الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 20 مارس 2023

الطعن 176 لسنة 30 ق جلسة 30 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 178 ص 1230

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد. وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

-----------------

(178)
الطعن رقم 176 لسنة 30 القضائية

(أ) إثبات. "إجراءات الإثبات".
إحالة الدعوى إلى التحقيق أمر جوازي متروك لتقدير المحكمة.
(ب) إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع.
الاطمئنان إلى أقوال الشهود أو عدم الاطمئنان إليها. أمر موضوعي.
(جـ) عمل. "انتهاء عقد العمل". "مكافأة نهاية الخدمة". "مسئولية الخلف". خلف.
بيع رب العمل مؤسسته إلى رب عمل آخر. النص في عقد البيع على قيام البائع بتعويض مستخدميه واعتبارهم مفصولين من خدمته وملحقين كمستخدمين جدد للمشتري ابتداء من تاريخ البيع. تخالص العامل عن حقوقه قبل رب العمل الأول. تقرير الحكم أن تجزئة عقد العامل فضلاً عن مخالفته للقانون فإنه يترتب عليه إنقاص حقوقه في مكافأة نهاية الخدمة. عدم اعتداده بالمخالصة. اعتباره المشتري مسئولاً بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة من عقد العمل ومنها مكافأة نهاية الخدمة. تقريرات سائغة من شأنها أن تؤدي إلى اعتبار مدة العامل متصلة. صحة ما انتهى إليه الحكم من أن المشتري وقد حل محل البائع يكون مسئولاً بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقد العمل ومنها مكافأة نهاية الخدمة.

-----------------
1 - إحالة الدعوى إلى التحقيق أمر جوازي للمحكمة متروك لتقديرها.
2 - الاطمئنان إلى أقوال الشهود الذين سمعوا في التحقيق الذي أجراه رب العمل أو عدم الاطمئنان إليه مرده إلى وجدان القاضي وهو غير ملزم بإبداء الأسباب التي تبرره ولا معقب عليه في ذلك.
3 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار مدة عمل العامل متصلة على أن "رب العمل السابق أخذ على العامل إقراراً جاء به أنه باع محلاته إلى رب العمل الحالي (الطاعنة) وجاء في عقد البيع أن البائع يقوم بتعويض مستخدميه بحيث يعتبرون مفصولين من خدمته وملحقين كمستخدمين جدد لدى المشتري ابتداء من تاريخ البيع، وقد أقر العامل أنه قبض ما يستحقه من تعويض ومقابل مهلة الإنذار ومكافأة" وأن "تجزئة عقد العامل فضلاً عن مخالفته لصريح نص القانون فإنه يترتب عليه إنقاص حقوقه في مكافأة نهاية الخدمة" وأنه "لا يحتج بالمخالصة الصادرة منه لأن نصوص عقد العمل نصوص آمرة لا يصح الاتفاق على مخالفتها، ومن ثم يكون رب العمل الثاني وقد حل محل رب العمل الأول بطريق الشراء مسئولاً بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقد العمل ومنها مكافأة نهاية الخدمة". وهي تقريرات موضوعية سائغة من شأنها أن تؤدي إلى اعتبار مدة عمل العامل (المطعون عليه) متصلة فإنه يكون صحيحاً ما انتهى إليه الحكم من أن الشركة الطاعنة وقد حلت محل الشركة السابقة بطريق الشراء تكون مسئولة بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقد العمل ومنها مكافأة نهاية الخدمة (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن أحمد حسن سعد تقدم إلى مكتب عمل المنصورة بطلب يقول فيه إنه كان يعمل لدى الشركة المدعى عليها وبتاريخ 17/ 5/ 1951 أصدر مدير الشركة قراراً بفصله، وطلب إعادته إلى العمل أو إحالة النزاع إلى المحكمة، ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى قاضي الأمور المستعجلة بالمنصورة، وبتاريخ 14/ 10/ 1959 قضت المحكمة بصفة مستعجلة بوقف قرار فصل المدعي من خدمة المدعى عليه، وكلفت المدعي إعلان المدعى عليه بطلباته الموضوعية أمام محكمة البندر - وبجلسة 21/ 10/ 1959 وجه المدعي طلباته إلى المدعى عليه وهي إلزامه بصفته بأن يدفع له مبلغ 4974 ج و119 م وقضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 936 لسنة 1959 كلي المنصورة، وبتاريخ 14/ 12/ 1959 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته مديراً لشركة الأزياء الحديثة (بنزايون) بأن يدفع للمدعي مبلغ 60 ج و414 م قيمة ما يستحقه بصندوق الادخار وفائدته الاتفاقية وألزمته المصروفات المناسبة و200 قرش أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. واستأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً تعديله والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 8 سنة 12 ق. وبتاريخ 5 مارس سنة 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: أولاً - بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما انتهى إليه من أن فصل المستأنف من عمله كان وفقاً للقانون واعتبار أن هذا الفصل كان خاطئاً وحصل مخالفاً للقانون. ثانياً - وقبل الفصل في باقي الطلبات أحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنف بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن مدى أحقيته لهذه المبالغ ومدى الضرر الذي ناله بسبب فصله ولينفي المستأنف عليه بصفته ذلك بنفس الطرق. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور والفساد في الاستدلال، إذ لم يعول على التحقيق الذي أجرته الشركة مع المطعون عليه ورتبت عليه فصله استناداً إلى أن هذا التحقيق ضعيف الحجة في قيمته التدليلية وغير قاطع في إثبات الاتهام ولا ترتاح إليه المحكمة وإلى ما استخلصه منه من أن ما وقع من المطعون عليه لا يعدو أن يكون إهمالاً يستوجب المؤاخذة التأديبية التي لا تصل إلى حد الفصل وهو استخلاص غير سائغ ولا يمكن عقلاً التسليم به، وبفرض عدم ارتياح المحكمة إلى هذا التحقيق فقد كان يسعها أن تطلب من الشركة أن تقيم الدليل على سبب الفصل وبتحقيق تجريه هي ولها بعد ذلك أن تحكم في الدعوى بما تراه، يضاف إلى هذا أن الحكم الابتدائي عدد التزامات المطعون عليه الجوهرية ومنها الحرص على سمعة المحل وتنفيذ أوامر الشركة ولوائحها الخاصة بتنظيم العمل ومراقبة العمال وانتهى إلى أن المطعون عليه أخل بها وما كان للحكم المطعون فيه إزاء ذلك أن يكتفي بالقول بأن المحكمة لا ترتاح إلى التحقيق الذي أجرته الشركة إذ كان واجباً عليها أن توضح أسباب عدم ارتياحها وأقوال الشهود التي جعلتها تتشكك في نتيجة التحقيق.
وحيث إن هذا النعي مردود (أولاً) بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في الدعوى على "أن التحقيق الذي هو السند الذي ارتكنت عليه المؤسسة في استخلاص أن المستأنف لم يقم بالتزاماته الجوهرية ورتبت على ذلك فصله من عمله ضعيف الحجة في قيمته التدليلية لأن التهمة الأساسية وهي الإقراض بالربا الفاحش والتلاعب باستمارات الموظفين لم توجه إلى المستأنف بل وجهت إلى شخص آخر ونسب إلى المستأنف أنه كان يعلم بما كان يرتكبه الشخص المذكور وهو باعتباره وكيلاً للمحل كان يجب عليه أن يضع حداً لذلك وهذا الذي هو منسوب إلى المستأنف لا يرقى إلى درجة الإخلال بالالتزامات الجوهرية المترتبة على عقد العمل ولا يعدو أن يكون إهمالاً يستوجب إن صح المؤاخذة التأديبية التي لا تصل إلى حد الفصل" وأنه "لذلك لا ترتاح المحكمة إلى التحقيق الذي أجرى مع المستأنف ولا إلى النتيجة التي استنبطتها محكمة أول درجة منه والتي رتبت عليها واقعة إخلال المستأنف بالتزاماته الجوهرية وترى أن فصل المستأنف لم يكن له ما يبرره" وهو استخلاص موضوعي لم تبين الطاعنة وجه الخطأ والفساد فيه إذ لم تقدم صورة التحقيق الإداري الذي تتحدى به ومن ثم فإن النعي على الحكم لهذا السبب يكون عارياً عن الدليل، ومردود (ثانياً) بأن إحالة الدعوى إلى التحقيق أمر جوازي للمحكمة متروك لتقديرها، ومردود (ثالثاً) بأن الاطمئنان إلى أقوال الشهود الذين سمعوا في التحقيق الذي أجرته الشركة أو عدم الاطمئنان إليها مرده إلى وجدان القاضي وهو غير ملزم بإبداء الأسباب التي تبرره ولا معقب عليه في ذلك.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في الدعوى على أنه طالما أن الشركة الطاعنة أجرت تحقيقاً إدارياً مع المطعون عليه قبل فصله فإن فصلها له لا يكون استعمالاً لحقها المخول في القانون وإنما يعتبر فصلاً تأديبياً يجب أن تراعى فيه قواعد القرار الوزاري الخاص بتأديب العمال، وإذ اختارت لنفسها الطريق التأديبي في الفصل فإن عليها أن تخضع لما ينظم قواعده من إجراءات نص عليها القانون وأنها خالفت أحكام القرار الوزاري الصادر في 4/ 4/ 1953 ببيان قواعد وإجراءات التأديب ومقتضاها عدم جواز توقيع عقوبة تأديبية ضد العامل إلا بعد إبلاغه كتابة ما نسب إليه والتحقيق معه وهو خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أنه خلط بين حق رب العمل في فسخ العقد بدون إعلان وبغير مكافأة ولا تعويض وحقه في تأديب العامل، إذ ما من شك في أن الفسخ من حق صاحب العمل متى كان له ما يبرره وهو متروك لتقديره سواء سبقه تحقيق إداري أو لم يسبقه ويكفيه أن يتأكد من ثبوت المخالفة المنسوبة إلى العامل، والثابت من الأوراق أن الشركة إنما فصلت المطعون عليه لإخلاله بالتزاماته الجوهرية واستعمالاً لحقها المخول في الفقرة السادسة من المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 (وثانيهما) أنه لم يتفهم أحكام القرار الوزاري الصادر في 4 إبريل سنة 1953 إذ أن فصل العامل مع حرمانه من المكافأة لا يعتبر عقوبة تأديبية ولا يدخل ضمن الجزاءات التي قصدها القرار وهي ذات الجزاءات التي يوقعها رب العمل على العامل طبقاً للائحة التي يضعها لمؤسسته وحددتها وزارة الشئون الاجتماعية وليس بينها الفصل مع الحرمان من المكافأة أو التعويض الذي يعتبره القانون إنهاء أو فسخاً للعلاقة القائمة بين العامل ورب العمل وخول هذا الأخيرة الحق في استعماله في الحالات المشروعة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه وإن أشار في أسبابه إلى أن فصل المطعون عليه كان فصلاً تأديبياً لم تلتزم فيه الطاعنة أحكام القرار الوزاري الصادر في 4 إبريل سنة 1953 إلا أنه أقام قضاءه في الدعوى على أن المطعون عليه لم يخل بالتزاماته الجوهري وأن ما وقع منه لا يعدو أن يكون إهمالاً لا يستوجب الفصل وذلك على ما سبق بيانه في سياق الرد على السبب الثالث، وإذ كان ذلك، وكانت الطاعنة لم تقدم التحقيق الذي أجرته مع المطعون عليه فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ اعتبر أن مدة عمل المطعون عليه لدى الشركة الطاعنة بدأت منذ 3 سبتمبر سنة 1936 واستمرت إلى تاريخ فصله في 17/ 5/ 1959 مستنداً في ذلك إلى المادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 التي تجعل الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب العمل السابقين وإلى أن ما حصل في النزاع هو تجزئة عقد عمل المطعون عليه وهذه التجزئة مخالفة للقانون لما يترتب عليها من إنقاص حقوق العامل في مكافأة نهاية الخدمة وأنه لا يحتج بالمخالصة الصادرة من المطعون عليه لأن نصوص عقد العمل آمرة ولا يصح الاتفاق على مخالفتها، في حين أن الثابت من الأوراق أن المطعون عليه لم يعمل لدى الشركة الطاعنة إلا من تاريخ أول يناير سنة 1951 وكان قبل هذا التاريخ موظفاً بشركة أخرى هي شركة ب - أ - ليفى التي اشترت الطاعنة محلاتها التجارية اعتباراً من أول يناير سنة 1951 وبعد أن صرفت هذه الأخيرة مكافأة نهاية الخدمة لجميع عمالها وموظفيها طبقاً للتشريع الذي كان قائماً في ذلك الوقت وطبقاً للوائحه وقد تعاقدت الطاعنة مع من وقع اختيارها عليه من هؤلاء الموظفين بعقود جديدة بدأت في أول يناير سنة 1951، وفي حين أن مجال تطبيق المادة 85 هو أن يكون عقد العمل مستمراً وليس هذا هو واقع الحال في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه باعتبار مدة عمل المطعون عليه متصلة إلى أنه "ثابت من الصورة الشمسية للمستند رقم 1 المؤرخ 4/ 5/ 1951 من حافظة المستأنف عليها رقم 7 ملف أمام محكمة أول درجة أن الشركة بنزايون أخذت على المستأنف إقراراً جاء به أن شركة بنزايون وابراموليفي قد باعت كافة محلاتها إلى الشركة المستأنف عليها ابتداء من أول يناير سنة 1951 وجاء في عقد البيع أن الشركة الأولى أي البائعة تقوم بتعويض مستخدميها لغاية 31 ديسمبر سنة 1950 بحيث يعتبر جميع المستخدمين الموجودين بخدمة المحلات مفصولين بتاريخ 31 ديسمبر سنة 1950 وملحقين كمستخدمين جدد بالشركة الثانية ابتداء من أول يناير سنة 1951 وقد أقر المستأنف أنه قبض 142 ج و602 م صافي ما يستحقه من تعويض ومقابل مهلة الإنذار وفوائد المكافأة التي كانت مودعة بالبنك وأنه قد أصبح خالصاً من كل الوجوه وليس له الحق في مطالبة محلات بنزايون بأي شيء في المستقبل" "وأنه بصرف النظر عن حصول الإكراه المدعى به من الشركة فإن المادة 85 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمادة 48 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 والمادة 25 من القانون رقم 41 لسنة 1944 وهما التشريعان السابقان على قانون العمل الموحد الحالي - تنص هذه المواد على أنه لا يمنع الوفاء بجميع الالتزامات حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها أو إدماجها في غيرها أو انتقالها بالإرث أو الوصية أو الهبة أو البيع أو النزول أو غير ذلك من التصرفات وفيما عدا حالات التصفية والإفلاس والإغلاق النهائي المرخص به يبقى عقد استخدام عمال المنشأة قائماً ويكون الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات المذكورة" وأنه "لا شك أن تجزئة عقد عمل المستأنف فضلاً عن مخالفته للقانون فإنه يترتب عليه إنقاص حقوقه في مكافأة نهاية الخدمة" وأنه "لا يحتج بالمخالصة الصادرة منه لأن نصوص عقد العمل هي نصوص آمرة لا يصح الاتفاق على مخالفتها ومن ثم تكون الشركة المستأنف عليها وقد حلت محل الشركة السابقة بطريق الشراء مسئولة بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقد العمل أي مسئولة عن مكافأة نهاية الخدمة"، وهي تقريرات موضوعية سائغة من شأنها أن تؤدى إلى اعتبار مدة عمل المطعون عليه متصلة وبالتالي فإنه يكون صحيحاً ما انتهى إليه الحكم من أن الشركة الطاعنة وقد حلت محل الشركة السابقة بطريق الشراء تكون مسئولة بطريق التضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقد العمل ومنها مكافأة نهاية الخدمة.


