الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 9 أغسطس 2023

الطعن 969 لسنة 3 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 49 ص 619

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الحريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(49)

القضية رقم 969 لسنة 3 القضائية

ميعاد الستين يوماً 

- الدعوى التي يقيمها المدعي بالمطالبة بالدرجة السادسة من تاريخ التعيين بالتطبيق لقواعد الإنصاف واستحقاقه للدرجة الخامسة بالتطبيق لقواعد التنسيق - تضمن هذه الدعوى بحكم اللزوم الطعن في أي قرار بالترقية إلى الدرجات التالية متى تمت الترقية فيها بحسب الأقدمية في الدرجات السابقة وتغني عن تكرار الطعن في القرارات التالية - أساس ذلك - الدفع بعدم قبول الدعوى التي يرفعها المدعي للطعن في القرارات التالية لا يقوم على أساس.

-------------------
لئن كان القرار بالترقية إلى الدرجة الرابعة التي ترك فيها المدعي وقتذاك قد صدر في 31 من مايو سنة 1950 اعتباراً من أول مايو سنة 1950, ونشر في النشرة المدنية لوزارة الحربية في 29 من يونيه سنة 1950, إلا أنه لما كان المدعي قد رفع دعواه مطالباً باستحقاقه للدرجة السادسة اعتباراً من دخوله الخدمة في 7 من ديسمبر سنة 1935 بالتطبيق لقواعد الإنصاف, واستحقاقه للدرجة الخامسة الكتابية من أول مايو سنة 1946 وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد التنسيق؛ فليس من شك في أن الدعوى المذكورة تتضمن بحكم اللزوم الطعن بالإلغاء في أي قرار بالترقية إلى الدرجة التالية متى انبتت الترقية فيها على دور الأقدمية بحسب الدرجات السابقة؛ لارتباط هذه بتلك ارتباط الفرع بالأصل أو النتيجة بالسبب. فإذا استجاب القضاء لطلب المدعي فأنصفه وكشف عن استحقاقه للترقية إلى الدرجة السابقة, وحدد أقدميته فيها بما يجعله صاحب الدور في الترقيات التالية، وكان قد صدر قبل الفصل في الدعوى قرارات تالية بالترقية على أساس الأقدمية؛ فإن الدعوى المذكورة تغني صاحب الشأن عن تكرار الطعن بدون موجب في تلك القرارات التالية, ما دام الطعن في القرار الأول, وهو الأصل, يتضمن حتماً - وبحكم اللزوم - الطعن ضمناً في القرارات التالية, وهي الفرع, كما أن تنفيذ الحكم الصادر في تلك الدعوى بإلغاء القرار الأول وما ترتب عليه من آثار يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة للمدعي في تلك القرارات التالية؛ وضعاً للأمور في نصابها السليم, كأثر من آثار الحكم المذكور الكاشف لأصل الحق؛ ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله.


إجراءات الطعن

في يوم 31 من أغسطس سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الحربية والبحرية بجلسة 2 من يوليه سنة 1957 في القضية رقم 718 لسنة 2 القضائية المرفوعة من السيد/ يوسف فهمي حافظ ضد وزارة الحربية, والقاضي: (أولاً) بإلغاء قرار وزير الحربية والبحرية رقم 194 الصادر في 31 من مايو سنة 1950 إلغاء جزئياً بما يخول إرجاع أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة الكتابية إلى أول مايو سنة 1950, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بمصروفات هذا الطلب و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. (ثانياً) بعدم اختصاصها بنظر الطلب الخاص بإلغاء القرارين الصادرين في 31 من ديسمبر سنة 1953 و31 من أغسطس سنة 1955, وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وأبقت الفصل في مصروفاته. وقد طلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة - للأسباب الواردة في عريضة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 17 من أكتوبر سنة 1957, وللمدعي في 26 منه, وعين لنظره جلسة 15 من نوفمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 718 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعها في 2 من مارس سنة 1955 قال فيها إنه حصل على شهادة البكالوريا المصرية في عام 1926, ثم على شهادة العلوم التجارية والمالية من جامعة مانشستر بانجلترا في سنة 1934, والتحق بخدمة الحكومة في 7 من ديسمبر سنة 1935 بوظيفة باليومية في مصلحة الإحصاء. وفي 30 من أكتوبر سنة 1937 عين بوزارة الحربية بمرتب قدره سبعة جنيهات شهرياً في الدرجة الثامنة على إثر نجاحه في امتحان المسابقة الذي عقدته الوزارة لاختيار مترجم ممتاز, وأعلنت فيها أن المتفوق سيعين في الدرجة السادسة. وفي سنة 1946 اختير للعمل بمكتب الملحق العسكري بواشنطون، وظل به لغاية عام 1948؛ إذ رشحته إدارة المخابرات الحربية لإنشاء وتنظيم مكتب الملحقين العسكريين. وفي 16 من ديسمبر سنة 1951 عهد إليه بالعمل في مكتب الملحق العسكري بأنقرة. وفي هذه الأثناء أقام الدعوى رقم 672 لسنة 5 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري التي أصدرت حكمها فيها في 4 من مايو سنة 1953 باستحقاقه تسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة المخفضة براتب قدره 500 م و10 ج شهرياً من تاريخ تعيينه في 7 من ديسمبر سنة 1935, وما يترتب على ذلك من آثار مالية بالتطبيق لقواعد الإنصاف, وبإلغاء القرار الصادر في 4 من أغسطس سنة 1947 رقم 116 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة, وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد التنسيق. وقد قامت الوزارة بتنفيذ هذا الحكم, وأصدرت بذلك القرار رقم 450 في 30 من يونيه سنة 1953, ثم نمى إلى علمه قبيل رفع دعواه الحالية أن الوزارة كانت قد رقت إلى الدرجة الرابعة في أول مايو سنة 1950 زملاء له يلونه في ترتيب الأقدمية ويقلون عنه كفاية, وأنها رقت إلى الدرجة الثالثة بقرارها الصادر في 31 من ديسمبر سنة 1953 زملاء له أحدث منه في الأقدمية وأقل منه في درجة الكفاية. ولما كان هذا التخطي قد جاء مخالفاً للقانون ومشوباً بإساءة استعمال السلطة؛ فهو يطلب لذلك الحكم: (أولاً) بإلغاء القرار الصادر من وزير الحربية في أول مايو سنة 1950 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة. (ثانياً) بإلغاء القرار الصادر من وزير الحربية في 31 من ديسمبر سنة 1953 فيما تضمنه من تخطيه في الدرجة الثالثة, مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية لوزارة الحربية بمناسبة صدور القانون رقم 165 لسنة 1955 الخاص بمجلس الدولة؛ لأن المدعي من موظفي الكادر الكتابي, والدرجة الرابعة التي يطالب بها من درجات هذا الكادر. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي التحق بخدمتها في وظيفة من الدرجة الثامنة في 30 من أكتوبر سنة 1937, وهو حاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية قسم ثان وشهادة التجارة العليا من جامعة مانشستر. وتطبيقاً لقواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 اعتبر في هذه الدرجة من 7 ديسمبر سنة 1935, تاريخ التحاقه بمصلحة الإحصاء في وظيفة باليومية, ورقى إلى الدرجة السابعة في أول أبريل سنة 1945, وإلى الدرجة السادسة الكتابية في 31 من يناير سنة 1952 في دوره بالأقدمية. ولما صدر لصالحه حكم محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 672 لسنة 5 القضائية في 4 من مايو سنة 1953, أصدرت الوزارة القرار الوزاري رقم 450 في 30 من يونيه سنة 1953، بتسوية حالته باعتباره في الدرجة السادسة المخفضة بماهية قدرها 500 م و10 ج من 7 من ديسمبر سنة 1935, وترقيته إلى الدرجة الخامسة الكتابية من أول مايو سنة 1946، مع صرف الفروق المستحق له. وبعد تنفيذ الحكم أصبح المدعي أقدم موظف بالدرجة الخامسة الكتابية. فصدر القرار الوزاري رقم 457 في 30 من يونيه سنة 1953 بترقيته إلى الدرجة الرابعة الكتابية بالأقدمية اعتباراً من تاريخ صدور القرار. ولما كان السيد/ محمد عبد الفتاح جاد الحاصل على بكالوريوس التجارة في سنة 1937 يشغل الدرجة الرابعة من أول مايو سنة 1950 فقد رقى إلى الدرجة الثالثة بالاختيار اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1953 في حدود النسبة المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة. وبفرض أن المدعي يتساوى معه في الأقدمية فإن الترقية تمت بالاختيار؛ الأمر الذي يدخل في السلطة التقديرية للوزارة التي راعت أن المدعي غير جامعي في حين أن السيد/ محمد عبد الفتاح جاد جامعي. وقد صدر هذا القرار في 31 من ديسمبر سنة 1953, ولم يتقدم المدعي بالطعن فيه إلا في 5 من مارس سنة 1955 بالرغم من إعلانه بالنشرة المدنية الأسبوعية في 4 من فبراير سنة 1954؛ ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت بعد الميعاد. وفي 14 من مارس سنة 1956 أضاف المدعي إلى طلباته طلباً جديداً وهو إلغاء القرار الوزاري الصادر في 31 من أغسطس سنة 1955 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية, وقال إن الوزارة لم تناقش القرار الصادر بتخطيه إلى الدرجة الرابعة, مما يدل على أن الوزارة مسلمة بأحقيته للترقية إلى هذه الدرجة اعتباراً من أول مايو سنة 1950. ثم أودع المدعي مذكرة أخرى في 16 من فبراير سنة 1957 طلب فيها إلغاء قرار وزير الحربية المشار إليه بتخطيه في الترقية إلى الدرجة الرابعة وإحالة الدعوى إلى القضاء الإداري بالنسبة لطلب إلغاء القرارين الصادرين بتخطيه في الترقية إلى الدرجتين الثالثة والثانية للاختصاص. وقد أورد ما تضمنته تقاريره السرية في السنوات 1948 و1949 و1950 و1952 مما ينطق بكفايته وامتيازه. وبجلسة 2 من يوليه سنة 1957 حكمت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم قبول الدعوى, وبقبولها لرفعها في الميعاد, وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من وزير الحربية في 31 من أغسطس سنة 1950 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة إلغاء جزئياً, واعتبار أقدميته في هذه الدرجة راجعة إلى أول مايو سنة 1950, وبعدم اختصاصها بنظر الطلب الخاص بالترقية إلى الدرجتين الثالثة والثانية, وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص, وأبقت الفصل في المصروفات. وقد أقامت قضاءها على أنه لم يقم الدليل على أن القرار المطعون فيه قد نشر أو أن المدعي أعلن به, أو علم به علماً يقينياً في ميعاد سابق على رفع الدعوى بأكثر من ستين يوماً؛ فلذلك تكون الدعوى قد رفعت في الميعاد. ولما كان المدعي قد استصدر حكماً من محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 672 لسنة 5 القضائيةقضى بتسوية حالته على أساس استحقاقه للدرجة السادسة المخفضة اعتباراً من تاريخ تعيينه في 7 من ديسمبر سنة 1935 بالتطبيق لقواعد الإنصاف وإلغاء القرار رقم 116 الصادر في 4 من أغسطس سنة 1947 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول مايو سنة 1946 بالتطبيق لقواعد التنسيق, وما يترتب على ذلك من آثار. وقد قامت الوزارة بتنفيذ هذا الحكم بالقرار رقم 450 في 30 من يونيه سنة 1953. وإذ كانت أحكام الإلغاء كاشفة عن المراكز القانونية التي تقررها, وبالتالي تنعطف بجميع آثارها الحتمية المباشرة إلى تاريخ إسناد الأقدمية على أساس المركز القانوني الذي نشأ للمدعي بمقتضاه, فإنه ترتيباً على ذلك تكون أقدمية المدعي سابقة على جميع من رقوا بالأقدمية المطلقة إلى الدرجة الرابعة في الكادر الكتابي بموجب القرار المطعون فيه, سواء أكانوا جامعيين أو غير جامعيين؛ لأنهم وإن اتحدوا جميعاً في أقدمية الدرجة الخامسة في أول مايو سنة 1946, إلا أنه يسبقهم في أقدمية الدرجة السادسة. ولما كانت التقارير السنوية عن سنتي 1948 و1949 السابقتين على إجراء حركة الترقيات المطعون فيها تشهد بأن المدعي كفء في عمله, ولا يوجد بملفه ما يحول دون ترقيته؛ فمن ثم يستحق الترقية إلى الدرجة الرابعة في دوره بالأقدمية. وإذا كان قد رقى إلى هذه الدرجة في 30 من يونيه سنة 1953, فيتعين إرجاع أقدميته فيها إلى أول مايو سنة 1950, مع إلزام الحكومة بمصروفات هذا الشق من الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القرار المطعون فيه الصادر في أول مايو سنة 1950 قد نشر بالنشرة المدنية الأسبوعية لوزارة الحربية في 29 من يونيه سنة 1950 كما جاء بكتاب الوزارة رقم 70/ 50/ 101 في 28 من أغسطس سنة 1957, وإن ميعاد الستين يوماً المحدد لتقديم طلب الإلغاء يبدأ من تاريخ النشرة المذكورة, فتكون الدعوى, إذ رفعت في 2 من مارس سنة 1955, قد رفعت بعد الميعاد, وبالتالي تكون غير مقبولة.
ومن حيث إنه قد بان للمحكمة من الأوراق أن المدعي كان قد أقام الدعوى 672 لسنة 5 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري قضت فيها بجلسة 4 من مايو سنة 1953 بتسوية حالته على أساس استحقاقه للدرجة السادسة المخفضة بمرتب قدره 500 م و10 ج شهرياً من تاريخ تعيينه في 7 من ديسمبر سنة 1935, وما يترتب على ذلك من آثار مالية بالتطبيق لقواعد الإنصاف, وبإلغاء القرار الوزاري رقم 116 الصادر في 4 من أغسطس سنة 1947 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد التنسيق. فأصدرت الوزارة القرار رقم 450 في 30 من يونيه سنة 1953 بتسوية حالته تنفيذاً للحكم المذكور، واعتبر في الدرجة السادسة المخفضة من 7 من ديسمبر سنة 1935، في الدرجة الخامسة من أول مايو سنة 1946، فأصبح بذلك - كما تقرر الوزارة - أقدم موظفي الدرجة الخامسة, فأصدرت في اليوم ذاته القرار رقم 457 بترقيته إلى الدرجة الرابعة الكتابية في النسبة المخصصة للترقية بالأقدمية, ولكنها - بدلاً من أن ترجع أقدميته في الترقية إلى هذه الدرجة إلى أول مايو سنة 1950, وهو التاريخ الذي كان يستحق الترقية فيه إلى الدرجة المذكورة في القرار المطعون فيه الصادر في 31 من مايو سنة 1950 على أساس أقدميته في الدرجة الخامسة التي كان كشف عنها الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في 4 من مايو سنة 1953 المشار إليه - بدلاً من ذلك, جعلت ترقيته إلى الدرجة المذكورة اعتباراً من أول يوليه سنة 1953؛ وبهذه المثابة لم تتبع تنفيذ هذا الحكم جميع ما يترتب عليه من آثار بالنسبة إلى الترقيات التالية التي تمت في النسبة المخصصة للأقدمية, مما اضطر معه المدعي إلى رفع هذه الدعوى.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت [(1)] بأن القرار الصادر بالترقية ينشئ المركز القانوني فيها بآثاره في نواح عدة, سواء من ناحية تقديم الموظف إلى الدرجة التالية المرقى إليها, أو من ناحية التاريخ الذي تبدأ منه هذه الترقية, أو من ناحية الموازنة في ترتيب الأقدمية في الترقية بين ذوي الشأن. فإذا صدر حكم من القضاء الإداري بالإلغاء في شأن الترقية تعين أن يكون تنفيذه موزوناً بميزان القانون في تلك النواحي والآثار كافة؛ وذلك يوضع الأقدمية في نصابها الصحيح وعدم الإخلال بالحقوق والمراكز القانونية بين ذوي الشأن بعضهم مع بعض. وقد يكون الحكم بإلغاء قرار الترقية شاملاً لجميع أجزائه فينعدم القرار كله بالنسبة لجميع المرقين, وقد يكون جزئياً منصباً على خصوص معين فيتحدد مداه على مقتضى ما استهدفه حكم الإلغاء. فإذا كان قد أنبنى على أن أحداً ممن كان دور الأقدمية يجعله محقاً في الترقية قبل غيره ممن يليه قد ترك بدون حق, فألغى القرار فيما تضمنه من تركة في هذه الترقية, فيكون مركزه قد تحدد على أساس إلغاء ترقية الأخيرة في ترتيب الأقدمية, ووجوب أن يصدر قرار بترقية من تخطى في دوره, وبأن ترجع أقدميته في هذه الترقية إلى التاريخ المعين لذلك في القرار الذي ألغي إلغاء جزئياً على هذا النحو. أما من ألغيت ترقيته فيعتبر وكأنه لم يرق في القرار الملغي. ولما كان حكم الإلغاء يترتب على عليه إلغاء كل ما ترتب على القرار الملغي من آثار في الخصوص الذي أنبنى عليه الحكم المذكور, وعلى الأساس الذي أقام عليه قضاءه, فإن أثر الحكم المذكور يقتضى تصحيح الأوضاع بالنسبة للقرارات التي صدرت بعد صدور القرار الملغي, ما دامت جميعها مترتبة على القرار الأول ترتب الفرع على الأصل أو النتيجة على السبب؛ ذلك أن كل قرار منها يتأثر حتماً بإلغاء القرار السابق عليه ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية عند النظر في الترقية, كما يقتضي الأمر إسناد تاريخ الترقية إلى التاريخ المعين في القرار الذي كان يستحق صاحب الشأن الترقية فيه. وبهذا يستقر الوضع على إلغاء ترقية آخر المرقين في آخر القرار.
ومن حيث إنه ولئن كان القرار الصادر بالترقية إلى الدرجة الرابعة التي ترك فيها المدعي وقتذاك قد صدر في 31 من مايو سنة 1950 اعتباراً من أول مايو سنة 1950 ونشر في النشرة المدنية لوزارة الحربية في 29 من يونيه سنة 1950, إلا أنه لما كان المدعي قد رفع الدعوى رقم 672 لسنة 5 القضائية طالباً باستحقاقه للدرجة السادسة اعتباراً من دخوله الخدمة في 7 من ديسمبر سنة 1935، بالتطبيق لقواعد الإنصاف, واستحقاقه للدرجة الخامسة الكتابية من أول مايو سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقواعد التنسيق, فليس من شك في أن الدعوى المذكورة تتضمن بحكم اللزوم الطعن بالإلغاء في أي قرار بالترقية إلى الدرجات التالية متى اتبعت الترقية فيها على دور الأقدمية بحسب الدرجات السابقة؛ لارتباط هذه بتلك ارتباط الفرع بالأصل أو النتيجة بالسبب. فإذا استجاب القضاء لطلب المدعي فأنصفه، وكشف عن استحقاقه للترقية إلى الدرجة السابقة, وحدد أقدميته فيها بما يجعله صاحب الدور في الترقيات التالية, وكان قد صدر قبل الفصل في الدعوى قرارات تالية بالترقية على أساس الأقدمية، فإن الدعوى المذكورة تغني صاحب الشأن عن تكرار الطعن بدون موجب في تلك القرارات التالية, ما دام الطعن في القرار الأول - وهو الأصل - يتضمن حتماً وبحكم اللزوم الطعن ضمناً في القرارات التالية, وهي الفرع. كما أن تنفيذ الحكم الصادر في تلك الدعوى بإلغاء القرار الأول وما ترتب عليه من آثار يقتضي تصحيح الأوضاع بالنسبة للمدعي في تلك القرارات التالية؛ وضعاً للأمور في نصابها السليم, كأثر من آثار الحكم المذكور الكاشف لأصل الحق؛ ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله, ويكون المدعي - في الموضوع - محقاً في أن ترجع أقدميته في الدرجة الرابعة الكتابية إلى أول مايو سنة 1950, وهو التاريخ الذي كان يجب ترقيته فيه بحكم أقدميته في الدرجة الخامسة الذي كشف عنها حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 4 من مايو سنة 1953.
ومن حيث إنه, لما تقدم, يكون الطعن على غير أساس سليم من القانون, ويتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبرفضه موضوعاً.


