الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 مارس 2023

الطعن 17109 لسنة 76 ق جلسة 18 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 68 ص 449

جلسة 18 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الصبور خلف الله, مجدي مصطفى، علي جبريل ورفعت هيبة نواب رئيس المحكمة.

------------

(68)

الطعن 17109 لسنة 76 ق

(1 ، 2) نقض "صحيفة الطعن بالنقض: بيانات الصحيفة: البيانات المتعلقة بالخصوم وصفاتهم وموطنهم".
(1) صحيفة الطعن بالنقض. وجوب اشتمالها على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم. مقتضاه. إعلام ذوي الشأن إعلاما كافيا بتلك البيانات. م 253 مرافعات. عدم فرض القانون موضعا معينا في بيان الصفة بصحيفة الطعن بالنقض. أثره. كفاية كشف الصحيفة عن الصفة دون إيرادها في موضع معين أو بألفاظ خاصة.

(2) اشتمال صحيفة الطعن على بيان وقائع النزاع والحكم الصادر فيه وأسباب الطعن دون بيان صفة المطعون ضده الخامس. ليس من شأنه التشكيك في حقيقة صفته. الدفع ببطلان الطعن لعدم اختصام أحد المحكوم لهم. في غير محله. عله ذلك.

(3 - 6) شركات "أنواع الشركات: شركة التضامن: صاحب الصفة في أعمال التصرف وإدارة الشركة".
(3) خلو القانون التجاري من النص المنظم لإدارة شركة التضامن حال عدم الاتفاق في عقد تأسيسها على تنظيمها. مؤداه. وجوب تطبيق القواعد العامة الواردة بالمادة 517 وما بعدها ق مدني.

(4) تعدد الشركاء المنتدبون لإدارة الشركة دون النص في عقد تأسيسها على تحديد اختصاص كل منهم والحدود المرسومة له في الإدارة أو إصدار القرارات بإجماع المديرين أو بأغلبيتهم. مؤداه. لكل منهم حق إدارة الشركة منفردا وتمثيلها أمام القضاء والقيام بأي عمل من أعمال الإدارة. أعمال الإدارة. ماهيتها. دعوى صحة ونفاذ عقد شراء الشركة لعقار من الغير. اعتبارها ضمن تلك الأعمال. عله ذلك. أثره. لكل شريك منوط به الإدارة الحق في رفعها دون حاجة لموافقة باقي الشركاء. م517 مدني.

(5) ثبوت إسناد أعمال إدارة الشركة للطاعن والمطعون ضدهما الخامس والسادس مجتمعين أو منفردين دون تحديد اختصاص معين لكل منهم في أعمال الإدارة. مؤداه. حق الطاعن بصفته في رفع دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المبرم بين الشركة والمحافظة بشأن شرائها الأرض المبينة به. قضاء الحكم المطعون فيه بانتفاء صفته في رفع الدعوى وبطلان شهر صحيفتها رغم استيفائها وعقد البيع الشروط القانونية. خطأ ومخالفة للثابت في الأوراق. عله ذلك.

(6) العقد شريعة المتعاقدين. أثره. عدم جواز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون. م 147 مدني. مقتضاه. عدم نفاذ تعديله في حق أحد أطرافه دون إجازته له. تضمن تعديل عقد الشركة تصرف متعلق بأصل من أصول الشركة أو عقاراتها أو مقوماتها. شرطه. إجماع سائر الشركاء بإجازة خاصة وألا يكون المدير أو الشريك المتضامن طرفا ثانيا فيه. المادتان 108، 479 مدني. تفويض بعض الشركاء في إبرام التصرفات. لازمه. وجوب تحديد نوع أو أنواع معينة من أعمال التصرفات. عله ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه برفض بطلان عقد تعديل الشركة المتضمن إبرام تصرفات رغم صدوره من شركاء متضامنين عدا الطاعن لأنفسهم كطرف ثان دون إجازة الطاعن له. خطأ ومخالفة للثابت في الأوراق.

-------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه لما كان الغرض الذي رمى إليه المشرع من النص في المادة 253 من قانون المرافعات على وجوب اشتمال صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم هو- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- إعلام ذوي الشأن إعلاما كافيا بهذه البيانات، وكل ما يكفي للدلالة عليها تتحقق به الغاية التي وضع ذلك النص من أجلها، وكان تحديد حقيقة صفة المطعون ضده في الطعن لا يقتصر بيانه على ما ورد محددا لها في صدر الصحيفة إنما يشمل أيضا كل ما جاء بهذه الصحيفة موضحا عنها ما دام يكفي للدلالة على حقيقتها، باعتبار أن القانون لم يفرض في بيان الصفة موضعا معينا من صحيفة الطعن بل يكفي أن تكشف الصحيفة عن هذه الصفة دون أن يلزم إيرادها في موضوع معين أو بألفاظ خاصة.

2 - إذ كان البين من صحيفة الطعن أن الطاعن ولئن لم يشر في صدرها إلى صفة المطعون ضده الخامس كممثل قانوني لشركة ...... للتنمية السياحية إلا أن ما سطره في صحيفة الطعن متعلقا بوقائع النزاع والحكم الصادر فيه وأسباب طعنه- لا يدع مجالا للشك في أن اختصامه فيه إنما هو بصفته شريكا متضامنا في شركة ..... للسياحة وباعتباره أيضا الممثل القانوني لشركة ..... للتنمية السياحية، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت صحيحة ومتضمنة للأشخاص الذين يجب اختصامهم فيه، ومن ثم يكون الدفع ببطلان الطعن لعدم اختصام أحد المحكوم لهم في غير محله.

3 - إن القانون التجاري قد خلا من نص ينظم إدارة شركة التضامن في حالة عدم الاتفاق في عقد تأسيس الشركة على تنظيمها، فإن القواعد العامة الواردة في المادة 517 وما بعدها من التقنين المدني تكون هي الواجبة التطبيق باعتباره الشريعة العامة التي يتعين الرجوع إليها عند خلو القانون الخاص من قاعدة قانونية واجبة التطبيق.

4 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن النص في المادة 517 من التقنين المدني يدل على أنه إذا تعدد الشركاء المنتدبون لإدارة الشركة دون أن ينص عقد تأسيسها على تحديد اختصاص كل منهم والحدود المرسومة له في الإدارة أو يوجب أن تكون القرارات بإجماع المديرين أو بأغلبيتهم، كان لكل منهم حق إدارة الشركة منفردا وتمثيلها أمام القضاء، والقيام بأي عمل من أعمال الإدارة اللازمة لتحقيق أغراض الشركة، ويعد من أعمال الإدارة حفظ وصيانة أموال الشركة واستيفاء حقوقها والوفاء بديونها، وتعتبر دعوى صحة ونفاذ عقد شراء الشركة لعقار من الغير من قبيل الوسائل اللازمة لحفظ أموال الشركة وتندرج ضمن أعمال الإدارة التي يحق لكل شريك من الشركاء المنوط بهم الإدارة رفعها دون حاجة لموافقة باقي الشركاء.

5 - إذ كان البين من مطالعة ملخصي تعديل عقد شركة ..... للسياحة المؤرخين 6/6/1988، 9/9/1999 أن أعمال إدارة الشركة قد أسندت إلى الطاعن والمطعون ضدهما الخامس والسادس مجتمعين أو منفردين وبغير تحديد اختصاص معين لكل منهم في أعمال الإدارة، فإنه يكون للطاعن بصفته أحد الشركاء المنوط بهم أعمال الإدارة رفع الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 المبرم بين الشركة ومحافظة جنوب سيناء المتضمن شراء الشركة للأرض المبينة بالأوراق وما يستتبع ذلك من إجراء شهر صحيفتها الذي أوجبه القانون حتى تسمع الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على انتفاء صفة الطاعن في رفع دعوى صحة التعاقد سالفة البيان وبطلان شهر صحيفتها بمقولة أنه قام بشهرها لصالحه وليس لصالح الشركة بالمخالفة للثابت بالصحيفة المشهرة من أنه لم يطلب حقا مستقلا لنفسه وإنما طلب صحة التعاقد لصالح الشركة وبرغم استيفاء عقد البيع سالف البيان لأركان انعقاده وشروط صحته (فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق).

6 - إذ كان (الحكم المطعون فيه قد) قضى بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 27/7/1999 المبرم بين محافظة جنوب سيناء وشركة ..... للتنمية السياحية المتضمن حلول هذه الشركة محل شركة ..... للسياحة في عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 ورفض طلب الطاعن ببطلان التعديل مع أن الشركة الأخيرة- أحد العاقدين في عقد البيع الأصلي- ليست طرفا في عقد التعديل بالمخالفة لما تقضي به المادة 147 من التقنين المدني من أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون مما مقتضاه عدم نفاذ عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999 في حق شركة ..... للسياحة وفي حق الطاعن، ولا يغير من ذلك تساند الحكم المطعون فيه في قضائه بصحة ونفاذ عقد التعديل إلى إجازة الشركاء المتضامنين غير الطاعن في الشركة المذكورة لهذا التعديل ذلك أن التصرف إذا تعلق بأصل من أصول الشركة أو عقاراتها أو مقوماتها يستلزم إذنا خاصا من سائر الشركاء، كما لا يجوز للمدير أو الشريك المتضامن أن يكون طرفا ثانيا في الأعمال والتصرفات التي يعقدها باسم الشركة وفقا لما تقضي به المادتان 108، 479 من التقنين المدني، وكانت إجازة عقد التعديل سالف البيان تتضمن تصرفا في عقار وأصل من أصول شركة ..... للسياحة، فضلا عن أنها صادرة من الشركاء المتضامنين عدا الطاعن لأنفسهم باعتبارهم شركاء في شركة .... للتنمية السياحية وكل من الأمرين يتطلب إجماع الشركاء، فإن هذه الإجازة ليس من شأنها تصحيح ما شاب عقد التعديل ما دامت لم تصدر من جميع الشركاء ويكفي اعتراض الطاعن بصفته أحد الشركاء المتضامنين لعدم نفاذ عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999 في حق شركة ..... للسياحة أو في حقه، كما لا يقدح في ذلك ما ورد في ملخص تعديل هذه الشركة المؤرخ 19/9/1999 من تفويض الشركاء للمطعون ضدهما الخامس والسادس في إبرام التصرفات، ذلك بأنه ولئن كان يجوز التفويض في جميع أعمال الإدارة فينصرف هذا التفويض إلى أعمال الإدارة كافة إلا أنه لا يجوز التفويض في جميع أعمال التصرف دون تحديد لنوع أو أنواع معينة من هذه الأعمال ويكون هذا التفويض باطلا ولا يخول للمفوض الحق في مباشرة أي عمل من أعمال التصرف، فإن لفظ التصرفات الوارد في ملخص تعديل الشركة سالف الذكر دون أن يبين في التفويض على وجه التحديد نوع التصرف الذي يدخل فيه يترتب عليه بطلان هذا التفويض، ولا يكون للمطعون ضدهما الخامس والسادس صفة في إبرام أي عمل من أعمال التصرف نيابة عن شركة ..... للسياحة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه القواعد القانونية المتقدمة، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق.

