبلغ 24 ج سنوياً بعد وفاة زوجها وهو مبلغ ضئيل يبقى لها طول حياتها وعينت زوجها وهو المستحق وحده ناظراً على الوقف ووكلته بتوكيل رقم 846 في 10/ 4/ 1916 أي بعد صدور الوقف بعشرة أشهر ووكلته في جميع مالها وما عليها ولم تستثن منه سوى منزلها المملوك لها والكائن بدرب الأغوات وهو ما اشترته من مالها الخاص، ولهذا قصرت الاستثناء من التوكيل العام عليه فقط دون الأطيان مما يستفاد منه أن الأطيان اشتريت من ماله ولهذا وكلته توكيلاً مطلقاً بالنسبة لها دون منزلها الذي لا يساوي شيئاً بالنسبة للأطيان، وأيضاً فقد أرسلت الواقفة خطاباً مؤرخاً 13/ 9/ 1952 إلى مورث المستأنفين تقول فيه إن الوقف تم بمعرفة والده، وإن عملها هذا قرينة على أن هذه الأطيان كانت باسمها صورياً، وأن الوقف بهذه الصورة كان لضمان حقوق ثابتة لزوجها قبلها وهي قرينة قاطعة في ذلك لأنه من غير المعقول أن تملك امرأة هذا القدر وتحرم ذريتها من غير زوجها إبراهيم اليماني من الاستحقاق وتعطي ذريته هو من غيرها أو تحرم نفسها من الاستحقاق وتكتفي بإنفاق زوجها عليها طول حياته، وبعد وفاته يصرف لها 24 ج سنوياً وهو مبلغ ضئيل لا يكفي بحاجتها الضرورية فعملها هذا قرينة على أنها تصرفت هذا التصرف في مقابل يمنعها من الرجوع وهو ضمان الحقوق الثابتة قبلها للواقف" ورتب الحكم على ذلك "أن الأطيان المذكورة اشتريت بمال زوجها وجعل الشراء باسمها وأوقفت الأطيان على الوجه المذكور لضمان الحقوق الثابتة لزوجها قبلها، وأنه ليس للواقفة الحق في الرجوع عن وقفها" وقضى "بأحقية مورث المستأنفين في شهر حقه في أعيان الوقف وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة مليحه" وهذه القرائن التي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليها مجتمعة لها أصلها الثابت في الأوراق ويكمل بعضها بعضاً وليس من بينها قرينة فاسدة، وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومتى كان ذلك فإن ما ذهب إليه الطاعنون من مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها يكون جدلاً موضوعياً لا يصح طرحه على هذه المحكمة، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.


(1) نقض 28/ 12/ 1967. مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1943.
(2) نقض 14/ 1/ 1969. مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 95.

الطعن 272 لسنة 32 ق جلسة 4 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 65 ص 400

جلسة 4 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(65)
الطعن رقم 272 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة".
الأصل أن رسم الأيلولة ينقسم بين الورثة. يعتبر النزاع غير قابل للتجزئة إذا كان منصباً على عناصر التركة ومقوماتها وما يخضع منها للرسم وما يعفى منه قبل أيلولتها إلى الورثة.

--------------
إنه وإن كان الأصل في رسم الأيلولة أنه ينقسم بين الورثة ويستحق على صافي نصيب كل وارث وينتصب كل منهم خصماً عما يخصه منه بعد تحديده، إلا أنه إذا كان النزاع منصباً على عناصر التركة ومقوماتها، قبل أيلولتها إلى الورثة وما يخضع منها لرسم الأيلولة وما يعفى منه، وهي أمور لا تحتمل المغايرة ولا يتأتى أن تختلف باختلاف الورثة، فإنه يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ويعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ورثة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال أقاموا الدعوى رقم 27 سنة 1958 دمياط الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة طعن ضرائب المنصورة رقم 187 سنة 1956 الصادر بتاريخ 27/ 2/ 1958 طالبين الحكم - أصلياً - ببطلان القرار المطعون فيه وبطلان الإحالة على لجنة الطعن وبعدم اختصاصها بنظره - واحتياطياً - الأخذ باعتراضاتهم الموضوعية والقضاء بتقادم رسم الأيلولة الذي تطالبهم به المصلحة، مع إلزامها في الحالين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقالوا شرحاً لدعواهم إنه بتاريخ 16/ 3/ 1958 أخطرت لجنة طعن ضرائب المنصورة بعضهم دون البعض الآخر بقرارها المطعون فيه والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتخفيض تقدير المأمورية لقيمة صافي تركة مورثهم المرحوم مصطفى الجمال إلى مبلغ 122793 ج و971 م، وإذ كانت إجراءات الإحالة إلى لجنة الطعن باطلة، وكانت اللجنة ذاتها غير مختصة بتقدير التركة كما أن التزامهم بالضريبة قد سقط بالتقادم فضلاً عن أنهم ينازعون في تقدير المصلحة لبعض عناصر التركة، فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم. كما أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 29 سنة 1958 دمياط الابتدائية ضد الورثة بالطعن في نفس القرار طالبة إلغاءه فيما قضى به على خلاف طلباتها وتقدير التركة بمبلغ 151919 ج و320 م مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10/ 9/ 1959 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 29 سنة 1958 إلى الطعن رقم 27 سنة 1958 ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 10/ 2/ 1959 حكمت المحكمة (أولاً) ببطلان الطعن المرفوع من مصلحة الضرائب. (ثانياً) بقبول الطعن المقدم من الورثة شكلاً. (ثالثاً) برفض الدفع ببطلان الإحالة إلى لجنة الطعن. (رابعاً): وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء المنصورة ليندب أحد خبرائه المختصين لفحص أوجه الخلاف بين الطاعنين ومصلحة الضرائب. وبعد أن باشر مكتب الخبراء مأموريته وقدم تقريره جرى النزاع بين الورثة وبين المصلحة - من بين ما جرى - على بعض عناصر التركة حيث رأى الورثة أن المنازل رقم 13 شارع أحمد سعيد، 5 شارع ممتاز، 4 شارع كوم الريس مخصصة لسكنى أسرة المتوفى فتعفى من الرسم ويتبعها في هذا الإعفاء ماكينة الإنارة التي تنير مسكنه، وأن الأرض المقام عليها وابور الثلج المخلف عن المتوفى مملوكة للحكومة من دونه، وأن ماله من إيجار متأخر قبل مستأجري أرضه الزراعية يقدر تقديراً واقعياً بحسب الأجرة المحددة في عقود الإيجار، وأن ضريبة الإيراد العام المستحقة عليه عن سنتي 1949، 1950 وتخصم من تركته هي مبلغ 3219 ج و704 م. في حين ترى مصلحة الضرائب أن المنازل المذكورة لم تكن مخصصة لسكنى أسرة المتوفى وأن القانون لم ينص على إعفاء ماكينة الإنارة، ولو كانت مخصصة لإنارة مسكنه، وأن الأرض المقام عليها وابور الثلج محكرة للمتوفى ويستحق رسم الأيلولة على نسبة من قيمتها، وأن المتأخر من الإيجار في ذمة مستأجري الأرض الزراعية يقدر تقديراً حكمياً بغض النظر عن حقيقته وأن المستحق على المتوفى من ضريبة الإيراد العام يتراخى تقديره إلى أن تتحدد هذه الضريبة بصفة نهائية. وبتاريخ 13/ 12/ 1960 عادت المحكمة فحكمت في موضوع الطعن رقم 27 سنة 1958 بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار قيمة صافي تركة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال مبلغ 111023 ج و391 م وألزمت كلاً من الطرفين بالمصروفات المناسبة لما خسره من الدعوى ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت مصلحة الضرائب الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 سنة 1958 لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم - أصلياً - بقبول الطعن وإحالته إلى محكمة أول درجة للفصل فيه من جديد بالطلبات الموضحة بعريضة الدعوى - واحتياطياً - التصدي للموضوع وإلغاء قرار لجنة الطعن فيما قضى به على خلاف طلباتها والحكم بتقدير صافي تركة مورث المستأنف عليهم بمبلغ 151929 ج و320 م مع إلزامهم بمصاريف الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة، وقيد هذا الاستئناف برقم 31 سنة 11 قضائية تجاري، كما استأنفت الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1958 طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 23 سنة 13 قضائية تجاري، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين. وبتاريخ 26/ 4/ 1962 حكمت فيهما حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكمين المستأنفين وألزمت المستأنفة بالمصروفات وبمبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما العاشر والثاني والعشرين الحكم برفض الطعن، ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة ودفعت ببطلان الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن مستندة في ذلك إلى أن موضوع النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة، وأن الطاعنة لم تعلن المطعون عليهم السادس عشر والثامنة عشرة والعشرين والسادس والعشرين بتقرير الطعن فيكون الطعن باطلاً بالنسبة لهم، وهذا البطلان يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه وإن كان الأصل في رسم الأيلولة أنه ينقسم بين الورثة ويستحق على صافي نصيب كل وارث وينتصب كل منهم خصماً عما يخصه منه بعد تحديده، إلا أنه إذا كان النزاع منصباً على عناصر التركة ومقوماتها قبل أيلولته إلى الورثة وما يخضع منها لرسم الأيلولة وما يعفى منه، وهي أمور لا تحتمل المغايرة ولا يتأتى أن تختلف باختلاف الورثة، فإنه يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة. وإذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن النزاع بين مصلحة الضرائب وبين المطعون عليهم - وهم جميعاً ورثة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال - قد انصب على عناصر تركته ومقوماتها قبل أيلولتها إليهم وما يخضع منها لرسم الأيلولة على التركات وما يعفى منه، فإنه - وعلى هذه الصورة - يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة. وإذ كان ذلك وكانت الطاعنة لم تعلن المطعون عليهم الثامنة عشرة والعشرين والسادس والعشرين بتقرير الطعن فإن الطعن بالنسبة لهم يكون باطلاً، وهذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يستتبع بطلان الطعن بالنسبة للباقين. ومن ثم يتعين الحكم ببطلان الطعن.

