الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 10 أغسطس 2023

الطعن 11763 لسنة 88 ق جلسة 4 / 10 / 2021

باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
المؤلفة برئاسة القاضـي/ مصطفى محمد نائـب رئيس المحكمة وعضوية القضاة/ هشـام الشافعي ، نبيـل مسعـود عباس عبد السـلام و أسامة محمود نواب رئيس المحكمة وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ وائل النجار . وأمين السر / سيد رجب .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 27 من صفر سنة 1443 هـ الموافق 4 من أكتوبر سنة 2021 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11763 لسنة 88 القضائية .

المرفوع مـن
محمد حمدي عباس شبانة الطاعن
ضـد
النيابة العامـة المطعون ضدها

-----------------
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 4671 لسنة 2016 مركز أبو حماد
( المقيدة برقم 993 لسنة 2016 كلي جنوب الزقازيق ) .
بوصف أنه في يوم 21 من مايو سنة 2015 بدائـرة مركز أبو حماد  محافظة الشرقية .
ـ وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية هما النقيب / علي عرفة علي الفقي ، معتز الدحار ( الأول معاون مباحث مركز شرطة أبو حماد والثاني سكرتير تحقيق نيابة أبو حماد الجزئية ) في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما محضري الضبط وتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 13296 لسنة 2015 جنايات أبو حماد حال تحريرهما المختص بوظيفته وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تسمى باسم شخص معلوم لديه يدعى / محمد مجدي عباس البيلي حال سؤاله بمحضر الضبط واستجوابه بتحقيقات النيابة العامة ووقع على أقواله بالاسم المنتحل فتمت الجريمة بناءً على تلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 10 من فبراير سنة 2018 وعملاً بالمواد 40/ ثالثا ، 41/1 ، 42 ، 213 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من فبراير سنة 2018 .
وأودعـت مذكرة بأسباب الطعن في 8 من أبريل سنة 2018 موقع عليها من / ...... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

---------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومـن حيـث إن الطـاعن ينعـى علـى الحكـم المطعـون فيـه أنـه إذ دانـه بجريمـة الاشتراك فـي تزويـر مـحـررين رسميين قـد شـابه القصـور فـي التسبيب والفسـاد فـي الاستدلال ؛ ذلك بأنـه رد بما لا يصلح رداً على دفاعـه بانتفـاء أركـان جريمـة التزوير في حقه ، ولم يدلل على توافر القصد الجنـائي لديـه ، خاصة وأن دفاعـه قـام علـى تمسكه بانتفاء الضـرر مـن جـراء فعلـه ، وانعدام الباعـث علـى ارتكاب الجريمـة ، وأن تغييـر الطـاعن لاسمه بمحضر الشرطة وتحقيقات النيابـة كـان بطريـق الخطأ ومـن قبيـل الـدفاع خاصة وأن التزوير مفضـوح لا ينخـدع فيـه أحـد ، كل ذلك يعيـب الحكـم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيـه بـيّن واقعـة الـدعوى بمـا تتـوافر بـه العناصر القانونيـة للجريمـة التـي دان الطـاعن بهـا وأورد علـى ثبوتهـا فـي حـقـه أدلـة سائغة مـن شـأنها أن تـؤدي إلـى مـا رتبـه الحكـم عليها . لمـا كـان ذلك ، وكـان مـن المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمـد الجـاني تغيير الحقيقة في المحـرر مـع انـتـواء استعماله في الغرض الـذي مـن أجـلـه غيـرت الحقيقـة فيـه ، وأنـه لا يلزم أن يتحدث الحكـم صـراحة واستقلالاً عن توافر هذا الركن ما دام أورد من الوقائع مـا يشهد بتوافر القصـد الجنائي في حقه ، هذا إلى أن الحكـم عـرض لمـا أثاره الطاعن بشـأن انتفـاء علمـه بـالتزوير واطـرحـه بـردٍ سائغ وكـاف يتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لمـا كـان ذلك ، وكانت محاضر التحقيـق قـد تصلح دليلاً يحتج بـه فـي إثبـات شخصـيـة مـن يُسـألون فيهـا ، فـإن أسماء هؤلاء تعـد مـن البيانات الجوهرية في المحضر ، فإذا مـا حـصـل التغييـر فيـه بانتحال الشخصية صـح عـد ذلك تزويراً في ورقة رسمية ، ومـا قـد يقـال فـي هـذا الصـدد مـن أن تغيير المتهم اسمه في محضـر التحقيـق يـدخـل فـي عـداد وسـائل الدفاع التـي لـه ـ بوصـف كونـه متهمـاً ـ أن يختارهـا لنفسـه ، ذلـك لا يصـح إذا كـان المـتهم قـد انتحـل اسـم شخص معروف لديه ؛ لأنه في هذه الحالـة كـان ولابـد يتوقع أن هـذا مـن شـأنه إلحاق الضرر بصـاحب الاسـم المنتحـل بتعريضـه إيـاه لاتخـاذ الإجـراءات الجنائية قبلـه ، كذلك لا يُقبـل فـي هـذه الحالـة التمسك بانتفاء القصـد الجنـائي قولاً بـأن المتهم إنمـا كـان هـمـه الـتخلص مـن الجريمـة المنسوبة إليـه ، فإنـه لا يشترط في التزوير أن يقصـد الجـاني الإضرار بالغير بـل يصـح العقـاب ولـو كـان لا يرمي إلا إلـى منفعـة نفسـه ، وكـان مـن المقرر أنـه لا يلزم أن يتحـدث الحكـم صـراحة واستقلالاً عـن كـل ركـن مـن أركـان جريمة التزويـر مـا دام قـد أورد مـن الوقـائـع مـا يـدل عليـه ، وكـان لا يشترط في التزويـر وقـوع الضـرر بالفعـل بـل يكفـي احتمال وقوعـه ، وتقـديـر تـوافر هـذا الـركن لا شـأن لمحكمـة النقض بـه لتعلقـه بمحكمـة الموضـوع وحـدهـا تقـدره بحسـب مـا تـراه مـن ظروف كـل دعـوى . لمـا كـان ذلـك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حـق الطـاعن اعترافه بأنـه انتحـل بمحضـر جمـع الاستدلالات وبتحقيقـات النيابـة اسـم / محمد مجدي عباس البيلـي ـ وهـو عمـه ـ ومعروف لديـه ، فإنـه يكـون قـد أثبـت فـي حـقـه تـوافر أركـان جريمـة الاشتراك في التزوير ويكـون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لمـا كـان ذلـك ، وكـان دفـاع الطـاعن مـن عـدم وجـود مصلحة لـه فـي الاشتراك في التزوير إنمـا يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمـة وهـو لـيـس من أركانهـا أو عناصرها ، فإنـه لا ينـال مـن سلامة الحكـم عـدم تحقيق المحكمة له ، وما أوردته في شأنه هو مما يسوغ به الرد عليه . لمـا كـان ذلـك ، ولئـن كـان مـن المقرر أن التزوير في المحررات إذا كـان ظاهراً بحيث لا يمكن أن ينخـدع بـه أحـد فـلا عقـاب عليـه لانعدام الضرر ، إلا أن إثارة ذلك لأول مـرة أمام محكمـة الـنقض غيـر جـائزة مـا لـم تـكـن مـدونـات الحكـم تظـاهره ، وإذ خـلا محضـر الجلسـة والحكـم مـن تمسـك الطـاعن بهـذا الدفاع ، كمـا خـلـت مـدونات الحكـم مـمـا يرشح لقيامه ، فإنـه لا يقبـل منـه أن يثيـر هذا الأمر لأول مـرة أمـام هـذه المحكمـة ؛ لأن تمحيصـه يتطلـب تحقيقـاً تنحسـر عنه وظيفتها . لمـا كـان ذلك ، وكـان خـطـأ الـحـكـم بـذكر المادة ٢١٣ مـن قـانون العقوبات لا يعيبـه ، وحسـب محكمـة الـنقض أن تصحح الخطـأ الـذي وقـع فيـه الـحـكـم وذلـك باستبدال المـادة ٢١٢ مـن قـانون العقوبات بالمـادة ٢١٣ مـن ذات القانون ، وذلك عمـلاً بـنص المـادة 40 مـن قـانـون حـالات وإجـراءات الطعـن أمـام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكانت محكمة النقض ترى إعمال سلطتها على التقدير الجزائي ، فإنه بالنظر لظروف الواقعة وملابساتها استخدام المادة 17 من قانون العقوبات وتعديل العقوبة المقضي بها على الطاعن بجعلها السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبـول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك 

الطعن 17136 لسنة 76 ق جلسة 6 / 4 / 2015

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة "الاثنين" (د) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ يحيى جلال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الصبور خلف الله ومجدي مصطفى رفعت هيبة وأحمد فاروق عبد الرحمن "نواب رئيس المحكمة"

وحضور رئيس النيابة السيد/ مصطفى الجوهري.

وأمين السر السيد/ أحمد علي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 17 من جماد الآخر سنة 1436 هـ الموافق 6 من أبريل سنة 2015.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 17136 لسنة 76 ق.

-------------

" الوقائع "
في يوم 9 /11 /2006 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق - الصادر بتاريخ 12 /9 /2006 في الاستئناف رقم 111 لسنة 49 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة بالدفاع.
وفي 18 /11 /2006 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 2 /3 /2015 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 6 /4 /2015 وبها سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وقد صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت حكمها بجلسة اليوم .
------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / ....."نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة:-
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 3094 لسنة 2004 مدني الزقازيق الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 20779.25 جنيها والفوائد وغرامات التأخير حتى تاريخ السداد بقالة إنه يداين المطعون ضده بالمبلغ المذكور حسب الرصيد المستحق عليه حتى 11 /11 /2003 والناتج عن تعاملاته مع فرع البنك، وإذ امتنع عن السداد فقد أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان، ومحكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق - بالاستئناف رقم 111 لسنة 49 ق، وبتاريخ 12 /9 /2006 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن بصفته على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - منعقدة في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على أن البنك الطاعن من الأشخاص الاعتبارية العامة فيخضع النزاع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 ورتب على ذلك عدم قبول الدعوى لأنه لم يعرض النزاع على اللجنة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون في حين أن البنك من أشخاص القانون الخاص وفقاً لأحكام القانون 117 لسنة 1976 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه لما كان مؤدى نصوص المواد 1، 16، 25 من القانون رقم 117 لسنة 1976 والمادة الخامسة من القانون رقم 105 لسنة 1964 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع ولئن تناول بالتغيير الطبيعة القانونية للمؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني فحولها إلى هيئة عامة قابضة وسماها البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي فأضحت بذلك من أشخاص القانون العام، إلا أنه احتفظ لبنوك التنمية والائتمان الزراعي التابعة له بالمحافظات ومنها البنك الطاعن بطبيعتها القانونية التي أسبغها عليها القانون رقم 105 لسنة 1964 بوصفها شركات مساهمة لكل منها شخصيته الاعتبارية وذمته المالية المستقلة عن البنك الرئيسي ومن ثم تعتبر من أشخاص القانون الخاص، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر البنك الطاعن من أشخاص القانون العام ورتب على ذلك خضوع النزاع لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق وقضى بعدم قبول الدعوى لعدم اللجوء إلى اللجنة المنصوص عليها في هذا القانون، في حين أن البنك الطاعن يعد - وعلى ما سلف بيانه - من أشخاص القانون الخاص والطرف الأخر من الأفراد ومن ثم لا يخضع النزاع المطروح لأحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن القضاء بعدم قبول الدعوى إعمالا لنص المادة 11 من القانون رقم 7 لسنة 2000 لعدم عرض النزاع على اللجنة المنصوص عليها في هذا القانون قبل رفعها يتعلق بعمل إجرائي وليس عدم قبول موضوعي مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات فإن محكمة أول درجة بقضائها بعدم قبول الدعوى على ذلك الأساس لا تكون قد استنفدت ولايتها في نظر موضوع الدعوى ولم تقل كلمتها فيه، وإعمالا لمبدأ التقاضي على الدرجتين باعتباره من المبادئ الأساسية للنظام القضائي وحتى لا يفوت على الخصوم إحدى درجات التقاضي فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع.
لذلــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة وقضت في الاستئناف رقم 111 لسنة 49ق استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق - بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية لنظر موضوع الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصاريف .

الطعون 1498 و 1474 و 1521 لسنة 53 ق جلسة 25 /3 / 1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 102 ص 484

جلسة 25 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة؛ محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

--------------------

(102)
الطعون أرقام 1498، 1474، 1521 السنة 35 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم: الخصوم في الطعن".
وجوب توجيه الطاعن طعنه إلى المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله. مناطه. ألا يكون الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها. م 218 مرافعات.
(2) حراسة "حراسة إدارية". اختصاص "اختصاص ولائي". محكمة القيم.
المنازعات المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون 34 لسنة 1971 الواجب إحالتها إلى محكمة القيم. م 6 ق 141 لسنة 1981. ماهيتها. النزاع الناشئ عن علاقة تعاقدية بين الخاضع وبين الغير وما ترتب على فرض الحراسة من التزامات الحارس في خصوص هذا التعاقد. لا يدخل في نطاق هذا الاختصاص الاستثنائي لمحكمة القيم.
(3) حراسة "حراسة إدارية". دفوع "الدفع بعدم القبول".
الدفع المؤسس على أن الدائن لمن رفعت عنه الحراسة وآلت أمواله إلى الدولة لا يجوز له رفع الدعوى بدينه ضد المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة قبل اللجوء إلى هذا المدير ليصدر قراره بشأنه. ماهيته. دفع بعدم القبول. م 115 مرافعات.
(4) دفوع "الدفع بعدم القبول". استئناف "نطاق الاستئناف".
الدفع بعدم قبول الدعوى. قضاء المحكمة بقبوله تستنفذ به ولايتها في موضوع الدعوى. لا يجوز لمحكمة الاستئناف عند إلغاء حكم محكمة أول درجة وقبول الدعوى أن تعيدها إليها لنظر موضوعها.
(5، 6) محكمة الموضوع "تكييف الدعوى". دعوى "الطلبات في الدعوى". حكم "إصدار الحكم".
(5) تكييف محكمة الموضوع الدعوى بما تتبينه من وقائعها وإنزال الوصف الصحيح في القانون عليها. شرطه. تقيدها بالوقائع والطلبات المطروحة عليها.
(6) إقامة المطعون ضده الثاني الدعوى ضد المطعون ضده الأول بطلب إلزامه بمبلغ معين ثم اختصامه الطاعنين والمطعون ضدها الثالثة لإلزامهم مع المطعون ضده الأول بهذا المبلغ بطريق التضامن والتضامم. تحصيل الحكم المطعون فيه هذه الطلبات بأنها دعوى ضمان فرعية وإلزامهم بما قضى به على المطعون ضده الأول: خطأ.
(7) حراسة "الحراسة الإدارية".
فرض الحراسة الإدارية على أموال الشخص. أثره. اعتبار الحارس عليه نائباً قانونياً عنه في إدارة أمواله وتمثيله أمام القضاء وتحديد اختصاصه وفق قرارات الحارس العام. إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية وزير المالية ووزير الاقتصاد بصفتهما على سند بأنهما قد حلا محل الخاضع للحراسة دون الاعتداد بنيابة الحارس عنه. مخالفة للقانون.
(8) التزام "أوصاف الالتزام: تضامن". حكم.
التضامن لا يفترض. وجوب رده إلى نص قانوني أو اتفاق صريح أو ضمني. استخلاص التضامن من عبارات العقد وظروفه. وجوب بيان الحكم كيفية إفادتها لذلك.
(9) محكمة الموضوع "مدى التزامها بالرد على دفاع الخصوم". حكم "عيوب الدليل: ما يعد قصوراً".
تمسك الطاعن في دفاعه بأن تخلفه عن تنفيذ التزامه يعزى إلى فرض الحراسة عليه وغل يده عن الإدارة. دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأي في الدعوى باعتباره سبباً أجنبياً يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً. عدم رد الحكم المطعون فيه عليه. قصور.

------------------
1 - وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على الطاعن عند توجيه الطعن ألا يختصم فيه إلا خصومة المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله إلا أن مناط ذلك ألا يكون الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها على نحو ما تقضي به المادة 218 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أنها وجهت إلى المحكوم عليهم جميعاً لإلزامهم بطريق التضامن فيما بينهم بالمبلغ المطالب به ثم صدر الحكم المطعون فيه يقضي. بعد أن ألزم أولهم بالمبلغ المطالب به بإلزام باقيهم بذات المبلغ على وجه التضامن فإن اختصامهم في الطعن المرفوع من أحدهم يكون مقبولاً.
2 - النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 141 لسنة 1981 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة المعمول به اعتباراً من 1/ 9/ 1981 على أن "تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958...." والنص في المادة الثانية منه على أن "ترد عيناً إلى الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم الذين شملتهم تدابير فرض الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون جميع أموالهم وممتلكاتهم وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974...." والنص في المادة الخامسة على أن "تحدد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون ويخطر صاحب الشأن بذلك ويكون له حق المنازعة في هذا التحديد وقيمة التعويضات المستحقة." وفي الفقرة الأولى من المادة السادسة على أن تختص محكمة القيم المنصوص عنها في قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المنصوص عليها من المادة السابقة وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها وتحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى بجميع درجات وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام هذا القانون" يدل على أن المشرع قصر نزع الاختصاص من المحاكم العادية ذات الولاية العامة وإسناده إلى محكمة القيم ذات الاختصاص الاستثنائي على المنازعات التي تقوم بين الجهة المنوط بها تنفيذ هذا القانون في شأن زوال الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم وبين صاحب الشأن في خصوص ما يترتب على ذلك من رد الأموال عيناً أو التعويض عنها في نطاق تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة. لما كان ذلك وكان النزاع موضوع الدعوى ناشئاً عن علاقة تعاقدية بين الخاضع وبين الغير وما ترتب على فرض الحراسة من التزامات الحارس في خصوص هذا التعاقد وهو نزاع لا يدخل في نطاق الاختصاص الاستثنائي سالف البيان فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة قواعد الاختصاص الولائي يكون على غير أساس.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع المؤسس على أنه لا يجوز لدائن الشخص الذي رفعت عنه الحراسة عن أمواله وآلت إلى الدولة بحكم القانون رقم 150 لسنة 1964 أن يقيم دعوى ضد المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة طالباً إلزامه بأداء دينه قبل أن يتقدم إليه بهذا الدين ليصدر قراره في شأنه، هو دفع بعدم سماع الدعوى لرفعها قبل اتخاذ إجراء معين استلزمه القانون ومن ثم فهو في حقيقته دفع بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات.
4 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم بعدم قبول الطعن تستنفذ به محكمة أول درجة ولايتها وأن الاستئناف المقام عن هذا الحكم يطرح الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغت ذلك الحكم وقبلت الدعوى فإنه لا يجوز أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها مخالفة لمبدأ التقاضي على درجتين.
5 - إذ كان لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون، إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم.
6 - إذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الثاني أقام دعواه أمام محكمة أول درجة ضد المطعون ضده الأول بطلب فسخ العقد المحرر بينهما والمؤرخ 23/ 4/ 1963 وإلزامه برد مقدم الثمن الذي قبضه بالإضافة إلى مبلغ 10141 ج كتعويض له عن الكسب الذي فاته من جراء عدم تنفيذ العقد المشار إليه ثم اختصم الطاعنين بصفتهما والمطعون ضدها الثالثة بمقتضى صحيفة طلب فيها إلزامهم مع المطعون ضده الأول بالمبلغ المطالب به بطريق التضامن والتضامم، فإن الحكم المطعون فيه إذ حصل هذه الطلبات بأنها دعوى ضمان فرعية ورتب على ذلك إلزامهم بما قضى به على المطعون ضده الأول يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى بما ترتب عليه الخروج بها على نطاقها المطروح على المحكمة ومخالفة القانون.
7 - من المقرر أن فرض الحراسة الإدارية على أموال الشخص يترتب عليه اعتبار الحارس عليه نائباً قانونياً عنه في إدارة أمواله وتمثيله أمام القضاء وتحدد اختصاصاته وفق قرارات الحارس العام وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية الطاعنين (وزير المالية ووزير الاقتصاد) بصفتهما على أنهما حلا محل المطعون ضده الأول نتيجة فرض الحراسة دون اعتداد بنيابة الحارس عنه فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
8 - من المقرر عملاً بالمادة 279 من القانون المدني أن الضامن لا يفترض ولكن ينبغي أن يرد إلى نص في القانون أو إلى اتفاق صريح أو ضمني وعلى قاضي الموضوع إذا استخلصه من عبارات العقد وظروفه أن يبين كيف أفادته هذه العبارات والظروف.
9 - الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن تخلفه عن تنفيذ التزامه يعزى إلى فرض الحراسة عليه وغل يده عن الإدارة وهو دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأي في الدعوى باعتباره سبباً أجنبياً يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً، وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن...... أقام الدعوى رقم 368 سنة 1972 تجاري كلي شمال القاهرة وانتهى فيها إلى مخاصمة كل من...... والشركة العامة للتجارة الدولية المندمجة في الشركة التجارية الاقتصادية المندمجة في شركة مصر للاستيراد والتصدير، ووزير المالية ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية طالباً الحكم بفسخ العقد المؤرخ 23/ 4/ 1963 المبرم بينه وبين الأول مع إلزام المدعى عليهم المذكورين متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 17141 ج و85 م وقال بياناً لدعواه إنه بمقتضى العقد المذكور باع له..... بصفته صاحب مركز تجارة الشرق الأوسط بضائع قام باستيرادها من الخارج وتسلم من ثمنها مبلغ 7000 جنيه، وبتاريخ 29/ 5/ 1963 وجه إليه المذكور خطاباً يؤيد الاتفاق ويخطره بأنه فتح اعتمادات لحساب العملية ببنك السويس بالقاهرة وبأن القيمة الإجمالية للصفقة مبلغ 40563 ج و343 م، وتعهد بإخطاره بكل ما يصل من رسائل هذه الصفقة لسداد قيمتها بعد خصم نسبة العربون منها على أن يتم إجراء التسوية النهائية بعد ورد أخر رسالة، إلا أنه لم يقم بتنفيذ التزاماته المترتبة على العقد رغم المطالبات الودية حتى فرضت الحراسة على أمواله فطالب الحارس العام بتنفيذ الصفقة فجاءه الرد بخلو دفاتر المدعى عليه المذكور من ذلك الاتفاق. ولما رفعت الحراسة عن أمواله أقام دعواه للمطالبة برد مقدم الثمن بالإضافة إلى مبلغ 10141 ج و185 م. تعويضاً له عما فاته من كسب، واختصم فيها باقي المدعى عليهم نظراً لما قرره الأول من أنه كان مجرد وسيط لحساب الشركة العامة للتجارة الدولية وما تبينه من أن مسئولية عدم التنفيذ تقع على عاتق وزيري المالية، والاقتصاد والتجارة الخارجية. وبجلسة 21/ 11/ 1973 ندبت محكمة أول درجة مكتب خبراء وزارة العدل لتنفيذ المهمة التي عهدت بها إليه في منطوق حكمها، ثم قضت في 25/ 1/ 1978 بعدم قبول الدعوى بالنسبة لـ...... وشركة مصر للاستيراد والتصدير وبعدم سماعها بالنسبة إلى وزيري المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية، تأسيساً على أن الدعوى أقيمت قبل الالتجاء إلى المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة ليصدر قراره في شأن الدين المطالب به. استأنف المدعي...... هذا الحكم بالاستئناف رقم 169 سنة 95 ق أمام محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ 9/ 4/ 1983 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام...... بأن يؤدي للمستأنف مبلغ 10991 ج و115 م والفوائد القانونية بواقع 5% وفي موضوع دعوى الضمان بإلزام شركة مصر للاستيراد والتصدير ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية بصفتهما بأن يدفعوا متضامنين ذات المبلغ إلى المحكوم عليه. طعنت شركة مصر للاستيراد والتصدير في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1474 سنة 53 ق، كما طعنت عليه وزارتا المالية، والاقتصاد والتجارة الخارجية بالطعن رقم 1498 سنة 53 ق، وطعن عليه...... بالطعن رقم 1521 سنة 53، ق وقررت هذه المحكمة ضم الطعنين 1474، 1521 سنة 53 ق إلى الطعن رقم 1498 سنة 53 ق ليصدر فيها حكم واحد وقدمت النيابة العامة مذكرات في هذه الطعون أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعنين 1474، 1498 سنة 53، ق بالنسبة للمطعون ضدهما الثالث والرابع في كل منهما، وبعد قبول الطعن رقم 1521 سنة 53 ق بالنسبة للمطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع وفي موضوع هذه الطعون بنقض الحكم وعرضت الطعون على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرها وفيها التزمت النيابة رأيها.
عن الدفع بعدم القبول:
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعون الثلاثة بالنسبة للمطعون ضدهم المشار إليهم في الدفع أنهم محكوم عليهم مع الطاعنين فلا يجوز اختصامهم في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أنه وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على الطاعن عند توجيه الطعن ألا يختصم فيه إلا خصومة المحكوم لهم دون المحكوم عليهم مثله إلا أن مناط ذلك ألا يكون الحكم المطعون فيه صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها على نحو ما تقضي به المادة 218 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أنها وجهت إلى المحكوم عليهم جميعاً لإلزامهم بطريق التضامن فيما بينهم بالمبلغ المطالب به، ثم صدر الحكم المطعون فيه يقضي بعد أن ألزم أولهم بالمبلغ المطالب به بإلزام باقيهم بذات المبلغ على وجه التضامن فإن اختصامهم في الطعن المرفوع من أحدهم يكون مقبولاً ويكون الدفع المبدى من النيابة بعدم القبول في غير محله.

