الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 يوليو 2023

الطعن 157 لسنة 42 ق جلسة 27 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 444 ص 2437

جلسة 27 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة: عبد الرحيم نوفل، عبد العزيز فوده، محمد صدقي خليل وحسن عبد العال محمد.

----------------

(444)
الطعن رقم 157 لسنة 42 قضائية

(1، 2) عمل "صاحب العمل". عقد "النيابة في العقد التعاقد". مسئولية "مسئولية النائب".
(1) إشراف وزارة التربية والتعليم مالياً وإدارياً على المدارس الخاصة. أثره. اعتبارها نائبة نيابة قانونية عن صاحب المدرسة م 45 ق 160 لسنة 958.
(2) النيابة القانونية. نطاقها. عدم مسئولية النائب عما يصيب الغير من ضرر في تنفيذه النيابة طالما التزم حدودها.

----------------
1 - مفاد نص المادة 54 من القانون 160 لسنة 1958 بشأن تنظيم المدارس الخاصة أن إدارة المدرسة المستولى عليها مؤقتاً بما تتطلبه من إشراف مالي وإداري لا يجعل الجهة القائمة عليه صاحبة عمل وإنما هي بصريح نص المادة نائبة عن صاحب المدرسة نيابة قانونية.
2 - لما كان مقتضى النيابة حلول إدارة النائب محل إدارة الأصيل مع انصراف الأثر القانوني لهذه الإرادة إلى شخص الأصيل كما لو كانت الإرادة قد صدرت منه هو - فهي في جوهرها تخويل للنائب حق إبرام عمل أو تصرف تتجاوز آثاره ذمة القائم به إلى ذمة الأصيل باعتبار أن الالتزام في حقيقته رابطة بين ذمتين ماليتين وليس رابطة بين شخصين. ولازم ذلك أن النائب في النيابة القانونية لا يكون مسئولاً قبل الغير إلا إذا ارتكب خطأ تجاوز به حدود هذه النيابة يستوجب مسئوليته فإذا لم يرتكب هذا الخطأ لم يكن مسئولاً حتى لو أصاب الغير ضرر من تنفيذ النيابة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة..
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة - وزارة التربية والتعليم - ومديرية التربية والتعليم بسوهاج والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ومحافظة سوهاج الدعوى رقم 991 سنة 1969 مدني كلي سوهاج طالبة الحكم بإلزام الأوليان متضامنين - في مواجهة الأخريان - أن يدفعا لها مبلغ 500 جنيه تعويضاً عن فصلها تعسفياً ومبلغ 15 ج مقابل مهلة الإنذار، وقالت بياناً لدعواها أنها كانت تعمل مديرة إدارية ومالية لمدرسة إخوان زكرى الإعدادية الخاصة بسوهاج بأجر شهري قدره 15 ج وإذ منعتها لجنة من مديرية التربية والتعليم بسوهاج بتاريخ 21 - 9 - 1968 من مباشرة عملها وأصيبت بأضرار مادية وأدبية من جراء هذا الفصل التعسفي فقد أقامت دعواها بطلباتها السالفة البيان. وبتاريخ 26 - 3 - 1970 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بمنطوق الحكم وبعد تنفيذه قضت في 27 - 5 - 1971 بإلزام الوزارة الطاعنة ومديرية التربية والتعليم بسوهاج متضامنين - في مواجهة باقي الخصوم. أن يدفعا للمطعون ضدها مبلغ 350 ج. استأنفت الطاعنة والمحكوم ضده الثاني وباقي الخصوم هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) بالاستئناف رقم 144 سنة 46 ق. كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 151 سنة 46 ق. أمام ذات المحكمة التي أمرت بضم (الاستئناف الثاني للاستئناف الأول) ثم قضت بتاريخ 23 - 2 - 1977. بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لمدير عام التربية والتعليم بسوهاج وبعدم قبول الدعوى قبله وبتأييده بالنسبة للطاعنة. وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة وتحدد لنظره جلسة 13 - 12 - 1981 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم اتخذ من أدلة المطعون ضدها على قيام علاقة العمل بينها وبين المدرسة الخاصة... إلى أخذ الطاعنة بأحكام تلك العلاقة حال أنها لا تربطها