الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 سبتمبر 2025

الطعن 906 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 26 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 906 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ك.

مطعون ضده:
ح. د. ك.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/78 استئناف أمر أداء بتاريخ 30-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر/ أحمد محمد عامر وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن تقدم بطلب رقم 238 لسنة 2025 إلى القاضي المختص بإصدار أمر الأداء لإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليه مبلغ 1835000 درهم وا لفوائد القانونية 9% سنوياً اعتبارا من تاريخ الاستحقاق والحاصل بتاريخ 7/6/2024 وحتى تمام السداد ، وذلك تأسيساً على أنه يداينه بهذا المبلغ بموجب الشيك رقم 000027 والمسحوب على بنك ابوظبي التجاري والمستحق الأداء بتاريخ 07/06/2024 وبتقديمه للبنك المسحوب عليه لصرفه أرتد دون صرف لمرور فترة 6 اشهر علي تاريخ استحقاقه ، وإذ كلفه بالوفاء به قانوناً امتنع ، فقد تقدم لاستصدار الأمر. وبتاريخ 4/4/2025 أصدر القاضي المختص قراره برفض إصدار الأمر لعدم توافر في الدين محل المطالبة شروط استصداره ، استأنف الطاعن هذا الأمر بالاستئناف رقم 78 لسنة 2025 أمر أداء، وبتاريخ 30/6/2025 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، و في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد القرار المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 9/7/2025 طلب فيها نقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر قررت اصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة. 
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الطعن أقيم علي سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قد قضي برفض استئنافه تأسيساً علي خلو أوراق الدعوي من أصل الشيك -موضوع المطالبة- بعد أن جحد المطعون ضده صورته الضوئية المقدمة ، في حين أنه بناء علي طلب المحكمة في 21/5/2025 فقد سلم بتاريخ 2/6/2025 أصل الشيك -موضوع الدعوي- بمكتب إدارة الدعوي قسم الاستئناف ، كما أنه قد أُثبت بمحضر جلسة 4/6/2025 حضور طرفي الدعوي ودون به (تبين تسليم الشيك للقسم) وعليه قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم ، فيكون قد امتثل لطلب المحكمة وقدم أصل الشيك موضوع المطالبة قبل حجز الدعوي للحكم ، فإذا ما خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن من المقرر في قضاء هـذه المحكمة أن محكمة الموضوع تلتزم إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يدل بأنها قد محصت الأدلة و القرائن و المستندات المطروحة عليها وحققت كافة عناصر الدفاع الجوهري الذي يكون من شأنه -لو صح- أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وذلك وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت فيها بحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤدياً بأسباب سائغة ومعقولة إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه فلا يكفي أن يطرح الحكم دفاع الخصم والأدلة التي ركن إليها لإثباته دون أن يسعى إلى استبيان وجه الحق في هذا الدفاع ومدى ثبوت أو نفي ما تمسك به ، ومن المقرر أيضاً أن محكمة الموضوع إذا اكتفت في تسبيب حكمها بأسباب مجملة لا تكشف عن أنها محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصــم بدلالتها فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة ملف الاستئناف الإلكتروني للدعوى من خلال موقع محاكم دبي أنه قد ثبت بمحضر جلسة 4/6/2025 عبارة (تسليم الشيك للقسم) وجاء بالبندين -رسائل القضية والصادر والوارد- أنه (في 1/7/2025 تشهد محكمة الاستئناف بدبي بأن المستأنف -الطاعن- قد قدم شيك وأفاد بأنه أصل الشيك بقيمة مليون و 835 الف لقسم الاستئناف بتاريخ 2/6/2025 ) ، وكان الطاعن قد ركن في طلبه بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له المبلغ المطالب به للشيك رقم 000027 والمسحوب على بنك ابوظبي التجاري والمستحق الأداء بتاريخ 7/6/2024 ، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يجبه لطلبه ورفض دعواه بالقول بأن (( المطالبة في الدعوى تعتمد أساساً على الصورة الضوئية للشيك المودع ملف الدعوى الابتدائية وقد حجد المستأنف ضده -المطعون ضده- تلك الصورة وأنكر ما نسب إليه من توقيع على ذلك الشيك، ولم يقم المستأنف -الطاعن- بتسليم أصل المستند إلى مكتب إدارة الدعوى وآثر عدم حضور جلسة المرافعة الأخيرة، ولم يطلب تمكينه من إثبات عناصر دعواه ، كما أن المحكمة غير ملزمة بتوجيه الخصوم إلى مقتضى دفاعهم، وبالتالي تكون تلك الصورة الضوئية للشيك عديمة الحجية في مواجهة المستأنف ضده )) وهي أسباب لا تواجه دفاع الطاعن الوارد بوجه النعي بما يقتضيه من البحث والتمحيص رغم أنه دفاع جوهري من شأنه إن صح أن يتغير وجه الرأي في الدعوى ، ومن ثم فإن محكمة الموضوع لا تكون قد استنفذت كل ما لها من سلطة التحقيق للتوصل إلى كشف الواقع في الدعوى ، وهو ما يعيب حكمها بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه لهذا السبب ، علي أن يكون مع النقض الإحالة. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد، وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 809 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 27 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 809 ، 901 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ك. ل. ت. ا. ا. ش.
ك. ب. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ل. م. س.
ت. ج. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1874 استئناف تجاري بتاريخ 12-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدهما في الطعن بالتمييز رقم 809/2025 تجاري أقامتا على الطاعن الأول الدعوى رقم 2648 لسنة 2022 تجاري جزئي بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ 36,997,576.73 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق في 25-6-2022 وحتى تمام السداد، وما يستجد من تاريخ 9-12-2022 من الغرامة التأخيرية المتفق عليها بواقع مبلغ 20,000 درهم يومياً وحتى تمام السداد، وذلك تاسيسا على إنه بموجب عقد تصميم وبناء مؤرخ 24-3-2018 أسند الطاعن الأول إلى المطعون ضدها الأولى أعمال تصميم وبناء الفيلا المبينة بالصحيفة والكائنة بمنطقة دبي هيلز في إمارة دبى، لقاء مبلغ 30,400,000 درهم وفقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها بالعقد، وأثناء سير المشروع أجرى الطاعن الأول تعديلات خارجة عن نطاق العقد، حتى بلغت قيمة العقد المعدلة شاملة الأعمال الأصلية والتغييرية والإضافية والمعتمدة من استشاري المشروع مبلغ 79,149,890.13 درهماً، ورغم تنفيذ المطعون ضدهما التزاماتهما التعاقدية وفقًا للشروط والمواصفات المتفق عليها حتى بلغت قيمة الأعمال المنفذة فعليًا مبلغ 46,113,752.47 درهماً، إلا أن الطاعن الأول أخل بالتزاماته التعاقدية وفسخ العقد مع المطعون ضدها الأولى، مما ترتب على ذلك إنهاء العقد المحرر بين المطعون ضدهما وإنهاء العقود المحررة بين المطعون ضدها الثانية وباقي المقاولين، وتحررت اتفاقية إنهاء بين المطعون ضدها الأولى والطاعن الأول إلا أنه أخل بشروط هذه الاتفاقية وامتنع بدون وجه حق عن سداد مستحقات المطعون ضدهما والتي بلغت وفق التقرير النهائي المعتمد من الاستشاري شاملة الأعمال الأصلية والتغييرية والإضافية مبلغ 46,113,752.47 درهمًا، فضلًا عما تستحقانه من تعويض عما فاتهما من كسب لفسخ الطاعن الأول العقد بإرادته المنفردة. ومن ثم فقد أقامتا الدعوى. أدخل المطعون ضدهما الطاعنة الثانية للحكم بإلزامها بالتضامن مع الطاعن الأول أن يؤديا إليهما مبلغ 36,997,576.73 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 25-6-2022 وحتى تمام السداد، وما يستجد من تاريخ 9-12-2022 من الغرامة التأخيرية المتفق عليها بواقع 20,000 درهم يومياً وحتى تمام السداد، على سند من أنها زوجة الطاعن الأول والمالكة للمشروع، وأنها طرفا بالاتفاقية سند الدعوى وممهورة بتوقيعها، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره قدم الطاعنين طلبا عارضا بطلب أولا بطلان اتفاقية نهاية الخدمات وتسليم الالتزامات المؤرخة 25/6/2022 بتبعية بطلان البند السادس وما فيه من تبديل المراكز القانونية لأطراف الاتفاقية بما جعلها تخرج عن المقصود منها وتخالف النظام العام . 2-إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم برد مبلغ 12,162,238.76 درهم للطاعنين والفائدة القانونية عن المبلغ بواقع نسبة 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ السداد التام .3- إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم بسداد 1,216,224 درهم للطاعنين والقائدة القانونية عن المبلغ بواقع نسبة 5% سنوياً من صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام. واحتياطيا : ندب لجنة من الخبراء المهندسين والمحاسبين للقيام بالمهمة المبينة بالطلب العارض، حكمت المحكمة بتاريخ 31-7-2023 بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف 1594 لسنة 2023 تجاري، وبتاريخ 12-10-2023 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وإعادتها إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، طعن الطاعن الأول في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1582 لسنة 2023 تجاري، وبتاريخ 29-4-2024 قضت المحكمة بعدم جوازه. وبعد إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة ندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25-9-2024 في موضوع الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إلى الطاعن الأول مبلغ 4,725,251.59 درهمًا وفائدة قانونية 5% سنويًا على المبلغ المحكوم به من تاريخ المطالبة حتى السداد وبرفض الدعوى الأصلية. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 1874 لسنة 2024 تجاري، كما استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 1960 لذات السنة، وبعد أن ضمتهما المحكمة قضت بتاريخ 12-6-2025 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين أن يؤديا إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ 9,206,489.95 درهمًا والفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 25-6-2022 وحتى تمام السداد وبرفض الدعوى الفرعية وبرفض الاستئناف الثاني. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز رقم 809/2025 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 25/6/2025 طلبا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن . كما طعن المطعون ضدهما في الحكم بالتمييز رقم 901/2025 تجاري بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 7/7/2025 طلبتا فيها نقضه ، قدم محامي الطاعنين مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وبعد أن عرض الطعنين على المحكمة في غرفة مشورة وتراءى لها انهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما وبها قررت ضم الطعن الثاني إلى الطعن الأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 
وحيث ان الطعنين استوفيا اوضاعهما الشكلية 
