الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 يونيو 2025

الطعن 4421 لسنة 55 ق جلسة 20 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 24 ص 105

جلسة 20 من يناير لسنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد حلمي راغب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار نائب رئيس المحكمة ومحمد الصوفي ومسعد الساعي والصاوي يوسف.

----------------

(24)
الطعن رقم 4421 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن. وإيداع الأسباب" "ميعاده".
التقرير بالطعن بعد الميعاد. وعدم تقديم أسباب له. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) نيابة عامة. إعدام. حكم "حكم الإعدام. عرضه". محكمة النقض "سلطتها".
وجوب عرض الحكم الحضوري الصادر بالإعدام على محكمة النقض مشفوعاً برأي النيابة. وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام؟
عدم تقيد محكمة النقض بحدود أوجه الطعن أو رأي النيابة. أساس ذلك؟
(3) إثبات "اعتراف".
الاعتراف الذي يعول عليه. شرطه؟
(4) إثبات "بوجه عام" "اعتراف". دفوع "الدفع ببطلان الاعتراف". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الدفع ببطلان الاعتراف للإكراه. جوهري. وجوب مناقشته والرد عليه. التعويل عليه بغير رد. قصور.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
(5) إعدام. ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها".
صدور الحكم القاضي بالإعدام معيباً بأحد العيوب الواردة بالمادة 30 من القانون 57 لسنة 1959 يوجب نقضه. المادة 46 من ذات القانون.
اتصال وجه النعي بغير المحكوم عليه بالإعدام. امتداد أثر نقض الحكم إليه.

-------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً من محكمة جنايات....... في 6 إبريل سنة 1985 بيد أن المحكوم عليه السادس - الطاعن السادس - لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 4 من يونيه سنة 1985 - بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزه هذا الميعاد، كما لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
2 - لما كانت النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهم الخمسة الأول - الطاعنين الخمسة الأول - وحيث إن المادة 46 من القانون سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
3 - الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك - ولو كان صادقاً - إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه.
4 - لما كان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به، ما دام الحكم قد عول في قضائه على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الطاعن الرابع قد تمسك بأن الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الثالث والخامس قد صدر وليد إكراه وقع عليهما وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانته وباقي الطاعنين على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب. ولا يغنى في ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
5 - لما كان البطلان الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام الطاعنين الخمسة الأول، ولما كان الوجه الذي بني عليه النقض بالنسبة إليهم يتصل بالطاعن السادس - فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة إليه عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: - (أولاً): - المتهمون جميعاً: خطفوا بالإكراه المجني عليها..... وقد اقترنت بهذه الجناية جناية مواقعة المخطوفة بغير رضاها وذلك بأن اتفق المتهمون الخمسة الأول فيما بينهم على خطف واغتصاب أية أنثى تقابلهم في الطريق وتنفيذاً لهذا الاتفاق استقلوا سيارة أجرة قيادة المتهم الخامس وأخذوا يتجولون بها إلى أن تقابلوا مع المجني عليها وهي تجلس مع خطيبها في سيارته بالطريق العام فقام كل من المتهمين الأولين بإشهار مطواة قرن غزال مهدداً المجني عليها وخطيبها بالاعتداء بها وأرغموها عنوة على مغادرة سيارة خطيبها واستقلا السيارة الأجرة قيادة المتهم الخامس وانطلقوا بها بعيداً إلى مكان آخر في الطريق العام حيث قام المتهم الأول بتهديدها بالمطواة التي كان يحملها وخلع عنها ملابسها عنوة وتجرد هو من ملابسه وجثم فوقها وأولج جزءاً من قضيبه في فرجها ثم قام المتهم الثاني بخلع ملابسه وهَّم بإتيان مثل ذلك الفعل معها إلا أنه سمع صوت أعيرة نارية فأسرع وباقي المتهمين الخمسة الأول بالسيارة إلى حجرة أعدها المتهم السادس مع علمه بالوقائع سالفة الذكر وبغرض باقي المتهمين من الخطف حيث قام المتهم الأول بمعاودة مواقعة المجني عليها بغير رضاها بذات الطريقة والوسيلة السابقتين، كما شرع كل من المتهمين الثاني إلى الخامس في مواقعتها بغير رضاها بأن خلع كل منهم ملابسها عنوة وجثم فوقها وطوقها بذارعيه وحاول إدخال قضيبه في فرجها وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادته في هو مقاومة المجني عليها. (ثانياً): المتهمون الخمسة الأول أيضاً: - 1) سرقوا المبلغ النقدي والمصوغات الذهبية والأشياء الأخرى المبينة قدراً ووصفاً بالتحقيقات المملوكة لـ..... و..... وكان ذلك بالطريق العام وبطريق الإكراه والتهديد باستعمال السلاح حالة كون كل من المتهمين الأولين يحمل سلاحاً "مطواة قرن غزال" ظاهراً. 2) ضربوا المجني عليه..... بأن طعنه المتهم الأول بمطواة فأحدث بها الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وكانت هذه الجريمة نتيجة محتملة للجريمة المبينة بالوصف أولاً 3) قبضوا على المجني عليه..... وحجزوه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح. (ثالثاً) المتهمان الأول والثاني أيضاً: 1) أحرزا بغير قصد ترخيص سلاحاً أبيض "مطواتين قرن غزال" 2) ارتكبا علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء على النحو المبين بالوصف أولاً. (رابعاً): المتهم الأول أيضاً أتلف عمداً إطاري السيارة المملوكة للمجني عليه..... وقد ترتب على هذا الفعل ضرراً مادياً قيمته أكثر من خمسين جنيهاً. (خامساً): المتهم السادس أيضاً: أخفى الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمتحصلة من جناية السرقة المبينة بالبند الأول من الوصف ثانياً مع علمه بذلك. وأمرت بإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمرها. ومحكمة جنايات.... قضت حضورياً بجلسة..... عملاً بالمواد 39، 40/ 2، 3، 41، 45، 46، 242/ 1، 3، 267/ 1، 278، 280، 290، 315، 316، 361 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1 مكرراً، 30 من القانون رقم 394 سنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند (10) من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادتين 32، 290 من قانون العقوبات أولاً: وبإجماع الآراء بمعاقبة كل من المتهمين من الأول إلى الخامس بالإعدام شنقاً عن جميع التهم المسندة إليهم ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط. (ثانياً): بمعاقبة المتهم السادس...... بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن التهمة الأولى المسندة إليه. ثالثاً: ببراءة المتهم...... من التهمة الثانية المسندة إليه (رابعاً): إثبات ترك المدعية بالحق المدني لدعواها المدنية وألزمتها بمصروفاتها. خامساً: قدرت مبلغ خمسين جنيهاً أتعاباً لكل من المحامين المنتدبين وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة إلى: - (أولاً) المتهمون الخمسة الأول: 1) خطفوا بالتحيل والإكراه..... التي تبلغ من العمر أكثر من ست عشرة سنة كاملة وذلك بأن اتفقوا فيما بينهم على اغتصاب أية أنثى تقابلهم في الطريق العام ونفاذاً لهذا الاتفاق ظلوا يجوبون بالسيارة الأجرة قيادة المتهم الخامس شوارع منطقة المعادي بحثاً عن أية أنثى وما أن وقع بصرهم على المجني عليها وكانت تجلس مع خطيبها في سيارته الخاصة بالطريق العام حتى عقدوا العزم على اغتصابها ونفاذاً لقصدهم المشترك توجه المتهم الأول لخطفها مشهراً سلاحاً أبيض (مطواة) وأتلف إطاري السيارة بقصد تعطيلها ومنعها من الهرب بينما وقف بقية المتهمين عن كثب وعلى مقربة منه لشد أزره والتدخل لمناصرته عن الاقتضاء إلا أن خطيب المجني عليها تمكن من السير بالسيارة فتعقبوه تنفيذاً لقصدهم من خطف المجني عليها حتى لحقوا به أثناء استبداله الإطار الاحتياطي بالإطار التالف وتوجهوا جميعاً لخطف المجني عليها وزعم المتهم الثاني أن والده يعمل شرطياً سرياً بقسم المعادي واقتادوها وخطيبها تحت التهديد بالمدى التي يحملها المتهمان الأول والثاني إلى السيارة الأجرة بدعوى التوجه بها إلى قسم الشرطة وانطلقوا بسيارتهم بعيداً عن المكان الذي خطفت منه بقصد مواقعتها وتوقفوا في طريق عام بمنطقة صحراوية غير مطروقة وتمكنوا بهذه الوسيلة من التحيل والإكراه من خطفها وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر واقعوا المخطوفة بغير رضاها بأن قام المتهم الأول بتهديدها بالمطواة التي كان يحملها واغتصبها على النحو المبين بالتحقيقات بينما وقف المتهمون الأربعة الآخرين على مسرح الجريمة لشد أزره وتمكينه من مواقعتها كرهاً وممسكين بخطيبها مهددين إياه بالقتل إن هو أغاث المجني عليها. 2) شرعوا في مواقعة المجني عليها سالفة الذكر بأن اقتادوها عنوة إلى غرفة ملحقة بجراج بإحدى العمارات تحت التشطيب وهددوها بالمدى وحاول كل منهم اغتصابها على الوجه المبين بالتحقيقات وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو مقاومة المجني عليها لهم وفقدهم القدرة على الإيلاج. 3) سرقوا في طريق عام المبلغ النقدي والقلادة الذهبية وساعة اليد المبينة قدراً ووصفاً وقيمة بالتحقيقات وكان ذلك ليلاً وبالتهديد باستعمال السلاح حالة كون كل من المتهمين الأولين يحملان سلاحاً ظاهراً "مطواة قرن غزال". 4) سرقوا الدبلتين المبينتين وصفاً وقيمه لـ...... وكان ذلك ليلاً حالة كون كل من المتهمين الأولين يحملان سلاحاً ظاهراً {مطواة قرن غزال}. 5) احتجزوا.... بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح. (ثانياً) المتهمان الأول والثاني: 1) أحرزا بغير ترخيص سلاحاً أبيض [مطواتين قرن غزال]. 2) ارتكبا علانية فعلاً فاضحاً مخلاً بالحياء في الطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات. (ثالثاً): المتهم الأول أيضاً: 1) أتلف عمداً إطاري السيارة المملوكة لـ...... بأن مزقهما بالمطواة على النحو المبين بالتحقيقات. 2) أحدث عمداً بـ...... إصابة يده اليمنى الموصوفة بالتقرير الطبي الابتدائي بأن ضربه بمطواة فأحدث إصابته سالفة الذكر والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. (رابعاً): المتهم السادس: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الخمسة الأول في ارتكاب جناية الشروع في الاغتصاب المبينة بالوصف أولاً (2) بأن اتفق معهم على تسهيل ارتكاب هذه الجناية بأن سمح لهم بدخول الغرفة التي ارتكبت فيها الجناية سالفة الذكر وأمدهم ببطانية ووسادة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً من محكمة جنايات..... في..... بيد أن المحكوم عليه السادس - الطاعن السادس - لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ..... - بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - دون قيام عذر يبرر تجاوزه هذا الميعاد كما لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الخمسة الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليهم الخمسة الأول - الطاعنين الخمسة الأول.
وحيث إن المادة 46 من القانون سالف البيان تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة، إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الرابع دفع بجلسة..... ببطلان اعترافه واعترافات باقي الطاعنين لصدورها منهم تحت تأثير التعذيب والإكراه ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه التفت عن اعتراف الطاعنين الأول والثاني ولم يعول عليه كدليل من أدلة الدعوى في تكوين عقيدته وأشار - في هذا الصدد - إلى ما أورى به التقريران الطبيان الشرعيان من وجود إصابات بهما تتفق وتاريخ ضبطهما، كما أطرح - للأسباب التي أوردها - ما دفع به الطاعن الرابع من بطلان اعترافه واستند - ضمن ما استند إليه - في إدانته وباقي الطاعنين إلى اعتراف الطاعنين الثالث والخامس دون أن يعرض إلى ما أثاره الطاعن الرابع في دفاعه من بطلان اعترافهما ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يغير كذلك - ولو كان صادقاً - إذا صدر إثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به، ما دام الحكم قد عول في قضائه على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الطاعن الرابع قد تمسك بأن الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الثالث والخامس قد صدر وليد إكراه وقع عليهما وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانته وباقي الطاعنين على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب. ولا يغنى في ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي لحق الحكم المطعون فيه يندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام الطاعنين الخمسة الأول، ولما كان الوجه الذي بني عليه النقض بالنسبة إليهم يتصل بالطاعن السادس - فيتعين كذلك نقض الحكم بالنسبة إليه عملاً بحكم المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وإحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيها من جديد هيئة مشكلة من قضاة آخرين، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعنين الخمسة الأول.

