الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 يوليو 2026

القضية 173 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 217 ص 1292

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (217)
القضية رقم 173 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية: محلها".
الاختصاص المعقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها في مجال الرقابة الدستورية ينحصر على القانون بمعناه الموضوعي، أي النصوص التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية، وأن تنقبض - بالتالي - عما سواها.
(2) لائحة "تكييفها - يتحدد بمجال سريانها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة الدستورية على هذه اللائحة.

-------------------
1 - إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - كل لائحة، يتحدد تكييفها بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام، كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها، فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها، وفي إطار هذه الدائرة وحدودها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها. لما كان ذلك، وكان العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية في دائرة القانون الخاص، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظيفهم. لما كان ذلك، فإن اللائحة التي اندرج تحتها نص المادة (112) الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً: برفضها، كما قدم البنك المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، في حين قدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 151 لسنة 2001 عمال أمام محكمة كوم حمادة الابتدائية، ضد المدعى عليه الرابع، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليه قيمة المقابل النقدي لكامل رصيد الإجازات المستحقة له، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية اللائحة الداخلية للبنك فيما تضمنته من حرمان العاملين به من الحصول على المقابل النقدي لكامل رصيد الإجازات المستحقة له، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفصل في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها أو الفصل في موضوعها.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص، وبالوسائل التي ينتهجها هذا القانون، فلا تنصهر البنوك التابعة في الشخصية المعنوية للبنك الرئيسي، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود التي بينها القانون، وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعي والتعاوني القائمة بالمحافظات، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة لها بالمحافظات، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية، وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه، والتي قضت بالعمل فيما لا يتعارض وأحكام هذا القانون بالأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 والذي كانت المادة (5) منه تقضي بتحويل فروع بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعي والتعاوني وتتخذ كل منها شكل الشركة المساهمة. وأيضاً ما قضت به المادتان (16 و17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه، من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع - وباعتبارها بنوكاً تابعة - اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية، وأن يكون للبنك الرئيسي، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفي، وهو ما يؤكد في مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبين البنوك التابعة التي لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقاً عاماً، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم في بنوك تجارية بمعنى الكلمة، تزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى والذي حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003)، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل ووفق الشروط التي يرتضونها.
وحيث إن نطاق المصلحة في الدعوى يتحدد بنص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسي، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التي تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها في دائرة هذا القانون، لا يجعلها تنظيماً إدارياً عاماً، وإنما الشأن فيها، شأن كل لائحة، يتحدد تكييفها بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام، كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها، فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها، وفي إطار هذه الدائرة وحدودها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بواحد من العاملين في أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وهو فرع البنك بسمنود، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك، والخاص بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، متحدياً دستوريته، وكان قد تبين أن العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية في دائرة القانون الخاص، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عن لائحة شئون توظيفهم. لما كان ذلك، فإن اللائحة التي اندرج تحتها نص المادة (112) الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 2221 لسنة 49 ق جلسة 31 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 86 ص 467

جلسة 31 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ شرف الدين خيري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك؛ وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.

-----------------

(86)
الطعن رقم 2221 لسنة 49 القضائية

شيك بدون رصيد. تبديد. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إقامة الدعوى المباشرة. ضد الطاعن. عن واقعة إصدار شيك بدون رصيد مع طلب إلزامه بالتعويض المدني المؤقت. إدانة الطاعن والقضاء بالتعويض، إثبات المحكمة الاستئنافية في ديباجة الحكم المطعون فيه. أن الواقعة المطروحة عليها هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية. وإيراده في مدوناته ما يفيد تأييده الحكم المستأنف. ذكر للتهمة في الحكم الاستئنافي بصورة مخالفة كلية للصيغة التي ذكرت بها في الحكم الابتدائي، مفاده: خلو الحكم من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة. ويوقع اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبت عليها. أثره: نقض الحكم والإحالة.

--------------------
متى كان البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت الدعوى المباشرة ضد الطاعن بوصف أنه أصدر لها شكياً بدون رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم (الطاعن) شهراً مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية قرشاً واحداً تعويضاً مؤقتاً، وبنت ما انتهت إليه من إدانة المتهم والقضاء بالتعويض على أن المتهم أصدر للمدعية بالحقوق المدنية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وقد أصابها من ذلك ضرر، وإن ارتكاب المتهم لهذه الجريمة ثابت من الشيك المقدم من المدعية بالحقوق المدنية ومن إفادة البنك بعدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب، بما يتعين معه عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. فعارض الطاعن وقضي في المعارضة برفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف الطاعن وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، ولئن كان قد أثبت في ديباجة الحكم المطعون فيه أن الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية ومسلمة إليه على سبيل الأمانة الأمر المنطبق عليه نص المادة 341 من قانون العقوبات، إلا أن الحكم أورد في مدوناته ما نصه: "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده". لما كان ذلك، وكان إذا ذكرت التهمة في الحكم الاستئنافي بصيغة مخالفة بالمرة للصيغة التي ذكرت بها في الحكم الابتدائي ولم تذكر المحكمة الاستئنافية عند تأييدها الحكم الابتدائي سوى قولها "إن الحكم المستأنف في محله، فإن مجيء حكمها بهذا الوضع يجعله من جهة خالياً من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة ويوقع من جهة أخرى اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبت عليها المحكمة ويتعين إذن نقضه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن متهمة إياه بأنه: أصدر لها شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات وألزمته بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وجاء بأسباب الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة اتهمت المتهم بأنه بدد المنقولات المملوكة لزوجته (المطعون ضدها) والمسلمة إليه على سبيل الأمانة. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وانتهت إلى الحكم السالف الذكر. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قد شابه التناقض والقصور في التسبيب، ذلك بأنه وإن أشار في ديباجته إلى أن التهمة المسندة إلى الطاعن تهمة تبديد معاقب عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات، إلا أنه أيد حكم محكمة أول درجة لأسبابه والذي قضى بإدانة الطاعن في واقعة غير الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية وعاقب الطاعن على أساسها وهي إصدار شيك بدون رصيد، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، أن المدعية بالحقوق المدنية أقامت الدعوى المباشرة ضد الطاعن بوصف أنه أصدر لها شكياً بدون رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم (الطاعن) شهراً مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية قرشاً واحداً تعويضاً مؤقتاً، وبنت ما انتهت إليه من إدانة المتهم والقضاء بالتعويض على أن المتهم أصدر للمدعية بالحقوق المدنية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وقد أصابها من ذلك ضرر، وأن ارتكاب المتهم لهذه الجريمة ثابت من الشيك المقدم من المدعية بالحقوق المدنية ومن إفادة البنك بعدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب، بما يتعين معه عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. فعارض الطاعن وقضي في المعارضة برفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف الطاعن وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، ولئن كان قد أثبت في ديباجة الحكم المطعون فيه أن الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية هي تبديد الطاعن منقولات مملوكة للمدعية بالحقوق المدنية ومسلمة إليه على سبيل الأمانة الأمر المنطبق عليه نص المادة 341 من قانون العقوبات إلا أن الحكم أورد في مدوناته ما نصه. "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده". لما كان ذلك، وكان إذا ذكرت التهمة في الحكم الاستئنافي بصيغة مخالفة بالمرة للصيغة التي ذكرت في الحكم الابتدائي ولم تذكر المحكمة الاستئنافية عند تأييدها الحكم الابتدائي سوى قولها "إن الحكم المستأنف في محله، فإن مجيء حكمها بهذا الوضع يجعله من جهة خالياً من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة ويوقع من جهة أخرى اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبته عليها المحكمة ويتعين إذن نقضه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه.

الطعن 1517 لسنة 2 ق جلسة 13 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 93 ص 886

جلسة 13 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(93)

القضية رقم 1517 لسنة 2 القضائية

(أ) قرار إداري - تعريفه 

- القرار الصادر من الإدارة بالقبض على شخص لاعتبارات تتعلق بالأمن العام هو قرار إداري - اختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى التعويض عنه.
(ب) أحكام عرفية

 - سلطة الحاكم العسكري التقديرية لمواجهة الحالات الاستثنائية - وجوب ألا تتجاوز الحدود الدستورية، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول على الحريات العامة بدون مبرر - مخالفة ذلك تصم التصرف بعدم المشروعية - رقابة القضاء الإداري لذلك إلغاءً وتعويضاً.
(جـ) أحكام عرفية 

- قرار الحاكم العسكري العام - وجوب توافره على ركن السبب - حدود رقابة القضاء الإداري لهذا الركن.
(د) قرار إداري 

- السلطة التقديرية للإدارة في حالة الظروف الاستثنائية - لا يطلب منها ما يتطلب في الظروف العادية من الحيطة والحذر.
(هـ) مسئولية 

- مسئولية الإدارة عن قراراتها - شروطها بالنسبة للقرارات التي تصدر في ظروف عادية - شروطها بالنسبة للقرارات التي تصدر في ظروف استثنائية.
(و) أحكام عرفية 

- القانون رقم 50 لسنة 1950 - القصد منه - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه من إجراءات أثناء قيام هذه الأحكام - مناط ذلك أن يكون رائدهم من تلك الإجراءات المصلحة العامة.

