الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 يوليو 2026

القضية 57 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 236 ص 1424

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (236)
القضية رقم 57 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) الهيئة القومية للبريد.
الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

------------------
1 - الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها رقم 19 لسنة 1982 هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982، والتي تتضمن النص المطعون فيه، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
2 - مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 10439 لسنة 55 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 10439 لسنة 55 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات"، طالباً الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها، وما يترتب على ذلك من آثار، قولاً منه بأن رصيد إجازاته بلغ عند إحالته إلى المعاش ألفاً وثلاثين يوماً، وأن الهيئة المدعى عليها قامت استناداً لنص المادة (77) من لائحة العاملين بها بصرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية بواقع أجر أربعة أشهر فقط، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها توصلاً للقضاء بطلباته المتقدمة، وبجلسة 9/ 12/ 2002 قضت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على سند من أن لائحة الهيئة المشار إليها لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، وكان هذا الدفع مردوداً، ذلك أن الهيئة القومية للبريد تعد وفقاً لقانون إنشائها رقم 19 لسنة 1982 هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام هو مرفق البريد، وتدخل ضمن أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عموميين، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة، الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982، والتي تتضمن النص المطعون فيه، ومن ثم تعد هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة (77) من لائحة العاملين بالهيئة سالفة الذكر المعدلة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 من أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم، ويسري حكم هذه الفقرة اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 في 8/ 12/ 1991".
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة بالنص المشار إليه بحكمها الصادر بجلسة 5/ 9/ 2004 في الدعوى رقم 272 لسنة 25 قضائية "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية ذلك النص فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (38) تابع ( أ ) بتاريخ 16/ 9/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكماً مماثلاً في القضية رقم 222 لسنة 25 قضائية "دستورية".

الطعن 2370 لسنة 54 ق جلسة 14 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 132 ص 585

جلسة 14 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر نائب رئيس المحكمة وأحمد أبو زيد وحسن عميره وصلاح البرجي.

------------------

(132)
الطعن رقم 2370 لسنة 54 القضائية

(1) مؤسسات عامة. أشخاص اعتبارية. موظفون عموميون. اختلاس "أموال أميرية".
نطاق سريان المادة 112 عقوبات؟
(2) هيئات عامة "الهيئة العامة للإصلاح الزراعي". موظفون عموميون. أشخاص اعتبارية. مرافق عامة.
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي من أشخاص القانون العام. مالها مال عام. العاملون بها من الموظفين العموميين.
(3) اختلاس أموال أميرية. موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحقق جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 عقوبات بتسليم المال إلى الموظف العام ووجوده في عهدته بسبب وظيفته. يستوي أن يكون المال عاماً مملوكاً للدولة أو خاصاً مملوكاً للأفراد.
(4) حكم "بطلان الحكم" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
(5) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". موظفون عموميون. عقوبة "تطبيقها" فاعل أصلي. اشتراك.
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات طبيعتها: من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 عقوبات. تضامن المتهمين في الالتزام بها. فاعلين كانوا أو شركاء ما لم ينص الحكم على خلاف ذلك.
(6) اختلاس أموال أميرية. جريمة "أركانها". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إيراد الحكم ما يدل على تحقق قصد الاختلاس.
(7) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(8) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي.
أخذ المحكمة بتقرير الخبير. مفاده: أن ما وجه إليه من مطاعن لا يستحق الالتفات إليها.
(9) نقض "أسباب الطعن. إيداعها. ما لا يقبل منها"
خلو تقرير الأسباب التكميلي من التاريخ وثبوت عدم قيده في السجل المعد لذلك وجوب الالتفات عنه.

