الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 11 أغسطس 2023

الطعن 1115 لسنة 35 ق جلسة 28 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 138 ص 1429

جلسة 28 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(138)

الطعن رقم 1115 لسنة 35 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - طلبات الرد - إجراءاتها.
المادة (53) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة - والمواد 153، 155، 156، 157 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
عني المشرع بتحديد إجراءات تقديم الرد وحدد المحكمة المختصة بنظره - الجهات المنصوص عليها بالمواد المشار إليها هي جهات داخل نطاق المحكمة المختصة بنظر طلب الرد - قلم الكتاب الذي يحصل تقرير الرد به هو بالنسبة لمستشاري المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب تلك المحكمة - رئيس المحكمة التي يرفع التقرير إليها خلال أربع وعشرين ساعة هو رئيس المحكمة الإدارية العليا بالنسبة إلى أعضائها وهو أيضاً الذي يعين الدائرة التي تتولى نظر الرد - يتعين اتباع التنظيم الذي حدده المشرع عن طريق أجهزة المحكمة المختصة وليس عن طريق أجهزة محكمة أخرى غير مختصة - يعتبر ذلك شرطاً لازماً لنظر المحكمة المناط بها الفصل في طلب الرد لهذا الطلب - طلب الرد الذي قدم إلى محكمة غير مختصة والذي لم يتصل بالسادة المستشارين المطلوب ردهم على الوجه الذي حدده القانون لا يترتب عليه الأثر الموقف للدعوى الذي قدم بمناسبتها طلب الرد - لا إلزام على الهيئة التي تنظر الدعوى بوقف السير فيها طالما لم يتصل علمها بطلب الرد عن طريق أجهزة المحكمة ذاتها - مؤدى ذلك: عدم قبول طلب الرد - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 3/ 1989 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا من محكمة استئناف القاهرة ملف طلب الرد المقيد برقم 41 لسنة 104 قضائية استئناف القاهرة الدائرة 13 تعويضات المقدم من السيد الفريق متقاعد/....... ضد الأساتذة المستشارين/.... رئيس دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا و.....، ....... عضوي الدائرة، بعد أن قضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 11/ 1/ 1989 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر هذا الطلب وإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة وقد تم قيد الطلب بتاريخ 9/ 3/ 1989 بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 1115 لسنة 35 ق. عليا.
وبتاريخ 14/ 3/ 1989 أحال السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة الطلب إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا ونظر بجلسة 18/ 6/ 1989 التي أجلت لجلسة 18/ 10/ 1989 لتقدم هيئة مفوضي الدولة تقريرها في الطعن.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه لما بني من أسباب الحكم باعتبار الخصومة منتهية في طلب الرد.
وبجلسة 13/ 5/ 1990 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 حيث تدوول نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى ما سبق أن انتهت إليه بتقريرها السابق، كما أودعت تقريراً ثالثاً بناء على طلب الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً بشأن الحكم بإحالة طلب الرد من محكمة الاستئناف إلى المحكمة الإدارية العليا في ضوء المادة 1105 من قانون المرافعات المدنية والتجارية انتهت فيها إلى عدم جواز إحالة طلب الرد إلى المحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 4/ 11/ 1993 قررت الهيئة إعادة الطعن إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإداري العليا حيث نظرته بجلسة 25/ 12/ 1993 وبها قررت إصدار الحكم بجلسة 12/ 2/ 1994 ثم مد أجل النطق بالحكم حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 31/ 5 / 1986 أودع الأستاذ/...... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد الفريق متقاعد/....... بالتوكيل العام رقم 2607 أ/ لسنة 1981 توثيق مصر الجديدة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) صحيفة دعوى قيدت برقم 3901 لسنة 40 ق ضد السادة/ رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ووزير الداخلية بصفاتهم طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون عليه الصادر في الطلب المؤرخ في 26/ 4/ 1986 والمتضمن رفض إصدار جواز سفر مصري للمدعي فوراً وتسليمه إليه في موطنه المعروف للكافة بمدينة الجزائر، وتسليمه فوراً لوكيل المدعي الأستاذ/....... المحامي في عنوان مكتبه بدائرة قسم عابدين بالقاهرة أو في عنوان مكتبه بدائرة قصر النيل بالقاهرة وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام المدعى عليهم بجميع صفاتهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعي مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع جميع المصروفات.
وبجلسة 4/ 11/ 1986 حكمت المحكمة برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير صفة وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وبتاريخ 17/ 12/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة/ رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً قيد برقم 1326 لسنة 33 ق عليا ضد حكم محكم القضاء الإداري المشار إليه طالبة في ختام صحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفته مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم، القضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة واحتياطياً برفض الدعوى وفي كلتا الحالتين إلزام المطعون ضده (المدعي) المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وبتاريخ 1/ 1/ 1987 أودع السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة طعن قيدت برقم 431 لسنة 33 ق طعناً على ذات الحكم آنف الذكر طالباً في ختام الصحيفة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 3/ 1987 حيث حضر عن المطعون ضده الأستاذ/....... المحامي وقرر أنه رغم كونه وكيلاً رسمياً عن السيد/...... بالتوكيل الرسمي العام المقدم صورته لمحكمة القضاء الإداري والتي أثبتت المحكمة اطلاعها على أصله فضلاً عن توكيله بتوكيل رسمي عام صادر من المطعون عليه شخصياً موثق لدى قنصلية مصر العربية بالجزائر تحت رقم 17222 لسنة 1981 فإنه لا يجوز به استعجال التوكيل إلا بعد تكليفه من الموكل بمباشرة أعمال الوكالة عنه وأن موكله لم يعلم بأي طريق قانوني برفع الطعنين المعروضين بجلسة اليوم بإعلان موافق لأحكام المادة السادسة من قانون المرافعات وأن إخطار تحديد جلسة اليوم لم يسلم من هيئة البريد إلى مكتب السيد المحامي إلا بتاريخ أمس فقط وأن الخصومة في الطعنين لا تنعقد بحضور الوكيل هذه الجلسة لأن مكتبه لم يعلن إعلاناً قانونياً سواء جاز توجيه الإعلان على مكتبه عن المطعون ضده أو لم يصح وهو على كل حال غير صحيح وأبدى السيد المحامي المذكور دفعاً بعدم جواز نظر الطعن المقام من هيئة مفوضي الدولة على الحكم حيث استجاب الحكم إلى طلبها في التقرير المقدم إلى محكمة القضاء الإداري كما أن المحكوم ضدهم ارتضوا الحكم حيث كتبت مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية إلى السيد المحامي المذكور بتاريخ 11 من فبراير سنة 1987 بأنه بالإشارة إلى الحكم المطعون فيه فإن المصلحة لا مانع لديها من منح موكله جواز السفر المطلوب كما أشار إلى ما أبداه عن دفاع سابق أمام محكمة القضاء الإداري حيث دفع بعدم دستورية قانون جوازات السفر فيما تضمنه من مصادرة حق أي مواطن في الحصول على جواز سفر وأورد أن أحكام محكمة القيم التي صدرت ضد موكله قد سقطت بمضي
خمس سنوات - وقد دفع الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة ببطلان ما أبداه محامي المطعون ضده من دفوع ودفاع استناداً إلى من ما أبداه من أن موكله لم يعلم قانوناً ولم يتصل بالدعوى وبالتالي فإنه يمتنع عليه إبداء أي دفوع أو دفاع فيها، وطلب الحاضر عن المطعون ضده التعقيب على ما أبداه الحاضر عن الحكومة فطلبت منه المحكمة تقديم مذكرة بما يشاء من تعقيب وقررت المحكمة ضم الطعن رقم 341 لسنة 33 ق إلى الطعن رقم 326 لسنة 33 ق ليصدر فيهما حكم واحد مع التأجيل لجلسة 16/ 3/ 1987 للاطلاع. وبعد رفع الجلسة قدم السيد محامي المطعون ضده طلباً إلى السيد المستشار رئيس دائرة فحص الطعون جاء به أنه "إزاء ما بدر منكم اليوم ورفضكم إثبات طلباتي وردي على دفاع الطاعنين في الطعنين رقم 326، 431 لسنة 33 قضائية إدارية عليا ثم رفضكم إثبات طلب ردكم عن نظر الطعنين فإني أطلب إرفاق هذه المذكرة بملف الطعنين مع جميع الحقوق في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية في ردكم ومخاصمتكم ولهيئة رئاستكم" فأشر السيد المستشار رئيس الدائرة على هذه المذكرة بالإرفاق بملف الطعن.
وبجلسة 16/ 3/ 1987 قدم الحاضر عن محامي المطعون ضده مذكرة أورد فيها أن موكله كلفه برد الهيئة المعروض عليها الطعنين وبناء على ذلك فقد أقام المحامي المذكور برد المحكمة لدى قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة المختصة في نظره بطلب رد أعضاء مجلس الدولة وأرفق بمذكرته صورة من تقرير الرد وطلب وقف النظر في الطعنين وفقاً لنص المادة 162 من قانون المرافعات، وبهذه الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة 6/ 4/ 1987 حيث قررت بهذه الجلسة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود والتعويضات وحددت لنظرهما جلسة 18/ 4/ 1987 وفي طلب الحاضر عن محامي المطعون ضده حجز الدعوى للحكم وقدم مذكرة من السيد محامي المطعون ضده ذهب فيها إلى بطلان قرار إحالة الطعنين إلى المحكمة لصدوره من السادة الأستاذة المستشارين وهم فاقدو الصلاحية للفصل فيها كما أن السيد المستشار رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة يمتنع عليه نظر الدعوى لوجود خصومة قائمة بينه وبين المطعون ضده في دعوي المخاصمة المقامة ضده ولا تزال منظوره أمام القضاء المدني كما أن السادة الأساتذة المستشارين الذين أحالوا الطعن إلى المحكمة ك قد طلب المطعون ضده ردهم أمام محكمة استئناف القاهرة ولا يغير من ذلك القول بعدم اختصاص هذه المحكمة لأن عدم الاختصاص لا ينفي وجود النزاع ولا يترتب على رفع الدعوى إلى محكمة غير مختصة أكثر من إحالتها إلى المحكمة المختصة وفقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
وبجلسة 16/ 5/ 1987 حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن خصومة الرد هي خصومة قضائية حقيقية شأنها شأن أية خصومة قضائية أخرى تخضع للقواعد العامة التي تخضع لها الخصومة العادية إلا ما نص عليها القانون من قواعد وأحكام خاصة بها وهي تتم بإجراءات محددة تعترض سير الدعوى المطلوب رد القاضي عن نظرها وترمي إلى تقرير وجوب التزام القاضي بالتنحي عن نظر تلك الدعوة وتؤدي حالاً إلى وقف نظر الدعوى إذا ما كان طلب الرد لأول مرة وقد تؤدي مآلاً إلى تنحيه المحكمة أو بعض أعضائها عن نظر تلك الدعوى.
وإذا كانت خصومة الرد هي خصومة بين طالب الرد والقاضي المطلوب رده، يهدف بها طالب الرد إلى حجب القاضي ومنعه من نظر الدعوى المطلوب رده عن نظرها، فإنه يلزم للقول بقيام هذه الخصومة أن تتخذ الإجراءات المنصوص عليها في المواد 153، 155، 156، 157 من قانون المرافعات وأن يترتب بالتالي على ذلك وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم نهائياً في طلب الرد طبقاً للمادة 162.
ومن حيث إن المادة (53) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض...... "وتنص المادة (164) من قانون المرافعات على أنه"..... إذا طلب رد أحد مستشاري محكمة النقض حكمت في هذا الطلب دائرة غير الدائرة التي يكون هذا المستشار عضواً فيها، ولا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد.
وقد بينت المواد (153) وما بعدها إجراءات الرد فقضت المادة المشار إليها على أن يحصل الرد بتقرير يكتب بقلم الكتاب يوقعه الطالب نفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص.....".
وتنص المادة (155) على أنه "يجب على كاتب المحكمة رفع تقرير الرد إلى رئيسها خلال أربع وعشرين ساعة وعلى الرئيس أن يطلع القاضي المطلوب رده على التقرير فوراً...".
وتقضي المادة (156) بأنه "على القاضي المطلوب رده أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال الأربعة أيام التالية لاطلاعه.....".
وتنص المادة 157 على أنه "...... يعين رئيس المحكمة في اليوم التالي لانقضاء الميعاد، الدائرة التي تتولى نظر طلب الرد..".
ومن حيث إنه إذا كان المشرع قد عني بدقة بتحديد إجراءات تقديم الطلب الرد وحدد المحكمة المختصة بنظر هذا الطلب، فإن جماع تلك النصوص يؤدي إلى القول بأن تلك الجهات التي عناها المشرع في نصوص القانون السالف الإشارة إليها إنما هي جهات داخل نطاق المحكمة المختصة بنظر طلب الرد فقلم كتاب "الذي يحصل تقرير الرد به هو بالنسبة لمستشاري المحكمة الإدارية العليا قلم كتاب تلك المحكمة، "ورئيس المحكمة" المعنى والذي يرفع التقرير إليه خلال أربع وعشرين ساعة هو رئيس المحكمة الإدارية العليا بالنسبة إلى أعضائها وهو أيضاً الذي يعين الدائرة التي تتولى نظر طلب الرد، وعلى ذلك فإن اتباع هذا التنظيم الدقيق الذي وضعه المشرع لرد القضاة يقتضي القول أن اتباع هذا التنظيم عن طريق أجهزة المحكمة وليس عن طريق أجهزة محكمة أخرى غير مختصة - هو شرط لازم لنظر المحكمة المناط بها الفصل في طلب الرد لهذا الطلب. وهو ما يتفق مع ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن طلب الرد المقدم إلى محكمة غير مختصة الذي لم يتصل بالسادة المستشارين المطلوب ردهم على الوجه الذي حدده القانون لا يترتب عليه الأثر الموقف للدعوى الذي قدم بمناسبتها طلب الرد، ولا إلزام على الهيئة التي تنظر الدعوى بوقف السير فيها طالما لم يتصل عليهما بطلب الرد عن طريق أجهزة المحكمة ذاتها ومن ثم فإنه يتعين طلب الحكم بعدم قبول طلب الرد.
ومن حيث إن المادة (159) من قانون المرافعات المدنية والتجارية قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - وهي الواجبة التطبيق على الطعن الماثل باعتباره أن إجراءات هذا الطعن قد أقيمت في ظله ولم يتضمنه نص المادة المشار إليها بعد تعديلها من جزاء أشد لا يؤاخذ طالب الرد به - تنص على أنه "تحكم المحكمة عند رفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله على الطالب بغرامه لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه وبمصادرة الكفالة.....".
فإنه يتعين الحكم بتغريم الطاعن مبلغ مائة جنيه عن كل مستشار من المستشارين الثلاثة الذين طالب بردهم ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول طلب الرد وتغريم طلب الرد ثلاثمائة جنيه ومصادرة الكفالة وألزمته المصروفات.

