الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 18 مايو 2025

الطعن 323 لسنة 37 ق جلسة 9 / 5 / 1972 مكتب فني 23 ج 2 ق 129 ص 819

جلسة 9 من مايو سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، وأحمد ضياء الدين حنفي، ومحمود السيد عمر المصري.
------------------
(129)
الطعن رقم 323 لسنة 37 القضائية
(أ) بطلان. "بطلان الإجراءات". دعوى: "الصفة في الدعوى".
البطلان لفقد أحد الخصوم صفته في الدعوى. نسبي.
(ب) إعلان "إعلان المقيمين بالخارج".
تمام إعلان الأشخاص الذين لهم موطن معلوم بالخارج بمجرد تسليم صورة الإعلان النيابة.
(ج) حكم. "وصف الحكم. بطلان". "البطلان في الأحكام".
لا يترتب البطلان على إغفال وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي في المنطوق.
(د) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأوراق". إثبات. "الإقرار". كفالة.
لمحكمة الموضوع سلطة تفسير الأوراق. مثال.
(هـ) تأمينات شخصية. "الكفالة". كفالة.
جواز كفالة الدين المستقبل في القانون المدني القديم، ما دام تعيينه ممكناً فيما بعد.
(و) تأمينات شخصية. "الكفالة". كفالة.
عدم قبول العدول عن كفالة دين مستقبل متى نشأ واستحق.
(ز) محكمة الموضوع. "سلطتها في مسائل الواقع".
استخلاص حسن النية من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ما دام استخلاصه سائغاً. مثال.
(ح) حكم. "تسبيب الحكم. عيوب التدليل. القصور. ما يعد كذلك". تقادم. "تقادم مسقط". ريع.
عدم تناول الحكم الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالريع لمرور أكثر من خمس عشرة سنة على استحقاقه دون المطالبة به. قصور.
---------------------
1 - البطلان المترتب على فقدان أحد الخصوم صفته في الدعوى هو - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - بطلان نسبي مقرر لصالح من شرع انقطاع الخصومة بسببه لحمايته، وهم خلفاء المتوفى أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو زالت صفته.
2 - استقر قضاء محكمة النقض على أنه بالنسبة للأشخاص الذين لهم موطن معلوم بالخارج يتم إعلانهم بصحف الدعاوى وبأوراق التكليف بالحضور بمجرد تسليم صورة الإعلان للنيابة.
3 - إغفال وصف الحكم في المنطوق بأنه حضوري أو غيابي لا يترتب عليه بطلانه في حكم المادة 349 من قانون المرافعات السابق.
4 - لمحكمة الموضوع أن تستخلص مما ورد في محضر جلسة إحدى الدعاوى - وفي حدود سلطتها الموضوعية في تفسير الأوراق - التزام الكفيل بكفالة المدين في الريع المطالب به، على أساس أن هذا الالتزام صادر منه، لحصوله من محاميه في حضوره، وأن في عدم اعتراضه عليه إجازة منه لهذا الالتزام.
5 - تجوز كفالة الدين المستقبل طبقاً لأحكام القانون المدني القديم الذي نشأ الالتزام بالكفالة موضوع النزاع في ظله، ولو لم يتعين المبلغ موضوع هذه الكفالة مقدماً، ما دام تعيينه ممكناً فيما بعد.
6 - لا يقبل من ورثة الكفيل قولهم إنهم عدلوا عن كفالة مورثهم للريع المطالب به باعتباره ديناً مستقبلاً، لأن الثابت من الحكم المطعون فيه، أن هذا الدين كان قد نشأ واستحق قبل رفع الدعوى به، بما ينفي عن كفالته، أنها عن دين مستقبل وقت ذلك العدول.
7 - استخلاص النية هو من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، ما دام استخلاصه سائغاً، فإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه دلل بأسباب سائغة على سوء نية الحائز في حيازته للأرض المطالب بريعها، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن، لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير الدليل، لا يقبل أمام محكمة النقض.
8 - إذا كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا في صحيفة استئنافهم بسقوط حق أحد المطعون عليهم في مطالبتهم بريع إحدى قطعتي الأرض موضوع النزاع عن فترة معينة لمرور أكثر من خمس عشرة سنة على استحقاق هذا الريع دون مطالبتهم به، وأن الحكم قد رد على هذا الدفع بأن أحال إلى الحكم الابتدائي الذي لم يعرض له، وإنما فصل في دفع بالتقادم عن قطعة أرض أخرى أبدى من مطعون عليه آخر، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول الدفع المشار إليه بالبحث يكون معيباً بالقصور.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 701 سنة 1952 مدني كلي المنصورة ضد المطعون عليه الثاني وزينب مصطفى عابدين وضد ورثة المرحوم عبد العظيم حسن عابدين (وهم الطاعنون والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة) وقال بياناً لها إنه يمتلك قطعتي أرض بناحية سلكا مركز المنصورة مساحة الأولى 12 ف و22 ط و22 س، ومساحة الثانية 12 ف و6 ط، وأن المطعون عليه الثاني وضع يده على القطعة الأولى بالاشتراك مع زينب مصطفى عابدين خلال الفترة من 26 سبتمبر سنة 1938 حتى 10 يناير سنة 1954، ووضع المرحوم عبد العظيم حسن عابدين (مورث الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة) اليد على القطعة الثانية خلال الفترة من 10 يوليه سنة 1944 حتى 30 يناير سنة 1954، وإذ نازعه المطعون عليه الثاني في وضع اليد على القطعة الأولى فقد أقام عليه الدعوى رقم 1963 سنة 48 مدني مركز المنصورة بطلب وضع تلك الأرض تحت الحراسة القضائية، وقد تدخل مورث الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة في تلك الدعوى منضماً للمطعون عليه الثاني في طلب رفضها وقرر في جلسة 11 من أكتوبر سنة 1948، وحتى يحول دون الحكم بوضع الأرض المشار إليها تحت الحراسة، بأنه يكفل المطعون عليه الثاني في سداد ما قد يستحقه المطعون عليه الأول من ريع القطعة الأولى، ومن ثم فقد أقام هذه الدعوى وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزام المطعون عليه الثاني وزينب مصطفى عابدين بضمان الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة بوصفهم ورثة المرحوم عبد العظيم حسن عابدين بأن يدفعوا له مبلغ 11656 ج و200 م ريع القطعة الأولى المشار إليها خلال مدة وضع يد المطعون عليه الثاني عليها، وبإلزام الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة بأن يدفعوا له من تركة مورثهم السابق الذكر ومن مالهم الخاص مبلغ 6630 ج ريع القطعة الثانية مدة وضع يدهم ومورثهم من قبلهم حتى وفاته في 10 مايو سنة 1952 عليها، وبتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بإخراج زينب مصطفى عابدين من الدعوى وبندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحديد من يضع يده على كل من قطعتي الأرض المشار إليهما ومدة وضع يده، وما هو مستحق في ذمته من ريعها وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 19 فبراير سنة 1966 (أولاً) بإلزام المطعون عليه الثاني - مديناً - وبإلزام الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة - ضامنين له - من تركة مورثهم المرحوم عبد العظيم حسن عابدين بأن يدفعوا للمطعون عليه الأولى مبلغ 4749 ج و278 م (ثانياً) بإلزام الطاعنين والمطعون عليهم من الثالث إلى الأخيرة بأن يدفعوا للمطعون عليه الأول من تركة مورثهم مبلغ 3024 ج و671 م، وبأن يدفعوا له متضامنين من مالهم الخاص 442 ج و461 م. استأنف الطاعنون والمطعون عليها الرابعة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 130 سنة 18 ق، واستأنفته المطعون عليهما الخامسة والسادسة بالاستئناف رقم 142 سنة 18 ق، كما استأنفه المطعون عليه الثالث عن نفسه وبصفته قيماً على شقيقته وداد مصطفى عابدين (والتي تمثلها في هذا الطعن القيمة عليها ابنتها السيدة/ سميرة محمد إبراهيم مصطفى المطعون عليها السابعة) بالاستئناف رقم 149 سنة 18 ق، وبعد أن ضمت المحكمة هذه الاستئنافات قضت فيها بتاريخ 4 من إبريل سنة 1967 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقولون إنهم أقاموا الاستئناف رقم 130/ 18 ق المنصورة ضد المطعون عليه الثالث عن نفسه وبصفته قيماً على شقيقته وداد عبد العظيم حسن عابدين، كما أن المطعون عليه الثالث أقام ضدهم الاستئناف رقم 149 سنة 18 ق المنصورة عن نفسه وبذات الصفة السالفة الذكر، وأنه على الرغم من زوال هذه الصفة عنه أثناء نظر الاستئنافين المشار إليهما وذلك بعزله من القوامة على شقيقته المذكورة وتعيين غيره قيماً عليها وهو ما طلب الطاعنون من أجله - الحكم بانقطاع سير الخصومة فإن المحكمة لم تجبهم إلى هذا الطلب واستمرت في نظر الدعوى وهو ما يعيب الحكم بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان البطلان المترتب على فقدان أحد الخصوم صفته في الدعوى هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبي مقرر لصالح من شرع الانقطاع لحمايته وهم خلفاء المتوفى أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو زالت صفته بما لا يكون معه للطاعنين أن يحتجوا ببطلان الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، ويقولون في بيان ذلك إن إعادة إعلان الطاعن الثالث أمام محكمة الدرجة الأولى لم تتم، لأنه كان مقيماً بالخارج ولم يرد بالأوراق ما يدل على أنه تسلم صورة الإعلان، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر مجرد تسليم الإعلان للنيابة كافياً لصحته، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه بالنسبة للأشخاص الذين لهم موطن معلوم في الخارج يتم إعلانهم بصحف الدعاوى وبأوراق التكليف بالحضور بمجرد تسليم صورة الإعلان للنيابة العامة، ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم بالسبب الثاني البطلان، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أغفل في منطوقه بيان ما إذا كان حضورياً أو غيابياً على ما توجبه المادة 349 من قانون المرافعات، وهو ما يعيبه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إغفال وصف الحكم في المنطوق بأنه حضوري أو غيابي لا يترتب عليه بطلانه في حكم المادة 349 من قانون المرافعات السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه استند فيما انتهى إليه من أن مورثهم يكفل المطعون عليه الثاني في الريع المحكوم به عليه إلى إقرار صادر من محامي هذا المورث في محضر جلسة قضية الحراسة رقم 1663 سنة 1948 مدني مركز المنصورة، ويقول الطاعنون إنه إذ كان هذا الإقرار باطلاً لأنه لم يثبت صدور توكيل من مورثهم للمحامي يجيز له هذا الإقرار، وكان لا يمكن اعتبار هذا الإقرار إقراراً قضائياً صدر في دعوى غير الدعوى الحالية، وهو علاوة على ذلك - إقرار بكفالة باطلة لأنه لم يتضمن تحديد الدين المكفول وورد على التزام مستقبل، وكان الطاعنون قد عدلوا في الدعوى الحالية - وبالإضافة إلى ذلك - عن هذه الكفالة، ورفضوا الالتزام بما تضمنته فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر مورثهم رغم ذلك كفيلاً في الدين المشار إليه يكون معيباً بالخطأ في القانون.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قضى بإلزام مورث الطاعنين بأداء ريع القطعة الأولى من قطعتي الأرض موضوع النزاع عن الفترة من سنة 1938 حتى سنة 1954 بوصفه كفيلاً للمطعون عليه الثاني في الوفاء بذلك الريع، تأسيساً على أنه كفله في أداء ما عسى أن يحكم به من ريع القطعة المشار إليها بناءً على ما ورد بمحضر جلسة 11 من أكتوبر سنة 1948 في الدعوى رقم 1663 سنة 1948 مدني مركز المنصورة، ولما كان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة المشار إليها أن المحامي الذي حضر تلك الجلسة مع مورث الطاعنين قد قرر بتعهد هذا الأخير وفي حضوره بضمان المطعون عليه الثاني في أداء كل ما يستحق للمطعون عليه الأول من حقوق إذا حكم لمصلحته في موضوع النزاع وهو المطالبة بالريع. لما كان ذلك وكان الحكم قد استخلص مما ورد في محضر الجلسة المتقدم الذكر - وفي حدود سلطته الموضوعية في تفسير الأوراق - التزام مورث الطاعنين بكفالة المطعون عليه الثاني في الريع المطالب به على أساس أن هذا الالتزام صادر منه لحصوله من محاميه في حضوره، وأن في عدم اعتراضه عليه إجازة منه لهذا الالتزام، وكان الريع المطالب به هو في جزء منه عن مدة سابقة على الكفالة، وهو في الجزء الباقي محدد مقدماً باعتباره ريعاً للأطيان المطلوب وضعها تحت الحراسة القضائية، وإذ تجوز كفالة الدين المستقبل طبقاً لأحكام القانون المدني القديم الذي نشأ الالتزام بالكفالة موضوع النزاع في ظله، ولو لم يتعين المبلغ موضوع هذه الكفالة مقدماً، ما دام تعيينه ممكناً فيما بعد، وكان لا يقبل من الطاعنين قولهم إنهم عدلوا عن كفالة مورثهم للريع المطالب به باعتباره ديناً مستقبلاً، لأن الثابت من الحكم المطعون فيه، أن هذا الدين كان قد نشأ واستحق قبل رفع الدعوى بما ينتفي عن كفالته، أنها عن دين مستقبل وقت ذلك العدول، وكان غير صحيح ما يقول به الطاعنون من أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر ما صدر من مورث الطاعنين إقراراً قضائياً، لأن الحكم لم يعتبره كذلك بل اعتبره مجرد التزام من المورث بكفالة الريع المطالب به. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولون في بيان الوجه الثاني إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن مورثهم تملك الأرض المطلوب إلزامه بريعها بالتقادم الخمسي وأنهم استندوا في ذلك إلى أن مورثهم وضع يده عليها مدة تزيد على خمس سنوات بحسن نية غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامهم بالريع استناداً منه إلى أن وضع يد مورثهم على تلك الأرض لم يكن بحسن نية، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الصادر بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1964 بندب مكتب الخبراء لتقدير الريع والذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أنه رد على هذا الدفاع في قوله "إن ادعاء المدعى عليهم (الطاعنين) لملكية الأطيان المطالب بريعها استناداً إلى وضع اليد والسبب الصحيح وحسن النية يعوزه توافر حسن النية الذي يقتضيه التمسك بالتقادم الخمسي، وهو اعتقاد المتصرف إليه اعتقاداً تاماً حين التصرف بأن المتصرف مالك لما تصرف فيه، وأنه بمطالعة عقد البيع الصادر لمورث المدعى عليهم من عليه أحمد حسن عابدين والمقدم منهم بالحافظة 20 دوسيه وجد أنه ذكر في البند الرابع منه أن المدعي - المطعون عليه الأول - ينازع البائعة في ملكيتها لهذا القدر، وأنه رفع فعلاً دعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية بموجب عريضة مؤرخة 11/ 5/ 1944، وهو أمر يجعل المتصرف إليه بعيداً كل البعد عن حسن النية ويضفي الشك على التصرف الصادر إليه الأمر الذي جعل المحكمة تلتفت عن هذا الدفاع" ولما كان استخلاص حسن النية هو من مسائل الوقائع التي يستقل بها قاضي الموضوع ما دام استخلاصه سائغاً، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه على النحو السالف البيان أنه دلل بأسباب سائغة على سوء نية مورث الطاعنين في حيازته للأرض المطالب بريعها فإن النعي عليه بهذا الوجه لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير الدليل لا يقبل أمام هذه المحكمة.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه في السبب الرابع القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بسقوط حق المطعون عليه الأول في المطالبة بريع القطعة الثانية من قطعتي الأرض موضوع النزاع ومساحتها 12 ف و6 ط عن المدة من سنة 1944 حتى سنة 1947 لمضي أكثر من خمس عشرة سنة قبل المطالبة به، غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع وقضى بإلزام ورثة المرحوم عبد العظيم حسن عابدين ومنهم الطاعنون بأن يدفعوا للمطعون عليه الأول من تركة مورثهم مبلغ 3024 ج و671 م وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له من مالهم الخاص مبلغ 442 ج و261 م باعتبار المبلغين المشار إليهما يمثلان ريع القطعة المذكورة خلال المدة المطالب بالريع عنها، ويقول الطاعنون إنه إذ ساق الحكم تبريراً لهذا القضاء أنه سبق القضاء برفض هذا الدفع بالحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في 18 من أكتوبر سنة 1964 مع أن هذا الحكم لم يعرض إلا لدفع آخر أبداه المطعون عليه الثاني وحده في خصوص المطالبة بريع القطعة الأولى من قطعتي الأرض موضوع النزاع ومساحتها 12 ف و22 ط و22 س دون أن يفصل في الدفع المبدى منهم بسقوط حق المطعون عليه الأول في مطالبتهم بريع القطعة الثانية ومساحتها 12 ف و6 ط بالتقادم وعلى النحو السالف البيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا في صحيفة استئنافهم بسقوط حق المطعون عليه الأول في مطالبتهم بريع القطعة الثانية من قطعتي الأرض موضوع النزاع في الفترة من 16 يوليه سنة 1944 حتى 10 ديسمبر سنة 1947 لمرور أكثر من خمس عشرة سنة على استحقاق هذا الريع دون مطالبتهم به، وأن الحكم قد رد على هذا الدفع بأن أحال إلى الحكم الابتدائي، ولما كان يبين من الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1964 أنه لم يعرض للدفع بالتقادم المشار إليه بسبب الطعن، وإنما فصل في الدفع بالتقادم المبدى من المطعون عليه الثاني عن الريع المطالب به هو عن قطعة أخرى، وأن الحكم الذي أصدرته تلك المحكمة بتاريخ 4 فبراير سنة 1966 قد توهم خطأ أن الدفع المبين بسبب الطعن قد سبق الفصل فيه بالحكم المتقدم الذكر، وبذلك لم يتناوله بالبحث فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بما يقتضي نقضه لهذا الوجه دون حاجة إلى بحث باقي وجوه الطعن.

الطعن 142 لسنة 18 ق جلسة 15 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 65 ص 341

جلسة 15 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-------------------

(65)
القضية رقم 142 سنة 18 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. 

قضاؤه بثبوت ملكية المدعيين لأطيان. تقريره أن المدعى عليه لم يكسب ملكية هذه الأطيان بأي سبب من أسباب الملك. لا يفيد بذاته وبطرق اللزوم ثبوت ملكيتهما للمدعيين. تقريره أن مستندات المدعيين تشمل الأطيان موضوع النزاع، وأنها من ذلك تكون ملكاً لهما. عدم بيانه هذه المستندات وكيفية إفادتها الملكية. قصور.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).
(2) إثبات. حكم تمهيدي. 

قضاؤه بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليه ادعاءه أنه كسب ملكية العين بوضع اليد المدة الطويلة. عدم فصله في أية نقطة من نقط النزاع. الطعن عليه بمخالفة قواعد الإثبات. على غير أساس.

--------------------
1 - تقرير الحكم أن المدعى عليه لم يكسب ملكية الأطيان التي يطلب المدعيان ثبوت ملكيتهما لها بأي سبب من أسباب كسب الملك لا يفيد بذاته وبطريق اللزوم ثبوت ملكيتها للمدعيين. كذلك لا يكفي أن يقرر الحكم أن مستندات هذين الأخيرين تشمل الأطيان المتنازع عليها، وأنها من ذلك تكون ملكاً لهما من غير بيان هذه المستندات وكيفية إفادتها هذه الملكية. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى بثبوت ملكية المدعيين - المطعون عليهما - للأطيان موضوع النزاع قد أقام قضاءه على أن المدعى عليه - الطاعن - لم يكسب ملكية هذه الأطيان بأي من عقدي شرائه أو بوضع اليد المدة الطويلة أو القصيرة، كذلك لم يبين الحكم كيف آلت الأطيان إلى المدعيين من آخر كان قد اشتراها في حين أنهما ليسا من ورثته، ولم يتحدث عن عقد القسمة المبرم بين هذا المشترين وإخوته، ولا عن كيفية إفادته ملكية المدعيين - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقصه.
2 - متى كان الحكم التمهيدي إذ أحال الدعوى على التحقيق ليثبت المدعى عليه ادعاءه بأنه كسب ملكية الأطيان موضوع النزاع بوضع اليد المدة الطويلة وذلك تجهيزاً لعناصر الفصل في الدعوى، لم يبت في أية نقطة من نقط النزاع بين الطرفين. فإن الطعن عليه تبعاً للحكم القطعي الصادر في الموضوع بمخالفة قواعد الإثبات يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم 27 من يوليه سنة 1948 طعن بطريق النقض في أحكام محكمة استئناف القاهرة الثلاثة الصادر أولها في 17 من مايو سنة 1945 وثانيها في 20 من مارس سنة 1947 وثالثها في 14 من إبريل سنة 1948 في الاستئناف رقم 550 سنة 61 ق، وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الأحكام المطعون فيها وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 2 من أغسطس سنة 1948 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن. وفي 12 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من كل حكم من الأحكام المطعون فيها ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 30 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للحكم التمهيدي الصادر في 17 من مايو سنة 1945 وبعدم قبول السبب الخامس من أسباب الطعن لغموضه وبرفض باقي أسباب الطعن، واحتياطياً رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 13 من سبتمبر سنة 1948 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 30 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بملاحظاتهما على الرد. وفي 19 من أكتوبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفض الدفع بعدم جواز الطعن في الحكم الصادر في 17 من مايو سنة 1945 وجوازه، وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات ومصادرة الكفالة. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مدون بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الأحكام الثلاثة المطعون فيها الصادر أولها في 17 من مايو سنة 1945 وثانيها في 20 من مارس سنة 1947 وثالثها في 14 من إبريل سنة 1948 الخطأ في القانون والقصور في التسبيب، ذلك أن المحكمة إذ انتهت فيها إلى القضاء بتثبيت ملكية المطعون عليهما للفدانين موضوع النزاع لم تبين سبب هذه الملكية والدليل عليه، بل أقامت قضاءها على عجز الطاعن عن إثبات تملكه الأرض موضوع النزاع، وبذلك تكون المحكمة قد نقلت عبء الإثبات عن عاتق المطعون عليهما وهما المدعيان أصلاً إلى عاتق الطاعن وهو المدعى عليه وواضع اليد، فخالفت بذلك قواعد الإثبات، كما أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المستندات المقدمة من المطعون عليهما غير منتجة في إفادة ملكيتهما للفدانين المذكورين، ذلك أن الحجة الشرعية الصادرة من مديرية الشرقية إلى المرحوم يوسف حسن حميد في 11 من يناير سنة 1894 بيعه 15 فداناً و19 قيراطاً و16 سهماً بحوض الجزيرة والسبيل بناحية دوامة مركز فاقوس لا تصلح سنداً لملكيتهما القدر المتنازع عليه، لأنهما ليسا من ورثة يوسف حسن حميد. كذلك عقد القسمة المؤرخ في 14 من مارس سنة 1909 المعقود بين يوسف حسن حميد المذكور وإخوته لا يصلح هو الآخر سنداً على ملكيتهما من ناحية، لأن القسمة بذاتها كاشفة للحق لا منشئة له، ومن ناحية أخرى لأن العقد المذكور لم يتضمن بيان حدود الأعيان المقسومة ولا الأحواض والنواحي التي تقع فيها أما عقد القسمة المؤرخ في 8 من يناير سنة 1936 والمعقود بين المطعون عليهما فإنه يستند إلى عقد القسمة الأول فيكون مثله ساقط الدلالة في هذا الخصوص. ولم يرد الحكم الأخير على هذا الدفاع الجوهري. وينعى الطاعن كذلك على الحكم الثاني الصادر في 20 من مارس سنة 1947 أنه اعتمد تقرير الخبير إسماعيل عبد الرازق أفندي مغفلاً الرد على الطاعن التي وجهها إلى تقريره وهي تتحصل في أنه لم ينتقل إلى الأرض المتنازع عليها وأنه طبق مستنداً لا وجود له بملف الدعوى وهو العقد المؤرخ في 5/ 8/ 1920 الذي ذكره الحكم الصادر في 17 من مايو سنة 1945 ضمن مستندات الطاعن.
ومن حيث إنه لما كان المطعون عليهما هما المدعيان أصلاً بتثبيت ملكيتهما للفدانين المذكورين وكان لازم ذلك أن تبين محكمة الموضوع - متى قضت لهما بهما - سبب ملكيتهما بياناً يتسنى معه لهذه المحكمة إجراء رقابتها، وكان لا يكفي في هذا الخصوص أن يقرر الحكم المطعون فيه الصادر في 20 من مارس سنة 1947 أن الطاعن لم يكسب ملكية الفدانين المذكورين بأي من عقدي شرائه الصادر أولهماً في 11 من أكتوبر سنة 1920 وثانيهما في 13 من يناير سنة 1921، ولا أن يقرر أنه لم يكسب ملكيتهما بوضع اليد المدة القصيرة، كذلك لا يكفي أن يقرر الحكم المطعون فيه الصادر في 14 من إبريل سنة 1948 أن الطاعن لم يكسب ملكية الفدانين المذكورين بوضع اليد المدة الطويلة - لا يكفي هذا كله لأن تقرير الحكم أن الطاعن لم يكسب ملكية الفدانين بأي سبب من أسباب كسب الملك لا يفيد بذاته وبطريق اللزوم ثبوت ملكيتهما للمطعون عليهما، كذلك لا يكفي أن يقرر الحكم المطعون فيه الصادر في 14 من إبريل سنة 1948 أن مستندات المطعون عليهما تشمل الأرض المتنازع عليها وأنها من ذلك تكون ملكاً لهما، من غير بيان هذه المستندات وكيفية إفادتها هذه الملكية. ذلك أنه إذا كان الحكم المذكور قد حصل تحصيلاً سائغاً أن الأرض المتنازع عليها تدخل ضمن ما اشتراه المرحوم يوسف حسن حميد من مديرية الشرقية بالحجة الشرعية المؤرخة في 11 من يناير سنة 1894 فإنه لم يبين كيف آل هذا القدر منه إلى المطعون عليهما، وهما ليسا من ورثته، وهو كذلك لم يتحدث عن عقد القسمة المؤرخ في 14 من مارس سنة 1909 ولا عن كيفية إفادته ملكية المطعون عليهما - لما كان ذلك كذلك وكان الحكم الأول الصادر في 17/ 5/ 1945 حكماً تمهيدياً لا عيب فيه لأنه يخالف قواعد الإثبات، إذ كلف خبير لدعوى بتطبيق مستندات الطرفين لمعرفة أيها ينطبق على الأرض موضوع النزاع، وكذلك الحكم الثاني الصادر في 20/ 3/ 1947 إذ هو لم يقطع فيمن يملك الأرض المتنازع عليها ولم يخالف قواعد الإثبات إذ أحال الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن ادعاءه بأنه كسب ملكية الفدانين بوضع اليد المدة الطويلة، وذلك تجهيزاً لعناصر الحكم في الدعوى. أما ما ينعاه عليه الطاعن من القصور في التسبيب إذ أغفل الرد على المطاعن التي أبداها في شأن تقرير الخبير إسماعيل أفندي عبد الرازق فإن الطاعن لم يقدم عليها أي دليل، وفي الأوراق ما ينقضها، إذ ليس صحيحاً أن الخبير طبق عقد 5 من أغسطس سنة 1920 بل الذي يبين من تقريره أنه طبق مستندات الطاعن المقدمة منه في الدعوى - لما كان ذلك كان عيب القصور لاصقاً بالحكم الأخير وحده، إذ كان يتعين على المحكمة أن تبين فيه سبب ملكية المطعون عليهما للأرض موضوع النزاع، وإذ هي لم تفعل فإن هذا الحكم الأخير يكون باطلاً بطلاناً يستوجب نقضه وحده دون الحكمين السابقين عليه، وذلك دون حاجة إلى بحث سائر الأسباب المنصبة على هذا الحكم الأخير.

الطعن 104 لسنة 19 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 64 ص 336

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
-----------------

(64)
القضية رقم 104 سنة 19 القضائية

(1) حكم. تسبيبه. 

ادعاء المدعي وجود شركة بينه وبين المدعى عليه. استناده إلى إنذارات متبادلة بينه وبين المدعى عليه تدل على وجود علاقة بينهما. اعتبار المحكمة هذه الإنذارات مبدأ ثبوت بالكتابة. حكم تمهيدي. اقتصاره على الفصل في جواز إثبات الشركة بالبينة. عدم قطعه في ماهية العلاقة. حكم قطعي. فصله في أمر هذه العلاقة. نفيه وجود شركة بعد مناقشة شهادة الشهود وتقديرها. لا تناقض بين أسباب الحكم القطعي ومنطوقه. لا مخالفة لقضاء الحكم التمهيدي.
(2) حكم. تسبيبه. 

حكم تمهيدي. قضاؤه بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات أن أساس العلاقة بين المدعي والمدعى عليه هو وجود شركة محاصة بينهما. حكم قطعي. إشارته إلى ما قضى به الحكم التمهيدي. قضاؤه بعدم ثبوت الشركة. التكييف القانوني لما عسى أن يكون بين الطرفين من علاقة غير التي ادعاها المدعي وعلى أساسها صدر الحكم التمهيدي وقضى في الدعوى. خارج عن نطاق الدعوى. إغفال الحكم إياه. لا بطلان.
(3) حكم. تسبيبه. 

حكم تمهيدي ألقى عبء إثبات شركة المحاصة على من يدعيها. حكم قطعي لم يأخذ بشهادة شهود مدعي الشركة. اعتباره الدعوى عارية عن الدليل دون مناقشة شهود الخصم الآخر. عدم وجود ما يستوجب نفيه من جانب هذا الخصم. لا قصور.
(المادة 103 من قانون المرافعات - القديم - ).

----------------
1 - متى كان الحكم التمهيدي لم يفصل إلا في جواز إثبات الشركة التي كان الطاعن يدعي وجودها استناداً إلى أن الإنذارات المتبادلة بينه وبين المطعون عليه تدل على وجود علاقة بينهما اعتبرتها المحكمة مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز سماع البينة المتممة له ولم تقطع في ماهية هذه العلاقة، وكان الحكم القطعي قد فصل في أمرها بعد مناقشته شهادة الشهود وتقديرها إذ نفى ما يدعيه الطاعن من وجود الشركة المزعومة بينه وبين المطعون عليه. فإن الطعن في هذا الحكم الأخير استناداً إلى وجود تناقض بين أسبابه ومنطوقه فضلاً عن مخالفته لقضاء الحكم التمهيدي - هذا الطعن يكون غير صحيح.
2 - متى كان الحكم قد أشار إلى ما سبق أن قضى به الحكم التمهيدي من الإحالة على التحقيق لإثبات أن أساس العلاقة بين الطاعن والمطعون عليه هو وجود شركة محاصة بينهما ثم قضى بعدم ثبوتها، فإن النعي عليه أنه أغفل تكييف العلاقة بين الطرفين يكون في غير محله، إذ التكييف القانوني لما عسى أن يكون بين هذين الأخيرين من علاقة غير التي ادعاها المدعي - الطاعن - وعلى أساسها صدر الحكم التمهيدي وقضى في الدعوى - هذا التكييف يكون خارجاً عن نطاق الدعوى.
3 - متى كان الحكم التمهيدي قد ألقى عبء إثبات شركة المحاصة على من يدعيها وهو الطاعن ولما لم يأخذ الحكم المطعون فيه بشهادة شهوده اعتبر الدعوى عارية عن الدليل، فليس في هذا الذي سلكه الحكم أي قصور في التسبيب إذ بحسبه أن يناقش شهادة شهوده من ألقى عليه عبء الإثبات فإن هو أطرح شهادتهم كانت الدعوى بغير دليل دون حاجة منه إلى مناقشة شهود خصمه متى لم يثبت ما يستوجب نفيه من جانبه.


