الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 1 أغسطس 2022

الطعن 1179 لسنة 42 ق جلسة 1 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 5 ص 19

جلسة أول يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم الديواني, ومصطفى الأسيوطي, وعبد الحميد الشربيني, وحسن المغربي.

--------------------

(5)
 (1) الطعن رقم 1179 لسنة 42 القضائية

شهادة سلبية. نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده". نيابة عامة. حكم. "إيداعه".
ميعاد الطعن بالنقض وإيداع أسبابه في حالة عدم إيداع الحكم الصادر بالبراءة خلال الثلاثين يوما المحددة. امتداده عشرة أيام من تاريخ إعلان النيابة بإيداع الحكم قلم الكتاب مشروط بحصول النيابة على شهادة سلبية. المادة 34/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
الشهادة السلبية التي يعتد بها. هي التي تصدر بعد انقضاء ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ صدور الحكم.
الشهادة الصادرة في اليوم الثلاثين, حتى في نهاية ساعات العمل. لا تصلح. أساس ذلك.

-------------
التأشير على الحكم بما يفيد إيداعه في تاريخ لاحق على الثلاثين يوما. لا ينفى حصول الإيداع خلال الأجل المحدد قانونا.
استناد النيابة العامة. في تبرير تجاوزها الميعاد المقرر قانونا للطعن بالنقض. إلى شهادة سلبية صادرة في اليوم الثلاثين وإلى تأشيرة قلم الكتاب على الحكم المطعون فيه بتاريخ إيداع الحكم. لا يجدي. وجوب الحكم بعدم قبول الطعن شكلا.
متى كان الحكم المطعون فيه – القاضي ببراءة المتهم قد صدر في 11 من نوفمبر سنة 1971 فقررت النيابة العامة الطعن فيه بطريق النقض في 20 من يناير سنة 1972 وقدمت الأسباب في ذات التاريخ, وكان لا يجدي النيابة الطاعنة الاستناد في تبرير تجاوزها الميعاد المقرر قانونا للتقرير بالطعن وتقديم الأسباب إلى الشهادة المقدمة منها الصادرة من قلم الكتاب بتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1971 متضمنة عدم إيداع الحكم حتى هذا التاريخ, كما لا يجديها قولها بأن الحكم قد أودع في 11 يناير سنة 1972 وفقا لما تأشر به من قلم الكتاب على الحكم ذاته ذلك بأن امتداد ميعاد الطعن وتقديم الأسباب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 مشروط – على ما نصت عليه الفقرة الثانية من هذه المادة بأن تكون الطاعنة قد حصلت على شهادة بعدم إيداع الحكم الصادر بالبراءة قلم الكتاب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره, وعندئذ يقبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان الطاعنة بإيداع الحكم قلم الكتاب. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الشهادة التي يعتد بها في هذا الشأن هي التي تصدر بعد انقضاء الثلاثين يوما المقررة في القانون متضمنة أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعا عليه رغم انقضاء هذا الميعاد, وأن الشهادة الصادرة في اليوم الثلاثين حتى نهاية ساعات العمل لا تنفى إيداع الحكم بعد ذلك لأن تحديد ميعاد العمل في أقلام الكتاب ليس معناه أن هذه الأقلام يمتنع عليها أن تؤدى عملا بعد انتهاء الميعاد. كما استقر قضاء هذه المحكمة على حساب مضى الثلاثين يوما كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذى صدر الحكم فيه. ولما كانت الشهادة السلبية المقدمة من النيابة الطاعنة قد حصلت عليها من قلم الكتاب في اليوم الثلاثين من تاريخ صدور الحكم, وكان من المقرر أن التأشير على الحكم بما يفيد إيداعه ملف الدعوى في تاريخ لاحق على ميعاد الثلاثين يوما التالية لصدوره لا يجدي في نفى حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني, فإن الطعن يكون غير مقبول شكلا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 12 يناير سنة 1971 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: جلب جوهرا مخدرا "حشيشا" إلى الجمهورية العربية المتحدة دون الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة المختصة.
وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام, فقرر ذلك في 25 مارس سنة 1971 ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1971 ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه – القاضي ببراءة المتهم (المطعون ضده) مما أسند إليه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة, صدر بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1971, فقررت النيابة العامة (الطاعنة) الطعن فيه بطريق النقض في 20 من يناير سنة 1972 وقدمت الأسباب في ذات التاريخ متجاوزة في التقرير بالطعن وتقديم الأسباب الميعاد الذى حددته المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان لا يجدى النيابة الطاعنة الاستناد في تبرير تجاوزها هذا الميعاد إلى الشهادة المقدمة منها الصادرة من قلم الكتاب بتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1971 متضمنة عدم إيداع الحكم حتى هذا التاريخ, كما لا يجديها قولها بأن الحكم قد أودع في 11 يناير سنة 1972 وفقا لما تأشر به من قلم الكتاب على الحكم ذاته, ذلك بأن ابتداء ميعاد الطعن وتقديم الأسباب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 سالفة البيان مشروط – على ما نصت عليه الفقرة الثانية من هذه المادة – بأن تكون الطاعنة قد حصلت على شهادة بعدم إيداع الحكم الصادر بالبراءة قلم الكتاب خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره, وعندئذ يقبل الطعن وأسبابه خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان الطاعنة بإيداع الحكم قلم الكتاب. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الشهادة التي يعتد بها في هذا الشأن هي التي تصدر بعد انقضاء الثلاثين يوما المقررة في القانون متضمنة أن الحكم لم يكن وقت تحريرها قد أودع ملف الدعوى موقعا عليه رغم انقضاء هذا الميعاد, وأن الشهادة الصادرة في اليوم الثلاثين حتى في نهاية ساعات العمل لا تنفى إيداع الحكم بعد ذلك لأن تحديد ميعاد العمل في أقلام الكتاب ليس معناه أن هذه الأقلام يمتنع عليها أن تؤدى عملا بعد انتهاء الميعاد, كما استقر قضاء هذه المحكمة على حساب مضي مدة الثلاثين يوما كاملة من اليوم التالي للتاريخ الذى صدر الحكم فيه. ولما كانت الشهادة السلبية المقدمة من النيابة الطاعنة قد حصلت عليها من قلم الكتاب في اليوم الثلاثين من تاريخ صدور الحكم – على ما سلف بيانه – وكان من المقرر أن التأشير على الحكم بما يفيد إيداعه ملف الدعوى في تاريخ لاحق على ميعاد الثلاثين يوما التالية لصدوره لا يجدى في نفى حصول هذا الإيداع في الميعاد القانوني, لما كان ما تقدم, وكانت النيابة الطاعنة لم تقرر بالطعن بالنقض وتقدم أسباب طعنها إلا بعد انتهاء الميعاد المحدد في القانون, فإن الطعن يكون غير مقبول شكلا.


 (1) هذا المبدأ مقرر أيضا في الطعن رقم 711 لسنة 43 ق جلسة 5/ 11/ 1973 "لم ينشر"

الطعن 1177 لسنة 42 ق جلسة 1 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 4 ص 16

جلسة أول يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطي، وعبد الحميد محمد الشربيني، وحسن على المغربي.

--------------

(4)
الطعن رقم 1177 لسنة 42 القضائية

عقوبة. "تطبيقها". "عقوبة الجرائم المرتبطة". سب. قذف. ارتباط. نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "نظره والحكم فيه".
جريمة القذف. عقوبتها الحبس مدة لا تتجاوز سنتين والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيها ولا تجاوز مائتي جنيه. أو إحداهما. المادة 303 عقوبات.
إدانة المتهم بجريمتي السب والقذف. وجوب توقيع عقوبة الجريمة الأخيرة باعتبارها الأشد عملا بالمادة 32 عقوبات.
القضاء ابتدائيا بتغريم المتهم عشرين جنيها عن الجريمتين. أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب حكم أول درجة ونزوله بالغرامة إلى جنيهين. خطأ في تطبيق القانون يوجب تصحيحه بتأييد الحكم المستأنف.

--------------
متى كان الحكم الابتدائي قد خلص إلى إدانة المتهم (المطعون ضده) بجريمتي القذف والسب وقضى بتغريمه عشرين جنيها، وكان الحكم الاستئنافي – على الرغم من أخذه بأسباب الحكم الابتدائي واستناده إليها في قضائه – قد انتهى إلى تعديل العقوبة المقضي بها، بتغريم المطعون ضده جنيهين فقط، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القذف التي دين المطعون ضده بها هي الحبس مدة لا تتجاوز سنتين والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي العقوبة واجبة التطبيق عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بنزوله بالعقوبة المقضي بها عن الحد الأدنى المقرر قانونا، مما يقتضى نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة مينا البصل محافظة الإسكندرية ضد المطعون ضده متهمة إياه بأنه في يوم 13 أغسطس سنة 1968 بدائرة قسم مينا البصل: سب وقذف الطالبة بالألفاظ الواردة بعريضة الدعوى. وطلبت عقابه بالمواد 171 و302 و 306 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يؤدى لها قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 7 أكتوبر سنة 1970 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيها وإلزامه أن يؤدى للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 17 نوفمبر سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) بالنسبة للدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم جنيهين. (ثانيا) في الدعوى المدنية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم المصروفات الاستئنافية المدنية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة السب والقذف قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بتعديل عقوبة الغرامة المقضي بها ابتدائيا إلى جنيهين، فنزل بالعقوبة المقررة لجريمة القذف عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 303 من قانون العقوبات وهى العقوبة الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائي قد خلص إلى إدانة المتهم (المطعون ضده) بجريمة القذف والسب المنصوص عليهما في المادتين 302، 306 من قانون العقوبات وقضى بتغريمه عشرين جنيها، وأن الحكم الاستئنافي (المطعون فيه) – على الرغم من أخذه بأسباب الحكم الابتدائي واستناده إليها في قضائه – قد انتهى إلى تعديل العقوبة المقضي بها، بتغريم المطعون ضده جنيهين فقط. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة القذف التي دين المطعون ضده بها هي – طبقا لما تنص عليه المادة 303 من قانون العقوبات – الحبس مدة لا تتجاوز سنتين والغرامة التي لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي العقوبة واجبة التطبيق عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل عقوبة الغرامة التي قضت بها محكمة أول درجة إلى جنيهين يكون قد خالف القانون بنزوله بالعقوبة المقضي بها عن الحد الأدنى المقرر قانونا، مما يقتضى نفضه نقضا جزئيا وتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة.

الطعن 1081 لسنة 42 ق جلسة 1 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 3 ص 12

جلسة أول يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطي، وعبد الحميد محمد الشربيني.

-----------------

(3)
الطعن رقم 1081 لسنة 42 القضائية

شهادة زور. جريمة. "أركانها". قصد جنائي. حكم. "بياناته. بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
تبرئة محكمة أول درجة المتهم من تهمتي اشتغاله ببيع المواد الغذائية دون الحصول على شهادة صحية وعرضه للبيع لحوما مكشوفة معرضة للتلوث، مع إدانة محرر المحضر بجريمة الشهادة الزور متخذة مما أثبت بالبطاقة العائلية للمتهم الأصلي وبطاقة حيازته الزراعية وما ادعاه من وجود نزاع بينه وبين محرر المحضر دليلا على توافر القصد الجنائي في جريمة الشهادة الزور. دون تحقيق أمر النزاع المدعى به وما تمسك به الشاهد (الطاعن) وأيده فيه الشاهدان أمام المحكمة الاستئنافية من أن المتهم الأصلي شريك في جزارة. رغم جوهرية هذا الدفاع. قصور.