الطعن 330 لسنة 16 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 50 ص 104

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(50)

القضية رقم 330 لسنة 16 القضائية

أ - عاملون بالقطاع العام "تأديب" 

انقضاء الدعوى التأديبية بوفاة العامل أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا - أساس ذلك.
(ب) عاملون بالقطاع العام "تأديب" 

نقل العامل من الحكومة إلى القطاع العام - ارتكاب المخالفة وقت أن كان يعمل بالحكومة - توقيع الجزاء المناسب من بين الجزاءات المحددة بنظام العاملين بالقطاع العام - أساس ذلك - مثال.

-------------------
1 - إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن الدعوى التأديبية تنقضي إذا توفى الموظف أثناء الطعن في الحكم التأديبي أمام المحكمة الإدارية العليا استناداً إلى الأصل الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم وهذا الأصل هو الواجب الاتباع عند وفاة المتهم أثناء المحاكمة التأديبية سواء أكان ذلك أمام المحكمة التأديبية أم أمام المحكمة الإدارية العليا.
2 - يبين من الاطلاع على ملف خدمة المطعون ضده أنه كان وقت ارتكاب المخالفات سالفة الذكر معيناً بوزارة الاقتصاد ثم صدر قرار بنقله إلى المؤسسة المصرية العامة للتجارة اعتباراً من 12 من فبراير سنة 1968 ولا يزال معيناً بها في وظيفة من الفئة الثانية من وظائف المستوى الأول وعلى ذلك فقد أصبح من الخاضعين لقانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 والذي تسري أحكامه على العاملين بالمؤسسات العامة.
ومن ثم يتعين أن يوقع عليه الجزاء المناسب من بين الجزاءات التأديبية التي أوردتها المادة 48 من هذا النظام وذلك إعمالاً للأثر المباشر للقانون.

الطعن 231 لسنة 16 ق جلسة 26 / 1 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 49 ص 103

جلسة 26 من يناير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي- المستشارين.

-------------------

(49)

القضية رقم 231 لسنة 16 القضائية

"عاملون بالقطاع العام" "تأديب" "اختصاص" 

- صدور القرار التأديبي من السلطة الرئاسية وقت أن كان ينعقد الاختصاص بإصداره للمحكمة التأديبية - بطلان القرار - صدور قانون يسند هذا الاختصاص للسلطة الرئاسية - تصحيح القرار - عدم جدوى إلغاء القرار - لا مناص من مراقبة أركانه الأخرى - مثال.

-----------------
ولئن كان مرتب المدعي - على ما يبين من الأوراق - كان يجاوز خمسة عشر جنيهاً شهرياً عند صدور القرار بفصله وبالتالي فإن قرار الجهة الرئاسية بفصله كان يشكل عدواناً على اختصاص المحكمة التأديبية التي كان لها دون سواها سلطة فصله من الخدمة تطبيقاً لحكم القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة ويكون القرار المطعون فيه والحالة هذه قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص إلا أن المدعي قد أصبح من شاغلي وظائف المستوى الثالث بالتطبيق لحكم القانون رقم 61 لسنة 1971 المشار إليه وإذ خول هذا القانون السلطات الرئاسية سلطة توقيع جزاء الفصل على العاملين شاغلي الوظائف من هذا المستوى فلم يعد ثمة جدوى من إلغاء القرار المطعون فيه استناداً إلى أن المحكمة التأديبية كانت هي المختصة وقت إصداره ليعود الأمر ثانية إلى ذات السلطة الرئاسية التي سبق لها أن أفصحت عن رأيها فيه فتصر على موقفها وتصحح قرارها بإعادة إصداره بسلطتها التي خولت إليها في هذا القانون وتعود بذلك المنازعة في دورة أخرى لا مسوغ لتكرارها ويعتبر القانون الجديد والحالة هذه وكأنه صحح القرار المطعون فيه بإزالة عيب عدم الاختصاص الذي كان يعتوره ومن ثم فلا مناص من تناول القرار المطعون فيه ومراقبته بالنسبة لأركانه الأخرى.

الطعنان 2514 لسنة 35 ق ، 1819 لسنة 36 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 105 ص 1059

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

---------------------

(105)

الطعنان رقما 2514، 1819 لسنتي 35/ 36 القضائيتين

(أ) قرار إداري - وقف تنفيذه.
لا يدخل في ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضي التوغل في الموضوع - تقف ولاية المحكمة على ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية - أساس ذلك: حتى لا تتجاوز حدود ولايتها واختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات - المحكمة عند نظرها طلب وقف التنفيذ لا تتصدى للفصل في تحديد المالك للأرض أو العقار كما لا تتدخل في دعاوى الملكية إثباتاً أو نفياً إذ يدخل ذلك أصلاً في اختصاص جهات قضائية أو إدارية أخرى - تطبيق.
(ب) أملاك الدولة العامة أو الخاصة التعدي على أملاك الدولة - إزالته بالطريق الإداري - المادة 970 من القانون المدني 

