الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 16 مارس 2023

الطعن 6931 لسنة 82 ق جلسة 2 / 4 / 2018

برئاسة السيد المستشار / محى الدين السيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فوزى خفاجى ، محمد محسن غبارة على مرغنى الصادق و مجدى حسن الشريف نواب رئيس المحكمة

بحضور السيد رئيس النيابة / مصطفى فاروق أحمد .

أمين السر السيد / محمود طارق رجب .

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر مجدى حسن الشريف " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في
أن البنك المطعون ضده أقام على الطاعنين بصفتيهما - وآخر لم يختصم في الطعن - الدعوى رقم 3162 لسنة 2011 مدنى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء أمرى تقدير الرسوم القضائية الصادرين في الدعوى رقم 8700 لسنة 2001 مدنى كلى جنوب القاهرة على سند من أن الطاعنين - وآخر - بصفاتهم أصدروا بحقه أمرى تقدير الرسوم بالمطالبة رقم 2178 لسنة 2005 / 2006 عن الدعوى المنوه عنها ، ولما كان البنك المطعون ضده معفى من الرسوم القضائية عملاً بنص المادة 18 من قانون إنشائه رقم 119 لسنة 1980 ومحتوى الكتاب الدورى رقم (1) لسنة 2003 الصادر من وزارة العدل فقد أقام الدعوى ، حكمت المحكمة بالطلبات . استأنف الطاعنان بصفتيهما هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 14772 لسنة 128 ق ، وبتاريخ 4 / 3 / 2012 قضت المحكمة بالتأييد ، طعن الطاعنان بصفتيهما فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن من الطاعن الثانى لرفعه من غير ذي صفة وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن من الطاعن الثانى - رئيس وحدة المطالبة بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - لرفعه من غير ذي صفة.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الوزير هو الذى يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون. لما كان ذلك ، وكان وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لوزارة العدل والممثل لها أمام القضاء، في حين أن الطاعن الثانى بصفته تابع له ولا يجوز له تمثيل المحكمة التي أصدرت أمرى تقدير الرسوم أمام القضاء، ومن ثم يكون الطعن المقام منه غير مقبول لرفعه من غير صفة.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إن إعفاء الأشخاص الاعتبارية من الرسوم القضائية ينصرف إلى تلك المستحقة على الدعوى عند رفعها ومن ثم فإن الرسوم المستحقة على البنك المطعون ضده بعد الحكم في الدعوى باعتباره خاسراً لدعواه لا يمتد إليه الإعفاء وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى - في أساسه - سديد ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية قد نصت على أن " لا يستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة " وكان النص في الفقرة الأخيرة من المادة 254 من قانون المرافعات على أن " يعفى من أداء الكفالة من بعض من أداء الرسوم " وما ورد بمذكرته الإيضاحية من أنه " لم ير المشرع إيراد نص خاص بإعفاء الدولة من هذا الإيداع نظراً لقيام الحكم المحلى وتعدد أِشخاص القانون العام واستقلال ميزانية كل منها عن ميزانية الدولة " يدل على أن كلمة الحكومة الواردة بنص المادة 50 من قانون الرسوم القضائية سالف البيان قد قصد بها معناها الضيق فلا يتسع لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة وبالتالي لا تعفى هذه الأشخاص من الرسوم القضائية ما لم ينص القانون على إعفائها ، وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1980 بإنشاء بنك الاستثمار القومى - المعدل بقرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رقم 285 لسنة 2012 - على أنه " ينشأ بنك يسمى بنك الاستثمار القومى تكون له الشخصية الاعتبارية ويتبع وزير التخطيط ويكون مركزه الرئيسى مدينة القاهرة " والنص في المادة الثانية منه على أنه " عرض البنك تمويل كافة المشروعات المدرجة بالخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق الإسهام في رؤوس أموال تلك المشروعات ... " والنص في المادة السادسة عشر من ذات القانون على أنه " يمثل نائب رئيس مجلس الإدارة البنك في علاقاته بالغير وأمام القضاء ... " يدل على أن المشرع لم يسلك بشأن بنك الاستثمار القومى الطريق المقرر في إنشاء الهيئات أو المؤسسات العامة أو شركات قطاع الأعمال ولم يفرغه في نمط من أنماطها ، وإنما أفرد له نظاماً خاصاً ضمنه قانون إنشاء البنك مراعياً في ذلك طبيعته والمهام الموكولة إليه في إدارة النشاط الاقتصادى للدولة لحسابه بأسلوب مصرفى غير تقليدى ومنحه الشخصية الاعتبارية وأناط بنائب رئيس مجلس إدارة البنك تمثيله أمام القضاء سواء بالنسبة للدعاوى التي ترفع منه أو عليه ، وإذ خلا قانون إنشائه من النص صراحة على إعفائه من رسوم الدعاوى التي يرفعها فإنه يكون ملزماً بها ، ولا يجدى البنك المطعون ضده التمسك بالإعفاء المنصوص عليه بالمادة 18 من القانون رقم 119 لسنة 1981 بشأن بنك الاستثمار القومى والتي جرى نصها على أن " تعفى عمليات البنك وأرباحه من جميع الضرائب والرسوم " ذلك أن عبارة الضرائب والرسوم المشار إليهما في النص سالف البيان قاصرة على عمليات البنك وأرباحه ولا يدخل في مفهومها الرسوم القضائية باعتبار أن الأصل وجوب أدائها والإعفاء استثناء منها لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه ويلزم أن يكون الإعفاء صريحاً جازماً قاطع الدلالة عليه ، ويؤكد ذلك أن المشرع عمد إلى إعفاء بعض الأشخاص الاعتبارية من أداء الرسوم القضائية بنص صريح في قانون إنشائها كما هو الحال بنص المادة 11 من القانون رقم 66 لسنة 1971 بشأن بنك ناصر الاجتماعى المعدل بالقانون رقم 60 لسنة 1975 ، ونص المادة 137 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعى ، ومن ثم فإن الإعفاء الوارد في المادة 18 من قانون إنشاء البنك المطعون ضده لا ينصرف إلى الرسوم القضائية ، كما لا يجديه من بعد التمسك بأى كتاب دورى صادر من وزارة العدل - بفرض وجوده - إذ إن الكتب الدورية لا تعدو أن تكون مجرد تعليمات إدارية ليس لها قوة التشريع ولا تعد أداة قانونية لتعديل أحكامه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعفاء البنك المطعون ضده من أمرى تقدير الرسوم القضائية موضوع المطالبة رقم 2178 لسنة 2005 -2006 الصادرين في الدعوى رقم 8700 لسنة 2001 مدنى كلى جنوب القاهرة استناداً إلى نص المادة 18 من قانون إنشائه والكتاب الدورى رقم (1) لسنة 2003 الصادرة من وزارة العدل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بتأييد أمرى تقدير الرسوم موضوع المطالبة رقم 2178 لسنة 2005 ، 2006 الصادرين في الدعوى رقم 8700 لسنة 2001 مدنى كلى جنوب القاهرة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بصفته مصروفات الطعن، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 14772 لسنة 128 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبتأييد أمرى تقدير الرسوم موضوع المطالبة المتظلم منهما وألزمت المستأنف ضده بصفته المصروفات.

الطعن 2037 لسنة 85 ق جلسة 9 / 6 / 2020

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الثلاثاء " د " المدنية
برئاسة السيد القاضي / إبراهيم الضبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد فاروق نائب رئيس المحكمة سامح عرابى ، على ياسين وأحمد السيد شكل

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض / أحمد عبد الحميد كامل .

وأمين السر / محمد عاشور .

فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 17 من شوال سنة 1441 ه الموافق 9 من يونيو سنة 2020 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2037 لسنة 85 ق .

المرفوع من
..........المقيمان / ..... كفر الزيات - محافظة الغربية .
ضد
.........المقيمون / ..... - محافظة الغربية .

-----------
الوقائع
فى يوم 2/2/ 2015 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ 17/12/ 2014 فى الاستئناف رقم 748 لسنة 64 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنان مذكرة شارحة وحافظة مستندات .
وفى 1/3/2015 أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن بالنقض .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها : قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً على النحو الوارد بمذكرة النيابة .
وبجلسة 10/3/2020 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 9/6/ 2020 نظر الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم .

--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر /أحمد فاروق عبد الرحمن " نائب رئيس المحكمة " ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 46 لسنة 2012 مدنى محكمة كفر الزيات الجزئية واستقر على اختصام الطاعنين - بعد إثبات محكمة أول درجة ترك الخصومة بالنسبة للمطعون ضدهم من الثانى إلى الأخير - بالأسباب دون المنطوق - بطلب الحكم بتوسيع الطريق المؤدى لأرضه بدلاً من مساحة نصف متر ليكون مترين إذ أنه يمتلك قطعة أرض زراعية لا يوجد لها أى طريق إلا من الجهة القبلية وأن هذا الطريق بعرض مترين وبجوار مسقاة إلا أن الطاعنين وباقى المطعون ضدهم قاموا بحرث الطريق وضمه إلى أرضهم مما حال دون مروره بالآلات الزراعية إلى أرضه لمباشرة عمله ، فأقام دعواه ، والمحكمة أحالت القضية إلى محكمة طنطا الابتدائية لعدم اختصاصها قيمياً بنظرها وإذ قيدت برقم 719 لسنة 2012 مدنى طنطا الابتدائية ثم أحيلت إلى محكمة كفر الزيات وقيدت برقم 195 لسنة 2013 مدنى كفر الزيات الابتدائية التى حكمت بتوسعة الطريق المؤدى لأرض المطعون ضده الأول إلى مساحة مترين قبل أرض الطاعنين على النحو المبين بتقرير الخبير ، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 748 لسنة 64 ق أمام محكمة استئناف طنطا التى قضت بتاريخ 17/12/2014 بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً ، وإذ عرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسببين الأول والثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، إذ أن المطعون ضده الأول ليس مالك للأرض المحبوسة فلا تكون له صفة فى إقامة دعواه وأنهما ليسا طرفاً فى العقود الابتدائية التى تملك المطعون ضده الأول بموجبها العين المحبوسة ولم يتم تسجيلها فلا تكون حجة عليهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر فإنه يكون معيبا ً يستوجب النقض .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك بأنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع ولو لم يكن مشهراً يلزم البائع بأن يمكن المشترى من الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة وينقل إلى المشترى جميع الحقوق المتعلقة بالمبيع والدعاوى المرتبطة به ، كما أنه من المقرر أن استخلاص توافر الصفة فى الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو ما يستقل به قاضى الموضوع ، وحسبه أن يبين الحقيقة التى اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محكمة أول درجة والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص توافر صفة المطعون ضده الأول فى الدعوى من الثابت بتقرير الخبير - الذى اطمأنت إليه المحكمة - من أن أرض المطعون ضده الأول تقع ضمن القطعة 29 أصلية والثابت من بيانات السجل العينى وأن المالك لهذه القطعة هو ( عبد العال السيد مسعود الكوهى ) وآخرين غير ممثلين فى الدعوى ، وأن الثابت من مطالعة أصل شهادة القيود الصادرة من السجل العينى ومن العقود الابتدائية المقدمة من المطعون ضده الأول أنه اشترى الأرض بموجبها من ملاكها ومن ثم انتقلت له جميع الحقوق المتعلقة بالعقار المبيع ولو لم يكن العقد مسجلاً كما تنتقل له كافة الدعاوى المرتبطة بالمبيع ومن ثم تكون الصفة قد توافرت له فى الدعوى ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وكافياً لحمل قضائه وله معينه من الأوراق ويكون النعى عليه فى شأن توافر صفته فى رفع الدعوى من عدمها غير مقبول .
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ، إذ طلبا من المحكمة الاستئنافية ندب خبير لتقدير التعويض المستحق عملاً بنص المادة 812 من القانون المدنى ولم تستجب لهما المحكمة ، الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن النص فى المادة 812/1 من القانون المدنى يدل أنه لا يشترط حتى تعتبر الأرض محبوسة عن الطريق العام ألا يكون لها أى منفذ يؤدى إلى هذا الطريق بل يكفى لتحقيق هذه الحالة أن يكون للأرض ممر إلى الطريق العام ولكنه غير كافٍ بحيث لا يتيسر لمالكها الوصول إلى ذلك الطريق إلا بنفقة باهظة أو مشقة كبيرة ، وآية ذلك أن المشرع لم يقرر حق المرور إلا لضرورة هي تيسير استعمال الأرض المحبوسة واستغلالها والضرورة تقدر بقدرها فيجب أن يكون اتساع الممر بالقدر الذى تتطلبه حاجات الأرض القائمة والفعلية مقابل تعويض عادل يدفعه صاحبها للجار نظير حق المرور فى أرضه ، فإذا لم يتفق الطرفان على مقدار هذا التعويض تولى القاضي تحديده ببيان الضرر الحقيقي الذى أصاب مالك الأرض المجاورة بتثقيل أرضه بحق الارتفاق بالمرور لصاحب الأرض المحبوسة . لما كان ذلك ، وكان المشرع لم يقرر حق المرور إلا لضرورة هى تيسير استعمال الأرض المحبوسة واستغلالها واشترط أن يكون ذلك فى مقابل تعويض عادل يدفعه صاحب الأرض المحبوسة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف الذى رفض القضاء للطاعنين بتعويض عادل فى مقابل توسيع الطريق المؤدى إلى أرض المطعون ضده الأول على سند من أنهما لم يطلبا ذلك التعويض ، وكان مؤدى النص فى المادة 812/1 من القانون المدنى أن تقرير حق الارتفاق بالمرور يكون مقابل تعويض عادل يدفعه صاحبها للجار نظير حق المرور فى أرضه فإذا لم يتفق الطرفان على مقدار هذا التعويض تولى القاضى تحديده ببيان الضرر الحقيقى الذى أصاب مالك الأرض المجاورة بتثقيل أرضه بحق الارتفاق بالمرور لصاحب الأرض المحبوسة ، وكان الطاعنان قد تمسكا بصحيفة الاستئناف المرفقة بملف الطعن فى البند الثالث من السبب الثانى من أسباب الاستئناف بالتعويض العادل مقابل حق الارتفاق بالمرور ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن تقدير التعويض العادل مقابل حق الارتفاق بالمرور والذى أوجبته المادة 812/1 من القانون المدني- إذ أوجب فيها المشرع على القاضى عند تقرير حق الارتفاق بالمرور أن يقضى بالتعويض العادل ولا يتوقف على طلب الخصوم - فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً فى شأن عدم القضاء بالتعويض .
وحيث إن الموضوع غير صالح للفصل فيه ، فإنه يتطلب أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من رفض طلب التعويض ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا ، وألزمت المطعون ضده الأول المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة 

الطعن 304 لسنة 29 ق جلسة 14 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 108 ص 685

جلسة 14 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وإبراهيم الجافي.