-----------

الوقائع

حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على المطعون ضدهم الأول والثاني بصفتيهما ومن الخامس حتى الثامنة الدعوى رقم ..... لسنة 2001 مدني جنوب سيناء الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 ورد وبطلان التعديلات الواردة عليه واعتبارها كأن لم تكن ومحو كافة آثارها، وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 3/6/1983 تكونت شركة تضامن بين المطعون ضدهما الخامس والسابعة باسم شركة ....... للسياحة (........ وشريكته)، وبتاريخ 15/4/1985 تم تعديل عقد الشركة بإدخاله والمطعون ضدهما السادس والثامنة وأخرى تخارجت فيما بعد، وأصبحت إدارة الشركة من الناحيتين المالية والإدارية له وللمطعون ضدهما الخامس والسادس مجتمعين أو منفردين، وبموجب عقد البيع المشار إليه باع المطعون ضده الأول بصفته للشركة مساحة عشرين ألف متر بالحدود والمعالم المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى نظير ثمن مدفوع مقداره أربعمائة ألف جنيه، وتم بناء قرية سياحية على تلك المساحة باسم "قرية ........"، وبناء على إجراءات شابها الغش والتدليس تمثلت في طلب المطعون ضدهما الخامس والسادس من المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما تغيير اسم الشركة المشترية بالعقد سالف الذكر إلى شركة ..... قبل الأخيران هذا الطلب وحررا لهما عقدا بهذا التعديل بتاريخ 27/7/1999, ولما كان هذا التعديل باطلا لصدوره بناء على غش وتدليس بقصد إضاعة حقوقه لكونه غير شريك في الشركة الأخيرة مما يستتبع نزع ملكيته في المساحة المشتراة وكان له الحق كشريك متضامن في الشركة الأولى في طلب الحكم بصحة ونفاذ العقد الأول ورد وبطلان العقد الثاني وأية تعديلات لاحقة عليه، فقد أقام الدعوى. صحح الطاعن شكل الدعوى باختصام المطعون ضدهم من الخامس حتى الثامنة بصفتهم شركاء متضامنين في شركة ....... للسياحة، كما تدخل المطعون ضده الخامس فيها هجوميا بصفته الممثل القانوني لشركة ....... للسياحة بطلب الحكم ببطلان صحيفة الدعوى وبطلان شهرها، وبعدم قبولها لرفعها من وعلى غير ذي صفة، ورفضها موضوعا، كما أقام المطعون ضده الخامس بصفته الممثل القانوني لشركة ..... على المطعون ضده الأول بصفته الدعوى رقم .... لسنة 2001 مدني جنوب سيناء الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 27/7/1999 المعدل للعقد المؤرخ 28/5/1994 والمبرم بذات شروطه، وقال بيانا لدعواه إنه بموجب عقد التعديل المشار إليه باع المطعون ضده الأول بصفته إلى شركة ...... المساحة محل التداعي، ونص في العقد على تعديل اسم الطرف الثاني المشتري في العقد المؤرخ 28/5/1994 إلى اسم الشركة المدعية واعتبارها هي المتعاقدة على المساحة المبيعة والتي أقامت عليها القرية السياحية سالفة الذكر، ومن ثم فقد أقام الدعوى. تدخل الطاعن هجوميا في الدعوى بصفته شريكا متضامنا في شركة ..... للسياحة بطلب الحكم برفضها ورد وبطلان عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين للارتباط أدخل المطعون ضده الخامس بصفته كلا من المطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتيهما خصمين جديدين فيهما، وطلب إلزامهما بمحو شهر صحيفة الدعوى الأولى وصحيفة تصحيحها، وبتاريخ 25/1/2004 حكمت المحكمة أولا: في الدعوى الأولى بقبول التدخل شكلا ورفضه موضوعا وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 وببطلان عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999، وألزمت المطعون ضده الأول بصفته بالمصاريف. ثانيا: وفي الدعوى الثانية بقبول تدخل الطاعن وإدخال المطعون ضدهما الثالث والرابع بصفتيهما شكلا وبرفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول بصفاتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 14ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية الطور"، واستأنفه المطعون ضدهم من الخامس حتى الثامنة بالاستئناف رقم .... لسنة 14ق الطور، واستأنفته الشركة المطعون ضدها العاشرة بالاستئناف رقم ... لسنة 14ق الطور، كما استأنفته شركة ...... بالاستئناف رقم .. لسنة 14ق الطور والذي مثلت فيه الشركة المطعون ضدها الأخيرة وتمسكت مع المطعون ضدهم من الخامس حتى العاشرة بأيلولة أرض التداعي إليها بالشراء من شركة ..... للسياحة بموجب العقد المؤرخ 5/9/1995، ثم تنازلها عنها إلى شركة ......... وحوالة حقوقها في العقد إليها. تدخلت شركة ...... للتنمية السياحية انضماميا إلى الشركة المطعون ضدها الأخيرة لكونها شريكة لها في أرض التداعي، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الأربعة للارتباط قضت بتاريخ 11/9/2006 أولا: في الاستئناف رقم .... لسنة 14 ق: بعدم قبول تدخل شركة ...... فيه، وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى، وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 27/7/1999, وبرفض تدخل الطاعن موضوعا، وإلزامه بمصاريف تدخله, وبإلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة بالمصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، ثانيا: في الاستئنافين رقمي .....، ..... لسنة 14ق: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ العقد المؤرخ 28/5/1994 وبطلان العقد المؤرخ 27/7/1999 ورفض موضوع التدخل، وبعدم قبول الدعوى المبتدأة وبطلان شهر صحيفتها وتأييده فيما عدا ذلك، وبإلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة بالمصروفات ومائة وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. ثالثا: في الاستئناف رقم ...... لسنة 14ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المطعون ضده الأول بصفته بالمصاريف، وبإلزام الشركة المطعون ضدها الأخيرة بها عن الدرجتين. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة, وبعد المداولة.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضدهم الخامس والسابعة والتاسع بصفته والعاشرة والحادية عشرة ببطلان الطعن أن الطاعن لم يختصم شركة ...... للتنمية السياحية المحكوم لها بالمخالفة لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 253 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك بأنه لما كان الغرض الذي رمى إليه المشرع من النص في المادة 253 من قانون المرافعات على وجوب اشتمال صحيفة الطعن على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم هو- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- إعلام ذوي الشأن إعلاما كافيا بهذه البيانات، وكل ما يكفي للدلالة عليها تتحقق به الغاية التي وضع ذلك النص من أجلها، وكان تحديد حقيقة صفة المطعون ضده في الطعن لا يقتصر بيانه على ما ورد محددا لها في صدر الصحيفة إنما يشمل أيضا كل ما جاء بهذه الصحيفة موضحا عنها ما دام يكفي للدلالة على حقيقتها، باعتبار أن القانون لم يفرض في بيان الصفة موضعا معينا من صحيفة الطعن بل يكفي أن تكشف الصحيفة عن هذه الصفة دون أن يلزم إيرادها في موضوع معين أو بألفاظ خاصة. لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعن ولئن لم يشر في صدرها إلى صفة المطعون ضده الخامس كممثل قانوني لشركة ...... للتنمية السياحية إلا أن ما سطره في صحيفة الطعن متعلقا بوقائع النزاع والحكم الصادر فيه وأسباب طعنه لا يدع مجالا للشك في أن اختصامه فيه إنما هو بصفته شريكا متضامنا في شركة ..... للسياحة وباعتباره أيضا الممثل القانوني لشركة ..... للتنمية السياحية، فإن الخصومة في الطعن تكون قد انعقدت صحيحة ومتضمنة للأشخاص الذين يجب اختصامهم فيه، ومن ثم يكون الدفع ببطلان الطعن لعدم اختصام أحد المحكوم لهم في غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضى بعدم قبول الدعوى المرفوعة منه بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 المبرم بين شركة ..... للسياحة ومحافظة جنوب سيناء المتضمن بيع الأخيرة للشركة الأرض المبينة بالأوراق استنادا إلى بطلان شهر صحيفتها لانتفاء صفة الطاعن في شهر الصحيفة ولأن الشهر لصالحه وليس لصالح الشركة، في حين أنه من مديري الشركة المنوط بهم أعمال الإدارة وفقا للثابت من عقد الشركة بما يخوله تمثيلها أمام القضاء، وأنه طلب الحكم بصحة التعاقد لصالح الشركة ولم يطلب حقا لنفسه، كما قضى بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 27/7/1999 المبرم بين محافظة جنوب سيناء وشركة ..... للتنمية السياحية المتضمن حلول هذه الشركة محل شركة ..... في عقد البيع السالف البيان برغم أن الشركة الأخيرة- وهي أحد العاقدين في العقد الأصلي- لم تكن طرفا في عقد التعديل واعتد الحكم بإجازة غيره من الشركاء في شركة ..... للسياحة لهذا التعديل رغم أنه ينطوي على تصرف في عقار مملوك للشركة وصادر من هؤلاء الشركاء لأنفسهم فلا ينفذ في حقه ولا في حق الشركة إلا بإجماع الشركاء فيها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في محله، ذلك بأنه لما كان القانون التجاري قد خلا من نص ينظم إدارة شركة التضامن في حالة عدم الاتفاق في عقد تأسيس الشركة على تنظيمها، فإن القواعد العامة الواردة في المادة 517 وما بعدها من التقنين المدني تكون هي الواجبة التطبيق باعتباره الشريعة العامة التي يتعين الرجوع إليها عند خلو القانون الخاص من قاعدة قانونية واجبة التطبيق، وكان النص في المادة 517 من التقنين المدني على أنه "(1) إذا تعدد الشركاء المنتدبون للإدارة دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة، كان لكل منهم أن يقوم منفردا بأي عمل من أعمال الإدارة، على أن يكون لكل من باقي الشركاء المنتدبين أن يعترض على العمل قبل تمامه، وعلى أن يكون من حق أغلبية الشركاء المنتدبين رفض هذا الاعتراض، فإذا تساوى الجانبان كان الرفض من حق أغلبية الشركاء جميعا ..." يدل على أنه إذا تعدد الشركاء المنتدبون لإدارة الشركة دون أن ينص عقد تأسيسها على تحديد اختصاص كل منهم والحدود المرسومة له في الإدارة أو يوجب أن تكون القرارات بإجماع المديرين أو بأغلبيتهم، كان لكل منهم حق إدارة الشركة منفردا وتمثيلها أمام القضاء، والقيام بأي عمل من أعمال الإدارة اللازمة لتحقيق أغراض الشركة، ويعد من أعمال الإدارة حفظ وصيانة أموال الشركة واستيفاء حقوقها والوفاء بديونها، وتعتبر دعوى صحة ونفاذ عقد شراء الشركة لعقار من الغير من قبيل الوسائل اللازمة لحفظ أموال الشركة وتندرج ضمن أعمال الإدارة التي يحق لكل شريك من الشركاء المنوط بهم الإدارة رفعها دون حاجة لموافقة باقي الشركاء. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة ملخصي تعديل عقد شركة ..... للسياحة المؤرخين 6/6/1988، 9/9/1999 أن أعمال إدارة الشركة قد أسندت إلى الطاعن والمطعون ضدهما الخامس والسادس مجتمعين أو منفردين وبغير تحديد اختصاص معين لكل منهم في أعمال الإدارة، فإنه يكون للطاعن بصفته أحد الشركاء المنوط بهم أعمال الإدارة رفع الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 المبرم بين الشركة ومحافظة جنوب سيناء المتضمن شراء الشركة للأرض المبينة بالأوراق وما يستتبع ذلك من إجراء شهر صحيفتها الذي أوجبه القانون حتى تسمع الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على انتفاء صفة الطاعن في رفع دعوى صحة التعاقد سالفة البيان وبطلان شهر صحيفتها بمقولة أنه قام بشهرها لصالحه وليس لصالح الشركة بالمخالفة للثابت بالصحيفة المشهرة من أنه لم يطلب حقا مستقلا لنفسه وإنما طلب صحة التعاقد لصالح الشركة وبرغم استيفاء عقد البيع سالف البيان لأركان انعقاده وشروط صحته، كما قضى بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 27/7/1999 المبرم بين محافظة جنوب سيناء وشركة ..... للتنمية السياحية المتضمن حلول هذه الشركة محل شركة ..... للسياحة في عقد البيع المؤرخ 28/5/1994 ورفض طلب الطاعن ببطلان التعديل مع أن الشركة الأخيرة- أحد العاقدين في عقد البيع الأصلي- ليست طرفا في عقد التعديل بالمخالفة لما تقضي به المادة 147 من التقنين المدني من أن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون مما مقتضاه عدم نفاذ عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999 في حق شركة ..... للسياحة وفي حق الطاعن، ولا يغير من ذلك تساند الحكم المطعون فيه في قضائه بصحة ونفاذ عقد التعديل إلى إجازة الشركاء المتضامنين غير الطاعن في الشركة المذكورة لهذا التعديل ذلك أن التصرف إذا تعلق بأصل من أصول الشركة أو عقاراتها أو مقوماتها يستلزم إذنا خاصا من سائر الشركاء، كما لا يجوز للمدير أو الشريك المتضامن أن يكون طرفا ثانيا في الأعمال والتصرفات التي يعقدها باسم الشركة وفقا لما تقضي به المادتان 108، 479 من التقنين المدني، وكانت إجازة عقد التعديل سالف البيان تتضمن تصرفا في عقار وأصل من أصول شركة ..... للسياحة، فضلا عن أنها صادرة من الشركاء المتضامنين عدا الطاعن لأنفسهم باعتبارهم شركاء في شركة .... للتنمية السياحية وكل من الأمرين يتطلب إجماع الشركاء، فإن هذه الإجازة ليس من شأنها تصحيح ما شاب عقد التعديل ما دامت لم تصدر من جميع الشركاء ويكفي اعتراض الطاعن بصفته أحد الشركاء المتضامنين لعدم نفاذ عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999 في حق شركة ..... للسياحة أو في حقه، كما لا يقدح في ذلك ما ورد في ملخص تعديل هذه الشركة المؤرخ 19/9/1999 من تفويض الشركاء للمطعون ضدهما الخامس والسادس في إبرام التصرفات، ذلك بأنه ولئن كان يجوز التفويض في جميع أعمال الإدارة فينصرف هذا التفويض إلى أعمال الإدارة كافة إلا أنه لا يجوز التفويض في جميع أعمال التصرف دون تحديد لنوع أو أنواع معينة من هذه الأعمال ويكون هذا التفويض باطلا ولا يخول للمفوض الحق في مباشرة أي عمل من أعمال التصرف، فإن لفظ التصرفات الوارد في ملخص تعديل الشركة سالف الذكر دون أن يبين في التفويض على وجه التحديد نوع التصرف الذي يدخل فيه يترتب عليه بطلان هذا التفويض، ولا يكون للمطعون ضدهما الخامس والسادس صفة في إبرام أي عمل من أعمال التصرف نيابة عن شركة ..... للسياحة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه القواعد القانونية المتقدمة، فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد انتهى صحيحا في الدعوى رقم .... لسنة 2001 مدني كلي جنوب سيناء إلى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 28/5/1994، وبطلان عقد التعديل المؤرخ 27/7/1999, وفي الدعوى رقم ...... لسنة 2001 مدني جنوب سيناء إلى رفضها، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويتعين تأييده.

الطعن 15946 لسنة 82 ق جلسة 28 / 4 / 2016 مكتب فني 67 ق 74 ص 494

جلسة 28 من أبريل سنة 2016
برئاسة السيد القاضي/ مصطفى جمال الدين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ كمال عبد النبي، يحيى الجندي، أحمد داود وعلي عبد المنعم نواب رئيس المحكمة.

-------------

(74)

الطعن 15946 لسنة 82 ق

(1 - 3) تأمينات اجتماعية "إصابات العمل: تأمين إصابة العمل: العجز غير الإصابي، إثبات العجز وتقدير نسبته" "المعاش: أنواع المعاش: معاش العجز الكامل: شروط استحقاقه".
(1) استحقاق معاش العجز الكامل وفقا لأحكام ق 108 لسنة 1976 في شأن التأمين على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم. وجوب التفرقة بين ما إذا كان العجز ناشئا عن إصابة عمل أو لم يكن. شروط استحقاقه. استحقاق مبلغ التعويض الإضافي. شرطه. أن تكون مدة اشتراك المؤمن عليه لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة وانتهاء النشاط بسبب العجز الكامل. المواد 12، 14، 16، 21 ق 108 لسنة 1976.

(2) إثبات العجز ونسبته. واقعة مادية. جواز إثباتها بكافة طرق الإثبات.

(3) إصابة صاحب العمل بعجز كلي مرضي نسبته 85% بسبب مرض الفيل غير المدرج بجدول الأمراض المهنية. ق 79 لسنة 1975. اعتبار العجز غير ناشئ عن إصابة عمل. استحقاقه معاش العجز الكامل غير الإصابي والتعويض الإضافي. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ. عله ذلك.

---------------

1 - إذ كان مؤدى النص في المواد 12، 14، 16، 21 من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم والمادة 10 من قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 282 لسنة 1977 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 108 لسنة 1976 أن المؤمن عليه وفقا لأحكام القانون 108 لسنة 1976 يستحق معاش العجز الكامل سواء كان ناشئا عن إصابة عمل أو غير ذلك، فإذا لم يكن العجز ناشئا عن إصابة عمل يسوى المعاش بمقدار 65% من دخل الاشتراك أو من متوسط دخول الاشتراك أو بواقع ما يستحق من معاش الشيخوخة محسوبا على أساس مدة الاشتراك في التأمين مضافا إليه مدة خمس سنوات أي المعاشين أكبر، ولا يجوز أن تزيد المدة المضافة على المدة الباقية لبلوغ المؤمن عليه السن، أما إذا كان العجز ناتجا عن إصابة عمل يسوى المعاش بواقع 80% من دخل الاشتراك أو متوسط دخول الاشتراك, وأنه يشترط لاعتبار العجز الكامل الناشئ عن مرض عجزا إصابياً أن يكون المرض من الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) المرافق لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وأن يكون مرتبطا بالنشاط الذي يقوم به صاحب العمل، وأن يكون هذا النشاط من الأسباب المنصوص عليها بالجدول المذكور، وفي كلتا الحالتين يتعين لاستحقاق المعاش أن تكون للمؤمن عليه مدة اشتراك في التأمين لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة, هذا ويشترط لاستحقاقه مبلغ التعويض الإضافي أن تكون له مدة اشتراك لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة، وأن يكون انتهاء النشاط بسبب العجز الكامل.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن إثبات العجز ونسبته وإن كان الأصل اختصاص الهيئة العامة للتأمين الصحي به، إلا أنه باعتباره واقعة مادية يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات.