الوقائع

في يوم 21 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر في 5 من فبراير سنة 1949
في الاستئناف رقم 31 سنة 21 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 من يونيه سنة 1948 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن. وفي 9 من يوليه سنة 1948 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب وحافظة بمستنداته. وفي 13 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إنه - الطعن - بني على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم التنافر بين الأسباب والمنطوق، إذ جاء بأسباب الحكم التمهيدي الصادر في 10 من يونيه سنة 1948 أن الطاعن يدعي أنه كان شريكاً بحق الثلث في شركة محاصة لتجارة البصل مع المطعون عليه الذي أنكر وجود هذه الشركة مدعياً أن الطاعن كان مجرد سمسار بأتعاب، وإزاء وجود رابطة معترف بها من المطعون عليه فإن اختلافهما على تكييفها لا يكون سبباً لرفض الدعوى بل يعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز الإثبات بالبينة، وقد نفذ الحكم التمهيدي وسمعت المحكمة شهود الطرفين، ومع أن اختلاف الطرفين بقى كما كان إلا أن المحكمة عادت فرفضت الدعوى كأنها لم تقطع بعكس ذلك بأسباب الحكم التمهيدي الذي يعتبر جزءاً من الحكم النهائي يتم كلاهما الآخر وتكون أسبابهما معاً وحدة وثيقة الارتباط يجب أن يراعى الانسجام فيها، أو على الأقل أن ينتهي منطق هذه الأسباب معاً إلى منطوق الحكم النهائي. وينعى الطاعن بالسبب الثاني على الحكم أنه صدر مخالفاً لحكم سابق، ذلك أنه لو لم يكن هنالك تناقض بين الأسباب والمنطوق على ما سبق بيانه بالسبب الأول فإن الحكم التمهيدي قطع في أن الخلاف بين الطرفين على تكييف العلاقة التي بينهما لا يصح أن يكون سبباً لرفض الدعوى ولكن الحكم النهائي - المطعون فيه - قضى على عكس ذلك. وهذا الخلاف بين الحكم يعيب الحكم الأخير ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم ذكر في أسبابه "أن الحكم التمهيدي الصادر في 10 يونيه سنة 1948 من هذه المحكمة والقاضي بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المستأنف - الطاعن - أن العلاقة بينه وبين المستأنف ضده في شراء البصل إنما كان أساسها شركة محاصة وإثبات الكميات التي قام بشرائها والتي وردها من زراعته للشركة". وقد نفذ الحكم التمهيدي وسمعت شهود الطرفين ثم تولى الحكم مناقشتها وانتهى إلى أنه يبين من ذلك "أن شهادة شهود الإثبات مصطنعة غير طبيعية لفقتها يد ماهرة ولقنتها للشهود فرتلوها كما هي في غير سبك ولا إتقان فشفت عما تحتها فأصبحت الدعوى عارية من الدليل". وقضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى، وليس في هذا الذي جاء بالحكم أي تناقض بين الأسباب والمنطوق ولا مخالفة فيه لقضاء الحكم السابق الذي لم يفصل إلا في جواز إثبات الشركة التي كان الطاعن يدعي وجودها استناداً إلى أن الإنذارات المتبادلة بين الطرفين تدل على وجود علاقة بينهما اعتبرتها المحكمة مبدأ ثبوت بالكتابة يجيز سماع البينة المتممة له ولم تقطع في ماهية هذه العلاقة. أما الحكم القطعي فقد فصل في أمرها بعد مناقشة شهادة الشهود وتقديرها، إذ نفى ما يدعيه الطاعن من وجود الشركة المزعومة بينه وبين المطعون عليه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم أنه إذ أغفل تكييف العلاقة بينه وبين المطعون عليه يكون قد عاره بطلان جوهري يوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم أشار إلى ما سبق أن قضى به الحكم التمهيدي من الإحالة على التحقيق لإثبات أن أساس العلاقة بين الطاعن والمطعون عليه هو وجود شركة محاصة بينهما ثم قضى بعدم ثبوتها، ومن ثم يكون خارجاً عن نطاق الدعوى التكييف القانوني لما عساه يكون بين الطرفين من علاقة غير تلك التي ادعاها المدعى وعلى أساسها صدر الحكم التمهيدي وقضى في الدعوى.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن العقد هو قانون المتعاقدين، والمحكمة نفسها قالت "إنه كيفما كان تكييفه فإن تطبيق أحكامه لا يؤدي إلى رفض الدعوى" ولكنها عادت ورفضت الدعوى، وبذلك يكون قضاؤها الأخير قد وقع مخالفاً للقانون فضلاً عن مناقضته لما ذهبت إليه في أسباب حكمها التمهيدي.
ومن حيث إن ما جاء بهذا السبب ليس إلا ترديداً لما جاء بالسبب الأول على أنه لا يوجد عقد مكتوب بين الطرفين يحدد علاقتهما التي لا تعدو كونها مجرد دعوى من الطاعن بوجود شركة قضى الحكم التمهيدي بالإحالة على التحقيق لإثباتها، ولما أن عجز الطاعن عن هذا الإثبات قضى برفضها، وليس في هذا الذي قضى به الحكم ما يخالف القانون. ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم عاره قصور في التسبيب إذ أغفل مناقشة شهادة شهود المطعون عليه مع أن شهادتهم دليل قائم في الدعوى يتعلق به حق كل من الطرفين.
ومن حيث إن الحكم التمهيدي ألقى عبء إثبات شركة المحاصة على من يدعيها وهو الطاعن، ولما لم يأخذ الحكم المطعون فيه بشهادة شهوده اعتبر الدعوى عارية عن الدليل، وليس في هذا الذي سلكه الحكم أي قصور في التسبيب، إذ بحسبه أن يناقش شهادة شهود من ألقى عليه عبء الإثبات فإن هو أطرح شهادتهم كانت الدعوى بغير دليل دون حاجة منه إلى مناقشة خصمه متى لم يثبت ما يستوجب نفيه من جانبه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 100 لسنة 19 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 63 ص 332

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة، وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.
-----------------

(63)
القضية رقم 100 سنة 19 القضائية

مرافعة. 

بطلانها وفقاً للمادتين 300/ 301 من قانون المرافعات القديم. يجب أن يكون انقطاعها قد حصل بفعل أحد الأخصام أو إهماله أو امتناعه. انقطاعها بسبب وفاة أحد الأخصام أو تغير حالته الشخصية أو زوال صفته. لا يترتب عليه جواز الحكم ببطلانها. قيام أحد الموانع القانونية من وفاة أو تغير حالة أو زوال صفة. وقف الدعوى مدة الثلاث السنوات حتى يزول المانع ويصبح الانقطاع منسوباً إلى فعل الخصم وحده سواء أكان هو المدعي أم المدعى عليه. مثال.
(المادتان 300/ 301 من قانون المرافعات - القديم - ).

-------------------
نص المادتين 300 و301 من قانون المرافعات القديم ما كان يجيز القضاء ببطلان المرافعة إلا إذا حصل انقطاعها بفعل أحد الأخصام أو إهماله أو امتناعه، أما إذا حصل الانقطاع بسبب وفاة أحد الأخصام أو تغير حالته الشخصية أو زوال صفته فلا يترتب على هذا الانقطاع - غير المنسوب إلى إهمال الخصم أو فعله أو امتناعه - جواز الحكم ببطلان المرافعة مهما طالت مدة الانقطاع، ذلك لأن بطلان المرافعة إنما شرع جزاء للإهمال أو التراخي أو الامتناع عن السير بالخصومة حيث لا يحول دون السير بها حائل، فإذا قام أحد الموانع القانونية من وفاة أو تغير حالة أو زوال صفة أوقفت مدة ثلاث السنوات حتى يزول المانع ويصبح الانقطاع منسوباً إلى فعل الخصم وحده سواء أكان هذا الخصم هو المدعي أم المدعى عليه. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن الاستئناف أوقف بسبب الحجر على أحد المستأنف عليهم وأن الحكم إذ قضى ببطلان المرافعة لم يلق بالاً لما تمسكت به المستأنفتان من أنه لم تنقض ثلاث سنوات على إيقاف المرافعة بفعلهما أو امتناعهما، إذ لا يجوز الاعتداد بالمدة التي انقضت بين تاريخ وقف الدعوى وإقامة القيم على المحجور عليه - فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

في يوم 16 من يونيه سنة 1949 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 18 من يناير سنة 1948 في الاستئناف رقم 48 سنة 4 ق وذلك بتقرير طلبت فيه الطاعنتان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والتصدي للموضوع إذ هو صالح للحكم فيه والقضاء برفض دعوى بطلان المرافعة رقم 48 سنة 4 ق استئناف الإسكندرية واحتياطياً بإحالة القضية على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 و26 و27 و30 من يونيه سنة 1949 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 6 من يوليه سنة 1949 أودعت الطاعنتان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهما. وفي 20 من يوليه سنة 1949 أودع المطعون عليهم السابعة والثامنة والتاسع مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 25 منه أودع المطعون عليهن الأربعة الأوليات مذكرة بدفاعهن وحافظة بمستنداتهن طلبن فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم يقدم المطعون عليهما الخامس والسادسة دفاعاً. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى واحتياطياً القضاء في أصل الدعوى برفض دعوى بطلان المرافعة رقم 48 سنة 4 ق وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة... إلخ.


المحكمة

... ومن حيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعنتين استأنفتا الحكم الصادر لمصلحة المطعون عليهم أمام محكمة استئناف مصر وقيد تحت رقم 656 سنة 58 قضائية. وفي 7 من فبراير سنة 1944 قررت محكمة الاستئناف وقف الدعوى للحجر على أحد المستأنف عليهم وهي الست هانم عوض وفي 18 من سبتمبر سنة 1946 أعلن المطعون عليهم (المستأنف عليهم) الطاعنتين (المستأنفتين) بتعجيل ذكر في صحيفته "حيث إن الاستئناف رقم 656 سنة 58 قضائية قد أوقف بجلسة 7 فبراير سنة 1944 بسبب الحجر على الست هانم عوض مرزوق أحد المستأنف عليهم لعدم معرفة القيم عليها. وحيث إنه تعين حضرة عوض بك صدقي قيماً عليها ويهم المستأنف عليهم تعجيل هذا الاستئناف..." ثم ذكر أن تكليف بالحضور هو "أمام محكمة الإسكندرية بمحكمة الاستئناف الابتدائية الوطنية" - كذا - بجلستها التي ستنعقد يوم الثلاثاء أول أكتوبر سنة 1946. لم يقيد هذا التعجيل ولم ينظر الاستئناف في يوم أول أكتوبر سنة 1946. وفي 7 من مارس سنة 1948 رفع المطعون عليهم دعوى ببطلان المرافعة في الاستئناف فقضت محكمة الاستئناف بالحكم المطعون فيه ببطلان المرافعة.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم أنه أغفل التحدث عن دفاعهما التي يتحصل في أن الدعوى أوقفت حتى يعين قيم على إحدى المستأنف عليهم التي حجر عليها فيجب ألا يعتد في حساب ثلاث السنوات بالمدة التي انقضت بين وقف الدعوى وإقامة القيم (أي من 7 فبراير سنة 1944 حتى أول سبتمبر سنه 1946) وأن الحكم بهذا الإغفال قد عاره قصور مبطل له لأن هذا الدفاع جوهري من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى وفقاً لما قضت به محكمة النقض في حكمها الصادر في 19 من نوفمبر سنة 1942.
ومن حيث إنه يبين مما سبق ذكره أن الاستئناف أوقف في 7 من فبراير سنة 1944 للحجر على إحدى المستأنف عليهم وهي الست هانم عوض وثابت من الأوراق أن الطاعنتين دفعتا دعوى بطلان المرافعة بوجوب رفضها لعدم انقضاء ثلاث سنوات على إيقاف المرافعة بفعلهما أو إهمالهما إذ لا يجوز الاعتداد بالمدة التي انقضت بين تاريخ وقف الدعوى وإقامة القيم على المحجور عليها في أول سبتمبر سنة 1946 ولكن الحكم المطعون فيه لم يلق بالاً لهذا الدفاع الجوهري، وقضى ببطلان المرافعة لمضي أكثر من ثلاث سنوات على وقف الدعوى، وهذا قصور يعيب الحكم لأن قانون المرافعات (القديم) - كما سبق لهذه المحكمة أن قررته بحكمها الصادر في 19 نوفمبر سنة 1942 - ما كان يجيز القضاء ببطلان المرافعة إلا إذا حصل انقطاع المرافعة بفعل أحد الأخصام أو إهماله أو امتناعه (م 300، 301 مرافعات قديم) أما إذا حصل الانقطاع بسبب وفاة أحد الأخصام أو تغير حالته الشخصية أو زوال صفته فلا يترتب على هذا الانقطاع غير المنسوب إلى إهمال المدعي أو فعله أو امتناعه جواز الحكم ببطلان المرافعة مهما طالت مدة الانقطاع، ذلك لأن بطلان المرافعة إنما شرع جزاء للإهمال أو التراخي أو الامتناع عن السير بالخصومة حيث لا يحول دون السير بها حائل، فإذا قام أحد الموانع القانونية من وفاة أو تغير حالة أو زوال صفة أوقفت مدة الثلاث السنوات حتى يزول المانع ويصبح الانقطاع منسوباً إلى فعل المدعي وحده، وعلة هذا الحكم توجب القول بالتسوية يبن حالة ما إذا كان المانع راجعاً إلى المدعي أو إلى المدعى عليه.
ومن حيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

الطعن 16442 لسنة 80 ق جلسة 17 / 2 / 2020

باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الاثنين (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار / حسـن حسن منصور " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة المستشارين / عبد السلام المزاحي ، يـاسر نصر وأحمـد صـلاح وفوزي حمدان " نواب رئيس المحكمة "
وحضور السيد رئيس النيابة / أحمد يحيى رضا .
وحضور أمين الســر السيد / أحمد حجازى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الاثنين 23 من جمادى الآخرة لسنة 1441 هـ الموافق 17 من فبراير لسنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 16442 لسنة 80 ق .