----------------
1 - إذا ثبت أن القبض على المدعي كان تدبيراً من التدابير التي اتخذتها الإدارة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام بناء على حالة واقعية كانت قائمة، هي السبب الذي دعا الإدارة إلى اتخاذ هذه التدابير، فأفصحت عن إرادتها بالقبض عليه هو وغيره, فإن هذا التصرف له كل مقومات القرار الإداري، كتصرف إرادي متجه إلى إحداث أثر قانوني، هو القبض على الأشخاص، بغاية من المصلحة العامة هي وقاية الأمن والنظام لسبب هو الحالة الواقعية التي كانت قائمة عندئذ؛ وبهذه المثابة يختص القضاء الإداري بطلب التعويض عنه.
2 - لئن كان القانون يخول للحاكم العسكري في ظل الأحكام العرفية سلطة تقديرية واسعة يواجه به ما تقتضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير سريعة حاسمة، إلا أنه ينبغي ألا تتجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات العامة بدون مبرر قانوني، وإلا شاب تصرفاته عدم المشروعية، وانبسطت عليها رقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً.
3 - إن قرار الحاكم العسكري العام ينبغي أن يكون له سبب، بأن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل، وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره، وفقد بالتالي أساسه القانوني، كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً، وإنه ولئن كانت الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره. فالمناط، والحالة هذه، في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازماً لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر، وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام هذا المسوغ أو عدم قيامه، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي تبرر هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن, أما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية، ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات كان القرار باطلاً.
4 - للحكومة عند قيام حالة استثنائية تمس الأمن والطمأنينة سلطة تقديرية واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير، إذ يقدر الخطر الذي يهدد الأمن والطمأنينة بقدر ما تطلق حريتها في تقدير ما يجب اتخاذه من إجراءات وتدابير لصون الأمن والنظام، وليس يتطلب من الإدارة في مثل هذه الظروف الخطرة ما يتطلب منها في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر، حتى لا يفلت الزمام من يدها.
5 - يتعين التفرقة في مسئولية الدولة بين ما يصدر من السلطة العامة من تدابير وتصرفات وهي تعمل في ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص والتبصر والروية، وبين ما تضطر إلى اتخاذه من قرارات وإجراءات عاجلة تمليها عليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير ولا تحتمل التردد كالحرب والفتنة والوباء والكوارث، ففي الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير وقامت بين الخطأ والضرر رابطة السببية، وتتراوح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ والضرر. أما في الحالة الثانية فالأمر جد مختلف، إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير، وتقدر المسئولية على هذا الأساس، فما يعد خطأ في الأوقات العادية قد يكون إجراءً مباحاً في أحوال الضرورة الاستثنائية، وتتدرج المسئولية على هذا الأساس، فلا تقوم كاملة إلا إذا ارتكبت الإدارة خطأً استثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العسف المتعمد المصطحب بسوء القصد، وتتخفف هذه المسئولية في حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذي يجاوز الخطأ ولا يرتكن على مبرر يسوغه، وتنعدم كلية في حالة الخطأ العادي المتجرد عن التعسف في استعمال السلطة الذي تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية تبتغي به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية، ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازي مع المصلحة العامة توازي مصلحة الفرد مع الفرد، وليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عائقاً للسلطة العامة على القيام بواجبها الأسمى في إقرار الأمن والمحافظة على كيان المجتمع وسلامة البلاد.
6 - نصت المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1950 على أنه "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار، وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية أو أحد الحراس العامون أو مندوبوهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، وذلك سواء أكان هذا الطعن مباشرة من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله، أم كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض، أو بحصول مقاصة أو إبراء من تكليف أو التزام أو برد مال أو باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأي طريق آخر. ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى المدنية أو الجنائية التي ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في شئون وظائفهم". وقد قصد بإصدار هذا القانون - على ما يبين من المناقشات التي دارت بمجلس الشيوخ - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه أثناء قيام الأحكام العرفية من إجراءات تجاوزوا بها حدود القانون، باعتبار أنهم إنما فعلوا ما تقضي به المصلحة العامة، وما يمليه واجب الدفاع عن البلاد أو واجب الحيطة والطمأنينة، والمناط في ذلك كله أن يكون الحاكم العسكري وهو يتخذ هذا الإجراء إنما يدفع به خطراً أو غائلة، وبعبارة أخرى أن يكون رائده في ذلك المصلحة العامة.