وحيث ان الطعن رقم 809/2025 تجاري أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنان بها عدا السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مخالفة الثابت في الأوراق اذ خالف جوهر العلاقة التعاقدية بين الطاعن الأول والمطعون ضدها الأولى فاعتبر العقد كمي على أساس سعر الوحدة وطبق الشروط المعتمدة في سعر الوحدة التي تسمح وتجيز تعديل جدول الكميات ورفع السعر أو تخفيضه خلال التنفيذ، في حين أن العقد هو عقد كلي بمبلغ مقطوع، وقد أُرفق به جدول كميات، بما يؤكد أنه عقد بمبلغ مقطوع وغير محدد بسعر الوحدة. كما نص العقد على أنه "تسليم مفتاح" فلا يسأل الطاعنان عن أي فروق في الأسعار أو في الكميات. وقد أقرت المطعون ضدها الأولى بأنها لم تنفذ كامل المشروع وأنها تسلمت 79 , 83? من القيمة الإجمالية للمشروع، في حين بلغت نسبة الإنجاز التي توصل إليها الخبير 59 , 59? من إجمالي المشروع، فتكون المطعون ضدها الأولى ملزمة برد مبلغ يساوي الفرق بين نسبة الإنجاز التي أقرت بها وبين المبلغ المسلم إليها بواقع 6 , 155 , 074 درهمًا . إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتد بتقرير لجنة الخبراء رغم مخالفته لنص العقد سند الدعوى كما إنه لم يرد في الاتفاقية المؤرخة 25/6/2022 المقدمة من المطعون ضدهما أي نص على تحمل الطاعن الأول مستحقات مالية لصالح المطعون ضدها الأولى، وأعطت الاتفاقية المطعون ضدها الأولى الحق في المطالبة بما سددته فعليًا للمتعهدين من الباطن فقط عن أعمالهم دون أعمالها، إلا أن الحكم المطعون استند إلى ما ورد بتقرير لجنة الخبراء فيما انتهى إليه من اعتداده بقيمة الأعمال الإضافية عن مجموع ما قامت به المطعون ضدهما كما إن الحكم المطعون فيه ألزمهما بأداء تعويض إلى المطعون ضدهما رغم أنهما لا تستحقان أي تعويضات، ذلك أن الثابت من تصفية الحساب بين الطرفين أن المبالغ المسددة من الطاعن الأول تغطي أعمال المطعون ضدهما في المشروع، دون الأعمال الإضافية والتي لا يحق لهما المطالبة بها، فتنتفي عناصر المطالبة بالتعويض عن الضرر وقد عول الحكم في قضائه على تقرير لجنة الخبراء المقدم أمام محكمة الاستئناف، رغم ما شابه من تناقض وتعرضه إلى مسائل قانونية تدخل في اختصاص المحكمة، من ذلك أن الخبرة اعتدت بتوقيع الاستشاري للموافقة على الأعمال الإضافية التي تطالب بها المطعون ضدها الأولى مع أن الطاعن الأول لم يعين هذا الاستشاري في المشروع، ولا يحاج بالمستندات التي يوقع عليها. واعتمدت الخبرة أعمال تعديل هيكل صالة الألعاب الرياضية الجديدة والذي تم تنفيذه بعد خروج المطعون ضدها الأولى من المشروع رغم عدم موافقة الطاعن على هذا التغيير. وانتهت الخبرة إلى أن نسبة الإنجاز في المشروع بلغت 59,59? رغم عدم معاينة العقار اعتماداً على المعاينات السابقة والمستندات المقدمة . كما رفضت الخبرة الاطلاع على دفاتر المطعون ضدهما التجارية، للوقوف على المبالغ التي تدعي سدادها عن الطاعنين، واستندت في تحليلها لقيمة الأعمال على أقوال مرسلة ومستندات مصطنعة من المطعون ضدها الأولى واستشاري المشروع ب ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . وحيث ان الطعن رقم 901/2025 أقيم على سببين تنعى الطاعنتان بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه قضى للطاعنة الأولى بغرامة تأخير فقط بمبلغ 3,360,000 درهم حتى تاريخ رفع الدعوى في 27-12-2022، مخالفًا بذلك اتفاقية الإنهاء المؤرخة في 25-6-2022 -الممهورة بتوقيع المطعون ضدهما والتي سبق أن قُضي بصحتها ونفاذها بموجب الحكم الصادر بجلسة 12-10-2023 في الاستئناف رقم 1594/2023 تجاري- فيما تضمنته من اتفاق الأطراف على أن غرامة التأخير اليومية المستحقة للطاعنة الأولى مقدراها 20,000 درهم عن كل يوم تأخير أو جزء من اليوم حتى يتم الاستلام أو تحرير الدفع لتعويض الطاعنة الأولى، بما مقتضاه أن هذه الغرامة تُستحق حتى تمام السداد وليس حتى رفع الدعوى، بحسبان أن الثابت أن تقرير لجنة الخبراء انتهى إلى انشغال ذمة المطعون ضدهما بمبلغ 5,846,489.95 درهمًا لصالح الطاعنة الأولى وامتناعهما عن السداد خلال مدة الأسبوعين المقررة من تاريخ توقيع اتفاقية الإنهاء المشار إليها والتي تنتهي في 9-7-2022، وما زالا ممتنعين عن السداد حتى تاريخه، مما كان يتعين معه القضاء بإلزامهما أن يؤديا إليها غرامة التأخير المتفق عليها بمبلغ 20,000 درهم يوميًا اعتبارًا من 10-7-2022 تاريخ انقضاء تلك المهلة حتى السداد التام وليس فقط حتى تاريخ رفع الدعوى بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. وحيث ان هذا النعي -في الطعنين -مردود ذلك أنه من المقرر وفق ما تقضي به المواد (872) و(873) و(877) و(885) من قانون المعاملات المدنية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن عقد المقاولة هو العقد الذي يتعهد فيه أحد طرفيه (وهو المقاول) بأن يصنع شيئاً أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر (رب العمل)، ويجوز أن يتعهد المقاول بتقديم العمل فقط أو المادة والعمل، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد كما يلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا نص الاتفاق أو جرى العرف على غير ذلك، وأن تقدير قيام المقاول بتنفيذ أعمال المقاولة طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها وفي الميعاد المحدد للتنفيذ أم لا هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة عليه ومنها تقرير الخبير المنتدب باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنها متى رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. متى كان استخلاصها سائغاً ، وهي غير ملزمة من بعد بتتبع كل الحجج التي يسوقها الخصوم طالما كان في أخذها بالأدلة التي أسست عليها حكمها ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الحجج وكان حكمها يقوم على أسباب تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن المقرر أنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع ، ويقتصر بحث الخبير على المسائل الفنية دون المسائل القانونية التي يتعين أن تفصل فيها المحكمة بنفسها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه الزم الطاعنين في الطعن بالتمييز رقم 809/2025 تجاري بالمبلغ المقضي به ورفض دعواهما المتقابلة على ما أورده بمدوناته من ان ((الثابت بالأوراق - ولا خلاف عليه بين الطرفين - أنه بموجب الاتفاقية المؤرخة 24 / 3 / 2018 المبرمة بين الشركة المستأنفة الأولى ( كازابرستيج لأعمال تنفيذ التصميم الداخلي ش 0 ذ 0 م 0 م ) (المطعون ضدها الأولى في الطعن 809/2025 تجاري) والمستأنف ضده الأول / توماس سويني ) (الطاعن الأول في الطعن 809/2025 تجاري) أسند الأخير إلى الأولى تصميم وبناء فيلا حديثة ( سرداب + دور أرضي + 1 دور ) الكائنة بدبي هيلز ، وذلك بقيمة إجمالية مقدارها 30400000 درهم ، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة التي ندبتها هذه المحكمة اطلاعها على كافة المستندات المقدمة من طرفي التداعي وتبين لها أن الأعمال الأصلية المنفذة بلغت نسبتها 59.59 % بقيمة مقدارها 18116153.71 درهم بخلاف الأعمال الإضافية والتغييرية بالمشروع والتي بلغت قيمتها 11094962.56 درهم ، وأورت الخبرة في تقريرها أنه لم يتم اكمال الأعمال في المشروع بسبب تأخر المستأنفة الأولى في تنفيذ الأعمال وفقا للعقد ، وبتاريخ 25 / 6 / 2022 أبرم الطرفان اتفاقية انهاء خدمات المستأنفة الأولى ونقل التزاماتها إلى المستأنف ضدهما (الطاعنين في الطعن 809/2025 تجاري) ، وقد تضمنت الاتفاقية اعفاء الطرف الأول ( المستأنف ضدهما ) الطرف الثاني ( المستأنفة الأولى ) من أي مسئوليات مهنية أو تجارية أو أيا كانت بما في ذلك الأضرار اللاحقة التي قد تنجم عن مشاركة المستأنفة الأولى في المشروع ، وبتصفية الحساب بين الطرفين أسفر عن أن ذمة المستأنف ضدهما مشغولة لصالح المستأنفة الأولى بمبلغ 5846489.95 درهم ، بالإضافة إلى مبلغ مقداره 3360000 درهم قيمة غرامة التأخير المتفق عليها بين الطرفين في اتفاقية الانهاء المؤرخة 25 / 6 / 2022 عن الفترة من 9 / 7 / 2022 وحتى تاريخ رفع الدعوى في 27 / 12 / 2022 ، وكان ما خلصت إليه لجنة الخبرة المنتدبة في تقريرها - على هذا النحو - له أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ، ومن ثم فإن هذه المحكمة تطمئن إلى هذا التقرير وتعتنق أسبابه وتأخذ بها جزءا مكملا لأسبابها ، الأمر الذي يتعين معه القضاء في موضوع الدعوى الأصلية بإلزام المستأنف ضدهما بالتضامن أن يؤديا للمستأنفة الأولى المبلغ الإجمالي المار ذكره البالغ مقداره 9206489.95 درهم ، وفي الدعوى المتقابلة برفضها ، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى الأصلية برفضها ، وفي موضوع الدعوى المتقابلة بإلزام المستأنفة الأولى أن تؤدي للمستأنف ضده الأول مبلغ 4725251.59 درهم ، فيتعين القضاء بإلغائه والحكم مجددا : أولا : في الدعوى الأصلية : بإلزام المستأنف ضدهما بالتضامن أن يؤديا للمستأنفة الأولى مبلغ 9206489.95 درهم والفائدة بواقع 5 % سنويا اعتبارا من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 25 / 6 / 2022 ( تاريخ انهاء اتفاقية المقاولة المبرمة بين الطرفين ) ? ثانيا : وفي الدعوى المتقابلة : برفضها ، ولا ينال من ذلك ماساقته المستأنف ضدها الثانية(الطاعنة الثانية في الطعن 809/2025 تجاري) من انتفاء صفتها في الدعوى ، وقد تبين للمحكمة أنها كانت طرفا في اتفاقية انهاء عقد المقاولة محل التداعي المؤرخة 25 / 6 / 2022 المبرمة بين الطرفين والتي تعهدت فيها بسداد مستحقات المستأنفة الأولى ، ولا محل لما يثيره المستأنف ضدهما من اعتراضات على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة وقد تبين للمحكمة أن لجنة الخبرة قد توصلت إلى النتيجة التي انتهت إليها في تقريرها بعد البحث والاطلاع على كافة المستندات المقدمة في الدعوى وبحث وتحقيق دفاع الطرفين والرد على كافة اعتراضات الطرفين ، ومن ثم لا ترى المحكمة موجبا لإعادة المأمورية إلى لجنة الخبرة السابق ندبها أو ندب لجنة خبرة أخرى خلافها وقد وجدت في الأوراق ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع الماثل)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع ويؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ولا ينال من ذلك ما اثارته الطاعنتين في الطعن بالتمييز رقم 901/2025 تجاري من ان الحكم لم يقضي لهما بكامل مبلغ التعويض المتفق عليه ذلك انه من المقرر أنه متى كان الشرط الجزائي مستحقاً لم يبق إلا القضاء به، إلا أنه يجوز للقاضي بناء على طلب أحد الطرفين أن يعدل فيه بالتخفيض أو بالزيادة بما جعل التقدير مساوياً للضرر حسب ما يظهر له من ظروف ووقائع الدعوى ومن ثم فإن النعي في الطعنين برمته لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايره لتلك التي إنتهت إليها وهو مالا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 
وحيث ان الطاعنان في الطعن رقم 809/2025 تجاري ينعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مخالفة الثابت في الأوراق ذلك إنهما تمسكا بأن المطعون ضدها الأولى لم تجدد ترخيصها منذ 8 - 7 - 2019 وأن شخصيتها المعنوية وحقوقها المرتبطة بممارسة الحق في التقاضي، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتزامها بتجديد هذه الرخصة، والتي من شأنها أن تثبت صفتها في المطالبة . إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان انقضاء الشخص الاعتباري يعني انتهاء شخصيته وصلاحيته كمركز قانوني له حقوق وعليه التزامات- بما مؤداه أن زوال الشخصية المعنوية أو الاعتبارية لا يتحقق إلا في حال ثبوت أن هذا الشخص الاعتباري قد انقضي بالفعل، وأن مجرد عدم تجديد الرخصة التجارية لا يؤدي بالضرورة إلى انقضاء الشركة إذ قد تظل الشركة قائمة ولو لم تجدد رخصتها التجارية. وأن مجرد عدم تجديد الرخصة التجارية لا يؤدي بالضرورة إلى انقضاء الشركة، إذ قد تظل الشركة قائمة ولو لم تجدد رخصتها التجارية. وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد انقضاء المطعون ضدها الأولى بتوقفها عن مزاولة نشاطها بصفة فعلية وإتمام تصفيتها فإنها لا تكون قد انقضت ولا يغير من ذلك عدم تجديد رخصتها التجارية طالما أنه لم يثبت أنها قد فقدت مقوماتها المادية والمعنوية، وبالتالي يكون لتلك الشركة أهلية التقاضي، ولا تثريب على الحكم المطعون فيه إن لم يفرد ردا خاصاً لدفاع الطاعنين في هذا الخصوص باعتباره دفاعاً لا يستند إلى أساس قانوني سليم، ومن ثم فإن النعي به على غير أساس. 