الطعن 29 لسنة 36 ق جلسة 3 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 64 ص 396

جلسة 3 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(64)
الطعن رقم 29 لسنة 36 القضائية

أهلية. "الغش الصادر من ناقص الأهلية". عقد. "إبطال العقد". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
استعمال القاصر طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته عند التعاقد. لا يمنع من طلبه إبطال العقد. وجوب مساءلته عن التعويض للغش الذي صدر منه. م 119 مدني.

----------------
مفاد نص المادة 119 من القانون المدني أنه إذا لجأ ناقص الأهلية إلى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته، فإنه وإن كان يجوز له طلب إبطال العقد لنقص الأهلية، إلا أنه يكون مسئولاً عن التعويض للغش الذي صدر منه عملاً بقواعد المسئولية التقصيرية، ولا يكفي في هذا الخصوص أن يقتصر ناقص الأهلية على القول بأنه كاملها، بل يجب أن يستعين بطرق احتيالية لتأكيد كمال أهليته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 424 لسنة 1963 مدني القاهرة الابتدائية ضد محسن عمر والمطعون عليه بصحيفة قال فيها إنه يداينهما في مبلغ 1200 جنيه باعتبار الأول مديناً والثاني ضامناً متضامناً بموجب عقد مؤرخ 16/ 11/ 1959 وأحد عشر شيكاً مسحوبة على البنك المصري لتوظيف الأموال، واستصدر ضدهما أمراً بإلزامهما بأي يؤديا إليه هذا المبلغ، وقد تظلم محمد صالح شرابي بصفته وصياً على المطعون عليه من هذا الأمر بالدعوى رقم 1413 لسنة 1961 مدني القاهرة الابتدائية تأسيساً على أن المطعون عليه الذي صدر ضده الأمر قاصر لا تجوز مخاصمته إلا في مواجهة من يمثله قانوناً، وأثناء نظر التظلم بلغ المطعون عليه سن الرشد ومثل في الخصومة بنفسه. وإذ أصدرت تلك المحكمة حكمها في 25/ 12/ 1962 بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه ورفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه مؤسسة قضاءها على أنه كان قاصراً عندما وقع على سند المديونية كضامن متضامن مما يبطل هذا الضمان لأنه من التصرفات التي تضر به ضرراً محضاً، وكان من حق الطاعن أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر تطبيقاً لحكم المادة 119 من القانون المدني لأن المطعون عليه لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته، فقد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون عليه والمدين محسن عمر بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 1200 جنيه، ثم تنازل الطاعن عن مخاصمة المدين وعدل مبلغ التعويض إلى 1344 جنيه و920 مليم، وبتاريخ 11/ 12/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بإثبات هذا التنازل ورفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 226 سنة 81 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 26/ 11/ 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون عليه لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته عن الطاعن عند إبرامهما العقد المؤرخ 16/ 11/ 1959 موضوع الدعوى رقم 1413 سنة 1961 مدني القاهرة الابتدائية، وأن التجاء المطعون عليه إلى هذه الطرق كان هو الدافع إلى هذا التعاقد ومقدار ما أصابه من ضرر من جراء ذلك. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 18/ 11/ 1965 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضائه برفض دعوى التعويض التي رفعت بالتطبيق للمادة 119 من القانون المدني إلى أن استعمال المطعون عليه وهو قاصر مطبوعات تحمل اسمه لا يدل بمجرده على استعماله طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته، كما استند الحكم إلى أن الطاعن لم يلحقه ضرر من إبطال ضمانة المطعون عليه للمدين لأن أمر الأداء الذي استصدره الطاعن بإلزام المدين بالدين لا زال قائماً وفي مكنته تنفيذه ضده، هذا في حين أن الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك بأن القاصر اتخذ أوراقاً مطبوعة تحمل اسمه مقترناً برقم للسجل التجاري باعتباره شريكاً مع آخر واستعمل هذه الأوراق عند تعامله مع الغير في محل تجاري بوسط مدينة القاهرة لتجارة الأدوات المنزلية، وهو مما يعتبر من الوسائل الاحتيالية لإخفاء نقص الأهلية. كما تمسك الطاعن بأن المطعون عليه دبر هو والمدين زوج شقيقته محسن عمر اتفاقا بقصد الاستيلاء على أموال الغير ومنهم الطاعن وانتهى الأمر بإشهار إفلاس الشركة التي تضمهما وعجز بذلك أصحاب الحقوق عن اقتضاء حقوقهم لأن المدين قد أشهر إفلاسه ولأن شريكه المطعون عليه قاصر، وعلى الرغم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع بشقيه وتقديمه المستندات المؤيدة له، فإن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إليه، وهو مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 119 من القانون المدني قد نصت على أنه "يجوز لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد، وهذا مع عدم الإخلال بإلزامه بالتعويض إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته" وكان مفاد هذه المادة أنه إذا لجأ ناقص الأهلية إلى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته فإنه وإن كان يجوز له طلب إبطال العقد لنقص الأهلية، إلا أنه يكون مسئولاً عن التعويض للغش الذي صدر منه عملاً بقواعد المسئولية التقصيرية، ولا يكفي في هذا الخصوص أن يقتصر ناقص الأهلية على القول بأنه كاملها بل يجب أن يستعين بطرق احتيالية لتأكيد كمال أهليته. ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون عليه استعان بطرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته بأن استعمل في تعامله مع الغير أوراقاً مطبوعة تحمل اسمه مقترناً برقم 94238 للسجل التجاري باعتباره شريكاً مع محسن عمر زوج شقيقته في محل تجاري باسم معرض عام للأدوات المنزلية بشارع مظلوم بالقاهرة وأن العقد المؤرخ 16/ 11/ 1959 موضوع الدعوى الذي أبرم بين الطاعن وبين المدين محسن عمر ووقع عليه المطعون عليه بصفته ضامناً متضامناً للمدين قد حرر على ورقة من هذه المطبوعات، كما تمسك الطاعن بأنه يستند في دعواه بمطالبة المطعون عليه بالتعويض إلى أنه لم يتمكن من استيفاء حقه لأن المدين الذي صدر أمر الأداء بإلزامه بالدين قد حكم بإشهار إفلاسه، وقدم في سبيل التدليل على ذلك شهادة مؤرخة 23/ 6/ 1962 من محكمة القاهرة الابتدائية تفيد رفع دعوى إفلاس مقيدة برقم 172 سنة 1960 إفلاس القاهرة ضد شركة محسن عمر وشركاه "شركة تضامن يمثلها محسن عمر" وشهادة مؤرخة 21/ 1/ 1965 تفيد صدور حكم بتاريخ 26/ 3/ 1963 في الدعوى المشار إليها بإشهار إفلاس الشركة المذكورة، وكان استعمال القاصر في تعامله مع الغير لمطبوعات تحمل اسمه مقترنة بمظاهر أخرى من شأنها تأكيد الاعتقاد لدى الغير بأنه شخص كامل الأهلية فيقدم على التعامل معه، هو مما قد يعد من الطرق الاحتيالية لإخفاء نقص الأهلية، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن بحث دفاع الطاعن المتعلق بالمظاهر التي صاحبت استعمال القاصر للمطبوعات على النحو سالف البيان وما إذا كانت تعد من الطرق الاحتيالية لإخفاء نقص أهليته أو لا تعد كذلك، وقررت أن الطاعن لم يلحقه ضرراً تأسيساً على أنه كان في استطاعته أن ينفذ أمر الأداء ضد المدين محسن عمر دون أن يلتفت الحكم إلى دفاع الطاعن في هذا الخصوص من أنه لم يتمكن من الحصول على حقه، لأن المدين المذكور كان قد أشهر إفلاسه ولم يعن ببحث المستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لهذا الدفاع، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 386 لسنة 29 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 18 ص 106