------------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 - يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس ما لا تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال مسلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته.
2 - لما كانت المادة 12 من القانون رقم 178 سنة 1952 الخاص بالإصلاح الزراعي المعدلة بالقانون رقم 82 سنة 1963 قد نصت على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية ويكون لها ميزانية خاصة تلحق بالميزانية العامة للدولة.. ويكون للهيئة الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي وتوجيهها في حدود القانون "ونصت المادة 14 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 سنة 1963 في شأن تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على أنه (تسري على العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي أحكام التشريعات واللوائح المنظمة للوظائف العامة فيما لم يرد في شأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة). ويبين من هذه النصوص في صريح عباراتها وواضح دلالتها أن هيئة الإصلاح الزراعي هيئة عامة من أشخاص القانون العام تقوم على مرفق الدولة وتتمتع بقسط من اختصاصات السلطة العامة ولها الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي الخاضعة لها وتوجيهها في حدود القانون، كما أن مالها مال عام ولها ميزانية تلحق بالميزانية العامة للدولة والعاملون فيها من الموظفين العموميين لأن العلاقة التي تربطهم بالدولة علاقة تنظيمية لائحية إذ تسري عليهم القوانين واللوائح المنظمة للوظائف العامة.
3 - من المقرر أن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان الشيء المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوي في ذلك أن يكون مالاً عاماً مملوكاً للدولة أو مالاً خاصاً مملوكاً.. للأفراد لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته.
4 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
5 - لما كانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون وإن كان الشارع ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه يقضى بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلاً كان أم شريكاً - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها.
6 - يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 أن يكون الموظف المتهم قد تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه.
7 - لما كان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا يعيب الحكم عدم إيراده مضمون أقوال الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها.
8 - من المقرر أن تقرير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه.
9 - لما كان الطاعن قد قدم تقريراً تكميلياً لأسباب طعنه، وإذا كان هذا التقرير لا يحمل تاريخاً ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعه بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب، وكان يبين أيضاً من إفادة نيابة كفر الشيخ الكلية أن أسباب هذا التقرير لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ومن ثم فلا يلتفت إلى سبب الطعن الوارد بهذا التقرير.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين في قضية الجناية.... المقيدة بالجدول الكلي.... بأنهم: المتهم الأول الطاعن أولاًً: بصفته موظفاً عمومياً مدير جمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية اختلس مبلغ 3949.389 (ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وأربعون جنيهاً وثلاثمائة وتسعة وثمانون مليماً) من الجمعية سالفة البيان والمسلمة إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأموري التحصيل.
ثانياً: بصفته سالفة البيان ارتكب تزويراً في محررات إحدى الجمعيات التعاونية (سراكى صرف السلف النقدية لجمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية) حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بطريق التغيير وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن قام بتعديل الأرقام الثابتة بتلك السراكي والخاصة لمساحات الأراضي وقيمة السلف النقدية التي تم الصرف على أساسها وأثبت قيامه وباقي المتهمين بصرف مبالغ تزيد على المبالغ التي تم صرفها فعلاً على النحو الموضح بالتحقيقات.
ثالثاً: استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر بأن قدمها إلى مراجع الحسابات المختص ولجنة الجرد بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي مع علمه بتزويرها.
المتهمون الباقون الثاني والثالث والرابع: اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمتين الأولى والثانية المسندتين له بأن اتفقوا وإياه على اختلاس المبالغ المبينة بوصف التهمة الأولى وعلى إجراء تعديل في البيانات الثابتة بأصول سراكى صرف السلف النقدية على النحو المبين بوصف التهمة الثانية وساعدوه على ذلك باعتمادهم لمستندات صرف تلك المبالغ المختلفة وإجراء التسويات الحسابية اللازمة لتغطيتها فتمت الجريمتين بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.
وطلبت من السيد مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك.
ومحكمة أمن الدولة العليا قضت غيابياً للثاني وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41، 112، 118، 211، 212، 214/ 1 مكرر من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون وإعمالاً للمادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة المتهم الأول (الطاعن) بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه وعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ 1499.810 (ألف وأربعمائة وتسعة وتسعين جنيهاً وثمانمائة وعشرة مليمات) ثانياً: بمعاقبة المتهم...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وعزله من وظيفته عما أسند إليه.
ثالثاً: بتغريم المتهم الأول (الطاعن) والثاني متضامنين مبلغ 1525.130 (ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون جنيهاً ومائة وثلاثون مليماً).
فطعن الأستاذ... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول (الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم الاختلاس والتزوير في محررات إحدى الجمعيات التعاونية الزراعية واستعمالها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه تناقض وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأن الحكم طبق على واقعة الدعوى المادة 112 من قانون العقوبات مع أن المادة 113 مكرراً من ذات القانون المضافة بالقانون رقم 120 سنة 1962 هي المنطبقة عليها لأن المال المقول باختلاسه مملوك لإحدى الجمعيات التعاونية, كما قضى الحكم بتغريم الطاعن مبلغ 1499.810 جنيه ثم عاد وقضى ثانية بتغريمه والمتهم الثاني متضامنين مبلغ 1525,130 جنيه بما يصمه بالتناقض فضلاً عن خطئه في الحكم بالتضامن في الالتزام بالغرامة, هذا إلى أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية الاختلاس في حق الطاعن وفاته ما قرره الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها في التحقيقات بأن العجز في العهدة يرجع إلى سوء نظام العمل وحداثة عهد الموظفين بالعمل في الجمعيات التعاونية الزراعية يضاف إلى ذلك أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان تقريري لجنة الجرد لعدم حلف أعضائهما اليمين غير أن الحكم وإن لم يعول عليهما إلا أنه أخذ بتقريري الخبير اللذين استندا إلى تقريري لجنة الجرد الباطلين. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن - وهو موظف. بالهيئة العامة بالإصلاح الزراعي ويعمل مديراً لجمعية أبو مصطفى الزراعية بمركز كفر الشيخ التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي - اختلس مبلغ 1499.810 جنيه من أموال الجمعية. كما اشترك معه المتهم الثاني - كاتب حسابات الجمعية المحكوم عليه غيابياً - في اختلاس مبلغ 1525.130 جنيه واستخدم الطاعن في جريمته عدة وسائل منها أنه حرر شيكاً بمبلغ ألف جنيه أثبت في كعبه أن قيمته واحد وعشرون جنيهاً وصرف قيمته وقام باختلاس الفرق كما حرر شيكاً آخر بمبلغ خمسمائة جنيه ونزع كعبه من دفتر الشيكات وقام بصرفه واختلس قيمته لنفسه كما قام بإثبات مبالغ في التسويات تزيد عن مستندات المصروفات المرفقة بالتسوية أو بدون مستندات أو بإضافة سراكى مزورة إلى سراكى السلفة أو بتعديل بيانات السراكى بما يخالف الحقيقة وتقدم بهذه المحررات المزورة إلى مراجع الحسابات المختص ولجنة المراجعة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي للعمل بمقتضاها مع علمه بتزويرها وقد اتفق معه المتهم الثاني على اختلاس هذه المبالغ النقدية وإجراء تعديل في البيانات الثابتة بأصول سراكى صرف السلف النقدية وساعده على ذلك باعتماده مستندات صرف المبالغ المختلسة وإجراء التسويات الحسابية اللازمة لتغطية الاختلاس. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال وكيل إدارة البحوث المالية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومن اعتراف الطاعن في التحقيقات بارتكابه جرائم الاختلاس والتزوير المنسوبة إليه من تقريري مكتب خبراء وزارة العدل ببيان المبلغ الذي انفرد الطاعن باختلاسه وذلك الذي اشترك معه المتهم الثاني في اختلاسه وطرق التزوير في المحررات التي لجأ إليها الطاعن والمتهم الثاني لتغطية وقائع الاختلاس وهي أدلة سائغة تتوافر بها كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وتؤدي إلي ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك , وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن وقائع الاختلاس تمت عامي 1965، 1966 وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 - يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمه ممن نصت عليهم المادة 111 من قانون العقوبات يختلس ما لا تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته ويتم الاختلاس في هذه الصورة متى انصرفت نية الجاني إلى التصرف فيما يحوزه بصفة قانونية من مال مسلم إليه أو وجد في عهدته بسبب وظيفته. ولما كانت المادة 12 من القانون رقم 178 سنة 1952 بالإصلاح الزراعي المعدلة بالقانون رقم 82 سنة 1963 قد نصت على أن "تنشأ هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتبع وزارة الإصلاح الزراعي وإصلاح الأراضي ويصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية ويكون لها ميزانية خاصة تلحق بالميزانية العامة للدولة.. ويكون للهيئة الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي وتوجيهها في حدود القانون" ونصت المادة 14 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1587 سنة 1963 في شأن تنظيم الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على أنه (تسري على العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي أحكام التشريعات واللوائح المنظمة للوظائف العامة فيما لم يرد في شأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة). ويبين من هذه النصوص في صريح عباراتها وواضح دلالتها أن هيئة الإصلاح الزراعي هيئة عامة من أشخاص القانون العام تقوم على مرفق الدولة وتتمتع بقسط من اختصاصات السلطة العامة ولها الإشراف على الجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي الخاضعة لها وتوجيهها في حدود القانون، كما أن مالها مال عام ولها ميزانية تلحق بالميزانية العامة للدولة والعاملون فيها من الموظفين العموميين لأن العلاقة التي تربطهم بالدولة علاقة تنظيمية لائحية إذ تسري عليهم القوانين واللوائح المنظمة للوظائف العامة. وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن موظف بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومعين بالدرجة التاسعة ويعمل مديراً لجمعية أبو مصطفى التعاونية الزراعية التابعة للإصلاح الزراعي كما جاء بكتاب وزارة الإصلاح الزراعي المؤرخ..... وهو ما لم يجادل فيه الطاعن.
ومن ثم فإن الطاعن يعد موظفاً عمومياً باعتباره من العاملين بهذه الهيئة كما أن أموال الجمعية التعاونية الزراعية التي يعمل بها من المال العام لتبعية الجمعية لهذه الهيئة وخضوعها لها، ولا محل لما يثيره الطاعن من انطباق المادة 113 مكرراً على واقعة الدعوى ذلك لأن هذه المادة التي أضيفت بالقانون رقم 120 سنة 1962 لتوافق تطور المجتمع الجديد ولتوائم مقتضياته إنما تنطبق على كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مستخدم في مشروعات "خاصة" وردت فيها على سبيل الحصر لا تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بأية صفة كانت ومن ثم فإن الهيئات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها والتي تملك أموالها أو تساهم في مالها بنصيب ما - كشأن الجمعية التعاونية الزراعية التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي في الدعوى المطروحة - تخرج بطبيعة تكوينها عن نطاق تطبيق هذه المادة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد طبق على الواقعة حكم المادة 112 من قانون العقوبات ودان الطاعن بموجبها فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، وفضلاً عن ذلك فإنه من المقرر أن جناية الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات تتحقق متى كان الشيء المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقاً للمادتين 111، 119 من ذلك القانون بسبب وظيفته يستوي في ذلك أن يكون مالاً عاماً مملوكاً للدولة أو مالاً خاصاً مملوكاً للأفراد لأن العبرة هي بتسليم المال للجاني ووجوده في عهدته بسبب وظيفته، فلا مصلحة لما أثاره الطاعن في هذا الصدد ولا وجه لما نعاه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة. وإذ كان البين من مدونات الحكم أن جملة المبلغ الذي اختلسه الطاعن - من واقع تقريري مكتب خبراء وزارة العدل - هو مبلغ 3024.940 جنيه منه مبلغ 1499.810 جنيه انفرد الطاعن باختلاسه واشترك معه المتهم الثاني في اختلاس الباقي وقدره 1525.130 جنيه فإن الحكم إذ أوقع على الطاعن عقوبة الغرامة النسبية بما يساوي لقيمة ما اختلسه بمفرده وبما يساوي لقيمة المبلغ الذي اشترك معه المتهم الثاني في اختلاسه لا يكون قد وقع في تناقض أو أخطأ في شيء. لما كان ذلك، وكانت الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 من قانون العقوبات هي من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من هذا القانون وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه يقضي بها على كل من يساهم في الجريمة - فاعلاً كان أم شريكاً - فإذا تعدد الجناة كانوا جميعاً متضامنين في الالتزام بها. وإذ لزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك. وكان يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة الاختلاس المنصوص عليها في المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 سنة 1953 أن يكون الموظف المتهم قد تصرف في المال الذي بعهدته على اعتبار أنه مملوك له كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاًً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في استظهار قصد الاختلاس يكون في غير محله, ومع ذلك فإن الحكم عرض لنية الاختلاس لدى الطاعن فأثبتها في حقه بقوله "وحيث إن نية الاختلاس متوافرة في حق المتهم الأول من قيامه بصرف الشيكين المشار إليهما والاستيلاء على قيمة أحدهما بالكامل وإخفاء الكعب الخاص به وكذا الاستيلاء على مبلغ 979 جنيه من قيمة الشيك الآخر بالإضافة إلى المبالغ الأخرى المشار إليها بتقريري مكتب الخبراء وإضافة هذه المبالغ إلى ماله الخاص وقيامه بتغطية هذا الاختلاس بالتزوير في المحررات الرسمية الخاصة بالجمعية "وهذا الذي أورده الحكم من أدلة وشواهد سائغ وكاف للتدليل على ثبوت قصد الاختلاس. لما كان ذلك. وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا يعيب الحكم عدم إيراده مضمون أقوال الوكيل المالي التعاوني بمنطقة الإصلاح الزراعي ومراجع الحسابات بها، وإذ كان الطاعن لم يزعم أن العجز يرجع إلى سوء نظام العمل أو لخطأ حسابي ولم يكن نتيجة اختلاس, بل البين من الحكم أنه أورد على ثبوت مقارفته لجريمة الاختلاس أدلة سائغة من بينها اعترافه في التحقيقات فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه على تقريري لجنة الجرد بل استند في قضائه إلى تقريري مكتب خبراء وزارة العدل, وكان من المقرر أن تقرير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قدم تقريراً تكميلياً لأسباب طعنه، وإذ كان هذا التقرير لا يحمل تاريخاً ولا ما يدل على إثبات تاريخ إيداعه بالسجل المعد لذلك في قلم الكتاب، وكان يبين أيضاً من إفادة نيابة كفر الشيخ الكلية أن أسباب هذا التقرير لم تثبت في دفتر إثبات التاريخ ومن ثم فلا يلتفت إلى سبب الطعن الوارد بهذا التقرير لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1006 لسنة 49 ق جلسة 12 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ق 115 ص 598

جلسة 12 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك وفوزي أسعد.

-----------------

(115)
الطعن رقم 1006 لسنة 49 القضائية

(1) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات. "بوجه عام". "خبرة". ضرب "أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
متى يبطل التناقض. الحكم؟ مثال لتسبيب لا تناقض فيه.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "بوجه عام". ضرب "أفضى إلى موت" "ضرب بسيط".
الطلب الجازم. ماهيته؟
(3) إثبات "بوجه عام". "شهادة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
(4) إثبات. "بوجه عام". "شهادة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام استخلاصه سائغاً.
تقدير الأدلة. تستقل به محكمة الموضوع.
(5) نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب". "ميعاده". ضرب "أفضى إلى موت". "ضرب بسيط".
تقديم مذكرة إضافية بأسباب الطعن. بعد الميعاد. غير مقبول.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن الوفاة نشأت من فشل الكليتين في أداء وظيفتهما نتيجة لحالة مرضية مزمنة بها، وأنه وإن كانت هذه الإصابات في حد ذاتها سطحية ولا تكفي بمفردها لإحداث الوفاة في الشخص العادي إلا أنها قد ساهمت وعجلت بحدوث وفاة المجني عليه نتيجة للحالة المرضية المتقدمة به، وكان لا يبين مما نقله الحكم عن تقرير الصفة التشريحية وجود تعارض بين ما أثبت في مقدمات التقرير وبين النتيجة التي خلص إليها الطبيب الشرعي فيه، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب.
2 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته والرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية.
3 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه.
4 - متى كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
5 - الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة سواء من النيابة العامة أو من أي خصم غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون، فإن ما أثاره الطاعن في المذكرة المقدمة بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1979 وبعد فوات الميعاد المحدد بالقانون يكون غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما ضربا...... عمداً بآلات صلبة راضة (عصى غليظة) فأحدثا به الإصابات الرضية الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصدا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بعد أن عدلت وصف التهمة إلى أن المتهمين أحدثا عمداً....... الإصابات المبينة بالتحقيقات والتي تحتاج لعلاج لمدة لا تزيد على عشرين يوماً وعملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات، بمعاقبة المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن الأستاذ ...... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب البسيط قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه اعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على تقرير الصفة التشريحية رغم ما شابه من تناقض، إذ تضمن أن المجني عليه كان مريضاً وأن حالته المرضية تكفي لإحداث الوفاة دون مؤثر خارجي ثم انتهى إلى أن إصابات المجني عليه قد ساهمت وعجلت بحدوث الوفاة نتيجة حالته المرضية، وقد طلب المدافع عن الطاعن مناقشة الطبيب الشرعي في شأن هذا التناقض إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا لطلب، كما أن الحكم عول على أقوال الشهود رغم تعدد واختلاف رواياتهم بما يبعث على الشك فيها لعدة أمور من ضمنها عدم الإدلاء بالاسم الحقيقي للطاعن أو للمحكوم عليه الآخر والتأخر في الإبلاغ عن الحادث وما ثبت من أن وجود المجني عليه بالمستشفى قبيل وفاته كان لعلاجه من حالته المرضية، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب التي دان بها الطاعن، وأقام عليها في حقه أدلة مستقاة من أقوال الشهود والتقارير الطبية وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه أن الوفاة نشأت عن فشل الكليتين في أداء وظيفتهما نتيجة لحالة مرضية مزمنة بهما، وأنه وإن كانت هذه الإصابات في حد ذاتها سطحية ولا تكفي بمفردها لإحداث الوفاة في الشخص العادي إلا أنها قد ساهمت وعجلت بحدوث وفاة المجني عليه نتيجة للحالة المرضية المتقدمة به، وكان لا يبين مما نقله الحكم عن تقرير الصفة التشريحية وجود تعارض بين ما أثبت في مقدمات التقرير وبين النتيجة التي خلص إليها الطبيب الشرعي فيه، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة 3 أكتوبر سنة 1977 دعوة الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح الجثة لمناقشته إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة واحتياطياً أخذ الطاعن بالقدر المتيقن ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته، فإن ما ينعاه من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات، فإن تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومن ثم فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد وينحل الطعن برمته إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن قدم مذكرة بتاريخ 13 من نوفمبر سنة 1979 آثار فيها - ضمن ما آثاره - أن الحكم المطعون فيه دانه بإحداث إصابات المجني عليه بالقفص الصدري والتي لم ترد بتقرير الصفة التشريحية دون استظهار رابطة السببية بينها وبين وفاة المجني عليه، وأن المحكمة غيرت التهمة من جناية الضرب المفضي إلى الموت إلى جنحة الضرب البسيط دون تنبيه الطاعن إلى ذلك، كما أن الحكم أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وفي التدليل عليها بأقوال الشاهدين...... والطفل...... ما يفيد أنهما لم يشاهدا واقعة ضرب المجني عليه، وأسقط الحكم من أقوال أولهما أن أسرة المجني عليه استوطنت منطقة الحادث من زمن قريب وأسقط من أقوال الشاهد الثاني أن الجاني كان "بديناً" كما أن الحكم عول على تحريات الشرطة رغم خلو الأوراق مما يظاهرها، هذا إلى أن المحكمة بنت عقيدتها على أن الطاعن له اسم شهرة "......." في حين أن ذلك هو اسم شهرة المحكوم عليه الآخر، وكل أوجه النعي بهذه هي أسباب عديدة غير تلك التي سبق بيانها والمقدمة من الطاعن في 13 من نوفمبر سنة 1977 أما ما يثيره الطاعن في مذكرة الأسباب الثانية المقدمة في 13 من نوفمبر سنة 1979 من أن المحكمة أخذت في إدانته بأقوال الشاهدين الطفل...... و...... رغم تجهيلها وعدم عرض الطاعن عليهما فضلاً عن كون شهادتهما غير مقبولة لصغر سن أولهما ولأن الثاني هو زوج ابنه المجني عليه، فإنه يشكل أسباباً غير تلك الواردة بمذكرة الأسباب الأولى بشأن أقوال هذين الشاهدين والقائمة على أن أقوالهما مشوبة بالتناقض، كما أن باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه الواردة بمذكرة الأسباب الثانية من عدم استجابة الحكم المطعون فيه لطلبه مناقشة الطبيب الشرعي بشأن إصابات المجني عليه بالقفص الصدري يغاير ما أورده الطاعن في مذكرة الأسباب الأولى من طلبه مناقشة الطبيب المذكور في شأن الحالة المرضية للمجني عليه، لما كان ذلك، وكان الأصل طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أنه لا يجوز إبداء أسباب أخرى أمام المحكمة - سواء من النيابة العامة أو من أي خصم - غير الأسباب التي سبق بيانها في الميعاد المذكور بالمادة 34 من ذلك القانون، فإن ما أثاره الطاعن في المذكرة المقدمة بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1979 وبعد فوات الميعاد المحدد بالقانون يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن موضوعاً.