---------------

(108)
الطعن رقم 304 لسنة 29 القضائية

( أ ) أشخاص اعتبارية. جمعيات. "الشخصية الاعتبارية للجمعية". "ثبوتها". "اندماج جمعية في أخرى". خلف.
لا تثبت الشخصية الاعتبارية للجمعية إلا بشهر نظامها. المادة 7 من القانون 384 سنة 1956. اندماج جمعية ذات شخصية اعتبارية في جمعية جديدة. عدم زوال الشخصية الاعتبارية عن الجمعية المندمجة وعدم خلافه الجمعية الدامجة لها في شخصيتها إلا بشهر نظام الجمعية الأخيرة بوصفها خلفاً للجمعية الأولى.
(ب) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
اختصام الجمعية بوصفها شخصاً اعتبارياً، استئنافها الحكم الصادر ضدها بوصفها هذا، وصدور الحكم النهائي في الدعوى على ذلك الأساس. النعي بعدم ثبوت الشخصية الاعتبارية للجمعية وبالتالي عدم أهليتها التقاضي واكتساب الحقوق. قيامه على عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع هو التثبت مما إذا كانت الجمعية قد سجلت وفقاً لأحكام القانون أو لم تسجل. عدم جواز التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ج) حكم. "تسبيب الأحكام". " كفاية التسبيب". ملكية. "دعوى الملكية". الحكم فيها.
بحسب المحكمة لرفض دعوى الملكية عجز المدعي عن إثبات دعواه. لا حاجة بالمحكمة إلى بيان أساس ملكية المدعى عليه. خطأ الحكم فيما استعاره إليه تزيداً في شأن التدليل على ملكية المدعى عليه. النعي بذلك غير منتج.

-------------
1 - يقضي القانون رقم 384 لسنة 1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة في مادته السابعة بأن الشخصية الاعتبارية للجمعية لا تثبت إلا إذا شهر نظامها، ومن ثم فإن اندماج جمعية ذات شخصية اعتبارية في جمعية جديدة لا يثبت به زوال الشخصية الاعتبارية عن الجمعية المندمجة وخلافة الجمعية الدامجة لها في شخصيتها إلا بشهر نظام هذه الجمعية الأخيرة بوصفها خلفاً للجمعية الأولى، وإلى أن يتم الشهر لا يثبت الاستخلاف بين الجمعيتين في الشخصية الاعتبارية وتبقى هذه الشخصية لاصقة بالجمعية التي كانت لها أصلاً.
2 - متى كان الطاعن قد أقام الدعوى أمام المحكمة الابتدائية على الجمعية المطعون عليها بوصفها شخصاً اعتبارياً، وكانت الجمعية قد استأنفت بوصفها هذا الحكم الصادر ضدها وقد صدر الحكم النهائي في الدعوى على ذلك الأساس، وكان ما ينعاه الطاعن من عدم ثبوت الشخصية الاعتبارية للجمعية وبالتالي عدم أهليتها للتقاضي واكتساب الحقوق يقوم على عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع هو التثبت مما إذا كانت الجمعية قد سجلت وفقاً لأحكام القانون أو لم تسجل فإنه لا يجوز التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - بحسب المحكمة لرفض دعوى الملكية أن تستند في ذلك إلى عجز المدعي عن إثبات دعواه دون أن تكون بحاجة إلى بيان أساس ملكية المدعى عليه ومن ثم فإن النعي على خطأ الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه تزيداً في شأن التدليل على ملكية المدعى عليه في دعوى الملكية يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1398 سنة 1953 كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه بصفته مديراً لجمعية الثبات والاتحاد القبطية وذكر في بيان دعواه أنه يمتلك المنزل المبين بها موجب حكم مرسى مزاد مسجل في سنة 1943 وعقدي بيع مسجلين في سنة 1944 وسنة 1945 ويدخل ضمن ما يملكه بموجب تلك المستندات قطعة أرض فضاء تقع في الجهة الشرقية من المنزل تبلغ مساحتها 47.07 متراً مربعاً تعادل 83.68 ذراعاً مربعاً وقد استأجرت منه الجمعية التي يمثلها المطعون عليه هذه الأرض الفضاء وضمنتها إلى فناء المدرسة المجاورة المملوكة لها بيد أنها تأخرت في دفع الأجرة إليه عن المدة من أول يونيو إلى نهاية ديسمبر من سنة 1947 فأقام عليها الدعوى رقم 463 سنة 1948 مدني كرموز بطلب إلزامها بالمتأخر من الأجرة ومنازعة الجمعية في ملكية العين المؤجرة وقضت محكمة كرموز بندب خبير لتطبيق مستندات الطرفين على العين محل النزاع وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت هذه المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً في الملكية فرفع الطاعن دعواه الحالية ضد المطعون عليه بصفته وطلب بها الحكم بتثبيت ملكيته إلى قطعة الأرض الفضاء المتنازع عليها وبجلسة 27 إبريل سنة 1954 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بتثبيت ملكية الطاعن إلى 82 ذراعاً مربعاً من تلك العين وتسليمها إليه، استأنف المطعون عليه هذا الحكم إلى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 339 سنة 10 ق واستند إلى عقود ملكية الجمعية للعين محل النزاع وإلى وضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية وبجلسة 3 نوفمبر سنة 1957 قضت محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن الجمعية التي يمثلها اكتسبت ملكية العين بالتقادم الطويل ولينفي الطاعن ذلك وبعد سماع الشهود قضت المحكمة بجلسة 27 إبريل سنة 1958 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وفي 26 مارس سنة 1959 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ولدى عرض الطعن على دائرة فحص الطعون تمسكت النيابة بالرأي الذي ضمنته مذكرتها بطلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وفي المرحلة التالية للإحالة دفع المطعون عليه في مذكرته بانقطاع سير الخصومة في الطعن تأسيساً على زوال الشخصية الاعتبارية للجمعية باندماجها في جمعية جديدة هي جمعية التوفيق والثبات القبطية الخيرية وزوال صفته في تمثيل الجمعية الجديدة قبل التقرير بالطعن - وقدمت النيابة مذكرة تكميلية طلبت فيها الحكم بعدم قبول الطعن إذا ما قدم المطعون عليه ما يدل قانوناً على زوال الشخصية الاعتبارية للجمعية الموجه إليها الطعن في التاريخ الذي حدده وأحالت إلى رأيها السابق إذا لم يتقدم المطعون عليه بذلك الدليل. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على ما أبدته بمذكرتها الأخيرة.
وحيث إن المطعون عليه يبني الدفع الذي وصفه بأنه دفع بانقطاع سير الخصومة في الطعن على أن الطاعن قد قرر في 26 مارس سنة 1959 بالطعن ضده بصفته ممثلاً لجمعية الثبات والاتحاد القبطية مع أن الشخصية الاعتبارية زالت عن هذه الجمعية منذ أول يوليه سنة 1958 بسبب اندماجها هي وجمعية التوفيق القبطية الخيرية في جمعية جديدة هي جمعية التوفيق والثبات القبطية الخيرية التي خلفت الجمعيتين في شخصيتهما الاعتبارية، كما زالت صفته - صفة المطعون عليه - في تمثيل الجمعية الجديدة منذ 20 فبراير سنة 1959 بانتخاب شخص آخر غيره رئيساً لها.
وحيث إن هذا الدفع يتمحص عن دفع بعدم قبول الطعن وهو بعد دفع غير سديد ذلك أن القانون رقم 384 لسنة 1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة يقضي في مادته السابعة بأن الشخصية الاعتبارية للجمعية لا تثبت إلا إذا شهر نظامها كما يقضي في مادته التاسعة بأن شهر نظام الجمعية يكون بقيده في السجل المعد لذلك وينشر ملخص القيد في الجريدة الرسمية ومن ثم فإن اندماج جمعية ذات شخصية اعتبارية في جمعية جديدة لا يثبت به زوال الشخصية الاعتبارية عن الجمعية المندمجة وخلافة الجمعية الدامجة لها في شخصيتها إلا بشهر نظام هذه الجمعية الأخيرة بوصفها خلفاً للجمعية الأولى. وإلى أن يتم الشهر لا يثبت الاستخلاف بين الجمعيتين في الشخصية الاعتبارية وتبقى هذه الشخصية لاصقة بالجمعية التي كانت لها أصلاً - ولما كان المطعون عليه لم يقدم ما يدل على شهر نظام الجمعية الجديدة وهي جمعية التوفيق والثبات القبطية الخيرية بوصفها جمعية دامجة للجمعية الموجه إليها الطعن ولا يفيد المستندان المقدمان منه وهما صورة لأحد محاضر جلسات الجمعية العمومية للجمعية الجديدة وصورة لأحد محاضر جلسات مجلس إدارة هذه الجمعية إجراء ذلك الشهر لما كان ذلك، فإن تحدي الطاعن بزوال الشخصية الاعتبارية عن الجمعية الموجه إليها الطعن وما يرتبه على ذلك من زوال صفته من تمثيلها يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في السبب الثالث منها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وقصوره في التسبيب ويقول في بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على أن الجمعية المطعون عليها ذات شخصية اعتبارية وأنها بهذه الصفة تملكت العين محل النزاع بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية وقد خالف الحكم بذلك ما يقضي به القانون رقم 49 لسنة 1945 بشأن الجمعيات الخيرية الذي رفعت في ظله الدعوى - قبل إلغائه بالقانون رقم 384 لسنة 1956 - من أن الشخصية المعنوية لا تثبت للجمعيات الخيرية إلا إذا سجلت طبقاً لأحكام ذلك القانون الملغي - كما أن المحكمة إذ لم تتحقق من حصول التسجيل الذي يستلزمه القانون لثبوت الشخصية المعنوية للجمعية واعتبارها بالتالي أهلاً للتقاضي واكتساب الحقوق فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الطاعن - على ما تقدم بالوقائع - أقام الدعوى أمام المحكمة الابتدائية على الجمعية المطعون عليها بوصفها شخصاً اعتبارياً، وأن الجمعية استأنفت بوصفها هذا الحكم الصادر ضدها، وقد صدر الحكم النهائي في الدعوى على ذلك الأساس. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن بهذا السبب من عدم ثبوت الشخصية الاعتبارية للجمعية وبالتالي عدم أهليتها للتقاضي واكتساب الحقوق يقوم على عنصر واقعي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع هو التثبت مما إذا كانت الجمعية قد سجلت وفقاً لأحكام القانون أو لم تسجل فإنه لا يجوز التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ويقول في بيان ذلك أن الحكم استند في إثبات تملك المطعون عليها للعين محل النزاع بالتقادم الطويل إلى أقوال شهودها، واطرح الخريطة المساحية الرسمية التي قدمها الطاعن والثابت بها وجود سور فاصل بين المدرسة التابعة للمطعون عليها وبين العين محل النزاع مما ينفي وضع يد المطعون عليها على تلك العين، وإذ أهدر الحكم حجية تلك الخريطة في الإثبات مع أنها ورقة رسمية وتعتبر حجة بما فيها ما لم يتبين تزويرها فإنه يكون مخالفاً للقانون. كذلك فإن الحكم المطعون فيه وقد حصل في أسبابه أن المطعون عليها وضعت يدها على العين محل النزاع بقصد الانتفاع بها كمدخل إلى فناء المدرسة واستمالها لرياضة التلاميذ بين ساعات الدروس فإن قصارى ما تؤدى إليه هذه الحيازة هو اكتساب المطعون عليها للحقوق التي حازتها دون حق الملكية الذي لم يكن محلاً لأية حيازة. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بملكية المطعون عليها للعين بالتقادم دون أن تكون الحيازة منصبة على حق الملكية فإنه يكون مخالفاً للقانون أيضاً في ذلك الخصوص.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن العين محل النزاع لا تدخل فيما بيع إليه بموجب حكم مرسى المزاد المسجل وعقدي البيع المسجلين التي يستند إليها في دعواه، وعلى ما أضافه إلى ذلك من أن المطعون عليها تملكت تلك العين بوضع اليد عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، ولما كان بحسب المحكمة لرفض دعوى الطاعن أن تستند في ذلك إلى عجز مدعيها عن إثبات سبب ملكيته دون أن تكون بحاجة إلى بيان أساس ملكية المطعون عليها التي لم تكن إلا مدعى عليها في الدعوى. وكان الطاعن لم ينع في أسباب طعنه على ما قرره الحكم في خصوص نفي ملكيته للعين محل النزاع فإنه لذلك يكون غير منتج البحث في أوجه النعي الوارد على ما استطرد إليه الحكم تزيداً في شأن تملك المطعون عليها للعين بالتقادم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 339 لسنة 35 ق جلسة 22 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 26 ص 149

