الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 4 سبتمبر 2025

الطعن 1198 لسنة 2023 جلسة 20 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 66 ص 272

جلسة 20/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الصغير رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان مكرم، أزهري مبارك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1198 لسنة 2023 أحوال شخصية)
أحوال شخصية. اختصاص "الاختصاص الولائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". نظام عام.
- اختصاص المحكمة التي يقع بدائرتها موطن أو محل إقامة أو محل عمل المدعي أو المدعي عليه بنظر الدعوى المرفوعة من الأولاد أو الزوجة أو الحاضنة أو الوالدين التي يرفعانها ضد أولادهما. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضائه بعدم اختصاص المحكمة المقامة أمامها الدعوى بنظرها ولائياً باعتبار أن صفة الطاعن لا تدخل ضمن من يحق له استعمال حق اختيار المحكمة المختصة مكانياً للبت فيها. صحيح. أساس وعلة ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر أن حق الاختيار الممنوح للمدعي بموجب الفقرة الثانية من المادة 9 من قانون الأحوال الشخصية في رفع دعواه بشأن قضايا الأحوال الشخصية المبينة في هذه الفقرة بين رفع دعواه أمام المحكمة التي يوجد ضمن نفودها موطن أو محل إقامة أو محل عمل للمدعي أو المدعى عليه فإن هذا الاختيار ممنوح فقط للدعاوى المرفوعة من الأولاد أو الزوجة أو الحاضنة أو الوالدين أي الأب أو الأم التي يرفعانها ضد أولادهما، والبين من الدعوى الماثلة أن صفة الطاعن لا تدخل ضمن من يحق له استعمال حق اختيار المحكمة المختصة مكانياً للبت في دعواه الممنوح بموجب الفقرة الثانية من المادة 9 المذكورة أعلاه لذلك فالحكم المطعون فيه لما أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة العين ولائياً عندما ثبت له أن المطعون ضدها تقيم في دبي يكون موافقاً لصحيح القانون تأسيساً على أن كل جهة قضائية محلية في إمارة من الإمارات هي جهة قضائية مستقلة عن مثيلاتها في الإمارات الأخرى وتتبع السلطة المحلية في الأمارة ومستقلة أيضاً عن جهة القضاء الاتحادي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك مما يدل على أن الاختصاص الولائي بين أمارات الدولة يتعين مراعاته لكونه من النظام ومن ثم يضحي النعي على غير أساس حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــــة
حيث يتبين من وثائق الملف ومن الحكم المطعن فيه أن الطاعن أقــام دعوى في مواجهة المطعون ضدها لدى محكمة العين الابتدائية بتاريخ 28/8/ 2023 تحت رقم 1182/2023 أوضح فيها أن المطعون ضدها كانت زوجته وقد أنجبا على فراش الزوجية بنتين هما (.... المولودة في 17/7/2005 و.... في 24/7/20190) إلا أن علاقة الزواج بينهما انتهت بالطلاق ثم وقع اتفاق أسري بينهما وكان من ضمن ما وقع الاتفاق عليه التزامه بأن يؤدي لها 15000 درهم شهرياً نفقة البنتين وكان راتبه وقتها محدداً في مبلغ 103 آلاف درهم شهرياً إلا أنه أصبح الأن يتقاضى معاشاً تقاعدياً قدره 29900 د رهم شهرياً فقط وأنه يتحمل نفقة أولاده من زوجتين سابقتين بالإضافة إلى نفقة بنتيه المذكورتين وأنه يتحمل سداد قرض لفائدة البنوك الأمر الذي حدا به لرفع هذه الدعوى يطلب في ختامها الحكم بتخفيض نفقة البنتين (....، ....) وأجرة مسكن الحضانة مع التصريح له بإدخال البنتين المذكورتين إلى المدارس الحكومية التي تقع بقرب مسكن الحضانة وإلغاء بند إحضار الخادمة وسداد أجرتها وتكاليف استقدمها، وحضرت المطعون ضدها أمام مكتب تحضير الدعوى وطلبت رفض دعوى الطاعن وبعد انتهاء الإجراءات قضت المحكمة بتاريخ 18/9/2023: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً.
استأنف الطاعن هذا الحكم بتاريخ 27/9/ 2023 تحت رقـــــــم 732/2023، وقضت دائرة استئناف الأحوال الشخصية الثانية بذات المحكمة بتاريخ 31/10/2023: بتأييد الحكم المستأنف.
لم يرض الطاعن بهذا الحكم فطعن فيه بوكالة محاميه بالطعن الماثل بتاريخ 27/11/2023 ولم تجب المطعون ضدها رغم إعلانها، وقدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة، ورأت هذه الأخيرة في غرفة المشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، وفساد في الاستدلال، ويقول في بيان ذلك بأن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة العين ولائياً للنظر في دعواه المرفوعة ضد المطعون ضدها لكونها تقيم في دبي فيكون بذلك قد خالف الفقرة الثانية من المادة 9/2 من قانون الأحوال الشخصية التي تنص على أنه (تختص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أو محل إقامة أو محل عمل المدعي أو المدعى عليه أو مسكن الزوجية بنظر الدعاوى المرفوعة من الأولاد أو الزوجة أو الوالدين أو الحاضنة حسب الأحوال في المسائل الآتية : 1- النفقات والأجور وما في حكمها . 2- الحضانة والرؤية والمسائل المتعلقة بهما. 3- المهر والجهاز والهدايا وما في حكمها. 4- التطليق والخلع والإبراء والفسخ والفرقة بين الزوجين بجميع أنواعها) وأنه نظراً لكون الطاعن يقيم في مدينة العين فمن حقه اختياره في رفع الدعوى سواء أمام محكمة العين التي يقيم داخل نفوذها أو أمام محكمة دبي لكون محل إقامة المطعون ضدها يوجد في دبي ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لما قضى بعدم اختصاص محكمة العين ولائياً يكون مخالفاً للمادة المذكورة أعلاه لذلك يطلب نقضه وإحالة الدعوى على المحكمة مصدرته للبت فيها بهيئة مغايرة.
حيث إن النعي غير سديد، ذلك أن حق الاختيار الممنوح للمدعي بموجب الفقرة الثانية من المادة 9 من قانون الأحوال الشخصية في رفع دعواه بشأن قضايا الأحوال الشخصية المبينة في هذه الفقرة بين رفع دعواه أمام المحكمة التي يوجد ضمن نفودها موطن أو محل إقامة أو محل عمل للمدعي أو المدعى عليه فإن هذا الاختيار ممنوح فقط للدعاوى المرفوعة من الأولاد أو الزوجة أو الحاضنة أو الوالدين أي الأب أو الأم التي يرفعانها ضد أولادهما، والبين من الدعوى الماثلة أن صفة الطاعن لا تدخل ضمن من يحق له استعمال حق اختيار المحكمة المختصة مكانياً للبت في دعواه الممنوح بموجب الفقرة الثانية من المادة 9 المذكورة أعلاه لذلك فالحكم المطعون فيه لما أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص محكمة العين ولائياً عندما ثبت له أن المطعون ضدها تقيم في دبي يكون موافقاً لصحيح القانون تأسيساً على أن كل جهة قضائية محلية في إمارة من الإمارات هي جهة قضائية مستقلة عن مثيلاتها في الإمارات الأخرى وتتبع السلطة المحلية في الأمارة ومستقلة أيضاً عن جهة القضاء الاتحادي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك مما يدل على أن الاختصاص الولائي بين أمارات الدولة يتعين مراعاته لكونه من النظام ومن ثم يضحي النعي على غير أساس حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1158 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 69 ص 281

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الصغير رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان مكرم، أزهري مبارك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1158 لسنة 2023 أحوال شخصية)
(1) أحوال شخصية. الحكمان. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". طلاق.
- المواد 118 و120 و121 من قانون الأحوال الشخصية. مفادها.
- مثال على توافر شروط صحة الحكم بالتطليق للشقاق.
(2) إثبات "اليمين المتممة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- المادتين 93، 105 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية. مفادهما.
- مثال على توافر شروط صحة توجيه اليمين المتممة لإثبات واقعة الدخول لوجود نزاع بين الزوجين بشأنها.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقد "عقد الزواج". طلاق. مهر.
- الزوجة المطلقة. تستحق صداقها كاملاً. بالدخول أو الخلوة الصحيحة. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. المادة 52 من قانون الأحوال الشخصية
- مثال لتسبيب سائغ لرفض طلبي الطاعن رد المهر وتكاليف الزواج.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر طبقاً للمواد 118 و120 و121 من قانون الأحوال الشخصية المعدلة بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2019 أنه يحق للزوجة أن ترفع دعوى التطليق للضرر للمرة الثانية بعد سبق رفض دعواها بهذا الشأن لعدم إثبات الضرر فإذا عجزت للمرة الثانية عن إثبات الضرر الذي أسست عليه دعواها واستمر الشقاق بينها وبين زوجها أحالت المحكمة الدعوى على الحكمين لإنجاز توصيتهما في الموضوع فإذا عجز الحكمان عن إصلاح ذات البين بين الطرفين وجهل من المسي ء منهما فإنهما يقرران حسب مصلحة الأسرة والأولاد أما التفريق بدون بدل أو رفض التفريق بين الزوجين ويرفعان توصيتهما إلى المحكمة التي تحكم وفقها متى كانت موافقة لصحيح القانون. لما كان ذلك وكان البين من أوراق الملف أنه سبق أن رفعت المطعون ضدها دعوى التطليق للضرر تحت رقم 848/2023 فانتهت بصدور حكم بتاريخ 26/4/2023 برفضها لعدم إثبات الضرر وأصبح هذا الحكم نهائياً لعدم استئنافه ثم قامت المطعون ضدها برفع دعوى التطليق الماثلة الثانية من جديد للشقاق فأحالت محكمة البداية الدعوى إلى الحكمين للقيام بما مبين في منطوق الحكم التمهيدي فخلصا إلى ثبوت شقاق بين الطرفين وتعذر استمرار العلاقة الزوجية بينهما لتمسك الزوجة المطعون ضدها بالطلاق كما تعذر على الحكمين معرفة من أي من الطرفين المسيء للآخر لعدم إثبات كل طرف ما يدعيه لذلك تبقى الإساءة مجهولة بين الطرفين ولما تعذر عليهما إصلاح ذات البين بين الطرفين أوصيا بالتفريق بينهما بطلقة بائنة بينونة صغرى فقضت محكمة البداية وفق هذه التوصية لما تبين لها أنها موافقة لصحيح القانون ووفق ما هو مضمن بالحكم التمهيدي وبعد فشل الصلح بين الطرفين الذي عرض عليهما في جميع مراحل التقاضي ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييده للحكم المستأنف فيما ذكر يكون مصادفاً للصواب والنعي على غير أساس حرياً بالرفض.
2- لما كان ما يعيبه الطاعن من حيث توجيه المحكمة اليمين المتمة للمطعون ضدها حول واقعة الدخول فإنه طبقاً للمادتين 93 و105 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية رقم 35 لسنة 2022 أن للمحكمة في أي حالة كانت عليها الدعوى أن توجه اليمين المتممة من تلقاء نفسها إلى أي من الطرفين لإتمام بينته وتؤسس على ذلك حكمها ويشترط في توجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون خالية من أي دليل وإنه لا يجوز لمن وجهت إليه أن يردها على خصمه. لما كان ذلك وكانت محكمة البداية لما تبين لها خلو أوراق الملف من دليل شرعي كامل لإثبات واقعة الدخول وإنما مجرد قرينة الخلوة الثابتة من خلال إقرار الطاعن الوارد في توصية الحكمين بأنه لم يحصل دخوله بالمطعون ضدها رغم أنهما يبيتان معاً في غرفة النوم وأنها تزوره في بيته كل نهاية الأسبوع لذلك وجهت للمطعون ضدها في جلسة 15/8/2023 اليمين المتممة لاستكمال بينتها حسب الصيغة التالية (اقسم بالله العظيم أن المدعى عليه أصلياً .... قد دخل بي شرعاً وإنني مدخولته والله على ما أقول شهيد) فأدتها حسب هذه الصيغة بحضور الطاعن لذلك فهذه اليمين جاءت وفق القانون ووفق ما نص عليه الفقه المالكي بخصوص النزاع بين الزوجين حول الدخول فقد نص الشيخ خليل في مختصره الفقهي (وصدقت في خلوة الاهتداء وإن بمانع شرعي..) وقال الشيخ الحطاب شارح مختصر خليل في الجزء الثالث الصفحة 507 من كتابه مواهب الجليل عند شرحه لقول الشيخ المذكور (وإن قالت وطئت صدقت بيمين).
3- لما كان ما يعيبه الطاعن من عدم استجابة محكمتي الموضوع لطلبه المقابل الرامي إلى ألزام المطعون ضدها بردها له المهر وتكاليف الزواج لكونها هي التي طلبت التطليق وأصرت على طلبها وإنكاره الدخول بها. فإن ما أقام عليه الحكم المطعون فيه ما قضى به من رفض هذين الطلبين كان سديداً ذلك حين أورد في أسبابه ما نصه (بأن ما يطلبه المستأنف (الطاعن) بهاذين الطلبين وهما رد المهر وتكاليف الزواج لا سند له إذ المستأنف ضدها (المطعون ضدها) قد أقامت دعواها تطلب بموجبها التطليق للشقاق بعد ادعائها استحكام هذا الشقاق وقد أجابها الحكم لطلبها وقضى بتطليقها للشقاق بعد أن استوفت شروطه لذلك فإن تطليقها لا يترتب عليها أن ترد المهر أو تكاليف زواجها خاصة وأنها قد تنازلت عن مؤخر مهرها وأثبت ذلك الحكم المستأنف) فضلاً على أن الزوجة المطلقة تستحق صداقها كاملاً بالدخول أو الخلوة الصحيحة طبقاً للمادة 52 من قانون الأحوال الشخصية وهما سببان قد ثبتا في الدعوى الماثلة حسب ما هو مبين أعلاه فيتحصل مما ذكر أن ما قضى به الحكم المطعون بهذا الشأن يكون موافقاً لصحيح القانون وللواقع مما يكون مع النعي برمته على غير أساس حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
حيث يتبين من وثائق الملف ومن الحكم المطعن فيه أن المطعون ضدها أقامت الدعوى في مواجهة الطاعن لدى محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بتاريخ 6/6/2023 تحت رقم 1738/2023 أوضحت فيها أن الطاعن زوجها بموجب عقد الزواج المؤرخ في 24/9/2022 وأنه دخل بها إلا أنه هجرها في الفراش بهدف الضغط عليها لمنعها من العمل وإجبارها على ترك عملها رغم أنها كانت تعمل قبل الزواج به وأن عقد الزواج لا يتضمن منعها من العمل فضلاً عن عدم قيامه بالإنفاق عليها وقد طلب منها الذهاب إلى منزل أهلها وعدم العودة إلى مسكن الزوجية مرة أخرى الأمر الذي حدا بها لرفع هذه الدعوى تطلب في ختامها الحكم بتطليقها للضرر بعد ندب حكمين في الدعوى وإلزام الطاعن بأن يؤدي لها نفقتها الزوجية من تاريخ 1/10/2022 إلى تاريخ الفصل في الدعوى ومبلغ 20 ألف درهم مؤخر مهرها ونفقة عدتها ومتعتها وأجاب الطاعن بمذكرة مقدمة بواسطة محاميته ودفع فيها بسبقيه البت في الدعوى بموجب الحكم بتاريخ 26/4/2023 في الدعوة رقم 848/2923 الذي سبق أن قضى برفض دعوى التطليق للضرر لعدم إثباته وعدم جواز ندب حكمين لعدم حدوث وقائع جديدة بعد صدور حكم في الدعوى السابقة ورفض جميع طلبات المطعون ضدها كما طلب عرض المطعون ضدها على طبيبة نسائية لبيان كونها بكراً أو ثيباً، ثم أحالت المحكمة الدعوى على الحكمين للقيام بالمهمة المبينة في منطوق الحكم التمهيدي وتنفيذاً لذلك انجز الحكمان توصيتهما بتاريخ 20/7/2023 التي خلص فيها إلى التفريق بين الطرفين بطلقة بائنة بينونة صغرى مع إثبات تنازل المطعون ضدها عن مؤخر مهرها ونفقة عدتها بمحض إرادتها مقابل حصولها على الطلاق ، ثم بتاريخ 27/2023 تقدم الطاعن بطلب مقابل يطلب بموجبه الحكم على المطعون ضدها برد مبلغ 600000 درهم مقابل المهر وتكاليف الزواج في حالة رغبتها في الطلاق وإثبات نشوزها وإسقاط نفقتها من تاريخ صدور حكم العودة إلى مسكن الزوجية بتاريخ 27/3/2023، وبعد الردود والإجراءات قضت المحكمة بتاريخ 16/8/2023: في الدعوى الأصلية بتطليق المطعون ضدها من زوجها الطاعن بطلقة بائنة بينونة صغرى وعليها إحصاء عدتها على الوجه الشرعي من تاريخ صيرورة حكم التطليق باتاً وبإثبات تنازلها عن مؤخر مهرها ونفقة العدة، وفي الدعوى المتقابلة برفضها.
استأنف الطاعن هذا الحكم بتاريخ 11/9/2023 تحت رقم 2162/ 2023، وقضت دائرة استئناف الأحوال الشخصية الثانية بذات المحكمة بتاريخ 16/10/2023: بتأييد الحكم المستأنف.
لم ترض الطاعنة بهذا الحكم فطعنت فيه بوكالة محاميتها .... بالطعن الماثل بتاريخ 10/11/2023 وقدمت المطعون ضدها بمذكرة جوابية بواسطة محاميها طلبت في ختامها رفض الطعن، كما قدمت النيابة العامة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة، ورأت هذه الأخيرة في غرفة المشـورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة بدون مرافعة.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ في تطبيق القانون ويتلخص ذلك فيما يلي: أولاً: أخطأ الحكم المطعون فيه عندما أيد الحكم المستأنف فيما قضى بــه من التطليق استناداً إلى توصية الحكمين المنتدبين في الدعوى رغم أن هذه التوصية غير صحيحة ومخالفة للقانون لأن الحكمين لم يحددا نسبة الإساءة التي تتحمل المطعون ضدها كامل هذه الإساءة وذلك بسبب خروجها من مسكن الزوجية بدون مبرر شرعي ورفضها العودة إليه رغم صدور حكم بإلزامها بذلك ورفضها أيضاً تمكينه من حقوقه الشرعية بالسماح له بالدخول بها وأن ما تدعيه من الدخول بها خلاف الواقع إضافة إلى أن الحكمين أوصيا بالتطليق مقابل تنازل المطعون ضدها عن مؤخر مهرها دون إثبات موافقته على هذا الطلاق فضلاً عن سبقيه البت في طلب التطليق برفضها بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 848/2023 ولم تحدث أية ظروف جديدة تنال من حجيته لذلك يطلب نقض الحكــــم المطعون فيه وإحالة الدعوى على حكمين آخرين والحكم برفض طلب المطعون ضدها التطليق.
حيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه طبقاً للمواد 118 و120 و121 من قانون الأحوال الشخصية المعدلة بموجب مرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2019 أنه يحق للزوجة أن ترفع دعوى التطليق للضرر للمرة الثانية بعد سبق رفض دعواها بهذا الشأن لعدم إثبات الضرر فإذا عجزت للمرة الثانية عن إثبات الضرر الذي أسست عليه دعواها واستمر الشقاق بينها وبين زوجها أحالت المحكمة الدعوى على الحكمين لإنجاز توصيتهما في الموضوع فإذا عجز الحكمان عن إصلاح ذات البين بين الطرفين وجهل من المسي ء منهما فإنهما يقرران حسب مصلحة الأسرة والأولاد أما التفريق بدون بدل أو رفض التفريق بين الزوجين ويرفعان توصيتهما إلى المحكمة التي تحكم وفقها متى كانت موافقة لصحيح القانون. لما كان ذلك وكان البين من أوراق الملف أنه سبق أن رفعت المطعون ضدها دعوى التطليق للضرر تحت رقم 848/2023 فانتهت بصدور حكم بتاريخ 26/4/2023 برفضها لعدم إثبات الضرر وأصبح هذا الحكم نهائياً لعدم استئنافه ثم قامت المطعون ضدها برفع دعوى التطليق الماثلة الثانية من جديد للشقاق فأحالت محكمة البداية الدعوى إلى الحكمين للقيام بما مبين في منطوق الحكم التمهيدي فخلصا إلى ثبوت شقاق بين الطرفين وتعذر استمرار العلاقة الزوجية بينهما لتمسك الزوجة المطعون ضدها بالطلاق كما تعذر على الحكمين معرفة من أي من الطرفين المسيء للآخر لعدم إثبات كل طرف ما يدعيه لذلك تبقى الإساءة مجهولة بين الطرفين ولما تعذر عليهما إصلاح ذات البين بين الطرفين أوصيا بالتفريق بينهما بطلقة بائنة بينونة صغرى فقضت محكمة البداية وفق هذه التوصية لما تبين لها أنها موافقة لصحيح القانون ووفق ما هو مضمن بالحكم التمهيدي وبعد فشل الصلح بين الطرفين الذي عرض عليهما في جميع مراحل التقاضي ومن ثم فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من تأييده للحكم المستأنف فيما ذكر يكون مصادفاً للصواب والنعي على غير أساس حرياً بالرفض.
ثانياً: أخطأ الحكم المطعون فيه حين أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من إثبات واقعة الدخول الشرعي بين الطرفين بناء على توجيه اليمين المتممة للمطعون ضدها رغم عدم توفر شروط توجيه هذه اليمين وإمكانية عرض المطعون ضدها على الطب النسائي لبيان ما أذا كانت ثيباً أو بكراً فضلاً عن سبق المطعون ضدها أن أقرت أمام التوجيه الأسري بوقوع الدخول وقد التفتت المحكمة عن طلبه مخاطبة إدارة التوجيه الأسري بهذا الخصوص والاستماع إلى الموجه الأسري المعني ، كما أخطأ الحكم المطعون فيه حين رفض طلبه المتقابل الذي يهدف إلى إلزام المطعون ضدها في حالة الحكم بالتطليق بأن ترد إليه مبلغ 200 ألف درهم تكاليف الزواج التي تحملها ومبلغ 400 ألف درهم صداقه الحقيقي لأن ما ورد في عقد الزواج مجرد مبلغ صوري إضافة إلى أن هذا المبلغ خالف القانون المنظم للمهور وأن المطعون ضدها أقرت بتوصلها بمبلغ 4000 درهم مهرها وتكاليف الزواج وأنها ملزمة برد إليه هذا المهر لكونها هي التي طلبت التطليق وأصرت على طلبها حتى صدر الحكم وفق طلبها ولذلك يطلب نقض الحكم المطعون فيه والحكم وفق دعواه المتقابلة.
حيث إن النعي بجميع فروعه غير سديد، ذلك أنه بخصوص ما يعيبه الطاعن من حيث توجيه المحكمة اليمين المتمة للمطعون ضدها حول واقعة الدخول فإنه طبقاً للمادتين 93 و105 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية رقم 35 لسنة 2022 أن للمحكمة في أي حالة كانت عليها الدعوى أن توجه اليمين المتممة من تلقاء نفسها إلى أي من الطرفين لإتمام بينته وتؤسس على ذلك حكمها ويشترط في توجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون خالية من أي دليل وإنه لا يجوز لمن وجهت إليه أن يردها على خصمه. لما كان ذلك وكانت محكمة البداية لما تبين لها خلو أوراق الملف من دليل شرعي كامل لإثبات واقعة الدخول وإنما مجرد قرينة الخلوة الثابتة من خلال إقرار الطاعن الوارد في توصية الحكمين بأنه لم يحصل دخوله بالمطعون ضدها رغم أنهما يبيتان معاً في غرفة النوم وأنها تزوره في بيته كل نهاية الأسبوع لذلك وجهت للمطعون ضدها في جلسة 15/8/2023 اليمين المتممة لاستكمال بينتها حسب الصيغة التالية (اقسم بالله العظيم أن المدعى عليه أصلياً .... قد دخل بي شرعاً وإنني مدخولته والله على ما أقول شهيد) فأدتها حسب هذه الصيغة بحضور الطاعن لذلك فهذه اليمين جاءت وفق القانون ووفق ما نص عليه الفقه المالكي بخصوص النزاع بين الزوجين حول الدخول فقد نص الشيخ خليل في مختصره الفقهي (وصدقت في خلوة الاهتداء وإن بمانع شرعي..) وقال الشيخ الحطاب شارح مختصر خليل في الجزء الثالث الصفحة 507 من كتابه مواهب الجليل عند شرحه لقول الشيخ المذكور (وإن قالت وطئت صدقت بيمين)، وأما بشأن ما يعيبه الطاعن من عدم استجابة محكمتي الموضوع لطلبه المقابل الرامي إلى ألزام المطعون ضدها بردها له المهر وتكاليف الزواج لكونها هي التي طلبت التطليق وأصرت على طلبها وإنكاره الدخول بها. فإن ما أقام عليه الحكم المطعون فيه ما قضى به من رفض هذين الطلبين كان سديداً ذلك حين أورد في أسبابه ما نصه (بأن ما يطلبه المستأنف (الطاعن) بهاذين الطلبين وهما رد المهر وتكاليف الزواج لا سند له إذ المستأنف ضدها (المطعون ضدها) قد أقامت دعواها تطلب بموجبها التطليق للشقاق بعد ادعائها استحكام هذا الشقاق وقد أجابها الحكم لطلبها وقضى بتطليقها للشقاق بعد أن استوفت شروطه لذلك فإن تطليقها لا يترتب عليها أن ترد المهر أو تكاليف زواجها خاصة وأنها قد تنازلت عن مؤخر مهرها وأثبت ذلك الحكم المستأنف) فضلاً على أن الزوجة المطلقة تستحق صداقها كاملاً بالدخول أو الخلوة الصحيحة طبقاً للمادة 52 من قانون الأحوال الشخصية وهما سببان قد ثبتا في الدعوى الماثلة حسب ما هو مبين أعلاه فيتحصل مما ذكر أن ما قضى به الحكم المطعون بهذا الشأن يكون موافقاً لصحيح القانون وللواقع مما يكون مع النعي برمته على غير أساس حرياً بالرفض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1217 لسنة 2023 جلسة 27 / 12 / 2023 نقض أبو ظبي أحوال شخصية مكتب فني 17 ق 71 ص 291

جلسة 27/12/2023
برئاسة السيد المستشار/ محمد الصغير رئيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين/ عثمان مكرم، أزهري مبارك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1217 لسنة 2023 أحوال شخصية)
(1) أحوال شخصية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نفقة.
- التزام الأب بنفقة ولده. مناطه. المادة 76 من قانون الأحوال الشخصية.
- تقدير مدى كفاية دخل الولد أو ماله الموجب لإسقاط نفقته على أبيه. موضوعي. مادام سائغاً. مثال.
(2) أحوال شخصية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نفقة. نقض "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- المادتين 63، 78 من قانون الأحوال الشخصية. مفادهما.
- استظهار يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها. موضوعي. حد ذلك. مثال.
- الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مناط التزام الأب بنفقة ولده - على هدى من نص المادة 76 من قانون الأحوال الشخصية - أن يكون الولد فقيراً لا مال له ، ولم يصل بعد إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم فقير يواصل دراسته بنجاح معتاد ، فإذ كان لديه مال يكفيه أياً كان مصدره أو سببه فلا نفقة له على غيره ، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى كفاية دخل الولد أو ماله الموجب لإسقاط نفقته على أبيه بحسبانه من مسائل الواقع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قدر أن ما يتقاضاه الابن .... من جهة عمله "مبلغ 14500 درهم شهرياً" - أياً كانت وجهة النظر في وصفه بالأجر أو المكافأة أو المنحة - كافياً لبلوغه حد استغنائه عن نفقة أبيه فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى القضاء بإسقاط ما فُرض على أبيه لنفقته، ورتب على ذلك رفض طلب الزيادة، وبالتالي يضحي تعييب الحكم المطعون فيه بما ورد بوجه النعي على غير أساس.
2- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - وفقاً لنص المادتين 63، 78 من قانون الأحوال الشخصية أن يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه بشرط ألا تقل عن حد الكفاية لتأمين ما يلزم للمنفق عليه حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، وأن استظهار يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وراعت عند ممارستها لسلطتها التقديرية أحكام الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - المعتمد بقرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 9 لسنة 2020 - مسترشدة بالقيم الواردة بالجداول المرفقة به وأخصها أن نفقة الأولاد الأساسية تشمل كافة مشتملات النفقة باستثناء مسكن الحضانة والمصروفات الدراسية وبدل الخادمة ولا تقبل أي طلبات لنفقات تحت مسميات أخرى ويقضى بها في حدود القيم الواردة بالجداول المذكورة وقيمتها المحددة لولد واحد من 2000 درهم إلى 2500 درهم شهرياً حال كان دخل المنفق من 50000 درهم إلى 60000 درهم شهرياً، ويتحدد وفق هذا الدخل أجر مسكن حضانته وفق مؤشر إيجارات مدينة أبوظبي من 70000 درهم إلى 90000 درهم سنوياً ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم في شأن نفقة الولد .... ونفقة إخدامه وأجر مسكن حضانته وما وصفته الطاعنة ببدل تأثيث، وبالتالي يضحي تعييبه بما ورد بوجه النعي محض جدل موضوعي مرفوض فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــة
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 145/2023 أحوال نفس بني ياس بطلب الحكم بإسقاط النفقة المفروضة لولديه منها (.... و....) من تاريخ التحاق كل منها بوظيفة تدر عليه دخلاً يكفيه، وإلزامها برد ما تسلمته، وقال بياناً لدعواه إن الطاعنة كانت زوجه وأنجبت له الأولاد (.... 2002 و.... 2004 و.... 2005) وأنهما تفرقا وفرض للأولاد المذكورين مبلغ 3600 درهم نفقة بالسوية بينهم بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 576-2016 أحوال نفس أبو ظبي واستئنافه رقم 365+412 لسنة 2017 والطعن بالنقض رقم 293-2017 أحوال شخصية، وأضاف قوله إنه تبين له التحاق الولدين .... و.... بالعمل وتقاضيهما راتباً يكفيها ما حدا به إلى إقامة الدعوى، قدمت المطعون ضدها طلباً عارضاً بزيادة المفروض لنفقة الولدين .... و.... وزيادة المفروض لأجر مسكن حضانتهما وإخدامهما وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها بدل أثاث، على سند من أن الحكم المشار إليه كان قد قضى بإلزامه بتوفير مسكن حضانة لا تقل مكوناته عن غرفتين نوم وحمامين وصالة وغرفة خادمة ومطبخ على أن يكون في مدينة أبو ظبي ولحين توفيره يؤدي لها مبلغ 5000 درهم شهرياً، وألزمه بتوفير خادمة ومصاريف استقدامها وأجرتها الشهرية، وأن الظروف قد تغيرت بتبدل حال المنفق وزيادة راتبه. بتاريخ 21/9/2023 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإسقاط المفروض لنفقة الولدين .... و....، وفي الطلب العارض بزيادة المفروض لنفقة الولد.... (1200 درهم شهرياً) لتصبح أصلاً وزيادة مبلغ 2000 درهم شهرياً شاملة مفردات النفقة، وتعديل المفروض لمسكن الحضانة ليصبح التزام المطعون ضده بمبلغ 70000 درهم سنوياً يخصص لأجر مسكن حضانة الولد ....، وتعديل المفروض لإخدامه ليصبح التزام المطعون ضده بمبلغ 13000 درهم تكاليف استقدام خادمة كل سنتين وراتبها 1300 درهم شهرياً، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات في الدعوى الأصلية والطلب العارض.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2343 /2023 أحوال شخصية أبو ظبي، واستأنفه المطعون ضده - بعد الجلسة الأولى لتحضير الاستئناف الأول - بالاستئناف رقم 2524 /2023 أحوال شخصية أبو ظبي وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأحدث للأقدم قضت بتاريخ 7/11/2023 بعدم قبول الاستئناف المضموم، وبرفض الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المحكوم لها ببعض طلباتها في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وقدم المطعون ضده مذكرة اختتمها بطلب رفضه، وأودعت النيابة مذكرة فوضت فيها الرأي للمحكمة، وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره دون مرافعة شفوية.
وحيث أقيم الطعن على خمسة أسباب تنعي الطاعنة بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بدفاع حاصله أن ما يتقاضاه الابن .... من جهة عمله "مبلغ 14500 درهم شهرياً" لا يعد أجراً أو راتباً وإنما هو منحة تصرف للدارسين بالداخل من المنتسبين لشرطة أبو ظبي وذلك إلى حين إتمام دراستهم ولا يترتب على حصوله على هذه المنحة إسقاط نفقته، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع ورد عليه بما لا يواجهه وجره ذلك إلى القضاء في الدعوى الأصلية بإسقاط نفقته وفي الطلب العارض برفض الزيادة، ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك بأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مناط التزام الأب بنفقة ولده - على هدى من نص المادة 76 من قانون الأحوال الشخصية - أن يكون الولد فقيراً لا مال له ، ولم يصل بعد إلى الحد الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم فقير يواصل دراسته بنجاح معتاد ، فإذ كان لديه مال يكفيه أياً كان مصدره أو سببه فلا نفقة له على غيره ، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى كفاية دخل الولد أو ماله الموجب لإسقاط نفقته على أبيه بحسبانه من مسائل الواقع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قدر أن ما يتقاضاه الابن .... من جهة عمله "مبلغ 14500 درهم شهرياً" - أياً كانت وجهة النظر في وصفه بالأجر أو المكافأة أو المنحة - كافياً لبلوغه حد استغنائه عن نفقة أبيه فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى القضاء بإسقاط ما فُرض على أبيه لنفقته، ورتب على ذلك رفض طلب الزيادة، وبالتالي يضحي تعييب الحكم المطعون فيه بما ورد بوجه النعي على غير أساس.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بالأسباب الثاني والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قتر فيما زاده على المفروض لنفقة الولد .... ونفقة إخدامه وأجر مسكن حضانته ورفض القضاء لها بنفقات تأثيث رغم ملاءة المطعون ضده من راتبه البالغ 51200 درهم شهرياً، ذلك ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - وفقاً لنص المادتين 63، 78 من قانون الأحوال الشخصية أن يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه بشرط ألا تقل عن حد الكفاية لتأمين ما يلزم للمنفق عليه حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، وأن استظهار يسار المكلف بالنفقة وتحديد مقدارها وموجب زيادتها أو تخفيضها هو من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وراعت عند ممارستها لسلطتها التقديرية أحكام الدليل الإرشادي للأحوال الشخصية - المعتمد بقرار سمو رئيس دائرة القضاء رقم 9 لسنة 2020 - مسترشدة بالقيم الواردة بالجداول المرفقة به وأخصها أن نفقة الأولاد الأساسية تشمل كافة مشتملات النفقة باستثناء مسكن الحضانة والمصروفات الدراسية وبدل الخادمة ولا تقبل أي طلبات لنفقات تحت مسميات أخرى ويقضى بها في حدود القيم الواردة بالجداول المذكورة وقيمتها المحددة لولد واحد من 2000 درهم إلى 2500 درهم شهرياً حال كان دخل المنفق من 50000 درهم إلى 60000 درهم شهرياً ، ويتحدد وفق هذا الدخل أجر مسكن حضانته وفق مؤشر إيجارات مدينة أبوظبي من 70000 درهم إلى 90000 درهم سنوياً ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم القواعد الواردة في المساق المتقدم في شأن نفقة الولد .... ونفقة إخدامه وأجر مسكن حضانته وما وصفته الطاعنة ببدل تأثيث، وبالتالي يضحي تعييبه بما ورد بوجه النعي محض جدل موضوعي مرفوض فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره. ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 991 لسنة 2023 جلسة 16 / 11 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 122 ص 876

جلسة 16/11/2023
برئاسة السيد المستشار/ د. حسين بن سليمة - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. أحمد حمدين، هاشم إبراهيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 991 لسنة 2023 تجاري)
استئناف "ما يجوز وما لا يجوز استئنافه من الأحكام". إعلان. بيع. تنفيذ. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- المادة 300 /1 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022. مفادها.
- حكم إيقاع البيع. لا يعد عملاً قضائياً. مؤدى وأثر ذلك.
- حالات جواز الطعن بالاستئناف في حكم مرسي المزاد. ماهيتها.
- نعي الطاعن ببطلان حكم مرسي المزاد لأسباب لا تعد من الحالات التي يجوز فيها الطعن بالاستئناف على ذلك الحكم. أثره: عدم جوازه. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المقرر وفقاً لنص المادة 300 /1 من المرسوم بقانون 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه (لا يجوز استئناف حكم مرسي المزاد إلاّ لعيب في إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره دون وقف الإجراءات في حالة يكون وقفها واجباً قانوناً)، ومن المقرر أن حكم إيقاع البيع لا يعتبر عملاً قضائياً بمعنى الكلمة ولهذا فإنه لا يخضع للنظرية العامة للطعن في الأحكام ولا لطرق الطعن عليها التي نظمها القانون بالنسبة للأحكام بصفة عامة فلا يجوز الطعن عليه بطريق الاستئناف كطريق طعن عادي، وإنما أجاز المشرع في الفقرة الأولى من المادة 300 من قانون الإجراءات المدنية المشار إليها أعلاه الطعن فيه بالاستئناف لأسباب محددة والاستئناف ليس وسيلة لإعادة نظر النزاع مرة أخرى أو على درجتين كما هو الحال بالنسبة للاستئناف كطريق طعن عادي في الأحكام وإنما هو وسيلة طعن بالمعنى الخاص يقصد به مواجهة ما شاب حكم إيقاع البيع من عيوب وفقاً لنص المادة سالفة البيان ولا يجوز الطعن بالاستئناف في حكم مرسي المزاد إلا في حالات ثلاث وردت على سبيل الحصر وهي العيب في إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره دون وقف الإجراءات في حالة يكون فيها وقفها واجباً قانوناً. لما كان ذلك وكان ما أثاره الطاعن من أسباب لبطلان الحكم تتعلق بكيفية إعلان بيع العقار بالمزاد وأنه جاءت بالمخالفة للقانون أو أن الحكم خالف قرار الإنابة الصادر من محكمة دبي أو أن هناك غموضاً صاحب إجراءات المزاد، بالإضافة إلى الزعم بتجاهل المحكمة لطلب المطعون ضده الثالث وإبداء استعداده الشراء بأعلى قيمة يرسو عليها المزاد، وبالنظر إلى الحالات التي حددتها المادة 300/1 من قانون الإجراءات المدنية والتي يجوز فيها الطعن بالاستئناف على حكم مرسي المزاد وهي ثلاث حالات تم تحديدها على سبيل الحصر وليس من بينها أسباب البطلان التي يتمسك بها الطاعن، وبالتالي يكون الاستئناف الذي تقدم به الطاعن غير جائز، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة يكون قد صدر وفقاً لصحيح القانون، مما يضحى النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس، ويتعين معه رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الثانية طلبت تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 53 لسنة 2015 تنفيذ خارجي أبو ظبي، ومن ثمّ تم السير في إجراءات بيع العقار السكني رقم .... الكائن .... أبو ظبي بعد أن تمت الإجراءات للعرض بالمزاد العلني إلكتروني. وبتاريخ 23/8/2023 أصدر قاضي التنفيذ حكماً برسو المزاد وإيقاع بيع العقار السكني المذكور أعلاه على المزايد .... بمبلغ وقدره 6,813,000.00 درهم وتطهير العقار سالف البيان من كافة الحجوزات والرهون ومخاطبة الجهات المختصة بتسجيل العقار حسب الإجراءات المتبعة وأمرت طرفي التنفيذ بتسليم العقار للراسي عليه المزاد مع إلزام هذا الأخير بالمصروفات.
استأنف الطاعن (المنفذ ضده) هذا الحكم بالاستئناف رقم 1926/2023 تجاري أبو ظبي، وبتاريخ 26/9/2023 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن الماثل والمقيد بتاريخ 27/10/2023، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وذلك لعدم إعلانه بالإجراءات المتبعة للبيع والمزايدة وفقاً للقانون حيث اتخذ المطعون ضدهما الثاني والثالث إجراءات التنفيذ على العقار سالف البيان المملوك للطاعن دون أن يتم إعلانه بإجراءات البيع والمزايدة وفقاً لما نص عليه القانون، حيث إنه تم لصق إعلان صادر من إدارة تنفيذ أبو ظبي الدائرة الأولى مؤرخ في 18/7/2023 بشأن عرض العقار للبيع بالمزاد العلني الذي يبدأ في 26/7/2023 وينتهي في 31/7/2023 وقد تم لصقه على جدار منزل الطاعن بتاريخ 16/8/2023 وثابت ذلك بالطلب المقدم من الطاعن إلى قاضي التنفيذ بتاريخ 17/8/2023 لاتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق مع القائم بلصق الإعلان لكونه واقعة تزوير في محررات رسمية، وقد سبق هذا الطلب طلب آخر بوقف إجراءات البيع لعدم إعلان الطاعن بالإجراءات وفقاً للقانون ولمخالفة حكم الإنابة الصادر من محكمة دبي بإعادة تثمين العقار إلاّ أن إدارة التنفيذ بأبو ظبي قد رفضت هذا الطلب، ذلك أن محكمة دبي قررت بتاريخ 8/8/2023 في التنفيذ رقم 156/2014/207 تنفيذ تجاري بإشراك المطعون ضده الثالث بالملف الماثل في حصيلة بيع العقار في ناتج البيع للفيلا رقم .... في إمارة أبو ظبي والمملوكة للمنفذ ضده .... وبحدود المبلغ المنفذ به وقدره .... درهم وكان المطعون ضده الثالث قد تقدم باستعداده لشراء الفيلا بأعلى سعر وصلت إليه وهم ثمانية ملايين درهم مع استعداده لسداد حصة الشريك في التنفيذ (شركة ....) مع إرفاق شيك مقبول الدفع بتلك الحصة حرصاً على مصلحة جميع أطراف التنفيذ، إلاّ أن الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الدفع وتجاهل طلب المطعون ضده الثالث، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قام على الإبهام والغموض الذي أحاط بالمزاد مما يبطل المزاد، ذلك برغم عرض العقار في المزاد بسعر 6.5 مليون درهم ثم تم تحديد بداية تاريخ المزاد وتاريخ انتهائه ورغم ذلك تم انزال قيمة العقار ثم سحبه من المزاد ثم إعادة عرضه للبيع بتاريخ آخر وبقيمة مختلفة عن الأولى، مما جعل المزاد محاطاً بالغموض، كما أن الحكم المطعون فيه لم يبحث الدفع المثار من الطاعن نحو ترسية المزاد على أقل من الثمن المعروض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برسو المزاد وإيقاع بيع العقار السالف البيان رغم مخالفة مرسي المزاد للإجراءات الصحيحة المتبعة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر وفقاً لنص المادة 300/1 من المرسوم بقانون 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أنه (لا يجوز استئناف حكم مرسي المزاد إلاّ لعيب في إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره دون وقف الإجراءات في حالة يكون وقفها واجباً قانوناً)، ومن المقرر أن حكم إيقاع البيع لا يعتبر عملاً قضائياً بمعنى الكلمة ولهذا فإنه لا يخضع للنظرية العامة للطعن في الأحكام ولا لطرق الطعن عليها التي نظمها القانون بالنسبة للأحكام بصفة عامة فلا يجوز الطعن عليه بطريق الاستئناف كطريق طعن عادي، وإنما أجاز المشرع في الفقرة الأولى من المادة 300 من قانون الإجراءات المدنية المشار إليها أعلاه الطعن فيه بالاستئناف لأسباب محددة والاستئناف ليس وسيلة لإعادة نظر النزاع مرة أخرى أو على درجتين كما هو الحال بالنسبة للاستئناف كطريق طعن عادي في الأحكام وإنما هو وسيلة طعن بالمعنى الخاص يقصد به مواجهة ما شاب حكم إيقاع البيع من عيوب وفقاً لنص المادة سالفة البيان ولا يجوز الطعن بالاستئناف في حكم مرسي المزاد إلا في حالات ثلاث وردت على سبيل الحصر وهي العيب في إجراءات المزايدة أو في شكل الحكم أو لصدوره دون وقف الإجراءات في حالة يكون فيها وقفها واجباً قانوناً. لما كان ذلك وكان ما أثاره الطاعن من أسباب لبطلان الحكم تتعلق بكيفية إعلان بيع العقار بالمزاد وأنه جاءت بالمخالفة للقانون أو أن الحكم خالف قرار الإنابة الصادر من محكمة دبي أو أن هناك غموضاً صاحب إجراءات المزاد، بالإضافة إلى الزعم بتجاهل المحكمة لطلب المطعون ضده الثالث وإبداء استعداده الشراء بأعلى قيمة يرسو عليها المزاد، وبالنظر إلى الحالات التي حددتها المادة 300/1 من قانون الإجراءات المدنية والتي يجوز فيها الطعن بالاستئناف على حكم مرسي المزاد وهي ثلاث حالات تم تحديدها على سبيل الحصر وليس من بينها أسباب البطلان التي يتمسك بها الطاعن، وبالتالي يكون الاستئناف الذي تقدم به الطاعن غير جائز، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة يكون قد صدر وفقاً لصحيح القانون، مما يضحى النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس، ويتعين معه رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1001 لسنة 2023 جلسة 21 / 11 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 123 ص 879

جلسة 21/11/2023
برئاسة السيد المستشار/ د. حسين بن سليمة - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: د. أحمد حمدين، هاشم إبراهيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 1001 لسنة 2023 تجاري)
(1) بيع. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". رخصة تجارية. كفالة. مؤسسة تجارية خاصة. محل تجاري. ملكية.
- الرخص. لا تعد بذاتها محلاً للتعامل. تجارية كانت أو مهنية. إلاّ في حالة بيع المحل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس وعلة ذلك. مثال.
(2) التزام. تعويض. خطأ. رخصة تجارية. ضرر. محكمة الموضوع "سلطتها". كفالة. مؤسسة تجارية خاصة. محل تجاري. ملكية.
- استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية العقدية أو التقصيرية وعلاقة السببية بينه وبين الضرر وتقدير التعويض الجابر له. موضوعي. مادام سائغاً. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بنص المادة 4 من القانون رقم 5 لسنة 1998 بشأن الترخيص بإمارة أبوظبي أنه:(لا يجوز تأجير الترخيص ويجوز التنازل عنه وبيعه ضمن تنازل أو بيع المحل التجاري) وهو ما مفاده أن الرخص تجارية كانت أو مهنية عبارة عن إذن يصدر عن الجهة الإدارية المختصة لمزاولة نشاط أو عمل معين وبالتالي لا يصح أن تكون محلاً للتعامل بها بذاتها، ذلك أن الجهة الإدارية المختصة إذا أصدرت ترخيصاً لشخص ما بمزاولة نشاط أو عمل معين تراعي فيه على ضوء القوانين المعمول بها شخص الصادر باسمه الترخيص وليس لهذا الأخير التعامل في هذا الترخيص على أي نحو إلاّ في حالة بيع المحل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية. لما كان ذلك وكان الثابت أن الرخصة التجارية محل النزاع صادرة من الجهة الإدارية المختصة باسم المطعون ضده الأول وما زالت مملوكة له وبالتالي فإن اتفاقية وورقة ضد المبرمة بينه وبين الطاعن لا تعني سوى الاتفاق على أن يكون المطعون ضده كفيلاً للرخصة التجارية ولا تشير بأي حال إلى تنازله عنها ولا يملك قانوناً حق التصرف فيها بالبيع أو التنازل إلاّ ضمن التنازل عن أو بيع المحل التجاري ذاته ولم يثبت أنه قام بمثل تلك التصرفات الناقلة للملكية للطاعن، ومن ثمّ لا يمكن التصريح للمستثمر مع الجهات الإدارية المختصة بنقل تسجيل الرخصة في اسمه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من التصريح للمستأنف عليه بنقل تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة من اسم المستأنف الأول لأحد الغير يسميه المستأنف عليه والقضاء مجدداً برفض هذا الطلب يكون قد انتهى إلى النتيجة القانونية الصحيحة، مما يضحى النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس.
2- المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية العقدية أو التقصيرية وعلاقة السببية بينه وبين الضرر وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه وقائع الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إخلال المطعون ضده بالتزاماته باعتباره كفيل رخصة وامتنع عن تجديدها وبالتالي لم يمكن الطاعن من استغلالها ونازعه في ملكية مقومات المؤسسة، وأنه قد ترتب على ذلك أن فوّت على الطاعن فرصة التربح بالإضافة إلى تكبده مشقة التقاضي وما صاحب ذلك من تكاليف مالية وآلام نفسية وحزن على ما فقده، مما يعني أن الحكم المطعون فيه قد بحث عناصر الضرر التي حاقت بالطاعن وثبت له خطأ المطعون ضده الأول المتمثل في إخلاله بالتزاماته بعدم تمكين الطاعن من استغلال المؤسسة وكذا ثبت له الضرر الذي لحق بالأخير من جراء سلوك الأول وأن الضرر كان نتيجة مباشرة لخطأ المطعون ضده الأول، وبالتالي انتهى إلى تعويضه بالمبلغ المقضي به باعتباره جابراً للضرر الأدبي والمادي، ولما كان ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض جاء في حدود سلطة محكمة الموضوع التقديرية وكان قائماً على استخلاص سائغ فيكون النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس ، ويتعين معه رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــــة
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 953/2022 تجاري جزئي أبو ظبي في مواجهة المطعون ضدهما بطلب الحكم بإثبات صورية تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة المطعون ضدها الثانية باسم المطعون ضده الأول واعتباره كفيل رخصة وإثبات امتلاكها بكافة أصولها ومقوماتها البالغة 977,299.81 درهم ورأس مالها البالغ 500,000.00 درهم للطاعن والإذن والتصريح له وتمكينه من نقل تسجيل الرخصة التجارية للمطعون ضدها الثانية من اسم المطعون ضده الأول لأحد الغير يسميه الطاعن وإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للطاعن التعويض الجابر المناسب عن كافة الأضرار المادية والأدبية مبلغاً وقدره 5,000,000.00 درهم، وذلك على سند من القول أن الطاعن هو المالك الحقيقي للمؤسسة الفردية المطعون ضدها الثانية وقد تم الاتفاق مع المطعون ضده الأول على أن يكون مجرد كفيل رخصة على أساس أنه مواطن وتربطه علاقة مصاهرة به وقد وقع الطرفان اتفاقية بالعقد الحقيقي مقابل إعطائه جعلاً سنوياً وبموجب ذلك حرر المطعون ضده الأول وكالة للطاعن وكان الأخير يقوم بسداد الجعل المتفق عليه للأول وثابت بموجب براءات ذمة قام بتحريرها المطعون ضده الأول وبشيكات استلمها، وقد تفاجأ الطاعن بعدم تجديد الوكالة مما أضر به حيث لم يتمكن من مباشرة نشاط المؤسسة، الأمر الذي حدا به إلى إقامة هذه الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً متخصصاً في فحص الخطوط والمستندات، باشر مهمته وأودع تقريريه الأصلي والتكميلي، وبتاريخ 21/8/2023 حكمت محكمة أول درجة بإثبات صورية تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة المطعون ضدها الثانية باسم المطعون ضده الأول واعتباره كفيل رخصة وإثبات امتلاكها بكافة أصولها ومقوماتها للطاعن والتصريح للطاعن مع الجهات الإدارية المختصة بنقل تسجيل الرخصة التجارية للمطعون ضدها الثانية من اسم المطعون ضده الأول لأحد الغير يسميه الطاعن وإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للطاعن مبلغاً وقدره 10,000.00 درهم كتعويض جابر لكافة الأضرار المادية والأدبية وإلزامه بالمصاريف شاملة أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
استأنف المطعون ضدهما الأول والثانية هذا الحكم بالاستئناف رقم 2100/2023 تجاري أبو ظبي، كما أستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 2112/2023 تجاري أبو ظبي ، وبتاريخ 18/10/2023 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف الأصلي رقم 2100 لسنة 2023 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من التصريح للمستأنف عليه بنقل تسجيل الرخصة التجارية للمستأنفة الثانية من اسم المستأنف الأول لأحد الغير يسميه المستأنف عليه والقضاء مجدداً برفض الطلب، وفي موضوع الاستئناف المضموم رقم 2112 لسنة 2023 بتعديل الحكم المستأنف بجعل مبلغ التعويض المقضي به للمستأنف عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته بواقع مبلغ 50,000.00 درهم بدلاً من مبلغ 10,000.00 درهم.
طعن الطاعن في هذا القضاء بطريق النقض بالطعن الماثل والمقيد بتاريخ 1/11/2023 وأودع المطعون ضدهما مذكرة بجوابهما التمسا فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وذلك لجهة قضائه بإلغاء حكم محكمة البداية فيما قضى به بالتصريح للطاعن بنقل تسجيل الرخصة التجارية لأحد الغير يسميه الطاعن وقضائها برفض هذا الطلب، ذلك أن الثابت بعقد اتفاقية وورقة ضد وإخلاء طرف المبرمة بين الطاعن والمطعون ضده الأول بتاريخ 24/4/2012 - والتي انتهت المحكمة لصحتها - اتفاقهما بالبند السابع بالصفحة الثانية على أحقية الطاعن في إيجاد كفيل آخر للرخصة التجارية وتنازل المطعون ضده الأول عنها حال إخلاله بشروطها، كما اتفق الطرفان في البند الثامن على أن يفوض الطرف الأول الطرف الثاني تفويضاً قانونياً لدى المحاكم المختصة لإدارة المؤسسة إدارة كاملة ومنحه حق التوقيع والإدارة وفتح الحسابات باسم المؤسسة لدى البنوك وحق القبض والاستلام والدفع وكل ما يتعلق بالعمليات المالية الخاصة بالمؤسسة وكذلك حق تفويض الغير مع تحمل الطرف الثاني كافة المسؤوليات المترتبة على ذلك، مما يتضح معه أن المطعون ضده الأول لم يكن مالكاً للمطعون ضدها الثانية في أي وقت منذ تسجيل رخصتها أمام الجهات الرسمية وحتى تاريخه، وقد تمسك الطاعن بذلك ومن أنه مالك الرخصة المسماة .... المطعون ضدها الثانية، ولما كان الثابت أن المطعون ضده الأول قد أخل بالتزاماته بعدم تجديد الوكالة الممنوحة للطاعن رغم انتهاء مدتها بتاريخ 22/8/2022 فضلاً عن منازعته في ملكية المؤسسة، مما يستوجب معه نقل الرخصة لأحد من الغير تنفيذاً لما ورد بعقد الاتفاق، فضلاً عن ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيّد قضاء محكمة أول درجة بصورية تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة المطعون ضدها الثانية باسم المطعون ضده الأول واعتباره كفيل رخصة وإثبات امتلاكها بكافة أصولها ومقوماتها للطاعن مما يعني تعلق حقوق الطاعن بالرخصة التجارية للمؤسسة وما يستتبعه ذلك من تصرفات وتعاقدات وتعاملات للمؤسسة وذلك لا يتأتى إلاّ إذا كانت الرخصة التجارية تعود إليه أو لأي شخص يسميه من الغير كونه لم يتمكن من القيام بأي من شؤون وأمور وتصرفات المؤسسة والتي يمتلكها بكافة أصولها ومقوماتها طالما ظلت الرخصة التجارية باسم المطعون ضده الأول، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض التصريح للطاعن بنقل تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة المطعون ضدها الثانية لأحد الغير يختاره هو، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر بنص المادة 4 من القانون رقم 5 لسنة 1998 بشأن الترخيص بإمارة أبوظبي أنه:(لا يجوز تأجير الترخيص ويجوز التنازل عنه وبيعه ضمن تنازل أو بيع المحل التجاري) وهو ما مفاده أن الرخص تجارية كانت أو مهنية عبارة عن إذن يصدر عن الجهة الإدارية المختصة لمزاولة نشاط أو عمل معين وبالتالي لا يصح أن تكون محلاً للتعامل بها بذاتها، ذلك أن الجهة الإدارية المختصة إذا أصدرت ترخيصاً لشخص ما بمزاولة نشاط أو عمل معين تراعي فيه على ضوء القوانين المعمول بها شخص الصادر باسمه الترخيص وليس لهذا الأخير التعامل في هذا الترخيص على أي نحو إلاّ في حالة بيع المحل التجاري بجميع عناصره المادية والمعنوية. لما كان ذلك وكان الثابت أن الرخصة التجارية محل النزاع صادرة من الجهة الإدارية المختصة باسم المطعون ضده الأول وما زالت مملوكة له وبالتالي فإن اتفاقية وورقة ضد المبرمة بينه وبين الطاعن لا تعني سوى الاتفاق على أن يكون المطعون ضده كفيلاً للرخصة التجارية ولا تشير بأي حال إلى تنازله عنها ولا يملك قانوناً حق التصرف فيها بالبيع أو التنازل إلاّ ضمن التنازل عن أو بيع المحل التجاري ذاته ولم يثبت أنه قام بمثل تلك التصرفات الناقلة للملكية للطاعن، ومن ثمّ لا يمكن التصريح للمستثمر مع الجهات الإدارية المختصة بنقل تسجيل الرخصة في اسمه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من التصريح للمستأنف عليه بنقل تسجيل الرخصة التجارية للمؤسسة من اسم المستأنف الأول لأحد الغير يسميه المستأنف عليه والقضاء مجدداً برفض هذا الطلب يكون قد انتهى إلى النتيجة القانونية الصحيحة، مما يضحى النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس.
وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وذلك لإجحافه بحقوق الطاعن فيما يتعلق بالتعويض المقضي به وقدره 50,000.00 درهم فقط، مما يعني عدم إلمامه التام بكافة عناصر الضرر الذي حاق بالطاعن رغم أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن المطعون ضده الأول ككفيل رخصة أخل بالتزاماته ولم يمكن الطاعن من استغلال الرخصة ونازعه في ملكيته لمقوماتها مما فوت عليه فرصة التربح وتكبده مشقة التقاضي وتكاليفه مع ما صاحب ذلك من آلام نفسية وحزن على ما فقده، إلاّ أن ما قضى به من تعويض غير جابر للأضرار التي لحقت بالطاعن من حيث الخسائر وما فاته من كسب فضلاً عن الضرر الأدبي والمعنوي الذي أصاب مشاعره من جراء سلوك المطعون ضده الأول ومخالفته لالتزامه ومن جراء تعديه على ماله خاصة وأن الطاعن تكبد إهدار أموال من حساب المؤسسة من جراء تجميد حسابها، بالإضافة إلى فقده قيمة تعاقدات ومشروعات المؤسسة نتيجة هذا التجميد الذي قام به المطعون ضده الأول، وكذلك فقده لمقر المؤسسة بما يشتمل عليه من أجهزة كمبيوتر وملفات وحسابات وهواتف وأثاث ومفروشات وغيرها نتيجة قيام المطعون ضده الأول مؤخراً بإلغاء عقد إيجار المؤسسة وغير ذلك من الأضرار التي لحقت بالطاعن، وإذ جاء التعويض المقضي به زهيداً وغير جابر للأضرار المذكورة أعلاه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية العقدية أو التقصيرية وعلاقة السببية بينه وبين الضرر وتقدير التعويض الجابر لهذا الضرر يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه وقائع الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إخلال المطعون ضده بالتزاماته باعتباره كفيل رخصة وامتنع عن تجديدها وبالتالي لم يمكن الطاعن من استغلالها ونازعه في ملكية مقومات المؤسسة، وأنه قد ترتب على ذلك أن فوّت على الطاعن فرصة التربح بالإضافة إلى تكبده مشقة التقاضي وما صاحب ذلك من تكاليف مالية وآلام نفسية وحزن على ما فقده، مما يعني أن الحكم المطعون فيه قد بحث عناصر الضرر التي حاقت بالطاعن وثبت له خطأ المطعون ضده الأول المتمثل في إخلاله بالتزاماته بعدم تمكين الطاعن من استغلال المؤسسة وكذا ثبت له الضرر الذي لحق بالأخير من جراء سلوك الأول وأن الضرر كان نتيجة مباشرة لخطأ المطعون ضده الأول، وبالتالي انتهى إلى تعويضه بالمبلغ المقضي به باعتباره جابراً للضرر الأدبي والمادي، ولما كان ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض جاء في حدود سلطة محكمة الموضوع التقديرية وكان قائماً على استخلاص سائغ فيكون النعي عليه بما سلف غير قائم على أساس ، ويتعين معه رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 189 لسنة 2023 جلسة 22 / 11 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 مدني ق 124 ص 884

جلسة 22/11/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي- رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 189 لسنة 2023 مدني)
(1) نقض "حالات الطعن بالنقض. طعن النائب العام".
- حالات وإجراءات طعن النائب بالنقض في الأحكام الانتهائية المبنية على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله. المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية. مثال.
(2) تقادم. حق. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفوع "الدفع بعدم سماع الدعوى". قانون "سريانه من حيث الزمان" "القانون الواجب التطبيق". محاماة. نقض "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
- المواد 6، 7، 475 /1 من قانون المعاملات المدنية. مفادها.
-المادتين 35، 53 /1 من القانون رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية. مفادهما.
-المادة 6 /4 من القانون رقم 5 لسنة 2021 بشأن إنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية. مفادها.
- قضاء الحكم المطعون فيه بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان المانع من سماعها. رغم عدم انقضاء تلك المدة. خطأ في تطبيق القانون. وجوب نقضه في هذا الخصوص. مثال.
(3) التزام "مصادر الالتزام. العقد". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". عقد "تنفيذ العقد". محاماة. محكمة النقض "سلطتها".
- العقد. شريعة المتعاقدين. مؤدى ذلك.
- المادة 29 من القانون رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة. مفادها.
- إلغاء المطعون ضدها للتوكيل المحرر للطاعن دون بيان سبب العزل أو وجود سبب مشروع يبرره. يوجب إلزامها بسداد ما ترصد في ذمتها من الأتعاب. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. يعيبه. وجوب إلغاؤه والقضاء مجدداً بإلزامها بسدادها. أساس ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر بنص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية أنه "1- للنائب العام أن يطعن بطريق النقض أو التمييز من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية .... وذلك في الأحكام الانتهائية أيّاً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيّاً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية: - أ- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. ب- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضى بعدم قبوله. 2- يرفع النائب العام الطعن بصحيفة يوقها خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة الخصوم ويفيد الطعن الخصوم" لما كان ما تقدم، وكان النائب العام أقام الطعن الماثل استناداً للحق المقرر له بالقانون على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بصفة نهائية، والذي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيه لقلة النصاب على سند مخالفة الحكم للقانون، وحيث إن الطعن رفع في الميعاد المقرر، ومن ثم فيكون الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
2- لما كان النص في المادة 475/1 من قانون المعاملات المدنية على أنه "1- لا تسمع الدعوى عند الإنكار وعدم قيام العذر الشرعي إذا انقضت خمس سنوات على الحقوق الآتية: - 1- حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين .... على أن تكون هذه الحقوق مستحقة لهم عما أدوه من أعمال مهنتهم وما أنفقوه من مصروفات." مفاده أن المشرع حدد مدة تقادم حقوق أصحاب المهن الحرة المذكورين حصرًا في تلك المادة ومنهم المحامون بخمس سنوات تبدأ وفقاً للمادة 478 من نفس القانون من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الأداء. وأن النص في المادة السادسة من قانون المعاملات المدنية على أنه "تسري النصوص الجديدة المتعلقة بتقادم الدعوى من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل. 2- على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة". كما أن النص في المادة السابعة من القانون آنف البيان بأنه "1- إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك. 2- أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد فإن التقادم القديم يتم بانقضاء هذا الباقي" يدل على أنه وإن كان الأصل أنه لا يجوز إعمال حكم القانون الجديد على الوقائع السابقة على العمل به حتى ولو أقام المدعي دعواه في ظل هذا القانون تطبيقاً لقاعدة عدم سريان القانون بأثر رجعي إلا أن النصوص الجديدة المتعلقة بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان تسري من وقت العمل بها على كل مدة عدم سماع لم تكتمل، غير أنه في حالة ما إذا كان القانون الجديد قد استحدث مدة أقصر من المدة التي كان يقضي بها القانون القديم لعدم سماع الدعوى لمضي الزمان، فإن المدة الجديدة تسري بدءاً من وقت العمل بالنص الجديد ومع ذلك إذا كان الباقي من مدة عدم السماع في القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقاً للقانون القديم، وتكون بذلك ولاية التشريع القديم قد امتدت بعد زواله إمعاناً في تحقيق العدالة، وكانت المادة 53/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي أصبح نافذاً منذ تاريخ 2/1/2023 نصت على أنه "يسقط حق المحامي بالمطالبة بأتعابه بمضي "3" سنوات من تاريخ انتهاء الوكالة أو إنجاز الأعمال محلها أو عزله وعدم قيام عذر شرعي سواء كان الاتفاق مكتوباً أو غير مكتوب" مفاده أن هذا القانون الجديد قد استحدث مدة سماع جديدة لسماع الدعوى بشأن المطالبة ببدل أتعاب المحاماة أقصر من المدة المقررة في القانون القديم "المادة 475 من قانون المعاملات المدنية" كما أن المقرر بنص المادة 6/4 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2021 بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية "توقف جميع المدد القانونية والقضائية المنصوص عليها في القوانين السارية في الدولة من تاريخ قيد المنازعة في المركز ولا يعود سريان هذه المواعيد إلا بانتهاء التوفيق". لما كان ذلك، وكانت الدعوى أقيمت من المطعون ضده الثاني على المطعون ضدها الأولى طلب إلزامها بأن تؤدي له ما ترصد بذمتها من بدل أتعاب محاماة، وقيدت الصحيفة إلكترونياً لدى مركز التوفيق والمصالحة بتاريخ 8/12/2022، ولتعذر الصلح بين الطرفين تقرر إحالة الدعوى إلى المحكمة قيدت برقم 27/2023 مدني بسيطة بتاريخ 9/1/2023، وكانت المطعون ضدها ألغت التوكيل المحرر منها للمطعون ضده الثاني بتاريخ 19/5/2019 وهو اليوم الذي أصبح حق المطعون ضده مستحق الأداء - وفق مقتضى نص المادة 33 من قانون اتحادي رقم 32 لسنة 1991 في شأن تنظيم مهنة المحاماة - إذا عزل الموكل محاميه .... بعد مباشرة العمل الموكل فيه يكون الموكل ملزماً بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها - وتبدأ من تاريخه المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بمرور الزمان المقررة بخمس سنوات وفقاً لمقتضى نص المادة 475/1 أنفة البيان وتنتهي بتاريخ 18/4/2024، إلا أنه وقبل اكتمال هذه المدة صدر مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي عُمل به اعتباراً من 2/1/2023 وأدرك مدة سماع الدعوى التي كانت قد بدأت في السريان، وكانت المادة 35 منه قررت بأن مدة عدم سماع الدعوى بأتعاب المحاماة بثلاث سنوات، وإذ كانت المدة المتبقية لاكتمال التقادم وفق قانون المعاملات المدنية "القانون القديم" سنة وثلاثة شهور وتسعة أيام، وهي مدة أقصر من المدة التي حددها القانون الجديد المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية المحددة بثلاث سنوات، ومن ثم فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقاً للقانون القديم "قانون معاملات المدنية" وكانت الدعوى أقيمت بتاريخ 9/1/2023 ضمن الميعاد المقرر لسماعها، بما مؤداه أن الدفع بعدم سماع الدعوى قد جاء على غير سند من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر بعدم سماعها لعلة مرور الزمان المانع من سماعها والحال أنه لم تنقض المدة المقررة لعدم سماعها فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين نقضه جزئياً بهذا الخصوص ورفض الطعن فيما عدا ذلك - وإذ كان الخصوم يستفيدون من ذلك الطعن على نحو ما تقضي به المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية - على أن يكون مع النقض التصدي .
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد يعتبر شريعة المتعاقدين، وأن أحكام العقود تنفذ بحق عاقديها وتكون ملزمة لكل منهما بما وجب عليه للآخر ما لم تكن ممنوعة بقانون أو مخلة بالنظام العام أو الآداب، ويجب على كل منهما الوفاء بما أوجبه العقد عليه منها وتنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وكان النص في المادة 29 من قانون اتحادي رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة - الواجب التطبيق - على أنه "يتقاضى المحامي أتعابه وفقاً للعقد المحرر بينه وبين موكله ومع ذلك يجوز للمحكمة التي نظرت القضية أن تنقص بناء على طلب الموكل الأتعاب المتفق عليها إذا رأت أنها مبالغ فيها بالنسبة إلى ما تتطلبه القضية من جهد وإلى ما عاد على الموكل من نفع". وكان البين من الأوراق أنه جرى توقيع اتفاقيتي أتعاب محاماة بين المدعي - المستأنف - والمدعى عليها - المستأنف ضدها - الأولى بتاريخ 27/6/2018 والثانية في 27/8/2018 بقيمة مائة وخمسون ألف درهم لكل منها وقد نص البند الأول من كل منهما بأن تقوم المستأنف ضدها بدفع المبلغ المتفق عليه على أربع دفعات وبالمقابل تعهد المستأنف بأن يلتزم ببذل الجهد والعناية المطلوبة في إنجاز العمل المطلوب منه، وكان الثابت كذلك أن المدعى عليها كانت بتاريخ 19/5/2019 أخطرت المدعي بإلغاء التوكيل المحرر له اعتباراً من تاريخ استلامه الإخطار وأعلن به بتاريخ 20/5/2019 دون بيان سبب العزل ولم تقدم المدعى عليها الدليل بأن العزل له ما يبرره وكان بسبب مشروع وفق مقتضى نص المادة 33 من القانون آنف البيان، وكان البين من الأوراق أن المدعى عليها سددت جزءاً من هذه الأتعاب كما قررت المدعى عليها وكذا في سندات القبض وترصد بذمتها المبلغ محل المطالبة وامتنعت عن الوفاء به بدون وجه حق وهو ما يتعين القضاء له به، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه والقضاء مجدداً بإلزام المدعى عليها - المستأنف ضدها - بأن تؤدي للمدعي - المستأنف - مبلغ 262,500 درهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الثاني "المدعي" أقام الدعوى رقم 27 لسنة 2023 مدني "بسيطة" أبو ظبي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى "المدعى عليها" بأن تؤدي له مبلغ 263,890 درهماً والرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، على سند من القول إنه أبرم مع المطعون ضدها اتفاقيتي أتعاب محاماة، الأولى بتاريخ 27/6/2028 والثانية بتاريخ 27/8/2018 بموجبهما يقوم المطعون ضده الأول بالترافع عنها في القضايا المتعلقة بشخصها وبصفتها الوصية على ابنها .... لقاء مقابل أتعاب محاماة قدرها 150,000 درهم عن كل اتفاقية تدفع على أربعة أقساط، والمطعون ضده الثاني قام بالترافع نيابة عنها بشخصها وبصفتها في العديد من القضايا، كما قام المطعون ضده بسداد مبلغ 1,390 درهم عنها، وبتاريخ 19/5/2019 قامت المطعون ضدها بإلغاء توكيلها له دون مبرر دون أن تسدد المبلغ محل المطالبة، فكانت الدعوى. تداولت الدعوى بالجلسات، وحضر الطرفان كل بوكيل محام عنه، وقدم الحاضر عن المطعون ضدها مذكرة جوابية دفع بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بالمبلغ المدعى به لمرور الزمان المانع من سماعها وفقاً لنص المادة 53/1 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية، وأضاف بأن المطعون ضده لم يقم بمباشرة كافة القضايا الموكلة له، وأن المطعون ضدها قامت بسداد جزء من هذه الأتعاب. حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 21/2/2023 بسقوط حق المكتب المدعي بالمطالبة بأتعاب المحاماة بالتقادم الثلاثي، وإلزامه بالرسوم والمصاريف.
استأنف الطاعن "المدعي" هذا الحكم بالاستئناف 154 لسنة 2023 مدني أبو ظبي، قضت محكمة الاستئناف بجلسة 17/4/2023 بغرفة مشورة: بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف جزئياً فيما قضى به من عدم سماع الدعوى لمرور الزمان المانع من سماعها بشأن طلب المستأنف برسوم المحاكم والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف 1,390 درهم وتأييده فيما عدا ذلك.
طعن النائب العام في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل، وأودع كل واحد من المطعون ضدهما مذكرة جوابية، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت له جلسة.
وحيث إنه من المقرر بنص المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية أنه "1- للنائب العام أن يطعن بطريق النقض أو التمييز من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من وزير العدل أو رئيس الجهة القضائية المحلية .... وذلك في الأحكام الانتهائية أيّاً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا كان الحكم مبنيّاً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وذلك في الأحوال الآتية: - أ- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. ب- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن أو رفعوا طعناً فيها قضى بعدم قبوله. 2- يرفع النائب العام الطعن بصحيفة يوقها خلال سنة من تاريخ صدور الحكم وتنظر المحكمة الطعن في غرفة مشورة بغير دعوة الخصوم ويفيد الطعن الخصوم" لما كان ما تقدم، وكان النائب العام أقام الطعن الماثل استناداً للحق المقرر له بالقانون على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بصفة انتهائية، والذي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيه لقلة النصاب على سند مخالفة الحكم للقانون، وحيث إن الطعن رفع في الميعاد المقرر، ومن ثم فيكون الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن المقرر بالمادة (6) من قانون المعاملات المدنية على أنه "1- تسري النصوص الجديدة المتعلقة بتقادم الدعوى من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل .2- على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة" ونصت المادة (7) من نفس القانون على أنه "1- إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة المتبقية قد بدأت قبل ذلك. 2- أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي". والنص في المادة 53/1 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية النافذ من تاريخ 2/1/2023 على أنه "1- يسقط حق المحامي بالمطالبة بأتعابه بمضي ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء الوكالة أو إنجاز الأعمال محلها أو عزله، وعدم قيام عذر شرعي سواء كان الاتفاق مكتوباً أو غير مكتوب". ولما كان التعديل الوارد بالقانون 34 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية قد خلا من النص على قواعد تطبيقه مما تكون القواعد الواردة في قانون المعاملات المدنية أنفة البيان هي الواجبة التطبيق على التقادم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط حق المطعون ضده الثاني بالمطالبة ببدل مقابل أتعاب المحاماة لمرور أكثر من ثلاث سنوات إعمالاً لنص المادة 53 من القانون بمرسوم اتحادي رقم 34 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية، يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 475/1 من قانون المعاملات المدنية على أنه "1- لا تسمع الدعوى عند الإنكار وعدم قيام العذر الشرعي إذا انقضت خمس سنوات على الحقوق الآتية: - 1- حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين .... على أن تكون هذه الحقوق مستحقة لهم عما أدوه من أعمال مهنتهم وما أنفقوه من مصروفات." مفاده أن المشرع حدد مدة تقادم حقوق أصحاب المهن الحرة المذكورين حصرًا في تلك المادة ومنهم المحامون بخمس سنوات تبدأ وفقاً للمادة 478 من نفس القانون من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الأداء. وأن النص في المادة السادسة من قانون المعاملات المدنية على أنه "تسري النصوص الجديدة المتعلقة بتقادم الدعوى من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل. 2- على أن النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة". كما أن النص في المادة السابعة من القانون آنف البيان بأنه "1- إذا قرر النص الجديد مدة للتقادم أقصر مما قرره النص القديم، سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك. 2- أما إذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم أقصر من المدة التي قررها النص الجديد فإن التقادم القديم يتم بانقضاء هذا الباقي" يدل على أنه وإن كان الأصل أنه لا يجوز إعمال حكم القانون الجديد على الوقائع السابقة على العمل به حتى ولو أقام المدعي دعواه في ظل هذا القانون تطبيقاً لقاعدة عدم سريان القانون بأثر رجعي إلا أن النصوص الجديدة المتعلقة بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان تسري من وقت العمل بها على كل مدة عدم سماع لم تكتمل، غير أنه في حالة ما إذا كان القانون الجديد قد استحدث مدة أقصر من المدة التي كان يقضي بها القانون القديم لعدم سماع الدعوى لمضي الزمان، فإن المدة الجديدة تسري بدءاً من وقت العمل بالنص الجديد ومع ذلك إذا كان الباقي من مدة عدم السماع في القانون القديم أقصر من المدة التي قررها القانون الجديد فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقاً للقانون القديم، وتكون بذلك ولاية التشريع القديم قد امتدت بعد زواله إمعاناً في تحقيق العدالة، وكانت المادة 53/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي أصبح نافذاً منذ تاريخ 2/1/2023 نصت على أنه "يسقط حق المحامي بالمطالبة بأتعابه بمضي "3" سنوات من تاريخ انتهاء الوكالة أو إنجاز الأعمال محلها أو عزله وعدم قيام عذر شرعي سواء كان الاتفاق مكتوباً أو غير مكتوب" مفاده أن هذا القانون الجديد قد استحدث مدة سماع جديدة لسماع الدعوى بشأن المطالبة ببدل أتعاب المحاماة أقصر من المدة المقررة في القانون القديم "المادة 475 من قانون المعاملات المدنية" كما أن المقرر بنص المادة 6/4 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2021 بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية "توقف جميع المدد القانونية والقضائية المنصوص عليها في القوانين السارية في الدولة من تاريخ قيد المنازعة في المركز ولا يعود سريان هذه المواعيد إلا بانتهاء التوفيق". لما كان ذلك، وكانت الدعوى أقيمت من المطعون ضده الثاني على المطعون ضدها الأولى طلب إلزامها بأن تؤدي له ما ترصد بذمتها من بدل أتعاب محاماة، وقيدت الصحيفة إلكترونياً لدى مركز التوفيق والمصالحة بتاريخ 8/12/2022، ولتعذر الصلح بين الطرفين تقرر إحالة الدعوى إلى المحكمة قيدت برقم 27/2023 مدني بسيطة بتاريخ 9/1/2023، وكانت المطعون ضدها ألغت التوكيل المحرر منها للمطعون ضده الثاني بتاريخ 19/5/2019 وهو اليوم الذي أصبح حق المطعون ضده مستحق الأداء - وفق مقتضى نص المادة 33 من قانون اتحادي رقم 32 لسنة 1991 في شأن تنظيم مهنة المحاماة - إذا عزل الموكل محاميه .... بعد مباشرة العمل الموكل فيه يكون الموكل ملزماً بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها - وتبدأ من تاريخه المدة المقررة لعدم سماع الدعوى بمرور الزمان المقررة بخمس سنوات وفقاً لمقتضى نص المادة 475/1 أنفة البيان وتنتهي بتاريخ 18/4/2024، إلا أنه وقبل اكتمال هذه المدة صدر مرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية الذي عُمل به اعتباراً من 2/1/2023 وأدرك مدة سماع الدعوى التي كانت قد بدأت في السريان، وكانت المادة 35 منه قررت بأن مدة عدم سماع الدعوى بأتعاب المحاماة بثلاث سنوات، وإذ كانت المدة المتبقية لاكتمال التقادم وفق قانون المعاملات المدنية "القانون القديم" سنة وثلاثة شهور وتسعة أيام، وهي مدة أقصر من المدة التي حددها القانون الجديد المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2023 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية المحددة بثلاث سنوات، ومن ثم فإن التقادم يتم بانقضاء المدة الباقية طبقاً للقانون القديم "قانون معاملات المدنية" وكانت الدعوى أقيمت بتاريخ 9/1/2023 ضمن الميعاد المقرر لسماعها، بما مؤداه أن الدفع بعدم سماع الدعوى قد جاء على غير سند من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر بعدم سماعها لعلة مرور الزمان المانع من سماعها والحال أنه لم تنقض المدة المقررة لعدم سماعها فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين نقضه جزئياً بهذا الخصوص ورفض الطعن فيما عدا ذلك - وإذ كان الخصوم يستفيدون من ذلك الطعن على نحو ما تقضي به المادة 176 من قانون الإجراءات المدنية - على أن يكون مع النقض التصدي .
في الاستئناف رقم 154 لسنة 2023 مدني أبو ظبي:
وحيث إن المستأنف ينعى على الحكم المستأنف الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق ذلك أن المستأنف قام بالمهام الموكلة له بكل أمانة وإتقان، وقام بالعمل على العديد من القضايا الخاصة بالمستأنف ضدها سواء كانت بشخصها أو بصفتها وصية عن ابنها، وقد قدم المستأنف أمام محكمة أول درجة كشفاً تفصيلياً بعدد "18" قضية، أقامها لفائدة المستأنف ضدها بشخصها وبصفتها أو أقيمت ضدها ومثل عنها في تلك القضايا، وثبت من خلالها قيام المستأنف بكامل واجباته تجاه المستأنف ضدها وعاد بالنفع عليها، وأن النص في المادة 33 من قانون رقم 23 لسنة 1991 في شأن قانون تنظيم مهنة المحاماة أنه إذا عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرة العمل الموكل فيه يكون الموكل ملزماً بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها، وهو ما يتعين معه وبحق إجابة المستأنف لكافة طلباته والحكم له بما ترصد له بذمة المستأنف ضدها من المبلغ المدعى به وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر فإنه جاء معيباً بمخالفة القانون بما يستوجب إلغاءه .
وحيث إن هذا النعي في محله إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد يعتبر شريعة المتعاقدين، وأن أحكام العقود تنفذ بحق عاقديها وتكون ملزمة لكل منهما بما وجب عليه للآخر ما لم تكن ممنوعة بقانون أو مخلة بالنظام العام أو الآداب، ويجب على كل منهما الوفاء بما أوجبه العقد عليه منها وتنفيذه طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، وكان النص في المادة 29 من قانون اتحادي رقم 23 لسنة 1991 بشأن تنظيم مهنة المحاماة - الواجب التطبيق - على أنه "يتقاضى المحامي أتعابه وفقاً للعقد المحرر بينه وبين موكله ومع ذلك يجوز للمحكمة التي نظرت القضية أن تنقص بناء على طلب الموكل الأتعاب المتفق عليها إذا رأت أنها مبالغ فيها بالنسبة إلى ما تتطلبه القضية من جهد وإلى ما عاد على الموكل من نفع". وكان البين من الأوراق أنه جرى توقيع اتفاقيتي أتعاب محاماة بين المدعي - المستأنف - والمدعى عليها - المستأنف ضدها - الأولى بتاريخ 27/6/2018 والثانية في 27/8/2018 بقيمة مائة وخمسون ألف درهم لكل منها وقد نص البند الأول من كل منهما بأن تقوم المستأنف ضدها بدفع المبلغ المتفق عليه على أربع دفعات وبالمقابل تعهد المستأنف بأن يلتزم ببذل الجهد والعناية المطلوبة في إنجاز العمل المطلوب منه، وكان الثابت كذلك أن المدعى عليها كانت بتاريخ 19/5/2019 أخطرت المدعي بإلغاء التوكيل المحرر له اعتباراً من تاريخ استلامه الإخطار وأعلن به بتاريخ 20/5/2019 دون بيان سبب العزل ولم تقدم المدعى عليها الدليل بأن العزل له ما يبرره وكان بسبب مشروع وفق مقتضى نص المادة 33 من القانون آنف البيان، وكان البين من الأوراق أن المدعى عليها سددت جزءاً من هذه الأتعاب كما قررت المدعى عليها وكذا في سندات القبض وترصد بذمتها المبلغ محل المطالبة وامتنعت عن الوفاء به بدون وجه حق وهو ما يتعين القضاء له به، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر، الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه والقضاء مجدداً بإلزام المدعى عليها - المستأنف ضدها - بأن تؤدي للمدعي - المستأنف - مبلغ 262,500 درهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 63 لسنة 2023 جلسة 29 / 11 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 إيجارات ق 125 ص 892

جلسة 29/11/2023
برئاسة السيد المستشار/ عبد العزيز يعكوبي - رئيس الدائرة وعضوية المستشارين: طارق فتحي، صبحي القدومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطعن رقم 63 لسنة 2023 إيجارات)
(1) إثبات "أدلة الإثبات. حجية الأمر المقضي". إيجار. حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
- فصل الحكم السابق في مسألة أساسية تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها وكان تقريرها فيها هو العلة التي أنبنى عليها منطوق حكمها في تلك الدعوى وأصبح نهائياً. أثره: اعتباره مانعاً من التنازع بين الخصوم أنفسهم في أي دعوى تالية تكون هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها. ولو اختلفت الطلبات في الدعويين أو ورد الفصل فيها في أسبابه. متى ارتبطت بالمنطوق. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. أساس ذلك. مثال.
(2) إثبات "عبء الإثبات". أجرة. إيجار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". شيك.
- الشيك. يعد أداة وفاء. سحبه. بمجرده: لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة صاحبه ولا ينقضي التزامه إلا بقيام البنك المسحوب عليه بصرف قيمته للمستفيد. التزام المستفيد بإثبات عدم صرف قيمة الشيك. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. مثال.
(3) نقض "صحيفة الطعن بالنقض" "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
- وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بنى عليها. وأن تُحدد وتُعرف تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة. وإلا قضي بعدم قبولها. أساس ذلك.
- أسباب الطعن. وجوب قصرها على قضاء الحكم المطعون فيه وما أقيم عليه من أسباب. تجاوزها هذا النطاق لقضاء حكم آخر. غير جائز. مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر وفقاً لمقتضى المادة 87 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه إذا كانت المسألة التي فصل فيها الحكم السابق مسألة أساسية في تلك الدعوى وقد تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها وكان تقريرها في هذا الخصوص هو العلة التي أنبنى عليها منطوق حكمها في تلك الدعوى فإن قضاءها في هذه المسألة وقد أصبح نهائياً سواء لعدم الطعن عليه أو برفض الطعن عليه يكون مانعاً من التنازع بين الخصوم أنفسهم في أي دعوى تالية تكون هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، ولا يمنع من اكتساب قضاء الحكم في تلك المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل وارداً في أسبابه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً ولذلك يرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي ويمتنع على الخصوم العودة إلى المناقشة فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الصورة المرفقة من الحكم الصادر بتاريخ 21/6/2022 في الدعوى السابقة رقم 378 لسنة 2022 تجاري جزئي أبو ظبي المقامة من الطاعنة في الطعن الماثل ضد المطعون ضده بطلب الحكم ببراءة ذمتها من بدل الأجرة المستحقة عليها بموجب العقد سند الدعوى منذ تاريخ الإخلاء الحاصل في 22/2/2021 وقد قُضي في تلك الدعوى بأن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد للجان فض المنازعات الإيجارية وأمرت بإحالتها بحالتها إلى لجنة أول درجة، وبعد الإحالة تحصلت الطاعنة على حكم نهائي وبات ببراءة ذمتها من تلك الأجرة بالحكم الصادر بتاريخ 26/9/2022 في الاستئناف رقم 143 لسنة 2022 إيجاري، ومن ثم يكون الحكم السابق الصادر في تلك الدعوى قد فصل في مسألة أساسية وهي أن العلاقة التعاقدية بين طرفي التداعي علاقة إيجارية تحكمها التشريعات الناظمة لهذه العلاقة ومنها قانون إيجار الأماكن رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي وقرار رئيس دائرة القضاء رقم 25 لسنة 2018 بشأن لجان فض المنازعات الإيجارية المتبعة أمامها ومنها على وجه الخصوص ما تقضي به المادة "11/4" من القرار التي تعتبر العقود الإيجارية المسجلة لدى دائرة البلديات بإمارة أبو ظبي سندات تنفيذية يجوز التنفيذ بمقتضاها فيما يتعلق بالمطالبة بالأجرة المتأخرة وكذا المطالبة بالإخلاء لعدم الوفاء بقيمة الأجرة كما في حالة القضية التنفيذية المستشكل فيها، ومن ثم فإنه من غير المقبول من الطاعنة معاودة المناقشة والمنازعة في هذه المسألة الأساسية، وهي أن طبيعة العلاقة التعاقدية بين الطرفين علاقة إيجارية - بخلاف ما تدعيه الطاعنة بأن العلاقة عقدية - عقد إدارة العقار - وإنما هو عقد إيجار مسجل لدى البلدية وممهور بالصيغة التنفيذية وطلبات المطعون ضده الإخلاء لعدم الوفاء ببدل القيمة الإيجارية وهو ما يتفق ونص المادة 11/4 أنفة البيان وقد تم الفصل فيها بالحكم السابق ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيكون النعي عليه بما سلف حرياً بالرفض.
2- المقرر أن الشيك يعتبر في الأصل أداة وفاء إلا أن مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة صاحبه ولا ينقضي التزامه إلا بقيام البنك المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد، وعبء إثبات ذلك يقع على عاتق المستفيد بإثبات عدم صرف قيمة الشيك، ذلك أن من يدعي خلاف الظاهر أصلاً أو فرضاً أو عرضاً عليه عبء إثبات ما يدعيه خلاف الظاهر. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة طلبت إبراء ذمتها من بدل القيمة الإيجارية للعين موضوع الدعوى عن الفترة من تاريخ 1/1/2020حتى تاريخ الإخلاء في 22/2/2021 على أساس أنها كانت حررت لفائدة المطعون ضده عدد "5" شيكات أرقام "...." مسحوبة على بنك .... ببدل القيمة الإيجارية مبلغ 2,570,000 درهم، وكان المطعون ضده قد قدم ما يثبت أن الشيكين رقمي "...." بقيمة سبعمائة وتسعون ألف درهم لكل منهما ارتدا دون صرف لعدم كفاية الرصيد، كما يبين من إفادة البنك المسحوب عليه، وقرر المطعون ضده بعدم صرف قيمة باقي الشيكات الأخرى ولم تنازعه الطاعنة في ذلك وأقرت فيه، وفقاً لما جاء في هذا السبب من أسباب طعنها - الوجه الثاني منه - بقولها إن المطعون ضده وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات أرقام "...." وقيدت قضية تنفيذية برقم 2904/2023 تنفيذ شيكات أبو ظبي، ومن ثم يكون ادعاء الطاعنة بالوفاء ببدل القيمة الإيجارية عن الفترة أنفة البيان مجرد قول يعوزه الدليل، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة، فيكون النعي عليه بهذا الخصوص على غير أساس من القانون.
3- المقرر وفقاً لما تقضي به المادة 179 من قانون الإجراءات المدنية أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم والحكم المطعون فيه بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن، وأن تُحدد أسباب الطعن وتُعرف تعريفاً واضحاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبّين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وأنه إذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان غير مقبول وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله. ومن المقرر أن أسباب الطعن يجب أن تقتصر على قضاء الحكم المطعون فيه وما أقيم عليه من أسباب فإن جاوزت هذا النطاق بأن وجهت إلى قضاء حكم آخر دون قضاء الحكم المطعون فيه كان الطعن أو النعي غير جائز. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت الإشكال في التنفيذ رقم 2562/2020 تنفيذ إيجارات طلبت إلغاء الإجراءات التنفيذية وبراءة ذمتها من المطالبة بقيمة الشيكات موضوعها المحررة لسداد بدل القيمة الإيجارية، وحكمت محكمة أول درجة بإلغاء الإجراءات التنفيذية بمواجهتها على اعتبار أن العقد المنفذ به عقد إدارة ولا يعد سنداً تنفيذياً، وإذ استأنفه المطعون ضده، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الإشكال. وإذ طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض الماثل وكانت صحيفة الطعن وإن أشارت إلى توجيه الطعن إلى الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا النعي من سبب الطعن يتعلق بموضوع أخر خاص بقضية تنفيذية أخرى وهي برقم 2904/2023 تنفيذ شيكات وهو أمر خارج عن نطاق الخصومة التي فصل فيها الحكم المطعون فيه فيكون النعي بهذا الوجه غير مقبول لمخالفته مقتضى المادة 179 أنفة البيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة "المنفذ ضدها" أقامت الإشكال رقم 90 لسنة 2023 دعاوى التنفيذ أبو ظبي على المطعون ضده "المنفذ له" طلبت إلغاء إجراءات التنفيذية بمواجهتها لحين الفصل في موضوع الإشكال وخصم مبلغ 2,570,000 درهم المسددة بموجب عدد "5" شيكات من إجمالي المبلغ المنفذ به وبراءة ذمتها من المطالبة برسوم ومصاريف المطالبة وإحالة الملف إلى المحاسب لإعداد تقريره مع رد التامين لها. على سند أن المطعون ضده قام بفتح ملف التنفيذ المستشكل فيه بالقيمة الإيجارية عن كامل مدة عقد الإيجار خلافاً للواقع، وهو ما دعاها إلى تقديم هذا الإشكال. مثل الطرفان كل بوكيل محام، وبجلسة 4/5/2023 قضت محكمة أول درجة في منازعة تنفيذ موضوعية بإلغاء كافة الإجراءات التنفيذية الصادرة بحق الطاعنة وحفظ ملف التنفيذ نهائياً.
استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 148 لسنة 2023 إيجاري أبو ظبي، وبتاريخ 31/5/2023 قضت محكمة الاستئناف بسقوط الحق في الاستئناف.
طعن المطعون ضده في هذا الحكم بالطعن بالنقض رقم 44 لسنة 2023 إيجاري، وبتاريخ 9/8/2023 حكمت هذه المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأمرت بإحالة الاستئناف إلى اللجنة الاستئنافية المختصة للفصل فيه. وبعد النقض والإحالة، قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 20/9/2023 في منازعة تنفيذ موضوعية: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الإشكال بحالته.
طعنت الطاعنة في هذا القضاء بطريق النقض بموجب الطعن الماثل، ورأت المحكمة في غرفة مشورة أن الطعن جدير بالنظر فحددت له جلسة.
حيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله عندما قضى بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الإشكال وقد أغفل أن السند التنفيذي مخالف لما هو مقرر بقرار رئيس دائرة القضاء رقم 25 لسنة 2018 بشأن لجان فض المنازعات الإيجارية، حيث نصت المادة 11 من القرار على أنه "تعتبر العقود الإيجارية المسجلة لدى دائرة البلديات المختصة بإمارة أبو ظبي سندات تنفيذية ويجوز التنفيذ بمقتضاها فيما يتعلق بالمطالبة بالأجرة المتأخرة ويجوز التنفيذ بمقتضى العقود الإيجارية المذكورة فيما يتعلق بالمطالبة بالإخلاء والتسليم لعدم الوفاء بقيمة الأجرة" في حين أن السند التنفيذي الذي تقدم المطعون ضده هو عقد لإدارة العقار لا ينطبق عليه الاستثناء الذي قرره النص، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأنه يتعين نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، إذ المقرر وفقاً لمقتضى المادة 87 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية أنه إذا كانت المسألة التي فصل فيها الحكم السابق مسألة أساسية في تلك الدعوى وقد تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها وكان تقريرها في هذا الخصوص هو العلة التي أنبنى عليها منطوق حكمها في تلك الدعوى فإن قضاءها في هذه المسألة وقد أصبح نهائياً سواء لعدم الطعن عليه أو برفض الطعن عليه يكون مانعاً من التنازع بين الخصوم أنفسهم في أي دعوى تالية تكون هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، ولا يمنع من اكتساب قضاء الحكم في تلك المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل وارداً في أسبابه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً ولذلك يرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي ويمتنع على الخصوم العودة إلى المناقشة فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على الصورة المرفقة من الحكم الصادر بتاريخ 21/6/2022 في الدعوى السابقة رقم 378 لسنة 2022 تجاري جزئي أبو ظبي المقامة من الطاعنة في الطعن الماثل ضد المطعون ضده بطلب الحكم ببراءة ذمتها من بدل الأجرة المستحقة عليها بموجب العقد سند الدعوى منذ تاريخ الإخلاء الحاصل في 22/2/2021 وقد قُضي في تلك الدعوى بأن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد للجان فض المنازعات الإيجارية وأمرت بإحالتها بحالتها إلى لجنة أول درجة، وبعد الإحالة تحصلت الطاعنة على حكم نهائي وبات ببراءة ذمتها من تلك الأجرة بالحكم الصادر بتاريخ 26/9/2022 في الاستئناف رقم 143 لسنة 2022 إيجاري، ومن ثم يكون الحكم السابق الصادر في تلك الدعوى قد فصل في مسألة أساسية وهي أن العلاقة التعاقدية بين طرفي التداعي علاقة إيجارية تحكمها التشريعات الناظمة لهذه العلاقة ومنها قانون إيجار الأماكن رقم 20 لسنة 2006 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي وقرار رئيس دائرة القضاء رقم 25 لسنة 2018 بشأن لجان فض المنازعات الإيجارية المتبعة أمامها ومنها على وجه الخصوص ما تقضي به المادة "11/4" من القرار التي تعتبر العقود الإيجارية المسجلة لدى دائرة البلديات بإمارة أبو ظبي سندات تنفيذية يجوز التنفيذ بمقتضاها فيما يتعلق بالمطالبة بالأجرة المتأخرة وكذا المطالبة بالإخلاء لعدم الوفاء بقيمة الأجرة كما في حالة القضية التنفيذية المستشكل فيها، ومن ثم فإنه من غير المقبول من الطاعنة معاودة المناقشة والمنازعة في هذه المسألة الأساسية، وهي أن طبيعة العلاقة التعاقدية بين الطرفين علاقة إيجارية - بخلاف ما تدعيه الطاعنة بأن العلاقة عقدية - عقد إدارة العقار - وإنما هو عقد إيجار مسجل لدى البلدية وممهور بالصيغة التنفيذية وطلبات المطعون ضده الإخلاء لعدم الوفاء ببدل القيمة الإيجارية وهو ما يتفق ونص المادة 11/4 أنفة البيان وقد تم الفصل فيها بالحكم السابق ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فيكون النعي عليه بما سلف حرياً بالرفض.
وحيث تنعى الطاعنة في السبب الثالث بأن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وانطوى على عيب يمس سلامة الاستنباط، إذ المقرر أن الشيك يعتبر أصلاً أداة وفاء ويقوم مقام النقود وينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح فيه بالسبب والأصل أن سببه الوفاء بدين مستحق على الساحب لمن صدر لصالحه أو إليه إعمالاً للقرينة المترتبة على تسليمه إلى المستفيد أو حامله ما لم يثبت الساحب ما يخالف هذه القرينة إلا أن الحكم المطعون فيه استند إلى رفض الإشكال موضوعاً على قيام المطعون ضده بتقديم ما يفيد عدم صرف الشيكات أرقام .... المسحوبين على بنك ....، كما صرح أيضاً بعدم صرف باقي الشيكات المقدمة لعدم كفاية الرصيد، وهو ما يتعين نقضه. وإن المطعون ضده وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات أرقام .... المسحوبة على بنك .... المحررة للوفاء بقيمة الأجرة بعد أن صدر الحكم المستأنف مباشرة وقيدت قضية تنفيذية برقم 2562/2023 تنفيذ شيكات ولا يستقيم أن يطالب المطعون ضده بقيتها مرتين وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث عن النعي في الوجه الأول غير سديد إذ المقرر أن الشيك يعتبر في الأصل أداة وفاء إلا أن مجرد سحب الشيك لا يعتبر وفاء مبرئاً لذمة صاحبه ولا ينقضي التزامه إلا بقيام البنك المسحوب عليه بصرف قيمة الشيك للمستفيد، وعبء إثبات ذلك يقع على عاتق المستفيد بإثبات عدم صرف قيمة الشيك، ذلك أن من يدعي خلاف الظاهر أصلاً أو فرضاً أو عرضاً عليه عبء إثبات ما يدعيه خلاف الظاهر. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة طلبت إبراء ذمتها من بدل القيمة الإيجارية للعين موضوع الدعوى عن الفترة من تاريخ 1/1/2020حتى تاريخ الإخلاء في 22/2/2021 على أساس أنها كانت حررت لفائدة المطعون ضده عدد "5" شيكات أرقام ".... " مسحوبة على بنك .... ببدل القيمة الإيجارية مبلغ 2,570,000 درهم، وكان المطعون ضده قد قدم ما يثبت أن الشيكين رقمي "...." بقيمة سبعمائة وتسعون ألف درهم لكل منهما ارتدا دون صرف لعدم كفاية الرصيد، كما يبين من إفادة البنك المسحوب عليه، وقرر المطعون ضده بعدم صرف قيمة باقي الشيكات الأخرى ولم تنازعه الطاعنة في ذلك وأقرت فيه، وفقاً لما جاء في هذا السبب من أسباب طعنها - الوجه الثاني منه - بقولها إن المطعون ضده وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات أرقام "...." وقيدت قضية تنفيذية برقم 2904/2023 تنفيذ شيكات أبو ظبي، ومن ثم يكون ادعاء الطاعنة بالوفاء ببدل القيمة الإيجارية عن الفترة أنفة البيان مجرد قول يعوزه الدليل، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة صحيحة، فيكون النعي عليه بهذا الخصوص على غير أساس من القانون.
وعن النعي في الوجه الثاني فهو أيضاً في غير محله، ذلك أن المقرر وفقاً لما تقضي به المادة 179 من قانون الإجراءات المدنية أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض علاوة على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم والحكم المطعون فيه بيان الأسباب التي بنى عليها الطعن، وأن تُحدد أسباب الطعن وتُعرف تعريفاً واضحاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبّين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، وأنه إذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان غير مقبول وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبوله. ومن المقرر أن أسباب الطعن يجب أن تقتصر على قضاء الحكم المطعون فيه وما أقيم عليه من أسباب فإن جاوزت هذا النطاق بأن وجهت إلى قضاء حكم آخر دون قضاء الحكم المطعون فيه كان الطعن أو النعي غير جائز. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت الإشكال في التنفيذ رقم 2562/2020 تنفيذ إيجارات طلبت إلغاء الإجراءات التنفيذية وبراءة ذمتها من المطالبة بقيمة الشيكات موضوعها المحررة لسداد بدل القيمة الإيجارية، وحكمت محكمة أول درجة بإلغاء الإجراءات التنفيذية بمواجهتها على اعتبار أن العقد المنفذ به عقد إدارة ولا يعد سنداً تنفيذياً، وإذ استأنفه المطعون ضده، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الإشكال. وإذ طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض الماثل وكانت صحيفة الطعن وإن أشارت إلى توجيه الطعن إلى الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا النعي من سبب الطعن يتعلق بموضوع أخر خاص بقضية تنفيذية أخرى وهي برقم 2904/2023 تنفيذ شيكات وهو أمر خارج عن نطاق الخصومة التي فصل فيها الحكم المطعون فيه فيكون النعي بهذا الوجه غير مقبول لمخالفته مقتضى المادة 179 أنفة البيان. وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