الطعن 2361 لسنة 55 ق جلسة 16 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 22 ص 99

جلسة 16 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

-----------------

(22)
الطعن رقم 2361 لسنة 55 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
امتداد ميعاد الطعن بالنقض إذا صادفت نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة. محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". بطلان. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حضور محامي تحت التمرين كمدافع عن المتهم بجناية. أمام محكمة الجنايات. بطلان إجراءات المحاكمة. أساس ذلك؟ المادة 377 إجراءات.

------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 12 من مايو سنة 1985 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 13 من مايو سنة 1985 وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 23 من يونيه سنة 1985 ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 21 من يونيه سنة 1985، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعه وهو عطلة رسمية، كما أن اليوم التالي 22 من يونيه سنة 1985 كان عطلة رسمية باعتباره آخر أيام عيد الفطر، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 23 من يونيه سنة 1985، ومن ثم فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
2 - لما كان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان يبين من كتاب نقابة المحامين المرفق أن الذي قام بالدفاع عن الطاعن في 12 من مايو سنة 1985 غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية لأنه ما زال مقيداً تحت التمرين منذ 10 يناير سنة 1982 فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز جوهرين مخدرين أفيون وحشيش" بقصد الاتجار وبغير ترخيص من الجهة الإدارية المختصة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأحالته لمحكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 3، 36، 42/ 1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977، والبندين 9، 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة والسيارة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 12 من مايو سنة 1985 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 13 من مايو سنة 1985 وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 23 من يونيه سنة 1985 - ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 21 من يونيه سنة 1985، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعه وهو عطلة رسمية، كما أن اليوم التالي 22 من يونيه سنة 1985 كان عطلة رسمية باعتباره آخر أيام عيد الفطر، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 23 من يونيه سنة 1985، ومن ثم فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهرين مخدرين بقصد الاتجار قد شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه ذلك بأن المحامي الذي حضر معه أمام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه حضر للدفاع عن الطاعن أمام محكمة الجنايات الأستاذ/ ..... المحامي وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنه، ولما كان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان يبين من كتاب نقابة المحامين المرفق أن الذي قام بالدفاع عن الطاعن في 12 من مايو سنة 1985 غير مقبول للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية لأنه ما زال مقيداً تحت التمرين منذ 10 يناير سنة 1982 فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة. بما يعيب الحكم ويوجب نقضه والإحالة دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2358 لسنة 55 ق جلسة 16 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 21 ص 94

جلسة 16 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: الدكتور كمال أنور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعوض جادو ومحمد نبيل رياض وصلاح عطية.

-----------------

(21)
الطعن رقم 2358 لسنة 55 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
كون التحريات أسفرت عن أن المتهم ينقل المواد المخدرة ويروجها. إصدار الإذن بضبط المتهم حال نقلها. مؤداه: صدور الأمر لضبط جريمة تحقق وقوعها.
(2) تفتيش "إذن التفتيش. بياناته". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الخطأ في اسم المأذون بتفتيشه أو إغفال ذكره كلية في الإذن. ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى ثبت للمحكمة أن الشخص الذي تم تفتيشه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود والتعويل عليها. موضوعي. أخذها بشهادة الشاهد مفاده؟
(4) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
متابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل جزئية يثيرها. غير لازم.
(5) إثبات "بوجه عام" "شهادة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم. كفايته رداً على دفاع المتهم باحتمال دس المخدر.

------------------
1 - لما كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي أسفرت عن أن الطاعن ينقل المواد المخدرة وأن الأمر بالتفتيش إنما صدر لضبط الطاعن حال نقله المخدرات باعتبار أن هذا النقل مظهر لنشاطه في ترويج المواد المخدرة التي يحوزها بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تخضع للقانون تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة. ومن ثم فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه يكفي لاعتبار الإذن صحيحاً صادراً لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
2 - لما كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى أثبت الحكم أن الشخص الذي تم تفتيشه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح بما أورده في مدوناته عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه التحريات وهو المقصود في الإذن الصادر بالتفتيش فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
3 - إن وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه لمحكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 - إن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.
5 - لما كان دفاع المتهم باحتمال دس المخدر عليه إنما قصد به إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ويعتبر من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم من المحكمة رداً صريحاً ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1 - نقل جوهراً مخدراً "حشيش" وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً 2 - أحرز جوهراً مخدراً "حشيش" وكان ذلك بقصد التعاطي بدون تذكرة طبية وفي غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً. وأحالته لمحكمة جنايات.... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 6 من مايو سنة 1985 عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول وقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادتين 32، 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس سنتين مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين وذلك عن التهمتين باعتبار أن إحراز المخدر بالنسبة للتهمة الثانية كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي نقل مخدر (حشيش) وإحرازه بغير قصد الاتجار أو التعاطي قد شابه القصور في التسبيب والبطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أن الدفاع عن الطاعن دفع ببطلان الضبط والتفتيش لصدور الإذن عن جريمة محتملة الوقوع ولعدم جدية التحريات التي بني عليها الإذن لصدوره باسم مغاير لاسم الطاعن إلا أن الحكم المطعون فيه رد على الدفعين بما لا يصلح رداً، كما دفع الطاعن بدس المخدر عليه بمعرفة أشخاص معينين ولم يعن الحكم بتحقيق دفاعه بسؤالهم. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين التي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها - عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لصدوره عن جريمة محتملة ورد عليه في قوله "وعن الدفع ببطلان إذن التفتيش لأنه صدر لضبط جريمة محتملة وغير قائمة فإن الثابت من الأوراق أن مفاد التحريات التي أجراها ضابط الواقعة أن المتهم يقوم بنقل المواد المخدرة لحساب تجار المخدرات بمركزي أبو قرقاص وملوى وقسم ملوى ويعني ذلك تتابع نشاطه في هذا المجال وهو الأمر الذي تحققت معه النيابة من قيام الجريمة وقت إصدار الإذن والتي تقره عليها المحكمة". لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي أسفرت عن أن الطاعن ينقل المواد المخدرة وأن الأمر بالتفتيش إنما صدر لضبط الطاعن حال نقله المخدرات باعتبار أن هذا النقل مظهر لنشاطه في ترويج المواد المخدرة التي يحوزها بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تخضع للقانون تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة. ومن ثم فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه يكفي لاعتبار الإذن صحيحاً صادراً لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات لكتابة اسم المتهم خطأ بمحضر التحريات فإن شاهدي الواقعة قررا بالتحقيقات أن ذلك كان من قبيل الخطأ المادي خاصة وأن المحضر قد تضمن بالإضافة إلى اسم المتهم الرقم الصحيح للسيارة الأجرة التي كان يقودها المتهم وقت الضبط والمملوكة له. ومن ثم يكون الدفع على غير سند من القانون واجب الرفض". لما كان ذلك، وكان شاهدا الواقعة قد شهدا بأن الطاعن وسيارته المقصودان بأمر التفتيش وأن الأمر انصب عليهما فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة اسم الطاعن لأنه حقيقة الاسم لا تهم في صحة الإجراء الذي اتخذ في حقه إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الاسم نفسه ومن ثم كان الخطأ في الاسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه أن يبطل الإجراء متى ثبت للحكم أن الشخص الذي تم تفتيشه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش ولما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح بما أورده في مدوناته عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه التحريات وهو المقصود في الإذن الصادر بالتفتيش فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه لمحكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان دفاع المتهم باحتمال دس المخدر عليه إنما قصد به إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ويعتبر من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم من المحكمة رداً صريحاً ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير سند. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب استدعاء الأشخاص الذين كانوا بالسيارة لحظة الضبط لسؤالهم فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ويكون منعاه في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4955 لسنة 55 ق جلسة 15 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 19 ص 84