جلسة 22 من يناير سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي, والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(26)
الطعن رقم 339 لسنة 35 القضائية

(أ) قضاة. "تغير أحد أعضاء الهيئة". دعوى.
إعادة سماع الدعوى وإجراءاتها عند تغير أحد أعضاء الهيئة. قاصر على حالة انقضاء صفة القاضي أو زوال ولايته.
(ب) تزوير. "قبول دعوى التزوير الفرعية". محكمة الموضوع. دعوى. "المصلحة".
قبول دعوى التزوير الفرعية. مرهون بأن تكون منتجة في النزاع المطروح.
(جـ) حجز إداري. "إجراءات التنفيذ على العقار". تنفيذ عقاري. دعوى. "المصلحة".
تحديد قانون الحجز الإداري لإجراءات التنفيذ على العقار والأشخاص الذين يعلنون بها ويصبحون طرفاً فيها. مشتري العقار من المدين بعقد غير مسجل ليس من بين هؤلاء. طلبه إبطال الإجراءات لا يحقق إلا مصلحة مادية وهي والمصلحة المحتملة لا تكفي لقبول الدعوى ما دامت لا تستند إلى حق يحميه.
(د، هـ) حجز إداري. "الدعاوى التي يفصل فيها على وجه السرعة" دعوى. "دعوى الاستحقاق". استئناف. تنفيذ عقاري. قانون.
المنازعات الواردة بالمادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 - بشأن الحجز الإداري - التي يفصل فيها على وجه السرعة وفقاً لها، هي التي ترفع أثناء إجراءات الحجز وقبل إتمام البيع. عدم انطباق المادة 27 على الدعاوى التي ترفع بأحقية المدعي للعقار أو المنقول الذي تم بيعه. قانون المرافعات هو الواجب التطبيق عليها. دعوى الاستحقاق التي يفصل فيها على وجه السرعة وفق المادة 482 مرافعات هي التي ترفع من الغير أثناء إجراءات التنفيذ. الدعوى التي ترفع بعد التنفيذ ورسو المزاد دعوى ملكية عادية. استئناف حكمها يتم بعريضة وليس بتكليف بالحضور. المادة 405 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962.

