الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 12 أغسطس 2023

الطعن 1852 لسنة 32 ق جلسة 8 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 108 ص 1100

جلسة 8 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد وأحمد حمدي الأمير - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------------

(108)

الطعن رقم 1852 لسنة 32 القضائية

بعثات دبلوماسية وقنصلية - راتب الثلاثة أشهر - حالة الشخص غير المرغوب فيه.
قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 بمنح الراتب المشار إليه - قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 بالقواعد التنفيذية - قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.
يمنح الراتب المشار إليه إذا توافرت إحدى الحالات الآتية:
1 - قطع العلاقات الدبلوماسية.
2 - النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
3 - العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه لسبب يتعلق بمهام وظيفته.
4 - العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها.
لا يندرج في الحالة الثالثة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه لسبب يتعلق بسلوكه الشخصي أو لارتكابه فعلاً مؤثماً - أساس ذلك: إن الحالات المشار إليها محدودة على سبيل الحصر - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 4/ 1986 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد أحمد عوض الناظر قام كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1852 لسنة 32 قضائية عليا ضد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ( أ ) بجلسة 3/ 3/ 1986 في الدعوى رقم 3320 لسنة 38 ق طالباً في ختام تقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار والقضاء للطاعن بأحقيته في صرف منحة النقل المفاجئ بفئة الخارج وبذات عمله مونتريال بكندا فضلاً عن أحقيته في صرف المرتبات الإضافية والبدلات وغيرها بالفئة المقررة للمستشار - الوظيفة المعادلة لدرجته المالية - حتى اليوم السابق على ترقيته مديراً عاماً في 15/ 5/ 1982 وبالفئة المقررة للوزير المفوض بذات عمله الخارج التي تصرف بها المرتبات في مونتريال اعتباراً من هذا التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 11/ 1/ 1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 6/ 2/ 1993 وبهذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن وبعد أن استمعت إلى طلبات الطرفين قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 10/ 4/ 1993 حيث قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3320 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات ( أ ) بتاريخ 31/ 3/ 1984 ضد المطعون ضده طالباً الحكم له بما يلي:
أولاً: أحقيته في المرتبات الإضافية ومعاملته مالياً المعاملة المقررة للمستشار وأثناء المهمة التفتيشية خلال المدة المقررة لها ومقدارها ستة وعشرون يوماً وبذات عمله البلاد التي تمت المهمة المذكور إليها.
ثانياً: أحقيته في منحه الشهور الثلاثة بفئة الخارج وبذات عمله مونتريال وعلى أساس الراتب المقرر لمدير عام.
ثالثاً: أحقيته في استرداد ما تكبده في حزم ونقل أمتعته التي جاوزت 18 متراً مكعباً بذات العملة التي قام بسدادها بها في مونتريال.
رابعاً: أحقيته في صرف المرتبات الإضافية والبدلات وغيرها بالفئة المقررة للمستشار حتى اليوم السابق على ترقيته مديراً عاماً في 15/ 5/ 1982 وبالفئة المقررة للوزير المفوض بذات عمله الخارج اعتباراً من هذا التاريخ (الدولار الكندي) وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي شارحاً دعواه أنه يعمل بوزارة الخارجية وبتاريخ 10/ 7/ 1979 صدر القرار رقم 1714 بندبه في مأموريات تفتيشية إلى سفارات مصر في أثينا - بلجراد - بودابست لمدة 22 يوماً مع منحه بدل السفر المقرر عن هذه المدة اعتباراً من تاريخ مباشرة العمل وعلى أن يصرف مرتبه بواقع الديوان بالجنيه المصري ثم عدلت المدة إلى 26 يوماً وقام بها دون أن تصرف إليه المرتبات الإضافية المقررة لقرينه في البعثة الموفد إليها فتقدم عام 1980 بطلب صرف هذه المبالغ إليه استناداً لنص المادة الخامسة من لائحة شروط الخدمة بوزارة الخارجية ثم عاود المطالبة في 9/ 1/ 1984 ولم تجبه الوزارة إلى طلبه.
وبموجب القرار رقم 969 في 9/ 4/ 1981 نقل المدعي للعمل مشرفاً للشئون المالية والإدارية بالقنصلية العامة في مونتريال وتسلم عمله بها اعتباراً من 1/ 6/ 1981 ثم قامت الوزارة بإخطار القنصلية المذكورة في 11/ 5/ 1982 و27/ 5/ 1982 بترقية المدعي لوظيفة كبير باحثين شئون مالية وإدارية بالقرار الوزاري رقم 489 في 15/ 5/ 1982 وردت القنصلية على الوزارة في 7/ 6/ 1982 بحاجتها إلى استمرار عمله بها موضحة أن نقله للديوان العام يحمله خسارة فادحه لا قبل له بتحملها فردت الوزارة بنقله إليها اعتباراً من 1/ 3/ 1983 وأفادت القنصلية وأخطرت الوزارة في 18/ 6/ 1982 بأن الترقية لا تؤثر على وضع المدعي وبقائه في البعثة وأكدت حاجاتها إلى جهوده وخبراته وأن نقله المبكر يضر بوضعه المالي فرفضت الوزارة أولاً العدول عن قراراها ثم عادت وأصدرت قراراً بتاريخ 6/ 11/ 1982 بتعديل موعد تنفيذ النقل إلى 1/ 11/ 1983 وفي الوقت ذاته وفي عامي 1983 و1984 أصدرت الوزارة قرارات بإلحاق بعض العاملين من درجة مدير عام بالسفارات المصرية في الخارج وقد طلب المدعي صرف منحة الشهور الثلاث بفئة الخارج بذات عملة الدولة الكائن بها القنصلية التي يعمل بها (مونتريال بكندا) ورفضت الوزارة بغير سند.
وبتاريخ 22/ 9/ 1983 طلب المدعي من القنصلية نقل أمتعته من منزله بمونتريال إلى منزله بمصر وأرفق بطلبه بيان أمتعته السابق شحنها من مصر عند سفره لاستلام عمله بالقنصلية وكذا الأمتعة التي اشتراها أثناء إقامته بمونتريال والمسجلة بسجل الإعفاء بالقنصلية واعتمد السيد رئيس البعثة البيان المذكور وأرسله للوزراء في 20/ 10/ 1983 وقامت القنصلية بممارسة شركات التغليف على أساس شحن أمتعته بحراً في حدود 18 متراً مكعباً فقط تنفيذاً لتعليمات الوزارة وقام هو بسداد ما جاوز هذا الحجم وقدره 11.1 متراً مكعباً رغم مخالفة ذلك لأحكام المادة 16 من اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية، وقد طلب من الوزارة رد ما سدده بعملة كندا فرفضت دون سند.
كما طالب المدعي بصرف المرتبات الإضافية بالفئة المقررة لقرينه في البعثة بمونتريال طوال بقائه بها وحتى إخلاء طرفه تنفيذاً لنقله إلى ديوان عام الوزارة فرفضت الوزارة أيضاً بغير سند.
وإزاء مخافة الوزارة بقراراتها السابقة للأحكام القانونية التي عرضها المدعي تفصيلاً بعريضة دعواه فقد أقام هذه الدعوى بطلباته المشار إليها.
وبجلسة 3/ 3/ 1986 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الطلب الأول للمدعي، وبقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف المرتبات والبدلات الإضافية المقررة لوظيفة مستشار أثناء المهمة التفتيشية التي أوفد إليها لبعض البعثات المصرية بالخارج لمدة ستة وعشرين يوماً وأحقيته في استرداد نفقات حزم ونقل أمتعته التي جاوزت 18 متراً مكعباً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت كل من المدعي والجهة الإدارية مصروفات الدعوى مناصفة بينهما.
وشيدت المحكمة قضاءها - برفض طلبي المدعي بأحقيته في منحة الشهور الثلاثة بفئة الخارج وعلى أساس المرتب المقرر لمدير عام وأحقيته في صرف المرتبات الإضافية والبدلات وغيرها بالفئة المقررة للمستشار حتى اليوم السابق على ترقيته مديراً عاماً وبالفئة المقررة للوزير المفوض اعتباراً من هذا التاريخ بذات عمله الخارج - بأنه بالنسبة للطلب الأول فإن المناط في استحقاق منحه الثلاثة أشهر بفئة الخارج - وفقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 وقرار وزير الخارجية رقم 2113 لسنة 1972 أن تتحقق حالة من الحالات الأربع المنصوص عليها في هذين القرارين ومن بينها أن يكون النقل لعضو البعثة أو الملحق بها مفاجئاً ويتحقق المناط في هذه الحالة بتوافر شرطين أولهما أن يتضمن النقل عنصر المفاجأة بالفئة المنقول إليها أي أن يكون النقل غير متوقع بالنسبة إليه والشرط الثاني أن يكون النقل قبل انقضاء المدة المقررة للعضو وأن الثابت من الأوراق أن المدعي رقي إلى درجة المدير العام في 15/ 5/ 1982 وأبلغ بذلك بكتاب الوزارة المؤرخ 23/ 5/ 1982 وأنه لما كانت القواعد السرية لا تجيز إلحاق الإداريين ممن يشغلون هذه الدرجات بالبعثات الخارجية فإن المتوقع له أن ينقل إلى ديوان عام الوزارة وأنه مراعاة من الوزارة لظروفه جعلت تنفيذ النقل من 1/ 3/ 1983 ثم عدلت هذا الموعد إلى 1/ 11/ 1983 مما ينفي تماماً عنصر المفاجأة عند النقل وبالتالي لا يستحق المدعي هذه المنحة.
وبالنسبة للطلب الثاني فقد رأت المحكمة أن مفاد أحكام القانون رقم 57 لسنة 1975 ببعض الأحكام المتعلقة بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي أن المشرع سلك مسلكه في تحديد كل من بدل التمثيل وبدل الاغتراب الأصلين والبدلين المذكورين الإضافيين فوق نسبة الأولين وجعلها 100% من أول ربط الدرجة بدل التمثيل لأعضاء السلكين وبدل اغتراب للعاملين من غير الأعضاء وترك تحديد فئات بدل التمثيل الإضافي وبدل الاغتراب الإضافي لقرار يصدر من وزير الخارجية في حدود الاعتمادات المدرجة بالموازنة، وبمراعاة مركز مصر في البلاد المختلفة ومستوى ظروف المعيشة فيها وأجاز المشرع لوزير الخارجية تعديل نسب هذه الفئات بالزيادة أو النقص بعد أخذ رأي اللجنة المنصوص عليها في المادة 5 من القانون المذكور ومن ثم فلا جناح على وزير الخارجية لإصداره القرار رقم 2334 بتاريخ 18/ 9/ 1987 بتحديد نسبة مئوية لبدل التمثيل الإضافي تزيد على نسبة بدل الاغتراب الإضافي الذي يمنح لغير أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وأنه إذ ثبت للمحكمة أن الوزارة كانت تصرف للمدعي منذ إلحاقه بالبعثة في مونتريال بدل اغتراب أصلي يعادل أول مربوط الدرجة الأولى التي كان يشغلها وقتئذ وبدل اغتراب إضافي بالنسبة المقررة بجدول النسب المعمول به وقتئذ فإنها تكون أعملت في شأنه صحيح حكم القانون.
وأما مطالبته بالمرتبات الإضافية بالفئة المقررة لقرينه في البعثة من تاريخ ترقيته مديراً عاماً في 15/ 5/ 1982 فإنه وفقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 146 لسنة 1958 بلائحة شروط الخدمة بوزارة الخارجية معدلاً بالقرار الجمهوري رقم 564 لسنة 1972 وقرار وزير الخارجية رقم 968 بتاريخ 9/ 4/ 1980 الصادر تنفيذاً له وقرار وزير الخارجية رقم 3628 لسنة 1981 ولا يجوز إلحاق من يشغل درجة مدير عام للعمل في البعثات التمثيلية في الخارج في إحدى الوظائف المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القرار الأخير وبالتالي فإن من تتم ترقيته إلى درجة مدير عان أثناء إلحاقه للعمل في البعثة التمثيلية بالخارج ويصدر قرار بنقله لديوان عام الوزارة بعد فترة معينة تترك له حتى يتسنى له ترتيب أوضاعه وتصفية متعلقاته بالخارج لا يستحق بدلات الاغتراب الأصلية والإضافية على أساس بداية الربط المالي لوظيفة مدير عام ذلك أن البدلات منوط صرفها بشغل وظائف محددة ووظيفة مدير عام ليست ضمن الهيكل الوظيفي للشئون المالية والإدارية بالبعثات الخارجية كما أن فترة تواجد من يرقى إلى هذه الدرجة بالخارج فترة مؤقتة يصطحب خلالها وضعه الوظيفي السابق على الترقية.
وينعى الطعن الماثل على الحكم المذكور الخطأ في تطبيق القانون وتأويله: أولاً: بالنسبة لمنحة النقل المفاجئ فإن المناط في استحقاقها بتمام النقل المفاجئ قبل انتهاء المدة المقررة وإضافة النقل المفاجئ إلى عبارة قبل قضاء المدة المقررة قاطع الدلالة في أن فجائية النقل بعد أن تحددت مدة البقاء في الخارج بثلاث سنوات - تتحقق بأن يتم النقل قبل انتهاء هذه المدة وذلك لأن الحكمة من تقرير هذه المنحة هي مواجهة المصروفات التي يرتبط بها العضو خلال المدة المقررة لبقائه في الخارج هذا بالإضافة إلى أن النقل الذي يرتبط أساساً بصالح العمل لا يمكن توقعه بالنسبة للعامل وإذا كانت هذه هي القاعدة العامة فإنها أولى بالإتباع بالنسبة لنقل عضو البعثة بالخارج والذي يرتبط بالعمل المدة المقررة له سلفاً وهي ثلاث سنوات ولا يصح القول بتوقع النقل بالترقية لوظيفة من درجة مدير عام استناداً للقرار الوزاري رقم 3628 لسنة 1981 ذلك أن القرار المذكور فضلاً عن صدوره باطلاً لعدم أخذ رأي لجنة شئون العاملين وفقاً للمادة 7 من لائحة شروط الخدمة بوزارة الخارجية فإنه باعتباره قراراً إدارياً لا ينسحب إلى تاريخ سابق على صدوره ومن ثم لا يسري على حالات الإلحاق بالبعثات الخارجية السابقة على صدوره علماً بأن الوزارة ذاتها لم تحترم القرار المشار إليه وصدرت عنها عدة قرارات إلحاق بالعمل في الخارج بالنسبة لمديري العموم خلال المدة من 1981 حتى 1985 والتي تضمن تقرير الطعن أمثله لها وأخيراً فإنه مما يؤكد استحقاق المدعي لهذه المنحة المذكورة التي رفعها رئيس الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية باقتراح إبقاء من يرقى لوظيفة مدير عام بالبعثات بالخارج لحين إتمام مدته بالكامل لخلو نصوص لائحة شروط الخدمة بالوزارة من حكم يحول دون ذلك وأنه فضلاً عما في هذا الأمر من تحقيق الاستقرار للعاملين فإنه يوفر على الوزارة تكاليف عودتهم وعائلاتهم وسفر من ينقل بدلاً منهم وقد وافق على هذه المذكرة السفير مساعد الوزير للشئون المالية والإدارية.
ثانياً: بالنسبة لصرف المرتبات الإضافية والبدلات وغيرها بالفئة المقررة للمستشار حتى اليوم السابق على ترقية المدعي مديراً عاماً وبالفئة المقررة للوزير المفوض بعد هذا اليوم فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون عليه مردود بما يلي: -
1 - إن المشرع أرسى قاعدة المساواة في المعاملة المالية بين الدبلوماسيين وغيرهم من أعضاء البعثات التمثيلية بتوحيد معايير نسب منح الرواتب دون تفرقة بينهم ومن ثم لا يسوغ لوزير الخارجية تجاوز هذه المعايير بتقرير نسب للدبلوماسيين ضعف ما تقرر لأقرانهم من الإداريين وأنه يبين من سياق نص المادة 5 من القانون رقم 57 لسنة 1975 والخاصة بتقرير البدلات المشار إليها فساد التأويل الذي أخذ به الحكم المطعون فيه من أن وزير الخارجية فوض في تحديد فئات البدلات الإضافية لأن هذا التفويض لم يشر إلى المفارقة بين الطوائف المقررة لها البدلات بل على النقيض من ذلك أوضح وحدة المعايير والضوابط التي يخضع لها هذا التحديد يؤكد ذلك أن الملحقين الفنيين بالمكاتب الفنية الملحقة ببعثات التمثيل في الخارج يمنحون وفقاً للمادة 88 من القانون رقم 45 لسنة 1982 بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي المرتبات والبدلات والمزايا العينية والإعفاءات المقررة لوظائف التمثيل المعادلة لوظائفهم بما لا يجاوز الرواتب والمزايا المقررة للوزراء ويمنح من عداهم من العاملين المصريين بهذه المكاتب ذات المرتبات والمزايا والإعفاءات المقررة لنظرائهم من العاملين بتلك البعثات من أعضاء السلك هذا فضلاً عن أن المشرع وقد حرص على منح هذه الرواتب الإضافية لشاغلي درجة مدير عام بذات القيمة المقررة للوزير المفوض أثناء المهام التفتيشية فهي أولى بالنسبة للعاملين الملحقين بالبعثات في الخارج اتساقاً مع مبدأ المساواة بين أصحاب المراكز المتماثلة.
ومن حيث إن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 بمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في بعض الحالات ويمنح الورثة الشرعيين المرتب المذكور في حالة وفاة العضو تنص على أن "يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في إحدى الحالات الآتية: -
1 - قطع العلاقات الدبلوماسية.
2 - النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
3 - العودة بناء على طلب الدواة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه لسبب يتعلق بمهام وظيفته.
4 - العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها..."
وقد أصدر وزير الخارجية القرار رقم 2213 لسنة 1973 بالقواعد المنفذة للقرار الجمهوري المشار إليه ونص في المادة الأولى منه على أنه مع عدم الإخلال بالقواعد المنظمة لتنقلات أعضاء البعثات الدبلوماسية في الخارج والديوان العام تسري أحكام القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 على أعضاء البعثات الدبلوماسية اعتباراً من 19/ 5/ 1970 تاريخ صدوره، ونعى في المادة الثانية على أن "يمنح الأعضاء منحة تعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ في إحدى الحالات الآتية: -
أ - قطع العلاقات الدبلوماسية.
ب - النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
ج - العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق بمهام وظيفته وذلك إذا لم ترى الوزارة أن هناك مبرراً مقبولاً منها لاتخاذ هذا القرار من جانب الدولة الأجنبية.
د - العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية وإغلاقها... وفي كل الأحوال يشترط النص في القرار التنفيذي للنقل على اعتباره نقلاً مفاجئاً......"
وتنص المادة الثالثة من القرار المذكور على أنه "لا تسري القواعد السابقة في الحالات الآتية: -
أ - الأعضاء الذين يعودون إلى ج. م. ع نتيجة لارتكابهم مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق أدانتهم فيها.
ب - الأعضاء الذين يعودون إلى ج. م. ع نتيجة طلبهم قبل قضاء المدة المقررة للخدمة في الخارج.
ج - الأعضاء الذين ينقلون من بعثات إلى بعثات أخرى في الخارج".
وقد أكد القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي صرف الراتب المذكور للأعضاء المشار إليهم وذلك بنص المادة 37 والتي تقضي بأن يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلاً من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر وذلك في حالات النقل المفاجئ التي يقررها وزير الخارجية ووفقاً للشروط والقواعد التي تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية ويبين من استعراض الأحكام المتقدمة أنه فضلاً عن أنها تقرر الراتب المذكور لأعضاء البعثات الدبلوماسية بالخارج دون أن ترد لها إشارة إلى منح هذه الرواتب للعاملين بهذه البعثات في ضوء ما هو معلوم من أنه عند إطلاق عبارة "أعضاء البعثات الدبلوماسية" أو "أعضاء السلك" فإنه يقصد بها شاغلو وظائف ملحق حتى وظيفة سفير من الفئة الممتازة والخاضعون في شئونهم الوظيفية لأحكام وقواعد قانونية خاصة بخلاف سائر العاملين بوزارة الخارجية والذين يخضعون في شئونهم الوظيفية كأصل عام لأحكام قوانين نظام العاملين المدنيين في الدولة، فضلاً عما تقدم فإنه يبين من استقراء الحالات الأربع التي يستحق العضو عند توافر إحداها الراتب محل البحث أنه يحجمها معيار واحد وحكمة واحدة أما المعيار فإنه يتمثل في إجبار عضو البعثة أو المكتب الفني على ترك مقر العمل في الخارج بصورة فجائية لسبب خارج عن إرادته ولا دخل له في تحققه يؤكد ذلك عبارة الحالة الثانية وهي النقل المفاجئ قبل أداء المدة المقررة، وكذا المثال الوارد بالحالة الثالثة وهي حالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق بمهام وظيفته حيث يستفاد بمفهوم المخالفة لهذا المثال أنه إذا اعتبر الشخص غير مرغوب فيه لسبب يتعلق بسلوكه الشخصي أو لارتكابه فعلاً مؤثماً فإنه لا يفيد من حكم المادة المذكورة وتقنيناً لهذا الفهم جاء قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1971 المشار إليه ونص صراحة على أن هذه المنحة لمواجهة التزامات النقل المفاجئ للحالات الأربع سالفة الذكر كما نص على حرمان عضو البعثة الذي يعود لارتكابه مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق إدانته فيها أو بناء على طلبه.
وأما الحكمة من تقرير المنحة في الحالات الأربع المشار إليها فإنها تتمثل في تعويض عضو البعثة أو المكتب بمبلغ جزافي قيمته راتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج عما يصيبه من خسائر مادية نتيجة اضطراره لترك مقر البعثة أو المكتب بصورة مفاجئة عند تحقق إحدى هذه الحالات أو لمساعدته - كما عبر قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 على مواجهة التزامات النقل المفاجئ ومن ثم فإنه - حتى يتوافر المعيار والحكمة المشار إليهما - لا يكفي صدور القرار بصورة مفاجئة وإنما أن يتم تنفيذ النقل أو العودة إلى البلاد أيضاً بهذه الصورة المفاجئة والتي لا تمنح لعضو البعثة الوقت الكافي والمناسب لتصفية متعلقاته وتسوية حقوقه بما يتجنب معه أي خسارة أو على الأقل بأقل قدر من الخسارة.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على حالة الطاعن فإنه وقد نقل للعمل بالقنصلية العامة في مونتريال وتسلم عمله بها في 1/ 9/ 1981 ثم رقي في 15/ 5/ 1982 لوظيفة من درجة مدير عام ومن ثم تقرر نقله إلى الديوان العام بالقاهرة تنفيذاً للقواعد التنظيمية المطبقة والتي لا تسمح بإلحاق مديري العموم بوظيفة ملحق إداري بالبعثات الخارجية إلا أن الوزارة منحته مهلة لتنفيذ قرار النقل حتى 1/ 3/ 1983 ثم قررت مد هذه المهلة حتى 1/ 11/ 1983 أي أنه منح مهلة بلغت في مجموعها حوالي عاماً ونصف لتنفيذ قرار النقل يتمكن خلالها من تصفية متعلقاته وتسوية حقوقه ومن ثم فإنه إذا قيل أن قرار نقله المشار إليه جاء فجائياً لأنه لم يكن في وسعه توقع وقت الترقية التي كانت السبب في صدور قرار النقل إلا أن تنفيذ هذا القرار لم يكن فجائياً بعد أن منح الطاعن المهلة المشار إليها وتبعاً لذلك فإنه بافتراض إفادة العاملين بالبعثات الخارجية من غير أعضاء هذه البعثات من أحكام منحة النقل المفاجئ فإن الطاعن لا يفيد من هذه الأحكام بالنسبة للحالة محل هذا الطعن لأنه وقد منح المهلة المناسبة لتنفيذ قرار نقله من القنصلية العامة في مونتريال إلى القاهرة فإن قرار النقل المذكور ينتفي عنه وصف النقل المفاجئ حتى وإن تم هذا النقل قبل قضاء مدة العمل بالخارج كاملة وقدرها ثلاث سنوات إذ أنه بالإضافة لما سلف من بيان يحدد المقصود بالنقل المفاجئ فإنه لو أراد المشرع اعتبار كل نقل قبل انقضاء مدة العمل بالخارج نقلاً مفاجئاً لاكتفى في صياغة النص بالنسبة للحالة الثانية بالنقل قبل قضاء المدة المقررة دون أن يقرن هذا النقل بوصف المفاجئ.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما أبداه الطاعن من قيام جهة الإدارة بإلحاق عاملين من درجة مدير عام للعمل بالبعثات الخارجية في أوقات معاصرة ولاحقة على صدور قرار نقله بالمخالفة للقاعدة التنظيمية السارية في هذا الشأن والتي نقل الطاعن تنفيذاً لها ذلك أن مخالفة الإدارة لهذه القاعدة بالنسبة لبعض الحالات إن صح ذلك لا تصلح سبباً للطعن على القرارات الأخرى التي أصدرتها الإدارة وفقاً لهذه القاعدة كما لا تصلح سنداً لاستحقاق الطاعن للمنحة المشار إليها رغم عدم توافر إحدى حالات استحقاقها في حقه.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب صرف المرتبات الإضافية والبدلات وغيرها بالفئة المقررة للمستشار حتى اليوم السابق على ترقية الطاعن مديراً عاماً وبالفئة المقررة للوزير المفوض بعد هذا التاريخ فإنه يبين من سياق الوقائع أن المقصود بهذه المرتبات الإضافية والبدلات هو بدل الاغتراب الإضافي.
ومن حيث إن المادة (5) من القانون رقم 57 لسنة 1975 ببعض الأحكام المتعلقة بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي تنص على أن "يمنح بدل تمثيل إضافي لأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي المعينين بالبعثات في الخارج وبدل اغتراب إضافي للعاملين الملحقين بالبعثات في الخارج من غير أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي في حدود الاعتمادات المدرجة بالموازنة وبمراعاة مركز مصر في البلاد المختلفة ومستوى ظروف المعيشة فيها وبما لا يجاوز نسب غلاء المعيشة وفقاً للبيانات الرسمية التي تحصل عليها وزارة الخارجية.
ويصدر بتحديد فئات هذين البدلين قرار من وزير الخارجية بعد أخذ رأي لجنة تشكل برئاسة وكيل وزارة الخارجية وعضوية ممثل من كل من وزارة الخارجية ووزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وتعقد اللجنة مرة كل ستة أشهر على الأقل للنظر في تعديل نسب هذه الفئات زيادة ونقصاً بناء على ما تراه وزارة الخارجية في ضوء ما يرد لها من بعثاتها بالخارج وتقارير المفتشين وغير ذلك من البيانات....."
ويبين من هذه المادة أن المشرع بعد أن قرر بالمادتين الثالثة والرابعة بدل التمثيل الأصلي لأعضاء البعثات بالخارج وبدل الاغتراب الأصلي للعاملين بهذه البعثات وحدد كلاً منهما بنسبة 100% من أول الربط المالي للوظيفة قرر بالمادة المذكورة منح هاتين الفئتين بدلاً إضافياً مراعاة لظروف المعيشة بالخارج وأطلق عليه بدل التمثيل الإضافي بالنسبة للأعضاء وبدل الاغتراب الإضافي بالنسبة للعاملين ولم يحدد المشرع بالنص نسبة هذا البدل وإنما فوض وزير الخارجية في تحديد هذه النسبة وتعديلها زيادة أو نقصاً وذلك في ضوء الاعتمادات المدرجة بالموازنة وظروف المعيشة في الدول المختلفة التي توجد بها هذه البعثات، وقد ردد المشرع هذا الحكم تقريباً بالمادة 47 من القانون رقم 45 لسنة 1982 بإصدار قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي ولم يضع المشرع بأي من هذين القانونين ما يلزم وزير الخارجية بتوحيد نسبة هذا البدل بالنسبة للأعضاء والعاملين وإنما ترك للوزير الحرية تحديد النسبة المقررة لأي من هاتين الطائفتين بمراعاة الأعباء والالتزامات المفروضة على أفراد كل طائفة منهما ولا يتقيد في ذلك إلا بالحدود والضوابط المبينة تفصيلاً بالنص ومن ثم فإذا ما جاء قرار وزير الخارجية الصادر بناء على هذا التفويض وغاير في نسبة بدل الاغتراب الإضافي المقرر للعاملين بالبعثات في الخارج على نسبة بدل التمثيل الإضافي المقرر لأعضاء هذه البعثات فلا تثريب عليه في ذلك ولا تصلح هذه المغايرة سبباً للطعن في هذا القرار.
وتطبيقاً لما تقدم وفي ضوء ما ثبت من قيام الوزارة بصرف بدل الاغتراب الإضافي للطاعن وفقاً للنسبة المحددة بقرار وزير الخارجية رقم 2334 لسنة 1978 الصادر في 18/ 7/ 1978 تنفيذاً لحكم المادة (5) من القانون رقم 57 لسنة 1975 سالفة الذكر - وهو الأمر الذي لم يدع الطاعن بما يخالفه - ومن ثم يكون الطاعن قد تقاضى - إبان فترة عمله بالقنصلية العامة في مونتريال - بدل التفرغ الإضافي المستحق له وبالنسبة المقررة قانوناً وتكون مطالبته بصرف هذا البدل إليه بنسبة أعلى على النحو المقرر لوظيفة المستشار (عضوية البعثة) حتى تاريخ ترقيته لوظيفة من درجة مدير عام ثم بالفئة المقررة للوزير المفوض (عضو البعثة) اعتباراً من هذا التاريخ على غير سند من القانون متعينة الرفض هذا فضلاً عما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بحق من عدم استحقاق الطاعن للبدلات الإضافية على أساس الراتب المقرر للوظيفة المرقى إليها (مدير عام) تأسيساً على أن فترة تواجد من يرقى إلى هذه الدرجة بالخارج فترة مؤقتة يصطحب خلالها وضعه الوظيفي السابق على الترقية دون أن يغير مما تقدم ما يترتب على هذا القضاء من جعل العاملين بالبعثات الدبلوماسية في وضع يقل مالياً عن أقرانهم من العاملين بالمكاتب الفنية إذ أن علاج هذه المفارقة يتم بإعادة النظر في أحكام قرار وزير الخارجية الصادر بتقرير نسبة البدلات الإضافية لهؤلاء وليس بالخروج على هذه الأحكام الصادرة صحيحة في ظل سندها التشريعي.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أصاب في قضائه برفض طلبي الطاعن على النحو السالف بيانه فإنه يتعين رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 707 لسنة 19 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 53 ص 114