- لا يسوغ أن يوصف وضع يد أحد الأفراد على أملاك الدولة بالتعدي مما يبيح إزالته بالطريق الإداري إلا إذا كان هذا التعدي متوافر فيه الغصب غير المشروع لهذه الأملاك - إذا كانت حيازة الفرد للمال العام لها سند ظاهر من تصرفات الإدارة أو غيرها بأن كان مرخصاً له باستعمال المال العام أو استغلاله بموجب - نتيجة ذلك: لا أساس لإصدار قرار الإدارة بالإزالة لانتفاء مناطه - يتعين على الجهة الإدارية عند ثبوت سند وضع اليد أن تباشر سلطتها الاستثنائية في الإزالة بالطريق الإداري - يتعين في هذه الحالة اللجوء إلى القضاء - تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 22/ 5/ 1989 أودع الأستاذ/ محمد طاهر عبد الحميد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد أمامها برقم 2514 لسنة 35 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية".
بجلسة 16/ 5/ 1989 في الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب التي أوردها بتقرير طعنه - الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه مع القضاء أصلياً: بوقف الدعوى، حتى تفصل المحكمة الدستورية العليا في طلب التنازع رقم 3 لسنة 11 ق تنازع، واحتياطياً: بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما الثالث الرابع المصروفات.
في يوم الأربعاء الموافق 18/ 4/ 1990، أودع الأستاذ الدكتور محمد مرغني خيري المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا - تقرير طعن - قيد بجدولها برقم 1819 لسنة 36 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 18/ 2/ 1990 في الدعوى رقم 7078 لسنة 34 ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض الشق العاجل من الدعوى، وإلزام المدعى مصروفاته، الأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها في موضوعها.
وطلب الطاعن - للأسباب التي أوردها في تقرير طعنه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان الطعنين إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وقد أودع الأستاذ المستشار حمد القاسم مفوض الدولة - تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعنين انتهى فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعنين شكلاً و:
أولاً: بالنسبة للطعن رقم 2514 لسنة 32 ق عليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: بالنسبة للطعن رقم 1819 لسنة 36 ق عليا بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذه القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، فقررت إحالته إلى هذه المحكمة فنظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 6/ 12/ 1992 حجز الطعن للحكم ثم قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 17/ 1/ 1993 ثم إلى جلسة 28/ 2/ 1993 ثم جلسة 14/ 3/ 1993 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 2/ 5/ 1993 لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا إجراءات قبولهما الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإنه يخلص بالنسبة للطعن رقم 2514 لسنة 32 ق عليا في أن المدعى كان قد أقام دعواه بموجب عريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 3/ 6/ 1986 قيدت أمامها برقم 3933 لسنة 40 ق. وطلب في ختامها الحكم، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ قرار حي غرب القاهرة بعرض استغلال "كازينو قصر النيل السياحي" في المزاد العلني وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وبوقف كافة أعمال الاعتداء الجاري التي يتعرض لها، وبعدم التعرض له في حيازته القانونية "لكازينو قصر النيل" كازينو كليوباترا السياحيين واستغلال المشروع لهما وفقاً لنصوص العقدين المبرمين بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والاعتراف بهذين العقدين مع تنفيذ الحكم بمسودته ودون حاجة إلى إعلان أو إنذار وإلزام المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعى شرحاً لدعواه إنه بموجب الترخيص رقم 1 لسنة 1981 رخص له باستغلال "كازينو قصر النيل السياحي" لمدة خمس سنوات من 1/ 7/ 1981 إلى 30/ 6/ 1986 نظير جعل شهري مقداره خمسة وثلاثون ألف ومائة جنيه وبمقتضى عقد مماثل حصل على حق استغلال "كازينو كليوباترا السياحي" لمدة تبدأ من 25/ 5/ 1983 إلى 24/ 5/ 1988 وبمقابل جعل شهري مقداره أربعة عشر ألف ومائة جنيه. وأضاف أنه في عام 1985 تعرض له بعض العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بادعاء ملكية الهيئة للأرض ومن ثم أحقيتها هي دون الحاجة المرخصة له في إبرام العقد معه تطبيقاً للفتوى الصادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع رقم 929 بتاريخ 16/ 9/ 1972 وذلك وفقاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 والذي يقضي باختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في التصرف في الأراضي الداخلة في الزمام ولمسافة كيلو مترين.
واستطرد المدعى قوله، أنه استناداً إلى ذلك أبرم معه عقداً آخر طرفه الثاني هو الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتباره صاحب الحق في التعاقد بتاريخ 19/ 11/ 1985 ولمدة عشر سنوات مقابل جعل تقدير اللجنة العليا المختصة بتثمين أراضي الإصلاح الزراعي ويتغير كل ثلاث سنوات وأجري مثل ذات التعاقد بالنسبة لكازينو كليوباترا السياحي، ثم تقدم بهذين العقدين إلى حي غرب القاهرة - المتعاقد السابق معه - بصور العقدين الجديدين لإلغاء تعاقده السابق وأجريت له إجراءات استلام جديدة للموثقين من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في يومي 3، 4/ 3/ 1986.
وبتاريخ 19/ 2/ 1986 فوجئ بخطاب حي غرب القاهرة يخطره بعد الاعتداد بأية عقود أبرمت عن طريق الحي. وأعقب ذلك مطالبة الحي له بسداد قيمة الإيجار وفقاً للعقدين سالفا الإشارة إليهما مما ألجأه إلى عرض الأمر على القضاء المدني المختص.
واستطرد المدعى قوله أنه فوجئ بإعلان منشور بجريدة الأخبار عن قيام حي غرب القاهرة بالإعلان عن استغلال كازينو النيل السياحي بالمزاد لجلسة 15/ 6/ 1986.
فبادر بإقامة دعواه ناعياً على القرار مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه استناداً إلى أن الحي لم يخطره بإنهاء العقد معه. كما أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي يجب أن تضمن له حيازة هادئة. قدم المدعى تأييداً لدعواه حافظة مستندات اشتملت على الترخيص رقم 1 لسنة 1981 لاستغلال كازينو قصر النيل السياحي والترخيص رقم 54 لسنة 1983 باستغلال كازينو كليوباترا السياحي، وصور محاضر تسليمه الكازينوهين من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي كما أودع صورة من الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الصادر في الدعوى رقم 1517 لسنة 85 م. ك. ج والقاضي صحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 19/ 11/ 1985 المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعي وصورة من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1571 لسنة 1985 م. ك. ج بتاريخ 19/ 11/ 1985 بصحة ونفاذ العقد المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 1/ 12/ 1985. وأودع مذكرة ضمنها أن حي غرب القاهرة استكمل إجراءات المزاد وأرسى المزاد على شقيقه بمبلغ خمسة وثمانون ألف جنيه شهرياً. وأضاف إلى طلباته السابقة طلباً جديداً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مرسى المزاد.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظة مستندات طويت على كتاب نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة بشأن أراضي طرح النهر والموجة إلى محافظة القاهرة بتاريخ 13/ 4/ 1986 وصورة ضوئية من مذكرة المستشار القانوني للمحافظة وصورة من حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 2528 لسنة 39 ق بجلسة 14/ 5/ 1985 ومذكرة بدفاعها.
وبجلسة 6/ 1/ 1987 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المدعى المصروفات. وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن البادي من الأوراق أنه قد صدر حكم من قاضي الأمور الوقتية بوقف قرار مرسى المزاد على السيد.... وبذلك فقد استمرت حيازة المدعى للعين مما يفتقد معه الشق العاجل من الدعوى ونظرت المحكمة الشق الموضوعي من الدعوى. حيث أودع الحاضر عن المدعى صورة رسمية من دعوى التنازع رقم 3 لسنة 11 ق المقامة من المدعى أمام المحكمة الدستورية العليا ومستندات أخرى تعلقت بذات الموضوع. طلب الحاضر عن المدعى وقف الفصل في الدعوى حتى تفصل المحكمة الدستورية في طلب التنازع.
وبجلسة 16/ 5/ 1989، قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى وألزمت المدعى المصروفات. وشيدت قضاءها على سند من أن تصديها للفصل في الدعوى، لا يمس اختصاص المحكمة الدستورية في نظر دعوى التنازع المقامة أمامها.
كما أن بالنسبة لموضوع الدعوى فإن أراضي طرح النهر الغير مزروعة والتي تستخدم لأغراض السياحة يكون التصرف فيها مناط بالوحدات المحلية، حيث يقتصر اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذه الأراضي لو كانت مزروعة فقط، ومن ثم يكون المعول عليه هو الترخيص الصادر من محافظة القاهرة ومن ثم لا يعتد بالعقد المبرم بين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمدعى، واستناداً إلى قرار محافظ القاهرة رقم 33 لسنة 1983 بشأن تعديل القواعد التي أقرها المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة بموجب قراره رقم 102 لسنة 1983 فيما نص عليه في البند الثاني منه بأنه لا يجوز الترخيص بإقامة واستغلال أي كازينو إلا بعد طرحه في المزاد العلني طلباً للمادة 107 من لائحة المناقصات والمزيدات، واستطردت المحكمة إلى أنه يبنى على ما تقدم أن يضحى القرار المطعون عليه متفقاً وصحيح حكم القانون دون أن ينال من ذلك اعتداد محافظة القاهرة بالعقد المبرم بين المدعى والهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتباره إجراء مؤقت حتى يستبين الأمر بتحديد الجهة المسئولة عن التعاقد مع المدعى.
وقد نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وتطبيقه استناداً إلى أن المادة (31) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 التي تقضي بأنه يتعين وقف الدعوى حتى تفصل المحكمة الدستورية في الطعن المقام أمامها ذلك أن الدفع أمام المحكمة للفصل في دعوى التنازع يعتبر فصلاً في مسألة أولية تؤثر في الحكم وفي ولاية المحكمة بالقضاء في الدعوى.
أن قضاء المحكمة قد انتهى إلى أن العقد المبرم بين المدعى - الطاعن - والهيئة العامة للإصلاح الزراعي عقد مدني مما يدخل النظر فيما يثيره من نزاع في اختصاص القضاء المدني، وحيث إن النزاع المذكور ما زال منظوراً أمام القضاء المدني فإن الحكم يكون معيباً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظره وفق ما أوردته بحكمها المطعون فيه. ويكون في ذات الوقت قد تهاترت أسبابه وتأييداً لطعنه أودع الطاعن حافظة مستندات اشتملت 1) صورة ضوئية من تقرير مفوض الدولة في الطعن 2) صورة من محضر جلسة 9/ 12/ 1989 للمحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لفحص الطعون والمقضي فيها برفض الطعن. وانتهى إلى طلب الحكم له بطلباته كما يخلص الموضوع بالنسبة للطعن 1819 لسنة 36 ق عليا - في أنه قد أقام المدعى دعواه بتاريخ 20/ 8/ 1989 أمام محكمة القضاء الإداري وقيدت أمامها برقم 7078 لسنة 43 ق وطلب في ختامها الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 238 لسنة 1989 مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بموجب مسودة الحكم الأصلية وبدون إعلان ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والقرار الضمني الذي قضي بفسخ عقد إيجار المدعى للكازينو مع الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بتاريخ 19/ 11/ 1985 والذي ينتهي في 18/ 11/ 1995 ثالثاً: واحتياطياً إلزام وزارة الزراعة ورئيس الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بالتضامن فيما بينهما بأن يدفعا للمدعي مبلغ وقدره عشرة ملايين جنيه عما لحقه من خسارة وفاته من كسب نظير فسخ عقد إيجاره على الكازينو.
رابعاً: الحكم على جهات الإدارة المدعى عليها بالمصروفات.
وأورد المدعى شرحاً لدعواه ذات موضوع الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق المشار إليها سلفاً وأضاف إليه أنه أثر صدور الحكم في الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق المشار إليها برفض الدعوى أصدر محافظ القاهرة قراراه رقم 238 لسنة 1989 المطعون فيه بأن يزال بالطريق الإداري وضع يد السيد/ ...... (المدعي) على كازينو النيل السياحي. ونعى المدعي على هذا القرار العيب الجسيم ومخالفة القانون واغتصاب السلطة لصدوره من غير مختص ليس من رئيس حي غرب القاهرة والتي تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية محافظة القاهرة التي يرأسها مصدر القرار.
كما أن القرار يعد تعدياً على السلطة القضائية حيث إنه يعتبر إيقافاً للأمر الوقتي رقم 23 لسنة 1986 باعتباره إجراء قضائي له حجيته. فضلاً عن مساسه بأحكام قضائية حصل عليها المدعي في مواجهة مصدر القرار.
وأضاف المدعي أنه لا يقدح فيما تقدم صدور الحكم في الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق بالرفض إذ أن الحكم لم يصبح نهائياً بالطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2514 لسنة 35 ق (موضوع هذا الطعن) فضلاً عن أن المالك الحقيقي للكازينو هو الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وليس محافظة القاهرة وفقاً لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 كم لا ينال من ذلك تسليم الكازينو وفقاً للقرار الطعين إلى الراسي عليه المزاد في 15/ 6/ 1989 وتمكينه من استلامه مرة أخرى من خلال الحكم له بطلباته.
وبجلسة 18/ 2/ 1990 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض الشق العاجل من الدعوى وألزمت المدعي مصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها في موضوعها.
وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أن، حي غرب القاهرة، وعلى خلاف الوضع الظاهر وما تقتضيه طبيعة الاستخلاف وتوزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية المختلفة واحترام حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية التي تنتقل تبعاً لانتقال المرفق، وأن معاملة المدعي معاملة غاصب وجحد العقد القائم بينه وبين إدارة أملاك الدولة الخاصة. مجافاة للوضع الظاهر وتعاقده مع جهة إدارية باعتبارها المالك الظاهر على التفصيل الوارد بالأوراق، فإنه ما كان يجوز لحي غرب القاهرة معاملة المدعى معاملة غاصب. وإهدار علاقته القانونية بها كمستأجر منها لعين النزاع ثم من أملاك الدولة الخاصة. دونما سند لها في ذلك من إخلال من جانب المدعي بالتزاماته أو مبرر من المصلحة العامة الأولى بالرعاية بينما كان عليها أن تلجأ إلى طرح النزاع برمته على جهات الاختصاص لحسمه فيما بينها وغيرها من الجهات إلا أن المدعي لم يقف من هذه الإجراءات موقفاً سلبياً، بل سارع باللجوء إلى الجهات القضائية المختلفة. وحصل على حكمين بصحة ونفاذ العقد المبرم بينه وبين أملاك الدولة الخاصة وفي مواجهة محافظ القاهرة - مصدر القرار المطعون فيه ورئيس حي غرب القاهرة. كما حصل على الأمر الوقتي رقم 23 لسنة 1986 بإيقاف كافة الإجراءات، التي اتخذها في تأجير الكازينو لأخر وقد تأيد هذا الأمر استئنافياً بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1018 لسنة 1987 مستأنف مستعجل جنوب القاهرة بجلسة 16/ 6/ 1986، في الوقت الذي لم يكن قد تسلم بعد من الإدارة العامة لأملاك الدولة مستندات وعقود الإيجار التي سلمت إليها بتاريخ 25/ 1/ 1988. واستطردت المحكمة أنه صدر الحكم بجلسة 16/ 5/ 1989 في الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق التي أقامها المدعي ضد المطعون ضدهم طالباً وقف تنفيذ قرار حي غرب القاهرة، وبطرح استغلال الكازينو في المزاد العلني وإلغاء هذا القرار ووقف كافة أعمال الاعتداء المادي التي يتعرض لها وبعدم التعرض له في حيازته للكازينو، والاعتراف بالعقد المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فإن صدور الحكم في هذه الدعوى برفضها. يغل يد المحكمة من التطرق لبحث مدى مشروعية القرار المطعون عليه رقم 238 لسنة 1989 الصادر من محافظ القاهرة بتاريخ 17/ 7/ 1989، وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن في هذا الشق أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن صدور القرار المطعون فيه من المحافظ يمثل غصباً لسلطة رئيس حي غرب القاهرة باعتبار أن الحي هو إحدى وحدات الإدارة المحلية، التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة.
ثانياً: إن الحكم المطعون فيه أكد عدم مشروعية القرار المطعون فيه، في أسبابه وتناقض مع نفسه في النتيجة.
ثالثاً: مخالفة الحكم الطعين، للحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في قضايا مماثلة.
رابعاً: أن الحكم أخطأ في تكييف القرار المطعون فيه باعتبار أنه جاء تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 3933 لسنة 40 ق. وهو أمر غير صحيح. ذلك أن القرار يعتبر نسخاً ضمنياً للعقد الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المؤرخ في 19/ 11/ 1985 قبل انتهاء مدته.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري هو توافر ركنان أساسيان في طلب وقف التنفيذ:
أولهما: ركن الجدية بأن يقوم الطلب بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها الحكم بالإلغاء.
ثانيها: ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
كما أنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعة تسلطها على القرارات المطعون عليها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين لها صدورها مخالفة للقانون أو أن الجهة الإدارية تقاعست عن إصدار قرار يلزمها القانون بإصداره. أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة.
ويلزم القاضي الإداري فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو ظاهراً من عدم مشروعيته فضلاً عن توافر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار في التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال، وهذه الرقابة للمشروعية التي يقوم عليها قضاء محاكم مجلس الدولة لا تحل المحكمة بمقتضاها فيها محل الإدارة مصدرة القرار، في أداء واجباتها ومباشرة نشاطها في تسيير المرافق العامة. وإدارتها أو في مباشرة السلطة الإدارية والتنفيذية لسلطاتها الممنوحة لها طبقاً للدستور والقانون.
ومن حيث إنه بناء على هذه المبادئ الأساسية الحاكمة لرقابة المشروعية على القرارات الإدارية بواسطة محاكم مجلس الدولة فإن الوقائع التي استند إليها القرار المطعون فيه هي عدم مشروعية وضع يد وحيازة الطاعن لعين النزاع مع مخالفة ذلك للواقع لقيام حيازته بحسب الظاهر على سند من العقد المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
ومن حيث إنه مع التسليم بأن المحكمة لا تتصدى للفصل في تحديد المالك للأرض أو العقار كما لا تتدخل في دعاوى الملكية إثباتاً أو نفياً، إذ يدخل ذلك أصلاً في اختصاصات جهات قضائية أو إدارية أخرى من جهة كما أنه لا يدخل بأي وجه في ولاية وقف التنفيذ كل ما يقتضي التوغل في الموضوع وقائعاً أو بالنسبة للمسائل القانونية محل البحث وموضوع النزاع، وينبني على ذلك أن تقف المحكمة رقابتها على ما يبدو من ظاهر الأوراق عند نظرها لطلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها. حتى لا تتجاوز حدود ولايتها واختصاصها بما يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لهذه الطلبات.
ولما كانت السلطة التنفيذية بجميع فروعها الإدارية قد نظم أداءها لنشاطها وواجباتها الدستور والقوانين واللوائح التنفيذية لها، وفقاً لقواعد الإدارة العامة المنظمة والتي تقوم أساساً على خضوع التصرف الذي يصدر عن جهة الإدارة للدراسة والبحث السابق، ووفقاً لما لديها من بيانات بالسجلات والأوراق، وبمراعاة البحث المتوالي من المستويات الأدنى إلى الأعلى في الأجهزة الإدارية بمراعاة السلطة الرقابية والتسلسل الرئاسي لأجهزة الإدارة العامة، وبمعاونة رأي الأجهزة القانونية والفنية المتخصصة التي نظمها المشرع لتبصير الإدارة بصحيح حكم القانون وباحتياجات المصلحة العامة في أي موضوع مطروح عليها قبل التصرف والبت فيه، ومن ثم فإنه بناء على طبيعة تنظيم الإدارة العامة والتزامها الأساسي باحترام سيادة القانون والصالح العام. فإن الأصل هو حمل قرارات وتصرفات الإدارة على محمل الصحة والسلامة من الوجهة القانونية فضلاً عن استهدافها الصالح العام. كما أن الأصل أيضاً هو نفاذ القرارات الإدارية الصادرة بالإرادة المنفردة ما دامت في إطار من الشرعية وسيادة القانون: ويتعين إذن على أصحاب الشأن في طلب وقف التنفيذ للقرار الإداري النافذ قانوناً أن يثبتوا بصورة ظاهرة وكافية ومعقولة مخالفة هذا القرار لصحيح أحكام القانون أو خروجه على غايات الصالح العام. ذلك في إطار وحدود ما يقتضيه قيام وقف التنفيذ للقرار الإداري المطعون عليه بحسب الظاهر من الأوراق على سند جدي ومقبول قانوناً وعقلاً ودون حاجة من القاضي الإداري إلى البحث والتحقيق والتدقيق في المستندات أو التوغل في موضوع النزاع الخاص بدعوى الإلغاء أو ماهية الجهة صاحبة الاختصاص على عين النزاع. فإذا لم يكن ذلك ظاهراً بصورة كافية ومعقولة لبيان العيب الذي يشوب القرار المطلوب وقف تنفيذه. وجب قانوناً على القاضي الإداري رفض وقف تنفيذ القرار والعكس صحيح.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق أن الطاعن...... قد رخص له بموجب الترخيص رقم 1 لسنة 1981 باستغلال كازينو قصر النيل السياحي لمدة خمس سنوات تبدأ من 1/ 7/ 1981 حتى 30/ 6/ 1986 وقبل انتهاء مدة الترخيص تعرضت له في حيازته واستغلال القائم على هذا الترخيص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفتها المالكة لأرض الكازينو ومستندة في ذلك إلى الفتوى الصادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع. فبادر الطاعن باختيار حي غرب القاهرة باعتباره مصدر الترخيص إليه. إلا أنه لم يحرك ساكناً ومن ثم ألزم بإجراء تعاقد مع إدارة أملاك الدولة - بصفتها المالكة لأرض الكازينو - بالقيد المؤرخ 19/ 11/ 1980 ولمدة عشر سنوات، وأجرت الجهة المتعاقدة معه إجراء تسليم واقعي للكازينو إليه بصفته مستأجراً بتاريخ 3/ 3/ 1986 ومع ذلك فقد فوجئ بخطاب حي غرب القاهرة في 19/ 2/ 1986 تخطره فيه بعد اعتدادها بالعقد المبرم مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأعقب ذلك صدور القرار المطعون فيه بإزالة تعديه على الكازينو ثم القرار رقم 238 لسنة 1989 بالإعلان عن مزايدة لتأجير الكازينو المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع السالف بيانها أنه قد صدر القرار الصادر من حي غرب القاهرة بطرح استغلال كازينو قصر النيل السياحي للتأجير في مزاد علني يوم 15/ 1/ 6/ 1986، في الوقت الذي كان الطاعن قائماً فيه على استغلال الكازينو بموجب عقد الإيجار المبرم بينه وبين الهيئة العامة للإصلاح الزراعي - إدارة أملاك الدولة - ودون أن يثبت في حقه أية مخالفات ثم تبع ذلك صدور قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنة 1989 بإزالة تعدي الطاعن على أرض الكازينو دون سند.
ومن حيث إن الإدارة العامة بحكم أنها وفقاً لأحكام الدستور والقانون ملتزمة باحترام سيادة القانون من جهة ووظيفتها الأساسية هي تسيير وإدارة دقة الخدمات والإنتاج لصالح الشعب وتوفير احتياجاته بعدالة وعلى سبيل المساواة بين المستحقين. ولهذا فإن الإدارة تتمتع تصرفاتها على أساس احترامها لسيادة القانون واستهدافها الصالح العام بقرينة الصحة ومطابقة القانون عند المنازعة أمام القضاء. وعلى من يدعي العكس إثبات ذلك وعليه أن يقيم الدليل عليه (المواد 64، 65، 73، 153، 156، من الدستور).
ومن حيث إنه قد جرى - قضاء هذه المحكمة على أنه لا يسوغ أن يوصف وضع يد أحد الأفراد على أملاك الدولة بالتعدي بما يبيح لها إزالته بالطريق الإداري تطبيقاً لأحكام المادة (970) من القانون المدني - إلا لو كان هذا التعدي متوافراً فيه الغصب غير المشروع لمركز قانوني يتعلق بهذه الأملاك وبحيث لا يكون ثمة سند ظاهر له سوى الأمر الواقع الذي يدحضه واقع الحال وظاهره ويتناقض مع مشروعية الأوراق والمستندات الرسمية، فإذا كانت حيازة الفرد للمال العام لها سند ظاهر من تصرفات الإدارة أو غيرها تثبته الأوراق كما إذا كان مرخصاً له باستعماله واستغلاله بموجب عقد رسمي من جهة إدارية قررت ملكيتها للعين ودون أن يكون لواضع اليد الحائز شأن فيما ثار أو يثور بين الجهات الإدارية الأخرى حول أيهما هو المختص بالتصرف أو المالك الحقيقي لعين النزاع أو صاحب الحق في إصدار قرارات استغلالها ما كان مركزه القانوني ووضعه اليد على العقار مركز الغاصب ووضع اليد غير المشروع الواجب الإزالة إدارياً - حيث يلزم أن تتفق إجراءات الإدارة للشرعية في التنفيذ ومن حق الأفراد في ظل الشرعية وسيادة القانون وقرينة الصحة والمشروعية المقررة لصالح القرارات الإدارية بحكم افتراضي التزام الإدارة بالمشروعية في إصدارها وطبيعة ما تقتضيه الإدارة العامة من دراسة لتصرفاتها والتزام عام بالقانون - من أن يثقوا ثقة مشروعة في التصرفات التي تصدر عن أية جهة إدارية عامة ما دامت هذه التصرفات ليست متعارضة بحسب الظاهر وعلى نحو يدركه المواطن العادي مع الدستور أو القانون أو لم تقم على غش من جانبهم فللفرد الحق في إطار الشرعية وسيادة القانون ووفقاً لأصول الإدارة السليمة والمنظمة لأجهزة الدولة في أن يثق في القرار الصادر من الجهة الإدارية وأن يتعامل معها على أساسه وأن يتمسك بمركزه القانوني الذي قرره ولو كان التصرف من اختصاص جهة إدارية أخرى وأن يعدل أو يرتب أحواله وأوضاعه على ما أجرته الجهة الإدارية التنفيذية من تعاقد أو أصدرته له من تراخيص أو تصرفات ولو كانت محددة المدة وذلك أن يكون مركزه غاصب غير مشروع يبيح للجهة المختصة قانوناً الإزالة الإدارية فلا يجوز للإدارة بذاتها أن تباشر هذه السلطة الاستثنائية في الإزالة بالطريق الإداري في هذه الحالة بل يتعين عليها اللجوء إلى القضاء.
ومن حيث إنه وقد قام استغلال الطاعن للكازينو على سند مشروع من عقد أبرم مع إحدى الجهات الإدارية العامة بإجراءات قانونية لم يدخر فيها الطاعن جهداً في إحاطة الأطراف الإدارية المتنازعة بياناً بموقف كل منهما تجاه الأخر حول إصدار ترخيص باستغلال الكازينو فإن إجراء أي من هذه السلطات قراراتها على العين محل النزاع بالخلاف لتعاقد أو ترخيص قائم فعلاً صدر للمستأجر أو المرخص له من جهة إدارية أخرى لا يجب أن يحرم المستأجر أو المرخص له من حقوقه القانونية التي استمدها من تعاقده مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. ولا يجوز بقرارات إدارية تصدرها الجهة الإدارية منفردة وقبل اللجوء إلى القضاء - وبطريق التنفيذ المباشر أن تنال من مذكره القانوني أو أن يعدل فيه أو يلغيه ما قد يطرأ بعد ذلك في اختصاصها من تفسير بأداة قانونية جديدة أو من خلال تفسير الجهة الإدارية لنصوص التشريعية حماية للمركز القانوني والوضع الظاهر الذي تحتم احترامه لحين ما يفصل القضاء في النزاع إعمالاً للاستقرار الواجب للعلاقات مع جهات الإدارة العامة ولعدم زعزعة التبعية المشروعة للأفراد في تصرفات الإدارة التنفيذية التي يتعاملون معها ولعدم المساس بإرادة الإدارة وحدها وبأثر رخصة لفرد بواسطة سلطة لم تكن مختصة وقتئذ بتصرفات سلطة أخرى.
ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه إذ ثبت عدم مشروعية القرار الطعين على النحو السابق بيانه لإخلاله بالثقة المشروعة التي من حق كل مواطن الاستناد إليها في تعامله مع الإدارة التنفيذية العامة.
ومن حيث إنه قد تبين من الأوراق أن قرار الإعلان عن تأجير الكازينو بالمزاد العلني يكون قد قام على سند غير سديد من القانون.
ومن حيث إن الثابت بحسب الظاهر من الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد استندت إلى فتوى صادرة من الجمعية العمومية للفتوى والتشريع بمجلس الدولة من أنها هي صاحبة الاختصاص الإداري في التصرف السابق على عين النزاع وفقاً لتفسيرها لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1964 المشار إليه (وهي التي انتهى في الفتوى رقم 929 بتاريخ 19/ 9/ 1982) إلى اختصاص الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتصرف في الأرض الداخلة في الزمام ولمسافة كيلو مترين خارج الزمام، وأجرت التعاقد بناء على ذلك على عين النزاع مع الطاعن الذي لم يدخر جهداً في إحاطة حي غرب القاهرة باعتباره مصدر الترخيص رقم 1 لسنة 1981 للطاعن باستعمال عين النزاع كازينو سياحي بذلك ومن ثم فإن قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنة 1989 المتضمن إزالة استعمال الطاعن للكازينو باعتبار أن يده على عين النزاع مفتقدة السند القانوني المبرر لها - يكون قد قام وبحسب الظاهر على غير سند من القانون حرياً والحال هذه بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوع الطعن رقم 2514 لسنة 35 ق بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وفي موضوع الطعن رقم 1819 لسنة 36 ق بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 238 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعنان 3946 لسنة 37 ق ، 1947 لسنة 39 ق جلسة 17 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 137 ص 1415