إجراءات الطعن

في 24 من مايو سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 25 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 3127 لسنة 7 القضائية المرفوعة من عبد المنعم عبد العزيز رسلان وآخر ضد مجلس الوزراء وآخرين، القاضي - أولاً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض المقدم من عبد العزيز رسلان مع إلزامه بمصروفات هذا الطلب وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. ثانياً - بالنسبة لطلب التعويض المقدم من عبد المنعم عبد العزيز رسلان. بإلزام الحكومة بأن تدفع له مبلغ مائة جنيه والمصروفات المناسبة...." وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، الحكم: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الشق (أولاً) من الحكم والقضاء باختصاص محكمة القضاء الإداري به، وإعادة القضية إلى هذه المحكمة للفصل فيها، وبإلغاء الشق (ثانياً) من الحكم، والقضاء برفض طلب التعويض المقدم من عبد المنعم عبد العزيز رسلان، وإلزامه بمصروفات هذا الطلب". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من يوليه سنة 1956، وللخصم في 30 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 23 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من ملاحظات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعيين أقاما الدعوى رقم 3127 لسنة 7 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 30 من يوليه سنة 1953، طالبين الحكم على المدعى عليهم بإلزامهم متضامنين بدفع مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً للمدعي الأول وبمبلغ خمسين جنيه للمدعي الثاني، وقالا - بياناً لذلك - إن المدعي الأول كان طالباً في السنة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين في السنة الدراسية 1948/ 1949 وقد أعتقل في 16 من فبراير سنة 1949 دون أن يصدر أمر بذلك، وقد حرمه المعهد من امتحان الدور الأول إذ لم يخطره بميعاد الامتحان، أما بالنسبة للدور الثاني، فقد طلب المدعي تأدية الامتحان فرفض طلبه لعدم تأدية الامتحان العملي ولعدم حصوله على 75% من نسبة الحضور، في حين أنه كانت هناك قوة قاهرة تمنعه من الحضور، وقد ترتب على ذلك أن تأخر سنة دراسية كاملة حرم خلالها من مرتبه فضلاً عن تأخير أقدميته سنة كاملة عن زملائه. أما المدعي الثاني فقد قبض عليه دون أمر اعتقال، ولما عثر على المدعي الأول أفرج عنه. وقد ردت جامعة عين شمس على الدعوى بأن المدعي الأول انتظم في الدراسة بمعهد التربية قسم الآداب في العام الدراسي 1948/ 1949 حتى يوم 16 من فبراير سنة 1949، وفي يوم 17 من فبراير سنة 1949 قبض عليه خارج المعهد وظل معتقلاً حتى يوم 24 من سبتمبر سنة 1949. وقد قدم والد المدعي التماسات ثلاثة للمساح لنجله بأداء الامتحان، إلا أنه بالرغم من مساعي المعهد المتكررة لم يسمح له بأداء الامتحان، ثم أضافت الجامعة بأن حرمان المدعي الأول من الامتحان كان بسبب اعتقاله لا عدم حصوله على نسبة الحضور، أو لعدم أدائه التمرين المتصل في التربية العملية. وقدمت وزارة الداخلية مذكرة بالظروف التي أدت إلى اعتقال المدعي وصورة من الأمر الصادر باعتقاله. وفي 25 من مارس سنة 1956 حكمت المحكمة: (أولاً) بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب التعويض المقدم من عبد العزيز رسلان مع إلزامه بمصروفات هذا الطلب. (ثانياً) بالنسبة لطلب التعويض المقدم من المنعم عبد العزيز رسلان بإلزام الحكومة بأن تدفع له مبلغ مائة جنيه والمصروفات المناسبة. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "يبين من الأوراق أن حكمدارية بوليس القاهرة قبضت على المدعي الأول في 17 من فبراير سنة 1949 لأن التحريات دلت على أنه من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي، وله نشاط خطر على الأمن العام. وقد أرسلت حكمدارية بوليس القاهرة كتاباً بذلك في 17 من فبراير سنة 1949 برقم 947 سري سياسي إلى مدير الأمن العام طالبة استصدار الأمر اللازم باعتقاله، فأصدر الحاكم العسكري أمراً في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقال المدعي وآخرين مستنداً في ذلك إلى المرسوم الصادر في 14 من مايو سنة 1948 بإعلان الأحكام العرفية في البلاد المصرية والمرسوم الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1948 وكتاب حكمدارية بوليس القاهرة السابق الإشارة إليه؛ وقد رحل المدعي إلى معتقل الطور وبقى معتقلاً إلى أن أفرج عنه في 24 من سبتمبر سنة 1949"، وأن "القبض على المدعي الأول وحبسه من يوم 17 من فبراير سنة 1949 إلى أن صدر أمر الحاكم العسكري العام في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقاله قد وقع من رجال البوليس بصفتهم من رجال الضبظية الإدارية، والقرار الصادر في هذا الشأن من حكمدارية بوليس القاهرة أو من يمثله يعتبر قراراً إدارياً يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري من حيث طلب إلغائه أو التعويض عنه"، وأن "القرار سالف الذكر صدر بغير سند من القانون يخول اتخاذ هذا الإجراء المقيد للحرية وفي غير الحالات المبينة على سبيل الحصر في المادة 15 من قانون تحقيق الجنايات والفقرة السابعة من المادة الثالثة من القانون رقم 15 لسنة 1923 بنظام الأحكام العرفية التي لا تجيز الأمر بالقبض إلا على المتشردين والمشتبه فيهم وليس المدعي من هؤلاء؛ ومن ثم فإن القرار المذكور جاء مخالفاً للقانون. أما بالنسبة لاعتقال المدعي بالقرار الصادر من الحاكم العسكري في 21 من فبراير سنة 1949 فإن هذا القرار - كأي قرار إداري آخر - ينبغي أن يكون له سبب, وهذا السبب هو أن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو الإدارة إلى التدخل وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره وفقد بالتالي أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه، كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً، لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً. والقرار فيما تقدم جميعه يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري، كما أنه ولئن كانت جهة الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها والتي من أجلها تتدخل لإصدار قرارها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بشرعيته، ومتى كانت الشرعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتصل بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره، فلا يكون العمل الإداري عندئذ مشروعاً إلا إذا كان لازماً، وهو في ذلك أيضاً يخضع لرقابة محكمة القضاء الإداري، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي بررت هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن، أما إذا اتضح أن هذه الأسباب لم تكن جدية ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات العامة كان القرار باطلاً، وإذا كان القانون - نظراً إلى طبيعة الأحكام العرفية والظروف الدقيقة التي تلابسها عادة - يخول الحاكم العسكري سلطة تقديرية واسعة يواجه بها ما تقتضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير حاسمة، بحيث إن المحكمة وهي تعقب على تصرفاته تفعل ذلك بكثير من الحيطة والحذر حتى لا تكون سبباً في تعطيله عن أداء مهمته الخطيرة، إلا أنه ينبغي ألا تجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات بدون مبرر قانوني، وإلا شابها عدم المشروعية وانبسطت عليها رقابة هذه المحكمة إلغاءً وتعويضاً". وأن "الأسباب التي تبرزها الحكومة في قرارها باعتقال المدعي الأول هي أسباب غير جدية؛ ذلك لأنها تقوم على خطورة المدعي المذكور على الأمن العام وانتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين المنحلة. وخطورة الشخص على الأمن العام - لكي يكون سبباً جدياً يبرر اعتقاله، وهو إجراء مقيد للحرية - يجب أن تستمد من وقائع حقيقية منتجة في الدلالة على هذا المعنى، وأن تكون هذه الوقائع أفعالاً معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطاً مباشراً بما يراد الاستدلال عليه بها، وأن مجرد انتماء المدعي الأول - لو صح - إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن النظام الاجتماعي لا يعني حتماً وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية، ما دام لم يرتكب فعلاً وشخصياً أموراً من شأنها أن تصفه حقاً بهذا الوصف، وقد كان المدعي عند القبض عليه طالباً بالسنة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين، وكان منتظماً ومواظباً على دراسته كما شهدت بذلك إدارة المعهد، الأمر الذي ينفي عنه ابتداء شبهة خطورته على الأمن العام، ويؤيد عدم جدية هذا السبب لتبرير إجراء خطير كتقييد حريته الشخصية واعتقاله", وأنه "متى تبين أن القرار الصادر باعتقال المدعي الأول كان باطلاً لمخالفته للقانون وترتب على تنفيذه أن لحق الضرر بالمدعي بسبب تقييد حريته الشخصية طوال مدة اعتقاله التي تنفذ فيها هذا القرار، وحرمانه من أداء الامتحان بالمعهد الذي يعمل فيه، فإن الدعوى من حيث مبدأ التعويض بالنسبة للمدعي المذكور تكون قائمة على أساس سليم من القانون". وأنه "بالنسبة للمدعي الثاني فإنه فضلاً عن أن الأوراق خلت مما يثبت صحة واقعة القبض عليه، فإن هذه الواقعة على فرض صحتها لا تعدو أن تكون بطبيعتها عملاً مادياً يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الحكم بالتعويض عنها.
ومن حيث إن الطعن يقوم, بالنسبة للمدعي الأول, على أن القبض عليه في الفترة من 17 فبراير سنة 1949 إلى 21 من فبراير سنة 1949 كان وقائياً بقصد المحافظة على الأمن العام في الظروف الاستثنائية التي صدر فيها القرار, وقد يكون هناك وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في الظروف العادية، على اعتبار أن القبض على المدعي جاء مجحفاً بالحرية الفردية التي ارتأى الحكم أنها أولى بالرعاية على الرغم من انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين المنحلة، بل هو سكرتير هذه الجماعة بالمعادي، إلا أن الأمر لا بد وأن يكون له وجه آخر يختلف في الظروف الاستثنائية عنه في الظروف العادية، حيث تتمتع سلطات البوليس الإداري بسلطات واسعة تضاف إلى سلطاتها العادية، ويصير كل إجراء تتخذه الجهات الإدارية في مثل هذه الظروف أو الحرب أو الأزمات أو الأوقات العصبية من شأنه تأمين سير المرافق العامة أو حماية النظام العام - ولو كان هذا الإجراء باطلاً لتجاوز الاختصاص أو مخالفة القوانين - سليماً ما دام هو ضروري لهذا التأمين أو تلك الحماية، وليس ذلك تطبيقاً لحالة الضرورة، وإنما تأسيساً على واجبات السلطات الإدارية، فإذا تبين للجهة الإدارية أن المشروعية تحول بينها وبين اتخاذ قرار يفرضه تأمين المرافق العامة أو حماية النظام العام، تحررت منه بالقدر الذي يمكنها من أداء واجباتها الملقاة على عاقتها. وبناء على ذلك، فإن القبض على المدعي الأول - في الظروف التي تم فيها - توطئه لاستصدار أمر من الحاكم العسكري باعتقاله كان له ما يبرره. أما عن الفترة من 21 من فبراير سنة 1949 تاريخ صدور الأمر باعتقاله حتى تاريخ الإفراج عنه في 2 من سبتمبر سنة 1949؛ فإن ما قيل عن القبض على المدعي الأول يصدق على الأمر الصادر باعتقاله، مع مراعاة أن الأحكام العرفية تضيف في حد ذاتها في الظروف الاستثنائية الصادرة فيها توسعاً في اختصاص البوليس الإداري يخرج به كثيراً - وفقاً لنصوص القوانين المنظمة لها - عن نطاق البوليس الإداري في الأوقات العادية، وذلك على حساب الحريات الفردية. وإذا كان القرار الصادر من الحاكم العسكري في 21 من فبراير سنة 1949 باعتقال المدعي الأول سليماً فإنه لا تترتب عليه أية مسئولية. وبالنسبة للمدعي الثاني فقد ذهب الحكم المطعون فيه، إلى أن واقعة القبض عليه - على فرض صحتها - لا تعدو أن تكون بطبيعتها عملاً مادياً يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الحكم بتعويض عنه، والواقع أن عملية القبض عمل مادي لا يعدو في الأغلبية الكبرى من تصرفات الإدارة إلا أن يكون تنفيذاً لقرار إداري سابق. وبالرجوع إلى وقائع الدعوى يبين أن القبض المزعوم على المدعي الثاني لم يكن إلا تنفيذاً لقرار حكمدار بوليس القاهرة في 17 من فبراير سنة 1949 بإلقاء القبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين؛ ومن ثم تكون محكمة القضاء الإداري مختصة به. وعلى هذا يتعين إعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في هذا الشق من الدعوى بعد استكمال عناصر واقعة القبض المزعوم التي إن صحت فلا تعدو أن تكون تنفيذاً للقرار الإداري المشار إليه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه في 17 من فبراير سنة 1949 أرسل حكمدار بوليس مصر إلى مدير الأمن العام الكتاب رقم 947 يذكر فيه أنه "إلحاقاً لكتاب الحكمدارية رقم ح/ 297 سري بتاريخ 6 من فبراير الجاري بشأن التحري عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي، وبالنسبة لكتاب عزتكم رقم مخصوص 2884/ 49 سري سياسي بتاريخ 8 من فبراير سنة 1949 بشأن طلب الإفادة عما إذا كان ضمن أعضاء الجماعة المذكورة بالمعادي من له نشاط خطر على الأمن العام، وقد صار ضبطهم وحجزهم بقسم المعادي. هذا لعزتكم للإحاطة، ونرجو التفضل باستصدار الأمر اللازم باعتقالهم". وقد تضمن الخطاب اسم أحد عشر شخصاً من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المنحلة بالمعادي أولهم المدعي الأول. وفي 21 من فبراير سنة 1949 أصدر الحاكم العسكري العام - بعد اطلاعه على المرسوم الصادر بتاريخ 14 من مايو سنة 1948 بإعلان الأحكام العرفية في البلاد المصرية، وبمقتضى السلطة المخولة له، بالمرسوم الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1948، وبعد اطلاعه على كتاب حكمدارية بوليس مصر المؤرخ 17 من فبراير 1949 رقم 947 سري سياسي - أصدر قراراً باعتقال من وردت أسماؤهم بكتاب حكمدارية بوليس مصر السالف الذكر. كما قدمت وزارة الداخلية مذكرة مؤرخة في 18 من أكتوبر سنة 1955 في شأن عدم تأدية المدعي الأول للامتحان ورد بها ما يأتي: "كان المدعي خلال العام الدراسي 1948/ 1949 طالباً بالنسبة النهائية بمعهد التربية العالي للمعلمين وكان من أعضاء جماعة الإخوان المنحلة العاملين ذوي النشاط الخطر وسكرتير شعبة المعادي، فصدر الأمر باعتقاله في 20 من فبراير سنة 1949 بناء على طلب حكمدارية بوليس القاهرة وترحل لمعتقل الطور. وفي 26 من مارس سنة 1949 تقدم بطلب للسيد قائد معتقل الطور يلتمس فيه التصريح له بدخول امتحان التربية العملية، وحفظ هذا الطلب لصدور أمر بمنع المعتقلين من تأدية الامتحانات في ذلك الوقت. وبتاريخ 11 من سبتمبر سنة 1949 أخطرت المراقبة العامة للامتحانات بوزارة المعارف لتمكين بعض المعتقلين، ومن بينهم المذكور من تأدية امتحان الدور الثاني بمعتقل هاكستب، فأفادت بكتابها رقم 10192 في 14 من سبتمبر سنة 1949 بأن المعهد أفاد بعدم أحقيته في دخول امتحان الدور الثاني لعدم حضوره دروس التربية العملية، وعدم استيفائه نسبة حضور المحاضرات وهي 75% من مجموع المحاضرات ولذلك تقرر بقاؤه للإعادة......"
( أ ) عن الدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بطلب التعويض المقدم من المدعي الثاني:
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن القبض على السيد/ عبد العزيز رسلان كان تدبيراً من التدابير التي اتخذتها لاعتبارات تتعلق بالأمن العام، بناء على حالة واقعية كانت قائمة، هي السبب الذي دعا الإدارة إلى اتخاذ هذه التدابير، فأفصحت عن إرادتها بالقبض على المدعي المذكور هو وغيره، وهذا التصرف له كل مقومات القرار الإداري كتصرف إرادي متجه إلى إحداث أثر قانوني، هو القبض على الأشخاص، بغاية من المصلحة العامة هي وقاية الأمن والنظام، لسبب هو الحالة الواقعية التي كانت قائمة عندئذ، وبهذه المثابة يختص القضاء الإداري بطلب التعويض عنه، أما كونه وقع مخالفاً للقانون أو غير مخالف له، وهل ثمة محل للتعويض فهذا هو بحث الموضوع.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، وإن أصاب الحق في المبادئ القانونية التي رددها من أنه ولئن كان القانون يخول للحاكم العسكري في ظل الأحكام العرفية سلطة تقديرية واسعة يواجه بها ما تقضيه الحالات الاستثنائية التي تعرض له من اتخاذ تدابير سريعة حاسمة، إلا أنه ينبغي ألا تتجاوز سلطته التقديرية الحدود الدستورية المرسومة، وألا تخل بالتزاماته القانونية، وألا تتغول بوجه خاص على الحريات العامة بدون مبرر قانوني، وإلا شاب تصرفاته عدم المشروعية وانبسطت عليها رقابة القضاء الإداري إلغاءً وتعويضاً، كما أن قرار الحاكم العسكري العام ينبغي أن يكون له سبب، بأن تقوم حالة واقعية أو قانونية تدعو إلى التدخل، وإلا فقد القرار علة وجوده ومبرر إصداره، وفقد بالتالي أساسه القانوني. كما يجب أن يكون هذا السبب حقيقياً، لا وهمياً ولا صورياً، وصحيحاً مستخلصاً سائغاً من أصول ثابتة تنتجه، وقانونياً تتحقق فيه الشرائط والصفات الواجب توافرها فيه قانوناً؛ وإنه ولئن كانت الإدارة في الأصل تملك حرية وزن مناسبات العمل وتقدير أهمية النتائج التي تترتب على الوقائع الثابت قيامها، إلا أنه حيثما تختلط مناسبة العمل الإداري بمشروعيته، ومتى كانت هذه المشروعية تتوقف على حسن تقدير الأمور خصوصاً فيما يتعلق بالحريات العامة، وجب أن يكون تدخل الإدارة لأسباب جدية تبرره. فالمناط والحالة هذه في مشروعية القرار الذي تتخذه الإدارة هو أن يكون التصرف لازماً لمواجهة حالات معينة من دفع خطر جسيم يهدد الأمن والنظام، باعتبار هذا الإجراء الوسيلة الوحيدة لمنع هذا الضرر، وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام هذا المسوغ أو عدم قيامه، فإذا ثبتت جدية الأسباب التي تبرر هذا التدخل كان القرار بمنجاة من أي طعن، أما إذا اتضح أن الأسباب لم تكن جدية ولم يكن فيها من الأهمية الحقيقية ما يسوغ التدخل لتقييد الحريات كان القرار باطلاً - لئن كان الحكم المطعون فيه أصاب الحق فيما ردده من هذه المبادئ إلا أن مثار المنازعة هو في مدى انطباق هذه المبادئ على خصوصيتها، وهل كان ثمة سبب يبرر اعتقال المدعيين أم لا.
ومن حيث إنه على أثر قيام نفر من جماعة الإخوان المسلمين المنحلة في أواخر سنة 1948 باغتيال رئيس الحكومة القائمة وقتذاك، وما لابس هذه الجريمة من وقوع حوادث معينة قام بها أفراد هذه الجماعة، رأت الحكومة أن مسئوليتها عن حفظ الأمن وسلامة البلاد وصيانة الأرواح تقتضيها - في سبيل القيام بهذا الواجب - القبض على كل من توسمت أن له نشاطاً خطراً من أفراد هذه الجماعة درءاً لما عساه أن يكون قد بيتته طائفة من أفرادها، وكان هذا الإجراء أمراً لا بد منه حفظاً للأمن ومنعاً لوقوع الجرائم، تسوغه ظروف الحال وملابساته وقتذاك. وليس من شك في أن للحكومة في مثل هذه الحالة الاستثنائية سلطة تقديرية واسعة لتتخذ من التدابير السريعة الحاسمة ما تواجه به الموقف الخطير، إذ يقدر الخطر الذي يهدد الأمن والطمأنينة بقدر ما نطلق حريتها في تقدير ما يجب اتخاذه من إجراءات وتدابير لصون الأمن والنظام، وليس يتطلب من الإدارة في مثل هذه الظروف الخطرة ما يتطلب منها في الظروف العادية من الحيطة والدقة والحذر، حتى لا يفلت الزمام من يدها. ولا جدال في أن ما اتخذ من تدابير في هذا الصدد كانت تقتضيه ظروف الحال، فليس أشد استهتاراً بالأمن، ولا أقوى دلالة على خطر مرتكبي هذه الجريمة ودقة تدبيرهم، ولا أدعي إلى اضطراب الأمور من اغتيال رئيس الحكومة في مقر وظيفته وتحت سمع حراسه وبصرهم وبالرغم من الاحتياطات الشديدة التي اتخذت للمحافظة عليه، ومن قتل وكيل محكمة استئناف مصر مما روع القضاة في محراب العدالة، وغير ذلك من الحوادث الإرهابية، كل ذلك في وقت كانت البلاد فيه في حالة حرب وجيوشها خارج البلاد مما لا يؤمن معه، في مثل هذه الظروف، أن تستغل هذه الفرصة لإضعاف الروح المعنوية في البلاد، وفي وقت هي أشد ما تكون حاجة إلى رفع معنوياتها، فإذا رؤي في هذه الظروف اعتقال الخطرين من أفراد هذه الجماعة أو من يتوسم أن لهم اتصالاً بها وذلك إلى أن تستتب الأمور وينجلي التحقيق؛ فإنه يكون قد قام المسوغ لهذه التدابير؛ إذ ليس أبقى لدواعي تطمين النفوس، وأمكن لاقتلاع منابت القلق في البلاد من توقي الشر، والتحوط من الفوضى، والحزم في معالجة الأمور بالقدر الذي تقتضيه.
ومن حيث إنه يتعين التفرقة في مسئولية الدولة بين ما يصدر من السلطة العامة من تدابير وتصرفات وهي تعمل في ظروف عادية تتاح لها فيها الفرصة الكافية للفحص والتبصر والروية، وبين ما تضطر إلى اتخاذه من قرارات وإجراءات عاجلة تمليها عليها ظروف طارئة ملحة غير عادية لا تمهل للتدبير ولا تحتمل التردد كالحرب والفتنة والوباء والكوارث، ففي الحالة الأولى تقوم مسئوليتها متى وقع ثمة خطأ من جانبها ترتب عليه ضرر للغير وقامت بين الخطأ والضرر رابطة السببية، وتتراوح هذه المسئولية تبعاً لجسامة الخطأ والضرر. أما في الحالة الثانية فالأمر جد مختلف؛ إذ يوزن الخطأ بميزان مغاير، وتقدر المسئولية على هذا الأساس، فما يعد خطأ في الأوقات العادية قد يكون إجراءً مباحاً في أحوال الضرورة الاستثنائية، وتتدرج المسئولية على هذا الأساس، فلا تقوم كاملة إلا إذا ارتكبت الإدارة خطأً استثنائياً جسيماً يرقى إلى مرتبة العسف المتعمد المصطحب بسوء القصد، وتتخفف هذه المسئولية في حالة الخطأ الظاهر غير المألوف الذي يجاوز الخطأ ولا يرتكن على مبرر يسوغه، وتنعدم كلية في حالة الخطأ العادي المتجرد عن التعسف في استعمال السلطة الذي تحمل الإدارة على الوقوع فيه ظروف غير عادية تبتغي به مصلحة عامة تعلو على المصالح الفردية، ذلك أن المصالح الفردية لا تتوازي مع المصلحة العامة توازي مصلحة الفرد مع الفرد، وليس يسوغ أن تقوم الخشية من المسئولية عاتقاً للسلطة العامة عن القيام بواجبها الأسمى في إقرار الأمن والمحافظة على كيان المجتمع وسلامة البلاد.
ومن حيث إنه فضلاً عن أنه ظاهر من كل ما سبق بيانه، أنه قد قام المسوغ الشرعي لما اتخذ من تدابير في شأن اعتقال المدعي الأول الذي كان من جماعة الإخوان المنحلة، مما لا وجه معه لمساءلة الحكومة عن التعويض الذي يطالب به؛ فإنه في 28 من إبريل سنة 1950 صدر القانون رقم 50 لسنة 1950 ناصاً في مادته الثانية على أنه: "لا تسمع أمام أية جهة قضائية أية دعوى أو طلب أو دفع يكون الغرض منه الطعن في أي إعلان أو تصرف أو أمر أو تدبير أو قرار، وبوجه عام أي عمل أمرت به أو تولته السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية أو مندوبوها أو وزير المالية أو أحد الحراس العامون أو مندوبوهم عملاً بالسلطة المخولة لهم بمقتضى نظام الأحكام العرفية، وذلك سواء أكان هذا الطعن مباشر من طريق المطالبة بإبطال شيء مما ذكر أو بسحبه أو بتعديله، أم كان الطعن غير مباشر من طريق المطالبة بتعويض أو بحصول مقاصة أو إبراء من تكليف أو التزام أو برد مال أو باسترجاعه أو باسترداده أو باستحقاقه أو بأي طريق آخر. ولا تسري هذه الأحكام على الدعاوى، المدنية أن الجنائية التي ترفع بناء على طلب وزير المالية عن تصرفات الحراس في شئون وظائفهم". وقد قصد بإصدار هذا القانون - على ما يبين من المناقشات التي دارت بمجلس الشيوخ - إعفاء القائمين على الأحكام العرفية مما يكونون قد اتخذوه أثناء قيام هذه الأحكام من إجراءات تجاوزوا بها حدود القانون، باعتبار أنهم إنما فعلوا ما تقضي به المصلحة العامة، وما يمليه واجب الدفاع عن البلاد أو واجب الحيطة والطمأنينة، والمناط في ذلك كله أن يكون الحاكم العسكري وهو يتخذ هذا الإجراء إنما يدفع به خطراً أو غائلة، وبعبارة أخرى أن يكون رائدة في ذلك المصلحة العامة, وليس من شك في أن الحاكم العسكري عندما صدر أمره باعتقال الخطرين من جماعة الإخوان إنما كان يستهدف مصلحة عامة.
ومن حيث إنه بالنسبة للمدعي الثاني، فإن ما يصدق على المدعي الأول يصدق على حالته؛ إذ اعتقاله قد صدر في الظروف نفسها، وللأسباب ذاتها التي صدر فيها القرار بالنسبة للمدعي الأول، وتحت تأثير الاعتقاد بأن له اتصالاً بتلك الجماعة، ولم يستغرق اعتقاله إلا أياماً معدودات، بالقدر الذي استلزم التحقق من أمره في هذا الخصوص؛ ومن ثم فلا وجه لمساءلة الحكومة بتعويض عن ذلك.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون، ويتعين إلغاؤه، والقضاء برفض الدعوى بشقيها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وباختصاص القضاء الإداري بنظر طلب التعويض المقدم من المدعي الثاني، وبرفض الدعوى بشقيها موضوعاً، وألزمت المدعيين بالمصروفات.