------------------
1 - تغيير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة سماع الدعوى وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة، مقصور على التغيير الذي يترتب عليه انقضاء صفة القاضي أو زوال ولايته، كالاستقالة والوفاة أو الرد والعزل والنقل، بعد تبليغه بالقرار الجمهوري الصادر بذلك، أما نقل القاضي أو ندبه لمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية، فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة لعدم انقطاع صلته بمحكمته الأصلية واستمرار احتفاظه بصفته.
2 - لا تقبل دعوى التزوير إلا بعد أن تقف المحكمة على ما يكون لها من أثر في النزاع المطروح، فإن وجدته منتجاً قبلت الدعوى وإلا قضت بعدم قبولها.
3 - إجراءات الحجز والبيع الإداريين يحكمه القانون رقم 308 لسنة 1955، في شأن الحجز الإداري وقد حدد قانون الحجز الإداري في المادة 40 منه وما بعدها إجراءات التنفيذ على العقار، وحدد الأشخاص الذين يعلنون بها ويصبحون بالتالي طرفاً فيها، ولما كان مشتري العقار من المدين بعقد غير مسجل ليس من بين هؤلاء فإن طلب الطاعن - المشتري - إبطال الإجراءات في هذه الحالة لن يحقق له إلا مصلحة مادية لا تكفي لقبول الدعوى ما دامت لا تستند إلى حق يحميه القانون، ولا يجدي الطاعن تمسكه بأن المصلحة المحتملة تكفي إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق، لأن هذا النعي بدوره يفترض قيام حق تدعو الضرورة إلى حمايته.
4 - مؤدى نص المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري أن المنازعات الواردة بها والتي يفصل فيها على وجه السرعة هي التي ترفع أثناء إجراءات الحجز، وقبل إتمام البيع أما الدعاوى التي ترفع بأحقية المدعي للعقار أو المنقول الذي تم بيعه وببطلان إجراءات التنفيذ فلا ينطبق عليها ذلك النص، ويتعين الرجوع بشأنها إلى أحكام قانون المرافعات عملاً بالمادة 75 من القانون 308 لسنة 1955.
5 - المقرر في فقه قانون المرافعات أن المشرع يقصد بدعوى الاستحقاق التي تندرج في عموم نص المادة 482 مرافعات، الذي يقضي بأن "جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ يحكم فيها على وجه السرعة" الدعوى التي ترفع من الغير أثناء إجراءات التنفيذ ويطلب فيها بطلان هذه الإجراءات مع استحقاق العقار المحجوز عليه كله أو بعضه، أما الدعوى التي ترفع من الغير بعد انتهاء إجراءات التنفيذ وبعد رسو المزاد فتعتبر دعوى ملكية عادية تنظر بالطريق العادي ويعمل في شأنها بالقواعد الخاصة بالدعاوى العادية ويكون استئناف الحكم الصادر فيها طبقاً للمادة 405 مرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 بعريضة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره وليس بتكليف بالحضور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الدكتور يونان مرقص - الطاعن - أقام الدعوى رقم 671 سنة 59 كلي المنصورة ضد المطعون عليهم عدا الثالث والرابع طالباً الحكم ببطلان إجراءات الحجز العقاري الموقع في 2/ 2/ 1956 على العقار المبين بالصحيفة، وبأحقيته لهذا العقار، كما أقام الدعوى رقم 805 سنة 59 كلي المنصورة ضد المطعون عليهم الخمسة الأول طالباً الحكم برد وبطلان التوقيع المنسوب له على الورقتين المودعتين بحافظة المستندات المقدمة من مصلحة الضرائب في الدعوى رقم 420 سنة 59 مستعجل المنصورة المؤرخة إحداهما في 30/ 1/ 1956 والثانية في 6/ 7/ 1959، وقال شرحاً لهاتين الدعويين إن مصلحة الضرائب أوقعت بتاريخ 2/ 2/ 1956 حجزاً عقارياً إدارياً على قطعة الأرض موضوع الدعوى وفاء لضريبة الأرباح التجارية والصناعية والضريبة العامة على الإيراد المستحقة في ذمة المرحوم زكي الشناوي وورثته، ورسا مزاد هذه القطعة على الدكتور محمد عبده الجيار (المطعون عليه الخامس) بموجب محضر مؤرخ 6/ 7/ 1959، بعد إجراءات باطلة ومخالفة للقانون. ولما كان المدعي قد اشترى هذه القطعة من سعد محمد الشناوي بتاريخ 2/ 5/ 1950 بعقد عرفي حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 736 سنة 1950 كلي المنصورة المسجلة صحيفتها في 8/ 10/ 1951 ووضع يده عليها من تاريخ الشراء بوصفه مالكاً لها وأقام عليها عدة مبان ومنشآت نقل تكليفها عليه حتى أن مصلحة الضرائب بعد أن أوقعت في سنة 1954 حجزاً على هذه القطعة وفاء لما لها في ذمة المدينين تنازلت عنه بإقرار رسمي بمكتب الشهر العقاري، ولما عادت وأوقعت في 2/ 2/ 1956 الحجز المدعى ببطلانه، أقام عليها الدعوى رقم 289 سنة 1959 مستعجل المنصورة طالباً عدم الاعتداد به وإيقاف البيع ولكنها استمرت في التنفيذ حتى رسا المزاد على المطعون عليه الخامس ولما شرعت المصلحة في تسليم العقار للراسي عليه المزاد استشكل في التنفيذ بالدعوى رقم 420 سنة 59 مستعجل بندر المنصورة، وفيها قدمت مصلحة الضرائب ضمن مستنداتها خطاباً مرسلاً منها إلى مأمور قسم ثاني بندر المنصورة، تطلب فيه إعلانه بمحضر الحجز العقاري ونسبت إليه التوقيع على هذا الخطاب في 26/ 8/ 1956 بما يفيد استلامه صورة هذا المحضر، وقدمت ضمن تلك المستندات كذلك محضر جلسة رسو المزاد المؤرخ 6/ 7/ 1959 وعليه توقيع مزور للعقيد حسن محمود رئيس لجنة البيع، ولما كانت مصلحة الضرائب لم تعلنه بإجراءات الحجز والبيع رغم كونه مالكاً أو في القليل حائزاً للعقار، وكانت لم تقم بإجراء النشر طبقاً للقانون فقد رفع الدعويين المشار إليهما بطلباته سالفة البيان وطلب الحاضر عن المطعون عليهم الثلاثة الأول رفض الدعوى لانعدام مصلحة موظفي قسم بندر المنصورة وموظفي مصلحة الضرائب في تزوير إمضاء الطاعن على ورقة الإعلان أو تزوير محضر رسو المزاد، بينما رفع المطعون عليه الخامس بعدم قبول الدعويين لرفعهما من غير ذي صفة لأن الطاعن ليس بمالك أو حائز للعقار ولا صفة له بالتالي في الطعن ببطلان إجراءات الحجز والبيع. وفي 2/ 1/ 1962 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الشق الأول من طلبات المدعي (الطاعن) وهو طلب الحكم بأحقيته للعقار موضوع الدعويين. (ثانياً) بعدم قبول باقي طلبات المدعي. (ثالثاً) بإلزامه المصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف الطاعن هذا الحكم بعريضة قدمها لقلم كتاب محكمة استئناف المنصورة. وقيد استئنافه برقم 85 سنة 24 ق. وفي 6/ 4/ 1965 حكمت المحكمة (أولاً) ببطلان استئناف الحكم المستأنف للشق المتعلق فيه بالدعوى رقم 671 سنة 59 كلي المنصورة (ثانياً) قبول الاستئناف شكلاً بالنسبة للشق المتعلق فيه بالدعوى رقم 805 سنة 1959 كلي المنصورة ورفضه موضوعاً. (ثالثاً) بإلزام المستأنف المصروفات وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها قبول الطعن في خصوص الوجه الأول من السبب الثاني، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن حاصل السبب الأول بطلان الحكم المطعون فيه، ذلك أن السيد المستشار محمد ماهر كان أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشترك في الحكم الصادر فيها رغم نقله للعمل ببور سعيد أثناء فترة حجز القضية للحكم ولما كان النقل يستتبع زوال ولاية القاضي ولا يعتبر في حكم المادة 342 مرافعات من الموانع المادية، التي تجيز الاستغناء عن حضور القاضي تلاوة الحكم اكتفاء بالتوقيع على مسودته، فإن اشتراكه في الحكم بعد زوال ولايته يكون مبطلاً له.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن تغير أحد أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة والذي يستلزم إعادة سماع الدعوى وإعادة الإجراءات أمام الهيئة الجديدة مقصور على التغيير الذي يترتب عليه انتفاء صفة القاضي أو زوال ولايته كالاستقالة والوفاة أو الرد والعزل والنقل بعد تبليغه بالقرار الجمهوري الصادر بذلك، أما نقل القاضي أو ندبه لمحكمة أخرى داخل دائرة اختصاص المحكمة الأصلية، فلا يحول دون اشتراكه في الأحكام الصادرة في الدعاوى التي سمع فيها المرافعة لعدم انقطاع صلته بمحكمته الأصلية واستمرار احتفاظه بصفته. لما كان ذلك وكان الثابت أن السيد المستشار محمد ماهر الذي سمع المرافعة ووقع مسودة الحكم المطعون فيه لعدم تمكنه من حضور تلاوته ظل عاملاً بمحكمة استئناف المنصورة التي تشمل دائرة اختصاصها مدينة بور سعيد التي نقل إليها بقرار من الجمعية العمومية لمستشاري تلك المحكمة، فإن اشتراكه في الحكم المطعون فيه الذي تضمن وجود المانع من حضور تلاوته وقيامه بالتوقيع على مسودته يكونان مطابقين للقانون ويكون النعي ببطلان الحكم المطعون فيه على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من خمسة وجوه يقول الطاعن في بيان الوجهين الثاني والثالث منها أن الحكم قضى بعدم قبوله طلباته في الدعوى رقم 805 سنة 1959 استناداً إلى أنه وإن كانت له مصلحة اقتصادية إلا أن هذه المصلحة لا تكفي لقبول طلباته، وأن الورقة الأولى لم تعد إلا للاحتجاج بها على ورثة المدين المنزوعة ملكيته دون الطاعن وأن الورقة الثانية وهي محضر مرسى المزاد لا يحتج بها إلا على المدين أو الحائز أو الكفيل العيني والدائنين الحاجزين أو المعتبرين طرفاً في الإجراءات وأصحاب الحقوق العينية المسجلة حقوقهم قبل تنبيه نزع الملكية والطاعن ليس واحداً من هؤلاء. هذا في حين أن المصلحة المحتملة تكفي لقبول الطلب إذا كان الغرض منه الاحتياط لدفع ضرر محدق، كالضرر الذي يهدد الطاعن من الإجراءات الباطلة مثار النزاع كما أورد الطاعن في مذكرته أن له مصلحة قانونية ظاهرة في الاعتراض على إجراءات التنفيذ وفي الطعن بتزوير ورقة إعلان الحجز ومحضر مرسى المزاد، لأنه وضع يده على العقار موضوع الدعوى بمقتضى عقد بيع صادر له من أحد ورثة المدين المنزوع ملكيته ولا عبرة بما قرره الحكم في هذا الخصوص من أنه ليس مالكاً أو حائزاً للعقار المبيع أو لأنه ليس صاحب حق عيني مسجل عليه ذلك أن المنازعة إنما يحكمها تشريع الضرائب دون القانون الخاص ومصلحة الضرائب في نظر هذا التشريع ليست من الغير بالنسبة للممول أو لمن تعامل معه، فيحتج عليها بما يصح الاحتجاج به عليه من تصرفات، بصرف النظر عما إذا كان التصرف مسجلاً أم غير مسجل، كما أن قانون الحجز الإداري جعل واضع اليد دون غيره محل الاعتبار فنص في المادة 40 على إعلان المدين في شخص واضع اليد أياً كانت صفته في حين أن قانون المرافعات لا يعترف إلا بالمدين أو الحائز ويوجب إعلان المدين لشخصه أو في موطنه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه، قضى بعدم قبول دعوى التزوير، استناداً إلى أن شرط المصلحة وهو خشية رافعها من أن يحتج عليه بالورقة المزورة غير متوافر، إذ أن الورقة الأولى وهي كتاب مصلحة الضرائب المؤرخ 30/ 6/ 1956 المرسل إلى مأمور قسم ثاني بندر المنصورة بتكليفه بتسليم صورة محضر الحجز العقاري المؤرخ 2/ 2/ 1956 المرفقة به إلى الدكتور يونان مرقص (الطاعن) وقد نسب إليه أنه وقع على هذا الخطاب بالاستلام، فإن هذه الورقة لم تعد أصلاً للاحتجاج بها عليه وإنما قصد بها الاحتجاج على ورثة المدين المنزوعة ملكيته إدارياً والذين تم إعلانهم في شخص واضع اليد على العقار المحجوز تطبيقاً لنص المادة 42 من القانون 308 سنة 1955، في شأن الحجز الإداري، أما بالنسبة للورقة الثانية وهي محضر مرسى المزاد الذي أقر كل من مصلحة الضرائب الحاجزة وورثة المدين المنزوع ملكيته والراسي عليه المزاد بصحته فإنه لم يعد للاحتجاج به على الطاعن لأنه لم يكن طرفاً في الإجراءات، وهذا الذي استند إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن دعوى التزوير لا تقبل إلا بعد أن تقف المحكمة على ما يكون لها من أثر في النزاع المطروح فإن وجدته منتجاً قبلت الدعوى، وإلا قضت بعدم قبولها، ولما كانت المحكمة قد خلصت إلى أن الطاعن لم يكن طرفاً في الإجراءات وأن القصد من تسلمه محضر الحجز كان مجرد إعلام ورثة المدين في شخصه بصفته واضع اليد الظاهر على العقار المحجوز، فإنها لا تكون قد خالفت القانون. ولا عبرة بما يثيره الطاعن من أن تصرفات الممول المدين تنفذ في حق مصلحة الضرائب وبأنها لا تعتبر من الغير بالنسبة له طبقاً للتشريع الضرائبي الذي يتميز بأحكامه عن القانون الخاص لأن الذي يحكم إجراءات الحجز والبيع الإداريين ليس التشريع الضرائبي, وإنما القانون رقم 308 سنة 1955 في شأن الحجز الإداري وإذ كان هذا القانون قد أوضح في المادة 40 وما بعدها إجراءات التنفيذ على العقار وحدد الأشخاص الذين يعلنون بها ويصبحون بالتالي طرفاً فيها وكان مشتري العقار من المدين بعقد غير مسجل ليس من بين هؤلاء فإن طلب الطاعن إبطال الإجراءات في هذه الحالة لن يحقق له إلا مصلحة مادية لا تكفي لقبول الدعوى ما دامت لا تستند إلى حق يحميه القانون ولا يجدي الطاعن تمسكه, بأن المصلحة المحتملة تكفي إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق، لأن هذا النعي بدوره يفترض قيام حق تدعو الضرورة إلى حمايته.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان استئناف الحكم الابتدائي في شقه المتعلق بالدعوى رقم 671 سنة 1959 كلي المنصورة بمقولة إنها تهدف إلى بطلان إجراءات التنفيذ العقاري، ويعتبر بالتالي من منازعات التنفيذ التي يفصل فيها على وجه السرعة طبقاً للمادتين 27، 72 من القانون رقم 308 سنة 1955، بشأن الحجز الإداري وأنه كان يتعين رفع استئناف الحكم الصادر فيها بطريق التكليف بالحضور طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وهذا الذي قرره الحكم خطأ, ومخالفة للقانون ذلك أن المادة 27 من قانون الحجز الإداري التي استند إليها الحكم قاصرة على المنازعات التي ترفع قبل إتمام البيع الجبري وتهدف إلى وقف إجراءاته، وإذ كانت الدعوى الحالية، لم تستهدف وقف إجراءات البيع بل بطلان إجراءات التنفيذ والحكم بأحقية الطاعن للعقار بعد تمام البيع ورسو المزاد على المطعون عليه الخامس فإنها تكون دعوى استحقاق أصلية تنظر بالطريق العادي ويكون استئنافه الحكم الصادر فيها قبل العمل بالقانون رقم 100 سنة 1962 بعريضة قدمت لقلم الكتاب صحيحاً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببطلانه على أساس أنه كان يجب رفعه بتكليف بالحضور فإنه يكون مخطئاً في القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان الاستئناف على قوله "وحيث إنه لما كانت الدعوى 671 سنة 1959 تهدف إلى بطلان إجراءات التنفيذ الإداري لمخالفتها للقانون استناداً إلى الأسباب التي ساقها المستأنف ومن ثم فقد تكاملت لها عناصر المنازعة في صحة الإجراءات التي أشارت إليها المادة 27 من قانون الحجز الإداري ويستوي في ذلك رفعها أثناء إجراءات الحجز والبيع أم بعدها ذلك أن نص المادة المذكورة جاء طليقاً من كل قيد، وورد لاحقاً على مواد البيع وإعادته والتقرير بزيادة العشر وتحرير محضر البيع وشهره وتوزيع الثمن وتسويته، وذلك ليسري حكمه عليها جميعاً" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن المادة 27 من القانون رقم 308 سنة 1955، بشأن الحجز الإداري والذي تقضي المادة 72 منه بسريان حكمها على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار، إذ نصت على أنه "لا توقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين بسبب منازعات قضائية تتعلق بأصل المطلوبات أو بصحة الحجز أو بالاستدعاء ما لم ير الحاجز وقف إجراءات البيع أو يودع المنازع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة الإدارية طالبة الحجز، وأوردت بشأن هذه المنازعات الأحكام المتعلقة بطريقة رفعها وإجراءات السير فيها والفصل فيها على وجه السرعة، تكون قد دلت على أن المنازعات الواردة بها هي التي ترفع أثناء إجراءات الحجز وقبل تمام البيع، أما الدعاوى التي ترفع بأحقية المدعي للعقار أو المنقول الذي تم بيعه وببطلان إجراءات التنفيذ، فلا ينطبق عليها ذلك النص، ويتعين الرجوع بشأنها إلى أحكام قانون المرافعات عملاً بالمادة 75 من القانون رقم 308 سنة 1955. ولما كان المقرر في فقه ذلك القانون أن المشرع يقصد بدعوى الاستحقاق التي تندرج في عموم نص المادة 482 من قانون المرافعات الذي يقضي بأن "جميع المنازعات المتعلقة بالتنفيذ يحكم فيها على وجه السرعة" الدعوى التي ترفع من الغير أثناء إجراءات التنفيذ، ويطلب فيها بطلان هذه الإجراءات مع استحقاق العقار المحجوز عليه كله أو بعضه وكانت الدعوى التي ترفع من الغير بعد انتهاء إجراءات التنفيذ وبعد رسو المزاد تعتبر دعوى ملكية عادية، تنظر بالطريق العادي ويعمل في شأنها بالقواعد الخاصة بالدعاوى العادية فإنه لا يكون هناك ثمت وجه لقول الحكم المطعون فيه بأن نص المادة 27 من قانون الحجز الإداري قد جاء طليقاً من كل قيد ولاحقاً على مواد البيع، وإعادته طالما كان هذا النص - على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 308 سنة 1955 - مأخوذاً من أحكام قانون المرافعات الخاصة بإشكالات التنفيذ وسائر المنازعات المتعلقة به، كدعاوى الاسترداد ودعاوى الاستحقاق الفرعية، وذلك بعد تعديلها بما يتفق والسرعة والضمان الواجب توافرهما في الحجوز الإدارية. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن رفع الدعوى بأحقيته للعقار بعد انتهاء إجراءات التنفيذ ورسو المزاد على المطعون عليه الخامس، فإنها تكون دعوى استحقاق أصلية تنظر بالطريق العادي ويكون استئناف الحكم الصادر فيها طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات قبل تعديلها بالقانون رقم 100 سنة 1962، بعريضة تودع قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره وليس بتكليف بالحضور. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى ببطلان الاستئناف المرفوع بعريضة، على أساس أنها منازعة في التنفيذ وإن استئناف الحكم الصادر فيها يجب أن يكون بتكليف بالحضور، فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجهين الرابع والخامس الواردين لسبب النعي.

الأربعاء، 15 مارس 2023

الطعن 167 لسنة 29 ق جلسة 14 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 107 ص 673

جلسة 14 من مايو سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي.

-------------

(107)
الطعن رقم 167 لسنة 29 القضائية

(أ) وارث. "تصرفات المورث". "الطعن فيها". وصية. بيع. إثبات. "عبء الإثبات". "طرق الإثبات". "القرائن".
المادة 917 مدني تضمنت قرينة قانونية من شأنها إعفاء من يطعن في تصرف المورث بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن. نقلها عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه.
(ب) وارث. "تصرفات المورث". "الطعن فيها". وصية. بيع. إثبات. "عبء الإثبات". "طرق الإثبات". "القرائن".
القرينة القانونية الواردة بالمادة 917 مدني. مستحدثة لم يكن لها نظير في التقنين الملغي، وليس لها أثر رجعي. في ظل التقنين الملغي كانت إقرارات المورث تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بكافة طرق الإثبات. احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته كان مجرد قرينة قضائية.
(جـ) وارث. "تصرفات المورث". "الطعن فيها". وصية. بيع. حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال".
البيع الذي يستر تبرعاً صحيح في التقنينين القديم والقائم متى كان التصرف منجزاً غير مضاف إلى ما بعد الموت. القول بإخفاء العقد لوصية يلزم إثبات إلى جانب اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع إضافته التمليك إلى ما بعد موته - استدلال الحكم على إخفاء العقدين لوصية من عدم قدرة المشترين على دفع الثمن المسمى فيهما ومن وقوع المورث تحت تأثيرهم وقيام منازعة بين المورث وبين الوارث الطاعن على العقد ومن تحرير العقدين على وتيرة واحدة والحرص على ذكر دفع بعض الثمن فيهما أمام الموثق. قصور.
(د) وصية. "القانون الواجب التطبيق". "القانون 71 لسنة 1946".
خضوع الوصية للقانون الساري وقت وفاة الموصى لا وقت صدور الوصية. سريان القانون 71 لسنة 1946 على كل وصية صدرت من موصى توفى بعد العمل بأحكامه ولو كان تاريخ صدورها سابقاً عليه.