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(18)
الطعن رقم 386 لسنة 29 القضائية

(أ) دعوى. "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "سقوط الخصومة". استئناف.
الخصومة في الاستئناف. انعقادها بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم. لا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب. عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه مدة سنة من آخر إجراء صحيح. للمدعى عليه ومن في حكمه طلب الحكم بسقوط الخصومة. المادة 301 مرافعات. سريان هذا الحكم على الخصومة في مرحلة الاستئناف. يستوي في ذلك أن يكون عدم السير فيها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع أو إلى أسباب أخرى.
(ب) استئناف. "نظر الاستئناف أمام المحكمة". "إعادة إعلان المستأنف عليه". "سقوط الخصومة". دعوى.
توجب المادة 407 مكرراً/ 2 على المستأنف إعادة إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخول له في المادة 407 مكرراً/ 1. عدم قيام المستأنف بذلك ينبني عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. انقضاء سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون قيام المستأنف بالإجراء المذكور. للمستأنف عليه طلب الحكم بسقوط الخصومة.

--------------
1 - الخصومة في الاستئناف تنعقد بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم، ولا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب، إذ القضية في هذه المرحلة يكون شأنها شأن القضايا المتداولة بالجلسات من حيث ما يجري على الخصومة فيها. وإذ أجازت المادة 301 من قانون المرافعات للمدعى عليه ومن في حكمه أن يطلب في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وكان حكم هذه المادة كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 305 من قانون المرافعات. فإنه إذا استمر نوم الخصومة في الاستئناف مدة سنة بعد آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة سواء كان نومها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التي نص عليها القانون في المواد من 292 إلى 300 من قانون المرافعات أو إلى أسباب أخرى، ذلك أن المشرع لم يقصد ربط سقوط الخصومة بحالات وقف الدعوى أو انقطاع الخصومة فيها المنصوص عليها في المواد السابقة بل جاء نصه في المادة 301 من قانون المرافعات عاماً يشمل جميع الحالات التي يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه. فسقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة من الزمن إذا طلب صاحب المصلحة توقيع ذلك الجزاء (1).
2 - إذ أوجب المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة 407 مكرراً/ 1 وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه لتقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعادة إعلانه، فإنه ينبني على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء. فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بذلك الإجراء جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة. وليس صحيحاً القول بأن المشرع لم يقصد من إعادة إعلان المستأنف عليه سوى اعتبار الحكم الذي يصدر بعد هذا الإعذار حضورياً، ذلك أن المشرع لم يرتب على إعادة الإعلان، هذه النتيجة فحسب وإنما علق على اتخاذ هذا الإجراء إمكان متابعة السير في الاستئناف إذ جعل الإجراء التالي وهو تعيين العضو المقرر متوقفاً على اتخاذه وعلى انقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ حصوله. ولا يقدح في ذلك كون المشرع لم يحدد للمستأنف ميعاداً لهذا الإجراء ولم ينص في القانون 264 لسنة 1953 على جزاء لعدم القيام به لأن هذا أو ذاك ليس من شأنه أن يمنع من تطبيق القواعد المنظمة لسقوط الخصومة، وقد أوردت المادة 301 مرافعات حكماً عاماً ينطبق في جميع الأحوال التي يقف فيها سير الخصومة بفعل المدعي أو امتناعه. وهدف المشرع من تقرير الجزاء الذي نصت عليه هذه المادة على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية هو حمل المدعي على موالاة السير في قضيته ومنع نومها، ولذلك فإن في القول بعدم تطبيق ذلك الجزاء على الاستئناف في مرحلة التحضير بقلم الكتاب تفويت لهدف الشارع من تقرير هذا الجزاء وتفويت أيضاً للحكمة التي ابتغاها من استحداث نظام التحضير في قلم الكتاب وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 264 لسنة 1953 العمل على سرعة تهيئة القضايا الاستئنافية للفصل فيها بعد أن دل العمل على أن نظام قاضي التحضير لم يحقق هذه الغاية. ولا وجه لما يقال من أن المستأنف عليه يعتبر هو المقصر لعدم تقديمه مذكرة بدفاعه ذلك أن هذا التقصير لا يثبت في حقه إلا بعد إعادة إعلانه من المستأنف، إذ راعى المشرف في إيجاب هذا الإجراء التحوط من احتمال عدم وصول الإعلان الأول إلى المستأنف عليه ومنحه فرصة أخرى للإدلاء بدفاعه وطالما أن المستأنف لم يقم بهذا الإجراء الذي لا يبدأ إلا به ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه فإن الميعاد يعتبر ممتداً بالنسبة للمستأنف عليه وبالتالي لا يمكن إسناد تقصير إليه. ومتى كان المستأنف لم يقم بإعادة إعلان المستأنف عليه فإنه لا يمنع من سقوط الخصومة ما يتخذه رئيس المحكمة من إجراءات لمتابعة السير في الاستئناف كتعيين العضو المقرر وتحديد جلسة لنظر القضية ولا عما يقوم به قلم الكتاب من إخطار الخصوم بتاريخ هذه الجلسة ولو تم ذلك قبل انقضاء سنة على آخر إجراء صحيح، ذلك لأن هذه الإجراءات لا تقطع مدة سقوط الخصومة ولا تؤثر على حقوق الخصوم لما يشترط في الإجراء القاطع من أن يكون صادراً من أحد طرفي الخصومة وموجهاً إلى الطرف الآخر بقصد استئناف السير فيها. هذا إلى أن حق رئيس المحكمة في تعيين العضو المقرر وفي تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية لا ينشأ على ما تقرره المادة 407 مكرراً/ 2 إلا بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه وهذا الميعاد لا يبدأ إلا من تاريخ إعادة إعلان المستأنف عليه بواسطة المستأنف فلا يمكن القول بانقضائه إلا إذا قام المستأنف بهذا الإجراء. ولئن كان المشرع عندما أصدر القانون 264 لسنة 1953 بتعديل بعض مواد قانون المرافعات بشأن إجراءات رفع الاستئناف وتحضيره قد صرح في مذكرته الإيضاحية بأنه استلهم في ذلك النظام المتبع في تحضير الطعون بطريق النقض، إلا أنه لم ينقل ذات النصوص الخاصة بالنقض وهي تحديد مواعيد منضبطة يتلو بعضها بعضاً ويبدأ كل منها بانتهاء الميعاد السابق دون اشتراط أي عمل من جانب أحد الخصوم ليبدأ جريانها كما هو الحال في الاستئناف بالنسبة للميعاد المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه والذي لا يبدأ إلا بإعادة إعلانه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 227 سنة 1955 كلي الجيزة طالباً الحكم أصلياً بإلزامها بإزالة مباني السور والغرفة التي أقامتها في أرضها واحتياطياً القضاء بعدم أحقية الطاعنة في إقامة مباني السور والغرفة المذكورين وأحقيته في إزالتهما على مصروفاتها وفي 13/ 3/ 1957 قضت محكمة الجيزة الابتدائية برفض الدعوى فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم بعريضة أودعها قلم الكتاب في 29 من يونيه سنة 1957 وأعلنت في أول يوليه سنة 1957 ثم قام المستأنف في 22/ 7/ 1957 بإيداع مذكرة أحال فيها إلى الأسباب التي بينها في صحيفة استئنافه وفي 19 من أكتوبر سنة 1958 أعلن قلم الكتاب الطرفين بالحضور لجلسة 29/ 11/ 1958 وفي تلك الجلسة دفعت المطعون ضدها بسقوط الخصومة وقالت إن المطعون ضده (المستأنف) لم يقم بإعلانها بإيداع مذكرته حسبما توجب المادة 407 مكرر من قانون المرافعات وترتب على ذلك أن أهمل السير في الدعوى بفعله مدة زادت عن السنة مما يترتب عليه سقوط الخصومة في الاستئناف. وفي 17/ 5/ 1959 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض هذا الدفع وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليها (الطاعنة) أن تزيل في خلال ثلاثة أسابيع مباني السور والغرفة المقامة على الحد الفاصل بين أرضها وبين أرض المستأنف (المطعون ضده) وإلا أزالها المستأنف بمصاريف يرجع بها عليها - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 8/ 1/ 1963 وفيها صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحدد لنظره أمامها تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ذلك أن الطاعنة قد دفعت بسقوط الخصومة في الاستئناف لانقضاء سنة على آخر إجراء صحيح فيه تأسيساً على أن المطعون ضده عندما رفع استئنافه قد اكتفى بإيداع صحيفته في 29 يونيه سنة 1957 وإعلانها في أول يوليه سنة 1957 ثم أودع مذكرته الشارحة في 22/ 7/ 1957 ولم يقم بعد ذلك بإعادة إعلان الطاعنة بإيداع مذكرة بدفاعها كما توجب المادة 407 مكرر (1) من قانون المرافعات ومن ثم فقد ظلت الخصومة قائمة منذ ذلك التاريخ حتى 19/ 10/ 1958 حيث أعلنت الطاعنة بالحضور لجلسة 29/ 11/ 1958 وهي مدة جاوزت السنة وذلك بفعل المطعون ضده وبإهماله ما يترتب عليه حتماً سقوط الخصومة في الاستئناف - إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع بالسقوط بمقولة إن الإعذار المنصوص عليه في المادة 407 مكرراً لا يقصد منه إلا اعتبار الحكم حضورياً وليس من الإجراءات الوجوبية اللازمة لسير الدعوى وهو قول يخالف القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح - ذلك أنه لما كانت الخصومة في الاستئناف تنعقد بإعلانه إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم ولا يمنع من استمرار قيامها بعد ذلك مرور القضية في مرحلة التحضير في قلم الكتاب إذ القضية في هذه المرحلة يكون شأنها شأن القضايا المتداولة بالجلسات من حيث ما يجري على الخصومة فيها - وكانت المادة 301 من قانون المرافعات قد أجازت للمدعى عليه ومن في حكمه أن يطلب في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي وكان حكم هذه المادة كما يسري على الخصومة أمام محكمة أول درجة فإنه يسري عليها في مرحلة الاستئناف على ما يستفاد من نص المادة 305 من قانون المرافعات فإنه إذا استمر نوم الخصومة في الاستئناف مدة سنة بعد آخر إجراء صحيح وكان ذلك بفعل المستأنف أو امتناعه جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة سواء كان نومها راجعاً إلى قيام حالة من حالات الوقف أو الانقطاع التي نص عليها القانون في المواد من 292 إلى 300 من قانون المرافعات أو إلى أسباب أخرى، ذلك أن المشرع لم يقصد ربط سقوط الخصومة بحالات وقف الدعوى أو انقطاع الخصومة فيها المنصوص عليها في المواد السابقة بل جاء نصه في المادة 301 من قانون المرافعات عاماً يشمل جميع الحالات التي يقف فيها سير الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه. فسقوط الخصومة جزاء فرضه المشرع على المدعي الذي يتسبب في عدم السير في الدعوى بفعله أو امتناعه مدة من الزمن إذا طلب صاحب المصلحة توقيع ذلك الجزاء - وإذ كان المشرع قد أوجب في المادة 407 مكرراً/ 2 من قانون المرافعات على المستأنف أن يعيد إعلان المستأنف عليه إذا لم يودع هذا الأخير مذكرة بدفاعه في ميعاد العشرين يوماً المخولة له في المادة السابقة, وعلق المشرع في المادة 407 مكرراً/ 2 اتخاذ الإجراء التالي من إجراءات الاستئناف وهو تعيين العضو المقرر وما يتلو ذلك من تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية على انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المخول في المادة 407 مكرراً/ 1 للمستأنف عليه لتقديم مذكرة بدفاعه والذي لا يبدأ سريانه إلا من تاريخ إعادة إعلانه فإنه ينبني على عدم قيام المستأنف بإعادة إعلان المستأنف عليه وقف السير في الاستئناف إلى أن يتم هذا الإجراء فإذا انقضت سنة من تاريخ آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون أن يقوم المستأنف بذلك الإجراء جاز للمستأنف عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة لأن عدم السير في الاستئناف يكون في هذه الحالة بسبب امتناع المستأنف عن القيام بإجراء أوجبه عليه القانون صراحة، وليس صحيحاً القول بأن المشرع لم يقصد من إعادة إعلان المستأنف عليه سوى اعتبار الحكم الذي يصدر بعد هذا الإعذار حضورياً ذلك أن المشرع لم يرتب على إعادة الإعلان هذه النتيجة فحسب وإنما علق على اتخاذ هذا الإجراء إمكان متابعة السير في الاستئناف إذ جعل الإجراء التالي وهو تعيين العضو المقرر متوقفاً على اتخاذه وعلى انقضاء خمسة عشر يوماً من تاريخ حصوله ولا يقدح في ذلك كون المشرع لم يحدد للمستأنف ميعاداً لهذا الإجراء ولم ينص في القانون رقم 264 سنة 1953 على جزاء لعدم القيام به لأن هذا أو ذاك ليس من شأنه أن يمنع من تطبيق القواعد المنظمة لسقوط الخصومة وقد أوردت المادة 301 مرافعات حكماً عاماً ينطبق في جميع الأحوال التي يقف فيها سير الخصومة بفعل المدعي أو امتناعه وهدف المشرع من تقرير الجزاء الذي نصت عليه هذه المادة على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية هو حمل المدعي على موالاة السير في قضيته ومنع نومها ولذلك فإن في القول بعدم تطبيق ذلك الجزاء على الاستئناف في مرحلة التحضير بقلم الكتاب تفويت لهدف الشارع من تقرير هذا الجزاء وتفويت أيضاً للمحكمة التي ابتغاها من استحداث نظام التحضير في قلم الكتاب وهي على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون 264 لسنة 1953 العمل على سرعة تهيئة القضايا الاستئنافية للفصل فيها بعد أن دل العمل على أن نظام قاضي التحضير لم يحقق هذه الغاية ولا وجه لما يقال - من أن المستأنف عليها تعتبر هي المقصرة لعدم تقديمها مذكرة بدفاعها ذلك أن هذا التقصير لا يثبت في حقها إلا بعد إعادة إعلانها من المستأنف إذ راعى المشرع في إيجاب هذا الإجراء التحوط من احتمال عدم وصول الإعلان الأول إلى المستأنف عليها ومنحها فرصة أخرى للإدلاء بدفاعه وطالما أن المستأنف لم يقم بهذا الإجراء الذي لا يبدأ إلا به ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرتها فإن الميعاد يعتبر ممتداً بالنسبة للمستأنف عليها وبالتالي لا يمكن إسناد تقصير ما إليها ومتى كان المستأنف لم يقم بإعادة إعلان المستأنف عليها فإنه لا يمنع من سقوط الخصومة ما يتخذه رئيس المحكمة من إجراءات لمتابعة السير في الاستئناف كتعيين العضو المقرر وتحديد جلسة لنظر القضية ولا ما يقوم به قلم الكتاب من إخطار الخصوم بتاريخ هذه الجلسة ولو تم ذلك قبل انقضاء سنة على آخر إجراء صحيح ذلك لأن هذه الإجراءات لا تقطع مدة سقوط الخصومة ولا تؤثر على حقوق الخصوم لما يشترط في الإجراء القاطع من أن يكون صادراً من أحد طرفي الخصومة وموجهاً إلى الطرف الآخر بقصد استئناف السير فيها هذا إلى أن حق رئيس المحكمة في تعيين العضو المقرر وفي تحديد الجلسة التي تنظر فيها القضية لا ينشأ على ما تقرره المادة 407 مكرراً/ 2 إلا بعد انقضاء المواعيد المنصوص عليها في المواد السابقة ومن بينها ميعاد الخمسة عشر يوماً المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليها وهذا الميعاد كما سلف القول لا يبدأ إلا من تاريخ إعادة إعلان المستأنف عليها بواسطة المستأنف فلا يمكن القول بانقضائه إلا إذا قام المستأنف بهذا الإجراء ولئن كان المشرع عندما أصدر القانون 264 لسنة 1953 بتعديل بعض مواد قانون المرافعات بشأن إجراءات رفع الاستئناف وتحضيره قد صرح في مذكرته الإيضاحية بأنه استلهم في ذلك النظام المتبع في تحضير الطعون بطريق النقض إلا أنه لم ينقل ذات النصوص الخاصة بالنقض وهي تحدد مواعيد منضبطة يتلو بعضها بعضاً ويبدأ كل منها بانتهاء الميعاد السابق دون اشتراط أي عمل من جانب أحد الخصوم ليبدأ جريانها كما هو الحال في الاستئناف بالنسبة للميعاد المحدد لتقديم مذكرة المستأنف عليه والذي لا يبدأ إلا بإعادة إعلانه - ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون في محله مما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم من أسباب.