الطعن 759 لسنة 2 ق جلسة 13 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 92 ص 881

جلسة 13 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

--------------------

(92)

القضية رقم 759 لسنة 2 القضائية

معادلات دراسية 

- القانون رقم 271 لسنة 1953 - القول بأنه قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - في غير محله - عدم نصه إلا على إلغاء القرارات الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1901.

-----------------
لا وجه للقول بأن القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - لا وجه لذلك؛ لأن القانون المشار إليه إنما استهدف إنصاف طوائف مختلفة من الموظفين لم تدركهم القواعد السابقة بالإنصاف، سواء في ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم، أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة فلم يمنحوا الدرجات المقررة لها، أو من أغفل تقدير مؤهلاتهم إغفالاً تاماً، أو من قدرت لمؤهلاتهم درجات ورواتب دون قيمتها، وكذلك من قعدوا عن اتخاذ إجراءات التقاضي لتسوية حالتهم، كما أن هذا القانون لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها، دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة عليها. والواقع من الأمر أن قرارات مجلس الوزراء التي لم ينص القانون سالف الذكر على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك، وقد خلا القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه من مثل هذا النص الخاص بإلغاء تلك القرارات؛ ومن ثم تظل قائمة نافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها.


إجراءات الطعن

في 8 من مارس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 11 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 5862 لسنة 8 القضائية المرفوعة من وزارة المواصلات ضد السيد/ محمود عبد اللطيف أحمد قطايا، والقاضي "برفض الطعن، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وإلزام الحكومة بالمصروفات"، وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي أبداها بعريضة الطعن الحكم، "بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء كل من الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، والقضاء برفض التظلم، وإلزام الوزارة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده في 7 من يونيه سنة 1956. وإلى الحكومة في 24 منه, وعين لنظره جلسة 16 من مارس سنة 1957, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بالمحضر, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المتظلم قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية الإضافية لجميع مصالح الحكومة بالإسكندرية في 27 من مارس سنة 1953، قال فيه إنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام 1941، وعين باليومية بخدمة مصلحة المواني والمنائر في 21 من فبراير سنة 1942، ثم منح الدرجة السابعة في أول مايو سنة 1947، واعتبرت أقدميته فيها من 11 من أكتوبر سنة 1942، وأوفد في بعثة إلى انجلترا في سنة 1950، وحصل على شهادة 2nd. Engineer B.O.T التي تعطيه الحق في الدرجة السادسة بمرتب 12 ج شهرياً من تاريخ حصوله عليها وذلك وفقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945، ولذلك فهو يطلب تسوية حالته بوضعه في الدرجة السادسة اعتباراً من 2 من يوليه سنة 1952 تاريخ حصوله على هذا المؤهل مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد ردت الحكومة وقتئذ بأن هذا القرار ينطبق على حالة المتظلم، إلا أنه لا توجد درجات سادسة خالية حتى يمكن ترقيته عليها. وفي 5 من يونيه سنة 1953 صدرت اللجنة القضائية قرراها بإجابة المتظلم إلى طلبه؛ واستندت في ذلك إلى قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، وإلى أن هذا القرار لم يعلق استحقاق حامل هذا المؤهل للدرجة السادسة على وجود درجات خالية. فطعنت الوزارة في هذا القرار في 25 من مارس سنة 1953 طالبة إلغاءه؛ مؤسسة طعنها على أن المتظلم حصل على مؤهله أثناء الخدمة. وأنه ليست هناك قاعدة قانونية ملزمة تحتم على الحكومة تعيينه في الدرجة الساسة إلا إذا وجدت درجات سادسة فنية خالية بالمصلحة ولم تكن هناك درجات خالية وقتئذ, ومع ذلك فإن المتظلم ستسوى حالته بالتطبيق لأحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953. وفي 11 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة القضائية، وألزمت الحكومة بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 بتقدير المؤهل الذي حصل عليه المدعي، وإن كان قد صدر بمناسبة حالة فردية، إلا أنه قرر مبدأً عاماً ووضع قاعدة تنظيمية لتطبق مستقبلاً على كل حالة مماثلة، بخلاف قواعد الإنصاف التي وضعت لإنصاف الموظفين الذين حصلوا على مؤهلهم قبل الدخول في الخدمة وقبل تاريخ تطبيق تلك القواعد، ولا يبين من قرار مجلس الوزراء المذكور أن تنفيذه معلق على الحصول على المؤهل قبل الدخول في الخدمة، ومن ناحية أخرى فإن الجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية لم يتضمن المؤهل الذي حصل عليه المتظلم، ولم يصدر - بالتطبيق للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المذكور - قرار من رئيس ديوان الموظفين بتعيين الدرجة تحديد المرتب والأقدمية المناسبة لهذا المؤهل؛ ومن ثم فإن حق هذا الأخير يبقى قائماً مستنداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد فاته أن المشرع قصد بإصدار القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية أن يصفي الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها من المسميات التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء تصفية نهائية لا رجعة فيها، فضمن جميع لأحكام الخاصة بتقدير المؤهلات الدراسية في قانون موحد يكون هو, دون غيره من القواعد السابقة، القانون الواجب التطبيق، وأوضح المشرع مراده بالنص في المادة التاسعة منه على سريان أحكامه على الدعاوى المنظورة أمام اللجان القضائية أو أمام محكمة القضاء الإداري. ومن ثم فلا يقبل القول بعد ذلك بتطبيق قواعد سابقة قضى عليها التنظيم الجديد الذي صدر ليحل محلها مستهدفاً تصفية الوضع الشاذ المترتب عليها، وأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945 بتقدير الدرجة والراتب لحملة شهادة B.O.T. 2nd. Engineer من وزارة النقل البريطانية يدخل في عداد القرارات التي قضى عليها التشريع الجديد بأثر رجعي. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا، فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، للأسباب التي استند إليها. ولا وجه لما يستند إليه الطعن من أن القانون رقم 371 لسنة 1953 في شأن المعادلات الدراسية قد صفى جميع الأوضاع القديمة الخاصة بالإنصافات ومعادلات الشهادات والتقديرات المالية وغيرها التي صدرت بها قرارات من مجلس الوزراء - لا وجه لذلك؛ لأن القانون المشار إليه إنما استهدف إنصاف طوائف مختلفة من الموظفين لم تدركهم القواعد السابقة بالإنصاف، سواء في ذلك من عينوا بعد 9 من ديسمبر سنة 1944 في درجات تقل عن الدرجات المقررة لمؤهلاتهم، أو من حصلوا على مؤهلاتهم أثناء الخدمة، فلم يمنحوا الدرجات المقررة لها، أو من أغفل تقدير مؤهلاتهم إغفالاً تاماً، أو من قدرت لمؤهلاتهم درجات ورواتب دون قيمتها، وكذلك من قعدوا عن اتخاذ إجراءات التقاضي لتسوية حالتهم، كما أن هذا القانون لم ينص صراحة إلا على إلغاء قرارات معينة هي الصادرة في 8 من أكتوبر سنة 1950 وأول يوليه و2 و9 من ديسمبر سنة 1951، وهي بذاتها التي استعرضها في مذكرته الإيضاحية وأفصح عن قصده في إلغائها، دون التصريح بإلغاء قرارات الإنصاف السابقة عليها. والواقع من الأمر أن قرارات مجلس الوزراء التي لم ينص القانون سالف الذكر على إلغائها هي قرارات تنظيمية عامة تتضمن مزايا مالية وأدبية للموظفين، وقد تحققت لهم في ظلها مراكز قانونية ذاتية، فلا يمكن إهدارها بأثر رجعي من وقت صدور القرارات التنظيمية العامة التي تحققت في ظلها تلك المراكز القانونية إلا بنص خاص في قانون يقرر ذلك، وقد خلا القانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه من مثل هذا النص الخاص بإلغاء تلك القرارات؛ ومن ثم تظل قائمة نافذة منتجة آثارها في مجال تطبيقها. كما لا وجه لما تذهب إليه المصلحة من أن المتظلم وهو في كادر فني متوسط لا يستحق الترقية إلى الدرجة السادسة في الكادر الفني العالي، بل تكون ترقيته في حدود الكادر الذي هو فيه - لا وجه لذلك لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1945، وهو القرار الواجب التطبيق في خصوصية هذا النزاع، إنما صدر في حالة مماثلة لحالة المتظلم فوضع في درجة سادسة في الكادر الفني العالي كانت خالية وقتذاك في نفس المصلحة، وأنصف في الوقت ذاته باعتباره من حملة الشهادات العليا، ورأى مجلس الوزراء، بالقرار سالف الذكر، اعتبار هذه الحالة كمبدأ يطبق على الحالات المماثلة. ومن ثم يكون من حق المتظلم أن تسوى حالته، بأن يوضع في أول درجة سادسة خلت في الكادر الفني العالي بهذه المصلحة، ويكون الطعن، والحالة هذه، قد بني على غير أساس سليم من القانون، متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 6250 لسنة 53 ق جلسة 30 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 107 ص 488

جلسة 30 من إبريل سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الحميد صادق نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد الصوفي ومسعد الساعي وأحمد سعفان ومحمود البارودي.

------------------

(107)
الطعن رقم 6250 لسنة 53 القضائية

شيك بدون رصيد. ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة".
إبداء الطاعن دفاعاً مؤداه قيام ارتباط بين جريمة إصدار شيك بدون رصيد المنسوبة إليه. وبين جرائم إصدار شيكات أخرى موضوع دعاوى كانت منظورة مع الدعوى الأولى. دفاع جوهري على المحكمة أن تعرض له وإلا كان حكمها معيباً بالقصور. مثال.

------------------
لما كان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن من بين ما أثاره الطاعن قيام ارتباط لا يقبل التجزئة بين هذه الجنحة والجنح المنظورة معها الخاصة بالشيكات أرقام....، ....، .... استحقاق....، ....، .... موضوع القضايا أرقام.... جنح قسم أول المحلة (....... جنح مستأنف طنطا)، ... جنح قسم أول المحلة (..... مستأنف)، .... جنح قسم أو ل المحلة (.... جنح مستأنف طنطا) المحررة للمطعون ضده الثاني على اعتبار أن الشيكات الأربعة وإن اختلفت مواعيد استحقاقها فقد أعطاها الطاعن جميعاً إلى المطعون ضده الثاني مقابل باقي ثمن سيارة اشتراها منه بموجب عقد البيع المؤرخ..... المرفق بملف الجنحة والذي يؤيد هذا الدفاع، لما كان ذلك، وكان الحكم قد قضى في الدعوى محل الطعن بعقوبة مستقلة دون أن يعرض لهذا الدفاع كي يتبين حقيقة الأمر فيه مع أنه دفاع جوهري لو تحقق قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يقتضي نقضه والإحالة.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطى بسوء نية للطالب شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك.
وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإن يؤدي له مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ومحكمة جنح بندر المحلة قضت حضورياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد شابه قصور في التسبيب كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه كان قد تمسك بقيام ارتباط بين هذه الجريمة وبين جرائم أخرى مماثلة كانت مطروحة على المحكمة في الجلسة ذاتها التي جرت فيها محاكمته تأسيساً على أن جميع الشيكات - محل الاتهام في الدعاوى المطروحة - أعطيت من الطاعن مقابل باقي ثمن سيارة كان قد اشتراها من المطعون ضده الثاني بموجب عقد بيع مما يوفر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين هذه الجرائم جميعها، بيد أن المحكمة قضت عليه بعقوبة مستقلة عن كل دعوى وأغفلت الرد على دفاعه مما يعيب حكمها المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت بالطريق المباشر ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 15/ 8/ 1978 بدائرة قسم أول المحلة أعطى للمطعون ضده الثاني شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً للمادتين 336، 337 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح قسم أول المحلة قضت عملاً بمادتي الاتهام حضورياً بحبس الطاعن ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 20 جنيه لإيقاف التنفيذ وألزمته أن يدفع للمطعون ضده الثاني مبلغ خمسة عشر جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف وجنيهين مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف، والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن من بين ما أثاره الطاعن قيام ارتباط لا يقبل التجزئة بين هذه الجنحة والجنح المنظورة معها الخاصة بالشيكات أرقام....، ....، ..... استحقاق....، ....، .... موضوع القضايا أرقام.... جنح قسم أول المحلة (.... جنح مستأنف طنطا)، ..... جنح أول المحلة (.....جنح مستأنف طنطا)، ...... جنح قسم أول المحلة (.... جنح مستأنف طنطا) المحررة للمطعون ضده الثاني على اعتبار أن الشيكات الأربعة اختلفت مواعيد استحقاقها فقد أعطاها الطاعن جميعاً إلى المطعون ضده الثاني مقابل باقي ثمن سيارة اشتراها منه بموجب عقد البيع المؤرخ..... المرفق بملف الجنحة والذي يؤيد هذا الدفاع، لما كان ذلك، وكان الحكم قد قضى في الدعوى محل الطعن بعقوبة مستقلة دون أن يعرض لهذا الدفاع كي يتبين حقيقة الأمر فيه مع أنه دفاع جوهري لو تحقق قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يقتضي نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.

القضية 160 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 216 ص 1286

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (216)
القضية رقم 160 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) رقابة دستورية "عدم اقتصارها على المخالفة التي يثيرها الخصم".
الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته.

-------------------
1 - الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة، وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
2 - وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من شهر مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً... إلى آخر النص".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن مسلم السيد سليم أقام الدعوى رقم 103 لسنة 2001 مدني مركز الزقازيق ضد المدعي في الدعوى الدستورية، ابتغاء الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 11/ 9/ 1984 وإلزامه بإخلاء العين محل العقد المذكور وتسليمها له، على سند من القول بأنه بموجب عقد الإيجار سالف البيان استأجر الأخير الشقة الكائنة بحي مبارك التابع لقرية شوبك بسطة مركز الزقازيق لمدة "مشاهرة" بأجرة شهرية قدرها 65 جنيهاً، ولما كان موقع العقار يخضع لأحكام القانون المدني ولا يخضع لقانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 أو القانون رقم 136 لسنة 1981، فإن العقد لا يمتد بحكم القانون وإنما ينتهي بانتهاء مدته. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى عليه - المدعي في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 بدءاً من عبارة "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً... إلى آخر النص". وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الجزء المطعون عليه من المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه ينحصر في الأحكام الواردة في نص المادة المذكورة ابتداء من "وذلك في عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدناً بالتطبيق لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي - الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 حالياً - والقوانين المعدلة له. ويجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكامه كلها أو بعضها على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة وكذلك على المناطق السكنية التي لا ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي المشار إليه، ولا يكون لهذا القرار أثر على الأجرة المتعاقد عليها قبل صدوره".
وحيث إن ما دفع به وكيل المدعي في مذكرته المقدمة منه بجلسة المرافعة، من أن المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة تختلف عن تلك التي سبق حسمها في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، التي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة (1) من القانون رقم 49 لسنة 1977، وذلك لاختلاف المحل والسبب في الدعويين، مردود أولاً: بأن محل الدعوى الدستورية في القضية التي فصل فيها وهو النص التشريعي الذي تحدد به نطاق الدعوى الدستورية هو ما جاء حصراً في صحيفة الدعوى الدستورية كما أورده صاحبها وهو ما اقتصر على الجملة الأخيرة الواردة في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وهو عين النص التشريعي المطعون عليه في الدعوى الماثلة. وثانياً: أنه بالنسبة لما آثاره المدعي من أن النص الدستوري المدعى مخالفته في الدعوى الدستورية التي فصل فيها مغاير للنصوص الدستورية المدعى مخالفتها في الدعوى الراهنة بما مؤداه اختلاف سبب الدعويين - فإن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة وعلى ما جرى عليه قضاؤها - في شأن النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور، تقتضيها أن تقرر إما صحتها أو بطلانها، وهي إذ تخلص إلى براءتها مما يعيبها دستورياً، أو قيام مآخذ عليها لمخالفتها الدستور، فإنها لا تقنع بالمخالفة التي نسبها الخصم إليها في الدعوى المطروحة عليها، أو التي أثارتها محكمة الموضوع في شأنها، بل تجيل بصرها بعدها في النصوص الدستورية جميعها على ضوء النظرة المتكاملة لأحكامها، لتحدد على ضوئها توافق النصوص المطعون عليها معها أو تعارضها، وهو ما يعني أن تحديد المخالفة الدستورية المدعى بها سواء من قبل الخصم أو محكمة الموضوع، لا يتغيا إلا مجرد توكيد المطاعن الدستورية من خلال ربطها بما يظاهرها من نواحي العوار في النصوص المدعى مخالفتها للدستور. ولا يتصور بالتالي أن يكون عرض بعض جوانب هذه المخالفة مؤشراً وحيداً أو قاطعاً في شأن بيان نطاق التعارض بين النصوص القانونية المطعون عليها وأحكام الدستور التي تتقيد بها المحكمة الدستورية العليا في مجموعها في كل دعوى تطرح عليها.
وحيث متى كان ما تقدم، وإذ كانت هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 20/ 3/ 1993 في القضية رقم 63 لسنة 13 قضائية "دستورية"، والتي قضى فيها برفض الدعوى بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/ 4/ 1993 (العدد 14). وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1794 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 91 ص 877

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(91)

القضية رقم 1794 لسنة 2 القضائية

كادر العمال 

- مصلحة المواني والمنائر - درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى (ريس - صانع - مساعد) في بعض المهن الفنية، وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة) في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة، وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع). وأخيراً صد كادر العمال العام فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.


إجراءات الطعن

في 25 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بالإسكندرية بجلسة 26 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 386 لسنة 3 القضائية المقامة من حسن أنور ضد مصلحة المواني والمنائر، القاضي "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة ثالثة في يناير عام 1931، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للحكومة في 3 من سبتمبر سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 6 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من مارس سنة 1957. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي التحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في يوليه سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50 م، ثم رقي إلى مهنة برّاد ثالثة في يناير سنة 1931، ولما كانت هذه المهنة التي رقي إليها قد وردت بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال ومقرر لها الدرجة (300/ 500 م) من تاريخ ترقيته، فإن المدعي يطلب الحكم بتسوية حالته عملاً بقواعد كادر العمال بهذه الدرجة، وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من أول مايو سنة 1945. وقد ردت المصلحة على الدعوى بأن المدعي التحق بالخدمة صبي خرّاط ثم مساعد براد، وفي يناير سنة 1931 رقي إلى براد ثالثة. وتطبيقاً لكادر العمال وضع في درجة مساعد صانع اعتباراً أن تاريخ ترقيته برّاد ثالثة، وهي المهنة التي تقابل مهنة برّاد ثالثة.
وفي 26 من يونيه سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية بالإسكندرية "باستحقاق المدعي لتسوية حالته على أساس درجة صانع دقيق 300/ 500 م من تاريخ ترقيته إلى درجة برّاد ثالثة في يناير سنة 1931 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق من 6 من سبتمبر سنة 1949، مع إلزام الجهة الإدارية المصاريف المناسبة". واستندت في حكمها إلى أن المهنة التي كان بها المدعي وقت ترقيته برّاد ثالثة قد وردت بالكشف رقم 6 من الكشوف الملحقة بكادر العمال ومقرر لها أجر 300/ 400 م، ويتعين تسوية حالته تبعاً لذلك استناداً إلى ما هو ثابت من استمارة تسوية حالته بملف خدمته من أنه أدى امتحاناً لمهنته.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مهنة برّاد ثالثة التي رقي إليها المدعي في يناير سنة 1931 لا توازي مهنة برّاد الواردة بالجدول رقم 6 الملحق بكادر العمال، وإنما توازي مهنة مساعد صانع التي وضع فيها المدعي بالفعل. وآية ذلك أن المصلحة قسمت هذه المهنة إلى ثلاث درجات (ثالثة وثانية وأولى) أسوة بما كان متبعاً بكادري الترسانة والمطبعة الأميرية الذي عين المدعي في ظلهما، وقد استبدل بهما كادر العمال الحالي درجات مساعد صانع وصانع دقيق وصانع ممتاز على التوالي؛ وبذلك كان الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يظهر مما تقدم أن مثار النزاع في هذا الطعن هو ما إذا كانت مهنة برّاد ثالثة تعادل مهنة مساعد صانع أم تعادل مهنة صانع دقيق المنصوص عليها بالكشف رقم 6 الملحق بكادر العمال؟
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي من واقع ملف خدمته أنه التحق بمصلحة المواني والمنائر في نوفمبر سنة 1928 بمهنة صبي خرّاط بأجر يومي قدره 50 م، ثم تغيرت مهنته إلى صبي برّاد في يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 8 م. وفي يناير سنة 1931 رقي إلى برّاد ثالثة بأجر يومي قدره 100 م، وتدرج أجره حتى بلغ 150 م عام 1924.
ومن حيث إن كادر مصلحة المواني والمنائر المنفذ من أول يونيه سنة 1922 قسم درجات العمل إلى (ريس - صانع - مساعد) في بعض المهن الفنية وقسمها إلى (صانع أولى وثانية وثالثة) في بعض المهن الأخرى، وقد تلا هذا الكادر كادر آخر في عام 1929 فوحد التقسيمين السالفي الذكر إلى (صانع أولى وثانية وثالثة). وفي أول مايو سنة 1944 طبقت المصلحة كادر الترسانة، وقد قسم درجات العمل إلى (صانع ماهر وصانع ومساعد صانع)، وأخيراً صدر كادر العمال العام فقسم الدرجات إلى (مساعد صانع وصانع وصانع ممتاز). وغني عن البيان أن مقارنة هذه الكادرات يبين منها بجلاء أن درجة صانع ثالثة تعادل درجة مساعد صانع.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم قد سويت حالة المدعي عند تطبيق كادر العمال عليه باعتباره في مهنة مساعد صانع من يناير سنة 1929 بأجر يومي قدره 150 م، وفي مهنة صانع دقيق بعد خمس سنوات بأجر يومي قدره 300/ 400 م، وفي مهنة صانع دقيق ممتاز بعد ست سنوات بأجر يومي قدره 360/ 700 م، وهي تسوية تتفق وأحكام كادر العمال.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن في محله، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 1735 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 90 ص 869

جلسة 6 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

---------------

(90)

القضية رقم 1735 لسنة 2 القضائية

(أ) ترقية 

- الترقية بالاختيار سواء بالتطبيق للمادة 38 أو المادة 41 من قانون الموظفين - جوازية - الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك - وجوبية.
(ب) ترقية 

- ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة إلى الكادر العالي - القيد الذي استحدثته المادة 41 من قانون الموظفين في هذا الصدد - سريانه على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي تتم في القانون الجديد ولو كانوا قد انتقلوا للكادر العالي قبل ذلك - عدم اعتبار ذلك تطبيقاً للقانون بأثر رجعي، بل إعمالاً لأثره المباشر - علاقة الموظف بالحكومة علاقة لائحية.

