صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 4 يوليو 2026
دعم القدرة الوطنية علي تقديم المساعدة في الشؤون الإنسانية و الإنمائية وحماية المستضعفين 1995
القضية 316 لسنة 23 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 212 ص 1269
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (212)
القضية رقم 316 لسنة 23 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد".
تعتبر الأوضاع الإجرائية أمام المحكمة الدستورية العليا سواء ما اتصل فيها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو ميعاد رفعها من النظام العام. ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً - انقضاؤه قبل رفع الدعوى الدستورية يمتنع معه قبولها.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من شهر أكتوبر سنة 2001، أودع الممثل القانوني للشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (الأولى والثانية والرابعة والحادية عشرة) من قانون لجان التوفيق الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2000، وسقوط جميع أحكام هذا القانون لمخالفته للمواد (40، 65، 68) من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى ورفضها موضوعاً.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2535 لسنة 2001 مدني كلي أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الرابع وآخر، بطلب الحكم ببراءة ذمتها من مبلغ وقدره (779133.5) جنيه، قيمة ضريبة إضافية مدينة بها لتراخيها في سداد ضريبة عامة على المبيعات عن الفترة من 1/ 12/ 1994 إلى 31/ 12/ 1998، وبجلسة 26/ 7/ 2001 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم وصرحت بتقديم مذكرات، فقدمت الشركة المدعية مذكرة ضمنتها الدفع بعدم دستورية المواد (1، 2، 4، 11) من قانون لجان التوفيق السالف الذكر، وبجلسة 31/ 7/ 2001، قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 25/ 10/ 2001 وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت دعواها الماثلة بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة في 28/ 10/ 2001.
وحيث إن البند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ينص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي: أ - .... ب - إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع - في غضون الحد الأقصى - هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية الدفع المبدى من الشركة المدعية بعدم دستورية النصوص المشار إليها سلفاً وقررت بجلسة 31/ 7/ 2001 إعادة الدعوى للمرافعة والتأجيل لجلسة 25/ 10/ 2001 والتصريح للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية - فأقامت دعواها الراهنة بتاريخ 28/ 10/ 2001 - أي بعد فوات الميعاد المحدد في 25/ 10/ 2001، فإنها تكون قد أقامتها بعد انتهاء المهلة المقررة لرفعها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضية رقم 317 لسنة 23 قضائية "دستورية" القضية رقم 321 لسنة 23 قضائية "دستورية".
الطعن 1521 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 87 ص 845
جلسة 6 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
---------------
(87)
القضية رقم 1521 لسنة 2 القضائية
(أ) كادر العمال
- العمال الذين سيطبق عليهم مستقبلاً ولو كانوا معينين قبل صدوره - خضوعهم في ترقيتهم لقيود الترقية التي يقررها - وجوب التزام حدود الاعتماد المالي، ومراعاة نسبة كل فئة من الصناع في القسم الواحد - خضوعهم أيضاً للقواعد العامة للترقية - اعتبار الترقية جوازية للإدارة وعند وجود درجات خالية - سريان هذه القواعد على الشراقات والصبية.
(ب) كادر العمال
- قرار مجلس الوزراء في 12/ 8/ 1951 - معالجة الشذوذ الناتج عن صيرورة بعض مساعدي الصناع في وضع أدنى من الشراقات - شروط تطبيقه.
إجراءات الطعن
في 29 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1521 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف بجلسة 31 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 1598 لسنة 1 القضائية "محاكم" المقامة من عبد الحكيم علي حسن ضد وزارة الشئون البلدية والقروية، القاضي: "بأحقية المدعي في درجة صانع دقيق في الفئة (300/ 500 م) بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من أول يوليه سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الوزارة مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم، والقضاء برفض الدعوى، وبإلزام المدعي المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الشئون البلدية والقروية في 15 من يوليه سنة 1956، وإلى المطعون عليه في أول أغسطس سنة 1956، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 9 من مارس سنة 1957. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 10 من فبراير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه قدم إلى اللجنة القضائية لوزارات الأوقاف والشئون الاجتماعية والإرشاد القومي التظلم رقم 1623 لسنة 2 ق الذي قيد فيما بعد تحت رقم 1598 لسنة 1 القضائية "محاكم" أمام المحكمة الإدارية لوزارات الصحة والشئون البلدية والقروية والأوقاف التي حلت محل اللجنة القضائية، وذلك بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 3 من فبراير سنة 1954 طلب فيها تقرير أحقيته في الترقية إلى درجة صانع دقيق اعتباراً من تاريخ نجاحه في الامتحان الذي أداه في هذه المهنة أو على الأقل من تاريخ خلو درجة صانع بتفتيش الطرق إذا كانت الدرجة قد خلت بعد الامتحان، مع ما يترتب على ذلك من فروق وآثار. وقال شرحاً لتظلمه إنه عين بمصلحة التنظيم في 3 من يونيه سنة 1946 في مهنة إشراق ميكانيكي، وظل بها حتى بلغ أجره 250 م يومياً في 3 من يونيه سنة 1950، وفي 26 من نوفمبر سنة 1952 أدى امتحاناً لمهنة صانع دقيق أمام اللجنة الفنية بالمصلحة ونجح فيه. وقد طلب من المصلحة على أثر ذلك ترقيته إلى درجة صانع دقيق اعتباراً من تاريخ نجاحه في الامتحان أو من تاريخ خلو درجة صانع بالتفتيش إن كانت قد خلت بعد نجاحه، غير أن المصلحة لم تجبه إلى هذا الطلب استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1951 الذي قضى بوقف التعيينات في الدرجات الخالية إلى أن يتم شغلها بعمال القنال تقديراً لظروفهم. بيد أن هذا القرار لا ينطبق على حالته؛ لأنه لا يطلب تعييناً جديداً بل نقلاً بطريق الترقية في السلك ذاته، وهذه الترقية هي ترقية حتمية لا يجوز حرمانه منها ما دام قد توافرت له شروطها. وقد ردت بلدية القاهرة على هذا التظلم بأن المتظلم التحق بخدمة مصلحة التنظيم اعتباراً من 2 من يوليه سنة 1946 بمهنة إشراق ميكانيكي، وقد طبق عليه كادر أعمال فوضع في الدرجة (50/ 250 م)، وتدرجت أجرته اليومية في هذه الدرجة إلى أن بلغت 250 م، أما ما يطالب به من ترقيته إلى الدرجة (300/ 500 م) بعد خمس سنوات من تاريخ تعيينه فيتعارض مع أحكام كادر العمال الذي أجاز هذه الترقية ولم يوجبها ولو وجدت درجات خالية، وكذا مع أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951، كما أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1951 قضى بتخصيص جميع الدرجات الخالية والتي تخلو مستقبلاً في الوزارات والمصالح لكي يعين فيها عمال القنال؛ ومن ثم فلا إلزام على المصلحة بترقية المتظلم، فضلاً عن أن الدرجة التي يطلب الترقية إليها يجب أن يعين فيها أحد عمال القنال وفقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء المشار إليه. وخلصت المصلحة من هذا إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 31 من مارس سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "بأحقية المدعي في درجة صانع دقيق في الفئة (300/ 500 م) بأجر يومي قدره 300 م اعتباراً من أول يوليه سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الوزارة مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة". وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي قصر طلباته على الحكم له بأحقيته في درجة صانع دقيق في الفئة (300/ 500 م) اعتباراً من أول يوليه سنة 1955، وما يترتب على ذلك من آثار، وأن مقطع النزاع في هذا الطلب ينحصر في نقطتين: (الأولى) ما إذا كانت ترقية الصبي أو الإشراق الذي لم يكن قد أتم خمس سنوات قبل أول مايو سنة 1945 أو الذي عين بعد هذا التاريخ إلى درجة الصانع الدقيق في الفئة (300/ 500 م) حتمية أم جوازية. و(الثانية) مدى أثر قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1951 والقانون رقم 569 لسنة 1955 على هذه الترقية. أما عن النقطة الأولى فإنه يستخلص من أحكام كادر أعمال وقرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 أن ترقية الصبي أو الإشراف الذي لم يتم خمس سنوات قبل أول مايو سنة 1945 أو الذي عين اعتباراً من هذا التاريخ إلى درجة الصناع الدقيق هي ترقية حتمية متى توافرت شروط ثلاثة: (الأول) أن يكون قد أمضى في الخدمة خمس سنوات. و(الثاني) أن يؤدي امتحاناً في نهاية السنة الخامسة أمام لجنة فنية مشكلة بقرار وزاري. و(الثالث) أن توجد درجة من درجات الصناع الدقاق لترقيته إليها، فإذا لم يتوافر أحد هذه الشروط فإن الترقية لا تكون حتمية. وأما عن النقطة الثانية فإن قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1951 لا يحول دون الترقيات الوجوبية التي يستمد الحق فيها من القانون مباشرة متى توافرت شروطها، إذ أنها تتم بقوة القانون، فيعتبر من توافرت في حقه شروطها في مركز قانوني جديد. هذا فضلاً عن أن هذه الترقيات لا تعتبر تعييناً في حكم قرار مجلس الوزراء المشار إليه. وفيما يتعلق بالقانون رقم 569 لسنة 1955 بشأن تعيين عمال القنال على درجات بالميزانية، فإن هذا القانون لم يعمل به إلا من 27 من نوفمبر سنة 1955. فضلاً عن أنه لم يتناول إلا تخصيص نسبة معينة من الخلوات لتعيين عمال القنال في بعض الدرجات في الكادرين الكتابي والمتوسط، وبذا لا يمتد أثره إلى درجات كادر عمال اليومية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 29 من مايو سنة 1956؛ واستند في أسباب طعنه إلى مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه؛ ذلك أنه من المقرر بحسب التطبيق القانوني السليم لأحكام كادر العمال أن الترقيات التي تتكامل شروطها بعد أول مايو سنة 1945 هي ترقيات جوازية تترخص الإدارة في تقدير ملاءمتها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة ولا ينشأ المركز القانوني فيها حتماً ومن تلقاء ذاته، وقد أكد قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951 الذي أسست عليه المحكمة قضاءها أن الترقية بعد أول مايو سنة 1945 جوازية بالنسبة إلى الشراقات والصبية لا فرق بينهم في ذلك وبين مساعدي الصناع. كما أيد هذا المعنى قرار المجلس الصادر في 24 من يونيه سنة 1951، ولا وجه إزاء صراحة التشريعات الصادرة في شأن عمال اليومية في هذا الخصوص للقول بأن قرار 12 من أغسطس سنة 1951 قصد إلى إنشاء قاعدة جديدة في شأن التلاميذ ليخصهم دون باقي العمال بميزة مقتضاها أن تكون ترقيتهم حتمية بمجرد استيفاء المدة، وذلك استثناء من قواعد كادر العمال، ومن ثم يكون طلب المدعي اعتباره مرقى إلى درجة صانع دقيق بمجرد استكمال المدة كإشراق على الرغم من تحقق ذلك في تاريخ لاحق لأول مايو سنة 1945 في غير محله متعيناً رفضه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وتكون قد قامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم والقضاء برفض الدعوى، وبإلزام المدعي المصروفات".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن تطبيق أحكام كادر العمال ينصرف إلى طائفتين متميزتين من عمال اليومية لكل منهما وضع مغاير للأخرى: أما الطائفة الأولى، فهي طائفة العمال الموجودين بالخدمة فعلاً وقت تنفيذ هذا الكادر وتحققت فيهم شروطه، وهؤلاء يطبق عليهم بأثر رجعي مقتضاه أن تحسب لهم ترقيات اعتبارية في مواعيدها في الماضي دون توقف على وجود درجات خالية أو ارتباط باعتمادات مالية مقررة لقيام التسوية في شأنهم على أسس فرضية محضة، ولأن الفروق المالية والنفقات المترتبة على إجراء هذه التسوية ووجهت في جملتها باعتمادات خاصة وقتذاك. وأما الطائفة الثانية، فتتناول من عداهم من العمال الذين سيطبق عليهم الكادر مستقبلاً كمن يعينون أو تتوافر لهم شروطه أو يحل موعد ترقيتهم بعد أول مايو سنة 1945 ولو كانوا معينين قبل هذا التاريخ، وهؤلاء يخضعون لأحكام هذا الكادر بما أورده على الترقية من قيود، سواء من حيث وجوب مراعاة نسب معينة لعدد أفراد كل فئة من الصناع أو العمال في القسم الواحد من الوزارة أو المصلحة أو في كل درجة من الدرجات، أو من حيث ضرورة التزام حدود اعتماد مالي معين، كما يخضعون للقواعد العامة للترقية من حيث ارتباطها بوجود درجات خالية. وهذه الترقية متى قامت أسبابها وتكاملت عناصرها جوازية تترخص الإدارة في تقدير ملاءمتها وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة لا حتمية ولا واقعة بقوة القانون. ومن ثم فلا ينشأ المركز القانوني فيها من تلقاء ذاته بمجرد استيفاء المدة المقررة أصلاً كحد أدنى وشرط أساسي لجوازها.
ومن حيث إن هذا الحكم يصدق أيضاً على الشراقات والصبية لاتحاد الحكمة في الوضع الجوازي للترقية بعد أول مايو سنة 1945، تاريخ تنفيذ كادر العمال، بالنسبة إلى من تسري في حقهم أحكام هذا الكادر كافة؛ إذ يخضع هؤلاء جميعاً بمختلف فئاتهم على حد سواء للقواعد الرئيسية الموحدة التي تضمنها الكادر المشار إليه دون تمييز بينهم في المعاملة، وقد أفصح عن هذا المعنى وأكده قرار مجلس الوزراء الصادر في 12 من أغسطس سنة 1951؛ إذ ورد في البند (ثانياً) من مذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها المجلس أنه: "جاء بكادر العمال أن مساعد الصانع درجته في كشوف ( أ ) (150/ 240 م) بعلاوة 20 م كل ثلاث سنوات، ولم يرد ذكر لهذه الدرجة ولا لعلاواتها في كشوف (ب). وطبقاً لأحكام الكادر المذكور سويت حالة مساعدي الصناع الذين كانوا في الدرجة قبل أول مايو سنة 1945 وكانت لهم مدة خدمة خمس سنوات أو أكثر قبل هذا التاريخ بمنحهم 300 م في درجة صانع دقيق من التاريخ التالي لقضائهم خمس سنوات في درجة مساعد صانع، أما من لم يكمل منهم في أول مايو سنة 1945 خمس سنوات، وكذلك الذين عينوا بعد هذا التاريخ فقد ظلوا في الدرجة (150/ 240 م) ومنحوا علاواتهم على أساس 20 مليماً كل ثلاث سنوات. وقد ترتب على ذلك أن هذا الفريق من العمال أصبح في وضع أقل من التلاميذ "الشراقات" من حيث إن هؤلاء يمنحون 250 م يومياً في بداية السنة الخامسة، في حين أن أجر مساعد الصانع في بداية السنة الخامسة يكون 170 م، وتلافياً لهذا الوضع الشاذ تطلب بعض الوزارات والمصالح والهيئة التنفيذية لمؤتمر عمال الحكومة تعديل حالة مساعد الصانع من حيث الدرجة والعلاوة. وترى اللجنة المالية جعل درجة مساعد الصانع (150/ 200 م)، فيكون التعيين فيها بأجرة قدرها 150 م تزاد إلى 200 م بعد سنتين وإلى 250 م بعد سنتين أخريين، ثم يمنح علاوة بعد ذلك بواقع 20 م كل سنتين إلى أن تبلغ الأجرة نهاية ربط الدرجة (300 م) يومياً، وتستمر معاملة مساعد الصانع بالنسبة للترقية بالقاعدة المعمول بها الآن وهي: جواز ترقيته بعد خمس سنوات على الأقل". ومفاد هذا أن المشرع رأى تعديل حالة مساعدي الصناع من حيث الدرجة والعلاوة لعلاج وضعهم الشاذ الناتج عن أن من لم يكمل منهم في أول مايو سنة 1945 خمس سنوات، وكذلك من عين بعد هذا التاريخ قد ظل في الدرجة (150/ 240 م) بسبب كون ترقيته بعد هذه السنوات الخمس هي ترقية جوازية لا حتمية، وذلك حتى لا يكون هذا الفريق من العمال في وضع أدنى من التلاميذ "الشراقات". وإذا كان المشرع قد أعرب بهذا عن حرصه على التسوية بين الفريقين حتى لا يتميز أحدهما على الآخر، فلا يستقيم مع رغبته في إزالة التفرقة بينهما أن يكون قد جعل ترقية البعض بعد خمس سنوات جوازية وترقية البعض الآخر بعد مضي هذه المدة وجوبية. أما ما جاء في قرار مجلس الوزراء آنف الذكر من أن "الشراقات والصبية الذين لم يكونوا قد أتموا خمس سنوات خدمة في أول مايو سنة 1945، وكذلك الذين عينوا منهم أو يعينون بعد هذا التاريخ سواء كانوا حاصلين على الابتدائية، أو غير حاصلين عليها تطبق عليها قواعد وكشوف حرف (ب).. وبعد نهاية السنة الخامسة يؤدي امتحاناً أمام اللجنة الفنية المشكلة بقرار وزاري، إن نجح فيه يرقى إلى درجة صانع دقيق إذا وجدت درجة خالية، وفي هذه الحالة يمنح أجرة يومية قدرها 300 م. وإذا رسب يعطى فرصة سنة أخرى بأجرة (250 م يومياً)، فإن تكرر رسوبه يفصل" - فلا يعدو أن يكون ترديداً للأصل العام في كادر العمال فيما يتعلق بالترقية الحاصلة بعد أول مايو سنة 1945، وهو أن شرط الصلاحية لهذه الترقية وجوب قضاء خمس سنوات في الدرجة على الأقل كحد أدنى مع النجاح بعد ذلك في امتحان أمام اللجنة الفنية المختصة، وبياناً للحكم في شأن من يرسب في هذا الامتحان مرة ومن يتكرر رسوبه فيه؛ فمن ينجح يصبح صالحاً للترقية بشروطها وقيودها ومن يخفق يعطى فرصة ثم يفصل إن تكرر رسوبه، وليس معنى هذا وجوب ترقية من نجح في الامتحان بعد خمس سنوات حتماً بمجرد وجود درجة خالية؛ إذ أن هذا التفسير ينطوي على إخلال لم يرده الشارع بقاعدة أصلية في كادر العمال تقوم عليها دعائم تقديراته ويتماسك حولها بنيانه وهي جوازية الترقية، كما يؤدي إلى انطلاق فريق وحيد من العمال في الترقية دون مراعاة للنسب العددية أو تقيد بالدرجات الخالية أو الاعتمادات المالية، وإلى تخلف من عداهم في هذا المجال، مع ما في ذلك من إخلال بالمساواة وبتكافؤ الفرص بين طوائف ينتظمهم سلك واحد. وقد جاء كتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم 234 - 9/ 53 الصادر في 8 من سبتمبر سنة 1951 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء المتقدم ذكره صريحاً في تطبيق الأحكام التي نص عليها هذا القرار بما فيها استمرار العمل بقاعدة جواز الترقية بعد خمس سنوات على الأقل على حالات الصبية والشراقات ومساعدي الصناع الموجودين في الخدمة على حد سواء، وهذا هو ما سبق أن أيده قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسة 24 من يونيه سنة 1951 وكتاب وزارة المالية الدوري ملف رقم 234 - 9/ 53 المؤرخ 17 من يوليه سنة 1951، إذ ورد بالبند الخامس منه "تتساءل الوزارات بمناسبة تطبق الكتاب الدوري سالف الذكر هل تعمل تسويات لعمالها طبقاً لكشوف (ب) التي نص على تطبيقها. فإذا كان الجواب بالإيجاب - هل تفترض ترقية مساعد الصانع والإشراق مثلاً بعد خمس سنوات إلى درجة صانع دقيق بأجر 300 م ولو لم توجد درجات خالية بالميزانية وتعتبر ترقياتهم شخصية خصماً على الدرجات الأدنى الشاغرة بالميزانية، وكذلك الحال في جميع حالات الترقية المترتبة على تطبيق كشوف حرف (ب) أم يرجأ النظر في ترقياتهم لحين خلو درجات لهذه الترقيات بالميزانية؟". وقد قرر مجلس الوزراء في شأن هذه المسألة "تأييد ما ورد بقواعد وكشوف (ب) من جواز الترقية بعد المدد المنصوص عليها بشرط وجود درجات خالية". وفي هذا تأكيد لأن ترقية الإشراق بعد خمس سنوات جوازية لا وجوبية، وأنها فوق ذلك مشروطة بوجود درجات خالية.
ومن حيث إنه متى كانت ترقية المدعي وهو يشغل وظيفة إشراق ميكانيكي بتفتيش الطرق والكباري بمصلحة التنظيم ببلدية القاهرة منذ 2 من يوليه سنة 1946 إلى درجة صانع دقيق هي أمر جوازي حسبما سلف بيانه تترخص الإدارة في تقدير ملاءمته وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة وتبعاً لظروف العمل وحاجته في المصلحة التي يعمل بها، وكذا لعدد الدرجات الخالية والاعتمادات المالية والنسب المقررة ما دام قرارها في هذا الشأن قد خلا من إساءة استعمال السلطة، فلا يكون ثمة وجه بعد ذلك لبحث مدى أثر قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1951 والقانون رقم 569 لسنة 1955 في شأن وقف التعيينات وتخصيص بعض الدرجات في الميزانية لعمال القنال في ترقية لم يتعلق للمدعي أي حق بها. ومن ثم فإن الطعن يكون في محله، ويكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بأن هذه الترقية وجوبية ورتب على ذلك استحقاق المدعي لها اعتباراً من أول يوليه سنة 1955 مع ما يتبع ذلك من آثار - قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
القضية 315 لسنة 23 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 211 ص 1264
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (211)
القضية رقم 315 لسنة 23 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية".
من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها إعمالاً لنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته.
(2) دعوى دستورية "حجيته الحكم فيها - عدم قبول".
مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من شهر أكتوبر سنة 2001، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة، والمادة الرابعة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة الرابعة من القانون رقم 6 لسنة 1997، ورفض الدعوى بالنسبة للطعن على الفقرتين الأخيرة وقبل الأخيرة من المادة الثالثة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الخامس "في الدعوى الماثلة" - كان قد أقام الدعوى رقم 278 لسنة 1999 إيجارات أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية ضد المدعية في الدعوى الدستورية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 7/ 1989 والمحرر بينهما بشأن عين النزاع (صالون حلاقة) وتسليمه له خالياً للتراخي في سداد القيمة الإيجارية شاملة الزيادة المقررة بالقانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وأثناء نظر الدعوى بجلسة 26/ 8/ 2001 دفعت المدعى عليها (المدعية في الدعوى الماثلة) بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 السالف الذكر، لمخالفتها مواد الدستور (2، 4، 7، 8، 13، 23، 29، 32، 34، 38، 39، 40، 41، 59) فيما تضمنته من زيادة للقيمة الإيجارية للأماكن غير السكنية بواقع 10% سنوياً، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع فقررت تأجيل الدعوى وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت دعواها الراهنة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها إعمالاً لنص المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وإذ كان ذلك، فإن التصريح من محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية وقد اقتصر على الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية يقتصر على هذه الفقرة من المادة الثالثة دون الفقرة قبل الأخيرة منها، ودون المادة الرابعة من القانون سالف الذكر إذ لم يشملهما التصريح الصادر من محكمة الموضوع، ويضحى التداعي بشأنهما متعيناً عدم قبوله.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، وفي النطاق الذي تحدد سلفاً وهو نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية قبل تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 2001 بحكمها الصادر بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" وقضى برفض الدعوى بالنعي عليها بعدم الدستورية، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 22 (تابع) بتاريخ 29/ 5/ 2003.
وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد مما يتعين معه عدم قبول الدعوى في هذا الصدد.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 1510 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 86 ص 840
جلسة 6 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
---------------
(86)
القضية رقم 1510 لسنة 2 القضائية
موظف - تعريفه
- خفير محصولات تستخدمه وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على بعض التفاتيش - علاقتها به ليست لائحية بل تعاقدية - عدم اعتباره موظفاً عاماً - عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر طلبه الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الخاص بإعانة غلاء المعيشة.