عن الطعن رقم 1498 سنة 53 ق:

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن هذا الطعن يقوم على ثلاثة أسباب حاصل السبب الأول منها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن محكمة القيم هي المختصة بنظر الدعوى باعتبارها من الأنزعة المترتبة على فرض الحراسات عملاً بأحكام القانون رقم 141 سنة 1981 وإذ قضت محكمة الاستئناف في موضوع النزاع ولم تقم بإحالة الدعوى إلى محكمة القيم رغم سريان القانون المذكور قبل قفل باب المرافعة أمامها فإن حكمها يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائي وهي قواعد متعلقة بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 141 سنة 1981 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة المعمول به اعتباراً من 1/ 9/ 1981 على أن "تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 سنة 1958...." والنص في المادة الثانية منه على أن "ترد عيناً إلى الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم الذين شملتهم تدابير فرض الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون جميع أموالهم وممتلكاتهم وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 سنة 1974...." والنص في المادة الخامسة على أن "تحدد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون ويخطر صاحب الشأن بذلك ويكون له حق المنازعة في هذا التحديد وقيمة التعويضات المستحقة" وفي الفقرة الأولى من المادة السادسة على أن تختص محكمة القيم المنصوص عنها في قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المنصوص عليها في المادة السابقة وكذلك المنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 سنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها وتحال إليها جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى بجميع درجاتها وذلك بقرار من رئيس المحكمة ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة قبل العمل بأحكام هذا القانون" يدل على أن المشرع قصر نزع الاختصاص من المحاكم العادية ذات الولاية العامة وإسناده إلى محكمة القيم ذات الاختصاص الاستثنائي على المنازعات التي تقوم بين الجهة المنوط بها تنفيذ هذا القانون في شأن زوال الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم وبين صاحب الشأن في خصوص ما يترتب على ذلك من رد الأموال عيناً أو التعويض عنها في نطاق تصفية الأوضاع الناشئة عن الحراسة، لما كان ذلك وكان النزاع موضوع الدعوى ناشئاً عن علاقة تعاقدية بين الخاضع وبين الغير وما ترتب على فرض الحراسة من التزامات الحارس في خصوص هذا التعاقد، وهو نزاع لا يدخل في نطاق الاختصاص الاستثنائي سالف البيان فإن النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة قواعد الاختصاص الولائي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من السبب الثاني في هذا الطعن مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن محكمة أول درجة إذ قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لفريق من المدعى عليهم وبعد سماعها بالنسبة لفريق آخر لا تكون قد استنفذت ولايتها بنظر الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي وفصل في موضوع الدعوى دون أن يعيدها إلى محكمة أول درجة للفصل فيه فإنه يكون قد خالف مبدأ التقاضي على درجتين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع المؤسس على أنه لا يجوز لدائن الشخص الذي رفعت الحراسة عن أمواله وآلت إلى الدولة بحكم القانون رقم 150 سنة 1964 أن يقيم دعوى ضد المدير العام لإدارة الأموال التي آلت إلى الدولة طالباً إلزامه بأداء دينه قبل أن يتقدم إليه بهذا الدين ليصدر قراره في شأنه، هو دفع بعدم سماع الدعوى لرفعها قبل اتخاذ إجراء معين استلزمه القانون ومن ثم فهو في حقيقته دفع بعدم القبول مما نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات، وكان من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الحكم بعدم قبول الدعوى تستنفذ به محكمة أول درجة ولايتها وأن الاستئناف المقام عن هذا الحكم يطرح الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغت ذلك الحكم وقبلت الدعوى فإنه لا يجوز أن تعيدها إلى محكمة الدرجة الأولى بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها مخالفة لمبدأ التقاضي على درجتين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الأول من السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول الطاعنان أن المطعون ضده الثاني اختصمهما للحكم عليهما بطلباته بالتضامن مع المطعون ضده الأول وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تكييف هذا الاختصام بأنه دعوى ضمان فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها وأن تنزل عليها وصفها الصحيح في القانون، إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الثاني أقام دعواه أمام محكمة أول درجة ضد المطعون ضده الأول بطلب فسخ العقد المحرر بينهما والمؤرخ 23/ 4/ 1963 وإلزامه برد مقدم الثمن الذي قبضه بالإضافة إلى مبلغ 10141 ج كتعويض له عن الكسب الذي فاته من جراء عدم تنفيذ العقد المشار إليه ثم اختصم الطاعنين بصفتهما والمطعون ضدها الثالثة بمقتضى صحيفة طلب فيها إلزامهم مع المطعون ضده الأول بالمبلغ المطالب به بطريق التضامن والتضامم، فإن الحكم المطعون فيه إذ حصل هذه الطلبات بأنها دعوى ضمان فرعية ورتب على ذلك إلزامهم بما قضى به على المطعون ضده الأول يكون قد أخطأ فهم الواقع في الدعوى بما ترتب عليه الخروج بها عن نطاقها المطروح على المحكمة ومخالفة القانون بما يستوجب نقضه لهذا الوجه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم قضى بإلزامهما بالمبلغ المطالب به بالتضامن دون أن يورد أساساً قانونياً لمسئوليتهما بعد رفع الحراسة بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بمسئولية الطاعنين بصفتهما بالمبلغ المحكوم به على وجه التضامن على قوله "وحيث إنه عن دعوى التضامن والتي أقامها المستأنف "المطعون ضده الثاني" ضد المستأنف عليهم الأخيرين" (الطاعنين والمطعون ضدها الثالثة) فقد أورد تقرير الخبير الأخير المؤرخ 22/ 10/ 1981 أن الشركة المستأنف عليها الثانية (المطعون ضدها الثالثة) قامت باستلام الرسائل موضوع العقد المبرم بين المستأنف (المطعون ضده الثاني) والمستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) وبعد أن فرضت الحراسة على منشأة الأخير وقامت بتوزيع البضائع على شركات القطاع العام مقابل عمولة 5% كما وأن المستأنف عليهما الأخيرين (الطاعنين) فهما مسئولان عن أعمال الحراسة إذا كانت الشركة التي يمتلكها المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) عقب وضعه تحت الحراسة تحت سيطرتهما وبالتالي فإن المستأنف عليهما الأخيرين (الطاعنين) مسئولان أيضاً بعد أن كانت لهما السيطرة على المنشأة والمملوكة للمستأنف عليه الأول وآخرين (المطعون ضده الأول) وأساس المسئولية عقد التوريد المبرم بين المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) والمستأنف (المطعون ضده الثاني) حلاً بموجب فرض الحراسة محل المستأنف عليه الأول "وإذ كان هذا الذي أورده الحكم لا يصلح أساساً لمسئولية الطاعنين عن المبلغ المطالب به لأنه من المقرر أن فرض الحراسة الإدارية على أموال الشخص يترتب عليه اعتبار الحارس عليه نائباً قانونياً عنه في إدارة أمواله وتمثيله أمام القضاء وتحدد اختصاصاته وفق قرارات الحارس العام وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بمسئولية الطاعنين بصفتهما على أنهما حلا محل المطعون ضده الأول نتيجة فرض الحراسة دون اعتداد بنيابة الحارس عنه فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب أيضاً ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

عن الطعن رقم 1474 سنة 53 ق:

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة بهذا الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بإلزامها بالتضامن مع المطعون ضدهما الثالث والرابع بالمبلغ المقضى به دون أن يوضح الأساس القانوني للتضامن المقضى به رغم أن التضامن لا يفترض ويجب أن يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون، كما أن المبلغ المقضى به تضمن سبعة آلاف جنيه أقر المطعون ضده الثاني استلامها قبل فرض الحراسة ولم يبين الحكم سنده في إلزامهما بهذا المبلغ مما يشوبه بالقصور في التسبيب فضلاً عن مخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه من المقرر عملاً بالمادة 279 من القانون المدني أن التضامن لا يفترض ولكن ينبغي أن يرد إلى نص في القانون أو إلى اتفاق صريح أو ضمني وعلى قاضي الموضوع إذا استخلصه من عبارات العقد وظروفه أن يبين كيف أفادته هذه العبارات والظروف، ولما كان الثابت في الدعوى أنها تقوم على أساس العقد المبرم بين المطعون ضدهما الأول والثاني والمؤرخ 23/ 4/ 1963 وكان الثابت أن المطعون ضده الثاني قد أقر باستلام مبلغ سبعة آلاف جنيه تنفيذاً لهذا العقد وقد تضمن الحكم المطعون فيه قضاء بإلزام الشركة الطاعنة بهذا المبلغ بالتضامن مع المطعون ضدهما الثالث والرابع دون أن يبين كيف انصرف أثر هذا العقد إليهم أو سنده القانوني في إلزامهم بهذا المبلغ على وجه التضامن فإنه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

عن الطعن رقم 1498 سنة 53 ق:

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن هذا الطعن يقوم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ويقول في بيان ذلك أن الحكم بعد أن قضى بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول الدعوى تصدى للفصل في موضوعها دون أن يعيدها إلى محكمة أول درجة للفصل فيه رغم أنها لم تكن قد استنفذت ولايتها في شأنها مما يعد مخالفة لمبدأ التقاضي على درجتين.
وحيث إن هذا النعي غير سديد لما سبق أن ورد في الرد على وجه النعي المماثل في الطعن رقم 1498 سنة 53 ق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من الطعن القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بمذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 14/ 10/ 1982 بأن عدم تنفيذ التزامه يرجع إلى قوة قاهرة تتمثل في فرض الحراسة عليه واستيلاء المطعون ضدهم من الثانية إلى الرابع على البضائع موضوع التعاقد وهو ما أثبته الخبير في تقريره إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع ولم يرد عليه وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن تخلفه عن تنفيذ التزامه يعزى إلى فرض الحراسة عليه وغل يده عن الإدارة - وهو دفاع جوهري قد يتغير بتحققه وجه الرأي في الدعوى باعتباره سبباً أجنبياً يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب أيضاً دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 3555 لسنة 32 ق جلسة 10 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 94 ص 901

جلسة 10 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وأحمد حمدي الأمير والسيد محمد العوضي وحسني سيد محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(94)

الطعن رقم 3555 لسنة 32 القضائية

(أ) عاملون مدنيون - تقارير الكفاية - الجهة المختصة بوضع التقرير - القانون رقم 47 لسنة 1978 م 28، 32.
- تقرير الكفاية النهائي عن العامل يوضع عن سنة تبدأ من أول يوليو وتنتهي في آخر يونيو - إذا كان العامل معاراً إلى داخل الجمهورية أو منتدباً أو مكلفاً تختص بوضع التقرير عنه الجهة التي قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير.
- إذا كانت الإعارة للخارج - وتجاوزت المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير اعتد في معاملة العامل بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الإعارة - يسري ذلك على العامل المصرح له بأجازة خاصة أياً كان نوعها - مؤدى ذلك يعتد في معاملة العامل بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الأجازة شرط ذلك: إذا تجاوزت مدة الأجازة الجزء الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير.
(ب) - عاملون مدنيون - ترقية - ترقية بالاختيار - ضوابط إجرائها.
- المادة 37 من القانون 47 لسنة 1978.
- نسبة الترقية بالاختيار تحسب من الدرجة المرقى منها وليس من الدرجة المرقى إليها نتيجة ذلك أن الترقية إلى الدرجة الأولى تحسب على أساس النسبة الواردة قرين الدرجة الثانية المرقى منها إلى الدرجة الأولى وهي 50% بالاختيار و50% بالأقدمية - شرط ذلك:
أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية وفق صريح نص المادة 37 سالفة الذكر.