--------------------
1 - إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة ومع ذلك يجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود نسبة 50% للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية، كما تنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه يجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار، وبشرط أن لا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار، ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى. ويبين من ذلك أن الترقية بالاختيار، سواء بالتطبيق للمادة 38 أو المادة 41 من القانون المذكور، هو أمر جوازي متروك لتقدير الجهة الإدارية، فقد ترى عدم استعمال هذه الرخصة وتجرى الترقية على أساس الأقدمية في كل أو بعض الدرجات التي كان يجوز لها أن ترقى فيها بالاختيار سواء بتطبيق هذه المادة أو تلك، وعلى العكس من ذلك فإن الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك وجوبية، كما لا يجوز للجهة الإدارية أن تجور على هذه النسبة فترقي بالأقدمية عدداً من الدرجات أقل مما تحدده هذه النسبة.
2 - يسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد إلغائه إلا إذا مد العمل به بالنص. ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يستمسك بأن له حقاً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله، بل يخضع النظام القانوني للموظفين للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ويسري التنظيم الجديد على الموظف بأثر مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما يهدر المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت وتحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم إلا بنص خاص في قانون يقرر الأثر الرجعي. وعلى مقتضى ما تقدم يسري القانون رقم 210 لسنة 1951 بما تضمنه من أحكام على المدعي ولو أنه كان قد رقي إلى الكادر العالي قبل الحكم الذي استحدثه القانون المذكور في المادة 41 قيداً على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة ما دامت الترقية المتنازع عليها وقعت في ظل القانون الجديد، أما ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي كانت قد تمت قبل القيود التي أوردتها المادة 41 فغني عن البيان أنها لا تمس، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون الجديد بأثر رجعي.


إجراءات الطعن

في 7 من أغسطس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 8809 لسنة 8 القضائية المرفوعة من المهندس حسن بصري محمد ضد مدير عام مصلحة الطرق والكباري، القاضي: "برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الثانية إلى 22 من إبريل سنة 1954 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأعلن الطعن إلى الجهة الإدارية في 22 من أغسطس سنة 1956 وإلى المدعي في 27 منه، وعين لنظره جلسة 23 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة الملاحظات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يستفاد من أوراق الطعن، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 8809 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 17 من يونيه سنة 1954 طلب فيها الحكم بإلغاء القرار الوزاري رقم 660 الصادر في 22 من إبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للدرجة الثانية. سواء بالأقدمية أو بالاختيار، وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إنه حصل على دبلوم الفنون والصنايع (قسم الهندسة الآلية والكهرباء) عام 1922، ثم التحق بمصلحة النقل الميكانيكي بوزارة المواصلات حتى عين مديراً لها في عام 1943، ثم نقل لمصلحة الطرق والكباري بوزارة المواصلات وعين مديراً للنقل الميكانيكي بها في عام 1947، ورقي للدرجة الثالثة في الكادر الفني العالي والإداري في 24 من فبراير سنة 1948. وفي شهر إبريل سنة 1954 خلت خمس درجات في الكادر الفني العالي بميزانية مصلحة الطرق والكباري، وكان ترتيبه الأول في كشف الأقدمية فضلاً عما يتمتع به من كفاية تامة وحسن سمعة، فكانت تقاريره السنوية السرية بدرجة جيد وبنسبة عالية، ولذلك فإنه كان يترقب ترقيته للدرجة الثانية، ولكن الوزارة تخطته في الترقية إلى هذه الدرجة ورقت ثلاثة بالأقدمية واثنين بالاختيار وجميعهم يلونه في ترتيب الأقدمية. ولما تظلم للمصلحة في 4 من مايو سنة 1954 أجابته في 11 منه بما يفيد أن نص المادة 41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة تحول دون ذلك، مع أن القيد الوارد في هذه المادة لا ينصرف إلا إلى الموظفين الذين كانوا في الكادر المتوسط عند تاريخ نفاذ القانون المذكور ثم ينقلون بعد ذلك إلى الكادر العالي، ولا يسري على ذوي المؤهلات المتوسطة الذين نقلوا إليه قبل ذلك. وإذ كان أقدم موظفي الدرجة الثالثة في هذا الكادر منذ فبراير سنة 1948 فهو يستحق الترقية لأولى الدرجات الثانية التي شغلت بالقرار المطعون فيه، وحتى بفرض تطبيق نص المادة (41) المشار إليها على حالته فإن ذوي المؤهلات المتوسطة يخصهم فيها 40% من نسبة الاختيار وهي 50% أي 40% من نصف هذه الدرجات - وهي خمس - فيكون نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة منها درجة واحدة ونصيب الجامعيين أربع درجات، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه إذ شغل كل هذه الدرجات بالجامعيين وتخطاه في الترقية لإحداها في دوره سواء بالأقدمية أو بالاختيار حقيقاً بالإلغاء. وقد ردت المصلحة على ذلك بأن المدعي حاصل على دبلوم مدرسة الفنون والصنايع في عام 1922 وألحق بالخدمة بوظيفة ميكانيكي مؤقت بمرتب 200 م و7 ج شهرياً اعتباراً من 12 من سبتمبر سنة 1922، ثم منح الدرجة السابعة اعتباراً من 12 من سبتمبر سنة 1923 والسادسة من أول ديسمبر سنة 1927 والخامسة من أول سبتمبر سنة 1939 والرابعة من أول يونيه سنة 1944 والثالثة من 24 من فبراير سنة 1948 بالكادر الفني العالي. ولما كان المؤهل الحاصل عليه مؤهلاً متوسطاً فإن ترقيته إلى الدرجة الأعلى لا تكون إلا في حدود 40% من النسبة المقررة للاختيار وهي 50% وذلك طبقاً لنص المادة 41 المشار إليها؛ وإذ كان هناك خمس درجات خصص منها ثلاث للترقية بالأقدمية واثنتان للترقية بالاختيار، رقي عليهما اثنان تزيد درجات كفايتهما على درجة المدعي، فضلاً عن أن نسبة 40% في هاتين الدرجتين ما كانت تكمل درجة يمكن ترقيته إليها. ولما خلت بعد ذلك درجة ثانية أخرى وأصبح عدد الدرجات جميعها في ميزانية 1953/ 1954، ما شغل منها وما لم يشغل ست درجات خصص نصفها للترقية بالاختيار طبقاً لنص المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد سبق شغل درجتين منها بالقرار المطعون فيه، ورقي المدعي إلى الدرجة الثانية بالقرار الوزاري رقم 708 المؤرخ 29 من يونيه سنة 1954 بعد أن تبين أنه يتساوى في درجة الكفاية مع زملائه المرشحين للترقية بالاختيار فضلاً عن أنه يسبقهم في ترتيب الأقدمية في الدرجة الثالثة. وفي 14 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وأسست ذلك على أنه قد استبان لها من استعراض الأعمال التحضيرية والمراحل التشريعية للمادة 41 المشار إليها أن القيود والشروط الواردة بالفقرة الأولى منها فيما يختص بذوي المؤهلات المتوسطة تتضمن قاعدة عامة تسري بأثر مباشر على من يشغلون منهم درجات في الكادر الفني العالي، سواء كان نقلهم إليه قبل صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 أو بعد صدوره وتسري على كل ترقية تتم بعد نفاذ هذا القانون؛ ومن ثم فلا يجوز القول بتخصيص هذه القيود وقصرها على بعض ذوي المؤهلات المتوسطة دون البعض الآخر وذلك لعموم النص، ومتى كان الأمر كذلك وكان القيد الوارد في المادة 41 سارياً على المدعي فإنه لا حق له في الترقية في إحدى الدرجات المخصصة للترقية بالأقدمية، وأنه ما دام مخصصاً للاختيار درجتان فلا يمكن ترقيته في نسبة 40% التي يجوز ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة فيها؛ لأن هذه النسبة لا تنتهي إلى درجة خالصة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة. ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب الآتية: ..... 50% من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية. وتنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التي تليها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى؛ ومن ثم فإذا حل الدور للترقية بالأقدمية على موظف من ذوي المؤهلات المتوسطة كان أصلاً في الكادر الفني المتوسط ثم نقل إل الكادر الفني العالي، سواء أكان نقله قبل صدور القانون رقم 210 لسنة 1951 أم بعده، فلا يجوز تخطيه في الترقية إلى درجة أعلى، ما دام قد استكمل مقومات الترقية، إلا إذا كان نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الدرجات المخصصة للترقية بالاختيار لا يسمح بترقيته، ولا يجوز للجهة الإدارية أن تبرر هذا التخطي بأنها نزلت عن حقها في الترقية بالاختيار كلياً أو جزئياً لما يترتب على ذلك من إخلال بنصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الترقية، وهو نصيب كفله لهم القانون ولا يجوز إهداره. وتأسيساً على ذلك يكون نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة في الدرجات التي خلت بالقرار المطعون فيه وعددها خمس - درجة واحدة كان يتعين ترقية المدعي إليها ما دام قد استكمل مقومات هذه الترقية. ولما كان القرار المطعون فيه قد تخطاه في الترقية فقد وقع مخالفاً للقانون؛ وإذ كان المدعي قد رقي بالفعل إلى الدرجة الثانية فقد أصبح حقه مقصوراً على إرجاع أقدميته فيها إلى تاريخ القرار المطعون فيه في 22 من إبريل سنة 1954.
ومن حيث إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة تنص على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود نسبة 50% للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية. كما تنص الفقرة الأولى من المادة 41 من القانون المذكور على أنه "تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار، وبشرط أن لا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية إلى أية درجة أعلى". ويبين من ذلك أن الترقية بالاختيار - سواء بالتطبيق للمادة 38 أو للمادة 41 من القانون المذكور - هو أمر جوازي متروك لتقدير الجهة الإدارية، فقد ترى عدم استعمال هذه الرخصة وتجرى الترقية على أساس الأقدمية في كل أو بعض الدرجات التي كان يجوز لها أن ترقي فيها بالاختيار سواء بتطبيق هذه المادة أو تلك، وعلى العكس من ذلك فإن الترقية بالأقدمية في النسبة المقررة لذلك وجوبية، كما لا يجوز للجهة الإدارية أن تجور على هذه النسبة فترقي بالأقدمية في عدد من الدرجات أقل مما تحدده هذه النسبة. ومؤدى النظر الذي يذهب إليه الطعن هو أن تصبح ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة بما لا يجاوز 40% من النسبة المقررة للاختيار إلزامية، مع أن الترقية في كل النسبة المخصصة أصلاً للترقية بالاختيار بالتطبيق للمادة 38، وكذلك بترقية ذوي المؤهلات المتوسطة بما لا يجاوز 40% من هذه النسبة بالتطبيق للمادة 41 من القانون سالف الذكر، كلاهما من المسائل المتروكة لتقدير الإدارة، إن شاءت استعملت هذه الرخصة أو تلك، وإن شاءت لم تستعملها أو لم تستعمل أيهما بغير إلزام عليها، ما دام القانون صريحاً في الجواز دون الوجوب والإلزام في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لا وجه لما يتحدى به المدعي من أنه كان قد رقي إلى الكادر الفني العالي قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة فلا تسري في حقه القيود التي قررتها المادة 41 منه في شأن ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون على حالته بأثر رجعي بغير نص خاص به - لا وجه لذلك؛ لأن الأصل هو أن القانون يحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تتم تحت سلطانه، أي في الفترة ما بين تاريخ العمل به وإلغائه، وهذا في مجال التطبيق الزمني، فيسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه، ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد إلغائه، إلا إذا مد العمل به بالنص. ومركز الموظف هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت، وليس له أن يستمسك بأن له حقاً في أن يعامل بمقتضى النظام القديم الذي عين في ظله، بل يخضع النظام القانوني للموظفين للتعديل والتغيير وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، ويسري التنظيم الجديد على الموظف بأثر مباشر من تاريخ العمل به، ولكنه لا يسري بأثر رجعي بما يهدر المراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت وتحققت لصالح الموظف نتيجة لتطبيق التنظيم القديم إلا بنص خاص في قانون يقرر الأثر الرجعي. وعلى مقتضى ما تقدم يسري القانون رقم 210 لسنة 1951 بما تضمنه من أحكام على المدعي، ولو أنه كان قد رقي إلى الكادر العالي قبيل الحكم الذي استحدثه القانون المذكور في المادة 41 قيداً على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة، ما دامت الترقية المتنازع عليها وقعت في ظل القانون الجديد. أما ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة التي كانت قد تمت قبل القيود التي أوردتها المادة 41 فغني عن البيان أنها لا تمس، وإلا كان ذلك تطبيقاً للقانون الجديد بأثر رجعي.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الدرجات الثانية التي كانت خالية بمصلحة الطرق والكباري عند الترقية في القرار المطعون فيه خمس درجات، رقي فيها بالأقدمية من ذوي المؤهلات العالية ثلاث، والدرجتان الباقيتان رقي إليهما بالاختيار اثنان من ذوي المؤهلات العالية درجاتهما في الكفاية تزيد على درجة المدعي، فيكون قرار الترقية المطعون فيه قد وقع مطابقاً للقانون؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - على غير أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 1625 لسنة 49 ق جلسة 27 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 85 ص 462

جلسة 27 من مارس سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عثمان الزيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه، ومحمد عبد الخالق النادي، وحسين كامل حنفي.

------------------

(85)
الطعن رقم 1625 لسنة 49 ق

(1) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". إثبات. "بوجه عام".
عدم تقيد محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. بدليل معين.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
(2 - 4) قتل عمد. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". "شهود". "خبرة". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع. المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. غير مقبولة.
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني، تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
متى لا يكون عدم العثور على جثة المجني عليه مؤثراً على ثبوت القتل؟
(5) إثبات. "بوجه عام". دفوع. "الدفع ببطلان الاعتراف". إكراه. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بصدور أقوال الطاعن بالتحقيقات. تحت تأثير إكراه. موضوعي. أثر ذلك؟

--------------------
1 - الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التقرير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم، ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة وتتكون منها مجتمعة عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
2 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب.
3 - ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد بين ثبوت واقعة القتل ثبوتاً كافياً كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن، وكان ما قاله بشأن استدلاله بأن الجثة للمجني عليه - سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل عدم العثور على جثة المجني عليه.
5 - متى كان يبين من مطالعة جلسات المحاكمة أن الطاعن أو الدفاع عنه لم يثر أن أقواله بالتحقيقات صدرت تحت تأثير الإكراه، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق الحكم عليهم بأنهم قتلوا ....... عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض آلة حادة "ساطور" ووافقوه أثناء عودته إلى مسكنه وضربوه بتلك الأداة قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أودت بحياته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يعثر على جثة المجني عليه إذ أن الجثة التي جرى تشريحها - على ما ثبت من التقرير الفني - قد اندثرت فيها كل الملامح التي تدل على شخصية القتيل غير أن الحكم استدل على أنها للمجني عليه بما لا يصلح سنداً. هذا إلى أن المدافع عن الطاعن دفع بأن الأقوال التي أدلى بها بالتحقيقات وليدة إكراه وقع عليه بيد أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً ورداً، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقوال رئيس المباحث وزوجة المجني عليه و...... وما أثبتته معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وبما ورد بتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وقد عرض لدفاع الطاعن القائم على التشكيك في أن الجثة للمجني عليه ورد عليه بقوله "إن الثابت من التحقيقات أن زوجة المجني عليه تعرفت عليه من جلبابه وحذائه فضلاً عما تضمنه التقرير الطبي الشرعي من أن الإصابات التي وجدت بالجثة قطعية رضية حيوية حديثة وقد مضى على الوفاة لحين إجراء العرض يوم العثور على الجثة مدة حوالي خمسة أيام وفي هذا ما يكفي للجزم بأن الجثة هي للمجني عليه، بالإضافة إلى ما تضمنته أقوال المتهم - الطاعن - في التحقيقات من أن القتيل هو فعلاً المجني عليه....... لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث لصورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التقرير بدليل بعينه أو بأقوال شهود بذواتهم، ذلك أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة وتتكون منها مجتمعة عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. كما أنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وأنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد بين ثبوت واقعة القتل ثبوتاً كافياً كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعن، وكان ما قاله بشأن استدلاله بأن الجثة للمجني عليه - على ما سلف بيانه - سائغاً ومؤدياً إلى ما انتهى إليه، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أدلة الثبوت له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره من منازعة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، فضلاً عن أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل عدم العثور على جثة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة جلسات المحاكمة أن الطاعن أو الدفاع عنه لم يثر أن أقواله بالتحقيقات صدرت تحت تأثير الإكراه، فإنه لا يكون له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها، ولا يقبل منه التحدي بذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض، ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 126 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 215 ص 1284

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (215)
القضية رقم 126 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ترك الخصومة - سريان قانون المرافعات في شأنه".
ترك الخصومة في الدعوى نظمه قانون المرافعات في المواد 141 وما بعدها، والتي تسري في شأن الدعاوى الدستورية، وفقاً للمادة (28) من قانون هذه المحكمة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من إبريل سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ووحداتها، والمنبثقة عن القانون رقم 117 لسنة 1976 بإنشاء البنك المذكور فيما تضمنته من عبارة: "بحد أقصى أربعة أشهر".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً: بعدم الاختصاص، واحتياطياً - بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المدعي مثل بشخصه بجلسة التحضير أمام هيئة المفوضين وأقر بترك الخصومة في الدعوى الدستورية، وبذات الجلسة مثل الحاضر عن الدولة، كما مثل وكيل المدعى عليه الثالث وقرر كل منهما قبول ترك المدعي لدعواه، وبجلسة المرافعة جدد المدعي إقراره بترك الخصومة في حضور ممثل الدولة ووكيل المدعى عليه الثالث وقرر الأخيران بعدم اعتراضهما على ذلك، ومن ثم يتعين إثبات هذا الترك، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا، (141، 142) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي للخصومة.

السبت، 4 يوليو 2026

القضية 103 لسنة 24 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 214 ص 1279

جلسة 9 يناير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (214)
القضية رقم 103 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "تدخل".
شرط قبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى - ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

-----------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن طالب التدخل في الدعوى الدستورية الراهنة لم يكن طرفاً أصيلاً أو متدخلاً في الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال كلي القاهرة سالفة الذكر، فلم يكن له صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية، فلا تكون له مصلحة فيها، مما يتعين معه عدم قبول تدخله.
2 - المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بدستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ التاسع عشر من شهر مارس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الأخيرة "في الدعوى الماثلة" كانت قد أقامت الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال شخصية كلي شمال أمام محكمة القاهرة للأحوال الشخصية ضد زوجها المدعي في الدعوى الماثلة، بطلب الحكم بتطليقها منه طلاقاً بائناً "للخلع" طبقاً لنص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه، وبجلسة 14/ 2/ 2002 دفع المدعي بعدم دستورية ذلك النص، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن السيد/ علي زين العابدين عبد الرحمن علي قد طلب تدخله في الدعوى الماثلة خصماً منضماً للمدعي في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (20) المطعون عليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط لقبول التدخل الانضمامي طبقاً لما تقضي به المادة (126) من قانون المرافعات، أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة في الانضمام لأحد الخصوم في الدعوى، ومناط المصلحة في الانضمام بالنسبة للدعوى الدستورية، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم قبل تدخله في الدعوى الموضوعية المثار فيها الدفع بعدم الدستورية، وأن يؤثر الحكم في هذا الدفع على الحكم فيما أبداه هذا الخصم أمام محكمة الموضوع من طلبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن طالب التدخل في الدعوى الدستورية الراهنة لم يكن طرفاً أصيلاً أو متدخلاً في الدعوى رقم 3111 لسنة 2001 أحوال كلي القاهرة سالفة الذكر، فلم يكن له صفة الخصم التي تسوغ اعتباره من ذوي الشأن في الدعوى الدستورية، فلا تكون له مصلحة فيها، مما يتعين معه عدم قبول تدخله.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، المتعلقة بدستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى المقامة طعناً على هذا النص، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 52 (تابع) بتاريخ 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول تدخل علي زين العابدين عبد الرحمن علي دلال خصماً منضماً في الدعوى وألزمته مصاريف تدخله.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى.
ثالثاً: بمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.