إجراءات الطعن
في 23 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف بجلسة 25 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 1603 لسنة 2 القضائية المقامة من خليل إبراهيم خليل ضد وزارة الأوقاف، القاضي "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وذلك اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى". وقد أعلن الطعن إلى المدعي في 14 من يوليه سنة 1956 وإلى وزارة الأوقاف في 11 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المدعي تقدم بتظلم أبان فيه أنه يتقاضى مرتباً قدره ثلاثة جنيهات شهرياً دون أن تصرف له إعانة غلاء معيشة وطلب الحكم باستحقاقه لإعانة الغلاء، وردت الوزارة على المدعي بأنه ألحق بخدمة ديوان وزارة الأوقاف الخصوصية الملكية بوظيفة خفير حاصلات على اعتماد مؤقت ضمن مصروفات الأطيان الزراعية وبأجر شهري قدره 900 م خلاف إعانة الغلاء. وفي أول أغسطس سنة 1952 ضم إلى وزارة الأوقاف بمناسبة تنظرها على الأوقاف التي كانت تابعة لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ورفع مرتبه إلى ثلاثة جنيهات اعتباراً من 19 من ديسمبر سنة 1952 بصفة مكافأة على اعتماد مؤقت ورد بالبند 13 ميزانية (حراسة المحاصيل)، وهذا الاعتماد غير مقسم إلى وظائف، وبهذا الوضع فإنه لا يكتسب صفة الموظف العمومي. وتقول الوزارة إن المبلغ الذي يصرف للمدعي هو بصفة مكافأة لا يمنح عنها إعانة غلاء، وبالتالي تكون دعواه على غير أساس قانوني. وبمناسبة صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف. وبجلسة 25 من مارس سنة 1956 قضت المحكمة الإدارية "باستحقاق المدعي لإعانة غلاء المعيشة وفق قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 وذلك اعتباراً من أول أغسطس سنة 1953 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ورفض ما عدا ذلك من الطلبات بلا مصروفات". وأسست قضاءها على "أن الثابت أن المدعي من المستخدمين المعينين على اعتمادات مؤقتة، فهو والحال هذا يصدق عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 ويستحق إعانة الغلاء وفقاً لأحكامه"، وقالت في موضع آخر "ومن حيث إن المدعي كان بخدمة ديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ثم ألحق بالعمل بوزارة الأوقاف بعد تنظرها على الأوقاف التي كانت في نظر الملك السابق، وإلحاقه بالعمل بهذه الوزارة يعتبر تعييناً جديداً وبالتالي يستحق لإعانة الغلاء بعد سنة من تاريخ تتبعه للوزارة أي من أول أغسطس سنة 1953 باعتبار أن المدعي ليس من الموظفين بل من المستخدمين المؤقتين الذين لا يفيدون من قرارات مجلس الوزراء الخاصة بنقل موظفي ديوان الأوقاف للحكومة".
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المدعي يعتبر أجيراً ولا يمكن إدخاله - في مفهوم قوانين التوظف - في عداد الموظفين العموميين، وبالتبعية فلا تسري في حقه القواعد اللائحية المنظمة لشئون الموظفين العموميين بما في ذلك قواعد إعانة الغلاء، وبهذه المثابة لا يدخل طلبه في عموم طلبات الموظفين العموميين التي يختص القضاء الإداري بنظرها.
ومن حيث إن هذه المنازعة تثير بادئ ذي بدء بحث ما إذا كان المطعون عليه يعتبر موظفاً عاماً فيحق له بهذه المثابة الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 بشأن إعانة غلاء المعيشة ويختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالمنازعة الخاصة بذلك طبقاً للمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955، أم أنه ليس كذلك ومن ثم لا تطبق في شأنه أحكام هذا القرار كما لا يختص المجلس بنظر المنازعات التي تقوم بينه وبين وزارة الأوقاف.
ومن حيث إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجرى عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة بالطريق المباشر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون عليه يعمل خفير محصولات ويلحق بالعمل بتكليف من رئيس التفتيش المحلي شأنه في ذلك شأن أي أجير تستخدمه الوزارة بصفتها ناظرة على الأوقاف التابعة لها هذه التفاتيش، فهو بهذه المثابة من الأجراء، ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقاتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص، وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام؛ ذلك أن علاقة المطعون عليه بوزارة الأوقاف ليست علاقة لائحية بين موظف عمومي وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل أساسها عقد مدني بحت تعهد المطعون عليه بمقتضاه بأن يقوم بخدمة معينة (حراسة محصولات) لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة تساهم كل من الوزارة ومستأجرو أطيانها في دفعة مناصفة بينهما، ومن ثم لا يعتبر المطعون عليه من الموظفين العامين الذين يحق لهم الإفادة من أحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1952 حتى يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات الخاصة بذلك.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون، ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
الطعن 2174 لسنة 49 ق جلسة 26 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 83 ص 454
جلسة 26 من مارس سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى، ومحمد أحمد حمدي، وإبراهيم حسين رضوان، والدكتور كمال أنور.
------------------
(83)
الطعن رقم 2174 لسنة 49 القضائية
مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". قانون "الدفع بعدم دستورية القانون". محكمة عليا. محكمة دستورية.
إضافة مادة الديكسا مفتامين المخدرة بالقانون 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات. دون تحديد نسبة معينة لها. لا وجه لتحدث الحكم بالإدانة عن نسبة المخدر فيها. أساس ذلك؟
الدفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم. أثره. وقف الفصل في الدعوى الأصلية. لحين الفصل من المحكمة العليا في الدفع. المادة 4 من القانون 81 لسنة 1969. شرطه. أن تقدر المحكمة المثار أمامها الدفع جديته. قانون 66 لسنة 1970.
دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضاف المادة المضبوطة إلى المواد المخدرة. دفع غير جدي. علة ذلك؟
التقرير القانوني الخاطئ. لا يعيب الحكم. متى كان لا تأثير له في النتيجة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: أحرزت بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (عقار الديكسا مفتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 51 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبتغريمها خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إحراز جوهر مخدر - مادة الديكسا مفتامين - بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يبين نسبة المخدر في المادة المضبوطة وفصل في دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضاف تلك المادة المخدرة إلى جدول المخدرات الملحق بالقانون، رغم عدم اختصاص هذه المحكمة بالفصل فيه، بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استظهر واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكانت مادة الديكسا مفتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا - المنطبق على الدعوى - قبل إلغائه بالقانون رقم 48 لسنة 1979 قد نص في مادته الرابعة على اختصاص تلك المحكمة بالفصل دون غيرها في دستورية القانون إذا ما دفع بعدم دستورية قانون أمام إحدى المحاكم، ....... ويوقف الفصل في الدعوى الأصلية حتى تفصل المحكمة العليا في الدفع. وكان القانون رقم 66 لسنة 1970 في شأن الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا قد اشترط فوق ذلك لرفع طلبات الفصل في دستورية القانون أن تقدر المحكمة المثار أمامها الدفع جديته، وهو ذات المضمون الذي ساقه نص الفقرة الثانية (ب) من المادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا من أنه "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى اعتبر الدفع كأن لم يكن" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة - في الحالين - إن هي لم توقف الدعوى إذا رأت عدم جدية الدفع. لما كان ذلك، وكانت المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بإحرازها قد أضيفت بمقتضى قانون وليست بقرار وزاري - فإن دفع الطاعنة بعدم دستورية القرار الوزاري الذي أضافها إلى الجدول الملحق بالقانون يكون عار من سنده بما يستوجب رفضه لعدم جديته، بل ولا تلتزم المحكمة حتى بالرد عليه باعتباره دفعاً قانونياً ظاهر البطلان. لما كان ذلك، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد رد على هذا الدفع بما خوله القانون للوزير المختص من حق الإضافة أو الحذف أو التعديل في جدول المواد المخدرة وفي النسب المبينة به، وهو ما لا يصلح رداً في خصوصية هذه الدعوى إذ أن المادة المخدرة التي دينت الطاعنة بها أضيفت بقانون وليس بقرار وزاري إلا أنه لما كان من المقرر أن التقرير القانوني الخاطئ لا يعيب الحكم متى كان لا تأثير له فيما رتبه الحكم من آثار قانونية ولا في سلامة النتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. ولما كان ما تقدم فإن النعي برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
الطعن 1470 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 85 ص 832
جلسة 6 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
------------------
(85)
القضية رقم 1470 لسنة 2 القضائية
موظف - تعريفه
- خفير لحراسة المزروعات بوزارة الأوقاف وعلاقته بها عقدية - عدم خضوعه للقواعد التنظيمية في شأن الموظفين والمستخدمين - عدم سريان قواعد الإنصاف عليه - خروج دعواه في هذا الصدد عن اختصاص القضاء الإداري.