جلسة 15 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وفتحي خليفة وسري صيام.

-----------------

(19)
الطعن رقم 4955 لسنة 55 القضائية

خيانة أمانة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" "بطلانه".
مجرد الامتناع عن رد المال المختلس لا يكفى في بيان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة. وجوب اقتران ذلك بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه. قصور الحكم عن استظهار هذا القصد يبطله.
دفاع المتهم بامتناعه عن رد العقد لصاحبه حتى يقتضي دينه منه مؤثر في مصير الدعوى إغفال الرد عليه. قصور.

------------------
من المقرر أنه لا يكفي في بيان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة كما هو معرف به في القانون مجرد الامتناع عن رد المال المختلس بل يجب أن يقترن الامتناع بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه إضراراً بصاحبه، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله سبب امتناع الطاعن عن رد العقد لصاحبه برغبته في الحصول على دينه منه، لم يرد على هذا الدفاع بما يفنده رغم أهميته وأثره في مصير الدعوى، وقصر في استظهار القصد الجنائي وهو ركن أساسي من أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، فإنه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: - بدد العقد المبين الوصف والقيمة بالتحقيقات والخاص بـ..... والذي لم يكن قد تسلمه إلا على سبيل الوكالة فاختلسه لنفسه بنية تملكه إضراراً بالمجني عليه سالف الذكر. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً بمبلغ 101 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح...... قضت حضورياً اعتبارياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 101 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة..... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التبديد قد شابه القصور في التسبيب، ذلك أنه لم يستظهر الركن المعنوي للجريمة التي دان الطاعن بها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ تحدث عن ثبوت جريمة التبديد في حق الطاعن قد اقتصر على مجرد ما أورده من أنه تسلم عقد ملكية المجني عليه لقطعة أرض ليرفع له دعوى على البائعة بإلزامها بتوصيل المرافق العامة للأرض المبيعة، إلا أن الطاعن امتنع عن رد العقد للمجني عليه حتى يستأدى منه ديناً، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يكفي في بيان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة كما هو معرف به في القانون مجرد الامتناع عن رد المال المختلس بل يجب أن يقترن الامتناع بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه إضراراً بصاحبه، وكان الحكم المطعون فيه رغم تحصيله سبب امتناع الطاعن عن رد العقد لصاحبه برغبته في الحصول على دينه منه، لم يرد على هذا الدفاع بما يفنده رغم أهميته وأثره في مصير الدعوى، وقصر في استظهار القصد الجنائي وهو ركن أساسي من أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، فإنه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن، مع إلزام المدعي بالحقوق المدنية المصاريف المدنية.

الاثنين، 23 يونيو 2025

الطعن 17639 لسنة 91 ق جلسة 8 / 11 / 2023

باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الأربعاء " ب " العمالية
برئاسة السيد القاضي / حسام قرني حسن " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / محمد إبراهيم الإتربي و محمد منصور ، طارق علي صديق وعلاء شعبان السجيعي " نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد إبراهيم.
والسيد أمين السر/ مصطفى محمد منسي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 24 من ربيع الآخر سنة 1445 ه الموافق 8 من نوفمبر سنة 2023 م.
أصدرت الحكم الآتي: -
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17639 لسنة 91 القضائية.
المرفوع من
السيد / …………………….
ضد
السيد / الممثل القانوني للشركة المصرية الدولية لإنتاج قطاعات الألومنيوم (إيبال).
---------------
الوقائع
في يوم 17/10/ 2021 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية استئناف السادس من أكتوبر" الصادر بتاريخ 18/8/2021 في الاستئنافين رقمي 2163، 2297 لسنة 138 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 10/11/2021 أُعلن المطعون ضدها بصفتها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً.
وبجلسة 11/10/2023 عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 8/11/ 2023 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / .......... " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 689 لسنة 2020 عمال 6 أكتوبر جنوب الجيزة الابتدائية على المطعون ضدها – الشركة المصرية الدولية لإنتاج قطاعات الألومنيوم (أيبال) - بطلب الحكم أولاً: بإلزامها بأداء مقابل مهلة الإخطار والمحدد قانوناً بأجر ثلاثة أشهر بمبلغ قدره 10395 جنيهاً، ثانياً: إلزامها بأداء مقابل رصيد إجازات عن 570 يوماً بمبلغ قدره 65835 جنيهًا، ثالثاً: إلزامها بأداء مبلغ 3465 جنيهًا نصيبه في الأرباح عن عام 2019، رابعاً: إلزامها بإعطائه شهادة خبرة محدداً لها تاريخ بداية العمل ونهايته ومقدار الأجر والمزايا التي كان يحصل عليها، خامساً: إلزامها برد مسوغات التعيين، سادساً: إلزامها بأداء مبلغ 300000 جنيه تعويضًا مادياً وأدبيًا نتيجة فصله عسفاً، سابعاً: إلزامها بأداء مبلغ 4140 جنيهاً مقابل أوقات العمل الإضافي لمدة 18 يومًا عمل إضافي. وقال بياناً لها أنه كان من العاملين لدى المطعون ضدها بوظيفة فنى إنتاج من عام 1998 وبتاريخ 3/5/2020 فوجئ بصدور قرار بمنعه من العمل وبفصله عسفاً فقام بتحرير محضر بالواقعة ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/2/2021 بإلزام المطعون ضدها أن تؤدى للطاعن مبلغ 155000 جنيه تعويض مادى وأدبى عن الفصل التعسفي، ومبلغ 10395 جنيه مقابل مهلة الإخطار ومبلغ 3724.96 جنيه مقابل رصيد إجازاته عن 31 يوم، وألزمت المطعون ضدها بإعطاء شهادة خبرة للطاعن محدداً بها تاريخ بداية العمل ونهايته ومقدار الأجر والمزايا التي كان يحصل عليها ورد مسوغات التعيين، ورفضت ما عدا ذلك في طلبات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2163 لسنة 138 ق القاهرة "مأمورية السادس من أكتوبر" كما استأنفته المطعون ضدها لدى المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم 2297 لسنة 138ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 18/8/2021 في موضوع الاستئناف رقم 2297 لسنة 138ق بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضت به محكمة أول درجة بشأن طلب التعويض عن الفصل والمقابل النقدي لمهلة الإخطار والقضاء برفضهما والتأييد فيما عدا ذلك، وفى الاستئناف رقم 2163 لسنة 138ق برفضه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنزره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول أن المطعون ضدها أصدرت قرارها بفصله من العمل على الرغم من أن المادة 68 من القانون 12 لسنة 2003 جعلت المحكمة العمالية هي المختصة وحدها بتوقيع جزاء الفصل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى في قضائه إلى أن قرار الطاعنة بفصله جاء مسوغًا وبمنأى عن التعسف لإنذارها له بالغياب بتاريخي 7، 16/5/2020 لانقطاعه عن العمل قبل إصدارها قرار الفصل فإن يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولما كانت مفاد المادة 68 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 أن الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل يكون للمحكمة العمالية وقصد المشرع في ذلك أن يجعل هذا الإجراء قاصراً على الفصل كعقوبة تأديبية توقع على العامل دون أن يمتد إلى فسخ العقد وفصل العامل بإرادة صاحب العمل المنفردة إذا ارتكب خطأ جسيماً طبقاً لما تقضى به المادة 69 من القانون ذاته، إذ إنه ما زال في مكنته الاختيار بين عرض أمر فصل العامل على المحكمة المذكورة سلفاً قبل توقيع الجزاء التأديبي عليه بالفصل أو إغفال العرض عليها وفسخ عقد العمل وفصل العامل إذا توفر المسوغ المشار إليه في المادة 69 المبينة سلفاً، وذلك إعمالاً لصفته المدنية التي تسمح له عند إخلال العامل بالتزاماته أن ينهي عقد عمله بإرادته المنفردة طبقاً للمواد 157 ، 694 ، 695 من القانون المدني، ومقتضى ذلك أن لصاحب العمل فسخ عقد العمل لإخلال العامل بأحد التزاماته الجوهرية المترتبة على هذا العقد من دون أن يعرض أمره على المحكمة العمالية، ومرد ذلك أن عقد العمل ملزم لطرفيه ويرتب في ذمتهما التزامات متبادلة تسوغ لأحدهما التحلل من رابطة العقد إذا امتنع الطرف الآخر عن تنفيذ التزاماته أو أخل به بشرط أن يكون ذلك راجعاً إلى خطئه، سواء عن عمد أو إهمال، وقد جاء هذا النص عاماً ليشمل جميع حالات إخلال العامل بالتزام من التزاماته المترتبة على عقد العمل، وإذ كانت المطعون ضدها قد اتخذت قرارها بفصل الطاعن بإرادتها المنفردة لإخلاله بالتزاماته الجوهرية، فإنها تكون وعلى منطق الحكم المطعون فيه قد استعملت حقها المخول لها قانوناً، هذا فضلاً عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد إصدار المطعون ضدها لهذا القرار، ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.