القضية 45 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 235 ص 1419

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (235)
القضية رقم 45 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاص - رقابة دستورية - محلها".
المحكمة الدستورية العليا لا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
(2) البنك التجاري شركة مساهمة "أثر ذلك - عدم اعتبار نظامه الأساسي تشريعاً مما تختص بالرقابة عليه المحكمة الدستورية العليا".
النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) - هو - أن هذا البنك شركة مساهمة مصرية - أثر ذلك - لا يُعد - هذا النظام - من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

-------------------
1 - الدستور قد عهد - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 92 لسنة 1988 أن هذا البنك هو شركة مساهمة مصرية، لها جمعية عمومية تمثل جميع المساهمين، وقد بين هذا النظام من له من المساهمين حق حضور تلك الجمعية، وموعد ونصاب انعقادها، والأغلبية التي تصدر بها قراراتها. ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يُعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 23 من يناير سنة 2003، أودعت مورثة المدعين صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية البند "ثالثاً" من القرار الرابع من قرارات الجمعية العامة العادية للبنك التجاري الدولي الصادرة في اجتماعها المنعقد في 29 مايو سنة 1997 بالموافقة على توزيع الأرباح عن عام 1996، فيما نص عليه من أن "العاملين الذين قدموا استقالتهم من العمل بالبنك، قبل تاريخ قرار الجمعية العامة العادية بالتوزيع، فيصرف نصيبهم في الأرباح، بواقع ثلاثة شهور لكل منهم. ويستثنى من ذلك العاملون المستقيلون من خدمة البنك للالتحاق بشركة التجاري الدولي للاستثمار، فيصرف نصيبهم في الأرباح وفقاً لمرتبة آخر تقييم أداء لهم".
قدم كل من هيئة قضايا الدولة والمدعى عليه الثاني مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وقدم المدعون صحيفة تصحيح شكل الدعوى بعد وفاة مورثتهم.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة المدعين أقامت الدعوى رقم 630 لسنة 1997 عمال كلي الجيزة، لإلزام المدعى عليه الثاني بدفع باقي مستحقاتها في كامل الأرباح عن السنة المالية من 1/ 1/ 1996 إلى 31/ 12/ 1996 أسوة بزملائها، ثم أحيلت الدعوى إلى محكمة بندر الجيزة حيث قيدت الدعوى بجدولها تحت رقم 245 لسنة 1998 م. ج بندر الجيزة، وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية البند الثالث من القرار الرابع للجمعية العامة العادية للبنك المنعقدة في 29/ 5/ 1997، إلا أن المحكمة حكمت بجلسة 27/ 2/ 2002 برفض الدعوى، فاستأنفت المدعية هذا الحكم، طالبة إلغاءه. وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية الدفع بعدم الدستورية وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت دعواها الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) - إلى المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة، مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إنه يبين من استقراء النظام الأساسي للبنك التجاري الدولي (مصر) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 92 لسنة 1988 أن هذا البنك هو شركة مساهمة مصرية، لها جمعية عمومية تمثل جميع المساهمين، وقد بين هذا النظام من له من المساهمين حق حضور تلك الجمعية، وموعد ونصاب انعقادها، والأغلبية التي تصدر بها قراراتها. ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يُعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها أو على قرارات الجمعية العمومية للبنك، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الاثنين، 20 يوليو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 244 : أولوية النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 244)
النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه مقدمة على ما عداها.

Article 244
Expenses necessary for the care of the person under guardianship take precedence over all others.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٢٤٤) على أن النفقات اللازمة للعناية بالمحجور عليه تكون مقدمة على ما عداها وقد قصد - من هذا النص - تقرير أولوية طبيعية لهذه النفقات المكتسبة إلى ما عداها، مما قد يطلب إلى المحكمة تقريره من مبالغ أو نفقات للمحافظة على المال أو لذوي القربى أو لغير ذلك من الأغراض.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 243 : أسباب الحكم بالحجر

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 243)
يحكم بالحجر على البالغ بسبب الاضطراب النفسي أو العقلي أو السفه أو الغفلة، ولا يُرفع الحجر إلا بحكم قضائي، وتعين المحكمة على من يحجر عليه قيماً لإدارة أمواله، وفقا للأحكام المقررة في هذا القانون.