وحيث ان الطاعنتان في الطعن رقم 901/2025 تجاري تنعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب اذ أغفل الفصل في طلب الطاعنة الثانية أمام محكمة الموضوع بدرجتيها إلزام المطعون ضدهما بالتضامن والتضامم أن يؤديا إليها مبلغ 17,180,831.68 درهمًا نظير ما نفذته من أعمال وما سددته بالنيابة عنهما للمقاول -جمامكو- الذي استكمالها، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق في 25-6-2022 وحتى تمام السداد، باعتبار أن المطعون ضدهما تعهدا بالسداد المباشر لمقاولي الباطن ومنهم الطاعنة الثانية. وهو طلب قُدم تقديمًا صحيحًا في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض له في أسبابه أو منطوقه،بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك أن من المقرر أن النص في المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية فعليًا بناءً على طلب من أحد أصحاب الشأن أن تنظر في الطلب والحكم فيه بعد إعلان الخصم به ويخضع الحكم لقواعد الطعن التي تسرى على الحكم الأصلي"، يدل على أن إغفال المحكمة لطلب موضوعي مطروح عليها على نحو واضح جازم، إغفالًا كليًا عن غلط أو سهو دون أن يرد في شأنه في أسباب الحكم أو منطوقه قضاء صريح أو ضمني يجعله باقياً معلقًا أمامها، ويتعين العودة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالوسيلة التي حددها النص للفصل فيما أغفلت الفصل فيه، فإذا طُعن في الحكم لهذا السبب بطريق التمييز كان الطعن غير مقبول ووجب على المحكمة القضاء بذلك لتعلق الأمر بالنظام العام. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعرض لطلب الطاعنة الثانية إلزام المطعون ضدهما بأداء المبلغ الوراد بوجه النعي، ولم يقض فيه بقضاء صريح أو ضمني، ولم يقطع فيه برأي، فإنه يظل معلقًا أمام المحكمة، ويكون السبيل إلى الفصل في هذا الطلب هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه، ومن ثم لا يجوز الطعن بالتمييز في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب موضوعي بحسبان أن الطعن لا يُقبل إلا عن الطلبات التي فُصل فيها إما صراحة أو ضمنًا، ويضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير مقبول. 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة:- برفض الطعنين والزم كل طاعن بمصروفات طعنه وامرت بالمقاصة في اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين في الطعنين .

الطعن 1010 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 27 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1010 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
د. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
ع. ع. أ. أ.
ح. س.
إ. ب. إ. ل. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/814 استئناف تجاري بتاريخ 02-07-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 4255 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم فيما بينهم بأن يُؤدوا إليها مبلغ 38,855,682 درهماً يمثل إجمالي المبلغ المُنفذ به بالتنفيذ رقم 768 لسنة 2021 تجاري وفوائده القانونية حتى تاريخ قيد الدعوى الماثلة، بالإضافة إلى الفائدة القانونية بواقع 5% على المبلغ المقضي به من تاريخ المُطالبة القضائية وحتى تمام السداد . وقالت بياناً لذلك، إنها سبق وأن تحصلت على حكم بات في الدعوى رقم 2435 لسنة 2020 تجاري بإلزام شركة زيبا ليجر ليمتد بأن تؤدي إليها مبلغ 5.700.000 يورو أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 23.053.650 درهماً، وأنها قيدت بناءً على ذلك الحكم ملف تنفيذ قبل هذه الشركة برقم 768 لسنة 2021 تنفيذ تجاري وحتى الآن لم تسدد الشركة المبلغ المنفذ به أو جزءً منه بحجة أن موقفها المالي متعثر وأنها لا تملك أي أموال أو أصول، وأنه بتاريخ 30-11-2021 قدم المطعون ضده الأول مدير الشركة المنفذ ضدها تقرير تدقيق مالي مُصطنع معد من قبل المطعون ضدها الثانية مُفاده -وعلى خلاف الحقيقة- أن الشركة المنفذ ضدها ليس لديها أي معاملة أو أصول من عام 2019، وإذ تحصلت الطاعنة على مُستندات قاطعة تُؤكد على أن المطعون ضدهما الأول والثالثة بصفتهما مدراء وشركاء في الشركة المنفذ ضدها أخفيا وهربا أموالها إضراراً بالطاعنة، وأن المنفذ ضدها لديها مُعاملات وأصول وتعاقُدات مُستمرة مع شركة إماراتية تُدعى ماريلاند إنترناشيونال لغايات الاستثمار، وناتج هذا الاستثمار يتم تحويله إلى الحسابات البنكية للشركة المنفذ ضدها الموجودة بدولة بريطانيا تحت مُسمى آخر لدى البنوك التي يتم تحويل المبالغ إليها، وأن المطعون ضدهما الأول والثالثة استغلا مبدأ استقلالية ذمة الشركة المحدودة عن ذمة الشُركاء فيها كوسيلة أو ستار لما قاما به من تصرفات بمُعاونة المطعون ضدها الثانية التي أعدت تقرير تدقيق عارٍ من الصِحة أغفلت فيه معلومات تتعلق بالحسابات البنكية للشركة المُنفذ ضدها مما حرمها من التنفيذ بالحُكم الصادر لصالحها، ومن ثم كانت الدعوى . ندبت المحكمة لجنة ثنائية من خبيرين متخصصين في الشركات، وبعد أن أودعت اللجنة تقريها حكمت المحكمة بتاريخ 26-2-2025 برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 814 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2-7-2025 قضت المحكمة -في غرفة المشورة- بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28/7/2025بطلب نقضه ، وقدم محامى المطعون ضدهما الأول والثالثة مذكرة بدفاه التمس في ختامها رفض الطعن ولم تستعمل المطعون ضدها الثانية حقها في الرد في الميعاد القانوني ،وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنها أقامت دعواها بمطالبة المطعون ضدهم بالتعويض استناداً إلى أحكام المسئولية التقصيرية وعلى أساس قيام المطعون ضدهما الأولى والثالثة بصفتهما مديرين وشريكين في الشركة المنفذ ضدها بتكليف المُطعون ضدها الثانية بإعداد تقرير تدقيق مالي يتضمن معلومات وبيانات مالية غير دقيقة عن المنفذ ضدها بقصد الوصول إلى مركز مالي غير مطابق للواقع، وتقديمه لقاضي التنفيذ بهدف تفويت فرصتها في التنفيذ على الشركة سالفة البيان، كما أنها تمسكت بما أكدته لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى من أن تقرير التدقيق المالي أثبت بيانات مغلوطة وهي أن البيانات المالية للتدقيق تتضمن جميع المتطلبات المعمول بها طبقاً لقانون الشركات التجارية الإماراتي لعام 2015 في حين أن الشركة المنفذ ضدها تأسست بموجب أحكام قانون الشركات التجارية لنيفيس بجزر الهند الغربية بتاريخ 20-10-2011، كما أن التقرير لم يتضمن البيانات المالية المدققة للشركة المنفذ ضدها للسنة المالية المنتهية في 31-12-2019 وبيانات السنة المالية المنتهية في 31-12-2018، كما لم يتضمن أن الشركة المنفذ ضدها تمتلك الكثير من الأصول، وعلى الرغم من أن الطاعنة قدمت للخبرة ولمحكمة الموضوع مستندات قاطعة تثبت امتلاك الشركة المنفذ ضدها أصولاً وهذه المستندات عبارة عن 1- شهادة صادرة من الكاتب العدل بألمانيا بتاريخ 4-12-2024 تفيد بأن الشركة المنفذ ضدها هي المساهم الوحيد بالشركة المسماة أليسكو جرافنبرخ للفنادق بدولة ألمانيا. 2- نسخة من شهادة تأسيس شركة ايه آند أيه ليجر ليمتد صادرة من كومبانيز هاوس ببريطانيا تفيد تأسيس الشركة المُسماة ايه آند آية بتاريخ 1-5-2018 وأن المنفذ ضدها تمتلك نسبة 75% أو أكثر من حصص الشركة المذكورة وأن تاريخ القيد في السجل هو 25-6-2018 ومرفقاً بها بيان بتفاصيل الشركاء تفيد بأنه تم نقل عدد100,000 حصة مملوكة من موريس مشالي إلى المنفذ ضدها بتاريخ 1-5-2018، وكذلك بيان يفيد بأن تاريخ التوقف عن كونها شخصاً يتمتع بسيطرة كبيرة هو 4-6-2020 وأن الشخص الذي أصبح قابلاً للتسجيل هو المطعون ضده الأول بتاريخ 4-6-2020. 3- نسختين عن قائمة المساهمين بفنادق (أوكتافيان هوتيل نيو أيزنبيرغ) ومقرها (أوفنباخ أم ماين) مصدقة من الكاتب العدل بألمانيا بتاريخ 30-11-2011، 15-12-2011 تفيد بأن المنفذ ضدهـــا هي المساهم الوحيد بها، ونسخة عن قرار اجتماع شركاء فنادق (اليسكو جرافنبرخ) بتاريخ 27-5-2016 بعزل المدير العام لفندق اليسكو جرافنبرخ، ونسخة من مسودة كاتب العدل بمحكمة (أوفنباخ أم ماين الإقليمية) بدولة ألمانيا تتعلق بفنادق السيكو جرافنبرخ للتصديق على محضر اجتماع الشركاء المؤرخ في 30-11-2011 بزيادة رأس مال الشركة، والإقرار المتضمن مالك الحصة الجديد، وقائمة الشركاء والمساهمين والمبالغ المأخوذة، وتعيين مدير عام لفنادق أليسكو جرافنبرخ وهو السيد/ موريس مشالي الشريك بالمنفذ ضدها، وبما مؤداه كله ارتكاب المطعون ضدهم غشاً وتدليساً وإخفائهم أصول الشركة المنفذ ضدها وما تمتلكه من شركات وفنادق بدولتي بريطانيا وألمانيا وأن المطعون ضدهما الأول والثالثة كانا يستخدمان الشركات المملوكة من قبل الشركة المنفذ ضدها لشراء الفنادق وأعمال الاستثمار وفقاً للثابت بالمُستندات، كما أنها اعترضت على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيما أثبتته من أنه لم يتبين لها وُجود أموال عقارية نقدية وحسابات لدى البنوك خاصة بالشركة المنفذ ضدها، دون أن تقوم اللجنة بتكليف المطعون ضدهما الأولى والثالثة بتقديم نسخة عن كُشوف الحساب البنكية العائدة للشركة المنفذ ضدها التي تم تحويل الأموال إليها نتيجة اتفاقية تقاسم الأرباح مع شركة ماريلاند إنترناشيونال، ومع أن الطاعنة قدمت إشعارات تحويلات تؤكد تحويل تلك الأموال إلى المنفذ ضدها، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دعواها معولاً على تقرير الخبرة على الرغم من اعتراضاتها عليه، وملتفتاً عن دفاعها سالف البيان -رغم جوهريته- وعن دلالة المستندات المؤيدة له، بما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود- ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة -أن المسئولية -سواء كانت عقدية أو تقصيرية- لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية، وعلى الدائن إثبات خطأ المدين والضرر الذي أصابه، وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية ونسبته إلى فاعله وما نجم عنه من ضرر وثبوت رابطة السببية بين الخطأ والضرر كلها من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وأن من المقرر أيضاً أن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه، وأن من المقرركذلك أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية، وضد من يراد الاحتجاج بها عليه، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجوداً في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، وأن من المقرر كذلك أن الشركة أياً كان نوعها باستثناء شركة المحاصة لها شخصية اعتبارية وذمة مالية منفصلة ومستقلة عن ذمم الشركاء فيها، وأن الشركة ذات المسئولية المحدودة تكتسب شخصيتها الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري، وتكون لها شخصية مستقلة عن شخصية الشركاء فيها وعن شخصية من يمثلها قانوناً، وتظل محتفظة بهذه الشخصية المستقلة عن غيرها حتى ولو كان أحد الشركاء فيها أو مديرها شريكاً أو مديراً لشركة أخرى أو كانت هي نفسها مالكاً أو شريكاً في شركة أخرى، ولو كان مدير الشركتين شخص واحد،وأن من المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع لها سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها، بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها محمولة على الأسباب التي بني عليها دون غيرها من الأدلة والمستندات المقدمة من الخصوم، وذلك متى اطمأنت إلى هذه النتيجة والأسباب التي بنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافًا إليها باقي العناصر المقدمة فيها، ودون أن تكون ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بتتبعهم في كافة أوجه دفاعهم، لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ودون ما حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدي المأمورية على وجه معين إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذي يراه محققًا للغاية التي ندب إليها . وأن من المقرر أيضاً أن استخلاص ثبوت الغش الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات، ما دام هذا الاستخلاص سائغًا ومستمدًا من عناصر تؤدي إليه من جميع ما قدم في الدعوى من أوراق ومستندات، بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز . وأن تقدير الأدلة ?