(1) راجع نقض 2/ 11/ 1963 الطعن 487 س 29 ق السنة 14 ص 1062، نفس هذه المبادئ تضمنها حكم الطعن 177 ص 30 ق الصادر بذات الجلسة.

الطعن 403 لسنة 29 ق جلسة 30 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 177 ص 1226

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، والدكتور محمد حافظ هريدي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(177)
الطعن رقم 403 لسنة 29 القضائية

حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما يعد ذلك". عمل. "عناصر عقد العمل". "الأجر". "إعانة غلاء المعيشة".
تمسك رب العمل في دفاعه أمام هيئة التحكيم بأنه جرى على تضمين أجور عماله عند تعيينهم إعانة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها. رد القرار المطعون فيه على هذا الدفاع بما أثبته مفتش مكتب العمل في تقريره من أن تغييرات قد أدخلت على الأجور الثابتة بملفات وسجلات العمال بتحويلها من أجر إجمالي إلى أجر مقسم أصلاً إلى أساس وغلاء معيشة بأعلى فئاتها لضمان عدم تأثر قيمة الغلاء بتغيير الحالة الاجتماعية للعامل. قصوره عن مواجهة هذا الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به إن صح وجه الرأي في النزاع.

----------------
إذا كان رب العمل قد تمسك في دفاعه أمام هيئة التحكيم بأنه جرى على تعيين جميع عماله بأجر شامل بما في ذلك علاوة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها وأنهم ارتضوا هذا الوضع دون اعتراض أو شكوى، ورد القرار المطعون فيه على هذا الدفاع بما أثبته مفتش مكتب العمل في تقريره من أن "تعديلات بالإضافة قد أجريت للتغيير من طبيعة مقابل العمل وتحويله من أجر إجمالي إلى أجر مقسم أصلاً إلى أساسي وغلاء معيشة بأعلى فئاتها وذلك لضمان عدم تأثر قيمة الغلاء بتغير الحالة الاجتماعية للعامل، فإن ما رد به القرار من ذلك ينطوي على قصور يعيبه إذ هو لا يواجه دفاع رب العمل من أنه جرى على أن يضمن أجور عماله عند تعيينهم إعانة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها ومفهومه أن ما أجراه من تغييرات بالإضافة في الأجور الثابتة بملفات وسجلات العمال لم يؤثر في حقيقة التعاقد والأوضاع القائمة بينه وبينهم منذ تعيينهم، وكان يتعين على هيئة التحكيم أن تحقق هذا الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به إن صح وجه الرأي في النزاع لا أن تكتفي في الرد عليه بما أثبته الخبير من حصول تغيير في الأجور الثابتة بالملفات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال شركة مصنع المياه الغازية تقدمت بشكوى إلى مكتب عمال شمال القاهرة ضمنتها أن الشركة درجت على تحديد أجور عمالها بصفة إجمالية عند تعيينهم ثم تقسيمه بعد ذلك إلى أجر أساسي وإعانة غلاء على وجه يتضمن إنقاص الأجر الأساسي وزيادة إعانة الغلاء إلى أقصى فئاتها بقصد التحايل على الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 الخاص بإعانة غلاء المعيشة لكي لا تزيد الإعانة عند تغيير الظروف الاجتماعية وطلبت إعمال هذا الأمر بأثر رجعي من تاريخ تغيير الحالة الاجتماعية لكل عامل - ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 103 سنة 1958 وردت الشركة بأنها جرت على تعيين العمال جميعاً بأجر شامل قدره 180 مليماً لعامل الإنتاج أو التوزيع و450 مليماً للسائق بما في ذلك علاوة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها المقررة وهي 150% وارتضى العمال هذا الوضع. وبتاريخ 20/ 12/ 1958 ندبت هيئة التحكيم مفتش أول مكتب عمل شمال القاهرة للاطلاع على دفاتر المصنع الخاصة بالأجور لتحقيق ما تدعيه النقابة من تحايل لتخفيض الأجر الأساسي ووجه هذا الادعاء إن صح، وبعد أن باشر الخبير مأموريته عادت وبتاريخ 30 من مايو سنة 1959 فقررت أحقية العمال بتنفيذ الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 وذلك بأثر رجعي من تاريخ تغيير الحالة الاجتماعية لكل عامل. وطعنت الشركة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الأول أن القرار المطعون فيه مشوب بالقصور والتخاذل إذ عول فيما قضى به من أحقية العمال في تنفيذ الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 على ما قرره الخبير من وجود تعديلات بالإضافة في ملفات وسجلات الأجور بقصد التخلص من أحكام هذا الأمر دون أن يبين ماهية هذه التعديلات وأثرها في العلاقة القائمة بين طرفي النزاع ودون أن يرد على ما تمسكت به الشركة من أن هذه التعديلات غير مؤثرة في العلاقة التعاقدية القائمة بينها وبين العمال ولا تمس أي حق من حقوقهم طالما أنها جرت من أول الأمر وعند تعيينهم على منحهم أجراً إجمالياً شاملاً الأجر الأساسي مضافاً إليه علاوة غلاء المعيشة بأقصى فئاتها المقررة وهي 150%، وهذا الأجر الإجمالي الشامل وقدره 180 مليماً لعامل الإنتاج والتوزيع و450 مليماً للسائق لا يقل عن الحد الأدنى الوارد في الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 وقد ارتضى العمال هذا الوضع وتم التعاقد على أساسه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الأوراق يبين أن الشركة تمسكت في دفاعها أمام هيئة التحكيم بأنها جرت على تعيين جميع عمالها بأجر شامل قدره 180 مليماً لعمال الإنتاج و450 مليماً للسائقين بما في ذلك علاوة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها وهي 150% وأنهم ارتضوا هذا الوضع دون اعتراض أو شكوى، ورد القرار المطعون فيه على هذا الدفاع بما أثبته مفتش مكتب العمل في تقريره من "أن الأيدي قد لعبت بإجراء تعديلات بالإضافة للتغيير من طبيعة مقابل العمل وتحويله من أجر إجمالي إلى أجر مقسم أصلاً إلى أساسي وغلاء معيشة مع جعل قيمة الغلاء بنسبة 150% من الأجر الأساسي وهذه النسبة هي الحد الأعلى الوارد بالأمر العسكري وذلك لضمان عدم تأثر قيمة الغلاء بتغير الحالة الاجتماعية للعامل وبتثبيت الغلاء يثبت الأجر الإجمالي ويستقر الدخل للعامل ولو زادت أعباء معيشة" وأن "هذه التغييرات بعضها استحدث بالإضافة والتغيير لإخفاء حقيقة حالة العمال ذوي الأولاد" وما رد به القرار من ذلك قصور إذ هو لا يواجه دفاع الشركة من أنها جرت على أن تضمن أجور عمالها عند تعيينهم إعانة غلاء المعيشة بأعلى فئاتها ومفهومه بأن ما أجرته من تغييرات بالإضافة في الأجور الثابتة بملفات وسجلات العمال لم يؤثر في حقيقة التعاقد والأوضاع القائمة بينها وبينهم منذ تعيينهم، وكان يتعين على هيئة التحكيم أن تحقق هذا الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به إن صح وجه الرأي في النزاع لا أن تكتفي في الرد عليه بما أثبته الخبير من حصول تغيير في الأجور الثابتة بالملفات ولما تقدم يتعين نقض القرار المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 265 لسنة 30 ق جلسة 23 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 176 ص 1218

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، والدكتور محمد حافظ هريدي، أمين أحمد فتح الله.

---------------

(176)
الطعن رقم 265 لسنة 30 القضائية

(أ) عمل. "عقد العمل". "علاقة العمل".
جمع عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة المساهمة بين صفته هذه وصفته كمدير عام أو مدير فني لها. جوازه.
(ب) عمل. "التزامات رب العمل". "الأجر". "غلاء المعيشة".
الأوامر الصادرة بشأن إعانة غلاء المعيشة. زيادة إعانة الغلاء من النصاب الوارد فيها لمصلحة العامل.