المرفــوع مــن : -
- ..... . المقيم / ..... – مشروع ال 9 عمارات لصندوق الإسكان للقوات المسلحة – مدينة نصر – محافظة القاهرة .
-لم يحضر عنه أحد .
ضــــــــــــــــد
أولاً : ..... .
المقيمة / .....- المنطقة السادسة – مدينة نصر – محافظة القاهرة .
ثانياً : رئيس مجلس إدارة جمعية الشرارة التعاونية للبناء والإسكان .
مقرها / 40 شارع حسن المأمون – إسكان جمعية الشرارة – مصر الجديدة – محافظة القاهرة .
ثالثاً : .... . المقيمة / .... – العجوزة – محافظة الجيزة .
رابعاً : رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية لبناء المساكن لضباط الشرطة بمطروح .
مقرها / 10 شارع الجلاء –عمارة رقم 10 - شقة رقم 2– عمارات محدودي الدخل .
-لم يحضر عنهم أحد .
------------------
الوقائــــــــــــع
فى يوم 12/10/2010 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصـادر بتاريـخ 16/8/2010 فى الاستئناف رقم 8605 لسنة 13 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفى نفس اليوم أودع محامى الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 9/11/2010 أعلنت المطعون ضدها الأولى بصحيفة الطعن .
وفى 8/11/2010 أعلنت المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن .
وفى 26/10/2010 أعلنت المطعون ضدها الثالثة بصحيفة الطعن .
وفى 1/11/2010 أعلنت المطعون ضدها الرابعة بصحيفة الطعن .
وفى 10/11/2010 أودعت المطعون ضدهما الأولى والثالثة مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 5/2/2018 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر .
وبجلسة 16/12/2019 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
--------------------
" الـمـحـكـمــة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر/ عبد السلام المزاحى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة :-
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 3130 لسنة 2009 مدنى كلى شمال القاهرة ، بطلب الحكم بعدم سريان كل من عقد التنازل المؤرخ 1/2/2008 ، والصادر بصحة التوقيع عليه ، الحكم فى الدعوى رقم 1503 لسنة 2008 مدنى جزئى عابدين ، وعقد التنازل المؤرخ 5/3/2004 والصادر بصحة التوقيع عليه الحكم فى الدعوى رقم 1261 لسنة 2008 مدنى جزئى عابدين ، فى حقه لصوريتهما صورية تدليسية ، وما يترتب على ذلك من آثار وأخصها محو القيود التى أجريت بالجمعيتين المطعون ضدهما الثانية والرابعة ، بناء على هذين العقدين ، وقال بياناً لذلك : إنه كان زوجاً للمطعون ضدها الأولى ، وحرر لها التوكيل رقم 3389 / م لسنة 2001 عام مصر الجديدة ، لم يقم بتسليمه لها ، وعلى إثر خلاف بينهما ، استخرجت صورة رسمية منه ، وتواطأت مع المطعون ضدها الثالثة على سلب ممتلكاته ، بأن باعت لها بموجب هذا التوكيل الشاليه المبين بالصحيفة ، والمخصص له من الجمعية المطعون ضدها الثانية ، لقاء ثمن قدره ثلاثمائة ألف جنيه بموجب عقد التنازل الأول، كما تنازلت بموجب ذات التوكيل للمطعون ضدها الثالثة ، عن قطعة الأرض المخصصة له من الجمعية المطعون ضدها الرابعة لقاء ثمن قدره مائة وثمانون ألف جنيه ، بموجب عقد التنازل الثانى ، ولما كانت هذه التصرفات صورية للإضرار بممتلكاته ببيعها بثمن يقل عن الثمن الحقيقى ، ولكون المطعون ضدها الأولى قد أخفتها عنه ، كما أن المطعون ضدها الثالثة لم تتخذ أى إجراء منذ تاريخ التنازل فى 5/3/2004 ، إلا بعد استخراج المطعون ضدها الأولى الصورة الرسمية من التوكيل فى 14/11/2007 ، ثم إقامة الأخيرة ضده الدعوى رقم 564 لسنة 2008 أسرة مصر الجديدة ، بطلب تطليقها منه خلعاً ، فقد أقام الدعوى ، وبتاريخ 29/10/2009 حكمت المحكمة برفضها ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 8605 لسنة 13 ق القاهرة ، وبتاريخ 16/8/2010 قضت المحكمة بالتأييد، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة ، أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن ، على الحكم المطعون فيه ، الخطأ فى تطبيق القانون ، والقصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك ، يقول : إنه أسس دعواه بعدم سريان عقدى التنازل موضوع الدعوى فى حقه ، على الصورية التدليسية المبنية على الغش والتواطؤ ، لقيام المطعون ضدها الأولى بصفتها وكيلة عنه ، ببيع الشاليه والأرض المملوكين له ، إلى المطعون ضدها الثالثة ، ثم قامت باستردادها لنفسها مرة أخرى ، واستند فى صورية هذه التصرفات إلى عدة قرائن متساندة ، منها شهادة صادرة من الجمعية المطعون ضدها الثانية ، تفيد أنه تم نقل ملكية الشاليه موضوع النزاع منه إلى المطعون ضدها الثالثة ، ثم إلى المطعون ضدها الأولى فى نفس الزمان ، وبرسوم إدارية واحدة ، وأيضاً كتاب صادر عن الجمعية المطعون ضدها الرابعة ، ببيان المبالغ التى سددها لها عن أرض النزاع حتى 20/11/2008 ، الأمر الذى يكشف عن إخفاء المطعون ضدهما الأولى والثالثة حقيقة التصرف المطعون فيه بالصورية ، رغم استمراره فى سداد مستحقات الجمعية عن قطعة الأرض ، وإذ أقام الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه برفض دعواه ، على سند من أن ما أتت به المطعون ضدها الأولى من تصرف ، قد جاء فى حدود الوكالة الممنوحة لها من الطاعن ، وينصرف أثره إليه ، دون أن يعنى ببحث دفاعه ، القائم على الصورية التدليسية ، على ضوء المستندات المقدمة منه تدليلاً على قيامها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً ، بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، بالنسبة لعقد البيع المؤرخ 1/2/2008 ، ذلك بأنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة فى تقدير الأدلة التى تأخذ بها فى ثبوت الصورية أو نفيها ، متى كان استخلاصها سائغاً ؛ لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه ، قد أقام قضاءه بنفى الصورية عن عقد البيع المؤرخ 1/2/2008 المتضمن بيع المطعون ضدها الأولى بصفتها وكيلة عن الطاعن بالتوكيل رقم 3389 / م لسنة 2001 عام مصر الجديدة إلى المطعون ضدها الثالثة ، الشاليه المبين بالصحيفة ، تأسيساً على أن الثابت من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 1503 لسنة 2008 مدنى جزئى عابدين ، القاضى بتاريخ 12/5/2008 بصحة توقيع المطعون ضدها الأولى على عقد البيع سالف الذكر ، أن الطاعن مثل فيها بوكيل عنه ، وأقر بصحة التوقيع الوارد على العقد ، وسلم بطلبات المطعون ضدها الثالثة ، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق ، ويكفى لحمل ما انتهى إليه فى قضائه من نفى الصورية عن عقد البيع سند الدعوى ، سيما وأن القضاء السابق بصحة التوقيع على العقد بناءاً على تسليم وكيل الطاعن فى تلك الدعوى بالطلبات ، يتضمن حتماً أنه عقد غير صورى ، فإن النعى عليه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويضحى النعى فى هذا الشق على غير أساس .

وحيث إن النعى فى شقه الثانى بالنسبة لعقد البيع المؤرخ 5/3/2004 ، فى محله ، ذلك بأنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه وإن كان الأصل وفقاً لنص المادة 105 من القانون المدنى ، أن ما يبرمه الوكيل فى حدود وكالته ، ينصرف إلى الأصيل ، إلا أن نيابة الوكيل عن الموكل تقف عند حد الغش ، فإذا تواطأ الوكيل مع الغير للإضرار بحقوق موكله ، فإن التصرف على هذا النحو ، لا ينصرف أثره إلى الموكل ، كما أنه من المقرر – أيضاً - أن قاعدة الغش يبطل التصرفات ، هى قاعدة قانونية سليمة ، ولو لم يجر بها نص خاص فى القانون ، وتقدم على اعتبارات خلقية واجتماعية فى محاربة الغش والخديعة والاحتيال ، وعدم الانحراف عن جادة حسن النية ، الواجب توافره فى التصرفات والإجراءات عموماً ، صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات ، ويجوز إثبات الغش بكافة طرق الإثبات القانونية ، ومنها البينة والقرائن ؛ لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد تمسك فى صحيفة دعواه بأن عقد البيع المؤرخ 5/3/2004 ، المتضمن بيع زوجته المطعون ضدها الأولى بصفتها وكيلة عنه بالتوكيل رقم 3389/م لسنة 2001 توثيق مصر الجديدة ، إلى المطعون ضدها الثالثة ، قطعة الأرض المخصصة له من الجمعية المطعون ضدها الرابعة ، لقاء ثمن قدره مائة وثمانون ألف جنيه ، صورى صورية تدليسية ، تم بالتواطؤ بينهما ، قُصد به الإضرار به ، ببيعها بثمن يقل عن الثمن الحقيقى ، وساق على ذلك عدة قرائن منها ، أن المطعون ضدها الثالثة لم تتخذ أية إجراءات قانونية بشأن هذا التصرف ، إلا بعد استخراج المطعون ضدها الأولى صورة رسمية من التوكيل سالف الذكر بتاريخ 14/11/2007 ، على إثر نشوب الخلاف بينهما ، وتحصلها على حكم فى الدعوى رقم 1261 لسنة 2008 مدنى جزئى عابدين بصحة توقيع المطعون ضدها الأولى عليه بصفتها وكيلة عنه ، وإصدار الأخيرة بذات الصفة للمطعون ضدها الثالثة توكيل خاص رقم 946/ط لسنة 2008 توثيق مصر الجديدة، بالتوقيع على العقد النهائى لدى الجمعية المطعون ضدها الرابعة ، رغم قيامه بسداد التزاماته قبل هذه الجمعية حتى 14/11/2007 ، فى حين أن هذا التصرف لو كان صحيحاً ، كان يستلزم سداد تلك الالتزامات من قبل المطعون ضدها الثالثة ، منذ تاريخ الشراء المُدعى به فى 5/3/2004 ، ثم إقامة المطعون ضدها الأولى عليه الدعوى رقم 564 لسنة 2008 أسرة مصر الجديدة ، بطلب تطليقها منه خلعاً ، إذ كان ذلك ، فإن المحكمة تكون إزاء طعن بالصورية التدليسية على عقد البيع المؤرخ 5/3/2004 احتيالاً على أحكام القانون ، من شأنه – لو صح – إهدار حجية هذا المحرر المنسوب إلى الطاعن ، فيما تضمنه من بيع المطعون ضدها الأولى بصفتها وكيلة عنه الأرض عين التداعى إلى المطعون ضدها الثالثة ، لأن عقد البيع الصورى لا وجود له قانوناً ولا يرتب أثراً ، مما كان يتعين على محكمة الموضوع أن تتناول هذا الطعن بالصورية وأدلته بالبحث والتمحيص ، وصولاً إلى بيان وجه الحق فى الدعوى ، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن فى هذا الشأن ، تأسيساً على أن ما أبرمته المطعون ضدها الأولى بصفتها وكيلة عنه ، ببيع الأرض عين التداعى إلى المطعون ضدها الثالثة ، قد تم فى حدود وكالتها عنه ، ورتب على ذلك انصراف أثر هذا التصرف إليه ، باعتباره الأصيل فى التعاقد ، وهو ما لا يصلح رداً على دعوى الطاعن بالصورية التدليسية ، المبنية على الغش والتواطؤ ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، بما يوجب نقضه جزئياً فى هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة .
لــــــــــــــــذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً ، فيما قضى به بشأن عقد البيع المؤرخ 5/3/2004 ، وتأييده فيما عدا ذلك ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت كل من المطعون ضدهما الأولى والثالثة المصروفات ، ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 263 لسنة 89 ق جلسة 23 / 2 / 2020 مكتب فني 71 ق 38 ص 343