بما فيها المستندات- هو مما يستقل به قاضي الموضوع فله أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا اقتنع به وأن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل وآخر إلا أن تكون للدليل حجية معينة حددها القانون . لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب إلزام المطعون ضدهم بالمبلغ المُنفذ به في التنفيذ رقم 768 لسنة 2021 تجاري ضد شركة زيبا ليجر ليمتد لارتكابهم أعمال غش وتدليس ترتب عليها تهريب وإخفاء أموال المنفذ ضدها وتفويت فرصة الطاعنة في التنفيذ على أموالها، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذه الدعوى تأسيساً على ما استخلصه من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ومن سائر الأوراق من أنه وإس ت ناداً على شهادة الكفاءة الصادرة من شركة ايجيز ترست كومباني ليمتد الوكيل المعين للشركة المنفذ ضدها بتاريخ 4-12-2014 بأن الشركة الأخيرة تأسست بموجب أحكام قانون الشركات التجارية لنيفيس بتاريخ 20-11-2011، وأن عنوان الشركة المسجل هو المكتب رقم 4 بناية هينفيل الشارع الرئيسي، تشارلز تاون، نيفيس، جزر الهند الغربية، وأن لجنة الخبراء لم تتمكن من الانتقال إلى مقرها لكونها خارج دولة الإمارات العربية المتحدة وأنه لم يتبين للجنة وجود أموال عقارية ونقدية وحسابات لدى البنوك، كما لم يتبين لها كذلك ارتكاب أي من الشركاء لأفعال من شأنها الإضرار بالشركة المنفذ ضدها، وأن تقارير البيانات المالية المدققة للشركة الأخيرة عن السنتين الماليتين المنتهيتين في 31-12-2019، 31-12-2020، الصادرة عن المطعون ضدها الثانية أفادت بعدم وجود أية تعاملات للشركة خلال العامين 2019، 2020، وأنه في شأن إشعارات التحويلات البنكية المقدمة من الطاعنة، وكشوف الحسابات البنكية الخاصة بشركة ماريلاند إنترناشيونال الصادرة عن بنك الإمارات دبي الوطني فقد تبين للجنة بأنها تمت خلال الفترة من 14-6-2017 حتى 24-1-2018 أي قبل تاريخ قيام الطاعنة بقيد دعواها الماثلة الحاصل في 17-12-2018، وأن الأخيرة لم تزود اللجنة بأي مستندات تؤيد قيام المطعون ضدهما الأول والثالثة بصفتهما شريكين بالشركة المنفذ ضدها بإخفاء أو تهريب أموالها، وأن المستندات المقدمة من قبل الطاعنة في هذا الخصوص لا تثبت ذلك، كما اطرح الحكم المستندات المقدمة من الطاعنة المبينة بالنعي تأسيساً على أن الشركة المنفذ ضدها هي شركة ذات مسئولية محدودة لها شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية الشركاء فيها وعن شخصية من يمثلها قانوناً وأن تملكها هي أو الشركاء فيها لشركات أخرى خارج الدولة أو المساهمة فيها ليس ذي أثر في الدعوي الماثلة المرفوعة بشأن توافر غش وتدليس من المطعون ضدهم آثر على التنفيذ الذي تباشره الطاعنة داخل الدولة، وطالما لم تثبت الأخيرة تهريب أموال الشركة المنفذ ضدها إلى الشركات الأخرى أو إخفائها أو توافر أعمال الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم في جانب المطعون ضدهم حتي يمكن مسائلتهم شخصياً عن التزامات الشركة المنفذ ضدها، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها الخبير طالما اطمأن إليه واقتنع بصحة أسبابه وسلامة الأسس والأبحاث التي بُنى عليها، فلا يكون ملزماً من بعد أن يرد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخذه بالتقرير الذي عول عليه محمولاً على أسبابه ما يفيد أنه لم ير في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، فإن النعي على الحكم في هذا الذي استخلصه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تقديره، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى الطعن برمته على غير أساس 
لما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ الفي درهم للمطعون ضدهما الأول والثالثة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 1020 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 3 / 9 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-09-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1020 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ه. م.

مطعون ضده:
ا. س. ك. ي. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/879 استئناف تجاري بتاريخ 30-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى أعده القاضي المقرر / رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقام على الطاعنة الدعوى رقم 1648 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 07/ 5,635,622 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي 20,739,089,218 درهماً، مع الفائدة الاتفاقية بواقع 6% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقالت بياناً لدعواها، إنه بتاريخ 14-9-2022 أبرمت مع الطاعنة اتفاقية "بيان العمل " (Statement of Work)) لتنفيذ أعمال إدارة تحويل السلسة الرقمية للبنية التحتية الحيوية لدعمها ولدعم عملائها على حد سواء، من خلال مراجعة وتحسين تصميم السلسلة الرقمية، وتسري على هذه الاتفاقية الأحكام الواردة في اتفاقية الخدمات المهنية المبرمة بتاريخ 17- 12-2021، وأنه وفقاً لبنود اتفاقية بيان العمل، فقد نفذت جميع أعمال المراحل الخمس الأولى منها، وتم قبول تلك الأعمال واستلامها من قبل الطاعنة، إلا إنها امتنعت عن سداد مقابل هذه الأعمال دون سند، فكانت الدعوى . ندب القاضي المشرف لجنة ثنائية من خبيرين وبعد أن أودعت تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 26-2-2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 36/ 5,623,097 دولاراً أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 80/ 20 ,664,882 درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ استحقاق كل فاتورة وحتى تمام السداد . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 879 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 30-6-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28-7-2025 بطلب نقضه وقدم محامى المطعون ضدها مذكرة بدفاعه التمس في ختامها رفض الطعن ،وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع وفي بيان الوجه الأول من السبب الأول تقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، تأسيساً على أن اتفاقية الخدمات المهنية المؤرخة 17-12-2021، قد تضمنت اتفاقاً صريحاً بين الطرفين على انعقاد الاختصاص لجمهورية سنغافورة، كما نصت على أن تخضع تلك الاتفاقية في تفسيرها وتطبيقها لقوانين جمهورية سنغافورة، وأن شرط اختيار القانون الواجب التطبيق يُعد شرطاً ملزماً يجب احترامه باعتباره تعبيراً واضحاً عن إرادة الطرفين، فإن الفصل في الحقوق والالتزامات الموضوعية الناشئة عن تلك الاتفاقية يتعين أن يتم في إطار القانون السنغافوري، وفقاً لما تم الاتفاق عليه تعاقدياً، ومن ثم لا تكون محاكم دولة الإمارات مختصة بنظر الدعوى حتى ولو كان للمدعى عليه موطن داخل الدولة أو تم تنفيذ العقد فيها، هذا فضلاً عن أن اتفاقية بيان العمل المؤرخة 14-9-2022، والمنبثقة عن الاتفاقية سالفة البيان، قد نصت على أن القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة التي تأسست فيها شركة العميل، وهي المملكة المتحدة، وبالتبعية فإن النزاع الراهن يخضع للقانون الإنجليزي، وينعقد الاختصاص القضائي بنظره لمحاكم المملكة المتحدة، وليس لمحاكم دولة الإمارات، إذ إن من المبادئ المستقرة أن محاكم دولة الإمارات لا تختص بتطبيق القانون الأجنبي ما لم يتم استيفاء شروط محددة نص عليها قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، وهي شروط لم تُستوف في هذه الدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورفض الدفع بعدم الاختصاص وألزمها بالمبلغ المقضي به مما يعيبه ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي في غير محله - ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أنه فيما عدا الدعاوى العينية المتعلقة بعقار يقع في الخارج تختص محاكم الدولة بنظر الدعاوى التي تُرفع على الأجنبي الذي له موطن أو محل إقامة في الدولة، كما تختص هذه المحاكم بنظر الدعوى على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الدولة إذا كانت الدعوى متعلقة بالتزام أُبرم أو نُفذ أو كان متفقاً على تنفيذه في الدولة، ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك، وأن مُفاد نص المادة 20 من قانون الإجراءات المدنية رقم (42) لسنة 2022 أن الاختصاص الدولي للمحاكم هو من النظام العام، وأن من المقرر أنه إذا توافر في النزاع المعروض على محاكم دبي أي من الحالات المحددة لاختصاصها بنظر النزاع على النحو المتقدم بيانه فإنه لا يجوز لها التخلي عن هذا الاختصاص لأنه أمر متعلق بالنظام العام، وأن استخلاص دواعي اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى وتوافر شروط هذا الاختصاص سواء من حيث كون النزاع المعروض عليها متعلقاً بمادة تجارية أو من حيث شروط الموطن أو مركز الإدارة بالنسبة للشركات ذات الشخصية الاعتبارية أو مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذه كله أو بعضه هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب متى كان استخلاصها سائغاً مستمداً مما لها أصل ثابت في الأوراق . لما كان ذلك، وكـان الثـابت بالأوراق أن مقر الشركة الطاعنة -المدعى عليها- يقع في إمارة دبي، ومـن ثـم ينعقـد الاختصاص بنظر الـدعوى لمحـاكم دبي، ولا ينـال مـن ذلـك ما أثارته الطاعنة بشأن انعقاد الاختصاص لمحاكم دولة سنغافورة استناداً إلى اتفاقية الخدمات المهنية التي تضمنت اتفاقاً على انعقاد الاختصاص لتلك الدولة، ونصت على أن القانون الواجب التطبيق هو قانونها، وكذلـك ما تمسكت به من انعقاد الاختصاص لمحاكم المملكة المتحدة استناداً إلى اتفاقية بيان العمل التي تضمنت اتفاقاً على انعقاد الاختصاص لتلك الدولة ونصت على أن القانون الواجب التطبيق هو القانون الإنجليزي، ذلك أن مسألـة الاختصاص من المسائـل المتعلقـة بالنظـام العام التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، كما أنه لا شأن لاتفاق الطرفين على القانون الواجب التطبيق على النزاع في تحديد اختصاص المحكمة بنظر هذا النزاع وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . 
وحيث تنعى الطاعنة بالوجه الثاني من السبب الأول والسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت في دفاعها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، وطلبت إدخال "شركة هايغريف بي تي إيه" -ومقرها سنغافورة- باعتبارها صاحبة الصفة الحقيقية في الدعوى الراهنة، وتحت يدها جميع المستندات التي تثبت عدم تنفيذ المطعون ضدها لالتزاماته التعاقدية، ومن ثم عدم استحقاقها المبالغ المالية محل المطالبة أو تخفيض المبلغ المقضي به، حيث إن كافة أوراق الدعوى تدل على أن الشركة المذكورة هي صاحبة الصفة فهي من وقعت على اتفاقية الخدمات المهنية التي تُعد العقد الأساسي والشريعة الحاكمة للعلاقة، كما أنها المستفيدة من المشروع، والممولة لكافة الدفعات التي تمت عبر الطاعنة، التي لم تكن سوى وسيط لتسهيل تنفيذ المشروع داخل دولة الإمارات، وكان الغرض من إدخال تلك الشركة تمكين المحكمة من تحديد المسئولية، وبيان ما إذا كانت الأعمال المزعومة قد حققت نفعاً حقيقياً، أم أن نسبة الإنجاز التي ساقتها المطعون ضدها لم تكن سوى رقم لا يقابله واقع ملموس، وأن هذا الخطأ في فهم طبيعة النزاع وأطرافه، قد أدى إلى اختيار خبيرين اتسم عملهما بالسطحية والافتقار إلى المهنية، إذ جانبهما الصواب حينما اعتمدا نسبة إنجاز للمشروع 61.80% كحقيقة مسلّم بها، دون أن تقديم أي دليل على وجود مخرجات فعلية أو منتج قابل للاستخدام، ذلك أن الأعراف التجارية الدولية والمحلية، والمعايير العالمية لإدارة المشاريع -مثل دليل -(PMBOK) تقرر أن قيمة المشاريع التقنية، وبالأخص مشاريع التحول الرقمي، لا تُقاس بنسبة مئوية مجردة، وإنما بقدرتها على تحقيق الهدف النهائي وتقديم قيمة فعلية للعميل، وكان يجب على الخبير التقني فحص البرمجيات القابلة للتشغيل ومراجعة الأكواد المصدرية، إلا أنه تخّلى عن عمله الفني واكتفى بترديد ما ساقته المطعون ضدها من أرقام في تقارير إدارية، كما أن تقرير اللجنة الثنائية خلا من الإشارة إلى المعايير الدولية أو الممارسات الفنية المعتمدة، واستندت اللجنة في نتيجتها إلى بنود اتفاقية الخدمات المهنية التي لم تكن الطاعنة طرفاً فيها، إلا أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بإلزامها بالمبلغ المقضي به على هذا التقرير رغم ما شابه من قصور، والتفت الحكم عن طلبها ندب لجنة خبرة أخرى لبحث كشوفات التحويلات البنكية المقدمة أمام محكمة الاستئناف، والتي تثبت أن الأموال التي تُسدد للمطعون ضدها كانت تأتي مباشرة من الشركة سالفة الذكر صاحبة الصفة في الدعوى فضلاً عن إن مطالبة المطعون ضدها بقيمة الفواتير غير المسددة التي تدّعي أنها ناشئة عن اتفاقية بيان العمل المؤرخة 14-9-2022، هي مطالبة لا تستند إلى أساس تعاقدي حقيقي، ذلك أن هذه الاتفاقية -وإن كانت قد حددت نطاق العمل بما في ذلك الإدارة المعقدة للسلسلة الرقمية للبنية التحتية الحيوية ومراجعة تصميمها وتحسينها-، قد نصت صراحةً على أنها "تسري على الأحكام الواردة في اتفاقية الخدمات المهنية المبرمة بتاريخ 17- 12-2021، والتي لم تكن الطاعنة طرفاً فيها، ومن ثم فإن اتفاقية بيان العمل -سند الدعوى- لا تُعد اتفاقية قائمة بذاتها تُشكّل الأساس الرئيسي للمسئولية، وإنما هي تابعة لاتفاقية الخدمات المهنية وتخضع لأحكامها، وأن الالتزامات التعاقدية الفعلية والمتمثلة في الأتعاب الإجمالية البالغة 13,039,520 دولاراً أمريكياً، المقرر سدادها على 21 قسطاً شهرياً، تقع على عاتق شركة (هيغريف بي تي إي مقرها سنغافورة) التي كانت طرفاً في اتفاقية الخدمات المهنية وليست على عاتق الطاعنة التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، واقتصر دورها على الإشراف الإداري والوساطة المالية، مما لا يجوز معه إلزامها بالالتزامات الناشئة عن تلك الالتفافية عملاً بمبدأ نسبية العقود، كما أنه يترتب على ذلك انتفاء اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى باعتبار أن صاحبة الصفة الحقيقية يقع مقرها في دولة سنغافورة، إلا أن الحكم المطعون قد خالف هذا النظر واعتبرها مسئولة عن الالتزامات الناشئة عن اتفاقية الخدمات المهنية وألزمها بالمبلغ المقضي به باعتبارها فرعاً للشركة المذكورة التي يقع مقرها في دولة سنغافورة مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن وصف العقد يصدق على كل اتفاق يرد به إحداث أثر قانوني معين وينعقد بمطابقة الإيجاب والقبول ويعتبر العقد تاماً بتراضي طرفيه على العناصر الأساسية وملزماً لهما بقيام الدليل على تلاقي إرادتهما على قيام الالتزام محل العقد ونفاذه وهو ما تستخلصه محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى، وأن مُفاد نص المادتين 151، 154 من قانون المعاملات المدنية أن من باشر عقداً من العقود بنفسه فهو الملزم دون غيره بما يترتب عليه من أحكام فإذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً أو وكيلاً عن غيره فإن أثر العقد لا يضاف إلى هذا الغير دائناً كان أو مديناً إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من يتعاقد مع النائب يعلم بوجود النيابة أو الوكالة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب ويخضع استخلاص وتقدير توافر الصفة في الدعوى ووصف المتعاقد في العقد لسلطة محكمة الموضوع التقديرية من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ومنها تقرير الخبير المنتدب فيها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصله الثابت بالأوراق، كما أن من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه قد استقر على أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجوداً في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه أصالة أو تبعاً أو مشتركاً في المسئولية عنه حال ثبوت أحقية المدعي له ،وأن من المقرر أيضاً أن عقد المقاولة وعلى ما تفيده المادة 872 من قانون المعاملات المدنية عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه أن يصنع شيئاً، أو يؤدي عملاً، لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، وأن تقدير قيام المقاول بتنفيذ عملية المقاولة طبقاً للشروط والمواصفات المتفق عليها وفي الميعاد المحدد للتنفيذ أم لا، هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. ومن المقرر أن استخلاص مدى تنفيذ كل طرف من المتعاقدين للالتزامات التي التزم بها في العقد هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً له ما يسانده في الأوراق، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها محمولة على الأسباب التي بني عليها -دون غيرها من الأدلة والمستندات المقدمة من الخصوم- وذلك متى اطمأنت المحكمة إلى هذه النتيجة والأسباب التي بنيت عليها ورأت كفايتها لتكوين عقيدتها في الدعوى مضافاً إليها باقي العناصر المقدمة في الدعوى، ودون أن تكون ملزمة بالرد على اعتراضات الخصوم على التقرير أو بأن تتتبع الخصوم في أوجه دفاعهم كافة، لأن في أخذها بما اطمأنت إليه ما يفيد أنها رأت كفاية تقرير الخبرة الذي اقتنعت به، وأن المطاعن التي وجهت له من الخصوم لا تستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنها التقرير، وطالما أن الخبير قد تناول نقاط الخلاف المثارة بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، دون ما حاجة لإلزام الخبير بأن يؤدي المأمورية على وجه معين، إذ حسبه أن يقوم بها على النحو الذي يراه محققاً للغاية التي ندب إليها، وطالما أن عمله خاضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به استناداً إلى ما اطمأن إليه من سائر أوراق الدعوى وفي ضوء تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من محكمة أول درجة التي أوضحت في تقريرها أن اتفاقية بيان العمل المؤرخة 14-9-2022 -سند الدعوى- قد تم تحريرها بين طرفي الدعوى، وأن الثابت من الفواتير وتقارير تسليم الأعمال المرحلية أنها صادرة عن الطاعنة والمطعون ضدها وذلك وفقاً لرسائل البرد الإلكتروني المتبادلة بينهما، وقد تضمن كشف حساب الطاعنة في دفاتر الشركة المطعون ضدها أن الطاعنة قد سددت قيمة بعض الفواتير الخاصة بالمشروع محل التداعي، وأن المطعون ضدها أوضحت في مذكراتها أنها شركة تابعة لمجموعة (ISG) التي وقّعت مع مجموعة "هايغريف" اتفاقيَّة الخدمات المهنية المشار إليها، باعتبارها اتفاقية إطار لمشاريع مستقبلية محتملة ومتنوعة يتم توثيقها عبر اتفاقيات بيان العمل (Statement of Work) منفصلة على أساس كل مشروع على حدة، بين الشركات الفرعية المعنية داخل مجموعة كل طرف وكان أحد هذه المشاريع هو المشروع موضوع الدعوى، وأن الطاعنة أثناء ردها على الإنذار الموجه إليها من المطعون ضدها لم تنكر صلتها التعاقدية معها، و أضاف الحكم في أسبابه أنه بموجب اتفاقية بيان العمل المبرمة بين الطرفين، أسندت الطاعنة إلى المطعون ضدها تنفيذ أعمال إدارة تحويل السلسلة الرقمية للبنية التحتية الحيوية لدعمها في مراجعة وتحسين تصميم السلسلة الرقمية وهندسة أصول البنية التحتية الحيوية، وذلك مقابل مبلغ إجمالي 13,039,520 دولاراً أمريكياً يتم سداده على 21 دفعة شهرية تبدأ من الشهر الرابع، على أن تكون مدة تنفيذ الأعمال عامين من تاريخ تحرير الاتفاقية، وأن المطعون ضدها قد أوفت بالتزاماتها ونفذت نسبة 61.80% من المشروع بقيمة 36/ 8,058,423 دولاراً أمريكياً وقد خلت الأوراق مما يثبت تأخرها في التنفيذ، في حين ثبت أن الطاعنة قد أخلّت بالتزاماتها بعدم سداد قيمة الفواتير المستحقة عن الأعمال المنفذة، وأنها أنهت العقد بإراداتها المنفردة -من جانب واحد- بموجب بريد إلكتروني مؤرخ 8-12-2023، وبتصفية الحساب بين الطرفين تبين أن إجمالي المبلغ الذي لم تسدده الطاعنة هو 36/ 5,623,097 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بمبلغ 80/ 20,664,882 درهماً، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ومن ضمنها ما أثارته الطاعنة بشأن انتفاء صفتها في الدعوى، ولا على الحكم من بعد إن لم يرد بأسباب خاصة على ما أبدته الطاعنة من اعتراضات على تقرير الخبرة، أو يجيبها لطلبها بندب لجنة خبراء آخر، طالما وجد في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدته دون حاجة إلى إجراء آخر، فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً متصلاً بصميم الواقع في الدعوى بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي توصل إليها الحكم وهو ما لا يُقبل التحدي به أمام محكمة التمييز . 