-------------
1 - إلى ما قبل العمل بالقانون رقم 114 لسنة 1958 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 - بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات - لم يكن في نصوص القانون ما يمنع من أن يجمع عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة المساهمة بين صفته هذه وصفته كمدير عام أو مدير فني لها فيجمع بذلك بين صفتين صفته كوكيل وصفته كأجير بحيث تحكم كلاً منهما القواعد الخاصة بها، وهو ما تظاهره المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 26 لسنة 1954 بقولها إن "عضو مجلس الإدارة في الشركات المساهمة إذا كلف بعمل آخر في الشركة كما لو عين مديراً لها كان من حقه أن يؤجر على هذا العمل (1).
2 - الأوامر الصادرة بشأن إعانة غلاء المعيشة لا تمنع من زيادة إعانة الغلاء عن النصاب الوارد فيها لمصلحة العامل باعتباره الحد الأدنى لكل فئة، وهو ما تشير إليه المادة الأولى من الأمر رقم 358 لسنة 1942 بقولها "يجب على أصحاب المحال الصناعية والتجارية أن يصرفوا للعمال الذين يشتغلون في هذه المحال إعانة غلاء معيشة فوق مرتباتهم وأجورهم بحيث لا تقل عن الفئات التي قررتها الحكومة لموظفيها وعمالها المبينة بالجدول المرافق وما تشير إليه كذلك المادة السادسة من الأمر رقم 99 لسنة 1950 بقولها "تطبق أحكام هذا الأمر على الأجور والمرتبات والمعاشات اعتباراً من أول مارس سنة 1950 ما لم تكن فئات إعانة غلاء المعيشة التي تصرفها المؤسسات التي يسري عليها هذا الأمر تزيد عن الفئات الواردة بالجدول المرفق ففي هذه الحال يعمل بالفئات المقررة بالمؤسسة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - تتحصل في أن "سلفاتور شيكوريل" أقام الدعوى رقم 1161 سنة 1957 عمال كلي القاهرة ضد كل من حسين مبارك الجابري بصفته رئيس مجلس إدارة شركة محلات شيكوريل الكبرى وعضو مجلس إدارتها المنتدب، وإبراهيم مبارك الجابري بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لنفس الشركة بطلب إلزامهما - بأن يدفعا له مبلغ 9378 ج و296 م والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل في الشركة منذ عام 1912 ثم أصبح عضو مجلس الإدارة المنتدب وفي 23/ 2/ 1938 وافقت الجمعية العمومية للشركة على تعيينه مديراً عاماً لها وفوضت السيدة الفيرا شيكوريل في تحرير عقد عمل معه وقد نص فيه على استقلال صفته كمدير عام للشركة عن صفته كعضو مجلس إدارتها المنتدب كما نص فيه على أن مدة العقد خمس عشرة سنة تبدأ في أول أغسطس سنة 1938 وتنتهي في آخر يوليو سنة 1952 مقابل أجر شهري قدره 200 جنيه ارتفع إلى 300 جنيه تضاف إليه نسبة من الأرباح قدرها 2% وإذ انتهت مدة العقد وتجدد واستمر إلى آخر مايو سنة 1957 حيث أنهى علاقته بالشركة واستحق في ذمتها مبلغ 7957 ج و476 م مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ 1420 ج و82 م نصيبه في الربح فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهما. وأقام "كليمان شيكوريل" الدعوى رقم 1162 سنة 1957 عمال كلي القاهرة ضد المدعى عليهما بطلب إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 6524 ج و668 م والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل في الشركة منذ عام 1934 ثم أصبح عضو مجلس الإدارة المنتدب وفي 5 مارس سنة 1945 وافقت الجمعية العمومية للشركة على تعيينه مديراً عاماً لها وفوضت السيدة الفيرا شيكوريل في تحرير عقد عمل معه وقد نص فيه على استقلال صفته كمدير عام للشركة عن صفته كعضو مجلس إدارتها المنتدب كما نص فيه على أن مدة العقد عشر سنوات تبدأ في أول أغسطس سنة 1944 وتنتهي في آخر يوليه سنة 1954 مقابل أجر شهري قدره 250 ج تضاف إليه نسبة من الأرباح قدرها 1% وإذ انتهت مدة العقد وتجدد واستمر إلى 15 يونيه سنة 1957 حيث أنهى علاقته بالشركة واستحق في ذمتها مبلغ 5778 ج و837 م مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ 745 ج و930 م نصيبه في الربح فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهما كما أقام رينيه شيكوريل الدعوى رقم 1163 سنة 1957 عمال كلي القاهرة ضد المدعى عليهما بطلب إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 2038 ج و815 م والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل في الشركة في أول نوفمبر سنة 1937 وظل يتدرج في وظائفها إلى أن عين مديراً لأحد فروعها (أركو) بمرتب شهري قدره 140 ج مضافاً إليه إعانة غلاء معيشة بواقع 102 ج و410 م وإذ أنهى علاقته بالشركة في 31/ 3/ 1957 ويستحق مكافأة نهاية الخدمة ومقدارها 4100 ج 77 م يخصم منها ما قبضه ومقداره 2062 ج 255 م يكون الباقي له مبلغ 2038 ج و515 م وهو ما طلب الحكم له به وأقام "حي شيكوريل" الدعوى رقم 1164 سنة 1957 عمال كلي القاهرة ضد المدعى عليهما بطلب إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 6016 ج و454 م والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بالعمل في الشركة في أول يوليه سنة 1949 وظل يتدرج في وظائفها إلى أن عين مديراً لقسم المنسوجات بمرتب شهري ثابت قدره 140 ج تضاف إليه إعانة غلاء معيشة قدرها 102 ج و410 م شهرياً وحصة من الأرباح بواقع 1 و1/ 5% وإذ انتهى عمله بالشركة في آخر يونيه سنة 1957 ولم تدفع له حصة في الربح عن المدة من أول أغسطس سنة 1956 إلى آخر أغسطس سنة 1957 فإن ذمتها تكون مشغولة له بمكافأة نهاية الخدمة ومقدارها 5078 ج و715 م وبما لم تدفعه من نصيب في أرباحها ومقداره 937 ج و739 م فقد طلب الحكم له بهما. ودفعت الشركة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعاوى الثلاث الأول لعدم انطباق قانون عقد العمل - على المدعين فيها - وطلبت من باب الاحتياط وقف الدعاوى جميعها لحين الفصل في القضيتين رقم 369 سنة 1958 ورقم 1654 سنة 1958 تجاري كلي القاهرة المرفوعتين ببطلان قرار الجمعية العمومية للشركة الصادر في 25 يناير سنة 1958 ومن باب الاحتياط الكلي رفضها. وبتاريخ 22 يونيه سنة 1958 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب الخبير المحاسب - فؤاد أحمد الصواف - للاطلاع على أوراق الدعوى وما قدم فيها من مستندات وعلى دفاتر الشركة المدعى عليها لبيان مرتبات المدعين والعلاوات الإضافية التي كانوا يتقاضونها وما قد يستحقه كل منهم من مكافأة نهاية الخدمة وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 2 مايو سنة 1959: أولاً - بضم القضايا أرقام 1161 سنة 1957، 1162 سنة 1957، 1163 سنة 1957، 1164 سنة 1957 عمال كلي القاهرة للارتباط وليصدر فيها حكم واحد. ثانياً - في الدعاوى الثلاثة الأولى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها بنظرها. ثالثاً - في الدعاوى الأربعة المضمومة سالفة الذكر بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بأن يدفعا للمدعي في الدعوى الأولى - سلفاتور شيكوريل - مبلغ 9378 ج و296 م وللمدعي في الدعوى الثانية - كليمان شيكوريل - مبلغ 6524 ج و668 م وللمدعي في الدعوى الثالثة - رينيه شيكوريل - مبلغ 2038 ج و515 م وللمدعي في الدعوى الأخيرة - جي شيكوريل - مبلغ 6016 ج و454 م وكذا المصاريف المناسبة لكل مبلغ من هذه المبالغ ومبلغ 500 قرش أتعاب محاماة لكل مدع من المدعين الأربعة وأعفت المدعين من باقي المصروفات وأمرت بشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستأنف كل من حسين مبارك الجابري وإبراهيم مبارك الجبري بصفتهما هذا الحكم طالبين إلغاءه في جميع ما قضى به والحكم أصلياً بعدم الاختصاص وطلبا من باب الاحتياط وقف السير في الاستئناف حتى يفصل في القضيتين 369 و1654 سنة 1958 تجاري كلي القاهرة. ومن باب الاحتياط الكلي رفض الدعاوى جميعها وقيد هذا الاستئناف برقم 606 سنة 76 ق استئناف القاهرة، وبتاريخ 12 إبريل سنة 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بصفتهما مصروفاته ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة لكل من المستأنف عليهم، وطعن إبراهيم مبارك الجابري بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تنازل الطاعن عن السبب الثالث وأصر على باقي الأسباب ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدو دفاعاً وصممت النيابة العامة على ما ضمنته مذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الأسباب الأول والثاني والرابع أن الحكم المطعون فيه قضى في الدعوى رقم 1161 سنة 1957 بإلزام الشركة بأن تدفع للمطعون عليه الأول - سلفاتور شيكوريل - مبلغ 9378 ج و296 م وفي الدعوى رقم 1162 سنة 1957 بإلزامها بأن تدفع للمطعون عليه الثاني - كليمان شيكوريل - مبلغ 6524 ج و668 م قيمة مكافأة نهاية الخدمة المستحقة لكل منهما تأسيساً على أنه ليس هناك ما يمنع من أن يجمع شخص واحد بين صفة عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة وصفة المدير العام لها وعلى أن العلاقة الناشئة عن هذه الصفة الأخيرة هي علاقة عمل يستحق عليها مكافأة نهاية الخدمة وما عول عليه الحكم من ذلك خطأ في تكييف العلاقة بين الطرفين ومخالفة للقانون وقصور في التسبيب يعيبه ويبطله(1) إذ أن كلاً من المطعون عليهما الأول والثاني كان عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة واستمر إلى ما بعد سريان القانون رقم 26 سنة 1954 بتنظيم الشركات المساهمة وهو بذلك يكون مكلفاً بإداراتها وتتحدد مكافأته على هذا الاعتبار بحيث لا يجوز له أن يجمع بين صفته هذه وأية صفة أخرى تتعارض معها في صفته كمدير للشركة وأن استمد هذه الصفة من سند آخر هو عقد استخدامه (2) وأن العلاقة بين الطرفين يحكمها قانون نظام الشركة الذي نص فيه على أن من بين أعضاء مجلس الإدارة السيدة الفيرا شيكوريل وعلى أن يكون للشركة عضوان منتدبان للإدارة تنتخبهما الجمعية العمومية للمساهمين وإذ فوضت الجمعية العمومية السيدة الفيرا شيكوريل في عمل توكيل للمطعون عليهما الأولين بالإدارة بينما لم يكن من سلطتها ولا من سلطة مجلس الإدارة أو سلطة الجمعية العمومية أن تضفي عليهما صفة يحرمها القانون هي أن يتولى أولهما إدارة الشركة لمدة خمس عشرة سنة ويتولى ثانيهما إدارتها لمدة عشر سنوات إلى جانب إدارته لها كعضو مجلس إدارة منتدب بطريق الوكالة عن الجمعية العمومية فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على هذا التفويض يكون معدوم السند الواقعي والقانوني وبالتالي باطلاً طبقاً للمادة 349 من قانون المرافعات (3) وأنه سكت عن تكييف استقالة المطعون عليهما الأولين وتحديد كنهها ومداها وهي تشمل المنصبين معاً أم أحدهما وهو تكييف ذو أثر فعال في الحكم إذ لو كانت الاستقالة من العمل كمدير لتعين على المحكمة أن تطبق المادة 44 من القانون 317 سنة 1952 ومقتضاها أنه في حالة الاستقالة لا يستحق العامل سوى نصف المكافأة. وهو قصور يعيب الحكم ويبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشقين الأول والثاني منه بأنه ما قبل العمل بالقانون رقم 114 لسنة 1958 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بالشركات - لم يكن في نصوص القانون ما يمنع من أن يجمع عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة المساهمة بين صفته هذه وصفته كمدير عام أو مدير فني لها فيجمع بذلك بين صفتين صفته كوكيل وصفته كأجير بحيث تحكم كل منهما القواعد الخاصة بها وهو ما تظاهره المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 26 لسنة 1954 الذي يحكم واقعة الدعوى - بقولها إن (عضو مجلس الإدارة في الشركات المساهمة إذا كلف بعمل آخر في الشركة كما لو عين مديراً لها كان من حقه أن يؤجر على هذا العمل) وليس في هذا الوضع ما يتعارض من قانون نظام الشركة. ومردود في الشق الثالث بما جاء في الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إليه من أن (المحكمة لا تعول على ما أثاره المدعى عليهما من اعتراض بشأن استحقاقهم - المطعون عليهم - لنصف المكافأة تأسيساً على أنهم قدموا استقالاتهم وذلك أخذاً بصريح نص الخطاب المقدم بحافظة المدعي بالدعوى رقم 1161 سنة 1957 عمال كلي القاهرة بجلسة 26/ 4/ 1959 والموقع عليه من المدعى عليهما والمتضمن أنه قد تم الاتفاق صراحة على أن يكون لجميع الموظفين والمستخدمين بصفة عامة الموجودين حالياً بخدمة الشركة الحق في أي وقت في تقديم استقالاتهم وفي هذه الحالة يتعهدان بأن يدفعا لهم مكافأة نهاية الخدمة كاملة وليس نصفها فيؤخذ المدعى عليهما بإقرارهما ولأن هذا النص تضمن شرطاً أصلح للمدعين فيتعين إعماله طبقاً لنص المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952) وهو بذلك يكون قد واجه دفاع الطاعن في هذا الخصوص ورد عليه بأسباب سائغة تكفي لحمله.
وحيث إن حاصل الأسباب الثلاثة التالية أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجاء مشوباً بالقصور من وجوه: أولها - أنه طبق على العلاقة بين الطاعنة والمطعون عليه الثالث قواعد عقد العمل مع أنه وبإقراره كان عضواً في مجلس إدارتها وهي صفة يمتنع معها أن يكون عاملاً بها ورتب على تطبيق قواعد عقد العمل استحقاقه إعانة غلاء معيشة مع أن ما يصرف إليه كعضو مجلس إدارة هو مكافأة والمكافأة لا تستحق عنها إعانة غلاء معيشة. وثانيها - أنه لو صح اعتباره عاملاً وأن - ما يصرف إليه هو أجر فالحد الأقصى لإعانة غلاء المعيشة بمقتضى الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950 - وهو من النظام العام - لا يتجاوز 15.4% - بما لا يتأتى معه أن يكون الأجر 140 جنيهاً في الشهر وإعانة غلاء المعيشة 102 ج و410 م وثالثها. أنه وقد سكت عن بيان ما إذا كان ما يتقاضاه أجراً أو مكافأة مع اختلاف حكم القانون في كل فإنه يكون معيباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بما سبق بيانه من أنه إلى ما قبل العمل بالقانون رقم 114 سنة 1958 لم يكن في نصوص القانون ما يمنع من أن يجمع عضو مجلس الإدارة المنتدب للشركة المساهمة بين صفته هذه وصفته كمدير عام أو مدير فني. ومردود في الوجه الثاني بأنه يبين من الأوامر الصادرة بشأن إعانة غلاء المعيشة أنها لا تمنع من زيادة إعانة الغلاء - عن النصاب الوارد فيها - لمصلحة العامل - باعتباره الحد الأدنى لكل فئة وهو ما تشير إليه المادة الأولى من الأمر رقم 358 سنة 1942 بقولها (يجب على أصحاب المحال الصناعية والتجارية أن يصرفوا للعمال الذين يشتغلون في هذه المحال إعانة غلاء معيشة فوق مرتباتهم أو أجورهم بحيث لا تقل عن الفئات التي قررتها الحكومة لموظفيها وعمالها المبينة بالجدول المرافق) وما تشير إليه كذلك - المادة السادسة من الأمر رقم 99 سنة 1950 بقولها (تطبق أحكام هذا الأمر على الأجور والمرتبات والمعاشات اعتباراً من أول مارس سنة 1950 ما لم تكن فئات إعانة غلاء المعيشة التي تصرفها المؤسسات التي يسري عليها هذا الأمر تزيد عن الفئات الواردة بالجدول المرفق ففي هذه الحالة يعمل بالفئات المقررة بالمؤسسة). ومردود في الوجه الثالث بأن الحكم المطعون فيه انتهى في قضائه إلى أن العلاقة بين الطاعنة والمطعون عليه الثالث بصفته مديراً هي علاقة عمل ومن ثم فإن ما يتقاضاه بهذه الصفة يعتبر أجراً.
وحيث إن حاصل السبب الأخير أن المطعون عليه الرابع حدد مرتبه بمبلغ 140 ج شهرياً وما يصرف إليه من إعانة غلاء المعيشة بمبلغ 102 ج و410 م شهرياً وسوى الحكم المطعون فيه ما يستحقه من مكافأة نهاية الخدمة على هذا الأساس وهو منه خطأ ومخالفة للقانون لأن الأمر العسكري رقم 99 سنة 1950 - وأحكامه من النظام العام - قدر الحد الأقصى لإعانة غلاء المعيشة التي تصرف للعامل بنسبة 15.4% من أجره أو مرتبه بحيث لا تتجاوز خمسة عشر جنيهاً شهرياً ولا يتأتى أن يكون الأجر 140 ج وإعانة غلاء المعيشة 102 ج و410 م.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق بيانه من أن الأوامر الصادرة بشأن إعانة غلاء المعيشة لا تمنع من زيادة إعانة الغلاء عن النصاب الوارد بها لمصلحة العامل، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 11/ 3/ 1964 الطعن رقم 11 س 30 ق السنة 15 ص 330.

الطعن 86 لسنة 30 ق جلسة 23 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 175 ص 1211

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري فرحات، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس الغمراوى.

--------------

(175)
الطعن رقم 86 لسنة 30 القضائية

(أ) اختصاص. "اختصاص نوعي". "ارتباط".
المحكمة الابتدائية ذات اختصاص عام. امتداد اختصاصها إلى ما عساه أن يكون مرتبطاً بالطلب الذي تختص بالنظر فيه من طلبات أخرى. مثال.
(ب) عمل. "انتهاء عقد العمل".
عدم ترك العامل العمل فور تقديم استقالته أو قبولها. استمراره في العمل بأمر رب العمل. ترتيب الحكم على ذلك عدم انتهاء العقد. لا مخالفة للقانون.