إجراءات الطعن
في 15 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1470 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" - الدائرة الثانية) بجلسة 19 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 8222 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة الأوقاف ضد كل من: 1 - عبد المولى علي نصر 2 - محمود الليثي، القاضي "برفض الدعوى، وألزمت الوزارة المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء بعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر التظلمين. وإلزام كل من المتظلمين المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأوقاف في 11 من يوليه سنة 1956، وإلى المطعون عليه الأول في 28 منه، وإلى المطعون عليه الثاني في 2 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 29 من ديسمبر سنة 1956. وقد انقضت المواعيد القانونية دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته. وفي 13 من نوفمبر سنة 1956 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم بعد أن أعادت الدعوى للمرافعة لجلسة 9 من مارس سنة 1957 لاستيفاء البيانات المفصلة بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما رفعا إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف التظلمين رقمي 1798، 1800 لسنة 1 القضائية بعريضتين أودعاهما سكرتيرية اللجنة في 25 من يوليه سنة 1953، ذكرا فيهما أن الأول خولي مصارف بمنطقة زراعة أوريجة التابعة لتفتيش كفر الشيخ، وأن الثاني خولي زراعة بالمنطقة ذاتها، وأن أجرهما لا يوازي أجر أمثالهما من موظفي وزارة الزراعة، ولذا فإنهما يطلبان تسوية حالتهما بزيادة مرتبهما ومساواتهما بالخدمة السايرة في باقي وزارات الحكومة ومصالحها بعد إذ كانا يعملان بأحد التفاتيش التابعة لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية وأصبحا تابعين لوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952, ولما لم تعقب الوزارة على هذين التظلمين برد ما فقد أصدرت اللجنة القضائية قرارها بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1953 "باستحقاق كل من المتظلمين لمرتب 3 ج تطبيقاً لقواعد الإنصاف المقررة للخدمة الخارجين عن هيئة العمال, وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952". واستندت في ذلك إلى أن قضاءها قد استقر على وجوب تسوية حالة المستخدمين والعمال المنقولين من ديوان الأوقاف الملكية إلى وزارة الأوقاف منذ دخولهم الخدمة بالديوان حسب القواعد المقررة في شأن مستخدمي وعمال الحكومة ومنها قواعد إنصاف الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الصادرة في سنة 1944 والتي تقضي برفع مرتب كل منهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً مع ما يترتب على ذلك من آثار، على ألا تصرف الفروق إلا من أول أغسطس سنة 1952 طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 24 من أغسطس سنة 1952. وقد طعنت وزارة الأوقاف في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 8222 لسنة 8 القضائية بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في 30 من مايو سنة 1954، طلبت فيها الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه والقاضي بأحقية المطعون ضدهما في تسوية حالتهما تطبيقاً لقواعد الإنصاف مع صرف الفروق المستحقة وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك كله مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة"؛ وبنت طعنها على أن ماهيات خفراء الزراعات أمثال المتظلمين محدودة على أساس العمل الذي يقومون به والذي لا يستلزم منهم التفرغ له، فهم يزاولون أعمال الزراعة إما في أرض مملوكة أو في أرض مستأجرة، كما أنهم يخصمون بماهياتهم على بند حراسة المحاصيل وهو غير مقسم إلى وظائف. وأضافت في مذكرتها المؤرخة 5 من فبراير سنة 1956 أن خفراء حراسة الحاصلات أمثال المتظلمين لا يعدون مستخدمين خارجين عن الهيئة، وأن ما يتقاضونه من مرتبات شهرية يعتبر كأجر عمل؛ ولذا فإنهم لا يخضعون للقوانين واللوائح الخاصة بموظفي الدولة ولا يجوز تطبيق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 عليهم. وبجلسة 19 من مارس سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ" - الدائرة الثانية) "برفض الدعوى، وألزمت الوزارة المصروفات"؛ وأقامت قضاءها على ذات الأسباب التي بني عليها قرار اللجنة القضائية. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 15 من مايو سنة 1956. واستند في أسباب طعنه إلى أنه يبين من ميزانية وزارة الأوقاف عن السنة المالية 1952/ 1953 التي بدأت فيها علاقة المطعون عليهما بالوزارة أن المذكورين إنما يتقاضيان أجرهما من اعتماد حراسة المحاصيل الزراعية غير المقسم إلى وظائف، وأن علاقتهما بالوزارة إنما هي علاقة تعاقدية وليست لائحية؛ إذ أنهما يعملان كأجيرين بصفة عارضة غير دائمة ويحكمها عقد إجارة الأشخاص؛ ومن ثم فإنهما لا يعتبران من المستخدمين الخارجين عن الهيئة، ولا تسري في حقهما القواعد اللائحية المنظمة لأوضاع هؤلاء المستخدمين, وينبني على هذا أن طلباتهما كانت تخرج عن اختصاص اللجنة القضائية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون، وقامت به حالة من حالات الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية والقضاء بعدم اختصاص اللجنة القضائية بنظر التظلمين، وإلزام كل من المتظلمين المصروفات".
ومن حيث إن انطباق قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 في حق المطعون عليهما - إن كان لذلك محل - يتوقف على التكييف القانوني لطبيعة العلاقة التي تربطهما بوزارة الأوقاف بعد إذ أصبحا تابعين لها ابتداء من أول أغسطس سنة 1952، وعلى مقتضى هذه العلاقة يتحدد في الوقت ذاته اختصاص القضاء الإداري بنظر طلباتهما أو عدم اختصاصه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليهما كانا يعملان بتفتيش كفر الشيخ الذي كان تابعاً لديوان الأوقاف الخصوصية الملكية ثم اتبع مع باقي التفاتيش المماثلة لوزارة الأوقاف اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952، وأن عملهما ينحصر في حراسة الحاصلات المتتابعة الناتجة من الأطيان المؤجرة من الوزارة لصغار المستأجرين وما يحجز عليه منها إدارياً ضماناً لحقوق الوزارة، وأن أجورهما تصرف على اعتماد مصروفات حراسة الحاصلات، وهو اعتماد يزيد وينقص تبعاً للمساحات المؤجرة لصغار المستأجرين في كل سنة، ولذا فإنه وارد إجمالاً في القسم 1 فرع 3 التفاتيش بند "هـ" من ميزانية الوزارة وهو غير مقسم إلى درجات ولا يتضمن وظائف لخفراء حراسة المحصولات، كما أن البند "ج" من هذا القسم من ميزانية الوزارة عن السنة المالية 1952/ 1953 وهي السنة التي بدأت في ظلها علاقة المطعون عليهما بالوزارة، وهو البند الخاص بالوظائف الخارجة عن هيئة العمال والذي أورد بياناً مفصلاً بالوظائف التي تندرج تحته ونوعها وعددها لم يشتمل على أية وظيفة لخفراء حراسة المحصولات. هذا إلى أن الوزارة كانت تحصل من المستأجرين على 5% من قيمة الأجرة السنوية للأطيان المؤجرة لهم نظير الصرف منه على مرتبات هؤلاء الخفراء، إلى أن صدر قانون الإصلاح الزراعي الذي ألزم المالك بأن يتحمل نصف مصاريف الحراسة وأن يتحمل المستأجر النصف الآخر، فصارت تحصل الآن على 2.5% من قيمة الأجرة السنوية من المستأجرين وتدفع من خزانتها ما يعادل هذه النسبة طبقاً لأحكام هذا القانون، وتدرج هذه المبالغ في بنود الإيرادات بميزانيتها كما تدرج ما يوازيها في بنود المصروفات الخاصة بحراسة الحاصلات.
ومن حث إنه يخلص مما تقدم أن عمل المطعون عليهما لا يخرج في طبيعته عن عمل أمثالهما بالدوائر والشركات الزراعية ولدى الأفراد القائمين باستغلال خاص، وهو عمل عارض يتوقف احتياج الوزارة إلى من يقوم به على مقدار المساحات المؤجرة لصغار المستأجرين وهي تتفاوت في كل سنة عنها في الأخرى, كما أنهما يتقاضيان الأجر المناسب لطبيعة عملهما هذا ومقداره، وقد كانت أجور نظرائهما من الخفراء غير موحدة في جميع الأطيان الخاضعة لإشراف الوزارة؛ إذ كانت أجرة كل منهم تقدر بحسب ظروف العمل المسند إليه وأهميته ومشقته، وكانت بذلك تتراوح بين 700 م و500 م و2 ج شهرياً، إلى أن رأت وزارة الأوقاف تحقيقاً للعدالة بينهم أن تسن لمعاملتهم من حيث تقدير أجورهم قواعد موحدة تنظم هذا الضرب من العلاقة بينها وبينهم، من مقتضاها ألا يقل أجر كل منهم عن ثلاثة جنيهات شهرياً شاملاً لجميع المزايا الإضافية بما فيها إعانة الغلاء بشرط أن تسمح الاعتمادات المدرجة بالميزانية بذلك، وعلى ألا يمنح أية زيادة من كان مجموع أجره وإعانة الغلاء المقررة له ثلاثة جنيهات فأكثر، وأصدرت بذلك كتابها الدوري في 6 من يونيه سنة 1953. وفي 27 من مارس سنة 1955 رأت تحسين حالة هؤلاء الخفراء ومشايخهم بأن رفعت أجر الخفير إلى أربعة جنيهات شاملة لإعانة الغلاء لمن كان مجموع ما يتقاضاه من أجر وإعانة غلاء أقل من هذا القدر, كما رفعت أجر شيخ الخفراء إلى خمسة جنيهات شاملة لإعانة الغلاء لمن كان مجموع أجره وإعانة الغلاء المقررة له أقل من هذا القدر وذلك اعتباراً من شهر مايو سنة 1955، وبشرط أن تسمح الاعتمادات المدرجة بالميزانية لمصروفات حراسة الحاصلات بمنح هذه الزيادة. وقد راعت الوزارة في تقدير مصروفات حراسة الحاصلات للتفاتيش التي كانت تابعة للأوقاف الملكية سابقاً وضمت إليها اعتباراً من أول أغسطس سنة 1952 ما يصرف فعلاً لهؤلاء الخفراء المعينين لحراسة حاصلات المستأجرين. وقد أسفر الحساب الختامي للسنة المالية 1952/ 1953 لبنود حراسة الحاصلات بالأوقاف الخيرية عن عدم وجود أية زيادة في المصروفات على الإيرادات، الأمر الذي يدل على أن أجور الخفراء المذكورين إنما تدفع بأكملها من حصيلة إيرادات هذه الحراسة التي يسهم بها مستأجرو أطيان الوزارة ولا تؤخذ من موارد الوزارة الأخرى الخارجة عن هذا البند.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة أن الوزارة جرت على اختيار خفراء حراسة الحاصلات من بين الأهالي القاطنين بالجهات التي يقومون بالحراسة فيها، وأن التفاتيش تضع في الاعتبار عند اختيار خفراء حراسة الحاصلات أن يكونوا من عائلات كبيرة ومحترمة ليكون عملهم مجدياً بقوة عصبياتهم وشخصياتهم واستقرارهم في قراهم؛ ومن ثم فإنها لا تلجأ إلى نقل هؤلاء من جهة إلى أخرى، بل إن كل تفتيش يكتفي اكتفاءً ذاتياً بما لديه من الخفراء للاعتبارات المتقدم ذكرها.
ومن حيث إن ميزانيات الوزارة المتعاقبة قد خلت من فتح أي اعتماد لإنصاف خفراء حراسة الحاصلات، وذلك منذ أن صدر قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 الذي قضى برفع مرتبات الخدمة الخارجين عن هيئة العمال إلى ثلاثة جنيهات شهرياً.
ومن حيث إن صفة الموظف العام لا تقوم بالشخص ولا تجرى عليه بالتالي أحكام الوظيفة العامة فيخضع لنظمها ويفيد من مزاياها إلا إذا كان معيناً بصفة مستقرة غير عارضة للمساهمة في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو السلطات الإدارية بالطريق المباشر؛ وظاهر مما سلف بيانه أن العلاقة بين الوزارة وبين المطعون عليهما ليست علاقة لائحية بين موظف عام وجهة حكومية تدخل في نطاق روابط القانون العام وتحكمها القواعد التنظيمية العامة الصادرة في هذا الشأن، بل هي علاقة تعاقدية بين أجير وصاحب عمل، أساسها عقد مدني بحت تعهد المطعون عليهما بمقتضاه بأن يقوما بخدمة معينة، غير متفرغين لها، لقاء أجر معلوم تحدد مقداره ضوابط مرسومة، وتساهم كل من الوزارة ومستأجري أطيانها في دفعه مناصفة بينهما، ويؤخذ من حصيلة هذا الإيراد فحسب دون ما عداها وبقدر ما تسمح به بعد أن كان يتحمل به كله من قبل هؤلاء المستأجرون وحدهم. فالمطعون عليهما هما بهذه المثابة من الأجراء لحسب وقف خاص ومن ماله، ولا يعدو أن يكون نشاط الوزارة بالنسبة إليه في علاقتها مع الغير كنشاط الأفراد في مجالات القانون الخاص وليس بسلطة عامة مما يدخل في نطاق القانون العام.
ومن حيث إنه متى تقرر أن المطعون عليهما لا يدخلان في عداد الموظفين العموميين ولا المستخدمين الخارجين عن هيئة العمال، فإن القواعد التنظيمية الصادرة في شأن هؤلاء الموظفين والمستخدمين لا تسري في حقهما ولا يخضع لها تحديد أجورهما، ولما كانت قواعد الإنصاف الصادرة في سنة 1944 - والتي طبقتها اللجنة القضائية في حق المذكورين وسايرها في ذلك الحكم المطعون فيه - إنما شرعت ليفيد منها الموظفون العموميون، وكان اختصاص اللجان القضائية والقضاء الإداري عامة في منازعات التسوية مقصوراً على ما تعلق منها بالموظفين العموميين أو ورثتهم دون من عداهم، وكان المطعون عليهما من غير طائفة هؤلاء الموظفين، فإن الحكم المطعون فيه إذ جارى اللجنة القضائية فيما ذهبت إليه من تطبيق قواعد الإنصاف المقررة للخدمة الخارجين عن هيئة العمال على حالة المتظلمين بوصفهما من مستخدمي الحكومة يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين القضاء بإلغائه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وإلزام المدعيين بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى، وألزمت المدعيين بالمصروفات.
الطعن 962 لسنة 2 ق جلسة 6 / 4 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 84 ص 824
جلسة 6 من إبريل سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
----------------
(84)
القضية رقم 962 لسنة 2 القضائية
(أ) كادر العمال
- مستخدم خارج الهيئة في مصلحة ليس في ميزانيتها كادر للعمال - عدم إفادته من أحكام كادر العمال - لا يكفي أن يكون لعمله مثيل في مصلحة أخرى - وجوب أن يكون المثيل في نفس المصلحة.
(ب) كادر العمال
- كتاب المالية الدوري في 16/ 10/ 1945 - نصه على أن المستخدمين والموظفين الفنيين المؤقتين الذين على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل في نفس المصلحة - تطبيق سليم لقرار مجلس الوزراء في 23/ 11/ 1944.
(جـ) كادر العمال
- قرار مجلس الوزراء في 23/ 11/ 1944 - نصه على أن الخدمة خارج الهيئة الصناع والموظفين الفنيين المؤقتين الشاغلين لوظائف مماثلة للعمال تسوى حالتهم على أساس زملائهم أرباب اليومية المتعادلين معهم في الوظائف - مقصود به حكم وقتي يسري على من كانوا بالخدمة في 1/ 5/ 1945 بشرط أن يكون بميزانية المصلحة كادر عمال ينتظم هؤلاء الزملاء أرباب اليومية.
إجراءات الطعن
في 27 من مارس سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 30 من يناير سنة 1956 في الدعوى رقم 4143 لسنة 8 ق، المقامة من وزارة الداخلية ضد عبد الرسول مرجان داود، القاضي "برفض الدعوى، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن "قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية والقضاء برفض التظلم، وإلزام المتظلم بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الداخلية في 27 من يونيه سنة 1956، وإلى المدعى عليه في 15 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 26 من يناير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه عين "مكوجياً" بكلية البوليس في 13 من أكتوبر سنة 1928 بالدرجة الرابعة خارج الهيئة براتب قدره 30 – 42 ج سنوياً، ثم رقي إلى الدرجة الثالثة من 36 – 48 ج سنوياً في أول يناير سنة 1946، وقد تظلم إلى اللجنة القضائية بالتظلم رقم 1657 لسنة 1 ق طالباً تطبيق كادر العمال على حالته، فأصدرت اللجنة قرارها بإجابته إلى طلبه؛ مستندة في ذلك إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بكادر العمال لم يشترط للانتفاع من أحكامه وتحويل وظائف المستخدمين من سلك الدرجات إلى سلك اليومية إلا توافر الشروط الآتية: (1) أن يكون المستخدم خارج الهيئة. (2) أن يكون في سلك الدرجات. (3) أن يوافق على تحويله إلى سلك اليومية. (4) أن يكون صانعاً - وأنه قد توافرت في المتظلم هذه الشروط، وأن ما ورد بكتاب المالية رقم ف 234 - 1/ 1953 في 16 من أكتوبر سنة 1945 من ضرورة وجود مثيل بالمصلحة للمستخدم من عمال اليومية هو قيد لم يرد في قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وليس لسلطة دنيا أن تقيد سلطة أعلى، فطعنت الوزارة في قرار اللجنة القضائية أمام محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 4143 لسنة 8 ق وطلبت إلغاء القرار، وقضت محكمة القضاء الإداري في 30 من يناير سنة 1956 برفض الدعوى وإلزام الوزارة بالمصروفات. فقدم رئيس هيئة المفوضين طعناً في هذا الحكم، ناعياً عليه أنه خالف القانون وأخطأ في تأويله؛ واستند إلى الأسباب التي أوردها في عريضة الطعن.
ومن حيث إن كلية البوليس أفادت بكتابها رقم 622 في 6 من فبراير سنة 1957 رداً على ما رأت المحكمة السؤال عنه تنويراً للدعوى "أن الدرجات المخصصة لعمال الكلية درجات خدمة سايرة (خارج الهيئة)، ولا يوجد بالكلية درجات في كادر العمال (عمال يومية)، وبذلك لم تخل درجات في كادر العمال منذ تعيين هؤلاء العمال حيث إن هذه الوظائف غير مدرجة أصلاً بميزانية الكلية لعدم وجود عمال يومية بها".