3 - إذ كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن مؤمنا عليه طبقا لأحكام القانون 108 لسنة 1976 اعتبارا من 1/3/1998 وحتى الآن كصاحب عمل عن نشاطه محل صالون حلاقة، وأنه مصاب بعجز كلي مرضي تقدر نسبته بحوالي 85% نتيجة إصابته بما يعرف طبيا بداء الفيل وهو ما يحول بينه وبين مباشرة عمله كحلاق، وكان مرض الفيل ليس من بين الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) المرافق لقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، ومن ثم فإن عجزه يكون غير ناشئ عن إصابة عمل، وعليه يستحق معاش العجز الكامل غير الإصابي والتعويض الإضافي المقضي بهما من محكمة أول درجة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من معاش وتعويض إضافي للطاعن وبرفض دعواه بمقولة إن مرضه غير مدرج بالجدول رقم (1) المرفق بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وأن ثبوت العجز يكون عن طريق شهادة تصدر من الهيئة العامة للتأمين الصحي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

-----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي- الدعوى رقم ..... لسنة 2009 مدني الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بعد عرضه على الطب الشرعي لتحديد عجزه إلزامها بصرف معاش العجز والتعويض الإضافي طبقا لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 مع استمرار صرف المعاش مستقبلا، وقال بيانا لها إنه مؤمن عليه لدى مكتب التأمينات بسنورس كصاحب عمل- صالون حلاقة- منذ أكثر من أربعة عشر عاما وأصيب في ساقيه بداء الفيل، وقد تم عرضه على اللجنة الطبية للتأمين الصحي التي أثبتت بتقريرها أن إصابته تشكل عجزا مرضيا كاملا، فتقدم إلى لجنة فض المنازعات التي رفضت طلبه، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة اللجنة المركزية بالهيئة العامة للتأمين الصحي، وبعد أن قدمت تقريرها ندبت مصلحة الطب الشرعي خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره، ندبت خبيرا حسابيا في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره عرضت الأوراق على الخبير المقيم بالمحكمة، وبعد أن أودع تقريره قضت في 26/4/2011 بإلزام المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن معاش العجز المستحق ومقداره 92.93 جنيه شهريا اعتبارا من 1/11/2009 مع الاستمرار في الصرف مستقبلا وتعويضا إضافيا بمبلغ 1516.20 جنيه ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف (مأمورية استئناف الفيوم) بالاستئناف رقم ...... لسنة 47ق. ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعي خبيرا في الدعوى, وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 29/8/2012 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعواه بمقولة إن مرضه غير مدرج بالجدول رقم (21) المرفق بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وأن ثبوت العجز يكون عن طريق شهادة تصدر من الهيئة العامة للتأمين الصحي، في حين أنه يستحق المعاش المطالب به وفقا لأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 لثبوت عجزه كليا حسبما هو ثابت بتقريري الطب الشرعي من أن حالته تشكل عجز كلي مستديم يقدر بنسبة 85% ويحول دون ممارسته عمله كحلاق، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 12 من القانون رقم 108 لسنة 1976 في شأن التأمين على أصحاب الأعمال ومن في حكمهم على أنه "يستحق المعاش في الحالات الآتية 1- ..... 2- ثبوت عجز المؤمن عليه أو وفاته أثناء استمرار النشاط. 3- ..... 4- ..... 5- .... ويشترط في الحالتين المنصوص عليهما في البندين (2, 3) أن يكون للمؤمن عليه مدة اشتراك في التأمين لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة ...." وفي المادة 14 من ذات القانون على أن "يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءا من دخل الاشتراك أو متوسط دخول الاشتراك بحسب الأحوال عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين، ويربط المعاش بحد أقصى 80% من الدخل الذي تمت التسوية على أساسه ...." وفي المادة 16 منه على أنه "يقدر معاش الوفاة أو العجز بمقدار 65% من دخل الاشتراك أو من متوسط دخول الاشتراك أو بواقع ما يستحق من معاش الشيخوخة محسوبا على أساس مدة الاشتراك في التأمين مضافا إليها مدة خمس سنوات، أي المعاشين أكبر ولا يجوز أن تزيد المدة المضافة على المدة الباقية لبلوغ المؤمن عليه السن، وفي حالة استحقاق المعاش للعجز أو للوفاة نتيجة إصابة عمل، يربط المعاش بواقع 80% من دخل الاشتراك أو متوسط دخول الاشتراك بحسب الأحوال. وتحدد اللائحة التنفيذية الشروط والأوضاع التي يتعين توافرها لاعتبار العجز أو الوفاة نتيجة إصابة عمل" وفي المادة 21 على أن "يستحق المؤمن عليه أو المستحقون عنه تعويضا إضافيا في الحالات الآتية: 1- عجز المؤمن عليه عجزا كاملا ويشترط لاستحقاق مبلغ التعويض الإضافي أن يكون للمؤمن عليه مدة اشتراك لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة وأن يكون انتهاء النشاط للعجز الكامل أو الوفاة" وفي المادة 10 من قرار وزير الشئون الاجتماعية رقم 282 لسنة 1977 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 108 لسنة 1976 على أن "يعتبر العجز الكامل والوفاة التي تقع للمؤمن عليه ناتجة عن إصابة العمل في الحالات الآتية: 1- ..... 2- إذا كان العجز أو الوفاة نتيجة الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) المرافق لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ويشترط في هذه الحالة أن يكون هذا المرض مرتبطا بالنشاط الذي يقوم به صاحب العمل وأن يكون هذا النشاط من الأسباب المنصوص عليها بالجدول المذكور وذلك وفقا لما هو موضح بالاستمارات المقدمة منه للمكتب المختص"، ومؤدى هذه النصوص أن المؤمن عليه وفقا لأحكام القانون 108 لسنة 1976 يستحق معاش العجز الكامل سواء كان ناشئا عن إصابة عمل أو غير ذلك، فإذا لم يكن العجز ناشئا عن إصابة عمل يسوى المعاش بمقدار 65% من دخل الاشتراك أو من متوسط دخول الاشتراك أو بواقع ما يستحق من معاش الشيخوخة محسوبا على أساس مدة الاشتراك في التأمين مضافا إليه مدة خمس سنوات أي المعاشين أكبر، ولا يجوز أن تزيد المدة المضافة على المدة الباقية لبلوغ المؤمن عليه السن، أما إذا كان العجز ناتجا عن إصابة عمل يسوى المعاش بواقع 80% من دخل الاشتراك أو متوسط دخول الاشتراك, وأنه يشترط لاعتبار العجز الكامل الناشئ عن مرض عجزا إصابيا أن يكون المرض من الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) المرافق لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وأن يكون مرتبطا بالنشاط والذي يقوم به صاحب العمل، وأن يكون هذا النشاط من الأسباب المنصوص عليها بالجدول المذكور، وفي كلتا الحالتين يتعين لاستحقاق المعاش أن تكون للمؤمن عليه مدة اشتراك في التأمين لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة, هذا ويشترط لاستحقاقه مبلغ التعويض الإضافي أن تكون له مدة اشتراك لا تقل عن ثلاثة أشهر متصلة أو ستة أشهر متقطعة، وأن يكون انتهاء النشاط بسبب العجز الكامل. لما كان ذلك، وكان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن إثبات العجز ونسبته وإن كان الأصل اختصاص الهيئة العامة للتأمين الصحي به، إلا أنه باعتباره واقعة مادية يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات، وكان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطاعن مؤمنا عليه طبقا لأحكام القانون 108 لسنة 1976 اعتبارا من 1/3/1998 وحتى الآن كصاحب عمل عن نشاطه محل صالون حلاقة، وأنه مصاب بعجز كلي مرضي تقدر نسبته بحوالي 85% نتيجة إصابته بما يعرف طبيا بداء الفيل وهو ما يحول بينه وبين مباشرة عمله كحلاق، وكان مرض الفيل ليس من بين الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم (1) المرافق لقانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975، ومن ثم فإن عجزه يكون غير ناشئ عن إصابة عمل، وعليه يستحق معاش العجز الكامل غير الإصابي والتعويض الإضافي المقضي بهما من محكمة أول درجة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى إلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من معاش وتعويض إضافي للطاعن وبرفض دعواه بمقولة إن مرضه غير مدرج بالجدول رقم (1) المرفق بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وأن ثبوت العجز يكون عن طريق شهادة تصدر من الهيئة العامة للتأمين الصحي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ...... لسنة 47ق استئناف بني سويف (مأمورية استئناف الفيوم) برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1262 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 207 ص 566

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

------------

(207)
القضية رقم 1262 سنة 22 القضائية

زنا. 

التلبس بالزنا المشار إليه في المادة 276 من قانون العقوبات. المقصود منه.

-----------
لا يلزم في التلبس بالزنا المشار إليه في المادة 276 من قانون العقوبات أن يشاهد الزاني أثناء ارتكاب الفعل, بل يكفي لقيامه أن يثبت أن الزوجة وشريكها قد شوهدا في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالا للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: ارتكبا جريمة الزنا حالة كون الثانية متزوجة..... وقد ضبط الأول في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم عاريا نصفه الأسفل, وطلبت عقابهما بالمواد 273و274و275و276 من قانون العقوبات. وادعى..... بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهم الأول بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة السويس الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام المذكورة بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل والنفاذ مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية قرشا صاغا بصفة مؤقتة والمصاريف المدنية المناسبة ومائتي قرش أتعاب محاماة وبحبس المتهمة الثانية ستة شهور مع الشغل والنفاذ, فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وطلبا إلغاءه والحكم ببراءتهما مما هو منسوب إليهما, كما استأنفته النيابة طالبة التشديد, ومحكمة السويس الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليهما في الحكم الأخير بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة الثانية, وإن قررت بالطعن في الميعاد, إلا أنها لم تقدم أسبابا, فيكون طعنها غير مقبول شكلا.
وحيث إن طعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه, لم يتقيد في إثبات واقعة الزنا بالأدلة التي أوردها القانون, على سبيل الحصر, في المادة 276 من قانون العقوبات, ودان الطاعن بجريمة الزنا دون أن يقيم الدليل على حصول الوطء فعلا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى فيما شهد به الزوج من أنه بعودته من عمله الساعة العاشرة وعشرين دقيقة, ولأن سكنه بالدور الأرضي, فقد طرق الشباك بيده, ففتحت له الزوجة باب المنزل العمومي, وقد لاحظ ارتباكها وأرادت تصوير وجود لص بالمنزل اتجه إلى السطح, فآثر أخذ عصاه الموجودة بالحجرة لمواجهته, وبدخوله لاحظ وجود حركة تحت السرير, وبرفعه الملاءة وجد المتهم الثاني ونصفه الأسفل عار وهو يمسك بملابسه, فإنهال عليه ضربا, وباستغاثته حضر كل من جوده محمد حمزه وعسكري الداورية, وقد هربت الزوجة في هذا الظرف إلى حجرة أخرى بالمنزل, وبعد أن أورد محصل شهادة الشهود الذين حضروا إثر ذلك, وتطرق إلى تطبيق القانون قال: "إن واقعة الزنا يجوز إثباتها بقرائن الأحوال, وهى تستنتج من الظروف والملابسات, وحالة المتهم في هذه الدعوى تشعر حتما بوقوع الفعل الجنائي". ثم انتهى إلى القول بأنه: "ومن حيث إنه يستخلص مما سبق أن جريمة الزنا المسندة إلى المتهمة الأولى والمتهم الثاني (كذا) ثابتة قبلهما, وأركانها متوافرة, إذ بالنسبة للأولى قيام الزوجية ثابت, وقرائن إثبات الزنا ووقوع الفعل الجنائي قائمة, مع توفر القصد الجنائي, وتبليغ الزوج, وتمسكه برفع الدعوى العمومية ثابت. وبالنسبة للثاني فقط ضبط متلبسا بالجريمة, بجانب وجوده في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم, ومن ثم يتعين عقابهما عملا بمواد الاتهام". ولما كان لا يلزم في التلبس بالزنا المشار إليه في المادة 276 من قانون العقوبات أن يشاهد الزاني أثناء ارتكاب الفعل, بل يكفي لقيامه أن يثبت أن الزوجة وشريكها قد شوهدا في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالا للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلا, ولما كان ذلك, وكان الحكم قد استند أيضا إلى دليل آخر من الأدلة المشار إليها في تلك المادة, هو أن ضبط الطاعن متلبسا بالجريمة كان في منزل مسلم في المحل المخصص للحريم, وكانت الوقائع التي استخلصت منها محكمة الموضوع وقوع فعل الزنا صالحة لأن يفهم منها هذا المعنى, فإن الحكم يكون سليما, ويكون الطعن على غير أساس, متعينا رفضه.

الطعن 1115 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 206 ص 563

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

-------------

(206)
القضية رقم 1115 سنة 22 القضائية

غرفة الاتهام. 

سلطتها في تمحيص الدعوى وتقدير الأدلة فيها.