Article 243
An adult is placed under guardianship due to psychological or mental disorder, prodigality, or negligence. The guardianship is lifted only by a court order, and the court appoints a guardian to manage the funds of the person placed under guardianship, in accordance with the provisions of this law.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
جمع المشروع في هذا الباب، الذي قسم إلى ثلاثة فصول: الفصل الأول: الحجر، والفصل الثاني: المساعدة القضائية، والفصل الثالث: الغيبة، والفصل الرابع: أحكام مشتركة بين الوصاية والقوامة والغيبة.
الفصل الأول: الحجر
لم يحدث المشروع جديدا في أسباب الحجر، ولكنه ضبط هذه الأسباب حيث اقتضت الضرورات العلمية ذلك، على أنه ربي من ناحية أخرى استحداث نصوص تعرض لتعيين من يتولى القوامة، ممن تتوافر فيهم صلاحية القيام بها من حيث الأولوية.
ونصت المادة (٢٤٣) على أنه يحكم بالحجر على البالغ بسبب الاضطراب النفسي أو العقلي أو للسفه أو للغفلة، ولا يُرفع الحجر إلا بحكم قضائي، وعلى المحكمة أن تعين على من حجر عليه قيما لإدارة أمواله، وفقا للأحكام المقررة في هذا القانون والمرجع في ذلك هو خبرة المختصين في الآفات العقلية وشواهد الحال، وذلك بالنسبة للاضطراب النفسي والعقلي. أما السفه والغفلة فهما من العوارض التي تعتري الإنسان، فلا تخل بالعقل من الناحية الطبية، وإنما تنقص من قوة ملكات نفسية أخرى أخصها الإدارة وحسن التقدير، مع سريان المادة (١١٤) من القانون المدني - على المحجور عليه للاضطراب النفسي أو العقلي.
والسفه - بوجه عام - حالة تعتري الإنسان، فتحمله على العمل على خلاف مقتضى العقل والشرع وقد غلب اصطلاح السفه على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع .
وقد يستخلص قيام السفه من تصرف الإنسان على خلاف ما يقتضيه الشرع كالإدمان على المقامرة وقد يستخلص من اتباع الهوى ومكابرة العقل، ولو كان التصرف مشروعا كالإسراف في التبرعات.
أما الغفلة، فلم يجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على تعريف لها، وبعضهم يرى فيها امتدادا لفكرة السفه، ولكنها - على أي حال - تعتبر صورة من صور ضعف بعض الملكات النفسية.
وقد يستدل على الغفلة بإقبال الناس على التصرفات دون أن يهتدي إلى الرابح فيها، أو بقبوله فاحش الغبن في تصرفاته عادة أو بأيسر الانخداع على وجه يهدد المال بخطر الضياع.
والراجح أن السفه والغفلة - وإن اشتركا في معنى عام واحد - یعنیان ضعف بعض الملكات الضابطة في النفس، إلا أن السفيه يكون عادة مبصرا بعواقب الفساد، ولكنه يتعمده، أما ذو الغفلة، فهو يصدر في فساده عن سلامة طوية، وحسن نية.
وأهم ما يراعي في شأن السفه والغفلة أن الحجر بسببهما يرمي إلى المحافظة على مال المحجور حتى لا يصبح عالة على المجتمع، كما يرمي إلى المحافظة على مصالح الأسرة، وغيرها من المصالح . المشروعة ومصالح الدائنين.
هذا وأيا كان سبب الحجر فهو لا يتقرر ولا يرفع إلا بحكم من القضاء، باعتباره حالة قانونية حادثة تنشأ على خلاف الأصل، ويُرجع في الحكم على تصرف المحجور من حيث الصحة والبطلان إلى قواعد القانون المدني، يستوي في هذا ما يصدر من هذه التصرفات قبل توقيع الحجر، وما يصدر منها بعد ذلك.