إجراءات الطعن

بتاريخ 1/ 9/ 1986 أودع الأستاذ وفائي مصطفى فهمي المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن محافظ سوهاج قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3555/ 32 ق عليل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة الجزاءات والترقيات بجلسة 3/ 7/ 1986 في الدعويين رقمي 4383/ 36 ق 2571/ 36 ق المقامتين من السيد ( أ ) ضد محافظ سوهاج والذي قضى بقبول الدعويين شكلاً وفي الموضوع أولاً: بإلغاء قرار محافظ سوهاج باعتماد محضر لجنة شئون العاملين رقم 6/ 1982 فيما تضمنه من تعديل كفاية المدعي من ممتاز إلى كفء ثانياً: إلغاء القرار رقم 79/ 1982 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه حتى يفصل في موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعويين وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 23/ 11/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - وحددت لنظره أمامها جلسة 12/ 12/ 1992 المسائية وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 30/ 1/ 1993 إصدار الحكم بجلسة 10/ 4/ 1993 وفيها قررت مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 6/ 7/ 1992 أقام السيد/ ( أ ) الدعوى رقم 4383 / 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد محافظ سوهاج طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار ترقية السيد/ (ب) للدرجة الأولى في وظيفة مدير إدارة التعاون الاستهلاكي واستحقاق المدعي للترقية لهذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه حاصل على بكالوريوس تجارة والتحق بالعمل بوزارة التموين حيث أسندت إليه رئاسة قسم التعاون بمديرية تموين سوهاج منذ عام 1969 وأوفد في دورات تدريبية ومؤتمرات تعاونية من بينها دراسة متطورة في التعاون الاستهلاكي بكلية التعاون الاستهلاكي بجامعة موسكو عام 1974 حاز في نهايتها على دبلوم إدارة التعاونيات الاستهلاكية بدرجة ممتاز ونفاذاً لأحكام قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134/ 1978 تم تسكينه على وظيفة رئيس قسم التعاون بالمديرية التي يشغلها منذ 1969 من الدرجة الثانية والتي يشترط لشغلها الحصول على مؤهل عال تجاري وبتاريخ 28/ 6/ 1981 صدر قرار الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 347/ 1981 برفع التقييم المالي لتلك الوظيفة لتصبح بمسمى مدير إدارة التعاون الاستهلاكي من الدرجة الأولى وحولت هذه الوظيفة بكتاب لوزارة المالية في 28/ 2/ 1982 وعند إجراء حركة ترقيات عام 1982 رقى إليها السيد/ (ب) رئيس إدارة تموين أخميم بحجة أنه أقدم منه وقد نعى المدعي على تصرف الإدارة مخالفته للقانون إذ أنه لا يجوز لها أن تخرج عن الشروط التي وضعتها للترقية بالاختيار ومن بينها أن يكون العامل قد مارس بالفعل أعباء ومسئوليات الوظيفة الأدنى المرقى فيها وأن يكون المرشح شاغلاً لهذه الوظيفة قائماً بواجباتها ومسئولياتها فعلاً مدة لا تقل عن عام كامل وأن يجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه له الوحدة التي يعمل بها وهذه الشروط توافرت في حقه فقد اجتاز بنجاح تدريبات شغل هذه الوظائف وأميزها حصوله على دبلوم التعاونيات من روسيا عام 1974 وكذلك حصوله على دورات تدريبية داخلية طوال المدة من عام 1969 حتى 1982 فضلاً عن أنه كان شاغلاً لتلك الوظيفة قبل رفع درجاتها وتغيير مسماها لمدة 11 سنة وتلك الاشتراطات والامتيازات لا تتوافر في المطعون على ترقيته الحاصل على ليسانس آداب وأضاف المدعي أنه تظلم من القرار المطعون فيه في 25/ 5/ 1982 ثم أقام دعواه.
وبتاريخ 7/ 3/ 1983 أقام المدعي الدعوى رقم 2571/ 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد محافظ سوهاج طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر من لجنة شئون العاملين بسوهاج رقم 6/ 1982 في 18/ 9/ 1982 والمعتمد من المدعى عليه في 14/ 10/ 1982 والقاضي بسحب تقرير كفاية المدعي عن الفترة من 1/ 7/ 1978 حتى 30/ 6/ 1979 وتعديله من ممتاز إلى كفء مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لهذه الدعوى أن الجهة الإدارية قامت بعد أن رفع دعواه الأولى بسحب قرار تقرير كفايته عن المدة من 1/ 7/ 1978 حتى 30/ 6/ 1979 بحجة أنه كان في أجازة بدون مرتب خلال المدة المتداخلة من 1/ 7/ 1978 حتى 12/ 1/ 1979 وأنه وفقاً للمادة 32/ 2 من القانون رقم 47/ 1978 يستصحب تقرير كفايته عن المدة السابقة على الأجازة ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لصدوره بعد أكثر من ثلاث سنوات على تقرير كفايته محل النزاع مما يجعل تقرير كفايته بدرجة ممتاز قد تحصن بمضي المدة المقررة لسحب القرارات الإدارية كما أنه طبقاً لنصوص القانون فإنه يتم قياس كفاية العامل ثلاث مرات في السنة ويكون وضع التقرير النهائي عن مدة سنة من أول يوليو إلى آخر يونيو ويقدم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر ومتى كان ذلك وكان وضع التقارير الدورية المرحلية يتم في 30/ 10 ثم في 30/ 1 ثم في 30/ 6 وكان المدعي في التاريخين الأخيرين بالجهة الإدارية ومن ثم يكون قد تحقق وجوده بالجهة الإدارية في المدة الأكبر من السنة ولذا فلا يجوز استصحاب التقرير السابق ويكون قياس كفايته في 30/ 1/ 1979، 30/ 6/ 1979 بتقدير ممتاز قد تم سليماً ويعتبر تقديراً للعام كله.
وردت الجهة الإدارية على الدعويين بإيداع حافظة مستندات ومذكرة طلبت في ختامها رفض الدعويين استناداً إلى أنه وفقاً للضوابط التي وضعتها مديرية التنظيم والإدارة بسوهاج بتاريخ 8/ 7/ 1981 واعتمدها المحافظ فإنه تبين أن السيد/ (ب) هو أقدم المرشحين إذ أن تاريخ تعينه يرجع إلى 1/ 2/ 1962 بينما تاريخ تعيين المدعي يرجع إلى 6/ 5/ 1962 وعليه تم تفضيله في الترقية إلى وظيفة مدير التعاون الاستهلاكي أما بالنسبة لتقدير كفاية المدعي عن المدة من 1/ 7/ 1978 حتى 30/ 6/ 1979 بتقدير ممتاز المطعون فيه فقد تبين أن المدعي كان بأجازة خاصة بدون مرتب خلال الفترة من 12/ 4/ 1977 حتى 12/ 1/ 1979 واستلم العمل في 13/ 1/ 1979 وقد طلبت مديرية التنظيم والإدارة بسوهاج تصويب التقرير عملاً بنص المادة 32 من القانون رقم 47/ 1978 التي تقضي بأن يعتد في وضع التقرير النهائي بالنسبة للعامل المعار في الخارج بالتقرير السابق وضعها عنه قبل الإعارة وعليه تم عرض الموضوع على لجنة شئون العاملين بجلستها رقم 6/ 1982 التي وافقت على تعديل تقرير المدعي عن الفترة المذكورة من مرتبة ممتاز إلى مرتبة كفء.
وبجلسة 3/ 7/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعويين شكلاً وفي الموضوع أولاً بإلغاء قرار محافظ سوهاج باعتماد محضر لجنة شئون العاملين رقم 6/ 1982 فيما تضمنه من تعديل كفاية المدعي من ممتاز إلى كفء وما يترتب على ذلك من آثار، ثانياً: بإلغاء القرار رقم 79/ 1982 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من الدرجة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، قد أقامت المحكمة قضاءها بذلك على أنه بالنسبة للدعوى رقم 2571/ 37 ق التي يطلب فيها المدعي إلغاء قرار لجنة شئون العاملين رقم 6/ 1982 فإنه ولئن كانت المادة 32 من القانون رقم 47/ 1978 قد قررت الاعتداد بالتقارير السابق وضعها عن العامل المعار قبل الإعارة إلا أن الثابت أن الجهة الإدارية قامت بوضع تقرير عن كفاية المدعي عن المدة من 1/ 7/ 1978 حتى 30/ 6/ 1979 رغم إعارته لأكثر من نصف المدة التي وضع عنها التقرير وقد مرت على ذلك التقرير ثلاثة أعوام دون أن تقوم الجهة الإدارية بسحبه كما أن القرير المذكور رغم مخالفته للقانون إلا أن تلك المخالفة لا تنحدر به إلى درجة الانعدام إذ لم يصدر من جهة غير مختصة أو كان بناء على غش من المدعي الأمر الذي يكون معه ذلك التقرير قد تحصن بمضي المدة ويكون القرار الصادر بسحبه إذ صدر على خلاف ذلك قد وقع مخالفاً لما استقر عليه القضاء من تحصين القرارات الإدارية وبالتالي مخالفاً للقانون مما يجعله مستوجباً للإلغاء، وأما بالنسبة للدعوى رقم 4383/ 36 ق والتي يطلب فيها المدعي إلغاء القرار رقم 79/ 1982 المطعون فيه وقد أسست المحكمة حكمها على أنه يبين من شروط شغل وظيفة مدير إدارة التعاون الاستهلاكي الذي تم ترقية السيد/ (ب) إليها بموجب القرار المطعون فيه إنها تطلب مؤهلاً تجارياً عالياً مناسباً ولما كان المطعون في ترقيته المذكور حاصل على ليسانس آداب دور أغسطس 1959 فمن ثم يتخلف في شأنه الشرط الأول من شروط شغل الوظيفة المرقى إليها وهو الحصول على مؤهل تجاري عال مناسب مما يجعل قرار قد صدر مخالفاً للقانون أما المدعي فهو حاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة دور يناير 1962 ومن ثم يتوافر بالنسبة له الشرط المفقود في حق المطعون في ترقيته وإذ كانت الجهة الإدارية قد استندت في تخطي المدعي إلى أمرين الأول أن المطعون في ترقيته أقدم من المدعي والثاني إن تقدير كفايته عن عام 78/ 1979 بمرتبة كفء بما يفقده أحد شروط الترقية بالاختيار، فإنه بالنسبة للأمر الأول لا يجوز الالتجاء إليه إلا بعد استيفاء العامل لشروط الترقية بالاختيار والتساوي في الكفاية بين المرشحين وإذ كان الثابت أن المطعون في ترقيته غير مستوف لأحد شروط شغل الوظيفة وهي الحصول على المؤهل العالي التجاري المناسب فمن ثم فلاً يجوز التمسك بأنه أقدم من المدعي لتبرير تخطي المدعي في الترقية أما بالنسبة للأمر الثاني وهو حصول المدعي على تقرير كفاية بمرتبة كفء عن عام 78/ 1979 فالثابت أن المحكمة قد انتهت إلى عدم مشروعية القرار السابق لذلك التقرير وبإلغائه مما يقتضي الاعتداد بالتقرير قبل التعديل وهو بمرتبة ممتاز كما أن الثابت أن التقارير السابقة واللاحقة للمدعي بمرتبة ممتاز بما يستوفى معه لشروط الترقية بالاختيار لوظيفة مدير إدارة التعاون الاستهلاكي والتي لم تنف الجهة الإدارية جدارته للترقية إليها الأمر الذي يكون معه قرار الترقية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي قد صدر مخالفاً للقانون مستوجباً للإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قد وافق على تعديل شرط التأهيل الخاص بهذه الوظيفة ليصبح مؤهلاً عالياً مناسباً بدلاً من مؤهل تجاري عال الأمر الذي يجعل شروط شغل الوظيفة متوافرة في حق المطعون في ترقيته السيد (ب) وبالتالي يكون استناد المحكمة إلى تخلف شرط التأهيل في شأن المذكور في غير محله كما أن المذكور أقدم من المدعي ومتساوٍ معه في الكفاية لحصوله على تقارير بدرجة ممتاز في السنوات الثلاثة السابقة على الترقية وبذلك يكون قرار ترقيته للدرجة الأولى سليماً ومطابقاً للقانون، وقد انتهى تقرير الطعن إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعويين الصادر فيهما.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 قبل تعديله بالقانون رقم 115/ 1983 تنص على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة ... ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي لتقرير الكفاية....... ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساس لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو كفء أو ضعيف.... ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يوليه إلى آخر يونيو وتقدم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر وتعتمد من لجنة شئون العاملين خلال شهر نوفمبر......".
وتنص المادة 3 منه على أنه "في حالة إعارة العامل داخل الجمهورية أو ندبه أو تكليفه تختص بوضع التقرير عنه الجهة التي قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير فإذا كانت الإعارة للخارج يعتد في معاملته بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الإعارة كما يعتد بالتقارير السابق وضعها عن العامل في حالة ما إذا صرح له بأجازة خاصة.....".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن تقرير الكفاية النهائي عن العامل يوضع عن سنة تبدأ من أول يوليو وتنتهي في آخر يونيو فإذا كان العامل معاراً إلى داخل الجمهورية أو منتدباً أو مكلفاً تختص بوضع التقرير عن الجهة التي قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير فإذا كانت الإعارة للخارج وتجاوزت المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها القرير اعتد في معاملة العامل بالتقرير السابق وضعها عنه قبل الإعارة ويسري ذلك على العامل المصرح له بأجازة خاصة أياً كان نوعها فيعتد في معاملته بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الأجازة وذلك إذا تجاوزت مدة الأجازة الجزء الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه لا خلاف بين طرفي النزاع في أن المدعي كان في أجازة خاصة بالخارج خلال العام الذي وضع عنه التقرير المطعون فيه من 1/ 7/ 1978 حتى 30/ 6/ 1979 وكانت هذه الأجازة في الفترة من 1/ 7/ 1978 حتى 12/ 1/ 1979 - اليوم السابق على تاريخ استلامه العمل بمديرية التموين والتجارة الداخلية بسوهاج بعد عودته من هذه الأجازة وأن مدتها تجاوز الستة أشهر وهي تمثل في ذلك الجزء الأكبر من السنة التي وضع عنها التقرير ومن ثم كان الأصل أن يعتد في تقرير كفايته بتقاريره السابقة وبالتالي فإن قيام الجهة الإدارية بوضع التقرير المطعون فيه عن عام 78/ 1979 على أساس قياس كفاية أدائه عن المدة الباقية من العام ملتفتة في ذلك عن تقاريره السابقة يكون أمراً غير جائز قانوناً لمخالفته المادة 32 من القانون المشار إليه والتي تقضي بوجوب الاعتداد في معاملة العامل في هذه الحالة بتقاريره السابقة ومن ثم يكون تقرير كفاية المدعي المشار إليه قد وقع باطلاً إلا أنه لما كان هذا التقرير لم يقم به وجه من أوجه انعدام القرار الإداري كما لم يصدر بناء على غش أو تدليس من جانب المدعي ومن ثم يتحصن بمضي ستين يوماً من تاريخ صدوره ومتى كان ذلك وكان الثابت أن لجنة شئون العاملين بمديرية تموين سوهاج قد أصدرت القرار رقم 6/ 1982 في 18/ 9/ 1982 الذي اعتمد من المحافظ بتاريخ 4/ 10/ 1982 بتعديل تقرير كفاية المدعي عن عام 78/ 1979 المطعون فيه من مرتبة ممتاز إلى مرتبة كفء أي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره ومن ثم يكون هذا القرار قد وقع بالمخالفة للقانون مما يتعين معه إلغاؤه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب الحق في قضاءه ويكون النعي عليه في هذا الشق على غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه عن طلب المدعي إلغاء القرار المطعون فيه رقم 79/ 1982 الصادر في 1/ 4/ 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة مدير إدارة التعاون الاستهلاكي بمديرية تموين سوهاج فإن المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم 115/ 1983 على أنه مع مراعاة حكم المادة 16 من هذا القانون تكون الترقية إلى الوظائف العليا بالاختيار..... وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم (1) المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية..... وقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن نسبة الترقية بالاختيار تحسب من الدرجة المرقى منها وليس من الدرجة المرقى إليها يؤكد ذلك أن المشرع لم يورد قرين درجة وكيل أول وزارة نسبة للاختيار وذلك باعتبارها أعلى درجة فلا يرقى منها وعلى ذلك فإن الترقية إلى الدرجة الأولى تحسب على أساس النسبة الواردة قرين الدرجة الثانية المرقى منها إلى الدرجة الأولى وهي 50% بالاختيار، 50% بالأقدمية على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية وفق صريح نص المادة 37 سالفة البيان.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بترقية السيدة (ب) للدرجة الأولى من المجموعة الأولى من المجموعة النوعية لوظائف الاقتصاد والتجارة مديراً لإدارة التعاون الاستهلاكي بمديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة سوهاج - أي أن الترقية كانت لدرجة وحيدة هي التي تمت الموافقة على تمويلها بكتاب وكيل أول وزارة المالية رقم 700 في 3/ 3/ 1982 حسبما هو ثابت من ديباجة القرار - إذ كان من المقرر أنه في حالة الترقية بالأقدمية والاختيار يبدأ بالجزء المخصص بالأقدمية فمن ثم فإن الترقية إلى هذه الدرجة يكون بالأقدمية بمراعاة استيفاء المرقى اشتراطات شغل الوظيفة سواء من حيث التأهيل العلمي أو المدد البينية التي يجب قضاؤها في الدرجة الأدنى. ومن حيث إنه ولئن كان المطعون على ترقيته أقدم من المدعي إذ ترجع أقدميته في التعيين إلى 1/ 2/ 1962 بينما المدعي ترجع أقدميته إلى 6/ 5/ 1962 إلا أنه لما كانت بطاقة وصف الوظيفة المرقى إليها تتطلب لشغلها أن يكون العامل حاصلاً على مؤهل تجاري عال مناسب ولا ينال من ذلك ما تدعيه الجهة الإدارية الطاعنة من أنه قد تم تعديل هذا الشرط بحيث أصبحت بطاقة الوصف تتطلب لهذه الوظيفة الحصول على مؤهل عال إذ أن هذا القول جاء مرسلاً ولا دليل عليه من الأوراق وكان المطعون على ترقيته حاصلاً على ليسانس آداب دور أغسطس 1959 ومن ثم يكون قد تخلف في شأنه شرط التأهيل اللازم لشغل الوظيفة لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المدعي حاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة دور يناير 1962 - وهو مؤهل تجاري عال مناسب لشغل الوظيفة المرقى إليها - ومن ثم يكون المدعي مستوفياً لشروط شغل وظيفة مدير إدارة التعاون الاستهلاكي من الدرجة الأولى بمديرية تموين سوهاج ويكون تخطيه في الترقية إليها بالقرار المطعون فيه رقم 79/ 1982 على غير سند صحيح من القانون جديراً بالإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فيكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون بمنأى من النعي عليه مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعنان 549 ، 801 لسنة 35 ق جلسة 4 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 93 ص 888