(1) المبادئ الواردة بهذا الحكم تضمنها الأحكام الصادرة بذات الجلسة في الطعون 478 س 29 ق, 87 س 30 ق, 135 س 30 ق, 136 س 30 ق.

الطعن 44 لسنة 31 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 أحوال شخصية ق 17 ص 100

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(17)
الطعن رقم 44 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

(أ) استئناف. "نطاق الاستئناف". بطلان.
استنفاد محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. بطلان الحكم. عدم وقوف محكمة الاستئناف عند حد تقرير البطلان. وجوب الفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة.
(ب) وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
سكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي.

----------------
1 - إذا كانت محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب في الإجراءات، فإنه يتعين عليها - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع (1).
2 - متى كان الواقف قد أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده جعل ثلاثة قراريط مناصفة لكل من زوجته ومطلقته والباقي لجميع أولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ثم أن من مات من أولاده ذكراً كان أو أنثى أو ممن سيحدث الله له من الأولاد انتقل نصيبه لأولاده ذكوراً وإناثاً حسب ما نص بهذا الإشهاد فإن لم يكن له أولاد فلأولاد أولاده وإن سفل فإن لم يكن له أولاد ولا أولاد أولاد وإن سفل انتقل ما كان يستحقه لجميع أولاد المشهد الواقف المذكور ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه وهكذا طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل يتداولون ذلك بينهم إلى حين انقراضهم أجمعين وشرط في وقفه شروطاً منها أنه "إذا مات أحد أولاده الموقوف عليهم المذكورين قبل دخوله في الوقف انتقل نصيبه لذريته ذكوراً وإناثاً فإن لم يكن فلأولاد أولادهم وإن سفل حسب النص والترتيب المشروحين". وبموجب إشهاد التغيير الملحق به جعل الثلاثة قراريط الموقوفة على زوجته ومطلقته وقفاً على زوجته ومن بعدها لمن يوجد من أولاده منها ومن زوجته الأخرى المتوفاة للذكر مثل حظ الأنثيين - فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف أراد أن يجعل الاستحقاق من بعده على التفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين يستوي في ذلك الاستحقاق الأصلي والآيل وسكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن فؤاد إبراهيم علي أقام الدعوى رقم 189 سنة 1956 القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية ضد وزارة الأوقاف وآخرين بطلب استحقاقه لحصة قدرها سهمان و26/ 87 من السهم من قيراط من أربعة وعشرين قيراطاً ينقسم إليها وقف المرحوم إبراهيم علي، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب الإشهاد المؤرخ 29/ 5/ 1902 وقف المرحوم إبراهيم علي الأعيان المبينة به على نفسه مدة حياته ثم من بعده على زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد وعلى أولاده الموجودين ومن سيحدثه الله له من أولاد ذكوراً وإناثاً وجعل نصيب زوجته ومطلقته ثلاثة قراريط بالسوية بينهما والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين على أن من مات منهم عقيماً انتقل ما كان يستحقه لأولاد الواقف ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه ثم على ذريتهم ونسلهم طبقة بعد طبقة، وبموجب إشهاد التغيير المؤرخ 17/ 4/ 1910 خص زوجته أمينة علي شعبان بالقراريط الثلاثة التي كانت موقوفة عليها وعلى مطلقته خديجة وجعلها من بعدها على أولاده المرزوقين له منها وأولاده الموجودين وقت وفاتها والمرزوقين له من زوجته حافظة علي شعبان للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد توفى الواقف في سنة 1913 والوقف باق على حاله ومن بعده آل استحقاق الثلاثة قراريط إلى زوجته أمينة على شعبان والباقي إلى أولاده فؤاد وأمين ومحمد الصغير ومحمد الكبير ومحمود وشمس نور وعبد المنعم وبهيجة وعبد الله وعيسى وفتحية وزينب وإبراهيم وأحمد ثم توفى من أولاده عبد المنعم وبهيجة وعبد الله عقيماً وانتقل نصيب كل منهم إلى إخوته ثم توفى عيسى عن ولديه عباس والسيد ثم توفيت فتحية عن أولادها خيري ومحمود وفاطمة ثم توفيت زينب عن ابنتها هانم التي توفيت عن أولادها محمد ونجوة الشهيرة بفائقة وحسين، ثم توفى إبراهيم عقيماً وآلت حصته إلى إخوته الأحياء وهم فؤاد وأمين ومحمد الكبير ومحمد الصغير وأحمد وشمس نور، ثم توفى محمد الكبير عن ولديه أحمد وعبد العزيز وعن عبد المجيد علي إبراهيم ابن ابنته عائشة التي توفيت قبله، ثم توفى أحمد عن ولده أحمد، ثم توفى عبد العزيز بن محمد الكبير وآلت حصته إلى أولاده إبراهيم وفاطمة وعلي ورجاء ومديحة ومحمد، ثم توفيت أمينة علي شعبان زوجة الواقف وآل استحقاقها لأولاده، وإذ جرت وزارة الأوقاف على توزيع أنصبة العقماء بالتساوي بين المستحقين مخالفة بذلك رغبة الواقف الواضحة في إشهادي الوقف والتغيير ومقتضاها أن يجرى التوزيع بالتفاضل فقد انتهى إلى طلب الحكم له بفرق النصيبين. وبتاريخ 31/ 12/ 1960 حكمت له المحكمة بطلباته. واستأنفت شمس نور إبراهيم علي وآخرون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافهم برقم 23 سنة 78 ق. وبتاريخ 31/ 5/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً ببطلان الحكم المستأنف وباستحقاق فؤاد إبراهيم علي المستأنف عليه الثاني علاوة على ما في يده حصة قدرها 26/ 87 2 سهمان من قيراط من 24 قيراطاً ينقسم إليها أعيان الوقف المبين بهذا الحكم وصحيفة الدعوى الابتدائية مع إلزام المستأنفين المصروفات عن الدرجتين وستة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما للمستأنف عليه الثاني. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه بعد أن أبطل الحكم الابتدائي لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية تصدى للموضوع وحكم فيه وكان يتعين عليه أن يعيد القضية إلى المحكمة الابتدائية لتحكم فيها من جديد.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه متى استنفدت محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف باطل لعيب في الإجراءات تعين عليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لا تقف عند حد تقرير هذا البطلان بل تفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة الواجبة الاتباع. وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنه بعد أن أبطلت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى رأيه في القضية عرضت للموضوع وفصلت فيه فإنها لا تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ خالف ما انعقد عليه إجماع فقهاء الحنفية من أنه متى كان الواقف قد جعل وقفه من بعده على أولاده ذكوراً وإناثاً وسكت عن بيان نصيب كل منهم فإنه يكون بينهم بالتساوي وإذا شرط التفاضل كان شرطه واجب الاتباع، وقد نص الواقف في موضوعين من كتاب وقفه على أن يكون الاستحقاق فيه للذكر ضعف الأنثى بينما سكت عن أنصبة العقماء وفي ذلك ما يوجب توزيعها على أولاد الواقف بالتساوي ومن غير مفاضلة، ولا محل للتحدي بالمادة العاشرة من القانون رقم 48 سنة 1946 لأنها وضعت لتفسير شروط الواقف غير الواضحة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى إشهاد الوقف يبين أن الواقف أنشأ وقفه على نفسه مدة حياته ثم من بعده جعل ثلاثة قراريط مناصفة لكل من زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد والباقي لجميع أولاده للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ثم إن من مات من أولاده ذكراً كان أو أنثى أو ممن سيحدثه الله له من الأولاد انتقل نصيبه لأولاده ذكوراً وإناثاً حسب ما نص بهذا الإشهاد فإن لم يكن له أولاد فلأولاد أولاده وإن سفل فإن لم يكن له أولاد ولا أولاد أولاد وإن سفل انتقل ما كان يستحقه لجميع أولاد المشهد الواقف المذكور ذكوراً وإناثاً مضافاً لما يستحقونه وهكذا طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل يتداولون ذلك بينهم إلى حين انقراضهم أجمعين. وشرط في وقفه شروطاً منها أنه "إذا مات أحد أولاده الموقوف عليهم المذكورين قبل دخوله في الوقف انتقل نصيبه لذريته ذكوراً وإناثاً فإن لم يكن فلأولاد أولادهم وإن سفل حسب النص والترتيب المشروحين". وبالرجوع إلى إشهاد التغيير يبين أن الواقف جعل الثلاثة قراريط الموقوفة على زوجته أمينة علي شعبان ومطلقته خديجة سليمان محمد وقفاً على زوجته ومن بعدها لمن يوجد من أولاده منها ومن زوجته المتوفاة حافظة علي شعبان للذكر مثل حظ الأنثيين - وظاهر إنشاء الوقف وشروطه هذه يدل على أن الواقف أراد أن يجعل الاستحقاق من بعده على التفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين يستوي في ذلك الاستحقاق الأصلي والآيل، وسكوت الواقف عن النص على التفاضل في انتقال نصيب من يموت من أولاده عقيماً لا يدل على أنه أراد أن يغاير بينه وبين الاستحقاق الأصلي، يؤيد ذلك أنه عندما أراد التسوية في الاستحقاق نص على ذلك صراحة بالنسبة لنصيب زوجته ومطلقته - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن نصيب العقيم ينتقل بالتفاضل إلى أولاد الواقف فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للدفع بعدم سماع الدعوى بمضي المدة المانعة من سماعها مع التمكن وعدم العذر طبقاً للمادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931، ولم يفصل فيه، وبذلك يكون قد شابه البطلان بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعنين لم يقدموا ما يثبت أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بالدفع بعدم سماع الدعوى بمضي المدة المانعة من سماعها وليس في بيانات الحكم المطعون فيه ما يدل على ذلك ومن ثم فإنه لا يجوز لهم التحدي به أمام محكمة النقض - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 5/ 11/ 1964 الطعن 515 سنة 29 ق السنة 15 ص 1003.