جلسة 23 من فبراير سنة 2020
برئاسة السيد القاضي / عابد راشد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد أحمد خليل ، أحمد محمود شلتوت ووليد عادل نواب رئيس المحكمة ومحمد صلاح عبد التواب .
------------------
(38)
الطعن رقم 263 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة وإيراده على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إجراءات " إجراءات التحريز " . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الهدف من وجوب مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المواد 55 و56 و57 إجراءات جنائية . الاستيثاق من عدم حصول عبث بالمضبوطات . إغفال هذه الإجراءات . لا بطلان . حد ذلك ؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . علامات وبيانات تجارية .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة . عدم التزام المحكمة بإجابة طلب الدفاع بندب خبراء آخرين لبيان ما إذا كانت المضبوطات منتجات أصلية من عدمه . حد ذلك ؟
مطابقة المضبوطات للمواصفات . لا ينفي وقوع جريمة بيع منتجات عليها علامة تجارية مقلدة . حد وعلة ذلك ؟
(4) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها . مفاده : اطراحها .
(5) حكم " بيانات التسبيب " . دعوى مدنية .
إيراد البيانات الخاصة باسم المدعي بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم . غير لازم .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل والمكمل بالحكم المطعون فيه بين العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان الحكم أورد مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان مجمل ما أورده الحكم كافياً في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بصورة الواقعة وبظروفها وأدلة الثبوت ودانت الطاعن وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن .
2- لما كان الهدف الذي قصد إليه الشارع من وجوب مراعاة الإجراءات التي نص عليها في المواد 55 و 56 و 57 من قانون الإجراءات الجنائية هو الاستيثاق من عدم حصول عبث بالمضبوطات ، فإذا اطمأنت المحكمة إلى ذلك فيكون قصد الشارع قد تحقق ، ولا يقبل إذاً الدفع بالبطلان بسبب إغفال هذه الإجراءات .
3- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الإدارة المركزية للعلامات التجارية واستندت إلى رأيه الفني ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب خبراء آخرين لبيان ما إذا كانت المضبوطات منتجات أصلية من عدمه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجــــــراء ، ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن . هذا فضلاً عن أن مطابقة المضبوطات للمواصفات - بفرض صحته - لا ينفي وقوع الجريمة طالما قد ثبت للمحكمة أن العلامات التي تحملها المضبوطات - المعروضة للبيع - مقلدة ، فالمعول عليه في تلك الجريمة هو فعل تقليد العلامة - وليس صلاحية المنتج - حفاظاً على حقوق ملكية العلامة التجارية .
4- لما كان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله .
5- لما كان القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعي بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان البين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن أسبابه واضحة الدلالة على شخص المدعي بالحق المدني وهي شركة .... كما أفصحت عن طلباته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بوصف أنه :
1- استعمل بسوء نية العلامة التجارية المقلدة ( .... ) بأن وضعها على منتجاته مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بتقرير الإدارة المركزية للعلامات التجارية وبالأوراق .
2- عرض للبيع المنتجات محل الاتهام السابق والمبين وصفاً بالأوراق والمثبت عليها العلامة التجارية المقلدة على نحو يحاكي العلامة التجارية الأصلية المملوكة للشركة المبينة بتقرير الإدارة المركزية للعلامات التجارية المرفق مع علمه بذلك على النحو الوارد بالتقرير سالف الإشارة إليه وبالأوراق .
3- قام بما من شأنه خلق انطباع غير حقيقي ومضلل للمستهلك على النحو المبين بالاتهامين السابقين .
وأحالته إلى محكمة .... الاقتصادية - دائرة الجنح - وطلبت عقابه بالمواد 63 ، 64 ، 113 /1 بند 2 ، 4 وفقرتي 3 ، 4 من القانون 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية ، والمواد 1 ، 6/1 ، 24/ 1-4 من القانون رقم 67 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك .
وادعى ممثل شركة .... مدنياً قبل المتهم بمبلغ أربعون ألف جنيه .
كما مثل وكيل المتهم وادعى مدنياً قبل الشركة الشاكية بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً - أولاً : بتغريم المتهم .... مبلغ عشرين ألف جنيه والمصادرة ونشر الحكم الصادر بالإدانة على نفقته في جريدتي .... و.... وألزمته بأن يؤدي للشركة المدعية بالحق المدني مبلغ أربعون ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت - ثانياً : برفض الدعوى المدنية المقابلة المقامة من المتهم .
فاسـتأنف المحكوم عليه وقيد الاستئناف برقم .... جنح مستأنف اقتصادية .... .
وقضت محكمة .... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف - بعد القضاء ببراءة المتهم من التهمة الأولى المسندة إليه بالأسباب .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي عرض للبيع منتجات عليها علامة تجارية مقلدة مع علمه بذلك ، والقيام بما يؤدي إلى خلق انطباع غير حقيقي ومضلل لدى المستهلك ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأنه اكتفى بالإحالة إلى الحكم الابتدائي رغم قصوره ، وجاء في عبارات مجملة خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة ومضمون أدلة الإدانة ووجه استدلاله بها ، واطرح الدفع ببطلان محضر جمع الاستدلالات وبطلان الدليل المستمد منه لعدم اتباع مأمور الضبط القضائي الضوابط المقررة قانوناً لأخذ العينات وهو ما كان على المحكمة تحقيقه ، والتفت عن طلب إحالة الدعوى إلى الخبراء لبيــــــان ما إذا كانت المضبوطات أصلية من عدمه ، هذا إلى أن المنتج المضبوط لم يكن معروضاً للبيع ، وأخيراً فقد خلا الحكمان الابتدائي والاستئنافي من بيان اسم المدعي بالحق المدني ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل والمكمل بالحكم المطعون فيه بين العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان الحكم أورد مؤدى كل منها في بيانٍ وافٍ ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان مجمل ما أورده الحكم كافياً في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بصورة الواقعة وبظروفها وأدلة الثبوت ودانت الطاعن وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الهدف الذي قصد إليه الشارع من وجوب مراعاة الإجراءات التي نص عليها في المواد 55 و56 و57 من قانون الإجراءات الجنائية هو الاستيثاق من عدم حصول عبث بالمضبوطات ، فإذا اطمأنت المحكمة إلى ذلك فيكون قصد الشارع قد تحقق ، ولا يقبل إذاً الدفع بالبطلان بسبب إغفال هذه الإجراءات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الإدارة المركزية للعلامات التجارية واستندت إلى رأيه الفني ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض وهي غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب خبراء آخرين لبيان ما إذا كانت المضبوطات منتجات أصلية من عدمه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها اتخاذ هذا الإجراء ، ومن ثم يتعين الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الشأن . هذا فضلاً عن أن مطابقة المضبوطات للمواصفات - بفرض صحته - لا ينفي وقوع الجريمة طالما قد ثبت للمحكمة أن العلامات التي تحملها المضبوطات - المعروضة للبيع - مقلدة ، فالمعول عليه في تلك الجريمة هو فعل تقليد العلامة - وليس صلاحية المنتج – حفاظاً على حقوق ملكية العلامة التجارية . لما كان ذلك ، وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط إيراد البيانات الخاصة باسم المدعي بالحقوق المدنية وطلباته في مكان معين من الحكم ، وكان البين من مطالعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن أسبابه واضحة الدلالة على شخص المدعي بالحق المدني وهي شركة .... كما أفصحت عن طلباته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في البيان يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً ، مع مصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 215 لسنة 18 ق جلسة 8 / 2 / 1951 مكتب فني 2 ج 2 ق 62 ص 325

جلسة 8 من فبراير سنة 1951

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وكيل المحكمة؛ وحضور حضرات أصحاب العزة: عبد المعطى خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك ومصطفى فاضل بك المستشارين.
----------------

(62)
القضية رقم 215 سنة 18 القضائية

قوة الأمر المقضي به. حكم. 

قضاؤه بإلزام الشفيع بالمبالغ التي دفعها المشترون إلى البنك المرتهن قبل إبرام عقد البيع الصادر إليهم من الراهنين. اعتباره هذه المبالغ جزءاً من أصل ثمن الأطيان المشفوعة فيها وأن أكثرها حصل دفعة في فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع رغم عدم إشارة العقد إلى ذلك. حكم الشفعة. تضمن أسبابه أن عقد شراء الأطيان المشفوعة فيها هو الذي حدد مركز البائع والمشتري إزاء الشفيع بصفة نهائية، أما الأوراق الأخرى التي استند إليها المشترون ومنها وصولات المبالغ التي دفعوها إلى البنك المرتهن فلا تدل على قيام بيع محدد لعلاقة الطرفين وإنما تفيد حصول مفاوضات انتهت بإبرام ذلك العقد الذي يتولد منه حق الشفعة. لا تناقض بين الحكمين.
(المادة 232 من القانون المدني - القديم - ).

--------------------
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الشفيع - الطاعن - بالمبالغ التي دفعها المشترون - المطعون عليهم - إلى البنك المرتهن قبل إبرام عقد البيع الصادر إليهم من الراهنين رغم عدم ذكرها في هذا العقد، قد أسس قضاءه على أن هذه المبالغ دفعها المشترون على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المشفوعة فيها، وعلى أن أكثرها حصل دفعه في فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع. وكان الحكم الصادر بأحقية الطاعن في الشفعة قد جاء في أسبابه أن عقد شراء المطعون عليهم الأطيان المشفوعة فيها هو الذي حدد مركز البائع والمشترى إزاء الشفيع بصفة نهائية، أما الأوراق الأخرى التي استند إليها المطعون عليهم ومنها وصولات دفع المبالغ موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فلا تدل على قيام بيع محدد لعلاقة الطرفين وإنما تفيد حصول مفاوضات انتهت بإبرام ذلك العقد فهو الذي يتولد منه حق الشفعة. فإنه لا تناقض بين الحكمين إذ ليس في إلزام الطاعن بوصفه شفيعاً بما دفعه المطعون عليهم من أصل الثمن إلى البنك المرتهن في فترة المفاوضات ما يخالف مقتضى العقد الذي حل فيه محلهم بحكم الشفعة لا سيما أن أمر المبالغ المتنازع عليها كان معروفاً له قبل صدور حكم الشفعة، فكان على بينة مما يجب عليه رده للمطعون عليهم وما يجب عليه دفعه من الثمن إلى البنك في حالة القضاء له بالشفعة. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه أنه أخل بقوة الأمر المقضي لحكم الشفعة يكون غير صحيح.