جلسة 4 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(93)

الطعنان رقما 549/ 801 لسنة 35 القضائية

(أ) عقد إداري - تنفيذي - نظرية الظروف الطارئة.
يستلزم لتطبيق نظرية الظروف الطارئة أن تطرأ خلال مدة تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة المتعاقدة أو من عمل إنسان آخر لم تكن في حسبان المتعاقد عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعاً ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالاً جسيماً - متى توافرت هذه الشروط مجتمعة التزمت جهة الإدارة المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في تحمل نصيب من خسائره ضماناً لتنفيذ العقد على الوجه الذي يكفل حسن السير المرافق العامة بانتظام واضطراد - يكون من حق الطرف المضار أن يطلب من الطرف الآخر مشاركته في الخسارة التي يتحملها فيعوضه عنها تعويضاً جزئياً - هذا التعويض لا يشمل الخسارة كلها ولا يغطي إلا جزءاً من الأضرار التي تصيب المتعاقد - ليس له أن يطالب بالتعويض بدعوى أن أرباحه قد نقصت أو لفوات كسب ضاع عليه كما أنه يجب أن تكون الخسارة واضحة متميزة - نتيجة ذلك: يجب لتقدير انقلاب اقتصاديات العقد واعتبرها قائمة أن يدخل في الحساب جميع عناصر العقد التي تؤثر في اقتصادياته واعتبار العقد في ذلك وحدة واحدة ويفحص في مجموعه لا أن ينظر إلى أحد عناصره فقط بل يكون ذلك بمراعاة جميع العناصر التي يتألف منها - أساس ذلك: قد يكون بعض هذه العناصر مجزياً ومعوضاً عن العناصر الأخرى التي أدت إلى الخسارة - لا تنطبق هذه النظرية إذا كان خطأ المتعاقد قد وقع في أمور متوقعة قبل تنفيذ العقد وفقاً للسير الطبيعي للأمور وللنظام المعتاد للعمل في الإدارة العاملة.
(ب) - دعوى - إثبات في الدعوى - تكوين عقيدة القاضي.
المواد 64، 65، 69 من الدستور.
يتحتم قيام الأحكام القضائية في تحديدها للوقائع التي تتعلق بالأنزعة التي تحسمها على ما يثبت من المستندات أو غيرها من الأدلة ووسائل تحقيق ادعاءات الطرفين وفقاً لقواعد وأصول الإثبات التي نظمتها نصوص قانون مجلس الدولة وقانوني المرافعات والإثبات التي تحقق القطع واليقين في وقائع النزاع التي لا يسوغ قانوناً أن تقوم على الظن والتخمين أو على المعلومات الشخصية للقضاة أو الاستنتاج غير السديد والذي لا تؤدي المقدمات التي يوردها الحكم إلى النتائج التي يرتبها عليه - استقلال القضاء يحتم على القاضي القضاء على أساس وقائع ثابتة بأدلتها القانونية بعد تحقيقها وتحديدها بيقين وهذا وحده الذي يمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات وتحقيق سيادة القانون ويكفل رعاية وتوطيد حق الدفاع - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 26/ 1/ 1989 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 549 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 18/ 12/ 1988 في الدعوى رقم 3674 لسنة 41 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضها مع إلزام المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بدفع التعويض المناسب الذي يقرره أهل الخبرة مع تمكينها من التقرير بترك الخصومة في طلب التعويض عن فروق الأسعار الذي رفعت به دعوى مستقلة أمام القضاء الإداري مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي يوم الأربعاء الموافق 15/ 2/ 1989 أودع الأستاذ/ أديب نظير الباقوري المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 801 لسنة 35 ق عليا عن ذات الحكم المذكور، وقد طلبا في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلزام الجهة الإدارية بدفع مبلغ ستة ملايين وسبعة عشر ألفاً وسبعة وثمانين جنيهاً مصرياً مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأودع الأستاذ المستشار/ عبد السميع بريك مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعنين ارتأى فيهما الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعنين التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة مع إلزامها بالمصاريف.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 6/ 7/ 1992 حيث تم نظر الطعن أمامها بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 7/ 12/ 1992 إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 10/ 1/ 1993 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 2/ 1993 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 4/ 4/ 1993 لإتمام المداولة وبالجلسة المذكورة صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنين قد أقاما الدعوى رقم (3674) لسنة 41 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بتاريخ 29/ 4/ 1987 وطلبا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بصفتهما بأن يؤديا لهما مبلغ 6017687 جنيه (ستة ملايين وسبعة عشر ألف وستمائة وسبعة وثمانين جنيهاً) على التفصيل الوارد بعريضة الدعوى مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وقالا بياناً لدعواهما أنه بتاريخ 16/ 6/ 1984 رست المناقصة الخاصة بإنشاء (26) عمارة سكنية لمدينة أبو النمرس مجموعة رقم (1) عليهما بناء على محضر لجنة البت المحرر بتاريخ 27/ 6/ 1984 والمعتمد من محافظ الجيزة في 4/ 7/ 1984، وبتاريخ 26/ 7/ 1984، تحرر عقد مقاولة فيما بين المحافظة وبينهما وتضمن إلزامها ببناء العمارات مقابل مبلغ خمسة ملايين وستة عشر ألفاً وخمسمائة وأربعة وسبعين جنيهاً مصرياً ومائة وأربعة وأربعين مليماً لا غير، وبتاريخ 11/ 8/ 1984 صدر لهما أمر البدء في العمل حيث بدأ المدعيان في عمل جسات للتربة في 1/ 9/ 1984 إلا أن الأهالي اعترضوا طريقهما علاوة على اعترض رئيس مجلس مدينة أبو النمرس لهذا الإجراء ثم صدر أمر بوقف العمل بهذا الموقع بعد أن قاما بنقل المعدات إليه، وأنه بتاريخ 1/ 11/ 1984 تقدما بخطاب لوكيل وزارة الإسكان متضمناً تسجيل واقعة الاعتراض المذكورة ومنه تسببه من إلحاق الضرر نتيجة عدم تسليمهما الموقع موضوع عقد المقاولة وما ترتب على ذلك من آثار ونتائج وبتاريخ 8/ 11/ 1984 تم تشكيل لجنة لمعاينة مواقع بديلة واتضح من المعاينة على الطبيعة أن المواقع البديلة غير صالحة وغير جاهزة وتقع في عدة مواقع تصل إلى ستة مواقع وأنها لا تفي بالعدد المطلوب من العمارات ولا تفي بالغرض الذي من أجله تحرر عقد المقولة سالف الذكر، وتقرر البدء في العمل واستبداله لموقع آخر، وبتاريخ 22/ 12/ 1984 تم تشكيل لجنة أخرى لمعاينة المواقع المقترحة لإنشاء هذه العمارات بجميع زمامات منطقة أبو النمرس فوجدت اللجنة موقعاً واحداً يسع لعدد خمس عمارات فقط فوعد رئيس مجلس مدينة أبو النمرس بالاتصال بإدارة المياه لتحديد مدى إمكانية إخلاء هذا الموقع خلال عشرة أيام من تاريخه، وأنه حرصاً من المدعيين على تنفيذ عقد المقاولة فقد تقدما بتاريخ 30/ 12/ 1984 بخطاب لوكيل وزارة الإسكان لضرورة إيجاد موقع آخر يتم تسليمه لهما حتى يتسنى تنفيذ المقاولة وتفادياً للأضرار التي ستلحق بهما نتيجة زيادة الأسعار وبتاريخ 14/ 1/ 1985 أعيد اختيار موقع آخر بنزلة الأشطر في حدود فدانين تقريباً ولكن هذا الموقع الأخير مغمور بالمياه بارتفاع يصل إلى قدمين تقريباً وأنه محاط بمصارف من جميع الجهات ولا توجد أماكن تسع لخمس عمارات امتداداً للعمارات والتي كان يتم تنفيذها في ذلك الوقت، وبتاريخ 20/ 5/ 1985 تقدم المدعيان بخطاب آخر شرحا فيه أن العمل لم يبدأ إلا بالنسبة لخمس عمارات فقط أما باقي المجموعة وعددها واحد وعشرين عمارة فقد تم اختيار موقع بمعرفة الجهة الإدارية اتضح أنه مغمور بالمياه، وعلى أثر ذلك تحرر محضر اجتماع مؤرخ 11/ 2/ 1985 بحضور وكيل وزارة الإسكان وسكرتير عام المحافظة والمستشار القانوني للمحافظة واقترحوا عليهما ضرورة عمل دراسة كاملة عن أبحاث التربة وذلك في مدة أقصاها شهر، وبالفعل فقد قاما بتكليف أحد المهندسين الاستشاريين الذي قدم تقريره، وبتاريخ 29/ 5/ 1985 أرسل المدعيان خطاباً للمدعى عليه الثاني يتضمن عدم توفيق اللجنة المشكلة للمعاينة أكثر من ثلاث مرات في إيجاد موقع بديل، وبتاريخ 26/ 6/ 1985 تم إخطارهما بالحضور لاستلام موقع عمارة واحدة داخل مركز أبو النمرس وبالفعل تم الاستلام في 20/ 8/ 1985 أي بعد رسو العملية باثني عشر شهراً وأن المدعيين قاما بإخطار المدعى عليه الثاني في 26/ 10/ 1985 بعدم وجود مواقع خالية لإقامة العمارات بمدينة أبو النمرس بناء على محاضر المعاينة سالفة الذكر، وبتاريخ 3/ 11/ 1985 أرسلا إخطاراً إلى المدعى عليه الثاني بالمطالبة بفروق الأسعار والتعويض عن الأضرار التي أصابتهما نتيجة هذا التأخير، وبتاريخ 5/ 11/ 1985 استلم المدعيان موقعاً يسع لعدد خمس عشرة عمارة وأعطى لهما مهلة 90 يوماً لإزالة العوائق فيكون تاريخ بدء العمل هو 8/ 2/ 1986 أي بعد ثمانية عشر شهراً من صدور أمر بدء العمل علماً بأن مدة العملية كلها عشرون شهراً، وأضاف المدعيان أنه بتاريخ 2/ 12/ 1985 صدرت فتوى من مجلس الدولة تضمنت الموافقة على زيادة الأسعار في عام 1985 بمقدار 25% عما كانت عليه في عام 1984 وبعد ذلك تسلم المدعيان الموقع لبناء عشرين عمارة منهم موقع لثلاثة عشر عمارة بتاريخ 8/ 2/ 1986 وموقع لسبع عمارات بتاريخ 16/ 6/ 1986 أي بعد مضي سبعة وعشرين شهراً من تاريخ صدور أمر بدء العمل الذي لم ينفذ بسبب يرجع إلى الجهة الإدارية، في حين أنهما خصصا العدد والآلات والأدوات التي تكفل لهما الوفاء بكامل التزاماتهما المترتبة على عقد المقاولة خلال المدة المحددة للانتهاء من العمليات خلال المدة المحددة به، وأن حجم الإنتاج الشهري الذي تمثله تلك الآلات والمعدات والسيارات التي خصصت لهذه الأعمال لا يقل عن مائة ألف جنيه في الشهر إذا ضرب في 18 شهر فإن المبلغ الإجمالي يصبح 1800000 أي مليون وثمانمائة ألف جنيه، بالإضافة إلى الرواتب التي تدفع للعاملين لمدة تزيد عن ثمانية عشر شهراً دون إنتاج وتبلغ في مجموعها 1200 × 18 شهراً =21600 جنيه للمهندسين علاوة على 10800 جنيه رواتب ثلاثة من العمال الفنيين ثم مصروفات مكتبية تبلغ 18 × 1500 = 27000 جنيه فتكون الجملة 69400 جنيه، كما أن توقف العمل بسبب الجهة الإدارية قد ألحق بالمدعين أضراراً معنوية تتمثل في إساءة سمعتهما كمقاولين لهم تاريخ معروف لدى العامة والخاصة الأمر الذي يحق لهما المطالبة بمبلغ 100000 جنيه كتعويض عن هذا الضرر، ويضاف إلى المبالغ المطالب بها فروق أسعار بواقع 25% في السنة طبقاً لفتوى مجلس الدولة سالفة الذكر والتي تبلغ عن مدة سنتين 2558287 جنيه وبذلك يبلغ مجموع المبالغ المطالب بها مبلغ وقدره 6017687 جنيه، وخلص المدعيان إلى طلباتهما سالفة الذكر، وبجلسة 18/ 12/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع برفضه مع إلزام المدعين المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن محافظة الجيزة قد تعاقدت مع المدعيين في 26/ 7/ 1984 على إنشاء عدد 26 عمارة بمنطقة أبو النمرس وصدر بذلك أمر البدء في العمل في 11/ 8/ 1984 لإنجاز العمل خلال فترة عشرين شهراً إلا أنه عند قيامهما بعمل جسات للتربة اعترض العمل بعض الأهالي بالمنطقة علاوة على اعتراض رئيس مجلس مدينة أبو النمرس الأمر الذي جعل جهة الإدارة تبحث عن مواقع بديلة لإنشاء هذه العمارات حيث تم تحديد مواقع جديدة بالحوامدية لتنفيذ بعض هذه العمارات، وبذلك تكون هذه الأحداث قد اعترضت تنفيذ العقد بالصورة المتفق عليها وأن هذه الأحداث وهذه الظروف لم تكن معروفة لدى الطرفين وقت التعاقد الأمر الذي ترتب عليه إن جعلت تنفيذ العقد عبئاً جديداً على كاهل المدعيين ويجعل تنفيذ التزاماتهما أكثر كلفة الأمر الذي يتحقق معه اعتبار هذه الظروف غير المتوقعة بمثابة ظروف طارئة يتعين أعمالها على الدعوى وترتيب كافة الآثار القانونية بشأنها، وأضافت المحكمة أنه فيما يتعلق بالتعويض عن فروق الأسعار عامي 84، 1985 فقد انتهت إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة إلى أحقية المدعيين لتعويضهما عما أصابهما من أضرار نتيجة التأخير في تسليم الموقع وقد قامت الإدارة بتعويضهما بمبلغ 57945 جنيه وهي قيمة الزيادة التي يستحقانها وفقاً لخطاب الجهاز المركزي للمحاسبات في القيمة المتعاقد عليها والدفعة المقدمة وما تم صرفه للمقاولين وتاريخ استلام المواقع وعدد العمارات بكل موقع والمدة الزمنية الخاصة بالتأخير في استلام الموقع والمدة المحددة لتسليم الأعمال للمشروع وتحليل الأسعار ومواكبتها لتواريخ استلام المواقع المختلفة الأمر الذي يتعين معه وقد استجابت جهة الإدارة لهذا الطلب فإنه بذلك قد تكون طبقت النظرية تطبيقاً صحيحاً، وأنه فيما يتعلق بالأضرار المادية فإن الثابت أن الأرض التي كانت محافظة الجيزة تزمع إقامة العمارات عليها بمنطقة أبو النمرس كانت مشغولة بالمزروعات مما جعل الأهالي واضعي اليد عليها يعترضون تنفيذ المشروع، وكذا رئيس مجلس المدينة الأمر الذي يؤكد أنه لم يكن قد بدء في تشغيل أية معدات أو آلات أو سيارات لعدم صلاحية المنطقة للعمل خاصة وأن المذكرات المقدمة من المدعيين تؤكد أن العمل الذي اعترض عليه الأهالي لا يعدو أن يكون عمل جسات للتربة مما لا يكون ثمة خسارة لحقت بهما، وهو ما ينصرف كذلك إلى أجور ومرتبات العاملين طرفهما باعتبار أن أجور هؤلاء لا تترتب إلا ببدء العمل، أما عن الأضرار الأدبية التي يطالب المدعيان بالتعويض عنها فلا تستند إلى أساس قانوني أو واقعي يبرره ذلك أن التأخير في تنفيذ المشروع لا يحول دون الدخول في أية عمليات أخرى إذا أخذ في الاعتبار أن هذا المشروع لم يتم الاستغناء عنه نهائياً، وانتهت محكمة القضاء الإداري إلى إصدار حكمها برفض الدعوى موضوعاً وألزمت المدعيين بالمصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل - كما ورد في تقريري الطعن رقمي 549، 801 لسنة 35 ق. ع عن ذات الحكم المطعون فيه - أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون عندما أقحم نظرية الظروف الطارئة لأن الطاعنين لم يؤسسا دعواهما على هذه النظرية وإنما الأساس القانوني الحقيقي هو المخالفات الصارخة من جانب الإدارة بشروط التعاقد وكذلك الإخلال الجسيم بالالتزامات العقدية بما ألحق أفدح الأضرار بهما وهو ما سلمت به الجهة الإدارية نفسها بعد التجائها إلى إدارة الفتوى بمجلس الدولة كما أن القول بأن الجهة الإدارية قد عوضت الطاعنين بما يجاوز خمسة وسبعين ألف جنيه غير صحيح ولم يحدث ولا تزال ذمة الجهة الإدارية مشغولة بمئات الألوف من الجنيهات استناداً إلى فتوى مجلس الدولة وإقرار الجهة الإدارية نفسها، وأن ما ورد بالحكم من عدم تحمل الطاعنين لأية خسارة لعدم وجود سيارتهما وآلاتهما بالموقع، يناقض ما هو ثابت بالأوراق وما سجلاه في خطاباتهما وتقاريرهما المرفوعة إلى المحافظة فضلاً عن استحالة اشتراكهما في أية مناقصة تطرح من جانب المحافظة وقد شلت حركاتهما تماماً بتسخير وتعطيل آلاتهما ومعداتهما في مواقع غير مهيأة للعمل، وأنه في مجال التعويض فلاً يجب الخلط بين الزيادة التي وافق عليها المحافظ بنسبة 25% وكان مصدرها فتوى مجلس الدولة وبين التعويض بسب عدم تنفيذ التزام الإدارة بتسليم المواقع لمدة سنتين تقريباً وهو ما يخضع للقواعد العامة في المسئولية العقدية، وأن عدم بدء العمل في موعده لا يعني أن الطاعنين لم يقوما بإعداد المعدات اللازمة والآلات والسيارات والأدوات اللازمة لتنفيذ هذه العملية بمجرد التعاقد، إذ أن الأمر يقتضي أن تكون جاهزة للتشغيل فور صدور أمر البدء في العمل وخلص المدعيان إلى طلب الحكم لهما بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة يستلزم أن تطرأ خلال مدة تنفيذ العقد الإداري حوادث أو ظروف طبيعية أو اقتصادية أو من عمل جهة إدارية غير الجهة المتعاقدة أو من عمل إنسان أخر لم تكن في حسبان المتعاقدة عند إبرام العقد ولا يملك لها دفعاً ومن شأنها أن تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالاً جسيماً فإذا ما توافرت هذه الشروط مجتمعة التزمت جهة الإدارة المتعاقدة بمشاركة المتعاقد معها في تحمل نصيب من خسائره ضماناً لتنفيذ العقد على الوجه الذي يكفل حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد فنظرية الظروف الطارئة تقوم على فكرة العدالة المجردة التي هي قوام القانون الإداري كما أن هدفها تحقيق المصلحة العامة فرائد الجهة الإدارية هو كفالة حسن سير المرافق العامة باستمرار وانتظام وحسن أداء الأعمال والخدمات المطلوبة وسرعة انجازها كما أن هدف المتعاقد مع الإدارة هو المعاونة في سبيل المصلحة العامة ذلك بأن يؤدي التزامه بأمانة وكفاية لقاء ربح أو أجر عادل وهذا يقتضي من الطرفين التساند والمشاركة للتغلب على ما يعترض تنفيذ العقد من صعوبات وما يصادفه من عقبات ويكون من حق المتعاقد المضار أن يطلب من الطرف الأخر مشاركته في هذه الخسارة التي تحملها فيعوضه عنها تعويضاً جزئياً، وهذا التعويض لا يشمل الخسارة كلها ولا يغطي إلا جزءاً من الأضرار التي تعين المتعاقد فإن المدين ليس له أن يطالب بالتعويض بدعوى أن أرباحه قد نقصت أو لفوات كسب ضاع عليه كما أنه يجب أن تكون الخسارة واضحة متميزة.
ومن ثم يجب لتقدير انقلاب اقتصاديات العقد واعتبارها قائمة أن يدخل في الحساب جميع عناصر العقد التي تؤثر في اقتصادياته واعتبار العقد في ذلك وحدة ويفحص في مجموعه لا أن ينظر إلى أحد عناصره فقط بل يكون ذلك بمراعاة جميع العناصر التي يتألف منها إذ قد يكون بعض هذه العناصر مجزياً ومعوضاً عن العناصر الأخرى التي أدت إلى الخسارة.