[(1)] مجموعة السنة الثانية بند 72 صحيفة 695.

الطعن 248 لسنة 3 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 48 ص 609

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

--------------------

(48)

القضية رقم 248 لسنة 3 القضائية

مدة خدمة سابقة 

- قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 - نصه على حساب مدد الخدمة السابقة متى طلب الموظف حسابها عند التعيين في الوظيفة وطلب الموظفون الحاليون حسابها خلال ستة أشهر - اقتضاء ذلك تمهل الإدارة في إجراء حركة الترقيات إلى ما بعد انقضاء المدة التي حددها القرار لتقديم طلبات حساب المدة لتجري الترقيات على أساس الأقدميات الصحيحة - تعجل الوزارة في إجراء حركة الترقية على أساس أقدميات غير صحيحة وتخطي المدعي في الترقية بمن كان يسبقهم في ترتيب الأقدمية لو ضمت مدة خدمته السابقة - غير جائز - عدم تقديم المدعي المستندات المؤيدة لطلب ضم مدة خدمته السابقة - لا يحتج به متى كانت الوزارة قد أجرت حركة الترقيات قبل انتهاء الفترة المحددة بقرار مجلس الوزراء لتقديم طلبات ضم المدد السابقة وقبل أن تبلغ القرار إلى فروعها.

-------------------
إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 قد قضى بحساب مدة الخدمة السابقة متى طلب الموظف حسابها عند التعيين في الوظيفة, وللموظفين الحاليين أن يتقدموا بطلب حسابها خلال ستة أشهر, أي في موعد غايته 11 من نوفمبر سنة 1947. ومتى كان الأمر كذلك فقد كان يتعين على الوزارة أن تتمهل في إجراء حركة الترقيات المطعون فيها إلى ما بعد 11 من نوفمبر سنة 1947؛ حتى تتيح الفرصة للموظفين الحاليين للإفادة من القرار المذكور, بتقديم طلبات ضم مدد خدمتهم السابقة خلال المدة المحددة لهم, ولتجري الوزارة حركة الترقيات بعد ذلك على أساس الأقدميات الصحيحة لموظفيها. ويتضح مما تقدم أن الحركة المطعون فيها قد قامت على أساس أقدميات غير صحيحة, فأضرت بذلك بالمدعي؛ إذ فوتت الوزارة عليه - بتعجيلها في إجراء الحركة - دوره في الترقية بالأقدمية المطلقة, وتخطته بمن كان يسبقهم في ترتيب الأقدمية لو أنها ضمت إليه مدة خدمته السابقة. ولا وجه للتحدي بأن المدعي لم يقدم مع طلب ضم مدة خدمته السابقة المستندات المؤيدة لطلبه - لا وجه لذلك؛ لأنه: أولاً, على الرغم من أن قرار مجلس الوزراء بضم مدد الخدمة السابقة قد صدر في 11 من مايو سنة 1947, فإن الوزارة لم تبلغه لفروعها ومصالحها إلا في 13 من سبتمبر سنة 1947, ولم يبلغ إلى المدعي إلا في أكتوبر سنة 1947, فبادر إلى تقديم طلب بضم مدة خدمته السابقة حفظاً لحقه, على أن يستوفي المستندات المؤيدة لذلك فيما بعد لضيق الوقت. وثانياً, إنه على فرض أن المدعي قدم مع طلبه المستندات المؤيدة لحقه فإن ذلك ما كان ليغير من الأمر شيئاً؛ ذلك أن الواقع أن الوزارة كانت قد أجرت فعلاً حركة الترقيات المطعون فيها قبل انتهاء الفترة المحددة بقرار مجلس الوزراء لتقديم طلبات ضم المدد السابقة, بل قبل أن تبلغ القرار إلى فروعها ومصالحها على ما سلف البيان. وثالثاً, إن الوزارة قد ناقضت نفسها بنفسها؛ إذ أنها قد ضمت فعلاً للمدعي مدة خدمته السابقة بعد أن قدم إليها المستندات المؤيدة لذلك في يونيه سنة 1948, مما يدل على أن الوزارة قدرت أن موعد إعلان موظفيها بالقرار ما كان يكفي لاستيفاء المستندات المؤيدة لحقه. وإذا كان الثابت أن الوزارة قد قامت فعلاً بضم مدة خدمة المدعي السابقة بما يجعله أسبق في ترتيب الأقدمية من بعض من شملهم قرار الترقية المطعون فيه, كما قامت بعد ذلك بترقيته إلى الدرجة الخامسة في أول أغسطس سنة 1948, فإنه - لكل ما تقدم - يكون المدعي محقاً في طلب إرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أول مايو سنة 1946, وهو التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه.


إجراءات الطعن

في 17 من فبراير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 3268 لسنة 8 القضائية المرفوعة من فتحي سامي صادق ضد وزارتي الزراعة والمالية والاقتصاد, القاضي "بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً, وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وإلزام المدعي بالمصروفات", وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, وكذا قرار اللجنة القضائية, والقضاء بأحقية المتظلم في رد أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أول مايو سنة 1946 بدلاً من أول أغسطس سنة 1948, وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 19 و23 من مارس سنة 1957, وللمدعي في 30 من مايو سنة 1957, وعين لنظره جلسة 6 من ديسمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه في 10 من مارس سنة 1953 قدم المدعي تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الزراعة قيد بجدولها برقم 1330 لسنة 1 القضائية طالباً تعديل أقدميته في الدرجة الخامسة بجعلها راجعة إلى أول مايو سنة 1946 بدلاً من أول أغسطس سنة 1948. وقال في بيان ذلك إنه تخرج في كلية الهندسة سنة 1938, وعين في الشركات إلى أواخر سنة 1941، حيث التحق بوزارة الزراعة بوظيفة مهندس ميكانيكي بقسم الحجر الزراعي بالإسكندرية في 2 من أغسطس سنة 1941. وفي 22 من يونيه سنة 1948 صدر أمر الوزارة رقم 543 بتعديل تاريخ أقدميته بعد ضم نصف مدة اشتغاله بالشركات, وأصبح تاريخ التحاقه بالوزارة بالدرجة السادسة الفنية في 2 من فبراير سنة 1940. وفي أول أغسطس سنة 1948 منح المدعي الدرجة الخامسة الفنية متأخراً عن زملائه في الوزارة الذين منحوا هذه الدرجة بالأقدمية المطلقة تنسيقاً في 26 من أغسطس سنة 1947, مع إرجاع أقدميتهم فيها إلى أول مايو سنة 1946؛ وبذلك تأخر ترتيب المدعي وترقيته أكثر من عامين. وبعد أن عقد المدعي مقارنة بينه وبين زملائه الذين التحقوا بالخدمة بعده, وأصبح ترتيب أقدميتهم سابقاً على ترتيب أقدميته, طلب تعديل أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أول مايو سنة 1946, حتى لا يسبقه زملاؤه. وقد ردت الوزارة على التظلم بأن آخر من رقى إلى الدرجة الخامسة الفنية في حركة ترقيات التنسيق هو السيد عبد العزيز سليم هارون أبو سحلي, وكانت أقدميته في الدرجة السادسة ترجع إلى 7 من نوفمبر سنة 1940, بينما كانت أقدمية المدعي في هذه الدرجة ترجع إلى 2 من أغسطس سنة 1941. وقد أرسلت مصلحة وقاية المزروعات إلى الوزارة الكتاب رقم 10946 في 6 من يونيه سنة 1948 - أي بعد إجراء ترقيات التنسيق - ومعه شهادة من نقابة المهن الهندسية مؤرخة 20 من مايو سنة 1948 "تثبت سابقة خدمته في المدة من أول أغسطس سنة 1938 إلى أول أغسطس سنة 1941 في مزاولة المهن الهندسية بكافة نواحيها وضمناً بشركة فورد المساهمة المصرية الصادر بها مرسوم ملكي". وبناء على ذلك صدر أمر الوزارة رقم 543 في 22 من يونيه سنة 1948 بضم نصف مدة خدمته السابقة, واعتباره في الدرجة السادسة من 2 من فبراير سنة 1940 بدلاً من 2 أغسطس سنة 1941. وانتهت الوزارة من ذلك إلى طلب رفض التظلم. وبجلسة 25 من يونيه سنة 1953 أحالت اللجنة القضائية التظلم إلى اللجنة القضائية بالإسكندرية للاختصاص؛ حيث إن المدعي يعمل بالإسكندرية. وبجلسة 28 من يوليه سنة 1953 قررت اللجنة "رفض التظلم, وإلزام المتظلم بالرسوم". واستندت اللجنة في قرارها إلى أن "ترتيب المتظلم في الأقدمية كما كان يسمح له بالترقية طبقاً لقواعد التنسيق", وأن "حركة الترقيات بالتنسيق بمصلحة الحجر الزراعي قد تمت في 26 من أغسطس سنة 1947", وأن "المتظلم قرر أنه طلب احتساب مدة خدمته السابقة في أكتوبر سنة 1947, أي بعد الانتهاء من حركة ترقيات التنسيق", وأن "قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 - المفسر بكتاب وزارة المالية الدوري رقم ف 234 - 1/ 68 بتاريخ 30 من يوليه سنة 1947 - اشترط على الموظف تقديم طلب لضم مدة خدمته السابقة", وأنه "لما تقدم يكون التظلم قد بني على غير أساس...". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 25 من يناير سنة 1954 طعن المدعي في قرار اللجنة القضائية, طالباً إلغاء أمر وزارة الزراعة رقم 399 الصادر في 24 من أغسطس سنة 1947 بترقية بعض موظفي الوزارة فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الخامسة الفنية بالأقدمية تنسيقاً, وما يترتب على ذلك من آثار, مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات. وأسس المدعي طعنه على أنه على إثر صدور قرار مجلس الوزراء في 11 من مايو سنة 1947 سارع المدعي إلى استيفاء جميع الإجراءات التي نص عليها القرار, ونتيجة لذلك ضمت الوزارة نصف مدة خدمته السابقة إلى خدمته الحالية, وأرجعت أقدميته في الدرجة السادسة إلى 2 من فبراير سنة1940 بدلاً من 2 من أغسطس سنة 1941, وصدر بذلك أمر الوزارة رقم 543 في 22 من يونيه سنة 1948. وفي 24 من أغسطس سنة 1947, أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء المذكور وقبل إبلاغه للوزارات والمصالح, صدرت حركة ترقيات بوزارة الزراعة حسب الأقدمية المطلقة, وكان لا بد للمدعي أن تشمله تلك الحركة بالأقدمية لو أن سيادة المعلن المدعى عليه الثاني أبلغ قرار مجلس الوزراء والكتاب الدوري إلى وزارة الزراعة في حينه وقبل صدور حركة الترقيات؛ وبذلك ترتب على تأخير هذا التبليغ أن أغفل اسم المدعي في هذه الحركة؛ إذ لم يصل المنشور إلى وزارة الزراعة إلا في 11 من سبتمبر سنة 1947, وقامت الوزارة بإبلاغه لمصلحة وقاية المزروعات التي أبلغته بدورها لقسم الحجر الزراعي بالإسكندرية التابع له المدعي في 4 من أكتوبر سنة 1947. ولما أن لمست الوزارة أن تأخير تبليغ قرار مجلس الوزراء إليها قد ترتب عليه حرمان بعض الموظفين ومنهم المدعي من الترقية في الحركة الأولى تنسيقاً تداركت الأمر في حركة تالية في أول أغسطس سنة 1948, وأصدرت أمراً بترقيتهم, إلا أنها أغفلت قرار التنسيق القاضي بتطبيق الأثر الرجعي واعتبار أقدميتهم في الدرجات الجديدة راجعة إلى أول مايو سنة 1946 بدلاً من أول أغسطس سنة 1948, وترتب على ذلك أن الذين رقوا في الحركة الأولى تنسيقاً سبقوا زملاءهم, ومنهم المدعي, في أقدمية الدرجة الخامسة. وردت الوزارة بما محصله أن كتاب دوري المالية المنفذ لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 بلغ إلى أقسام الوزارة وإداراتها في 13 من سبتمبر سنة 1947، وطلب أخذ إقرار كتابي على كل موظف بعلمه بما جاء بذلك الكتاب, وتكليف كل من له مدة خدمة سابقة التقدم بطلب ضم هذه المدة مشفوعاً بالمستندات المؤيدة لطلبه, على أن توافى الوزارة بالطلبات في ميعاد غايته 11 من نوفمبر سنة 1947. وقد قدم المدعي طلبه في 9 من نوفمبر سنة 1947 إلى قسم وقاية النباتات الذي أرسله إلى الوزارة في 19 من نوفمبر سنة 1947. ولما كان المدعي لم يرفق بطلبه المستندات الدالة على أحقيته في ضم مدد خدمته السابقة, فقد كتبت إدارة المستخدمين بالوزارة إلى قسم وقاية النباتات في 9 من فبراير سنة 1948 لتكليف المدعي بتقديم المستندات اللازمة. فأرسل قسم وقاية المزروعات مستندات المدعي إلى الوزارة في 6 من يونيه سنة 1948؛ وبناء على ذلك صدر أمر الوزارة رقم 543 في 22 من يونيه سنة 1948 بضم نصف مدة خدمته السابقة, واعتباره في الدرجة السادسة من 2 من فبراير سنة 1940 بدلاً من 2 أغسطس سنة 1941. هذا وقد تمت حركة ترقيات التنسيق بالوزارة في 24 من أغسطس سنة 1947, أي قبل أن يقدم المدعي طلب ضم مدة خدمته. وفي 20 من ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة "بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً, وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه, وألزمت المدعي بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "ضم مدة خدمة المدعي السابقة صدر بالاستناد إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 الذي قرر احتساب مدة الخدمة السابقة, متى طلب الموظف حسابها عند التعيين في الوظيفة, وللموظفين الحاليين الذين لهم مدة خدمة سابقة أن يتقدموا بطلب حسابها قبل 11 من نوفمبر سنة 1947, على أن تكون في الحالين مؤيدة بالمستندات... ولم يتقدم المدعي بطلب ضم مدة خدمته السابقة إلا في 9 من نوفمبر سنة 1947 ودون أن يرفق به المستندات الدالة على سبق اشتغاله", وأن "ضم مدة الخدمة السابقة في تطبيق قرار 11 من مايو سنة 1947 لا يتأتى مباشرة عن ذلك القرار ولا ينشأ الحق عنه مباشرة؛ إذ أنه قد أضاف نصاً لم يكن موجوداً في القرار الأول, وهو أنه "لا تحسب مدة الخدمة السابقة بالشروط المتقدمة إلا إذا طلب الموظف حسابها", فلم يجعل حساب المدة مستمداً من القرار ذاته, بل إنه معلق على طلب الموظف؛ ومن ثم فإن صدور القرار المذكور قبل إجراء حركة الترقية لم يكن ليستتبع بذاته ضم مدة خدمته السابقة". وأنه لما كان المدعي "لم يتقدم إلى الوزارة بالمستندات الدالة على سبق اشتغاله بالخدمة إلا في يونيه سنة 1948؛ ومن ثم صدر في نفس الشهر قرار بضم تلك المدة باعتباره في الدرجة السادسة اعتباراً من 2 من فبراير سنة 1940 بدلاً من 2 من أغسطس سنة 1941؛ ومن ثم ترقيته إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1948, فإنه - والأمر كذلك - لا محل لما بنعيه المدعي على الوزارة من التأخير في تسوية حاله أو مطالبتها بترقيته إلى الدرجة الخامسة بمقتضى قرار 24 من أغسطس سنة 1947 المطعون فيه وقبل أن يتقدم بالمستندات المثبتة لسبق اشتغاله واللازمة لمنحه أقدمية اعتبارية تسمح له بالترقية؛ ومن ثم تكون الدعوى على غير أساس سليم من القانون والواقع, متعيناً الحكم برفضها, وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا نزاع بين الجهة الإدارية والمدعي على أحقيته في ضم مدة الخدمة السابقة, فقد ضمتها الجهة الإدارية إلى أقدميته فعلاً, وإنما يقوم النزاع على ما إذا كان للمدعي أن يطعن على قرار الترقية الصادر في 24 من أغسطس سنة 1947, مع أنه بتراخيه لم يقدم المستندات المثبتة لخدمته السابقة إلا في 6 من يونيه سنة 1948. ولا شك أن في قرار 11 من مايو سنة 1947, متى توافرت في الموظف شرائط الضم بما فيها المطالبة في المدة المحددة, أصبح ملزماً للجهة الإدارية بضم مدة الخدمة السابقة لمن توافرت شروطه فيه؛ ومن ثم يكون للمدعي الحق في الطعن في قرار الترقية التنسيقية إلى الدرجة الخامسة الصادر في 24 من أغسطس سنة 1947؛ لأنه لم يثبت علمه به علماً يقينياً من تاريخ التسوية في يونيه سنة 1948 إلى أن تقدم إلى اللجنة القضائية في 10 من مارس سنة 1953. ولما كانت الجهة الإدارية تسلم بأن المدعي كانت تدركه الترقية بالأقدمية لو ضمت المدة السابقة قبل صدور القرار المطعون فيه, وإذا كان المدعي قد رقى فعلاً إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من أول أغسطس سنة 1948, فيكون حقه الآن قاصراً على إرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى التاريخ الذي ردت إليه الترقيات التنسيقية, أي إلى أول مايو سنة 1946. وإذ ذهب الحكم الطعون فيه مذهباً مخالفاً, فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه لا خلاف بين الطرفين على وقائع الدعوى, ولا على أن المدعي كان يدركه الدور في الترقية تنسيقاً لو ضمت إليه مدة خدمته السابقة, كما أنه لا خلاف أيضاً على أن الوزارة أبلغت أقسامها المختلفة كتاب دوري المالية المنفذ لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في 13 من سبتمبر سنة 1947, أي بعد أن أجرت فعلاً حركة الترقيات التنسيقية المطعون فيها في 26 من أغسطس سنة 1947.
من حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 قد قضى بحساب مدة الخدمة السابقة متى طلب الموظف حسابها عند التعيين في الوظيفة، وللموظفين الحاليين أن يتقدموا بطلب حسابها خلال ستة أشهر, أي في موعد غايته 11 من نوفمبر سنة 1947. ومتى كان الأمر كذلك، فقد كان يتعين على الوزارة أن تتمهل في إجراء حركة الترقيات المعطون فيها إلى ما بعد 11 من نوفمبر سنة 1947؛ حتى تتيح الفرصة للموظفين الحاليين للإفادة من القرار المذكور بتقديم طلبات ضم مدد خدمتهم السابقة خلال المدة المحددة لهم, ولتجرى الوزارة حركة الترقيات بعد ذلك على أساس الأقدميات الصحيحة لموظفيها.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم أن الحركة المطعون فيها قد قامت على أساس أقدميات غير صحيحة, فأضرت بذلك بالمدعي؛ إذ فَّوتت الوزارة عليه - بتعجيلها في إجراء الحركة - دوره في الترقية بالأقدمية المطلقة, وتخطته بمن كان يَسبقهم في ترتيب الأقدمية، لو أنها ضمت إليه مدة خدمته السابقة.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بأن المدعي لم يقدم مع طلب ضم مدة خدمته السابقة المستندات المؤيدة لطلبه - لا وجه لذلك؛ أولاً, على الرغم من أن قرار مجلس الوزراء بضم مدد الخدمة قد صدر في 11 من مايو سنة 1947 فإن الوزارة لم تبلغْه لفروعها ومصالحِها إلا في 13 من سبتمبر سنة 1947, ولم يبلغ إلى المدعي إلا في أكتوبر سنة 1947, فبادر إلى تقديم طلب بضم مدة خدمته السابقة حفظاً لحقه, على أن يستوفي المستندات المؤيدة لذلك فيما بعد لضيق الوقت. وثانياً, إنه على فرض أن المدعي قدم مع طلبه المستندات المؤيدة لحقه فإن ذلك ما كان ليغير من الأمر شيئاً؛ ذلك أن الواقع أن الوزارة كانت قد أجرت فعلاً حركة الترقيات المطعون فيها قبل انتهاء الفترة المحددة بقرار مجلس الوزراء لتقديم طلبات ضم المدد السابقة, بل قبل أن تبلغ القرار إلى فروعها ومصالحها على ما سلف البيان. وثالثاً, أن الوزارة قد ناقضت نفسها بنفسها؛ إذ أنها قد ضمت فعلاً للمدعي مدة خدمته السابقة بعد أن قدم إليها المستندات المؤيدة لذلك في يونيه سنة 1948, مما يدل على أن الوزارة قدرت أن موعد إعلان موظفيها بالقرار ما كان يكفي لاستيفاء المستندات المؤيدة لحقهم.
ومن حيث إنه وقد قامت الوزارة فعلاً بضم مدة خدمة المدعي السابقة بما يجعله أسبق في ترتيب الأقدمية من بعض من شملهم قرار الترقية المطعون فيه, كما قامت بعد ذلك بترقيته إلى الدرجة الخامسة في أول أغسطس سنة 1948, فإنه لكل ما تقدم, يكون المدعي محقاً في طلب إرجاع أقدميته في الدرجة الخامسة إلى أول مايو سنة 1946, وهو التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه؛ ومن ثم يكون الطعن قد قام على أساس سليم من القانون، ويكون الحكم قد جانب الصواب في قضائه, مما يتعين معه الحكم بإلغائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الخامسة راجعة إلى أول مايو سنة 1946, وما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 1477 لسنة 2 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 47 ص 596

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

---------------

(47)

القضية رقم 1477 لسنة 2 القضائية

دعوى 

- قرارات مجلس الوزراء في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948 باستمرار صرف الأجور والمرتبات وإعانة غلاء المعيشة التي كانت تصرف لموظفي وعمال خط فلسطين قبل ضم هذا الخط لمصلحة السكك الحديدية - قراراً مجلس الوزراء في 19 من فبراير و2 من أبريل سنة 1950 في شأن إعانة غلاء المعيشة لم يعدلا أو ينسخا هذه القرارات - إلغاء القانون رقم 79 لسنة 1956 قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948 اعتباراً من أول مارس سنة 1950 - نصه في المادة الثانية على اعتبار الدعاوى المنظورة أمام القضاء الإداري المتعلقة بتطبيق هذه القرارات ابتداء من تاريخ إلغائها في أول مارس سنة 1950 منتهية بقوة القانون - مقتضى ذلك أن يحكم في الدعوى المتعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء المشار إليها عن مدة لاحقة لأول مارس سنة 1950 باعتبارها منتهية بقوة القانون - الحكم الصادر برفض هذه الدعوى ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وتأويله.

-------------------
بمناسبة تسلم مصلحة السكك الحديدية خط فلسطين (القنطرة شرق - رفح) صدرت ثلاثة قرارات من مجلس الوزراء في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948 تقضي باستمرار صرف الأجور والمرتبات وإعانة غلاء المعيشة لموظفي وعمال ذلك الخط, الأصليين منهم والمنتدبين, حسب الفئات المقررة به أصلاً والتي كانت تصرف لهم قبل ضم هذا الخط للمصلحة, وكانت إعانة الغلاء تبلغ 185% من الإعانة الأصلية.
بيد أن مجلس الوزراء أصدر قرارين في شأن إعانة الغلاء على الوجه الآتي:
أولاً: القرار الصادر في 19 من فبراير سنة 1950, وهو يقضي بتقرير فئات جديدة لإعانة الغلاء بالنسبة إلى جميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بصورة عامة, على أن تسري هذه الفئات من أول مارس سنة 1950.
ثانياً: القرار الصادر في 2 من أبريل سنة 1950, وهو يقضي بأن تكون الإعانة الإضافية لموظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بمنطقة القناة وجهات سينا والبحر الأحمر والصحراء الشرقية بزيادة إضافية قدرها 50% من الفئات التي سبق أن قررها المجلس والتي أشير إليها في (أولاً).
وبصدور هذين القرارين اعتبرت مصلحة السكك الحديدية أن الوضع الخاص بموظفي وعمال الخط (القنطرة - رفح) من حيث تقاضهم إعانة غلاء مزيدة تبلغ في بعض الأحيان 185% من الأجر الأصلي أصبح منتهياً؛ استناداً إلى أنهم لا يختلفون عن باقي مستخدمي الحكومة وعمالها الذين يعملون في الجهات النائية السابق بيانها كجهات سينا والصحراء الشرقية.... إلخ؛ ولذلك رأت مصلحة السكك الحديدية معاملة هذه الطائفة من الموظفين والعمال على أساس صرف مرتباتهم وأجورهم الأصلية مضافاً إليها إعانة الغلاء بفئتها اعتباراً من أول مارس سنة 1950, مع أنها لم تستصدر قراراً من مجلس الوزراء في هذا التاريخ بإلغاء قرارات سنة 1948, وسريان قراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950 و2 من أبريل سنة 1950, مما دعا بعض الموظفين والعمال إلى تقديم ظلامات إلى اللجان القضائية وإقامة دعاوى أمام الحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري, وصدرت لصالحهم قرارات وأحكام. وقد أصدر المشرع القانون رقم 79 لسنة 1956 بإلغاء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948 بتقرير معاملة خاصة لموظفي وعمال خط (القنطرة شرق - رفح) وامتداده؛ إيماناً منه بأن هذه القرارات لم يمسسها تعديل أو نسخ بقراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950 و2 من أبريل سنة 1950, وحرصاً منه على إلغائها بأثر رجعي ينسحب إلى أول مارس سنة 1950 لزوال الظروف التي كان من لوازمها الحتمية تقرير هذه الميزات لأفراد تلك الطائفة من الموظفين والعمال, واعتباراً بأن ترك ذلك التدبير التشريعي الحاسم يفضي إلى تقبل تنفيذ ما يستجد من أحكام القضاء الإداري النهائية الصادرة لصالح أفراد تلك الطائفة ومنهم المطعون عليه؛ وفي ذلك تحميل للخزانة العامة بما لا طاقة لها باحتماله من أعباء. وقد تضمن القانون رقم 79 لسنة 1956 في مادته الأولى النص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة والقرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية والأحكام النهائية الصادرة من المحاكم الإدارية تعتبر ملغاة من أول مارس سنة 1950 قرارات مجلس الوزارة المشار إليها والصادرة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948 بتقرير معاملة خاصة لموظفي وعمال خط (القنطرة شرق - رفح) وامتداده داخل فلسطين من حيث المرتبات والأجور وإعانة الغلاء". وحتى لا يشغل القضاء الإداري بالنظر في دعاوى متعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء التي ألغيت بأثر رجعي نص القانون المتقدم الذكر في مادته الثانية على أنه "تعتبر منتهية بقوة القانون الدعاوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية المتعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة السابقة عن المدة ابتداء من تاريخ إلغائها في أول مارس سنة 1950, وتعتبر كأن لم تكن القرارات والأحكام غير النهائية الصادرة في التظلمات والدعاوى التي من هذا القبيل من اللجان القضائية والمحاكم الإدارية, وترد الرسوم المحصلة على الدعاوى سالفة الذكر"؛ لذلك فإنه كان يتحتم إعمال أحكام القانون رقم 79 لسنة 1956 وتطبيقها على الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه؛ لأنها كانت منظورة أمام محكمة القضاء الإداري عند العمل بالقانون المذكور في 15 من مارس سنة 1956 (تاريخ نشره في الجريدة الرسمية). ومتى ثبت من واقع الأوراق أن موضوعها متعلق بتطبيق قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة الأولى من القانون المذكور عن مدة لاحقة لأول مارس سنة 1950, تاريخ إلغاء تلك القرارات, فإنه كان يتعين على المحكمة المذكورة اعتبار الدعوى المشار إليها منتهية بقوة القانون, واعتبار قرار اللجنة القضائية المطعون فيه أمامها كأن لم يكن, نزولاً على حكم المادة الثانية من القانون رقم 79 لسنة 1956.


إجراءات الطعن

في 16 من مايو سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1477 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ") بجلسة 19 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 6236 لسنة 8 القضائية المقامة من وزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية ضد السيد/ منصور أنطانيوس, القاضي "برفض الدعوى, وألزمت الحكومة المصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء باعتبار دعوى الطعن في قرار اللجنة القضائية منتهية بقوة القانون, وباعتبار قرار اللجنة القضائية كأن لم يكن". وقد أعلن هذا الطعن إلى الجهة الإدارية في 12 من يوليه سنة 1956, وإلى المطعون عليه في ذات التاريخ المذكور, وبعد أن انقضت المواعيد القانونية المقررة دون أن يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 14 من يونيه سنة 1958، وفي 31 من مايو سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها أجل نظر الطعن إلى جلسة 29 من نوفمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية التظلم رقم 1388 لسنة 2 القضائية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 28 من نوفمبر سنة 1953 ذكر فيها أنه سبق أن صدر قرار مجلس الوزراء في 11 من يوليه سنة 1948 بتطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من مايو سنة 1948 على جميع الموظفين والعمال المنتدبين من مصلحة السكك الحديدية للعمل بخط القنطرة - رفح؛ بمنحهم المرتبات والأجور المعادلة لمرتبات وأجور موظفي وعمال ذلك الخط الأصليين المحولين من إدارة سكة حديد فلسطين. وقال المدعي إن ذلك القرار قد نفذ فعلاً حتى أوقف العمل به مؤقتاً اعتباراً من أول يونيه سنة 1950, وذلك بكتاب أصدره المراقب العام للإيرادات والمصروفات في 3 من يونيه سنة 1953 برقم 10/ 4/ 38 بناء على تعليمات شفوية من السيد مدير عام مصلحة السكك الحديدية, وجهها لحين صدور تعليمات أخرى في الموضوع. وأضاف المدعي أن السيد المدير العام قد خرج عن حدود سلطته بإصداره قراراً بوقف العمل بقرار اتخذه مجلس الوزراء, وكان ينبغي أن لا ينسخه إلا قرار مثله يصدر من مجلس الوزراء. وانتهى من تظلمه إلى طلب القضاء له بإعمال قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1948, ومنحه من ثم المرتب المعادل لما كان يتقاضاه في إدارة سكة حديد فلسطين, وصرف ما استحقه من فروق عن الماضي ابتداء من تاريخ وقف العمل بالقرار المشار إليه في أول يونيه سنة 1950, حتى يعاد إليه وضعه المالي الذي حرم منه بغير حق. ودفعت الحكومة الدعوى بأن المدعي كان يشغل وظيفة براد قاطرات الإسماعيلية, ونقل نقلاً نهائياً إلى "قسم وابورات القنطرة شرق" اعتباراً من 29 من ديسمبر سنة 1948. وأما فيما يتعلق بطلباته فلا حق له فيها؛ لأن مجلس الوزراء قد قرر بجلسته المنعقدة في 19 من فبراير سنة 1950 تعديل نسب إعانة غلاء المعيشة التي يتقاضاها جميع موظفي الحكومة وعمالها ابتداء من أول مارس سنة 1950؛ وعليه أصدرت مراقبة عموم الحسابات كتابها رقم 36/ 10/ 197 بتاريخ 11 من أبريل سنة 1950, طلبت فيه مراعاة تطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر على موظفي ومستخدمي وعمال فلسطين, الأصليين منهم والمنتدبين, باعتبارهم موظفين تابعين للحكومة المصرية, مع منحهم الزيادة في إعانة الغلاء المقرر للموظفين والمستخدمين والعمال الذين يعملون بمنطقة القناة وسينا والبحر الأحمر والصحراء الشرقية, وقد طبق هذا القرار على الجميع في حينه. ثم قالت المصلحة إنه في 3 من يونيه سنة 1950 أصدرت مراقبة الحسابات كتاباً دورياً رقم 10/ 4/ 38 أفادت به أنه بناء على تعليمات السيد مدير عام مصلحة السكك الحديدية يجب وقف جميع الامتيازات التي كانت تمنح لموظفي المصلحة بخط (القنطرة - رفح), على أن يقتصر على منحهم مرتباتهم الأصلية مضافاً إليها إعانة غلاء المعيشة طبقاً للفئات المقررة لموظفي ومستخدمي وعمال الحكومة المصرية, طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 19 من فبراير سنة 1950. وطلبت المراقبة تنفيذ هذه التعليمات اعتباراً من أول يونيه سنة 1950 إلى أن يصدر المدير العام تعليمات أخرى في هذا الشأن. وعليه أعيدت مرتبات المنتدبين بهذا الخط إلى ما كانت عليه, مع الاستمرار في منحهم الزيادة المقررة في إعانة الغلاء الخاصة بمن يعملون في منطقة القناة. وبجلسة 11 من يناير سنة 1954 قررت اللجنة القضائية "استحقاق المتظلم للمرتب وإعانة غلاء المعيشة المعادل لأمثاله في خط (القنطرة - رفح) في المدة التي يشتغل فيها في الخط المذكور, وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1948, مع ما يترتب على ذلك من آثار". وأقامت قضاءها على أنه قد تبين من الاطلاع على قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948 في شأن الموظفين والعمال الذين يعملون بخط سكة حديد فلسطين أنها تقضي بمعاملة هؤلاء - من حيث إعانة غلاء المعيشة - بالمعاملة التي كان يُخَصُّ بها موظفو وعمال هذا الخط قبل نقله إلى الحكومة المصرية, وعلى أن المصلحة سارت على تلك القاعدة حتى صدر قرار مديرها العام بوقف العمل بتلك القرارات. كما أقامته على أنه "لم يصدر من مجلس الوزراء ما يخول المدير العام للمصلحة سلطة إصدار قرارات بشأن موظفي وعمال خط فلسطين, وكذلك لم صدر منه ما ينسخ أو يلغي ما سبق أن قرره من معاملة هؤلاء بالمعاملة التي كانت سارية عليهم قبل نقل الخط إلى الحكومة المصرية, فمن ذلك يكون قرار المدير العام سالف الذكر قد جاء مخالفاً لقرارات مجلس الوزراء, وباعتباره سلطة أدنى لا يحق له قانوناً أن يتصرف تصرفاً في شأنه أن يناقض أحكام وتصرفات سلطة أعلى منه, وهي سلطة مجلس الوزراء؛ الأمر الذي من أجله ترى اللجنة أن قرار المدير العام في هذا الشأن قد جاء باطلاً لاعتدائه على اختصاص مجلس الوزراء بتجاوزه حدود اختصاصه؛ ومن ثم لا يعتد به ولا ينتج أي أثر قانوني, ولا يسري على المتظلم وأمثاله في هذا الشأن. وأنه متى تبين ذلك يكون التظلم قائماً على أساس سليم من القانون, متعيناً قبوله". وقد طعنت وزارة المواصلات في قرار اللجنة القضائية المتقدم الذكر أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم 8236 لسنة 8 القضائية التي أودعت صحيفتها سكرتيرية المحكمة في 5 من أبريل سنة 1954 طالبة الحكم "بإلغاء قرار اللجنة القضائية الصادر في التظلم المبين في صلب العريضة, مع إلزام المتظلم بالمصروفات والأتعاب". وأسست طعنها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1948, حين قضى باستمرار صرف ذات المرتبات والأجور وإعانة الغلاء التي كانت مقررة لموظفي وعمال خط القنطرة شرق من تاريخ تسلم الخط قد حرص على تبيان أن هذا التنظيم موقوت بسبب حرب فلسطين, وعلى أن هذه الأجور علتها الظروف التي كانت تجتازها البلاد بسبب تلك الحرب إلى أن تنجلي الحالة, وعليه يتعين أن يزول هذا التنظيم بزوال هذه الظروف. كما أسسته على أن مجلس الوزراء أصدر قراراً في 19 من فبراير سنة 1950 بتعديل فئات غلاء المعيشة لجميع الموظفين والمستخدمين وعمال اليومية ابتداء من أول مارس سنة 1950. ثم صدر بعد ذلك قرار مجلس الوزراء في 2 من أبريل سنة 1950, قاضياً بسريان قراره الصادر في 19 من فبراير سنة 1950 على موظفي وعمال القناة ومحافظة سينا والبحر الأحمر والصحراء الشرقية؛ ومن ثم فهو ينطبق على موظفي وعمال خط القنطرة شرق. ثم أوضحت أن قراري مجلس الوزراء في 19 من فبراير و2 من أبريل سنة 1950 قد نسخا حكم قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من يوليه سنة 1948؛ ومن ثم يكون قرار اللجنة القضائية المستند إلى هذا القرار على غير أساس صحيح. وبجلسة 19 من مارس سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري "برفض الدعوى, وألزمت الحكومة المصروفات". وأقامت قضاءها على أنه "يبين من استقراء قرارات مجلس الوزراء أن المجلس قد استبقى لنفسه سلطة تنظيم علاقة موظفي وعمال خط سكة حديد فلسطين (القنطرة - رفح) بالحكومة المصرية, وقرر بأن يبقى هؤلاء الموظفون على حالاتهم التي كانوا عليها قبل استيلاء الحكومة المصرية على الخط إلى أن تسوى حالتهم وتنجلي ظروف حرب فلسطين, وأن مدى بقاء هؤلاء الموظفين على حالتهم التي كانوا عليها عند استيلاء الحكومة على الخط إنما تتوقف على تسوية حالتهم وجلاء ظروف حرب فلسطين, وعلى ذلك فلا يجوز تعديل مرتبات هؤلاء الموظفين أو تخفيض علاوة الغلاء لهم قبل نفاذ هذه الشروط", وعلى أن "قرار مجلس الوزراء الصادر في 18 من أبريل سنة 1948, قد أوجب بقاء هؤلاء الموظفين على حالتهم التي كانوا عليها عند الاستيلاء على الخط حتى تسوى حالتهم, على أن تتقدم مصلحة السكك الحديدية بالتزاماتها في هذا الشأن في أقرب فرصة, وأن المصلحة لم تنته من هذه التسويات إلا في عام 1953؛ وبذلك تكون المصلحة قد تراخت في تنفيذ قرار مجلس الوزراء, فلا يجوز لها أن تقوم بتخفيض إعانة غلاء المعيشة قبل إجراء هذه التسويات, بل يجب عليها أن تتحمل نتيجة تأخيرها في تقديم تلك التسويات لمجلس الوزراء؛ إذ الواضح من قرار مجلس الوزراء آنف الذكر أنه يستوجب استمرار معاملة هؤلاء الموظفين على الوجه الذي كانوا يعاملون به حتى انتهاء التسويات؛ ذلك أنه بتسوية حالتهم سيستفيدون من مزايا وضعهم على الدرجات من حيث العلاوات والترقيات والإجازات والمكافآت.. إلخ. وقد تم تسوية حالات هؤلاء في أول يناير سنة 1954؛ وبذلك انتهت آثار قرار مجلس الوزراء آنف الذكر من أول يناير سنة 1954. ولما كان هذا الحكم ينطبق على المدعى عليه، طبقاً لقرار مجلس الوزراء في 11 من يوليه سنة 1948؛ لذلك يكون المدعى عليه على حق في مساواته بالموظفين الأصليين حتى أول يناير سنة 1954. ولا وجه لما تذهب إليه المدعية (وزارة المواصلات) من أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950 و2 من أبريل سنة 1950 قد نسخا القرارات السابقة؛ إذ الواضح من هذين القرارين أن مجلس الوزراء قد رأى زيادة غلاء المعيشة لموظفي الحكومة؛ وذلك لارتفاع أسعار المعيشة وخاصة في منطقة القنال وسينا، فمن غير المستساغ عقلاً أن تخفض علاوة الغلاء المستحقة للمدعي وعمال خط فلسطين نتيجة صدور هذين القرارين، في حين تزاد علاوة الغلاء لجميع موظفي وعمال الحكومة". كما أساست قضاءها على أن "هؤلاء الموظفين قد تقرر معاملتهم في شأن علاوة غلاء المعيشة بمقتضى قواعد تنظيمية خاصة بهم، ولا تمتد لغيرهم، تضمنتها قرارات مجلس الوزراء في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948، في حين أن قراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950، و2 من أبريل سنة 1950 قرارات عامة تسري على موظفي الحكومة عموماً, ولا يجوز لقرار عام أن يجب قراراً خاصاً إلا بنص صريح؛ إذ الخاص يقيد العام ولا عكس", وعلى أن "قرار المدير العام لمصلحة السكك الحديدية الذي يقضي بسريان القواعد الخاصة بغلاء المعيشة لجميع موظفي وعمال الحكومة على المدعي وزملائه قد جاء مخالفاً للقانون؛ إذ لا تملك سلطة أدنى أن تحد أو تعدل قراراً صادراً من سلطة أعلى؛ الأمر الذي يبنى عليه إهدار هذا القرار وعدم التعويل عليه".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه قد "صدر القانون رقم 79 في 14 من مارس سنة 1956 ناصاً في مادته الثالثة على العمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية, أي في 15 من مارس سنة 1956, ومصرحاً في مادته الأولى على إلغاء قرارات مجلس الوزارة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948 بتقرير معاملة خاصة لموظفي وعمال خط (القنطرة - رفح) وامتداده داخل فلسطين من حيث المرتبات والأجور وإعانة الغلاء اعتباراً من أول مارس سنة 1950, مع عدم الإخلال بأحكام محكمة القضاء الإداري والقرارات النهائية للجان القضائية والأحكام النهائية للمحاكم الإدارية"، كما نص في مادته الثانية على اعتبار الدعاوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية عن المدة ابتداء من تاريخ إلغاء تلك القرارات في أول مارس سنة 1950 واستناداً إليها منتهية بقوة القانون. واعتبر كأن لم تكن القرارات والأحكام غير النهائية الصادرة في التظلمات والدعاوى التي من هذا القبيل من اللجان القضائية والمحاكم الإدارية, وترد الرسوم المحصلة على الدعاوى سالفة الذكر" كما يستند إلى أنه "لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 19 من مارس سنة 1956, أي بعد العمل بالقانون المذكور, وكانت الدعوى متعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء الملغاة اعتباراً من أول مارس سنة 1950, وكانت المدة المطالب في خلالها بتطبيق أحكام تلك القرارات لاحقة لهذا التاريخ, فيتعين إعمالاً لنص المادة الثانية اعتبار الدعوى منتهية. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذه المذهب, فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون".
ومن حيث إنه بمناسبة تسلم مصلحة السكك الحديدية خط فلسطين
(القنطرة شرق - رفح) صدرت ثلاثة قرارات من مجلس الوزراء في 18 من أبريل و30 من مايو و11 من يوليه سنة 1948، تقضي باستمرار صرف الأجور والمرتبات وإعانة غلاء المعيشة لموظفي وعمال ذلك الخط, الأصليين منهم والمنتدبين, حسب الفئات المقررة به أصلاً، والتي كانت تصرف لهم قبل ضم هذا الخط للمصلحة, وكانت إعانة الغلاء تبلغ 185% من الإعانة الأصلية. بيد أن مجلس الوزراء أصدر قرارين في شأن إعانة الغلاء على الوجه الآتي:-
أولاً: القرار الصادر في 19 من فبراير سنة 1950, وهو يقضي بتقرير فئات جديدة لإعانة الغلاء بالنسبة إلى جميع موظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بصورة عامة, على أن تسري هذه الفئات من أول مارس سنة 1950.
ثانياً: القرار الصادر في 2 من أبريل سنة 1950, وهو يقضي بأن تكون الإعانة الإضافية لموظفي ومستخدمي وعمال الحكومة بمنطقة القناة وجهات سينا والصحراء الشرقية بزيادة إضافية قدرها 50% من الفئات التي سبق أن قررها المجلس والتي أشير إليها في (أولاً ).
وبصدور هذين القرارين اعتبرت مصلحة السكك الحديدية أن الوضع الخاص بموظفي وعمال الخط (القنطرة - رفح) من حيث تقاضيهم إعانة غلاء مزيدة تبلغ في بعض الأحيان 185% من الأجر الأصلي أصبح منتهياً؛ استناداً إلى أنهم لا يختلفون عن باقي مستخدمي الحكومة وعمالها الذين يعملون في الجهات النائية السابق بيانها، كجهات سينا والصحراء الشرقية.. إلخ؛ ولذلك رأت مصلحة السكك الحديدية معاملة هذه الطائفة من الموظفين والعمال على أساس صرف مرتباتهم وأجورهم الأصلية مضافاً إليها إعانة الغلاء بفئتها اعتباراً من أول مارس سنة 1950, مع أنها لم تستصدر قراراً من مجلس الوزراء في هذا التاريخ بإلغاء قرارات سنة 1948, وسريان قراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950 و2 من أبريل سنة 1950, مما دعا بعض الموظفين والعمال إلى تقديم ظلامات إلى اللجان القضائية وإقامة دعاوى أمام الحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري, وصدرت لصالحهم قرارات وأحكام.
ومن حيث إنه متى لوحظ أن العمل بقرارات مجلس الوزراء الصادرة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948 يكلف خزانة الدولة أموالاً طائلة, وروعي أن موظفي ومستخدمي وعمال هذا الخط (القنطرة - رفح), الأصليين والمنتدبين, يبلغون زهاء تسعمائة وستين موظفاً وعاملاً, وأن جميعهم كان بسبيل الحصول على أحكام بأحقيتهم في إعانة غلاء فلسطين المزيدة (185%), وأن المصلحة اضطرت كارهة إلى تنفيذ بعض الأحكام النهائية, علم أن المشرع كان على حق في إصدار القانون رقم 79 لسنة 1956 بإلغاء قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948, بتقرير معاملة خاصة لموظفي وعمال خط (القنطرة شرق - رفح) وامتداده؛ إيماناً منه بأن هذه القرارات لم يمسسها تعديل أو نسخ بقراري مجلس الوزراء الصادرين في 19 من فبراير سنة 1950 و2 من أبريل سنة 1950, وحرصاً منه على إلغائها بأثر رجعي ينسحب إلى أول مارس سنة1950؛ لزوال الظروف التي كان من لوازمها الحتمية تقرير هذه الميزات لأفراد تلك الطائفة من الموظفين والعمال, واعتباراً بأن ترك ذلك التدبير التشريعي الحاسم يفضي إلى تقبل تنفيذ ما يستجد من أحكام القضاء الإداري النهائية الصادرة لصالح أفراد تلك الطائفة، ومنهم المطعون عليه، وفي ذلك تحميل للخزانة العامة بما لا طاقة لها باحتماله من أعباء.
ومن حيث إن القانون رقم 79 لسنة 1956 قد تضمن في مادته الأولى النص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة والقرارات النهائية الصادرة من اللجان القضائية والأحكام النهائية الصادرة من المحاكم الإدارية تعتبر ملغاة من أول مارس سنة 1950، قرارات مجلس الوزارة المشار إليها والصادرة في 18 من أبريل سنة 1948 و30 من مايو سنة 1948 و11 من يوليه سنة 1948 بتقرير معاملة خاصة لموظفي وعمال خط (القنطرة شرق - رفح) وامتداده داخل فلسطين من حيث المرتبات والأجور وإعانة الغلاء". وحتى لا يشغل القضاء الإداري بالنظر في دعاوى متعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء التي ألغيت بأثر رجعي نص القانون المتقدم الذكر في مادته الثانية على أن "تعتبر منتهية بقوة القانون الدعاوى المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية المتعلقة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة السابقة عن المدة ابتداء من تاريخ إلغائها في أول مارس سنة 1950, وتعتبر كأن لم تكن القرارات والأحكام غير النهائية الصادرة في التظلمات والدعاوى التي من هذا القبيل من اللجان القضائية والمحاكم الإدارية, وترد الرسوم المحصلة على الدعاوى سالفة الذكر".
ومن حيث إن أحكام القانون رقم 79 لسنة 1956 سالفة الذكر كان يتحتم إعمالها وتطبيقها على الدعوى رقم 6236 لسنة 8 القضائية الصادر فيها الحكم المطعون فيه؛ لأنها كانت منظورة أمام محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "أ") عند العمل بالقانون المذكور في 15 من مارس سنة 1956 (تاريخ نشره في الجريدة الرسمية). ومتى ثبت من واقع الأوراق أن موضوعها - حسبما يتضح من طلبات المطعون عليه - متعلق بتطبيق قرارات مجلس الوزراء المشار إليها في المادة الأولى من القانون المذكور, عن مدة لاحقة لأول مارس سنة 1950, تاريخ إلغاء تلك القرارات, فإنه كان يتعين على المحكمة المذكورة اعتبار الدعوى رقم 6236 لسنة 8 القضائية منتهية بقوة القانون, واعتبار قرار اللجنة القضائية المطعون فيه أمامها كأن لم يكن؛ نزولاً على حكم المادة الثانية من القانون رقم 79 لسنة 1956.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر في الدعوى المشار إليها (رقم 6236 لسنة 8 القضائية) إذ قضى برفض الدعوى, يكون قد جانب الصواب, وأخطأ في تطبيق القانون وتأويله؛ ويتعين من ثم القضاء بإلغائه, وباعتبار الدعوى المذكورة منتهية بقوة القانون, وقرار اللجنة القضائية الصادر في 11 من يناير سنة 1954 في شأن تظلم المدعي كأن لم يكن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباعتبار الدعوى منتهية بقوة القانون, وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الطعن 247 لسنة 2 ق جلسة 17 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 46 ص 590

جلسة 17 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل والدكتور ضياء الدين صالح المستشارين.

-----------------

(46)

القضية رقم 247 لسنة 2 القضائية

عمال القنال 

- عدم ورود مهنة العامل في كادر عمال القنال يقتضى تسوية حالته على أساس أقرب مهنة في الكادر العام لعمال الحكومة - مثال.

------------------
يبين من تقرير لجنة إعادة توزيع عمال القنال أنها قامت بتقدير درجاتهم وأجورهم بما يطابق مثيلاتها في الكادر العام لعمال الحكومة إن وجدت, ولكن تبين لها عند عمل البحوث للمقارنة بين الحرف في الجيش البريطاني وفي كادر عمال الحكومة أنه توجد بعض الحرف في الجيش البريطاني لا مثيل لها في الحكومة, فقربت اللجنة درجاتها إلى الدرجة المقابلة لأقرب الحرف في الحكومة أو المتفقة معها في طبيعة أعمالها. فإذا كان الثابت أنه لم يرد بكادر عمال القنال تقدير خاص لمهنة المدعي, وهي عداد مخزن, إلا أنه ورد بكشوف كادر العمال مهنة عامل مخزن ومقدر لها الدرجة (140 - 240 م)؛ ومن ثم فإن المصلحة - إذ سوت حالة المدعي على أساس وضعه في درجة عامل عادي (140 - 300 م) بأول مربوطها طبقاً لأحكام كادر عمال القنال باعتبار أن وظيفة عداد مخزن هي من وظائف العمال العاديين - لا تكون قد تحيفت المدعي.


إجراءات الطعن

في 16 من فبراير سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 18 من ديسمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 543 لسنة 3 ق المرفوعة من عبد الوهاب محمد عبد اللطيف ضد مصلحة السكك الحديدية, القاضي "بأحقية المدعي في تسوية حالته بوضعه في درجة مخزنجي غير مؤهل - على نحو ما ورد في أسباب هذا الحكم - من أول أبريل سنة 1952 تاريخ نفاذ كادر عمال القنال, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة".
وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الدعوى, وإلزام رافعها بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 4 من أبريل سنة 1957, وللمدعي في 4 من مايو سنة 1957, وعين لنظره جلسة 6 من ديسمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أنه بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في 30 من أبريل سنة 1956 أقام المدعي الدعوى رقم 543 سنة 3 ق ضد مصلحة السكة الحديد طلب فيها الحكم بتعديل درجته وتسوية حالته بوضعه بمرتب 13 جنيهاً, وما يترتب على ذلك من فروق مالية وآثار أخرى في الدرجة, مع إلزام المصلحة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال في بيان ذلك إنه كان يعمل بالجيش البريطاني بوظيفة مخزنجي, وطبقاً للقرار رقم 234/ 9/ 7 المؤرخ 19 من مارس سنة 1952 وقرار مجلس الوزراء الصادر في 20 من يوليه سنة 1947, يتعبن وضع المدعي في الوظيفة التي كان يشغلها بالجيش وبمرتب لا يقل عن 13 جنيهاً بالعلاوة. غير أن المصلحة سوت حالته بوضعه في الدرجة (140 - 300) المخصصة لدرجة عتال, وتناقضت مع نفسها في مكاتباتها الموجود بالملف؛ إذ الثابت في ملفه أن مدير ورش العربات وافق على وضع المدعي في درجة مساعد مخزنجي بيومية قدرها 240 م بدلاً من 140 م, ثم سحب هذا القرار وأرسل الكشف في 12 من أبريل سنة 1954 لإعادته ومراجعته, غير أنه لم ينفذ. ولما كانت تسوية حالة الطالب قد تمت مخالفة للقانون, فقد أقام هذه الدعوى طالباً تسوية حالته على أساس القرارين سالفي الذكر بمنحه مرتباً قدره 13 جنيهاً من بدء التعيين, وما يترتب على ذلك من درجات وفروق مالية. وقد ردت المصلحة على الدعوى بأن المدعي التحق بالعمل بورش عربات بولاق بأجر يومي قدره 400 م شاملاً إعانة الغلاء, وبفحص ملف خدمته وجد أنه مقيد بمكتب العمل بالإسماعيلية بوظيفة مخزنجي, وثابت بمستند الجيش المقدم منه (واهو الذي يعول عليه) بأنه Store checker, أي عداد مخزن, وقد سويت حالته بدرجة عامل عادي بالدرجة (140 - 300) بأول مربوطها طبقاً لكادر عمال القنال باعتبار وظيفته عداد مخزن, وهي من وظائف العمال العاديين المقرر لها الدرجة (140 - 300)؛ ومن ثم تكون دعواه على غير أساس سليم من القانون. وبجلسة 18 من ديسمبر سنة 1956 حكمت المحكمة "بأحقية المدعي في تسوية حالته بوضعه في درجة مخزنجي غير مؤهل - على نحو ما ورد في أسباب هذا الحكم - من أول أبريل سنة 1952, تاريخ نفاذ كادر عمال القنال, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وألزمت الحكومة بالمصروفات...". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "الثابت من جواز مرور المدعي أنه كان يعمل Store checker, والمصلحة تفسر هذه الكلمة بعداد مخزن, وهذا العمل لا يخرج عن كونه عمل المخزنجي؛ لأن المخزنجي يقوم باستلام ما يودع بالمخزن أو تسليم ما بالمخزن والتسليم.... فقول المصلحة بعد ذلك إن المدعي لا يعمل مخزنجياً لا يتمشى مع الواقع؛ ومن ثم يتعين تسوية حالة المدعي باعتباره مخزنجياً", وأنه "طبقاً لكادر عمال القنال يمنح المخزنجية غير الحاصلين على مؤهلات أجراً قدره ستة جنيهات شهرياً بخلاف إعانة الغلاء بحد أدنى قدره 13 جنيهاً شهرياً, وهو الأجر الذي حدد لهم, وذلك من تاريخ نفاذ هذا الكادر في أول أبريل سنة 1952", وأنه "لا مجال هنا للاعتداد بما جاء في الكشف رقم (2) من كشوف حرف "ب" الملحقة بكادر العمال من أن مساعد مخزنجي أو عداد يوضع على الدرجة (140 - 360)؛ إذ أنه لم يثبت من جواز المرور أن المدعي كان يعمل مساعد مخزنجي بالجيش البريطاني, ولأن الوظيفة لم يرد لها ذكر بكادر عمال القنال".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي لم يكن يعمل بالجيش البريطاني بوظيفة مخزنجي؛ ومن ثم فإنه يخرج عن نطاق تطبيق الحكم الوارد في كادر عمال القنال في شأن المخزنجية؛ إذ يشترط - بالتطبيق للكادر المذكور للإفادة من هذا الحكم - ثبوت سابقة اشتغال العامل بوظيفة مخزنجي بالجيش المذكور؛ الأمر الذي لم يتحقق في حالة المدعي, وإذ وضعت المصلحة المدعي في وظيفة عداد مخزن التي كان يشغلها قبلاً ومنحته الأجر المقرر لها في كادر العمال الحكومي باعتباره المرجع فيما لم يرد به نص في كادر عمال القنال, فإنها تكون قد طبقت القانون في شأنه تطبيقاً سليماً, مما كان يتعين معه رفض الدعوى. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الكتاب الدوري رقم ف 234 - 9/ 77 المؤرخ 19 من مارس سنة 1952 أنه ورد به خاصاً بالكتبة والمخزنجية ما يأتي: "رأت اللجنة وضعهم في الدرجة (140 - 360 م) أو (160 - 360 م) بعلاوة قدرها 20 مليماً كل سنتين على الوجه الآتي: يمنح الحاصل على شهادة التوجيهية أو ما يعادلها أجراً يومياً يعادل 9 ج شهرياً, ويمنح الحاصل على شهادة الثقافة أو ما يعادلها أجراً يومياً يعادل 500 م و8 ج, ويمنح الحاصل على شهادة الكفاءة أو ما يعادلها أجراً يومياً يعادل 8 ج, ويمنح الحاصل على الشهادة الابتدائية أو ما يعادلها أجراً يومياً يعادل 7 ج، ويمنح غير الحاصلين على مؤهلات دراسية أجراً يعادل 6 ج, وذلك بخلاف إعانة غلاء المعيشة التي تمنح حسب القواعد المعمول بها وبحسب حالة كل منهم الاجتماعية, على أن من يصل أجره مضافاً إليه إعانة غلاء المعيشة حسب الحالة الاجتماعية إلى 12 ج شهرياً, وهو الحد الأدنى الذي كانت قد قررته وزارة الشئون الاجتماعية بمنح العامل الأجر الأخير وقدره 12 ج شاملاً لإعانة الغلاء, على أن يستنفد الفرق بين الأجر المقرر والحد الأدنى من العلاوات التي يستحقها العامل مستقبلاً, هذا مع عدم تحصيل أو صرف فروق عن الماضي بالنسبة لمن قل أجره عام يتقاضاه الآن أو زاد, أما حملة المؤهلات العالية فيمنحون أجر المثل في الكادر الحكومي, وكذلك الحاصلين على مؤهلات فنية فيوكل إليهم عمل فني يتفق ومؤهلهم الدراسي ويمنحون الأجر المقرر لمؤهلهم في الكادر الحكومي". وظاهر مما تقدم أن القاعدة سالفة الذاكرة مقصورة الأثر على الكتبة والمخزنجية دون غيرهم من مساعدي المخزنجية أو عدادي المخازن أو عمالها.
ومن حيث إنه يبين من تقرير لجنة إعادة توزيع عمال القنال أنها قامت بتقدير درجاتهم وأجورهم بما يطابق مثيلاتها في الكادر العام لعمال الحكومة إن وجدت, ولكن تبين لها عند عمل البحوث للمقارنة بين الحرف في الجيش البريطاني وفي كادر عمال الحكومة أنه توجد بعض الحرف في الجيش البريطاني لا مثيل لها في الحكومة, فقربت اللجنة درجتها إلى الدرجة المقابلة لأقرب الحرف في الحكومة أو المتفقة معها في طبيعة أعمالها.
ومن حيث إنه ولئن كان لم يرد بكادر عمال القنال تقدير خاص لمهنة المدعي, وهي عداد مخزن, إلا أنه ورد بكشوف كادر العمال مهنة عامل مخزن ومقدر لها الدرجة (140 - 240 م)؛ ومن ثم فإن المصلحة - إذ سوت حالة المدعي على أساس وضعه في درجة عامل عادي في الدرجة (140 - 300 م) بأول مربوطها طبقاً لأحكام كادر عمال القنال، باعتبار أن وظيفة عداد مخزن هي من وظائف العمال العاديين - لا تكون قد تحيفت المدعي.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بتسوية حالة المدعي باعتباره مخزنجياً - قد جانب الصواب, ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه, والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وبإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.

الطعن 61 لسنة 4 ق جلسة 10 / 1 / 1959 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 45 ص 568

جلسة 10 من يناير سنة 1959

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل وعبد المنعم سالم مشهور المستشارين.

-------------------

(45)

القضية رقم 61 لسنة 4 القضائية

(أ) طعن 

- صدور حكم من محكمة إدارية مجيباً المدعي إلى بعض طلباته في ظل القانون رقم 147 لسنة 1954 - طعن المدعي والجهة الإدارية في هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإداري - صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في الطعن المقدم من المدعي وعدم صدور حكمها في الطعن المقدم من الجهة الإدارية - طعن هيئة المفوضين في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا - ذلك يقتضي ضم الدعوى التي لا تزال منظورة أمام محكمة القضاء الإداري إلى الطعن المنظور أمام المحكمة الإدارية العليا للحكم فيهما بحكم واحد - أساس ذلك.
(ب) بدل انتقال 

- تقرير بدل انتقال ثابت لبعض أطباء القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية - علة ذلك هو تعويضهم جزافاً ببدل ثابت نظير ما ينفقونه في الانتقال إلى منازل المرضى - هذا البدل مزية من مزايا الوظيفة العامة منوط منحه بتوافر الحكمة التي دعت إلى تقريره - القصد من تحديد البدل بمبلغ ثابت أن مقداره معين سلفاً بصفة إجمالية متى تحقق سببه - عدم جواز منحه لقاء أعمال إضافية تخرج عن نطاق هذه الغاية.
(ج) بدل انتقال 

- مطالبة طبيب بمصلحة السكك الحديدية ببدل انتقال عن فترة معينة - استحقاقه لهذا البدل عن المدة التي تضمنت انتقالاته لزيارات منزلية فقط - قيامه بالزيارات المنزلية نيابة عن زملائه أثناء إجازاتهم لا يمنع من استحقاقه لهذا البدل - وجوب استنزال ما تقاضاه الموظف فعلاً من بدل انتقال من قيمة هذا البدل.