----------------
1 - المحكمة الابتدائية هي المحكمة ذات الاختصاص العام في النظام القضائي، ومتى كانت مختصة بالنظر في طلب ما فإن اختصاصها هذا يمتد إلى ما عساه أن يكون مرتبطاً به من طلبات أخرى ولو كانت مما يدخل في الاختصاص النوعي للقاضي الجزئي. فمتى كانت الدعوى قد تضمنت عدة طلبات منها طلب المكافأة وهي تحدد على أساس جملة عناصر منها الأجر ومن ثم فهي ترتبط به وتختص المحكمة الابتدائية بالنظر فيه وتحديد مقداره تبعاً وامتداداً لاختصاصها بالنظر في طلب المكافأة (1).
2 - متى كان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن العامل لم يترك العمل فور تقديم استقالته أو قبولها بل استمر يباشره بأمر مخدومه الذي طلب إليه الاستمرار فيه مدة معينة ورتب على ذلك أن العقد لا يكون قد انتهى فعلاً إلا في نهاية هذه المدة فإنه لا يكون قد خالف أحكام القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد بسيوني الفار أقام الدعوى رقم 475 سنة 1957 عمال طنطا الابتدائية ضد جورج عبد الله شديد طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1535 جنيهاً مجموع ما يستحقه من أجور متأخرة ومكافأة وبدل إنذار وتعويض عن فصله من عمله فصلاً تعسفياً، وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل لدى المدعى عليه منذ أوائل سنة 1947 واستمر في عمله إلى آخر فبراير سنة 1957 بأجر شهري قدره 20 ج بخلاف مبلغ 120 ج يصرف له في نهاية كل عام كأجر إضافي ومنحة سنوية قدرها 100 ج وإذ اضطر لتقديم استقالته في آخر فبراير سنة 1957 نتيجة تكليفه بأعمال مخالفة للقانون وخشية وقوعه تحت طائلة العقاب فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ورد المدعى عليه بأن المدعي التحق بخدمة والده عبد الله شديد عاملاً زراعياً سنة 1947 ولا ينطبق عليه قانون عقد العمل رقم 41 لسنة 1944 وأنه لم يلتحق بخدمته هو إلا في فبراير سنة 1953 وقدم استقالته في 31/ 12/ 1956 ومن ثم لم تمض عليه في الخدمة خمس سنوات وهي المدة التي اشترطتها المادة 44 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 لاستحقاق المكافأة، وأنكر أن المدعي أكره على الاستقالة كما أنكر أن له مبالغ متأخرة طرفه، وبتاريخ 25/ 11/ 1957 قضت المحكمة برفض طلب المكافأة عن المدة السابقة على تاريخ صدور المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي أن له مبلغ 120 ج متأخر مرتب سنة 1956 وأنه كان يتقاضى فوق مرتبه البالغ 20 ج مبلغ 120 ج سنوياً ومنحه مقدارها 100 ج وأنه أكره على الاستقالة. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 3/ 2/ 1958 فحكمت بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعي مبلغ 14 ج و722 م والمصروفات المناسبة ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المدعي من باقي المصروفات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا طالباً تعديله والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 39 سنة 8 ق. وبتاريخ 19/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بأن يؤدى للمستأنف مبلغ 644 ج مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ ألف قرش أتعاب محاماة عنهما وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت المستأنف مصروفات الدرجة الثانية عما لم يحكم له به من الطلبات وأعفته من مصروفاتها أمام محكمة الدرجة الأولى وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجوه: أولها - أنه كان من بين طلبات المطعون عليه طلب إلزام الطاعن بمبلغ 120 ج متأخر مرتب سنة 1956 ومبلغ 60 ج مرتب شهري يناير وفبراير سنة 1957 ومبلغ 100 ج المنحة السنوية مما يدخل في الاختصاص النوعي للقاضي الجزئي عملاً بالفقرة الثانية من المادة 46 من قانون المرافعات وهو اختصاص من النظام العام كان يتعين على محكمة الموضوع أن تثيره وتقضي فيه من تلقاء نفسها وفقاً للمادة 134 من قانون المرافعات، وإذ هي فصلت في الموضوع فإنها تكون قد قضت ضمناً باختصاصها وخالفت القانون بما يجوز معه الطعن في الحكم لهذا السبب باعتباره من الأسباب القانونية الصرف التي يصح التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض. وثانيها - أنه خالف المادة 293 من قانون المرافعات وهي توجب على المحكمة أن تأمر بوقف الدعوى كلما رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. وإذ كان تحديد الأجر محل النزاع جدي بين الطرفين وهو نزاع تختص به محكمة المواد الجزئية ويتوقف على الفصل فيه تحديد مقدار المكافأة المستحقة للمطعون عليه فقد كان يتعين على المحكمة أن توقف السير في الدعوى لحين الفصل في مقدار الأجر من المحكمة المختصة ولكنها خالفت القانون بالفصل في طلب تحديد الأجر فوقعت على مخالفة أخرى هي مخالفة المادة 293 مرافعات. وثالثها - أنه عند تحديد المكافأة اعتبر فترة عمل المطعون عليه في شهري يناير وفبراير سنة 1957 امتداداً لعقد العمل وهو مخالفة للقانون إذ بينما اعتبر العقد منتهياً بالاستقالة إذا به يعتبر فترة العمل اللاحقة امتداداً له لا نتيجة عقد جديد. ورابعها - أنه بينما اعتبر الاستقالة بمثابة فصل تعسفي إذا به يعود فيقرر أن المطعون عليه أنذر الطاعن برغبته في ترك العمل بموجب خطاب الاستقالة المؤرخ 31/ 12/ 1956 وهو خطأ في القانون لأنه في أحوال الفصل التعسفي لا يكون هناك مجال للتحدث عن مقابل الإنذار.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجهين الأول والثاني منه بأنه يبين من الأوراق أن دعوى المطعون عليه تضمنت عدة طلبات منها طلب المكافأة وهي تحدد على أساس جملة عناصر منها الأجر ومن ثم فهي ترتبط به وتختص المحكمة الابتدائية بالنظر فيه وتحديد مقداره تبعاً وامتداداً لاختصاصها بالنظر في طلب المكافأة إذ هي المحكمة ذات الاختصاص العام في النظام القضائي ومتى كانت مختصة بالنظر في طلب ما فإن اختصاصها هذا - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يمتد إلى ما عساه أن يكون مرتبطاً به من طلبات أخرى ولو كانت مما يدخل في الاختصاص النوعي للقاضي الجزئي. ومردود في الوجه الثالث بأن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن المطعون عليه لم يترك العمل فور تقديم استقالته أو قبولها بل استمر بأمر مخدومه حين طلب إليه الاستمرار في العمل شهراً فظل في خدمته حتى 20/ 2/ 1957 ثم رتب على ذلك أن "العقد لا يكون قد انتهى فعلاً إلا في 20/ 2/ 1957" وما قرره الحكم من ذلك واقع لم يكن محل نعي من الطاعن، وما رتبه على هذا الواقع لا يخالف أحكام القانون - ومردود في الوجه الرابع بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الاستقالة كانت وليدة الإكراه، وحديثه عن مقابل الإنذار إنما كان في صدد استحقاق المطعون عليه مرتب المدة من أول يناير إلى 20/ 2/ 1957.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالقصور من وجوه: أولها - أنه أقام قضاءه بتحديد مرتب المطعون عليه على ما شهد به شهود الإثبات وعلى ما ذهب إليه من حصول اتفاق بين الطرفين على خصم أجرة الأرض التي تحت يد المطعون عليه وقدرها 190 ج وتسوية الحافظة وتحرير الإيصال تنفيذاً له ثم نكول الطاعن عنه وطلبه وقف الحساب بخطابه المؤرخ 27/ 12/ 1956 وهو استخلاص فاسد للأدلة المطروحة وإهدار لدلالتها إذ أن أقوال شاهدي الإثبات انصبت على واقعة معينة هي أن الطاعن كان يكلف المطعون عليه بأعمال مخالفة للقانون وأن هذا الأخير يداين الأول بمبلغ 220 ج متأخر الأجرة والمنحة السنوية ولما نوقشا في تفاصيل النزاع تضاربت أقوالهما، وإذ أن الحافظة والإيصال المقدمين من المطعون عليه لا يحملان توقيعاً للطاعن ولا ينهضان دليلاً على مقدار الأجرة وليس في خطاب 27/ 12/ 1956 ما يفيد الاتفاق على تحديدها بمبلغ ثلاثين جنيهاً كما ذهب إليه الحكم: وثانيها - أنه اعتبر المنحة جزءاً من الأجر استناداً إلى الحافظة والإيصال وأقوال شاهدي الإثبات سالفي الذكر وهي لا تنهض دليلاً على إقرار الطاعن بحق المطعون عليه فيها فضلاً عن أن المستند الخاص بسنة واحدة من سنوات العمل لا يفيد أنها تدفع بصفة دورية مستمرة - وثالثها - أنه بعد أن اعتبر استقالة المطعون عليه وليدة إكراه أي أن الفصل من جانب رب العمل - عاد فاعتبرها إنذاراً منه إلى الطاعن بترك العمل وبما يستفاد منه أن الفسخ من جانبه لا من جانب رب العمل وهو تناقض من شأنه أن يجعل أسباب الحكم متماحية وغير كافية لحمل قضائه (ورابعها) أنه أدخل في حساب المكافأة الفترة من 9/ 4/ 1949 تاريخ صدور عقد الهبة الأولى للطاعن إلى 8/ 12/ 1952 تاريخ صدور المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 استناداً إلى أن العقد الذي أبرمه والد الطاعن مع المطعون عليه ظل سارياً ولم يوضح أوجه استدلاله على سريانه. كما أنه أغفل ما ترتب على صدور قانون الإصلاح الزراعي من عودة الأطيان الموهوبة إلى الواهب وما تمسك به الطاعن في دفاعه من أنه لم يستخدم المطعون عليه إلا من تاريخ تحرير عقد الهبة الثاني في سنة 1953 (وخامسها) أنه أهدر دلالة المستندات المقدمة وأغفلها ومنها الخطاب المرسل من المطعون عليه للطاعن في تاريخ لاحق لقبول الاستقالة متضمناً شكره على حسن المعاملة التي لقيها طوال فترة العمل، والخطاب المؤرخ 9/ 6/ 1955 وفيه يقرر أن مقدار مرتبه لم يحدد بعد وفي هذين الخطابين ما يقطع بأن المنحة لم تكن لها صفة الدورية والاستمرار والاستقالة لم تكن وليدة إكراه (وسادسها) أنه اعتبر الاستقالة بمثابة فصل تعسفي استناداً إلى خطاب 27/ 12/ 1956 وما ثبت فيه من أن الطاعن لم يشأ محاسبة المطعون عليه عما يستحقه من أجر سنوي ومنحة في حين أن محتويات الخطاب لا تؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم وأن المستندات التي قدمها الطاعن قاطعة في أنه ليس للمطعون عليه أجر متأخر طرفه وأن استقالته إنما كانت بسبب المرض.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن أجر المستأنف لم يكن قاصراً على مبلغ عشرين جنيهاً شهرياً فحسب بل كان له أجر إضافي يدفع سنوياً قدره 120 ج بخلاف المنحة البالغ قدرها 100 ج يؤكد ذلك أن المستأنف عليه بعد أن اتفق مع المستأنف على خصم أجرة الأرض التي تحت يده وقدرها 190 ج وسويت الحافظة وحرر الإيصال عاد المستأنف عليه وبعد أن اعتزم أمراً في نفسه يعدل عن هذا الاتفاق ويطلب وقف الحساب وإلغاء الحافظة والإيصال على ما يشهد به خطابه الرقيم 22/ 12/ 1956 - السالف الإشارة إليه ويعزز هذا النظر أيضاً ما شهد به شاهد الإثبات من أنهما حين تحدثا مع المستأنف عليه بشأن حقوق المستأنف أظهر استعداده لدفع المرتب السنوي الـ 120 ج مع المنحة السنوية البالغة 100 ج ومفاد ذلك أنه أقام قضاءه في خصوص الأجر الإضافي والمنحة السنوية على ما استخلصه من أقوال شاهدي الإثبات والقرينة المستفادة مع التسوية التي تمت بمقتضى الحافظة والإيصال وعدول الطاعن عنها بخطابه المؤرخ 22/ 12/ 1956 وهو استخلاص موضوعي سائغ لا يشوبه قصور، ومردود في الوجه الثاني بما سبق الرد به على الوجه الأول وبأن الحكم لم يلزم الطاعن بالمنحة إلا عن سنة واحدة هي سنة 1956 التي عملت عنها التسوية ومردود في الوجه الثالث بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الفسخ من جانب الطاعن لا من جانب المطعون عليه، ومردود في الوجه الرابع بأن الحكم المطعون فيه عول في تحديد مدة الخدمة على أن المستأنف عليه حين آلت إليه ملكية الأرض التي يعمل بها المستأنف عن طريق الهبة في 9/ 4/ 1949 قد استبقى هذا المستأنف في خدمته يمارس أعمال وظيفته التي كان قد أسندها إليه أبوه من قبل ولذا فإن عقد استخدامه الرقيم أول مارس سنة 1947 يظل سارياً في حق المستأنف عليه فيلزمه بنصوص هذا العقد أداء مكافأة للمستأنف عن الفترة من 9/ 4/ 1949 إلى 8/ 12/ 1952 تاريخ صدور القانون 317 سنة 1952 وهو بذلك يكون قد أبان علة سريان العقد على الطاعن خلال المدة من 9/ 4/ 1949 إلى 8/ 12/ 1952 وألزمه بأداء المكافأة طبقاً لنصوصه، ومردود في الوجه الخامس بما سبق الرد به على الوجهين الأول والثاني، ومردود في الوجه السادس بما أورده الحكم من أن الذي يبين من الخطاب الرقيم 27/ 12/ 1956 أن المستأنف عليه لم يشأ محاسبة المستأنف على ماله من أجر سنوي أو منحة بل أشار في نهاية خطابه إلى أن اعتزم اتخاذ تدابير لفصل البعض وتنقيص مرتبات البعض وهو برفضه دفع كامل أجر المستأنف دون مبرر قوي يكون قد أكره المستأنف على تركه العمل مهما ورد في صيغة الاستقالة من أسباب غير حقيقية وبذلك يكون المستأنف عليه مسئولاً عن التعويض وعن المكافأة ومفاد ذلك أنه لم يعول على ما ورد في الاستقالة من أسباب اعتبرها غير حقيقية واستخلص من عبارة الخطاب أن الطاعن أكره المطعون عليه ترك العمل وهو استخلاص موضوعي سائغ يؤدى إلى ما انتهى إليه.


(1) راجع نقض 25/ 12/ 1963 الطعن 235 س 30 ق السنة 14 س 1197.

الطعن 419 لسنة 29 ق جلسة 23 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 174 ص 1203

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمود عباس الغمراوي، وصبري فرحات.

-----------------

(174)
الطعن رقم 419 لسنة 29 القضائية

(أ) عمل. "التزامات صاحب العمل". "أجر العامل".
شمول الأجر كل ما يتقاضاه العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل. إضافة إعانة غلاء المعيشة للأجر عند احتساب أجور ساعات العمل الإضافية.
(ب) عمل. "التزامات صاحب العمل". "أجر العامل". "إعانة غلاء المعيشة".
الأمر رقم 358 لسنة 1942. مراعاة حالة الغلاء في تحديد أجور العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 أو عدم مراعاتها وقت التعيين. اتخاذه معياراً لاستحقاقهم نصف إعانة الغلاء أو استحقاقها كاملة. مقارنة أجر العامل الذي عين بعد 30 يونيه سنة 1941 بأجر زميله الذي عين في تاريخ سابق متى تساوت ظروفهما لا مقارنة أجريهما بعد تطبيق الكادر الجديد.