الوقائع

في يوم 9 من ديسمبر سنة 1948 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 8 من سبتمبر سنة 1948 في الاستئناف رقم 49 سنة 3 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى، وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 15 من ديسمبر سنة 1948 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن. وفي 28 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته. وفي 13 من يناير سنة 1949 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 21 من ديسمبر سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفض السببين الأول والثاني من أسباب الطعن ونقض الحكم المطعون فيه خصوص السبب الثالث وإلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وفي 25 من يناير سنة 1951 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث... إلخ.


المحكمة

ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور؛ ذلك أن الطاعن أسس دفاعه في الدعوى على أن المبالغ المتنازع عليها ومجموعها 712 جنيهاً و123 مليماً دفعها المطعون عليه الأول إلى البنك المرتهن، لا من ماله الخاص هو وباقي المطعون عليهم بوصفهم مشترين، وإنما من مال الراهنين الذين باعوا إليهم الأطيان المحكوم بأحقية الطاعن في أخذها بالشفعة بالحكم الصادر في الدعوى رقم 27 كلي طنطا سنة 1943، مستدلاً على صحة دفاعه بما ذكر في وصولات دفع هذه المبالغ من أن المطعون عليه الأول دفعها نيابة عن الراهنين خصماً من دين الرهن نظراً لأنه قريبهم وعمدة قريتهم ويتردد على القاهرة كثيراً، وبما ورد في عقد البيع أساس حكم الشفعة من أن المشترين تعهدوا بدفع كامل ثمن الأطيان المذكورة وقدره 1950 جنيهاً و167 مليماً إلى البنك رأساً دون أن يشيروا فيه إلى مبالغ سبق دفعها منهم إلى البنك قبل إبرامه، وهو ما كان يجب ذكره في العقد لو كانت قد دفعت من مالهم كما يزعمون، وبما اعترفوا به في المذكرة المقدمة منهم في دعوى إثبات الحالة رقم 1481 كفر الشيخ سنة 1944 من أنهم اشتروا الأطيان المشفوع فيها في 9 من يوليه سنة 1942 وهو تاريخ لاحق لتواريخ أربعة من الوصولات المشار إليها مما كان يقتضي أن يذكروا في العقد ما سبق أن دفعوه من الثمن إلى البنك. ومع أن هذا الدفاع جوهري وتمسك به الطاعن في صحيفة استئنافه وأثبتته المحكمة في صدر حكمها فإنها لم تعن بالرد عليه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي المؤيد به أنه أقيم في أساسه على أسباب حاصلها أنه ثبت من المستندات المقدمة في الدعوى أن المطعون عليه الأول دفع إلى البنك المرتهن بموجب خمسة وصولات مبالغ مجموعها 712 جنيهاً و123 مليماً على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المبيعة إليه هو وباقي المطعون عليهم من الراهنين وأن المطعون عليهم فاوضوا البنك في شراء هذه الأطيان منذ سنة 1941، وأن البائعين اعترفوا بذلك في المكاتبات المتبادلة بينهم وبين البنك وفي المذكرة المقدمة منهم في الاستئناف رقم 784 سنة 61 الذي رفع عن حكم الشفعة وأن من المبالغ المشار إليها أربعة مبالغ مجموعها 520 جنيهاً دفعها المشترون إلى البنك في المدة من يناير سنة 1941 إلى يناير 1942 وهي فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع كما سماها حكم الشفعة الصادر في الدعوى رقم 27 كلي طنطا سنة 1943، وأنه لا عبرة بخلو عقد البيع المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942 من الإشارة إلى دفع هذه المبالغ إزاء ثبوت حصول دفعها بموجب الوصولات الصادرة من البنك في فترة المفاوضات التي سبقت إبرام هذا العقد واعتراف البنك والبائعين بذلك، وأن دفعها كان له ما يبرره وهو تفادي إجراءات نزع الملكية التي كان البنك قد شرع فيها.
ومن حيث إن تقرير المحكمة أن المبالغ المتنازع عليها قد دفعها المطعون عليهم من أصل ثمن الأطيان المبيعة إليهم، وأن معظم هذه المبالغ حصل دفعه في فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع لا يحتمل إلا معنى واحداً هو أن هذه المبالغ قد دفعت من مال المطعون عليهم بوصفهم مشترين، وبذلك تكون المحكمة قد نفت أنها من مال البائعين الراهنين. وفي هذا الرد الكافي على دفاع الطاعن سالف الذكر.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الحكم المطعون فيه، إذ ألزم الطاعن بالمبالغ التي يقول المطعون عليهم إنهم دفعوها إلى البنك المرتهن قبل إبرام عقد البيع الصادر إليهم من الراهنين، يكون قد أخل بقوة الأمر المقضي المقررة للحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 27 كلي طنطا سنة 1943 والقاضي بأحقية الطاعن في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة، ذلك أن هذا الحكم قد قرر في أسبابه أن العقد المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942 هو الذي تم البيع بموجبه وتولد منه حق الشفعة دون غيره من الأوراق السابقة عليه، وأن من مقتضى هذا التقرير أن يحل الطاعن بوصفه شفيعاً محل المطعون عليهم بوصفهم مشفوعاً منهم في جميع الالتزامات التي فرضها عليهم العقد المذكور، ومنها التزامهم بدفع كامل ثمن الأطيان المشفوع فيها وقدره 1950 جنيهاً و167 مليماً إلى البنك المرتهن رأساً، وأنه لما كان الطاعن قد وفى البنك بهذا المبلغ تنفيذاً لالتزام المشترين بموجب العقد فتكون ذمته قد برئت منه جميعه قبل المطعون عليهم حتى لو كانوا قد دفعوا المبالغ المتنازع عليها إلى البنك قبل إبرام عقد البيع متى كان لم ينص فيه على استنزالها من مبلغ الثمن - ومن ثم يكون إلزامه بدفع المبالغ المذكورة لهم مخالفاً لما قرره حكم الشفعة المشار إليه.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 كلي طنطا سنة 1943 أنه إذ قضى بأحقية الطاعن في أن يأخذ بالشفعة الأطيان التي اشتراها المطعون عليهم بالعقد المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942 مقابل الثمن المتفق عليه فيه وقدره 1950 جنيهاً و167 مليماً، جاء في أسبابه أن العقد المشار إليه هو الذي حدد مركز البائع والمشترى إزاء الشفيع بصفة نهائية، أما الأوراق الأخرى التي استند إليها المطعون عليهم (ومنها وصولات دفع المبالغ موضوع الدعوى) فلا تدل على قيام بيع محدد لعلاقة الطرفين وإنما تفيد حصول مفاوضات انتهت بإبرام ذلك العقد، فهو الذي يتولد منه حق الشفعة - وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقيم في أساسه على أن المبالغ المتنازع عليها دفعها المطعون عليهم على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المشفوع فيها وعلى أن معظمها حصل دفعه في فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع - لما كان ذلك كان هذا الذي أقيم عليه الحكم لا يناقض ما قرره حكم الشفعة، إذ ليس في إلزام الطاعن بوصفه شفيعاً بما دفعه المطعون عليهم من أصل الثمن إلى البنك في فترة المفاوضات ما يخالف مقتضى العقد الذي حل فيه محلهم بحكم الشفعة، لا سيما أن أمر المبالغ المتنازع عليها كان معروفاً له قبل صدور حكم الشفعة فكان على بينة مما يجب عليه رده للمطعون عليهم وما يجب عليه دفعه من الثمن إلى البنك في حالة القضاء له بالشفعة.
ومن حيث إن السبب الثالث يتكون من وجهين حاصل أولهما أن الحكم مسخ عقد البيع المصدق عليه في 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل في 6 من أكتوبر سنة 1942، ذلك أن الطاعن أسس دفاعه في الدعوى، على أن المطعون عليهم التزموا فيه بدفع كامل ثمن الأطيان المبيعة وقدره 1950 جنيهاً و167 مليماً إلى البنك المرتهن رأساً خصماً من دين الرهن الذي كان على البائعين وعلى أن الحكم الصادر بأحقيته في أخذ هذه الأطيان بالشفعة قد أحله محل المطعون عليهم في هذا الالتزام فقام بتنفيذه بل إنه دفع إلى البنك أزيد من مبلغ الثمن لما تمسك البنك بعدم قابلية الرهن للتجزئة، نظراً لأن الأطيان المبيعة كانت مرهونة إليه مع أطيان أخرى إذ يبين من عقد الحلول المحرر بينه وبين البنك في 25 من يوليه سنة 1945 أنه دفع إليه مبلغ 2535 جنيهاً و584 مليماً، وعلى أن عقد البيع جاء خلواً من الإشارة إلى دفع المبالغ المتنازع عليها إلى البنك على الرغم مما يدعيه المطعون عليهم من أنهم دفعوها في تواريخ سابقة على تاريخ إبرامه، وعلى أنه لذلك لا يكون ملزماً بدفعها إليه، فكان رد المحكمة على هذا الدفاع هو قولها إن البائعين أقروا في المذكرة المقدمة منهم في الاستئناف رقم 784 سنة 61 الذي رفع عن حكم الشفعة بأن المطعون عليهم قاموا فعلاً بدفع المبالغ المذكورة إلى البنك على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المبيعة إليهم، وأنه لا عبرة بخلو عقد البيع من الإشارة إلى خصمها من هذا الثمن متى كانت بأيديهم الوصولات الدالة على دفعها، ويلاحظ على هذا الرد أن إقرار البائعين بدفع المطعون عليهم لهذه المبالغ لا قيمة له إزاء ما هو ثابت بعقد البيع أساس حكم الشفعة من التزام المطعون عليهم بدفع كامل الثمن إلى البنك رأساً وخلوه من الإشارة إلى خصمها منه، وأن وجود الوصولات الدالة على الدفع تحت أيديهم لا أثر له بالنسبة إلى الطاعن متى كان قد دفع إلى البنك كامل الثمن بل وأزيد منه، وأنه إذا كان للمطعون عليهم حق في الرجوع بهذه المبالغ فإنما هذا الحق يكون قبل البائعين الراهنين لا قبل الطاعن الذي لا ذنب له إذ هو احترم نصوص عقد البيع أساس حكم الشفعة وقام بتنفيذها، وبذلك تكون المحكمة قد هدمت المعاني المستفادة من عقد البيع وخرجت منها بنتيجة خاطئة.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه لا يخرج في جوهره عن أنه مجادلة في تقدير الأدلة التي اعتمد عليها الحكم وهو أمر تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت حكمها على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي على النتيجة التي انتهت إليها كما هو الحال في الدعوى وليس فيما استخلصته مما سبق بيانه ما يناقض مقتضى عقد البيع.
ومن حيث إن حاصل الوجه الثاني من السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق ومسخ وقائع الدعوى، ذلك أن المحكمة قالت أيضاً في ردها على دفاع الطاعن المبين في الوجه الأول إن الطاعن لم يدفع في الواقع إلى البنك المرتهن من الثمن سوى مبلغ 1226 جنيهاً و875 مليماً قيمة ما يخص الأطيان المشفوع فيها في مبلغ الـ 2535 جنيهاً و584 مليماً المدفوع بمقتضى عقد الحلول منسوبة إلى جميع الأطيان المرهونة، وأن الفرق بين ذلك المبلغ ومبلغ الثمن يقرب من مجموع المبالغ موضوع الدعوى، وأن هذه النتيجة تتفق مع ما ذكره الطاعن في الإنذار الذي أعلنه إلى المطعون عليهم في مارس سنة 1945 إذ أقر فيه بحلوله محل البنك في كافة حقوقه على جميع الأطيان المرهونة، وهذا الذي قالته مردود بما يبين من عقد البيع أساس حكم الشفعة من أن المطعون عليهم لم يتعهدوا فيه بدفع حصة الأطيان التي اشتروها في دين الرهن وإنما التزموا فيه صراحة بدفع كامل ثمنها إلى البنك رأساً وذلك دون أن يذكر فيه شيء عن مقدار الأطيان المرهونة أو مبلغ دين الرهن، مما لا يسوغ معه تقسيم المبلغ المدفوع بموجب عقد الحلول على جميع الأطيان المرهونة، ولا يبرر النتيجة التي استخلصتها المحكمة من أن الطاعن لم يدفع من الثمن إلا ما يخص الأطيان المشفوع فيها في هذا المبلغ، وبذلك تكون المحكمة قد خرجت عن مدلول عقد البيع في هذا الخصوص، هذا فضلاً عن أنها لم تبين المصدر الذي اعتمدت عليه فيما أجرته من تقسيم المبلغ المدفوع بموجب عقد الحلول على جميع الأطيان المرهونة، ويبدو أنها أخذت فيه بقول المطعون عليهم غير المؤيد بأي دليل. أما الإنذار المشار إليه فكل ما قاله الطاعن فيه هو أنه قد حل محل البنك في كافة حقوقه على جميع الأطيان المرهونة، وهو قول لم يقصد به سوى المحافظة على حقوقه بالنسبة إلى ما دفعه بمقتضى عقد الحلول زيادة على مبلغ الثمن، وبذلك تكون المحكمة قد استخلصت من هذا الإنذار ما لا يتفق مع عبارته.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم في أساسه على أسباب حاصلها أن المبالغ موضوع الدعوى دفعها المطعون عليهم إلى البنك على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المبيعة إليهم وأن معظم هذه المبالغ حصل دفعه في فترة المفاوضات التي انتهت بالبيع - وكانت هذه الأسباب وحدها كافية لحمل الحكم فيما قضى به من إلزام الطاعن بالمبالغ المذكورة، وكان ما قررته المحكمة - مضافاً إلى هذه الأسباب - من أن الطاعن لم يدفع في الواقع من مبلغ الثمن سوى 1226 جنيهاً و875 مليماً بناء على ما استنتجته من تقسيم المبالغ المدفوعة بموجب عقد الحلول على جميع الأطيان المرهونة، وعلى ما ورد في الإنذار المعلن من الطاعن إلى المطعون عليهم في مارس سنة 1945، لا يخرج عن أنه تزيداً استطردت إليه المحكمة دون أن تكون في حاجة إليه، وكان هذا التزيد على ما يبين من الحكم محمولاً على أسباب قائمة بذاتها، وكان لا يعيب الحكم اشتماله على أسباب زائدة، حتى لو كانت خاطئة، متى كانت هذه الأسباب لا تتصل بالأسباب التي أقيم عليها في أساسه ولا تؤثر على صحتها ولا على سلامة النتيجة التي انتهى إليها كما هو الحال في الدعوى - لما كان ذلك يكون هذا الوجه من السبب الثالث مردوداً.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