---------------
1 - إذ نصت المادة 917 من القانون المدني على أنه "إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية وما لم يقم دليل يخالف ذلك" فإنها تكون قد أقامت قرينة قانونية من شأنها - متى توافرت عناصرها - إعفاء من يطعن في التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه [(1)].
2 - القاعدة الواردة بالمادة 917 من القانون المدني مستحدثه ولم يكن لها نظير في التقنين الملغي. والقرينة التي استحدثتها هذه المادة لاتصالها بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً لا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم. ولقد كان من المقرر في ظل القانون الملغي أن الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات، فعبء الإثبات كان على من يطعن في التصرف، ولم يكن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى مجرد قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن إلى إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حرفي أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ لأنها كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره (1).
3 - البيع الذي يستر تبرعاً صحيح في التقنينين القديم والقائم متى كان التصرف منجزاً غير مضاف إلى ما بعد الموت. فيجب إذن للقول بأن العقد المطعون فيه يستر وصية أن يثبت إلى جانب اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع إضافته التمليك إلى ما بعد موته. فإذا كان الحكم المطعون فيه وقد استدل على أن العقدين المطعون فيهما يستران وصية من عدم قدرة المشتريين على دفع الثمن المسمى فيهما ومن وقوع المورث تحت تأثيرهم وقيام منازعات بينه وبين بناته الطاعنات في العقدين ومن تحرير العقدين على وتيرة واحدة والحرص على ذكر دفع بعض الثمن فيهما أمام الموثق الذي قام بتحريرهما، وكان ذلك كله ليس من شأنه أن يؤدي عقلاً إلى نفي التنجيز عن العقدين، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
4 - الوصية تخضع للقانون الساري وقت وفاة الموصى لا وقت صدور الوصية منه، فيسري القانون رقم 71 لسنة 1946 على كل وصية صدرت من موص توفى بعد العمل بأحكام هذا القانون ولو كان تاريخ صدورها سابقاً عليه (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهن الثلاث الأوليات أقمن الدعوى رقم 2518 سنة 1954 كلي القاهرة ضد الطاعنين والمطعون عليها الأخيرة بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى 7 و7/ 32 قراريط شيوعاً في 24 قيراطاً في العقارات المبينة بصحيفة الدعوى وذلك بالسوية بينهن مع إلزام الطاعنين بتسليمها إليهن وبإلغاء عقدي البيع الصادرين من والدهن إلى الطاعنين في 5 من إبريل سنة 1945 و5 من أكتوبر سنة 1950 ومحو التسجيل المترتب على تلك العقارات، وقالت المطعون عليهن في بيان دعواهن هذه إن المرحوم حسين محمد الشافعي مورثهن ومورث الطاعنين توفى في 27 فبراير سنة 1954 عن تركة عبارة عن الأعيان المبينة بصحيفة الدعوى وانحصر إرثه فيهن وفي زوجته الطاعنة الأولى وأولادها منه - وهم باقي الطاعنين - وأنهن عندما طالبن الطاعنين بتسليمهن نصيبهن في تلك الأعيان أبوا عليهن ذلك بدعوى أن المورث باع إليهم كل ما يملك بموجب عقدي بيع رسميين صادر أولهما منه في 5 إبريل سنة 1945 ويتضمن بيعه إلى جميع الطاعنين النصف على الشيوع في أملاكه المبينة بصحيفة الدعوى وصدر ثانيهما في 5 من أكتوبر سنة 1950 ببيع المورث إلى زوجته الطاعنة الأولى النصف الآخر في تلك العقارات وأنه إذ كان هذان التصرفان يستران وصية قصد بها حرمان المدعيات من حقهن في الإرث وذلك بدليل أن الأعيان المتصرف فيها لم تخرج من حيازة المورث طوال حياته واستمر يستغلها لحسابه بتأجيرها للغير ويقبض أجرتها بإيصالات يحررها باسمه إلى أن توفى كما حصل من مصلحة التنظيم بعد تاريخ العقد الأول على ترخيص باسمه لإضافة مبان إلى المنزل المتصرف فيه هذا إلى أن المتصرف إليهم لم يكن لهم مال يمكن أن يدفعوا منه الثمن الوارد في العقدين وإلى أن المورث نفسه أقر في دعوى كان قد رفعها على إحدى بناته المتصرف إليهن بأن حقيقة التصرف وصية. إذ كان ذلك، فإن المدعيات يطلبن إبطال هذين العقدين والحكم لهن بنصيبهن الميراثي في تركة والدهن على أساس اعتبار التصرفين وصية وعدم نفاذ الوصية التي يتضمنها العقد الأول بسبب عدم إجازتهن لها ولعدم انطباق قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 عليها لصدورها قبل تاريخ العمل به وعلى أساس نفاذ الوصية التي يتضمنها العقد الثاني في حدود الثالث فقط طبقاً لأحكام القانون المذكور - دفع الطاعنون الدعوى بأن العقدين المطعون فيهما يتضمنان بيعاً منجزاً ودللوا على ذلك بما ورد في العقدين من نصوص صريحة تفيد التنجيز وبما أثبته الموثق الذي حررهما فيهما من دفع معظم الثمن أمامه وبتسجيل العقدين حال حياة المورث وبتصرف الطاعنة الأولى بالبيع فيما اشترته بموجب العقد الأول إلى والدها الطاعن الثاني في حياة المورث وبغير اعتراض منه - وبتاريخ 29 من فبراير سنة 1956 حكمت المحكمة الابتدائية: أولاً - ببطلان عقد البيع الرسمي المؤرخ 5/ 4/ 1945 الصادر من المرحوم حسين محمد الشافعي لصالح المدعى عليهن الخمسة الأول (الطاعنين) والمتضمن بيعه لهم اثني عشر قيراطاً شيوعاً في كامل أرض وبنا العقارات المبينة بعريضة الدعوى واعتبار هذا القدر تركة له واستحقاق كل من المدعيات (المطعون عليهن الثلاث الأوليات) 1.3125 قيراط في هذا القدر وتسليم هذا النصيب لكل منهن ومحو التسجيلات الواردة عليه. ثانياً - ببطلان عقد البيع الرسمي المؤرخ 5/ 10/ 1950 الصادر من المرحوم حسين محمد الشافعي لصالح المدعى عليها الأولى (الطاعنة الأولى) فيما زاد عن ثلث تركته واعتبار الثماني قراريط الباقية من الاثني عشر قيراطاً موضوع هذا العقد تركة للبائع واستحقاق كل من المدعيات لواحد وعشرين سهماً من هذا القدر وتسليم هذا النصيب لكل منهن ومحو التسجيلات الواردة عليه - استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 283 سنة 74 ق وطلبوا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وبتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1958 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: أولاً - بالنسبة للشطر الأول من الحكم الخاص بالعقد المؤرخ 5 إبريل سنة 1945 برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به. ثانياً - بالنسبة للشطر الثاني من الحكم الخاص بالعقد المؤرخ 5 أكتوبر سنة 1950 بتعديل الحكم المستأنف وببطلان هذا العقد فيما زاد عن ثلث تركة البائع واعتبار الأربعة قراريط الباقية من الاثني عشر قيراطاً موضوع هذا العقد تركة للبائع واستحقاق كل من المستأنف عليهن (المطعون عليهن الثلاث الأوليات) لعشرة أسهم ونصف سهم في المنزل موضوع الدعوى وتسليم هذا النصيب لكل منهن ومحو التسجيلات الواردة عليه - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 13 نوفمبر سنة 1962 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في المذكرة المقدمة منها والمتضمن نقض الحكم في خصوص السبب الثاني وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالأسباب الأول والثالث والرابع مخالفة القانون والقصور في التسبيب والتناقض والخطأ في الاستدلال وفي بيان ذلك يقولون إن المحكمة الابتدائية قضت ببطلان عقد البيع الرسمي المؤرخ 5 إبريل سنة 1945 وباعتبار العين المبيعة تركة تأسيساً على ما قالته في حكمها من أن هذا العقد يستر وصية وكان سندها في ذلك أمرين الأول ما ثبت لها من أن المستندات التي قدمها المشترون (الطاعنون) لا تقنع بقدرتهم على دفع الثمن المسمى في العقد وأنها تدل على أن المورث كان واقعاً تحت تأثيرهم والأمر الثاني أن المورث قد احتفظ لنفسه في هذا العقد بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته مما تقوم معه القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني على أن العقد وصية، كما أقام الحكم الابتدائي قضاءه باعتبار عقد البيع الرسمي المحرر في 5 من أكتوبر سنة 1950 مخفياً أيضاً لوصية على ما قاله من أن هذا العقد وإن خلا من القرينة القانونية المذكورة لأن البائع لم يحتفظ فيه لنفسه بحق الانتفاع إلا أن هذا العقد مشوب بالصورية وقد صدر من المورث إضراراً بحق المدعيات (المطعون عليهن) في الإرث فيكون تحايلاً على القانون واستدل الحكم على ذلك بعدم قدرة المشترية (الطاعنة الأولى) على دفع الثمن وبعلاقتها بالمورث وبقيام منازعات بين المورث وبين بناته المطعون عليهن - ولما استأنف الطاعنون الحكم الابتدائي وتمسكوا في الاستئناف بعدم جواز الاستناد في إبطال العقد الأول إلى ما تقرره المادة 917 من القانون المدني القائم لأن هذا العقد سابق على تاريخ العمل به رأت محكمة الاستئناف صواب هذا الدفاع ولكنها أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به في شأن العقد المذكور مستبعدة من أسبابه ما يشير إلى تطبيق هذه المادة باعتبارها نصاً قانونياً وقالت في تبرير ذلك إلى القواعد الواردة بها وإن كانت مستمدة من القواعد الأصلية للقانون المدني قديمه وحديثه إلا أنها لم تكن نصاً في القانون القديم الذي كان سارياً وقت صدور ذلك العقد كما أخذت محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي في خصوص ما قاله بشأن العقد الثاني دون أن تضيف إلى هذه الأسباب إلا ما أضافته لتبرير التعديل الذي رأت إجراءه على نصيب المطعون عليهن رافعات الدعوى في المنزل موضوع النزاع، ويرى الطاعنون أن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن القاعدة الواردة في المادة 917 من القانون المدني كانت مقررة في ظل القانون المدني القديم غير صحيح ذلك أن القانون المذكور ما كان يترتب على احتفاظ المتصرف إلى أحد ورثته، بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة، قرينة قانونية على أن التصرف وصية بحيث تعفي من يطعن في هذا التصرف من إثبات طعنه وتنقل عبء الإثبات على عاتق المدعى عليه المتصرف إليه ليثبت أن التصرف ليس وصية، فلم يقرر القضاء رأياً كهذا وما كان يستطيع تقريره لأن القرائن القانونية إنما يختص بها المشرع ولا يملك القاضي تقريرها لما في ذلك من خروج على القاعدة الأصلية التي تقضي بأن على المدعي إثبات دعواه فلا يصح إعفاؤه من هذا الإثبات إلا بنص - على أن اتخاذ الحكم المطعون فيه من احتفاظ المورث في عقد سنة 1945 بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته قرينة على أن هذا التصرف مضاف إلى ما بعد موته يتناقض مع ما قرره الحكم - وهو بسبيل نفي ملاءة الطاعنة الأولى - من أنها هي وأولادها المدعى عليهم وقد وضعوا اليد على المنزل المتصرف فيه أثناء حياة المورث وإنهم كانوا يستغلونه لحسابهم وقد أوفت الطاعنة الأولى من ريعه ديناً عليها - ويضيف الطاعنون أنه بعد استبعاد تلك القرينة لا يبقى مما استدل به الحكم المطعون فيه على أن العقدين يستران وصية سوى ما حصله من عدم قدرة الطاعنين المتصرف إليهم على الوفاء بالثمن المسمى فيهما وما ذكره الحكم من أن المورث كان واقعاً تحت تأثيرهم وأراد أن يؤثرهم على باقي ورثته لقيام منازعات بينه وبين هؤلاء الورثة - وهو المطعون عليهن الثلاث الأوليات - وهذا وذاك ليس من شأنهما أن يؤديا عقلاً إلى أن الطرفين قصداً إضافة الملك إلى ما بعد موت المتصرف وهو الأمر الذي يلزم ثبوته لاعتبار التصرف وصية والذي أغفل الحكم بحثه على الرغم مما قدمه الطاعنون من أدلة على تنجيز التصرف - أما ثبوت عجز الطاعنين عن أداء الثمن المسمى في العقدين ورغبة المورث المتصرف في إيثارهم على باقي ورثته فإن ذلك لا يمنع من تنجيز العقدين إذ يعتبر التصرف في هذه الحالة هبة مستورة في عقد بيع وهي صحيحة - كذلك فإن استدلال الحكم بقيام منازعات بين المورث وبناته المطعون عليهن وبوقوعه تحت تأثير الطاعنين - هذا الاستدلال عقيم ولا يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم من اعتبار العقدين ساترين لوصايا بل إنه كان الأولى أن تكون النتيجة - إن صح ترتيب نتيجة على ذلك - أن يعمد المورث إلى التصرف للطاعنين على الوجه الأجزل منفعة لهم وهو التمليك المنجز.