--------------------
1 - إذا كان الثابت من الأوراق أن وزارة المواصلات طعنت من جانبها في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية أمام محكمة القضاء الإداري فيما قضى به من أحقية المدعي في صرف مرتب الانتقال المقرر له عن مدة الأربعة الأشهر التي قام فيها بالزيارات المنزلية طبقاً لقرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية الصادر في 9 من مارس سنة 1953, وكانت هذه الدعوى لا تزال منظورة أمام محكمة القضاء الإداري حتى الآن - إذا كان الثابت هو ما تقدم, فإنه ينبغي ضمها إلى الطعن المقدم من رئيس هيئة مفوضي الدولة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في طعن المدعي في حكم المحكمة الإدارية المشار إليه؛ وذلك للحكم فيهما بحكم واحد؛ نظراً إلى وحدة الموضوع لكون الدعويين وجهي طعن عن حكم واحد. ذلك أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير النزاع برمته في الموضوع المطروح عليها لتنزل حكم القانون فيه؛ لما لها من سلطة التعقيب على الحكم المطعون فيه؛ حتى لا تغل يدها عن إعمال سلطتها هذه, وهي آخر المطاف في نظام التدرج القضائي؛ منعاً من تضارب الأحكام, وحسماً للمنازعات بحكم تكون الكلمة العليا فيه لأعلى درجة من درجات التقاضي في النظام القضائي.
2 - إن بدل الانتقال إنما تقرر منحه لبعض أطباء القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية بالإضافة إلى ما يتقاضونه من مرتبات لحكمة أفصحت عنها المذكرات المتعاقبة التي تقدم بها - في مختلف المناسبات - مدير عام المصلحة إلى مجلس إدارتها ووافق عليها هذا الأخير, وهي تعويضهم بصفة إجمالية جزافية ببدل ثابت عما يتكبدونه من نفقات نظير الركائب التي يتحملونها في انتقالاتهم خارج مقر عملهم الرسمي للقيام بزيارات منزلية للكشف على المرضى من موظفي ومستخدمي وعمال المصلحة الذين يقعدهم المرض عن تقديم أنفسهم إلى أطبائها بالعيادات المصلحية. وإذا كانت علة تقرير بدل الانتقال هذا هي الانتقال الفعلي إلى منازل هؤلاء المرضى لزيارتهم فإن شرط استحقاقه هو القيام بهذه الزيارات, ويتخلف هذا الشرط بانقطاعها, ويتحدد النطاق الزمني لاستحقاق هذا البدل متجدداً بحكم طبيعته شهراً بشهر, بقطع النظر عن الزيارات أو الانتقالات الحاصلة في الشهور الأخرى قلت أو كثرت؛ ذلك أن هذا البدل هو مزية من مزايا الوظيفة العامة منوط منحه بتوافر الحكمة التي دعت إلى تقريره وهي عدم تحميل الموظف ما اقتضت طبيعة وظيفته أن ينفقه في سبيل أدائها, لا أن يكون مصدر ربح له. ومن أجل هذا نصت المادة 13 من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للموظفين الدائمين والمؤقتين والخارجين عن هيئة العمال التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 25 من أكتوبر سنة 1925, والمعدلة بقراري المجلس الصادرين في 27 من يونيه سنة 1936 و29 من نوفمبر سنة 1938, على أنه "يحق لموظفي الحكومة ومستخدميها أن يستردوا المصاريف التي اضطروا إلى صرفها في خدمة الحكومة عن أجرة السفر بالسكك الحديدية أو بالمراكب أو بالترامواي, وعن أجرة نقل أمتعتهم بالسكك الحديدية أو بالمراكب, وعن أجرة العربات أو الركائب وعن نقل الأمتعة وحملها وشيالتها...", كما أن المادة 55 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - وهي التي صدر تنفيذاً لها فيما بعد قرار رئيس الجمهورية بإصدار لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال في 18 من يناير سنة 1958 - نصت في صدرها على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي تكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية...". والأصل أن يقف هذا البدل عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي يضطر طبيب المصلحة إلى إنفاقها في سبيل انتقاله للزيارات المنزلية التي يؤديها بنفسه لعيادة المرضى والمصابين أو إسعافهم, إلا أنه رؤى - من قبيل التيسير في الإجراءات والمحاسبة وتدبير اعتمادات الميزانية بالنظر إلى طبيعة العمل في القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية - جعل مقدار هذا البدل ثابتاً بطريقة جزافية, كثرت الزيارات أم قلت, ما دامت قد تحققت بالفعل, وليس معنى تحديد رقم ثابت في هذه الحالة أن يكون البدل مستحقاً دائماً, وقعت الزيارات في شهر ما أم لم تقع؛ لتعارض ذلك مع الحكمة التي قام عليها منحه, وهي رد المصروفات التي أنفقها الطبيب في انتقال تم بالفعل, بل معناه أن مقداره معين سلفاً بصفة إجمالية متى تحقق سببه. ومتى كانت غايته محددة على هذا الوجه, فلا يسوغ الانحراف بها إلى منحه لقاء جهود أو أعمال إضافية تخرج عن نطاق هذه الغاية مهما بلغت مشقتها؛ ذلك أن الموظف - طبقاً لما نصت عليه المادة 73 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - مكلف أن يقوم بنفسه بالعمل المنوط به وأن يؤديه بدقة وأمانة, وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته, ويجوز تكليفه بالعمل في غير أوقاته الرسمية علاوة على الوقت المعين لها إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك.
3 - إن المرد في صرف بدل الانتقال هو حصول الزيارات المنزلية التي هي شرط استحقاق البدل. ولما كانت الكشوف الشهرية المقدمة من المدعي إلى المصلحة عن المدة موضوع المنازعة, من 8 من يناير سنة 1949 حتى 8 من مارس سنة 1953, قد بلغت خمسين كشفاً, منها كشوف عن أربعة أشهر فقط هي التي تضمنت انتقالات لزيارات منزلية, بلغ مجموعها سبعاً وعشرين زيارة دون باقي الكشوف, فإنه لا يستحق بدل انتقال إلا عن هذه الأشهر الأربعة فقط. ولا يغير من هذا أنه قام بالزيارات المنزلية خلالها نيابة عن بعض زملائه أثناء أجازاتهم, ما دام قد تحقق فيه شرط استحقاق البدل, وما دام الغائب بالإجازة لا يتقاضى هذا البدل, بل ينتقل صرفه إلى القائم بعمله بما يرتفع معه اعتراض عدم كفاية الاعتماد المالي. بيد أنه لما كان قد تقاضى بدل انتقال عن المدة المذكورة فإنه يتعين استنزال ما قبضه بالفعل من قيمة البدل الكامل المستحق له عنها والذي قضت له به المحكمة الإدارية بحكمها المطعون فيه من جانب المصلحة (وزارة المواصلات) أمام محكمة القضاء الإداري التي لا تزال منظورة؛ ومن ثم فإن كلاً من حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه وحكم المحكمة الإدارية يكون قد جانب الصواب, الأول فيما قضى به من استحقاق المدعي لمرتب الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ قيامه بالعمل بالقسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1949 مع ما يترتب على ذلك من آثار, والثاني فيما أغفله من القضاء بخصم ما سبق صرفه للمدعي من مرتب الانتقال المقرر له عن مدة الأربعة الأشهر التي قام فيها بزيارات منزلية, والتي قضى له بأحقيته في صرف بدل انتقال عنها, ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباستحقاق المدعي لمرتب الانتقال المقرر بمقتضى قرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية الصادر في 9 من مارس سنة 1953, وذلك عن مدة الأربعة الأشهر فقط التي قام فيها بزيارات منزلية خلال الفترة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 8 من مارس سنة 1953, بعد خصم ما سبق صرفه إليه من هذا البدل عن تلك المدة, منعاً لازدواج البدل الذي لا يجوز أن يتعدد.