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-------------------

(53)

القضية رقم 707 لسنة 19 القضائية

مجلس الدولة - ترقية.
استناد التخطي في الترقية إلى سبب لم يثبت حجته - بطلان قرار التخطي . الانضمام للتنظيم السري المسمى القيادة الجماعية لرجال القضاء لا يكفي وحده سبباً للتخطي في الترقية ما دام لم يقع من العضو ما يمكن اعتباره مخالفة مسلكية - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن السبب الذي استند إليه المجلس الأعلى للهيئات القضائية لتخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة المستشار بمجلس الدولة بالقرار الجمهوري رقم 637 لسنة 1973 المطعون فيه - حسبما يتضح من محضر الجلسة المنعقدة في 17 من مايو سنة 1973 وهو ما نسب إلى الطاعن من انضمامه إلى التنظيم السري المسمى "القيادة الجماعية لرجال القضاء" ومشاركته في اجتماعات هذا التنظيم وفي اقتراح إجراء عملية تطهير بين رجال القضاء تقتصر على الأفراد الذين اتخذوا لهم مظهراً ايجابياً على أن يكون التطهير لفترة مؤقتة وأن يصحبها ضمان دائم لخدمة العمل القضائي وعدم انحرافه بإجراء تبادل بين أفراد الهيئة القضائية.
ومن حيث إن القرار الصادر من مجلس التأديب بمجلس الدولة المنعقد في 25 من يونيه سنة 1973 في الدعوى رقم 1 لسنة 18 القضائية قد تناول بحث كافة المسائل التي نسبت إلى الطاعن والتي استند إليها المجلس الأعلى للهيئات القضائية في تخطيه في الترقية إلى وظيفة المستشار وانتهى قرار مجلس التأديب إلى أنه لم يقع منه أي فعل أو قول يتنافى مع كرامة الوظيفة فهو لم يقدم تقارير عن زملائه سواء في مجلس الدولة أو غيرها من الهيئات القضائية كما فعل بعض زملائه في الجماعة القيادية ولم يجرح أحداً منهم خلال المناقشات ولم يتقدم بأي اقتراح من شأنه المساس بالهيئات القضائية أو بأعضائها ومن ثم فلم يقع من المدعى عليه ما يمكن أن يعتبر بمثابة المخالفة التي تسوغ المخالفة التأديبية وتكون الدعوى التي أقامها نائب رئيس مجلس الدولة لإدارة التفتيش الفني ضد المدعى عليه على غير أساس من القانون ويتعين لذلك التقرير بألا وجه للسير في إجراءات المحاكمة عن التهمة التي وردت في عريضة الدعوى التأديبية وهذا القرار الصادر من مجلس التأديب قد حسم كل نزاع حول المشاكل التي نسبت إلى الطاعن وبرأ ساحته منها مساءلته فيها بحيث يكون تخطيه في الترقية إلى وظيفة المستشار بالقرار الجمهوري رقم 637 لسنة 1973 غير مستند إلى سبب يبرره ويكون النعي على هذا القرار بمخالفته للقانون على أساس سديد من الواقع والقانون.