----------------
متى كان الحكم الابتدائي – المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن النيابة العامة اتهمت....... بأنه (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية "لحوما" دون أن يحصل على شهادة صحية، (ثانيا) عرض للبيع لحوما مكشوفة مما يجعلها عرضة للتلوث. وقام الاتهام استنادا إلى محضر محرر بمعرفة الطاعن بصفته مراقبا صحيا. وقد أنكر (المتهم الأصلي في الدعوى) ما نسب إليه وقرر بأنه لا يعمل جزارا وإنما يشتغل بالزراعة وعلل ما أثبته الطاعن بمحضره إلى وجود نزاع بينهما بخصوص ثمن أرض اشتراها منه. وبعد أن سمعت محكمة أول درجة شهادة الطاعن التي أصر فيها على ما أثبته في محضره وجهت إليه تهمة الشهادة الزور وقضت بإدانته وتبرئة (المتهم الأصلي) مما نسب إليه. وأمام المحكمة الاستئنافية شهد شيخ الخفراء وشيخ البلدة بأن (المتهم الأصلي) وإن كان يشتغل بالزراعة إلا أنه شريك لآخر في جزارة، كما نفى الطاعن وجود نزاع بينه وبين من حرر ضده محضره. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اتخذ مما هو مثبت بالبطاقة العائلية وما ادعى به (المتهم الأصلي) من وجود نزاع بينه وبين الطاعن دليلا على توافر القصد الجنائي في جريمة الشهادة الزور، دون أن يحقق أمر ذلك النزاع المدعى به أو يورد ما يدل على أنه واجه عناصر الدعوى وألم بها على وجه يفصح عن أنه فطن إليها ووازن بينها. ولما كان الدفاع الذى تمسك به الطاعن وأيده فيه الشاهدان اللذان سئلا أمام المحكمة الاستئنافية يعد في خصوص الدعوى المطروحة دفاعا جوهريا، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تمحصه وأن تتناوله في حكمها بيانا لوجه ما انتهى إليه قضاؤها بشأنه. أما وهي قد التفتت كلية عن التعرض له بما يكشف عن أنها قد أطرحته وهي على بينة من أمره، فإن حكمها يكون قاصرا البيان مستوجبا نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة....... بأنه في يوم 8 من أبريل سنة 1971 بدائرة مركز أبو تيج محافظة أسيوط: (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية دون حصوله على شهادة صحية تفيد خلوه من الأمراض المعدية وعدم حمله لجراثيمها (ثانيا) عرض للبيع أغذية مكشوفة مما جعلها عرضة للتلوث. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 من القانون رقم 10 لسنة 1966 والقرار 97 لسنة 1967 وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة أبو تيج الجزئية وجهت هذه المحكمة تهمة الشهادة الزور إلى الشاهد..... ثم قضت حضوريا بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1971 ببراءة المتهم مما نسب إليه، وبحبس الشاهد سالف الذكر شهرين مع الشغل والنفاذ بلا مصروفات وبإعفائه من الغرامة المحكوم بها ضده بجلسة 7/ 11/ 1971، فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة أسيوط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 14 ديسمبر سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة جنيهات، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشهادة زورا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن المحكمة الاستئنافية لم تعرض لدفاعه وما ساقه من أدلة مؤيدة بشهادة رجال الحفظ بالبلدة هذا فضلا عن أن ما استندت إليه المحكمة في قضائها بالإدانة لا يؤدى عقلا إلى النتيجة التي انتهت إليها.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن النيابة العامة اتهمت..... بأنه في يوم 8 أبريل سنة 1971 بناحية الزرابي مركز أبو تيج: (أولا) اشتغل ببيع المواد الغذائية (لحوما) دون أن يحصل على شهادة صحية، (ثانيا) عرض لحوما مكشوفة مما يجعلها عرضه للتلوث. وقد قام الاتهام استنادا إلى محضر محرر بمعرفة الطاعن بصفته مراقب صحى الزرابي، وقد أنكر ....... ما نسب إليه وقرر بأنه لا يعمل جزارا وإنما يشتغل بالزراعة وعلل ما أثبته الطاعن بمحضره إلى وجود نزاع بينهما بخصوص ثمن أرض اشتراها منه، وبعد أن سمعت محكمة أول درجة شهادة الطاعن التي أصر فيها على ما أثبته في محضره وجهت إليه تهمة الشهادة الزور، وقضت بإدانته وبتبرئة....... مما نسب إليه وتحدث الحكم عن توافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها بقوله "إن الشاهد – الطاعن – قرر أمام المحكمة بعد حلف اليمين أقوالا ضد المتهم تقتنع المحكمة تماما بعدم صحتها وقد صمم عليها قد قفل باب المرافعة وهى تصميمه على أن المتهم يعمل جزارا الأمر الذى ثبت كذبه من بطاقة المتهم العائلية وبطاقة الحيازة الخاصة به فضلا عن ثبوت النزاع بينهما.....". وأمام المحكمة الاستئنافية شهد...... شيخ الخفراء و..... شيخ بلدة الزرابي بأن...... (المحكوم ببراءته) وإن كان يشتغل بالزراعة إلا أنه شريك لآخر في جزارة. كما نفى الطاعن وجود خلاف بينه وبين من حرر ضده محضره. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اتخذ مما هو مثبت بالبطاقة العائلية وما ادعى به..... من وجود نزاع بينه وبين الطاعن دليلا على توافر القصد الجنائي في جريمة الشهادة الزور، دون أن يحقق أمر ذلك النزاع المدعى به أو يورد ما يدل على أنه واجه عناصر الدعوى وألم بها على وجه يفصح عن أنه فطن إليها ووازن بينها. ولما كان يبين من البيان المتقدم أن الدفاع الذى تمسك به الطاعن وأيده فيه الشاهدان اللذان سئلا أمام المحكمة الاستئنافية يعد في خصوص الدعوى المطروحة دفاعا جوهريا, مما كان يتعين معه على المحكمة أن تمحصه وأن تتناوله في حكمها بيانا لوجه ما انتهى إليه قضاؤها بشأنه. أما وهى قد التفتت كلية عن التعرض له مما يكشف عن أنها قد أطرحته وهى على بينة من أمره فإن حكمها يكون قاصر البيان مستوجبا نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في طعنه.

الطعن 129 لسنة 22 ق جلسة 16 / 6 / 1955 مكتب فني 6 ج 3 ق 168 ص 1250

جلسة 16 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد وكيل المحكمة، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد، ومحمد فؤاد جابر المستشارين.

-------------

(168)
القضية رقم 129 سنة 22 القضائية

(أ) اختصاص. إحالة.

إحالة الدعاوى إلى المحاكم المختصة وفقا لقانون المرافعات الجديد. الدعاوى المستثناة من الإحالة. صدور حكم تمهيدي في الدعوى غير منه للخصومة كلها أو بعضها لا يمنع من الإحالة. المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949.
(ب) اختصاص.

الدفع بعدم الاختصاص المؤسس على المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949. هو من النظام العام. جواز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى. المادة 134 مرافعات جديد.