لما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ الفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 1018 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 28 / 8 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-08-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1018 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
م. ع. ع. ا.

مطعون ضده:
ب. ا. د. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/486 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 25-06-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر /أحمد عبد القوى سلامة وبعد المداولة : ـــ 
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن البنك المطعون ضده قد قام بفتح الملف رقم 3367 لسنة 2023 تنفيذ تجاري ضد المنفذ ضدهم ومن بينهم الطاعنة لتنفيذ اتفاقية التسوية المؤرخة 3/1/2023 المعتمدة بالدعوى رقم 23 لسنة 2023 تجاري مصارف بقرار المحكمة الصادر بجلسة 16 / 1 / 2023 بإلحاقها بمحضر الجلسة وجعلها في قوة السند التنفيذي ، وبتاريخ 19/5/2025 أصدر قاضي التنفيذ حكمه في المنازعة المشار إليها بإرساء مزاد بيع الأرض المبينة بالأوراق وما عليها من بناء على المزايد سعادة أحمد عبد الملك محمد أهلي لقاء القيمة المزايد بها ومقدارها 20,600,000 درهم وأمرت المدين أو الحائز أو الكفيل العيني بتسليم العقار للراسي عليه المزاد عملاً بنص المادة 299 من قانون الإجراءات المدنية مع التصريح لمأمور التنفيذ بتسليم العقار إلى المالك الجديد مع تطبيق نص المادة 236 من قانون الإجراءات المدنية إن لزم الأمر وعلى الإدارة المختصة بتسجيل العقارات وكذا المطور العقاري تسجيل العقارات بإسم الراسي عليه المزاد مع مراعاة ما يترتب على التسجيل من تطهير العقار من كافة الحجوزات وحقوق الامتياز والرهون التأمينية والحيازية وفقا لنص المادة 301 من قانون الإجراءات المدنية مع عدم تحمل المالك الجديد للعقار أي رسوم خدمات تسبق تسليمه الفعلي للعقار بعد تمام نقل الملكية بإسمه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 486 لسنة 2025 تنفيذ تجاري ، وبجلسة 25/6/2025 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن المطروح بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 26/7/2025 بطلب نقضه . قدم البنك المطعون ضده مذكرة بالرد دفع فيها بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد وفى الموضوع برفضه . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم . 
وحيث إنه عن دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد ، وكان من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن قبول الطعن أمام محكمة التمييز من عدمه مما يتعلق بالنظام العام وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ، وأن النص في المادة 153 من قانون الإجراءات المدنية جري على أن 1 ـــ يبدأ ميعاد الطعن في الحكم من اليوم التالي لتاريخ صدوره ما لم ينص القانون على غير ذلك ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلان الحكم إلى المحكوم عليه في الأحوال التي يكون فيها قد تخلف عن الحضور في جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه ، وكذلك إذا تخلف المحكوم عليه عن الحضور وعن تقديم مذكرة في جميع الجلسات التالية لتعجيل الدعوى بعد وقف السير فيها لأي سبب من الأسباب ، 2 ــ ... ، 3 ــ ... ، 4 ــ يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها ، والنص في المادة 178 من ذات القانون على أن ميعاد الطعن بالنقض 30 ثلاثون يوماً ، يدل على أن ميعاد الطعن بطريق التمييز ثلاثون يوماً ويبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدوره إذا كان الحكم حضورياً ومن تاريخ اليوم التالي لإعلان المحكوم عليه إذا كان الحكم بمثابة الحضوري ما لم ينص القانون على غير ذلك ، ويترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن لتعلق ذلك بالنظام العام ، وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الاستئناف بتاريخ 25/6/2025 ومن ثم يبدأ ميعاد الطعن فيه من اليوم التالي في 26/6/2025 وينتهي بنهاية يوم الجمعة الموافق 25/7/2025 وهو يوم عمل بالدولة ، إلا أن الطاعنة ـــ وهى المستأنف للحكم الابتدائي ــ أودعت صحيفة الطعن بالتمييز إلكترونياً بتاريخ 26/7/2025 بعد مضى أكثر من ثلاثين يوماً من اليوم التالي لتاريخ صدور الحكم المطعون فيه ، فإن الطعن يكون قد رُفع بعد الميعاد المقرر قانوناً ، 
الأمر الذي يترتب عليه سقوط حقها في الطعن وهو ما تقضى به المحكمة .
 فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : بسقوط الحق في الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين .

الطعن 135 لسنة 2020 ق جلسة 8 / 6 / 2020 اتحادي جزائي ق 50 ص 264

جلسة 08/06/2020
برئاسة السيد القاضي/محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/عبدالحق أحمد يمين وأحمد عبدالله الملا.
-------------
(50)
الطعن رقم 153 لسنة 2020 جزائي
محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". إثبات " اعتراف ". مسئولية . القصد الجنائي . مواد مخدرة . حكم " تسبيب سائغ ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى . موضوعي. مادام سائغا.
- لمحكمة الموضوع الأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختاره وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية . مادام سائغا.
- إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار . واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها.
- مناط المسئولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت القصد وسائر عناصر الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب غيره.
- القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
- مثال لتسبيب سائغ.
---------------------
لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون له سنده الصحيح من الأوراق وإلا كان النعي غير مقبول.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه إلى أمر القبض والتفتيش وإنما تساند إلى اعتراف الطاعنين اللاحق بالتهم المسندة إليهما بمحضر جمع استدلالات وبتحقيقات النيابة العامة وإلى أقوال شاهدي الواقعة وتقرير إدارة الطب الشرعي.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد دفاع الطاعنين ورد عليه فيما أورده بقوله "وحيث إنه عــن الدفـــع ببطــلان إجراءات القبض والتفتيـــش -بفرض حدوثه- لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش ومنها الاعتراف اللاحق للمتهم بحيازة المخدر الذي كشف عنه التفتيش". وكان في ما أورد الحكم المطعون فيه الرد الكافي على ما أثاره الطاعنان بوجه هذا النعي من عدم إيراد الحكم المطعون فيه لدفاعهما ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، فإن ما أثاره الطاعنان بهذا الوجه على غير سند صحيح من الواقع ويخالف ما ورد بمدونات الحكم ويكون هذا النعي في غير محله ومن ثم غير مقبول.
لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافياً لحمل قضائها، ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية، ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن.
كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها، ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير، وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعنين أخذا من اعترافاتهما بمحضر جمع الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة حيث اعترف الطاعن/ ......... بأنه أدخل المواد المخدرة (مادة الكريستال) عن طريق 100 كبسولة وضعها في أحشائه، وأقام في أحد الفنادق وبعدها اتصل به شخص أخبره بأن المتهم الثاني سوف يحضر إلى غرفته بالفندق لاستلام الكبسولات، وفعلا حضر المتهم الثاني وسلمه 12 كبسوله وأبقى باقي الكبسولات في أحشائه إلى أن حضرت الشرطة وأخبرها بمكان وجود الكبسولات وتم أخذه بعدها إلى المستشفى لإخراج الكبسولات، واعترف المتهم/ ..... بأنه حضر للدولة للبحث عن عمل، وأثناء ذلك اتصل به شخص من باكستان وطلب منه استلام كمية من المخدرات من أحد الأشخاص عند محطة الباصات في الرولة، وفعلاً ذهب إلى المكان المحدد والتقى بالشخص المعني واستلم منه حقيبة سوداء، ثم طلب منه الذهاب إلى أحد الفنادق بالشارقة واستلام كمية من المخدرات منه وفعلاً ذهب إليه واستلم من المتهم الأول عدد 12 كبسوله مخدرات وأن باقي الكبسولات ما زالت بداخل أحشائه وسيخرجها بعد ذلك، وأن قصده من حيازة المواد المخدرة هو تسليمها لشخص آخر وسيحصل على مقابل قدره 20 ألف روبية.
ومن شهادة رجلي الضبط الرقيب أول ....و.......، حيث شهد الأول بأنه كان من أفراد الضبط حيث تمت مداهمة الغرفة التي يسكنها المتهم الأول .... وهو من اعترف لهم بأنه يحوز على كبسولات المواد المخدرة في أحشائه وأنه قام بتسليم 12 كبسولة منها للمتهم الثاني، وبضبط المتهم الثاني اعترف باستلام 12 كبسولة من المتهم الأول وأنه يحتفظ بها في سكنه وقام بإرشادهم إلى مكانها كما قام بتسليمهم كيساً آخر يحتوي على 100 كبسولة من ذات النوع، وأقر بأنه يستلم هذه المخدرات بناء على تعليمات التاجر الرئيس في باكستان وأنه يقوم بتوزيعها في أبوظبي والعين، وأنه قام برمي كمية منها في أماكن تم تحديدها من قبل التاجر الرئيسي، وشهد الشاهد الثاني بأن قصد المتهم الثاني من حيازة المواد المخدرة هو الاتجار عن طريق وضعها في أماكن محددة من قبل التاجر الرئيسي وأن المتهم الثاني تحدث أمامه مع التاجر الرئيسي في باكستان وكان يعطيه التعليمات حول الأماكن التي سوف يقوم برمي الكبسولات فيها.
ومما ورد في تقرير إدارة الطب الشرعي بأنه بفحص مضبوطات المتهمين تبين احتواؤها على مادة (هيروين، ميثامفيتامين) المدرجة في الجدولين 1، 6 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 14 لسنة 1995.
وحيث إن محكمة أول درجة اطمأنت لهذه الأدلة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعنين لما هو منسوب إليهما وتوافر قصد الاتجار في المواد المخدرة، ومن ثم تكون المحكمة قد التزمت صحيح الواقع والقانون ويكون الحكم سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعنين، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعنين بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.
----------------
المحكمة
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للطاعنين أنهما بتاريخ 18-2-2018 بدائرة إمارة الشارقة:
المتهم الأول/ .............:
- حاز بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (مفيثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.
المتهم الثاني/ شاهان مارس:
1- حاز بقصد الاتجار مادة مخدرة (الهيروين) في غير الأحوال المرخص بها.
2- حاز بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (ميثامفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها.
وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 1، 6/1، 7، 17، 34، 48/2، 49/2-3 ،56/1، 63، 65 من القانون الاتحادي 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدول الأول الملحق بذات القانون.
وبجلسة 28-5-2019 قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية حضورياً:
أولاً: بإدانة المتهم الأول .......... بالتهمة الأولى ومعاقبته بالسجن المؤبد وبتغريمه خمسين ألف درهم وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
ثانياً: بإدانة المتهم الثاني .......... بالتهمتين الأولى والثانية للارتباط ومعاقبته بالسجن المؤبد وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
ثالثاً: مصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
رابعاً: إلزام المتهمين بالرسم المقرر.
لم يرتض المحكوم عليهما هذا القضاء وطعنا عليه بالاستئناف، وبجلسة 25/11/2019 قضت محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية في الاستئنافين رقمي 676 + 685 لسنة 2019 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، وإلزام المستأنفين بسداد الرسوم القضائية.
لم يرتض المحكوم عليهما هذ القضاء وطعنا عليه بالطعن الماثل.
والنيابة العامة قدمت مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفته والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع من وجهين:
الأول: أن الحكم المطعون فيه لم يتعرض للدفع المبدى من الطاعنين ببطلان الإذنين الصادرين عن النيابة العامة بضبطهما لابتنائهما على تحريات غير جدية بل ومنعدمة.
الثاني: أن الحكم لم يتحقق من دفع الطاعنين بعدم توافر القصد الجنائي ولم ويرد عليه وإنما اكتفى بالإحالة إلى الحكم المستأنف ودون أن يتحقق من ماهية نوع المخدر واختلاف القصد الوارد بها من الحيازة لدى المتهمين وهو ما يصيب الحكم بالعوار بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه عن الوجه الأول من النعي المتعلق ببطلان إذن النيابة العامة فإنه غير مقبول، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين لقبول سبب الطعن أن يكون له سنده الصحيح من الأوراق وإلا كان النعي غير مقبول.
لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتساند في قضائه إلى أمر القبض والتفتيش وإنما تساند إلى اعتراف الطاعنين اللاحق بالتهم المسندة إليهما بمحضر جمع استدلالات وبتحقيقات النيابة العامة وإلى أقوال شاهدي الواقعة وتقرير إدارة الطب الشرعي.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد دفاع الطاعنين ورد عليه فيما أورده بقوله "وحيث إنه عــن الدفـــع ببطــلان إجراءات القبض والتفتيـــش -بفرض حدوثه- لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنها والمؤدية إلى ذات النتيجة التي أسفر عنها التفتيش ومنها الاعتراف اللاحق للمتهم بحيازة المخدر الذي كشف عنه التفتيش". وكان في ما أورد الحكم المطعون فيه الرد الكافي على ما أثاره الطاعنان بوجه هذا النعي من عدم إيراد الحكم المطعون فيه لدفاعهما ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، فإن ما أثاره الطاعنان بهذا الوجه على غير سند صحيح من الواقع ويخالف ما ورد بمدونات الحكم ويكون هذا النعي في غير محله ومن ثم غير مقبول.
أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن للمحكمة الجزائية السلطة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على علاقة المتهم ومدى اتصاله بها ولها مطلق الحرية في تكوين عقيدتها من الأدلة والقرائن المطروحة في الدعوى ما دام استخلاصها سائغاً وكافياً لحمل قضائها،
ولها أن تأخذ باعتراف المتهم ولو ورد بمحضر الاستدلالات أو تحقيق النيابة العامة متى اطمأنت لصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية ولو عدل عنه فيما بعد في الجرائم التعزيرية، ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله،
ولها وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن.
كما أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إحراز المخدر أو حيازته بقصد الاتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما يقيمها على ما ينتجها،
ومناط المسؤولية في جريمة حيازة المخدر بقصد الاتجار أو الاشتراك فيها رهن بثبوت هذا القصد بالإضافة إلى سائر عناصر تلك الجريمة ثبوتا فعليا لا افتراضيا في حق الجاني وذلك سواء كان الاتجار لحساب نفسه أو لحساب الغير،
وأن القصد الجنائي في جريمة حيازة وإحراز المواد المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة.
ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعنين أخذا من اعترافاتهما بمحضر جمع الاستدلال وتحقيقات النيابة العامة حيث اعترف الطاعن/ ........ بأنه أدخل المواد المخدرة (مادة الكريستال) عن طريق 100 كبسولة وضعها في أحشائه، وأقام في أحد الفنادق وبعدها اتصل به شخص أخبره بأن المتهم الثاني سوف يحضر إلى غرفته بالفندق لاستلام الكبسولات، وفعلا حضر المتهم الثاني وسلمه 12 كبسوله وأبقى باقي الكبسولات في أحشائه إلى أن حضرت الشرطة وأخبرها بمكان وجود الكبسولات وتم أخذه بعدها إلى المستشفى لإخراج الكبسولات، واعترف المتهم/ ..... بأنه حضر للدولة للبحث عن عمل، وأثناء ذلك اتصل به شخص من باكستان وطلب منه استلام كمية من المخدرات من أحد الأشخاص عند محطة الباصات في الدولة، وفعلاً ذهب إلى المكان المحدد والتقى بالشخص المعني واستلم منه حقيبة سوداء، ثم طلب منه الذهاب إلى أحد الفنادق بالشارقة واستلام كمية من المخدرات منه وفعلاً ذهب إليه واستلم من المتهم الأول عدد 12 كبسوله مخدرات وأن باقي الكبسولات ما زالت بداخل أحشائه وسيخرجها بعد ذلك، وأن قصده من حيازة المواد المخدرة هو تسليمها لشخص آخر وسيحصل على مقابل قدره 20 ألف روبية.
ومن شهادة رجلي الضبط الرقيب أول ..... و.......، حيث شهد الأول بأنه كان من أفراد الضبط حيث تمت مداهمة الغرفة التي يسكنها المتهم الأول .... وهو من اعترف لهم بأنه يحوز على كبسولات المواد المخدرة في أحشائه وأنه قام بتسليم 12 كبسولة منها للمتهم الثاني، وبضبط المتهم الثاني اعترف باستلام 12 كبسولة من المتهم الأول وأنه يحتفظ بها في سكنه وقام بإرشادهم إلى مكانها كما قام بتسليمهم كيساً آخر يحتوي على 100 كبسولة من ذات النوع، وأقر بأنه يستلم هذه المخدرات بناء على تعليمات التاجر الرئيس في باكستان وأنه يقوم بتوزيعها في أبوظبي والعين، وأنه قام برمي كمية منها في أماكن تم تحديدها من قبل التاجر الرئيسي، وشهد الشاهد الثاني بأن قصد المتهم الثاني من حيازة المواد المخدرة هو الاتجار عن طريق وضعها في أماكن محددة من قبل التاجر الرئيسي وأن المتهم الثاني تحدث أمامه مع التاجر الرئيسي في باكستان وكان يعطيه التعليمات حول الأماكن التي سوف يقوم برمي الكبسولات فيها.
ومما ورد في تقرير إدارة الطب الشرعي بأنه بفحص مضبوطات المتهمين تبين احتواؤها على مادة (هيروين، ميثامفيتامين) المدرجة في الجدولين 1، 6 من قانون مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية رقم 14 لسنة 1995.
وحيث إن محكمة أول درجة اطمأنت لهذه الأدلة ورأتها كافية لثبوت اقتراف الطاعنين لما هو منسوب إليهما وتوافر قصد الاتجار في المواد المخدرة، ومن ثم تكون المحكمة قد التزمت صحيح الواقع والقانون ويكون الحكم سائغا وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بنى عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة اعتبرتها كأنها صادرة منها، وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أحال لأسباب الحكم المستأنف وتبنى ما ورد فيه من أدلة ثبوت والرد على الدفوع المثارة من الطاعنين، ومن ثم يضحي النعي الوارد من الطاعنين بصحيفة الطعن مجرد جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تقدير الأدلة وتكوين معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يجعل الطعن على غير أساس متعين الرفض.
* * *

الأحد، 7 سبتمبر 2025

الطعن 1182 لسنة 2019 ق جلسة 27 / 4 / 2020 اتحادي جزائي ق 31 ص 149

جلسة 27/04/2020
برئاسة السيد القاضي/محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/محمد أحمد عبدالقادر والحسن بن العربي فايدي.
---------------
(31)
الطعن رقم 1182 لسنة 2019 جزائي
إثبات " اعتراف ". محكمة الموضوع " سلطتها التقديرية ". الجرائم التعزيرية. مسئولية جنائية. جريمة " ارتكابها " حكم " تسبيب سائغ". نقض " ما لا يقبل من الأسباب".
- تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والترجيح بينها والأخذ بما تراه راجحا منها. موضوعي. مادام سائغا وله أصله بالأوراق.
- تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى. لمحكمة الموضوع متى اطمأنت لصحته وصدوره عن أراده حرة ولو عدل عنه بعد ذلك في الجرائم التعزيرية.
- ارتكاب الجريمة من فاقد الادراك أو الإرادة نتيجة تناول عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكره تناولها باختياره وعلمه. أثره : مسئوليته الجنائية عن الجريمة ولو كانت تتطلب قصداً جنائيا خاصاً. أساس ذلك؟
- مثال لتسبيب سائغ.
