جلسة ۱۳ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مصطفى حسان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خلف عبد الحافظ ، نادر جويلي ، أحمد مدحت نبيه ومحمد كمال قنديل نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(٥۹)
الطعن رقم ۸۳۳۹ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) مواد مخدرة . قصد جنائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بشأن قصد الاتجار في المواد المخدرة . غير مقبول . متى لم يدنه الحكم به .
(۲) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين .
(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(٤) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
مثال .
(٥) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
دفع الطاعن ببطلان إذن الضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين . ظاهر البطلان . التفات الحكم عنه . لا يعيبه . متى نُفذ خلال مدة سريانه .
لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن التفتيش تخير الظرف والوقت المناسبين لتنفيذه . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(٦) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره". دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ". إثبات " أوراق رسمية ".
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبد أمامها . غير مقبول .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوعهما بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۸) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
لمحكمة الموضوع أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار . دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها .
نعي الطاعن على الحكم باختلال فكرته عن الواقعة . غير مقبول . متى أورده في قول مرسل .
(۹) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(۱۰) محكمة الموضوع" سلطتها في تقدير آراء الخبراء".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي .
(۱۱) دفوع " الدفع ببطلان الإقرار " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بالرد استقلالاً على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط . متى لم يستند إلى دليل مستمد منه .
(۱۲) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(۱۳) قانون " تطبيقه " .
لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون .
(۱٤) تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
طريقة تنفيذ إذن التفتيش . موكولة إلى مأمور الضبط المأذون له . عدم تفتيشه مسكن المتهم بعد ضبط المواد المخدرة معه . صحيح .
(۱٥) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
اطمئنان المحكمة إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعمل الكيماوي هو ما صار تحليله وإلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل . أثره ؟
(۱٦) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم التزام الحكم بالرد استقلالاً على الدفع بصورية محضر الضبط . متى لم يستند في الإدانة لدليل مستمد منه .
(۱۷) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(۱۸) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱– لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استبعدت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بقصد الاتجار وعاقبته عن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وكان ما ينعاه الطاعن خاصاً بعدم تدليل الحكم على قصد الاتجار في حقه والتي لم تدنه عنه المحكمة ، فإن منعاه على الحكم يكون ولا محل له .
۲– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى – ولا يماري في ذلك الطاعن – ، كما أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له .
۳– من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – حسبما جاء بمدوناتها – بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر ، فلا يجور المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
٤– لما كان ما ينعاه الطاعن من بطلان إذن الضبط والتفتيش بمقولة أنه صدر لضبط جريمة مستقبلية ، مردوداً بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولم يتمسك ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلية ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
٥– لما كان ما أثاره الطاعن بمذكرة الأسباب من بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نُفذ خلال المدة المقررة والثابتة به ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد على ذلك الدفاع ما دام أن البين أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان وبعيداً عن محجة الصواب ، فضلاً عن إنه من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
٦– لما كان البيَن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبده أمامها ، هذا إلى إنه من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخداً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
۷– من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه .
۸– لما كان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، إلا أن البين من أسبابه أنه حصًّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غيره محله . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلاً ومجهلاً ، ومن ثم لا يلتفت إليه ، وينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن .
۹– من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له .
۱۰– من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير المعامل الكيماوية ، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى مجادلتها فيما خلصت إليه من ذلك.
۱۱– لما كان البّين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار للطاعن ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإنه ينحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد .
۱۲– لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ولئن دفع بعدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ولم يثر شيئاً بخصوص ما يدعيه من التفات المحكمة عن قالة شهود النفي وأن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الضبط ، فإنه لا يحق له أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولا يعيبه إن أغفل الرد على ما أثير منه .
۱۳– من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .
۱٤– من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
۱٥– من المقرر أن المحكمة متى اطمأنت إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعامل الكيماوية هو الذي صار تحليله واطمأنت كذلك النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك دون نظر للخلاف في الوزن المقول به ، خاصة وأن الطاعن لم يثر أمامها سبباً عن هذا الخلاف .
۱٦– لما كان ما يثيره الطاعن من منعى على الحكم لعدم رده على دفعه بصورية محضر الضبط ، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع .
۱۷– لما كان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على عدم اقترافه الجريمة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
۱۸– من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي قدمها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :–
– أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
– أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض ( سكين ) .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳٦ ، ۲/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲٥ مكرراً/۱ ، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (٦) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة الجوهر المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين ، باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح أبيض ( سكين ) بغير مسوغ من القانون قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن دانه رغم انتفاء أركان جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار في حقه ، وخلا من ثمة دليل يقيني لإدانته ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية – لدلالات عددها – ولصدوره عن جريمة مستقبلية ولسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة المستندات المقدمة منه ، وعول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها وتناقضها وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وأورد في بيانه لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات التي عول عليها في الإدانة إحراز الطاعن للمخدر بقصد الاتجار ثم عاد ولم يعتد بها ونفى توافر هذا القصد في حقه ، مما يصمه بالتناقض في أسبابه والاضطراب في تسبيبه واختلال فكرته عن واقعة الدعوى ، واستند في إدانته إلى تحريات المباحث وتقرير المعمل الكيمائي رغم عدم صلاحيتهما كدليل وعلى إقرار الطاعن رغم عدم تصور صدوره منه ، فضلاً عن عدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، والتفتت عن قالة شهود النفي ، ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الضبط ، وعدم إثبات الضابط المأمورية بدفتر الأحوال وقعوده عن تفتيش مسكن الطاعن الصادر بشأنه الإذن ، واختلاف وزن المخدر المضبوط عنه عند وزنه بالنيابة العامة ، وصورية محضر الضبط ، والتفتت عن دفاعه بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه وحافظة مستنداته وما بها من إقرارات بالشهادة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استبعدت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بقصد الاتجار وعاقبته عن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وكان ما ينعاه الطاعن خاصاً بعدم تدليل الحكم على قصد الاتجار في حقه والتي لم تدنه عنه المحكمة ، فإن منعاه على الحكم يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى – ولا يماري في ذلك الطاعن – ، كما أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه ، فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – حسبما جاء بمدوناتها – بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر ، فلا يجور المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من بطلان إذن الضبط والتفتيش بمقولة أنه صدر لضبط جريمة مستقبلية ، مردوداً بما هو مقرر من أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن قد قصر دفاعه أمام محكمة الموضوع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولم يتمسك ببطلانه لصدوره عن جريمة مستقبلية ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن بمذكرة الأسباب من بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لسبق تنفيذه في حق متهمين آخرين ، وكان الطاعن لا ينازع في سريان مفعول ذلك الإذن وأنه نُفذ خلال المدة المقررة والثابتة به ، فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه سكوته عن الرد على ذلك الدفاع ما دام أن البين أنه دفاع قانوني ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب ، فضلاً عن أنه من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص محض جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يُبده أمامها ، هذا إلى إنه من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخداً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر بالمواد المخدرة ، إلا أن البين من أسبابه أنه حصًّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غيره محله . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلاً ومجهلاً ، ومن ثم لا يلتفت إليه ، وينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب التي يرميه بها الطاعن . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير المعامل الكيماوية ، فإنه لا يقبل من الطاعن العودة إلى مجادلتها فيما خلصت إليه من ذلك . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار للطاعن ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فإنه ينحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن ولئن دفع بعدم فض المحكمة جميع المضبوطات ، إلا أنه لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص ، ولم يثر شيئاً بخصوص ما يدعيه من التفات المحكمة عن قالة شهود النفي وأن النيابة العامة لم تجر معاينة لمكان الضبط ، فإنه لا يحق له أن يثير شيئاً من ذلك أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ولا يعيبه إن أغفل الرد على ما أثير منه . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة متى اطمأنت إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعامل الكيماوية هو الذي صار تحليله واطمأنت كذلك النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك دون نظر للخلاف في الوزن المقول به ، خاصة وأن الطاعن لم يثر أمامها سبباً عن هذا الخلاف . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منعى على الحكم لعدم رده على دفعه بصورية محضر الضبط ، مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضر الضبط ، ومن ثم فإنه قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن الرد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على المضبوطات وصلته بها وبإنكار الاتهام وبكيديته وتلفيقه ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على عدم اقترافه الجريمة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية المستندات التي قدمها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق