الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 8 أغسطس 2023

الطعن 513 لسنة 3 ق جلسة 27 / 12 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 36 ص 445

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(36)

القضية رقم 513 لسنة 3 القضائية

أقدمية 

- ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد من المراكز القانونية التي تتحدد على مقتضى القانون النافذ وقت حصول هذه الترقية - نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 لا يمس المراكز القانونية الذاتية التي تمت قبل نفاذه طبقاً للقواعد التي كانت سارية - ترتيب الأقدمية بين المرقين في الأزهر قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951 تنظيماً لأحكام المنصوص عليها بلائحة الاستخدام في الأزهر الصادرة بمرسوم 18 من أبريل سنة 1931 - نص المادة 13 من هذه اللائحة على أنه عند الاتحاد في نيل الدرجة الواحدة تكون الأسبقية بحسب أسبقية التعيين الذي جرى عليه حكم الاستقطاع للمعاش - اعتبار المدعي أقدم من الخصم الثالث في ترتيب الدرجة الخامسة التي رقياً إليها معاً في تاريخ واحد طبقاً للمادة المذكورة - يجعله أحق بالترقية إلى الدرجة الرابعة المتنازع عليها ما دامت الترقية إليها قد تمت بحكم الأقدمية.

------------------
إن ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد هو من المراكز القانونية التي تتحدد على مقتضى القانون النافذ وقت حصول هذه الترقية. وما دامت الترقية إلى الدرجة الخامسة قد تمت في 12 من ديسمبر سنة 1949 فيحكمها نص المادة 13 من هذه لائحة الاستخدام بالأزهر الصادرة بمرسوم 8 من أبريل سنة 1931, وليست المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951, بشأن نظام موظفي الدولة؛ لأنه ولئن كانت المادة الأولى من القانون الأخير قد نصت على أن أحكامه تسري على موظفي الجامع الأزهر والمعاهد الدينية ويلغي كل حكم يخالف هذه الأحكام, إلا أنه غنى عن القول أن هذا القانون لا ينفذ بالنسبة لهم إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1952. فالمراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت واستقرت لذويها قبل هذا التاريخ طبقاً للقانون النافذ وقت تمامها, وهو لائحة الاستخدام المشار إليها, لا يجوز المساس بها, ولو كان حكم القانون الجديد, أي القانون رقم 210 لسنة 1951, يختلف عن حكم القانون السابق في هذا الشأن, أي لائحة الاستخدام في الأزهر ما دام لم ينص في القانون الجديد على الأثر الرجعي بنص خاص. ولما كانت المادة 13 من المرسوم المشار إليه تنص على أن "قاعدة الترقية هي الأقدمية في نيل الدرجة مع الكفاءة, وعند التساوي فيهما يرجع الأقدم في التعيين. وتاريخ التعيين هو الذي جرى عليه حكم الاستقطاع في المعاش" - فإن الظاهر من ذلك أن تلك المادة وضعت ضابطاً خاصاً للأسبقية في ترتيب المرقين إلى درجة واحدة في قرار واحد, فنصت على أنه عند الاتحاد في نيل الدرجة الوحدة تكون الأسبقية بحسب أسبقية التعيين, وأن تاريخ التعيين هو الذي جرى عليه حكم الاستقطاع للمعاش. وهذا الضابط الخاص يختلف عن الضابط العام الذي كان مقرراً بالنسبة لسائر موظفي الحكومة وقتذاك, وهو أنه عند الاتحاد في نيل الدرجة تكون الأسبقية في ترتيب الأقدمية بأسبقية نيل الدرجة السابقة وهكذا, وهو الضابط العام الذي رددته بعد ذلك المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, وهذا القانون الذي لا يسري على رجال الأزهر إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 وبالنسبة للوقائع التي تتم من هذا التاريخ. وعلى مقتضى الضابط الذي قررته المادة 13 من لائحة الاستخدام سالفة الذكر يعتبر المدعي أقدم من الخصم الثالث في ترتيب الدرجة الخامسة التي رقيا إليها معاً في تاريخ واحد, ما دام المدعي هو الأسبق في التعيين بالأزهر؛ إذ استقطع للمعاش منه اعتباراً من 31 من أكتوبر سنة 1926, بينما استقطع للمعاش بالنسبة للخصم الثالث اعتباراً من أول يناير سنة 1929؛ ومن ثم يكون المدعي على هذا الأساس هو الأحق بالترقية إلى الدرجة الرابعة المتنازع عليها, ما دامت الترقية إلى هذه الدرجة قد تمت بحكم الأقدمية في الدرجة الخامسة, وما دام المدعي حسبما سبق يعتبر أسبق منه في ترتيب الدرجة الخامسة, المرقى منها على أساس الأقدمية.


إجراءات الطعن

في يوم 28 من فبراير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لرياسة مجلس الوزراء بجلسة 30 من ديسمبر سنة 1956 في القضية رقم 662 لسنة 2 القضائية المرفوعة من السيد/ محمد يوسف عفيفي ضد الجامع الأزهر والسيد/ أمين عبد الله فكري, والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة - للأسباب الواردة في عريضة طعنه - "الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء بإلغاء القرار المختصم فيما تضمنه من إغفال ترقية المدعي إلى الدرجة المتنازع عليها, وإلزام الحكومة والمتدخل بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 2 من أبريل سنة 1957, وللمدعي في 10 منه, وعين لنظره جلسة 12 من أبريل سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات. وقد تحدد يوم 12 من يوليه سنة 1958 للنطق بالحكم, ثم قررت المحكمة إعادة القضية للمرافعة لجلسة أول فبراير سنة 1958 للسبب المبين في قرارها, وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر, وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة, حسبما يبين من الأوراق, تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى بصحيفة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية لرياسة مجلس الوزراء في 13 من أغسطس سنة 1955 طالباً فيها الحكم بإلغاء القرار الإداري رقم 414 الصادر في 4 من مايو سنة 1955 بنقل السيد/ أمين فكري من كلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة وترقيته إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة, فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة. وقال شرحاً لدعواه إنه في 30 من نوفمبر سنة 1954 صدر قرار من شياخة الأزهر تضمن نقله من كلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة وترقيته إلى الدرجة الرابعة الفنية المتوسطة بالأقدمية, كما شمل القرار أيضاً تسوية حالة السيد/ أمين فكري مدرس الرسم بكلية اللغة العربية من الدرجة الخامسة الفنية المتوسطة الشخصية بوضعه في الدرجة الخامسة الفنية المتوسطة الأصلية التي تخلفت عن نقله - أي المدعي - إلى معهد القاهرة. غير أنه لم يمض على هذا القرار أسبوع حتى صدر قرار آخر بسحبه فيما تضمنه من ترقيته إلى الدرجة الرابعة ريثماً تنتهي إدارة المستخدمين من بحث الاعتراضات التي أثارتها في شأن تحديد أقدميته بالنسبة الأقدمية السيد أمين فكري؛ إذ تبودلت عدة مكاتبات بين الجامع الأزهر وديوان الموظفين حول تحديد القاعدة التنظيمية التي تحكم الأقدمية عند الترقية وذلك بالنسبة لموظفي الجامع الأزهر. وقد انتهى البحث إلى تطبيق نص المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة؛ باعتباره القانون الواجب التطبيق على الحالة المعروضة, فأصبح السيد/ أمين فكري بموجب هذه المادة هو المستحق للترقية؛ إذ تجعله أقدم منه في الدرجة الخامسة التي اتحد تاريخ ترقيتهما إليها, باعتباره أقدم منه في الدرجة السابقة عليها. ونتيجة لذلك صدر القرار المطعون فيه متضمناً نقل السيد أمين فكري من كلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة وترقيته إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة, فتظلم من هذا القرار إلى فضيلة شيخ الجامع الأزهر في 16 و19 من يونيه سنة 1955, ولكن كان مآل هذا التظلم الرفض, وأخطر بذلك في 17 من يوليه سنة 1955. ثم أستطرد فقال إن موظفي الأزهر والمعاهد الدينية يخضعون في توظيفهم وترقياتهم وإجازاتهم وتأديبهم للائحة 8 من أبريل سنة 1931 التي اعتمد القانون رقم 26 لسنة 1936, بشأن إعادة تنظيم الجامع الأزهر العمل بأحكامها؛ ومن ثم فلا تسري أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأنهم إلا بالنسبة إلى ما لم يرد به نص من القانون رقم 26 لسنة 1936؛ ولذلك كان يجب في حساب الأقدمية الأخذ بنص المادة 13 من اللائحة المشار إليها التي يعتبر بمقتضاها أقدم من المطعون في ترقيته لأنه يسبقه في تاريخ التعيين الذي يجب الرجوع إليه في تحديد الأقدمية عند التساوي في نيل الدرجة, وأن هذا هو التطبيق الصحيح للقانون؛ لأن قانون نظام موظفي الدولة - حسبما أفتى به القسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة - لم يقصد إلى إلغاء القوانين الخاصة بالهيئات المستقلة مثل الأزهر لإحلال أحكامه محلها, بدليل أن القانون رقم 26 لسنة 1936 المشار إليه قد طرأت عليه عدة تعديلات بعد صدور القانون رقم 210 لسنة 1951, الأمر الذي يفصح عن إرادة المشرع في هذا الشأن, فلا يجوز - والحالة هذه - الرجوع إلى أحكام قانون نظام موظفي الدولة في شأن نظام موظفي الجامع الأزهر والمعاهد الدينية بوصفهم طوائف تنظيم قواعد توظيفهم قوانين خاصة, إلا فيما لم يرد به نص في القانون الخاص. وتأسيساًَ على ذلك يكون أقدم من المطعون عليه في أقدمية الدرجة الخامسة التي اتحدا في تاريخ الترقية إليها لأنه أقدم منه في التعيين. ثم قال إن قرار نقله من كلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة الصادر في 28 من نوفمبر سنة 1954 ظل نافذاً إلى أن صدر في 13 من مارس سنة 1955 قرار آخر من لجنة شئون الموظفين بالأزهر بنقله إلى كلية اللغة العربية بقصد تفويت أقدميته في المعاهد للحيلولة دون ترقيته إلى الدرجة الرابعة الخالية بها كي يفوز بها السيد/ أمين فكري الذي نقل إلى المعاهد ليرقى إلى هذه الدرجة. وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن القانون رقم 26 لسنة 1936 خلو من نص صريح يحكم خصوصية هذه المنازعة الإدارية حول تحديد أقدمية كل من المدعي والأستاذ أمين فكري؛ ولذلك فإن يتعين - أخذاً بنص المادة 25 من قانون نظام موظفي الدولة رقم 210 لسنة 1951 الذي يرجع إليه في هذه الحالة - اعتبار الأستاذ أمين فكري أقدم من المدعي في الدرجة الخامسة؛ لأنه يسبقه في أقدمية الدرجة السادسة. وبجلسة 30 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة: (أولاً) بقبول الدعوى شكلاً, و(ثانياً) بقبول تدخل الأستاذ أمين عبد الله فكري خصماً فيها, (ثالثاً) وفي الموضوع برفضها, وألزمت المدعي بالمصروفات وبأن يدفع للمتدخل 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وأسست قضاءها فيما يختص بقبول التدخل, على أن له مصلحة في التدخل في الدعوى منضماً إلى الحكومة في طلب رفضها؛ إذ أن القرار المطعون فيه خاص بترقيته. وقالت في الموضوع إن الدرجة الرابعة المتنازع عليها هي في الكادر الفني المتوسط ومن الدرجات النشأة المخصصة لمدارس المعاهد الدينية, كما هو ثابت من محضر لجنة شئون الموظفين بجلسة 28 من نوفمبر سنة 1954 التي رقى فيها المدعي إلى تلك الدرجة ثم سحبت منه في 8 من ديسمبر سنة 1954, وكما هو ظاهر من ديباجة القرار الصادر في 4 من مايو سنة 1955 بترقية التدخل؛ ومن ثم فلا يرقى إليها إلا من كان مدرساً بالمعاهد الدينية، وقد نقل المدعي إلى هذه المعاهد ورقى إلى تلك الدرجة في 28 من نوفمبر سنة 1954, فما كان يجوز سحب هذه الترقية بحجة المقارنة بين أقدميته أقدمية المتدخل, طالما أن هذا الأخير كان مدرساً بكلية اللغة العربية ولم ينقل للمعاهد ولا يجوز ترقيته على درجة مخصصة لهيئة التدريس بالمعاهد الدينية. ولما كان المدعي قد قرر أنه صدر في 23 من مارس سنة 1955 قرار إداري بإعادته إلى كلية اللغة العربية, ثم صدر القرار المطعون فيه في 4 من مايو سنة 1955 بنقل المتدخل إلى معهد القاهرة وترقيته إلى الدرجة الرابعة, وكان كل من قرار سحب ترقية المدعي الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 وقرار إعادته إلى كلية اللغة العربية ما زال قائماً ولم يسحب أو يحكم بإلغائه, بل ولم يطلب المدعي الحكم بإلغائهما, رغم ما قد يعتورهما من عيوب, فإنهما يظلان منتجين لكافة آثارهما القانونية, ومنها عدم جواز ترقية المدعي على درجة مخصصة لمدارس بالمعاهد الدينية, وبالتالي لا يكون القرار المطعون فيه قد جانب القانون إذ أغفل ترقيته, طالما أنه وقت صدوره لم يكن من هيئة التدريس بالمعاهد الدينية, بل إنه حتى بفرض صدور حكم بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه لا سبيل لترقيته على الدرجة المتنازع عليها, مما تنتفي معه كل مصلحة له في طلب إلغائه, ومن المعلوم أن شغل درجة سبق سحب الترقية إليها أو الحكم بإلغاء قرار الترقية إليها لا يكون إلا من تاريخ صدور القرار الجديد بشغلها دون ما أثر رجعى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الواضح من وقائع الدعوى أن جميع القرارات المتتالية التي صدرت في شأن هذه المنازعة قد تجمعت أطرافها في النهاية في القرار المطعون فيه الذي تحددت به معالمها, فما كان المدعي ليستطيع أن يرسم طريقاً في الطعن أو عدم الطعن إلا إذا صدر القرار المطعون فيه الذي حدد موقفه بالنسبة للدرجة المتنازع عليها, فإذا أثار الخصومة حول هذا القرار فإن ذلك يستتبع بحكم اللزوم إثارة بحث شرعية جميع القرارات التي تناولت شغل الدرجة المذكورة بحيث تشملها جميعاً رقابة المحكمة باعتبارها من العناصر المتعلقة بالمنازعة المطروحة عليها للفصل فيها. ولما كان الثابت أن المدعي نقل إلى المعاهد الدينية بموجب قرار إداري سليم, فإن العودة إلى سحب هذا القرار يقع باطلاً مع ما يترتب على ذلك من أثار في إبطال النتائج المترتبة عليه كافة، بما في ذلك القرار الصادر بترقية المدعي إلى الدرجة المشار إليها, أما إذا كان الاتجاه مقصوراً على بحث شرعية هذا القرار الأخير استقلالاً, فإنه يبين مما سلف إيضاحه أن القاعدة القانونية في تحديد الأقدمية بين رجال الأزهر قد تجاذبتها ثلاثة آراء, تأخذ هيئة المفوضين من بينها بالرأي الذي ذهب إليه المدعي للأسباب التي ساقها تبريراً له وهو ما تراه الهيئة متفقاً مع أحكام القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون, ويتعين إلغاؤه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إغفال ترقية المدعي إلى الدرجة المتنازع عليها, وإلزام الحكومة والمتدخل بالمصروفات. وفي أثناء سير الدعوى رقى المدعي إلى الدرجة الرابعة؛ ولذلك قصر طلباته على رد أقدميته في الدرجة الرابعة إلى تاريخ صدور القرار المطعون فيه, وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام الحكومة بالمصروفات.