-----------------
1 - الأجر بمفهومة العادي يشمل كل ما يدخل في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل. وجرى قضاء محكمة النقض على أن عبارة "الأجر العادي" في حكم المرسوم بقانون رقم 147 لسنة 1935 بشأن تحديد ساعات العمل الإضافية تنصرف إلى ما يتقاضاه العامل من أجر عن ساعات العمل الأصلية بما فيه علاوة غلاء المعيشة، وهو ذات الوضع الذي التزمه قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 (1).
2 - النص في المادة الأولى من الأمر رقم 358 لسنة 1942 على أن يمنح عمال المحال الصناعية والتجارية إعانة غلاء المعيشة طبقاً للفئات المبينة بالجدول المرافق له، وفي المادة الثالثة منه على أن يمنح العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 إعانة غلاء المعيشة على أساس نصف الفئات المقررة بهذا الأمر إذا تبين أنه روعي في تحديد أجورهم حالة غلاء المعيشة، يدل على أن الشارع أراد أن يتخذ من مراعاة حالة الغلاء في تحديد أجور العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 أو عدم مراعاتها وقت التعيين معياراً لاستحقاقهم نصف إعانة الغلاء أو استحقاقها كاملة، وضابط هذا المعيار ولازمه هو مقارنة أجر العامل الذي عين بعد 30 يونيه سنة 1941 بأجر زميله الذي عين في تاريخ سابق متى تساوت ظروفهما لا مقارنة أجريهما بعد تطبيق الكادر الجديد في سنة 1951 وبمقتضاه وحدت الشركة بين أجور عمالها وسوت بينهم فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن نقابة عمال شركة الأعمال الهندسية البورسعيدية تقدمت بشكوى إلى مكتب العمل ببور سعيد ضد شركة الأعمال الهندسية البورسعيدية تضمنت عدة طلبات منها: أولاً - مطالبة الشركة بالإعلان في مكان ظاهر بمحل العمل عند عقد للتأمين الجماعي المبرم بينها وبين شركة إسكندرية للتأمين على الحياة وموافاة النقابة بصورة منه. ثانياً - اعتبار المادتين 3 و4 من عقد الاتفاق المؤرخ 27/ 6/ 1951 المبرم بين النقابة والشركة لاغيتين بحكم المادة 50 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 وتعديلهما على الوجه الآتي ( أ ) احتساب ساعات العمل الإضافية التي يعملها العامل بعد انتهاء العمل الأصلي حتى الساعة العاشرة مساء بنسبة الأجر الإجمالي مضافاً إليه 25% (ب) احتساب ساعات العمل الإضافية التي يعملها العامل باستدعائه أثناء راحته الأسبوعية أو الاستمرار في العمل الإضافي إلى ما بعد الساعة العاشرة مساء بنسبة الأجر الإجمالي مضافاً إليه 50% (جـ) احتساب ساعات العمل التي يعملها في أيام المواسم والأعياد المحددة في المادة 24 من المرسوم بقانون 317 لسنة 1952 بنسبة الأجر الإجمالي مضاعفاً. ثالثاً - صرف إعانة الغلاء كاملة للعمال المعينين بعد 30 يونيه سنة 1941. رابعاً - صرف علاوات دورية تشجيعية كل سنتين على الأقل للعمال الممتازين والأكفاء منهم والذين قطعوا في خدمة الشركة 20 سنة أو أكثر ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف المنصورة برقم 1 سنة 1958 تحكيم س مأمورية الزقازيق (4 سنة 1958 بور سعيد) وبتاريخ 27/ 5/ 1959 قررت الهيئة: أولاً - إلزام الشركة بأن تعلن في مكان ظاهر بمحل العمل عن عقد التأمين الجماعي المبرم بينها وبين شركة الإسكندرية للتأمين على الحياة مع إرسال صورة من هذا العقد إلى النقابة: ثانياً - عدم قبول المطلب الثاني فيما زاد عليه من الطلبات المقدمة إلى مكتب العمل ببورسعيد (ثالثاً) رفض ما عدا ذلك من مطالب النقابة. وقد طعنت النقابة في هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت النقابة على طلب نقض القرار المطعون فيه ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن في خصوص السببين الأول والثاني.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن القرار المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وجاء مشوباً بالقصور فيما عول عليه من أن المقصود بالأجر الذي نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 147 لسنة 1935 والذي تحتسب أجور ساعات العمل الإضافية على واقعة هو الأجر الأساسي لا الأجر الإجمالي بما فيه إعانة غلاء المعيشة وفيما رتبه على ذلك من أن أحكام الاتفاق التي تطلب النقابة إبطالها لا تقل عن الحد الأدنى المقرر في القانون لمقابل ساعات العمل الإضافية وفيما انتهى إليه تبعاً من رفض طلب النقابة تعديل المادتين 3 و4 من عقد الاتفاق المؤرخ 27/ 5/ 1951 وفقاً لطلباتها، ووجه الخطأ والمخالفة أنه أغفل الأثر الفوري للقانون رقم 91 لسنة 1959 - والذي لحق واقعة الدعوى - وما نص عليه فيه من أنه يقصد بالأجر كل ما يعطي للعامل لقاء عمله ومنه علاوة غلاء المعيشة وأنه فسر "الأجر العادي" الوارد بالفقرة الثالثة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 147 لسنة 1935 على أن المقصود منها هو الأجر الأساسي وحده دون إضافة إعانة غلاء المعيشة في حين أن مراد الشارع بها هو الأجر الإجمالي بما فيه إعانة الغلاء وفي ضوء هذا التفسير الخاطئ وترتيباً عليه انتهى إلى أن أحكام الاتفاق التي تطلب النقابة إبطالها لا تقل عن الحد الأدنى المقرر في القانون لمقابل ساعات العمل الإضافية وإلى رفض طلبات النقابة بشأنها دون أن يرد على ما تمسكت به في دفاعها من أن الأجر الأساسي للعامل مضافاً إليه 50% طبقاً للاتفاق يقل عن أجره الإجمالي الشامل إعانة غلاء المعيشة إذا كان يعول ولداً أو ولدين أو ثلاثة. ومن غير المقبول أن ينقص أجر العامل في ساعات العمل الإضافية عنه في ساعات العمل الأصلي بينما هو يزيد عنه في إرهاقه وهذا من القرار المطعون فيه قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الأجر بمفهومه العادي يشمل كل ما يدخله في ذمة العامل من مال أياً كان نوعه مقابل قيامه بالعمل وجرى قضاء هذه المحكمة على أن عبارة الأجر العادي في حكم المرسوم بقانون 147 لسنة 1935 بشأن تحديد ساعات العمل الإضافية تنصرف إلى ما يتقاضاه العامل من أجر عن ساعات العمل الأصلية بما فيه علاوة غلاء المعيشة وهو ذات الوضع الذي التزمه قانون العمل رقم 91 لسنة 1959، وإذ خالف القرار المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن علاوة غلاء المعيشة لا تدخل في عناصر الأجر العادي بالمعنى المقصود في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 147 لسنة 1935 وهو تقرير قانوني خاطئ انتهى به إلى القول بأن أحكام الاتفاق التي تطلب النقابة إبطالها لا تقل عن الحد الأدنى المقرر في ذلك القانون لمقابل ساعات العمل الإضافية فيكون الطعن عليها بالبطلان على غير أساس صحيح في حين أن وجه الرأي في البطلان لا يستبين إلا إذا انعقدت المقارنة بين أحكام الاتفاق وأحكام القانون الصحيحة وهي لا تكون كذلك إلا إذا وقعت بين الأجر الأساسي للعامل مضافاً إليه النسب المقررة في الاتفاق وأجره الإجمالي الشامل إعانة غلاء المعيشة مضافاً إليه النسب المقررة في القانون أيهما أكثر فائدة للعامل، وإذ كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد تحجب بهذا التقرير الخاطئ عن إجراء المقارنة على وجهها الصحيح والرد على دفاع النقابة في هذا الخصوص وهو دفاع جوهري قد يتغير معه وجه الرأي في النزاع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وانطوى على القصور بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن القرار المطعون فيه قضى برفض طلب النقابة استحقاق العمال المعينين بعد 30 يونيه سنة 1941 إعانة غلاء المعيشة كاملة استناداً إلى أن استحقاقهم لها وفقاً للمادة الثالثة من الأمر رقم 358 لسنة 1942 يقتضي مقارنة أجر العامل المعين بعد 30 يونيه سنة 1941 بأجر زميله المعين قبل هذا التاريخ لا عقد هذه المقارنة بعد تنفيذ الكادر عليهم في سنة 1951 واتحاد أجور القدامى والجدد منهم وتمسك النقابة بهذه المقارنة مخالفة لحكمة التشريع وينتهي إلى نهاية تأباها العدالة، وما عول عليه القرار من ذلك خطأ ومخالفة للقانون إذ أن الشركة عندما وضعت الكادر الجديد لعمالها في سنة 1951 استبعدت الأجور السابقة وحددت الأجور الجديدة بمراعاة مدة الخدمة والكفاءة وطبقتها عليهم جميعاً وسوت بينهم فيها من عين منهم قبل أو بعد 30 يونيه سنة 1941 وعندما أضافت إعانة الغلاء طبقاً للأمر العسكري رقم 99 سنة 1950 أضافتها كاملة للعمال الذين عينوا قبل 30 يونيه سنة 1941 وأضافت نصفها للعمال الذين عينوا بعد هذا التاريخ وكان واجباً إضافتها لهؤلاء الآخرين كاملة تحقيقاً للمساواة بين الفريقين وطالما أن الكادر الجديد استبعد الأجور القديمة وسوى في الأجور الجديدة بين عمال الشركة جميعاً بما لا يجوز معه القول بأن حالة الغلاء روعيت عند تحديد أجورهم وقت التعيين وهو شرط استحقاقهم نصف الإعانة وفقاً للأمر رقم 358 لسنة 1942، كذلك وما ورد به من أن استحقاق إعانة الغلاء كاملة يقتضي مقارنة أجر العامل المعين بعد 30 يونيه سنة 1941 بأجر زميله المعين قبله وقت التعيين وأن تمسك النقابة بإجراء المقارنة على الأجور الجديدة بعد تطبيق الكادر وبعد اتحاد الأجور، فهي قصور من شأنه أن يجعل القرار المطعون فيه غير قائم على أساس واقعي إذ أن صرف إعانة الغلاء كاملة للعمال المعينين بعد 30 يونيه سنة 1941 مشروط بأن لا تكون حالة غلاء المعيشة قد روعيت في تحديد أجورهم عند التعيين وكان واجباً على هيئة التحكيم أن تحقق هذا الدفاع وأن تحيل الأمر إلى خبير أو إلى مكتب العمل لفحصه خصوصاً وأن النقابة بينت في دفاعها أن هؤلاء العمال كانوا يتقاضون أجراً شاملاً يزيد عن أجر زملائهم المعينين قبل هذا التاريخ.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في المادة الأولى من الأمر رقم 358 لسنة 1942 على أن يمنح عمال المحال الصناعية والتجارية إعانة غلاء المعيشة طبقاً للفئات المبينة بالجدول المرافق له وفي المادة الثالثة منه على أن يمنح العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 إعانة غلاء المعيشة على أساس نصف الفئات المقررة بهذا الأمر إذا تبين أنه روعي في تحديد أجورهم حالة غلاء المعيشة، يدل على أن الشارع أراد أن يتخذ من مراعاة حالة الغلاء في تحديد أجور العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 أو عدم مراعاتها وقت التعيين معياراً لاستحقاقهم نصف إعانة الغلاء أو استحقاقها كاملة وضابط هذا المعيار ولازمة هو مقارنة أجر العامل الذي عين بعد 30 يونيه سنة 1941 بأجر زميله الذي عين في تاريخ سابق متى تساوت ظروفهما لا مقارنة أجريهما بعد تطبيق الكادر الجديد في سنة 1951 وبمقتضاه وحدت الشركة أجور عمالها وسوت بينهم فيها، وإذ كان الثابت من دفاع النقابة الطاعنة أمام هيئة التحكيم أنها أسست طلب الحكم باستحقاق العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 إعانة الغلاء كاملة على أن الشركة عندما وضعت الكادر الجديد لعمالها في سنة 1951 استبعدت الأجور القديمة وسوت بين عمالها جميعاً في الأجور الجديدة من عين منهم قبل أو بعد 30 يونيه سنة 1941 واتخذت من هذه المساواة الطارئة على الأجور قرينة على أن الشركة لم تكن قد راعت حالة الغلاء في تحديد أجور العمال الذين عينوا بعد 30 يونيه سنة 1941 وبالتالي ذريعة لطلب استحقاقهم إعانة الغلاء كاملة وقضى القرار المطعون فيه برفض هذا الطلب وأسس قضاءه في هذا الخصوص على أنه "لما كان البادي من مدافعة النقابة التمسك بعقد المقارنة بعد اتحاد أجور جميع العمال القدامى والجدد منهم بإنفاذ الكادر عليهم في سنة 1951 فإنها تكون مبطلة فيما ذهبت إليه لأن ذلك منها يكون بمثابة مقارنة حابطة الأثر مخالفة لحكم التشريع وينتهي إلى نهاية تأباها البداهة" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو انطوى عليه قصور يعيبه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن القرار المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق فيما قضى به من رفض طلب النقابة صرف علاوات تشجيعية كل سنتين على الأقل للعمال الممتازين والأكفاء منهم استناداً من هيئة التحكيم إلى أن الاتفاق على الأجور وإن لم يكن بمعصم من تدخلها إلا أنها ترى في ظروف المنازعة مما يبرر إجابته بعد ما ثبت أن الشركة وضعت كادراً للعمال منذ سنة 1951 مرتب الدرجات والعلاوات أقرته النقابة وارتضت به ولا "يقصد" منه تحديد نهاية قصوى لكل درجة، ويعيب القرار أنه استخلص من دفاع الطرفين نتائج تناهضه فبينما ذهبت الشركة في دفاعها إلى أن هذا الطلب ينطوي على تعديل في الكادر وطلبت رفضه لهذا السبب إذا بالقرار يرفضه على أساس آخر هو أن الكادر لا يقصد منه تحديد نهاية قصوى لكل درجة ولو صح ذلك لكان ادعى إلى إجابة الطلب لا إلى رفضه وهو ما يؤدى إلى نتيجة غير سائغة هي أن يتساوى أجر الصبي في نهاية الأمر بأجر رئيس العمل وهو مخالفة لمبادئ العدالة والعرف السائد في الشركات.
وحيث إن هذا النعي مردود: أولاً - بأن هيئة التحكيم أقامت قضاءها برفض طلب العلاوة التشجيعية على أنه وإن كان "الاتفاق على الأجور ليس بمعصم من تدخلها في تعديله مراعاة لإقرار العدالة وحفاظاً على التوازن بين صوالح الطرفين إلا أنها لا ترى من ظروف المنازعة ما يبرر إجابة هذا المطلب بعد ما ثبت من تداعي الطرفين أن الشركة قد وضعت كادراً للعمال منذ سنة 1951 مرتب الدرجات والعلاوات أقرته النقابة وارتضت به ولا "يغض" منه تحديد نهاية قصوى لكل درجة على الوجه الذي تقوله النقابة لأن هذا التحديد من مقتضى توزيع الدرجات وإيجاد التمايز والانفصال فيما بينها" ولم تبين الطاعنة وجه الخطأ في ذلك، ومردود (ثانياً) بأن القرار المطعون فيه لم يقم قضاءه على أن الكادر "لا يقصد منه" تحديد نهاية قصوى لكل درجة ولكن على أنه "لا يغض منه" تحديد نهاية قصوى لكل درجة لأن هذا التحديد وضع طبيعي يقتضيه توزيع الدرجات وإيجاد التمايز والانفصال فيما بينها.


(1) راجع نقض 2/ 2/ 1961 الطعن 361 س 26 ق، 18/ 5/ 1951 الطعن 267 س 26 ق السنة 12 ص 127 و499.

الطعن 261 لسنة 29 ق جلسة 23 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 173 ص 1196

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(173)
الطعن رقم 261 لسنة 29 القضائية

(أ) اختصاص. "الاختصاص المتعلق بالوظيفة". ضرائب. "الضريبة على القيم المنقولة". مجلس الدولة. "ولاية الجمعية العمومية للقسم الاستشاري".
دعوى الممول بإلغاء قرار لجنة الطعن بشأن تحديد أرباحه الخاضعة لضريبة القيم المنقولة بزعم خضوع الإتاوة التي يدفعها للبلدية للضريبة. عدم توجيه مصلحة الضرائب أي طلب للبلدية في الطعن الضريبي موضوع الدعوى الأصلية. إدخال الممول للبلدية في دعوى الضمان الفرعية. الدفع بعدم اختصاص القضاء العادي. رفضه. لا مخالفة للقانون. لا يجدي البلدية ما تذرعت به بشأن ولاية الندب والاستحباب التي ناطها الشارع بالجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة إذ هي لا تتصل بالنزاع المعروض والدائر في جوهره بين مصلحة الضرائب والممول وبين هذا الأخير والبلدية.
(ب) ضرائب. "الضريبة على القيم المنقولة". "وعاء الضريبة".
ما تتقاضاه الهيئات العامة من نصيب في أرباح شركات الامتياز مقابل منحها التزام استغلال أحد المرافق العامة. خضوعه للضريبة على القيم المنقولة. مثال.