جلسة 17 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

--------------

(137)

الطعن رقم 3946، 1947 لسنة 37، 39 القضائية

دعوى - دعوى التزوير الفرعية - إجراءاتها - أركان جريمة التزوير - تزوير معنوي.
المادة (49) من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية.
التزوير قد يكون مادياً أو معنوياً - التزوير المادي هو الذي ينصب على البناء المادي للمحرر المتمثل في الكتابة - التزوير المعنوي ينصب على جوهر المحرر ومعناه - حدد قانون العقوبات طرق التزوير المعنوي على سبيل الحصر - من بين هذه الطرق تغيير إقرارات أولي الشأن - يتحقق التزوير في هذه الطريقة كلما غير كاتب المحرر في الحقيقة التي أدلى بها صاحب الشأن أو أغفل إدراج ما أقربه كلياً أو جزئياً ما دام قد ترتب على ذلك تغيير المعنى الذي أراد صاحب الشأن إثباته - التزوير المعنوي هو جريمة عمدية يتطلب المشرع لقيامها توافر القصد الجنائي ويتحقق بتوافر علم الجاني بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى ارتكابها بان يكون عالماً بحقيقة الواقعة المزورة وأن يقصد تغييرها في المحرر - مجرد الإهمال في تحري الواقعة المثبتة في المحرر مهما كانت درجته لا يتحقق به الركن المعنوي للجريمة - الحقائق القانونية في المواد الجنائية لا يصح أخذها بالظنون والفروض - يجب أن تقوم على يقين فعلي - لا يمكن لقيام القصد مجرد القول بأنه كان من واجب من نسب إليه التزوير أن يعرف الحقيقة أو أنه كان بوسعه أن يعرفها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 14/ 8/ 1991 أودع الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2946 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 19/ 6/ 1991 في الدعوى رقم 2934 لسنة 7 ق والقاضي أولاًًًً: بالنسبة للطلب الأول بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعي مع ما يرتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها مصاريفه. ثانياً: بالنسبة لطلب التعويض عن هذا القرار بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعي مصاريفه. ثالثاً: بالنسبة لدعوى التزوير الفرعية بسقوط حق المدعي في الادعاء بالتزوير مع تغريمه خمسة وعشرين جنيهاً.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بالآتي:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما يخص قضائه في دعوى التزوير الفرعية وشق التعويض.
ثالثاً: قبول الادعاء بالتزوير شكلاً، وفي الموضوع برد وبطلان قرار فصل المدعي الصادر في 27/ 5/ 1985 (موضوع الطعن في الدعوى الأصلية) والمستندات المطعون عليها بالتزوير.
رابعاً: الحكم أصلياً: بتعويض مادي 534000 (خمسمائة وأربعة وثلاثون ألف جنيه) وبتعويض أدبي 340000 (ثلاثمائة وأربعون ألف جنيه)، واحتياطياً: بضم استمارات صرف جميع المرتبات والمكافآت وكافة المستحقات المالية التي تتقاضاها زملاء الطاعن من الأستاذة بقسم كيمياء علوم المنصورة والمدونة أسماؤهم بالقرار التنفيذي رقم 527 في 27/ 9/ 1984 المعلاة برقم 69 بالملف الفرعي للطاعن حافظة جامعة المنصورة جلسة 6/ 4/ 1986 عن المدة من 13/ 10/ 1984 وحتى 11/ 7/ 1991 أي حتى تاريخ استلام العمل لتقدير قيمة التعويض للطاعن عما لحقه من خسارة وما فاته من كسل لجبر جميع عناصر الضرر المادية والأدبية.
خامساً: إلزام جامعة المنصورة بدفع المصروفات وأتعاب المحاماة عن طلب التعويض ودعوى التزوير الفرعية عن الدرجتين.
سادساً: يحتفظ الطاعن بحقه المشروع في زيادة قيمة التعويض الإجمالي (المادي والأدبي) وفقاً لجدول التعويض بالمذكرة رقم (6) من شق التعويض جلسة 23/ 5/ 1990 حتى 33، 34، والواردة ص 21 بهذا التقرير في حالة تأخر الحكم أو الوفاء بقيمة التعويض عن التقرير 1992 دون ما حاجة إلى تعديل طلبات أو تقديم مذكرات.
سابعاً: إبلاغ النيابة العامة المختصة لاتخاذ ما يلزم قانوناً بشأن دعوى التزوير الفرعية.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهم وقد حضرت جامعة المنصورة جلسات دائرة فحص الطعون أمام المحكمة.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباًَ بالرأي القانوني في الطعن افترضت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانياً: من سقوط حق المدعي (الطاعن) في الادعاء بالتزوير وتغريمه خمسة وعشرين جنيهاً ليكون بعدم قبول الادعاء بالتزوير وتأييد الحكم فيما عدا وإلزام الطاعن مصروفات الطعن.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 17/ 3/ 1993 حيث قدم الطاعن حافظة مستندات ومذكرة وطلب التأجيل لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير وبتاريخ 20/ 3/ 1993 قدم الطاعن مذكرة وإعلان شواهد التزوير في الحكم المطعون فيه وقيد كدعوى تزوير فرعية بجدول المحكمة برقم 1947 لسنة 39 ق عليا، وقد تم إعلان هذا التزوير للمطعون ضدهم بتاريخ 27/ 3/ 1993 وبتاريخ 28/ 2/ 1993 على النحو الثابت بالأوراق، كما قدم مذكرة بجلسة 19/ 5/ 1993، كما قدم بجلسة 21/ 7/ 1993 حافظتي مستندات وطلب حجز الطعن للحكم والمحكمة قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 20/ 10/ 1993 وفيها أعيد الطعن للمرافعة لجلسة 3/ 11/ 1993 لتغيير التشكيل مع ضم الطعن رقم 1947 لسنة 39 ق عليا (دعوى التزوير الفرعية).
وبجلسة 1/ 12/ 1993 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/ 1/ 1994 وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدم الطاعن بجلسة 1/ 3/ 1994 حافظة مستندات وطلب حجز الطعن للحكم، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من سائر الأوراق - في أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 2934 لسنة 7 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته الصادر من مجلس الجامعة في 27/ 5/ 1985 - وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدي له تعويضاً مقداره 500000 جنيه (خمسمائة ألف جنيه) جبراً لما أصابه من ضرر مادي وأدبي، وقال شرحاً لدعواه أنه يعمل أستاذ بقسم الكيمياء بكلية علوم المنصورة واستمر في عمله بهمة ونشاط ودقة وأمانة مما أثار حفيظة بعض زملائه فتقدم أحدهم وهو الدكتور/........ بمذكرة بطلب فيها التحقيق مع المدعي فيما أسماه بالتصرفات الشخصية التي أساءت إلى سمعة أعضاء هيئة التدريس، وانعقد مجلس قسم الكيمياء في 29/ 11/ 1982 وقرر إعادة النظر في الجدول الدراسي الخاص بالمدعي ليصبح ثمانية ساعات عملية فقط في الأسبوع واعتمد مجلس الكلية هذا القرار في 14/ 2/ 1983 فتظلم المدعي من هذا القرار ثم أقام الدعوى رقم 717/ 5 ق أمام هذه المحكمة لإلغاء هذا القرار والتعويض عما لحقه من أضرار.
وأوضح المدعي أنه نفذ الجدول الخاص به في العام الدراسي 82/ 1983 وفوجئ في بداية العام الدراسي 83/ 1984 بإسناد جدول دراسي مغاير لجداول الأساتذة بالقسم نوعاً وكماً واستمر حرمانه من المادة العلمية ومن الإشراف على البحوث العملية لرسائل الماجستير والدكتوراة، ورغم تكرار تظلمه من هذا الوضع إلا أن إدارة الجامعة استمرت في امتناعها عن الالتزام بأحكام القانون وقام مجلس القسم ومجلس الكلية بتوزيع جدول على آخرين ولم يعد له أي عمل كأستاذ في القسم وأبلغ جميع الجهات الرسمية بذلك، وقال المدعي أنه بتاريخ 13/ 10/ 1984 وهو التاريخ الذي تدعي الجامعة انقطاعه فيه عن العمل تسلم جدوله المكلف به وهو مجحف وغير عادل فتظلم منه دون جدوى بل إن الجامعة اعتبرته منقطعاً رغم وجوده وتردده الدائم على الكلية وإرساله التظلمات العديدة ثم أرسلت إليه الجامعة الكتاب رقم 1886 بتاريخ 14/ 11/ 1984 تدعي فيه انقطاعه عن العمل دون إذن فقابل عميد الكلية وقدم إليه مذكرة في 18/ 11/ 1984 طلب فيها التحقيق فيما نسب إليه من الانقطاع لأنه لا يوجد له أي عمل كأستاذ في قسم الكيمياء، فضلاً عن عدم تحديد العمل الذي انقطع عنه، كما قابل رئيس الجامعة في 25/ 11/ 1984 لذات الغرض وقال المدعي أن الجامعة أصدرت قرارها رقم 699 في 12/ 12/ 1984 بإيقاف صرف مرتبه اعتباراً من 13/ 10/ 1984 وتطبيق المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 وكررت الجامعة ادعاءها بكتابها رقم 101 في 15/ 1/ 1985 فتظلم من موقف الجامعة. وبعد انتهاء إجازة نصف العام توجه إلى الكلية في 4/ 2/ 1985 لاستلام جدوله للفصل الدراسي الثاني فلم يجد له جدولاً فقابل عميد الكلية وقدم مذكرة برقم (87) كما قدم مذكرة للجامعة في 5/ 2/ 1987 ثم دعاه مجلس الكلية في 18/ 2/ 1985 لمناقشة شروطه وطلباته حيث أسند إليه جدولاً غير مناسب فسجل المدعي اعتراضه على هذا الجدول وتظلم منه إلى رئيس الجامعة.
وأضاف المدعي أن رئيس الجامعة أحاله إلى التحقيق ثم أحالة إلى مجلس تأديب لعدم تنفيذه الجدول الدراسي للأعوام 83/ 1984، 84/ 1985 وتعديه على بعض زملائه بالقول وتحددت جلسة 3/ 6/ 1985 أمام مجلس التأديب، وبتاريخ 27/ 5/ 1985 أصدرت مجلس الجامعة قراره المطعون فيه فتظلم منه في 15/ 6/ 1985 وفي 23/ 6/ 1985 ورفض تظلمه في 27/ 7/ 1985 ثم أقام دعواه ناعياً على هذا القرار مخالفته للقانون للسببين الآتيين:
أولاً: أن الجامعة نسبت إليه تهمة الانقطاع عن العمل دون أن يكون هناك أي انقطاع فهو متواجد بالكلية يطالب بحقه كما حضر اجتماع مجلس القسم الذي دعي إليه وحضر التحقيق ومجلس التأديب فقرينة الاستقالة الضمنية منتفية.
ثانياً: أن المادة (111) من القانون رقم 49 لسنة 1972 ناطت بمجلس التأديب دون أي سلطة أخرى قبول استقالة العضو أو اعتباره مستقيلاً إعمالاً لقرينة الانقطاع الواردة بالمادة 117 من القانون المشار إليه، وأن مجلس الجامعة اغتصب هذه السلطة دون سند من القانون.
وبتاريخ 25/ 3/ 1989 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة تقرير طعن بالتزوير كدعوى تزوير فرعية قيدت برقم 977 لسنة 7 ق وأوضح في هذا التقرير المستندات التي يدعي تزويرها ومواضع التزوير فيها كما أودع مظروفاً مغلقاً به المستندات المذكورة وقد تم إعلان شواهد التزوير بتاريخ 26، 27/ 3/ 1989.
وبجلسة 19/ 6/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الحكم المطعون فيه وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الواقعة التي بني عليها القرار المطعون فيه هي ذات الواقعة التي أحيل عنها إلى مجلس التأديب في 18/ 4/ 1985 وهي ما نسب إلى المدعي من انقطاعه عن العمل اعتباراً من 13/ 10/ 1984 بامتناعه عن تنفيذ جدوله الدراسي وهو ما يفيد أن الجامعة بعد اتصال الدعوة التأديبية بمجلس التأديب قد اتخذت قراراً من شأنه غل يد مجلس التأديب وسلب ولايته في محاكمة المدعي ويعتبر ذلك عدواناً على اختصاص المحكمة التأديبية (مجلس التأديب) وغصباً لسلطتها ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون لهذا السبب فضلاً عن مخالفته للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 التي تغل يد الإدارة عن إنهاء خدمة العامل المنقطع عن عمله إذا اتخذت ضده الإجراءات التأديبية ويتعين بالتالي القضاء بإلغائه. أما عن طلب التعويض فقد استندت المحكمة في رفضه إلى أن القضاء بالإلغاء بسبب عيب في الشكل أو الاختصاص لا يصلح حتماً وبالضرورة أساساً للتعويض ما لم يكن العيب مؤثراً في موضوع القرار، ولم كان الذي شاب القرار المطالب بالتعويض عنه هو عيب إجرائي فضلاً عن أن المدعي كان ممتنعاً عن العمل مما استدعى وقف صرف راتبه من 13/ 10/ 1984 وتطبيق المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 عليه، فإن هذا العيب الإجرائي في هذا القرار لا يستوجب التعويض عنه، وأضافت المحكمة أنها تقضي بسقوط الادعاء بالتزوير وتغريم المدعي مبلغ 25 جنيهاً تأسيساً على أن المدعي قد أعلن شواهد التزوير في 26، 27/ 3/ 1989 إلى خصمه دون أن يبين إجراءات التحقيق التي يركن إليها في إثبات التزوير وبالتالي يسقط ادعاؤه بالتزوير طبقاً للمادة 49 من قانون الإثبات.
ومن حيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه صدوره بناء على إجراءات باطلة أثرت في الحكم وذلك بعدم إخطار النيابة العامة المختصة بدعوى التزوير الفرعية لإبداء رأيها فيها وفقاً لقضاء محكمة النقض بأن إخطار النيابة العامة يعتبر إجراء جوهرياً يترتب على إغفاله بطلان الحكم، كذلك فقد كان يتعين على محكمة القضاء الإداري أن تفصل في دعوى التزوير الفرعية بحكم مستقل فلا يجوز الحكم في دعوى التزوير الفرعية وفي الموضوع معاً حتى لا يحرم الخصم من تقديم ما لديه من دفاع، كما أشار الطاعن في عريضة طعنه إلى أن الحكم في ما أثبته من بيانات بالمخالفة لصحيح الواقع إنما قد أقام قضاءه على أساس من وقائع مزورة مما يدفعه بالبطلان على النحو التالي:
أولاً: حدد الحكم المطعون فيه تاريخ إيقاف صرف الراتب اعتباراً من 13/ 5/ 1984 وصحته 13/ 10/ 1984 مما تقدم به جريمة التزوير المعتدي.
ثانياً: إثبات الحكم لواقعة غير صحيحة فيما يتعلق بدعوة مجلس الكلية للطاعن للحضور اجتماع مجلس القسم في 18/ 2/ 1985 على خلاف ما هو ثابت بالأوراق وعلى الأخص الورقة المعلاة برقم 55 بملف خدمة الطاعن وكذلك الأوراق المعلاة برقم من 50 حتى 55 بذات الملف.
ثالثاً: الحكم المطعون فيه فيما أثبته من أنه أقام دعواه ناعياً على القرار المطعون فيه السببين اللذين أشار إليهما الحكم قد خالف الوقائع الثابتة بأوراق الدعوى ولم يذكر على وجه التحديد الأسباب التي أشار إليها الطاعن في نعيه على القرار المطعون فيه الأمر الذي تتوافر فيه - في مفهوم الطاعن - جريمة التزوير المعنوي.
رابعاً: أن الحكم المطعون فيه قد تضمن تحريفاً وتشويهاً للوقائع ومواد القانون بما تقوم به جريمة التزوير وذلك بإثباته أنه رداً على الدعوى تقدم الحاضر على الجامعة بحافظة مستندات كان من بين ما اشتملت عليه ملف خدمة المدعي إذ الصحيح أن حافظة المستندات لم تشتمل على ملف خدمة المدعي.
خامساً: أن الحكم المطعون فيه فيما أثبته من أن الجامعة تقدمت بمذكرة دفاع على خلاف الحقيقة يكون قد اشتمل على تزوير معنوي.
سادساً: أن الحكم المطعون فيه فيما جاء بأسباب خاصاً بموضوع التزوير قد خالف الوقائع الثابتة بالأوراق وعدم إثبات الحكم على نحو دقيق لوقائع طعنه بالتزوير يجعله مشوباً بالتزوير المعنوي.
سابعاً: أن المحكمة قد ارتكبت تزويراً معنوياً حين أثبتت في حكمها أنه بجلسة المرافعة المنعقدة في 24/ 5/ 1989 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طعن المدعي بالتزوير لذا بادرت هيئة مفوضي الدولة بإعداد تقريرها، إذ يرى الطاعن أنه كان يتعين أن تكون عبارة ما قبل لذا بين قوسين وأن المحكمة لم تحدد جلسة مرافعة حين قررت إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة مما يعني وقف وقطع سير الدعوى دون سند من القانون بهدف عدم الفصل في دعوى التزوير الفرعية لثبوت التزوير بجلاء.
ثامناً: أن ما ورد بالحكم في الصحيفة الرابعة من أنه "ومن حيث إنه لما سبق تكون الواقعة التي بني عليها القرار محل الطعن هي ذات الواقعة التي من أجلها أحيل لمجلس التأديب.. وهو ما يفيد بأن الجامعة المدعى عليها بعد اتصال الدعوى التأديبية بمجلس التأديب قد اتخذت قراراً من شأنه أن يخل بذات مجلس التأديب وسلب ولايته في محاكمة المدعي "أن المحكمة تكون قد ارتكبت تزويراً معنوياً لأن صحيح الوقائع أن رئيس جامعة المنصورة استصدر قرار إنهاء خدمة المدعي بتاريخ 27/ 5/ 1985 بعد إحالته إلى المحاكمة التأديبية بتاريخ 18/ 4/ 1985 وهذا لا يغل يد مجلس التأديب ولا يسلب ولايته في محاكمة المدعي فقد حاكمه فعلاً بجلسة 2/ 6/ 1985 وثبتت براءته.
تاسعاً: أن ما ورد بالحكم المطعون فيه بالصحيفة الرابعة من أنه "وحيث إنه بالنسبة لموضوع طلب الإلغاء فإن الثابت بالأوراق أن المدعي كان يعمل أستاذاً بقسم الكيمياء بكلية العلوم جامعة المنصورة ونظراً لما نسب إليه من خروج على مقتضى الواجب الوظيفي بامتناعه عن تنفيذ جدوله الدراسي وأداء المهام العلمية المنوطة به.. إلى ما ذكره الحكم من أنه "ومن ثم فإن العيب الإجرائي المطالب بالتعويض عنه لا يستوجب بالضرورة تعويض المدعي عما يكون قد أصابه من ذلك القرار وعليه يكون طلب المدعي التعويض عن القرار المطعون فيه في غير محله متعيناً رفضه مع إلزام المدعي مصروفاته" فإن ما أثبته الحكم على النحو المشار إليه يتضمن تزويراً معنوياً إذ الصحيح أن الطاعن التمس من رئيس جامعة المنصورة باتخاذ ما يلزم قانوناً لمساواة جدوله بجدول زملائه الأستاذة بالقسم نوعاً وكماً للعام الدراسي 84/ 1985 وبذلك يكون رئيس جامعة المنصورة ليس المدعي هو الذي خرج على مقتضى الواجب الوظيفي فضلاً عما هو ثابت من عدم إصدار القسم جدول دراسي للطاعن في الفصل الدراسي الثاني الذي بدأ في 24/ 5/ 1985 وعند تظلمه تعمدت الجامعة المماطلة ثم اكتفت بمجرد توجيه دعوة من مجلس الكلية بتاريخ 12/ 2/ 1985 وليس من القسم، كل ذلك على النحو المبين بالأوراق التي أشار إليها الطاعن في طعنه.
وبتاريخ 20/ 3/ 1993 أودع الطاعن قلم الكتاب تقرير طعن بالتزوير حيث قيد بجدول المحكمة برقم 1947 لسنة 39 قضائية عليا ردد فيه ما جاء بعريضة طعنه فيما ارتآه من تزوير معنوي شاب الحكم المطعون فيه، كما قدم بمذكرة بشواهد التزوير أعلنت للمطعون ضدهم في دعوى التزوير الفرعية بتاريخ 27/ 3/ 1993، 28/ 3/ 1993 على النحو الثابت بالأوراق متضمنة تكليفهم بالحضور لجلسة الأربعاء 19/ 5/ 1993 لسماع الحكم بقبول الادعاء بالتزوير شكلاً وفي الموضوع برد وبطلان الحكم رقم 2934 لسنة 7 ق إداري المنصورة وإلزامهم بالمصروفات مع حفظ حقوقه الأخرى.
ومن حيث إن المادة (49) من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية على أن يكون الادعاء بالتزوير في أية حالة تكون عليها الدعوى بتقرير في قلم الكتاب ويبين في هذا التقرير كل مواضع التزوير وإلا كان باطلاً ويجب أن يعلن مدعي التزوير خصمه في الثمانية الأيام التالية للتقرير بمذكرة يبين فيه شواهد التزوير وإجراءات التحقيق التي يطلب إثباته بها وإلا جاز الحكم بسقوط ادعائه.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن أودع قلم كتاب المحكمة تقريراً طعن فيه بالتزوير على الحكم المطعون فيه بين فيه موضوع التزوير التي ارتآها كما قام بإعلان من اختصمهم في دعوى التزوير الفرعية في خلال الميعاد.
ومن حيث إنه من المقرر أن طرق التزوير كما حددها القانون إما مادية أو معنوية ويسمى التزوير وفقاً لأي من هذين الفرعين بالتزوير المادي أو المعنوي على حسب الأحوال، والتزوير المادي هو الذي ينصب على البناء المادي للمحرر المتمثل في الكتابة بخلاف التزوير المعنوي هو الذي ينصب على جوهره ومعناه. وقد نصت المادة (213) من قانون العقوبات على التزوير المعنوي فبينت طرقه على سبيل الحصر وهي تغيير إقرارات أولي الشأن التي كان الغرض من تحرير تلك السندات إدراجها، أو جعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، وجعل واقعة غير واردة معترف بها في صورة واقعة معترف بها، ويتحقق التزوير بالطريقة الأولى كلما غير كاتب المحرر في الحقيقة التي أدلى بها صاحب الشأن إليه لإثباتها أو أغفل إدراج ما أقر به صاحب الشأن كلياً أو جزئياً ما دام قد ترتب عليه تغيير المعنى الذي أراد صاحب الشأن إثباته أو بنسبة إقرار إلى صاحب الشأن لم يكن فيه على الإطلاق، وتفترض هذه الطريقة أن الجاني سيء النية لأنه هو الذي يقوم من جانبه بتغير الحقيقة في المحرر، ويتحقق التزوير بالطريقة الثانية إما بإثبات حصول أو إتمام واقعة معينة في حضور صاحب الشأن خلافاً للحقيقة أو بإثبات الوقائع التي أعد المحرر لإثباتها على خلاف الحقيقة. كذلك فإن التزوير المعنوي هو جريمة عمدية يتطلب فيه المشرع توافر القصد الجنائي، فلا يكفي الخطأ غير العمدي لتكامل عناصر النموذج القانوني لهذه الجريمة، ويتحقق القصد الجنائي، بتوافر علم الجاني بعناصر الجريمة وإرادة ارتكابها، وهو ما يكون جوهر القصد العام، مما مقتضاه أن يكون الجاني عالماً بحقيقة الواقعة المزورة وأنه يقصد تغييرها في المحرر، ومن ثم فإن مجرد إهمال المنسوب إلى التزوير في تحري الواقعة التي أثبتت على خلاف الحقيقة مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن، وغني عن البيان أن الحقائق القانونية في المواد الجنائية لا يصح أخذها بالظنون والفروض، بل يجب أن تكون قائمة على يقين فعلي، فلا يكفي الاستناد في قيام القصد الجنائي أنه كان من واجب من نسب إليه التزوير أن يعرف الحقيقة أو كان في وسعه أن يعرفها، فلا يكفي الإهمال في التحري لأن الجريمة عمدية على ما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه بتطبيق الأصول السابقة في خصوصية دعوى التزوير الفرعية التي أقامها الطاعن، فإن ما ادعاه الطاعن من إثبات الحكم لوقائع يرى الطاعن أنها غير صحيحة، لا يقوم فيها جريمة التزوير المعنوي بالتحديد السالف بيانه حتى ولو صح أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحصيل بعض الوقائع مما يخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا ووزنها الحكم المطعون فيه بميزان القانون، عند نظرها لطلبات الطاعن الأصلية، وعلى ما سلف إيضاحه فإن الإهمال في التحري لا تقوم به جريمة التزوير المعنوي.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإنه يتعين القضاء برفض دعوى التزوير الفرعية المقامة من الطاعن وإلزامه بغرامه مقدارها خمسة وعشرين جنيهاً عملاً بنص المادة (56) من قانون الإثبات المشار إليه.
ومن حيث إن المادة (44) من قانون الإثبات المشار إليه تنص على أنه إذا قضت المحكمة بصحة المحرر أو برده أو قضت بسقوط الحق في إثبات صحته أخذت في نظر الموضوع في الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض دعوى التزوير الفرعية المقيدة بجدول هذه المحكمة برقم 1947 لسنة 39 ق عليا وتغريم الطاعن مبلغ خمسة وعشرين جنيهاً، وإعادة الطعن رقم 3946 لسنة 37 ق عليا.