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق ومن ملف خدمة المدعي والمطعون في ترقيته أن المدعي حاصل على شهادة العلوم الأولية للأزهر في 21 من يوليه سنة 1952 وشهادة التخصص في الخط من مدرسة تحسين الخطوط العربية في سنة 1926 وشهادة التخصص في الخط والتذهيب من هذه المدرسة في سنة 1929. وفي 9 من يناير سنة 1927 وافق مجلس الأزهر الأعلى على تعيينه بمكافأة قدرها خمسة جنيهات شهرياً بوظيفة مدرس, وذلك اعتباراً من 31 من أكتوبر سنة 1926, ثم عين في الدرجة الثامنة المخفضة في 31 من مارس سنة 1936, ومنح الثامنة الكاملة في 29 من نوفمبر سنة 1938, وتقرر تثبيته نهائياً في وظيفته بالتطبيق لقانون المعاشات رقم 37 لسنة 1929 اعتباراً من أول يونيه سنة 1940 مع ضم احتياطي المعاش من ذلك التاريخ, ثم صدر قرار المشيخة في 5 من يناير سنة 1941 بضم مدة خدمته المؤقتة وقدرها 7 أشهر و13 سنة إلى مدة خدمته الدائمة على أن يدفع الاحتياطي المستحق عنها على أقساط شهرية مدى الحياة, كل قسط 554 م , من أول يونيه سنة 1940, ثم منح الدرجة السابعة في أول أكتوبر سنة 1942, والسادسة في أول ديسمبر سنة 1944، والخامسة الشخصية في 12 من ديسمبر سنة 1949. وفي 24 من مارس سنة 1951 وافق مجلس الأزهر الأعلى على جعله مدرساً حرف ( أ ), أما المطعون في ترقيته فقد حصل على دبلوم الفنون الجميلة سنة 1928. وبناء على قرار مجلس الأزهر الأعلى الصادر في 2 من أكتوبر سنة 1928 عين بعقد اعتباراً من 20 من يناير سنة 1929 بمرتب شهري قدره 8 ج في الدرجة السابعة, وتقرر تثبيته في وظيفته بقرار من مجلس الأزهر الأعلى في 29 من يوليه سنة 1935, ثم تقرر ضم مدة خدمته المؤقتة السابقة إلى مدة خدمته الحالية في المعاش اعتباراً من 21 من يناير سنة 1929, ثم رقى إلى الدرجة السادسة اعتباراً من أول يونيه سنة 1941, وإلى الدرجة الخامسة في 12 من ديسمبر سنة 1949, بقرار من المجلس الأعلى في ذات التاريخ, واعتبر مدرساً حرف "أ" في 26 من فبراير سنة 1955 بقرار من المجلس الأعلى. وبجلسة 28 من نوفمبر سنة 1954 قررت لجنة شئون الموظفين بالجامع الأزهر - عند نظرها في شغل الدرجات الرابعة في الكادر الفني المتوسط المنشأة والمخصصة لمدرسين بالمعاهد, وبعد اطلاعها على سجل الأقدمية والتقارير السرية - ما يأتي: (أولاً) ترقية السيد محمد فهمي علي الزيني والسيد حسين أحمد حسين إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة. (ثانياً) نقل السيد محمد يوسف عفيفي المدرس من الدرجة الخامسة بالكادر الفني المتوسط بكلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة على إحدى الدرجات الخامسة المتخلفة عن هذه الترقية. (ثالثاً) ترقية السيد محمد يوسف عفيفي المدرس بمعهد القاهرة من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة. (رابعاً) تسوية حالة الأستاذ أمين عبد الله فكري المدرس من الدرجة الخامسة الشخصية بكلية اللغة العربية على الدرجة الخامسة الأصلية المختلفة عن نقل السيد محمد يوسف عفيفي. وقد اعتمد الأستاذ الأكبر هذه القرارات في 30 من نوفمبر سنة 1954. وفي 7 من ديسمبر سنة 1954 قدمت إدارة المستخدمين مذكرة قالت فيها "إنه تبين لها عند مراجعتها لقرارات اللجنة لاستصدار القرارات التنفيذية بها أن ترتيب أقدمية السيد/ أمين عبد الله فكري, مدرس الرسم في كلية اللغة العربية في الدرجة السادسة سابق على ترتيب السيد/ محمد يوسف عفيفي مدرس الخط بالكلية المذكورة؛ لأن الأول حصل على الدرجة السادسة في أول يونيه سنة 1941, والثاني حصل عليها في أول ديسمبر سنة 1944, في حين أنهما حصلا على الدرجة الخامسة في تاريخ واحد هو 12 من ديسمبر سنة 1949؛ ولذلك فإن إدارة المستخدمين ترى أنه إذا كانت لجنة شئون الموظفين قد راعت في نقل السيد/ محمد يوسف عفيفي إلى المعاهد سد حاجة العمل في المعاهد من مدرسي الخط فإن ترقيته بالأقدمية إلى الدرجة الرابعة في أقدميات الكادر الفني المتوسط بالمعاهد بعد نقله يكون صحيحاً لا غبار عليه, وإلا فإن قرار ترقيته يكون باطلاً يتعين سحبه قبل مرور الستين يوماً على تاريخ اعتماده". وقد عرضت هذه المذكرة على فضيلة شيخ الجامع الأزهر في 8 من ديسمبر سنة 1954 فقرر فضيلته سحب قرار نقل المدعي من كلية اللغة العربية إلى معهد القاهرة, وكذلك سحب قرار ترقيته إلى أن يبت في موضوع ترتيب أقدميته وأقدمية السيد/ أمين فكري. وقد استطلع الجامع الأزهر رأى ديوان الموظفين في موضوع أقدمية المدعي والسيد/ أمين عبد الله فكري, وأوضح الديوان أن الثاني أقدم من المدعي؛ لأنهما وإن اتحدا في تاريخ الحصول على الدرجة الخامسة إلا أن الثاني يسبق الأول في الحصول على الدرجة السادسة, وذلك بالتطبيق لنص المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة الذي يتعين إعماله في هذا الخصوص. وفي 27 من أبريل سنة 1955 اقترحت لجنة شئون الموظفين, بعد النظر في سجل الأقدمية والتقارير السرية, نقل السيد/ أمين فكري إلى معهد القاهرة مدرساً للرسم به وترقيته إلى الدرجة الرابعة بالأقدمية المطلقة, ثم صد القرار رقم 414 في 4 من مايو سنة 1955 بترقيته إلى الدرجة الرابعة الفنية في الكادر الفني المتوسط. فقدم المدعي ثلاثة تظلمات إلى إدارة الجامع الأزهر في 17 من مايو و16 و20 من يونيه سنة 1955 يتظلم فيها من القرار الصادر بإعادته إلى كلية اللغة العربية بعد أن نقل إلى المعاهد؛ الأمر الذي يفوت عليه حقه في الأقدمية والترقية, ويطلب سحب القرار الصادر بترقية السيد/ أمين عبد الله فكري إلى الدرجة الرابعة بالكادر الفني المتوسط وترقيته بدلاً منه. وقد أجابت إدارة الأزهر على هذه التظلمات بأنه لم يصدر أي قرار لا بالنقل ولا بالترقية, كما وأن ديوان الموظفين أقر أحقية السيد/ أمين فكري إلى هذه الدرجة. وقد أخطرت كلية اللغة العربية المدعي بذلك في 17 من يوليه سنة 1955 فأقام هذه الدعوى بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة الإدارية في 13 من أغسطس سنة 1955 طالباً إلغاء القرار الصادر من شيخ الجامع الأزهر في 4 من مايو سنة 1955 بترقية السيد/ أمين عبد الله فكري إلى الدرجة الرابعة بالكادر الفني المتوسط فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة, ثم أجمل طلباته الختامية فيما يأتي: الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية, واعتبار ترقيته للدرجة الرابعة من 30 من نوفمبر سنة 1954, وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات والأتعاب؛ وذلك استناداً إلى أن للقرار الذي صدر بترقيته في نوفمبر سنة 1954 وقع صحيحاً, وما كان يجوز بعد ذلك سحبه في 8 من ديسمبر سنة 1954 وترقية آخر في مايو سنة 1955.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أنه لما لم يوجد من المدرسين بالمعهد من يستحق الترقية بالأقدمية إلى الدرجة الرابعة بالكادر الفني المتوسط وهى من الدرجات المخصصة لمدرسين به, اتجهت النية إلى ترقية أقدم المدرسين بالجهات الأخرى التابعة للأزهر. وعلى هذا الأساس صدر قرار المشيخة في 30 من نوفمبر سنة 1954 بنقل المدعي توطئة لترقيته, ثم رقى إلى الدرجة المذكورة في القرار عينه. فلما أثير الجدل حول أقدمية المدعي والخصم الثالث في الدرجة الخامسة أيهما أسبق فيها, وتبعاً لذلك أيهما يكون أحق بالترقية إلى الدرجة الرابعة, سحبت المشيخة في 8 من ديسمبر سنة 1954 قرارها السابق بنقل المدعي مع ترقيته إلى تلك الدرجة وذلك حتى يبت في هذا الأمر. ولما استقر الرأي في نظر المشيخة على أن الخصم الثالث هو الأقدم في الدرجة الخامسة بحكم أسبقيته في أقدمية الدرجة السادسة, وذلك بالتطبيق للمادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة على خلاف الرأي الأول الذي كانت قد ذهبت إليه باعتبار المدعي أقدم بحكم أسبقيته في التعيين في الأزهر بالتطبيق للمادة 13 من المرسوم الصادر في 8 من أبريل سنة 1931 بلائحة الاستخدام في الأزهر - لما استقر رأي المشيخة على ذلك صدر قرارها في 4 من مايو سنة 1955 بترقية الخصم الثالث وهو القرار المطعون فيه. وظاهر من كل ما سبق أن المدعي يستهدف في عموم دعواه الطعن في تصرف المشيخة الذي ترتب عليه سحب ترقيته وحرمانه منها, ثم ترقية الخصم الثالث إلى الدرجة التي كان قد رقى إليها المدعي, وقد اتخذ هذا التصرف من المشيخة قرارات عدة متتالية, ولكنها جميعاً مرتبطة بعضها ببعض, وقد ترسبت المنازعة في القرار الأخير المطعون فيه, وهى تثير بحكم اللزوم المنازعة في القرارات السابقة, ما دامت جميعها مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
ومن حيث إن الفيصل في المنازعة هو أي الخصمين هو الأسبق في ترتيب الدرجة الخامسة التي رقيا إليها معاً في يوم واحد هو يوم 12 من ديسمبر سنة 1949؛ لأنه على أساس الأسبقية في هذا الترتيب تكون الأسبقية بالدور في الترقية إلى الدرجة موضوع النزاع, ما دامت تدخل في النسبة المخصصة للترقية بحسب الدور في الأقدمية.
ومن حيث إنه ليس من شك في أن ترتيب الأقدمية بين المرقين في قرار واحد من المراكز القانونية التي تتحدد على مقتضى القانون النافذ وقت حصول هذه الترقية. وما دامت الترقية إلى الدرجة الخامسة قد تمت في 12 من ديسمبر سنة 1949 فيحكمها نص المادة 13 من هذه لائحة الاستخدام بالأزهر وليست المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951؛ ولأنه ولئن كانت المادة الأولى من القانون الأخير نصت على أن أحكامه تسري على موظفي الجامع الأزهر والمعاهد الدينية ويلغى كل حكم يخالف هذه الأحكام, إلا أنه غنى عن القول أن هذا القانون لا ينفذ بالنسبة لهم إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1952, فالمراكز القانونية الذاتية التي تكون قد تمت واستقرت لذويها قبل هذا التاريخ طبقاً للقانون النافذ وقت تمامها - وهو لائحة الاستخدام المشار إليها - لا يجوز المساس بها ولو كان حكم القانون الجديد, أي القانون رقم 210 لسنة 1951, يختلف عن حكم القانون السابق في هذا الشأن, أي لائحة الاستخدام في الأزهر, ما دام لم ينص في القانون الجديد على الأثر الرجعى بنص خاص.
ومن حيث إن المادة 13 من المرسوم الصادرة في 8 من أبريل سنة 1931 تنص على أن "قاعدة الترقية هي الأقدمية في نيل الدرجة مع الكفاءة, وعند التساوي فيهما يرجح الأقدم في التعيين, وتاريخ التعيين هو الذي جرى عليه حكم الاستقطاع للمعاش". وظاهر من ذلك أن تلك المادة وضعت ضابطاً خاصاً للأسبقية في ترتيب المرقين إلى درجة واحدة في قرار واحد, فنصت على أنه عند الاتحاد في نيل الدرجة الوحدة تكون الأسبقية بحسب أسبقية التعيين, وأن تاريخ التعيين هو الذي جرى عليه حكم الاستقطاع للمعاش, وهذا الضابط الخاص الذي قررته تلك المادة يختلف عن الضابط العام الذي كان مقرراً بالنسبة لسائر موظفي الحكومة وقتذاك, وهو أنه عند الاتحاد في نيل الدرجة تكون الأسبقية في ترتيب الأقدمية بأسبقية نيل الدرجة السابقة وهكذا, وهو الضابط العام الذي رددته بعد ذلك المادة 25 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة, وهذا القانون الذي لا يسري على رجال الأزهر إلا اعتباراً من أول يوليه سنة 1952 وبالنسبة للوقائع التي تتم من هذا التاريخ.
ومن حيث إنه على مقتضى الضابط الذي قررته المادة 13 من لائحة الاستخدام سالفة الذكر يعتبر المدعي أقدم من الخصم الثالث في ترتيب الدرجة الخامسة التي رقياً إليها معاً في تاريخ واحد, ما دام المدعي هو الأسبق في التعيين بالأزهر؛ إذ استقطع للمعاش منه اعتباراً من 31 من أكتوبر سنة 1926, بينما استقطع للمعاش بالنسبة للخصم الثالث اعتباراً من أول يناير سنة 1929؛ ومن ثم يكون المدعي - على هذا الأساس - هو الأحق بالترقية إلى الدرجة الرابعة المتنازع عليها, ما دامت الترقية إلى هذه الدرجة قد تمت بحكم الأقدمية في الرجة الخامسة, وما دام المدعي - حسبما سبق - يعتبر أسبق منه في ترتيب الدرجة الخامسة المرقى منها على أساس الأقدمية, فيكون تصرف المشيخة - إذ سحبت ترقيته ورقت الخصم الثالث إلى الدرجة الرابعة - قد وقع مخالفاً للقانون. ولما كان المدعي قد رقى في خلال نظر الدعوى إلى الدرجة الرابعة فعلاً فيتعين إلغاؤه جزئياً بإرجاع أقدميته فيها إلى 30 من نوفمبر سنة 1954, وهو التاريخ الذي كان معيناً لترقيته الأولى التي سحبت بدون وجه حق؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ ذهب غير هذا المذهب - قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه, فيتعين إلغاؤه, والقضاء في الدعوى على الوجه المبين آنفاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وباعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الرابعة راجعة إلى 30 من نوفمبر سنة 1954, وألزمت الحكومة بالمصروفات.

الفتوي 825 لسنة 2023 ق جلسة 11 / 6 / 2023

بسم اللــــه الرحمـــن الرحيــــم

رقم التبليغ:
بتاريــخ: / /2023
الملف رقم: 86/4/2231
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس محكمة النقض
رئيس مجلس القضاء الأعلى
تحية طيبة، وبعد،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم (77) المؤرخ 19/1/2023م، المُوجه إلى السيد الأستاذ المستشار/ رئيس مجلس الدولة، بشأن طلب إبداء الرأي القانوني في مدى أحقية السيد الأستاذ المستشار/ ....... في الاحتفاظ براتبه إبان فترة عمله محافظًا للفيوم.
وحاصل الوقائع- حسبما يبين من الأوراق- أن المعروضة حالته كان يشغل وظيفة رئيس بالمحاكم الابتدائية - فئة (ب)- بدءًا من 24/9/2012م، ورُفع اسمه من سجل قيد رجال القضاء والنيابة العامة بدءًا من 7/2/ 2015م لتعيينه محافظًا للفيوم بموجب القرار الجمهوري رقم (68) لسنة 2015م، وعقب انتهاء شغله المنصب بتاريخ 6/9/2016 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم (259) لسنة 2017م بتعيينه رئيسًا بالمحاكم الابتدائية فئة (ب)، فتقدم بطلب لاستصحاب راتبه بصفة شخصية إبان فترة عمله محافظًا إعمالا لأحكام القانون (100) لسنة 1987م المعدل بالقانون رقم (28) لسنة 2018 بشأن تحديد المعاملة المالية لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة والمحافظين ونوابهم، وإزاء ذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 10 من مايو عام 2023م، الموافق20 من شوال عام 1444هـ، فتبين لها أن المادة (186) من الدستور تنص على أن: القضاة مستقلون غير قابلين للعزل، لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم، وإعاراتهم، وتقاعدهم، وينظم مساءلتهم تأديبيًّا... وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم، ويحول دون تعارض المصالح. ويبين القانون الحقوق والواجبات والضمانات المقررة لهم. وأن المادة (68) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1972م تنص على أن: تحدد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم وفقًا للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يُقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة. وأن المادة الأولى من القانون رقم (11) لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية تنص على أن: يستبدل بنص الفقرة الرابعة من البند تاسعًا من قواعد تطبيق جدول المرتبات الملحق بقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 النص الآتي: ولا يجوز أن يقل مرتب وبدلات مَن يشغل إحدى الوظائف القضائية عن مرتب وبدلات من يليه في الأقدمية في ذات الوظيفة.
كما تبين لها أن المادة (الرابعة) من القانون رقم (100) لسنة 1987 بشأن تحديد مرتبات نائب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب والشورى ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء تنص على أن: يحدد مرتب الوزير بمبلغ 4800 جنيه سنويًّا وبدل التمثيل بمبلغ 4200 جنيه سنويًّا. وقد استبدل نص هذه المادة بموجب المادة الثانية من القانون رقم (28) لسنة 2018 لتنص على أن: يتقاضى كل من نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمحافظين مرتبًا شهريًّا يعادل صافيه الحد الأقصى للأجور. وأن المادة (43) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016م تنص على أن: يجوز لرئيس الجمهورية في الحالات التي يُقدرها الاحتفاظ لمن يُعين بوظيفة أخرى بكامل أو بعض الأجر الذي كان يتقاضاه قبل التعيين بها.
واستعرضت الجمعية العمومية ما جرى به إفتاؤها من أن تنظيم العدالة وإدارتها إدارة فعالة مسألة وثيقة الصلة بالحرية وصون الحقوق على اختلافها، وقد كفل الدستور للسلطة القضائية استقلالها، وساوَى بين جميع القضاة في الحقوق والواجبات، وحصّنهم بضمانة عدم القابلية للعزل، وجعل من هذه الضمانات عاصمًا من التدخل في أعمالها،
أو التأثير فيها، أو تحريفها، أو الإخلال بمقوماتها، وبما يرد عنها كل تدخل في شئونها، سواء أكان ذلك بالوعد أم الوعيد، بالإغواء أم الإرغام، ترغيبا أم ترهيبا، بطريق مباشر أم غير مباشر، ليكون قول كل قاضٍ فصلا فيما اختص به، ولضمان أن تصدر الأحكام القضائية جميعها، وفقًا لقواعد تكفل- بمضمونها- الحماية الكاملة لحقوق المتقاضين، وفوض المشرع في تحديد الشروط التي يُعيّن أو يُعار على ضوئها مَن يباشرون الوظيفة القضائية ويتولون شئونها، وما يتصل بشروط خدمة مَن يباشرون هذه الوظيفة، بما في ذلك رواتبهم ومعاشهم وسن تقاعدهم.
وتبين للجمعية العمومية مما تقدم أنه ولئن كان المشرع في قانون الخدمة المدنية المشار إليه أجاز لرئيس الجمهورية عند تعيينه أيًّا من شاغلي الوظيفة العامة في أية وظيفة أخرى، الاحتفاظ له بكامل أو بعض الأجر الذي كان يتقاضاه قبل التعيين بها، بيد أنه في قانون السلطة القضائية المارّ بيانه حدّد مرتبات القضاة بجميع درجاتهم وفقًا للجدول الملحق بهذا القانون وتعديلاته، وحظر تقرير مرتب بصفة شخصية لأحدهم أو منحه معاملة استثنائية بأية صورة كانت، مما لا يجوز معه استدعاء أحكام الشريعة العامة للتوظف أو أي قانون آخر في شأن تحديد مرتبات رجال القضاء.
واستظهرت الجمعية العمومية، وعلى ما جري به إفتاؤها، أن المشرع استحدث بالقانون رقم (11) لسنة 1981م قاعدة اختصّ بها أعضاء الهيئات القضائية وحدهم، تقضى بألا يقل مرتب وبدلات مَن شغل إحدى الوظائف القضائية عن مرتب وبدلات من يليه في الأقدمية في الوظيفة ذاتها، بحيث تحقق المساواة بين أعضاء الهيئة القضائية على أساس من ترتيب الأقدمية، ومنعًا لأي ميزة مالية تمنح للأحدث وتُحجب عن الأقدم، وأن هذه المساواة في المعاملة المالية بين الأقدم والأحدث ليست مقصورة على المرتبات والبدلات الواردة في جدول المرتبات الملحق بالقانون المنظم لشئونهم، وإنما تمتد لتشمل كل ما يلحق بالمرتب ويأخذ حكمه من مزايا مالية.
كما لاحظت الجمعية العمومية من استقراء نصوص القانون رقم (100) لسنة 1987م بشأن تحديد المعاملة المالية لرئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة والمحافظين ونوابهم- والذي شغل المعروضة حالته المنصب في ظل العمل بأحكامه- قبل تعديله بالقانون رقم (28) لسنة 2018، أنها لم تقرر احتفاظ المخاطبين بأحكامه بصفة شخصية للراتب المقرر لوظائفهم عند تعيينهم في وظائف أخرى.
وترتيبًا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المعروضة حالته شغل منصب محافظ الفيوم في الفترة من 7/ 2/2015م إلى 6/ 9/ 2016م، ثم عُيّن بوظيفته السابقة رئيس محكمة ابتدائية- فئة (ب)- بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (259) لسنة 2017م، ومُنح الراتب المقرر بجدول الأجور الملحق بقانون السلطة القضائية المشار إليه، مما يمتنع معه استصحابه راتبه إبان فترة عمله محافظًا.
لـــذلــــك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى: عدم أحقية السيد الأستاذ المستشار/ ...... في الاحتفاظ براتبه إبان فترة عمله محافظًا للفيوم، وذلك على الوجه المُبين بالأسباب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحريرًا في: / /2023
رئـيس
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
المستشار/
أسامة محمود عبد العزيز محرم
النــائـــب الأول لرئـيـس مـجـلـس الـدولــة

الطعن 3142 لسنة 83 ق جلسة 28 / 11 / 2018 مكتب فني 69 ق 156 ص 1076

جلسة 28 من نوفمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ حسام قرني، هشام قنديل، سمير سعد وطارق تميرك نواب رئيس المحكمة.
---------------
(156)
الطعن رقم 3142 لسنة 83 القضائية

(1 ، 2) عمل "بدلات: بدلي العدوى والتفرغ للعاملين بالشركة المصرية لإنتاج الأمصال واللقاحات".
(1) بدلي العدوى والتفرغ. المستحقين لهما. الأطباء البيطريين المخاطبين بقانون العاملين المدنيين بالدولة 47 لسنة 1978. م 1 من قراري رئيس مجلس الوزراء 235 لسنة 1993، 1097 لسنة 1997.

(2) صدور قرار رئيس الجمهورية 187 لسنة 2002 بتحويل الهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات إلى شركة قابضة. أثره. احتفاظ المطعون ضدهن بعد نقلهن إلى الشركة الطاعنة ببدلي العدوى والتفرغ دون أية إضافات. علة ذلك. عدم تضمن لائحة نظام العاملين لديها على زيادتهما. قضاء الحكم المطعون فيه باحتساب هذين البدلين للمطعون ضدهن مضافا إليهما العلاوات الخاصة المضمومة للأجر الأساسي. مخالفة للقانون وخطأ.

-----------------

1 - إذ كان النص في المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 235 لسنة 1993 بشأن زيادة بدل العدوى للأطباء البيطريين والمعمول به اعتبارا من 1/ 4/ 1993 على أن "تكون فئة بدل العدوى (بدل ظروف ومخاطر الوظيفة) للأطباء البيطريين المعاملين بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه (أي القانون رقم 47 لسنة 1978) بواقع 360 جنيها سنويا وبحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة"، والنص في المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1097 لسنة 1997 بشأن منح بدل تفرغ للأطباء البيطريين والمعمول به اعتبارا من 8/ 5/ 1997 على أن "يمنح الأطباء البيطريون أعضاء نقابة البيطريين الشاغلون لوظائف تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، الخاضعون لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة...... بدل تفرغ بالفئات الآتية:- 480 جنيه سنويا لشاغلي وظائف الدرجتين الأولى ومدير عام، 360 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الثانية، 180 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة" يدل على أن بدل العدوى الذي تقرر للأطباء البيطريين المخاطبين بقانون العاملين المدنيين بالدولة تحدد بمبلغ 360 جنيها سنويا، وبحد أقصى نسبته 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة دون إضافة أية علاوات خاصة، كما تحدد بدل التفرغ لذات الأطباء بمبالغ مقطوعة مقدارها 480 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الأولى ومدير عام، ومبلغ 360 جنيها سنويا لشاغلي الدرجة الثانية، ومبلغ 180 جنيها سنويا لشاغلي الدرجة الثالثة.

2 - إذ كان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته وبما لا خلاف عليه بين الخصوم، أن المطعون ضدهن كن من الطبيبات البيطريات العاملات بالهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات ومن المخاطبات بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة، ويسري بشأنهن بدل العدوى وبدل التفرغ المقررين بقراري رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر، وإذ صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 187 لسنة 2002 بتحويل الهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات إلى شركة قابضة تسمى الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات، ونص في المادة الثامنة منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة المصرية العامة للمستحضرات الحيوية واللقاحات إلى الشركة القابضة والشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية ...، ويحتفظ العامل المنقول- بصفة شخصية- بما يحصل عليه من أجور وبدلات ومزايا ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقا لهذه اللوائح ..."، ومن ثم يحتفظ للمطعون ضدهن بعد نقلهن إلى الشركة الطاعنة، وهي إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة المشار إليها آنفا بهذين البدلين وبهذا القدر المنصوص عليه بقراري رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر دون أية إضافات طالما لم تتضمن لائحة نظام العاملين لدى الطاعنة النص على زيادة هذين البدلين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باحتساب هذين البدلين للمطعون ضدهن على أساس الأجر المقرر للوظيفة مضافا إليه العلاوات الخاصة التي ضمت للأجر الأساسي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهن أقمن على الطاعنة- الشركة ........ - الدعوى رقم .... لسنة 2010 عمال الجيزة الابتدائية، بطلب الحكم بأحقيتهن في صرف بدل التفرغ وبدل العدوى وبدل طبيعة العمل على أساس بداية الأجر المقرر للوظيفة التي تشغلها كلا منهن مضافا إليه العلاوات الخاصة التي ضمت للأجر الأساسي في 1/ 7/ 1992 بموجب القانون رقم 29 لسنة 1992، وقلن بيانا لها إنهن طبيبات بيطريات وكن من العاملين بالهيئة ...... والتي تم تحويلها إلى شركة قابضة بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 187 لسنة 2002، ونفاذا لهذا القرار تم نقلهن إلى الشركة الطاعنة باعتبارها إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات مع احتفاظهن بصفة شخصية بما كن يحصلن عليه من أجور وبدلات ومنها بدل العدوى وبدل التفرغ المقررين بقراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 235 لسنة 1993، 1664 لسنة 1995، ولما كانت الطاعنة تصرف لهن هذين البدلين بالإضافة إلى بدل طبيعة العمل المقرر بلائحة نظام العاملين بها على أساس بداية مربوط الأجر المقرر للوظيفة دون العلاوات الخاصة التي ضمت إلى هذا الأجر، فقد أقمن الدعوى بطلباتهن سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 18/ 4/ 2012 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 129ق القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة"، وبتاريخ 30/ 12/ 2012 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضدهن الفروق المالية المستحقة عن احتساب بدل العدوى وبدل التفرغ على أساس الأجر مضافا إليه العلاوات الخاصة عن الخمس سنوات السابقة على رفع الدعوى وما يستجد من فروق على النحو المحدد بتقرير الخبير، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 235 لسنة 1993 حدد فئة بدل العدوى للأطباء البيطريين المخاطبين بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بواقع 360 جنيها سنويا وبحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة، كما حدد قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1097 لسنة 1997 المعدل للقرار 1664 لسنة 1995 بدل التفرغ لذات الأطباء بمبالغ محددة سنويا مقدارها 480 جنيه لشاغلي وظائف الدرجة الأولى والمدير العام، 360 جنيه لشاغلي وظائف الدرجة الثانية، 180 جنيه لشاغلي الدرجة الثالثة، وإنها تصرف هذين البدلين للمطعون ضدهن بهذا القدر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه أحكام هذين القرارين واحتسب هذين البدلين على أساس الأجر المقرر لمربوط الدرجة الوظيفية مضافا إليه العلاوات الخاصة وإلزامها أن تؤدي لهن الفروق المالية المترتبة على ذلك، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 235 لسنة 1993 بشأن زيادة بدل العدوى للأطباء البيطريين والمعمول به اعتبارا من 1/ 4/ 1993 على أن "تكون فئة بدل العدوى (بدل ظروف ومخاطر الوظيفة) للأطباء البيطريين المعاملين بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه (أي القانون رقم 47 لسنة 1978) بواقع 360 جنيها سنويا وبحد أقصى 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة"، والنص في المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1097 لسنة 1997 بشأن منح بدل تفرغ للأطباء البيطريين والمعمول به اعتبارا من 8/ 5/ 1997 على أن "يمنح الأطباء البيطريون أعضاء نقابة البيطريين الشاغلون لوظائف تقتضي التفرغ وعدم مزاولة المهنة في الخارج، الخاضعون لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة...... بدل تفرغ بالفئات الآتية:- 480 جنيه سنويا لشاغلي وظائف الدرجتين الأولى ومدير عام، 360 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الثانية، 180 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة"، يدل على أن بدل العدوى الذي تقرر للأطباء البيطريين المخاطبين بقانون العاملين المدنيين بالدولة تحدد بمبلغ 360 جنيها سنويا، وبحد أقصى نسبته 40% من بداية الأجر المقرر للوظيفة دون إضافة أية علاوات خاصة، كما تحدد بدل التفرغ لذات الأطباء بمبالغ مقطوعة مقدارها 480 جنيها سنويا لشاغلي وظائف الدرجة الأولى ومدير عام، ومبلغ 360 جنيها سنويا لشاغلي الدرجة الثانية، ومبلغ 180 جنيها سنويا لشاغلي الدرجة الثالثة. لما كان ذلك، وكان الثابت مما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته وبما لا خلاف عليه بين الخصوم، أن المطعون ضدهن كن من الطبيبات البيطريات العاملات بالهيئة .......... ومن المخاطبات بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة، ويسري بشأنهن بدل العدوى وبدل التفرغ المقررين بقراري رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر، وإذ صدر قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 187 لسنة 2002 بتحويل الهيئة ........... إلى شركة قابضة تسمى الشركة القابضة ...........، ونص في المادة الثامنة منه على أن "ينقل العاملون بالهيئة ............. إلى الشركة القابضة والشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية ...، ويحتفظ العامل المنقول- بصفة شخصية- بما يحصل عليه من أجور وبدلات ومزايا ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقا لهذه اللوائح ..."، ومن ثم يحتفظ للمطعون ضدهن بعد نقلهن إلى الشركة الطاعنة، وهي إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة المشار إليها آنفا بهذين البدلين وبهذا القدر المنصوص عليه بقراري رئيس مجلس الوزراء سالفي الذكر دون أية إضافات طالما لم تتضمن لائحة نظام العاملين لدى الطاعنة النص على زيادة هذين البدلين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باحتساب هذين البدلين للمطعون ضدهن على أساس الأجر المقرر للوظيفة مضافا إليه العلاوات الخاصة التي ضمت للأجر الأساسي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم .... لسنة 129ق القاهرة "مأمورية استئناف الجيزة" برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 5405 لسنة 80 ق جلسة 2 / 12 / 2018 مكتب فني 69 ق 158 ص 1091

جلسة 2 من ديسمبر سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ سيد عبد الرحيم الشيمي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عبد المحسن منصور، شهاوي إسماعيل عبد ربه، هشام عبد الحميد الجميلي ود/ طه عبد العليم نواب رئيس المحكمة.
--------------
(158)
الطعن رقم 5405 لسنة 80 القضائية

(1 - 3) مسئولية "المسئولية التقصيرية: من صور المسئولية التقصيرية: المسئولية الشيئية: قيامها".
(1) الأصل أن تكون الحراسة لمالك الشيء. الاستثناء. مباشرة شخص آخر خلافه السيطرة الفعلية على الشيء في الاستعمال والتوجيه لحساب نفسه. أثره. اعتباره حارسا له. سواء انتقلت له السيطرة الفعلية على الشيء بإرادة المالك أم بغير إرادته.

(2) المالك بعقد بيع. اعتباره حارسا. مناطه. تسليم المبيع إليه. ولو كان عقد البيع باطلا أو قابلا للإبطال أو موقوفا فيه نقل الملكية. عله ذلك.

(3) تمسك الطاعن بعدم حيازته للسيارة أداة الحادث وقت وقوعه وانتقال حراستها إلى آخر بموجب عقد بيع وتدليله على ذلك بالمستندات. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامه بالتعويض عن وفاة مورث المطعون ضدهم استنادا لاستلامه السيارة عقب الحادث محل التداعي لكونه مالكها محتجبا عن بحث ذلك الدفاع المؤيد بالمستندات. خطأ.

---------------

1 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن الأصل أن تكون الحراسة لمالك الشيء إلا إذا باشر شخص آخر خلافة السيطرة على الشيء في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه، فإن الحراسة تكون له دون مالكه وسواء انتقلت له السيطرة الفعلية على الشيء بإرادة المالك أو دون إرادته.

2 - إذا كان المالك قد ملك بعقد بيع، فالبائع قبل التسليم هو الحارس، ويصبح الحارس هو المشتري بتسليم الشيء إليه، ولو كان عقد البيع باطلا أو قابلا للإبطال أو كان موقوفا فيه نقل الملكية، إذ بتسليم المشتري الشيء، فإنه يصبح حارسه ولو لم تنتقل إليه الملكية، لأن العبرة ليست بنقل الملكية بل بالسيطرة الفعلية.

3 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في صحيفة الاستئناف بعدم حيازته للسيارة أداة الحادث وقت وقوعه وانتقال الحراسة عليها إلى من يدعى ...... بموجب عقد بيع، وقدم إقرارا يفيد استلامه للسيارة بتاريخ 16/11/2005 فضلا على أن قائد السيارة المتوفي ابن أخت الأخير وتابع له، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذا الدفاع مجتزءا القول بأن "الثابت من مطالعة محضر الشرطة أن المستأنف هو الذي حضر وقام باستلام السيارة رقم ..../ ... بصفته مالك لها وذلك نفاذا لقرار النيابة بتسليم السيارة لمالكها" رغم أن استلام الطاعن للسيارة عقب وقوع الحادث لا يقطع بذاته بأنها كانت في حراسته وتحت سيطرته الفعلية وقت الحادث وهو ما حجبه عن بحث دفاع الطاعن في هذا الشأن حال أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون وفساده في الاستدلال معيبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم .... لسنة 2008 مدني محكمة المنيا الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه تعويضا، وقالوا بيانا لدعواهم إنه بتاريخ 1/1/2006 تسبب قائد السيارة رقم .... نقل المنيا المملوكة للطاعن في وفاة مورثهم بطريق الخطأ، وتحرر عن الواقعة المحضر رقم .... لسنة 2006 جنح أبو قرقاص، وإذ أصابهم أضرار مادية وأدبية من جراء وفاة مورثهم فضلا عن استحقاقهم تعويضا موروثا. فقد أقاموا الدعوى، وبتاريخ 25/2/2009 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بالتعويض الذي قدرته. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" بالاستئناف رقم .... لسنة 45ق، كما استأنفه الطاعن أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 45ق. ضمت المحكمة الاستئنافين، وقضت بتاريخ 20/1/2010 بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض مقدار التعويض على النحو الذي ارتأته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة- في غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بانتفاء صفته في الدعوى وقدم لذلك عقود بيع عرفية تفيد بيعه للسيارة مرتكبة الحادث لصاحب معرض سيارات والذي قام بدوره ببيعها إلى من يدعى ........ والذي استلمها بموجب إقرار استلام مؤرخ 16/11/2005، وكانت تحت حيازته وسيطرته قبل الحادث، وهو ما تنتفي معه حراسته للسيارة أداة الحادث، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع رغم جوهريته وعن طلب إدخال سالف الذكر باعتباره المالك الحقيقي للسيارة، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الأصل أن تكون الحراسة لمالك الشيء إلا إذا باشر شخص آخر خلافة السيطرة على الشيء في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه، فإن الحراسة تكون له دون مالكه وسواء انتقلت له السيطرة الفعلية على الشيء بإرادة المالك أو دون إرادته، فإذا كان المالك قد ملك بعقد بيع، فالبائع قبل التسليم هو الحارس، ويصبح الحارس هو المشتري بتسليم الشيء إليه، ولو كان عقد البيع باطلا أو قابلا للإبطال أو كان موقوفا فيه نقل الملكية، إذ بتسليم المشتري الشيء فإنه يصبح حارسه ولو لم تنتقل إليه الملكية، لأن العبرة ليست بنقل الملكية بل بالسيطرة الفعلية. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في صحيفة الاستئناف بعدم حيازته للسيارة أداة الحادث وقت وقوعه وانتقال الحراسة عليها إلى من يدعى .......... بموجب عقد بيع، وقدم إقرارا يفيد استلامه للسيارة بتاريخ 16/11/2005 فضلا على أن قائد السيارة المتوفي ابن أخت الأخير وتابع له، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض هذا الدفاع مجتزءا القول بأن "الثابت من مطالعة محضر الشرطة أن المستأنف هو الذي حضر وقام باستلام السيارة رقم ..../ .... بصفته مالك لها وذلك نفاذا لقرار النيابة بتسليم السيارة لمالكها" رغم أن استلام الطاعن للسيارة عقب وقوع الحادث لا يقطع بذاته بأنها كانت في حراسته وتحت سيطرته الفعلية وقت الحادث وهو ما حجبه عن بحث دفاع الطاعن في هذا الشأن حال أنه دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون وفساده في الاستدلال معيبا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه.

الطعن 12 لسنة 3 ق جلسة 27 / 12 / 1958 إدارية عليا مكتب فني 4 ج 1 ق 35 ص 429

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي والدكتور محمود سعد الدين الشريف المستشارين.

----------------

(35)

القضية رقم 12 لسنة 3 القضائية

(أ) إنهاء الخصومة 

- تسليم المصلحة بأحقية المدعي للدرجة موضوع الدعوى وتقديمها محضر صلح يفيد ذلك - منازعتها بعد ذلك أثناء نظر الدعوى في أحقية المدعي لهذه الدرجة - ذلك يقتضي إطراح محضر الصلح والقضاء في موضوع الدعوى لا الحكم بإنهاء الخصومة.
(ب) مؤهل دراسي 

- قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 - لم يتضمن تعسيراً لمؤهلات معينة مصحوبة بإجازات في الطيران - قيام هذا القرار على أساس تشجيع حملة إجازات الطيران من الحاصلين على الابتدائية والمؤهلات المتوسطة للعمل كضباط مراقبة بمصلحة الطيران المدني وتشجيع حملة المؤهلات العالية على الحصول على إجازات في الطيران - لا يفيد من أحكام هذا القرار من حملة المؤهلات الواردة به إلا من يعمل في مصلحة الطيران المدني في وظائف ضباط مراقبة.

-----------------
1 - إذا كانت المصلحة قد عادت فنازعت في أحقية المدعي في الدرجة السابعة (موضوع الدعوى وموضوع الصلح) بناء على ما تبين لها من أنه لا يستحق الدرجة إلا إذا كان يشغل وظيفة ضباط مراقبة؛ فإنه يتعين على المحكمة عند نظرها الدعوى أن تطرح محضر الصلح, وأن تقضي في موضوع الدعوى بما تراه من حيث أحقية أو عدم أحقية المدعي للدرجة السابعة التي يطالب بها استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, ما دام أن الخصومة على هذا الوضع ما كانت قد انتهت فعلاً بين طرفيها قبل الحكم في الدعوى, بل عادت المنازعة من جديد.
2 - إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 لم يتضمن تسعيراً لمؤهلات معينة مصحوبة بإجازات في الطيران يناله صاحب المؤهل بصرف النظر عن قيامه أو عدم قيامه بالعمل ذاته المخصص له هذا المؤهل, إنما قام أساساً على تشجيع حملة إجازات الطيران من ذوى المؤهلات الابتدائية والمتوسطة على الالتحاق بمصلحة الطيران المدني للعمل كضباط مراقبة, وتشجيع حملة المؤهلات العالية على الحصول على إجازات في الطيران نظراً لحاجة مصلحة الطيران المدني لهؤلاء الضباط بسبب منافسة شركات النقل الجوي, فدعت حاجة العمل إلى إصدار القرار المذكور؛ ومن ثم فلا يفيد من أحكام ذلك القرار من حملة المؤهلات الواردة به إلا من كان يعمل في مصلحة الطيران في وظائف ضباط مراقبة. فإذا كان الثابت أن المدعي حاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية القسم الخاص (التوجيهية) وشهادة الطيران حرف ( أ ), ولكنه لا يعمل في مصلحة الطيران المدني في وظيفة ضباط مراقبة, وإنما يعمل كاتباً في إدارة الحسابات بمصلحة الأرصاد الجوية, وهى وظيفة منبتة الصلة بالوظائف التي حددها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر؛ فمن ثم فإنه لا يفيد من أحكامه.


إجراءات الطعن

في 11 من نوفمبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 20 من سبتمبر سنة 1956 في الدعوى رقم 1392 سنة 9 ق المرفوعة من عصام الدين متولي ضد وزارة الحربية وآخرين, القاضي "باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه, وإحالة القضية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها". وقد أعلن الطعن للحكومة في 25 من نوفمبر سنة 1956, وللمدعي في 27 منه, وعين لنظره جلسة 15 من نوفمبر سنة 1958, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات, ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المدعي قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الحربية قيد برقم 3061 سنة 1 ق قال فيه إنه حائز على شهادة التوجيهية "آداب" سنة 1947 وشهادة الطيران حرف "أ" في 17 من مايو سنة 1948, وشهادة ضباط لاسلكي في 7 من أكتوبر سنة 1948, وأنه معين على الدرجة الثامنة الكتابية بعد أخذ إقرار كتابي عليه بالتنازل عن مؤهلاته الفنية, وطلب (أولاً) اعتبار تعيينه على الدرجة السابعة الفنية بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 2 من سبتمبر سنة 1943, (ثانياً) صرف فرق الماهية وبدل الملابس عن المدة منذ تعيينه, (ثالثاً) إسناد الأعمال التي تتفق مع طبيعة مؤهلاته الفنية عن طريق الانتداب. وردت مصلحة الأرصاد الجوية على التظلم بأن المتظلم حاصل على المؤهلات التي وردت بتظلمه, وأنه عين في 24 من أبريل سنة 1949 في الدرجة الثامنة الكتابية بعد أخذ إقرار كتابي بقبوله التعيين في هذه الدرجة بالمرتب المقرر للشهادة التوجيهية في ذلك الوقت وقدره 500 م و7 ج. وقد صدر قرار من مجلس الوزراء في 2 من سبتمبر سنة 1943 بتعيين الحاصلين على شهادة عملية متوسطة بالإضافة إلى شهادة الطيران حرف "أ" في الدرجة السابعة الفنية؛ ونظراً لعدم وجود درجات خالية بالمصلحة في ذلك الوقت فإنه تعذر تنفيذ ذلك. وبجلسة 8 من أكتوبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "عدم اختصاصها بنقل المتظلم, ورفض التظلم فيما عدا ذلك, وإلزام مقدمه بالرسوم المقررة". واستندت اللجنة في ذلك إلى "أن القواعد التي تضمنها قرار 2 من سبتمبر سنة 1943 قد عدلت بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 والذي قضى بعدم جواز رفع درجة أي موظف بالتطبيق للقواعد الجديدة إلا في حدود الوظائف والدرجات الخالية أو التي تخلو", وأن "مقتضى هذا القيد أنه لا يجوز تعيين المتظلم في الدرجة المقررة لمؤهلاته الدراسية إلا إذا وجدت وظائف خالية عند التعيين", وأنه "ثبت من رد الوزارة أنه لم يكن هناك وظائف خالية من الدرجة السابعة الفنية عند تعيين المتظلم في 24 من أبريل سنة 1949, ولم يقدم المتظلم ما يثبت وجود وظائف خالية عند تعيينه؛ ومن ثم يكون طلبه على غير أساس "وأنه فيما يتعلق "بإسناد أعمال فنية للمتظلم تتفق مع مؤهلاته ولو بطريق الانتداب فإنه يخرج عن اختصاص اللجنة كما حدده قانون إنشائها". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 21 من فبراير سنة 1951 طعن المدعي في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر طالباً إلغاءه والقضاء باعتبار تعيين المتظلم في الدرجة السابعة الفنية من بدء تعيينه في مصلحة الأرصاد الجوية في 29 من أبريل سنة 1949, وما يترتب على ذلك من آثار منها: (1) حفظ أقدميته في الدرجة السابعة منذ التاريخ, وما ينتج عن ذلك من ترقيته للدرجة السادسة التي خلت في 29 من يونيه سنة 1953 بالقرار الوزاري رقم 443 أسوة بزملائه. (2) صرف فروق المرتب والعلاوات والمكافآت وبدل الملابس وغير ذلك, مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأسس المدعي طعنه على أن اللجنة القضائية اعتمدت على معلومات غير صحيحة قدمتها مصلحة الأرصاد الجوية عندما ذكرت أنه لم تكن هناك درجات سابعة خالية في الوقت الذي عين فيه المتظلم؛ إذ أنها سوت حالة زميل له هو السيد/ أحمد فؤاد عثمان، وهو يماثله في كل الظروف, كما خلت بعد ذلك عدة درجات سابعة فنية سواء بعد ترشيحه للوظيفة وقبل تعيينه أو بعد ذلك إلى الآن, هذا إلى أن المصلحة لم تنفذ ما أفتى به ديوان الموظفين بكتابه رقم 63/ 3/ 17 المؤرخ 13 من يوليه سنة 1953 من أحقية المدعي في التعيين في الدرجة السابعة الفنية, كما لم تنفذ كتاب وزارة الحربية رقم 94/ 2/ 3489 المؤرخ 4 من نوفمبر سنة 1954 الذي تخبر فيه المصلحة أن الديوان أحيط علماً بأن المدعي من موظفي الأرصاد الجوية. ثم يقول المدعي إن المصلحة تدعي بأن القرار انتهى العمل به, هذا بينما كانت هناك درجات خالية شغلتها بغيره, بل إن وزارة الحربية كتبت إلى المصلحة تستعلم عن أسباب امتناع المصلحة عن تنفيذ فتوى ديوان الموظفين. والواقع من الأمر أن مدير إدارة مصلحة الأرصاد الجوية قام بهذه المخالفات لخصومة شخصية بينه وبين المدعي حققتها النيابة الإدارية ثم أدانته فيها. ويتحصل رد المصلحة في أن مجلس الوزراء أصدر في 2 من سبتمبر سنة 1943 قراراً بالدرجات التي يعين عليها الحاصلون على إحدى شهادتي الطيران "أ" و"ب" مع مؤهل على آخر, ثم أصدر قراراً آخر في 3 من أكتوبر سنة 1948 بإدخال تعديل على قراره الأول من مقتضاه: (1) أن يعين الحاصل على الشهادة الابتدائية المصحوبة بإجازة الطيران حرف "أ" في الدرجة الثامنة الفنية. (2) أن يعين الحاصل على الشهادة الابتدائية المصحوبة بإجازة الطيران حرف "ب" في الدرجة السابعة الفنية. (3) أن يعين الحاصل على شهادة متوسطة مصحوبة بإجازة الطيران حرف "ب" في الدرجة السادسة الفنية. (4) أن يعين الحاصل على شهادة متوسطة مصحوبة بإجازة الطيران حرف "أ" في الدرجة السابعة الفنية. (5) أن يعين الحاصل على شهادة علمية عالية في الدرجة السادسة الفنية بوظائف الطيران (دون التقيد بإجازات الطيران), على أن تمنح تلك الفئة العلاوات الآتية: 1 ج شهرياً لمن يحصل على إجازة الطيران حرف "أ", 3 ج شهرياً لمن يحصل على إجازة الطيران حرف "ب", 2 ج شهرياً لمن يحصل على شهادة الملاحة الجوية, أما مبررات هذا التعديل فهي: (1) حاجة العمل (بمصلحة الطيران المدني) إلى حملة هذه المؤهلات الفنية لتواجه منافسة شركات النقل الجوي التي تسعي جاهدة لجذبهم إليها. (2) تشجيع موظفيها ذوي المؤهلات العالية للحصول على إجازات الطيران الفنية. (3) شرعت الوزارة فعلاً في شغل وظائف ضباط المراقبة (بمصلحة الطيران المدني) من حملة المؤهلات الفنية العالية (بكالوريوس هندسة) من الدرجة السادسة الفنية دون النظر لشروط حصولهم على إجازات الطيران. (4) صعوبة الحصول على موظفين لاسلكيين بسبب قله الحاصلين على المؤهلات اللازمة للتعيين في الدرجات الفنية. وقد وافق مجلس الوزراء على التعديل المطلوب في 3 من أكتوبر سنة 1948 بالشروط الآتية: (أولاً) الموافقة على اقتراحات وزارة الدفاع الوطني (الحربية) فيما يتعلق بتعيين الحاصلين على مؤهلات فنية في الطيران في وظائف (ضباط مراقبة)؛ حيث إن القواعد المالية للتعيين في هذه الوظائف أصبحت غير وافية, وأن وزارة الدفاع الوطني تلاقى منافسة من شركات النقل الجوي في الحصول على المرشحين اللازمين لها, على أن يعمل بهذه الاقتراحات لمدة مؤقتة قدرها ثلاث سنوات, ثم تعيد الوزارة النظر في الأمر وتتقدم باقتراحاتها فيما إذا كانت ستبقى هذا النظام مدة أخرى أو تعود إلى النظام الأول. وتطبق القواعد الواردة بالاقتراحات الجديدة على الموظفين الحاليين بمصلحة الطيران المدني من تاريخ موافقة مجلس الوزراء, ولا ترفع درجة أي موظف منهم بالتطبيق للقواعد الجديدة إلا في حدود الوظائف الخالية أو التي تخلو, (ثانياً) الموافقة على اقتراحات الوزارة بشأن الموظفين اللاسلكيين... إلخ, وهم وكلاء محطات لاسلكية ومعاونون لاسلكيون.. إلخ. ثم قالت المصلحة إنه يبين مما تقدم أن القرارين السابقين لا ينطبقان على حالة المدعي؛ إذ أنه ولئن كان حاصلاً على شهادة التوجيهية وإجازة الطيران حرف "أ" إلا أنه لم يعين بوظيفة ضباط مراقبة, بل عين بمصلحة الأرصاد الجوية بوظيفة كتابية، مع ملاحظة أنه لا توجد وظيفة ضباط مراقبة مقررة بميزانية الأرصاد الجوية, بل إن هذه الوظيفة موجودة بالطيران المدني, هذا إلى أنه قد انتهى العمل بقرار مجلس الوزراء سالف الذكر في 3 من أكتوبر سنة 1951, إذ أنه مؤقت لمدة ثلاث سنوات؛ ومن ثم فلا يجوز تطبيقه عليه لانتهاء المدة المنصوص عليها في القرار.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه في 27 من مارس سنة 1954 قد قدم المدعي إلى مصلحة الأرصاد الجوية طلباً يلتمس فيه منحه الدرجة السابعة الفنية من بدء تعيينه لحصوله على إجازة الطيران حرف "أ" في 17 من مايو سنة 1948 مصحوبة بشهادة الدراسة الثانوية, وذلك أسوة بزميله أحمد فؤاد عثمان الحاصل على إجازة الطيران حرف "أ" مصحوبة بالشهادة الابتدائية, والذي وافق ديوان الموظفين في 30 من ديسمبر سنة 1953 على حساب أقدميته في الدرجة الثامنة من بدء التعيين، وصدر بذلك القرار الوزاري رقم 116 في 4 من فبراير سنة 1954. وقد أحيل ملتمس المدعي إلى ديوان الموظفين فأفتى بكتابه المؤرخ 13 من يوليه سنة 1954 "بأنه تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من أكتوبر سنة 1948, والذي قضى بأن يعين الحاصل على شهادة متوسطة مصحوبة بإجازة الطيران حرف "أ" في الدرجة السابعة الفنية, ويرى الديوان أن يمنح هذا الموظف الدرجة السابعة الفنية من بدء تعيينه, أي من 24 من أبريل سنة 1949". وقد طلبت مصلحة الأرصاد الجوية من وزارة الحربية بكتابها المؤرخ 2 من سبتمبر سنة 1954 إعادة عرض موضوع المدعي على الديوان؛ نظراً إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 مقصور تنفيذه على موظفي مصلحة الطيران المدني, ونص على أن يعمل به لمدة ثلاث سنوات, وأن المدعي التحق بخدمة المصلحة في وظيفة من الدرجة الثامنة الكتابية في 24 من أبريل سنة 1949. فردت الوزارة في 12 من سبتمبر سنة 1954 بأنها سبق أن بينت لديوان الموظفين أن قرار 3 من أكتوبر سنة 1948 قاصر على موظفي الطيران المدني, فرد الديوان بأنه يرى تطبيق هذا القرار على المدعي, ثم عقبت الوزارة على ذلك بأن الديوان سبق أن وافق في 15 من يناير سنة 1954 على تطبيق هذا القرار على السيد/ أحمد فؤاد عثمان, وهو من موظفي مصلحة الأرصاد الجوية وليس من موظفي الطيران المدني. فردت المصلحة في 28 من سبتمبر سنة 1954 بأنها سبق أن طلبت من الوزارة موافاتها "بصورة من كتاب ديوان الموظفين المؤرخ 13 من يوليه سنة 1954 إذا كان متضمناً للشروط المنصوص عليها بالقرار سالف الذكر, إلا فتعاد الكتابة للديوان ليكون الأمر واضحاً جلياً", وأن "المصلحة على استعداد لتنفيذ رأي الديوان بشرط أن يكون متضمناً للشروط المشار إليها, فالرجا التفضل بموافاتنا بصورة من كتاب ديوان الموظفين آنف الذكر للتنفيذ بمقتضاها, وذلك عند وجود درجة سابعة فنية خالية بميزانية المصلحة وعلى ضوء ما ذكر, مع الإحاطة بأن السيد عصام متولي أعطى إقراراً كتابياً في 6 من مارس سنة 1949 بقبوله التعيين بالدرجة الثامنة الكتابية بمرتب الشهادة التوجيهية وقدره 7.5 ج شهرياً". فردت الوزارة في 4 من نوفمبر سنة 1954 "بأن كتاب ديوان الموظفين المؤرخ 13 من يوليه سنة 1954 قد نص صراحة على موافقة الديوان على منحه الدرجة السابعة الفنية من بدء تعيينه تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, وقد سبق أن أحيط الديوان علماً بأن المذكور من موظفي الأرصاد الجوية وليس من موظفي الطيران المدني, فالمرجو التنبيه باتخاذ اللازم على ضوء كتاب ديوان الموظفين سالف الذكر والمرفقة صورته". وقد كتبت المصلحة للوزارة مرة أخرى في 21 من نوفمبر سنة 1954 بأنه لا توجد بالمصلحة درجات سابعة فنية خالية في الوقت الحاضر, وطلبت الإفادة عما إذا كان يمكن اعتبار المدعي في الدرجة السابعة الفنية الشخصية من بدء تعيينه حتى يمكن تسوية حالته. وفي أول يناير سنة 1955 أرسلت الوزارة إلى ديوان الموظفين الكتاب رقم 3489 تسأله عما إذا كان من الجائز تسوية حالة عصام الدين متولي باعتباره في الدرجة السابعة الفنية الشخصية من بدء التعيين أسوة بمن طبق عليهم قانون المعادلات الدراسية. فرد الديوان في 10 من فبراير سنة 1955 "بأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 الذي يعامل به المدعي قد نص على أن تطبق القواعد الواردة به على الموظفين الحاليين بمصلحة الطيران المدني من تاريخ صدوره, على ألا ترفع درجة أي موظف منهم إلا في حدود الوظائف والدرجات الخالية أو التي تخلو؛ وعلى ذلك فلا محل لمنحه الدرجة السابعة الشخصية أسوة بمن طبق عليهم قانون المعادلات الدراسية ويتعين معاملتهم طبقاً لما ورد بذلك القرار". وفي 30 من يناير سنة 1956 قدم المدعي إلى مصلحة الأرصاد الجوية طلباً أشار فيه إلى أن المصلحة قامت وتقوم حالياً بتعديل حالة زملائه تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, وإلى أن ديوان الموظفين سبق أن وافق على تسوية حالته, وأنه بمناسبة تسوية حالة زميله السيد/ حسين توني, التمس تعديل حالته أسوة بزملائه مع ما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة الأقدمية والفروق, وأبدى استعداده للتنازل عن دعواه. وقد أحال وكيل المصلحة هذا الطلب إلى مدير المستخدمين "برجاء التكرم بالنظر في هذا الطلب إذا كانت حالته مماثلة لحالة السيد/ حسين تونى مراعاة للعدالة بين الموظفين", وقد أحالت المصلحة هذا الطلب لديوان الموظفين لإبداء رأيه فيه, فرد عليها في 22 من مارس سنة 1956 "بأن الديوان لا يرى مانعاً من أن تتصالح معه المصلحة بعد أن يتنازل عن دعواه بالطرق القانونية على أساس قبول تنفيذ رأي الديوان السابق تبلغيه للمصلحة بكتابه المؤرخ 10 من فبراير سنة 1955". وفي 9 من أبريل سنة 1956 أرسل السيد وكيل المدعي كتاباً إلى مفوضي الدولة بالدائرة الثالثة يخبره بأن مصلحة الأرصاد الجوية - مؤيدة لفتوى ديوان الموظفين - قد وافقت على التصالح مع موكله على أساس منحه الدرجة السابعة الفنية من بدء تعيينه في 24 من أبريل سنة 1949 وما يترتب على ذلك من آثار, عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, وأن الوزارة سبق أن وافقت كذلك على تسوية حالته, وعلى أساس هذه التسوية يتنازل المدعي عن دعواه, وطلب تحديد أقرب جلسة لإقرار هذا الصلح وإنهاء الخصومة, كما أرسلت المصلحة من جهة أخرى خطاباً إلى السيد مفوضي الدولة بمضمون ما ورد بكتاب ديوان الموظفين إليها. وقد رد السيد المفوض على المصلحة في 22 من أبريل سنة 1956 بأن المدعي لا يرى مانعاً من إتمام هذا الصلح ووضعه في الصيغة النهائية لإمكان التنفيذ وإنهاء الخصومة وقبل تحمله مصروفات الدعوى، وطلب من المصلحة الاتصال بالمدعي لإجراء اللازم نحو إعداد الصلح والموافقة عليه من الطرفين وتقديمه, وأنه أخطر المدعي بذلك, كما أرسل السيد المفوض في اليوم نفسه إلى وكيل المدعي كتاباً طلب إليه فيه أن يتصل بالمصلحة لإعداد الصلح والموافقة عليه من الطرفين وتقديمه. وقد ردت المصلحة على السيد المفوض في 25 من أبريل سنة 1956 بأن المدعي قدم الإقرار المرفق بالتنازل عن الدعوى المقامة منه أمام الدائرة الخامسة بمجلس الدولة برقم 1392 لسنة 9 القضائية على أساس قيام المصلحة بتسوية حالته أسوة بما اتبع مع زملائه بالمصلحة برجاء التكرم بالنظر والتنبه باتحاد اللازم علماً بأن المصلحة ليس لديها مانع من إتمام هذا الصلح, كما أرسلت المصلحة إلى السيد المفوض الكتاب رقم 5730 في 3 من مايو سنة 1956 ومعه "محضر الصلح المعقود بين السيد الأستاذ السيد أحمد مبارك المحامي المنتدب عن المدعي كطرف أول وبين المصلحة كطرف ثان برجاء إقراره ووضع الصيغة التنفيذية عليه حتى يتسنى إنهاء هذه الخصومة نهائيا". وفيما يلي محضر الصلح: "إنه في يوم الأحد 29 من أبريل سنة 1956 قد اجتمع السادة: 1 - السيد الأستاذ السيد أحمد مبارك المحامي المنتدب عن السيد عصام الدين محمد متولي الموظف بمصلحة الأرصاد الجوية - طرف أول. 2 - السيد... بمصلحة الأرصاد الجوية بالنيابة عن السيد مديرها العام - طرف ثان. وذلك لإنهاء الخصومة المرفوعة بها الدعوى رقم 1392 لسنة 9 القضائية من السيد عصام الدين محمد متولي المنظورة الآن أمام الدائرة الخامسة بمحكمة القضاء الإداري ضد مصلحة الأرصاد الجوية بخصوص تسوية حالته. وقد اطلع الطرفان على ما يأتي: 1 - كتاب ديوان الموظفين رقم 62 - 13/ 17 ج في 22 من مارس سنة 1956, المتضمن موافقة الديوان على تصالح السيد/ عصام الين محمد متولي مع المصلحة أن يتنازل عن دعواه. 2 - كتاب الهيئة الثالثة لمفوضي الدولة رقم 5392 في 22 من أبريل سنة 1956 بالموافقة على إعداد الصلح بصيغته النهائية لإمكان التنفيذ وإنهاء الخصومة, على أن يتحمل المدعي بمصروفات الدعوى كاملة: 3 - التنازل المقدم في 25 من أبريل سنة 1956 من المدعي والمعتمد من السيد الأستاذ السيد أحمد مبارك المحامى بقبوله تحمل مصاريف الدعوى المقامة منه, وكذا تنازله عن السير في الإجراءات القضائية واعتبار هذه القضية كأن لم تكن للصلح. بناء عليه قد واتفق الطرفان على الآتي: 1 - إنهاء الخصومة التي بينهما نهائياً. 2 - تحمل المدعي مصاريف الدعوى كاملة. 3 - اعتبار تعيينه بالدرجة السابعة الفنية من 24 من أبريل سنة 1949 وما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لحساب الأقدمية في الدرجة وفروق المهايا والعلاوات, وهذا إقرار الطرفين وتوقيعاتهم. الطرف الأول, والطرف الثاني، ثم خاتم المصلحة". وفي 8 من سبتمبر سنة 1956 أرسلت المصلحة كتاباً إلى السيد رئيس الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري تنازع في أحقية المدعي للدرجة السابعة, وتذكر أن ديوان المحاسبة اعترض على ترقية السيد/ محمد حسين تونى إلى الدرجة الثامنة لعدم انطباق قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1958 عليه, وطلب إلغاء القرار الصادر بتسوية حالته, وأن ديوان الموظفين وافق على رأي ديوان المحاسبة. وانتهت المصلحة إلى "أنه أمام وضوح قرارات مجلس الوزراء وتقرير ديوان المحاسبة وكتاب ديوان الموظفين لا يسعها إلا أن تذكر أنها كلها لا تنطبق على حالة السيد/ عصام السيد متولي الكتاب بالمصلحة, والأمر متروك لسيادتكم". وبجلسة 20 من سبتمبر سنة 1956 التي كانت محددة لنظر الدعوى حضر وكيل المدعي وقرر بتنازله عن الدعوى مع تحمله بالمصروفات, فحكمت المحكمة "باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى, وإلزام المدعي بالمصروفات".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه لم يستند كلية إلى الأسباب التي اقتصرت على إثبات تنازل الحاضر عن المدعي عن دعواه, وإلا لكان مقتضى ذلك الحكم بقبول ترك المدعي للخصومة, وإنما الذي يبدو واضحاً أن الحكم قد قضى بانتهاء الخصومة عندما تبين من مجموع الأوراق أن المدعي تنازل عن دعواه مقابل إقرار الجهة الإدارية بأحقيته في تسوية حالته على نحو ما احتواه المحضر المحرر في 29 من أبريل سنة 1956 المختوم بخاتم الوزارة والذي أطلق عليه طرفاً الخصومة اسم محضر صلح, وليس هذا القضاء إلا إعمالاً لمبدأ أساسي تقوم عليه الوظيفة القضائية, وهو أن تقتصر وظيفة القاضي على الفصل في المنازعات التي تعرض عليه. فهل أقرت الجهة الإدارية حقيقة بأحقية المدعي في تسوية حالته؟ والواقع أن شيئاً من ذلك لم يحصل؛ لأن وكيل المستخدمين الذي وقع على المحضر (على ما ورد بمذكرة المصلحة في هيئة المفوضين) هو موظف تابع لديوان الموظفين, ولا يملك قانوناً إجراء التسوية, إذ أن القانون لم يمنحه اختصاصاً في شأنها؛ وعلى ذلك فإن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار الخصومة منتهية استناداً إلى انتهاء النزاع في الدعوى قد قام على أساس غير صحيح؛ ومن ثم فالمنازعة كانت لما تزل قائمة أمام المحكمة, وكان يتعين عليها التعرض لها والفصل فيها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب, فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه في 8 من سبتمبر سنة 1956 - أي قبل الجلسة التي كانت محددة لنظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري - أرسلت مصلحة الأرصاد الجوية كتاباً إلى السيد رئيس الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري ذكرت فيه "أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948 اشترط تعيين ذوي المؤهلات الفنية في الطيران بوظائف ضباط مراقبة مع استيفاء باقي الشروط, ولا توجد وظيفة ضباط مراقبة مقررة بميزانية مصلحة الأرصاد الجوية منذ إنشائها في أول مايو سنة 1947 للآن, أي قبل وبعد تعيين السيد عصام متولي (عين في أول إبريل سنة 1949), كما أن قرار مجلس الوزراء آنف الذكر قاصر تطبيقه على موظفي مصلحة الطيران المدني فقط (إذا كانت توجد وظيفة مساعد ناظر مطار أو ضابط مراقبة بميزانيتها), وكذلك قرارات مجلس الوزراء الصادرة في ديسمبر سنة 1941 و2 من سبتمبر سنة 1943 السابقة للقرار المؤرخ 3 من أكتوبر سنة 1948", ثم أشارت المصلحة إلى أن ديوان المحاسبة رأى بكتابه المؤرخ 25 من أبريل سنة 1956 إلغاء القرارات الوزارية الصادرة في حالة مماثلة لحالة المدعي, وهي حالة السيد/ محمد حسين تونى الموظف بالمصلحة والحاصل على شهادة الطيران حرف "أ"؛ لأنها صدرت مخالفة لقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, وتضمن كتاب ديوان المحاسبة أنه لا يفيد من القرار المذكور إلا من يشغل وظيفة مساعد ناظر مطار التي يطلق عليها ضباط مراقبة, ولا توجد هذه الوظيفة بمصلحة الأرصاد الجوية أصلاً, ثم ذكرت المصلحة أيضاً أن ديوان الموظفين أيد بكتابه المؤرخ 2 من يوليه سنة 1956 ما جاء بتقرير ديوان المحاسبة, وقرر سحب القرارات الوزارية الصادرة بشأن تسوية حالة السيد/ التونى وترقيته إلى الدرجة الرابعة لمخالفتها للقانون. وانتهت المصلحة في كتابها للسيد الدائرة الثالثة إلى أنه "أمام صراحة ووضوح قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر وتقرير ديوان المحاسبة في هذا الصدد وكتاب ديوان الموظفين في حالة السيد التونى لا يسعنا إلا أن نذكر لسيادتكم أنها كلها لا تنطبق على حالة السيد/ عصام السيد متولي الكتاب بالمصلحة والأمر متروك لسيادتكم".
ومن حيث إنه على حسب الظاهر من الأوراق قد قضت المحكمة بجلسة 20 من سبتمبر سنة 1956 باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى, مع إلزام المدعي بالمصروفات, بعد إذ قرر الحاضر عن المدعي بنزوله عن الدعوى مع تحمله بالمصروفات, إنما قضت بذلك تأسيساً على الحصول الصلح بين المصلحة والمدعي, ذلك الصلح الذي أرسلت المصلحة محضرة إلى السيد مفوض الدولة بكتابها المؤرخ 3 من مايو سنة 1956.
ومن حيث إن المصلحة وقد عادت فنازعت بكتابها المؤرخ 8 من سبتمبر سنة 1956 سالف الذكر في أحقية المدعي في الدرجة السابعة موضوع الدعوى وموضوع الصلح حسبما سلف البيان بناء على ما تبين لها أنه لا يستحق الدرجة إلا إذا كان يشغل وظيفة ضباط مراقبة؛ فمن ثم كان يتعين على المحكمة عند نظرها الدعوى أن تطرح محضر الصلح وأن تقضي في موضوع الدعوى بما تراه من حيث أحقية أو عدم أحقية المدعي للدرجة السابعة التي يطالب بها استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من أكتوبر سنة 1948, ما دام أن الخصومة على هذا الوضع ما كانت قد انتهت فعلاً بين طرفيها قبل الحكم في الدعوى, بل عادت المنازعة من جديد.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة اللجنة المالية رقم 4/ 5 دفاع المؤرخة 15 من سبتمبر سنة 1948 أنها استهلت "بأن وزارة الدفاع الوطني أوضحت بكتابها المؤرخ 20 من ديسمبر سنة 1947 أنه سبق أن صدر قرار من مجلس الوزراء بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1943 بتحدي مبادئ التعيين للحاصلين على مؤهلات فنية في الطيران في وظائف مساعدي نظار مطارات والتي يطلق عليها حالياً "ضباط مراقبة", وتصمنت هذه المبادئ ما يأتي.. وتطلب الوزارة المذكورة الموافقة على ما يأتي: 1 - أن يعين الحاصل على الشهادة الابتدائية المصحوبة بإجازة الطيران حرف "أ" في الدرجة الثامنة الفنية. 2 - أن يعين الحاصل على الشهادة الابتدائية المصحوبة بإجازة الطيران حرف "ب" في الدرجة السابعة الفنية. 3 - يعين الحاصل على شهادة متوسطة مصحوبة بإجازة الطيران حرف "ب" في الدرجة السادسة الفنية. 4 - يعين الحاصل على شهادة متوسطة مصحوبة بإجازة الطيران حرف "أ" في الدرجة السابعة الفنية. 5 - يعين الحاصل على شهادة علمية عالية في الدرجة السادسة بوظائف الطيران دون التقيد بإجازات الطيران, على أن تمنح تلك الفئة العلاوات الآتية: 1 ج لمن يحصل على إجازة الطيران "أ"...". وبررت هذه المقترحات بحاجة العمل إلى حملة هذه المؤهلات الفنية وعدم ملاءمة النظام المنوه عنه في صدر هذه المذكرة لهم، خصوصاً وأن شركات النقل الجوي التي تعمل في القطر المصري قد تعددت وتسعى جاهدة لجذبهم إليها. وأضافت إلى ذلك تبريراً أخر هو تشجيع موظفيها ذوي المؤهلات العالية للحصول على إجازات الطيران الفنية، واستطردت المذكرة تقول إن وزارة الدفاع "أبدت بكتاب لها مؤرخ 24 من أبريل سنة 1948 أن مصلحة الطيران المدني تعاني صعوبة كبيرة في الحصول على موظفين لاسلكيين بسبب قلة الحاصلين على المؤهلات اللازمة للتعين في الدرجات الفنية؛ ولإقبال الشركات والهيئات الحرة على استخدامهم بماهيات مغرية, مما جعلها تستأثر بالكفايات الممتازة.. وقد بحثت اللجنة المالية هذا الموضوع فرأت: أولاً, الموافقة على اقتراحات وزارة الدفاع الوطني فيما يتعلق بتعيين الحاصلين على مؤهلات فنية في الطيران في وظائف (ضباط مراقبة) حيث إن القواعد الحالية للتعيين في هذه الوظائف أصبحت غير وافية, وأن وزارة الدفاع الوطني تلاقى منافسة من شركات النقل الجوي في الحصول على المرشحين اللازمين لها, وعلى أن يعمل بهذه الاقتراحات لمدة مؤقتة قدرها ثلاث سنوات, ثم تعيد وزارة الدفاع الوطني النظر في الأمر وتتقدم باقتراحاتها فيما إذا كانت ستبقى هذا النظام أو تعود إلى النظام الأول, وتطبق القواعد الواردة بالاقتراحات الجديدة على الموظفين الحاليين بمصلحة الطيران المدني من تاريخ موافقة مجلس الوزراء, ولا ترفع درجة أي موظف منهم بالتطبيق للقواعد الجديدة إلا في حدود الوظائف والدرجات الخالية أو التي تخلو. ثانياً: الموافقة على اقتراحات وزارة الدفاع بشأن الموظفين اللاسلكيين والواردة في البنود 1 و2 و4...". وقد وافق مجلس الوزراء في 3 من أكتوبر سنة 1948 على رأي اللجنة المالية المبين في هذه المذكرة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن قرار مجلس الوزراء المشار إليه لم يتضمن تسعيراً لمؤهلات معينة مصحوبة بإجازات في الطيران يناله صاحب المؤهل بصرف النظر عن قيامه أو عدم قيامه بالعمل ذاته المخصص له هذا المؤهل, إنما قام أساساً على تشجيع حملة إجازات الطيران من ذوي المؤهلات الابتدائية والمتوسطة على الالتحاق بمصلحة الطيران المدني للعمل كضباط مراقبة, وتشجيع حملة المؤهلات العالية على الحصول على إجازات في الطيران نظراً لحاجة مصلحة الطيران المدني لهؤلاء الضباط بسبب منافسة شركات النقل الجوي, فدعت حاجة العمل إلى إصدار القرار المذكور؛ ومن ثم فلا يفيد من أحكام ذلك القرار من حملة المؤهلات الواردة به إلا من كان يعمل في مصلحة الطيران في وظائف ضباط مراقبة.
ومن حيث إن المدعي ولئن كان حاصلاً على شهادة إتمام الدراسة الثانوية القسم الخاص (التوجيهية) وشهادة الطيران حرف "أ", إلا أنه لا يعمل في مصلحة الطيران المدني في وظيفة ضباط مراقبة, وإنما يعمل كاتباً في إدارة الحسابات بمصلحة الأرصاد الجوية, وهي وظيفة منبتة الصلة بالوظائف التي حددها قرار مجلس الوزراء سالف الذكر؛ ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكام هذا القرار.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب, ويتعين من أجل ذلك إلغاؤه, والقضاء برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى, وألزمت المدعي بالمصروفات.