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه فيما قضى به من اعتبار العقدين ساترين لوصية أنه بعد أن حصل دفاع الطرفين وأورد نصوص عقدي البيع محل النزاع ومنها نص البند السادس من العقد الأول المتضمن احتفاظ المورث بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته عرض الحكم على دفاع الطاعنين بعدم جواز الاستناد إلى نص المادة 917 من القانون المدني القائم في اعتبار ما تضمنه هذا البند قرينة قانونية على أن التصرف وصية وذلك لأن تاريخ العقد سابق على تاريخ العمل بالقانون المذكور ورد على هذا الدفاع بأن نص تلك المادة لم يغير شيئاً من الوضع الذي استقر عليه القضاء قبل العمل بالقانون المدني الحالي فيما يتعلق بالتصرفات التي يتناولها هذا النص وأنه لذلك يكون هذا الدفاع لا غناء فيه ويتعين إطراحه لأن وجه الحكم لم يتغير سواء أكان هذا العقد سابقاً أو لاحقاً على تاريخ العمل بالقانون المذكور وأنه متى توافرت شروط النص في حالة معينة وتمسك ذو الشأن بالقرينة القانونية وجب على القاضي أن يحكم بمقتضاها أي أن للقرينة القانونية قوة ملزمة إلا إذا أثبت من يضاربها عكسهاً - ثم عرض الحكم لمناقشة المستندات التي قدمها الطاعنون للتدليل على قدرتهم على دفع الثمن المسمى في العقد وانتهى إلى القول "وحيث إن المحكمة تستخلص من المستندات المشار إليها المقدمة من المدعى عليهم (الطاعنين) أنها ليست فقط قاصرة على إقناعها بعدم قدرتهم على دفع الثمن المدون في العقد المؤرخ 5 إبريل سنة 1945 بل إنها تؤيد أيضاً ما ذهب إليه الدفاع عن المدعيات (المطعون عليهن الثلاث الأوليات) من أن المورث كان واقعاً تحت تأثير المدعى عليهم يتصرفون في ماله حسب مشيئتهم ومتى تحقق ذلك وجب اعتبار العقد المذكور وصية إعمالاً لنص المادة 917 مدني وأخذاً بالقرينة المشار إليها فيه لعدم الدليل على عكسها - وحيث إنه فيما يتعلق بالعقد المؤرخ 5 أكتوبر سنة 1950 فإنه وإن خلا من القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 مدني والخاصة باحتفاظ البائع بحق الانتفاع مدى حياته بالمبيع إلا أنه مشوب بالصورية وقد صدر من المورث إضراراً بحقوق المدعيات في الإرث فيكون تحايلاً على القانون ويتعين لذلك اعتباره وصية يؤيد ذلك عدم قدرة المشترية فيه (الطاعنة الأولى) على دفع الثمن وقد سبق بيان ذلك مما سبق عند مناقشة المستندات المقدمة منها وعلاقتها بالمورث وما ثبت من ذات المستندات المقدمة من المدعى عليهم وما ذكروه في دفاعهم من قيام المنازعات بينه وبين المدعيات وملاحقة بعضهن له بدعاوى النفقة والحبس وما يجره ذلك حتماً من ضغينة وإثارة للنفس.... كل هذا مع ما يذكره المدعى عليهم من أن المورث كان ينتقل من دين لدين أكثر منه ليفي بالدين السابق وأن محمد منتصر كانت له به صلة دفعته لنجدته فهو ولا شك عالم بسوء حالته المالية المدعاة يضاف إلى ذلك أن تحرير كل من العقدين على وتيرة واحدة واقتران كل منهم بشطب رهن وإنشاء آخر بدله في ذات العقد والحرص على ذكر دفع بعض الثمن في مجلس العقد وبعضه الآخر قبله وإثبات القرض في العقد كل هذه التصرفات مضافة لما سبق من قرائن توحي بعدم الاطمئنان للتصرف في ذاته وتكشف عن الغرض الحقيقي الذي قصده المتعاقدان معه، وحيث إنه وقد ثبت مما سبق أن عقدي البيع موضوع الدعوى المؤرخين 5/ 4/ 1945 و5/ 10/ 1950 هما في حقيقتهما وصية فإنه يتعين طبقاً للمادة 915 مدني تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المنظمة للوصية عليهما" ولما استأنف الطاعنون هذا الحكم وتمسكوا في أسباب استئنافهم بعدم سريان حكم المادة 917 من القانون المدني على العقد الأول أقرت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي على ما انتهى إليه من اعتبار العقدين ساترين لوصية وقالت في حكمها المطعون فيه "وحيث إن الحكم الابتدائي قد أصاب الحق في قضائه باعتبار العقدين الصادرين من المورث وصية لورثة على أساس الأوراق والقرائن المستمدة من وقائع الدعوى المبينة بأسباب ذلك الحكم دون الاعتماد في ذلك بالنسبة للعقد الأول على نص المادة 917 من القانون المدني ذلك لأن القواعد الواردة بهذه المادة وإن كانت مستمدة من القواعد الأصلية للقانون المدني قديمه وحديثه إلا أنها لم تكن نصاً في القانون القديم الذي كان سارياً وقت صدور هذا العقد ولذلك ترى المحكمة أن ترفع من الحكم المستأنف ما يشير إلى تطبيق هذه المادة باعتبارها نصاً قانونياً على هذا العقد".
وحيث إن المادة 917 من القانون المدني إذ نصت على أنه "إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقه كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك" فإن هذه المادة تكون قد أقامت قرينة قانونية من شأنها - متى توافرت عناصرها - إعفاء من يطعن في التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه. ولما كانت القاعدة الواردة بهذه المادة مستحدثة ولم يكن لها نظير في التقنين الملغي وكان المقرر في ظله أن الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فعبء الإثبات كان على من يطعن في التصرف ولم يكن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى مجرد قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن إلى إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ لأنها كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره. لما كان ما تقدم، وكانت القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني لاتصالها بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً لا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه في خصوص قضائه بالنسبة لعقد 5 إبريل سنة 1945 إذ أعفى المطعون عليهن من إثبات طعنهم في هذا العقد لمجرد احتفاظ المورث فيه بحقه في الانتفاع بالحصة المبيعة مدى حياته وتطلب من المتصرف إليهم (الطاعنين) نقض هذه القرينة يكون مخالفاً للقانون، ولا يبرئ الحكم المطعون فيه من هذه المخالفة كونه قد رفع من أسباب الحكم الابتدائي ما يشير إلى تطبيق القاعدة الواردة في المادة 917 باعتبارها نصاً قانونياً على ذلك العقد إذ لا يؤدى الاستبعاد على هذه الصورة إلى تصحيح الخطأ الذي وقع فيه الحكم الابتدائي في شأن نقله عبء الإثبات على النحو السالف بيانه، كذلك فإنه إذا فسر ما قرره الحكم المطعون فيه من أن القواعد الواردة في المادة المذكورة مستمدة من القواعد الأصلية للقانون المدني قديمه وحديثه إذا فسر هذا القول بأن الحكم أراد أن يتخذ من احتفاظ المورث في العقد الأول المؤرخ 5 من إبريل سنة 1945 قرينة قضائية على اعتبار التصرف الوارد في هذا العقد مضافاً إلى ما بعد الموت فإن الحكم يكون متناقضاً مع نفسه في هذا الخصوص ذلك أنه ورد بأسباب الحكم الابتدائي التي اعتمدها الحكم المطعون فيه - في معرض الرد على المستندات التي قدمتها الطاعنة الأولى للتدليل على قدرتها على أداء الثمن المسمى في ذلك العقد - ما نصه "أما المستندات المقدمة منها (أي من الطاعنة الأولى) والتي تقول إنها دفعت قيمتها لجان أبو طاقية فيلاحظ أنها تحمل تاريخاً بعد العقد الأول بثماني سنوات تقريباً إذ أن أولها استحق الدفع في 5 مايو سنة 1953 أي في وقت كانت هي وأولادها المدعى عليهم قد وضعوا أيديهم على المنزل موضوع النزاع باعترافهم" ومفاد ذلك أن المحكمة استندت في إطراحها لتلك المستندات كدليل على ملاءة الطاعنة الأولى إلى أن هذه الطاعنة وأولادها - وهم جميعاً المشترون في العقد الأول - كانوا يضعون اليد من قبل مايو سنة 1953 على العين المبيعة بالعقد المذكور أي من قبل وفاة المورث الحاصلة - حسب تقريرات الحكم في 27 فبراير سنة 1954 - وأنهم كانوا يستغلون هذه العين حال حياة المورث وأوفوا من ريعها ديناً على إحداهم (الطاعنة الأولى) فإذا عاد الحكم بعد ذلك واتخذ من احتفاظ المورث في العقد المذكور بحقه في الانتفاع بتلك العين مدى حياته قرينة قضائية على أن التصرف مضاف إلى ما بعد موت المورث فإنه يكون معيباً بالتناقض في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما استدل به الحكم على أن العقدين المطعون فيهما يستران وصية من عدم قدرة المشترين على دفع الثمن المسمى فيهما ومن وقوع المورث تحت تأثيرهم وقيام منازعات بينه وبين بناته الطاعنات في العقدين ومن تحرير العقدين على وتيرة واحدة والحرص على ذكر دفع بعض الثمن فيهما أمام الموثق الذي قام بتحريرهما ذلك كله ليس من شأنه أن يؤدى عقلاً إلى نفي التنجيز عن العقدين ذلك أن البيع الذي يستر تبرعاً صحيح في التقنينين القديم والقائم متى كان التصرف منجزاً غير مضاف إلى ما بعد الموت فيجب إذن للقول بأن العقدين المطعون فيهما يستران وصية أن يثبت إلى جانب اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع إضافة التمليك إلى ما بعد موته وهذا الأمر الأخير جاء تدليل الحكم عليه غير سائغ وإنه لمن فساد الاستدلال أن يستند الحكم في التدليل عليه ما أثبت في العقدين من دفع المشترين معظم الثمن أمام الموثق الذي حررهما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بمخالفة القانون والقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه وإن كان قبول المحكمة أسباب الطعن المتقدم ذكرها يغنيها عن بحث السبب الثاني المبني على خطأ الحكم فيما ذهب إليه من عدم انطباق قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946 على ما سبقه من وصايا ولو كانت وفاة الموصى لاحقه لتاريخ العمل به إلا أن المحكمة ترى تفادياً لتكرار الخطأ في هذا الخصوص أن تشير إلى القاعدة التي جرى بها قضاؤها في هذا الشأن وهي أن الوصية تخضع للقانون الساري وقت وفاة الموصى لا وقت صدور الوصية منه فيسري القانون رقم 71 لسنة 1946 على كل وصية صدرت من موصى توفى بعد العمل بأحكام هذا القانون ولو كان تاريخ صدورها سابقاً عليه (يراجع نقض 23 فبراير سنة 1956 طعن رقم 213 سنة 22 ق ونقض 21 يونيه سنة 1962 طعن رقم 414 سنة 26 ق).