--------------
إن غرفة الاتهام لا تحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات سواء كان ذلك عند إحالة الدعوى إليها من قاضي التحقيق أو عند نظرها الاستئناف المرفوع أمامها عن الأمر الصادر منه بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إلا إذا تبينت أن الواقعة جناية وأن الدلائل كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته, وبناء على ذلك يكون عليها أن تمحص واقعة الدعوى والأدلة المطروحة أمامها ثم تصدر أمرها بناء على ما تراه من كفاية الدلائل أو عدم كفايتها أو أن الواقعة غير معاقب عليها, ولها في سبيل ذلك أن تأخذ برأي فني أبدى في الدعوى دون رأي آخر, إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل المطروح أمامها, وليس عليها أن تجري من التحقيق إلا ما ترى هى إجراءه, وإذا ما انتهت في حدود سلطتها هذه التقديرية إلى أن الدلائل في الدعوى لا تكفي لإدانة المتهمين فيها وأصدرت بناء على ذلك أمرها بتأييد الأمر الصادر من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى - فلا تجوز مجادلتها في ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1 - محمد صالح أحمد عمار و2 - محمد حسن سليمان مكي (المطعون ضدهما) بأنهما: قتلا السيد آدم حسين عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدا النية على قتله وأعدا لذلك سلاحا ناريا وتوجها إليه في ماكينته وفاجآه وهو مستغرق في النوم وأطلقا عليه عيارا ناريا قاصدين قتله فحدثت به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت من قاضي التحقيق إحالتهما إلى غرفة الاتهام لارتكابهما الجريمة المذكورة آنفا والمنصوص عليها في المادتين 230و231 من قانون العقوبات. وادعى الأستاذ محمد آدم حسين بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهمين المذكورين وأحمد محمد إبراهيم بالتضامن بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. سمع قاضي التحقيق الدعوى ثم أصدر أمره أولا - بقيد الحادث جناية ضد مجهول لأنه في الزمان والمكان المذكورين آنفا ارتكب الجريمة المسندة للمطعون ضدهما الأمر المنطبق على المادتين 230و231 من قانون العقوبات وثانيا - بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى العمومية بالنسبة للمطعون ضدهما وكذا بالنسبة للمتهم المجهول. فاستأنف المدعي بالحقوق المدنية هذا الأمر وقد نظرت غرفة الاتهام بمحكمة سوهاج الابتدائية الدعوى وقضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد القرار المستأنف. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن أمر غرفة الاتهام المطعون فيه الصادر بتأييد أمر قاضي التحقيق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى جاء قاصرا وأخل بحقه في الدفاع إذ لم يرد على ما قدمه الطاعن من اعتراضات على أمر قاضي التحقيق وما أشار إليه من تناقض بين رأيين لطبيب شرعي واحد وأخذه بالرأي الذي لا يسند الاتهام دون أن يبين العلة في ذلك أو يناقش الطبيب الشرعي في سبب عدوله عن الرأي الآخر ودون استطلاع رأي كبير الأطباء الشرعيين في ذلك التناقض بين الرأيين.
وحيث إن غرفة الاتهام لا تحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات سواء كان ذلك عند إحالة الدعوى إليها من قاضي التحقيق أو عند نظرها الاستئناف المرفوع أمامها عن الأمر الذي أصدره بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إلا إذا تبينت أن الواقعة جناية وأن الدلائل كافية على المتهم وترجحت لديها إدانته, وبناء على ذلك فإن عليها أن تمحص واقعة الدعوى والأدلة المطروحة أمامها وتصدر أمرها بناء على ما تراه من كفاية الدلائل أو عدم كفايتها أو أن الواقعة غير معاقب عليها, ويكون لها في سبيل ذلك أن تأخذ برأي فني أبدى في الدعوى دون رأي آخر إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل المطروح أمامها, وكانت لا تجري من التحقيق إلا ما ترى هى إجراءه - لما كان ذلك فإن غرفة الاتهام إذ انتهت في حدود سلطتها التقديرية بن إلى أن الدلائل في الدعوى لا تكفي لإدانة المتهمين فيها وأصدرت بناء على ذلك أمرها بتأييد الأمر الصادر من قاضي التحقيق بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا تكون قد أخطأت في تطبيق القانون, وما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل إذ هو محاولة منه للجدل في وقائع الدعوى وفي تقدير غرفة الاتهام للأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الطعن طبقا للمادة 432/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 1075 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 205 ص 561

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

-----------

(205)
القضية رقم 1075 سنة 22 القضائية

قذف. 

رفع الدعوى به في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي. لا يشترط تقديم شكوى من المجني عليه. التحدي في صدد هذه الدعوى بما استحدثه قانون الإجراءات الجنائية من قيود. لا يقبل.

---------------
متى كانت الدعوى العمومية بجريمة القذف قد رفعت على الطاعن في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي الذي لم يكن يتطلب لرفعها تقديم شكوى من المجني عليه, فلا يكون ثمة وجه للتمسك في صدد رفع هذه الدعوى بما استحدثه قانون الإجراءات من قيود لرفعها, إذ أن الإجراء الذي يتم صحيحا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحا.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه: قذف في حق مكلفين بخدمة عامة هم عمدة كفر تركي الشيخ محمد سعيد ومشايخها أحمد بكار وعبد التواب أحمد مناع بأن اسند لهم بواسطة إحدى الطرق المبينة في المادة 171 عقوبات أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليهم بالعقوبات المقررة لذلك قانونا, وكان ذلك بسبب أداء خدمتهم العامة بأن وزع بغير تمييز على عدد من الناس منشورات مطبوعة صدرها بالعبارة (تقرير مصلحة الطب الشرعي الذي يثبت تزوير عمدة ومشايخ كفر تركي مركز العياط جيزة في الأوراق الرسمية منذ ثلاثة عشر عاما ولا يزالون موظفين عموميين - أموال الدولة ضائعة بالإبقاء وعلى أمثال هؤلاء) وكان ذلك بسوء قصد ومع علمه بعدم صحة ما قذف به في حقهم, وطلبت عقابه بالمواد 171/ 5 و302 و303/ 2 من قانون العقوبات. وادعى محمد سعيد بليدي بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة العياط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام المذكورة آنفا بتغريم المتهم خمسين جنيها مع إلزامه بأن يدفع للمدعي مدنيا خمسين جنيها على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف طالبا إلغاءه وبراءته مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله, كما استأنفه المدعي بالحقوق المدنية طالبا الحكم له بالتعويض الذي طلبه. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما دفع به الطاعن من أن دعوى القذف المرفوعة عليه غير مقبولة إذ لم يقدم المجني عليهم الشكوى عنها إلا بعد ثلاثة شهور من تاريخ علمهم بالجريمة, وأن الحكم أخطأ إذ دانه بالقذف في حقهم مع أنهم من الموظفين العموميين وما أسنده إليهم صحيح إذ ثبت من تقرير قسم أبحاث التزوير والتزييف أن توقيعاتهم على كشوف أنفار مقاومة الدودة ليست لهم, فهم إذ قرروا أن التوقيعات لهم قد خالفوا الحقيقة عامدين وارتكبوا تزويرا في أوراق رسمية بجعلهم واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة - وأن المحكمة لم تبين توفر القصد الجنائي وأنه كان عليها أن تراعي القضية الأخرى التي حكم فيها ببراءته لما تبين من أن شكواه ضدهم كانت على أساس - ويضيف الطاعن أن المحكمة أغفلت ضم الدعوى التي استشهد بالحكم الصادر فيها, واكتفت بالنسبة إلى العلانية بالقول بحصول توزيع المنشورات دون أن تبين كيفية التوزيع وأن الطاعن هو الذي قام به.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغي الذي لم يكن يتطلب لرفع الدعوى بجريمة القذف تقديم شكوى من المجني عليه. ولما كان الإجراء الذي يتم صحيحا في ظل قانون معمول به يبقى صحيحا, فلا يكون هناك محل لما يتمسك به الطاعن من قيود على رفع الدعوى الجنائية في جريمة القذف استحدثها قانون الإجراءات الجنائية الذي لم يعمل به إلا بعد رفع هذه الدعوى - ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر أن الطاعن قد أسند إلى المدعي بالحق المدني وباقي المجني عليهم أنهم ارتكبوا جريمة التزوير في الأوراق الرسمية, وذلك في منشورات مطبوعة أثبت الحكم عليه بالأدلة التي بينها ومنها اعترافه أنه هو الذي نشرها في بلدة كفر تركي ووزعها بغير تمييز على عدد من الناس واستند إلى تقرير قسم أبحاث التزوير بمصلحة الطب الشرعي في القول بأنهم لم يرتكبوا هذا التزوير, ولما كان القصد الجنائي في جريمة القذف مستفادا من ذات العبارات التي أوردها الحكم نقلا عن المنشورات المشار إليها, وكان ما يدعيه الطاعن في طعنه من أن المجني عليهم ارتكبوا التزوير بإدعائهم أن التوقيعات التي على كشوف أنفار مقاومة الدودة هى لهم مع أنها ليست كذلك - ما يدعيه الطاعن من ذلك ليس هو ما أثبت الحكم عليه إسناده إليهم في العبارة التي صدر بها تلك المنشورات التي وزعها, وكان لا يبين من محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن الطاعن طلب ضم شئ من القضايا التي يشير إليها في طعنه, وإنما أجلت المحكمة الدعوى لجلسة 20 من فبراير سنة 1952 لضم قضية لم تبين, وفي تلك الجلسة حضر الطاعن ولم يبد طلبا, وأجلت الدعوى للجلسة التي صدر فيها الحكم - لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ أو أخل بدفاع الطاعن في شئ, ولذلك يتعين رفض طعنه موضوعا.

الطعن 1059 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 204 ص 557

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

------------

(204)
القضية رقم 1059 سنة 22 القضائية

(أ) إجراءات التحقيق. 

جنحة. القانون لا يستوجب إجراء تحقيق فيها الطعن في صفة محرر محضرها. لا محل له.
(ب) تموين. فاتورة. 

مساءلة صاحب المحل عن فاتورة أصدرها من عهد إليه بإدارة المحل لنقص في بياناتها. في محله.

------------
1 - إن القانون لا يستوجب تحقيقا ابتدائيا في مواد الجنح بل هو يجيز رفع الدعوى العمومية من النيابة مباشرة ولو بغير تحقيق سابق. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أسس على فاتورة صادرة من محل الطاعن وتحمل اسمه ضبطها محرر المحضر لدى شخص آخر لم يعترض على ضبطها, ولا ينازع الطاعن في صدورها من محله, فإن ما يثيره في طعنه في شأن صفة محرر المحضر لا يكون له محل.
2 - إنه لما كانت المادة 26 من القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1950 قد أوجب على كل صاحب مصنع أو مستودع أو تاجر أن يقدم للمشتري فاتورة معتمدة منه مبينا فيها نوع السلعة وثمنها وغير ذلك من البيانات الواردة بها, وكانت المادة 10 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 الخاص بشؤون التسعير الجبري قد جعلت صاحب المحل مسؤولا مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون, وكان مقتضي ذلك أن يكون الطاعن مسؤولا عن الفاتورة التي صدرت ممن عهد إليه بإدارة محله - فإن الحكم القاضي بمسؤوليته عن تلك الفاتورة لا يكون مخطئا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يثبت في فاتورة البيع الصادرة منه إلى إبراهيم أحمد طهيو المرفقة بالمحضر رقم عينات الأقمشة الصوفية المبيعة ونسبة الربح الذي حصل عليه وسعر البيع للمستهلك وطلبت عقابه بالمواد 4و5و9و14و16 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 و26 من القرار رقم 180 لسنة 1950. ومحكمة الاسكندرية الجزئية المستعجلة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام المذكورة بتغريم المتهم عشرين جنيها وشهر ملخص الحكم بأحرف كبيرة على واجهة المحل لمدة شهر. فاستأنف, ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تفسير المادة 34 من القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1950 الصادر من وزير التجارة والصناعة, وفي بيان ذلك قال الطاعن إن المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 قد عهد إلى وزارة التجارة والصناعة بإصدار القرارات التنفيذية لهذا القانون, فلا يجوز لهذه الوزارة أن تتنازل عن حقها إلى وزارة أخرى, وعلى ذلك يكون ما تعنيه المادة 34 هم موظفو وزارة التجارة والصناعة لا موظفو وزارة التموين. وأضاف الطاعن أن المحكمة قد وقعت في خطأ آخر حين قررت أن المخالفة تتعلق بمراقبة التسعيرة والتموين فيختص بإثباتها موظفو التموين, مع أن الجريمة لا شأن لها بالتسعير, وإنما هى تتعلق بعدم اتباع بعض الإجراءات التي نص عليها القرار الوزاري رقم 180 لسنة 1950, ولا يكون مفتش التموين محرر المحضر مختصا بتحريره.
وحيث إن القانون لا يستوجب تحقيقا ابتدائيا في مواد الجنح بل يجيز رفع الدعوى العمومية من النيابة مباشرة - ولو بغير تحقيق سابق - لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أسس على فاتورة صادرة من محل تجارة الطاعن وتحمل اسمه ضبطها محرر المحضر لدى شخص آخر لم يعترض على ضبطها, ولا ينازع الطاعن في صدورها من محله, فإن ما يثيره في شأن صفة محرر المحضر لا يكون له محل.
وحيث إن الطاعن بنى الوجه الثاني من طعنه على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير المادة 26 من القرار رقم 180 لسنة 1950 حين استنتج اعتماد الطاعن للفاتورة من موافقته على تحريرها, ومن كونها حررت في مكتبه, مع أن نص المادة 26 من القرار قد أوجبت أن تكون هذه الموافقة صريحة ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالقرائن.
وحيث إنه لما كانت المادة 26 من القرار الوزاري المشار إليه قد أوجبت على كل صاحب مصنع أو مستودع أو تاجر أن يقدم للمشتري فاتورة معتمدة منه مبينا فيها نوع السلعة وثمنها وغير ذلك من البيانات الواردة بها, وكانت المادة 10 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 الخاص بشئون التسعير الجبري قد جعلت صاحب المحل مسئولا مع مديره أو القائم على إدارته عن كل ما يقع في المحل من مخالفات لأحكام هذا المرسوم بقانون, وكان مقتضى ذلك أن يكون الطاعن مسئولا عن الفاتورة التي صدرت ممن عهد إليه بإدارة محله - لما كان ذلك, فإن الحكم إذ قضى بمسئولية الطاعن عن تلك الفاتورة يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من أوجه الطعن أن القانون لا يعاقب على الواقعة المنسوبة إلى الطاعن, وفي بيان ذلك يقول إن الفاتورة موضوع الجريمة مؤرخة 5 سبتمبر سنة 1950, وأن المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 قد الغى في 13 سبتمبر سنة 1950 وفي هذا التاريخ الأخير بدأ العمل بالمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 وأن محضر إثبات المخالفة محرر في أول مايو سنة 1951, أي في الوقت الذي كان المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 قد ألغى, ولا يسوغ بعد إلغائه الاستناد إليه في عقاب الطاعن, كما أنه لا يجوز أن يكون للمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1951 أثر رجعي ليتناول الجريمة المسند إلى الطاعن ارتكابها في تاريخ تحريره الفاتورة.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبري قد استبقى بنص المادة 21 منه بعض القرارات التي سبق صدورها, ومنها القرار رقم 180 لسنة 1951 الذي طبقته المحكمة على واقعة الدعوى - لما كان ذلك, وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بمقتضى المادة 26 من القرار المذكور, فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس.

الطعن 1028 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 203 ص 554

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

-------------

(203)
القضية رقم 1028 سنة 22 القضائية

إثبات. 

محكمة الموضوع. سلطتها في تكوين اعتقادها. لها أن تأخذ بأقوال فريق من الشهود وتطرح ما عداها. هى غير ملزمة بسماع شهود لم يطلب المتهم سماعهم متى وجدت في شهادة من سمعتهم ما يكفي لظهور الحقيقة.

--------------
لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من عناصر الدعوى, ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوال فريق من الشهود, وأن تطرح ما عداها من أقوال لفريق آخر, كما أنها ليست ملزمة بسماع شهود لم يطلب الدفاع سماعهم متى وجدت في شهادة من سمعتهم من الشهود ما يكفي لظهور الحقيقة في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه ضرب عمدا عبد القوي الدمرداش عبد اللطيف بآلة صلبة قاطعة على رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام القبوة لا ينتظر ملؤه بالعظام فيظل المخ في هذه المنطقة خاليا من أهم عامل مكون لحمايته الطبيعية فيصبح المصاب أكثر عرضة للتأثر من ضربات الشمس والإصابات التي قد تقع على هذه المنطقة وتحدث مضاعفات خطيرة كإلتهاب السحايا والصرع وتصبح حياة المصاب عرضة للخطر مما تضعف من قوة جلده على العمل بنحو 17 - 20%, وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات, فقرر بذلك. وادعى بحق مدني عبد القوى الدمرداش عبد اللطيف وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام المذكورة بمعاقبة المتهم بالسجن ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعي المدني ثلاثمائة جنيه والمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن حاصل الوجه الأول أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وعن ماله, فلم تأخذ المحكمة بهذا الدفاع, واكتفت بالقول بأن الشروط القانونية للدفاع الشرعي غير متوافرة, مع أن الثابت في التحقيقات أن المجني عليه وفريقه اشتروا قيراطين شائعين في وابور المياه المملوك للطاعن وأخوته, وأنهم قصدوا مسلحين إلى الوابور للاستيلاء عليه وإدارته لري أطيانهم بطريق العنف, مع أنه كان في حيازة الطاعن, وأراد المجني عليه أن يعتدي على الطاعن, فرد اعتداءه, ومن ثم وجب أن يستفيد من نص المادتين 245, 246 من قانون العقوبات. والحكم إذ لم يأخذ بهذا الدفاع, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها, وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها, ثم عرض لحالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال التي تمسك بها الطاعن في دفاعه فنفى قيام هذه الحالة لديه بقوله: "إن ما دفع به الطاعن مردود وذلك لأنه فيما يتعلق بالإدعاء بحالة الدفاع الشرعي عن المال فإنه لا وجود له لعدم توافر أركانه لأنه ثبت في التحقيقات ومن عقد الشراء المقدم أن المجني عليهم قد اشتروا باسم والدتهم قيراطين مشاعا في وابور مياه بمشتملاته ومنها المروى, فلا يكون استعمالهم لها غير مشروع خصوصا وقد تبين مما أبداه المجني عليه عبد القوي أن المتهم عبد الحميد سليمان لم يكن يجهل هذا الشراء بدليل قوله إن البائع لا يستطيع التسليم. يضاف إلى ذلك أنه لم يكن هناك خطر حال على ما يزعمه من حق له وكان في استطاعته الإلتجاء إلى رجال السلطة العمومية لمنع التعدي على المروى واستمرار حيازته إن كان له حق. وفضلا عن ذلك, فإن المتهم لم يستعمل القوة لرد ما يزعمه من التعدي على المروى ومنع مرور المياه بها وإنما قام بالاعتداء وضرب المجني عليه, مما يتبين معه أن ذلك إنما كان تشفيا منه وانتقاما. وإذن يتضح مما تقدم أنه لم يكن هناك دفاع شرعي عن المال. وأما فيما يتعلق بالدفاع الشرعي عن النفس فإنه غير متوافر أيضا, وذلك لأنه لم يقم أي دليل كما سبق البيان على ما ادعاه المتهم الأول من أن المجني عليه عبد القوي كان قد أراد ضربه بالبلطة فانتزع هو عصا وضربه بها في رأسه فوقع على الأرض, بل إن هذا الإدعاء يخالفه ما قرره عبد الحميد إبراهيم الفقي "المتهم الرابع" وهو يمت للمتهم الأول بصلة القربى, إذ أنه وإن كان قد حاول أن يوافق المتهم المذكور على دفاعه, إلا أنه لم يتفق معه على تصويره إذ ذكر أن المجني عليه أراد أن يضربه بالبلطة فوقع وعندئذ إنهال عليه عبد الحميد سليمان "المتهم الأول" ضربا بالعصا مما يفهم منه أن المجني عليه كان قد وقع على الأرض فعلا قبل الاعتداء عليه خلافا لما زعمه المتهم. فلم يكن هناك ما يدعو للاعتداه عليه بعد وقوعه. هذا فضلا عما ثبت من أقوال المجني عليه وأخوته من أن المتهم الأول هو الذي بدأ بالاعتداء ولم يكن هناك أي مسوغ له". ولما كان هذا الذي قاله الحكم سائغا, وتنتفي به قانونا حالة الدفاع الشرعي, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولا.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني أن المحكمة قد أسست حكمها على اقوال المجني عليه وشهوده, دون أن تأخذ بأقوال الطاعن وشهوده, ولم تبين العلة في ترجيحها أقوال فريق على فريق, وكان القول الفصل في ذلك أن تقرر المحكمة بسماع شهود الحادث الذين لا يمتون بأي صلة إلى الفريقين وهو ما أهملته المحكمة, وفي إغفالها سماع هؤلاء الشهود - حتى ولو لم يطلب الدفاع سماعهم - ما يعيب الحكم بالقصور ويبطله.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه مردود بأن لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من عناصر الدعوى, ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بأقوال فريق من الشهود, وأن تطرح ما عداها من أقوال لفريق آخر, كما أنها ليست ملزمة بسماع شهود لم يطلب الدفاع سماعهم متى وجدت في شهادة من سمعتهم من الشهود ما يكفي لظهور الحقيقة في الدعوى. ولما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعن لا يكون سوى جدل في موضوع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1002 لسنة 22 ق جلسة 24/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 202 ص 552

جلسة 24 من فبراير سنة 1953

المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

-----------------

(202)
القضية رقم 1002 سنة 22 القضائية

نقض. 

صحة الأحكام الجنائية وبطلانها. تكفل قانون الإجراءات الجنائية بنتظيم ذلك. طلب نقض الحكم لبطلانه استنادا إلى المادة 346 من قانون المرافعات. لا يقبل.

----------------
إن المرجع في صحة الأحكام الجنائية وبطلانها هو لقانون الإجراءات الجنائية الذي نظم مواعيد ختمها وإيداعها وطرق الطعن فيها, وقد نص القانون في المادة 426 منه على قبول الطعن من صاحب الشأن في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب إذا كان قد حصل من هذا القلم على شهادة دالة على عدم وجود الحكم مختوما به في الثمانية الأيام التالية لصدوره. وإذن فإذا كان الطاعن مع حصوله على شهادة بعدم وجود الحكم في تلك المدة لم يسلك الطريق الذي فتحه له قانون الإجراءات الجنائية للطعن على الحكم بعد إيداعه, بل طلب نقضه لبطلانه استنادا إلى المادة 346 من قانون المرافعات؛ فإن طعنه لا يكون مقبولا ويتعين لذلك رفضه موضوعا.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه: قتل السيد عبد السلام إبراهيم الشترى عمدا مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن عقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا "مسدسا" وترصد له بالقرب من مكان الحادث حتى إذا ظفر به ورأه يدخل منزل رئيفة عبد الرحمن فاجأه وأطلق عليه عيارا ناريا فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته؛ وطلبت من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 230/ 1و231و232 من قانون العقوبات؛ فقرر بذلك وادعى بحق مدني عبد السلام الشترى عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا على أولاد ولده القتيل وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة عشر سنوات والزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية عن نفسه وبصفته مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات لأنه ارتكب جريمة القتل العمد المسندة إليه بدون سبق إصرار أو ترصد.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يبني طعنه على أن الحكم لم يتم التوقيع عليه وإيداعه قلم الكتاب في خلال الثمانية عشر يوما التالية لصدوره, ولذا فلم يتمكن من تقديم أسباب طعنه, وقد انتظر إلى يوم 16 أبريل, فلم يكن تم التوقيع عليه مع مضي ثمانية وعشرين يوما, مما يترتب عليه بطلانه عملا بالمادة 346 من قانون المرافعات.
وحيث إن المرجع في صحة الأحكام الجنائية وبطلانها هو لقانون الإجراءات الجنائية الذي نظم مواعيد ختمها وإيداعها وطرق الطعن فيها؛ ولما كان ذلك القانون قد نص في المادة 426 منه على قبول الطعن من صاحب الشأن في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداع الحكم قلم الكتاب إذا كان قد حصل من هذا القلم على شهادة دالة على عدم وجود الحكم مختوما به في الثمانية الأيام التالية لصدوره. لما كان ذلك, وكان الطاعن مع حصوله على شهادة بعدم وجود الحكم في تلك المدة, إلا أنه لم يسلك الطريق الذي فتحه له قانون الإجراءات الجنائية للطعن على الحكم بعد إيداعه, بل طلب نقضه استنادا إلى قانون المرافعات؛ فإن طعنه لا يكون مقبولا.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.

الطعن 791 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 186 ص 499

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة الأستاذ رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل.

-----------------

(186)
القضية رقم 791 سنة 22 القضائية

اختصاص. 

حدث. متى يجوز لقاضي التحقيق إحالته إلى غرفة الاتهام؟

-----------------
إن المادة 344 من قانون الإجراءات الجنائية تحدثت عن اختصاص محكمة الأحداث فنصت على أنه "تختص محكمة الأحداث بالفصل في الجنايات والجنح والمخالفات التي يتهم فيها صغير لم يبلغ من العمر خمس عشرة سنة كاملة, وفي مواد الجنايات تقدم القضية مباشرة إلى محكمة الأحداث بمعرفة قاضي التحقيق, فإذا كان مع المتهم الصغير من تزيد سنه على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أو شريك في نفس الجريمة, وكانت سن الصغير تتجاوز اثنتى عشرة سنة جاز لقاضي التحقيق تقديم الصغير وحده إلى محكمة الأحداث أو إحالة القضية إلى غرفة الاتهام بالنسبة إلى جميع المتهمين لتأمر بإحالتهم إلى محكمة الجنايات. فإذا كانت سن الصغير تقل عن اثنتى عشرة سنة كاملة وجب تقديم الصغير وحده إلى محكمة الأحداث. أما في مواد الجنح والمخالفات فتكون محكمة الأحداث هى المختصة بنظر الدعوى بالنسبة إلى جميع المتهمين وتختص محكمة الأحداث أيضا بالنظر في قضايا الأحداث المشردين". وبذلك فإن القانون قد أجاز لقاضي التحقيق إحالة الحدث إلى غرفة الاتهام في حالة واحدة وهى وجود فاعل أو شريك في نفس الجريمة تزيد سنه على خمس عشرة سنة مع المتهم الصغير الذي تتجاوز سنه اثنتى عشرة سنه. وإذن فمتى كان قرار غرفة الاتهام قد اثبت أن المتهم حدث لم يكتمل بعد الخامسة عشرة من عمره وأنه قد وجه عليه الاتهام وحده بارتكابه لجناية اشتراك في تزوير أوراق رسمية, وقضى بعدم اختصاص غرفة الاتهام بنظر الدعوى, فإنه لا يكون قد خالف القانون. وإذ كانت غرفة الاتهام غير مختصة أصلا بنظر الدعوى إلا أنه وقد رفع إليها الأمر فإن القانون قد خولها حق إحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة طبقا للفقرة الثانية من المادة 179 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: (1) اشترك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية هما الصاغ محمد ماجد عبد الجواد رئيس مباحث تموين مديرية جرجا ورجل الشرطة عبد الوهاب إبراهيم محمد عامل البصمة بمركز أخميم في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما محضر الجنحة رقم 422 سنة 1951 أخميم والأنموذجان رقم 1 سوابق ورقم 4 شخصية (ورقتا التشبيه والفيش) حال تحريرهما المختص بوظيفتهما وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن انتحل اسم السيد سليم فرج فأثبت رئيس المباحث وعامل البصمة المذكوران هذا الاسم المنتحل في الأوراق الأميرية الآنف ذكرها ووقع المتهم ببصمات أصابعه فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة. (ب) ارتكب تزويرا في المحررين الرسميين السابقين بأن وقعهما ببصمات أصابعه منتحلا شخصية السيد سليم فرج الأمر المنطبق على المواد 40/ 3 و41 و211 و213 و215 من قانون العقوبات. وقرر قاضي التحقيق إحالة المتهم (المطعون ضده) إلى غرفة الاتهام بمحكمة سوهاج الابتدائية. فقررت حضوريا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى. فطعن الأستاذ فارس متى رئيس نيابة سوهاج الابتدائية في قرار غرفة الاتهام بطريق النقض... الخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تبني طعنها على أن قرار غرفة الاتهام إذ قضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادا إلى أن المطعون ضده حدث, وكان يجب على قاضي التحقيق إحالته على محكمة الأحداث قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك لأن القانون وإن كان أعطى قاضي التحقيق اختصاصا في إحالة الحدث على محكمة الأحداث إلا أن غرفة الاتهام هى الأخرى تملك هذا الإجراء طبقا للمادة 179 من قانون الإجراءات الجنائية وطلبت أصليا نقض القرار وإحالة القضية إلى محكمة الأحداث واحتياطيا تعيين المحكمة المختصة.
وحيث إن المادة 344 من قانون الإجراءات الجنائية تحدثت عن اختصاص محكمة الأحداث فنصت على أنه "تختص محكمة الأحداث بالفصل في الجنايات والجنح والمخالفات التي يتهم فيها صغير لم يبلغ من العمر خمس عشرة سنة كاملة. وفي مواد الجنايات تقدم القضية مباشرة إلى محكمة الأحداث بمعرفة قاضي التحقيق, فإذا كان مع المتهم الصغير من تزيد على خمس عشرة سنة بصفة فاعل أو شريك في نفس الجريمة وكانت سن الصغير تتجاوز اثنتى عشرة سنة جاز لقاضي التحقيق تقديم الصغير وحده إلى محكمة الأحداث أو إحالة القضية إلى غرفة الاتهام بالنسبة إلى جميع المتهمين لتأمر بإحالتهم إلى محكمة الجنايات. فإذا كانت سن الصغير تقل عن اثنتى عشرة سنة كاملة وجب تقديم الصغير وحده إلى محكمة الأحداث, أما في مواد الجنح والمخالفات فتكون محكمة الأحداث هى المختصة بنظر الدعوى بالنسبة إلى جميع المتهمين, وتختص محكمة الأحداث أيضا بالنظر في قضايا الأحداث المشردين". وبذلك فإن القانون قد أجاز لقاضي التحقيق إحالة الحدث إلى غرفة الاتهام في حالة واحدة وهى وجود فاعل أو شريك في نفس الجريمة تزيد سنه على خمس عشرة سنة مع المتهم الصغير الذي تتجاوز سنه اثنتى عشرة سنة. لما كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد أثبت أن المطعون ضده وهو حدث لم يكتمل بعد الخامسة عشرة من عمره وقد وجه عليه الاتهام وحده بارتكابه لجناية اشتراك في تزوير أوراق رسمية فإن قرار غرفة الاتهام - وقد قضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى - لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه وإن كانت غرفة الاتهام غير مختصة أصلا بنظر الدعوى, إلا أنه وقد رفع إليها الأمر فإن القانون قد خولها حق إحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة طبقا للفقرة الثانية من المادة 179 من قانون الإجراءات الجنائية وإعمالا لهذا الحق وتطبيقا للقانون ترى هذه المحكمة إحالة القضية إلى محكمة الأحداث بأخميم.