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو استحقاق أو عدم استحقاق المدعي للإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 23 من نوفمبر سنة 1944 بأحكام كادر العمال.
ومن حيث إن مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء بقراره المشار إليه قد نصت تحت عنوان (كيفية تطبيق هذه القواعد): يطبق الكادر المقترح على عمال اليومية الموجودين بالخدمة بأثر رجعي من تاريخ شغلهم الوظائف المقابلة للدرجات المقترحة في الكادر، وجاء بتلك المذكرة تحت عنوان (قواعد عامة) 1 - تحدد كل وزارة أو مصلحة عدد كل فئة من فئات الصنّاع في كل قسم حسبما تقتضيه حالة العمل، وأن يكون متوسط هذه الفئات مضروباً في عدد الوظائف لا يجاوز الاعتماد المقرر 2 - الخدمة الخارجون عن هيئة العمال الصناع والموظفون الفنيون المؤقتون ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المتقدمة - هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف، ويجوز لإجراء هذه التسويات مجاوزة نهاية الدرجات، وترى الوزارة بهذه المناسبة أنه يمكن تحويل وظائف هؤلاء المستخدمين من سلك الدرجات بموافقتهم وتنقل الوظائف إلى اعتمادات اليومية. ويظهر من ذلك أن كادر العمال فرّق بين طائفتين: الأولى تنتظم من كان في الخدمة وقت نفاذه في أول مايو سنة 1945. والثانية من عين في هذا الكادر بعد ذلك, فبالنسبة للأولين سوى حالاتهم على مقتضى الأحكام التي قررها في حقهم بأثر رجعي وبصفة شخصية وذلك في حدود الاعتماد المالي الذي تقرر لهذا الغرض، وأما بالنسبة للطائفة الثانية وهم من عينوا بعد أول مايو سنة 1945 فغني عن البيان أنه بعد إذ وضع قرار مجلس الوزراء أساس التنظيم مستقبلاً لكادر العمال بوظائفه ودرجاتها وفئات هذه الدرجات تنظيماً يتحدد على مقتضاه الكادر الخاص بالعمال في ميزانية كل وزارة أو مصلحة، فإن التعيين أو الترقية مستقبلاً إنما تكون في حدود هذه الوظائف والدرجات المقررة في الميزانية على مقتضى ما تقرر من أحكام في هذا الخصوص في قرار مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إنه ولو أن المدعي من الصناع بحسب طبيعة عمله، وكان معيناً في الخدمة قبل أول مايو سنة 1945، إلا أنه كان وما زال قبل هذا التاريخ وبعده ميعناً في وظيفة خارج الهيئة؛ ذلك لأن كلية البوليس حسبما يبين من كتابها سالف الذكر ومن الرجوع إلى ميزانياتها في السنين المتعاقبة لم ينشأ بها كادر عمال، وإنما درج تنظيم هذه الميزانيات على أن يوضع هؤلاء الصناع في وظائف مستخدمين خارج الهيئة؛ وبهذه المثابة ليس للمتظلم وأمثاله أن يفيدوا من أحكام كادر العمال ما دام ليس لهذا الكادر وجود في ميزانية المصلحة. ولا وجه للتحدي في هذا المقام بأنه يكفي أن يكون لصاحب الشأن مثيل بطبيعة عمله في كادر العمال بوجه عام ولو في غير المصلحة فيفيد من هذا الكادر ما دام عمله كصانع مصنفاً كعامل في كادر العمال وكشوفه الملحقة به - لا وجه لذلك؛ لأن قرار مجلس الوزراء المشار إليه عالج حالة الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الذين يكونون بحكم عملهم صناعاً، فنص على أن تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف. وظاهر من ذلك أن مناط الإفادة أن يكون للخدمة المذكورين زملاء من أرباب اليومية أي الذين ينتظمهم كادر عمال، وغني عن البيان كذلك أن المقصود هو أن يوجد كادر عمال ينتظم هؤلاء الزملاء من أرباب اليومية في نفس المصلحة التي يعملون فيها، وذلك لأنه حسبما يبين من مذكرة وزارة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء أن تنظيم الوظائف والدرجات والإفادة منها مرتبط ارتباطاً أساسياً بالاعتمادات المالية وتخصيصها سواء في ذلك الاعتماد المالي الذي تقرر لإنصاف من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945 أو الاعتمادات المالية التي على أساسها وفي حدودها تنظم الميزانيات المستقبلة. وآية ذلك أن البند الأول من القواعد العامة نص على أن "تحدد كل وزارة أو مصلحة عدد كل فئة من فئات الصناع في كل قسم حسبما تقتضيه حالة العمل وأن يكون متوسط هذه الفئات مضروباً في عدد الوظائف لا يجاوز الاعتماد المقرر". فتطبيق أحكام الكادر - والحالة هذه - منوط بالاعتماد المالي في حدوده وبحسب تخصيصه وفقاً لتنظيم الميزانيات مستقبلاً. فإذا كانت الميزانية العامة لم تنشئ كادراً للعمال في وزارة أو مصلحة بعينها فلا يمكن تطبيق أحكام كادر العمال على المستخدمين خارج الهيئة ولو كانوا صناعاً بطبيعة عملهم لفقدان مجال التطبيق في الميزانية، وإنما يجوز إنشاء هذا الكادر في الميزانية إذا رؤي ذلك، وهذا من الملاءمات التي تقدرها الجهات عند تنظيم الميزانية وهو أمر جوازي لها. ومن كل ما تقدم يبين أن وزارة المالية - إذ ذكرت في كتابها "أن المستخدمين والموظفين الفنيين المؤقتين الذي على درجات لا ينتفعون من كادر العمال إلا إذا كان لهم مثيل في نفس المصلحة، أما إذا كان ليس لهم مثيل في نفس المصلحة من عمال اليومية فلا ينتفعون من كادر العمال" - لم تخرج على مقتضى قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وإنما قد رددت فحوى ما قصده هذا القرار بحكم التنظيم الأساسي الذي استهدفه، ونزولاً على أوضاع الميزانيات في حدود الاعتمادات المقررة لها وبحسب تخصيصها، وبغير ذلك تضطرب أوضاع الميزانية، فينقلب كادر "مستخدمين خارج الهيئة" إلى كادر عمال لمجرد أن عمل المستخدم هو بطبيعته عمل صانع، وهذا لا يتفق أبداً مع أوضاع الميزانية بحسب التنظيم الذي استهدفته من أن يكون الكادر كادر مستخدمين خارج الهيئة لا كادر عمال. والواقع من الأمر أن ما جاء بقرار مجلس الوزراء - من أن الخدمة الخارجين عن هيئة العمال الصناع والموظفين الفنيين المؤقتين ممن يشغلون وظائف مماثلة لوظائف العمال الذين تنطبق عليهم القواعد المتقدمة، هؤلاء تسوى حالتهم على أساس ما يناله زملاؤهم أرباب اليومية الذين يتعادلون معهم في الوظائف ويجوز لإجراء هذه التسوية مجاوزة نهاية الدرجات - إنما أراد أن يعالج حالة من كانوا في الخدمة في أول مايو سنة 1945، فهو حكم وقتي يستنفد أغراضه بتطبيقه على هؤلاء وليس حكماً دائماً للمستقبل، فلا يفيد من هذا الحكم إلا من كان موجوداً في الخدمة في هذا التاريخ، وبشرط أن يكون في المصلحة كادر عمال ينتظم زملاء له من أرباب اليومية، وكان عمل المستخدم خارج الهيئة بطبيعته عمل صانع له مثيل في عمله في كادر العمال، فقصد قرار مجلس الوزراء بالحكم الوقتي المشار إليه أن تسوى حالة هؤلاء تسوية شخصية متى توافرت شروطها، كما يجوز تحويل وظائفهم من سلك الدرجات إلى سلك اليومية بموافقتهم، أما إذا لم يكن بالمصلحة كادر عمال فليس لهم أن يفيدوا من أحكام هذا الكادر، هذا ولا يمنع ذلك كله المصلحة مستقبلاً أن تنظم ميزانيتها على أساس إنشاء كادر عمال فيها، وهذه كما سلف القول من الملاءمات التي تقدرها الجهات المختصة، فإذا أنشئ مثل هذا الكادر وأنظم المستخدم خارج الهيئة (الصانع) فله أن يفيد منه عندئذ على مقتضى أحكامه من تاريخ تنفيذ التنظيم الجديد للميزانية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب قد أخطا في تأويل القانون وتطبيقه، فيتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
القضية 130 لسنة 21 ق جلسة 9 / 1 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 209 ص 1249
جلسة 9 يناير سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
------------------
قاعدة رقم (209)
القضية رقم 130 لسنة 21 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ الحادي عشر من يوليو سنة 1999، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 وسقوط بقية مواده.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 610 لسنة 1999 مدني كلي الإسكندرية ضد المدعى عليه الخامس طلباً للحكم بإلزامه بأن يرد له مبلغ 68446 جنيهاً، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ السداد على سند من القول أنه بعد وفاة والده في 25/ 10/ 1995 انحصر فيه الميراث ووالدته، وقام بسداد المبلغ المطالب به كرسم أيلولة طبقاً للقانون رقم 228 لسنة 1989 حتى تم الإفراج عن التركة، وإذ صدر القانون رقم 227 لسنة 1996 بتاريخ 14/ 7/ 1996 بإلغاء ضريبة الأيلولة المقررة بالقانون سالف الذكر، ثم صدر القرار بقانون رقم 168 لسنة 1999 في 10/ 7/ 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بإلغاء الأثر الرجعي لأحكام المحكمة المتعلقة بعدم دستورية النصوص الضريبية، وإعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 5/ 12/ 1998 في القضية رقم 28 لسنة 15 قضائية "دستورية" بعدم دستورية المادة الأولى من قانون ضريبة الأيلولة الصادر بالقانون رقم 228 لسنة 1989 وبسقوط باقي مواده، فقد أقام المدعي دعواه الموضوعية سالفة البيان مطالباً باسترداد ما دفعه كضريبة أيلولة. وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 فيما تضمنه من تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بشأن الأثر الرجعي، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن القرار بقانون المطعون عليه ينص في مادته الأولى على أن "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 النص الآتي: - "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر. على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية" الذي قضى برفض تلك الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (29) تابع "ب" بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
استعراض أحكام النقض المدني ببيانات الحكم Review of civil cassation rulings with judgment details
بيان كيفية البحث في أحكام النقض سواء مجموعة المكتب الفني او مجموعة القواعد على المدونة ذاتها
الجمعة، 3 يوليو 2026
الطعن 6992 لسنة 53 ق جلسة 24 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 105 ص 476
جلسة 24 من إبريل سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف سليمان.