الطعن 1970 لسنة 33 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 104 ص 1049

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

------------------

(104)

الطعن رقم 1970 لسنة 33 القضائية

استيلاء - سلطة وزير التموين في الاستيلاء على العقار أو المنقول لضمان تموين البلاد - سلطة مقيدة بأهدافها - (تموين) (ملكية).
المادتان 34، 37 من دستور سنة 1971 - المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين.
أناط المشرع بوزير التموين اتخاذ التدابير التي يراها لازمة لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها - الأصل أن ينفذ الاستيلاء ودياً فإذا تعذر يكون جبراً - سلطة وزير التموين مقيدة بأهدافها بأن تكون هذه التدابير لازمة لضمان تموين البلاد - يجب أن يكون الاستيلاء لازماً وضرورياً لتحقيق هذه الغايات بالفعل وألا يخرج الاستيلاء عن طبيعته وعن غاياته ليصبح لصالح خاص لفرد أو جهة أو تأميماً أو مصادرة بالفعل تعدياً على الملكية الخاصة بالمخالفة لأحكام الدستور - إذا تنكبت جهة الإدارة الهدف من الاستيلاء لتحقيق هدف آخر تكون قد خالفت القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27/ 4/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد أمامها برقم 1970 لسنة 33 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 29/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 5709 لسنة 39 ق والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير طعنهما الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار....... تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن، وانتهى فيه - للأسباب الواردة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 6/ 1/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 21/ 2/ 1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 28/ 3/ 1993 وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 2/ 5/ 1993 وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن مورثي المطعون ضدهما أقاموا بتاريخ 4/ 8/ 1985 دعوى أمام محكمة القضاء الإداري قيدت برقم 5709 لسنة 39 ق طلبوا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير التموين بالاستيلاء على المخبزين ملكهما وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليها المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يمتلكون مخبزين بمدينة الفيوم أحدهما لإنتاج الخبز الشامي بحي باغوض والثاني للخبز الأفرنجي بحي البحاري. وقد تحرر ضدهما مذكرة من شرطة مباحث التموين إلى وزير التموين ورد بها أنهما من أصحاب المخابز دائمة المخالفات وسيئة السمعة ومن ثم فقد أصدر الوزير القرار رقم 288 لسنة 1985 بالاستيلاء على المخبزين. وقد جاء هذا القرار مخالفاً للقانون لقيامه على أسباب غير صحيحة ومجرد تحريات لا سند لها من الأوراق كما أن الاستيلاء على المخبزين جاء مخالفاً للأسباب التي وردت بالقانون رقم 95 لسنة 1945 فيما تطلبه من أن يكون قرار الاستيلاء بهدف تأمين توزيع المواد التموينية وهو الأمر الذي لم يتوافر في هذه الحالة. ومن ثم يكون القرار قد جاء مخالفاً للقانون ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذه وإلغائه.
وأودع المدعون تأييداً لدعواهم شهادة من جداول الجنح بالفيوم تفيد براءتهما مما نسب إليهما من مخالفات وبجلسة 26/ 2/ 1987، أصدرت المحكمة حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليهم المصروفات وأقامت قضاءها على سند من أن القرار المطعون فيه قام مستنداً إلى تقرير حررته شرطة التموين أوردت فيه بعض المخالفات المنسوبة إلى بعض المخابز بالمحافظة ومنها المخبزان موضوع الطعن الماثل. ولما كان البين من الأوراق أن المخالفات المنسوبة إلى المخبزين لا تتعلق بسير العمل بالمخبز أو إنتاجه بل تتلخص في حدوث تعدي من بعض العاملين بالمخبز على بعض أفراد شرطة التموين أثناء إحدى حملاتهم التفتيشية، ومن ثم فلم تكن هناك ضرورة ملجئة مما أوردتها مواد القانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، الذي استند إليه القرار المطعون فيه وهو الأمر الذي يجعله مخالفاً للقانون ومن ثم توافر ركن الجدية المبرر لوقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على هذا الاستيلاء المخالف من أضرار بالمدعين. وانتهت المحكمة في قضائها إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم الطعين للقانون والخطأ في تأويله وتطبيقه استناداً إلى أن المطعون ضدهما من أصحاب المخابز سيئة السمعة وقد اشتهر عنهما تهريب الحصص التموينية من الدقيق المخصص لإنتاج الخبز واتجارهما به في السوق السوداء. كما تعدى المطعون ضدهما وعمالهما على موظف شرطة التموين وتحرر ضدهما المحضر رقم 292 لسنة 1986 ج 11 أمن الدولة كما تضخمت ثراواتهما من جراء الاتجار المخالف بالمواد التموينية. ومن ثم يكون القرار الطعين قد صدر على صحيح سنده من القانون حرياً بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من وقف تنفيذه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري هو بتوافر ركنين أساسيين في طلب وقف التنفيذ.
أولهما: - ركن الجدية بأن يقوم الطلب - بحسب الظاهر من الأوراق - على أسباب يرجع معها الحكم بالإلغاء.
ثانيهما: - ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار ونتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغائه.
وكما سبق لهذه المحكمة القضاء بأنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين لها صدورها مخالفة للقانون، أو أن الجهة الإدارية تقاعست عن إصدار قرار يلزمها القانون بإصداره أو انحرفت عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وهي تحقيق المصلحة العامة إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة للإدارة ويستند للقاضي الإداري فيما قضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم المشروعية فضلاً عن توفر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار في التنفيذ ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال.
وهذه الرقابة التي يقوم عليها قضاء مجلس الدولة لا تحل نفسها في مباشرته لرقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ محل الجهة الإدارية في أداء واجباتها ومباشرة نشاطها في تسيير المرافق العامة وإدارتها ومباشرة السلطة الإدارية والتنفيذية الممنوحة لها طبقاً للدستور والقانون.
ومن حيث إنه قد نص الدستور في المادة (37) منه على أن الملكية الخاصة تتمثل في رأس المال غير المستغل، وينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استغلال. ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب.
كما نصت المادة (34) على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي.
ومن حيث إن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم (95) لسنة 1945 الخاص بشئون التموين تنص على أنه (يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الأولية وخامات الصناعة والبناء ولتحقيق العدالة في توزيعها أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل أو بعض التدابير الآتية:
1 - فرض قيود على إنتاج هذه المواد وتداولها واستهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات وتراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض.
2 - ...... 3 - ...... 4 - ...... 5 - الاستيلاء على أية واسطة من وسائط النقل وأية مصلحة عامة أو خاصة أو أي معمل أو مصنع أو محل صناعي أو عقار أو منقول أو أي شيء من المواد الغذائية والمستحضرات الصيدلية والكيماوية وأدوات الجراحة والمعامل، وكذلك تكليف أي فرد بتأدية أي عمل من الأعمال. كما تنص المادة (44) من ذات القانون على أن ينفذ الاستيلاء المنصوص عليه في المادة الأولى بند 5 من المرسوم بقانون بالاتفاق الودي، فإن تعذر الاتفاق الودي طلب أداؤه بطريق الجبر ولمن وقع عليهم طلب الأداء جبراً الحق في تعويض......
ومن حيث إنه يبين من استقراء هذه النصوص أن المشرع أناط بوزير التموين اتخاذ التدابير التي يراها لازمة وكفيلة بضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الأولية وخامات الصناعات والبناء وتحقيق العدالة في توزيعها ومن التدابير التي خولها له تحقيقاً لهذه الأغراض إصدار قرار بالاستيلاء على أي عقار أو منقول. على أن ينفذ هذا الاستيلاء ودياً. فإن تعذر ذلك فإن تنفيذ الاستيلاء يكون جبراً.
وإذا كان اتخاذ تلك التدابير مما يدخل في السلطة التقديرية لوزير التموين بعد موافقة اللجنة العليا للتموين إلا أن سلطته في ذلك سلطة مقيدة تجد حدها الطبيعي في استهداف الأغراض التي شرعت من أجلها اتخاذ هذه التدابير والتي عني المشرع بتأكيدها بالنص صراحة على أن تكون هذه التدابير لازمة لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها ولتحقيق العدالة في توزيعها ومن ثم فإنه إذا خرجت العدالة على حدود هذه الأغراض ابتغاء تحقيق هدف آخر فإنها تكون قد خالفت القانون وغني عن البيان أن استهدف الوزير المسئول بقراراته ضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها أو عدالة توزيعها بين المواطنين يقتضي الالتزام بأن تكون الأسباب الثابتة التي ينبني عليها قرار الاستيلاء لا تتعارض مع ضمان تموين البلاد بصورة سليمة ومنتظمة أو عدالة التوزيع للسلع التموينية بالبلاد. كما أنه وإذ صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 سالف الذكر في ظل العمل بأحكام الدستور 1923 فإن إصدار قرار استناداً إليه في ظل العمل بأحكام دستور 1971، يتعين أن يلتزم بأحكام هذا الدستور وما قضت به مواده من أن الملكية الخاصة - مضمونة لا تمس ولا تخضع للحراسة أو الاستيلاء، كما سلف البيان - إلا وفق أحكام القانون ومبادئ الشرعية.
ومن ثم يتعين لتبرير سلطة الاستيلاء المحدد لوزير التموين في المرسوم بقانون سالف الذكر توافر الأسباب الضرورية الموجبة قانوناً لذلك للصالح العام وهي ضمان استمرار وانتظام تموين البلاد وضمان عدالة التوزيع للسلع الغذائية على المواطنين ويجب أن يكون الاستيلاء لازماً وضرورياً لتحقيق هذه الغايات بالفعل ولا يخرج استيلاء وزير التموين عن طبيعته وعن غايته ليصبح استيلاء لصالح خاص لفرد أو جهة أخرى أو تأميماً أو مصادرة بالفعل لملكية خاصة في غير الحالات التي حددها الدستور والقانون وعلى خلاف الأوضاع المنظمة لذلك تحقيقاً للصالح العام.
ومن حيث إن الجهة الإدارية استندت في إصدار قرارها المطعون فيه إلى ما ورد بتقرير إدارة شرطة التموين بالفيوم من أن المخبزين موضوع القرار من المخابز سيئة السمعة واشتهر عنهما الخروج على القانون والاتجار في الدقيق المخصص لإنتاج الخبز في السوق السوداء كما أن صاحب المخبز (مخبز باغوص) قد تعد عماله على رجال شرطة التموين وتحرر عن ذلك المحضر رقم 2073 لسنة 1985 والذي قيد برقم 292 لسنة 1986 جنايات أمن دولة كما أن المطعون ضده....... تحرر ضد عماله القضية رقم 246 لسنة 1984 جنح أمن دولة تعدى على رجال شرطة التموين كما سبق أن ضبطت إحدى السيارات التابعة له وهي تقوم بتهريب بعض أجولة الدقيق. وهو ما يجعل المخبزين لا يفيان بالغاية المخصصة لهما من الوفاء باحتياجات المواطنين من توفير الخبز في منافذ متعددة ولما كانت الجهة الإدارية لم تلتزم بقرارات المحكمة بتقديم ما أسفرت عنه الأحكام الصادرة في هذه القضايا رغم أنه قد أعيدت الدعوى إلى المرافعة بطلب إلى الجهة الطاعنة بيانه تصرفات السلطات والجهات المختصة في هذه الدعاوى أو ما صدر فيها من أحكام بالبراءة أو الإدانة إلا أن الجهة الإدارية لم تنفذ ما طلب منها رغم أنه يتعلق بالمستندات الرسمية التي تؤيد أسباب قرارها وسنده المشروع مما يجعل دفاعها بحسب الظاهر من الأوراق قد قام على غير سند ثابت وصحيح يبرره ومن ثم تكون الأسباب التي استندت عليها الجهة الإدارية في إصدار القرار المطعون فيه قائمة على مجرد تحريات أجرتها الشرطة مع ما نسب إلى المطعون ضده الأول من اتهامات بالتعدي على رجال الشرطة - وهذه منها موضوع الدعاوى أمام القضاء المختص ومن حيث إنه لم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد يقيناً خروج المطعون ضدهم على القانون بأفعال وجرائم تهدد حسن سير وانتظام مرفق التموين على النحو الذي استندت إليه جهة الإدارة في إصدار قرارها محل النزاع ولم تبين مدى صدور أحكام ضد المطعون ضده بشهادات رسمية صادرة من السلطة القضائية المختصة.
ومن حيث إن ما نسب إلى المذكور من مخالفات يشكل مخالفات وجرائم قانونية يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة أو الإغلاق أحياناً والتي لا يسوغ القول بارتكابه لها إلا بصدور أحكام بالإدانة بعد تقديم الدليل الرسمي القاطع على ذلك.
ومن حيث إنه فضلاً عن عدم وجود ما يفيد بيقين صدور الأحكام النهائية ضد المطعون ضده الأول - وليس جميع ملاك المخبزين والتي تشاركه ملكيتها المطعون ضدها الثانية والتي لم يكن لها دور في أي منها حسب الظاهر مما جاء بأوراق الدعوى - بشأن ما ارتكبه من مخالفات حسبما ذهبت إلى ذلك جهة الإدارة وكانت أحد أسباب صدور القرار الطعين، فإنه بافتراض التسليم جدلاً بصحة هذه الاتهامات فقد خلت بالأوراق مما يفيد ثبوت أن الأفعال التي يكون قد أدين من أجلها جنائياً قد تحقق في ارتكابه لها ما يؤثر بالفعل - وفقاً لخطورتها وتكررها وجسامة أثرها - في انتظام توفير الخبز للمواطنين وسلامة تقديمه لهم بالمواصفات السليمة أو يهدد حسن سير وانتظام مرفق تموين البلاد باحتياجاتها التموينية أو ينطوي على ما يؤدي إلى إخلال بعدالة توزيع المواد التموينية على النحو الذي يبرر صدور قرار بالاستيلاء على المخبزين لإزالة هذا التهديد أو الإخلال وضمان حسن تموين البلاد وعدالة توزيعه بمعرفة الجهة الإدارية التي أناط بها المشرع هذه السلطة الاستثنائية التي تقيد الملكية الخاصة لتحقيق المصلحة العامة المحددة قانوناً وهي رعاية حسن سير وانتظام مرفق التموين في مجال توفير قوت الشعب.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أنه لم يثبت من الناحية الواقعية على نحو يقيني صحة الأسباب التي ساقتها الإدارة مبرراً لإصدار قرار الاستيلاء المطعون فيه. ولا يستقيم مع ما هو ثابت من الأوراق وما قالت به الجهة الإدارية من أن الاستيلاء كان بقصد انتظام تموين البلاد أو تحقيق العدالة في التوزيع بل إن الثابت أن هذا الاستيلاء قد تقرر بناء على تحريات الشرطة بعد صدام بين بعض أفرادها والطاعنين واستناداً إلى مخالفة تموينية نسبت إليهم ولم تقدم الإدارة الأحكام النهائية فيها أو ما تم من المحاكم المختصة بشأنها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى لما أورده من أسباب إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه استناداً إلى ما استخلصه استخلاصاً سائغاً من أوراق الدعوى وملابسات النزاع وقد أصاب في هذا صحيح حكم القانون حسبما ورد في الحكم من أسباب ولذلك يكون الطعن الماثل قد قام على غير سند من القانون بما يتعين معه رفض الطعن مع إلزام الطاعنين بصفتيهما المصروفات تطبيقاً لأحكام المادة (184) من - قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 3488 لسنة 36 ق جلسة 17 / 5 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 136 ص 1405