---------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن الخصومة في الدعوى ليست منعقدة بين جهتين إداريتين وإنما هي في جوهرها وحقيقتها طعن ضرائبي مردد بين الشركة ومصلحة الضرائب في قرار صادر من لجنة طعون الضرائب بشأن ضريبة القيم المنقولة على الإتاوة المدفوعة للبلدية، يختص القضاء العادي بنظره وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وأن مصلحة الضرائب لم توجه أي طلب للبلدية في الدعوى الأصلية ولم تنعقد بينهما كهيئتين إداريتين أية خصومة وإنما أدخلتها الشركة في دعوى الضمان الفرعية وهذه الدعوى لها استقلالها ولها أساس قانون آخر يختلف عن كيان وأساس الدعوى الأصلية، وأن القانون لم يعط للجمعية العمومية لقسم الرأي بمجلس الدولة اختصاصاً قضائياً وإنما اختصاصا في الفتوى قد تطلبها جهة الإدارة أو لا تطلبها، فإن هذا الذي رد به الحكم صحيح لا خطأ ولا مخالفة فيه لأحكام القانون، وليس يجدي البلدية ما تذرعت به من اعتبارات بشأن ولاية الندب والاستحباب التي ناطها الشارع بالجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة إذ هي لا تتصل بالنزاع المعروض والدائر في جوهره بين مصلحة الضرائب والشركة وبين هذه الأخيرة والبلدية.
2 - ما تتقاضاه الهيئات العامة من نصيب في أرباح شركات الامتياز مقابل منحها استغلال أحد المرافق العامة يخضع للضريبة على القيم المنقولة طبقاً للفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 138 لسنة 1948 وهي تقضي بأن "يخضع للضريبة على القيم المنقولة كل ما يؤخذ من أرباح الشركات لمصلحة عضو أو أعضاء مجلس الإدارة أو لمصلحة أي صاحب نصيب آخر"، وإذ كانت شركة المياه قد التزمت بأن تدفع للحكومة 50% من أرباحها بعد خصم 10% للمساهمين مقابل منحها التزام مرفق المياه بالمدينة وتنازلت الحكومة عن نصيبها في الأرباح للبلدية، وأخضع الحكم المطعون فيه المبالغ التي دفعتها الشركة من أرباحها إلى البلدية للضريبة على القيم المنقولة باعتبارها "صاحب نصيب" فإنه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة مياه الإسكندرية أقامت الدعوى رقم 1659 سنة 1953 تجاري كلي الإسكندرية ضد مصلحة الضرائب بطلب إلغاء قرار لجنة الطعن الثانية الصادر بتاريخ 24/ 9/ 1953 فيما قضى به من تأييد تقدير إدارة الشركات المساهمة لصافي أرباحها في السنوات 1947 و1948 و1949 و1950 وتأييد إدارة الشركات المساهمة في تحديدها لرأس المال المستثمر في أول كل سنة من السنوات 946 و947 و948 و1949 والحكم بتحديد أرباحها الخاضعة للضريبة على الأرباح العادية والاستثنائية أو ضريبة القيم المنقولة طبقاً للأسس الموضحة في صحيفة الدعوى ومنها عدم خضوع الإتاوة التي تدفعها لمجلس بلدي الإسكندرية للضريبة على القيم المنقولة مع إلزام المصلحة برد ما اضطرت الشركة إلى دفعه بغير حق. وأثناء نظرها أدخلت الشركة المجلس خصماً في الدعوى طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 17209 ج و238 م الذي قد يحكم عليها به للمصلحة وفوائده، وقالت شرحاً لهذا الطلب إن مصلحة الضرائب اعتبرت الإتاوة التي تدفعها للمجلس طبقاً لعقد امتيازها توزيعاً للربح وأخضعته للضريبة على القيم المنقولة في سنوات النزاع وإذ اضطرت الشركة إلى دفع ما جملته 17209 ج و238 م لمصلحة الضرائب بوصفه ضريبة قيم منقولة على ما استولى عليه المجلس من نصيب في الربح باعتبارها موزعة له وملزمة قانوناً بأن تحجز الضريبة المستحقة عليه من المنبع فقد انتهت إلى طلب الحكم لها به إذا لم يحكم على مصلحة الضرائب برده. وبتاريخ 28/ 4/ 1954 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع: أولاً - باعتبار الإتاوة التي تدفعها الشركة لمجلس بلدي الإسكندرية غير خاضعة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على القيم المنقولة وبرفض دعوى الضمان الموجهة للمجلس البلدي مع إلزام الشركة مصاريفها. ثانياً - وقبل الفصل في تحديد رأس المال الحقيقي المستثمر في سنوات النزاع والأرباح الخاضعة للضرائب ومقدارها وما يستحق رده للشركة بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم وبعد أن باشر خبير المكتب مأموريته عادت وبتاريخ 19/ 10/ 1955 فقضت: أولاً - بتحديد صافي أرباح الشركة الطاعنة بمبلغ 95784 ج و6 م عن سنة 1947 و95371 ج و516 م عن سنة 1948 و114089 ج 408 م عن 1949 ومبلغ 148453 ج و158 م عن سنة 1950. ثانياً - واستأنفت مصلحة الضرائب هذين الحكمين لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءهما والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 26 سنة 12 تجاري ق وأثناء نظره أقامت الشركة استئنافاً مقابلاً ضد كل من مصلحة الضرائب والمجلس البلدي طالبة الحكم أصلياً باعتبار أن ما يؤدي للبلدية هو إتاوة تدخل في المصاريف العمومية ومن باب الاحتياط إلزام المجلس البلدي بأن يدفع لها مبلغ 17209 ج 238 م الذي قد يحكم عليها به لمصلحة الضرائب وقيد هذا الاستئناف برقم 30 سنة 12 تجاري قضائية وفي 29/ 3/ 1956 قررت المحكمة ضم الاستئنافين، وأثناء نظرهما دفعت بلدية الإسكندرية بعدم اختصاص المحاكم بالنظر في النزاع المتردد في الاستئنافين والقائم حول الإتاوة ومدى خضوعها للضريبة لأن الخصومة بشأنها منعقدة في حقيقتها بين جهتين إداريتين هما مصلحة الضرائب التي تطالب بالضريبة والبلدية التي يقع عليها عبء الالتزام بها، وشركة المياه ما هي إلا خصم شكلي فيها ومن ثم فهي منازعة إدارية تخرج عن اختصاص القضاء العادي وتختص بالنظر فيها الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة وفقاً للمادة 44 من القانون رقم 165 لسنة 1955. وبتاريخ 22 مايو سنة 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئنافين الأصلي والمقابل شكلاً ورفض الدفع المبدى من بلدية الإسكندرية بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر النزاع الخاص بالنصيب في الأرباح والمعبر عنه بالإتاوة المدفوع من شركة مياه الإسكندرية إلى البلدية وباختصاص هذا القضاء بنظره وفي الموضوع: أولاً - بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 24/ 4/ 1954 فيما قضاه بشأن الإتاوة المذكورة وبخضوعها لضريبة القيم المنقولة على أساس أن البلدية صاحبة نصيب في الأرباح: ثانياً... - وطعنت بلدية الإسكندرية في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها الأولى قبول الطعن في خصوص السبب الثاني، ولم تحضر مصلحة الضرائب ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص استناداً إلى أن القانون لم يعط الجمعية العمومية لقسم الرأي بمجلس الدولة اختصاصاً قضائياً وإنما أعطاها اختصاصاً بالفتوى قد تطلبها جهة الإدارة أو لا تطلبها وإلى أن الخصومة في الدعوى الأصلية ليست منعقدة بين جهتين إداريتين وإنما هي في حقيقتها طعن ضرائبي مردد بين شركة مياه الإسكندرية من جهة ومصلحة الضرائب من جهة أخرى في قرار صادر من لجنة طعون الضرائب رفع أمام المحكمة الابتدائية ويختص القضاء العادي بنظره وفقاً للمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن النزاع بشأن المبالغ التي تدفعها الشركة للبلدية وهل هي إتاوة فلا تخضع لأية ضريبة أم توزيع للربح فتخضع للضريبة على القيم المنقولة هو نزاع بين البلدية ومصلحة الضرائب ولا شأن للشركة به وهو مما تختص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة بالنظر فيه طبقاً للمادة 44 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة ومؤداها أن الشارع جعل هذه الجمعية العمومية جهة تحكيم بين مختلف الوزارات والمصالح العامة والهيئات الإقليمية والبلدية وهي منه مناداة مندوبة إلى هذه الجهات بألا تعرض ما عساه أن يقوم بينهما من منازعات إلا على هذه الجمعية وذلك تحقيقاً للصالح العام وللنظام العام بمراعاة أن هذه الجهات فرع لأصل واحد هو الجهاز الحكومي ومنعاً من أن تقوم بينها خصومة قضائية.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن "الخصومة في الدعوى الأصلية ليست منعقدة بين جهتين إداريتين وإنما الدعوى في جوهرها وحقيقتها طعن ضرائبي مردد بين شركة مياه الإسكندرية من جهة ومصلحة الضرائب من جهة أخرى في قرار صادر من لجنة طعون الضرائب رفع أمام محكمة أول درجة في سنة 1953 ويختص القضاء العادي بنظره وفقاً لنص المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وأن شركة المياه هي المسئول الأول أمام مصلحة الضرائب لأنها مكلفة قانوناً بسداد ضريبة القيم المنقولة على الإتاوة إذ كانت مستحقة قانوناً قبل صرف صافي التوزيع إلى المنتفعين به وفقاً لنص المادة 10 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وبصرف النظر عمن يتحمل في النهاية عبء هذه الضريبة لأن ضريبة القيم المنقولة ذات طابع عيني ينصب على نتاج السهم أو حصة الشريك أو دين الدائن ولذلك فإن الحق المقرر للشركات والهيئات في الرجوع بمقدار الضريبة على أصحاب الشأن ليس معناه أن الخزانة تضمن لها هذا الرجوع أو أنها تحلها من أداء الضريبة إذا تعسر ذلك" وأن "من المقرر فقهاً أن حق تحصيل الضريبة من المنبع لا يمنع الخزانة من الرجوع على المنتفعين بالتوزيع أن رأت ذلك ولكن للخزانة في الواقع مدينان بالضريبة الشركة أو الهيئة التي تجري التوزيع وكذلك المنتفع بهذا التوزيع مما لا يمكن معه القول بأن شركة مياه الإسكندرية هي خصم شكلي في المطالبة بضريبة القيم المنقولة المستحقة على الإتاوة المدفوعة منها إلى البلدية كما ذهبت إليه الأخيرة" وأن "مصلحة الضرائب لم توجه أي طلب لبلدية الإسكندرية في الطعن الضريبي المردد في الدعوى الأصلية فلم تنعقد أي خصومة بينهما كهيئتين إداريتين وإنما أدخلتها الشركة في دعوى الضمان الفرعية - وهذه الدعوى لها استقلال وأساس قانوني آخر يختلف عن كيان وأساس الدعوى الأصلية - لتدلى بصفة أصلية بما يؤيد وجهة نظر الشركة في عدم استحقاق أية ضريبة على الإتاوة المدفوعة منها إليها فإذا لم يصدر الحكم لمصلحة الشركة حق لها الرجوع قانوناً بما سبق أن أوفته عنها لمصلحة الضرائب نفاذاً لقرار لجنة الطعن الذي أخضع الإتاوة المذكورة لضريبة القيم المنقولة وحق الشركة في الرجوع على البلدية سواء بدعوى أصلية أو دعوى ضمان فرعية ثابت لها قانوناً ولا ينطوي على منازعة إدارية مع البلدية ويكون من اختصاص القضاء العادي الفصل فيه" ثم أضاف إلى ذلك قوله إنه "لا يفوت المحكمة أن تشير إلى أن القانون لم يعط الجمعية العمومية لقسم الرأي بمجلس الدولة اختصاصاً قضائياً بل هو اختصاص في الفتوى وقد تطلبها منه جهة الإدارة وقد لا تطلبها" وهذا الذي رد به الحكم صحيح لا خطأ ولا مخالفة فيه لأحكام القانون. وليس يجدي البلدية ما تذرعت به من اعتبارات بشأن ولاية الندب والاستحباب التي ناطها الشارع بالجمعية العمومية للقسم الاستشاري بمجلس الدولة إذ هي لا تتصل بالنزاع المعروض والدائر في جوهره بين مصلحة الضرائب والشركة وبين هذه الأخيرة والبلدية.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ فيما قضى به من خضوع الإتاوة التي تحصل عليها بلدية الإسكندرية من الشركة للضريبة على القيم المنقولة لأن العلاقة بين الشركة والبلدية - ومن قبلها الحكومة - هي علاقة السلطة مانحة الالتزام بالملتزم لا علاقة الشركاء في مؤسسة مالية أو تجارية بعضهم ببعض. ومن الأصول المقررة أن السلطة مانحة الالتزام لا تعمل ولا يمكن أن تعمل كشريك للملتزم فهذا الأخير إنما يعمل ويدير المرفق لحسابه وعلى مخاطره مقابل فريضة يدفعها هي الإتاوة ولا يغير من طبيعتها هذه دفعها في صورة نصيب من الأرباح طالما أنها تدفع كفريضة للدولة أو لأحد فروعها مقابل الانتفاع بالمرفق فهي مورد من موارد الميزانية ومصدر من مصادر إيراداتها لا تخضع لأية ضريبة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن ما تتقاضاه الهيئات العامة من نصيب في أرباح شركات الامتياز مقابل منحها التزام استغلال أحد المرافق العامة يخضع للضريبة على القيم المنقولة طبقاً للفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 138 لسنة 1948 - وهي تقضي بأنه يخضع للضريبة على القيم المنقولة "كل ما يؤخذ من أرباح الشركات لمصلحة عضو أو أعضاء مجلس الإدارة أو لمصلحة أي صاحب نصيب آخر" وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن شركة مياه الإسكندرية التزمت بأن تدفع للحكومة 50% من أرباحها بعد خصم 10% للمساهمين مقابل منحها التزام مرفق المياه بالمدينة وتنازلت الحكومة عن نصيبها في هذه الأرباح للبلدية وقد أخضع الحكم المطعون فيه المبالغ التي دفعتها الشركة من أرباحها إلى البلدية للضريبة على القيم المنقولة باعتبارها صاحبة نصيب فإنه لا يكون قد خالف القانون.

الطعن 474 لسنة 26 ق جلسة 23 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 172 ص 1193

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(172)
الطعن رقم 474 لسنة 26 القضائية

عمل. "التحكيم في منازعات العمل". "قرارات هيئات التوفيق والتحكيم". "الطعن فيها". نقض. "إجراءات الطعن". "إيداع المستندات". بطلان.
الطعون في قرارات هيئات التحكيم المحالة من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض. اعتبارها في حكم الطعون المقرر بها في قلم كتاب محكمة النقض. عدم تقديم صورة من القرار المطعون فيه في الميعاد. بطلان الطعن.

----------------
تنص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 في شأن التوفيق والتحكيم في منازعات العمل في أن الطعون في قرارات هيئات التحكيم المحالة من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض تعتبر "في حكم الطعون المقرر بها في قلم كتاب محكمة النقض ويجرى عليها بعد ذلك أحكام المادة 429 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن يكون إيداع الأوراق المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من تلك المادة خلال عشرين يوماً من تاريخ إخطار الطاعن من قلم الكتاب بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول". وإذ أخطر قلم كتاب المحكمة الطاعنة بالإحالة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ولم تقدم صورة من القرار المطعون فيه مطابقة لأصله أو الصورة المعلنة منه فإن عدم تقديم هذه الصورة في الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يترتب عليه بطلان الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن نقابة مستخدمي وعمال محلات تجارة الأخشاب بالإسكندرية تقدمت بشكوى إلى مكتب العمل بالإسكندرية ضد الشركة المصرية للأخشاب والمهمات تطلب فيها صرف شهر مكافأة عن سنة 1952/ 1953 وصرف مقابل الانتقال إلى سائر مخزنجية الشركة، ولم يتمكن المكتب من تسوية النزاع وإحالة إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف إسكندرية برقم 37 سنة 1954. وبتاريخ 26/ 10/ 1954 قررت الهيئة رفض المطلبين. وطعنت النقابة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري وقيد الطعن برقم 750 سنة 9 ق وبتاريخ 2/ 10/ 1956 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم تحضر الطاعنة ولم تبد دفاعاً. وطلبت المطعون عليها عدم قبول الطعن ومن باب الاحتياط رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن لعدم إيداع صورة طبق الأصل من القرار المطعون فيه أو الصورة المعلنة منه.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول الطعن لأن الطاعنة لم تودع صورة طبق الأصل من القرار المطعون فيه أو الصورة المعلنة منه خلال عشرين يوماً من تاريخ إخطارها من قلم كتاب المحكمة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول في 20/ 3/ 1957 عملاً بنص المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957 والمادة 429 مرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن المادة الثالثة من القانون رقم 8 لسنة 1957 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 في شأن التوفيق والتحكيم في منازعات العمل تنص على أن الطعون في قرارات هيئات التحكيم المحالة من محكمة القضاء الإداري إلى محكمة النقض تعتبر "في حكم الطعون المقرر بها في قلم كتاب محكمة النقض ويجرى عليها بعد ذلك أحكام المادة 429 وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن يكون إيداع الأوراق المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من تلك المادة خلال عشرين يوماً من تاريخ إخطار الطاعن من قلم الكتاب بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول". وإذ كان الثابت من الأوراق أن قلم كتاب المحكمة أخطر الطاعنة بالإحالة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول في 20/ 3/ 1957 ولم تقدم الطاعنة صورة من القرار المطعون فيه مطابقة لأصله أو الصورة المعلنة منه وجرى قضاء هذه المحكمة على أن عدم تقديم الصورة في الميعاد يترتب عليه بطلان الطعن، فإنه يتعين قبول الدفع.