----------------
(105)
الطعن رقم 6992 لسنة 53 القضائية
(1) إثبات "شهود" "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشهود. أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الحقيقة منها استخلاصاً سائغاً.
تقدير الأدلة. موضوعي.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. لها تجزئتها دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام" "قرائن" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في الأخذ برواية شخص ينقلها عن آخر. متى رأت أنها صدرت منه حقيقة وأنها تمثل واقع الدعوى.
صحة الأخذ بأقوال الشاهد. ولو تأخر في الإبلاغ. ما دامت المحكمة على بينه من ذلك.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأدلة في المواد الجنائية. ضمائم متساندة. مناقشتها فرادى غير جائزة.
(4) نقض "المصلحة في الطعن". عقوبة "العقوبة المبررة". ارتباط.
اعتبار المحكمة الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الأول جريمة واحدة. ومعاقبته والطاعن الثاني بالعقوبة المقررة لأشدهما. وهي الجريمة المسندة إليهما معاً - لا عيب.
تقدير العقوبة. من سلطة محكمة الموضوع.
(5) دعوى مدنية "نظرها والفصل فيها". نقض "المصلحة في الطعن" "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام".
تخلي الحكم المطعون فيه عن الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 إجراءات. النعي عليه في ذلك غير جائز، ولا مصلحة فيه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما. أولاً بصفتهما موظفان عموميان ضابطان بقسم مكافحة السرقات بمديرية أمن الإسكندرية استعملا القسوة مع المجني عليه اعتماداً على سلطة وظيفتهما فأحدثا به آلاماً بدنية وذلك على النحو الوارد بالأوراق. ثانياً: المتهم الأول أيضا قذف المجني عليه المذكور بأن وجه إليه العبارات الواردة بالمحضر مما يخدش شرفه وينال من اعتباره.
وطلب معاقبتها بالمواد 129، 133/ 2، 242/ 1 من قانون العقوبات والمادة 98 من القانون 61 لسنة 1986.
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ مائة ألف جنيه كما ادعت نقابة المحامين الفرعين بالإسكندرية مدنياً بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً قبل المتهمين ووزير الداخلية بصفته.
ومحكمة جنح الدخيلة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام أولاً: في الدعوى الجنائية بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لكل منها لإيقاف التنفيذ. ثانياً: في الدعوى المدنية المرفوعة من نقيب المحامين عن النقابة الفرعية للمحاميين بالإسكندرية بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهم المصروفات ومبلغ جنيهين مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات. ثالثاً: الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه بإلزام المدعى عليهم الثلاثة متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وألزمتهم المصاريف ومبلغ جنيهان مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
استأنف الطاعنان. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول استئنافهما شكلاً وفي موضوع الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم كل من المتهمين خمسين جنيهاً وفي الدعويين المدنيتين بإلغاء الحكم المستأنف وبإحالة الدعويين إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه إذ دانهما كليهما بجريمة استعمال القسوة ودان أولهما أيضاً بجريمة القذف قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عول في الإدانة على أقوال المجني عليه بالرغم من تعدد رواياته وتناقضها دون أن يفصح الحكم عن الرواية التي أخذ بها من بين هذه الروايات هذا إلى تناقض روايات شهود الإثبات الذين عول الحكم على أقوالهم كذلك فقد عول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهد.... التي ردد فيها رواية منقولة عن المجني عليه، كما أخذ بشهادة.... مع تأخره في الإدلاء بها ومع أنه لم ير واقعة الاعتداء ولم يعرف محدث إصابات المجني عليه إذ هو لم يرافقه إلى داخل مبنى قسم الشرطة هذا إلى أن ما نقله الحكم عن أقوال الشرطي...... من أن الضابط صفع المجني عليه، لا يؤدي إلي ثبوت الخطأ في حق الطاعنين، كما لا يفصح عن أن ما أتاه الطاعن الأول - وفق هذه الرواية قد أحدث إصابات المجني عليه وقد أنزل الحكم لكلا الطاعنين ذات العقوبة بالرغم من أن ثمة جريمتين قد أسندت لأولهما في حين أن ما أسند إلى الثاني جريمة واحدة فقط، وفضلاً عن ذلك فقد سكت الحكم عن إثبات ترك الدعوى المدنية المرفوعة من النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية بالرغم من ثبوت هذا الترك بمحاضر جلسات المحاكمة، وأغفل إيراداً ورداً دفع الطاعنين بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه لسبق تنازله عن الحق في التعويض، وقضي بإحالة الدعويين المدنيتين إلى المحكمة المدنية المختصة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي استعمال القسوة والقذف اللتين دان الطاعنين بأولاهما ودان الطاعن الأول أيضاً بالأخرى وأورد على ثبوت الجريمتين في حق الطاعن الأول وثبوت أولاهما في حق الطاعن الثاني أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وما شهد به كل من...، .... فضلاً عما ثبت من التقرير الطبي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تناقض كل من الشهود أو تضاربهم في أقوالهم، أو تناقض رواياتهم في بعض تفصيلاتها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن إليه في تكوين عقيدته، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها، وهي غير ملزمة بسرد روايات الشاهد المتعددة وبحسبها أن تورد من أقواله ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة كما أنها غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى أن تجزئ أقوالهم فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان العلة، أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها. وليس ثمة ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، كما أن تأخر الشاهد في الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها وتعدد روايات المجني عليه وورود شهادة.... نقلاً عن المجني عليه وتأخر الشاهد..... في الإدلاء بشهادته، لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. وأما ما نعاه الطاعنان على الحكم من تعويل على أقوال الشرطي...... التي لا تكشف - وحدها - عن ثبوت الخطأ في جانبهما فهو مردود بأنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو - بدوره - كونه جدلاً موضوعياً في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه - أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه والطاعن الثاني بالعقوبة المقررة لأشدهما - وهي الجريمة المسندة إليهما معاً - وإذ كان تقدير العقوبة في الحدود المقررة في القانون مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع، فإن النعي على الحكم - في هذا الشأن - بالخطأ في تطبيق القانون لا يكون له محل، وعما نعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه بشأن الإدعاء المدني، فإنه لما كان الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية - بشقيها - بل تخلى عنها، بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن منعى الطاعنين على الحكم سواء بإغفاله إيراداً ورداً دفعهما بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من المجني عليه، أو بعدم إثبات النقابة الفرعية للمحامين بالإسكندرية لدعواها يكون مردوداً بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى فمصلحتهما فيه منعدمة إذ أن الحكم لم يفصل في تلك الدعوى أصلاً، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد ويكون طعنهما - برمته جديراً برفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة.