الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

الطعن 4784 لسنة 55 ق جلسة 2 / 2 / 1986 مكتب فني 37 ق 43 ص 211

جلسة 2 من فبراير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

---------------

(43)
الطعن رقم 4784 لسنة 55 القضائية

نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من أحكام" استئناف. نيابة عامة.
الطعن بالنقض قصره على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح. دون غيرها. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
صيرورة الحكم الصادر من محكمة أول درجة انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بعدم استئنافه في الميعاد. أثره. عدم جواز الطعن عليه بطريق النقض. علة ذلك.
عدم استئناف النيابة العامة الحكم الصادر من محكمة أول درجة. لا يجيز لها الطعن عليه بالنقض.

------------------
- لما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صار انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه بطريق النقض، والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن على الأحكام وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون، لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة. ومن ثم فلا يجوز لها أن تنهج سبيل الطعن بالنقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه - عرض للبيع شيئاً مغشوشاً من أغذية الإنسان مع علمه بغشه. وطلبت عقابه بمواد الاتهام 1، 2، 3، 5، 6 من القانون 10 لسنة 1966 المعدل بالقانون 106 لسنة 1981 ومحكمة جنح الموسكي قضت حضورياً اعتبارياً بتغريم المتهم مائة جنيه والنشر. فاستأنف المحكوم عليه "المطعون ضده" ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون ذلك أنه لم يقض بمصادرة الأغذية المغشوشة المضبوطة مخالفاً بذلك نص المادة 30 من قانون العقوبات.
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة لم تطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أول درجة وإنما كان المتهم وحده المستأنف. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن، ومن ثم فمتى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صار انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز الطعن فيه بطريق النقض، والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن على الأحكام وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون، لم يجز له من بعد أن ينهج سبيل الطعن بالنقض، لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الصادر من محكمة أول درجة. ومن ثم فلا يجوز لها أن تنهج سبيل الطعن بالنقض.

الطعن 5523 لسنة 55 ق جلسة 30 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 42 ص 208

جلسة 30 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

--------------

(42)
الطعن رقم 5523 لسنة 55 القضائية

عقوبة. غرامة. سلاح. ارتباط. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
عقوبة الغرامة المقررة في الفقرة الخامسة من المادة 26 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 لجريمة إحراز الذخيرة طبيعتها: ذات صبغة عقابية بحتة. وجوب إدماجها في عقوبة الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها عند تطبيق المادة 32 عقوبات. مخالفة ذلك. خطأ في تطبيق القانون.

-----------------
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في الفقرة الخامسة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 لجريمة إحراز الذخيرة - وهي الجريمة الأخف - ولو أنها تعد عقوبة مكملة للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك الفقرة، إلا أنها لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة، بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد، فإنه كان يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة لجريمة إحراز الذخيرة بدون ترخيص وهي الجريمة الأخف - بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة إحراز الأسلحة النارية بدون ترخيص وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، يكون قد خالف القانون مما يتعين معه قبول الطعن ونقض الحكم نقضاً جزئياً فيما قضى به من عقوبة الغرامة وتصحيحه بإلغائها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه 1 - حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً 2 - حاز ذخيرة "طلقتين" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر حالة كونه غير مرخص له بحيازة أو إحراز سلاحها. وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 - 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند "ب" من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المواد 32/ 2، 17، 55/ 1، 56/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبتغريمه خمسين جنيهاً والمصادرة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه دان المحكوم عليه بجريمتي إحراز سلاح ناري "مششخن" وذخيرة بغير ترخيص وقضى بمعاقبته بالحبس مدة ستة أشهر وبغرامة خمسين جنيهاً والمصادرة مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه أعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات مما كان يقتضي تطبيق الحكم عليه بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة لجريمة إحراز السلاح بدون ترخيص بوصفها الجريمة الأشد دون الحكم بعقوبة الغرامة المنصوص عليها بالإضافة إلى العقوبة المقيدة للحرية في الجريمة الأخف وهي جريمة إحراز الذخيرة. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز السلاح والذخيرة بدون ترخيص اللتين دين بهما المطعون ضده وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة، انتهى إلى عقابه بالماد 1، 6، 26/ 2 - 5، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند "ب" من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول ثم قال "وحيث إن الجرائم المسندة إلى المتهم وقعت لغرض واحد وارتبطت ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ثم يتعين اعتبارها واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها إعمالاً لحكم المادة 32/ 2 عقوبات" ثم أوقع الحكم على المطعون ضده عقوبتي الحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر والغرامة التي قدرها بخمسين جنيهاً والمصادرة وأمر بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات بالتطبيق للمواد 17، 32، 55، 56 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة في الفقرة الخامسة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 لجريمة إحراز الذخيرة - وهي الجريمة الأخف - ولو أنها تعد عقوبة مكملة للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها في تلك الفقرة، إلا أنها لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة، بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التي أساسها في الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء وتتنافر مع العقوبات التكميلية ذات الطبيعة الوقائية والتي تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد، فإنه كان يتعين إدماج تلك الغرامة في عقوبة هذه الجريمة الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة لجريمة إحراز الذخيرة بدون ترخيص وهي الجريمة الأخف - بعد أن قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة إحراز الأسلحة النارية بدون ترخيص وهي الأشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، يكون قد خالف القانون مما يتعين معه قبول الطعن ونقض الحكم نقضاً جزئياً فيما قضى به من عقوبة الغرامة وتصحيحه بإلغائها.

الطعن 5514 لسنة 55 ق جلسة 30 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 41 ص 199

جلسة 30 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وحسن عميره ومحمد زايد.

---------------

(41)
الطعن رقم 5514 لسنة 55 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص صورة الواقعة".
كفاية أن يكون استخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية. متى كان سائغاً. ورود ذكره على ألسنة الشهود غير لازم.
(2) إثبات "شهود" "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها بجميع تفاصيلها على وجه دقيق. غير لازم. حد ذلك؟
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب. "أفضى إلى الموت".
مثال لتسبيب سائغ يبرأ في الحكم من قالة التناقض.
(4) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
- صحة الأخذ بأقوال الشاهد. ولو تأخر في الإبلاغ. متى كانت المحكمة على بينة من ذلك.
- تقدير الدليل. موضوعي.
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
- عدم التزام المحكمة أن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
(6) إثبات "بوجه عام". صلح. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
التفات الحكم عن الصلح الذي تم بين ورثة المجني عليها والطاعن. لا يعيبه. علة ذلك؟
(7) إثبات "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(8) إثبات "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. متى كانت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها.
(9) إثبات "شهود" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال. مثال لانتفاء دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني.
(10) إثبات "بوجه عام" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب" ضرب "أفضى إلى الموت".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(11) إثبات "بوجه عام". استدلالات.
عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات لا يهدر قيمته كعنصر من عناصر الإثبات. أساس ذلك؟
(12) ضرب "أفضى إلى الموت". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة عجز المجني عليها عن الكلام عقب إصابتها لأول مرة أمام النقض غير جائزة.
(13) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي" دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي".
الدفاع الشرعي. من الدفوع الموضوعية. إثارته لأول مرة أمام النقض. شرطه؟

-------------------
1 - لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة بعض الشهود، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
2 - من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن تكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى.
3 - لما كان الحكم قد اطمأن من أقوال الشهود أن المتهم - الطاعن - اعتدى على المجني عليها بالعصا التي كان يحملها وأن أحداً أخر غير الطاعن لم يشترك في ضرب المجني عليها على بطنها وأن موضوع الإصابة سواء أكان على البطن كما جاء في تقرير الصفة التشريحية أو الجنب منها كما قررت الشاهدات لا يمنع من الأخذ بسائر ما جاء في هذه الأقوال التي اتحدت روايتهن فيها ذلك أن البطن أو الجنب منطقة واحدة في الجسم خصوصاً مع ما هو ملحوظ من أن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً من التناقض في تصوير الواقعة الذي يدعيه الطاعن.
4 - لما كان تأخر الشاهدات في الإدلاء بشهادتهن لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالهن ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إليها، وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها. ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون.
5 - من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وفي عدم تعرضها لأقوال بعض من سئلوا في التحقيقات ما يفيد إطراحها لها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي بينها الحكم.
6 - لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين ورثة المجني عليها وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه وهو ما يدخل في تكوين معتقدها في الدعوى ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح.
7 - أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت منها به حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
8 - لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد أخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها.
9 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول على ما أثبته التقرير الطبي الابتدائي بل اعتمد أساساً على ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية ومن ثم فإن الاستناد إلى التقرير الطبي الابتدائي في دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهدات الإثبات في أن الطاعن ضرب المجني عليها بعصا على الجنب من بطنها ونقل عن تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليها إصابية رضيه أياً كان نوعها وهي جائزة الحدوث من مثل الضرب بعصا على البطن - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - فإن ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتطابق معه، مما تنتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم إذ أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن عن وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
10 - إن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
11 - لما كان الغرض من محضر جمع الاستدلالات هو أن يثبت فيه مأمور الضبط القضائي ما يساعد على كشف الحقيقة وتلزم للتحقيق والدعوى وكان يترتب على ذلك أن عدم توقيع الشاهد على هذا المحضر ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع وإذ كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 24 منه أن تكون المحاضر التي يحررها رجال الضبط القضائي مشتملة على توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا غير أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك.
12 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يشر إلى أن المجني عليها لم تكن في استطاعتها الكلام بعد إصابتها فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
13 - الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب....... عمداً بعصا على بطنها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم صور الواقعة أخذاً بما جاء بالتقرير الطبي الشرعي أن الطاعن اعتدى على المجني عليها على بطنها وهي صورة تخالف ما قررته كل من الشاهدتين الأولى والثانية التي استند إليهما في الإدانة من أن الاعتداء كان على جنبها، كما أنه من بين ما عول عليه أقوال الشاهدات الثلاث رغم تراخيهن في الإدلاء بها قرابة الستة أشهر، ولم يعرض لأقوال من سئلوا في التحقيقات بعد الحادث ومنهم ابن المجني عليها والتي نفوا فيها معرفتهم لمحدث الإصابة، والتفت عن دلالة محضر الصلح المقدم في الدعوى، فضلاً عن أن الحكم لم يورد أقوال الشاهدة الثانية اكتفاء بالإحالة إلى أقوال الشاهدة الأولى مع أنها اختلفت معها في إحدى رواياتها في شأن كيفية وقوع الاعتداء على المجني عليها، كذلك فإن الحكم لم يعن برفع التعارض بين الدليل الفني والقولي إذ أثبت التقرير الطبي الابتدائي خلو البطن أو الجنب من الإصابات، كما أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن البطن خالية من الانسكابات وقد تمسك المدافع عنه بذلك إلا أن الحكم أطرح دفاعه إيراداً ورداً، كذلك أغفل في مدوناته بيان ما ورد بتقرير الصفة التشريحية عن حالة الطحال المتضخمة وقد تمسك دفاع الطاعن باحتمال إصابة المجني عليها من الطوب الذي كان يلقى في المشاجرة أو سقوطها أثناء عدوها خشية الاعتداء عليها إلا أنه التفت عن الرد على ذلك، كذلك فإن الحكم رد رداً غير سائغ على ما أثاره الطاعن من عدم الاعتداد بأقوال المجني عليها لعدم توقيعها على المحضر وأنها لم تكن في حالة تسمح باستجوابها أو انتقالها لمقر الشرطة، وأخيراً فإن الحكم أغفل بيان البادئ بالعدوان وإصابات الطاعن التي وجدت به فقد كان لزاماً عليه أن يعرض لقيام حالة الدفاع الشرعي. كل ذلك بما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك وكان لا يلزم لاستخلاص صورة الواقعة التي ترتسم في وجدان المحكمة أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد ذكره على ألسنة بعض الشهود، وإنما يكفي أن يكون مستنبطاً بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، كما أنه من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن تكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان الحكم قد اطمأن من أقوال الشهود أن المتهم - الطاعن - اعتدى على المجني عليها بالعصا التي كان يحملها وأن أحداً أخر غير الطاعن لم يشترك في ضرب المجني عليها على بطنها وأن موضع الإصابة سواء أكان على البطن كما جاء في تقرير الصفة التشريحية أو الجنب منها كما قررت الشاهدات لا يمنع من الأخذ بسائر ما جاء في هذه الأقوال التي اتحدت روايتهن فيها ذلك أن البطن أو الجنب منطقة واحدة في الجسم خصوصاً مع ما هو ملحوظ من أن جسم الإنسان متحرك ولا يتخذ وضعاً ثابتاً وقت الاعتداء ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً من التناقض في تصوير الواقعة الذي يدعيه الطاعن. لما كان ذلك، وكان تأخر الشاهدات في الإدلاء بشهادتهن لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالهن ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إليها، وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها. ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وكل جدل يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعقله بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وفي عدم تعرضها لأقوال بعض من سئلوا في التحقيقات ما يفيد إطراحها لها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي بينها الحكم، لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الصلح الذي تم بين ورثة المجني عليها وبين المتهم في معرض نفي التهمة عنه وهو ما يدخل في تكوين معتقدها في الدعوى ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد أخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه منها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهدة الثانية في إحدى رواياتها قد اتفقت مع أقوال الشاهدة الأولى التي أحال إليها فإن نعيه في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على ما أثبته التقرير الطبي الابتدائي بل اعتمد أساساً على ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية ومن ثم فإن الاستناد إلى التقرير الطبي الابتدائي في دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون على غير أساس، لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهدات الإثبات في أن الطاعن ضرب المجني عليها بعصا على الجنب من بطنها ونقل عن تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليها إصابية رضيه أياً كان نوعها وهي جائزة الحدوث من مثل الضرب بعصا على البطن - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - فإن ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع ما نقله من الدليل الفني بل يتطابق معه، مما تنتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم إذ أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن عن وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن من إغفال الحكم إيراد حالة الطحال المتضخمة وأن ما رتبه على ذلك من احتمال إصابة المجني عليها من الطوب الذي كان يلقى في المشاجرة أو من جراء سقوطها على الأرض والتفات الحكم عن الرد على هذا الدفاع إذ أن ذلك مردود بأن هذا الدفاع يتعلق بموضوع الدعوى ومن ثم فهو لا يستوجب رداً صريحاً من المحكمة اكتفاء بقضائها بالإدانة للأسباب السائغة التي استندت إليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بعدم الاعتداد بأقوال المجني عليها لعدم توقيعها على محضر جمع الاستدلالات بالبصمة أو التوقيع ولأن حالتها لم تكن تسمح باستجوابها أو بانتقالها لمقر الشرطة ورد عليه بقوله "أن النقيب.... لم يقرر بأنه استجوب المجني عليها بل أثبت وشهد بالتحقيقات أنه سألها شفاهة عن محدث إصابتها بعد أن حلفها اليمين لسوء حالتها كما قطع بأن اتصل بالواقعة عندما حضرت المجني عليها مع أهليتها إلى النقطة مما يكون معه دفاع المتهم لا يسانده الواقع ويتعين الالتفات عنه". لما كان ذلك وكان الغرض من محضر جمع الاستدلالات هو أن يثبت فيه مأمور الضبط القضائي ما يساعد على كشف الحقيقة وتلزم للتحقيق والدعوى وكان يترتب على ذلك أن عدم توقيع الشاهد على هذا المحضر ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقض أو عيب لتقدير محكمة الموضوع، وإذ كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 24 منه أن تكون المحاضر التي يحررها رجال الضبط القضائي مشتملة على توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا غير أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك، ولما كانت المحكمة قد صدقت شهادة الشاهد فيما أثبته في شأن أقوال المجني عليها عن محدث إصابتها ولا تكون المحكمة قد أخطأت في القانون بل أن ذلك يدخل في حدود سلطتها التقديرية ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له أساس هذا فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يشر إلى أن المجني عليها لم تكن في استطاعتها الكلام بعد إصابتها فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض لما كان ذلك وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم تعرضه لقيام حالة الدفاع الشرعي مردود بأن الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها. ولما كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5509 لسنة 55 ق جلسة 30 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 40 ص 196

جلسة 30 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

--------------

(40)
الطعن رقم 5509 لسنة 55 القضائية

دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". مواد مخدرة.
طلب المتهم. ضم قضية. للتدليل على أن الواقعة من صنع رئيس مكتب المخدرات. في جريمة إحراز مخدر. جوهري. إغفاله. إخلال بحق الدفاع وقصور.

------------------
لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أثار في دفاعه أن الواقعة من صنع رئيس مكتب المخدرات رداً على الحكم الصادر ببراءة الطاعن في الجناية رقم 4908 لسنة 1984 دسوق ثم قام بتقسيم المخدر - الذي ألقاه شقيقه عليهما واتهم كلاً منهما بإحرازه كما نفى الطاعن علمه بالمخدر المضبوط وطلب ضم الجنحة رقم 8657 لسنة 1984 دسوق التي حرر محضر الضبط فيها لشقيقه في اليوم الذي ضبط فيه الطاعن خاصة وأن الاثنين يقيمان معاً في منزل واحد، ويبين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في إدانة الطاعن إلى أقوال الرائد..... رئيس مكتب مكافحة مخدرات كفر الشيخ من أن تفتيش الطاعن بمعرفة الشاهد المذكور أسفر عن إحرازه للمخدر المضبوط دون أن يعرض لطلب ضم الجناية رقم 8657 لسنة 1984 جنايات دسوق الخاصة بشقيق الطاعن الذي تمسك به الدفاع عنه إيراداً له أو رداً عليه، وكان هذا الطلب يعد دفاعاً جوهرياً في خصوص الدعوى لتعلقه بواقعة إحراز المخدر المسندة إلى الطاعن من حيث الثبوت أو عدمه - فإن الحكم إذا لم يستجب إلى طلب ضم القضية المشار إليها ولم يرد عليه بما يفنده يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه قصور في التسبيب.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمعاقبته طبقاً لقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 23 من مايو سنة 1985 عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34، 35، 37/ 1، 42/ 1، 43 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 المرفق المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب ضم القضية رقم 8657 لسنة 1984 جنايات دسوق الخاصة بشقيقه..... الذي يشاركه في السكن لاتصالها بواقعة ضبط الطاعن في الدعوى المطروحة إذ ضبط الاثنان في يوم واحد وتضمنت التحقيقات تواجدهما معاً في مكان الضبط ساعة حصوله - بيد أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب دون رد رغم جوهريته لما يترتب عليه من تغيير وجه الرأي في الدعوى. مما يعيب حكمها ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أثار في دفاعه أن الواقعة من صنع رئيس مكتب المخدرات رداً على الحكم الصادر ببراءة الطاعن في الجناية رقم 4908 لسنة 1984 دسوق ثم قام بتقسيم المخدر - الذي ألقاه شقيقه عليهما واتهم كلاً منهما بإحرازه كما نفى الطاعن علمه بالمخدر المضبوط وطلب ضم الجنحة رقم 8657 لسنة 1984 دسوق التي حرر محضر الضبط فيها لشقيقه في اليوم الذي ضبط فيه الطاعن خاصة وأن الاثنين يقيمان معاً في منزل واحد، ويبين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في إدانة الطاعن إلى أقوال الرائد.... رئيس مكتب مكافحة مخدرات كفر الشيخ من أن تفتيش الطاعن بمعرفة الشاهد المذكور أسفر عن إحرازه للمخدر المضبوط دون أن يعرض لطلب ضم الجناية رقم 8657 لسنة 1984 جنايات دسوق الخاصة بشقيق الطاعن الذي تمسك به الدفاع عنه إيراداً له أو رداً عليه، وكان هذا الطلب يعد دفاعاً جوهرياً في خصوص الدعوى لتعلقه بواقعة إحراز المخدر المسندة إلى الطاعن من حيث الثبوت أو عدمه - فإن الحكم إذ لم يستجب إلى طلب ضم القضية المشار إليها ولم يرد عليه بما يفنده يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع قد شابه قصور في التسبيب. مما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 5522 لسنة 55 ق جلسة 29 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 35 ص 169

جلسة 29 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وفتحي خليفة.

----------------

(35)
الطعن رقم 5522 لسنة 55 القضائية

(1) نيابة عامة. نقض "المصلحة في الطعن والصفة فيه" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق النيابة العامة في الطعن في الحكم لمصلحة المحكوم عليه. أساس ذلك؟
(2) عقوبة "العقوبة التكميلية" عزل. استيلاء على مال عام. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "نظر الطعن والحكم فيه" ظروف مخففه. حكم "تصحيحه".
إدانة المتهم عن جريمة الاستيلاء على مال عام ومعاملته بالرأفة والقضاء عليه بعقوبة الحبس. وجوب توقيت عقوبة العزل. المادة 27 عقوبات.
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على مخالفة القانون على محكمة النقض تصحيحه. أساس ذلك؟

-----------------
1 - إن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن تختص بمركز قانوني خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون فلها أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في ذلك، بل كانت المصلحة للمحكوم عليه.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد دان المحكوم عليه بجريمتي الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مال عام والتزوير في محرر لإحدى الشركات المملوكة للدولة وعامله بالرأفة وعاقبه بالحبس ستة أشهر والرد والغرامة وعزله من وظيفته. لما كان ذلك، وكانت المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل موظف عمومي ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه" وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عقوبة العزل من الوظيفة ولم يعمل حكم المادة 27 من قانون العقوبات رغم توافر موجبها فإنه يكون قد خالف القانون. وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على هذه المخالفة فإنه يتعين إعمالاً للقاعدة المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 تصحيح الحكم المطعون فيه بتوقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه. أولاً: هو وآخرين سبق الحكم عليهم بصفتهم في حكم الموظفين العموميين الأول محاسب بشركة.... والثاني مصرفي أول ببنك.... والثالث... والرابع مدير إنتاج سينمائي ب... المملوكة جميعاً للدولة استولوا بغير حق وبنية التملك على مبلغ 17000 سبعة عشر ألف جنيه من أموال شركة....... المملوكة للدولة والمودعة لدى بنك الإسكندرية فرع التحرير. ثانياً: هو وآخرين ارتكبوا تزويراً في محرر لشركة..... المملوكة للدولة هو خطاب التحويل المؤرخ 25/ 8/ 1983 المرفق بالتحقيقات، وكان ذلك بطريق الاصطناع ووضع إمضاءات مزورة بأن حرروا بيانات هذا الخطاب على ورقة من أوراق شركة..... وضمنوه على خلاف الحقيقة طلب هذه الشركة إصدار شيك مصرفي بمبلغ 17 ألف جنيه من رصيدها المودع بفرع بنك.... وصرف قيمته إلى المستفيد.... من فرع البنك - ووضع المتهم الأول على هذا الخطاب إمضاءات نسبها زوراً للسيدين..... و...... الموظفين بشركة...... والمعتمد توقيعهما لدى البنك. (2) قلدوا خاتم شركة.... المملوكة للدولة واستعملوه بأن بصموا به على خطاب التحويل موضوع التهمة سالفة الذكر. (3) ارتكبوا تزويراً في محررين رسميين هما بطاقتي تحقيق الشخصية الموضحين بالتحقيقات رقمي 38508 و22223 وكان ذلك بطريق التغيير في المحررات وزيادة كلمات بأن قاموا بمحو بيانات الاسم ومحل العمل ودونوا بدلاً منها بيانات أخرى مزورة بأن أثبتوا بالبطاقة الأولى اسم (......) كما أثبتوا بالبطاقة الثانية اسم..... وأنهما يعملان بشركة...... وذلك كله على خلاف الحقيقة. (4) اشتركوا بطريق المساعدة مع موظفة عمومية حسنة النية هي..... الموظفة ببنك..... فرع.... في ارتكاب تزوير في محرر لشركة.... حال تحريره المختص بوظيفتها - وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن اتفقوا فيما بينهم على أن يتقدم المتهم الأول منتحلاً شخصية..... وتنفيذاً لذلك قدم المتهم المذكور إثباتاً لشخصيته بطاقة تحقيق شخصية مزورة تحمل رقم 38508 والمنسوب صدورها إلى سجل مدني عابدين محافظة القاهرة - فسلمته الموظفة سالفة الذكر الشيك رقم 267939 وإشعار الخصم والفاتورة بناء على هذه الصفة وتأييداً لذلك وقع المتهم الأول على المحرر سالف الذكر بهذا الاسم المنتحل وتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة.. (5) اشتركوا بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية هم..... و.... و..... و..... ببنك...... فرع...... في ارتكاب تزوير في محرر للبنك سالف الذكر هو الشيك رقم 267939 المرفق بالتحقيقات - حال تحريره المختص بوظيفتهم - وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن اتفقوا فيما بينهم على أن يتقدم المتهم الأول إلى الموظفين سالفي الذكر منتحلاً شخصية..... وتنفيذاً لذلك قدم المتهم المذكور بطاقة عائلية مزورة تحمل رقم 22223 سجل مدني..... محافظة.... فتمكن من صرف مبلغ 17000 جنيه قيمة شيك الإصدار سالف البيان وتأييداً لذلك وقع المتهم سالف الذكر على الشيك بهذا الاسم المنتحل - وتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. (6) استعملوا المحررات المزورة سالفة البيان مع علمهم بتزويرها بأن قدموها إلى بنك.... فرع.... لاستلام الشيك رقم 267739 وصرف قيمته. وإحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 1، 2، 3، 41 و111/ 6 و113/ 1 و118 و119 و206/ 2 مكرراً و211 و213 و214/ 2 مكرراً من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس مع الشغل ستة أشهر مع الشغل وإلزامه متضامناً مع باقي المحكوم عليهم برد مبلغ 17000 جنيهاً وغرامة مساوية لما استولى عليه وعزله من وظيفته. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المحكوم عليه بجريمة الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مال عام وعامله بالرأفة وعاقبته بالحبس وعزله من وظيفته قد خالف نص المادة 27 من قانون العقوبات التي توجب - في هذه الحالة - تحديد مدة العزل بمدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن تختص بمركز قانوني خاص اعتباراً بأنها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون فلها أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في ذلك، بل كانت المصلحة للمحكوم عليه، وقد استوفى طعنها الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد دان المحكوم عليه بجريمتي الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مال عام والتزوير في محرر لإحدى الشركات المملوكة للدولة وعامله بالرأفة وعاقبه بالحبس ستة أشهر والرد والغرامة وعزله من وظيفته. لما كان ذلك وكانت المادة 27 من قانون العقوبات قد نصت على أن "كل موظف عمومي ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضاً بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه" وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عقوبة العزل من الوظيفة ولم يعمل حكم المادة 27 من قانون العقوبات رغم توافر موجبها فإنه يكون قد خالف القانون. وإذ كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على هذه المخالفة فإنه يتعين إعمالاً للقاعدة المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لـ 1959 تصحيح الحكم المطعون فيه بتوقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنة.

الطعن 5055 لسنة 55 ق جلسة 29 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 33 ص 161

جلسة 29 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

---------------

(33)
الطعن رقم 5055 لسنة 55 القضائية

اختصاص "الاختصاص الولائي". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". أحداث نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الحدث. هو مما يتصل بالولاية ويتعلق بالنظام العام. جواز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أمام النقض. ما دامت مدونات الحكم تظاهره.

-------------------
لما كان يبين من التقرير الطبي الشرعي الذي انتهى إلى أن الطاعن متى تجاوز ثمانية عشر عاماً ولم يبلغ التاسعة عشرة، قد انصب على تقدير عمره وقت الكشف عليه الذي تراخى إلى ما بعد أكثر من أربعة شهور منذ الحادث. لما كان ذلك، وكان عدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الحدث هو مما يتصل بالولاية، ويتعلق بالنظام العام، ومن ثم يجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، ما دامت مقوماته ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - قد اشتمل على ما يظاهر ادعاء الطاعن أنه كان حدثاً وقت مقارفة الجريمة المسندة إليه، وكانت المحكمة لم تنقص حقيقة عمر الطاعن وقت الحادث للوقوف على أمر اختصاصها بمحاكمته، ولم تطلب إلى الطبيب الشرعي تحديد عمره في ذلك الوقت، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: هتك عرض الغلام..... الذي لم يبلغ من العمر ستة عشرة سنة كاملة وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 268/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك العرض بالقوة قد شابه البطلان لصدوره من محكمة الجنايات وهي لا تختص بمحاكمة الطاعن لأنه حدث لم يتجاوز عمره وقت وقوع الجريمة ثماني عشرة سنة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت بصدره أن عمر الطاعن ثماني عشرة سنة، كما يبين من المفردات المضمومة أن التقرير الطبي الشرعي الذي انتهى إلى أن الطاعن قد تجاوز ثمانية عشر عاماً ولم يبلغ التاسعة عشرة، قد انصبت على تقدير عمره وقت الكشف عليه الذي تراخى إلى ما بعد أكثر من أربعة شهور منذ الحادث. لما كان ذلك، وكان عدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة الحدث هو مما يتصل بالولاية، ويتعلق بالنظام العام، ومن ثم يجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض، ما دامت مقوماته ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - قد اشتمل على ما يظاهر ادعاء الطاعن أنه كان حدثاً وقت مقارفة الجريمة المسندة إليه، وكانت المحكمة لم تنقص حقيقة عمر الطاعن وقت الحادث للوقوف على أمر اختصاصها بمحاكمته، ولم تطلب إلى الطبيب الشرعي تحديد عمره في ذلك الوقت، فإن حكمها يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة.

الطعن 3305 لسنة 55 ق جلسة 27 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 31 ص 152

جلسة 27 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة، أحمد سعفان، الصاوي يوسف، عادل عبد الحميد.

---------------

(31)
الطعن رقم 3305 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "الطعن بالنقض، نطاقه". حكم.
الطعن بالنقض لا يرد إلا على الأحكام. عدا ما نص عليه القانون على سبيل الاستثناء.
(2) قانون "تفسيره". حكم. نقض "الطعن بالنقض".
ماهية الحكم؟
القرار الذي يصدر من المحكمة بما لها من سلطة ولائية. لا يعد حكماً. ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
النص في المادة 99 مرافعات في شأن القرار الصادر من المحكمة بالغرامة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له. عمل ولائي أو من أعمال الإدارة القضائية. عدم جواز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة للأحكام العادية.
(3) قانون "تفسيره". محكمة الجنايات. غرامة.
الحكم الذي تصدره محكمة الجنايات بتغريم محام وفق نص المادة 375 إجراءات من قبيل الأعمال الولائية أو الإدارة القضائية. التظلم منه بالالتجاء إلى المحكمة التي أصدرته.
لا وجه لإعمال القياس بالنسبة للغرامة المنصوص عليها بالمادة 375 إجراءات وتلك المنصوص عليها في المواد 117، 119، 279، 280 من القانون ذاته. علة ذلك؟
(4) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه".
الطعن بالنقض مقصور على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها. المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى.

-----------------
1 - الأصل أن الطعن بالنقض لا يرد إلا على الأحكام عدا ما نص عليه القانون على سبيل الاستثناء.
2 - من المقرر أن الحكم هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً في منازعة مطروحة عليها بخصومة رفعت إليها وفقاً للقانون، وهو بهذه المثابة يختلف عن الأوامر والقرارات التي يدخل إصدارها في وظيفة القاضي الولائية وإن القرار الذي يصدر من المحكمة بما لها من سلطة ولائية لا يعد حكماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ومن قبيل ذلك ما نصت عليه المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن القرار الذي تصدره المحكمة بالغرامة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له، من أن هذا القرار لا يقبل الطعن فيه بأي طريق، وإن كان للمحكمة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً - فالحكم الصادر بالغرامة في هذه الحالة يعد عملاً ولائياً لأنه لا يفصل في نزاع بين الخصوم، أو هو بتعبير أدق عمل من أعمال الإدارة القضائية، لا يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة للأحكام العادية بل رسم له القانون طريقاً خاصاً للتظلم منه وهو اللجوء إلى ذات المحكمة التي أصدرته والتي لها أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً.
3 - إن المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص على أنه "فيما عدا حالة العذر أو المانع الذي يثبت صحته يجب على المحامي سواء أكان منتدباً من قاضي التحقيق أو النيابة العامة أو رئيس محكمة الجنايات أم كان موكلاً من قبل المتهم أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو يعين من يقوم مقامه وإلا حكم عليه من محكمة الجنايات بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية إذا اقتضاها الحال. وللمحكمة إعفاؤه من الغرامة إذا أثبت لها أنه كان من المستحيل عليه أن يحضر في الجلسة بنفسه أو أن ينيب عنه غيره ومؤدى نص هذه المادة أن الحكم الذي تصدره محكمة الجنايات بتغريم المحامي في الحالة المنصوص عليها فيها إنما هو من قبيل الأعمال الولائية أو هو عمل من أعمال الإدارة القضائية وليس حكماً بالمعنى القانوني السليم، وقد رسم القانون طريقاً خاصاً للتظلم منه هو الالتجاء إلى ذات المحكمة التي صدر عنها ذلك الأمر والتي لها أن تعفي المحامي من الغرامة المحكوم بها عليه إذا أثبت للمحكمة أنه كان من المستحيل عليه أن يحضر الجلسة بنفسه أو ينيب عنه غيره، ولا وجه في هذا المجال لقياس حكم الغرامة المنصوص عليها في هذه المادة على أحكام الغرامة الصادرة على الشهود طبقاً للمواد 117، 119، 279، 280 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك لأن الشارع نص صراحة في المادتين 120، 282 من القانون أنف الذكر على إجازة الطعن في هذه الأحكام - بما مؤداه أن هذه الإجازة هي استثناء من الأصل العام لا يجوز القياس عليه.
4 - لما كانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، كما نصت المادة 31 من ذات القانون على عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر من المحكمة بما لها من سلطة ولائية، ولا تتوافر فيه الشروط اللازم توافرها في الحكم حتى يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.


الوقائع

أمرت محكمة جنايات القاهرة بجلسة...... بتغريم الأستاذ/ ..... المحامي بمبلغ خمسين جنيهاً لتخلفه عن حضور جلسة الدفاع عن المتهم..... دون عذر.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة جنايات القاهرة أصدرت بتاريخ..... أمراً بتغريم الأستاذ..... المحامي (الطاعن) خمسين جنيهاً لتخلفه عن الحضور بالجلسة دون عذر للدفاع عن موكله المتهم..... في قضية الجناية رقم..... روض الفرج - المقيدة برقم..... كلي شمال القاهرة، بتاريخ..... قرر الصادر ضده ذلك الأمر بالطعن فيه بطريق النقض كما أودع في ذات التاريخ مذكرة بأسباب طعنه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الطعن بالنقض لا يرد إلا على الأحكام عدا ما نص عليه القانون على سبيل الاستثناء وكان من المقرر أن الحكم هو القرار الصادر من محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً في منازعة مطروحة عليها بخصومة رفعت إليها وفقاً للقانون، وهو بهذه المثابة يختلف عن الأوامر والقرارات التي يدخل إصدارها في وظيفة القاضي الولائية وإن القرار الذي يصدر من المحكمة بما لها من سلطة ولائية لا يعد حكماً ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ومن قبيل ذلك ما نصت عليه المادة 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن القرار الذي تصدره المحكمة بالغرامة على من يتخلف من العاملين بها أو من الخصوم عن القيام بأي إجراء من إجراءات المرافعات في الميعاد الذي حددته له، من أن هذا القرار لا يقبل الطعن فيه بأي طريق، وإن كان للمحكمة أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً - فالحكم الصادر بالغرامة في هذه الحالة يعد عملاً ولائياً لأنه لا يفصل في نزاع بين الخصوم، أو هو بتعبير أدق عمل من أعمال الإدارة القضائية، لا يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة بالنسبة للأحكام العادية بل رسم له القانون طريقاً خاصاً للتظلم منه وهو اللجوء إلى ذات المحكمة التي أصدرته والتي لها أن تقيل المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 تنص على أنه "فيما عدا حالة العذر أو المانع الذي يثبت صحته يجب على المحامي سواء أكان منتدباً من قاضي التحقيق أو النيابة العامة أو رئيس محكمة الجنايات أم كان موكلاً من قبل المتهم أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو يعين من يقوم مقامه وإلا حكم عليه من محكمة الجنايات بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية إذا اقتضاها الحال. وللمحكمة إعفاؤه من الغرامة إذا أثبت لها أنه كان من المستحيل عليه أن يحضر في الجلسة بنفسه أو أن ينيب عنه غيره" ومؤدى نص هذه المادة أن الحكم الذي تصدره محكمة الجنايات بتغريم المحامي في الحالة المنصوص عليها فيها إنما هو من قبيل الأعمال الولائية أو هو عمل من أعمال الإدارة القضائية وليس حكماً بالمعنى القانوني السليم، وقد رسم القانون طريقاً خاصاً للتظلم منه هو الالتجاء إلى ذات المحكمة التي صدر عنها ذلك الأمر والتي لها أن تعفي المحامي من الغرامة المحكوم بها عليه إذا أثبت للمحكمة أنه كان من المستحيل عليه أن يحضر الجلسة بنفسه أو ينيب عنه غيره، ولا وجه في هذا المجال لقياس حكم الغرامة المنصوص عليها في هذه المادة على أحكام الغرامة الصادرة على الشهود طبقاً للمواد 117، 119، 279، 280 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك لأن الشارع نص صراحة في المادتين 120، 282 من القانون أنف الذكر على إجازة الطعن في هذه الأحكام - بما مؤداه أن هذه الإجازة هي استثناء من الأصل العام لا يجوز القياس عليه. لما كان ذلك، وكان نص المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من إجازة الطعن في حكم الغرامة الصادر بمقتضاها على المحامي بالطرق العادية أو غير العادية المقررة في القانون بالنسبة للأحكام واقتصر على جواز الإعفاء من الغرامة بواسطة ذات المحكمة التي صدر عنها إذا ما أثبت المحامي عذره لديها، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها، كما نصت المادة 31 من ذات القانون على عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع إلا إذا انبنى عليها منع السير في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر من المحكمة بما لها من سلطة ولائية، ولا تتوافر فيه الشروط اللازم توافرها في الحكم حتى يكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً، ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 4997 لسنة 55 ق جلسة 23 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 30 ص 149

جلسة 23 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

----------------

(30)
الطعن رقم 4997 لسنة 55 القضائية

جريمة "أركان الجريمة". انتهاك حرمة ملك الغير. حيازة. قانون "تفسيره". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نظام عام.
الركن المادي في جريمة دخول عقار في حيازة أخر بقصد منع حيازته بالقوة. متى يتحقق؟
معنى الدخول في حكم المادة 369 عقوبات؟
مثال لتسبيب معيب لنفي قيام جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة.

--------------------
لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إن الثابت أن المدعي المدني يستأجر العين موضوع النزاع مفروشة الذي ينتهي الإيجار حسب المدة المحررة له ولا يمكن تجديده إلا بموافقة طرفي العقد، وخلو الأوراق من موافقة والد المتهم بتجديده مدة جديدة ومن ثم فلا مجال لمسائلة المتهم جنائياً ويتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية". لما كان ذلك وكانت المادة 369 من قانون العقوبات التي طلبت النيابة العامة تطبيقها على واقعة الدعوى تقضي بمعاقبة من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة - وقد ورد نصها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث تحت عنوان "انتهاك حرمة ملك الغير". وجاءت تعليقات الحقانية أن الغرض من النص هو معاقبة من يتعرض بالقوة لواضعي اليد محافظة على النظام العام. والبين من هذا النص في واضح عبارته، وصريح دلالته وعنوان الباب الذي وضع فيه وسياق وضعه ومن الأعمال التحضيرية له أن "الدخول" المكون للركن المادي للجريمة لفظ اصطلاحي يفيد كل فعل يعتبر تعرضاً مادياً للغير في حيازته للعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها بالقوة، سواء أكانت هذه الحيازة شرعية مستندة إلى سند صحيح أو لم تكن، وسواء أكان الحائز مالكاً للعقار أو غير ذلك تقديراً من الشارع أن التعرض المادي إذا وقع لحائز العقار دون الالتجاء إلى القضاء ولو استناداً إلى حق مقرر يعتبر من الجاني إقامة العدل بنفسه مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه - تبريراً لقضائه بالبراءة - على مجرد القول باستئجار المجني عليه لشقة النزاع بعقد إيجار مفروش انتهت مدته فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور مما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: دخل الشقة ملك...... المستأجر لها وذلك بقصد منع حيازته لها بالقوة وطلبت عقابه بالمادة 369 من قانون العقوبات. وادعى.... "المجني عليه" مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح الوايلي قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من جريمة دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه ابتنى قضاءه ببراءة المطعون ضده على أن المجني عليه استأجر شقة النزاع من المتهم بموجب عقد إيجار مفروش لمدة محددة لا تجدد إلا بموافقة طرفيه وقد خلت الأوراق مما يفيد الموافقة على تجديده لمدة أخرى - ولم يفطن إلى أنه يكفي في جريمة التعرض للغير في حيازته لعقار المنصوص عليها في المادة 369 من قانون العقوبات أن تكون حيازة الغير لهذا العقار فعلية فلا يشترط أن تكون الحيازة شرعية مستندة إلى سبب صحيح مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله "وحيث إن الثابت أن المدعي المدني يستأجر العين موضوع النزاع مفروشة الذي ينتهي الإيجار حسب المدة المحررة له ولا يمكن تجديده إلا بموافقة طرفي العقد، وخلو الأوراق من موافقة والد المتهم بتجديده مدة جديدة ومن ثم فلا مجال لمسائلة المتهم جنائياً ويتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية". لما كان ذلك وكانت المادة 369 من قانون العقوبات التي طلبت النيابة العامة تطبيقها على واقعة الدعوى تقضي بمعاقبة من دخل عقاراً في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة - وقد ورد نصها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث تحت عنوان "انتهاك حرمة ملك الغير". وجاءت تعليقات الحقانية أن الغرض من النص هو معاقبة من يتعرض بالقوة لواضعي اليد محافظة على النظام العام. والبين من هذا النص في واضح عبارته، وصريح دلالته وعنوان الباب الذي وضع فيه وسياق وضعه ومن الأعمال التحضيرية له أن "الدخول" المكون للركن المادي للجريمة لفظ اصطلاحي يفيد كل فعل يعتبر تعرضاً مادياً للغير في حيازته للعقار حيازة فعلية بنية الافتئات عليها بالقوة، سواء أكانت هذه الحيازة شرعية مستندة إلى سند صحيح أو لم تكن، وسواء أكان الحائز مالكاً للعقار أو غير ذلك تقديراً من الشارع أن التعرض المادي إذا وقع لحائز العقار دون الالتجاء إلى القضاء ولو استناداً إلى حق مقرر يعتبر من الجاني إقامة العدل بنفسه مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه - تبريراً لقضائه بالبراءة - على مجرد القول باستئجار المجني عليه لشقة النزاع بعقد إيجار مفروش انتهت مدته فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور مما يوجب نقضه والإحالة.

الطعن 2269 لسنة 55 ق جلسة 23 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 29 ص 137

جلسة 23 من يناير لسنة 1986

برياسة السيد المستشار: حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة ومصطفى طاهر وحسن عميره ومحمد زايد.

---------------

(29)
الطعن رقم 2269 لسنة 55 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي تنم عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
(2) وصف التهمة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد. اقتران.
عدم تقيد المحكمة بالوصف المسبغ على الواقعة.
تعديل المحكمة الوصف من قتل عمد مع سبق الإصرار مقترن إلى قتل عمد مقترن. دون تنبيه المتهم أو المدافع عنه. لا إخلال بحق الدفاع. أساس ذلك؟
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة. وكالة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ندب المحكمة محامياً عن المتهم لغياب محاميه الموكل. عدم اعتراض المتهم على هذا الإجراء وعدم تمسكه بالتأجيل لحضور محاميه. لا إخلال بحق الدفاع.
استعداد المدافع أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته.
(4) إعدام "الحكم بالإعدام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إجراءات "إجراءات الحكم بالإعدام".
وجوب أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام. المادة 381 إجراءات. لا يوجب على المحكمة أن تبين رأيه أو تفنده.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". عقوبة "تقديرها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير العقوبة من إطلاقات محكمة الموضوع. ما دامت تدخل في حدود العقوبة المقررة قانوناً.
(6) نيابة عامة. إعدام. نقض "ميعاده".
قبول عرض النيابة قضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. إعدام.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

-------------------
1 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره واستخلاص توافر هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
2 - لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد ظرف سبق الإصرار ومجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما تملك المحكمة إجراءه، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن - أخذاً بالقدر المتيقن في حقه - قد ارتكب جناية قتل عمد مقترن بدلاً من قتل عمد مع سبق الإصرار مقترن، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت - في النتيجة - قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى.
3 - من المقرر أنه إذا لم يحضر المحامي الموكل عن المتهم أو المنتدب أصلاً للدفاع عنه وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ما دام المتهم لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن عالماً بوقائع الدعوى إذ أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته.
4 - لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على محكمة الجنايات أن تأخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده.
5 - من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ولما كانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن مقررة قانوناً لجريمة القتل العمد المقترن بجناية والتي دانه الحكم بها عملاً بالمادتين 234، 316 من قانون العقوبات فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
6 - لما كان تجاوز ميعاد عرض قضايا الإعدام وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته.
7 - لما كان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا...... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض آلة حادة "مطواة" وسلاحاً صوتياً ثم سعوا إليه بمسكنه وما أن وجدوا الفرصة مواتيه حتى سدد إليه المتهم الأول وبموضع القلب طعنتين من تلك الأداة، وفي الوقت الذي قام فيه المتهم الثاني بشل حركته وإحاطة عنقه برباط "سويتر" وضربه على رأسه لإفقاده وعيه ومنعه من الاستغاثة في حين تولت المتهمتان الثالثة والرابعة مهمة تسهيل دخول هذين المتهمين إلى مسرح الجريمة - فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أن الجناة في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر - سرقوا الحلي الذهبية المبينة وصفاً وقيمة - بالتحقيقات وكذا الساعة والمبلغ النقدي الموضح القدر بها للمجني عليه المذكور حال كون المتهم الأول يحمل سلاحاً حاداً "مطواة" وأحالتهم إلى محكمة جنايات.... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وبجلسة.... طلبت النيابة تعديل تاريخ الواقعة إلى ليلة....... وقررت المحكمة بإجماع الآراء إحالة أوراق القضية بالنسبة للمتهمين..... وشهرته..... و..... وشهرته.... إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء رأيه وحددت جلسة..... للنطق بالحكم.
ومحكمة جنايات..... قضت حضورياً عملاً بالمادتين 234/ 1 - 2، 316 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بالنسبة للمتهمين الثاني والثالثة والرابعة. أولاً: بإجماع الآراء بمعاقبة..... وشهرته...... بالإعدام شنقاً. ثانياً: بمعاقبة..... وشهرته...... بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة.... وشهرتها..... بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وبمعاقبة..... بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين الثاني والثالثة والرابعة (.....، ......، .......) وإن قرروا بالطعن في الحكم المطعون فيه إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم فيكون طعن كل منهم غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول المقضي بإعدامه (......) قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد المقترن بجناية سرقة مع حمل سلاح قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات ذلك بأن ما ساقه في بيان نية القتل لا يكفي لإثبات توافرها، كما أن المحكمة عدلت وصف التهمة دون لفت نظر الدفاع، هذا إلى أنها ندبت بالجلسة محامين للدفاع عن الطاعن وبقية المتهمين دون أن تتيح لهم فرصة الإلمام الكافي بالقضية مما جعل الدفاع شكلياً وكان من نتيجته أن محامي المتهمة الثالثة أهدر أقوالاً لها بالجلسة يفيد منها الطاعن، وفضلاً عما تقدم فإن الحكم لم يبين رأي المفتي كما أن المحكمة رغم إحالتها أوراق المتهم الثاني إلى المفتي لم تقض عليه بالإعدام أسوة بالطاعن بما ينبئ عن التردد الذي ينال من سلامة حكمها، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن المتهمة الثالثة.... وشهرتها.. بعد أن قضت مع المجني عليه.... بتاريخ..... بشقته المفروشة رقم..... بالعقار.... شارع..... وقتاً حراماً في ممارسة البغاء معه قد أبلغت زوجها المتهم الأول..... والذي يستغل بغاءها في حضور بقية المتهمين والذين يقيمون جميعاً بشقة واحدة أن المجني عليه ملئ ويتحلى بكثير من المصوغات الذهبية فاتفقوا جميعاً على سرقته بالتهديد والإكراه وحدد المتهم الأول لكل منهم دوره بأن تصعد المتهمتين الثالثة والرابعة إلى المجني عليه بشقته بحجة ممارسة البغاء معه ثم يفاجئهم المتهم الأول والثاني زاعمين أنهما من مباحث الآداب ويسرقوا ماله ومصوغاته ونفاذاً لذلك الاتفاق توجهوا جميعاً يوم...... لكازينو.... المقابل للعقار المقيم به المجني عليه وبعد أن تأكدت المتهمة الثالثة من وجوده بشقته بعد الاتصال به تليفونياً والاتفاق معه على لقائه لممارسة الجنس معها فقد صعدت إليه بشقته وبعد قليل لحقت بها المتهمة الرابعة وبعد أن استقبل المجني عليه كلاً منهما فقد لحق بهما بعد فترة قليلة المتهمان الأول والثاني وطرق المتهم الأول الذي كان بحوزته سلاح "مطواة قرن غزال" باب شقة المجني عليه بعد أن أظهر منديلاً ورقياً من أسفل باب الشقة كعلامة متفق عليها فيما بينهم بأنهما القادمين فقام المجني عليه بفتح باب الشقة بعد أن أوهمته المتهمة الرابعة بأن مثل هذا الطرق لإحدى زميلاتها وبعد فتحه الباب فوجئ بالمتهمين الأول والثاني يزعمان له أنهما من مباحث الآداب ويطلبان منه تبرير وجود نسوه لديه بالشقة ويسألانه عن جواز سفره في الوقت الذي اصطنعت فيه المتهمتان الثالثة والرابعة الخوف وإذ لم يمتثل لهما المجني عليه وأظهر ارتيابه وشكه في أمرهما وطلب التثبت من صفتهما فقد دفعاه إلى داخل غرفة النوم في الوقت الذي انصرفت فيه المتهمتان الثالثة والرابعة انتظاراً للمتهمين الأول والثاني أمام العقار وبداخل غرفة النوم فاجأ المتهم الأول المجني عليه بطعنه بمطواة قرن غزال في صدره بالجهة اليسرى طعنتين قاصداً قتله وقام المتهم الثاني بكم فاه "بسويتر" فأبعده المجني عليه عنه فأحاط به عنقه ثم ضربه على جبهته بنهاية كف يده ثلاث مرات فنزف دماً من فمه وأنفه وسقط على الأرض فأعقبه المتهم الأول بضربة بمؤخرة مسدس صوت يحمله على رأسه عدة مرات ولم يتركه إلا جثة هامدة فارقت الحياة مصاباً بالإصابات التي وصفها تقرير الصفة التشريحية بالطب الشرعي وهي جرح منتظم وحاد الحوافي مستعرض بطول 3 سم بيسار مقدم الصدر مقابل المسافة الضلعية الثالثة ونهاية الأنسيه عند حافة القص ثم نفذ إلى التجويف الصدري ليحدث قطعاً منتظم الحوافي بأمامية التامور ثم أحدث جرحاً بأمامية البطين الأيمن مستعرض الوضع بطول حوالي 3/ 4 سم نافذ لتجويف البطن وجرح آخر منتظم وحاد الحوافي مائل الوضع بطول 3.5 سم بمنتصف أمامية الصدر على امتداد الجرح السابق والمسافة بينهما حوالي 2.5 سم وقد أحدث هذا الجرح كسراً حاداً ومنتظم الحوافي بعظمة القص ثم نفذ إلى التجويف الصدري ليحدث قطعاً منتظم الحوافي بأمامية التامور وليحدث جرحاً منتظم وحاد الحوافي بطول حوالي 1.5 سم بأمامية البطين الأيمن على امتداد الجرح السابق والمسافة بينهما حوالي 1 سم والتامور به نزيف متجلط يقدر بحوالي 1/ 4 لتر وانتهى التقرير إلى أن الإصابتين بمقدم الصدر حيويتان حديثتان وذات طبيعة طعنيه وتنشأ من الطعن بآلة صلبة حادة ذات طرف مدبب كسكين أو مطواة وأن الوفاة إصابية ناشئة عن الجرحين الطعنين النافذين للقلب وفي أعقاب الإجهاز على المجني عليه فقد قام المتهم الأول وفي معيته المتهم الثاني بتجريده من المصوغات الذهبية التي كان يتحلى بها وهي ثلاث خواتم وإنسيال وسلسلة بسبيكة ودبلة وأيضاً ساعة يد كما تمكنا من سرقة مبلغ 250 مائتان وخمسون جنيهاً من جيبه وقد تم ضبط بعض المسروقات لدى من قاموا ببيعها إليهم وهما...... و.... الصائغان بمنطقة...... بإرشاد المتهمة الثالثة كما تم ضبط البعض الآخر وكذلك السلاح الصوتي بإرشاد المتهم الأول بمسكنه بعزبة..... وقد أقر المتهمون جميعاً بارتكاب الحادث بمحضر جمع الاستدلالات واعترف المتهمون من الثاني حتى الرابعة كذلك بتحقيقات النيابة وأعاد المتهم الثاني ترديد اعترافه عند تصوير الحادث أمام النيابة العامة. وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة بحق الطاعن أدلة سائغة استقاها من أقوال الشهود واعترافات المتهمين ومما جاء بالمعاينة ومحاضر العثور على المضبوطات وتقريري المعمل الجنائي والصفة التشريحية بالإضافة إلى تحريات الشرطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في صدره واستخلاص توافر هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل بقوله "وحيث إنه عن نية قتل المجني عليه فهي متوافرة في حقه المتهم الأول آياتها هو حمله سلاحاً قاتلاً بطبيعته (مطواة قرن غزال) وما أن تجافى معه المجني عليه في الحديث وشك في أمره عندما زعما له والمتهم الثاني أنه من رجال مباحث الآداب مرتاباً في هذا الادعاء حتى طلب منهما التوجه معهما لقسم الشرطة الأمر الذي يشير إلى انكشاف أمرهما وخشية مغبة ذلك وعرقلته لإتمام ما اتفق عليه من جرائم فقد عاجله المتهم الأول بطعنه بالمطواة التي يحملها وفي مقتل منه وذلك في موضع القلب طعنتين نافذتين للتجويف الصدري فالقلب الواحدة تلو الأخرى ولا شك أن ذلك لا يكون عفواً أو اعتباطاً بل قصداً لإزهاق روحه يؤكد ذلك أيضاً قيام المتهم الأول بعد طعنه إياه بالمطواة بضربة بمؤخرة مسدسه الصوتي تحسباً لأن يكون ما زال على قيد الحياة وتوثقاً في الإجهاز عليه وما أن اطمأن من ذلك تماماً حتى بدأ في تجريده مما يتحلى به من مصوغات ذهبية وسرقة ما معه من نقود كل ذلك يؤكد نية القتل في حقه هذا فضلاً عن أنه أظهر نية قتله المجني عليه فيما أفضى به بعد الحادث حسبما أقرت به المتهمة الرابعة من أنه قتل المجني عليه خشية تركه حياً وتعرفه عليه بعد الحادث والقبض عليهم كما حدث في حادثة مماثلة ارتكبها المتهم الأول مع زوجته، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم تدليلاً على قيام نية القتل كاف وسائغ في إثبات توافرها لدى الطاعن. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على الطاعن وباقي المحكوم عليهم بوصف أنهم قتلوا المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أداة حادة (مطواة) وسلاحاً صوتياً ثم سعوا إليه بمسكنه وما أن وجودا الفرصة مواتيه حتى سدد المتهم الأول (الطاعن) وبموضع القلب طعنتين من تلك الأداة في الوقت الذي قام فيه المتهم الثاني بشل حركته وأحاط عنقه برباط (سويتر) وضربه على رأسه لإفقاده وعيه ومنعه من الاستغاثة في حين تولت المتهمتان الثالثة والرابعة مهمة تسهيل دخول هذين المتهمين إلى مسرح الجريمة فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هي أن الجناة في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا الحلي والمصوغات الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات وكذا الساعة والمبلغ النقدي الموضح القدر للمجني عليه المذكور حال كون المتهم الأول يحمل سلاحاً حاداً (مطواة) وانتهت المحكمة بحكمها المطعون فيه إلى إدانة الطاعن وباقي المحكوم عليهم بوصف أنهم ليلاً قتلوا المجني عليه بأن اتفقت إرادتهم على سرقته وتوجهوا إلى مسكنه لهذا الغرض وما أن ارتاب في أمرهم حتى قام المتهم الأول (الطاعن) بطعنه بآلة حادة (مطواة قرن غزال) طعنتين في موضع القلب منه قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكانت جريمة القتل نتيجة محتملة لجريمة السرقة وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أن الجناة في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا الحلي الذهبية المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات وكذا الساعة والمبلغ النقدي الموضحين وصفاً وقدراً بها للمجني عليه المذكور حال كون المتهم الأول يحمل سلاحاً (مطواة قرن غزال). وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد ظرف سبق الإصرار ومجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما تملك المحكمة إجراءه، فإن الوصف المعدل الذي انتهت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن - أخذاً بالقدر المتيقن في حقه - قد ارتكب جناية قتل عمد مقترن بدلاً من قتل عمد مع سبق الإصرار مقترن، لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع، إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دامت - في النتيجة - قد اقتصرت على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت في محضر الجلسة أن المحكمة ندبت محامياً للدفاع عن الطاعن وترافع المحامي مدافعاً عنه بما هو مدون في محضر الجلسة ولم يثبت أن الطاعن اعترض على ذلك أو أبدى طلباً ما في هذا الشأن، وكان من المقرر أنه إذا لم يحضر المحامي الموكل عن المتهم أو المنتدب أصلاً للدفاع عنه وندبت المحكمة محامياً آخر ترافع في الدعوى، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ما دام المتهم لم يبد اعتراضاً على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل، ولا وجه لما يتحدى به من أن المحامي المنتدب لم يكن عالماً بوقائع الدعوى إذ أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته، أما ما ينعاه الطاعن في شأن أداء محامي المتهمة الثالثة لواجبه في الدعوى فإنه لا يقبل منه إذ لا صفة له في إبداء هذا المنعى. لما كان ذلك، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على محكمة الجنايات أن تأخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده. وإذ كان الثابت من المفردات أن المفتي قد أرسل برأيه إلى المحكمة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إذ قضت بمعاقبة المتهم الثاني بغير عقوبة الإعدام على الرغم من سبق إحالتها أوراقه هو والطاعن إلى المفتي، ذلك بأن من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً هو من اطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ولما كانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن مقررة قانوناً لجريمة القتل العمد المقترن بجناية والتي دانه الحكم بها عملاً بالمادتين 234، 316 من قانون العقوبات فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فيتعين لذلك مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

الطعن 4038 لسنة 55 ق جلسة 22 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 27 ص 127

جلسة 22 من يناير لسنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نواب رئيس المحكمة وسري صيام.

---------------

(27)
الطعن رقم 4038 لسنة 55 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". إعلان.
تحقق المحضر من صفة من يتسلم منه الإعلان في موطن المعلن إليه. غير لازم. حد ذلك؟
(2) تزوير "أوراق رسمية". فاعل أصلي. اشتراك. إعلان. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "أوراق رسمية". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مصلحة المتهم في التزوير لا تكفي بمجردها لإدانته بتهمة الاشتراك فيه.
كفاية اطمئنان المحكمة إلى إقامة المعلن إليه في العنوان الذي أعلن فيه. المنازعة في ذلك. جدل موضوعي. لا يقبل أمام النقض.
حق المحكمة إطراح دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. أساس ذلك.
(3) مسئولية مدنية. تعويض. عقوبة.
القضاء بالتعويض المدني رغم القضاء بالبراءة. شرطه: ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت نسبتها إلى المتهم. أساس ذلك. انتهاء الحكم إلى عدم ثبوت نسبة الاتهام إلى المتهم وقضاؤه برفض الدعوى المدنية. صحيح.

---------------------
1 - إن المحضر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير مكلف بالتحقق من صفة الشخص الذي يتقدم له لاستلام الإعلان ما دام أن هذا الشخص قد خوطب في موطن المراد إعلانه.
2 - لما كان من المقرر أن مصلحة المتهم في التزوير لا تكفي بمجردها لإدانته بتهمة الاشتراك فيه، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير أساس لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تتقدم بمستندات تثبت عدم إقامتها مع والدتها بالعنوان المبين بالإعلان، فإن منعى الطاعنة على الحكم التفاته عن هذه المستندات لا يكون له محل، ومع ذلك فقد أفصح الحكم عن اطمئنانه إلى إقامتها بالعنوان المشار إليه، ودلل على ذلك بأسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها ومن ثم يكون ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى لا يقبل أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن الدليل ولو حملته ورقة رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها.
3 - لما كان من المقرر أن شرط الحكم بالتعويض المدني رغم القضاء بالبراءة ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً، أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم، لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم اعتباراً بأن قوام المسئوليتين الجنائية والمدنية كلتيهما هو ثبوت حصول الواقعة وصحة نسبتها إلى مقارفها، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى عدم ثبوت نسبة الاتهام إلى المطعون ضدهما لم يكن في وسعه إلا القضاء برفض الدعوى المدنية مهما كانت جسامة الضرر الذي تدعيه الطاعنة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: (1) المتهم الأول: بصفته موظفاً عمومياً محضر بمحكمة مركز...... ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو الإنذار المؤرخ...... حالة تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعله واقعة مزوره في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت انتقاله إلى موطن المنذر إليها وإعلانها بالإنذار مخاطباً..... على خلاف الحقيقة.
(2) المتهم الثاني: اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والتحريض في ارتكاب جريمة التزوير موضوع التهمة الأولى بأن اتفق معه وحرضه على أن يقوم بإثبات انتقاله إلى موطن المنذر إليها وبما يفيد إعلانها قانوناً مع أحد تابعيها والمقيم معها لغيابهما على خلاف الحقيقة فقام المتهم الأول فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض. (3) المتهمان: اشتركا بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع مجهول في ارتكاب تزوير مادي في محرر رسمي هو الإنذار موضوع التهمة الأولى بوضع إمضاءات مزورة وذلك بأن حرضاه واتفقا معه على أن يوقع على الإنذار سالف الذكر بإمضاء نسبه زوراً إلى.... وساعداه بأن قدما له الإنذار فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام وادعت المدعية بالحقوق المدنية قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات...... قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة كل من المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية.
فطعنت المدعية بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض دعواها المدنية تأسيساً على براءة المطعون ضدهما من تهمتي التزوير في محرر رسمي والاشتراك فيه، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أغفل دلالة أقوال..... أنه لم يتقابل مع المطعون ضده الأول ولم يوقع على إنذار الطاعنة وهو ما تأيد بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، وخلص إلى القول بانعدام مصلحة المطعون ضدهما وحسن نيتهما رغم ثبوت مصلحة ثانيهما في إنذار الطاعنة كي لا تتخذ الإجراءات القانونية في المواعيد المقررة ولتقديمه لإثبات نشوزها توقياً للحكم لها في دعوى النفقة، والتفت عن المستندات الرسمية المقدمة من الطاعنة إثباتاً لعدم إقامتها في المكان المحدد في الإنذار، وأغفل الضرر البالغ الناتج عن الجريمة والذي أصاب الطاعنة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن مما أورده الحكم المطعون فيه في تبرير نفي مسئولية المطعون ضده الأول عن عدم صحة توقيع...... على إعلان الطاعن بالإنذار قوله "...... ولم يثبت من الأوراق من أن المتهم الأول لم ينتقل إلى محل إقامتها (الطاعنة) بناحية...... ومن ثم فلا مسئولية عليه عما قرره له خطأ الشخص الذي وجده بمسكنها ووقع له على الإعلان مدعياً أنه....... وليس لدى المحضر الوسائل للتأكد من صحة شخصيته والمعلن إليها هي المسئولة عن تواجد هذا الشخص بمسكنها واحتمال خداع المتهم الأول والتقرير به احتمال قائم ولكن الأوراق ليس بها دليل على أنه لم ينتقل بالفعل أو أنه استوقع شخصاً على الإعلان بقصد الإضرار بالزوجة... لما كان ذلك، وكان المحضر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير مكلف بالتحقق من صفة الشخص الذي يتقدم له لاستلام الإعلان ما دام أن هذا الشخص قد خوطب في موطن المراد إعلانه، فإن ما أورده الحكم - على البيان المتقدم - يكون قد اقترن بالصواب وينبئ عن أن المحكمة قد فطنت لدلالة أقوال الشاهد.... في خصوص نفيه لقاء المطعون ضده الأول وتوقيعه على إعلان إنذار الطاعنة وما خلص إليه قسم أبحاث التزييف والتزوير في هذا الشأن، ونفت مسئولية المطعون ضده الأول للأسباب السائغة التي أوردتها والتي تؤدي إلى ما انتهت إليه، بما يبرئ الحكم مما رمته به الطاعنة في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان لا صحة لما تدعيه الطاعنة أن الحكم المطعون فيه نفى مصلحة زوجها المطعون ضده الثاني في تزوير إعلان إنذارها بالطاعنة، إذ أورد الحكم في هذا الشأن قوله "وبالنسبة للمتهم الثاني فإن المصلحة وحدها التي تعود عليه نتيجة فوات ميعاد الاعتراض على الإعلان لا تكفي لإدانته، وهو قول من الحكم يتفق وما هو مقرر من أن مصلحة المتهم في التزوير لا تكفي بمجردها لإدانته بتهمة الاشتراك فيه، فإن منعى الطاعنة في هذا الشأن يكون على غير أساس لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة لم تتقدم بمستندات تثبت عدم إقامتها مع والدتها بالعنوان المبين بالإعلان، فإن منعى الطاعنة على الحكم التفاته عن هذه المستندات لا يكون له محل، ومع ذلك فقد أفصح الحكم عن اطمئنانه إلى إقامتها بالعنوان المشار إليه، ودلل على ذلك بأسباب سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها ومن ثم يكون ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى لا يقبل أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن الدليل ولو حملته ورقة رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه برفض الدعوى المدنية بقوله "وحيث إنه عن الدعوى المدنية فقد انتهت المحكمة إلى نفي الاتهام وعدم ثبوته في حق المتهمين وهو ركن الخطأ في الدعوى المدنية والأساس المشترك وبين الدعويين الجنائية والمدنية ويترتب على ذلك بالتبعية القضاء برفض الدعوى المدنية لانعدام أساسها"، وكان من المقرر أن شرط الحكم بالتعويض المدني رغم القضاء بالبراءة ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً، أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم، لأنه في هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم اعتباراً بأن قوام المسئوليتين الجنائية والمدنية كلتيهما هو ثبوت حصول الواقعة وصحة نسبتها إلى مقارفها، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى عدم ثبوت نسبة الاتهام إلى المطعون ضدهما لم يكن في وسعه إلا القضاء برفض الدعوى المدنية، مهما كانت جسامة الضرر الذي تدعيه الطاعنة، ويكون قضاؤه في هذا الخصوص قد طابق صحيح القانون، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً، ومصادرة الكفالة، وإلزام الطاعنة المصاريف المدنية.