---------------------
1 - إن المشرع إذ أوجب بنص المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات على المحاكم الابتدائية أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محكمة المواد الجزئية بمقتضى هذا القانون قد استثنى من حكمها الدعاوى التي حكم فيها حضوريا أو غيابيا أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد وذلك رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بالاستثناء ولحكمة قدرها هي أن يكون من الأقرب إلى السداد والقصد أن لا تنزع الدعاوى التي حجزت للحكم من المحكمة التي أتمت تحقيقها وسمعت المرافعة فيها، ومن ثم فإنه لا يمنع من الإحالة على محكمة المواد الجزئية أن تكون المحكمة الابتدائية التي تعدل اختصاصها قد أصدرت في الدعوى حكما قبل الفصل في موضوعها غير منه للخصومة كلها أو بعضها، إذ مثل هذا الحكم لا يتدرج في الأحكام المستثناة التي قدر الشارع في صدورها ما يمنع من امتداد طائلة القانون الجديد إلى الدعوى.
2 - الدفع بعدم الاختصاص المؤسس على المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات يصح التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، ذلك لأن الاختصاص بحسب نوع الدعوى أو قيمتها أصبح وفقا لأحكام المادة 134 من القانون الجديد متعلقا بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولا يجوز للخصوم الاتفاق على رفع النزاع إلى محكمة غير مختصة به اختصاصا نوعيا.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام على الطاعنين وعلى المطعون عليه الثاني دعوى لدى محكمة أسيوط الجزئية قيدت في جدولها برقم 508 سنة 1941 طلب فيها الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ 75 جنيها مع المصروفات وأتعاب المحاماة ومع حفظ حقه فيما يستجد وفى مطالبة وزارة الأشغال بإعادة الشيء لأصله - وقال في بيان دعواه إنه يملك أرضا زراعية بناحية بنى هلال مركز ديروط مساحتها 1 ف و19 ط و8 س وبسبب إقامة وزارة الأشغال جسرا واقيا حول مساكن البلدة استولت الوزارة من هذه الأطيان على أتربة بعرض متر وربع متر وأصبحت الأطيان لذلك غير صالحة للزراعة ولم ينتفع بها ابتداء من أول يناير سنة 1937 - وفى 27 من فبراير سنة 1944 حكمت المحكمة تمهيديا بندب خبير لأداء المأمورية المبينة في أسباب حكمها - قام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا انتهى في نتيجته إلى أن المطعون عليه الأول يستحق مقابل عدم انتفاعه عن المدة من أول يناير سنة 1937 لغاية آخر سنة 1940 تعويضا مقداره 37 جنيها و936 مليما - وفى 18 من فبراير سنة 1945 حكمت المحكمة بإعادة المأمورية إلى الخبير لبيان المساحة الحقيقية للأطيان وتكاليف إعادة حالتها إلى ما كانت عليه فقام الخبير بأداء مأموريته وقدم تقريرا انتهى في نتيجته إلى أن جملة ما يستحقه المطعون عليه الأول بسبب عدم الانتفاع مع تكاليف إعادة الحالة لأصلها هو مبلغ 168 جنيها و609 مليمات وعدل المطعون عليه طلباته إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ فأحيلت الدعوى على محكمة أسيوط الابتدائية لاختصاصها حيث قيدت في جدولها برقم 165 سنة 1948 كلى - وفى 2 من أبريل سنة 1949 حكمت المحكمة الابتدائية بإعادة المأمورية إلى الخبير لمباشرتها على ضوء المستندات التي قدمت من الطاعنين - باشر الخبير مأموريته وقدم ملحقا لتقريره انتهى فيه إلى أن حقيقة مساحة الأطيان التي نزعت منها الأتربة هي 1 فدان و8 س يملك منها المطعون عليه الأول 11 ط و4 س وعلى هذا الأساس يكون التعويض المستحق له هو مبلغ 75 جنيها و695 مليما - دفع الطاعنون في مذكرتهم الختامية بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى لأن المادة 46 من قانون المرافعات - الحالي - تنص على أن دعاوى التعويض عما يصيب الأراضي الزراعية من تلف تكون من اختصاص محكمة المواد الجزئية مهما بلغت قيمة التعويض المطالب به - وفى 30 من ديسمبر سنة 1950 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا إلى المطعون عليه الأول مبلغ 75 جنيها و695 مليما وقالت في أسباب حكها عن الدفع بعدم الاختصاص إن هذا الدفع في غير محله لأن الدعوى رفعت في ظل قانون المرافعات - الملغى - وصدرت فيها أحكام تمهيدية وقالت بشأن المطعون عليه الثاني "والحكومة وشأنها مع المقاول الذى أقامت ضده دعوى الضمان تقاضيه بدعوى على حدة إن شاءت لعدم تقديمها العقد المحرر بينها وبينه" رفع الطاعنون استئنافا عن هذا الحكم قيد في جدول محكمة استئناف أسيوط برقم 76 سنة 26 ق - دفع المطعون عليه الأول بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب عملا بنص المادة 51 من قانون المرافعات على اعتبار أن المبلغ المطالب به ومقداره 168 جنيها و609 م هو مما يدخل في حدود النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية - طلب الطاعنون رفض هذا الدفع وأصروا على طلب إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى فيما زاد على مبلغ 4 جنيهات و646 مليما - وفى 9 من يناير سنة 1952 حكمت المحكمة - أولا - وفى الاستئناف الخاص بعدم الاختصاص بقبوله شكلا وبرفضه موضوعا - ثانيا - وفيما يتعلق بالموضوع بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب. فقرر الطاعنون بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله. ذلك أنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن الحكم المستأنف قد صدر بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون على سريانه على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به، وأكدت هذا المعنى في الفقرة الأولى منها إذ نصت على أن القوانين المعدلة للاختصاص تسرى على الدعاوى المنظورة متى كان تاريخ العمل بهذه القوانين سابقا على إقفال باب المرافعة في الدعاوى المذكورة، وأن محكمة الدرجة الأولى كانت على حق إذ رفضت هذا الدفع لأن الفقرة الأولى من المادة الرابعة من قانون الإصدار قد استثنت الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا ذلك أن المشرع رأى أنه أقرب إلى السداد والقصد أن لا تنزع هذه الدعاوى من اختصاص المحكمة المنظورة أمامها بعد أن تكون قد بلغت هذه المراحل - وأن الظاهر من ظروف الدعوى أنه صدرت أثناء نظرها عدة أحكام تمهيدية صدر الحكم الأخير منها في 2 من أبريل سنة 1949 - ويقول الطاعنون إن وجه الخطأ في هذا الذى أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص هو أن المادة الرابعة من قانون الإصدار قد أوجبت على المحاكم الابتدائية أن تحيل من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من الدعاوى التي أصبحت من اختصاص قاضى المواد الجزئية بمقتضى القانون الجديد وذلك بالحالة التي تكون عليها وأن الاستثناء الوارد في هذه المادة لا يسرى إذا لم يكن الحكم الصادر من الأحكام المنهية للخصومة أو من الأحكام الفاصلة في الموضوع - والمحكمة الابتدائية لم تكن قد أصدرت في الدعوى الحالية سوى الحكم التمهيدي الصادر في 2 من أبريل سنة 1949 - ويضيف الطاعنون إلى ما تقدم أنهم وإن كانوا لم يطرحوا هذا السبب على محكمة الموضوع إلا أنه يشفع لهم في ذلك أن الاختصاص النوعي أصبح في ظل قانون المرافعات من النظام العام فضلا عن أنهم - الطاعنين - تمسكوا لدى محكمة الموضوع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية وعلى ذلك لا يعتبر ما ورد في هذا النعي سببا جديدا.
ومن حيث إن هذا النعي في محله: ذلك أن المادة الأولى من قانون المرافعات نصت على أنه "تسرى قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها" واستثنت المادة من ذلك القوانين المعدلة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى - وأوردت المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات حكما وقتيا في خصوص تعديل الاختصاص النوعي فقالت "على المحاكم الابتدائية أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محكمة المواد الجزئية بمقتضى هذا القانون وذلك بالحالة التي تكون عليها...... ولا تسرى أحكام الفقرة السابقة على الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا أو الدعاوى المؤجلة للنطق بالحكم بل تبقى خاضعة لأحكام النصوص القديمة". ويبين من هذه النصوص أن المشرع أورد بالمادة الرابعة من قانون إصدار قانون المرافعات قواعد لتنظيم الانتقال من ولاية القانون القديم إلى ولاية القانون الجديد وأخرج في هذه القواعد، من عموم قاعدة سريان قوانين المرافعات، بعض مستثنيات رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بالاستثناء وجعل المناط في ذلك - أي في سريان أحكام القانون القديم - أن تكون الدعوى قد حكم فيها حضوريا أو غيابيا أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد وذلك لحكمة قدرها هي أنه يكون من الأقرب إلى السداد والقصد أن لا تنزع الدعاوى التي حجزت للحكم من المحكمة التي أتمت تحقيقها وسمعت المرافعات فيها، ومن ثم لا يمنع من الإحالة على محكمة المواد الجزئية أن تكون المحكمة الابتدائية التي تعدل اختصاصها قد أصدرت في الدعوى حكما قبل الفصل في موضوعها غير منه للخصومة كلها أو بعضها إذ أن مثل هذا الحكم لا يندرج في الأحكام المستثناة التي قدر الشارع أن في صدورها ما يمنع من أن تمتد إلى الدعوى طائلة القانون الجديد - وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 13 سنة 22 ق - ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية على أن المحكمة المذكورة كانت قد أصدرت في الدعوى أحكاما تمهيدية فانه يكون قد أخطأ تطبيق المادة الرابعة من القانون رقم 77 سنة 1949 مما يستوجب نقضه. ولا يحول دون ذلك أن الطاعنين لم يتمسكوا بهذا السبب كسند لهم في دفعهم بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى - ذلك لأن الاختصاص بحسب نوع الدعوى أو قيمتها أصبح وفقا لأحكام القانون الجديد - المادة 143 مرافعات - متعلقة بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف ولا يجوز للخصوم الاتفاق على رفع النزاع إلى محكمة غير مختصة به اختصاصا نوعيا.
ومن حيث إن ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم جواز الاستئناف لقلة النصاب إنما ترتب على التقرير بأن المحكمة الابتدائية كانت هي المختصة بنظر الدعوى وهو ما سبق بيان وجه الخطأ فيه، ومن ثم يتعين نقض الحكم في جميع أجزائه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للفصل فيها.
ومن حيث للأسباب السابقة وتطبيقا لنص المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 ولنص المادة 57 من قانون المرافعات يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أسيوط الجزئية وهى المحكمة المختصة بنظر النزاع للفصل فيها.