التعليق



الطعن 17301 لسنـة 93 ق جلسة 7 / 2 / 2026

باســـــــــم الشعــــــــب
محكمة النقـض
الدائـرة المدنية
دائرة السبت (د) المدنية
ـــ
برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد أبـو القاسم خليــل ، أسامة جعفـر محمد ، محمـد شرين القاضي ووليد محمد منتصر " نــواب رئيس المحكمة"
وبحضور السيد رئيس النيابة / محمد مصطفى شرف الدين.
وأمين السر السيد / بهاء الدين حسني بدري.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت ۱۹ من شعبان سنة ۱٤٤۷ هـ الموافق ۷ من فبراير سنة ۲۰۲٦ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۱۷۳۰۱ لسنـة ۹۳ ق.
المرفوع مــن
۱ / .............. ٥ / .................
ضـــــــــــــــــــــد
أولا: .............
ورثة/ ........... وهم: .................
--------------------------
الوقائع
في يوم ۲۰۲۳/٥/۳۱ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة " مأمورية دمياط " الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/٤/٤ في الاستئنافات أرقم ۱۲۷۱، ۱۲۹۸، ۱۳۱۰ لسنة ٥۳ ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع وكيل الطاعنين مذكرة شارحة، وحوافظ مستندات.
وفى ۲۰۲۳/٦/۲۲ أُعلن المطعون ضدهم بند ثانيًا "من الثالث عشر حتى السادس عشر بصفاتهم" بصحيفة الطعن بالنقض.
وفى ۲۰۲۳/٦/۲٤ أُعلن المطعون ضدهم السابع والسابع عشر حتى الثالث والأربعين بصحيفة الطعن بالنقض.
وفى ۲۰۲۳/٦/۲٥ أُعلن المطعون ضده العاشر بصحيفة الطعن بالنقض.
وفى ۲۰۲۳/۷/٤ أُعلن المطعون ضدهم من الأول إلى السادس والتاسع والحادي عشر والثاني عشر بصحيفة الطعن بالنقض.
وفى ۲۰۲۳/۸/۲ أُعلن المطعون ضده الثامن بصحيفة الطعن بالنقض.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وبها دفعت أولًا: أصليًا: عدم قبول الطعن، ثانيًا: احتياطيًا: عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر ومن الرابع عشر بصفته حتى الأخير لرفعه على غير ذي
صفـــة، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ۲۰۲٥/۱۰/٤ عُرِض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ۲۰۲٥/۱۲/۲۰ سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلســــــة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر/ ........ "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم عدا المطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر والسادس عشر بصفتيهما والمطعون ضدها الخامسة والعشرين الدعوى التي آل قيدها برقم ٧٣٦ لسنة ۲۰۲۱ محكمة دمياط الابتدائية بطلب الحكم – وبحسب طلباتهم الختامية – أولًا: ببطلان العقود المسجلة أرقام ٥٤٩ لسنة ۲۰۱٤ ، ١٦۱ ، ٢٤٤ ، ٢٤٥ لسنة ۲۰۱٦ شهر عقاري دمياط وشطبهم ومحو ما ترتب عليهم من آثار واعتبارهم كأن لم تكن، وثانيًا: بإلزام المطعون ضدهما الثالث عشر والرابع عشر بصفتهما بالتأشير على هامش العقود المشار إليها بمضمون الدعوى وطلباتها الختامية ومنطوق الحكم الصادر فيها، وثالثًا: برد وبطلان التوكيلات الخاصة أرقام ٩٧٦/ ب لسنة ۲۰۱٥، ۹۷۷/ ب لسنة ۲۰۱٥، ۹۷۸/ ب لسنة ۲۰۱٥ توثيق دمياط ومحوها وشطبها من سجلات الشهر العقاري واعتبارها كأن لم تكن وما ترتب عليها من آثار، علي سند من أنه بموجب عقود البيع المشار إليها باع المطعون ضدهم الست الأول مساحة النزاع مفرزة للمطعون ضدهم من السابع إلى العاشر، والتي كانت ملكيتها قد آلت إلى مورث الطاعنين مفرزة بالميراث الشرعي عن مورث طرفي التداعي وبموجب عقد القسمة المؤرخ ۱۹۸٥/١٢/۱٤ المحكوم بصحة التوقيع عليه في الدعوى رقم ١٠٠٩ لسنة ۲۰۰۰ محكمة رأس البر، وبصحته ونفاذه في الدعوى رقم ٢٦٨ لسنة ۱۹۹۲ محكمة مركز دمياط المشهرة صحيفتها برقم ٦١٦ لسنة ۱۹۹۲ شهر عقاري دمياط، لذا فقد أقاموا الدعوى، بجلسة ۲۰۱٥/۱۲/۳۱ حكمت المحكمة بإحالة الدعوي للتحقيق وبعد أن استمعت إلى شاهدي الطاعنين. ندبت خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره النهائي. أدخل الطاعنون المطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر والسادس عشر بصفتيهما خصومًا في الدعوى، وجه المطعون ضدهم الست الأول طلبًا عارضًا بطلب الحكم بإلزام الطاعنين بتقديم أصل عقد القسمة المؤرخ ۱۹۸٥/۱۲/۱٤، وبتاريخ ۲۰۲۱/۱۰/۱۹. حكمت المحكمة بعدم سريان العقود أرقام ٥٤٩ لسنة ٢٠١٤، ١٦١، ٢٤٤، ٢٤٥ لسنة ۲۰۱٦ شهر عقاري دمياط في مواجهة الطاعنين. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۲۷۱ لسنة ٥٣ ق المنصورة " مأمورية دمياط ". واستأنفه المطعون ضدهم بالبند ثانيًا – من الثالث عشر حتى السادس عشر بصفاتهم – بالاستئناف رقم ۱۲۹۸ لسنة ٥٣ ق، كما استأنفه المطعون ضدهم من الأول حتى الثاني عشر بالاستئناف رقم ۱۳۱۰ لسنة ٥٣ ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة للارتباط قضت بجلسة ۲۰۲۳/٤/٤ بإلغاء الحكم المستأنف وببطلانه بطلانًا مطلقًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها أولًا: بعدم قبول الطعن لإيداع كفالة واحدة، كما دفعت ثانيًا: بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر لرفعه علي غير ذي
صفة، ودفعت ثالثًا: بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع عشر إلي السادس عشر لرفعه كذلك علي غير ذي صفة، ودفعت أخيرًا بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من السابع عشر حتي الأخير لرفعه علي غير ذي صفة، وانتهت في مذكرتها الي طلب نقض الطعن، وإذ عرض الطعن علي هذه
المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث عن السبب الأول المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لإيداع كفالة واحدة فهو غير سديد، ذلك بأن المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن تعدد الكفالة التي تصحب التقرير بالطعن بالنقض، إنما تكون بتعدد الطعون، وإذ كان الطعن الماثل ينصب على الحكم الصادر في الاستئنافات أرقام ۱۲۷۱ لسنة ٥٣ ق و۱۲۹۸ لسنة ٥٣ ق و١۳۱۰ لسنة ٥٣ ق الصادرة من محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" والذي قضي بإلغاء حكم أول درجة وببطلان حكم أول درجة بطلان مطلق، فيكون محل الطعن فقط الحكم الصادر في تلك الاستئنافات، بما يكون معه الدفع على غير سند من الواقع والقانون.
وحيث إنه عن الدفع الثاني المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الحادي عشر والثاني عشر لرفعه علي غير ذي صفة فهو في محله، ذلك بأن المقرر / بقضاء هذه المحكمة – أن الطلب الذي لم تفصل فيه محكمة الموضوع لا يمكن أن يكون موضوعًا لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ومن ثم لا يمكن الطعن عليه بالنقض، وإذا كانت محكمة أول درجة ومن ورائها محكمة الاستئناف المطعون علي حكمها لم تفصل في طلب الطاعنين برد وبطلان التوكيلات الخاصة الصادرة للمطعون ضدهما الحادي عشر والثاني عشر وكان اختصامهما في الدعوي، ومن ثم الطعن بصفتهما وكيلين عن المطعون ضدهم من السابع إلي العاشر في إبرام عقود البيع محل التداعي يكون اختصامهم في الطعن الماثل غير مقبول.
وحيث إنه عن الدفع الثالث المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الرابع عشر إلي السادس عشر لرفعه علي غير ذي صفة فهو في محله، ذلك بأن المـقــرر– فــي قضــاء هــذه
المحـكـمــة – أن الوزير هو الذي يمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها أو يرفع عليها من دعاوى وطعون، إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير فتكون له عندئذ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون، ومن المقرر أيضًا أنه لا يكفى فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره بأن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه فيها. لما كان ذلك، وكان وزير العدل بصفته هو الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، وكان المطعون ضدهم من الرابع عشر إلي السادس عشر بصفتهم تابعين له ولم يمنحهم القانون الشخصية الاعتبارية ولم ينازعوا الطاعنين في طلباتهم في الدعوي ووقفوا موقف سلبيًا من خصومة الدعوي، فمن ثم يكون اختصامهم لدي محكمة النقض غير مقبول.
وحيث إنه عن الدفع الرابع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من السابع عشر إلى الأخير لرفعه على غير ذي صفة فهو في محله، ذلك بأن المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصمًا للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا كان لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد اختصموا المطعون ضدهم من السابع عشر حتى الأخير دون أن يوجهوا لهم طلبات أو توجه منهم لهم طلبات وكان موقفهم من خصومة الدعوي موقفًا سلبيًا ولم يحكم لهم أو عليهم بشيء، وكانت أسباب الطعن كذلك لا تتعلق بهم فيكون اختصامهم في الطعن غير مقبول.

حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه للقانون وبيانًا لذلك يقولوا: إن الحكم المطعون فيه إذ قضي ببطلان حكم أول درجة لقضائه بما لم يطلبه الخصوم دون أن يعمل الأثر الناقل للطعن بالاستئناف ويقول كلمته في موضوع الدعوى يكون قد عاره الخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه، وبما يستوجب نقضه.

وحيث إنَّ هذا النعي سديد، ذلك بأن المقرر / بقضاء محكمة النقض – أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية، وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة، وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة أول درجة فتعيد بحث ما سبق إبداؤه من طلبات وأوجه دفاع وما يعن للخصوم إضافته منها، ومن المقرر / كذلك – أنه متى استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى ورأت المحكمة الاستئنافية أن الحكم المستأنف باطل لعيب شابه دون أن يمتد إلى صحيفة الدعوى تعين عليها ألا تقف عند حد تقرير هذا البطلان، بل تفصل في الموضوع بحكم جديد. لما كان ذلك، وكانت محكمة الاستئناف قد خلصت لبطلان حكم محكمة أول درجة لقضائها بما لم يطلبه الخصوم، وكانت محكمة أول درجة بفصلها في الموضوع سواء كان حكمها صحيحًا أو باطلًا أو مبنيًا على إجراء باطل فإن النزاع يخرج عن ولايتها بما يوجب على محكمة الاستئناف التصدي للفصل في الموضوع وتقول كلمتها فيه، فإذا ما خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ووقف عند حد القضاء بالبطلان دون التعرض الموضوع الدعوى والفصل فيها فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة.
لــذلـــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة " مأمورية دمياط " وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 7450 لسنة 53 ق جلسة 11 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ق 131 ص 581

جلسة 11 من يونيه سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي, أحمد سعفان, محمود البارودي وعادل عبد الحميد.