وحيث أن الطاعن ينعى بالوجه الأول عن السبب الأول على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلبه التعويض عن إنهاء خدمته غير المسوغ ومقابل مهلة الإخطار تأسيساً على عجزه عن تقديم صورة من المحضر رقم 3047 لسنة 2020 إداري قسم ثان أكتوبر، والخاص بإثبات واقعة المنع من العمل والمحرر بتاريخ 5/5/2020 وذلك على خلاف الحقيقة لإرفاقه صورة هذا المحضر بالأوراق مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تقدير قيام المسوغ للفصل، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة وتصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، وأن ابتناء قضاء محكمة الموضوع على ما حصلته بالمخالفة للواقعات الثابتة بأوراق الدعوى، يعيب حكمها بمخالفة الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه لم ينقطع عن العمل وإنما منعته المطعون ضدها منه ودلل على ذلك بالمحضر المحرر منه في ذلك الشأن برقم 3047 لسنة 2020 إداري قسم ثان أكتوبر بتاريخ 5/5/2020 إلا أن الحكم المطعون فيه أثبت على خلاف الحقيقة عدم تقديمه لذلك المحضر، وعد دعواه في ذلك الشأن مفتقرة للدليل وبالتالي لم يقبل كلمته فيه، مما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق ضده للفساد في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني والوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه للطاعن بمبلغ 3724.96 جنيهاً مقابل 31 يوماً من رصيد إجازاته الاعتيادية على المستند المقدم من المطعون ضدها بشأن رصيد الإجازات غير المستنفدة عن عام 2019، على رغم من تمسكه بجحد هذا المستند وعدم توقيعه عليه وطلبه تقديمها بيانًا كاملًا عن رصيد إجازاته خلال فترة عمله لمدة اثنين وعشرين عاماً وكذا الطلبات الموقعة منه للقيام بإجازاته أو إقرار بتسوية رصيد إجازاته، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن أحكام قوانين العمل احكامً آمرة متعلقة بالنظام العام لتنظيمها علاقات العمل وروابطه بما في ذلك العقد الفردي تحقيق للصالح العام وحماية للعامل، وإيجاد التوازن بين حقوقه وحقوق صاحب العمل، ومن ثم فإنها تسرى بأثر فوري على جميع المراكز والواقعات القائمة والتي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها، ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها، ومؤدى ذلك أنه إذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلات في تشريعات العمل كان من شأن استحداث حكم جديد متعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفًا فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري على المراكز والواقعات القائمة وقت نفاذه، أما إذا كان التعديل منصباً على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة دون مساس بذاتيتها أو حكمها، كما استوجب لتطبيقها توفر شروط خاصة أو اتخاذ إجراءات معينة سواء من إجراءات التقاضي أو الإثبات لم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل، فإن التعديل لا يسرى في هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه على الواقعات والمراكز التي تنشأ في ظله من دون أن يكون له أثر على الواقعات التي نشأت في ظل القانون السابق، إذ نصت المادة التاسعة من القانون المدني على أنه " تسري في شأن الأدلة التي تعد مقدماً النصوص المعمول بها في الوقت الذي أعد فيه الدليل، أو في الوقت الذي كان ينبغي فيه إعداده". لما كان ذلك، وكان المشرع قد استحدث بالتعديل الوارد بالمادة 48 من القانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل والمعمول به ابتداءً من 7/7/2003 حكماً جديداً بشأن وسيلة الإثبات القانونية لواقعة استحقاق العامل للمقابل النقدي عن رصيد الإجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها حتى انتهاء خدمته، بأن اشترط لإبراء ذمة صاحب العمل عن هذا المقابل أن يكون العامل قد رفض كتابة القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملزماً بالوفاء به للعامل أياً كان السبب في عدم القيام بها، ومن ثم فإن هذا الشرط المتعلق بوسيلة الإثبات الواردة بهذه المادة لا يسري إلا من تاريخ العمل بهذا القانون دون أن يكون له أثر على شروط استحقاق العامل للمقابل النقدي عن إجازاته المستحقة قبل العمل بهذا القانون، فتبقى محكومة بقواعد الإثبات المقرر إعمالها في ظل العمل بقانون العمل السابق رقم 137 لسنة 1981، ومفادها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يشترط لحصول العامل على المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة 45 من هذا القانون أن يثبت أن حرمانه منها كان بسبب رفض صاحب العمل الترخيص له القيام بها على الرغم من طلبها. وإذ كان البين من الأوراق أن الطاعن التحق بالعمل لدى الشركة المطعون ضدها عام 1998 وانتهت خدمته لديها في غضون عام 2020 فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى له بالمقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية عن 31 يوماً حسب البيان المقدم من المطعون ضدها إعمالاً للمادة 48 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 المشار إليها آنفاً على الرغم من عدم انطباقها على المقابل النقدي عن الإجازات التي استحقت في ظل العمل بقانون العمل السابق رقم 137 لسنة 1981، ودون أن يستظهر عدد أيام الإجازات غير المستنفدة التي استحقت في ظل العمل بهذا القانون وقيمة المقابل النقدي عنها، وسبب حرمان الطاعن من القيام بها، ودون أن يستظهر أيضاً عدد أيام الإجازات الاعتيادية التي استحقت في ظل العمل بالقانون رقم 12 لسنة 2003 والتي لم يستنفدها الطاعن، وقيمة المقابل النقدي عنها، بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى تطبيقه لصحيح القانون فإنه يكون فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب قد خالف القانون، وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه في خصوص ما قضى به من رفض طلب التعويض عن الفصل التعسفي والمقابل النقدي عن رصيد الإجازات فيما جاوز ۳۱ يوماً، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة "مأمورية السادس من أكتوبر"، وألزمت المطعون ضدها المصاريف، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 70 لسنة 20 ق جلسة 13 / 1 / 2008 دستورية عليا مكتب فني 12 ج 1 دستورية ق 80 ص 793

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثالث عشر من يناير سنة 2008 م، الموافق الخامس من المحرم سنة 1429 ه .
برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش.
وحضور السيد المستشار /رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 70 لسنة 20 قضائية " دستورية ".
المقامة من
السيد/ يوسف حافظ مصطفى
ضد
1- السيد رئيس الجمهورية
2- السيد رئيس مجلس الوزراء
3- السيد رئيس مجلس الشعب
4- السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة
5- السيد محمد عادل عبد الرحمن بصفته وكيلاً عن السيدة / أمينة على شحاته
------------------
" الإجراءات "
بتاريخ التاسع والعشرين من مارس سنة 1998، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (33) مكرراً (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
-----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل، فى أن المدعى عليه الأخير بصفته، كان قد أقام الدعوى رقم 37 لسنة 1998 مدنى مستعجل أمام محكمة مركز المحلة الكبرى الجزئية ، ضد المدعى طالباً الحكم- بصفة مستعجلة - بطرده من الأطيان الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى والتسليم، وقال بياناً لذلك إن المدعى استأجر منه عين النزاع بعقد إيجار شفوى ، وبصدور القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى ، أصبح عقد الإيجار منتهياً بانتهاء السنة الزراعية 1996/ 1997، فأنذر المدعى لإخلاء الأرض وتسليمها له فلم يستجب، مما حدا به لإقامة الدعوى للحكم له بطلباته السابقة . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (33) مكرراً (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 بتعديل أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة ، ثم قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طنطا الإبتدائية "مأمورية المحلة الكبرى الإبتدائية " حيث قيدت بجدولها برقم 786 لسنة 1999.

وحيث إن المادة (33) مكرراً (ز) من القانون رقم 96 لسنة 1992 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى - المطعون عليها- يجرى نصها كا لآتى :

"تنتهى عقود إيجار الأراضى الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.

ولا ينتهى عقد الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر، وإذا توفى المستأجر خلال المدة المبينة بالفقرة السابقة ينتقل حق الإيجار إلى ورثة المستأجر حتى انتهاء المدة السابقة .

وتسرى أحكام القانون المدنى ، بما فيها ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية على عقود الإيجار المذكورة ، فى الفقرتين السابقتين عند انقضاء مدة الخمس سنوات المشار إليها.