الطعن 16023 لسنة 85 ق جلسة 26 / 2 / 2017 مكتب فني 68 ق 42 ص 268

جلسة 26 من فبراير سنة 2017
برئاسة السيد القاضي/ عبد الجواد موسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عامر عبد الرحيم، محمد الجديلي، حسين توفيق نواب رئيس المحكمة وأحمد مطر.
--------------

(42)
الطعن رقم 16023 لسنة 85 القضائية

(1) دعوى" شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الإجرائية".
الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون. الاستثناء. منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وإسناده صفة النيابة عنها للغير في الحدود التي بينها القانون. وزير العدل. هو صاحب الصفة في تمثيل وزارته والمصالح والإدارات التابعة لها أمام القضاء. اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث رئيس محكمة استئناف طنطا الاقتصادية ورئيس وحدة المطالبة بذات المحكمة بصفتيهما. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.

(2 ، 3) حكم" عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". رسوم "الرسوم القضائية: الرسم النسبي: ما يقضي به منه عند رفض الدعوى".
(2) الرسم النسبي. تقديره عند رفع الدعوى على قيمة الحق المدعى به. لا يحصل منه مقدما سوى ما هو مستحق على الألف جنيه الأولى. تباين مقدار الرسم بدءا من الألف جنيه الأولى ويزيد تدريجيا مع زيادة قيمة الدعوى حتى العشرة آلاف جنية الأولى. القضاء برفض الدعوى دون الحكم لأي من طرفيها بشيء. أثره. عدم استحقاق الرسوم القضائية إلا على الألف جنيه الأولى فقط. المواد 1، 9، 21، 75ق 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بق 66 لسنة 1964 والمستبدلة بعض نصوصه بق 126 لسنة 2009.

(3) الرسم الخاص بصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية من حيث الالتزام به ومداه ومقداره. أساسه. الرسوم القضائية الأصلية. وجوب أخذه حكمها. م 1 مكرر ق 36 لسنة 1975 المعدل بق 7 لسنة 1985. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ ومخالفة للقانون.

------------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي بينها القانون، وكان المطعون ضده الأول بصفته - وزير العدل- هو دون غيره صاحب الصفة في تمثيل وزارة العدل والمصالح والإدارات التابعة لها من ثم فإن اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما في الطعن يكون غير مقبول.

2 - مؤدى النص في المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقرار بقانون 66 لسنة 1964 والنص في المادة التاسعة من ذات القانون- المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2009 والمنطبق على واقعة النزاع - والنص في المادتين 21، 75 من ذات القانون أن الرسم النسبي يحسب عند رفع الدعوى على قيمة الحق المدعى به ولا يحصل من هذا الرسم مقدما- بالنسبة للدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه - إلا ما هو مستحق على جزء من قيمتها يتباين قدره بدءا من الألف جنيه الأولى ويزيد تدريجيا مع قيمتها حتى العشرة آلاف جنيه الأولى على النحو الذي أوردته المادة التاسعة آنفة البيان، وأن الرسم الذي يحصله قلم الكتاب بعد الحكم في الدعوى يسوى على أساس ما حكم به في آخر الأمر، فإذا قضى برفض الدعوى دون أن يحكم لأي من طرفيها بشيء فلا يستحق عليها رسوما قضائية إلا على الألف جنيه فقط وفقا لنص المادة 21 من القانون ذاته.

3 - النص في المادة 1 مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1985 يدل- وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض- على أن المشرع قد جعل الرسوم القضائية الأصلية هي الأساس لهذا الرسم الخاص من حيث أساس الالتزام به ومداه ومقداره وأوجب أن يأخذ حكمها، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر بشأنه أمرا تقدير الرسوم محل التداعي في الدعوى الفرعية الموجهة من الطاعنة في الدعوى رقم ... لسنة 3ق استئناف طنطا الاقتصادية قضى برفضها دون أن يحكم لأي من طرفيها بشيء فلا يستحق عليها رسوم قضائية سواء نسبية أو خدمات إلا على ألف جنيه فقط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم بصفاتهم المعارضة رقم .... لسنة 3ق استئناف طنطا الاقتصادية، والدعوى رقم .... لسنة 7ق استئناف طنطا الاقتصادية طلبا للحكم – في الدعويين – بإلغاء أمري تقدير الرسوم القضائية الصادر أولهما بمبلغ 1694500 جنيه "رسوم نسبية" وثانيهما مبلغ 847250 جنيها "رسوم صندوق الخدمات" بالمطالبة رقم .... لسنة 2013/ 2014 المستحقة على الدعوى الفرعية الموجهة من الطاعنة في الدعوى رقم ... لسنة 3ق استئناف طنطا الاقتصادية، على سند من أن الحكم الصادر بشأنه أمري التقدير قضى برفض الدعوى الفرعية فلا يستحق عليها رسوم، ضمت المحكمة الدعويين للارتباط، وقضت بتاريخ 27 سبتمبر 2014 بعدم اختصاصها نوعيا بنظرهما وإحالتهما إلى محكمة طنطا الابتدائية فقيدتا لديها برقمي .....، ..... لسنة 2014 مدني حكومة، وبتاريخ 23 فبراير 2015 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى الأولى – المعارضة – لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وبرفض الدعوى الثانية، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 65 ق لدى محكمة استئناف طنطا التي قضت بتاريخ 27 يوليو 2015 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما، وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما فإنه في محله، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي بينها القانون، وكان المطعون ضده الأول بصفته – وزير العدل – هو دون غيره صاحب الصفة في تمثيل وزارة العدل والمصالح والإدارات التابعة لها من ثم فإن اختصام المطعون ضدهما الثاني والثالث بصفتيهما في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أيد أمر تقدير الرسوم القضائية المستحقة على الدعوى الفرعية المقامة من الطاعنة رغم أنه مقضي فيها بالرفض فلا يستحق عليها رسوما أكثر مما حصل عند رفعها عملا بنص المادتين 9، 21 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية المعدل بالقانون 126 لسنة 2009 مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية المعدل بالقرار بقانون 66 لسنة 1964 "يفرض في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي حسب الفئات الآتية: 2% لغاية 250 جنيها. 3% فيما زاد على 250 جنيها حتى 2000 جنيه. 4% فيما زاد على 2000 جنيه لغاية 4000 جنيه. 5% فيما زاد على 4000 جنيه. ويفرض في الدعوى مجهولة القيمة رسم ثابت كالآتي: .... "والنص في المادة التاسعة من ذات القانون – المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2009 والمنطبق على واقعة النزاع – على أنه "لا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألف جنيه في الدعاوى التي لا تزيد قيمتها على أربعين ألف جنيه. ولا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من ألفي جنيه في الدعاوى التي تزيد قيمتها على أربعين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه. ولا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من خمسة آلاف جنيه في الدعاوى التي تزيد قيمتها على مائة ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه. ولا تحصل الرسوم النسبية على أكثر من عشرة آلاف جنيه في الدعاوى التي تزيد قيمتها على مليون جنيه. وفي جميع الأحوال يسوى الرسم على أساس ما حكم به. والنص في المادة 21 منه على أنه "في الدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه يسوى الرسم على أساس ألف جنيه في حالة إلغاء الحكم أو تعديله ما لم يكن قد حكم بأكثر من هذا المبلغ فيسوى الرسم على أساس ما حكم به ..." والنص في المادة 75 من ذات القانون على "أن يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتي (أولا) على المبالغ التي يطلب الحكم بها ...." مؤداه أن الرسم النسبي يحسب عند رفع الدعوى على قيمة الحق المدعى به ولا يحصل من هذا الرسم مقدما – بالنسبة للدعاوى التي تزيد قيمتها على ألف جنيه – إلا ما هو مستحق على جزء من قيمتها يتباين قدره بدءا من الألف جنيه الأولى ويزيد تدريجيا مع قيمتها حتى العشرة آلاف جنيه الأولى على النحو الذي أوردته المادة التاسعة آنفة البيان، وأن الرسم الذي يحصله قلم الكتاب بعد الحكم في الدعوى يسوى على أساس ما حكم به في آخر الأمر، فإذا قضى برفض الدعوى دون أن يحكم لأي من طرفيها بشيء فلا يستحق عليها رسوما قضائية إلا على الألف جنيه فقط وفقا لنص المادة 21 من القانون ذاته، وأن النص في المادة 1 مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1985 على أن "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة في جميع الأحوال ويكون له حكمها وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ...."يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد جعل الرسوم القضائية الأصلية هي الأساس لهذا الرسم الخاص من حيث أساس الالتزام به ومداه ومقداره وأوجب أن يأخذ حكمها، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الصادر بشأنه أمرا تقدير الرسوم محل التداعي في الدعوى الفرعية الموجهة من الطاعنة في الدعوى رقم .... لسنة 3ق استئناف طنطا الاقتصادية قضى برفضها دون أن يحكم لأي من طرفيها بشيء فلا يستحق عليها رسوم قضائية سواء نسبية أو خدمات إلا على ألف جنيه فقط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء أمري تقدير الرسوم القضائية موضوع المطالبة رقم .... لسنة 2013/ 2014.

الأحد، 31 يوليو 2022

الطعن 822 لسنة 74 ق جلسة 26 / 2 / 2017 مكتب فني 68 ق 41 ص 259

جلسة 26 من فبراير سنة 2017

برئاسة السيد القاضي/ كمال مراد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ علي بدوي، عبد الصبور خلف الله، مجدي جاد نواب رئيس المحكمة ومصطفى صفوت.

-------------

(41)

الطعن 822 لسنة 74 ق

(1 - 3) أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: تحكيم: التزام الحكمين بالإخطار، بطلان عمل الحكمين". دعوى "إجراءات نظر الدعوى: مبدأ المواجهة".
(1) التزام الحكمين بإخطار الزوجين بموعد ومكان مجلس التحكيم. م 9 /1 من ق 25 م لسنة 1929 المعدلة بق 100 لسنة 1985. عدم استلزام شكل خاص في الإخطار وحضور الزوجين معاً. غياب أحدهما لا يرتب بطلان إجراءات التحكيم.

(2) إبداء الخصم دفاعاً أو تقديمه أوراقاً بعد قفل باب المرافعة أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات استكمالاً لدفاعه السابق قبل حجز القضية للحكم طالباً إعادة فتح باب المرافعة. التزام المحكمة بالتحقق من مدى جدية الطلب وبقبوله عند جديته. علة ذلك. تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم. حق الدفاع. من أصول المرافعات. امتداده للعناصر المؤثرة على ضمير القاضي وإفضاؤه إلى حسن سير العدالة.

(3) تقديم الطاعن طلباً بإعادة الدعوى للمرافعة تأسيساً على بطلان عمل الحكمين لعدم إخطاره بموعد مباشرتهما المأمورية مرفقاً به شهادة من البريد تفيد بعدم إخطاره بالمسجلين وارتدادهما للجهة المرسلة. عدم تعرض المحكمة للطلب ولدلالة الشهادة وقضاؤها بتأييد حكم أول درجة المؤسس على رأي الحكمين. مؤداه. تخلي المحكمة عن واجبها في التحقق من جدية الطلب والمستندات المرفقة به. أثره. مخالفة القانون والقصور.

------------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يدل على أن المشرع أوجب على الحكمين إخطار الزوجين بموعد ومكان التحكيم دون أن يحدد شكلاً خاصاً يتعين على الحكمين التزامه في الإخطار ولم يشترط هذا النص لصحة عمل الحكمين حضور الزوجين معاً، فإذا لم يحضر أحدهما عن عمد أو تراخ فلا يترتب على ذلك بطلان إجراءات التحكيم، طالما تم إخطاره بالموعد المحدد للتحكيم.

2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أنه إذا عُنَ لخصم بعد قفل باب المرافعة في الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدي دفاعاً، أو يقدم أوراقاً أو مستندات استكمالاً لدفاعه السابق الذي أبداه قبل حجز القضية للحكم، وطلب إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع فإن واجب المحكمة - وهي في معرض التحقق من مدى جدية الطلب - أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية، أم قصد به عرقلة الفصل في الدعوى وإطالة أمد التقاضي، فإذا ما ارتأته متسماً بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه - إذا صح - تغيير وجه الرأي في الحكم، فإنها تكون ملزمة بقبول ما رافق الطلب من أوراق أو مستندات وبإعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وإلا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً من أصول المرافعات والذي يمتد إلى كل العناصر التي تشكل تأثيراً على ضمير القاضي، ويؤدي إلى حسن سير العدالة.