(1) راجع نقض 25/ 4/ 1963 الطعنين 459 و471 لسنة 26 ق السنة 14 ص 579.
(2) راجع نقض 22/ 5/ 1952 الطعن 189 س 20 ق مجموعة 25 سنة ص 1203.

الطعن 510 لسنة 35 ق جلسة 20 / 1 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 25 ص 146

جلسة 20 من يناير سنة 1971

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وحسين زاكي.

-----------

(25)
الطعن رقم 510 لسنة 35 القضائية

عقد. "آثار العقد". نقل بحري. "شرط التحكيم".
آثار العقد لا تنصرف إلى الغير طالما لا تربطه صلة بأي من طرفيه. شرط التحكيم الوارد في عقد البيع. لا يمتد أثره إلى الشركة الناقلة.

-------------
آثار العقد وفقاً لنص المادة 145 من القانون المدني لا تنصرف إلى الغير الذي لم يكن طرفاً فيه ولم تربطه صلة بأي من طرفيه, سواء كانت هذه الآثار حقاً أم التزاماً. وإذ كان يبين من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة (المشترية) قد اتفقت مع الشركة البائعة بمقتضى عقد البيع المبرم بينهما على أن كل نزاع ينشأ عن هذا العقد يكون الفصل فيه من اختصاص هيئة تحكيم، وإذ لم تكن الشركة الناقلة طرفاً في هذا العقد، وإنما تتحدد حقوقها والتزاماتها على أساس عقد النقل المبرم بينها وبين الشركة البائعة، فإن شرط التحكيم الوارد في عقد البيع لا يمتد أثره إلى الشركة الناقلة، ولا يجوز لها التمسك به عند قيام النزاع بين هذه الأخيرة وبين الطاعنة (المشترية)، وذلك تطبيقاً لمبدأ القوة الملزمة للعقود.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن وزارة التموين - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 2170 سنة 1962تجاري كلي القاهرة على الشركتين المطعون ضدهما، وطلبت الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 500 ج كتعويض مؤقت. وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1961 تعاقدت مع الشركة العامة للتجارة الداخلية، التي حلت محلها الشركة المطعون ضدها الثانية على أن تبيعها كمية من الفول الحبشي بالمواصفات والشروط المنصوص عليها في عقد البيع المبرم بينهما وأن الشركة البائعة قد تعاقدت مع الشركة العربية المتحدة لأعمال النقل البحري "المطعون ضدها الأولى" على نقل البضاعة المبيعة من الحبشة إلى ميناء السويس. وأنه تنفيذاً لهذا التعاقد قامت الشركة المطعون ضدها الأولى بنقل البضاعة على إحدى السفن اليوغوسلافية التي تمثلها باعتبارها وكيلة عنها، وإذ وصلت السفينة إلى ميناء السويس، وتبين للطاعنة عند تفريغ الشحنة أن بعض الأجولة ممزقة وبها عجز، فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة. أجابت الشركة الناقلة المطعون ضدها الأولى على الدعوى بأنها أوفت بالتزاماتها كاملة بتسليمها الشحنة سليمة، ودفعت الشركة البائعة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن عقد البيع المبرم بينها وبين الطاعنة قد نص فيه على طريق التحكيم، لفض أي نزاع ينشأ عن تنفيذه كما دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد الذي حدده قانون التجارة البحري في المادتين 274، 275. وبتاريخ 19 يونيه سنة 1963 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها وبقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم فيما قضى به من قبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وقيد الاستئناف برقم 637 سنة 80 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 25 مايو سنة 1965 بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم قبول الدعوى قبل عرضها على التحكيم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض - وطلبت نقضه جزئياً فيما قضى به من عدم قبول الدعوى وسماعها قبل عرضها على التحكيم بالنسبة للشركة المطعون ضدها الأولى "الشركة الناقلة" وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بعدم قبول الدعوى قبل عرضها على التحكيم بالنسبة للمطعون ضدها الأولى استناداً إلى أن عقد البيع المبرم بين الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية قد اشتمل على نص صريح يقضي بأن كل نزاع ينشأ عن هذا العقد يكون من اختصاص هيئة التحكيم. هذا في حين أن الشركة المطعون ضدها الأولى وهي الشركة الناقلة لم تكن طرفاً في عقد البيع المذكور, وإنما أساس مسئوليتها هو عقد النقل, وإذ يقتصر الأثر الملزم للعقد على طرفيه, ولا ينصرف هذا الأثر إلى الغير الذي لم يكن طرفاً فيه, ولا خلفاً لأحد المتعاقدين وجعل الحكم أثر عقد البيع المبرم بين الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية منصرفاً إلى الشركة الناقلة، وهى من الغير وذلك بإعمال شرط التحكيم الوارد فيه بالنسبة لها، فانه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن آثار العقد وفقاً لنص المادة 145 من القانون المدني لا تنصرف إلى الغير الذي لم يكن طرفاً فيه ولم تربطه صلة بأي من طرفيه سواء أكانت هذه الآثار حقاً أم التزاماً. لما كان ذلك وكان يبين من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة قد اتفقت مع الشركة البائعة - المطعون ضدها الثانية - بمقتضى عقد البيع المبرم بينهما على أن كل نزاع ينشأ عن هذا العقد يكون الفصل فيه من اختصاص هيئة تحكيم، وإذ لم تكن الشركة الناقلة - المطعون ضدها الأولى - طرفاً في هذا العقد وإنما تتحدد حقوقها والتزاماتها على أساس عقد النقل المبرم بينها وبين الشركة البائعة، فإن شرط التحكيم الوارد في عقد البيع، لا يمتد أثره إلى الشركة الناقلة ولا يجوز التمسك به عند قيام النزاع بين هذه الأخيرة وبين الطاعنة وذلك تطبيقاً لمبدأ القوة الملزمة للعقود، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر إذ قضى بعدم قبول الدعوى قبل عرضها على هيئة التحكيم بالنسبة للمطعون ضدها الأولى استناداً إلى شرط التحكيم الوارد في عقد البيع المبرم بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية، فإنه يكون قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 395 لسنة 29 ق جلسة 14 / 5 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 106 ص 663

جلسة 14 مايو سنة 1964

برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

------------

(106)
الطعن رقم 395 لسنة 27 القضائية

(أ) إجارة "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". اختصاص. "الاختصاص النوعي". حكم. "الطعن في الأحكام". دعوى. "تكييف الدعوى".
المنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. المقصود بها جميع المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق أحكام هذا التشريع الاستثنائي. الدعوى بطلب تخفيض الأجرة واسترداد ما دفع زائداً على الحد الأقصى الذي يحدده هذا القانون، من المنازعات الإيجارية في معنى المادة 15 منه. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها. عدم قابلية الحكم الصادر فيها للطعن.
(ب) إجارة "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". "طلب تخفيض الأجرة". تقادم. بطلان. نظام عام.
الاتفاق على أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بالقانون 121 لسنة 1947. بطلانه، تعلق هذا البطلان بالنظام العام. الدعوى بطلب تخفيض تلك الأجرة، جواز رفعها في أي وقت ولو بعد انقضاء العلاقة الإيجارية ما دام لم يسقط الحق في رفعها بالتقادم. لا يصح اعتبار سكوت المستأجر مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به. هذا النزول صريحاً كان أو ضمنياً يقع باطلاً ولا يعتد به.
(ج) إجارة. "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". اختصاص. "اختصاص نوعي". دعوى. "تكييف الدعوى".
الدعوى بطلب استرداد ما دفع زائداً على الأجرة القانونية، من المنازعات الإيجارية الناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها. جواز رفعها بعد انقضاء العلاقة التأجيرية.
(د) إجارة "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". "الإصلاحات والتحسينات الجديدة".
الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يدخلها المؤجر في العين قبل التأجير، تقويمها وإضافة ما يقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة المحددة وفقاً للقانون 121 لسنة 1947 جواز الاتفاق على ذلك في عقد الإيجار أو في اتفاق لاحق، والعمل بهذا الاتفاق ما لم يثبت المستأجر أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون. اعتبار كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر في حكم تلك التحسينات. من ذلك الترخيص للمستأجر في حق التأجير من الباطن بعد أن كان محروماً منه.
(هـ) إجارة. إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". التجديدات والإصلاحات" اختصاص. "اختصاص نوعي". حكم. "الطعن في الأحكام".
القيام بتجديدات أو إصلاحات في المباني المنشأة قبل 1/ 1/ 1944 لا يخرجها عن القيود الواردة في القانون 121 لسنة 1947. للمالك إضافة زيادة مقابل تكاليفها على أجرة شهر إبريل سنة 1941. اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر المنازعات في هذا الشأن. عدم قابلية حكمها للطعن.