إجراءات الطعن

في 26 من ديسمبر سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 61 لسنة 4 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1957 في الدعوى رقم 650 لسنة 2 القضائية المقامة من: الدكتور نجيب نقولا صالح ضد مصلحة السكك الحديدية, القاضي "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, واستحقاق المستأنف في صرف مرتب الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ قيامه بالعمل بالقسم الطبي لمصلحة السكك الحديدية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1949, مع خصم ما سبق صرفه إليه من هذه المدة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المستأنف ضدها بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الاستئناف موضوعاً, وتأييد الحكم المستأنف, مع إلزام المستأنف المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن للمطعون عليه في 30 من ديسمبر سنة 1957, وإلى مصلحة السكك الحديدية في أول يناير سنة 1958, وفي 29 من يناير سنة 1958 أودع المطعون عليه سكرتيرية المحكمة مذكرة بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب "رفض الطعن, مع إلزام الحكومة بالمصروفات, مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". ولم تقدم الجهة الإدارية مذكرة ما بملاحظاتها, وبعد انقضاء المواعيد القانونية المقررة عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة أول نوفمبر سنة 1958. وفي 12 من يوليه سنة 1958 أبلغ الطرفان بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة 29 من نوفمبر سنة 1958, وفيها قررت إعادة القضية للمرافعة لجلسة 13 من ديسمبر سنة 1958 لضم ملف الدعوى رقم 646 لسنة 2 القضائية (استئناف) المنظورة أمام محكمة القضاء الإداري الهيئة الرابعة "ب" للفصل فيها مع هذا الطعن بحكم واحد لوحدة الموضوع, وحجزت الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من أوراق الطعن - تتحصل في أن المدعي رفع إلى اللجنة القضائية لوزارة المواصلات التظلم رقم 3225 لسنة 2 القضائية ضد مصلحة السكك الحديدية بعريضة أودعها سكرتيرية اللجنة في 16 من فبراير سنة 1954 ذكر فيها أنه يعمل طبيباً بقسم طبي مصلحة السكك الحديدية, وأنه في 9 من مارس سنة 1953 قرر مجلس إدارة المصلحة صرف مرتب انتقال ثابت له قدره 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ قيامه بهذا العمل. بيد أن تنفيذ هذا القرار ظل معطلاً منذ ذلك التاريخ بحجة أن القسم الطبي لم يقترح منحه مرتب انتقال من تاريخ قيامه بالعمل, مما كان يتعين معه تنفيذ القرار من تاريخ صدوره فقط, مع صرف النظر عن المدة السابقة, وأنه لم يقم إلا بزيارات قليلة للمرضى في المدة السابقة على القرار المشار إليه. كما أن انتقاله من منزله إلى قومسيون طبي المصلحة هو تماماً كانتقاله من منزله إلى مقر عمله, وأن الانتقالات التي قام بها لزيارة المرضى صرف عنها فعلاً أجور ركائب, هذا إلى أن بند مرتب الانتقال به تجاوز لا يسمح بصرف المبلغ المستحق له. إلا أنه يرد على هذا بأن زيارته للمرضى بمنازلهم, سواء بالقاهرة أو بالأقاليم, وتفتيشه المفاجئ على نظافة مرافق المصلحة, وقيامه بأعمال النوبتجية بغرف الإسعاف وأقسام المصلحة, كل ذلك كان السبب المباشر في أن تطلب المصلحة من مجلس الإدارة تقرير مرتب انتقال له من تاريخ قيامه بالعمل الحاصل فعلاً منذ 8 من يناير سنة 1949, كما هو ثابت من اعتراف مدير عام القسم الطبي في كتابه المؤرخ 6 من سبتمبر سنة 1952, وليس انتقاله من منزله إلى قومسيون طبي المصلحة كانتقاله من منزله إلى مقر عمله؛ إذ أنه مضطر في كل الأحوال, سواء قبل ذهابه إلى القومسيون أو بعد إنجاز عمله فيه, إلى العودة إلى مقر عمله الرسمي. أما أجور الركائب التي صرفت له فكان الواجب - طبقاً للتعليمات المالية - خصمها من مرتب الانتقال الثابت وصرف الفرق المتبقي له. وأما الزعم بنفاد الاعتماد المالي المدرج في بند مرتب الانتقال فيدحضه ما ورد بكتاب مدير عام الإيرادات والمصروفات المؤرخ 24 من سبتمبر سنة 1953 من أن هذا البند يسمح بصرف المبلغ المطلوب, وما جاء بتأشيرة مدير عام القسم الطبي على كتاب مراقبة الميزانية بالإدارة العامة المؤرخ 7 من ديسمبر سنة 1953 من الموافقة على الصرف. وخلص المتظلم من هذا إلى طلب الحكم بصرف ما يستحقه من هذا البدل تنفيذاً لقرار مجلس الإدارة الصادر في 9 من مارس سنة 1953.
ومن حيث إن مصلحة السكك الحديدية ردت على هذا التظلم بمذكرة حاصلها أن القسم الطبي لم يطلب إلى مجلس الإدارة صرف بدل انتقال للمدعي من تاريخ قيامه بالعمل في 8 من يناير سنة 1949, وإنما الإدارة العامة هي التي تقدمت للمجلس المذكور بالمذكرة رقم 53 المؤرخة 22 من فبراير سنة 1953, التي وافق عليها بجلسة 9 من مارس سنة 1953, على اعتبار أن البند الخاص بمصاريف انتقال الأطباء بالقسم الطبي به وفر يسمح بصرف هذا البدل وقدره 72 جنيهاً سنوياً. مع أن كتاب مراقبة الحسابات كان صريحاً بأن البند المذكور به وفر يسمح بصرف مرتب انتقال قدره 36 جنيهاً فقط. وأن صرف المتجمد عن المدة السابقة على تاريخ قرار مجلس الإدارة ينبني عليه حدوث تجاوز في اعتمادات البند المشار إليه. وقد كتبت مراقبة الحسابات في 17 من ديسمبر سنة 1953 بأنه يلزم التقدم للإدارة العامة بطلب تسوية لرفع الاعتماد بمقدار التجاوز المحتمل حتى نهاية السنة المالية مقابل وفر مساو من بند آخر, إلا أن تنفيذ هذا كان يتوقف على وجود وفورات في البنود المماثلة لتغطية التجاوز. كما أن تحديد المتجمد كان متوقفاً على تقديم المدعي كشوفاً شهرية بالزيارات التي أداها للمرضى في منازلهم. وقد قدم بالفعل خمسين كشفاً عن الأشهر من يناير سنة 1949 إلى مارس سنة 1953, فتبين أن خمسة وأربعين منها لا تحتوي على زيارات منزلية مطلقاً, وأن خمسة فقط هي التي بها زيارات منزلية بلغت مجموعها سبعاً وعشرين زيارة. وقد استولى على بدل انتقال عن هذه السبع والعشرين زيارة؛ لأنه قام بها أثناء توليه عمل بعض زملائه في إجازاتهم, وتقاضى بدل الانتقال المقرر لهم مقابل عدم صرفه إليهم. هذا إلى أن جميع الانتقالات التي أوردها في الخمسة والأربعين كشفاً لا تحتوي على زيارات منزلية نصها واحد, وهو انتقاله من منزله صباحاً إلى المجلس الطبي وانتقاله من منزله إلى غرفة الإسعاف بمحطة مصر وبالعكس في أيام نوبته. ولما كان حضوره إلى المجلس الطبي في الأيام المحددة له يعتبر انتقالاً إلى مقر عمله الفعلي حكمه حضوره إلى التفتيش الطبي بمقر عمله في باقي أيام الأسبوع, فلا يمكن أن يعتبر ذلك انتقالاً يتناول عنه بدل انتقال, ولا سيما أن مبنى القسم الطبي الذي كان يعقد به المجلس الطبي ومبنى التفتيش متجاوران, فهذا تحت كوبري شبرا وذاك فوقه, والمسافة من منزله إلى المبنيين واحدة بالضبط, كما أن الطبيب النوبتجي لا يكون مقره في يوم نوبته بغرفة الإسعاف حتى يقال إنه انتقال فعلي من منزله إلى غرفة الإسعاف وبالعكس كما أورد في الكشوف, وإنما الحكمة في ترتيب النوبات الموجود صورة من كشوفها بغرفة الإسعاف مع أرقام السادة الأطباء هي أن يتصل الممرض المنوب بغرفة الإسعاف بالطبيب المنوب لاستدعائه في حالة وجود حالة خطيرة تستدعي ذلك؛ الأمر الذي يدل على أن المدعي لم يقم فعلاً بالانتقالات الخاصة بغرفة الإسعاف على نحو ما ذكر في الكشوف المقدمة منه؛ ومن ثم فإنه حتى لو طبق منطوق قرار مجلس الإدارة القاضي بصرف مرتب انتقال للمذكور من تاريخ قيامه بالعمل, فإنه لا يستحق عن تلك المدة مرتباً ما؛ لأنه صرف مرتب الزيارات السبع والعشرين التي قام بها, ولأن انتقاله إلى المجلس الطبي صباحاً كان هو الانتقال الطبعي الذي ينتقله أي موظف إلى مقر عمله. هذا إلى أن اعتماد بند الانتقالات لا يسمح بصرف المتجمد.
ومن حيث إنه إعمالاً لحكم القانون رقم 147 لسنة 1954 بإنشاء وتنظيم المحاكم الإدارية أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية التي حلت محل اللجنة القضائية وظل مقيداً تحت رقم 3225 لسنة 2 القضائية. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1954 قال الحاضر عن المدعي إن مرتب الانتقال الذي يطالب به موكله هو مرتب ثابت يستحقه, سواء قام الطبيب بزيارات منزلية أم لا. ورد مندوب المصلحة بأن استحقاق هذا المرتب منوط بقيام الطبيب بزيارات منزلية بالفعل. وقد ثبت من الكشوف التي قدمها المدعي أنه ليس بها سوى أربعة انتقالات منزلية فقط, أما الكشوف الباقية فخاصة بانتقاله إلى مقر عمله الأصلي.
ومن حيث إن المدعي أودع مذكرة بدفاعه أبدى فيه أن البند الخاص بميزانية مصلحة السكك الحديدية كان به وفر يسمح بصرف بدل الانتقال الذي يطالب به, كما يتضح ذلك من المكاتبات المتبادلة في هذا الشأن, لو لا تعنت مدير المستخدمين بالمصلحة, على الرغم من موافقة جميع الجهات المسئولة بالمصلحة على الصرف, ومن ثبوت انتقالاته والأعمال التي قام بها بالكشوف المقدمة منه. وعلى أية حال فإنه يستحق بدل الانتقال الذي يطالب به كمرتب ثابت, كثرت الزيارات التي قام بها أو قلت, ولو زاد ما أنفقه بسببها فعلاً عن ستة جنيهات في الشهر. وخلص من هذا إلى التصميم على طلباته. وقد عقبت المصلحة على ذلك بمذكرة لا تخرج في مضمونها عما أوردته في مذكرتها السابقة, وأضافت إليه أن قرار مجلس الإدارة بمنح المدعي مرتب انتقال جعل صرف هذا المرتب رهيناً بقيام المذكور بالعمل. وقد فسرت المذكرة المقدمة للمجلس هذا بأن مبررات الصرف محصورة في الانتقال والقيام بزيارات لعيادة المرضى في منازلهم أو لإسعافهم عند الإصابة, والمستند الذي يتم الصرف على أساسه هو الكشف الشهري الذي يقدمه الطبيب عن زياراته المنزلية. والحال أن المدعي لم يكن قد تولى قسماً طبياً مستقلاً يشرف على أعماله, بل كان يعمل كطبيب بدل, أي يقوم بعمل زملائه في التفتيش أثناء إجازاتهم ويساعدهم في أعمالهم عند الضرورة, ولا علاقة لذلك مطلقاً بالزيارات المنزلية التي على أساسها وحدها بنيت الموافقة على صرف بدل انتقال ثابت لبعض أطباء المصلحة. وقد بني قرار مجلس الإدارة بصرف بدل انتقال ثابت للمدعى من 8 من يناير سنة 1949 على الظن بأنه قام بزيارات للمرضى في منازلهم بصفة منتظمة منذ ذلك التاريخ, في حين أن شيئاً من ذلك لم يحدث بالفعل, وأن ما قام به من زيارات معدودة تقاضى عنه هذا المرتب بدلاً من زملائه لقيامه بهذه الزيارات نيابة عنهم, وقد ظل ساكتاً عن المطالبة بالبدل موضوع الدعوى من تاريخ تعيينه في 8 من يناير سنة 1949 حتى 26 من أكتوبر سنة 1952, مما يدل على شعوره بعدم استحقاقه له.
ومن حيث إنه بجلسة 30 من أكتوبر سنة 1953 قضت المحكمة الإدارية في هذه الدعوى "بأحقية المدعي في صرف مرتب الانتقال المقرر له عن مدة الأربعة الأشهر التي قام فيها بزيارات منزلية طبقاً لقرار مجلس الإدارة الصادر في 9 من مارس سنة 1953, مع رفض ما عدا ذلك من طلبات". وأقامت قضاءها على أن السبب الذي رأت المصلحة من أجله تقرير مرتب انتقال لأطباء القسم الطبي بها هو ما يتكلفونه من نفقات في سبيل انتقالاتهم أثناء الزيارات المنزلية للمرضى من موظفي ومستخدمي وعمال المصلحة الذين يقعدهم المرض عن تقديم أنفسهم للعيادات المصلحية؛ ومن ثم فإنه يتعين الوقوف عند هذا السبب, بحيث لا يقوم حق الموظف في المرتب المذكور إلا بقيامه بالانتقال فعلا, ويتحدد الميعاد الزمني لاستحقاق هذا المرتب شهراً بشهر. وعلى هذا لا يقوم للمدعي حق في صرف المرتب الذي يطالب به إلا إذا تحقق شهرياً قيامه بالزيارات المنزلية, قلت هذه الزيارات أو كثرت خلال الشهور السابقة على صدور القرار بمنحه المرتب نظير قيامه بهذه الأعمال. والثابت من الكشوف التي تقدم بها المدعي نفسه أنها جميعاً خالية مما يفيد قيامه بزيارات منزلية فيما عدا أربعة منها, وهو لم ينازع في صحتها؛ الأمر الذي يجعل طلبه صرف المرتب عنها جميعاً - على الرغم من ذلك - على غير أساس سليم من القانون, وإن قام بأعمال أخرى مهما بلغت مشقتها أو تجسمت تكاليفها؛ إذ الأصل أن يضع الموظف كل جهده ووقته تحت تصرف الحكومة, سواء كان ذلك في مقر عمله الرسمي وفي أوقات هذا العمل أو في غير ذلك, وإذا كان الأمر كذلك, فإنه يجب تفسير القرار الصادر من مجلس إدارة المصلحة بمنح المدعي مرتب الانتقال في غير ما توسع, وحصر حق هذا الأخير في حدود ما تناوله ذلك القرار؛ بحيث لا يكسبه حقاً في الإفادة منه قيامه بأعمال أخرى تخرج عن نطاق تطبيقه وتتعدى حدود إعمال أحكامه. ولا وجه للاحتجاج بأن هذا المرتب يصرف لأطباء المصلحة لا يقومون بزيارات منزلية؛ لأن الخطأ في تطبيق القواعد وتفسيرها لا يقاس عليه؛ ومن ثم فإن حق المدعي في تقاضي المرتب المشار إليه لا يقوم إلا بالنسبة للشهور الأربعة التي تحقق فيها شرط صرف هذا المرتب, وهو انتقاله للزيارات المنزلية, دون غيرها من باقي الشهور عن المدة السابقة على صدور قرار مجلس الإدارة, وعلى جهة الإدارة تدبير المال اللازم لذلك.
ومن حيث إن المدعي طعن في هذا الحكم بالدعوى رقم 650 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 15 من يناير سنة 1955 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بتعديل حكم المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في القضية رقم 3225 لسنة 2 القضائية, والحكم باستحقاق الطاعن لمرتب الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً من 8 من يناير سنة 1949 إلى 8 من مارس سنة 1953, مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب, مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". وقال في صحيفة طعنه إن الحكم المطعون فيه قابل للاستئناف؛ إذ أن الدعوى قيمتها 300 جنيه عبارة عن مرتب الانتقال بواقع 6 جنيهات شهرياً من 8 من يناير سنة 1949 حتى 9 من مارس سنة 1953, أي 50 شهراً. وردد في الموضوع دفاعه الذي سبق له إبداؤه أمام المحكمة الإدارية, ثم عقب على حكم المحكمة المذكورة بأنه لا أساس لما ذهب إليه من أن مرتب الانتقال خاص بالزيارات المنزلية؛ ذلك أن المذكرة رقم 53 المرفوعة إلى مجلس إدارة المصلحة بمنحه بدل الانتقال الثابت جاء بها أن طبيعة عمله تستدعي الزيارات المنزلية، وأنه مدرج بكشوف نوبتجيات الأطباء، ولم تقصر البدل على الزيارات المنزلية. كما أن طبيب الرمد يتقاضى هذا المرتب الثابت؛ لأنه ينتقل يومياً من المستشفى وهي بمبنى مصلحة التليفونات إلى القسم الطبي على كوبري شبرا, والمسافة زهاء نصف كيلو متر, فكيف يحرم هو من هذا المرتب بقصره على الزيارات المنزلية, ولا سيما أن مدير القسم الطبي ذكر صراحة في كتابه رقم 152/ 2 المؤرخ 6 من سبتمبر سنة 1952 أنه كان يقوم بالانتقالات من 8 من يناير سنة 1949, تاريخ تسلمه العمل بالقسم الطبي, وأن بند الاعتماد المالي الخاص بهذا المرتب كان به وفر يسمح بصرف المبلغ المستحق له, وأن المرتب المذكور منح لأطباء لا ينتقلون إطلاقاً, في حين أنه مدرج بكشوف نوبتجيات الأطباء وينتقل على الدوام إلى غرفة الإسعاف وفي الحالات المستعجلة؛ وأن المبالغ المرصودة بميزانية المصلحة لمصروفات الانتقال وبدل السفر غير مقيدة بشرط أن يكون الانتقال للزيارات المنزلية. وقد ردت المصلحة على ذلك بمذكرة دفعت فيها بعدم قبول الاستئناف شكلاً لقلة النصاب؛ لأن المبلغ الذي يصرف للمدعي بفرض الحكم لصالحه هو 684 م و219 ج, وهو يقل عن 250 جنيهاً, نصاب الاستئناف, كما دفعت في الموضوع بعدم أحقية المذكور في المبلغ الذي يطالب به, وأحالت في ذلك إلى مذكرتيها السابق لها تقديمهما إلى المحكمة الإدارية. ورد المدعي على الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً بمذكرة قال فيها إن جملة بدل الانتقال الذي يطالب به تبلغ 306 ج, وأن العبرة بما يطلبه المدعي, وما دامت قيمة الدعوى أكبر من 250 جنيهاً فإن الاستئناف جائز. وقد أودع السيد مفوض الدولة مذكرة بالرأي القانوني مسبباً انتهى فيها - للأسباب التي أبداها - إلى طلب "الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه, وأحقية الطاعن في صرف مرتب الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ تسلمه العمل بالقسم الطبي لمصلحة السكك الحديدية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1949، مع خصم ما سبق صرفه إليه في هذه المدة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المصلحة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