الطعن 1 لسنة 22 ق جلسة 10/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 تظلمات ق 185 ص 495

جلسة 10 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن وأنيس غالي.

-------------

(185)
القضية رقم 1 سنة 22 ق. "تظلمات"

عفو شامل. 

القانون رقم 241 سنة 1952. نصه بأن لا يشمل العفو الجرائم المنصوص عليها في المواد 77 - 85 و230 - 235 و252 - 258 من قانون العقوبات. متهم دين غيابيا بمقتضى المادة 258 من قانون العقوبات. لا يسري على هذه الجريمة قانون العفو على الرغم من إلغاء تلك المادة واستبدال المادة 102 بها.

----------------
إن الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 241 سنة 1952 تنص على ألا يشمل العفو الجرائم المنصوص عليها في المواد 77 - 85 و230 - 235 ومن 252 - 258 من قانون العقوبات. وإذن فمتى كان الطاعن قد دين غيابيا بمقتضى المادة 258/ 2 من قانون العقوبات. وكان القانون رقم 50 سنة 1949 الصادر في 21 أبريل سنة 1949 وإن كان قد نص على إلغاء المادة 258 من قانون العقوبات إلا أنه قد استبقى الجريمة التي كانت تعاقب عليها تلك المادة فإن الجريمة موضوع التظلم تقع تحت طائلة المادة 258/ 2 على الرغم من إلغاء تلك المادة واستبدال المادة 102 بها, ويكون الحكم المطعون فيه إذ رفض تظلم الطاعن قد طبق القانون تطبيقا صحيحا, ذلك لأن المادة 102 فقرة هـ فيما تضمنته من حد لحرية القضاة في استعمال الحق المخول لهم بمقتضى المادة 17 من قانون العقوبات من شأنها أن تجعل المادة 258/ 2 التي كان معمولا بها وقت ارتكاب الجريمة أصلح للطاعن من المادة 102جـ وتجعل من المتعين تطبيقا لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات تطبيق المادة 258 دون غيرها على الطاعن, على أنه حتى بغض النظر عن هذا فإن الطاعن لا يستفيد من النص في القانون رقم 241 سنة 1952 على استثناء الجريمة المنصوص عنها في المادة 258 - دون ذكر المادة 102 ذلك لأن المشرع نص على استثناء الجريمة بوصفها وبأركانها المبينة في المادة 258 وهذه الجريمة لم تلغ إطلاقا, بل بقيت, وغاية ما في الأمر أن القانون رقم 50 سنة 1949 رأى تغيير موضعها بين مواد القانون للغرض المبين في المذكرة التفسيرية فنقلها من مكانها بعد المادة 257 حيث كانت إلى الباب الذي جمع فيه جرائم المفرقعات بعد المادة 102 من نفس القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بنسف النادي بالاسكندرية وصدر الحكم غيابيا بالنسبة له بتاريخ 10 يونيه سنة 1947 بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنين وذلك تطبيقا للمواد 45 و46 و230 و231 و258/ 2 و17 من قانون العقوبات وقد رأى الطاعن - بعد مضي فترة طويلة ولظروف وطنية وكمواطن أن يعود إلى وطنه فقدم نفسه إلى النيابة العامة لإعادة إجراءات محاكمته من جديد وقد أخلي سبيله واتخذت إجراءات محاكمته من جديد وبتاريخ 16 أكتوبر سنة 1952 صدر الأمر الملكي رقم 23 لسنة 1952 بالعفو عن خمسة ممن كانوا متهمين معه في قضية الجناية المذكورة. وبتاريخ 16 أكتوبر سنة 1952 صدر قانون العفو الشامل عن الجرائم السياسية وهو القانون رقم 241 لسنة 1952 ولم يذكر اسم الطاعن بين من شملهم العفو. فقدم تظلما إلى النائب العام بتقرير في الميعاد فرفض وتقدم بتظلم آخر قيد بجدول محكمة جنايات القاهرة برقم واحد سنة 1952 وقضى بجلسة أول ديسمبر سنة 1952 برفضه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تأويل قانون العفو الشامل وتطبيقه حين رفض التظلم المقدم منه. ذلك لأن الحكم استند في قضائه برفض التظلم إلى أن الطاعن دين غيابيا بمقتضى المادة 258/ 2 من قانون العقوبات التي ألغيت في 21 أبريل سنة 1949 في حين أن الطاعن لا يعتبر محكوما عليه إذ أن الحكم الغيابي الذي صدر ضده سقط بمجرد ظهروه وستعاد محاكمته على أساس المادة 102 من قانون العقوبات ولما كانت القاعدة أن المشرع منزه عن الخطأ وكان قد نص في القانون رقم 241 سنة 1952 على ألا يشمل العفو الجرائم المنصوص عنها في المواد 252 إلى 258 من قانون العقوبات وأغفل استثناء المادة 102 التي حلت محل المادة 258 بعد إلغائها فإن الطاعن يستفيد من هذا الإغفال, ولا يرد على ذلك بأن الاستثناء تناول جرائم الحريق والاعتداء بالطريقة المبينة بالمادة 258 على ما ورد في المذكرة التفسيرية إذ أنه في المسائل الجنائية يؤخذ بحرفية النص دون التوسع أو القياس.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر في الدعوى 3155 سنة 1946 جنايات العطارين أن الطاعن اتهم بأنه في ليلة 18 يوليو سنة 1946 اشترك مع كل من محمد محيي الدين وعلي عبد الرؤف وآخرين في الشروع في قتل كل من ماري بلاني وإيلين كونوليوس وماريل بورتيل وآنا بلاني وآخرين من رواد النادي البريطاني وذلك عمدا مع سبق الإصرار وفي تعريض حياتهم وصحتهم للخطر بأن عقدوا العزم على قتل من يوجد بالنادي وأعدوا لتنفيذ هذا الغرض قنابل يدوية من طراز "يريدا" وذهبوا لمبنى النادي البريطاني وألقوا القنابل من فوق السور داخل الحديقة قاصدين إصابة من بها فأصيب المجني عليهم نتيجة انفجار القنابل بإصابات مختلفة وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه وهو إسعاف المجني عليهم بالعلاج وقد قضت عليه محكمة الجنايات غيابيا تطبيقا للمواد 45 و46 و230 و231 و258/ 2 من قانون العقوبات بالسجن عشر سنين.
وحيث إن القانون رقم 50 سنة 1949 الصادر في 21 أبريل سنة 1949 وإن كان قد نص على إلغاء المادة 258 من قانون العقوبات إلا أنه قد استبقى الجريمة التي كانت تعاقب عليها تلك المادة فإنه قبل أن ينص في مادته الرابعة على إلغاء المادة 258 أورد في مادته الأولى نصها وجعله نصا لمادة جديدة هى 102 فقرة ج ثم استحدث نصا جديدا هو 102هـ بأن حظر فيه عند تطبيق فقرات المادة 102 سالفة الذكر, النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة استثناء من حكم المادة 17 من قانون العقوبات وقد بينت المذكرة الإيضاحية التي قدم بها وزير العدل مشروع القانون لمجلس النواب والشيوخ الحكمة من إلغاء المادة 258 هى والمادتين 88 و263 من قانون العقوبات بقولها "كذلك رئي اتباعا لأصول الصياغة التشريعية وعلى سبيل التيسير, أن ينظم مجموع تلك الأحكام باب واحد رئي أن يكون موضعه بعد الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهو الخاص بالجرائم المضرة بالحكومة من جهة الداخل أي عقب المادة 102 من قانون العقوبات مباشرة".
وحيث إنه لما كانت الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 241 سنة 1952 تنص على ألا يشمل العفو الجرائم المنصوص عليها في المواد 77 - 85 و230 - 235 ومن 252 - 258, وكانت الجريمة موضوع هذا التظلم تقع تحت طائلة المادة 258/ 2 من قانون العقوبات على الرغم من إلغاء تلك المادة واستبدالها بالمادة 102جـ ذلك لأن المادة 102 فقرة هـ فيما تضمنته من حد لحرية القضاة في استعمال الحق المخول لهم بمقتضى المادة 17 من قانون العقوبات من شأنها أن تجعل المادة 258/ 2 التي كان معمولا بها وقت ارتكاب الجريمة أصلح للطاعن من المادة 102 جـ وتجعل من المتعين تطبيقا لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات تطبيق المادة 258 دون غيرها على الطاعن, على أنه حتى بغض النظر عن هذا فإن الطاعن لا يستفيد من النص في القانون رقم 241 سنة 1952 على استثناء الجريمة المنصوص عنها في المادة 258 دون ذكر المادة 102 ذلك لأن المشرع نص على استثناء الجريمة بوصفها وبأركانها المبينة في المادة 258 وهذه الجريمة لم تلغ إطلاقا. بل بقيت, وغاية ما في الأمر أن القانون رقم 50 سنة 1949 رأى تغيير موضعها بين مواد القانون للغرض المبين في المذكرة التفسيرية فنقلها من مكانها بعد المادة 257 حيث كانت إلى الباب الذي جمع فيه جرائم المفرقعات بعد المادة 102 من نفس القانون. ولما كان كل ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض تظلم الطاعن يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويتعين لذلك رفض الطعن.

الطعن 1266 لسنة 22 ق جلسة 9/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 184 ص 493

جلسة 9 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين مصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل.

--------------

(184)
القضية رقم 1266 سنة 22 القضائية

حكم. تسبيبه. غش. 

إدانة المتهم ببيع جبن مغشوش مع علمه بذلك. دفعه بأنه اشترى الجبن في صفائح مغلقة من آخر قضى بإدانته. تفنيد دفاعه بأنه تاجر يفهم الغش وأنه صاحب المصلحة في الربح. قصور.

--------------
متى كان دفاع المتهم ببيع جبن مغشوش قد قام على أنه اشترى الجبن في صفائح مغلقة من متهم آخر قضى بإدانته, وكان الحكم قد قال في إثبات علمه بالغش إنه هو المتعهد بالتوريد وإنه يعلم بالغش لأنه تاجر يفهم الغش ولا يعفيه ادعاؤه بشراء الجبن من آخر لأنه صاحب المصلحة في ربح الفرق بين ثمن الجبن المغشوش من الجبن غير المغشوش - فإن ما قاله الحكم لا يكفي لتفنيد دفاع المتهم وإثبات علمه علما واقعيا بهذا الغش.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 - محمود محمد السيد 2 - أحمد عطوة (الطاعن) و3 - محمد طاهر محمود بأنهم باعوا إلى ملجأ البنات جبنا مغشوشا مع علمهم بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 1و2و8و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة جنح بندر الفيوم قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الأول ومواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث - أولا - ببراءة المتهم الأول وتغريم كل من المتهمين الثاني والثالث خمسمائة قرش والمصادرة بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة كما استأنفه المتهم الثاني (الطاعن). ومحكمة الفيوم الابتدائية قضت فيه غيابيا للمتهمين الأول والثالث وحضوريا للثاني (الطاعن) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الأول وتغريمه مائة قرش وتأييد الحكم فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية. فطعن الأستاذ بشرى فام المحامي الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعي على الحكم أنه أخطأ في تطبيق القانون على الواقعة. ذلك بأنه كان حسن النية إذ ما كان يعلم بغش الجبن الذي اشتراه في صفائح مغلقة, وأن البائع له اعترف ببيعها إليه وعلى ذلك فإن فعله متى انتفى علمه بالغش يكون منطبقا على المادة 7 من القانون رقم 48 لسنة 1941.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة بيعه جبنا مغشوشا مع علمه بغشه قد قال في بيان ركن علمه بالغش ما يأتي: "وحيث إن التهمة ثابتة قبل كل من المتهمين الثاني (الطاعن) والثالث لأن المتهم الثاني هو المتعهد وقد ورد هذا الجبن لملجأ البنات وهو يعلن أنه مغشوش لأنه تاجر يفهم الغش ولا يعفيه ادعاؤه بشراء الجبن من المتهم الثالث, فهو صاحب المصلحة في ربح الفرق بين ثمن الجبن المغشوش من الجبن غير المغشوش". ولما كان دفاع الطاعن قد قام على أنه اشترى الجبن موضوع الجريمة في صفائح مغلقة من متهم آخر قضى بإدانته فإن ما قاله الحكم في إثبات علمه بالغش لا يكفي في تفنيد هذا الدفاع وإثبات علمه علما واقعيا بهذا الغش - لما كان ذلك فإن الحكم يكون قاصر البيان ويتعين نقضه.

الطعن 1263 لسنة 22 ق جلسة 9/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 183 ص 492

جلسة 9 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن وأنيس غالي.

------------

(183)
القضية رقم 1263 سنة 22 القضائية

نقض. 

حكم غيابي جائزة المعارضة فيه. لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض.

-------------
إن المادة 422 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على ألا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا. وإذن فإذا كانت النيابة قد طعنت بطريق النقض في الحكم الصادر غيابيا بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم خمسمائة قرش, دون أن تقدم ما يدل على أن المعارضة فيه أصبحت غير جائزة, فإن طعنها لا يكون جائزا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه دخل في حديقة مساكن شركة شل الملحقة بمساكن الموظفين قاصدا من ذلك ارتكاب جريمة فيها. وطلبت عقابه بالمادتين 370 و372/ 2 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح السويس الجزئية قضت فيها غيابيا - عملا بمادتي الاتهام - بتغريم المتهم مائة قرش بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة ومحكمة السويس الابتدائية قضت فيه غيابيا بتاريخ 7 يونيو سنة 1952 بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المتهم 500 قرش بلا مصاريف. فطعن الأستاذ عثمان زكريا نائب نيابة السويس في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابيا وكانت المادة 422 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على ألا يقبل الطعن بطريق النقض في الحكم مادام الطعن فيه بطريق المعارضة جائزا, وكانت النيابة العامة لم تقدم ما يدل على أن المعارضة في الحكم أصبحت غير جائزة, لما كان ذلك فإن الطعن بطريق النقض في هذا الحكم لا يكون جائزا.

الطعن 765 لسنة 22 ق جلسة 9/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 182 ص 486

جلسة 9 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن وأنيس غالي.

-------------

(182)
القضية رقم 765 سنة 22 القضائية

(أ) إعلان. 