3 - إذ كان الثابت من الأوراق أنه خلال فترة حجز الاستئناف للحكم قدم الطاعن طلباً بإعادة الدعوى للمرافعة مستنداً فيه إلى بطلان عمل الحكمين لعدم إخطاره بموعد مباشرتهما المأمورية أرفق به شهادة صادرة من الهيئة القومية للبريد تفيد بأنه لم يتم إخطاره بالمسجلين رقمي ...، ... وأنهما قد ارتدا للجهة الراسلة "......" إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب ولدلالة الشهادة الصادرة من الهيئة القومية للبريد سالفة البيان وقضت بتأييد الحكم الابتدائي الذي أسس قضاءه على رأي الحكمين مما ينبئ عن أن المحكمة قد تخلت عن واجبها في التحقق من جدية الطلب المعروض عليها لفتح باب المرافعة والمستندات المرفقة به مع ما لها من دلالة مؤثرة يتغير ببحثها وجه الرأي في الدعوى ومن ثم فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع وأضرت بحسن سير العدالة مما يعيب حكمها المطعون فيه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب.

--------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ..... لسنة 2002 كلي أحوال شخصية الإسكندرية على الطاعن بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه منه إليها بتاريخ 9/11/2002 وقالت بياناً لدعواها بأنها زوج له وإذ كان غير أمين عليها لاعتدائه عليها بالضرب والسب والطرد من مسكن الزوجية وعدم إنفاقه عليها ومن ثم أقامت الدعوى، ثم أضافت طلب التطليق لاستحكام النفور. ندبت المحكمة حكمين وبعد أن أودعا تقريرهما حكمت بتاريخ 29/11/2003 بالتطليق وبعدم الاعتداد بإنذار الطاعة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 59 ق الإسكندرية وبتاريخ 5/7/2004 قضت محكمة ثاني درجة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف ببطلان عمل الحكمين لعدم إخطاره بالموعد المحدد للتحكيم وقدم خلال فترة حجز الاستئناف للحكم طلباً لإعادة الدعوى للمرافعة وحافظة مستندات طويت على شهادة صادرة من الهيئة القومية للبريد تفيد أن الإخطارين المسجلين رقمي .....، ..... قد ارتدا للراسل لعدم الاستدلال إلا أن المحكمة قضت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه دون أن تعرض لهذا الطلب ولدلالة المستند المرفق به الذي يتضمن دفاعاً جوهرياً قد يتغير بحثه وجه الرأي في الدعوي مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "لا يؤثر في سير عمل الحكمين امتناع أحد الزوجين عن حضور مجلس التحكيم متى تم إخطاره "يدل على أن المشرع أوجب على الحكمين إخطار الزوجين بموعد ومكان التحكيم دون أن يحدد شكلاً خاصاً يتعين على الحكمين التزامه في الإخطار ولم يشترط هذا النص لصحة عمل الحكمين حضور الزوجين معاً، فإذا لم يحضر أحدهما عن عمد أو تراخ فلا يترتب على ذلك بطلان إجراءات التحكيم طالما تم إخطاره بالموعد المحدد للتحكيم، كما وأنه من المقرر أنه إذا عن لخصم بعد قفل باب المرافعة في الدعوى أو أثناء المدة المصرح فيها بتقديم مذكرات أن يبدي دفاعاً، أو يقدم أوراقاً أو مستندات استكمالاً لدفاعه السابق الذي أبداه قبل حجز القضية للحكم، وطلب إعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تمكيناً لخصمه من الرد على هذا الدفاع، فإن واجب المحكمة - وهي في معرض التحقق من مدى جدية الطلب – أن تطلع على ما ارتأى الخصم استكمال دفاعه به توطئة للتقرير بما إذا كان يتسم بالجدية، أم قصد به عرقلة الفصل في الدعوى وإطالة أمد التقاضي، فإذا ما ارتأته متسماً بالجدية بأن كان دفاعاً جوهرياً من شأنه – إذا صح - تغيير وجه الرأي في الحكم، فإنها تكون ملزمة بقبول ما رافق الطلب من أوراق أو مستندات وبإعادة فتح باب المرافعة في الدعوى تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين الخصوم وألا تكون قد أخلت بحق الدفاع المعتبر أصلاً من أصول المرافعات والذي يمتد إلى كل العناصر التي تشكل تأثيراً على ضمير القاضي، ويؤدي إلى حسن سير العدالة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه خلال فترة حجز الاستئناف للحكم قدم الطاعن طلباً بإعادة الدعوى للمرافعة مستنداً فيه إلى بطلان عمل الحكمين لعدم إخطاره بموعد مباشرتهما المأمورية أرفق به ..... شهادة صادرة من الهيئة القومية للبريد تفيد بأنه لم يتم إخطاره بالمسجلين رقمي .....، ..... وأنهما قد ارتدا للجهة الراسلة "جمعية ....." إلا أن المحكمة لم تعرض لهذا الطلب ولدلالة الشهادة الصادرة من الهيئة القومية للبريد سالفة البيان وقضت بتأييد الحكم الابتدائي الذي أسس قضاءه على رأي الحكمين مما ينبئ عن أن المحكمة قد تخلت عن واجبها في التحقق من جدية الطلب المعروض عليها لفتح باب المرافعة والمستندات المرفقة به مع ما لها من دلالة مؤثرة يتغير ببحثها وجه الرأي في الدعوى، ومن ثم فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع وأضرت بحسن سير العدالة مما يعيب حكمها المطعون فيه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 10170 لسنة 75 ق جلسة 23 / 2 / 2017 مكتب فني 68 ق 39 ص 249

جلسة 23 من فبراير سنة 2017
رئاسة السيد القاضي/ د. سعيد فهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ممدوح القزاز، عز الدين عبد الخالق، كمال عبد الله وأشرف أبو العز نواب رئيس المحكمة.
--------------

(39)
الطعن رقم 10170 لسنة 75 القضائية

(1 ، 2) شيوع" إدارة المال الشائع: سلطة أغلبية الشركاء: أعمال الإدارة المعتادة".
(1) التغييرات الأساسية الخارجة عن الإدارة المعتادة للمال الشائع. وجوب موافقة الشركاء مالكي ثلاثة الأرباع قبل إجرائها أو إقرارها بعد ذلك. مؤداه. جواز إجبار الشريك دون تلك الأغلبية على إزالتها وتعويض باقي الشركاء دون حاجة للقسمة. العلم بالتغييرات دون اعتراض اعتباره موافقة أو إقرار ضمني. م 829 مدني.

(2) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعنة بطلب التعويض عن قيام المطعون ضدهم ومورثهم بهدم عقار على أرض مملوكة لهم جميعا على الشيوع مناصفة رغم ثبوت اعتراضها تأسيسا على أن طلبها التعويض دون الإزالة يعد إقرارا ضمنيا بالأعمال. فساد وقصور. علة ذلك.

--------------

1 - مفاد النص في المادة 829 من القانون المدني، أنه ليس للشريك الذي لا يملك على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع، الحق في إدخال تغييرات أساسية في الغرض الذي أعد له، مما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة دون الحصول على موافقة باقي الشركاء، أصحاب تلك الأغلبية، لما تقتضيه خطورة تلك الأعمال، فإذا لم توافق هذه الأغلبية على تلك التغييرات قبل إجراءها، أو لم تقرها بعد ذلك، جاز إجبار هذا الشريك على إزالتها، ودفع التعويض لسائر الشركاء عما عسى أن تحدثه من ضرر في المال، دون حاجة إلى طلب القسمة، ودون انتظار لنتائجها، وتعتبر موافقة أو إقرارا ضمنيا، علم هؤلاء الشركاء بهذه التغييرات وسكوتهم دون اعتراض، أما إذا علموا واعترضوا، أو لم يعلموا أصلا، فيعتبرون غير موافقين.