الطعنان 2205 لسنة 38 ق ، 1501 لسنة 39 ق جلسة 28 / 5 /1994 مكتب فني 39 ج 2 ق 139 ص 1439

جلسة 28 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(139)

الطعن رقم 2205، 1501 لسنة 38، 39 القضائية

(أ) دعوي تأديبية - ضمانات المحاكمة - حيدة المحقق - عدم جواز اشتراكه في الحكم.
المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية.
من يقوم في الدعوى الجنائية أو التأديبية بعمل من أعمال التحقيق يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى أو الحكم فيها - يعد ذلك أصلاً من أصول المحاكمات - أساس ذلك: ضمان حيدة القاضي الذي يجلس من المتهم مجلس الحكم بينه وبين سلطة الاتهام وحتى لا يفسر قضاءه بعقيدة سبق أن كونها عن التهمة موضوع المحاكمة وهو يباشر ولاية التحقيق أو يتولى سلطة الاتهام أو يشترك في قرار الإحالة أو في نظر الدعوى في مرحلة سابقة - ثمة قاعدة في الضمير تمليها العدالة المثلى ولا تحتاج إلى نص يقررها وهي أن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم في الموضوع المعروض حتى تصفو نفسه من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه في المتهم بما يكشف لهذا الأخير مصيره مقدماً فيزعزع ثقته فيه أو يقضي على اطمئنانه إليه - تطبيق.
(ب) دعوى - الحكم فيها - الطعن على الحكم - صدور الحكم في موضوع غير قابل للتجزئة - أثره على الطعن.
المادة (218) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته - الموضوع غير القابل للتجزئة لا يعني مجرد تعدد المدعين في الدعاوى المدنية أو تعدد المتهمين في الدعاوى الجنائية - الموضوع غير القابل للتجزئة معناه: أن يكون الحق المطالب به واحداً وإن تعدد المدعون - مثال ذلك: دعوى بطلان إجراءات التنفيذ ودعوى بطلان حكم مرسي المزاد ودعوى انتهاء عقد إيجار الأرض الفضاء المؤجرة لمورث - ورود هذه القاعدة في قانون المرافعات دون قانون الإجراءات الجنائية لا يحول دون إعماله في مجال الدعاوى التأديبية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 6/ 1992 أودع الأستاذ/....... المحامي نيابة عن الأستاذ/........ المحامي - بصفته وكيلاً عن الطاعن الأول - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2205 لسنة 38 ق، في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية بجلسة 12/ 4/ 1992 في الدعوى رقم 4 لسنة 1992 تأديب، والقاضي بمجازاة الطاعن الأول بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن الأول - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه، بما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بتاريخ 18/ 6/ 1992.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت في الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية، لنظرهما من جديد أمام هيئة أخرى.
وفي يوم السبت الموافق 27/ 2/ 1993 أودع الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن الثاني - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1501 لسنة 39 ق، في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية بجلسة 12/ 4/ 1992 في الدعوى رقم 4 لسنة 1992 تأديب، والقاضي بمجازاة الطاعن الثاني بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن الثاني - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم: أولاً - بقبول تدخله انضمامياً لزميله في الطعن رقم 2205 لسنة 38 ق. ع، وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ثانياً - بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من فصله والطاعن الأول من الخدمة، بما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بتاريخ 3/ 3/ 1993.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم: أصلياً: بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
واحتياطياً: بإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وإعادة الدعوى التأديبية إلى مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية لنظرها من جديد أمام هيئة أخرى.
وقد تحدد لنظر الطعن رقم 2205 لسنة 38 ق أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 11/ 1992، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالحاضر، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها عدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضده الثاني وفي الموضوع برفضه، كما قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته.
وقد تحدد لنظر الطعن رقم 1501 لسنة 39 ق أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 3/ 1993، وفيها تقرر ضم الطعنين معاً - 2205 لسنة 38، 1505 لسنة 39 - ليصدر فيهما حكم واحد. وتدوولا بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها أصلياً عدم قبول الطعن رقم 1501 لسنة 39 ق شكلاً لرفعه بعد الميعاد، واحتياطياً رفض الطعن، كما قدم الطاعن - طعن رقم 1501 لسنة 39 ق - مذكرة صمم فيها على طلباته، كما قدم مذكرة بتاريخ 22/ 9/ 1993 خلاصتها أنه كان قد أقام طعناً ضد قرار مجلس التأديب المطعون فيه أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية، إلا أن المحكمة التأديبية قضت بعدم اختصاصها بنظر الطعن، وأنه قام بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 4439 لسنة 39 ق. والتمس في نهاية المذكرة تحديد جلسة لنظر هذا الطعن، مع ضمه إلى الطعنين رقمي 2205 لسنة 38 ق، 1501 لسنة 39 ق للارتباط.
وبجلسة 10/ 11/ 1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظرهما جلسة 11/ 12/ 1993.
وقد تم نظر الطعنين بالجلسة المحددة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة 15/ 1/ 1994، ثم أعيد الطعنان للمرافعة بجلسة 12/ 2/ 1994 لضم الطعن رقم 4439 لسنة 39 ق. عليا المقام من الطاعن الثاني........، إلا أن هذا الطاعن تقدم بطلب مفاده أنه مكتف بالطعن رقم 1501 لسنة 39 ق. عليا، وأنه لا داعي للطعن رقم 4439 لسنة 39 ق. عليا المودع بالمحكمة دون علمه.
وبجلسة 19/ 2/ 1994 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 3/ 1994، ثم مد أجل الحكم لجلسة 30/ 4/ 1994، ثم لجلسة 28/ 5/ 1994 لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه بالنسبة لشكل الطعن رقم 2205 لسنة 38 ق، فإن الثابت من الأوراق أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر بجلسة 12/ 4/ 1992، وأن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/ 6/ 1992، ومن ثم فإنه يكون قد أقيم بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الوزير وحده هو الممثل القانوني لكافة أجهزة وزارته أمام القضاء.
ومن حيث إنه لما تقدم، ولما كان الطعن قد استوفى بقية أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً في مواجهة المطعون ضده الأول وحده.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن أحد المواطنين ويدعى/...... كان قد تقدم بشكوى أورد بها أنه كان يستأجر شقة بعزبة الدكتور/....... بكفر الدوار من المدعو/....... بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 5/ 1987 لاستعمالها سكناً، وأنه قام بتشطيب الشقة، ووضع بها غرفة سفرة، إلا أنه توجه إلى الشقة بتاريخ 28/ 9/ 1989 فوجد بها المالك/...... الذي أفاد محضر الشرطة المحرر ضده أنه تحصل على حكم برقم 115 لسنة 1989 مدني كلي مساكن كفر الدوار بإخلاء الشقة، وقام بتنفيذه قلم محضري محكمة كفر الدوار وأضاف الشاكي أنه لما كان هذا الحكم قد صدر ونفذ دون علمه، ودون أن يحضر أية جلسة، فقد توجه إلى المحكمة حيث تبين له ما يلي:
1 - أن هناك إنذاراً معلناً في 16/ 1/ 1989 على عنوان مخالف للحقيقة وهو عزبة/....... وأنه أعلن لمن يدعى/........ وهو شرطي بمركز الدوار على أنه صهره، كما تبين أن صحيفة الدعوى أعلنت بعزبة الدكتور/...... لمن يدعى/...... أنه صهره وذلك على الرغم مما هو ثابت بالإعلان من أن محل الإقامة هو عزبة/........
2 - أن الإعلان المعاد مسلم لمن يدعى/....... على أنه صهره.
3 - أنه بتاريخ 10/ 8/ 1989 تم سحب صورة من الحكم، سلمت إلى المحضرين في ذات اليوم، وانتقل المحضر في ذات اليوم إلى العين، وأثبت أنه وجد العين مغلقة فقام بإعلان الحكم إدارياً، وذكر أنه أعلن الحكم مخاطباً مع مأمور المركز، وأعلن بالمسجل 8995 بتاريخ 14/ 9/ 1989. وهذا الإخطار لم يصل إليه. وقد تم تحقيق الشكوى بمعرفة المراقبة العامة للشكاوى والتحقيقات بمحكمة الإسكندرية الابتدائية، وتم إعداد مذكرة - نتيجة التحقيق - بمعرفة السيد/....... كبير المحضرين لعرضه على السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون المحاكم، منتهية إلى وجوب مجازاة المحضرين/....... و....... لما ثبت في حقهما من مخالفات بشأن الإعلانات المتعلقة بالدعوى، كما تم إحالة الموضوع للتحقيق بمعرفة النيابة العامة حيث انتهت إلى ثبوت واقعة تزوير الإعلانات في حق المحضرين سالفى الذكر، إلا أنها اكتفت بوجوب مجازاتها إدارياً.
وبتاريخ 15/ 1/ 1992 صدر قرار السيد المستشار رئيس محكمة دمنهور الابتدائية بإحالة المحضرين/....... و....... لمجلس تأديب، ذلك أن أولهما قد أعلن عريضة الدعوى رقم 115 لسنة 1989 مدني كلي مساكن كفر الدوار، وقام بتنفيذ الحكم بالمخالفة للقانون، وأن ثانيهما قد أعلن الإنذار والإعلان المعاد بشأن الدعوى المذكورة بالمخالفة للقانون، إذ سلم كلاهما صور الإعلانات إلى أشخاص لا تربطهم صلة بالمعلن إليه وليس لهم أقامة أو سكن بالناحية، وتحدد لمجلس التأديب جلسة 15/ 2/ 1992، وفيها مثل المحضران المتهمان وطلبا البراءة على أساس أن ما صدر منهما لا يمثل مخالفة القانون.
وبجلسة 21/ 2/ 1992 صدر قرار مجلس التأديب بمجازاة المحضرين الطاعنين....... و........ بالفصل من الخدمة. وأقام مجلس التأديب قراره على أساس ثبوت الاتهام من واقع الأوراق وشهادة الشهود.
ونعى تقرير الطعن رقم 2205 لسنة 38 ق. ع - المقام من....... على قرار مجلس التأديب المطعون فيه البطلان لمخالفة القانون لقيام قرار على غير سبب صحيح وللغو في الجزاء، وإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليها شخصياً، أو إذ كان قام في الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة النيابة العامة أو المدافع عن أحد الخصوم، أو أدى فيها شهادة، أو باشر عملاً من أعمال أهل الخبرة.
ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة، أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً منه".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر - مستلهماً أحكام هذا النص - على أن الأصل أن من يقوم في الدعوى الجنائية أو التأديبية من أعمال التحقيق يمتنع عليه الاشتراك في نظر الدعوى أو الحكم فيها، باعتبار أن ذلك أصل من أصول المحاكمات، وحكمة ذلك هي ضمان حيدة القاضي الذي يجلس من المتهم مجلس الحكم بينه وبين سلطة الاتهام، وحتى لا يفسر قضاءه بعقيدة سبق أن كونها عن التهمة موضوع المحاكمة، وهو يباشر ولاية التحقيق أو يتولى سلطة الاتهام أو يشترك في قرار الإحالة أو في نظر الدعوى في مرحلة سابقة، فثمة قاعدة في الضمير تمليها العدالة المثلى ولا تحتاج إلى نص يقررها، وهي أن من يجلس مجلس القضاء يجب ألا يكون قد كتب أو استمع أو تكلم في الموضوع المعروض، حتى تصفو نفسه من كل ما يمكن أن يستشف منه رأيه في المتهم، بما يكشف لهذا الأخير مصيره مقدماً فيزعزع ثقته فيه أو يقضي على اطمئنانه إليه.
ومن حيث إنه متى كان تقدم، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن السيد/........... كبير المحضرين وعضو مجلس التأديب الذي أصدر القرار الطعين، كان قد تقدم بمذكرة إلى السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بتاريخ 7/ 4/ 1990 مطالباً بمجازاة المحضرين الطاعنين عن ذات المخالفات الصادر بشأنها قرار مجلس التأديب الطعين، فمن ثم فإن قرار مجلس التأديب بمجازاة الطاعن الأول/........ الفصل من الخدمة يكون مشوباً بعيب جسيم في تشكيل مجلس التأديب الذي أصدره، بما من شأنه أن يبطل قرار الجزاء ويستوجب القضاء بإلغائه، مع إعادة محاكمة الطاعن أمام مجلس التأديب بهيئة أخرى.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 1501 لسنة 39 ق. ع المقام من الطاعن الثاني/.......، فإن الثابت من الأوراق أن القرار الطعين بفصله من الخدمة قد صدر بجلسة 12/ 4/ 1929، وأن تقرير الطعن قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 27/ 2/ 1993، وبعد المواعيد القانونية المقررة، استناداً إلى نص المادة (218) من قانون المرافعات، على أساس أن موضوع الحكم التأديبي الطعين غير قابل للتجزئة.
ومن حيث إن المادة (218) من قانون المرافعات المدنية تنص على أن "فيما عدا الأحكام الخاصة بالطعون التي ترفع من النيابة العامة لا يفيد من الطعن إلا من رفعه، ولا يحتج به إلا على من رفع عليه.
على أنه كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه متضمناً إلى في طلباته، فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن. وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم......".
ومفاد هذا النص - في حدود ما هو لازم للفصل في الطعن المعروض - أنه إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة، جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع من أحد زملائه منضماً إليه في طلباته.
ومن حيث إنه وإن كان موضوع الحكم غير القابل للتجزئة من الموضوعات التي تدق فيها صور التفسير والتقدير، إلا أنه لا يعني على الإطلاق مجرد تعدد المدعين في الدعاوى المدنية أو تعدد المتهمين في الدعاوى الجنائية متى كان لكل المدعين في الدعاوى المدنية مطلب مستقل ومتى كان لكل من المتهمين في الدعاوى الجنائية جرائم محددة تخصه وحده، لا تتناقض براءة أحدهم مع إدانة الآخر، وإنما يعني موضوع الحكم غير القابل للتجزئة، أن يكون الحق المطالب به واحداً وأن تعدد المدعون، ومثاله دعوى بطلان إجراءات التنفيذ، ودعوى بطلان حكم مرسي المزاد، ودعوى انتهاء عقد إيجار الأرض الفضاء المؤجرة لمورث.
ومن حيث إنه وإن كان ورود هذا النص في قانون المرافعات المدنية دون ورود مثيل له في قانون الإجراءات الجنائية، مما قد يثير غباراً كثيراً من الشك حول إمكانية أعماله بالنسبة للدعاوى الجنائية أو التأديبية، إلا أنه وبغرض مسايرة القضاء السابق لهذه المحكمة بجواز إعمال هذا النص بالنسبة للدعاوى التأديبية، فإن الثابت من الأوراق أنه وإن كان الطاعن في الطعن رقم 2205 لسنة 38 ق. ع قدم مع الطاعن في الطعن رقم 1501 لسنة 39 ق. ع إلى مجلس تأديب بدعوى تأديبية واحدة، إلا أن مخالفات كل منهما تختلف عن مخالفات الآخر، إذ أن كلاً منهما قد اتهم بمخالفة القانون عيد قيام كل منهما منفرداً بإجراءات إعلان دعوى معينة وإجراءات تنفيذ الحكم فيها.
ومن حيث إنه لما تقدم، فإنه ليس ثم عدم قابلية للتجزئة في موضوع الحكم التأديبي الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية بجلسة 12/ 4/ 1992 بمجازاة الطاعن بالطعن رقم 2205 لسنة 38 ق. ع بالفصل من الخدمة ومجازاة الطاعن بالطعن رقم 1501 لسنة 39 ق. ع بالفصل من الخدمة، بما يجيز للطاعن الأخير الذي أقام طعنه بعد الميعاد أن يتدخل منضماً إلى الطاعن الأول الذي أقام طعنه في الميعاد، وهو ما يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن الأخير رقم 1501 لسنة 39 ق. ع شكلاً لرفعه بعد الميعاد.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بالنسبة للطعن رقم 2205 لسنة 38 ق. ع بقبول الطعن شكلاً في مواجهة المطعون ضده الأول وحده وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، وبإعادة محاكمة الطاعن أمام مجلس تأديب العاملين بمحكمة دمنهور الابتدائية وبهيئة أخرى.
ثانياً: بعدم قبول الطعن رقم 1501 لسنة 39 ق. ع شكلاً لرفعه بعد الميعاد.