بطلان ورقة التكليف بالحضور. حضور المتهم ليس له أن يتمسك بهذا البطلان له أن يطلب تصحيح التكليف أو استبعاد أي نقص فيه وإعطاءه ميعادا لتحضير دفاعه.
(ب) إجراءات. 

غرفة الاتهام. خطأ في إجراءات الحضور أمامها نشأ عنه حرمان المتهم من تقديم مذكرة بدفاعه. دفعه بذلك أمام محكمة الجنايات. منحه أجلا لاستيفاء دفاعه. لا تأثير لذلك الخطأ على سلامة الحكم.

---------------
1 - إن المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأنه إذا حضر المتهم بنفسه في الجلسة أو بواسطة وكيل عنه فليس له أن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور, وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استبعاد أي نقص فيه وإعطاءه ميعادا لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى وعلى المحكمة إجابته لطلبه. وإذن فمتى كان يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى وعلى الحكم المطعون فيه أن الطاعن أعلن في 6 ديسمبر سنة 1951 بأمر غرفة الاتهام الصادر في أول ديسمبر سنة 1951 وكلف بمقتضى هذا الإعلان بالحضور أمام محكمة الجنايات يوم 12 ديسمبر سنة 1951 فلما حضر أمامها دفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور أمامها وبطلان ورقة التكليف بالحضور أمام غرفة الاتهام, فقررت ضم الدفعين للموضوع وأجلت نظر الدعوى ليوم 23 ديسمبر سنة 1951 للاستعداد وفي هذا اليوم سمعت المحكمة الدعوى وقضت برفض الدفعين وحكمت في موضوع التهمة - متى كان ذلك, فإن المحكمة تكون قد قامت بما أوجبته هذه المادة وأجلت الدعوى لتمكن الطاعن من الاستعداد وتحضير دفاعه, وهى إذ فعلت ذلك ثم قضت بعدم قبول الدفع تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا.
2 - إنه وإن كانت المادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت إعلان الخصوم لتقديم مذكراتهم والحضور أمام غرفة الاتهام في ظرف ثلاثة أيام إلا أن المادة 173 قد نصت على أن غرفة الاتهام تصدر أوامرها بعد سماع تقرير من أحد أعضائها والاطلاع على الأوراق ومذكرات الخصوم وسماع الإيضاحات التي ترى لزوم طلبها منهم, مما مفاده أن كل ما خوله القانون للمتهم الذي يعلن للحضور أمام غرفة الاتهام هو أن يقدم مذكرة بدفاعه لهذه الغرفة, وإذن فمتى كان أساس الطعن هو الإخلال بحق الطاعن في استيفاء دفاعه أمام غرفة الاتهام لبطلان في إجراءات الحضور أمامها نشأ عنه حرمانه من تقديم مذكرة بدفاعه, وكانت محكمة الجنايات إذ تقدم لها بهذا الدفع منحته أجلا لاستيفاء دفاعه, وكان القانون لا يخول للمتهم الطعن في أوامر غرفة الاتهام الصادرة بإحالته على محكمة الجنايات, ولا يستوجب حضور المتهم أمام غرفة الاتهام كشرط لنظر الدعوى بحضوره أمام محكمة الجنايات بما نص عليه في المادة 191 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى محكمة الجنايات في غيبته ثم حضر أو قبض عليه تنظر الدعوى بحضوره أمام المحكمة, متى كان ذلك فإن الخطأ في إجراءات الحضور على الوجه سالف الذكر ليس من شأنه أن يؤثر في سلامة الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض..... الذي لم يبلغ من العمر ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن أمسك به من وسطه ووضع يده على فمه معطلا بذلك مقاومته وخلع سرواله ولمس بقضيبه دبره حتى أمنى حالة كونه من المتولين تربيته وطلب إلى قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 267/ 2و268/ 1 - 2 من قانون العقوبات فأحاله غيابيا إليها بتاريخ 4 أبريل سنة 1951 وحدد لنظر الدعوى أمامها جلسة 25 أكتوبر سنة 1951 وفيها حضر المتهم وقررت المحكمة عرضه على قاضي الإحالة. وبتاريخ أول ديسمبر سنة 1951 أحيل غيابيا (لعدم حضوره) من غرفة الاتهام بالمادتين المذكورتين - ثم حددت لنظر الدعوى أخيرا جلسة 12 ديسمبر سنة 1951 وفيها دفع المتهم بلسان محاميه الحاضر معه دفعين أولهما ببطلان التكليف بالحضور أمام المحكمة. وثانيهما ببطلان إجراءات أمر الإحالة الصادر من غرفة الاتهام للأسباب التي أبداها ودونت بمحضر تلك الجلسة. ومحكمة جنايات الجيزة قضت فيها حضوريا عملا بالمادتين 268/ 3و17 من قانون العقوبات بمعاقبة رمضان جمعه علي بالسجن مدة ثلاث سنوات وقد ردت على الدفعين المشار إليهما قائلة إنه لا مصلحة له فيها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه مشوب ببطلان الإجراءات والإخلال بحقه في الدفاع. ذلك لأن غرفة الاتهام أصدرت أمرها في أول ديسمبر سنة 1951 بإحالته إلى محكمة الجنايات فأعلنته النيابة بهذا الأمر في 6 ديسمبر سنة 1951 وكلفته بالحضور أمام محكمة الجنايات يوم 12 ديسمبر سنة 1951 على خلاف ما نقضي به المادتان 190و374 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب إعلانه بأمر الإحالة في ميعاد ثلاثة أيام وتكليفه بالحضور أمام محكمة الجنايات قبل الجلسة بثمانية أيام وقد رتب المشرع ضمنا البطلان جزاء على الإخلال بهذين الميعادين وفضلا عن ذلك فقد دفع ببطلان آخر في الإجراءات. ذلك أنه أعلن بالحضور أمام غرفة الاتهام بجلسة 15 ديسمبر سنة 1951 ولكنها نظرت الدعوى في جلسة أول ديسمبر سنة 1951 وأصدرت أمرها بالإحالة في غيبة الطاعن مع أن المادة 172 تنص على وجوب إعلانه في ظرف ثلاثة أيام لتقديم مذكرته والحضور وقد ترتب على عدم إعلانه حرمانه من تقديم مذكرة بدفاعه ولا يقدح في هذا ما ذكرته محكمة الجنايات في حكمها من أنه أعلن لجلسة أول ديسمبر سنة 1951 أمام غرفة الاتهام إذ أنه بعد هذا الإعلان أعلن مرة أخرى بالحضور أمام غرفة الاتهام لجلسة 15 ديسمبر سنة 1951 فجب هذا الإعلان الأخير الإعلان السابق.
ومن حيث إن مبني الوجه الأول بطلان في إجراءات التكليف بالحضور, ويبين من الاطلاع على أوراق الدعوى وعلى الحكم المطعون فيه أن الطاعن أعلن في 6 ديسمبر سنة 1951 بأمر غرفة الاتهام الصادر في أول ديسمبر سنة 1951 وكلف بمقتضى هذا الإعلان بالحضور أمام محكمة الجنايات يوم 12 ديسمبر سنة 1951 فلما حضر أمامها دفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور أمامها وبطلان ورقة التكليف بالحضور أمام غرفة الاتهام فقررت ضم الدفعين للموضوع وأجلت نظر الدعوى ليوم 23 ديسمبر سنة 1951 للاستعداد وفي هذا اليوم سمعت المحكمة الدعوى وقضت برفض الدفعين وحكمت في موضوع التهمة وقالت في ردها على هذا الدفع "ومن ذلك يبين أنه لا ضرر على المتهم إذا انفسح أجل إعلانه لأكثر مما حدده القانون خصوصا وأن الشارع لم يرتب جزاء على مخالفة هذا الميعاد. أما نص المادة 374 فإن علته أن يمنح المتهم مهلة كافية للاستعداد في الدعوى وليتمكن من تحضير دفاعه قبل الجلسة وقد أجلت المحكمة الدعوى لجلسة 23 ديسمبر سنة 1951 فأتاحت بهذا التأجيل للمتهم فرصة كافية للاستعداد ومن ثم لا يكون له مصلحة في هذا الدفع". هذا ولما كانت المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأنه إذا حضر المتهم بنفسه في الجلسة أو بواسطة وكيل عنه فليس له أن يتمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف أو استبعاد أي نقص فيه وإعطاءه ميعادا لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى وعلى المحكمة إجابته لطلبه, ولما كانت محكمة الجنايات قد قامت بما أوجبته هذه المادة وأجلت الدعوى من 12 ديسمبر سنة 1951 إلى 23 ديسمبر سنة 1951 لتمكن الطاعن من الاستعداد وتحضير دفاعه فإنها إذ فعلت ذلك ثم قضت بعدم قبوله الدفع تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا ويكون هذا الوجه مردودا.
ومن حيث إن محصل الوجه الثاني بطلان في إجراءات الحضور أمام غرفة الاتهام نشأ عنه حرمان الطاعن من تقديم مذكرة بدفاعه ويبين من الاطلاع على أوراق الدعوى أن الطاعن كان قد أحيل غيابيا لمحكمة جنايات الجيزة في 4 أبريل سنة 1951 وتحدد لنظر الدعوى أمامها يوم 25 أكتوبر سنة 1951 وفيها حضر الطاعن فقررت المحكمة تأجيل الدعوى لدور مقبل لعرض المتهم على قاضي الإحالة وتحدد لنظر الدعوى أمامه يوم 7 من نوفمبر سنة 1951 ولكن الطاعن طلب التأجيل للاطلاع فأجلت ليوم 21 من نوفمبر سنة 1951 ونظرا لأن قانون الإجراءات الجنائية نفذ ابتداء من 15 من نوفمبر سنة 1951 فقد أشر رئيس النيابة على غلاف الملف الخارجي في 17 من نوفمبر سن 1951 بتقديم الدعوى لغرفة الاتهام بجلسة 15 من ديسمبر سنة 1951 ثم أشر على نفس الغلاف الخارجي يوم 21 من نوفمبر سنة 1951 بتعجيل نظري الدعوى لجلسة أول ديسمبر سنة 1951 وقد أعلن الطاعن بالحضور أمام غرفة الاتهام بجلسة أول ديسمبر سنة 1951 بورقة محررة في نفس اليوم الذي أشر فيه رئيس النيابة بتعجيل نظر الدعوى وهو يوم 21 نوفمبر سنة 1951 وذكر في هذه الورقة أمام اسم الطاعن وبعد بيان محل إقامته وهو شارع الجيزاوي رقم 16 العبارة الآتية: "يعلن بسراي النيابة" وقد قام بالإعلان أحد محضري محكمة الجيزة ولكنه مع ذلك تبين أن ورقة الإعلان الأولى لم تسحب من قلم المحضرين المختص فقام هذا القلم بتنفيذها بإعلان الطاعن في مسكنه بشارع الجيزاوي رقم 16 بالحضور أمام غرفة الاتهام في يوم 15 من ديسمبر سنة 1951 وتم هذا بإعلان الطاعن مخاطبا مع شخصه في يوم 28 من نوفمبر سنة 1951 وقد تعرضت محكمة الجنايات لهذا الدفع ببطلان الإجراءات وردت عليه بما يلي "ولو أن المادة 172 من قانون الإجراءات قد أوجبت على النيابة إعلان الخصوم أمام غرفة الاتهام في ظرف ثلاثة أيام إلا أن الغرض من ذلك هو تمكين غرفة الاتهام من سماع الإيضاحات التي ترى لزوم طلبها من الخصوم, ومفهوم ذلك أن غرفة الاتهام إذا لم تر داعيا لذلك جاز لها أن تحيل المتهم غيابيا إلى محكمة الجنايات ويشهد بذلك ما نصت عليه المادة 191 من أنه إذا حضر المتهم بجناية أو قبض عليه بعد إحالته غيابيا إلى محكمة الجنايات فتنظر الدعوى بحضوره أمام المحكمة ولم ير المشرع حاجة لإعادته إلى غرفة الاتهام التي نظرت الدعوى في غيبته. ويؤيد ذلك أيضا أن القانون لم يخول المتهم حق الطعن بأي وسيلة في أوامر غرفة الاتهام الصادرة بإحالته على محكمة الجنايات ومن ثم يكون هذا الدفع غير مقبول أيضا ومع هذا فقد تبين من الرجوع إلى الأوراق أن المتهم أعلن أيضا لجلسة أول ديسمبر سنة 1951 مخاطبا مع شخصه.
ومن حيث إنه لما كان الطاعن يبنى طعنه على اللبس الذي نشأ عن إعلانه أولا بالجلسة التي عجل إليها نظر الدعوى وإعلانه بعد ذلك بالجلسة التي كانت محددة لنظرها قبل التعجيل فأن أساس هذا الطعن في واقع الأمر هو الإخلال بحقه في استيفاء دفاعه أمام غرفة الاتهام.
وحيث إنه وإن كانت المادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت إعلان الخصوم لتقديم مذكراتهم والحضور أمام غرفة الاتهام في ظرف ثلاثة أيام إلا أن المادة (173) قد نصت على أن غرفة الاتهام تصدر أوامرها بعد سماع تقرير من أحد أعضائها والاطلاع على الأوراق ومذكرات الخصوم وسماع الإيضاحات التي ترى لزوم طلبها منهم, مما مفاده أن كل ما خوله القانون للمتهم الذي يعلن للحضور أمام غرفة الاتهام هو أن يقدم مذكرة بدفاعه لهذه الغرفة. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم أية مذكرة لغرفة الاتهام عند إعلانه في المرة الأولى ولا الثانية وكانت محكمة الجنايات إذ تقدم لها بهذا الدفع ومنحته أجلا لاستيفاء دفاعه. ولما كان القانون لم يخول للمتهم الطعن في أوامر غرفة الاتهام الصادرة بإحالته على محكمة الجنايات وكان لم يستوجب حضور المتهم أمام غرفة الاتهام كشرط لنظر الدعوى بحضوره أمام محكمة الجنايات بما نص عليه في المادة 191 من قانون الإجراءات من أنه إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى محكمة الجنايات في غيبته ثم حضر أو قبض عليه تنظر الدعوى بحضوره أمام المحكمة. لما كان هذا فإن الخطأ الحاصل بإعلان الطاعن مرتين في يومين مختلفين على الوجه سالف الذكر ليس من شأنه أن يؤثر في سلامة الحكم المطعون فيه ويتعين رفض هذا الوجه أيضا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 1185 لسنة 22 ق جلسة 4/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 181 ص 483

جلسة 4 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن, وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومصطفى كامل.

---------------

(181)
القضية رقم 1185 سنة 22 القضائية

(أ) المرسوم الصادر في 7 يوليه سنة 1947 بشأن رسم الانتاج أو الاستهلاك على الكحول اجازته لموظفي إدارة رسم الانتاج معاينة وتفتيش المعامل أو المصانع أو المحال المرخص بها, في أي وقت وبدون إجراءات سابقة.
(ب) الحظر الوارد على نقل الكحول من بلد إلى آخر يشمل الكحول الصرف, والسوائل الكحولية الأخرى متى كانت كمية الكحول الصرف فيها يزيد مقدارها على خمسة لترات.