جلسة 17 من مايو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر، وعلي فكري حسن صالح، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(136)

الطعن رقم 3488 لسنة 36 القضائية

(أ) دعوى - شرط الصفة - مطالبة عضو البعثة بالنفقات.
المواد 14 و25 و31 و32 و33 و35 من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات والمنح.
إدارة البعثات هي الجهة صاحبة القوامة على شئون البعثات والمنح سواء من حيث الإيفاد أو الإشراف على الموفدين أو إنهاء البعثة أو المنحة وتقدير المطالبة بنفقاتها - وزارة التعليم هي الجهة الرئاسية لإدارة البعثات - وزارة التعليم هي صاحبة الصفة في مطالبة عضو البعثة بالنفقات دون غيرها من الجهات الإدارية الأخرى التي يعمل بها الموفد أو الجهة المقررة لها البعثة - تطبيق.
(ب) بعثات - مطالبة الموفد في منحه بنفقاتها - أسبابها - تحديد قيمتها في ضوء تغير سعر الصرف.
الجهة الإدارية المختصة (إدارة البعثات) مطالبة الموفد في منحة وضامنة بنفقاتها إذا أخل بالتزاماته ومنها عدم العودة لأرض الوطن وخدمة الإدارة - المنحة مقررة للدولة وليس للأفراد - الدولة في التي تستفيد منها عدم بترشيح أحد أبنائه - لا وجه للقول بأن الدولة لم تتحمل أية نفقات - الحق في المطالبة بقيمة تلك النفقات لا ينشأ إلا بصدور قرار التحميل - في هذا التاريخ دون غيره يعول على سعر تعادل الجنيه المصري بالعملة الأجنبية - العبرة في حالات تعدد أسعار التعادل ليس بالأسعار التي تقررها الدولة لتحقيق أهداف محددة وإنما يتخذ سعر الصرف المقرر للأفراد العاديين - أساس ذلك: أن ما تقرره الدولة من أسعار للتعادل بالنسبة لبعض التصرفات أو الأعمال إنما هو إجراء استثنائي لتحقيق أهداف عامة تقدرها السلطة المختصة ولا يجوز أن تمتد إلى غيرها من الأعمال والتصرفات طبقاً للقاعدة الأصولية التي تقرر أن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه - تطبيق.
(جـ) بعثات - رد النفقات - رد الفوائد طبقاً للمادة 226 من القانون المدني.
المطالبة بالفوائد تستند إلى واقعة التأخير وسداد المبالغ التي أصبحت معلومة المقدار يختلف ذلك عن الواقعة المنشئة للحق في استرداد النفقات وهي الإخلال بالالتزام من قبل الموفد - مؤدى ذلك: عدم جواز القول بأن رد قيمة النفقات والفوائد هما تعويضان عن واقعة واحدة - أساس ذلك: استقلال الواقعة المنشئة لكل من الفوائد واسترداد النفقات – تطبيق (1).


إجراءات الطعن

أولاً: الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق:
في يوم الاثنين الموافق 27/ 8/ 1990 أودعت الأستاذ/..... المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد/ وزير التعليم العالي - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق ضد السيدين:1 -...... 2 -........ في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 8/ 7/ 1990 في الدعوى رقم 6050 لسنة 41 ق المقام من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضى بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 24113.944 والمصروفات ورفض ما عدا ذلك من طلبات - وطلب الطاعن بصفته بختام تقرير الطعن - للأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه إلى إلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد فضلاً عن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: الطعن رقم 97 لسنة 37 ق:
وفي يوم الاثنين الموافق 29/ 10/ 1990 أودع الأستاذ/....... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن السيد/...... بالتوكيل العام رقم 1083 لسنة 1988 توثيق الأزبكية - قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 97 لسنة 37 ق ضد السيدين: - 1 - وزير التعليم العالي 2 -........ في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بجلسة 8/ 7/ 1990 في الدعوى رقم 6050 لسنة 41 ق المقامة من المطعون ضده الأول ضد الطاعن والمطعون ضده الثاني - والذي قضى بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته مبلغ 24113.944 جنيه ورفض ما عدا ذلك من طلبات - وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً - بصفة أصلية: عدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذي صفة. ثانياً - بصفة احتياطية: رفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه إلى إلزام إلى المطعون ضدهما في الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق بمبلغ 15161.462 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى عام السداد وإلزامهما بالمناسب في المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما.
ونظر الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 18/ 3/ 1992 ضم الطعن رقم 97 لسنة 37 ق إلى الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق ليصدر فيهما حكم واحد مع ضم ملف الإعفاء رقم 303 لسنة 36 ق. ع وقدم المطعون ضدهما في الطعن 3488 ق مذكرة بدفاعهما في هذا الطعن والطعن المضموم طالباً فيها الحكم بصفة أصلية: بإلغاء الحكم المطعون عليه بصفه احتياطية: تحديد المبلغ الملزمان بسداده للجهة الإدارية بمبلغ 15161.462 جنيه كما قدمت الإدارة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى رقم 97 لسنة 37 ق والقضاء بطلباتها الواردة بتقرير الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق وأرفقت بالمذكرة صورة ضوئية في الفتوى الصادرة من إدارة الفتوى لوزارات التربية التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي ملف رقم 19/ 18/ 187 - وبجلسة 15/ 2/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظرهما بجلسة 1/ 3/ 1994 وبتلك الجلسة قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 97 لسنة 37 - فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون عليه قد صدر بجلسة 8/ 7/ 1990 وكان الثابت من الشهادة الصادرة من هيئة مفوضي الدولة بناء على طلب المحكمة أن الطاعن...... قد تقدم بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية بهيئة مفوضي الدولة للمحكمة الإدارية العليا برقم 303 لسنة 36 ق لإعفائه من رسوم الطعن بتاريخ 5/ 9/ 1990 أي خلال الميعاد المنصوص عليه بالمادة (44) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة واستمر نظر الطلب حيث قرر الطاعن بجلسة 13/ 10/ 1990 تركه لهذا الطلب ثم أقام طعنه بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/ 10/ 1990 أي خلال الستون يوماً التالية لتركه طلب المعافاة فإنه لذلك وبمراعاة أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن طلب الإعفاء يقطع ميعاد الطعن ويستمر هذا الميعاد مقطوعاً حتى يفصل في هذا الطلب يكون الطعن مقاماً خلال الميعاد المقرر لإقامة الطعن طبقاً لحكم المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 ومن ثم فإنه وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى يغدو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما هو ثابت بالأوراق - تخلص في أن السيد/ وزير التعليم العالي بصفته أقام الدعوى رقم 6050 لسنة 41 أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً السيدين: 1 -....... 2 -...... طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له بصفته مبلغ 24113.944 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد تأسيساً على أن المدعى عليه الأول قد أوفد في بعثة دراسية إلى الخارج على إحدى منح السلام وذلك بعد أن وقع تعهداً بإتمام الدراسة والعودة إلى أرض الوطن وخدمة الجهة الموفدة أو أية جهة حكومية أخرى مدة محددة وفي حالة الإخلال بتلك الالتزامات يكون ملزماً مع المدعي الثاني (الذي وقع على التعهد) بالتضامن فيما بينهما برد المبالغ التي تستحق عليه في الخارج وبكافة المرتبات التي تصرف له ومن ثم فإنه وقد أخل المدعي بالتزامه بالعودة إلى أرض الوطن بعد انتهاء مدة دراسته يكون ملزماً مع المدعى عليه الثاني بسداد نفقات المنحة وذلك بالتضامن فيما بينهما مع الفوائد القانونية عن قيمة تلك النفقات من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وبجلسة 8/ 7/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري - دائرة العقود والتعويضات - بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 24113.944 جنيه والمصروفات وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وأقامت قضاؤها على أن الثابت بالأوراق أن المدعى عليه الأول قد تم إيفاده إلى إحدى المنح الأجنبية المخصصة للحكومة إلا أنه أخل بالتزامه بالعودة إلى أرض الوطن وخدمة الإدارة وبالتالي فإنه إعمالاً لحكم القانون 112 لسنة 1959 بتنظيم البعثات يكون ملزماً بالتضامن مع المدعى عليه الثاني بسداد نفقات المنحة والتي تحسب على أساس تعادل العملة وقت المطالبة وبالنسبة لرفض طلب إلزام المدعى عليهما بالفوائد القانونية فقد شيدت الحكم المطعون فيه على أن تلك الفوائد في حقيقتها تعويضاً وبالتالي فلا يجوز الجمع بينهما وبين التعويض عن إخلال المدعى عليه الأول بالتزامه الأصلي وإلا كان في ذلك جمعاً بين تعويضين عن واقعة واحدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 3488 لسنة 36 والمقام من السيد/ وزير التعليم العالي هو مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من وجوب تطبيق حكم المادة (226) من القانون المدني على جميع المطالبات القضائية بمبالغ معلومة المقدار ومستحقة الأداء.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 97 لسنة 37 ق هو مخالفة الحكم المطعون عليه للواقع والقانون تأسيساً على أن المطعون ضده الثاني في هذا الطعن وهو الموفد في المنحة قد تم إيفاده على منحة أجنبية ويتضمن قرار الإيفاد تحمل الجهة الموفد إليها بكافة النفقات وبالتالي فلا توجد نفقات تتحملها الحكومة المصرية يمكن المطالبة بها فضلاً عن أن الحكم المطعون عليه لم يحدد مفهوم سعر الصرف الذي يعول عليه في حساب نفقات المنحة وقت المطالبة مع وجود أسعار متعددة للصرف في هذا الوقت وهل هو السعر المتخذ أساساً للرسوم الجمركية أو أسعار تذاكر الطيران أو السعر الوارد بالاتفاقيات الدولية وهو ما ينم عن قصور في الأسباب الموجبة لإلغاء الحكم كما وأن الجهة التي طالبت بنفقات المنحة هي إدارة البعثات دون الجهة المختصة وهي الجهاز المركزي للمحاسبات الذي كان يعمل بها المطعون عليه الثاني بما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 97 لسنة 37 ق فإن المادة (14) من القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات والمنح تنص على أنه لا يجوز لأي فرد أو وزارة أو مصلحة أو هيئة أو مؤسسة عامة قبول منح للدراسة أو التخصيص أو غير ذلك من دولة أو جامعة أو مؤسسة أو هيئة أجنبية أو فعلية إلا بعد موافقة رئيس اللجنة العليا للبعثات وتخطر إدارة البعثات لاتخاذ إجراءات البت في قبول المنحة أو رفضها كما تنص المادة (31) من هذا القانون على أن يلتزم عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة بخدمة الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية أخرى ترى الحاجة بها بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات.. ثم نصت المادة (32) من القانون سالف الذكر على إلزام عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة أن يقدم نفسه لإدارة البعثات كما نصت المادة (33) على أن اللجنة التنفيذية أن تقرر إنهاء بعثة أو إجازة أو منحة كل عضو.... كما لها أن تقرر مطالبة العضو بنفقات البعثة أو المرتبات التي صرفت له في الإجازة أو المنحة إذا خالف أحكام المادتين (25، 31) وأخيراً نصت المادة (35) في القانون المشار إليه على أن يقدم عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المتمتع بمنحة أجنبية، أو دولية كفيلاً تقبله إدارة البعثات يتعهد كتابة بمسئوليته التضامنية عن رد النفقات ومفاد تلك النصوص هو أن إدارة البعثات هي الجهة الإدارية صاحبة القوامة على شئون البعثات والمنح الأجنبية سواء من حيث الإيفاد في البعثة أو المنحة أو الإشراف على الموفدين وإنهاء البعثة أو المنحة أو تقدير المطالبة بنفقات البعثة أو المنحة ومن ثم فإنه لذلك تكون وزارة التعليم بحسبانها الجهة الرئاسية لإدارة البعثات هي صاحبة الصفة في مطالبة عضو البعثة أو المنحة بالنفقات وذلك دون غيرها من الجهات الإدارية الأخرى والتي يعمل بها الموفد أو الجهات المقرر لها البعثة أو المنحة وتكون الدعوى وقد أقيمت من وزارة التعليم العالي مقامة من صاحب الصفة بما يتعين منه رفض ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون عليه من عيب مخالفة القانون لعدم القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة كما يستفاد من هذه النصوص أن للجهة الإدارية المختصة (إدارة البعثات) مطالبة الموفد في منحة وضامنة بنفقات المنحة إذا ما أخل بالتزاماته ومنها عدم العودة لأرض الوطن وخدمة الإدارة وذلك طبقاً لصريح نصوص القانون وذلك لحكمة غير خافية وهي حسبما ذهب الحكم المطعون عليه وبحق إلى أن هذه المنحة إنما هي ممنوحة للدولة وليس للأفراد وأن الدولة هي التي تستفيد منها بترشيح أحد أبنائها للاستفادة منها، وبالتالي يغدو ما ذهب إليه الطاعن في مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون تأسيساً على أنه لا يجوز للإدارة المطالبة بنفقات المنحة بمقولة إن الدولة لم تتحمل أية نفقات غير قائم بدوره على سند من الواقع والقانون حقيقاً بالرفض ويكون الحكم المطعون عليه وقد انتهى إلى إلزام الطاعن في الطعن رقم 97 لسنة 37 وعضو البعثة بنفقات الدراسة متفقاً وصحيح القانون.
ومن حيث إنه لما كان استحقاق الإدارة لنفقات البعثة أو المنحة لا تتحقق إلا بعد أن تتحقق الجهة الإدارية المختصة من إخلال الموفد لالتزاماته المنصوص عليها في المادتين 25، 31 وتتخذ قرارها بمطالبته بقيمة تلك النفقات أي أن الحق في المطالبة بتلك القيمة لا ينشأ إلا بصدور قرار التحويل وبالتالي فإنه في هذا التاريخ دون غيره يعول على سعر تعادل الجنيه المصري بالعملة الأجنبية كما وأن العبرة في حالات تعدد أسعار التعادل بالأسعار التي تقررها الدولة لتحقيق أهداف محددة، وإنما تتخذ سعر الصرف المقرر للأفراد العاديين بحسبان ما تقرره الدولة من أسعار للتعادل بالنسبة لبعض التصرفات أو الأعمال إنما هو إجراء استثنائي لتحقيق أهداف عامة تقدرها السلطة المختصة وبالتالي لا يجوز أن تمتد إلى غيرها من الأعمال والتصرفات إعمالاً للقاعدة الأصولية التي تقرر أن الاستثناء لا يحوز التوسع فيه ولانتفاء القصد أو العلة في الأسعار المدعمة في حالات المطالبة بنفقات المنحة - ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه وقد عول على القيمة المحددة بكشف الحساب المقدم من الإدارة العامة للبعثات في الدعوى والذي حدد سعر التعادل على الأسعار الغير مدعمة - فإنه يكون فيما انتهى إليه مطابقاً للقانون خاصة وأن الخصوم لم يجادلوا في صحة هذا السعر وإن طالبوا بالمعادلة على أساس الأسعار التشجيعية وعليه يكون السبب الأخير من أسباب الطعن غير قائم على أساس من القانون حقيقاً بالرفض بما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 3488 لسنة 36 ق وقوامه مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في تطبيق المادة 226 من القانون المدني على المطالبات بمبالغ معلومة المقدار مستحقة الأداء - فإنه لما كانت الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكرراً من القانون 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة معدلة بالقانون 136 لسنة 1984 قد انتهت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 1264 لسنة 35 ق على أن الالتزام برد نفقات الدراسة إنما تستند إلى الإخلال بالالتزام الأصلي بالاستمرار في الدراسة وخدمة الإدارة مدة معينة فيما فاستحقاق الفوائد التأخيرية المنصوص عليها في المادة (226) من القانون المدني تستند إلى المطالبة بالتعويض عن عدم الوفاء بسداد نفقات الدراسة والتي أصبحت محققة ومستحقة الأداء بمجرد تحقق واقعة إخلال الموفد في البعثة أو المنحة بالتزامه الأصلي بخدمة الإدارة وبالتالي فإن المطالبة بتلك الفوائد بحسبانها تعويضاً إنما يستند إلى واقعة التأخير وسدد المبالغ التي أصبحت معلومة المقدار بما حدا بالإدارة إلى اللجوء إلى القضاء وأن ذلك يختلف عن الواقعة المنشئة للحق في استرداد نفقات الدراسة والتي تخلص في الإخلال بالالتزام الأصلي ومن ثم فلا وجه للقول بأن قيمة نفقات الدراسة والفوائد القانونية عنها هما تعويضان عن واقعة واحدة وبالتالي يكون الحكم المطعون عليه وقد ذهب إلى غير هذا المذهب - مخالفاً للقانون بما يتعين تعديله بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بالمبلغ المقضى به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما بمصروفات هذا الطعن طبقاً لحكم المادة 184 مرافعات.
ومن حيث إن الطاعن في الطعن رقم 97 لسنة 37 ق قد خسر الطعن فإنه يلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً: بقبول الطعن رقم 97 لسنة 37 ق شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
ثانياً: بقبول الطعن رقم 3488 لسنة 36 ق شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ أربعة وعشرين ألف ومائة وثلاثة عشر جنيهاً، وسبعمائة وأربعة وأربعون مليماً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 30/ 8/ 1987 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات.