وإذا رغب المؤجر فى بيع الأرض المؤجرة قبل انقضاء المدة المبينة فى الفقرة الأولى ، كان للمستأجر أن يختار بين شرائها بالسعر الذى يتفق عليه، أو أن يخلى الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد، ويحسب هذا المقابل بأربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية ، أو أن يستمر مستأجراً للأرض إلى حين انتهاء المدة المشار إليها فى الفقرة الأولى ".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ومناطها- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ولما كان البين من الدعوى الموضوعية ، أن طلبات المدعى فيها، تنصرف إلى طلب الحكم بطرد المدعى عليه- من الأطيان الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى لانتهاء العقد بانتهاء السنة الزراعية 96/1997، إستناداً إلى ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة رقم (33) مكرراً (ز) المطعون عليها، ومن ثم فإن الحكم فى دستورية نص هذه الفقرة يؤثر فى الحكم فى الدعوى الموضوعية دون سائر فقرات تلك المادة ، الأمر الذى تغدو فيه مصلحة المدعى المباشرة متوافرة فى الطعن على الفقرة الأولى السالفة البيان فقط، وبها يتحدد نطاق الدعوى الدستورية الماثلة .

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه- فى النطاق الذى تحدد آنفاً، خروجه على أحكام الشريعة الإسلامية التى اتخذها الدستور مصدراً رئيسياً للتشريع، وإهداره للمبادئ الدستورية بشأن التضامن الاجتماعى وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التعاقد وحماية حق الملكية الخاصة والأثر الفورى للقانون، فضلاً عن مخالفته لوثيقة إعلان الدستور، وتقويض الأساس الاقتصادى للنظام الاشتراكى القائم على الكفاية والعدل، بما يؤدى إلى زيادة البطالة ونقص الدخل القومى وانخفاض مستوى المعيشة ، بالإضافة إلى إخلاله بما نص عليه الدستور من تحديد حد أقصى للملكية الزراعية لضمان حماية الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، كما أن النص الطعين يمثل نكولاً وإخلالاً من أعضاء مجلس الشعب الذين أقروه، بيمين الولاء الذى أقسموه قبل تقلدهم مناصبهم كأعضاء فى السلطة التشريعية ، ويمثل كذلك إهداراً لمبادئ ثورة يوليو التى تقضى بإلغاء الإقطاع ومحاربة رأس المال المستغل، الأمر الذى يخالف أحكام المواد (1، 2، 3، 4، 7، 8، 12، 23، 32، 37، 40، 59، 60، 90، 187) من الدستور.

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن قضاء هذه المحكمة ، اطّرد على أن السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، حدها قواعد الدستور التى ينافيها أن ينقل المشرع حقوق الملكية أو بعض عناصرها من يد أصحابها إلى غيرهم دون سند صحيح، ويدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين القيود عليها، وضرورة ربطها بالأغراض التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، فلا يكون التدخل لتنظيمها افتئاتاً عليها.

كما أن حرية التعاقد هى قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية ، تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقدير التى ينبغى أن يملكها كل شخص،فلا يكون بها كائناً يحُمل على ما لا يرضاه، بل بشراً سوياً، وحرية التعاقد وثيقة الصلة بالحق فى الملكية الذى يعد من الحقوق المالية التى يجوز التعامل فيها، وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها وتتنوع استخداماتها، لتشكل نهراً يتدفق بمصادر الثروة القومية التى لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديداً لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حق الملكية المقررة عليها، وضرورة تقييدها نأياً بها عن الانتهاز، أو الإضرار بحقوق الآخرين، ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها، وفى إطار التوازن المفترض بين حق الملكية والقيود عليها، يفاضل المشرع بين البدائل ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية ، وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها.

وحيث إن الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية ، وأصولها الثابتة التى لا تبديل فيها، لا تناقض ما تقدم، ذلك أن الأصل فيها أن الأموال جميعها مردها إلى الله تعالى ، أنشأها وبسطها، وإليه معادها ومرجعها، مستخلفاً فيها عباده الذين عهد إليهم بعمارة الأرض، وأن النص فى المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها عام 1980 على أن "الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"، يدل، على أنه لا يجوز لنص تشريعى يصدر فى ظله أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها معا، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يمتنع الاجتهاد فيها لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية ثوابتها التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، إذ كان ذلك وكان الحكم قطعى الثبوت فى شأن العقود كافة ، هو النص القرآنى الكريم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ " -آية رقم (1) من سورة المائدة ، ورجح الفقهاء أن النص قد تضمن أمراً بتنفيذ العقود قاطبة وإنفاذ آثارها، وهو يشمل العقود المالية التى اتفق الفقهاء على أن إرادة المتعاقدين فيها لها سلطان ما دامت لا تخالف أمراً مقرراً بنص قطعى فى ثبوته ودلالته، وأن عقد الإيجار قد رحبت الآفاق فيه لاجتهاد الفقهاء، وقادهم اجتهادهم فى شأن مدته إلى القول بوجوب أن يكون مؤقتاً، مع إختلافهم بشأن المدة التى يؤقت إليها.
وحيث إن حق مستأجر العين فى استعمالها، مصدره العقد دائماً، ولا زال هذا الحق- حقاً شخصياً يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشئ معين مدة معينة لقاء أجر معلوم، وليس حقاً عينياً ينحل إلى سلطة مباشرة على العين المؤجرة ذاتها، يمارسها مستأجرها دون تدخل من مؤجرها، لما كان ذلك، وكان المشرع حال إقراره النص المطعون عليه، قد حرص على صون الملكية الخاصة وكفل عدم المساس بها فى حدود الإطار المتوازن لحق الملكية الذى تتوازن فيه المنافع دون أن تتنافر، مراعياً فى ذلك خصائص الأعيان المؤجرة وطبيعة المصالح التى تتزاحم حولها، ملتزماً فى الوقت ذاته بالأحكام بصون مبدأ حرية التعاقد، وما أجمع عليها فقهاء الشريعة الإسلامية من وجوب أن يكون حق المستأجر على العين المؤجرة حقاً شخصياً موقوتاً بمدة معينة ، وآثر بذلك العوده بهذا الحق إلى الخضوع للأحكام العامة المنصوص عليها فى القانون المدنى ، وحرره بذلك مما كان يخضع له من قواعد استثنائية كانت لها مبرراتها آنذاك، واضعاً فى الاعتبار أن يتم ذلك بعد فترة انتقالية حددها المشرع بخمس سنوات، وكان هذا التنظيم قد تم بعد المفاضلة التى أجراها المشرع بين البدائل المختلفة ، وانتقى منها ما رآه مناسباً للأغراض التى توخاها ومرتبطاً بها ارتباطاً منطقياً، فإن قالة إخلال النص الطعين بأحكام الشريعة الإسلامية ومبدأ التضامن الاجتماعى ، والمساس بحق الملكية ومبدأ حرية التعاقد، يضحى قائماً على غير أساس.

وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة (8) من الدستور، يتصل فى مضمونه- على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، كما أن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية - فى مجال الانتفاع بها- لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، إذ كان ذلك، وكان النص المطعون عليه لا يتعلق بفرص يجرى التزاحم عليها، فإن، إعمال مبدأ تكافؤ الفرص- فى مجال تطبيق هذا النص يكون منتفياً.
وحيث إن مبدأ المساواة الذى يكفله الدستور يفترض قيام التماثل فى المراكز القانونية التى تنظم بعض فئات المواطنين وتساويهم بالتالى فى العناصر التى تكونها، ولما كان المركز القانونى لمؤجرى الأراضى الزراعية يختلف عن المركز القانونى لمستأجرى هذه الأراضى كما يختلف المركز القانونى للفئة الأخيرة عن المركز القانونى لمستأجرى الوحدات غير السكنية ، إذ تستمد كل طائفة منها حقها من مصدر مختلف، وكل مصدر يخول صاحبه سلطات وصلاحيات تختلف عن الآخر، ومن ثم فإن النعى بمخالفة المادة (40) من الدستور يكون فى غير محله جديراً بالالتفات عنه.
وحيث إن النعى بإخلال النص المطعون عليه بمبدأ الأثر الفورى للقانون المنصوص عليه فى المادة (187) من الدستور، مردود بأن ذلك النص يقضى بانتهاء عقود إيجار الأراضى الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكامه بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، وإذ كان النص المطعون عليه قد صدر ضمن نصوص القانون رقم 96 لسنة 1992 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 28/6/1992، ونصت المادة السابعة منه- على العمل بأحكامه فى اليوم التالى لتاريخ نشره، فلا يكون بذلك- متضمناً أثراً رجعياً، ويكون النعى عليه فى هذا الخصوص غير صحيح.
وحيث إن ما يثيره المدعى بأن النص المطعون عليه يتضمن تقويضاً للأساس الاقتصادي للنظام الاشتراكى القائم على مبدأ الكفالة والعدل، بما يؤدى إلى نقص الدخل القومى وانخفاض مستوى المعيشة ويؤدى إلى البطالة ، وإهدار الحماية المقررة لصالح الفلاح والعامل الزراعى من الاستغلال، وإهدار مبادئ ثورة يوليو التى تقضى بإلغاء الإقطاع ومحاربة رأس المال المستغل، ويكشف عن نكول أعضاء مجلس الشعب وإخلالهم بيمين الولاء الذى أقسموه قبل تقلدهم مناصبهم أعضاء فى السلطة التشريعية ، مردود، ذلك أن التعديل الدستورى الذى تم الإستفتاء عليه وإقراره فى 26/3/2007، قد عدَّل نصوص المواد (1، 4، 12، 37، 59)، وتضمن التعديل ما يكشف عدول الجماعة عن اتخاذ النظام الاشتراكى كأساس للنظام الاقتصادى ، وما ارتبط به من قواعد تنبئ عن تبنى الجماعة - فى المرحلة الحالية من مراحل تطورها- لنظام الاقتصاد الحر بديلاً عن النظام الاشتراكى ، ومن ثم فإن ما يثيره المدعى بهذا الشأن يكون قائماً على غير أساس حقيقاً بالرفض، وهو ما ينبئ بذاته- وإزاء موافقة النص الطعين لأحكام الدستور على نحو ما سلفت الإشارة إليه- عن فساد الزعم بنكول وإخلال أعضاء مجلس الشعب عن الولاء لليمين الذى أقسموه قبل توليهم مناصبهم التشريعية ، بالمحافظة على سلامة الوطن ورعاية مصالح المواطنين والمحافظة على المكاسب الاشتراكية .
وحيث إن النص المطعون عليه لا يخالف نصاً آخر من نصوص الدستور، فإنه يتعين الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 4954 لسنة 55 ق جلسة 15 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 18 ص 82

جلسة 15 من يناير 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وفتحي خليفة وسري صيام.