الطعن 861 لسنة 38 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 107 ص 1088

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد معروف محمد/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

-------------------

(107)

الطعن رقم 861 لسنة 38 القضائية

هيئة الشرطة - طلبة الشرطة - حالات فصل الطالب - الفرصة الاستثنائية.
المادة 15 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة معدلاً بالقانون رقم 39 لسنة 1984 - يفصل الطالب إذا رسب بكلية الشرطة أكثر من مرة في السنة الدراسية الواحدة - يجوز لمجلس إدارة الأكاديمية منحه فرصة استثنائية في كل من السنتين الدراسيتين النهائيتين بالأكاديمية - موافقة مجلس الأكاديمية على منح الفرصة الاستثنائية لبعض الطلبة ورفضها لآخرين - لجهة الإدارة في مباشرتها لهذه السلطة الاستثنائية تقدير ما يحقق الصالح العام من حيث الملاءمات وفي حدود الواقع الثابت بالأوراق دون أن يحل محلها القاضي الإداري في ذلك أو أن يوقف أو يلغي ما رأته من تقدير. ويقوم على أسباب صحيحة وثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ما لم يشب قرار الإدارة بإساءة استخدام السلطة والانحراف عن تحقيق الصالح العام - قرار جهة الإدارة عند ممارستها لسلطتها التقديرية يخضع لرقابة القضاء الإداري - إذا كان الثابت أن أكاديمية الشرطة لم تضع قواعد تنظيمية محددة لتحديد شروط ضوابط منح الفرصة الاستثنائية أو رفضها فإن قراراتها في هذا الشأن تخضع لرقابة القضاء الإداري - إذا كان الثابت أن الطالب سيئ السلوك غير ملتزم بالجوانب النظامية والانضباطية خلال دراسته بالكلية فإن ذلك سبب كاف مبرراً لحرمانه من الحصول على الفرصة الاستثنائية أساس ذلك: لا يتساوى في منح الفرصة الاستثنائية من كان سحله صفحة بيضاء ناصعة بالالتزام بالخلق القويم والأداء السليم ويرجى منه أن يحقق الصالح العام عند استكمال دراسته ومن كان بسجله ما يفيد عدم الانضباط وسوء السلوك بما لا ينبئ بصلاحية وكفاءته لضابط شرطة بعد تخرجه - تطبيق. (1)


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 3/ 3/ 1992 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد مرغني المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 861 لسنة 38 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 8/ 2/ 1992 في الدعوى رقم 715 لسنة 46 ق القاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن - للأسباب التي أوردها، بتقرير طعنه الحكم، بقبول الطعن شكلاً بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من رفض وقف تنفيذ الحكم الطعين والقرار المطعون فيه، والأمر بتنفيذه بمسودته وبغير إعلان، مع إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لإلغاء الحكم السالف التنويه والقرار المطعون فيه والحكم على جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده (بصفته) على النحو الثابت بالأوراق وقد نظرت دائرة فحص الطعون، الطعن على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة...... إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره، والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة....... إصدار الحكم فيها بجلسة حيث قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة....... وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 2/ 5/ 1993 لاستكمال المداولة. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاع قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الموضوع يخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي قد أقام بتاريخ 28/ 10/ 1991 الدعوى رقم 715 لسنة 46 ق، أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة منازعات الأفراد والهيئات. طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس أكاديمية الشرطة الصادر بتاريخ 7/ 8/ 1991. والمعتمد من وزير الداخلية بتاريخ 24/ 8/ 1991. فيما تضمنه من فصله من الدراسة بكلية الشرطة. والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه. أنه التحق بكلية الشرطة عام 1987 ضمن النسبة المخصصة لأبناء "فلسطين" وأظهر تفوقاً ونبوغاً واجتاز الدراسة في السنتين الأولى والثانية. وكان حلالها مثال الطالب المنضبط وقد قيد في العام الدراسي 89/ 1990 بالسنة الثالثة حيث عاوده مرض الربو والذي كان مصاباً به في طفولته ومن ثم لزم الفراش فترة وكان من نتيجة ذلك رسوبه في امتحان نهاية العام وبقي للإعادة في العام الدراسي 90/ 1991 وحيث كان يقضي الصيف بمدينة الإسكندرية. حدثت مشاجرة بين بعض زملائه وبعض جنود الشرطة وأحد عمال المخابز، تدخل لفضها دون أن يشترك فيها واتخذت حيالها الإجراءات القانونية حيث قضي فيها غيابياً بحبسه ستة أشهر وقام ذلك الحكم لأنه لم يمثل أمام محكمة الجنح ولم يبدي دفاعاً، حيث كان خلال هذه الفترة يقضي عقوبة البحث الانفرادي لمدة خمسة عشر يوماً بالكلية كجزاء وقع عليه بسبب ما نسب إليه في هذه المشاجرة من التعدي بالسب على بعض جنود الشرطة. وأضاف قائلاً أنه استأنف الحكم الصادر في الجنحة المشار إليها حيث صدر قرار محكمة الاستئناف بالوقف الشامل للعقوبة.
وأضاف المدعي قوله أنه في ظل هذه الظروف لم يتمكن من اجتياز امتحان نهاية العام. وفوجئ بالكلية تصدر قراراً بفصله دون منحه الفرصة الاستثنائية العام الثالث وأجيز تطبيقاً للمادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 لشأن أكاديمية الشرطة معدلاً بالقانون رقم 39 لسنة 1984 والتي تقضي بمنح طلاب الفرقتين الثالثة والرابعة فرصة استثنائية ثالثة لمن يرسب مرتين في الفرقة الواحدة وقد طبقت الكلية هذا الاستثناء على العديد من الطلاب ومن ثم فإن قرارها المطعون عليه بفصله بمقولة عدم انتظام حالته النظامية والضبطية استناداً إلى ما نسب إليه في المشاجرة المشار إليها وهي خطأ سلوكي وحيد جوزي عنه بالحبس بالكلية لمدة خمسة عشر يوماً، وهو أمر لا يمثل إخلالاً بالقيم أو الأخلاق أو الانضباط العسكري.
وإذا استند القرار المطعون فيه إلى حرمانه من الفرصة الاستثنائية للتقدم للامتحان بالفرقة الثالثة للمرة الثالثة على هذا السبب الوحيد فإن القرار يكون قد جاء مخالفاً للمشروعية فاقداً لسند إصدار متعيناً والحال هذه القضاء بوقف تنفيذه وإلغائه.
وبجلسة 28/ 2/ 1982 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على سند من أن السلطة التقديرية التي أناطها القانون بمجلس أكاديمية الشرطة. وهي سلطة تقديرية. دون تحديد إطار أو ضابط خاص يتعين على المجلس المذكور الالتزام به في صدد ممارسة هذه السلطة فيما عدا الضابط العام الذي يحد كافة تصرفات الإدارة وهو واجب عدم الانحراف بالسلطة الأمر غير المتوافر في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو أن الحكم المطعون فيه. قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. إذ أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بعيب فساد السبب الذي قام عليه القرار وفسر السلطة التقديرية على أنها "سلطة مطلقة" وهو أمر غير صحيح ويعارض ما استقرت عليه أحكام القضاء في مضمون السلطة التقديرية ومن ثم يكون الطعن قد قام على صحيح سنده من القانون متعيناً قبول الطعن عليه وإلغائه. وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث إن المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة معدله بالقانون رقم 39 لسنة 1984 تنص على أنه "يفصل الطالب من الأكاديمية في الحالات الآتية:
1 - ..... 2 - ....... 3 - ........ 4 - إذا رسب الطالب بكلية الشرطة أكثر من مرة في السنة الدراسية الواحدة ويجوز لمجلس إدارة الأكاديمية منحه فرصة استثنائية في كل من السنتين الدراستين النهائيتين بالأكاديمية 5 - .......
وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في البند (5) من هذه المادة يكون الفصل بقرار من مجلس إدارة الأكاديمية،. ولا ينفذ إلا بعد تصديق وزير الداخلية عليه".
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق والاطلاع على القرار المطعون عليه رقم 91 لسنة 1991 بتاريخ 7/ 8/ 1991، إن مجلس الأكاديمية عند بحثه لحالات الطلاب الراسبين لمدة سنتين في المرحلة الدراسية الواحدة (الثالثة أو الرابعة) فقد اتخذ على أساس الموافقة على منح الفرصة الاستثنائية لبعض الطلبة، ورفضها بالنسبة للبعض الآخر ومنهم الطاعن وقد أورد القرار أسباب رفض منح هذه الفرصة للطاعن تدنى مستوى الحالة النظامية والانضباطية لكل منهم.
ومن حيث إن مقطع الفصل في الطعن الماثل هو مدى توافر السبب الصحيح في القرار الصادر من مجلس أكاديمية الشرطة في رفض منح الفرصة الاستثنائية للطاعن على سند مما نسب إليه من الإخلال بالضبط والنظام لما نسب إليه من ارتكاب جريمة السب والقذف في حق بعض جنود الشرطة خلال مشاجرة يشارك فيها مع آخرين وثبوت الاتهام عليه ومعاقبته بسببها بجزاء من الكلية بالحبس الانفرادي خمسة عشر يوماً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين.
الأول: هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق مما يحمل معه على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
والثاني: هو ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه ولئن كان الدستور قد كفل حق التعليم لكل المواطنين على نحو سواء بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع، كما أن الدولة ملزمة بأن تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وتخضع لمبدأ سيادة القانون أساس الحكم في الدولة (المواد 8، 64، 65 من الدستور) ومن ثم فإن هذا الحق يتساوى فيه كل مواطن بلا تمييز إلا بقدر ما يميز فيه الفرد عن أقرانه بقدرته على تحصيل العلم وترتيب نتائج هذا التحصيل على نحو يفيد المجتمع ولهذا شرع المجتمع نظام الامتحانات والاختبار، لتمكنه من التمييز بين طلاب العلم على قدر تباينهم في التفوق وترتيب هذا التفوق في مراتب محددة.
ولما كان الأصل أن ما تسفر عنه نتيجة الامتحان تكون هي وحدها مناط التمييز بين الطلاب إلا أن المشرع قد يخرج عن هذا الأصل استثناء بقاعدة تنظيمية عامة يكون هدفها مساعدة بعض من تعثر من الطلاب في هذا الامتحان كما هو الحال في النزاع الماثل وذلك بمنح من واصل نجاحه من الفرقة الأولى إلى الثانية ثم إلى الثالثة أو الرابعة، فرصة استثنائية في أي من السنتين الثالثة أو الرابعة بما يمكنه من اجتياز محنته وتعثره في هذا السنة الاستثنائية فيترك مكانه لغيره من طالبي الحكم الأكفاء، أو يمكنه من الاستمرار والحصول على مؤهل يكون سنده ووسيلته لأداء المهام المنوط بالكلية أو المعهد المنتمي إليه. وشغل إحدى وظائفه بالمجتمع من جهة أخرى وهذا الاستثناء أو الخروج على الأصل السالف بيانه يقدر بقدره فلا يقاس عليه أو يتوسع في تفسيره.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى فيما يتعلق بأسباب القرار الإداري أنه كلما ألزم الشارع صراحة في القوانين أو اللوائح جهة الإدارة بتسبيب قراراتها وجب ذكر هذه الأسباب التي بني عليها القرار واضحة جليه، حتى إذا ما وجد فيها صاحب الشأن مقنعاً تقبلها، وإلا كان له أن يمارس حقه في التقاضي ويسلك الطريق الذي رسمه القانون - كما في الحالة الماثلة عندما ذكرت الإدارة سبباً لقرارها واللجوء إلى السلطة القضائية للدفاع عن حقوقه وطلب إعادة الشرعية في تصرفاتها حيث يكون لمحكمة الموضوع مباشرة رقابتها على التصرفات أو القرار الإداري لتحقيق المشروعية وسيادة القانون من خلال مراجعة الأسباب التي بني عليها القرار من حيث التكييف القانوني والصحة والواقعية ومدى مطابقتها للقانون وما إذا كانت الجهة الإدارية في مباشرتها لمهمتها قد انحرفت بها أم أنها سلكت وصولاً إلى قرارها طريق الجادة.
ومن حيث إنه من نافلة القول أنه في دولة المشروعية وسيادة القانون لا يوجد ثمة ما يسمى بالسلطة المطلقة للجهة الإدارية حيث ينظم الدستور والقوانين واللوائح اختصاص كل من السلطات الثلاث للدولة، وولايتها في تسيير وإنجاز مهامها وبينها السلطة التنفيذية ذلك في إطار من المشروعية وسيادة القانون وقد أفرد الدستور المصري كما سلف أن جرى قضاء هذه المحكمة باباً كاملاً لسيادة القانون هو الباب الرابع منه ونص صراحة في المادة (64) على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وقضي في المادة (65) منه بأن تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ونص في المادة (172) على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى ومن ثم فإن كل تصرف أو قرار للإدارة يخضع للدستور والقانون ولا يجوز النص على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء وفقاً لصريح نص المادة (68) من الدستور فكل تصرف أو قرار إداري فضلاً عن خضوعه للمشروعية فإنه يخضع لرقابة محاكم مجلس الدولة وفي ذات الوقت فإن كل تصرف غير إداري مثل أعمال السيادة والتصرفات والقرارات ذات الطبيعة السياسية وإن خضع للمشروعية وسيادة القانون فإنه لا يخضع لطبيعته السياسية - لولاية الإلغاء أو وقف التنفيذ المنوط بمحاكم مجلس الدولة طبقاً لأحكام الدستور والقانون المنظم لمجلس الدولة. ومن ثم فإن القول بأن السلطة التقديرية لجهة الإدارة هي سلطة مطلقة من أي قيد، لا سند له ويعدو عدواناً من الإدارة على سيادة القانون والمشروعية وحرماناً للمواطنين منها ومن حق التقاضي وحق الدفاع وتحصيناً غير دستوري وغير قانوني وغير مشروع للقرار أو التصرف الإداري وإهداراً لسيادة القانون، حيث إنه وفقاً لصحيح أحكام الدستور والقانون لا شبهه في خضوع القرارات الإدارية بما فيها القرارات التي تصدر عن الجهات الإدارية العاملة بما لها من سلطة تقديرية وفقاً للقوانين واللوائح لرقابة القضاء من حيث المشروعية وسيادة القانون تأكيداً لشرعيتها بقيامها على سببها الصحيح الذي أفصحت عنه الجهة الإدارية وشيدت قرارها على سند منه.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة من ناحية أخرى على أن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة بصفة عامة، أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة أو لأي من العاملين بها. وأن القضاء بالنسبة لوقف التنفيذ للقرار الإداري، يجب أن يسند القاضي فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدوا من عدم مشروعية القرار فضلاً عن توافر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار في التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع، على سبيل الاستعجال وهذه الرقابة التي تقوم عليها ولاية محاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية وتتولى المحكمة الإدارية العليا نظر الطعون في أحكام محاكم مجلس الدولة الجائز الطعن فيها أمامها لكي تقوم بوزن هذه الأحكام بميزان القانون سواء من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرتها لولاية الإلغاء أو وقف التنفيذ على القرارات الإدارية على النحو السالف البيان وطبقاً وفي حدود أحكام الدستور والقانون. ولا يحل القضاء الإداري على أي نحو في مباشرته لولاية رقابة الإلغاء أو قف التنفيذ، محل الجهة الإدارية في أداء واجباتها أو مباشرة نشاطها في تسيير المرافق العامة وإدارتها ومباشرة السلطات التنفيذية والإدارية الممنوحة لها طبقاً لأحكام الدستور والقانون التي تقوم بها على مسئولية الإدارة السياسية والمدنية والجنائية والتأديبية وتلتزم محاكم مجلس الدولة - في مباشرة رقابتها للمشروعية على قرارات وتصرفات الجهات التنفيذية بالإدارة العاملة لواجباتها بغير أحكام الدستور والقانون وسيادة القانون وأن علو المصلحة العامة الغاية الوحيدة لكل ممارسة لسلطة عامة وسنداً لمشروعية هذه الممارسة ومبررها. وتقف رقابة المحكمة لمشروعية القرار عند حدها الطبيعي وهي مراجعة قرارات الإدارة وتصرفها الايجابي أو السلبي ووزنه بميزان المشروعية وسيادة القانون، ووقف تنفيذ أو إلغاء ما يتبين خروجه من قرارات الإدارة وتصرفاتها عن ذلك، لتقيد الإدارة وفقاً لما تضمنته الأحكام منطوقاً وأسباباً تصحيح تصرفاتها وقراراتها للمشروعية وسيادة القانون.
ومن حيث إنه من المبادئ الأساسية لتفسير وتطبيق النصوص التشريعية أن اللاحق منها ينسخ السابق وأن النسخ كما يكون صريحاً يكون ضمنياً، ومن أساليب النسخ التعديل القانوني كما جرى عليه الأمر بالنسبة للمادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه من تعديل أعطى السلطة الإدارية مكنه منح فرصة استثنائية لمن استنفذ مرات الرسوب في أي من السنتين الثالثة والرابعة.
ولما كانت هذه المكنة تمثل حسبما وصفها المشرع سلطة استثنائية وتقديرية على خلاف الأصل الذي يجري على تحديد اللوائح لفرص محددة لامتحان الطالب للتحقق من خلالها مدى جدية تحصيله وجدواه في التقدم في مجال المعرفة الذي ينبني عليه بالإجراءات الموضوعية والسليمة وفقاً لما يتم من التصحيح لمضمون أوراق إجاباته أو إجاباته الشفوية وتقيمها من الأساتذة ذوي العلم والمعرفة علمياً وفنياً في إطار سلطتهم التي خولتها لهم القوانين واللوائح وفقاً لما يحتمه عليهم ضميرهم العلمي والفني ومن ثم فإن للإدارة في مباشرتها لهذه السلطة الاستثنائية تقدير ما يحقق الصالح العام من حيث الملاءمات وفي حدود الواقع الثابت في الأوراق دون أن يحل محلها القاضي الإداري في ذلك أو أن يوقف أو يلغي ما رأته من تقدير يقوم على أسباب صحيحة وثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً ما لم يشب قرار الإدارة إساءة استخدام السلطة والانحراف عن تحقيق الصالح العام المبرر الوحيد لمباشرة السلطة العامة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن أسباب القرار الإداري الذي تفصح عنه الإدارة عند ممارستها لسلطتها التقديرية يخضع لرقابة القضاء من خلال رقابته لسلامة القرار الصادر في هذا الشأن وعلى النحو السالف بيانه. كما أن القواعد التنظيمية العامة التي تضعها جهة الإدارة متسمة بطابع العمومية والتجريد تكون ملزمة لها في الحالات الفردية شأنها شأن اللائحة التنفيذية للقانون الملزمة والواجبة الإتباع، وتكون هي سند مشروعية الممارسة في حدود ما صدرت بشأنه فتلتزم جهة الإدارة بمراعاتها في التطبيق على الحالات الفردية ما لم يصدر من الإدارة تعديل أو إلغاء لهذه القاعدة. كما يجرى قضاء هذه المحكمة على أن مركز الطالب بالنسبة للجامعة هو مركز تنظيمي عام يجرى تقييده في أي وقت واستبداله بتنظيم جديد وهذا التنظيم يسري على الطالب بأثره المباشر.
وترتيباً على ما سبق. وحيث إن أكاديمية الشرطة لم تضع قواعد محددة لتحديد شروط وضوابط الفرصة الاستثنائية أو رفضها وفقاً لسلطتها التقديرية فإن قراراتها في هذا الشأن تخضع للقاعدة العامة في رقابة القضاء الإداري على قرارات السلطات الإدارية.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن الأكاديمية وهي بصدد ممارسة سلطتها التقديرية عند بحث حالة الطاعن أوردت في أسباب قراراها عن توافر الإخلال بالجوانب النظامية والانضباطية في حقه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الطاعن قد نسب إليه التعدي بالسب والشتم على بعض جنود الشرطة خلال مشاجرة نشبت بينه وبعض أصدقائه وبينهم وقضي غيابياً بحبسه ستة أشهر غيابياً ثم عدل عند الطعن بالاستئناف فيه إلى القضاء بالوقف الشامل للعقوبة كما أن الكلية في وقت معاصر لوقوع المخالفة المنسوبة إليه تم التحقيق الإداري معه وانتهى إلى مجازاته بالحبس الانفرادي لمدة خمسة عشر يوماً عن هذا الجرم وهذا الأمر لا تثريب على الأكاديمية معه إذا هي جعلت منه سبباً لعدم مباشرة سلطتها الاستثنائية في منح الطاعن الفرصة الاستثنائية محل النزاع باعتباره قد ارتكب عملاً مخلاً بحسن الضبط والربط النظامي ومن ثم فإنه وفقاً لتقدير السلطة المختصة بتقدير مدى ملاءمة منحة فرصة استثنائية للطلبة ويعتبر سبباً مبرراً لحرمان الطاعن من الحصول على هذه الفرصة الاستثنائية المشار إليها في المادة (15) من القانون 91 لسنة 1975 المشار إليه إذ أوردته سبباً لقرارها وهو ما لا يخضع لرقابة القضاء ما دام أن هذا السبب له أصل ثابت في الأوراق وأنه لم يثبت الطاعن أنه قد دفع السلطة المختصة بتقدير ملائمة منحه الفرصة الاستثنائية إلى ما نحت إليه من حرمانه من هذه الفرصة في إطار سلطتها التقديرية أية دوافع تنطوي على إساءة استخدام السلطة أو الانحراف بها عن الصالح العام - بل أن الظاهر من الأوراق أن الإدارة قد وزنت الأمر وفقاً لمعايير موضوعية بحسب مدى انضباط سلوكه بالأخلاق والتزامه بالنظام وتقاليد معهده خلال دراسته وبما ينبئ بمدى صلاحيته وكفاءته كضباط شرطة بعد تخرجه يكون مسئولاً عن حماية الشرعية وسيادة القانون والدفاع عن أمن وأمان الوطن والمواطنين ولا شأن لاعتبار صفحة الطاعن وما سبق ثبوته قبله من عدم انضباط كسب يبرر عدم منحه فرصة استثنائية والزعم بتعدد مجازاته تأديبياً عن هذه الوقائع، ذلك أن مباشرة السلطة التقديرية في مدى ملاءمة منح الطالب تلك الفرصة الاستثنائية أمر لا صلة له بالتأديب والجزاء بل هو يتعلق بمدى سلامة وحسن تقدير اختيار من يرجى أن يتحقق الصالح العام من استكمالهم دراستهم وحصولهم على التأهيل والصلاحية لأداء وظيفة ورسالة ضابط شرطة مساعدة من واجه ظروفاً لم تمكنه من نجاح وفقاً للقواعد والأوضاع العادية في اجتياز هذه الظروف بهذه الفرص الاستثنائية ولا شك أنه لا يتصور أن يتساوى في ذلك من في سجله وصفحة حياته النظامية أثناء الدراسة عند تقدير المنح أو المنع للفرص الاستثنائية وفقاً لتقدير السلطة المختصة ما يفيد عدم الانضباط أو الاضطراب وسوء السلوك ومن ليس لديه في سجله سوى صفحة بيضاء ناصعة من الالتزام بالخلق القويم والأداء السليم - لواجباته واحترام قيم معهده وتقاليده ولا يحل القاضي الإداري محل الجهة الإدارية المختصة في إعادة الموازنة والترجيح لما رأته من ملاءمات في منح فرصة استثنائية من عدمه ما دام الثابت كما سلف البيان وجود الحالة الواقعية التي استندت إليها وعدم وجود سند أو دليل من التعسف في استعمال السلطة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفضه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون بناء على الأسباب سالفة البيان فيما تضمنه من رفض وقف تنفيذ قرار حرمان الطاعن من أداء الامتحان للمرة الثالثة وفقاً للاستثناء الوارد بالمادة (15) من القانون رقم (91) لسنة 1975 المشار إليه.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.