(1) الحكم الصادر من دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/ 1/ 1994 في الطعن رقم 1264 لسنة 35 ق.

الطعن 2849 لسنة 32 ق جلسة 2 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 103 ص 1044

جلسة 2 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النجار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

------------------

(103)

الطعن رقم 2849 لسنة 32 القضائية

دعوى الإلغاء - طلب وقف التنفيذ - ركن الاستعجال 

- المنازعة حول طلب تسجيل أحد صناديق التأمين الخاصة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1975 - ليس من شأنه أن تتحقق حالة الاستعجال الموجبة لطلب وقف التنفيذ - لا ينال مما سبق أن اشتراكات العضوية قد بدأ تحصيلها وأن ذلك رهين بتسجيل الصندوق - أساس ذلك أن تأخير صرف هذه المزايا لا يعدو أن يكون قرار يمكن جبره بالتعويض عنه إن كان لذلك مقتضى - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 5/ 7/ 1986 أودع الأستاذ/ محمد حسن الإسناوي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على التأمين قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2849 لسنة 32 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 7190 لسنة 38 ق، والذي قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليه الرابع وبرفض الدفع بعدم قبولها بالنسبة إلى المدعى عليهما الأول والثاني وبقبولها، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغائه والحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وأودع الأستاذ المستشار...... مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 11/ 1991 حيث نظرته بالجلسة المذكورة، وبالجلسات التالية حتى قررت الدائرة في 21/ 12/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، وقد تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 28/ 2/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم 2/ 5/ 1993 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28/ 8/ 1984 أقامت مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر (المطعون ضدها) الدعوى رقم 7190 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) وطلبت في ختامها الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ثانياً: بإلغاء القرار المشار إليه الصادر بالامتناع عن تسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بالمؤسسة المدعية وكذلك إلغاء توصية اللجنة العليا للسياسات التي بني عليها قرار الامتناع عن التسجيل وإلزام المطعون ضدهم بتسجيل الصندوق المشار إليه والمصروفات. وذلك على سند من القول من أنها (المؤسسة المدعية) تقدمت بتاريخ 10/ 6/ 1984 إلى الهيئة العامة للرقابة على التأمين لتسجيل صندوق تأمين خاص بالعاملين بها طبقاً لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية، وقدمت كافة الأوراق والمستندات اللازمة قانوناً، وقد فوجئت بكتاب الهيئة المدعى عليها المؤرخ 8/ 7/ 1984 بإعادة كافة المستندات إليها استناداً إلى توصية اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية بعدم تسجيل أية صناديق تكميلية جديدة، وقد نعت المؤسسة المدعية على هذا الاتجاه الذي يعد بمثابة قرار إداري بالامتناع عن تسجيل الصندوق الذي استوفى شرائطه وأركانه القانونية، مخالفته للقانون وإساءته لاستعمال السلطة لأنه بفرض صدور توصية اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية فإنها لا ترقى إلى مرتبة القرار والتشريع الذي يعطل أحكام القانون، ولما كان الاستمرار في الامتناع عن تسجيل الصندوق المشار إليه يرتب ضرراً بالغاً بالعاملين يتعذر تداركه يتمثل في عدم استفادتهم من مزايا الصندوق.
وبجلسة 8/ 5/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الرابع، وبرفض الدفع بعدم قبولها بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت قضاءها على سند من نصوص القانون رقم 54 لسنة 1975 بشأن صناديق التامين الخاصة التي خولت لرئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للرقابة على التأمين سلطة تقديرية في إصدار قرار قبول طلب تسجيل الصندوق أو عدم إصداره في حاله واحدة فقط في حالة ما إذا ارتأى - قبل أن يصدر القرار فحص الشروط العامة للعمليات التي يتولى الصندوق مباشرتها والأسس الفنية التي تقوم علها بواسطة أحد الخبراء الاكتواريين على النحو الذي ورد بالمادة (5) من القانون، وفي غير هذه الحالة فليس من سلطة رئيس مجلس إدارة الهيئة الامتناع عن إصدار القرار بقبول طلب التسجيل عقب تقديمه مستوفياً المستندات التي ورد بيانها في المادة (4) وذلك أعمالاً لصريح نص المادة (3) من القانون التي أوجبت تسجيل الصندوق بمجرد إنشائه، وأن الظاهر من الأوراق أن المؤسسة المدعية بعد أن تقدمت بطلب تسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين إلى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتاريخ 19/ 6/ 1984، أبلغتها الهيئة، المذكورة بتاريخ 8/ 7/ 1984 بمضمون توصية اللجنة العليا للسياسات المشار إلها بعدم تسجيل أية صناديق تكميلية جديدة وأعادت إلى المؤسسة الطلب ومستنداته وامتنع رئيس الهيئة عن إصدار القرار بقبول تسجيل الصندوق سالف الذكر مما يكون معه القرار السلبي المطعون فيه قد خالف القانون إذا استند إلى غير الحالة الوحيدة التي أجاز فيها المشرع لرئيس الهيئة إرجاء البت في قبول طلب التسجيل على النحو السالف بيانه ومن ثم يتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المذكور فضلاً عن توافر ركن الاستعجال المتمثل في عدم إفادة العاملين بالمؤسسة المدعية من مزايا النظام الذي تم وضعه وترتب أموره في إطار القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، فالمشرع لم يمنح رئيس مجلس إدارة الهيئة سلطة تقديرية في إصدار وعدم إصدار القرار إلا في حالة فحص الشروط العامة للعمليات التي يتولى الصندوق مباشرتها والأسس الفنية التي تقوم عليها بواسطة أحد الخبراء الاكتواريين، ويكون الحكم قد أخطأ في تفسير القانون حين قرر أنه طالما أن الصندوق تقدم بأوراقه ومستنداته وكان من بينها تقرير الخبير فليس من سلطة رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة الامتناع عن إصدار قرار بقبول طلب التسجيل، لأن - في ذلك إهداراً لبقية نصوص القانون، فضلاً عن إهدار توصية العليا للسياسات بجلستها المنعقدة في 27/ 4/ 1983 والتي انتهت إلى عدم تسجيل أية صناديق تكميلية جديدة، بالإضافة إلى أن الهيئة قد رأت أن هذه الصناديق تعتمد في الجزء الأعظم من مواردها على جهات العمل التابعة لها، وقد تتوقف هذه الجهات عن تمويل هذه الصناديق وقد يترتب على ذلك انهيار الصناديق مالياً وإلغائها بعد استعادة البعض وحرمان الأغلبية العظمى بعد سداد ما عليهم من اشتراكات، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه أيضاً حين قرر بتوافر ركن الاستعجال لأن التأمين هنا هو تأمين تكميلي من نوع خاص يضاف إلى التأمين الإجباري الاجتماعي الذي كفلته الدولة لسائر العاملين بها، ولا يعتبر هذا التأمين التكميلي من الضرورات العاجلة التي يترتب على التراخي فيها أضرار يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه طبقاً للمادة (49) من قانون مجلس الدولة لا يقضي بوقف تنفيذ قرار إداري إلا بتحقيق ركنين الأول الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية من صحيح أحكام الدستور والقانون.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق بالنسبة لركن الاستعجال اللازم توافره لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، أن المنازعة مدارها طلب تسجيل أحد صناديق التأمين الخاصة بالتطبيق لأحكام القانون رقم (54) لسنة 1975 وموقف الجهة الإدارية المختصة من هذا الطلب، ولا ضير من بقاء الحال على ما هو عليه إلى أن يقضي في موضوع طلب الإلغاء، وليس من شأن هذا أن تتحقق الخطورة الموجبة لوقف التنفيذ، وليس للمؤسسة المطعون ضدها أن تحتج بأن هناك حالات قد تحققت فيها فعلاً مزايا الصندوق وأن اشتراكات العضوية الخاصة به قد بدأ تحصيلها، فضلاً عن أن - ذلك رهين بتسجيل الصندوق وليس قبل ذلك طبقاً للمادة (3) من القانون المشار إليه، فإن كل ما يترتب على تأخير صرف هذه المزايا لا يعدو أن يكون قرار يمكن جبره بالتعويض عنه إن كان لذلك مقتضى، وهو ما ينفي وجود نتائج يتعذر تداركها من جراء القرار المطعون فيه فيما لو فرض وقضي بإلغائه الأمر الذي يستوجب رفض طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، لم يلتزم بهذا النظر وقضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد جانب الصواب وأخطأ في تفسير القانون وتأويله، ومن ثم يكون خليقاً بالإلغاء ويتعين القضاء والأمر كذلك برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المؤسسة المطعون ضدها بالمصروفات.