ولا تنطبق هذه النظرية إذا كان خطأ المتعاقد قد وقع في أمور متوقعة قبل تنفيذ العقد وفقاً للسير الطبيعي للأمور وللنظام المعتاد للعمل في الإدارة العاملة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد تعاقدت مع الطاعنين بتاريخ 26/ 7/ 1984 على إنشاء عدد (26) عمارة بنواحي مدينة أبو النمرس بقيمة إجمالية مقدارها 5016574.144 (خمسة ملايين وستة عشر ألفاً وخمسمائة أربعة وسبعين جنيهاً ومائة وأربعة وأربعين مليماً)، وقد تحدد في البند السابع منه أن مدة تنفيذ جميع الأعمال موضوع هذا العقد أقصاها عشرون شهراً تبدأ من بعد تسليم الموقع بمدة خمسة عشر يوماً، وقد صدر أمر بدء العمل لهما بتاريخ 8/ 8/ 1984 وتم تسليم الموقع لهما بتاريخ 20/ 8/ 1984 بموجب محضر تسليم إلا أنه عند قيامهما بعمل محضر جسات للتربة اعترض العمل بعض الأهالي بالمنطقة وكذلك رئيس مجلس مدينة أبو النمرس الأمر الذي تسبب في توقف العمل لحين اختيار جهة الإدارة لمواقع بديلة، حيث تم اختيار هذه المواقع وسلمت للطاعنين في 23/ 1/ 1985 (بالنسبة لعدد خمس عمارات) وفي 13/ 8/ 1985 (بالنسبة لموقع عمارة واحدة)، وفي 19/ 12/ 1985 (بالنسبة لعدد 13 عمارة) وفي 6/ 7/ 1986 (بالنسبة لعدد 6 عمارات) وفي 16/ 10/ 1986 (بالنسبة لموقع عمارة واحدة) ولا شك أن هذه الأحداث التي قد طرأت عند تنفيذ العقد واعترضت هذا التنفيذ بالصورة المتفق عليها، وإن كانت لم تكن تعرفها جهة الإدارة وقت التعاقد بدليل أن الجهة الإدارية المتعاقدة سلمت بالفعل موقع العمل المتفق عليه وأصدرت أمرها بالبدء في العمل بتاريخ 11/ 8/ 1984 لإنجاز العمل خلال فترة عشرين شهراً إلا أنه عند قيام الطاعنين بعمل جسات للتربة اعترض العمل بعض الأهالي بالمنطقة علاوة على اعتراض رئيس مجلس مدينة أبو النمرس مما جعل جهة الإدارة تبحث عن مواقع بديلة لإنشاء هذه العمارات حيث تم تحديدها بعد ذلك وسلمت بالفعل للطاعنين في تواريخ متتالية إلا أنها كانت أمراً متوقعاً بحسب طبائع الأمور وفقاً لما يقتضيه طبيعة العمل الإداري المنظم في مثل هذه العملية حيث تتم الدراسة بجدوى المشروع وإمكانية تنفيذه من قبل جهة الإدارة المختصة سواء من حيث طبيعة المواقع وخلوها من الموانع ومن حيث إعداد شروط التعاقد وفقاً للقانون حيث يرتبط موعد تنفيذ وانتهاء العملية بميعاد متعاقد عليه تلتزم بمقتضاه الجهة الإدارية المختصة وفقاً للدراسة الفنية والقانونية والإدارية والاقتصادية للعملية بجميع أركانها وظروف تنفيذها ومن أبرز هذه الجوانب موقع أداء العمل وميعاد التسليم للمقول في ضوء الظروف الطبيعية والقانونية للموقع لبدء ميعاد التنفيذ للعقد بما يرتبه ذلك من التزامات قبل كل طرف من الطرفين المتعاقدين وبذلك فإن هذه الأحداث والظروف والتي لم تكن معروفه لدى الطرفين وقت التعاقد إلا أن هذه الظروف بالنسبة لطبيعة الموقع وظروف العمل به ومدى إمكان تسليمها للمتعاقد ومدى موافقة الجهات الإدارية المعنية وهي مجلس مدينة أبو النمرس ورئيس المجلس....... من الأمور التي تدخل في مجال الدراسة الحتمية الواجبة للموقع واللازمة لتحديد ميعاد تسليمه بمعرفة جهة الإدارة والتي يبين بوضوح من وقائع النزاع ومستنداته أنها لم تقم بدراستها الدراسة الواقعية الكافية لعدم تعويق تسليم الموقع إلى الطاعنين للوفاء بالتزاماتهم وهذا التقصير من جهة الإدارة في هذا الخصوص سواء في الدراسة المسبقة أو في تنفيذ التزامها التعاقدي بتسليم الموقع خالياً في الميعاد المحدد لهما وهو ما أقرت بحدوثه عندما اتجهت إلى تحديد مواقع بديلة سلمتها للطاعنين في تواريخ متتالية بعد الموعد العقدي لتسليم الموقع الأصلي حسبما سلف البيان.
ومن ثم وإذ ترتب على هذا التقصير في الدراسة وفي تسليم الموقع إلى الطاعنين على فترات بعد التاريخ التعاقدي المحدد أضراراً ادعى الطاعنان تحملهما لنتائجها تتمثل فيما أصابهم من خسارة وما فاتهم من كسب فقد كان يتعين - وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - وطبقاً للمبادئ العامة الحاكمة للعقود الإدارية من وجوب تنفيذها حسبما يقتضيه حسن النية وأن يتحدد على نحو قاطع قيمة الضرر وفقاً لعناصره المختلفة لتحديد قيمة التعويضات التي يطالب بها الطاعنين.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالتعويض الناجم عن الزيادة في الأسعار بين عامي 84، 1985 فالثابت أنه وإن كان هذا الموضوع قد عرض على إدارة الفتوى لوزارتي التعمير والإسكان وارتأت أحقية الطاعنين إلى تعويضهما عما أصابهما من أضرار نتيجة التأخير في تسليم الموقع ويتمثل هذا التعويض في فروق الأسعار وتبلغ 57945 جنيه وهي تمثل قيمة الزيادة في الأسعار لتأخير التنفيذ بسبب عدم تسليم المواقع في الميعاد المتفق عليه التي يستحقها الطاعنين وفقاً لخطاب الجهاز المركزي للمحاسبات، ولم تنكر جهة الإدارة على الطاعنين حقهما في صرف هذا المبلغ ولم تتنازع فيه مما يعد حقاً لهما لا مطعن عليه إلا أنه يدعى الطاعنان عدم تسلمهما هذه الفروق وهي أحد عناصر التعويض أما فيما يتعلق بالأضرار المادية الأخرى المتمثلة في أجور ومرتبات المهندسين والعمال وأجور العدد والآلات والسيارات.
ومن حيث إنه قد ذهب الحكم الطعين إلى أنه ما دام أن الثابت أن الأرض التي كانت محافظة الجيزة تزمع إقامة العمارات عليها بمنطقة أبو النمرس كانت مشغولة بالمشروعات مما جعل الأهالي واضعي اليد عليها يعترضون تنفيذ المشروع وكذلك رئيس مجلس المدينة فإن ذلك مما يؤكد عدم وجود معدات أو آلات أو سيارات قد بدأ تشغيلها لاستحالة ذلك بالنظر إلى الظروف المحيطة بمنطقة العمل، فضلاً عما هو ثابت بمذكرات الطاعنين أنفسهم من أن ما بدء فيه من عمل هو مجرد عمل جسات للتربة لم تكن تستأهل وجود عدد كبير من تلك المعدات، وهو ما يصدق أيضاً بالنسبة لأجور ومرتبات العاملين وأنه بالنسبة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية والمعنوية، والمتمثلة في عدم دخولهما في مناقصات جديدة، فمردود عليها بأن التأخير في تنفيذ المشروع لا يحول دون الدخول في أي عمليات أخرى، كما أنه لا تأثير لما حدث على سمعتهما وشهرتهما بعد أن بات معروفاً أن أسباب التأخير في التنفيذ لن تكن لأسباب راجعة لهما.
ومن حيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم الطعين فيما يتعلق بتحديد الوقائع الأساسية اللازمة للفصل في النزاع على عناصر التعويض المتمثلة في تكلفة الآلات والأجور وفوات فرص الكسب على الطاعنين كان قد أقامه على مجرد الاستنتاج من وجود مزروعات في موقع العمارات المحدد في العقد وافتراض عدم الارتباط من المتعاقدين الطاعنين على توفير الآلات أو العمالة الفنية أو غيرها اللازمة للعملية وذلك على سبيل الاستنتاج المنطقي الذي لا يرتبه حتماً وبالضرورة مجرد وجود مزروعات في موقع العمل المتعاقد عليه ويتعارض مع ضرورة وحتمية قيام الأحكام القضائية في تحديدها للوقائع التي تتعلق بالانزعه التي تحسمها على ما يثبت من المستندات أو غيرها من أدلة ووسائل تحقيق ادعاءات الطرفين وفقاً لقواعد وأصول الإثبات التي نظمتها نصوص قانون مجلس الدولة وقانوني المرافعات والإثبات والتي تحقق القطع واليقين في وقائع النزاع التي لا يسوغ قانوناً أن تقوم على الظن والتخمين أو على المعلومات الشخصية للقضاة أو على الاستنتاج المنطقي غير السديد والذي لا تؤدي المقدمات التي يوردها الحكم من النتائج التي يرتبها عليها.
وحيث إنه كان يتعين على محكمة أول درجة بناء على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وما يحتمه الالتزام بما قضى به الدستور من أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وأنها بجميع سلطاتها الثلاث بما في ذلك السلطة القضائية تخضع للدستور والقانون وأن استقلال القضاء لا يعني فقط عدم المساس بحرية وقدسية ضمير القاضي وحظر أي تدخل من أية سلطة وأي فرد وعدم وجود سلطات لغير الدستور والقانون في تكوين عقيدة القاضي وقناعاته في أي دعوى فإن هذا الاستقلال يحتم عليه عدم القضاء بغير معرفة على وقائع النزاع بعد تحقيقها وتحديدها بيقين، ولا أيضاً يجوز للقاضي القضاء بعلمه الشخصي فاستقلاله يحتم عليه القضاء على أساس وقائع ثابتة بأدلتها القانونية بعد تحقيقها وتحديدها بيقين وهذا وحده الذي يمثل ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات وتحقيق سيادة القانون ويكفل رعاية وتوطيد حق الدفاع/ المواد 64، 65، 69 من الدستور، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر وقضى برفض الدعوى بناء على الاستنتاج الظني لعناصر التعويض فيما عدا فروق الأسعار فإنه يكون قد صدر على غير سند صحيح من الواقع أو حكم القانون لقيامه على تقييم وتحديد غير سليم للواقع، ولعدم إنزاله على المنازعة صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه قد أقيم على سند سليم واجباً قبوله وإلغاء الحكم المطعون فيه، ولما كان قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ما دام أن موضوع الدعوى ليس مهيئاً للفصل فيه إذ أن عناصر التعويض عن خطأ الإدارة في اختيار وتسليم موقع العمل للطاعنين لم يتم تحديدها على سبيل القطع واليقين بوسائل الإثبات التي حددها القانون وبالتالي فإنه لا محل للتصدي للفصل في الموضوع حتى لا يفوت على الطرفين مرحلة من مراحل التقاضي ومن ثم فإنه في الحالة الماثلة يتعين الأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها مجدداً من هيئه أخرى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وأمرت بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها بمصروفات هذا الطعن.