الطعن 80 لسنة 30 ق جلسة 17 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 171 ص 1189

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

--------------

(171)
الطعن رقم 80 لسنة 30 القضائية

استئناف. "إعلان الاستئناف". "بيانات أوراق المحضرين". إعلان. بطلان.
البطلان المنصوص عليه في المادة 405 مرافعات قبل تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962 انصرافه إلى إغفال البيانات الخاصة المتعلقة بالاستئناف دون البيانات العامة التي تركها المشرع للقواعد العامة في البطلان الغرض من ذكر البيانات المتعلقة بأسماء الطاعنين وموطنهم وصفاتهم هو إعلان ذوي الشأن في الطعن بمن رفعه من خصومهم في الدعوى وصفته ومحله علماً كافياً. كل بيان من شأنه أن يفي بهذا الغرض يتحقق به قصد الشارع. مثال.

-----------------
يبين من نص المادة 405 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 264 لسنة 1953 وقبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أنه أشار إلى بيانات عامة تتعلق بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال إقامتهم وإلى بيانات خاصة تتعلق بالاستئناف. والبطلان المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة إنما ينصب على إغفال البيانات الخاصة المتعلقة بالاستئناف دون البيانات العامة التي تركها المشرع للقواعد العامة في البطلان. وإذ كان الغرض الذي رمى إليه الشارع من ذكر البيانات المتعلقة بأسماء الطاعنين وموطنهم وصفاتهم. على ما جرى به قضاء محكمة النقض - إنما هو إعلام ذوي الشأن في الطعن بمن رفعه من خصومهم في الدعوى وصفته ومحله علماً كافياً، فإن كل تبيان من شأنه أن يفي بذلك يتحقق به غرض الشارع. فإذا كان الطاعن قد اتخذ له محلاً مختاراً بعريضة استئنافه فقد انتفي وجه الضرر من إغفاله بيان موطنه الأصلي بها وتحقق غرض الشارع إذ أنه باتخاذ المستأنف هذا الموطن المختار في عريضة الاستئناف يكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بالاستئناف وفقاً لما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 43 من القانون المدني. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عريضة الاستئناف لإغفال بيان الموطن الأصلي للمستأنف فإنه يكون قد خالف القانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن المطعون ضده بصفته أقام على الطاعن الدعوى رقم 356 سنة 1954 تجاري كلي القاهرة طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له بصفته مبلغ 241 ج و846 م وفوائده وفي 28/ 4/ 1956 حكمت محكمة الدرجة الأولى بطلبات المطعون ضده فاستأنف الطاعن هذا الحكم بعريضة أودعها قلم كناب محكمة استئناف القاهرة في 25/ 11/ 1958 وأعلنها للمستأنف ضد في 24/ 12/ 1958 طالباً القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 524 سنة 75 ق ولدى نظره دفع المطعون ضده ببطلان صحيفة الاستئناف لخلوها من بيان الموطن الأصلي للمستأنف وفي 11/ 1/ 1960 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول هذا الدفع وببطلان الاستئناف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأبدت النيابة الرأي بطلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 19/ 5/ 1963 إحالته لهذه الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 3 من ديسمبر سنة 1963 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في السبب الأول الخطأ في القانون ذلك أنه أقام قضاءه ببطلان عريضة الاستئناف على أن المستأنف لم يبين بها موطنه الأصلي طبقاً لما تقتضيه المادة 10 من قانون المرافعات مما يترتب عليه بطلان العريضة وفقاً للمادة 24 منه هذا في حين أن ذكر الموطن بالعريضة ليس من البيانات التي يترتب علي إغفالها البطلان المنصوص عليه في هذه المادة الأخيرة التي تقصر البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المادة العاشرة ولما كان ذكر موطن الطالب لا يعتبر إجراء وإنما هو بيان من البيانات المنصوص عليها في هذه المادة فإنه يكون من الخطأ أن يرتب الحكم المطعون فيه البطلان على إغفال هذا البيان بالاستناد إلى المادة 24 مرافعات وإنما ينطبق على هذا الإغفال حكم المادة 79 من ذلك القانون التي لا توجب الحكم بالبطلان إلا إذا كان الخطأ أو النقص في بيانات صحيفة الدعوى من شأنه أن يجهل بالمحكمة أو بالمدعي أو المدعى عليه أو المدعى به أو بتاريخ الجلسة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان الاستئناف على قوله "حيث إنه يبين من مراجعة صحيفة الاستئناف أن المستأنف اقتصر فيها على اتخاذه محلاً مختاراً دون ذكر موطنه ومن حيث إن قانون المرافعات أوجب في المادة العاشرة منه أن تشمل الأوراق التي يقوم المحضرون بإعلانها على بيانات معينة من بينها موطن المعلن ثم رتب في المادة 24 منه البطلان على عدم مراعاة تلك الإجراءات ومن حيث إن المستأنف رد على هذا الدفع بمقولة إنه قد اتخذ لنفسه في صحيفة الاستئناف موطناً مختاراً وأن نص المادة 405 مرافعات ورد فيها لفظ الموطن مطلقاً غير مقيد أو مخصص فهو يشمل الموطن الفعلي الذي يقيم فيه الشخص عادة كما يشمل الموطن المختار وهذا الرد غير سليم ولا مقبول قانوناً ذلك أن الموطن المشار إليه في المادتين 10 و405 مرافعات هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة ويختلف عن الموطن المختار الذي أوجب القانون في المادة 406 منه على المستأنف أن يعينه في صحيفة استئنافه ورتب على تخلف هذا الإجراء أن يصح إعلان الأوراق المتعلقة بسير الاستئناف إليه في قلم كتاب المحكمة ولذلك يكون الدفع ببطلان الاستئناف في محله" وهذا الذي قرره الحكم وأسس عليه قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك أنه يبين من نص المادة 405 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 264 سنة 1953 وقبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 أنه أشار إلى بيانات عامة تتعلق بأسماء الخصوم وصفاتهم ومحال إقامتهم وإلى بيانات خاصة تتعلق بالاستئناف والبطلان المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة إنما ينصب على إغفال البيانات الخاصة المتعلقة بالاستئناف دون البيانات العامة التي تركها المشرع للقواعد العامة في البطلان - لما كان ذلك، وكان الغرض الذي رمى إليه الشارع من ذكر البيانات المتعلقة بأسماء الطاعنين وموطنهم وصفاتهم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما هو إعلان ذوي الشأن في الطعن بمن رفعه من خصومهم في الدعوى وصفته ومحله علماً كافياً فإن كل تبيان من شأنه أن يفي بذلك يتحقق به غرض الشارع - ولما كان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اتخذ له محلاً مختاراً بعريضة استئنافه فقد انتفى وجه الضرر من إغفاله بيان موطنه الأصلي بها وتحقق غرض الشارع إذ أنه باتخاذ المستأنف هذا الموطن المختار في عريضة الاستئناف يكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بالاستئناف وفقاً لما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 43 من القانون المدني - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف إذ خالف هذا النظر وقضى ببطلان عريضة الاستئناف لإغفال بيان الموطن الأصلي للمستأنف يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) راجع نقض 29/ 5/ 1963 الطعن 100 ص 28 ق السنة 14 ص 750.

الأحد، 19 مارس 2023

الطعن 14 لسنة 30 ق جلسة 17 / 12 / 1964 مكتب فني 15 ج 3 ق 170 ص 1179

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(170)
الطعن رقم 14 لسنة 30 القضائية

(أ) دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "حضور الخصوم وتمثيلهم في الدعوى". محاماة.
تمثيل محامي أقلام القضايا لمصالح الحكومة أو الهيئات العامة أو وزارة الأوقاف أو المؤسسات العامة أو الهيئات التي يعينها وزير العدل. إعفاؤهم من شرط القيد في جدول المحامين. قبولهم للمرافعة أمام كافة المحاكم بما فيها محكمة النقض.
(ب) تزوير. "في قبول الادعاء بالتزوير".
شروط قبول الادعاء بالتزوير وبحث شواهده، كونه منتجاً في النزاع.