2 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- إذ كان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم- وهم من بعده - شركاء على الشيوع في كامل أرض وبناء عقار النزاع مع الطاعنة، وبحق النصف لكل منهما، ومع علمهم بذلك، قاموا بهدمه وشادوا على كامل أرضه المملوكة لهم وللطاعنة - وليس على حصة تعادل نصيبهم فيها – بناء من أربعة طوابق، رغم اعتراضها وقيامها بتحرير محضر بالواقعة قيد برقم ... لسنة 1989 إداري السنطة لإيقاف أعمال الهدم والبناء، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة لمجرد أن طلباتها قد انحصرت في طلب التعويض دون الإزالة، وأن مفاد ذلك اعتمادها وإقرارها ضمنيا لأعمال الهدم وإعادة البناء التي قام بها المطعون ضدهم، ومن ثم يعتبرون - في هذه الحالة – في حكم الوكلاء عنها في إحداث تلك التغييرات، مع أن هذا الاستنتاج الذي تساند إليه الحكم لا يفيد بذاته تلك النتيجة التي انتهى إليها، سيما وأن اعتراض الطاعنة وطلبها إيقاف تلك الأعمال ثابت في الأوراق، مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، الأمر الذي حجبه عن بحث مدى أحقية الطاعنة في طلب التعويض عن الاعتداء على ملكيتها وهدم العقار والاستيلاء على أنقاضه والبناء على كامل أرضه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى .... لسنة 2002 مدني محكمة طنطا الابتدائية على المطعون ضدهم طلبا للحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليها تعويضا ماديا وأدبيا قدره ثمانون ألفا من الجنيهات، وقالت بيانا لذلك، إنها تمتلك – بحق النصف - مع مورثهم وهم من بعده، العقار المبين بالصحيفة، إلا أنها فوجئت بقيامهم – دون موافقتها - بهدمه والاستيلاء على أنقاضه، والشروع في البناء على كامل أرضه، فحررت عن الواقعة المحضر رقم .... لسنة 1989 إداري السنطة، بيد أنهم استمروا في غيهم، ورغم صدور حكم نهائي لصالحها في الدعوى .... لسنة 1995 مدني محكمة طنطا الابتدائية بإلزامهم بالريع عن الحصة المملوكة لها في العقار، إلا أن فريقا منهم أقاموا ضدها الدعوى .... لسنة 1997 أمام ذات المحكمة بطلب تثبيت ملكيتهم لكامل العقار، مما حدا بها إلى رفع دعوى فرعية قبلهم بطلب إلزامهم بتسليمها حصتها فيه بحق النصف والكائنة بالناحية الشرقية منه، إلا أنه قضى برفض دعواها الفرعية، وفي الدعوى الأصلية بعدم القبول، وتأييد هذا الحكم استئنافيا، على سند من أن العقار قد تم هدمه وأعيد بناؤه من جديد وأن طلب التسليم أضحى واردا على غير محل، وليس لها سبيل من بعد سوى التعويض إن كان له مقتضى، وإذ لحقها جراء ذلك أضرار تمثلت في سلب ملكيتها، وتكبدها نفقات بالغة في التقاضي، فضلا عن الأضرار الأدبية، فقد أقامت الدعوى بالطلبات السالفة البيان. ومحكمة أول درجة بعد أن ضمت الدعاوى المرددة بين الطرفين واستئنافاتها، حكمت بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعنة مبلغ التعويض الذي قدرته.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف ..... سنة 54 ق طنطا، كما استأنفه المطعون ضدهم أمام ذات المحكمة بالاستئناف ..... سنة 54 ق، وبعد أن ضمت الأخيرة الاستئنافين، قضت بتاريخ 13/4/2005 في الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وفي الاستئناف الأول برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديرا بالنظر، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى برفض دعواها استنادا إلى أنها اقتصرت في طلباتها على التعويض دون الإزالة، وهو ما ينطوي ضمنا على إقرارها لأعمال الهدم وإعادة البناء التي قام بها المطعون ضدهم كشركاء لها بحق النصف في عقار النزاع، وهم يعتبرون في هذه الحالة في حكم الوكلاء عنها، الأمر الذي يكون معه طلبها بالتعويض في غير محله، مع أن أوراق الدعوى ومستنداتها، والدعاوى المضمومة تقطع في اعتراضها على تلك الأعمال، وعدم موافقتها عليها، وفي سوء نية المطعون ضدهم – ومورثهم من قبلهم – قبلها، وتوافر جميع عناصر المسئولية الموجبة للتعويض في حقهم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد النص في المادة 829 من القانون المدني، أنه ليس للشريك الذي لا يملك على الأقل ثلاثة أرباع المال الشائع، الحق في إدخال تغييرات أساسية في الغرض الذي أعد له، مما يخرج عن حدود الإدارة المعتادة دون الحصول على موافقة باقي الشركاء، أصحاب تلك الأغلبية، لما تقتضيه خطورة تلك الأعمال، فإذا لم توافق هذه الأغلبية على تلك التغييرات قبل إجراءها، أو لم تقرها بعد ذلك، جاز إجبار هذا الشريك على إزالتها، ودفع التعويض لسائر الشركاء عما عسى أن تحدثه من ضرر في المال، دون حاجة إلى طلب القسمة، ودون انتظار لنتائجها، وتعتبر موافقة أو إقرارا ضمنيا، علم هؤلاء الشركاء بهذه التغييرات وسكوتهم دون اعتراض، أما إذا علموا واعترضوا، أو لم يعلموا أصلا، فيعتبرون غير موافقين. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهم – وهم من بعده - شركاء على الشيوع في كامل أرض وبناء عقار النزاع مع الطاعنة، وبحق النصف لكل منهما، ومع علمهم بذلك، قاموا بهدمه وشادوا على كامل أرضه المملوكة لهم وللطاعنة – وليس على حصة تعادل نصيبهم فيها – بناء من أربعة طوابق، رغم اعتراضها وقيامها بتحرير محضر بالواقعة قيد برقم .... لسنة 1989 إداري السنطة لإيقاف أعمال الهدم والبناء، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة لمجرد أن طلباتها قد انحصرت في طلب التعويض دون الإزالة، وأن مفاد ذلك اعتمادها وإقرارها ضمنيا لأعمال الهدم وإعادة البناء التي قام بها المطعون ضدهم، ومن ثم يعتبرون - في هذه الحالة – في حكم الوكلاء عنها في إحداث تلك التغييرات، مع أن هذا الاستنتاج الذي تساند إليه الحكم لا يفيد بذاته تلك النتيجة التي انتهى إليها، سيما وأن اعتراض الطاعنة وطلبها إيقاف تلك الأعمال ثابت في الأوراق، مما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، الأمر الذي حجبه عن بحث مدى أحقية الطاعنة في طلب التعويض عن الاعتداء على ملكيتها وهدم العقار والاستيلاء على أنقاضه والبناء على كامل أرضه، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.