---------------
1 - إن المرسوم الصادر في 7 يوليو سنة 1947 بشأن رسم الانتاج أو الاستهلاك على الكحول لم يفرض قيودا معينة أو إجراءات سابقة على معاينة وتفتيش المعامل أو المصانع أو المحال المرخص بها, بل أجاز بنص الفقرة الثانية من المادة 15 منه لموظفي إدارة رسم الانتاج التابعة لمصلحة الجمارك - بصفتهم من رجال الضبطية القضائية فيما يتعلق بتطبيق أحكامه - معاينة وتفتيش هذه الأمكنة في أي وقت وبدون إجراءات سابقة, أما القيود المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة فإنها بصريح النص إنما تشير إلى المحال المبينة بالفقرة الثالثة وهى المساكن والمحال الأخرى المشتبه في أنه تجري فيها خفية أية عملية من العمليات المشار إليها في المادتين السادسة والسابعة.
2 - إن الحظر الوارد على نقل الكحول من بلد إلى آخر المنصوص عليه في المادة 13 من المرسوم المذكور, كما يشمل الكحول الصرف يشمل أيضا السوائل الكحولية الأخرى, وذلك متى كانت كمية الكحول الصرف فيها يزيد مقدارها على خمسة لترات. وإذن فمتى كانت الكمية التي نقلها المتهم من القاهرة إلى السويس هى مائة صفيحة بكل منها 18 لترا من الكحول المحول نسبة الكحول الصافي فيها 90%, فإنه يكون من المتعين عليه أن يحصل من الجهة المختصة على إذن بنقلها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه نقل من بلد إلى آخر من القاهرة إلى السويس كحولا بغير ترخيص خاص من مكتب الانتاج. وطلبت عقابه بالمواد 3و15و16و17 من المرسوم الصادر في 7 يوليه 1947 ومحكمة جنح الموسكي قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 16 من المرسوم الصادر في 7 يوليه سنة 1947 بتغريم المتهم 300 قرش وإغلاق المحل خمسة عشر يوما والمصادرة والزامه بسداد الرسم المستحق عن نقلها. فاستأنف المتهم ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة المصادرة وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الوجه الأول من وجهي الطعن يتحصل في بطلان محضري ضبط الواقعة المحررين في 7و19 مارس سنة 1951 وما ترتب عليهما وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن مفتشي مصلحة الانتاج اللذين حررا هذين المحضرين لم يتبعا الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 15 من المرسوم الصادر في 7 يوليه سنة 1947 بشأن رسم الانتاج أو الاستهلاك على الكحول التي لا تجيز القيام بالمعاينة والتفتيش المشار إليهما بالفقرة السابقة إلا بأمر كتابي من مدير أقرب مكتب لتحصيل رسم الانتاج ومعاونة مندوب واحد على الأقل من موظفي المحافظة أو المديرية أو المركز على حسب الأحوال ولما كان المفتشان المذكوران لم يحصلا على أمر كتابي بمعاينة وتفتيش محل بقالة نيقولا رزق شاروبيم بمدينة السويس ومصنع الكحول الذي يديره الطاعن بالقاهرة كما لم يستعينا عند المعاينة والتفتيش بمندوب من المحافظة بل استعان أحدهما بموظف من مصلحة الانتاج ولم يستعن المفتش الآخر بأحد فإنه يترتب على هذه المخالفة بطلان المحضرين وما ترتب عليهما.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن المرسوم المشار إليه لم يفرض قيودا معينة أو إجراءات سابقة على معاينة وتفتيش المعامل أو المصانع أو المحال المرخص بها بل أجاز بنص الفقرة الثانية من المادة 15 منه لموظفي إدارة رسم الانتاج التابعة لمصلحة الجمارك. بصفتهم من رجال الضبطية القضائية فيما يتعلق بتطبيق أحكامه معاينة وتفتيش هذه الأمكنة في أي وقت وبدون إجراءات سابقة, أما القيود التي يشير إليها الطاعن والمنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة فإنها بصريح النص إنما تشير إلى المحال المبينة بالفقرة الثالثة وهى المساكن والمحال الأخرى المشتبه في أنه تجري فيها خفية أية عملية من العمليات المشار إليها في المادتين السادسة والسابعة - لما كان ذلك, وكانت إجراءات المعاينة والتفتيش التي وقعت بمحل بقالة نيقولا رزق شاروبيم بمدينة السويس إنما وقعت في محل لا يملكه الطاعن فلا يقبل منه الدفع ببطلان معاينته وتفتيشه - لما كان ذلك, فإن هذا الوجه يكون على غير أساس متعينا رفضه.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين اعتبر نقل الكحول المحول المعد للوقود من بلد إلى آخر بغير ترخيص جريمة معاقبا عليها في حكم المرسوم سالف الذكر لأن حظر النقل مقصور على الكحول الصرف فقط.
وحيث إن هذا الوجه مردود أيضا بأن الحظر الوارد على نقل الكحول من بلد إلى آخر المنصوص عليه في المادة 13 من المرسوم المذكور, كما يشمل الكحول الصرف يشمل أيضا السوائل الكحولية الأخرى, وذلك متى كانت كمية الكحول الصرف فيها يزيد مقدارها على خمسة لترات ولما كان الحكم المطعون فيه قد اثبت أن الكمية التي نقلها الطاعن من القاهرة إلى السويس هى مائة صحيفة بكل منها 18 لترا من الكحول المحول نسبة الكحول الصافي فيها 90% فإنه كان يتعين عليه أن يحصل من الجهة المختصة على إذن بنقلها.
وحيث إنه لذلك, يكون الحكم صحيحا لا مخالفة فيه للقانون ويكون هذا الوجه على غير أساس أيضا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

الطعن 704 لسنة 22 ق جلسة 4/ 2/ 1953 مكتب فني 4 ج 2 ق 180 ص 479

جلسة 4 من فبراير سنة 1953

برياسة حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن؛ وبحضور حضرات المستشارين إبراهيم خليل وإسماعيل مجدي ومصطفى حسن ومحمود إسماعيل.

--------------

(180)
القضية رقم 704 سنة 22 القضائية

إتلاف أموال ثابتة أو منقولة. 

القصد الجنائي. متى يتحقق؟

--------------
إن القصد الجنائي في جريمة الإتلاف يتحقق متى تعمد الجاني إحداث الإتلاف أو التخريب أو التعطيل المشار إليها في المادة 361 من قانون العقوبات مع علمه بأنه يحدثه بغير حق.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أتلف عمدا الآلات والأشياء المبينة الوصف بالمحضر لمحمد محمد الخولي - وقد ترتب على الفعل ضرر مالي قيمته أكثر من عشرة جنيهات وكان ذلك بقصد الإساءة. وطلبت عقابه بالمادة 361/ 2 من قانون العقوبات. وقد ادعى محمد محمد الخولي بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ 2839 جنيها و440 مليما بصفة تعويض. ومحكمة جنح روض الفرج قضت فيها حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية والزمت رافعها بمصروفاتها. فاستأنف المتهم كما استأنفه المدعي بالحق المدني. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت فيها حضوريا بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للدعوى العمومية وبتغريم المتهم مائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك مع إلزام المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن يقول إن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من ناحيتين (الأولى) أنه اعتبر ملكية الآلات والأفران مستقلة عن ملكية الأرض والمباني بمقولة إن الأولى وإن أصبحت عقارا بالالتصاق إلا أن ملكيتها تبقى للمستأجر طوال مدة الإيجار ما دام أنه قد استمد حق إقامتها من المالك الأصلي وأن ليس للطاعن وقد اشترى الأرض والمباني فقط أي حق على الآلات والأفران, ومن جهة أخرى ليس له من الحقوق وقد استأجرها من المستأجر من الباطن أكثر مما لهذا الأخير من الحقوق يقول الطاعن إن هذا الذي قاله الحكم غير صحيح في القانون لأن المستأجر إذا أنشأ مالا ثابتا على العقار المؤجر له فإن المنشئآت تلحق بذلك العقار ولا يكون له حق نزعها إلا برضاء المالك ولا يمكن أن تكون ملكيتها منفصلة عن العقار, كما أن المفروض قانونا أنه إذا باع مالك العقار الأرض وما عليها من مبان فإنه بهذا يكون قد باع العقار بكامل محتوياته الثابتة وملحقاته القانونية اللهم إلا ما استثنى بنص خاص في عقد البيع ومن ثم كان بيع العقار للطاعن من أرض ومبان يشمل الآلات والأفران, وليس صحيحا أن عدم النص على ذلك بصفة خاصة يخرج الآلات والأفران من الصفقة ذلك لأنها تدخل في عموم التعبير لكلمة المباني وإذا كان الطاعن قد حصل على إقرار لاحق لعقد البيع بما يفيد ذلك فإن هذا لا يعدو أن يكون تقريرا للواقع وليس لمنشئ الملحقات الثابتة إلا أن يستعمل الحق الذي خوله القانون المدني حسب الأحوال وعلى التفصيل الوارد به (الثانية) أن المحكمة إذ دانت الطاعن بالمادة 361 من قانون العقوبات قد أخطأت في تطبيق القانون لأن العقاب في تلك الجريمة مشروط بأن يكون الإتلاف مقرونا بقصد الإساءة أما والحكم لم يقم الدليل على توفر هذا القصد بل إن الثابت منه عكس ذلك وهو أن الطاعن فعل ما فعل لكي يتمكن من إعداد الأرض للغرض الذي اشتراها من أجله وهو إقامة مصنع للنسيج فإن الجريمة لا تكون قائمة وقد إنهار أحد أركانها إذ كان الطاعن يهدف إلى تحقيق مصلحة ولم يدر بخلده أن يسئ إلى أحد وقد دفع الطاعن بذلك إلا أن الحكم اكتفى بما ذكرته محكمة أول درجة في هذا الصدد, وأخيرا أن الحكم أخطأ الاستدلال على توفر نية الإتلاف مما قاله من أن عقد البيع الصادر من المالك إلى الطاعن يشمل نصا يفيد أن العين المؤجرة فعلا إلى الغير وأن ذلك الغير قد استمد حق إقامة الآلات والأفران من المالك الأصلي ومن ثم أصبحت ملكا خالصا له رغم التصاقها بالأرض طوال مدة الإيجار وقد وقع الاعتداء عليها قبل انتهائها. وهذا الذي قاله الحكم غير سديد لأن علم المشتري بأن العين مؤجرة للغير لا يفيد حتما أن لذلك الغير الحق في ملكية جزء من العقار, كما أنه لم يقم الدليل على أن الطاعن اطلع على نصوص عقد الإيجار. كما أخطأ الحكم إذ استدل على علم الطاعن بنصوص عقد الإيجار بأنه عمد إلى استئجار المصنع من مستأجره من الباطن في حين أن هذا الإجراء لا يفيد العلم. وقصارى ما يدل عليه أن الطاعن قصد إلى إنهاء حق المستأجر الشخصي في الانتفاع بالعين ليتمكن هو من استلامها تنفيذا لعقد البيع الصادر إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه الأركان القانونية لجريمة الإتلاف العمد بقصد الإساءة التي دان بها الطاعن وأورد الأدلة على ثبوت وقوعها منه, وتكفل بالرد على ما أثاره الطاعن بأوجه طعنه ردا سائغا صحيحا في القانون فقال حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه بصدد ملكية الأدوات والأفران موضوع الجريمة إنها مملوكة للمدعي بالحقوق المدنية للأسباب التي أوردها وأقرها الحكم المطعون فيه وتصدى لدفاع الطاعن في شأنها ورد عليه بأن عقد تمليكه لم يتناولها وإنما اقتصر على الأرض والمباني وأن التعبير بالمباني لا يشمل تلك المنشئآت واستند في ذلك إلى نصوص العقد ذاته وإلى تصرفات الطاعن مع المستأجر من الباطن إلى أن استأجر هو تلك المنشئآت منه, كما استند إلى إقراره بأن عقد تمليكه لا يشمل سوى المباني وأنه إنما استأجر الأفران والآلات بقصد هدمها, ثم استند الحكم الاستئنافي إلى نص البند الأول من العقد فقال: "وحيث أن الثابت من مطالعة البند الأول للعقد السالف الذكر أن المبيع عبارة عن قطعة أرض مبينة الحدود والمعالم بما عليها من مبان وأن البائع التزم في البند الحادي عشر بتسليم العين المبيعة خالية من أي حق للغير في يوم أول سبتمبر سنة 1947 بعد إخراجه المستأجر الحالي لها مما يدل على أن المتهم كان يعلم في وقت الشراء بأن العين المبيعة له كانت مؤجرة للغير فعلا". ثم قال: "وحيث إنه فضلا عما تقدم فإن موقف المتهم اللاحق لتاريخ الشراء لا يدع مجالا للشك في أنه كان يعلم علم اليقين بأن عقد البيع الصادر له لم يكن يشتمل على المصنع المقام على الأرض المبيعة إليه ولا أدل على ذلك من الخطابات المتبادلة بينه وبين المدعي بالحق المدني والاتصالات التي تمت بينهما ودعوى الإخلاء التي خسرها ثم استئجاره العين المبيعة إليه من المستأجر لها من الباطن وهذا دون التفات إلى ملحق عقد البيع المؤرخ أول أكتوبر سنة 1947 الذي اقر المالك فيه بأن البيع السابق صدوره منه إنما يدخل فيه جميع الأشياء المبنية والأفران الموجودة والذي دلل المدعي المدني والحكم المستأنف على صوريته". ولما كان ما قاله الحكمان من شأنه أن يثبت على الطاعن أن عقد شرائه لم يتناول المنشئآت التي أتلفها وأنه لم يكن مخدوعا في ذلك مما لا أهمية معه لما يثيره في شأن حكم الالتصاق في القانون وهل المنشئآت ملك لمالك الأرض أو لمن أقامها ما دام قد ثبت أن مالك الأرض لم يبع تلك المنشئآت إليه وإنما تعهد له أن يسلمه الأرض المبيعة بما عليها من المباني بعد إخلائها من المستأجر لها. لما كان ذلك, وكان ما يقوله الطاعن من أن ما صدر منه لم يكن بقصد الإساءة ولكنه كان بقصد الانتفاع بالعين في الغرض الذي اشتراها من أجله - ما يقوله من ذلك, مردود بأن القصد الجنائي في جريمة الإتلاف يتحقق متى تعمد الجاني إحداث الإتلاف أو التخريب أو التعطيل المشار إليهما في المادة 361 من قانون العقوبات مع علمه بأنه يحدثه بغير حق. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون سليما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.