----------------

(18)
الطعن رقم 4954 لسنة 55 القضائية

معارضة "معارضة استئنافية" "نظرها والحكم فيها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
قابلية الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي للمعارضة. شرط ذلك؟
القضاء بعدم جواز المعارضة في هذا الحكم دون الإشارة إلى عدم تقديم الطاعن للعذر المانع من الحضور. خطأ في القانون.

-------------------
من المقرر أن الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي يكون قابلاً للمعارضة إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أبدى في أسباب الطعن أن عذر المرض قد حال بينه وبين حضور جلسة المرافعة الأخيرة التي صدر بها الحكم الحضوري الاعتباري، وكان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى عدم تقديم الطاعن هذا العذر وذلك حتى يستقيم قضاؤه بعدم جواز المعارضة، فإنه يكون فوق مخالفته القانون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المحجوزات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إدارياً لصالح التأمينات الاجتماعية وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح.... قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل. عارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. استأنف ومحكمة...... "بهيئة استئنافية" قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى في معارضته الاستئنافية بعدم جواز المعارضة في الحكم الصادر في المعارضة الاستئنافية.
فطعن الأستاذ/ ..... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى في معارضته الاستئنافية بعدم جوازها قد شابه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن الحكم الاستئنافي المعارض فيه حضوري مع أنه حضوري اعتباري تجوز فيه المعارضة إذا لم يكن تخلف الطاعن عن الحضور بالجلسة التي صدر فيها إلا بسبب مرضه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بعدم جواز المعارضة الاستئنافية على أن الحكم الاستئنافي المعارض فيه ليس غيابياً وإنما هو حضوري اعتباري فلا تجوز المعارضة فيه. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لما هو مقرر من أن الحكم الحضوري الاعتباري الاستئنافي يكون قابلاً للمعارضة إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أبدى في أسباب الطعن أن عذر المرض قد حال بينه وبين حضور جلسة المرافعة الأخيرة التي صدر بها الحكم الحضوري الاعتباري، وكان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى عدم تقديم الطاعن هذا العذر وذلك حتى يستقيم قضاؤه بعدم جواز المعارضة، فإنه يكون فوق مخالفته القانون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 4953 لسنة 55 ق جلسة 15 / 1 / 1986 مكتب فني 37 ق 17 ص 78

جلسة 15 من يناير سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفة.

---------------

(17)
الطعن رقم 4953 لسنة 55 القضائية

(1) حكم "حجيته". قوة الأمر المقضي. جريمة "أركانها".
مناط حجيته الأحكام؟ وحدة الخصوم والموضوع والسبب.
اتحاد السبب. ما لا يكفي لتحققه؟
الجريمة متلاحقة الأفعال. ماهيتها؟
(2) دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
مثال لتسبيب معيب لرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.

-------------------
1 - من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذ كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيه خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه عن أزمنة مختلفة وبصورة منتظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة.
2 - قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 مستعجل...... على أساس أن محضر ضبط الواقعة في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 حرر ضد صاحب الجرار الذي كان يقوم بنقل الأتربة وأنه لذلك لا يكون للحكم الصادر في تلك الدعوى ببراءة الطاعن أي حجية في الدعوى الحالية، ولم يستظهر ما إذا كانت الأتربة موضوع الدعوى رقم 25 لسنة 1981 يجرى نقلها من أرض الطاعن هي بذاتها موضوع الدعوى الحالية أم لا وتاريخ نقلها وهل كان في زمن متقارب مع تاريخ الدعوى الحالية أم في زمن منفصل تماماً عن الزمن الذي أجرى فيه نقل الأتربة في الدعوى الحالية حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى رقم 25 لسنة 1981 أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين حكم ببراءتهم. بأنهم: قاموا بنقل أتربة من الأرض بغير ترخيص وطلبت عقابهم بالمادتين 1، 106 مكرراً من القانون 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 59 لسنة 1978 وبجلسة........ قررت المحكمة ضم الجنحتين أرقام 26 و28 لسنة 1981 للجنحة رقم 24 لسنة 1981 ليصدر فيهم حكم واحد ومحكمة جنح ..... قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس...... سنة واحدة مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه ثلاثمائة جنيه لما هو منسوب إليه في القضايا الثلاث.
استأنف، ومحكمة........ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نقل أتربة ناتجة من تجريف أرض زراعية قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه كان قد دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 مستعجل..... إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع خلافاً لصحيح القانون مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 مستعجل.... وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من المستأنف فإنه لما كان البين من أوراق الجنحة رقم 25 لسنة 1981 أن محضر المخالفة موضوع الدعوى قد تم تحريره ضد صاحب الجرار الذي كان يقوم بنقل الأتربة ولم يتم قيد هذا المحضر ضد المستأنف وإن كانت الجنحة رقم 25 لسنة 1981 قد أقيمت ضده ومن ثم قضى ببراءته منها ولما كان ذلك وبالبناء عليه فلا يكون لحكم البراءة المذكورة ثمة حجية أمام هذه المحكمة لعدم توافر أركان الحجية المدعى بها - الاتحاد في الموضوع - ولما كان ذلك فإن هذا الدفع يكون قائم على غير سند قانوني خليق بالرفض". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتيه خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه عن أزمنة مختلفة وبصورة منتظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه قد بني قضاءه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 مستعجل...... على أساس أن محضر ضبط الواقعة في الجنحة رقم 25 لسنة 1981 حرر ضد صاحب الجرار الذي كان يقوم بنقل الأتربة وأنه لذلك لا يكون للحكم الصادر في تلك الدعوى ببراءة الطاعن أي حجية في الدعوى الحالية، ولم يستظهر ما إذا كانت الأتربة موضوع الدعوى رقم 25 لسنة 1981 يجرى نقلها من أرض الطاعن هي بذاتها موضوع الدعوى الحالية أم لا وتاريخ نقلها وهل كان في زمن متقارب مع تاريخ الدعوى الحالية أم في زمن منفصل تماماً عن الزمن الذي أجرى فيه نقل الأتربة في الدعوى الحالية حتى يمكن الوقوف من ذلك على ما إذا كانت هذه الأعمال في مجموعها نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم في الدعوى رقم 25 لسنة 1981 أم لا، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة.

الإعلان العربي حول "الانتماء والهوية القانونية" 2018

الإعلان العربي

حول

"الانتماء والهوية القانونية"

تونس 28 فبراير/ شباط 2018

نحن المشاركون في المؤتمر الوزاري حول الانتماء والهوية القانونية، والذي انعقد يوم 28 فبراير/ شباط 2018 تحت سامي إشراف سيادة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي، وبحضور معالي وزراء الشؤون الاجتماعية والعدل في الدول العربية، والسادة ممثلي وزارات الخارجية والداخلية والآليات الوطنية المعنية بشؤون المرأة والطفولة والمنظمات الإقليمية والدولية

تعرب عن عميق الامتنان السيادة رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي لتفضله بوضع المؤتمر الوزاري حول الانتماء والهوية القانونية تحت سامي إشرافه، وفائق التقدير للجمهورية التونسية على كرم الضيافة وحسن التنظيم وما وفرته من ظروف وإمكانيات لإنجاح هذا المؤتمر،

نثمن عاليا جهود الأمانة العامة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على تنظيم هذا المؤتمر الهام وإذ نؤكد على ما جاء في الميثاق العربي لحقوق الإنسان بحق جميع الأشخاص في الحصول على هوية قانونية وحياة عائلية كريمة، وبالإشارة إلى مبادئ إعلان الشارقة المتعلقة بحماية الأطفال اللاجئين التي تحدد التدابير اللازمة لضمان تمتع الأطفال اللاجئين بكافة حقوقهم القانونية، وأجندة التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة، والتي تلزم الدول بتوفير الهوية القانونية للجميع، بما في ذلك تسجيل المواليد بحلول عام 2030

وتنفيذاً للتوصية الصادرة عن الاجتماع الثالث عشر اللجنة وقف العنف ضد الأطفال" والتي نصت على الطلب من الأمانة الفنية عقد اجتماع إقليمي حول أوضاع الأطفال في ظل اللجوء والنزوح بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية تأخذ بعين الاعتبار حق الأطفال اللاجئين في الحصول على شهادات وأوراق ثبوتية، وإعادة ربط العلاقات الأسرية ودعم الزيارات للمخيمات بهدف الوقوف على احتياجات اللاجئين وتقديم الخدمات الصحية وخدمات الدعم النفسي والمعنوي لهم؛

وبالإشارة إلى المؤتمر العربي الأول حول الممارسات الجيدة والفرص الإقليمية لتعزيز حقوق المرأة والمساواة في الحصول على الجنسية المنعقد في الجامعة العربية في أكتوبر / تشرين أول 2017 والذي أكد على البناء على الجهود القائمة لتعزيز حقوق المرأة في مجال الجنسية، وذلك في إطار القوانين الوطنية للدول الأعضاء والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الدول الأعضاء مما يحد من التمييز وخطر الاستغلال والإيذاء للنساء والأطفال ودراسة التحديات ووضع أطر للحلول، وذلك استناداً إلى : 

إعلان القاهرة للمرأة العربية وخطة العمل الاستراتيجية التنفيذية .. 