الطعن 16 لسنة 31 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 16 ص 95

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد/ المستشار أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(16)
الطعن رقم 16 لسنة 31 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". دعوى. "المسائل التي تعترض سير الخصومة". "انقطاع سير الخصومة".
مجرد القول برفع الحراسة عن المؤسسة وتسليمها لأصحابها. عدم اطمئنان المحكمة. خلو الأوراق من الدليل عليه. لا محل للحكم بانقطاع سير الخصومة.
(ب) عمل. "انتهاء عقد العمل". "المكافأة". "التعويض".
إخلال رب العمل بالتزاماته قبل العامل. ترك العامل العمل. استحقاقه المكافأة والتعويض.

--------------
1 - متى كانت المحكمة لم تطمئن لما نما إلى علم محامي المستأنف وقرر به في الجلسة من أن الحراسة رفعت عن المؤسسة وسلمت إلى أصحابها، وكلفته تقديم الدليل عليه ولم يقدمه، فإنها لا تكون قد خالفت القانون بعدم قضائها بانقطاع سير الخصومة إذ أن هذا الانقطاع ينبني على واقع ما كان للمحكمة أن تنزل حكم القانون عليه قبل أن يقدم دليله وتطمئن هي إليه.
2 - ترك العامل الخدمة لعدم قيام صاحب العمل بالتزاماته القانونية إزاءه ومنها دفع الأجر في المواعيد وعلى الوجه المقرر في القانون، لا يمنع من استحقاقه المكافأة أو التعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه خميس السيد سعد أقام الدعوى رقم 183 سنة 1958 عمال كلي الإسكندرية ضد أحمد أسعد بصفته الحارس الخاص على محلات ماريو وكارو فريجيري بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 401 ج و797 م منه 29 ج و532 م أجرة المدة من أول ديسمبر سنة 1957 إلى 19/ 1/ 1958 و322 ج و765 م مكافأة مدة الخدمة و50 ج على سبيل التعويض. وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بمحلات ماريو وكارو فريجيري ولامتناع الحراسة عن دفع أجره عن شهر ديسمبر سنة 1957 وإعمالاً لما تقضي به المادة 41 من المرسوم بقانون 317 سنة 1952 فقد اضطر إلى ترك العمل. وأثناء سير الدعوى وجه طلباته إلى نائب الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين. وبتاريخ 19/ 11/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة مدة عمله بالمؤسسة المدعى عليها وتاريخ انقطاعه عن العمل فيها وسببه ومقدار أجره ومقدار المستحق له قبلها من أجر ومكافأة وصرحت للمدعى عليه بصفته بالنفي بذات الطرق، ثم عادت وبتاريخ 15/ 4/ 1959 فحكمت حضورياً بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ 359 ج و500 م والمصاريف المناسبة و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وألزمت المدعي بباقي مصروفات الدعوى وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، واستأنف المدعى عليه بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 313 سنة 15 قضائية. وبتاريخ 6/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف بالمصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعن كل من ماريو فريجيري وكارو فيريجيري في هذا الحكم بطريق النقص للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى في الاستئناف، ولم يعول على ما قرره محامي الحراسة بجلسة 17/ 5/ 1960 من أن الحراسة رفعت عن مؤسسة الطاعنين وسلمت لأصحابها مستنداً في ذلك إلى أن الحراسة لم تقدم الدليل على ما ادعته، في حين أن ما قرره محامي الحراسة في هذا الخصوص لا يحتاج إلى دليل، وإذ لم يكن الاستئناف قد تهيأ للحكم وظل يتداول في الجلسات إلى 6/ 12/ 1960 بينما لم يكن الطاعنان ممثلين فيه ولم تكلف المحكمة المطعون عليه بإدخالهما وكان واجباً على المحكمة أن تحكم بانقطاع سير الخصومة ولم تفعل فإنها تكون قد خالفت القانون ووقع حكمها باطلاً عملاً بالمادة 294 مرافعات، ومن جهة أخرى فقد أمرت المحكمة الحارس بتقديم دفاتر المؤسسة الخاصة بقيد أسماء العمال وبدء الخدمة لكل منهم عن سنة 39 - 40 ولم ينفذ هذا القرار ولم تعدل عنه المحكمة ولم تشر إليه في قراراتها اللاحقة.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "محامي المستأنف قرر بجلسة 17/ 5/ 1960 أنه نما إلى علمه أن الحراسة رفعت عن المؤسسة وسلمت لأصحابها ولم يقدم الدليل على هذا القول رغم تكليفه بذلك حتى حجزت الدعوى للحكم" ومفاد ذلك أن المحكمة لم تطمئن لما نما إلى علم محامي المستأنف وقرر به في الجلسة وكلفته تقديم الدليل عليه ولم يقدمه، وهذا الذي أورده الحكم واقع ما كان للمحكمة أن تنزل حكم القانون عليه قبل أن يقدم دليله وتطمئن هي إليه - ومردود في الشق الثاني بما أورده الحكم في قوله "أما ما ادعاه المستأنف من أن المستأنف عليه لم يعمل بالمؤسسة إلا في سنة 1949 على ما هو ثابت بدفاترها فلم يتأيد بأي دليل خاصة وأن المستأنف لم يقدم هذه الدفاتر رغم أن هذه المحكمة كلفته بتقديمها" وذلك بعد أن مهد لقضائه في هذا الخصوص بقوله "إنه ثابت من بطاقة شخصية المستأنف عليه الموقع عليها بخاتم المؤسسة وإمضاء مديرها أن المستأنف عليه كان يعمل بها منذ 1/ 1/ 1939 وقد شهد الشاهد الذي سمعته محكمة أول درجة بما يؤيد ذلك".
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق فيما جرى عليه من أن الحارس لم يقم بالتزاماته طبقاً لأحكام القانون ولم يدفع للمطعون عليه أجره عن شهر ديسمبر سنة 1957 مما اضطره إلى ترك العمل في منتصف شهر يناير سنة 1958 وفيما رتبه على ذلك من أحقيته في طلب التعويض في حين أنه يبدو من سياق أسباب الحكم أن الحارس دفع للعمال نصف أجورهم المتأخرة خلال شهر يناير والباقي خلال شهر فبراير وأن تأخير الحارس في دفعها إنما كان لقوة قاهرة خارجة عن إرادته هي عدم وجود أموال بالمؤسسة ووقوع اختلاسات فيها أجرت النيابة العامة تحقيقات بشأنها وعلى ذلك فإن المطعون عليه يكون قد ترك العمل بالمؤسسة من تلقاء نفسه ولا يستحق قبلها أي تعويض.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "بالنسبة لطلب التعويض فإن المادة 41/ 2 من المرسوم بقانون رقم 381 سنة 1952 الذي يحكم واقعة الدعوى أجازت للعامل أن يترك العمل قبل نهاية العقد إذا لم يقم صاحب العمل إزاء العامل بالتزاماته طبقاً لأحكام هذا القانون ومن هذه الالتزامات ما أوجبته المادة 7/ 1 من المرسوم بقانون من أداء أجر العامل المعين بأجر شهري مرة على الأقل في الشهر وقد نصت المادة 42 من هذا المرسوم بقانون على أن ترك العمل في هذه الحالة لا يخل بحقه في المطالبة بالتعويض - ولما كان الثابت من أقوال شاهد المستأنف عليه أن الحارس لم يصرف للعمال أجورهم عن شهر ديسمبر سنة 1957 فاضطر المستأنف عليه إلى ترك العمل في منتصف شهر يناير بسبب حاجته إلى نقود وأن الحارس لم يدفع للعمال إلا نصف الأجور المتأخرة في 25/ 1/ 1958 ودفع لهم النصف الباقي مع أجر شهر يناير سنة 1958 في شهر فبراير، لما كان ذلك، تكون المؤسسة قد أخطأت بعدم قيامها بدفع أجر المستأنف في ميعاده حتى اضطرته إلى ترك العمل بها إذ كان يعول في معيشته على هذا الأجر ولا شك أنه قد لحقه ضرر من ترك العمل بسبب خطأ المؤسسة مما يوجب مسئوليتها..." وهي تقريرات موضوعية سائغة لم يبين الطاعنان وجه مخالفتها لما هو ثابت في الأوراق، ومردود في الشق الثاني بأنه لا يمنع من استحقاق العامل المكافأة أو التعويض تركه العمل إذا لم يقم صاحب العمل بالتزاماته القانونية إزاءه ومنها دفع الأجر في المواعيد وعلى الوجه المقرر في القانون.

الطعن 282 لسنة 30 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 15 ص 91

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(15)
الطعن رقم 282 لسنة 30 القضائية

عمل. "إنهاء عقد العمل". "الأسباب الخاصة بفسخ عقد العمل".
حق صاحب العمل في فسخ العقد طبقاً للمادة 40 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 لارتكاب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة. شرطه. ميعاده. علم صاحب العمل بالحادث. بيان اسم العامل في البلاغ. غير لازم.

---------------
إذ نصت المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 على الحالات التي يجوز لصاحب العمل فيها فسخ عقد العمل دون إعلان العامل ودون مكافأة أو تعويض ومنها حالة ما "إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة خلال 24 ساعة من وقت علمه بوقوعه" فإنها بذلك تكون قد ترخصت في ميعاد التبليغ وجعلت بدء سريانه يتراخى إلى وقت علم صاحب العمل بوقوع الحادث - ومتى كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جعل المناط في التبليغ وبدء ميعاده هو وقت وقوع الحادث لا وقت علم صاحب العمل به، وأوجب أن يتضمن التبليغ نسبة الخطأ إلى العامل في حين أن القانون لم يشترط وجوب أن يتضمن البلاغ اسم العامل الذي ينسب إليه الحادث فإنه يكون قد خالف القانون. 


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 9/ 1/ 1958 تقدم اسكندر عزيز جاد الله بشكوى إلى مكتب العمل ببور سعيد ضد جبريل جرجس عيدي بصفته مديراً لشركة بور سعيد التجارية تضمنت أنه بموجب العقد المؤرخ 4/ 4/ 1956 التحق بخدمة الشركة بمرتب شهري قدره 35 ج ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من 5/ 4/ 1956 وتنتهي في 4/ 8/ 1959 ويتجدد لمدة أخرى ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم تجديده قبل نهاية المدة بستة شهور، وإذ استغنت عنه الشركة قبل نهاية مدة العقد وأخطرته بفصله بخطابها المؤرخ 4/ 1/ 1958 إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 317 لسنة 1952 ولما نسبته إليه من أنه بتاريخ 26/ 12/ 1957 تسبب بخطئه ومخالفته للتعليمات في إتلاف ماكينة الديزل ما ترتب عليه خسارة مادية تربو على الخمسة آلاف جنيه، فقد انتهى إلى طلب تحقيق ما نسب إليه وإحالة الأوراق إلى محكمة شئون العمال لإيقاف قرار الفصل مع حفظ حقه في المكافأة عن مدة الخدمة وفي التعويض عن باقي مدة العقد وعن الفصل التعسفي. وبتاريخ 4/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بوقف قرار الفصل وحددت جلسة لنظر الموضوع وفيها حدد المدعي طلباته بمبلغ 1952 ج و500 م ومن ثم فقد حكمت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة بور سعيد الابتدائية وقيدت برقم 16 لسنة 1958 وبتاريخ 25/ 6/ 1958 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي أن فصله من العمل كان تعسفياً وأنه لم يحصل على أجر شهرين وعلى إجازته عن السنة السابقة ولتنفي الشركة ذلك، ثم عادت وبتاريخ 26/ 11/ 1958 فحكمت برفض الدعوى. واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 118 سنة 1 تجاري قضائية، وبتاريخ 27/ 4/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بصفته بأن يدفع للمستأنف مبلغ 578 ج و542 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة، وطعن جبريل جرجس عيدي بصفته في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتعويض وبالمكافأة على أن الطاعن لم يبلغ الجهات المختصة بما نسبه للمطعون عليه في خطاب فصله المؤرخ 4/ 1/ 1958 من خطأ تسبب في انفجار ماكينة الديزل وبذلك يكون شرط الإبلاغ المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 قد تخلف وما انتهى إليه الحكم في هذا الخصوص خطأ ومخالفة للقانون إذ الثابت أن الطاعن بلغ مكتب العمل بالحادث في 27/ 12/ 1957 بمجرد أن علم بوقوعه وفي خلال مهلة الإبلاغ وضمنه حدوث انفجار في ماكينة الديزل الخاصة بمصنعه في اليوم السابق وهو 26/ 12/ 1957 وجاري تحقيق الحادث، وبحصول التبليغ في ظرف 24 ساعة من وقت علم صاحب العمل به يكون الطاعن قد التزم حكم الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون رقم 317 لسنة 1952 وهي لا تشترط أن يتضمن البلاغ نسبة الخطأ إلى العامل لأن ذلك يقتضي من صاحب العمل إجراء تحقيق إداري ومهلة التبليغ لا تتسع لإجرائه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد نصت المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 - وهي التي تحكم واقعة النزاع - على الحالات التي يجوز لصاحب العمل فيها فسخ عقد العمل دون إعلان العامل ودون مكافأة أو تعويض ومنها حالة ما إذا ارتكب العامل خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه بوقوعه فإنها بذلك تكون قد ترخصت في ميعاد التبليغ وجعلت بدء سريانه يتراخى إلى وقت علم صاحب العمل بوقوع الحادث - وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بصورة الخطاب المؤرخ 27/ 12/ 1957 المودع ملف الدعوى والمرسل إلى مدير مكتب العمل ببور سعيد ونصه (نتشرف بإحاطة سيادتكم علماً بأنه قد حدث انفجار في الماكينة الديزل الخاص بمصنعنا لتجفيف البصل حوالي الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر أمس 26/ 12/ 1957 وجاري إجراء تحقيق إداري" مستنداً في ذلك إلى أن "هذا الخطاب أيضاً لا يعتبر إبلاغاً في حكم المادة 40/ 3 المنوه عنه لأنه إن صح أن مكتب العمل يعتبر من الجهات المختصة المنوه عنها في المادة 40/ 3 في بعض الآراء فإن الثابت من تأشيرة مكتب العمل أن هذا الخطاب قد سلم إلى المكتب في 28/ 12/ 1957 مع أن آخر ميعاد للإبلاغ حسب نص المادة هذه هو الساعة الرابعة والنصف من مساء 27/ 12/ 1957 ومن ثم يكون الإبلاغ بعد الميعاد كما أن الخطاب لم ينسب الخطأ إلى المستأنف - المطعون عليه - حتى كان يمكنه تحقيقه إذ اقتصر الإبلاغ على حصول الانفجار دون نسبته إلى شخص معين وبذلك لا تتوافر في هذا الخطاب شروط الإبلاغ المنصوص عليها في المادة 40/ 3 المنوه عنها" ومفاد ذلك أنه جعل المناط في التبليغ وبدء ميعاده هو وقت وقوع الحادث لا وقت علم صاحب العمل به وأوجب أن يتضمن التبليغ نسبة الخطأ إلى العامل الذي ارتكبه، في حين أن ميعاد التبليغ - وعلى ما سبق بيانه - لا يبدأ إلا من تاريخ علم صاحب العمل بالحادث ولم يشترط القانون وجوب أن يتضمن البلاغ اسم العامل الذي ينسب إليه الحادث - إذ كان ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 422 لسنة 29 ق جلسة 27 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 14 ص 87