(1) يمثل هذا المبدأ حكم المحكمة الإدارية العليا بذات الجلسة في الطعن رقم 862 لسنة 38 ق و883 لسنة 38 ق مستنداً إلى أنه سبق غش الطالب في الامتحان ومجازاته بعقوبة الحبس لمدة خمس عشر يوماً.

الطعن 365 لسنة 18 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 52 ص 111

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(52)

القضية رقم 365 لسنة 18 القضائية

(أ) المحكمة الإدارية العليا - اختصاص.
اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية - حدوده - عدم تقيد المحكمة بالسبب الذي بني عليه الطعن.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - "تعيين" - "نقل" فصل لعدم الصلاحية.
اعتبار قرار نقل المدعي من وظيفة إلى وظيفة أخرى قرار تعيين - فصله - لعدم الصلاحية للوظيفة الجديدة أثناء فترة الاختبار. بطلان قرار الفصل. عدم استيفائه شروط الصلاحية لشغل الوظيفة المنقول إليها لا يترتب عليه فصله من الخدمة وإنما يترتب عليه إلغاء نقله إليها واعتباره شاغلاً للوظيفة المنقول منها - أساس ذلك - مثال.

-------------------
1 - إن الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية لا يجوز إلا من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة، وذلك في حالة ما إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، أو في حالة ما إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره وهذا ما تقضي به المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة معدلاً بالقانون رقم 86 لسنة 1969 الذي أقيم الطعن الماثل أثناء العمل بأحكامه وتقابلها المادة 23 من قانون مجلس الدولة الحالي ولما كان قضاء هذه المحكمة قد أطرد على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن وكان المستفاد من تقرير هذا الطعن أن سببه يقوم على أن الفصل فيه يقتضي تقرير مبدأ في تفسير المادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه لذلك فإن لهذه المحكمة في نطاق النص التشريعي الذي يستند إليه الطعن الماثل - ألا تتقيد بالسبب الذي بني عليه الطعن وأن تتصدى لبحث ما إذا كان السبب الآخر قائماً حتى تنزل صحيح حكم القانون في المنازعة.
2 - إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وأخصها ملف خدمة المدعي أنه عين في 29 من مايو سنة 1962 بالهيئة المدعى عليها عاملاً مؤقتاً باليومية وقام بعمل وظيفة معاون تليفون ثم صدر قرار في 27 من أكتوبر سنة 1962 بتعيينه في هذه الوظيفة بالدرجة المالية الخصوصية (60/ 96) بميزانية الهيئة وقد عودلت هذه الدرجة فيما بعد بالدرجة الحادية عشرة من جدول الدرجات الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1964 بنظام العاملين المدنيين بالدولة عملاً بقرار رئيس الجمهورية رقم 3576 لسنة 1966 الذي يقضي بسريان أحكام هذا القانون والجدول المرافق له على العاملين بالهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية وقد ظل المدعي يشغل وظيفة معاون تليفون بالدرجة المالية المذكورة وتدرج فيها بالعلاوات حتى بلغ 10.375 جنيهاً وفي 30 من نوفمبر سنة 1966 صدر القرار رقم 1921 مقرراً تعيينه وآخرين في وظيفة مساعد صانع تحت الاختبار بالدرجة الحادية عشرة (84/ 180) ونص فيه على أن يمنحوا ماهية قدرها 84 جنيهاً في السنة على أن يمنح العامل الذي يعمل بالهيئة مرتبه الحالي بحيث لا يجاوز نهاية مربوط الدرجة" وكان صدور هذا القرار مسبوقاً بتقديم المدعي طلباً في 19 من فبراير سنة 1966 لإلحاقه بإحدى الوظائف الخالية وتأشر عليه من الجهة المختصة بأنه من العاملين بالهيئة وحاصل على شهادة الدراسة الإعدادية سنة 1959 وباجتيازه امتحان مسابقة أجرى للمتقدمين لتلك الوظائف وباختبار لياقته صحياً لوظيفة مساعد مصلح أعطال تليفونات أو سويتش أو تجربة كما وقع على تعهد بالالتزام بأحكام لائحة معهد التدريب المهني والأبحاث التابع للهيئة وبعد أن صدر القرار المشار إليه استمر المدعي في عمله كمعاون تليفون إلى أن كلفته الجهة الإدارية بتقديم نفسه إلى إدارة المعهد في 21 من ديسمبر سنة 1966 وعقب انتهاء فترة تدريبه وإخفاقه في اختياراتها تقدم بطلب في 9 من سبتمبر سنة 1967 لإعادته إلى وظيفته السابقة واستجابت إليه الجهة المختصة (الإدارة العامة لمناطق تليفونات القاهرة) وأشر مديرها في 2 من أكتوبر سنة 1967 بالموافقة واتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ واستمر المدعي في عمله إلى أن عرضت الجهة الإدارية أمره على لجنة شئون العاملين في 4 من يناير سنة 1968 عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 46 لسنة 1964 المشار إليه على أساس أنه عين تحت الاختبار في وظيفة مساعد صانع اعتباراً من 21 من ديسمبر سنة 1966 وأنه قد ثبت عدم صلاحيته لهذه الوظيفة بناء على تقرير أعدته إدارة معهد التدريب عن صلاحيته أثناء فترة الاختبار وقدرت كفايته بدرجة (ضعيف) وإزاء هذا العرض اقترحت اللجنة فصله، ومن ثم صدر قرار الفصل المطعون فيه في المنازعة المعروضة.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه أن الجهة الإدارية اعتبرت قرارها الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1966 المشار إليه قراراً بتعيين المدعي تعييناً مبتدأ تحت الاختبار في وظيفة مساعد صانع، وإنه وقد ثبت عدم صلاحيته لشغل هذه الوظيفة أثناء فترة الاختبار التي قضاها بمعهد التدريب المهني فقد تعين فصله بناء على اقتراح لجنة شئون العاملين، غير أن هذا القرار يعتبر طبقاً للتكييف القانوني الصحيح - مستمداً من الوقائع والظروف التي لابست إصداره - قراراً بنقل المدعي من وظيفة معاون تليفون التي كان يشغلها فعلاً وقانوناً إلى وظيفة مساعد صانع المساوية لها في الدرجة المالية ذلك أن قرار التعيين إنما يصدر بمناسبة نشوء علاقة وظيفية مبتدأة أو عند إعادة العامل من جديد إلى الخدمة بعد خدمة سابقة انفصمت رابطتها بقيام أحد الأسباب القانونية لانتهاء الخدمة، هذا بينما أن الثابت بالأوراق أن المدعي كان وقت صدور القرار سالف الذكر معيناً في وظيفة معاون تليفون منذ نيف وأربع سنوات ويشغل الدرجة الحادية عشرة وهي الدرجة المالية عينها المقررة لوظيفة مساعد الصانع وأنه لم يصدر عنه قبل صدور هذا القرار أو بعده أي تصرف ينبئ عن رغبته في الاستقالة من وظيفته الأصلية كما لم يصدر عن الجهة الإدارية قرار ما بإنهاء خدمته فيها بل لقد استمر المدعي يباشر عمله الأصلي بعد صدور القرار المشار إليه في 30 من نوفمبر سنة 1966 إلى أن كلف بتقديم نفسه إلى معهد التدريب في 21 من ديسمبر سنة 1966 كما قضى القرار بمنحه المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة بينما لم يمنح المعينين به تعييناً مبتدأ إلا بأول مربوط الدرجة فقط، وعلى ذلك لا يسوغ القول بأن القرار المذكور قد انطوى على إنشاء علاقة وظيفية جديدة بالنسبة إلى المدعي، وإنما هو في الواقع من الأمر قرار بنقله إلى وظيفة تماثل وظيفته الأصلية في الدرجة المالية. أما عن الإجراءات التي سبقت صدور القرار وهي اجتياز امتحان المسابقة وتوقيع الكشف الطبي، فإنه من المسلم أن للجهة الإدارية أن تضع ما تقدره من شروط الصلاحية لشغل وظيفة معينة، سواء أكان شغلها سيتم بالتعيين المبتدأ أم بالترقية من وظيفة أدنى أم بالنقل من وظيفة تماثلها في الدرجة المالية وإن خالفتها شروط الصلاحية، ولما كان من شروط الصلاحية التي وضعت لشغل وظيفة مساعد الصانع أن ينجح المرشح في دورة التدريب على أعمالها، لذلك فإن إخفاق المدعي في استكمال هذا الشرط يترتب عليه عدم جواز نقله إلى هذه الوظيفة.
ومن حيث إنه وقد امتنع تنفيذ قرار نقل المدعي من وظيفة معاون تليفون إلى وظيفة مساعد الصانع للسبب سالف البيان فإن الأثر اللازم لذلك هو أن يبقى المدعي في وظيفته الأصلية بالوضع الذي كان عليه عند صدور قرار النقل المشار إليه، وعلى ذلك فلا أساس من القانون للإجراءات التي اتخذت في شأن المدعي بمقولة أنه كان معيناً تحت الاختبار في وظيفة مساعد صانع والتي انتهت بصدور القرار المطعون فيه بفصله من الخدمة، ويكون هذا القرار والحال كذلك قد صدر مخالفاً للقانون حقيقاً بالإلغاء.