الطعن 4015 لسنة 55 ق جلسة 22 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 26 ص 120

جلسة 22 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله وسري صيام.

----------------

(26)
الطعن رقم 4015 لسنة 55 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي.
إثارة عدم دعوة الخبير للمتهم لأول مرة أمام النقض. غير جائزة. علة ذلك؟
سريان المادة 146 من قانون الإثبات في المواد الجنائية. أساس ذلك؟
(2) إحالة. بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قرار الاتهام. إجراء سابق على المحاكمة. الطعن ببطلانه لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(3) إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". اختلاس أموال أميرية.
عدم التزام محكمة الموضوع بإعادة المأمورية للخبير. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها. ولم تر هي من جانبها حاجة لذلك.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير الدليل. موكول لمحكمة الموضوع.
الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.
(5) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام محكمة الموضوع بالإشارة إلى أقوال شهود النفي. قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت مفاده إطراحها لها.
(6) إثبات "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة.

--------------------
1 - لما كان الأصل أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات، مرجعه إلى محكمة الموضوع، التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير، ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها، هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أنه لا الطاعن ولا المدافع عنه، قد أثار أيهما شيئاً عن عدم دعوة الخبير له لحضوره عند مباشرة المأمورية، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، بل وفوق ما تقدم فإن البين من محاضر أعمال الخبير التي تضمنتها المفردات المضمومة أن الخبير أخطر الطاعن بكتاب مسجل للحضور في الميعاد المحدد لمباشرة المأمورية، طبقاً لما توجبه المادة 146 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1968، الواجبة الأعمال في المواد الجنائية لعدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية ينظم هذه المسألة، ولأنها تضع قاعدة عامة لا يتنافر تطبيقها وطبيعة القواعد الإجرائية الجنائية، إلا أن الطاعن لم يحضر.
2 - لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة كذلك، أن أياً من الطاعن أو المدافع لم يثر شيئاً بشأن بطلان قرار الاتهام وكان هذا القرار إجراء سابقاً على المحاكمة، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير سديد.
3 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإعادة المأمورية للخبير، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء، كالحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صائب.
4 - لما كان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه، فلا معقب عليها في ذلك، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه، من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه، فإن ما يثيره الطاعن، في هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5 - لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي أعرضت عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم، ما دامت لم تستند إليها، ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها، دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال الشهود فأطرحتها.
6 - لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى، التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت، عن اعتماد الجهاز المركزي للمحاسبات للمستندات المسند إلى الطاعن تزويرها - بفرض حصول هذا الاعتماد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: بصفته موظفاً عمومياً ومن الأمناء على الودائع "أمين عهدة بالشركة المصرية لـ......" اختلس المبالغ المبينة بالتحقيقات والبالغ قيمتها 2652.893 مليمجـ (ألفين وستمائة واثنين وخمسين جنيهاً وثمانمائة وثلاثة وتسعين مليماً) والمملوكة للشركة سالفة الذكر والمسلمة إليه بسبب وظيفته. ثانياً: بصفته سالفة الذكر ارتكب أثناء وظيفته تزويراً في محررات رسمية هي قسائم سداد الرسوم القضائية المبينة بالتحقيقات بأن محا أرقام المبالغ الأصلية المثبتة بتلك القسائم وأثبت بدلاً منها أرقاماً مزورة تزيد عن المبالغ الأصلية. ثالثاً: استعمل الأوراق المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى الإدارة المالية بالشركة لتسوية العهدة المسلمة إليه، وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 111/ 6، 112/ 1 - 2 و118 و119 المعدلة بالقانونين رقمي 120 لسنة 1962 و632 لسنة 1975 و211 و214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 3 و17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 2652.893 مليمجـ (ألفان وستمائة واثنين وخمسين جنيهاً وثمانمائة وثلاثة وتسعين مليماً) وبإلزامه برد مبلغ 2652.893 مليم جنيه (ألفان وستمائة واثنين وخمسين جنيهاً وثمانمائة وثلاثة وتسعين مليماً) وبعزله من وظيفته.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه، إذ أنه دانه بجرائم اختلاس أموال أميرية وتزوير محررات رسمية واستعمالها مع العلم بتزويرها، قد شابه الخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والبطلان والقصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عنه طلب إعادة المأمورية للخبير لأن أعماله شابها البطلان لعدم دعوة الطاعن للحضور عند مباشرتها، ولأن التقرير لم ينته إلى نتائج محددة لتعذر فحص العديد من الإيصالات التي تضمنتها عهدة الطاعن وعدم معرفة قيمة هذه العهدة، وخلا تقرير الاتهام من تحديدها، ورغم كل ذلك خلص الحكم إلى الأخذ بتقرير الخبير، وأشار الحكم على غير سند من التقرير ذاك، إلى أن الخبير استنزل المبالغ التي تعذر بحث صحتها، مع أن الخبير لم يذكر أنه خصمها من المبالغ المسلمة إليه كعهدة، كما طلب إعادة المأمورية إلى الخبير لتحقيق عناصر دفاعه واعتراضاته التي تعذر بحثها لعدم حضور أحد عن الشركة المجني عليها، ولعدم حضوره جلسات الخبير، بيد أن الحكم أعرض عن دفاعه هذا رغم جوهريته، هذا إلى أن الطاعن قرر أن الأوراق خرجت من حوزته دون أن تكون يد العبث قد امتدت إليها، بدلالة شهادة كل من..... و..... و..... خاصة أن الجهاز المركزي للمحاسبات اعتمد المستندات تلك عند مراجعتها، وقد رد الحكم على ذلك بما لا يصلح رداً، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، بين وقائع الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها - لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير أراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات، مرجعه إلى محكمة الموضوع، التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير، ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها، هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أنه لا الطاعن ولا المدافع عنه، قد أثار أيهما شيئاً عن عدم دعوة الخبير له لحضوره عند مباشرة المأمورية، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، بل وفوق ما تقدم فإن البين من محاضر أعمال الخبير التي تضمنتها المفردات المضمومة أن الخبير أخطر الطاعن بكتاب مسجل للحضور في الميعاد المحدد لمباشرة المأمورية، طبقاً لما توجبه المادة 146 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر به القانون رقم 25 لسنة 1968 الواجبة الإعمال في المواد الجنائية، لعدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية ينظم هذه المسألة، ولأنها تضع قاعدة عامة لا يتنافر تطبيقها وطبيعة القواعد الإجرائية الجنائية، إلا أن الطاعن لم يحضر، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة كذلك، أن أياً من الطاعن أو المدافع لم يثر شيئاً بشأن بطلان قرار الاتهام، وكان هذا القرار إجراء سابقاً على المحاكمة، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإعادة المأمورية للخبير، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء - كالحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صائب. لما كان ذلك، وكان البين من تقرير الخبير المقدم في الدعوى، أنه استبعد المبالغ التي تعذر عليه الاطلاع على الأصول المؤيدة لصرفها، من قيمة المبالغ التي خلص إلى أن الطاعن اختلسها، وبما يفيد استنزال قيمتها من العهدة المسلمة إليه، فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد ومخالفته الثابت بالأوراق، على السياق الذي نحاه في وجه طعنه، يكون بعيداً عن الصواب، لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه، فلا معقب عليها في ذلك، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه، من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم المسندة إليه، فإن ما يثيره الطاعن، في هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه لا تثريب على محكمة الموضوع إن هي أعرضت عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم، ما دامت لم تستند إليها، ولأن في قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها، دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال الشهود فأطرحتها كما أن لها أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى، التي تكفي لحمل قضائها - كالحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت، عن اعتماد الجهاز المركزي للمحاسبات للمستندات المسند إلى الطاعن تزويرها - بفرض حصول هذا الاعتماد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.