أجندة المرأة في المنطقة العربية 2030، ومقررات المؤتمر الوزاري الأول حول : المرأة وتحقيق السلم والأمن في المنطقة العربية والذي عقدته جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في القاهرة في سبتمبر/ أيلول 2016 ، 

واجتماع الخبراء الإقليمي بعنوان "أطفالنا ... مستقبلنا : الانتماء والهوية الذي عقدته جامعة الدول العربية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أكتوبر / تشرين الأول 2016 في القاهرة، 

وإعلان ومنهاج عمل بكين لعام 1995، وكذلك خطة التنمية المستدامة لعام 2030

وإذ نشير إلى أنه كلما طال أمد الصراعات والنزاعات وظروف عدم الاستقرار والعمليات الإرهابية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، كلما ازدادت أعداد اللاجئين والنازحين في المنطقة العربية وخارجها، الأمر الذي يهدد بخلق جيل ضائع من الأطفال في المستقبل غير حاملي الشهادات وأوراق ثبوتية مما يعرضهم للاستغلال بكافة أشكاله.

وبناء على المناقشات والمداولات خلال جلسات المؤتمر التي ركزت على تبني استراتيجيات وخطط عمل لمواجهة التحديات الراهنة التي يواجهها الأطفال بسبب النزاعات المسلحة والإرهاب والاحتلال الإسرائيلي الذي تشهده عدد من الدول العربية، وأصبح جلياً أن الأطفال هم من يتحملون العبء الأكبر والتداعيات السلبية للنزاعات وما يسفر عنها من أوضاع اللجوء والنزوح، والتي أكدت على أهمية البناء على الجهود القائمة لتعزيز حقوق المرأة في مجال الجنسية وتعزيز المساواة بين الجنسين في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها أو منحها، وذلك في إطار القوانين الوطنية للدول الأعضاء والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها، مما يحد من التمييز وخطر الاستغلال والإيذاء للنساء والأطفال.

وتأكيداً لما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل خاصة فيما يتعلق بحماية الهوية القانونية.

نحن المشاركون والمشاركات في المؤتمر الوزاري حول الانتماء والهوية القانونية:

إذ نشير إلى المبادئ المنصوص عليها في الميثاق العربي لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، مما يعزز حق جميع الأشخاص في الهوية القانونية والحياة الأسرية ووحدة الأسرة، وبإعلان الشارقة لعام 2014 بشأن حماية الأطفال اللاجئين؛

وإذ نؤكد على التزام المنطقة العربية بالمساواة في الكرامة والمساواة في القانون لجميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، والمكرس في الميثاق العربي لحقوق الإنسان، بما في ذلك في المادتين 5 و 9؛

وإذ نشيد بتجارب الدول العربية والخطوات المتخذة لتعزيز حقوق المرأة والمساواة في مجال الجنسية

وإذ نرحب أيضا بالإجراءات التي اتخذتها الدول مؤخراً لإصلاح قوانينها المتعلقة بالجنسية أو منح التزاماً واضحا بالإصلاح، لمنح حقوق متساوية للجنسية للمرأة والرجل؛

وإذ نقر أن لكل دولة الحق في أن تقرر قانونيا مواطنيها وبما يتماشى مع المعايير والالتزامات الدولية؛

وإذ نسلم بأن حالات النزاع واللجوء والنزوح القسري تهدد سلامة وحقوق الأفراد خاصة النساء والأطفال المتضررين، بما ينعكس سلبا على الأسرة وحماية وحدتها وهويتها وأحوالها الشخصية؛

وإذ تؤكد على أهمية إيجاد الحلول لمعالجة مشاكل الهوية والانتماء باعتبارها من أهم أسباب الشعور باليأس والإحباط والذي يؤدي إلى صناعة الجريمة والإرهاب

واذ نؤكد على أهمية تعزيز حقوق الأطفال اللاجئين وحمايتهم واتخاذ تدابير لتعزيز أنظمة التسجيل المدني المتضررة جراء الإرهاب المسلح، والأزمات، والصراعات والكوارث وظروف انعدام الأمن وضرورة تسجيل حالات الزواج للحفاظ على وحدة الأسرة، وتعزيز حماية النساء المهمشات بما في ذلك الأرامل واللاتي فصلن قسراً عن أزواجهن، وإنفاذ حقوقهم الأساسية طبقاً للمواثيق الدولية المنظمة لذلك، ووضع البرامج الخاصة بصحة المرأة الإنجابية؛

وإذ نشير إلى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والذي يدعو الهدف الخامس منها إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات ببلوغ عام 2030، والغاية 10-3 التي تدعو إلى إلغاء القوانين والقضاء على السياسات التمييزية، والغاية 16- التي تدعو إلى الوصول الشامل إلى الهوية القانونية، بما في ذلك تسجيل المواليد بحلول عام 2030 كأساس لتحسين الحماية الاجتماعية للجميع وبصفة خاصة لأكثر الفئات تهميشاً، وتيسير الحصول على المساعدة في حالات الكوارث والأزمات، وتعزيز تمكين المرأة، والعمل على الحد من وفيات الأطفال حديثي الولادة بشكل خاص والتي يمكن تفاديها ؛

وإننا إذ نؤكد على ما يلي :

1. حث الدول الأعضاء على توفير مزيد من الحماية للأطفال اللاجئين وخاصة غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم والتأكيد على تأمين احتياجاتهم وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم.

2 دعوة جامعة الدول العربية إلى النظر في إعداد مشروع قانون عربي استرشادي يضمن تسجيل الأطفال اللاجئين والنازحين عند الولادة.

3. دعوة الدول الأعضاء إلى استحداث تشريعات أو مراجعة أو تفعيل القوانين الوطنية المتعلقة بالجنسية، والتي تضمن تسجيل كافة الأطفال عند ولادتهم بلا استثناء وكذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم، وتلك التي تمكن المرأة من منح جنسيتها لأبنائها، وبالتوافق مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية في هذا الشأن.

4. تشجيع ودعم التنفيذ الفعال للقوانين التي تحمي حقوق الأطفال في التمتع بالهوية القانونية بما في ذلك الاسم والجنسية والعلاقات الأسرية مع اتخاذ التدابير ذات الصلة، بما في ذلك التوعية والدعاية والتدريب وبناء القدرات للمعنيين وذوي الاختصاص على مراعاة تحقيق المساواة بين الجنسين، بما في ذلك القضاة والقادة المحليين، والمجتمع المدني ذي الصلة.

5. دعوة الدول الأعضاء إلى العمل على نشر الوعي بالقوانين المتعلقة بالجنسية وحصول كافة الأطفال علي الأوراق الثبوتية عند ولادتهم، وذلك من خلال تبني حملات توعية لكافة الشرائح الاجتماعية لتسجيل كل حالات الولادة.

6. حث الدول الأعضاء على إنشاء قاعدة بيانات للقوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية والأحوال المدنية، وقوانين الجنسية في الدول العربية، مع إمكانية الاستعانة بالخبرة الفنية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في إعداد قاعدة البيانات.

7. اتخاذ الخطوات اللازمة والضرورية لتفعيل التسجيل المدني خلال حالات الطوارئ الإنسانية.

8 تعزيز نظم التسجيل المدني على المستوى الوطني من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة لتيسير زيادة فرص وصول الأشخاص في الأماكن النائية والحفاظ على السجلات.

9. دعوة الدول الأعضاء إلى العمل على إنهاء كافة أشكال التمييز في مجال الجنسية واتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتعديل القوانين والتشريعات على المستوى الوطني المتعلقة بالمساواة في حقوق الجنسية بهدف منح المرأة والرجل حقوقاً متساوية في منح الجنسية للأبناء والأزواج واكتسابها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وبما يتسق مع المعايير الدولية ولا يتعارض مع المصالح الوطنية.

10. النظر في رفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ، فيما يخص البنود المرتبطة بحماية المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل في اكتساب الجنسية أو الاحتفاظ بها أو تغييرها ومنحها للأطفال.

11. دعوة الدول الأعضاء للتنسيق مع جامعة الدول العربية في مجال تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الجيدة والاستجابات المبتكرة فيما يتعلق بتعزيز حقوق المرأة في مجال الجنسية.

12. التأكيد على أهمية تناول قضايا حقوق المرأة في المساواة بين الجنسين في إطار خطة التنمية المستدامة لعام 2030، مع الإقرار بضرورة كفالة المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات والأطفال وتوفير الهوية القانونية للجميع، وتشجيع الجهات الفاعلة في مجال التنمية على دعم قدرة الحكومات على إنفاذ هذه الجهود.

13. التأكيد على التزام الدول الأعضاء بمنح اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيها حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية إسوة بمواطني هذه الدول، وبما لا يتعارض مع قرار الجامعة العربية رقم 1547 لعام 1959 وقرارات الشرعية الدولية.