---------------
1 - المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 جميع المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي. وإذ كانت الدعوى هي منازعة بين المؤجر والمستأجر بشأن تحديد الأجرة المستحق دفعها قانوناً وتستند رافعتها وهي المستأجرة في طلب تخفيض هذه الأجرة واسترداد ما دفعته زائداً على الحد الأقصى إلى أحكام ذلك التشريع فإن هذه الدعوى تعتبر من المنازعات الإيجارية المشار إليها في المادة 15 من القانون سالف الذكر والتي تختص بنظرها المحكمة الابتدائية ويكون حكمها فيها غير قابل للطعن عملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة المذكورة (1).
2 - إذا كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بالقانون 121 لسنة 1947 وكان هذا البطلان - على ما يبين من نصوص هذا القانون - بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام، فإن هذه الدعوى يصح رفعها في أي وقت ولو بعد انقضاء العلاقة الإيجارية ما دام لم يسقط الحق في رفعها بالتقادم ولا يصح اعتبار سكوت المستأجر مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صريحاً كان أو ضمنياً يقع باطلاً ولا يعتد به.
3 - الدعوى بطلب استرداد ما دفع زائداً على الأجرة القانونية تعتبر من المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 في معنى المادة 15 منه، ومن ثم تختص بنظرها وفقاً لهذا القانون المحكمة الابتدائية سواء رفعت تلك الدعوى مستقلة أو مندمجة في دعوى تخفيض الأجرة، ويصح رفعها ولو بعد انقضاء العلاقة التأجيرية ولا يجوز للمؤجر دفعها في هذه الحالة بزوال صفة المستأجر عن رافعها لأنه إنما يطالب بالاسترداد عن مدة كانت له فيها هذه الصفة.
4 - المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف مقابل انتفاع المستأجر بها إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررها ذلك القانون، وقد يتفق على ذلك بين المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق ويعمل بما اتفق عليه الطرفان ما لم يثبت المستأجر أن القصد من هذا الاتفاق هو التحايل على أحكام القانون، فعندئذ يقوم القاضي بالتقدير. ويعتبر في حكم التحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن ورخص له المؤجر في هذا الحق.
5 - مجرد القيام بتجديدات أو إصلاحات في المباني المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 لا يخرج هذه المباني عن القيود الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947، وإنما يجيز للمالك إضافة زيادة مقابل تكاليفها على أجرة شهر إبريل سنة 1941، ومن ثم فإن المحكمة الابتدائية تختص بنظر المنازعات في هذا الشأن ويكون حكمها فيها غير قابل للطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما بصفتهما حارسين قضائيين على شركة زاما، أقاما على الطاعن أمام دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 3445 سنة 1955 وقالا في بيانها إن الشركة المذكورة كانت تشغل بطريق الإيجار في المدة من 1/ 6/ 1946 حتى 31/ 1/ 1953 الطابقين الأول والأرضي من عمارة الطاعن الكائنة بشارع شريف بالقاهرة وكذلك شقتين بالطابق الثاني وغرفتين بالسطح، وقد اتضح للشركة بعد إخلائها العين المؤجرة أن الأجرة التي كان الطاعن يستأديها منها تزيد على الأجرة القانونية والتي كان يدفعها المستأجرون السابقون، ومن أجل ذلك طلبا بدعواهما هذه الحكم بتخفيض الأجرة وبإلزام الطاعن بأن يرد إليهما مبلغ 3736 جنيهاً و560 مليماً قيمة ما قبضه أكثر مما هو مستحق له قانوناً طبقاً لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 - دفع الطاعن بعدم اختصاص دائرة الإيجارات بنظر الدعوى تأسيساً على أن الحق المخول في ذلك القانون للمستأجر في طلب خفض الأجرة وفي استرداد ما دفعه منها زيادة عن الحد الأقصى - هذا الحق إنما هو مقرر للمستأجر الذي لا يزال عقده قائماً، وهو أمر غير متوافر في واقعة هذا النزاع لأن شركة زاما قد تركت الأعيان المؤجرة جميعها من قبل رفع الدعوى الحالية بنحو ثلاث سنين وبذلك يكون عقدها قد انقضى من ذلك التاريخ. وبتاريخ 19/ 5/ 1956 حكمت المحكمة "برفض الدفع بعدم اختصاصها اختصاصاً استثنائياً بالفصل في موضوع النزاع" وحددت جلسة لنظر الموضوع ومناقشة طرفي الخصومة فيه - ولدى نظره عاد الطاعن ودفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في شقها الخاص برد فرق الأجرة تأسيساً على أن ولايتها الاستثنائية لا تمتد إلى هذا الطلب - وتحصل دفاعه في الموضوع في أن الزيادة التي قبضها في مدة الإجارة كانت مقابل ما أحدثه من إنشاءات في المكان المؤجر وما أدخله عليه من تحسينات - وبتاريخ 10/ 11/ 1956 حكمت المحكمة: أولاً - برفض الدفع بعدم الاختصاص ثانياً - بتخفيض أجرة أعيان النزاع... واعتبارها مبلغ 186 جنيهاً و376 مليماً شهرياً خلال مدة استئجار الشركة... في الفترة من 1/ 6/ 1946 إلى 31/ 1/ 1953. ثالثاً - بإلزام المدعى عليه - الطاعن - أن يدفع للمدعيين بصفتهما - المطعون عليهما - مبلغ 1137 جنيهاً و544 مليماً قيمة الفرق بين الأجرة المدفوعة والأجرة الواجبة قانوناً - استأنف الطاعن هذا الحكم والحكم السابق لدى محكمة استئناف القاهرة وطلب إلغاء وصف الحكم الثاني بأنه انتهائي والأمر بوقف تنفيذه لحين الفصل في الاستئناف ثم إلغاء الحكمين المذكورين والقضاء بعدم اختصاص دائرة الإيجارات بنظر الدعوى واحتياطياً رفض الدعوى وقد قيد هذا الاستئناف برقم 1155 لسنة 73 ق ودفع المطعون عليهما بعدم جوازه لانتهائية الحكم طبقاً لنص المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 - وبتاريخ 26/ 1/ 1957 حكمت المحكمة برفض الدفع وبجواز الاستئناف وبإلغاء وصف حكم محكمة الدرجة الأولى بأنه حكم انتهائي وبوقف تنفيذه لحين الفصل في موضوع هذا الاستئناف وحددت جلسة لنظر هذا الموضوع - وأقامت قضاءها على أن الحكم الصادر في الدفع بعدم الاختصاص يقبل الاستئناف دائماً - وبتاريخ 26/ 11/ 1957 حكمت برفض الاستئناف وبتأييد الحكمين المستأنفين فيما قضيا به من رفض الدفع بعدم اختصاص دائرة الإيجارات وباختصاصها وقد ذكرت محكمة الاستئناف في أسباب هذا الحكم أن الطلب الاحتياطي من طلبات المستأنف والخاص بإلغاء الحكم الثاني، المستأنف فيما قضى به في الموضوع، غير جائز نظره استئنافياً لانتهائية الحكم الصادر في الموضوع وعدم قابليته لأي طعن عملاً بالفقرة الرابعة من المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 - طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها المتضمن طلب نقض الحكم - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وبتاريخ 7/ 6/ 1961 قررت إحالته إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليه الثاني دفع في المذكرة المقدمة منه بعدم قبول الطعن استناداً إلى أنه أعلن إلى المطعون عليه الأول بمحل إقامته بشارع المعهد السويسري رقم 17 بالزمالك حالة أنه مسجون تنفيذاً لعقوبة محكوم عليه بها وكان يتعين تسليم الإعلان الخاص به لمأمور السجن وفق ما تقضى به المادة 14/ 8 من قانون المرافعات - وهذا الدفع عار عن الدليل إذ لم يقدم صاحبه دليلاً على صحته وليس في أوراق الطعن ما يفيد أن المطعون عليه الثاني كان مسجوناً وقت إعلان الطعن إليه - ويتعين لذلك رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته لقواعد الاختصاص النوعي ولنص المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين - وفي بيان ذلك يقول إن الدعوى أقيمت بطلب تخفيض الأجرة بعد انقضاء عقد الإيجار بحوالي ثلاث سنين ولم يفطن الحكم المطعون فيه إلى أن دائرة الإيجارات لا تختص بنظر دعوى تخفيض الأجرة إلا إذا كان عقد الإيجار قائماً واعتبر أن ولاية هذه الدائرة تقوم ولو كانت الرابطة الإيجارية قد انتهت بترك المستأجر للأماكن المؤجرة اختياراً مع أن اختصاصها بحماية المستأجر مشروط بقيام هذه الصفة فيه، فإذا زالت عنه لا يكون هناك محل لإعمال أحكام قانون الإيجار الاستثنائي وبالتالي لا تكون دائرة الإيجارات مختصة بدعوى تخفيض الأجرة وتبعاً لذلك لا تكون أيضاً مختصة بدعوى رد الأجرة التي هي في أصلها ليست دعوى إيجارية لأن مبناها ليس هو عقد الإيجار وإنما هو قبض المدعى عليه المبلغ بغير حق أو بغير سبب وما دامت ولاية دائرة الإيجارات بدعوى التخفيض قد زالت بانتهاء العلاقة الإيجارية فإن دعوى الرد تخرج حتماً من ولايتها وتعود إلى الاختصاصي القضائي الأصلي - ولا وجه لاستناد الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه، في قضائه برفض الدفع بعدم الاختصاص إلى أن الأحكام الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن تحديد الأجرة تعتبر من النظام العام، وذلك أن تحديد مقدار الأجرة التي يدفعها المستأجر لا يتصل أمره بالنظام العام إلا بالقدر الذي يتمكن به المستأجر من دخول العين المؤجرة والبقاء فيها - هذا إلى أن سند الطاعن في استحقاقه الزيادة في الأجرة هو عقد الإيجار المعقود بينه وبين المستأجرين الأصليين اللذين كانا قد اتفقا معه في سنة 1946 على هذه الزيادة مقابل ترخيصه لهما بالتأخير من الباطن واستحداثه إنشاءات في العين المؤجرة - وقد تبودلت بينه وبينهما عدم مكاتبات في هذا الشأن ووافقت المطعون عليها كتابة بتاريخ 17/ 7/ 1946 على ما هو وارد في تلك المكاتبات وتعهدت بتنفيذ جميع التعهدات التي التزم بها المستأجران الأصليان - ويقول الطاعن إنه سواء كان السيدان واصف ونحاس المستأجران الأصليان هما اللذان أوفياه الأجرة المتنازع على تحديد مقدارها أو أن تكون المستأجرة من باطنهما - شركة زاما المطعون عليها - هي التي أوفته بها، فإن التزام المستأجرين الأصليين بما تعهدا به وموافقة شركة زاما على هذه التعهدات، وأثر هذه الموافقة - كل ذلك - لا يحكمه القانون الاستثنائي وإنما يحكمه القانون المدني، وترتيباً على ذلك تخضع الأحكام التي تصدرها المحكمة الابتدائية فيما ينشأ من منازعات في هذا الشأن لطريق الطعن وفقاً للقواعد العامة لأن المستفاد من نص المادة 15 سالفة الذكر أنه إذا أثيرت أمام دائرة الإيجارات منازعة موضوعية لا يحكمها القانون الاستثنائي فإن الحكم في هذه المنازعة يكون قابلاً للطعن وفقاً للقواعد العامة - ويضيف الطاعن أن شركة زاما بدورها، قبلت في سنة 1948 أن تزيد الأجرة نظير موافقة الطاعن على الترخيص لها بأن تؤجر من الباطن غرفاً ومكاتب بالدور الثاني من العين المؤجرة وذلك بقصد الاستغلال وبذلك يكون قد انعقد بين الطرفين اتفاق خاص موضوعه المضاربة في تأجير هذه الأماكن، وهذا الاتفاق لا يخضع للقانون الاستثنائي وإنما يخضع للقانون المدني لأن عقد الإيجار الذي يستهدف الاتجار بالأماكن المؤجرة عن طريق المضاربة في الأجر لا يدخل في دائرة القانون الاستثنائي ولا تختص دائرة الإيجارات بنظر المنازعات المتعلقة به بل تكون هذه المنازعات من اختصاص القضاء العادي - هذا إلى أنه بعد سنة 1944 أقيم بالعين المؤجرة مسرح ومطعم وناد خاص ومقصف للخمور ومباني أخرى - واستحداث هذه المنشآت الأساسية، في ذلك التاريخ يخرج أيضاً النزاع عن ولاية التخفيض المقررة لدائرة الإيجارات عملاً بحكم الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من القانون سالف الذكر - وكذلك يخرج عن الولاية الاستثنائية لدائرة الإيجارات الفصل فيما أثير في الدعوى خاصاً بتعهد شركة زاما في سنة 1951 بزيادة الأجرة نظير التغييرات التي وافق الطاعن على إجرائها في الأماكن المؤجرة لتمكين الشركة من مضاعفة استغلالها لهذه الأماكن عن طريق التأجير من الباطن - وأخيراً يقول الطاعن إنه قدم لمحكمة الموضوع المستندات الدالة على الاتفاقات السالف الإشارة إليها إلا أن المحكمة تجاهلتها مع أنها قد ولدت له قبل المطعون عليها حقوقاً مالية خاصة يحميها القانون العام الذي نشأت في ظله ومن ثم فما كان يصح أن يصير الحكم المطعون فيه قضاء محكمة الدرجة الأولى في شأن المنازعات التي أثيرت حول هذه الحقوق انتهائياً غير قابل للطعن.
وحيث إن هذا النعي مردود في جميع أوجهه بأن المادة 15 القانون رقم 121 لسنة 1947 تنص على أنه (ترفع المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون إلى المحكمة الابتدائية المختصة) والمقصود بالمنازعات التي تشير إليها هذه المادة جميع المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي وإذ كانت الدعوى الحالية هي منازعة بين المؤجر والمستأجر بشأن تحديد الأجرة المستحق دفعها قانوناً وتستند رافعتها وهي المستأجرة (المطعون عليها) في طلب تخفيض هذه الأجرة واسترداد ما دفعته زائداً على الحد الأقصى إلى أحكام ذلك التشريع فإن هذه الدعوى تعتبر من المنازعات الإيجارية المشار إليها في المادة 15 من القانون سالف الذكر والتي تختص بنظرها المحكمة الابتدائية ويكون حكمها فيها غير قابل للطعن عملاً بنص الفقرة الرابعة من المادة المذكورة، وإذ كانت الدعوى بطلب تخفيض الأجرة مبناها بطلان الاتفاق على أجرة تزيد على الحد الأقصى المقرر بهذا التشريع وكان هذا البطلان على ما يبين من نصوص ذلك القانون بطلاناً مطلقاً لتعلقه بالنظام العام فإن هذه الدعوى يصح رفعها في أي وقت ولو بعد انقضاء العلاقة الإيجارية ما دام لم يسقط الحق في رفعها بالتقادم ولا يصح اعتبار سكوت المستأجر مدة من الزمن نزولاً منه عن الحق المطالب به لأن هذا النزول صريحاً كان أو ضمنياً يقع باطلاً ولا يعتد به - وإذ كانت المادة السادسة من القانون سالف الذكر قد نصت على أنه (... ويحكم برد ما حصل زائداً على الأجرة المستحقة قانوناً أو باستقطاعه من الأجرة التي يستحق دفعها، كما يحكم برد أي مبلغ أي مبلغ إضافي يكون المؤجر قد اقتضاه من المستأجر مباشرة أو عن طريق الوسيط في الإيجار) - فإن الدعوى بطلب استرداد ما دفع زائداً على الأجرة القانونية تعتبر كذلك من المنازعات الناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 في معنى المادة 15 منه ومن ثم تختص بنظرها وفقاً لهذا القانون المحكمة الابتدائية سواء رفعت تلك الدعوى مستقلة أو مندمجة في دعوى تخفيض الأجرة ويصح رفعها أمام دوائر الإيجارات بهذه المحكمة ولو بعد انقضاء العلاقة التأجيرية ولا يجوز للمؤجر دفعها في هذه الحالة بزوال صفة المستأجر عن رافعها لأنه إنما يطالب بالاسترداد عن مدة كانت له فيها هذه الصفة ولما كان المستفاد من أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 أن الإصلاحات والتحسينات الجديدة التي يكون المؤجر قد أدخلها في العين المؤجرة قبل التأجير تقوم ويضاف ما يقابل انتفاع المستأجر بها، إلى الأجرة التي تحدد على الأسس التي قررها ذلك القانون - وقد يتفق على ذلك بين المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار ذاته أو في اتفاق لاحق ويعمل بما اتفق عليه الطرفان ما لم يثبت المستأجر أن القصد من هذا الاتفاق هو التحايل على أحكام القانون، فعندئذ يقوم القاضي بالتقدير - ويعتبر في حكم التحسينات التي يدخلها المؤجر في العين المؤجرة كل ميزة جديدة يوليها المؤجر للمستأجر كما لو كان محروماً من حق التأجير من الباطن ورخص له المؤجر في هذا الحق، وكان القانون رقم 121 لسنة 1947 قد افترض أن المستأجر قد يؤجر من الباطن المكان الذي استأجره ووضع لهذه الحالة حكماً خاصاً في المادة الرابعة يقضي بأنه (لا يجوز أن تزيد الأجرة المتفق عليها في عقود الإيجار التي أبرمت منذ أول مايو سنة 1941 على أجرة شهر إبريل سنة 1941 أو أجرة المثل لذلك الشهر إلا بمقدار ما يأتي... على أنه إذا كانت هذه الأماكن مؤجرة بقصد استغلالها مفروشة أو أجرت مفروشة جاز زيادة الأجرة إلى 70% من الأجرة المتفق عليها أو أجر المثل) لما كان ذلك، فإن ما أثاره الطاعن في الدعوى خاصاً بتخويل شركة زاما التأجير من الباطن وبأن زيادة الأجرة تمت باتفاق حصل بينه وبين الشركة المطعون عليها والمستأجرين الأصليين المؤجرين لها، مقابل استحداثه إنشاءات وتعديلات في الأماكن المؤجرة - هذه المنازعة من جانب الطاعن لا تحول دون اختصاص المحكمة المعينة في القانون رقم 121 لسنة 1947 بنظر الدعوى لأن الفصل في هذه المنازعات هو مما يرجع فيه أيضاً إلى أحكام ذلك القانون - أما عن استناد الطاعن في تمسكه بعدم انطباق أحكام هذا التشريع الاستثنائي إلى استحداث إنشاءات أساسية أقيمت في العين المؤجرة بعد سنة 1944 - فإنه لما كان مجرد القيام بتجديدات أو إصلاحات في المباني المنشأة قبل أول يناير سنة 1944 لا يخرج هذه المباني عن القيود الواردة في القانون رقم 121 لسنة 1947 وإنما يجيز للمالك إضافة زيادة - مقابل تكاليفها - على أجرة شهر إبريل سنة 1941 - فإن دائرة الإيجارات بالمحكمة الابتدائية تختص بنظر المنازعة في هذا الشأن ويكون حكمها فيها غير قابل للطعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.


(1) راجع نقض 14/ 3/ 1963 الطعن 173 س 28 ق السنة 14 ص 293.