الطعن 897 لسنة 34 ق جلسة 4 / 4 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 92 ص 883

جلسة 4 من إبريل سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(92)

الطعن رقم 897 لسنة 34 القضائية

(أ) - تأميم - محلج - اختصاص محكمة القضاء الإداري بالطعن في 

قرارات لجنة التقييم. لجان التقييم المنصوص عليها في القانون رقم 38 لسنة 1963 هي لجان إدارية خولها القانون اختصاصاً قضائياً - يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن في قراراتها - أساس ذلك: البند ثامناً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة - تطبيق.
(ب) دعوى - الحكم بعدم دستورية نص في القانون - أثره على ميعاد رفع الدعوى.
قضت المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 8 لسنة 30 دستورية بجلسة 30/ 4/ 1983 بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1963 التي اعتبرت قرارات لجنة التقييم نهائية غير قابلة للطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن - أثر ذلك: لذوي الشأن إقامة دعواهم خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المشار إليه ما دام القرار الصادر من اللجنة المذكورة لم يتضمن عيباً جسيماً يعدمه قانوناً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 23/ 2/ 1988 أودع الأستاذ حنا ناروز المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم (897) لسنة 34 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 27/ 12/ 1987 في الدعوى رقم (4383) لسنة 39 ق والقاضي بعدم قبول دعوى إلغاء قرار لجنة تقييم محلج رشدي بالفيوم المطعون فيه شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبرفض طلب التعويض وألزمت المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلزام المطعون ضدهم ضامنين متضامنين بأن يدفعوا للطاعنين مبلغ وقدره 840711.726 مليجـ مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 16/ 12/ 1991 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 28/ 9/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 17/ 1/ 1993 إصدار الحكم بجلسة 14/ 3/ 1993 مع مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الطاعنين قد أقاموا الدعوى رقم (4383) لسنة 39 ق ضد المطعون ضدهم بتاريخ 16/ 5/ 1985 طالبين الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لهم مبلغ 84011.736 مليجـ على سند من القول بأنه تم تأميم والاستيلاء على محلج رشدي الكائن بشارع عدلي يكن ببندر الفيوم إعمالا لأحكام القرار الجمهوري بالقانون رقم (38) لسنة 1963 وقد قدرت لجنة التقييم قيمته بمبلغ 5420.718 مليجـ، بينما التقدير الواقعي له من أرض ومباني وآلات لا تقل عن 440000 جـ يخصم منها ما قدرته اللجنة كتعويض ومن ثم يكون مستحقاً للطاعنين مبلغ 420335.868 مليجـ، فضلاً عن مبلغ مساو لهذا المبلغ كتعويض عن حرمانهم من أموالهم.
وبجلسة 27/ 12/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإداري والتعويضات) بعدم قبول دعوى إلغاء قرار لجنة تقييم محلج رشدي بالفيوم المطعون عليه شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبرفض طلب التعويض وألزمت المدعين المصروفات، وشيدت قضاءها على أن قرارات لجنة التقييم بحسب تشكيلها هي قرارات إدارية تخضع في الطعن عليها إلى إجراءات وميعاد دعوى الإلغاء، وأن المدعين قد اتضح لهم طريق الطعن على قرار لجنة تقييم المحلج المشار إليه اعتباراً من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بتاريخ 3/ 4/ 1983 ومع ذلك لم يقيموا طعنهم عليه بدعواهم الماثلة إلا في 16/ 5/ 1985 أي بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً للطعن عليه، وتكون دعواهم غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأن عملية تقدير عناصر المحلج المؤمم يخضع للسلطة المقيدة لجهة الإدارة، ويجب احتساب الثمن طبقاً للتقدير الفعلي وقت التثمين، كما أن القرار الصادر من لجنة التقييم ينزل إلى مرتبة العدم لأن التقرير لا يطابق الواقع، وأنهم بذلك حرموا من التعويض العادل عن تأميم المحلج.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجري على أن لجان التقييم المنصوص على تشكيلها بمقتضى أحكام القرار الجمهوري بقانون رقم (38) لسنة 1963 هي لجان إدارية خولها القانون اختصاصاً قضائياً، ويختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالطعن في قراراتها طبقاً للبند ثامناً من المادة العاشرة من القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ومن حيث إن المدعين يقيمون دعواهم الماثلة بعد أن أفتح لهم طريق الطعن على قرار لجنة التقييم المطعون فيه إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم (8) لسنة 30 دستورية والصادر بجلسة 30/ 4/ 1983 بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم (38) لسنة 1963 التي اعتبرت قرارات لجنة التنظيم نهائية غير قابلة للطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن.
ومن حيث إن القانون رقم (38) لسنة 63 قد حدد مهمة لجان التقييم لتحديد وتقييم أصول وخصوم المنشأة الموضحة توصيلاً إلى تقدير قيمة التعويض المستحق للملاك.
ومن حيث إن مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه الصادر في 30/ 4/ 1983 أن يقيم المدعون دعواهم خلال ستين يوماً من التاريخ المذكور ما دام أن القرار الصادر من اللجنة لم تتجاوز في إصداره ولايتها واختصاصها الذي حدده القانون ولم يشتمل فحصه على عيب جسيم يعدمه قانوناً بأن تكون قد أدخلت أو أخرجت أصولاً أو خصوماً لا صلة لها على الإطلاق بالمحلج المؤمم وإذ كان الثابت أنهم لما أقاموا الدعوى مستندين أساساً على الاختلاف بينهم وبين اللجنة في تقدير قيمة المحلج من حيث تقدير ثمن الأرض والمباني والآلات وهو الأمر الذي يدخل في السلطة التقديرية التي حددها القانون للجنة وفقاً للقواعد التي نظمتها وبمراعاة الأصول والأسس السليمة.
ومن حيث إن الثابت أنهم لم يعرفوا دعواهم إلا في 16/ 5/ 1985 أي بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً للطعن على القرارات الإدارية، فمن ثم تكون دعواهم غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد المحدد قانوناً.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض، فإنه من المسلم به أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التي تصدرها هو ثبوت قيام خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع بعيب من العيوب المنصوص عليها في قرار مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر فإذا برأت من هذه العيوب كانت سليمة مشروعة مطابقة للقانون لا تسأل الإدارة عن نتائجها، وأن عدم قبول طلب إلغاء القرار الإداري شكلاً لرفعه بعد فوات الميعاد القانوني لا يحول دون البحث في مشروعيته بمناسبة نظر طلب التعويض عنه وذلك ما لم تسقط دعوى المطالبة بالتعويض بالتقادم باعتبار أن كون القرار معيباً بأحد العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة يمثل ركن الخطأ في مسئولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لجنة تقييم المحلج المؤمم موضوع النزاع لم تخرج عن اختصاصها - المخول لها بمقتضى القانون رقم (38) لسنة 1963، ولم يقدم المدعون ما يثبت أن قرار اللجنة المطعون فيه قد شابه عيب من العيوب المشار إليها الأمر الذي يتخلف معه ركن الخطأ المستوجب للتعويض، ومن ثم يكون طلب التعويض غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون خليقاً بالرفض. الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب الإلغاء وبرفض طلب التعويض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويتعين من ثم الحكم بقبول الطعن الماثل شكلاً وبرفضه موضوعاً، وإلزام المدعين المصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.