14. حث الدول الأعضاء على بذل قصارى الجهود للحد من حالات انعدام الجنسية في سياق الالتزامات الدولية للدول الأعضاء وتطبيق أهداف التنمية المستدامة وتحديث الاتفاقية العربية حول الجنسية لسنة 1954 بما يتماشى مع المستجدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

15. العمل على صياغة خطة عمل إقليمية تُعنى بتطبيق توصيات المؤتمر العربي الأول حول الممارسات الجيدة والفرص الإقليمية لتعزيز حقوق المرأة والمساواة في الحصول على الجنسية".

الطعن 182 لسنة 19 ق جلسة 14 / 6 / 1951 مكتب فني 2 ج 3 ق 162 ص 1049

جلسة 14 من يونيه سنة 1951

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حلمي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.

---------------

(162)

القضية رقم 182 سنة 19 القضائية

حق مكتسب. 

عدم جريان القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها. حكم. الطعن فيه. جوازه وعدمه. خضوعه إلى القانون الساري وقت صدوره لا وقت إعلانه. إنشاء قانون المرافعات الجديد طريقاً للطعن في الأحكام لم يكن موجوداً من قبل. لا يعمل به في شأن الأحكام الصادرة قبل هذا القانون. نقض. حكم صدر من محكمة الاستئناف المختلطة قبل العمل بقانون المرافعات الجديد. الطعن فيه بطريق النقض. غير جائز. القول بأن مناط الحق المكتسب على مقتضى قانون محكمة النقض إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد. لا يصح الاستدلال به ولا الاستناد إليه مع قيام النص الصريح في قانون المرافعات الجديد. الذي يفيد عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام التي صدرت بصفة نهائية من المحاكم المختلطة قبل العمل به.
(المواد 3 من لائحة الترتيب و27 من الدستور و4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات و1 و2 من هذا القانون و47 من قانون محكمة النقض).

-----------------
الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه إلى القانون الساري وقت صدوره لا وقت إعلانه وذلك أخذاً بعموم قاعدة عدم جريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها. وقد كان الشارع حريصاً على تقرير هذه القاعدة فيما سنه من قوانين - المادة 3 من لائحة الترتيب والمادة 27 من الدستور -، كما أن الشارع لم يقنع في تقنياته الجديد بمجرد التنويه بعدم استناد القانون إلى الماضي وإنما عمد إلى تنظيم تناول كيفية الانتقال من ولاية القانون القديم إلى ولاية القانون الجديد وكان رائده في ذلك رعاية حقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بألا تهدر وعدم المساس بالحالات القانونية الثابتة والتي اكتسبها أصحابها في ظل القانون القديم - المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات والمادتان 1 و2 من هذا القانون -، ومن ثم إذا كان قانون المرافعات الجديد قد أنشأ طريقاً للطعن في الأحكام لم يكن موجوداً من قبل فلا يعمل به في شأن الأحكام الصادرة قبل هذا القانون لأن المحكوم له يكون قد اكتسب وفقاً للقانون السابق حق عدم جواز الطعن في الحكم الصادر له، ولا يرد على هذا بأن مناط الحق المكتسب على مقتضى قانون محكمة النقض إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد، وأن الأحكام الصادرة في عهد القانون القديم التي لم تعلن للآن أو التي أعلنت ولم يمض عليها ميعاد الطعن عند وجوب العمل بالقانون الجديد أو التي أعلنت بعد العمل بهذا القانون - جميع هذه الأحكام يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض بشروطه وقيوده ومواعيده - ذلك لأن هذا الرأي الذي قالت به محكمة النقض في ظل المرسوم بقانون الصادر بإنشائها مؤسس على ما نص عليه الشارع في المادة 47 من نفس القانون في خصوص ما يجب اتباعه بالنسبة إلى الأحكام الصادرة قبل العمل به ومن ثم لا يجوز الاستدلال به ولا الاستناد إليه مع قيام النص الصريح في قانون المرافعات الجديد الذي يفيد عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام التي صدرت بصفة نهائية من المحاكم المختلطة قبل العمل به، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الاستئناف المختلطة قبل العمل بقانون المرافعات الجديد وكان صدوره في ظل قانون المرافعات المختلط الذي ما كان يجيز الطعن بطريق النقض في الأحكام الانتهائية، فإن الطعن فيه يكون غير جائز.


الوقائع

في يوم 19 من أكتوبر سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة الصادر في 29 من مارس سنة 1949 في الاستئناف رقم 440 سنة 73 ق - وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما الأول والثالث بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 22 من أكتوبر سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن وفي 6 من نوفمبر سنة 1949 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة معلنة من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته وفي 27 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها أصلياً عدم قبول الطعن شكلاً لرفعه عن حكم غير قابل للطعن واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن في الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وفي 28 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بدفاعه طلب فيها عدم قبول الطعن شكلاً وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وفي 13 من ديسمبر سنة 1949 أودع الطاعن مذكرة بالرد - وفي 26 منه أودع المطعون عليه الأول مذكرة بملاحظاته على الرد - وفي 28 منه أودع المطعون عليه الثالث مذكرة بملاحظاته على الرد - ولم يقدم المطعون عليه الثاني دفاعاً. وفي 19 من إبريل سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الدفع بعدم جواز الطعن وإلزام الطاعن المصروفات. وفي 7 من يونيه سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة والمطعون عليهما الأول والأخير دفعوا بعدم جواز الطعن بالنقض تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة في 29 من مارس سنة 1949 صدر في ظل قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية الذي كان معمولاً به أمام المحاكم المختلطة وما كانت نصوصه تجيز الطعن بالنقض في الأحكام النهائية.
ومن حيث إن الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وعدمه إلى القانون الساري وقت صدوره لا وقت إعلانه وذلك أخذاً بعموم قاعدة عدم جريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها وقد كان الشارع حريصاً على تقريره هذه القاعدة فيما سنه من قوانين ولذلك نصت المادة 3 من الأمر العالي الصادر في 14 من يونيه سنة 1883 بخصوص لائحة ترتيب المحاكم الأهلية على أن أحكام القوانين والأوامر لا تسري إلا على الحوادث التي تقع من تاريخ العمل بمقتضاها ولا تكون لها تأثير على الوقائع السابقة عليها ما لم يكن منبهاً عن ذلك بنص صريح فيها. وردد الدستور المصري هذا النص في المادة 27 منه. كما أن الشارع لم يقنع في تقنياته الجديد بمجرد التنويه بعدم استناد القانون إلى الماضي إنما عمد إلى تنظيم تناول كيفية الانتقال من ولاية القانون القديم إلى ولاية القانون الجديد وكان رائده في ذلك رعاية حقوق ثبتت أو مصالح رآها جديرة بألا تهدر - لذلك نص في القانون رقم 77 لسنة 1949 الذي ألغى به قانوني المرافعات اللذين كانا معمولاً بهما أمام المحاكم الوطنية والمختلطة - واستعاض عنهما بقانون المرافعات الجديد عن أنه يعمل به ابتداء من 15 أكتوبر سنة 1949، ونظم في المادة الرابعة من قانون الإصدار والمادتين الأولى والثانية من نفس القانون أحكام الانتقال من ولاية القانون القديم على ولاية القانون الجديد فقرر في المادة الأولى من قانون المرافعات أن (تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به ويستثنى من ذلك. (1) القوانين المنظمة للاختصاص متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى (2) القوانين المعدلة للمواعيد متى كان الميعاد قد بدأ قبل تاريخ العمل بها (3) القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق - ونص في المادة الثانية منه على أن (كل إجراء من إجراءات المرافعات تم صحيحاً في ظل قانون معمول به يبقى صحيحاً ما لم ينص على غير ذلك).
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن المشرع رمى بتقنينه هذا إلى عدم المساس بالحالات القانونية الثابتة والتي اكتسبها أصحابها في ظل القانون القديم ومن ثم إذا كان قانون المرافعات الجديد قد أنشأ طريقاً للطعن في الأحكام لم يكن موجوداً من قبل فلا يعمل به في شأن الأحكام الصادرة قبل هذا القانون لأن المحكوم له يكون قد اكتسب وفقاً للقانون السابق حق عدم جواز الطعن في الحكم الصادر له.
ومن حيث إنه لا يرد على هذا ما أثاره الطاعن من أن مناط الحق المكتسب على مقتضى قانون محكمة النقض إنما هو كون الحكم الصادر في عهد القانون القديم قد أعلن وانقضى ميعاد الطعن فيه قبل بدء العمل بالقانون الجديد، وأن الأحكام الصادرة في عهد القانون القديم التي لم تعلن للآن أو التي أعلنت ولم يمض عليها ميعاد الطعن عند وجوب العمل بالقانون الجديد أو التي أعلنت بعد العمل بهذا القانون - جميع هذه الأحكام يجوز الطعن فيها أمام محكمة النقض بشروطه وقيوده ومواعيده. ذلك لأن هذا الرأي الذي قالت به محكمة النقض في ظل المرسوم بقانون الصادر بإنشائها مؤسس على ما نص عليه الشارع في المادة 47 من نفس القانون في خصوص ما يجب اتباعه إلى الأحكام الصادرة قبل العمل ومن ثم لا يجوز الاستدلال به ولا الاستناد إليه مع قيام النص الصريح في قانون المرافعات الجديد الذي يفيد عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام التي صدرت بصفة نهائية من المحاكم المختلطة قبل العمل به.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الاستئناف المختلطة في 29 من مارس سنة 1949 أي قبل العمل بقانون المرافعات الجديد وكان صدوره في ظل قانون المرافعات المختلط الذي ما كان يجيز الطعن بطريق النقض في الأحكام الانتهائية - لما كان ذلك - كان الدفع في محله ويتعين الحكم على مقتضاه.