الطعن 3089 لسنة 37 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 106 ص 1075

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

--------------------------

(106)

الطعن رقم 3089 لسنة 37 القضائية

جامعة - طلبة الجامعة - الاعتذار عن أداء الامتحان.
القواعد الأساسية المنصوص عليها في قانون الجامعات ولائحته التنفيذية واللوائح الداخلية للطلبات في شأن الامتحانات والقيد وأداء الامتحانات - يجوز إذا جابه الطالب في شئون حياته من ظروف واقعية أو مرضية يترتب عليها عدم قدرته على أداء الامتحان بجواز التغيب بعذر مقبول - لإدارة الكلية حق تقدير هذا العذر بما لها من سلطة تقديرية دون انحراف أو إساءة استعمال السلطة - للقضاء الإداري الرقابة على القرارات الجامعة إذا ما شاب تصرفها مخالفة القانون - إذا تحقق العذر القهري حقيقة وفعلاً في حالة المرض يتعين أن يتقدم الطالب بعذره قبل أداء الامتحان بطريقة قاطعة - ثبوت التخلف عن الإخطار قبل أداء الامتحان يترتب عليه عدم قبول الإخطار والعذر - للطالب أن يثبت أنه قد استحال عليه أداء واجب التبليغ بالذات أو بالواسطة بالعذر القهري قبل أداء الامتحان - للجامعة في هذه الحالة بحث الأمر والتحقق عما إذا كان ثابتاً قيام العذر فعلاً وما صاحبه من أمور قهرية طارئة حالت بين الطالب والتقدم بالعذر بالذات أو الواسطة في الميعاد - إذا ثبت عدم قيام العذر يكون مقدماً بعد الميعاد ويتعين الالتفات عنه - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 27 من يونيه سنة 1991 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم المحامي نائباً عن الأستاذ توفيق علي حشيش المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 3089 لسنة 37 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3071 لسنة 44 ق. والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة - تفصيلاً بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أولاً، بإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأحقية الطاعن في دخول امتحان (السنة الثانية/ نظام قديم بكلية طب طنطا) والانتظام في الدراسة، وإلزام الإدارة بالمصروفات ثانياً: وإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار الكلية بفصل الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب. وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت من الأوراق.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 30 سبتمبر سنة 1991 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر، وبتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1991 أودع السيد المستشار عبد السميع بريك مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات، وبجلسة 17 من فبراير سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 15 من مارس سنة 1992 والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 11 من أكتوبر سنة 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20/ 12/ 1992 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/ 1/ 1993 ثم أعيد الطعن للمرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 28/ 2/ 1993 تقرر إصدار الحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 2/ 5/ 1993 ثم أعيد الطعن للمرافعات لذات الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم أخر الجلسة وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يستفاد من سائر أوراق الطعن - في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3071 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار كلية طب طنطا بفصله وأحقيته في دخول امتحان الفقرة الثانية - نظام قديم - في المواد التي رسب فيها وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال بياناً لدعواه أنه التحق بكلية الطب جامعة طنطا واجتاز السنة الإعدادية ثم السنة الأولى بنجاح، وفي السنة الثانية نجح في جميع المواد عدا مادتي التشريع والفسيولوجي وتقدم بالتماس إلى الكلية للموافقة على منحه فرصه لتأدية الامتحان في المادتين المشار إليهما، ووافقت الكلية على التماسه إلا أن الإخطار بالموافقة لم يصل إلى علمه نظراً لإصابته بحادث نقل على أثره إلى المستشفى، وقامت الكلية بفصله في 12/ 12/ 1989 وتظلم من ذلك وأخطر بتاريخ 9/ 1/ 1990 برفض تظلمه، وأضاف المدعي أنه لم يخطر بموافقة الكلية على دخوله امتحان دور سبتمبر عام 1989 والذي كان محدداً له يوم 1/ 9/ 1989، إذ كان محجوزاً بمستشفى ميت غمر للعلاج مما يعد عذراً قهرياً، فضلاً عن أن الكلية قد سمحت له بدخول الامتحان وأخطرته بكتابها الذي لم يتسلمه، وصدر قراراها في هذا الصدد في وقت غير ملائم قبل الموعد المحدد لإجراء الامتحان بأربعة أيام بقصد تفويت فرصة دخول الامتحان عليه مما يعد من قبيل الانحراف بالسلطة وخلص إلى أن في تنفيذ القرار والاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها وأن ادعاءه يقوم على أسباب جدية تحمل على ترجيح إلغاء القرار مما يحق له طلب الحكم بوقف التنفيذ.
وبجلسة 21 مايو سنة 1991 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وبإلزام المدعي بالمصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي التحق بالفرقة الإعدادية بكلية الطب جامعة طنطا في العام الدراسي 76/ 1977 ونجح ونقل للفرقة الأولى في العام الذي يليه 77/ 1978 ونجح وقيد مستجداً بالفرقة الثانية في العام الجامعي 78/ 1979 حيث رسب في دوري مايو وسبتمبر سنة 1979 فأعيد قيده في العام الجامعي 79/ 1980 بيد أنه رسب في دوري مايو وسبتمبر، وبقي للإعادة في العام الذي يليه 80/ 1981 ورسب في دوري مايو وسبتمبر ومنح فرصة في العام الجامعي 81/ 1982 حيث دخل الامتحان دور مايو ورسب واعتذر عن عدم دخول الامتحان لدور سبتمبر سنة 1982 ويتم قبول عذره، وكان قد بلغ السن القانونية لأداء الخدمة العسكرية، فأوقف قيده لحين أدائها ثم أعيد قيده بعد تسريحه في 1/ 6/ 1985 في العام الجامعي 85/ 1986 مع حساب غيابه عن امتحان دور سبتمبر 1985 غياباً بدون عذر مقبول عملاً بقرار مجلس شئون التعليم والطلاب بشأن حساب الفترة من تاريخ التسريح وحتى تاريخ التقدم بطلب إعادة القيد غياباً بدون عذر إذا تجاوزت المدة شهراً، وتبقى له فرصة واحدة لأداء الامتحان يفصل بعدها إذا لم ينجح، فتقدم بأعذار مقبولة عن امتحاني مايو وسبتمبر عامي 86/ 1978 وعن امتحان مايو 1988 ولم يتقدم لأداء امتحان سبتمبر 1988، وقد وافق مجلس شئون التعليم والطلاب على امتداد وقف قيد المدعي ليشمل الفترة من 1/ 6/ 1985 (تاريخ تسريحه) حتى 14/ 10/ 1985 (تاريخ تقدمه بطلب إعادة قيده) واعتبر غيابه عن دور سبتمبر 1985 امتداداً لوقف القيد وبالتالي يكون له الحق في فرصة أخيرة لأداء الامتحان في دور سبتمبر 1989 بدلاً من دور سبتمبر 1985 ولما كان الثابت من الأوراق أن كلية الطب أخطرت المدعى على عنوانه الثابت بملفه بالكلية بخطابها رقم 960 المؤرخ 29/ 7/ 1989 بما تقرر على النحو سالف بيانه - وأنه يلزم حضوره إلى قسم شئون الطلاب لسداد رسم الامتحان واستلام رقم الجلوس عن دور سبتمبر 1989، إلا أن المدعي تقاعس عن أداء ما هو مطلوب منه ولم يأخذ الأمر بمأخذ الطال الجاد في دراسته والحريص على مستقبله فلم يبادر بالذهاب إلى كليته لأداء رسوم الامتحان وتسلم رقم الجلوس بعد أن استجابت الكلية لالتماسه وراحت تمنحه الفرصة تلو الأخرى، وهو ما يحتم عليه أن يأخذ الأمر بعين الجدية والاعتبار ولا ينال من ذلك ما راح المدعي يتعلل به تارة أن كتاب الكلية أرسل على عنوان غير عنوانه إذ الثابت من الأوراق أن الكتاب المشار إليه المؤرخ في 29/ 7/ 1989 والموجه إليه بتاريخ 30/ 7/ 1989 أرسل على عنوانه الذي سبق أن خاطبته الكلية عليه، وما تعلل به تارة أخرى من أنه لم يتسلم كتاب الكلية لأنه دخل المستشفى في 29/ 7/ 1989 وخرج منها يوم 5/ 9/ 1989 إذ أن ذلك يدحض ما هو وارد بالتماسه المشار إليه بمذكرة محامي الجامعة رقم 1043 في 9/ 11/ 1989 والذي يوضح منه أنه دخل المستشفى يوم 28/ 7/ وخرج يوم 31/ 7/ 1989 ثم دخل مرة أخرى يوم 3/ 9/ وخرج يوم 5/ 9/ 1989 وبهذه المثابة فإن غياب المدعي عن دخول امتحان دور سبتمبر سنة 1989 يعتبر رسوباً لأنه غياب بدون عذر، وإذ استنفذ المدعي مرات الرسوب وبالتالي سنوات البقاء في فرقته فإنه يغدو حقاً ما أعلنته الجامعة في حقه ويكون امتناعها عن منحه فرصة استثنائية أخرى قد جاء صحيحاً ومتفقاً وأحكام القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن القرار المطعون فيه الصادر بفصل الطاعن من الكلية وكذا الحكم المطعون فيه قد خالفا الواقع والقانون إذ لم يعلم الطاعن بمنحه فرصة أخيرة لدخول الامتحان إلا بعد خروجه من المستشفى وعدم إعلانه بهذا القرار إعلاناً قانونياً سليماً حتى يعتد به قبله وبالتالي يبطل ما له أثر قانوني وتبطل كل الإجراءات اللاحقة عليه فقد جرى إعلانه بقرار منحه فرصة أخيرة على عنوان ميت غمر ش بور سعيد فوق أجزاخانة الشعب من أن عنوانه المسجل بملف هو سنتماي مركز ميت غمر دقهلية وبالتالي فإنه لم يتسلم هذا الإخطار، أضافة إلى وصول إخطار تحت رقم (2456) في يوم 4/ 9/ 1989 وقبل موعد الامتحان بيومين فقط على عنوان آخر فلم تتح له الفرصة لدخول الامتحان علماً بأنه كان مصاباً في حادث ومحجوز في مستشفى ميت غمر التابع لوزارة الصحة للعلاج ابتداء من يوم 28/ 7/ 1989 حتى 5/ 9/ 1989 ومن ثم فقد كان ثمة عذر قهري حال دون توجهه للكلية لمتابعة تظلمه وقرار مجلس الكلية حيث لم يوجه إليه إخطار صحيح على عنوانه الثابت بملفه بالكلية ومن ثم إذ خالف الحكم المطعون ما تقدم وقضى برفض الدعوى ومن ثم أقام طعنه الماثل للقضاء له بطلباته.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قيد مستجداً بالفرقة الثانية في العام الجامعي 78/ 1979 إذ رسب في دوري مايو وسبتمبر 1979 فأعيد قيده في العام الجامعي 79/ 1980 بيد أن رسب في دوري الامتحان مايو وسبتمبر، وبقي للإعادة في العام الذي يليه 80/ 1981 ورسب في دوري مايو وسبتمبر ومنح فرصة في العام الجامعي 81/ 1982 ثم دخل الامتحان دور مايو ورسب واعتذر من عدم دخول الامتحان لدور سبتمبر سنة 1982 وتم قبول عذره، وكان قد بلغ السن القانونية لأداء الخدمة العسكرية، فأوقف قيده لحين أدائها، وقد أعيد قيده بعد تسريحه في 1/ 6/ 1985 في العام الجامعي 85/ 1986 مع حساب غيابه عن امتحان دور سبتمبر 1985 غياباً بدون عذر مقبول، وتبقى له فرصة واحدة لأداء الامتحان يفصل بعدها إذا لم ينجح، فتقدم باعتذار مقبولة عن امتحاني مايو وسبتمبر عامي 86/ 1987 وعن امتحان مايو 1988 ولم يتقدم لامتحان سبتمبر 1988، وقد أخطر بكتاب كلية الطب رقم 1283 في 16/ 4/ 1989 على عنوانه الثابت بملفه في الكلية "سنتماي - ميت غمر - دقهلية" أحيط فيه على أن مجلس الجامعة بجلسته المنعقدة في 29/ 3/ 1989 قرر عدم الموافقة على الالتماس المقدم من الطاعن بمنحه فرصة أخيرة لدخول الامتحان وطلب منه الحضور لقسم شئون الطلاب لإخلاء طرفه واستلام ملف أوراقه، ونظراً لعرض الموضوع على مجلس شئون التعليم والطلاب بجلسته المنعقدة في 9/ 7/ 1989 وأسوة بزميلة الطالب شوقي عبد الخالق الخضيري وافق المجلس على امتداد وقف قيد الطاعن ليشمل الفترة من 1/ 6/ 1985 حتى 14/ 10/ 1985 واعتبار غيابه عن دور سبتمبر 1985 امتداد القيد وبهذا يكون له فرصة أخيرة لأداء امتحان الفرقة الثابتة نظام قديم بدلاً من دور سبتمبر 1985 والذي اعتبر مرة من مرات الرسوب ومن ثم قامت الكلية بإرسال كتابها رقم 986 المحرر في 30/ 7/ 1979 إلى الطالب على عنوانه بملف أوراقه (سنتماي - ميت غمر - دقهلية) لسداد رسم الامتحان واستلام رقم الجلوس عن دور سبتمبر 1989، وإذ ينعى الطالب على الجامعة عدم وصول هذا الإخطار إليه ولما كان الالتزام الواقع على عاتق الجامعة المطعون ضدها أن تبلغ الطاعن بقرار منحه فرصة أخيرة ودخول امتحان دور سبتمبر 1989 وأيا ما كانت وسيلة الإبلاغ سواء لشخصه مباشرة أو بطريق البرق أو البريد فإنها يتعين أن تكون فعالة ومحققة للأثر المطلوب وهو توصيل المعلومات الخاصة بدخول الامتحان أو بأدائه إلى الموجهة إليه بحسب السير العادي للأمور وما يقتضيه حسن الإدارة الذي يتعين لتحقيقه اختيار الوسيلة المحققة للغرض المطلوب بكل جهد ممكن سواء من الجهة الإدارية أو من ذوي الشأن ولا شك أنه فيما يتعلق بالأمور المرتبطة بمستقبل ومصير الطلبة ونجاحهم ورسوبهم، المحدد لإجراءاته مواعيد وإجراءات ويلزم سداد ورسوم معينة، فإنه من الضروري والواجب أن يتم اختيار وسيلة مناسبة لإخطار الطالب وإعلامه بما هو هام وخطير في مستقبله وحياته من معلومات وما يتعين عليه القيام به من إجراءات وإيداع مستندات أو سداد رسوم محددة - وبالتالي فإنه فيما يتعلق بأداء الامتحان والإخطار لقبول أو رفض منح فرصة لطالب أو قبول أو رفض عذره فإن طابع الأمور والغاية من الإخطار ومقتضيات حسن الإدارة في هذه الظروف توجب على الجامعة إذا رأت سلوك طريق الإخطار بالبريد أن يتم ذلك بمكاتبات موصى عليها بعلم الوصول وإذا كان الميعاد الواجب على الطالب اتخاذ الإجراء فيه ضيقاً وجب أيضاً أن يخطره بالبريد المستعجل المصحوب بعلم الوصول على عنوانه الثابت بملف أوراقه لدى الكلية، ومتى قدمت الجامعة الدليل المثبت لقيامها بهذا الإبلاغ فإنها تكون قد أوفت بالتزامها في هذا الشأن، ويعتبر ذلك قرينة على وصول الإخطار للطاعن وعلمه طبقاً للمجرى العادي للأمور فإذا هي اكتفت في الظروف المعروفة للكافة حالياً بالنسبة لأداء مرفق البريد لخدماته بمجرد الإخطار بخطاب عادي في أمر خطير يتعلق بمستقبل طالب من طلابها فإنها لا تكون قد اختارت الوسيلة المناسبة التي يحتمها طابع الأمور لتحقيق الإخطار ولذلك لا يكون الإخطار عند الإنكار من الموجه إليه. قد تم قانوناً ما لم يقدم الدليل على قرينة لإثبات بأن الجامعة قد وجهت إليه الإخطار أصلاً أما إذا اتبعت الأسلوب المناسب للإخطار كما سلف البيان فإنه ذلك الإخطار قرينة في مواجهة الطالب على علمه، ويتعين عليه أن يثبت عدم توجيهه أو خطأ توجيه الإخطار على عنوانه على نحو يقيني وقاطع أي أنها وجهته إليه ولكنه لم يصل إليه في العنوان الثابت لديه بملفه والمقدم منه ضمن بياناته الجامعية على مسئوليته ولما كان الطاعن يستدل على عدم وصول الإخطار إليه بالشهادة المقدمة من منطقة بريد الدقهلية المحررة في 5/ 11/ 1991 بأنه لم يرد إليه خطابات مسجلة خلال المدة من 30/ 7/ 1989 حتى 30/ 9/ 1989 من كلية الطب جامعة طنطا ولما كانت تلك الشهادة على ما ورد في عبارتها لا تمنع من احتمال وصول مكاتبات أخرى مستعجلة أو عادية إلى الطاعن في تلك الفترة، كما أنها لا تثبت أنه قد تم بالاطلاع على سجلات مكتب بريد سنتماي - ميت غمر دقهلية ومحل إقامة الطاعن فضلاً عن أن ما ورد بهذه الشهادة يتعارض مع ما قدمه الطاعن بحافظة مستنداته بجلسة 26/ 5/ 1991 من صورة إخطاره بكتاب كلية طب طنطا رقم 2456 في 4/ 9/ 1989 على (عنوان ميت غمر - ش بور سعيد) فوق أجزاخانة الشعب فمن المعروف أن ميت غمر تابع بريدياً لمنطقة بريد الدقهلية الصادر منها الشهادة التي أثبت فيها عدم وصول أية خطابات مسجلة لمنطقة بريد الدقهلية طوال الفترة من 30/ 7/ 1989 حتى 30/ 9/ 1989 فكيف إذن وصل الخطاب الأخير لميت غمر دقهلية في 25/ 9/ 1989 فهو وإن كان على عنوان أخر إلا أنه بذات منطقة ميت غمر دقهلية التابعة للجهة مصدرة الشهادة ومن ثم إذ لا تطمئن المحكمة إلى دلالة هذه الشهادة لدفاترها مع حقيقة وصول خطاب للطاعن فضلاً عن أن الثابت من أوراق الطعن وصول العديد من الخطابات الأخرى إليه من كلية الطب على عنوانه الثابت بالكلية وبصفة خاصة وصول إخطار الكلية رقم 2456 في 4/ 9/ 1989 وإخباره فيه بمنحه فرصة أخيرة والتنبيه عليه بسداد رسم الامتحان وتسلم رقم الجلوس عن دور سبتمبر سنة 1989، وكل ذلك ينبئ عن عدم انتظام أو دقة مرفق البريد في أداء واجباته حيث تصل بعض المكاتبات وغيرها ولا يتوفر ما يثبت وصولها إلى المرسل إليه ولا إرسالها إليه لتوجيهها بالطريق العادي غير الموصى عليه كما أنه تصدر عن منطقة البريد شهادة سلبية بعدم ورود خطابات أو مكاتبات في الوقت الذي لا يتطابق مع ذلك ما وصل بالفعل في ذات الفترة من مكاتبات وخطابات، وكل ذلك يؤكد ضرورة وحتمية مراعاة ما يقتضيه الإدراك والتصرف السليم من ذوي الشأن مما تحتمه مبادئ الإدارة السليمة من مراعاة حقيقة الاضطراب في مرفق البريد في أداء عمله وتحقيق رسالته، ومن ثم فإن على الطالب فيما يختص بالأمور التي تتعلق بمستقبله وفيها مواعيد وفرص أداء الامتحانات أن ينهض إلى الانتقال لجامعته وكليته للتحقق من البيانات الرسمية، وعلى الجامعات أيضاً وضع النظام الكفيل بتوصية الإخطارات المتعلقة بمستقبل الطلبة على عناوينهم الصحيحة الثابتة بملفاتهم وبما يوفر الدليل على إخطارهم - وما هو ثابت من وصول إخطار الكلية رقم 2456 في 4/ 9/ 1989 للطاعن يقتضي التزامه تطبيقاً لما سلف بيانه بالتوجه إلى الكلية لأداء الامتحان أو تقديم ما يثبت عذره حتى لو كان مريضاً، وإخطار الكلية بالوسيلة الصحيحة المناسبة والآمنة فور وصول ذلك الخطاب إليه بأن ثمة ظروفاً تحول بينه وبين الامتحان حتى تقرر الكلية العذر ومداه.
ومن حيث إنه عما أبداه الطاعن خاصاً بواقع مرضه ودخوله مستشفى ميت غمر العام بحسبانه عذراً قهرياً مانعاً له من دخول الامتحان دور سبتمبر 1989 فإنه إذ تنص المادة (80) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 72 والصادرة بالقرار الجمهوري رقم (809) لسنة 1975 على أنه "..... وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهري يقبله مجلس الكلية فلا يحسب غيابه رسوباً....
ويعتبر الطالب المتغيب عن الامتحان بغير عذر مقبول راسباً بتقدير ضعيف جداً" فهذا النص قد جعل مسألة قبول العذر يتعلق أساساً بحقيقة وجوده ومدى خطورته وأثره ودليله المقدم لمجلس الكلية الذي يقدر العذر ومدى قهريته ما إذا استبان له وفقاً لما يقتضيه الاستخلاص السائغ لهذا الوصف من حقيقة الحال أنه قهري فلا يحسب غياب الطالب رسوباً ويعد الطالب متغيباً لعذر مقبول ولا يصبح راسباً. حيث إن القواعد الأساسية المنصوص عليها في قانون الجامعات ولائحته التنفيذية واللوائح الداخلية للكليات في شأن الامتحان والقيد بالكليات المختلفة ما يتعلق منها بأداء الامتحان والنجاح والرسوب وحق الطالب الذي يرسب في إعادة قيده بالكلية والاستمرار في الدراسة وأداء الامتحان على أساس منحه فرصه مجددة للامتحان من الداخل وفرصاً أخرى من الخارج فإذا ما أدى الطالب هذه الامتحانات جميعها فعلاً ورسب يكون قد استنفذ مرات الرسوب ويفصل، ولقد أجاز تلك القواعد - لمواجهة ما قد يجابه الطالب في شئون حياته من ظروف واقعية أو مرضيه قد يترتب عليها عدم قدرته على أداء الامتحان بقاعدة جواز التغيب عن أداء الامتحان بعذر مقبول وقد ترك لإدارة الكلية والجامعة حق تقدير هذا العذر فإذا ما تقبلته مستخدمة ما لها قانوناً من سلطة تقديرية بدون انحراف أو إساءة استخدام هذه السلطة يكون للطالب أن يؤدي الامتحان في فرصة بديلة قادمة، أما إذا لم يقدم عذراً أو قدمه ورفض على أساس سليم من حقيقة الواقع وصحيح أحكام القانون فإنه يكون راسباً حكماً ولا يكون له أداء الامتحان بفرصة بديلة وللجامعة والكلية أن تحدد طبقاً لأحكام القانون ولوائحه التنفيذية ما سيترتب على هذا العذر سواء عدم التقدم للامتحان أو أداء الامتحان في المنازل أو المستشفيات مع تحديد ما يتبع في كل حالة وبيان الأشخاص المحولين طبياً أو إدارياً بالتحقق من قيام العذر وقبوله وكيفية أداء الامتحان للطالب المريض والمدى الزمني الذي يتعين فيه إبداء هذا العذر ومثل هذه الضوابط والقواعد تجد سندها فيما يخول للإدارة من سلطة تقديرية تمارسها دون أن تفلت من رقابة القضاء إذ ما شاب تصرفها مخالف للقانون أو انحرفت عن الصالح العام أو أساءت استخدام هذه السلطة ولكنها في المقام الأول تكون واجبة الاحترام ويتعين الالتزام بما ورد منهم من قواعد تنظيمية وضوابط إجرائية ومواعيد لم تهدف الإدارة بها إلا إلى حسن إدارة وتسيير المرفق العام بيسر وسهولة وعلى نحو يحقق حسن سير وانتظام التعليم الجامعي، والامتحانات الجامعية بالكليات المختلفة وترعى مستقبل الطلاب أصحاب الأعذار القهرية المرضية أو غيرها مما لا يحرمهم من فرص أداء الامتحان إذ ما قدم العذر القهري حقيقة وفعلاً وأبدى بالطريق القانوني، ومن هذه الضوابط حتماً أن يتقدم الطالب بعذره المرضي قبل أداء الامتحان ويترتب على مخالفته عدم قبول الإخطار والعذر، وعدم بحث أثره قانوناً، إلا أن ذلك لا يحجب الطالب عن حقه إذا ما ثبت أنه قد استحال عليه أداء واجب التبليغ بالذات أو بالوساطة بالعذر القهري قبل الامتحان للجامعة، على أن يثبت الظرف القهري الذي استحال عليه نتيجة لدفوعه التقدم بعذره إلى الجامعة في الميعاد القانوني، وعلى الجامعة في هذه الحالة بحث الأمر والتحقق مما إذا كان ثابتاً قيام العذر فعلاً وما قد يكون قد صاحب ذلك من أمور قهرية طارئة حالت بين الطالب والتقدم بالعذر بالذات وبالوساطة في الميعاد، فإذا لم يثبت قيام ذلك فإن العذر يكون مقدماً بعد الميعاد ويتعين الالتفات عنه ولما كان الثابت من التقرير الطبي المقدم من الطاعن أنه قدم بعد ميعاد الامتحان وتضمن أن الطاعن يعاني من كسر بمشطه وسط اليد اليمنى مع جرح بالجبهة أدى إلى التهاب باليد اليمنى والمشطيات وأنه تحت العلاج في المدة من 21/ 7/ 1989 حتى تاريخ تحرير التقرير في 19/ 9/ 1989 ويتردد على العيادة الخارجية بصفة مستمرة للمتابعة وقد خرج من المستشفى في 5/ 9/ 1989، ولما كان يبين من ذلك أن ثمة حديثاً أصاب الطالب الطاعن وأدى إلى استمراره تحت العلاج المدة سالفة الذكر نتيجة الإصابات السالف ذكرها بالتقرير المشار إليه، ولما كان هذا الحدث وما يترتب عنه قد ثبت على هذا النحو فإنه يعد قرينة على مرض الطاعن وهو قد يدخل في مجال العذر الجدي الذي يحول بينه وبين التقدم للامتحان - إلا أن ذلك المرض مع التسليم جدلاً باعتباره عذراً لا يحول بينه وبين تبليغ الجامعة بالذات أو بالواسطة في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب للنظر في اعتباره عذراً قبل الامتحان المقرر له يوم 6/ 9/ 1989 حيث قدم في تاريخ لاحق، ودون أن يثبت أنه كان بهذه الإصابة لو صحت عاجزاً عقلياً ونفسياً وبدنياً عن أن يبلغ الكلية والجامعة التي يتبعها بالذات أو بالواسطة بمرضه وعذره في الوقت وبالأسلوب الذي حدده القانون في مدى حقيقة وجود الحالة المرضية من جهة ومدى تأثيرها في إمكان أدائه الامتحان من ناحية أخرى على النحو الذي نظمه القانون واللوائح التنفيذية له ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه يكون الطعن على الحكم المطعون فيه غير مسند من الواقع أو القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

الجمعة، 11 أغسطس 2023

الطعن 533 لسنة 16 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 51 ص 105

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(51)

القضية رقم 533 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تأديب.
فقد أوراق التحقيق لا يعني مطلقاً سقوط الذنب الإداري الذي انبنى على تلك الأوراق متى قام الدليل أولاً على وجودها ثم فقدها وأما محتوياتها فيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها - مثال.