------------------

(131)
الطعن رقم 7450 لسنة 53 القضائية

(1) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "بطلان الحكم". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". شهادة مرضية. محكمة النقض "سلطتها".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان عدم حضوره حاصلاً بغير عذر. قيام عذر قهري حال دون حضور المعارض يعيب إجراءات المحاكمة. محل نظر العذر يكون عند الطعن في الحكم.
تقدير الشهادة المثبتة لعذر المرض المقدمة لمحكمة النقض لأول مرة من إطلاقاتها.
حق محكمة النقض في إطراح الشهادة المرضية لعدم الاطمئنان إليها. مثال.
(2) اختلاس أشياء محجوزة. تبديد. نقض "أسباب الطعن . ما لا يقبل منها". حجز. بطلان.
- وجوب احترام الحجز. ولو كان مشوباً بالبطلان. ما دام لم يقض ببطلانه.

------------------
1 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور... المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه. ولما كان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه صورة شهادة طبية مؤرخة 11 من أكتوبر سنة 1981 ورد بها أنه "وجد عنده تضخم بالبروستاتا مع حصوة بالجانب الأيمن والتهاب بحوض الكلى اليمنى وحرارة 40 درجة مئوية ونوصي له بالراحة التامة مع العلاج". وكانت المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة لأنها لا تفيد أن المرض ألزمه الفراش في التاريخ الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه ولا تشير إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاجه في هذا التاريخ، هذا فضلاً عن أن الثابت من محاضر المحاكمة أن الطاعن لم يحضر في أي جلسة من الجلسات التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً سوى الجلستين الأولى والثانية للمعارضة الاستئنافية مما ينم عن عدم جدية تلك الشهادة ومن ثم يكون ادعاؤه بقيام العذر المانع غير مقبول.
2 - من المقرر أن توقيع الحجز يقتضي احترامه ويظل منتجاً لأثاره ولو كان مشوباً بالبطلان ما دام لم يصدر حكم ببطلانه من الجهة المختصة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح الأموال المقررة والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مركز ناصر قضت غيابياً بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات. فعارض وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة بني سويف الابتدائية بهيئة استئنافية قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض وقضي بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فقرر الأستاذ/ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض معارضته في الحكم الاستئنافي الغيابي قد شابه البطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه لم يتخلف عن حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا لعذر قهري هو مرضه، هذا إلى أن الحكم الغيابي الابتدائي دانه بجريمة تبديد محجوزات رغم بطلان الحجز لتوقيعه على أشياء لا يجوز الحجز عليها, مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره في ذلك فقضت المحكمة برفض معارضته موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه. ولما كان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه صورة شهادة طبية مؤرخة..... ورد بها أنه "وجد عنده تضخم بالبروستاتا مع حصوة بالجانب الأيمن والتهاب بحوض الكلى اليمنى وحرارة 40 درجة مئوية ونوصي له بالراحة التامة مع العلاج". وكانت المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة لأنها لا تفيد أن المرض ألزمه الفراش في التاريخ الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه ولا تشير إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاجه في هذا التاريخ، هذا فضلاً عن أن الثابت من محاضر المحاكمة أن الطاعن لم يحضر في أي جلسة من الجلسات التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً سوى الجلستين الأولى والثانية للمعارضة الاستئنافية مما ينم عن عدم جدية تلك الشهادة ومن ثم يكون ادعاؤه بقيام العذر المانع غير مقبول لما كان ذلك، وكان من المقرر أن توقيع الحجز يقتضي احترامه ويظل منتجاً لآثاره ولو كان مشوباً بالبطلان ما دام لم يصدر حكم ببطلانه من الجهة المختصة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما يفصح عن عدم قبوله موضوعاً.

القضية 4 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 234 ص 1414

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (234)
القضية رقم 4 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
إن المصلحة الشخصية المباشرة مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

-----------------
1 - حيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي - حسبما قدرته محكمة الموضوع -، ينحصر فيما ورد بالمادتين (10 و52) من فرضهما على طرفي النزاع اللجوء إلى نظام التحكيم، فإن ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة (10) والتي اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص، لا يكون له من أثر على النزاع الموضوعي، بما يتعين معه استبعاد هذه الفقرة من نطاق الدعوى الدستورية.
2 - مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ الرابع من يناير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الاستئنافات أرقام 10 و12 و13 لسنة 116 قضائية القاهرة، بعد أن قضت تلك المحكمة بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادتين (10 و52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام طلب التحكيم رقم 1 لسنة 1998 أمام هيئة سوق المال ضد المدعى عليها الثانية، طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 602425.380 جنيهاً، وقال بياناً لذلك إن المدعى عليها اشترت لحسابه عدداً من الأسهم واحتفظت بها لنفسها لتستفيد من فارق الأسعار، وأنكرت قيامها بشراء تلك الأسهم، وإذ تقدم بشكوى إلى هيئة سوق المال فقد ردت إليه المدعى عليها المذكورة الأسهم على دفعتين، وإذ حرم من تلك الأسهم طوال فترة احتجازها، فإنه يستحق تعويضاً عن ذلك بالإضافة إلى أن المدعى عليها تسلمت منه مبالغ نقدية أخرى لشراء أسهم لصالحه، ولم تنفذ التزامها، ومن ثم وجب عليها رد هذه المبالغ وفوائدها، كما وجهت المدعى عليها الثانية دعوى فرعية ضد المدعي لإلزامه بأن يدفع إليها مبلغ 37769.72 جنيهاً قيمة رصيده المدين لديها. وإذ قضت هيئة التحكيم - في الدعوى الأصلية - بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تدفع للمدعي مبلغ 76116 جنيهاً، وفي الدعوى الفرعية بإلزام الأخير بأن يؤدي للأولى مبلغ 37467.31 جنيهاً. فقد طعن الطرفان على هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 10 و12 و13 لسنة 116 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ 5/ 6/ 2000 قضت تلك المحكمة بإحالة الاستئنافات الثلاثة إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المادتين (10 و52) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات الموضوعية، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي - حسبما قدرته محكمة الموضوع -، ينحصر فيما ورد بالمادتين (10 و52) من فرضهما على طرفي النزاع اللجوء إلى نظام التحكيم، فإن ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة (10) والتي اقتصر حكمها على تقرير اختصاص مجلس إدارة هيئة سوق المال بوقف قرارات الجمعية العامة بالشروط والأوضاع التي قررها النص، لا يكون له من أثر على النزاع الموضوعي، بما يتعين معه استبعاد هذه الفقرة من نطاق الدعوى الدستورية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بحكمها الصادر بجلسة 13/ 1/ 2002 في القضية رقم 55 لسنة 23 قضائية "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (10) والمادة (52) من قانون رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992، وبسقوط المواد (53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و60 و61 و62) من القانون ذاته، والمادتين (210 و212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال المشار إليه. وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم (4) تابع بتاريخ 24/ 1/ 2002. وكان مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 242 : إعداد نيابة الأسرة لكشوف خاصة بالقصر

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 242)
تقوم نيابة شئون الأسرة بتحرير كشوف خاصة بالقصر الذين يتوفى عائلهم تاركاً لهم تركة لا تبلغ حد الكفاية، وإرسالها مشفوعة بموجز الحالة (رقم القضية واسم القاصر، وسنه ومقدار التركة والحالة التعليمية، وعنوان القاصر إلى الجهات المعنية برعاية غير القادرين وفقاً للقواعد التنظيمية المقررة بقانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم ۲ لسنة ۲۰۱٨ ، لاتخاذ اللازم نحو رعايتهم.