التوصية رقم 22: توصية منظمة العمل الدولية بشأن التعويض عن حوادث العمل (الحد الأدنى)، 1925.

تاريخ الاعتماد: جنيف، الدورة السابعة لمؤتمر العمل الدولي (١٠ يونيو/حزيران ١٩٢٥)

المقدمة
المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية،
وقد انعقد في جنيف بناء على دعوة من مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، واجتمع في دورته السابعة في 19 مايو/أيار 1925،
وبعد أن قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالحد الأدنى لتعويضات العمال، والتي وردت في البند الأول من جدول أعمال الدورة،

وبعد أن قررنا أن هذه المقترحات ينبغي أن تأخذ شكل توصية،

يعتمد في هذا اليوم العاشر من يونيو عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، التوصية التالية، التي يمكن أن تسمى توصية تعويض العمال (الحد الأدنى للأجور)، 1925، لتقديمها إلى أعضاء منظمة العمل الدولية للنظر فيها بهدف تنفيذها بموجب التشريعات الوطنية أو غير ذلك، وفقاً لأحكام دستور منظمة العمل الدولية:

يوصي المؤتمر العام بأن يأخذ كل عضو في منظمة العمل الدولية المبادئ والقواعد التالية في الاعتبار:

أولا
عندما ينشأ العجز عن العمل نتيجة للإصابة، ينبغي للقوانين أو اللوائح الوطنية أن تنص على دفع تعويضات بمعدلات لا تقل عن تلك المبينة فيما يلي:
(1) في حالة العجز الكلي الدائم، يتم صرف مكافأة دورية تعادل ثلثي الدخل السنوي للعامل؛
(2) في حالة العجز الجزئي الدائم، نسبة من الدفعة الدورية المستحقة في حالة العجز الكلي الدائم محسوبة في إشارة إلى انخفاض القدرة على الكسب بسبب الإصابة؛
(3) في حالة العجز الكلي المؤقت، يتم صرف أجر يومي أو أسبوعي يعادل ثلثي الأجر الأساسي للعامل كما يتم حسابه لأغراض التعويض؛
(4) في حالة العجز الجزئي المؤقت، يتم احتساب نسبة من الأجر اليومي أو الأسبوعي المستحق في حالة العجز الكلي المؤقت مع الإشارة إلى انخفاض القدرة على الكسب بسبب الإصابة.
في حالة دفع التعويض دفعة واحدة، لا ينبغي أن يكون المبلغ أقل من القيمة الرأسمالية للدفعة الدورية التي سيتم دفعها بموجب الفقرات السابقة.

ثانيا
إذا كانت الإصابة من النوع الذي يتطلب العامل مساعدة مستمرة من شخص آخر، فيجب دفع تعويض إضافي للعامل، لا يقل عن نصف المبلغ المستحق في حالة العجز الكلي الدائم.

ثالثا
في حالة حدوث الوفاة نتيجة للإصابة، يجب أن يشمل الأشخاص الذين يحق لهم اعتبارهم معالين لأغراض التعويض ما يلي على الأقل: (1) زوج أو زوجة المتوفى؛(2) أولاد المتوفى الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر، أو الذين تجاوزوا ذلك السن إذا كانوا غير قادرين على الكسب بسبب عجز جسدي أو عقلي؛
(3) أصول المتوفى (الوالدين أو الأجداد)، بشرط أن يكونوا بلا وسيلة للعيش وكانوا يعتمدون على المتوفى، أو كان المتوفى ملزماً بالمساهمة في صيانتهم؛
(4) أحفاد المتوفى وإخوته وأخواته إذا كانوا دون سن الثامنة عشرة، أو فوق هذه السن إذا كانوا غير قادرين على الكسب بسبب عجز بدني أو عقلي، وإذا كانوا أيتاماً، أو إذا كان والداهم، وإن كانوا على قيد الحياة، غير قادرين على إعالتهم.
في حالة دفع التعويضات عن طريق دفعات دورية، لا يجوز أن يقل الحد الأقصى لمجموع المبلغ السنوي المستحق لجميع المعالين عن ثلثي الدخل السنوي للمتوفى.
في حالة دفع التعويض دفعة واحدة، لا ينبغي أن يكون الحد الأقصى للمبلغ المستحق لجميع المعالين أقل من القيمة الرأسمالية للمدفوعات الدورية التي تعادل ثلثي الدخل السنوي للمتوفى.

رابعا
ينبغي توفير إعادة التأهيل المهني للعمال المصابين من خلال الوسائل التي تراها القوانين أو اللوائح الوطنية الأكثر ملاءمة.
وينبغي للحكومات أن تشجع المؤسسات التي تتولى إعادة التأهيل هذه.

R022 - Workmen's Compensation (Minimum Scale) Recommendation, 1925

 Adoption: Geneva, 7th ILC session (10 Jun 1925)

Preamble

The General Conference of the International Labour Organisation,

Having been convened at Geneva by the Governing Body of the International Labour Office, and having met in its Seventh Session on 19 May 1925, and

Having decided upon the adoption of certain proposals with regard to the minimum scale of workmen's compensation, which is included in the first item of the agenda of the Session, and

Having determined that these proposals should take the form of a Recommendation,

adopts this tenth day of June of the year one thousand nine hundred twenty-five, the following Recommendation, which may be cited as the Workmen's Compensation (Minimum Scale) Recommendation, 1925, to be submitted to the Members of the International Labour Organisation for consideration with a view to effect being given to it by national legislation or otherwise, in accordance with the provisions of the Constitution of the International Labour Organisation:

The General Conference recommends that each Member of the International Labour Organisation should take the following principles and rules into consideration:

I

Where incapacity for work results from the injury, the national laws or regulations should provide for the payment of compensation at rates not lower than those hereinafter indicated:

  • (1) In the case of permanent total incapacity, a periodical payment equivalent to two-thirds of the workman's annual earnings;
  • (2) In case of permanent partial incapacity, a proportion of the periodical payment due in the event of permanent total incapacity calculated in reference to the reduction of earning power caused by the injury;
  • (3) In case of temporary total incapacity, a daily or weekly payment equivalent to two-thirds of the workman's basic earnings as calculated for purposes of compensation;
  • (4) In case of temporary partial incapacity, a proportion of the daily or weekly payment payable in the case of temporary total incapacity calculated in reference to the reduction of earning power caused by the injury.

Where compensation is paid in a lump sum, the sum should not be less than the capitalised value of the periodical payment which would be payable under the foregoing paragraphs.

II

Where the injury is such that the workman requires the constant help of another person, additional compensation should be paid to the workman, which should not be less than half the amount payable in the case of permanent total incapacity.

III

Where death results from the injury, those entitled to be regarded as dependants for purposes of compensation should include at least the following: (1) deceased's husband or wife;

  • (2) deceased's children under eighteen years of age, or above that age if, by reason of physical or mental infirmity, they are incapable of earning;
  • (3) deceased's ascendants (parents or grandparents), provided that they are without means of subsistence and were dependent on the deceased, or the deceased was under an obligation to contribute towards their maintenance;
  • (4) deceased's grandchildren and brothers and sisters, if below eighteen years of age, or above that age if, by reason of physical or mental infirmity, they are incapable of earning, and if they are orphans, or if their parents, though still living, are incapable of providing for them.

Where compensation is paid by means of periodical payments, the maximum total of the yearly sum payable to all the dependants should not be less than two-thirds of the deceased's annual earnings.

Where compensation is paid in a lump sum, the maximum sum payable to all the dependants should not be less than the capitalised value of periodical payments equivalent to two-thirds of the deceased's annual earnings.

IV

The vocational re-education of injured workmen should be provided by such means as the national laws or regulations deem most suitable.

Governments should encourage institutions which undertake such re-education.