-----------------
1 - تنص المادة 26 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 على أنه "يقبل للمرافعة أمام المحكمة عن مصالح الحكومة أو الهيئات العامة أو وزارة الأوقاف أو المؤسسات العامة أو الهيئات التي يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل - بعد أخذ رأي لجنة قبول المحامين - محامو أقلام قضايا هذه الجهات الحاصلون على شهادة الليسانس أو ما يعادلها أو أحد المحامين". وقد أصدر وزير العدل في 21/ 5/ 1957 بالاستناد إلى هذه المادة قراراً يقضي بأن "يقبل للمرافعة أمام المحاكم عن بنك الائتمان العقاري أو الشركات التي تساهم الحكومة فيها بنصيب في رأس المال أو البنك الأهلي أو بنك مصر أو مؤسساته أو الجمعية التعاونية للبترول أو البنك الصناعي أو بنك الجمهورية أو الجامعة العربية محامو أقلام قضايا هذه الجهات الحاصلون على شهادة الليسانس أو ما يعادلها أو أحد المحامين" وبذلك أعفى القانون محامي تلك الهيئات من شرط القيد في جدول المحامين المقررين أمام المحاكم أسوة بمحامي أقلام قضايا الحكومة. وإذ كان القبول أمام المحاكم قد ورد في صيغة العموم فإنه ينصرف إلى القبول أمام المحاكم كافة بما فيها محكمة النقض.
2 - يشترط - على ما تقرره المادة 384 من قانون المرافعات - لقبول الادعاء بالتزوير وبحث شواهده أن يكون منتجاً في النزاع، فإن كان غير ذي صفة أثر في موضوع الدعوى تعين على المحكمة أن تقضى بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده أو تحققها إذ من العبث تكليف الخصوم إثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجاً نتيجة ما في موضوع الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 12 من إبريل سنة 1955 أقام المطعون ضدهما على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 60 سنة 1955 تجاري كلي أسيوط طالبين الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 625 ج و734 م والفوائد بواقع 6% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وذكرا في بيان دعواهما أنهما تعاقدا مع الطاعنة بوصفهما شريكين متضامنين في شركة كوناها فيما بينهما للاتجار في الأقطان على أن يبيعاً لها كميات من القطن الأشموني من محصول 1954/ 1955 وقاما بتسليمها 2218 قنطاراً و71 رطلاً على دفعات وتم الاتفاق بينهما وبينها في أيام 17 و27 من ديسمبر سنة 1954 و18 و21 من يناير سنة 1955 و4 من فبراير سنة 1955 على تحديد أسعار تلك الأقطان وبلغت جملة الثمن 27237 ج و669 م تسلما منه مبلغ 26611 ج و935 م فيكون الباقي لها في ذمة الشركة مبلغ 625 ج و734 م المرفوعة به الدعوى. دفعت الشركة الطاعنة بعدم قبول هذه الدعوى استناداً إلى عدم وجود رابطة قانونية بينها وبين رافعيها مجتمعين لأن التعاقد تم بينها وبين كل منهما منفرداً وبصفته الشخصية وليس بوصفه شريكاً في شركة - كما رفعت الشركة بدورها بتاريخ 12 يونيه سنة 1955 الدعوى رقم 125 سنة 1955 تجاري كلي أسيوط ضد المطعون ضده الثاني طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 1374 ج و495 م وفوائده بواقع 7% تأسيساً على أنه بموجب ثلاثة عقود محررة في 1 و3و30 من يناير سنة 1955 باع لها المدعى عليه المذكور كمية من القطن الأشموني على أن يحدد السعر في ميعاد غايته 31/ 1/ 1955 وأنه تنفيذاً لهذا التعاقد قام بتسليمها 1708 قناطير 70 رطلاً وسحب على حساب ثمنها مبلغ 20511 ج 935 م على دفعات وأنه إذا كان المدعى عليه لم يرغب في قطع السعر في الميعاد آنف الذكر بسبب هبوط الأسعار وأصبح مركزه مكشوفاً فقد طالبته الشركة بتقديم الغطاء الكافي ولكنه لم يفعل فأرسلت إليه إخطاراً بوجوب الحضور لتحديد سعر أقطانه في موعد غايته 15 من مارس سنة 1955 وإلا ستضطر لبيعها بالسعر الرسمي المحدد في بورصة الإسكندرية ولما انقضى هذا الأجل دون أن يحضر قامت ببيع أقطانه بسعر يوم 16 مارس سنة 1955 وبلغت جملة ثمنها 19317 ج و440 م ولما كانت المبالغ التي سحبها مضافاً إليها المصاريف تزيد على هذا الثمن بمقدار 1374 ج و495 م فقد رفعت دعواها بمطالبته بهذا المبلغ واتبعت الشركة دعواها تلك بدعوى أخرى أقامتها في 13 من يونيه سنة 1955 على المطعون ضده الأول طالبة الحكم بإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 387 ج و888 م وفوائده بواقع 7% تأسيساً على أنه بموجب ثلاثة عقود محررة في 14 و20 و29 من ديسمبر سنة 1954 باع لها المدعى عليه المذكور خمسمائة قنطار من القطن الأشموني على أن يحدد سعرها في ميعاد غايته 15 من يناير سنة 1955 وأنه قام بتسليمها 510 قناطير و1 رطل وسحب على حساب ثمنها مبلغ 6100 ج وأنه هو الآخر لم يرغب في قطع السعر في هذا الميعاد ولما أصبح مركزه مكشوفاً بسبب هبوط الأسعار ولم يقدم الغطاء الكافي ولم يحضر لقطع السعر حتى يوم 15/ 3/ 1955 وهو نهاية الأجل الذي منحته له الشركة لتحديد سعر أقطانه فيه فقد قامت ببيع هذه الأقطان بسعر يوم 16/ 3/ 1955 وبلغت جملة الثمن 5712 ج و113 م وإذ كان ما سحبه يزيد على هذا الثمن بمقدار 387 ج و787 م فقد طلبت بدعواها إلزامه به - وقد ضمت المحكمة الدعاوى الثلاث وقدمت الشركة العقود الستة المشار إليها آنفاً فادعى المطعون ضده الثاني بتزوير العقدين المؤرخين في أول يناير و20 من يناير سنة 1955 قائلاً إنه وقع عليهما على بياض على أساس أن تدون فيهما الأسعار التي تم الاتفاق عليها بينه وبين الشركة لكن الشركة ملأت العقدين ببيانات تخالف ما تم الاتفاق عليه، وأن الذي حرر البيانات المزورة هو إبراهيم عبد القادر الفيل (الطاعن الثاني) الموظف بالشركة وطلب المطعون ضده الثاني التصريح له بإدخال المذكور لتكون إجراءات الادعاء بالتزوير في مواجهته وفعلاً قام المطعون ضدهما باختصامه بعريضة أعلناها إليه في 7/ 3/ 1956 ليسمع الحكم في مواجهته بتزوير المستندات المقدمة من الشركة والمحررة بخطة وبتاريخ 16 من مايو سنة 1956 قرر المطعون ضده الثاني بالطعن بالتزوير في العقدين آنفي الذكر وذكر في تقرير الطعن أن التوقيع الموقع به على هذين العقدين صحيح غير أنه وقع على بياض بعد أن أوهمته الشركة بأن هذه العقود ستملأ بالبيانات والأسعار التي تم الاتفاق عليها غير أنه بعد أن تم التوقيع على بياض ملئ العقدان ببيانات تختلف عما تم الاتفاق عليه بأن تضمنت أن الأقطان تحت القطع في حين أنه تم قطعها وتحدد سعرها بين الطرفين وفي 23/ 5/ 1956 قام مدعي التزوير بإعلان شواهد التزوير إلى الشركة الطاعنة دون الطاعن الثاني - وبتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1956 حكمت المحكمة الابتدائية: أولاً - في الدعوى رقم 60 سنة 1955 المرفوعة من المطعون ضدهما بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. ثانياً - في الدعوى رقم 125 سنة 1955 المرفوعة من الشركة ضد المطعون ضده الثاني بقبول الادعاء بالتزوير شكلاً وبعدم قبوله موضوعاً وفي موضوع الدعوى بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للشركة المدعي مبلغ 1374 ج و495 م وفوائده بواقع 7% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. ثالثاً - في الدعوى رقم 128 سنة 1955 المرفوعة من الشركة ضد المطعون ضده الأول بإلزامه بأن يدفع للشركة مبلغ 387 ج و888 م وفوائده بواقع 7% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد - استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافهما برقم 68 سنة 32 ق تجاري وبتاريخ 5/ 5/ 1958 قضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنفان بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود أن كميات القطن المبيعة منهما للشركة المستأنف عليها قد بيعت محددة السعر في التواريخ المبينة في أوراق استلامها وفرزها وبيان تلك الأسعار وللشركة المستأنف عليها النفي بذات الطرق وإذ انقضى الميعاد الذي حدده هذا الحكم لإتمام التحقيق دون سماع الشهود فقد أعاد القاضي المنتدب للتحقيق الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المستأنفين لإصدار حكم جديد بالتحقيق وبتاريخ 11/ 1/ 1959 صدر هذا الحكم قاضياً بإحالة الدعوى من جديد إلى التحقيق لتنفيذ ما أمر به الحكم السابق وبعد سماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 9/ 12/ 1959 في موضوع الاستئناف: أولاً - في الدعوى رقم 125 سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العقدين المؤرخين 1/ 1/ 1955 و20/ 1/ 1955 وبرفض الدعوى، ثانياً - في الدعوى رقم 128 سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. ثالثاً - في الدعوى رقم 60 سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع المقدم من الشركة المستأنف عليها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها وبإلزام الشركة المستأنف عليها بأن تدفع للمستأنفين مبلغ 625 ج و734 م والفوائد بواقع 6% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد - طعنت الشركة وإبراهيم الفيل بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكمين الصادرين في 5 مايو سنة 1958 و11 يناير سنة 1959 بإحالة الدعوى إلى التحقيق وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى أنها ترى رفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره قرر الحاضر عن الطاعن الثاني إبراهيم عبد القادر الفيل بتركه الخصومة في الطعن وتمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الحاضر عن الطاعن الثاني إبراهيم عبد القادر الفيل قرر بجلسة 12/ 11/ 1964 تركه الخصومة في الطعن ولم يعترض الحاضر عن المطعون ضدهما على ذلك ومن ثم يتعين قبول هذا الترك.
وحيث إن المطعون ضدهما دفعا ببطلان الطعن استناداً إلى القول بأن الأستاذ علي سالم الذي قرر به ليس محامياً مقيداً بجدول المحامين وأن كونه وكيلاً لقلم قضايا بنك مصر لا يضفى عليه وصف المحامي ولا يجيز له التقرير بالطعن أمام محكمة النقض طالما أنه غير مقبول للمرافعة أمامها هذا إلى أنه لا شأن لبنك مصر بالشركة الطاعنة (شركة مصر لتصدير الأقطان) وذلك لاستقلال كل منهما بكيانه القانوني وبذمته المالية.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن المادة 26 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 تنص على أنه "يقبل للمرافعة أمام المحاكم عن مصالح الحكومة أو الهيئات العامة أو وزارة الأوقاف أو المؤسسات العامة أو الهيئات التي يصدر بتعيينها قرار من وزير العدل - بعد أخذ رأى لجنة قبول المحامين - محامو أقلام قضايا هذه الجهات الحاصلون على شهادة الليسانس أو ما يعادلها أو أحد المحامين" وقد أصدر وزير العدل في 21/ 5/ 1957 بالاستناد إلى هذه المادة قراراً يقضي بأن يقبل للمرافعة أمام المحاكم عن بنك الائتمان العقاري أو الشركات التي تساهم الحكومة فيها بنصيب في رأس المال أو البنك الأهلي أو بنك مصر أو مؤسساته أو الجمعية التعاونية للبترول أو البنك الصناعي أو بنك الجمهورية أو الجامعات العربية محامو أقلام قضايا هذه الجهات الحاصلون على شهادة الليسانس أو ما يعادلها أو أحد المحامين، وبذلك أعفى القانون محامي تلك الهيئات من شرط القيد في جدول المحامين المقررين أمام المحاكم أسوة بمحامي أقلام قضايا الحكومة - ولما كان القبول أمام المحاكم قد ورد في صيغة العموم فإنه ينصرف إلى القبول أمام المحاكم كافة بما فيها محكمة النقض وإذ كان لا يشترط فيمن يقرر بالطعن بطريق النقض إلا أن يكون محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض فإنه وقد ثبت أن الأستاذ علي سالم وكيل قلم قضايا بنك مصر الذي قرر بهذا الطعن يعتبر لما سلف بيانه محامياً مقبولاً للمرافعة أمام محكمة النقض فإنه يكون له بالتالي الحق في التقرير بالطعن عن الشركة الطاعنة باعتبارها إحدى مؤسسات بنك مصر ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الأحكام الثلاثة المطعون فيها الخطأ في القانون لقبول محكمة الاستئناف الادعاء بالتزوير وتأسيس حكمها على نتيجة تحقيقه وذلك على الرغم من عدم إنتاج هذا الادعاء في النزاع وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إنها تمسكت لدى محكمة الموضوع بأن البيانات التي يشتمل عليها عقد أول يناير و20 يناير سنة 1955 المدعي بتزويرهما هي عين البيانات الواردة في عقد 3/ 1/ 1955 الموقع عليه من المطعون ضده الثاني - مدعي التزوير والذي أقر هو بصحته وأنه إذ كان هذا المطعون ضده يسلم بأنه اتفق مع الشركة الطاعنة على أن يبيع لها أقطانه بسعر يحدد فيما بعد واقتصر دفاعه على القول بأن هذا السعر قد تم تحديده في تواريخ لاحقه لتاريخ البيع والتسليم فيكون ما أثبت في كل من العقدين المدعي بتزويرهما من أن كمية القطن المبيعة بموجبه كانت في تاريخ تحريره تحت التحديد وأن للبائع أن يحدد سعرها لغاية 31/ 1/ 1955 - وهو البيان الذي انصب عليه الطعن بالتزوير - هذا الذي أثبت في العقدين لا يكون مخالفاً للحقيقة التي يقول بها مدعي التزوير نفسه وبالتالي فإن ادعاءه بتزوير هذا البيان لا يكون منتجاً في النزاع ولا مصلحة له فيه لأن ثبوت هذا التزوير لا يكسبه شيئاً في موضوع الدعوى لكن محكمة الاستئناف لم تلتفت إلى دفاعه هذا وقضت بقبول الادعاء بالتزوير وأمرت بتحقيقه بشهادة الشهود ثم قضت برد وبطلان العقدين المطعون فيهما بالتزوير وأسست على ذلك قضاءها في الموضوع وبذلك خالفت القانون الذي يشترط لقبول الادعاء بالتزوير أن يكون منتجاً في النزاع وتضيف الطاعنة إلى ما تقدم أن حكم التحقيق الأول الصادر في 5/ 5/ 1958 والذي أخذ بأسبابه حكم التحقيق الثاني وانبنى على نتيجته الحكم الصادر في الموضوع أشار في أسبابه إلى الشاهدين الرابع والسابع من شواهد التزوير المقدمة من مدعي التزوير وذكر أنهما يتضمنان وقائع لا يصح الالتفات عنها إن هي صحت وانتهى في منطوقه إلى القضاء بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنفان (المطعون ضدهما) بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود أن كميات القطن المبيعة منهما للشركة المستأنف عليها (الطاعنة) قد بيعت محددة السعر في التواريخ المبينة في أوراق استلامها وفرزها وبيان تلك الأسعار - وأنه إذ كانت تلك الواقعة التي أمر الحكم بتحقيقها لم يتضمنها شاهدا التزوير اللذان أشار إليهما الحكم في أسبابه ولا شواهد التزوير الأخرى المقدمة من مدعي التزوير بل ولم يدعها هو أصلاً كما أنها تتعارض مع ما أقام عليه دفاعه أمام محكمة الموضوع من أن تحديد أسعار أقطانه في تواريخ لاحقه لتواريخ تسليمها فإن الحكم بقبول الادعاء بالتزوير وبتحقيق هذا الادعاء يكون مشوباً أيضاً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من أوراق الطعن أن الشركة الطاعنة تمسكت لدى محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول الادعاء بالتزوير لعدم إنتاجه في الدعوى قائلة إن ثبوت التزوير المدعى به لا يفيد مدعيه (المطعون ضده الثاني) شيئاً في موضوع الدعوى لأن ما أثبت في العقدين المطعون فيهما بالتزوير من أن الأقطان المبيعة بموجبهما كانت تحت التحديد في تاريخ تحريرهما وأن للبائع الحق في قطع السعر لغاية 31/ 1/ 1955 - وهو البيان الذي انصب عليه الطعن بالتزوير - لا يتعارض مع ما قام عليه دفاع المطعون ضده الثاني في موضوع الدعوى من أن أسعار أقطانه قد حددت في تواريخ لاحقة لتاريخ بيعها - ولم تلتفت محكمة الاستئناف إلى هذا الدفاع وقضت في 5/ 5/ 1958 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المستأنفان (المطعون ضدهما) بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود أن كميات القطن المبيعة منهما للشركة المستأنف عليها (الطاعنة) قد بيعت محددة السعر في التواريخ المبينة في أوراق استلامها وفرزها وبيان تلك الأسعار وللشركة المستأنف عليها النفي بذات الطرق وذكرت المحكمة في أسباب حكمها هذا "أن النزاع يدور حول ما إذا كانت كمية الأقطان قد بيعت محددة السعر أم أنها بيعت تحت التحديد وهذه النقطة في النزاع منتجة في الادعاء بالتزوير وفي موضوع الدعويين 125 و128 سنة 1955 المرفوعتين من الشركة الطاعنة وأن المحكمة ترى قبل الفصل في الموضوع إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي ما دونه منطوق هذا الحكم حتى ينكشف وجه النزاع وحقيقة الأمر بشكل واضح سليم". ولما كان يبين من الصور الرسمية المقدمة بملف الطعن لصحيفة الدعوى رقم 60 لسنة 1955 المرفوعة من المطعون ضدهما على الشركة الطاعنة ومذكرة شواهد التزوير المقدمة من المطعون ضده الثاني وعريضة الاستئناف المرفوع منهما عن الحكم الصادر في تلك الدعوى وفي دعويي الشركة آنفى الذكر يبين من الاطلاع على هذه الأوراق أن المطعون ضده الثاني مدعي التزوير لم يدع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أن الاتفاق على تحديد أسعار الأقطان المبيعة منه - سواء بالعقدين اللذين طعن فيهما بالتزوير أو بالعقد الثالث الذي أقر بصحته - قد تم وقت البيع أو في تواريخ تسليم الأقطان المبيعة وإنما قام دفاعه هو والمطعون ضده الأول على أساس أن الاتفاق على تحديد أسعار أقطانهما وقع تالياً لتواريخ بيعها وتسليمها فقد ورد في صحيفة دعواهما وفي عريضة استئنافهما وفي مذكرة شواهد التزوير "أنهما تعاقدا مع الشركة الطاعنة على بيع كميات من القطن وقاما بتسليمها 2218 قنطاراً و71 رطلاً على عدة دفعات وذلك بموجب شهادات تحت يدهما وأنه تم الاتفاق بينهما وبين الشركة على تحديد سعر أقطانهما السالفة الذكر على الوجه الآتي:
بتاريخ 17/ 12/ 1954 تحدد سعر 103 قنطاراً و86 رطلاً بسعر القنطار...... وبتاريخ 27/ 12/ 1954 تحدد سعر 406 قناطير و15 رطلاً - وهاتان الكميتان تعادلان تماماً الكمية المبيعة من المطعون ضده الأول - وبتاريخ 18/ 1/ 1955 تحدد سعر 328 قنطاراً و19 رطلاً وبتاريخ 21/ 1/ 1955 تحدد سعر 462 قنطاراً و42 رطلاً وهاتان الكميتان هما المبيعتان من المطعون ضده الثاني بموجب العقود الثلاثة الصادرة منه بتواريخ 1 و3 و20 يناير - وبتاريخ 4/ 2/ 1955 تم تحديد سعر 918 قنطاراً و9 أرطال كانا قد باعاها للشركة في 29 من يناير سنة 1955" - لما كان ذلك، فإن ما قرره الحكمان الصادران بإحالة الدعوى إلى التحقيق وأسسا عليه قضاءهما من أن النزاع يدور حول ما إذا كانت الأقطان قد بيعت محددة السعر أو أنها بيعت تحتد التحديد يكون مخالفاً للثابت في الأوراق - ولما كان ما أثبت في العقدين المدعي بتزويرهما من أن الأقطان المبيعة "تحت التحديد لغاية يوم 31/ 1/ 1955" - وهو البيان الذي انصب عليه الطعن بالتزوير - لا يعني سوى أن تلك الأقطان بيعت تحت القطع وأن للبائع الحق في قطع سعرها لغاية هذا التاريخ وليس في ذلك ما يتعارض مع ما قام عليه دفاع مدعي التزوير في موضوع الدعوى من حصول اتفاق على تحديد السعر لاحق لتاريخ البيع والتسليم، أو يقف عقبة في سبيل إثبات هذا الدفاع - لما كان ذلك، وكانت الشركة من جانبها لم تتخذ مما ورد في ذلك البيان حجة لها في دعوييها أو حجة تدفع بها دعوى المطعون ضدهما قبلها إذ هي لم تتمسك بقطع السعر في الأجل المحدد في العقدين لقطعه بل على العكس فقد قام دفاعها في الدعاوى الثلاث على أن السعر ظل بغير تحديد حتى يوم 15 مارس سنة 1955 - وانحصر الخلاف بينها وبين المطعون ضدهما في تاريخ قطع سعر أقطانهما فبينما هما يدعيان بأن هذا القطع تم في الأيام المتقدمة الذكر فإن الشركة تدعي أن الأسعار ظلت بغير تحديد حتى اضطرت لقطعها بسعر يوم 16 مارس سنة 1955 بعد أن انكشف مركز المطعون ضدهما ورفضا تقديم الغطاء الكافي - وهذا الخلاف هو الذي كان يجب أن يتجه إليه بحث محكمة الموضوع - لما كان ما تقدم، فإنه لا يكون في البيان الوارد في العقدين المدعي بتزويرهما والذي ورد عليه الطعن بالتزوير ما يضير مدعي التزوير أو يؤثر على دفاعه في موضوع الدعوى وبالتالي فإن ثبوت تزوير هذا البيان لا يفيده شيئاً في تلك الدعوى ولما كان يشترط - على ما تقرره المادة 284 من قانون المرافعات لقبول الادعاء بالتزوير وبحث شواهده أن يكون منتجاً في النزاع فإن كان غير ذي أثر في موضوع الدعوى تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده أو تحققها إذ من العبث تكليف الخصوم بإثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجاً نتيجة ما في موضوع الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم، فإن حكمي التحقيق الصادر أولهما في 5/ 5/ 1958 وثانيهما في 11/ 1/ 1959 إذ قبلا الادعاء بالتزوير وأمرا بتحقيقه على الرغم من عدم إنتاجه في النزاع فإنهما يكونان قد خالفا القانون بما يستوجب نقضهما ولما كان الحكم الصادر بتاريخ 9/ 12/ 1959 في موضوع الدعاوى الثلاث رقم 60 و125 و128 سنة 1955 قد صرح في أسبابه بأنه رتب قضاءه في الموضوع على تزوير العقدين وعلى نتيجة التحقيق الذي أجرى بشأن هذا التزوير فإنه يكون هو أيضاً متعيناً نقضه وذلك بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم في خصوص الادعاء بالتزوير ولما سلف بيانه يتعين القضاء بعدم قبوله.