Article 242
The Family Affairs Prosecution Office prepares lists of minors whose guardian dies leaving them an inheritance that does not reach the level of sufficiency, and sends them accompanied by a summary of the case (case number, name of the minor, his age, amount of the inheritance, educational status, and address of the minor) to the authorities concerned with the care of the indigent in accordance with the regulatory rules stipulated in the Comprehensive Health Insurance System Law issued by Law No. 2 of 2018, to take the necessary measures towards their care.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
أسندت المادة (٢٤٢) لنيابة شئون الأسرة للولاية على المال القيام بعمل كشوف خاصة بالقصر الذين يتوفى عائلهم، تاركا لهم تركة متناهية الضعف، لا تبلغ حد الكفاية ترسلها مشفوعة بموجز الحالة: (رقم القضية، واسم القاصر، وسنه ومقدار التركة، والحالة التعليمية، وعنوان القاصر)، إلى الجهات المعنية برعاية غير القادرين، وفقا للقواعد التنظيمية المقررة بقانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم ٢ لسنة ۲۰۱٨؛ لاتخاذ اللازم نحو رعايتهم.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 241 : كمال أهلية القاصر المأذون له

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 241)
يُعتبر القاصر المأذون له من قبل وليه أو المحكمة أو نص القانون، كامل الأهلية فيما أذن له فيه، وله التقاضي فيه أيضاً.

Article 241
A minor who has been authorized by his guardian, the court, or the text of the law is considered to have full legal capacity in what he has been authorized to do, and he also has the right to litigate in it.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
أخيرا عبرت المادة (241) عن الفكرة الجوهرية في آثار الإذن، سواء أكان صادرا من الولي أم من المحكمة أم ثابتا بنص في القانون فقضت أن القاصر المأذون يعتبر كامل الأهلية فيما أذن له فيه، وفي التقاضي فيه أيضا.

التعليق


مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 240 : إبرام عقد العمل الفردي

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 240)
للقاصر أن يُبرم عقد العمل الفردي وفقًا لأحكام القانون، وللمحكمة بناء على طلب الوصي أو ذي الشأن إنهاء ذلك العقد رعاية لمصلحة القاصر، أو لمستقبله، أو لمصلحة أخرى تبدو للمحكمة.

Article 240
A minor may enter into an individual employment contract in accordance with the provisions of the law, and the court, upon the request of the guardian or the concerned party, may terminate that contract in the interest of the minor, or for his future, or for another interest that appears to the court.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وأجازت المادة (٢٤٠) للقاصر أن يبرم عقد العمل الفردي، وفقا لأحكام القانون إذا بلغ ثماني عشرة سنة، وللمحكمة بناء على طلب الوصي أو ذي الشأن إنهاء ذلك العقد رعاية لمصلحة القاصر، أو حرصا على مستقبله، أو لمصلحة أخرى تبدو للمحكمة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 239 : الإذن بالتعامل في البورصة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 239)
يجوز للقاصر، بإذن من المحكمة متى بلغ الثامنة عشرة سنة كاملة التصرف والتعامل في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، ومع المؤسسات المالية بنسبة ٢٥٪ من أمواله النقدية بما لا يجاوز مائة ألف جنيه، وذلك لمرة واحدة وله التصرف في عائد هذا المال إن كان قد أدر عائدًا، وعلى القاصر أن يقدم للمحكمة خلال ثلاثة أشهر ما يفيد تعامله فيما أذن له به.

Article 239
A minor may, with the permission of the court, once he has reached the age of eighteen, dispose of and deal in securities listed on the Egyptian Stock Exchange, and with financial institutions, up to 25% of his cash funds, not exceeding one hundred thousand pounds, for one time only, and he may dispose of the return on this money if it has generated a return. The minor must submit to the court, within three months, proof of his dealings in what he has been authorized to do.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
نصت المادة (۲۳۹) يجوز للقاصر الذي بلغ الثامنة عشرة سنة التصرف والتعامل في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، ومع المؤسسات المالية بنسبة (٢٥) من أمواله النقدية، بما لا يجاوز مائة ألف جنيه، وذلك لمرة واحدة وله التصرف في عائد هذا المال إن كان يدر عائداً، وعلى القاصر أن يقدم للمحكمة خلال ثلاثة أشهر ما يفيد تعامله فيما أذن له به.

التعليق



الأحد، 19 يوليو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 238 : أهلية القاصر في التصرف

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 238)
للقاصر أهلية التصرف فيما يسلم له أو يوضع تحت تصرفه عادة من مال لأغراض نفقته، ويصح التزامه المتعلق بهذه الأغراض في حدود هذا المال فقط.
ويكون القاصر الذي بلغ الثامنة عشرة أهلاً للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر أو غيره، ولا يجوز أن يتعدى أثر التزام القاصر حدود المال الذي يكسبه من مهنته أو صناعته، ومع ذلك فللمحكمة إذا اقتضت المصلحة أن تقيد حق القاصر في التصرف في ماله المذكور وعندئذ تجرى أحكام الولاية والوصاية.

Article 238
A minor has the capacity to dispose of money that is handed over to him or placed at his disposal for the purposes of his maintenance, and his obligation related to these purposes is valid only within the limits of this money.
A minor who has reached the age of eighteen is eligible to dispose of what he earns from his work, whether wages or otherwise. The effect of the minor’s obligation may not exceed the limits of the money he earns from his profession or trade. However, if the interest so requires, the court may restrict the minor’s right to dispose of his aforementioned money, and then the provisions of guardianship and trusteeship shall apply.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وقد تناولت المواد أرقام من : (۲۳۸) حتى (٢٤١) من مشروع القانون حالات خاصة ربي أن يُثبت فيها نوع من أنواع الإذن للقاصر بمقتضى نص القانون، ولو لم يكن مأذونا له من قبل وليه، أو من قبل المحكمة.

نصت المادة (۲۳۸) على أن للقاصر أهلية التصرف فيما يسلم له، أو يوضع تحت تصرفه عادة من مال لأغراض نفقته الشخصية، وأن الالتزام المتعلق بهذه الأغراض يكون صحيحا في حدود هذا المال فحسب، وقد أريد بهذا النص التوفيق بين القواعد العامة التي تقضي بقابلية تصرفات ناقص الأهلية للبطلان، والضرورات العملية التي تجعل ناقص الأهلية مسلطا بحكم الواقع على مال يتعامل معه الناس في حدوده، وكلهم مطمئن إلى سلامة هذا التعامل، واستجابته لأغراض جديرة بالرعاية؛ ولذلك رأى المشروع أن يساير اتجاه بعض التشريعات المقارنة، فقرر للقاصر أهلية محدودة تقتصر على ما يسلم له، أو يوضع تحت تصرفه عادة من مال لأغراض نفقته الشخصية، ويصح التزامه المتعلق بهذا الغرض في حدود هذا المال فقط.
كما يكون القاصر الذي بلغ الثامنة عشرة سنة أهلاً للتصرف فيما يكسبه من عمله من أجر أو غيره، ولا يجوز أن يتعدى أثر التزام القاصر حدود المال الذي يكسبه من مهنته أو صناعته.


التعليق