ومن حيث إنه بجلسة 28 من أكتوبر سنة 1957 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") "بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, واستحقاق المستأنف في صرف مرتب بدل الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ قيامه بالعمل بالقسم الطبي لمصلحة السكك الحديدية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1949, مع خصم ما سبق صرفه إليه من هذه المدة, مع ما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام المستأنف ضدها بالمصروفات". وأقامت قضاءها - فيما يتعلق بقبول الاستئناف - على أن قيمة ما كان يطالب به المدعي أمام المحكمة الإدارية تجاوز النصاب النهائي للمحاكم الإدارية, وأن نصاب الاستئناف يقدر وفقاً للطلبات الختامية للخصوم أمام محكمة أول درجة. وقالت - فيما يختص بالموضوع - إن المستأنف يستمد حقه في مرتب الانتقال من القرار الصادر من مجلس إدارة المصلحة في 9 من مارس سنة 1953 الذي أنشأ له هذا الحق من تاريخ قيامه بالعمل, والذي بني على المذكرة رقم 53 المرفوعة من مدير عام المصلحة إلى المجلس والتي جاء فيها أن طبيعة عمل المذكور تستدعي الزيارات المنزلية للكشف على مرضى المصلحة, وأنه مدرج بكشوف نوبتجيات الأطباء؛ ومن ثم فإنه يستحق مرتب الانتقال الثابت ومقداره 72 جنيهاً سنوياً من 8 من يناير سنة 1949, وهو تاريخ قيامه بالانتقالات والزيارات المنزلية لمرضى المصلحة, كما يبين ذلك من كتاب مدير عام القسم الطبي رقم 101/ 2 المؤرخ 8 من يونيه سنة 1953. ولا يقدح في هذا ما تقرره المصلحة من أن بند مصاريف الانتقال به تجاوز لا يسمح بصرف البدل الذي يطالب به المستأنف عن المدة السابقة على صدور قرار مجلس الإدارة؛ إذ على مصلحة السكك الحديدية أن تدبر المال اللازم لمواجهة تنفيذ قرارات مجلس إدارتها الصادرة في هذا الشأن.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعن في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 26 من ديسمبر سنة 1957 طلب فيها "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء برفض الاستئناف موضوعاً, وتأييد الحكم المستأنف, مع إلزام المستأنف المصروفات". واستند في أسباب طعنه إلى أن الثابت من الكشوف التي قدمها المستأنف إلى المصلحة أنه قام في المدة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 9 من مارس سنة 1953 بزيارات منزلية لتوقيع الكشف الطبي على المرضى من موظفي المصلحة خلال أربعة أشهر فقط, وقد صرفت له المصلحة مصاريف الانتقال الفعلية من هذه الزيارات. ويبين من مطالعة شتى قرارات مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية التي صدرت في خصوص الترخيص بصرف مرتب انتقال ثابت لأطباء المصلحة أن العلة في هذا الصرف هي ما ينفقه الأطباء في انتقالاتهم إلى منازل المرضى من الموظفين الذين يقعدهم المرض عن التوجه إلى عيادة المصلحة لتوقيع الكشف الطبي عليهم؛ ولذات السبب صدر قرار مجلس الإدارة بالنسبة للمدعي. فإذا كان الثابت أن المذكور لم يقم بالزيارات المنزلية إلا خلال أربعة أشهر فقط في المدة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 9 من مارس سنة 1953, فقد انتفت العلة في صرف بدل انتقال له عن الشهور الأخرى من تلك المدة, وبخاصة إذا روعي أن المصلحة تمنع هذا المرتب عن أطبائها في مدد الإجازات؛ ومن ثم فإن الحكم المستأنف - إذ قضى باستحقاق المدعي مرتب الانتقال عن هذه الأربعة الأشهر فقط مع رفض باقي الطلبات - يكون قد أقام قضاءه على أساس سليم من القانون. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون, ويتعين الطعن فيه.
ومن حيث إن المدعي قد عقب على طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة بمذكرة قال فيها إن هذا الطعن لا أساس له, وإن ما أثاره من مسائل سبق أن رد عليها المدعي في مذكراته أمام المحكمة الإدارية وفي عريضة استئنافه, كما بحثها السيد مفوض الدولة تفصيلاً في تقريره المقدم إلى محكمة القضاء الإداري, وإن بدل الانتقال ليس خاصاً بالزيارات المنزلية كما تقول المصلحة وهيئة المفوضين, بل هو بدل انتقال للزيارات المنزلية وغيرها. وانتهى - بعد سرد ما قام به من أعمال وانتقالات - إلى طلب "رفض الطعن, مع إلزام الحكومة بالمصروفات".
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن وزارة المواصلات طعنت من جانبها في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات ومصلحة السكك الحديدية بجلسة 30 من أكتوبر سنة 1954 في الدعوى رقم 3225 لسنة 2 القضائية فيما قضى به من أحقية المدعي في صرف مرتب الانتقال المقرر له عن مدة الأربعة الأشهر التي قام فيها بالزيارات المنزلية طبقاً لقرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية الصادر في 9 من مارس سنة 1953, وقد قيد طعنها هذا تحت رقم 646 لسنة 2 القضائية (استئناف) أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة المذكورة في 13 من يناير سنة 1955 طلبت فيها "الحكم بقبول هذا الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات في التظلم المقدم من السيد الدكتور نجيب صالح المقيد تحت رقم 3225 لسنة 2 القضائية, مع إلزامه بالمصاريف ومقابل الأتعاب". وبنت استئنافها على أن الحكم المستأنف قد خالف القانون؛ إذ قضى بأحقية المستأنف عليه في صرف بدل انتقال مقداره 24 ج عن أربعة أشهر هي سبتمبر سنة 1949 وأبريل ومايو ويونيه سنة 1950 التي قام فيها بزيارات للمرضى في منازلهم, في حين أنه قد صرف له فعلاً مبلغ 316 م و9 ج نظير قيامه بتلك الزيارات بالنيابة عن بعض زملائه في أثناء إجازاتهم وفقاً للأوضاع الصحيحة في صرف مرتبات الانتقال المستحقة عن أيام إجازاتهم لمن يقوم مقامهم في العمل أثناء هذه الإجازات. ولا تزال هذه الدعوى منظورة أمام محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") حتى الآن, وقد تقرر ضمها إلى الدعوى الحالية للحكم فيهما بحكم واحد نظراً إلى وحدة الموضوع؛ لكون الدعويين وجهي طعن عن حكم واحد؛ ذلك أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير النزاع برمته في الموضوع المطروح عليها لتنزل حكم القانون فيه بما لها من سلطة التعقيب على الحكم المطعون فيه؛ حتى لا تغل يدها عن إعمال سلطتها هذه, وهي آخر المطاف في نظام التدرج القضائي, منعاً من تضارب الأحكام, وحسبما للمنازعات بحكم تكون الكلمة العليا فيه لأعلى درجة من درجات التقاضي في النظام القضائي.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لقلة النصاب, وبقبوله؛ استناداً إلى أن قيمة متجمد بدل الانتقال الذي كان يطالب به المدعي أمام المحكمة الإدارية تجاوز النصاب النهائي لهذه المحكمة؛ ذلك أن العبرة في تقدير قيمة الدعوى فيما يتعلق بنصاب الاستئناف هي طبقاً لنص المادة 400 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بأن يكون هذا التقدير على أساس آخر طلبات للخصوم أمام محكمة الدرجة الأولى, لا على أساس ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية وافق بجلسته المنعقدة في 10 من مايو سنة 1938 على ما اقترحه مدير عام المصلحة بمذكرته رقم 6 (38 - 4/ 1) المرفوعة إلى المجلس بشأن تعديل توزيع مرتبات انتقال أطباء القسم الطبي, والتي جاء فيها "تصرف المصلحة مرتبات إضافية لبعض حضرات الأطباء بالقسم الطبي نظير الركائب التي يتحملونها أثناء الزيارات المنزلية للمرضى من موظفي ومستخدمي المصلحة الذين يتعذر عليهم الحضور للعيادة. وهذا النظام متبع منذ إنشاء القسم الطبي. وقد وافقت وزارة المالية على استمرار صرف تلك المرتبات... ولما كانت حالة العمل بالقسم الطبي أصبحت تستدعي تعديل تلك المرتبات... وقد لوحظ في هذا التعديل تخفيض هذه المرتبات عن تلك التي سبق أن أقرتها وزارة المالية ومجلس الإدارة.. ولن يترتب على هذا التعديل زيادة المبلغ المقرر بالميزانية وقدره 800 جنيه في السنة". وقد تضمن البيان الذي أوردته المصلحة في هذه المذكرة مبالغ بصفة أجور ترام وعربات. وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1944 وافق مجلس إدارة المصلحة على مذكرة أخرى لمدير عام المصلحة هي المذكرة رقم 29 (38 - 4/ 1) التي رفعت إليه بشأن مرتبات الانتقال للأطباء بالقسم الطبي, وورد بها: "مخصص لبعض أطباء المصلحة مرتبات انتقال ثابتة نظير ما يتكلفونه في انتقالاتهم أثناء الزيارات المنزلية للمرضى من موظفي ومستخدمي وعمال المصلحة الذين يقعدهم المرض عن تقديم أنفسهم إلى حضرات الأطباء بالعيادات المصلحة... وبمناسبة بعض التعديلات التي أدخلت على نظام العمل بالقسم الطبي استدعى الأمر ضرورة منح الأطباء الذين كلفوا القيام بهذه الأعمال مرتبات ثابتة أسوة بزملائهم؛ لذلك يكون من المتعين معاملتهم معاملة زملائهم ومنحهم المرتب المقرر...". وقد تضمن البيان المدرج بهذه المذكرة "مبلغ 48 جنيهاً في السنة لطبيب قسم أبي زعبل؛ لأنه ستحال عليه الزيارات المنزلية الخاصة بمرضى أبي زعبل المقيمين بالقاهرة". وفي 26 من أكتوبر سنة 1952 تقدم المدعي بطلب إلى مدير عام القسم الطبي بالمصلحة يلتمس فيه مخابرة الجهات المختصة للموافقة على منحه مرتب انتقال ثابت أسوة بزملائه؛ حيث إنه التحق بخدمة القسم في 8 من يناير سنة 1949, ويقوم بزيارات مصلحية للمرضى من موظفي المصلحة, واسمه مدرج بكشف النوبتجيات للإسعافات. وقد استطلع مدير عام القسم الطبي في 5 من نوفمبر سنة 1952 رأي المفتش الطبي الأول بالقاهرة في هذا الطلب، فرد هذا الأخير في التاريخ ذاته بالموافقة على طلب منح المذكور مرتب انتقال ثابت أسوة بزملائه؛ حيث إنه يقوم بزيارات منزلية. وفي 18 من نوفمبر سنة 1952 كتب مدير عام القسم الطبي إلى مراقب عام المصلحة بأن طبيعة عمل المدعي تستدعي الزيارات المنزلية لمرضى المصلحة للكشف الطبي عليهم, كما أنه مدرج بكشف نوبتجيات الأطباء؛ ولذا فإنه يرجو الحصول على الموافقة اللازمة لمنحه مرتب انتقال ثابت أسوة بزملائه أطباء أقسام مصر. وبناء على هذا تقدم مدير عام المصلحة في 22 من فبراير سنة 1953 إلى مجلس إدارتها بالمذكرة رقم 53 (28/ 14/ 813) التي وافق المجلس بجلسته المنعقدة في 9 من مارس سنة 1953 على ما طلبته بها المصلحة, وقد جاء بهذه المذكرة "سبق أن وافق مجلس الإدارة على صرف مرتب انتقال ثابت لبعض حضرات الأطباء بالقسم الطبي بالمصلحة يتراوح بين 72 ج و36 ج سنوياً لمن تدعو طبيعة أعمالهم التنقل. ونظراً لأن طبيعة عمل حضرة الدكتور نجيب صالح تستدعي الزيارات المنزلية لمرضى المصلحة للكشف الطبي عليهم, كما أنه مدرج بكشف نوبتجيات الأطباء... لذلك أرجو من المجلس التفضل بالموافقة على صرف مرتب انتقال ثابت قدره 72 جنياً سنوياً لحضرة الدكتور نجيب صالح من تاريخ قيامه بهذا العمل". ثم صدر القرار الوزاري رقم 59 لسنة 1953 (سكة حديد) بتكليف مدير عام السكة الحديد تنفيذ ما قرره المجلس. وفي 22 من أبريل سنة 1953 طلب مدير عام القسم الطبي موافاته بكشوف الزيارات شهرياً ليتسنى صرف مرتب الانتقال للمدعي. وقد قام القسم بصرف بدل الانتقال إليه من 9 من مارس سنة 1953, تاريخ صدور قرار مجلس الإدارة, وتبين أن بند مصاريف الانتقال به تجاوز لا يسمح بصرف الفرق عن المدة السابقة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 8 من مارس سنة 1953. كما ثبت من الكشوف الشهرية المقدمة من المذكور للمصلحة عن تلك المدة وعددها خمسون كشفاً أن خمسة وأربعين منها لا تحتوي على زيارات منزلية إطلاقاً, وأن خمسة فقط هي التي بها زيارات منزلية بلغت في مجموعها سبعة وعشرين زيارة قام بها في أربعة أشهر هي سبتمبر سنة 1949 وأبريل ومايو ويونيه سنة 1950, نيابة عن بعض زملائه الأطباء أثناء غيابهم في إجازاتهم, وتقاضي عنها بدل انتقال مقداره 316 م و9 ج مقابل عدم صرفه لهم.
ومن حيث إنه يخلص مما سلف إيراده أن بدل الانتقال إنما تقرر منحه لبعض أطباء القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية بالإضافة إلى ما يتقاضونه من مرتبات لحكمة أفصحت عنها المذكرات المتعاقبة التي تقدم بها - في مختلف المناسبات - مدير عام المصلحة إلى مجلس إدارتها ووافق عليها هذا الأخير, وهي تعويضهم بصفة إجمالية جزافية ببدل ثابت عما يتكبدونه من نفقات نظير الركائب التي يتحملونها في انتقالاتهم خارج مقر عملهم الرسمي للقيام بزيارات منزلية للكشف على المرضى من موظفي ومستخدمي وعمال المصلحة الذين يقعدهم المرض عن تقديم أنفسهم إلى أطبائها بالعيادات المصلحية. وإذا كانت علة تقرير بدل الانتقال هذا هي الانتقال الفعلي إلى منازل هؤلاء المرضى لزيارتهم، فإن شرط استحقاقه هو القيام بهذه الزيارات, ويتخلف هذا الشرط بانقطاعها, ويتحدد النطاق الزمني لاستحقاق هذا البدل متجدداً بحكم طبيعته شهراً بشهر, بقطع النظر عن الزيارات أو الانتقالات الحاصلة في الشهور الأخرى قلت أو كثرت؛ ذلك أن هذا البدل هو مزية من مزايا الوظيفة العامة منوط منحه بتوافر الحكمة التي دعت إلى تقريره، وهي عدم تحميل الموظف ما اقتضت طبيعة وظيفته أن ينفقه في سبيل أدائها, لا أن يكون مصدر ربح له. ومن أجل هذا نصت المادة 13 من لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للموظفين الدائمين والمؤقتين والخارجين عن هيئة العمال التي وافق عليها مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 25 من أكتوبر سنة 1925, والمعدلة بقراري المجلس الصادرين في 27 من يونيه سنة 1936 و29 من نوفمبر سنة 1938, على أنه "يحق لموظفي الحكومة ومستخدميها أن يستردوا المصاريف التي اضطروا إلى صرفها في خدمة الحكومة عن أجرة السفر بالسكك الحديدية أو بالمراكب أو بالترامواي, وعن أجرة نقل أمتعتهم بالسكك الحديدية أو بالمراكب, وعن أجرة العربات أو الركائب، وعن نقل الأمتعة وحملها وشيالتها...". كما أن المادة 55 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - وهي التي صدر تنفيذاً لها فيما بعد قرار رئيس الجمهورية بإصدار لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال في 18 من يناير سنة 1958 - نصت في صدرها على أن "للموظف الحق في استرداد المصروفات التي يتكبدها في سبيل الانتقال لتأدية مهمة حكومية...". والأصل أن يقف هذا البدل عند حد استرداد المصروفات الفعلية والضرورية التي يضطر طبيب المصلحة إلى إنفاقها في سبيل انتقاله للزيارات المنزلية التي يؤديها بنفسه لعيادة المرضى والمصابين أو إسعافهم, إلا أنه رؤى - من قبيل التيسير في الإجراءات والمحاسبة وتدبير اعتمادات الميزانية بالنظر إلى طبيعة العمل في القسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية - جعل مقدار هذا البدل ثابتاً بطريقة جزافية, كثرت الزيارات أم قلت, ما دامت قد تحققت بالفعل, وليس معنى تحديد رقم ثابت في هذه الحالة أن يكون البدل مستحقاً دائماً, وقعت الزيارات في شهر ما أم لم تقع؛ لتعارض ذلك مع الحكمة التي قام عليها منحه وهي رد المصروفات التي أنفقها الطبيب في انتقال تم بالفعل, بل معناه أن مقداره معين سلفاً بصفة إجمالية متى تحقق سببه. ومتى كانت غايته محددة على هذا الوجه, فلا يسوغ الانحراف بها إلى منحه لقاء جهود أو أعمال إضافية تخرج عن نطاق هذه الغاية مهما بلغت مشقتها؛ ذلك أن الموظف - طبقاً لما نصت عليه المادة 73 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - مكلف أن يقوم بنفسه بالعمل المنوط به وأن يؤديه بدقة وأمانة, وأن يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته, ويجوز تكليفه بالعمل في غير أوقاته الرسمية علاوة على الوقت المعين لها إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك.
ومن حيث إن المكاتبات التي دارت في سنة 1952 في شأن تقرير منح المدعي مرتب انتقال ثابت أسوة بزملائه استناداً إلى أن طبيعة العمل تستدعي الزيارات المنزلية وأنه يقوم بهذه الزيارات وصدور قرار مجلس إدارة المصلحة في 9 من مارس سنة 1953 بالموافقة على صرف هذا المرتب إليه على أساس أن طبيعة عمله تستدعي تلك الزيارات لمرضى المصلحة للكشف عليهم وأنه مدرج بكشف نوبتجيات الأطباء, إنما تناولت جميعها تقرير مبدأ الاستحقاق وأساسه وإقرار تطبيقه بشروطه في حق المدعي كقاعدة مجردة مبناها طبيعة العمل الذي يقوم به, ولم تنصب على إثبات واقعة حصول الانتقالات المبررة لهذا البدل في الفترة من تاريخ قيامه بالعمل في القسم الطبي أو في وقت معين منها؛ إذ المرد في ذلك إلى حقيقة الواقع, وهو حصول الزيارات المنزلية التي هي شرط استحقاق البدل. ولما كانت الكشوف الشهرية المقدمة من المدعي إلى المصلحة عن المدة موضوع المنازعة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 8 من مارس سنة 1953 قد بلغت خمسين كشفاً, منها كشوف عن أربعة أشهر فقط هي التي تضمنت انتقالات لزيارات منزلية بلغ مجموعها سبعاً وعشرين زيارة دون باقي الكشوف, فإنه لا يستحق بدل انتقال، لما تقدم من أسباب، إلا عن هذه الأشهر الأربعة فقط. ولا يغير من هذا أنه قام بالزيارات المنزلية خلالها نيابة عن بعض زملائه أثناء أجازاتهم, ما دام قد تحقق فيه شرط استحقاق البدل, وما دام الغائب بالإجازة لا يتقاضى هذا البدل, بل ينتقل صرفه إلى القائم بعمله، بما يرتفع معه اعتراض عدم كفاية الاعتماد المالي. بيد أنه لما كان قد تقاضى بدل انتقال عن المدة المذكورة، فإنه يتعين استنزال ما قبضه بالفعل من قيمة البدل الكامل المستحق له عنها، والذي قضت له به المحكمة الإدارية بحكمها المطعون فيه من جانب المصلحة (وزارة المواصلات) أمام محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة "ب") بالدعوى رقم 646 لسنة 2 القضائية (استئناف) التي لا تزال منظورة؛ ومن ثم فإن كلاً من حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه وحكم المحكمة الإدارية يكون قد جانب الصواب, الأول فيما قضى به من استحقاق المدعي لمرتب الانتقال الثابت بواقع 72 جنيهاً سنوياً من تاريخ قيامه بالعمل بالقسم الطبي بمصلحة السكك الحديدية اعتباراً من 8 من يناير سنة 1949 مع ما يترتب على ذلك من آثار, والثاني فيما أغفله من القضاء بخصم ما سبق صرفه للمدعي من مرتب الانتقال المقرر له عن مدة الأربعة الأشهر التي قام فيها بزيارات منزلية, والتي قضى له بأحقيته في صرف بدل انتقال عنها؛ ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباستحقاق المدعي لمرتب الانتقال المقرر بمقتضى قرار مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية الصادر في 9 من مارس سنة 1953, وذلك عن مدة الأربعة الأشهر فقط التي قام فيها بزيارات منزلية خلال الفترة من 8 من يناير سنة 1949 حتى 8 من مارس سنة 1953, بعد خصم ما سبق صرفه إليه من هذا البدل عن تلك المدة؛ منعاً لازدواج البدل الذي لا يجوز أن يتعدد, ورفض ما عدا ذلك من طلبات, مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات المناسبة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وفي موضوع المنازعة باستحقاق المدعي مرتب الانتقال على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم, وألزمت الحكومة المصروفات المناسبة, ورفضت ما عدا ذلك.