--------------
لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والترجيح بينها والأخذ بما تراه راجحاً منها متى كان ذلك سائغاً وله أصله بالأوراق، ولها تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت لصحته وصدوره عن إرادة حرة ولو عدل عنه بعد ذلك في الجرائم التعزيرية وأنه من المقرر بنص المادة 61 من قانون العقوبات أنه (إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجاً عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصداً جنائياً خاصاً كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر)، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف - على ما تبث له من محضر الضابطة القضائية واعتراف المتهم بما أسند إليه من تهم عن طواعية واختيار وقد جاء مطابقاً للحقيقة والواقع ومعززاً بمخطط الحادث وتقرير اللجنة الفنية للحوادث المرورية، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من نعي بتخطئة الحكم لعدم اعتباره خطأ سائق السيارة المواجهة له واستعماله الأضواء العالية فإنه مردود وجاء قولاً مرسلاً عارياً من دليل صحته وينحل إلى مجادلة موضوعية في فهم الواقع وهو مما لا يجوز التمسك به أمام المحكمة الاتحادية العليا، ومن ثم يكون الطعن برمته جديراً بالرفض.
-----------
المحكمة
حيث إن الواقعة - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه- تتحصل في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهم/........ -هندي الجنسية- أنه بتاريخ 25/9/2019 بدائرة الشارقة:
1- تسبب بخطئه في وفاة المجني عليه/ ....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته القانون مما أدى إلى وقوع الحادث وإصابة المجني عليه المذكور بالإصابات الواردة بالتقرير الطبي المرفق والتي أودت بحياته.
2- وهو غير مسلم شرب الخمر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً دون رخصة من السلطة المختصة على النحو المبين بالتحقيقات.
3- قاد المركبة المبينة بالطريق وهو تحت تأثير الخمر على النحو المبين بالتحقيقات.
4- تسبب بخطئه في إتلاف المال المنقول المبين وصفاً بالمحضر والمملوك للغير بأن جعله غير صالح للاستعمال على النحو المبين بالتحقيقات.
5- لم يلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه الموضوعة لتنظيم حركة السير والمرور بأن قاد المركبة برعونة ودون حذر وانتباه وانحرافه المفاجئ مما أدى إلى وقوع الحادث على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد 38/3، 43، 13 مكرر/2، 342/1-2، 424/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وبالمواد 2، 4، 10/6، 49/6، 57/1 من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 بشأن السير والمرور والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2007.
ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 20/10/2019 بإدانة المتهم ومعاقبته بالآتي:
1- بحبسه سنة واحدة وتغريمه 5000 درهم عن التهم الأولى والرابعة والخامسة للارتباط.
2- تغريمه بمبلغ 10000 درهم عن التهمة الثانية.
3- بحبسه لمدة شهر واحد عن التهمة الثالثة.
4- أمرت بإيقاف العمل برخصة قيادة المتهم لمدة ستة أشهر اعتباراً من تاريخ تنفيذ الحكم.
5- بإلزامه بأن يؤدي الدية الشرعية وقدرها 200000 درهم تدفع لورثة المجني عليه/ ..........
6- بحفظ الحق المدني لمالكي المركبات الأربع المتضررة من الحادث.
7- بحفظ الحق المدني لورثة المجني عليه المذكور للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصاب الورثة لفقدهم مورثهم في هذا الحادث.
8- بإلزامه بأداء رسوم الدعوى الجزائية.
استأنف المتهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 3199/2019، وبجلسة 4/12/2019 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بالنقض بالطعن الماثل، وقدمت النيابة العامة مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع حين قضى بإدانته بما أسند إليه من تهم ودون تبيان عناصر جريمة القتل خطأ ودون الأخذ بعين الاعتبار دفاعه الجوهري المتمثل في احترامه لقواعد السير والمرور وأن انحراف سيارته كان بسبب استعمال سائق السيارة القادمة باتجاهه المعاكس للأنوار العالية مما حجب عنه الرؤية وهو السبب الرئيسي في وقوع الحادث وهو ما اطرحه الحكم المطعون فيه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في مجمله في غير محله، ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والترجيح بينها والأخذ بما تراه راجحاً منها متى كان ذلك سائغاً وله أصله بالأوراق،
ولها تقدير اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى متى اطمأنت لصحته وصدوره عن إرادة حرة ولو عدل عنه بعد ذلك في الجرائم التعزيرية وأنه من المقرر بنص المادة 61 من قانون العقوبات أنه (إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجاً عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه عوقب على الجريمة التي وقعت ولو كانت تتطلب قصداً جنائياً خاصاً كما لو كانت قد وقعت بغير تخدير أو سكر)، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف - على ما تبث له من محضر الضابطة القضائية واعتراف المتهم بما أسند إليه من تهم عن طواعية واختيار وقد جاء مطابقاً للحقيقة والواقع ومعززاً بمخطط الحادث وتقرير اللجنة الفنية للحوادث المرورية، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من نعي بتخطئة الحكم لعدم اعتباره خطأ سائق السيارة المواجهة له واستعماله الأضواء العالية فإنه مردود وجاء قولاً مرسلاً عارياً من دليل صحته وينحل إلى مجادلة موضوعية في فهم الواقع وهو مما لا يجوز التمسك به أمام المحكمة الاتحادية العليا، ومن ثم يكون الطعن برمته جديراً بالرفض.
* * *

الطعن 880 لسنة 2020 ق جلسة 7 / 12 / 2020 اتحادي جزائي ق 135 ص 613

جلسة 07/12/2020
هيئة المحكمة: برئاسة السيد القاضي/محمد عبدالرحمن الجراح – رئيس الدائرة، وعضوية السادة القضاة/البشير بن الهادي زيتون وعبدالحق أحمد يمين.
-------------
(135)
الطعن رقم 880 لسنة 2020 جزائي
المحكمة الاتحادية العليا " سلطتها ". قضاة " صلاحيتهم ". دعوى " الفصل فيها ". حكم " إصداره " " بطلانه ". اشتراك . نظام عام.
- إجراءات التقاضي وقواعد إصدار الأحكام . متعلقة بالنظام العام . تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها.
- صلاحية القاضي لنظر الدعوى . شرطه ألا يكون سبق نظرها قاضياً . عله وأساس ذلك؟
- اشتراك أحد أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم ضمن أعضاء الدائرة التي نظرت الحكم المنقوض . يوجب البطلان . المتعلق بالنظام العام.
- مثال.
------------------
لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إجراءات التقاضي وقواعد إصدار الأحكام من أسس التنظيم القضائي التي يجب مراعاتها والالتزام بها لتعلقها بالنظام العام وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها، ومن المقرر بنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجزائية أنه "يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم صادراً منه"، مما مفاده أن القاضي الذي يصدر الحكم أو يشارك في إصداره بإبداء الرأي يمتنع عليه أن يشترك في نظر الطعن على ذلك الحكم.. وهذا الحظر من المشرع قصد به سلامة أحكام الطعن بالاستئناف أو النقض من التأثر بالرأي السابق المبدى منه وتحقيقاً لغايات تعدد درجات التقاضي والطعن على الأحكام أمام المحاكم الأعلى التي تحاكم الحكم المطعون فيه لبسط رقابتها عليه من الناحية القانونية أو الواقعية وهو ما لا يمكن تحققه إذ اشترك ذات القاضي في ذلك الحكم، وأن مخالفة هذه القواعد يترتب عليها بطلان الحكم بطلاناً متعلقاً بالنظام العام تتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها.
لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الطعن أن السيد القاضي/ ........ رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هو ذاته القاضي الذي اشترك في إصدار الحكم المنقوض مما يعني اشتراكه في الحكم في الطعن على حكم صادر منه الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان المتعلق بالنظام العام مما يعيبه ويوجب نقضه.
ولما كان الطعن للمرة الثانية وهو صالح للحكم فيه فإن للمحكمة وعملاً بنص المادة 249/2 من قانون الإجراءات الجزائية التصدي للفصل فيه.
------------
المحكمة
حيث إن الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن وآخرين أنهم بتاريخ 11/05/2017 بدائرة أم القيوين:
- حازوا بقصد الاتجار مادة مخدرة (الحشيش) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
- حازوا بقصد الاتجار مؤثرا عقليا (أمفيتامين) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
الطاعن:
تعاطى مؤثراً عقلياً (مستقلب التيتراهيدروكنابينول المادة الفعالة في الحشيش) في غير الأحوال المرخص بها قانونا.
وطلبت معاقبتهم طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والمواد (1-7- 6/1-17-34- 39-48/2-49/2,3-56-63-65) من القانون رقم 14 لسنة 1995 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والجدولين الأول والسادس المرفقين بالقانون سالف الذكر.
بتاريخ 16/05/2018 قضت محكمة أول درجة على المتهمين بالسجن المؤبد وبتغريمهم مبلغ 50.000 درهم (خمسين ألف درهم) عن التهمة الأولى المسندة إليهم،
ثانيا بمعاقبة الطاعن ........ بالحبس سنتين وغرامة عشرين ألف درهم عن التهمتين الأولى المعدلة الوصف والثالثة للارتباط المسندتين إليه، وببراءة المتهمين الثاني والثالث عن التهمة الأولى المسندة إليهما وإبعادهم جميعاً عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وبمصادرة المضبوطات، وإلزامهم بالرسوم الجزائية المقررة.
استأنفت المحكوم عليهم والنيابة العامة هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 296-297-299-301/2018.
- بتاريخ 12/11/2018 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافات شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بالرسوم القضائية، لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن رقم 365/2019.
وبتاريخ 25/11/2019 قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة.
بتاريخ 28/07/2020 قضت محكمة الإحالة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن عقوبة السجن عن التهمة الثانية والقضاء مجدداً بسجن الطاعن عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف درهم وتأييده فيما عدا ذلك، ولم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن فطعن عليه بالطعن الماثل. وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه لاشتراك رئيس الهيئة التي أصدرته في الهيئة التي سبق أن أصدرت الحكم المنقوض.
وحيث إن دفع النيابة العامة سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إجراءات التقاضي وقواعد إصدار الأحكام من أسس التنظيم القضائي التي يجب مراعاتها والالتزام بها لتعلقها بالنظام العام وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها، ومن المقرر بنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجزائية أنه "يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم صادراً منه"، مما مفاده أن القاضي الذي يصدر الحكم أو يشارك في إصداره بإبداء الرأي يمتنع عليه أن يشترك في نظر الطعن على ذلك الحكم.. وهذا الحظر من المشرع قصد به سلامة أحكام الطعن بالاستئناف أو النقض من التأثر بالرأي السابق المبدى منه وتحقيقاً لغايات تعدد درجات التقاضي والطعن على الأحكام أمام المحاكم الأعلى التي تحاكم الحكم المطعون فيه لبسط رقابتها عليه من الناحية القانونية أو الواقعية وهو ما لا يمكن تحققه إذ اشترك ذات القاضي في ذلك الحكم، وأن مخالفة هذه القواعد يترتب عليها بطلان الحكم بطلاناً متعلقاً بالنظام العام تتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها.
لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الطعن أن السيد القاضي/ ........ رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هو ذاته القاضي الذي اشترك في إصدار الحكم المنقوض مما يعني اشتراكه في الحكم في الطعن على حكم صادر منه الأمر الذي يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان المتعلق بالنظام العام مما يعيبه ويوجب نقضه.
ولما كان الطعن للمرة الثانية وهو صالح للحكم فيه فإن للمحكمة وعملاً بنص المادة 249 /2 من قانون الإجراءات الجزائية التصدي للفصل فيه.
* * *