جلسة 27 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(14)
الطعن رقم 422 لسنة 29 القضائية

(أ) ضرائب. "ضريبة التركات". "الطعن في قرارات اللجان". "طريقة رفعه". دعوى.
الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات. طريقة رفعها. بتكليف بالحضور.
(ب) دعوى. "طريقة رفع الدعوى". بطلان.
مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته. ضرر مفترض. بطلان.

--------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات ترفع بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وتقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بأن المادة 54 مكرراً جاءت مكملة للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بحيث يمتد إليها هي الأخرى - تلقائيا وبغير نص - أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون رقم 42 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 ذلك أن المادة 54 مكرراً وعلى ما يبدو من سياقها استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وقد وردت ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 فيقتصر أثرها على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ولا يتعداها إلى غيرها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون (1).
2 - مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته المقررة في شأن رفع الدعاوى والطعون تفترض الضرر ويترتب عليها البطلان ولا يصحح من بطلانها كونها قد رفعت أو أعلنت في الميعاد القانوني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ أناهيد جرابيد كنانيان أقامت الدعوى رقم 834 سنة 1956 تجاري كلي ضرائب القاهرة ضد مصلحة الضرائب بطلب إلغاء قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 9/ 6/ 1956 فيما قضى به من تقدير نصيبها في تركة زوجها المرحوم هيرانت كيفوركيان بمبلغ 28834 ج والحكم بتقدير التركة وفقاً للمادة الرابعة من القانون 142 لسنة 1944، ودفعت مصلحة الضرائب بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع في قلم الكتاب لا بطريق التكليف بالحضور. وبتاريخ 26/ 5/ 1958 حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة - واستأنفت السيدة/ أناهيد هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 424 سنة 75 ق تجاري. وبتاريخ 28/ 5/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصاريف ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعنت السيدة/ أناهيد في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني وبطريق الإيداع لا بطريق التكليف بالحضور استناداً إلى أن المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 أحالت في شأن إجراءات الطعن على قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات إلى المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 ولم تتضمن هذه الأخيرة النص على طريقة خاصة لرفع الطعون وهو ما يتعين معه رفعها طبقاً للقاعدة العامة في قانون المرافعات وبطريق التكليف بالحضور، وإلى أن المادة 54 مكرراً لا تطبق إلا على الطعون الخاصة بالأرباح التجارية والصناعية دون الطعون الخاصة بضرائب التركات إذ هي استثناء من أحكام قانون المرافعات لا يجوز التوسع فيه ولا القياس عليه بدليل أنه عندما أراد المشرع العمل بأحكامها بالنسبة للضريبة على المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد أصدر القانونين رقمي 18 و21 لسنة 1954، وما استند إليه الحكم من ذلك خطأ ومخالفة للقانون، إذ أن المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 لم تكن تحدد طريقاً معيناً لرفع الطعون في قرارات لجان ضرائب التركات فكان يتعين الرجوع فيها إلى القواعد العامة في قانون المرافعات ومقتضاها أن ترفع بطريق التكليف بالحضور، وبعد تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 أحالت في فقرتها الأخيرة على المادة 54 من القانون 14 لسنة 1939 وبهذه الإحالة تكون قد ربطت بين إجراءات الطعن الخاصة بضريبة التركات والإجراءات الخاصة بالضرائب على الأرباح التجارية والصناعية وجعلت من نصوص القانون رقم 14 لسنة 1939 أصلاً للإجراءات بالنسبة لكافة أنواع الضرائب، وإذ أضيفت المادة 54 مكرراً إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 وبمقتضاها نظم المشرع إجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ونص على طريقة خاصة لرفعه فإنها تعتبر مكملة للمادة 54 بحيث يمتد إليها أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون 142 لسنة 1944 ويتعين إعمال ما استحدثته من قواعد وإجراءات في شأن الطعن في قرارات اللجان الخاصة بضرائب التركات، وما نص عليه القانونان رقمي 18 و21 لسنة 1954 بشأن سريان المادة 54 مكرراً على طعون الضرائب على أرباح المهن غير التجارية والضريبة العامة على الإيراد تزيد لم يكن الشارع في حاجة إليه، يضاف إلى ذلك أنه سواء كان الطعن مما يرفع بعريضة أو بتكليف بالحضور فقد أعلنت العريضة في الميعاد القانوني وبذلك تنتفي المصلحة في الدفع بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن هذا السبب مردود في الشق الأول منه بأن الطعون في قرارات اللجان الخاصة بضريبة التركات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ترفع بطريق التكليف بالحضور لا بطريق الإيداع وتقديم صحيفتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة، ولا وجه للتحدي في هذا الخصوص بأن المادة 54 مكرراً إنما جاءت مكملة للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بحيث يمتد إليها هي الأخرى - تلقائياً وبغير نص - أثر الإحالة الواردة في المادة 38 من القانون رقم 42 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1952 ذلك أن المادة 54 مكرراً وعلى ما يبدو من سياقها استثناء من القواعد العامة لرفع الدعاوى في قانون المرافعات وقد وردت ضمن مواد الكتاب الثاني من القانون رقم 14 لسنة 1939 فيقتصر أثرها على طرق وإجراءات الطعن في قرارات اللجان الخاصة بالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية ولا يتعداها إلى غيرها من أنواع الضرائب الأخرى إلا بنص خاص في القانون، ومردود في الشق الثاني بأن مخالفة أوضاع التقاضي الأساسية وإجراءاته المقررة في شأن رفع الدعاوى والطعون تفترض الضرر ويترتب عليها البطلان ولا يصحح من بطلانها كونها قد رفعت أو أعلنت في الميعاد القانوني.


(1) نقض 22/ 1/ 1964 الطعن 101 س 29 ق السنة 15 ص 104.