--------------------
من حيث إن هذه المحكمة - ومن قبلها هيئة مفوضي الدولة - قد كلفت الجهة الإدارية بإيداع التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية رقم 136 لسنة 1965 الخاصة بالقرار المطعون إلا أنها قررت بفقدها وعدم العثور عليها وأودعت ملف القضية رقم 52 لسنة 1970 الخاص بالتحقيق الذي أجرته النيابة لرئاسة الجمهورية ووزارة العدل بحثاً عن الأوراق المشار إليها ولتحديد المسئول عن فقدها ولم يسفر التحقيق عن العثور على الأوراق المذكورة أو شيء منها.
ومن حيث إن المدعي قدم مذكرة تعقيباً على الطعن أوضح فيها أنه ثبت على وجه اليقين ضياع أوراق التحقيق وأن عدم تقديم هذا التحقيق يمثل بالنسبة له حرماناً مطلقاً من إبداء أوجه الدفاع المستمدة أولاً وأخيراً منه ثم تناول المدعي في مذكرته المخالفات التي أسندت إليه والتي من أجلها صدر القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً بما لا تخرج عما أورده في تظلمه من القرار المطعون فيه أو بعريضة الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان يشغل وظيفة وكيل مدرسة عبد الله فكري الثانوية التجارية بالزقازيق ثم ندبته وزارة التربية والتعليم (الإدارة العامة للامتحانات) لرئاسة لجنة امتحان دبلوم الدراسة الثانوية التجارية لعام 1965 التي مقرها مدرسة بور سعيد الإعدادية وإذ كانت أعمال امتحان الثانوية التجارية أو الثانوية العامة لا تتبع المديريات التعليمية وإنما تتبع الإدارة العامة للامتحانات بوزارة التربية والتعليم باعتبارها تؤدى على مستوى الجمهورية وكانت السلطة التأديبية بالنسبة للمخالفات التي يرتكبها العامل أثناء مدة ندبه من اختصاص الجهة التي ندب للعمل بها وذلك بالتطبيق للفقرة الأخيرة من المادة 63 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 (وهو القانون المعمول به وقت صدور القرار المطعون فيه) فإن القرار المطعون فيه وقد صدر من وكيل وزارة التربية والتعليم عن مخالفات أسندت إلى المدعي أثناء فترة ندبه المشار إليها ويكون قد صدر من مختص ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين لذلك الحكم بإلغائه والتصدي لمشروعية القرار المطعون فيه موضوعاً.
ومن حيث إن تجريح المدعي للقرار المطعون فيه يقوم على أساس أن شواهد التحقيق تفضي إلى براءته لا إلى إدانته على النقيض من النتيجة التي استخلصتها الإدارة من هذا التحقيق وأن فيصل الحكم على سلامة القرار أو بطلانه مرده ذلك التحقيق وحده الذي ثبت فقده.
ومن حيث إن ضياع أوراق التحقيق لا يعني مطلقاً سقوط الذنب الإداري الذي انبنى على تلك الأوراق متى قام الدليل أولاً على وجودها ثم فقدها وأما عن محتوياتها فيستدل عليها بأوراق صادرة من أشخاص لهم صلة عمل وثيقة بها.
ومن حيث إن الثابت من أوراق التظلم رقم 478 لسنة 1966 المقدم من المدعي إلى السيد مفوض الدولة لوزارة التربية والتعليم أن السيد مدير التربية والتعليم بمحافظة بور سعيد أبلغ الإدارة العامة للامتحانات بأن طبيب اللجنة الخاصة بامتحانات دبلوم الدراسة الثانوية التجارية للبنات ببور سعيد قدم مذكرة ضمنها أن وكيل مدرسة عبد الله فكري الثانوية التجارية بالزقازيق والمنتدب رئيساً للجنة المشار إليها تعمل معه كملاحظة زوجته المدرسة بالمدرسة الثانوية التجارية بالزقازيق وأن للمدرسة المذكورة أخت من ضمن الطالبات اللاتي يمتحن في ذات اللجنة - وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الموضوع (القضية رقم 136 لسنة 1965 وهي القضية التي فقدت) وانتهت فيه إلى إسناد المخالفات الآتية للمدعي: (1) لم يبلغ المسئولين عن وجود شقيقة لزوجته ضمن الطالبات اللاتي تمتحن في اللجنة التي يعمل رئيساً لها رغم علمه بذلك ولم ينفذ القواعد والتعليمات التي جرى عليها العمل بالنسبة لرئاسته لتلك اللجنة مع وجود الطالبة المذكورة (2) لم يتخذ اللازم نحو وجود زوجته كملاحظة باللجنة رغم علمه بوجود شقيقتها ضمن طالبات تلك اللجنة (3) أمر بإرسال عامل لاستدعاء الطالبة المذكورة يوم 6 من يونيه سنة 1965 لحضور الامتحان وسمح لها بتأدية الامتحان رغم حضورها متأخرة ربع ساعة وعمل على الحصول على شهادة طبية تفيد أنها كانت في حالة إسعاف على خلاف الحقيقة لتبرير تأخيرها عن موعد الامتحان.
وبناء على ما انتهى إليه التحقيق المشار إليه صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 8 من مايو سنة 1966 بمجازاة المدعي - عن المخالفات المذكورة - بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وحرمانه من أعمال الامتحانات لمدة خمس سنوات.
ومن حيث إن الوقائع المتصلة موضوعاً بالدعوى - وهي وجود الطالبة شقيقة زوجة المدعي ضمن الطالبات اللاتي يمتحن في اللجنة المذكورة التي يرأسها المدعي وتعمل بها السيدة زوجته كملاحظة ثابتة من الأوراق ومسلم بها من المدعي سواء في تظلمه أو في عريضة الدعوى أو في مذكراته.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى والتي حاصلها أن المدعي لم يبلغ المسئولين عن وجود شقيقة زوجته ضمن الطالبات اللاتي يمتحن باللجنة رياسته رغم علمه بذلك ولم ينفذ التعليمات التي جرى عليها العمل بالنسبة لرياسته لتلك اللجنة مع وجود الطالبة المذكورة فإن التعليمات الخاصة بالامتحانات العامة لسنة 1965 - والتي تسلم المدعي نسخة منها بمناسبة ندبه لرياسة اللجنة تنص في الفقرة (6) من البند (أولاً) الخاص بواجبات رئيس اللجنة بأنه على رئيس اللجنة أن يتحقق من أنه ليس بين الطلبة من لهم صلة قرابة حتى الدرجة الثالثة فإن وجد فعليه إبلاغ ذلك إلى المدير العام للامتحانات وإلى رئيس لجنة الإدارة في الحال. وإذ كانت الطالبة المذكورة تعتبر في قرابتها إلى شقيقتها زوجة المدعي من الدرجة الثانية وتعتبر كذلك في ذات الدرجة بالنسبة للمدعي بالتطبيق لنص للمادة (37) من القانون المدني التي تنص على أن أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر، وكان المدعي يعلم بوجود شقيقة زوجته ضمن الطالبات اللاتي يمتحن أمام لجنته من واقع صلة القرابة التي تربطه بالطالبة المذكورة ومن واقع كشوف أسماء الطلبة (كشوف المناداة) التي سلمت له يوم 2 من يونيه سنة 1965 أي قبل بدء الامتحان بثلاثة أيام وذلك حسبما هو مستفاد من كتاب لجنة الإدارة لامتحان دبلوم المدارس الثانوية التجارية المؤرخ 16 من مايو سنة 1965 الموجه إلى المدعي والذي أودعه ملف الدعوى تلك الكشوف التي أوجبت الفقرة (1) من البند (أولاً) من التعليمات المشار إليها على رؤساء الجان أن يفحصوها بعناية إذ كان ذلك ما تقدم فإنه كان يتعين على المدعي أن يبلغ فوراً كلاً من المدير العام للامتحانات ورئيس لجنة الإدارة بوجود شقيقة زوجته ضمن طالبات اللجنة تنفيذاً للتعليمات المشار إليها، وإذ كان المدعي لم يقم بإبلاغ المختصين بما تقدم فإنه يكون قد أخل بما يفرضه عليه واجب وظيفته وتكون المخالفة ثابتة في حقه ولا يغني بعد ذلك أن فسر درجة قرابة الطالبة شقيقة زوجته على نحو يخرجها من مدلول الفقرة (6) المشار إليها ذلك لأنه إن صح أنه غم على المدعي الأمر فقد كان يتعين عليه الرجوع إلى المختصين بالإدارة العامة للامتحانات أو لجنة الإدارة أو مديرية التربية والتعليم وإيضاح الأمر لهم سيما وأن السيدة زوجته (شقيقة الطالبة المذكورة) تعمل في ذات اللجنة كملاحظة.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية الخاصة بعدم اتخاذ المدعي اللازم نحو وجود زوجته كملاحظة باللجنة رغم وجود شقيقتها ضمن طالبات تلك اللجنة فإن المدعي دفع هذه المخالفة بأن التعليمات لم تحدد إجراء بذاته يجب أن يقوم به رئيس اللجنة في مثل هذه الحالة. وإنه مع قصور التعليمات المشار إليها قدر الإجراء المناسب في حدود فهمه لروح العمل فأقام زوجته بالملاحظة في مكان غير الذي توجد فيه شقيقتها واتخذ ذات الإجراء بالنسبة للسيد/ عيسى عبد السلام الملاحظ باللجنة الذي كان أبلغه بوجود شقيقته كذلك باللجنة ثم قام بإبعاده في اليوم التالي إلى لجنة البنين بالبدل ولم يتخذ ذات الإجراء الأخير بالنسبة لزوجته لسببين أولهما أنه لم يكن مقبولاً إبعاد زوجته وهي سيدة إلى لجنة البنين وثانيهما أن شقيقة زوجته كانت قررت عقب اليوم الأول من أيام الامتحان الامتناع عن الاستمرار فيه.
ومن حيث إن الفقرة (27) من البند (أولاً) من تعليمات الامتحانات العامة لسنة 1965 تنص على أن يتخذ رئيس اللجنة جميع الوسائل الكفيلة بحسن سير الامتحان كما نصت الفقرة (16) من ذات البند على أنه إذا تأخر أحد أعضاء لجنة الامتحان أو غاب يتصرف الرئيس في تنظيم هيئة اللجنة بما يكفل حسن سيرها وله أن يندب في الحالات العاجلة أحد مدرسي المدرسة القريبة من مقر اللجنة بدلاً من الغائب وفي هذه الحالة يستكتب العضو المنتدب إقراراً بأنه غير محروم من أعمال الامتحانات ويراعى عدم تكليفه بأي عمل يتصل بتلاميذ مدرسته إن وجد أحد منهم باللجنة ثم يرسل للجنة الإدارة كشفاً يبين فيه أسماء المتخلفين والذين انتدبوا مكانهم مع ذكر وظيفة كل منهم لاعتماد ندبهم من إدارة الامتحانات وعليه أن يتخذ نفس الإجراءات في حالة انتداب أعضاء جدد باللجنة مع ذكر الأسباب التي دعت لذلك مع مراعاة ألا يزيد عدد الأعضاء الاحتياطيين عن 10% من عدد الملاحظين اللازمين للجنة ويبين من النصين المتقدمين أن رئيس اللجنة مسئول عن اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحسن سير الامتحان وقد أجازت له التعليمات في عجز الفقرة (16) انتداب أعضاء جدد للملاحظة في غير حالات غياب الملاحظين باللجنة - مع ذكر أسباب هذا الندب ولا شك أن مقتضيات حسن سير الامتحان كانت تتطلب من المدعي إبعاد زوجته عن العمل في الملاحظة باللجنة حيث تؤدي شقيقتها الامتحان بها، وهذا الإجراء لم يكن غائباً أو غير معلوم للمدعي إذ اتبعه بالنسبة للسيد/ عيسى عبد السلام الملاحظ باللجنة الذي ندبه المدعي إلى لجنة البنين بسبب أن شقيقته كانت تؤدي الامتحان في اللجنة ولا مقنع فيما تذرع به المدعي من أسباب يبرر بها عدم اتخاذ مثل هذا الإجراء بالنسبة لزوجته ذلك لأنه طالما أن حسن سير الامتحان كان يقتضي إبعاد زوجته من اللجنة، فإنه كان يتعين عليه المبادرة باتخاذ هذا الإجراء دون أن يعلقه على إرادة شقيقة زوجته في الاستمرار في الامتحان من عدمه أو يتعلل بعدم ملاءمة ندب زوجته إلى لجنة البنين ومن ثم تكون هذه المخالفة بدورها ثابتة في حقه.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة والتي حاصلها أنه أمر بإرسال عامل لاستدعاء الطالبة المذكورة يوم 6 من يونيه سنة 1965 لحضور الامتحان وسمح لها بتأديته رغم حضورها متأخرة عن موعد بدء الامتحان في ذلك اليوم بحوالي ربع ساعة وعمل على الحصول على شهادة طبية تفيد أنها كانت في حالة إسعاف على خلاف الحقيقة لتبرير تأخيرها عن موعد الامتحان فإن الواضح من التحقيق الذي تم حسبما أثبته السيد مفوض الدولة في مذكرته الخاصة بتظلم المدعي من القرار المطعون - وقد كان التحقيق المشار إليه تحت نظره - أن السيدة علية رضوان شهدت بأن المدعي طلب منها إرسال أحد السعاة لإحضار شقيقة زوجته لكي تؤدي الامتحان يوم 6 من يونيه سنة 1965 وأنها كلفت الساعي صديق بذلك كما أن المدعي سمح للطالبة المذكورة بتأدية الامتحان بعد بدايته بربع ساعة وشهدت السيدة/ هنية إبراهيم حسن المراقبة باللجنة أن المدعي أثناء النقاش الذي دار بينه وبين زوجته قال "هنشيع صديق يجيبها" وكان ذلك أثناء حضور العامل المذكور هذه المناقشة وأضافت أنه سمح للطالبة المذكورة بدخول اللجنة بعد مرور ربع ساعة من بداية الامتحان ويستبين من أقوال الشاهدتين المذكورتين طبقاً لما أثبته السيد مفوض الدولة أن استدعاء الطالبة المذكورة لتأدية الامتحان كان بعلم المدعي وبناء على أمر منه وأنه سمح لها بالدخول لأداء الامتحان بعد ربع ساعة من بدايته وذلك بالمخالفة للفقرة (18) من البند ثانياً من تعليمات الامتحانات العامة التي تحظر السماح للطالبة بدخول الامتحان بعد بدايته بمدة تزيد عن خمس دقائق ولا يفيد المدعي في التنصل من الشطر الأول من المخالفة أن كلاً من الآنسة سعاد بدران والسيد/ شفيق محمد عيد الملاحظين بالحجرة التي تؤدي فيها الطالبة المذكورة الامتحان قد شهدا بأن السيدة هنية إبراهيم حسن هي التي أحضرت الطالبة لمقر الحجرة وأمرتها بالسماح لها بتأدية الامتحان. وأن الرسالة التي أرسلت للطالبة للحضور لأداء الامتحان كانت بخط السيدة المذكورة إذ حتى لو صح كل ما تقدم فإن ذلك لا يقوم دليلاً على نفي الواقعة محل المخالفة التي جوهرها أن المدعي هو الذي أمر باستدعاء الطالبة وسمح لها بدخول الامتحان ولا شك أن دور السيدة هنية إبراهيم حسن هو دور المنفذ لأوامر المدعي كذلك لا وجه لحجاج المدعي في نفي الشطر الأخير من المخالفة الخاص بعمله على الحصول على شهادة طبية بأن الطالبة المذكورة في حالة إسعاف أن طبيب اللجنة لم يذكر في تقريره أن المدعي نفسه هو الذي أحضر الطالبة إليه ذلك لأنه لم يسند للمدعي أنه هو نفسه الذي قدم الطالبة لطبيب اللجنة وإنما أسند إليه أنه عمل على الحصول على الشهادة الطبية بأن الطالبة في حالة إسعاف وهو أمر ممكن أن يتم بواسطة شخص آخر غير المدعي بناء على تكليف منه.
ومن حيث إنه بالابتناء على ما تقدم تكون المخالفات التي أسندت إلى المدعي قد قام الدليل في الأوراق على صحة إسنادها إليه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على كامل سببه وصدر من مختص بإصداره.