بالمطعون ضدها أية رابطة بل أنها تدير هذه المدرسة في فترة الاستيلاء المؤقت باعتبارها نائبة عن صاحبها وليست أصلية فيضاف إليه كل ما ينشأ عن هذه الإدارة من حقوق والتزامات وذلك وفقاً لأحكام القانون 160 سنة 1958 وإذ خالف الحكم ذلك واعتبرها مسئولة في ذمتها الخاصة عما قضى به للمطعون ضدها تأسيساً على قيام علاقة العمل بين المطعون ضدها والمدرسة الخاصة - وهي لا تعنى بأي حال قيام بين الطاعنة والمطعون ضدها - فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك لأنه لما كانت المادة 54 من القانون 160 لسنة 1958 بشأن تنظيم المدارس الخاصة - الذي يحكم واقعة الدعوى تنص على أنه (يترتب على الاستيلاء المؤقت أن ترفع يد صاحب المدرسة وتتولى الوزارة إدارتها نيابة عنه) فإن مفاد ذلك أن إدارة المدرسة المستولى عليها مؤقتاً بما تتطلبه من إشراف مالي وإداري لا يجعل الجهة القائمة عليه صاحبة عمل وإنما هي بصريح نص المادة نائبة عن صاحب المدرسة نيابة قانونية، ولما كان مقتضى هذه النيابة حلول إرادة النائب محل إرادة الأصيل مع انصراف الأثر القانوني لهذه الإرادة إلى شخص الأصيل كما لو كانت الإرادة قد صدرت منه هو، فهي في جوهرها تخويل للنائب حق إبرام عمل أو تصرف تتجاوز آثاره ذمة القائم به إلى ذمة الأصيل باعتبار أن الالتزام في حقيقته رابطة بين ذمتين ماليتين وليس رابطة بين شخصين، ولازم ذلك أن النائب في النيابة القانونية لا يكون مسئولاً قبل الغير إلا إذا ارتكب خطأ تجاوز به حدود هذه النيابة يستوجب مسئوليته فإذا لم يرتكب هذا الخطأ لم يكن مسئولاً حتى لو أصاب الغير ضرر من تنفيذ النيابة، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها إنما اختصمت الطاعنة في الدعوى المطروحة أمام محكمة الموضوع بمناسبة استيلائها على المدرسة مؤقتاً بما يرتبه لها الاستيلاء من الإشراف المالي والإداري عليها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 160 لسنة 1958 المشار إليه، وكان اختصام الطاعنة بهذه الصفة لا يجعل منها صاحبة عمل ولا يؤدي إلى مسئوليتها قبل المطعون ضدها عن التصرفات التي تجريها في هذا الشأن حتى لو لحق هذه الأخيرة ضرر من تنفيذ الطاعنة هذه النيابة القانونية إلا أن يكون ناشئاً عن خطأ تجاوزت به حدود النيابة لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه على أن المطعون ضدها "كانت تعمل بالمدرسة ولم توجه إليها الطاعنة أي اتهام وحالت بينها وبين مباشرة عملها من غير أن يصدر بذلك قرار من الجهة المختصة مما يؤكد التعسف في هذا الفصل "وهو ما مؤداه قضاء الحكم باعتبار الوزارة مسئولة في ذمتها المالية الخاصة عما قامت به في نطاق سلطتها النيابية في الإدارة وهو ما لا تسأل عنه طالما أن الحكم لم ينسب إليها خطأ تجاوزت به نطاق نيابتها القانونية في هذا الخصوص، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث الوجه الآخر من سبب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما يتعين القضاء في موضوع الاستئنافين رقمي 144 - 151 سنة 46 ق أسيوط (مأمورية سوهاج) بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدها.

الطعن 637 لسنة 55 ق جلسة 23 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 185 ص 1189

جلسة 23 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة وعبد العال السمان.

-------------

(185)
الطعن رقم 637 لسنة 55 القضائية

نقض "إجراءات الطعن: إيداع الكفالة". بطلان. حكم "الطعن في الحكم".
إيداع الكفالة وقت التقرير بالطعن بالنقض. إجراء جوهري. إغفاله. يستوجب البطلان. لكل ذي مصلحة التمسك بذلك وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها م 254 مرافعات. تعدد الكفالة بتعدد الطعون ولو تضمنتها صحيفة واحدة. مناطه. أن تكون هذه الطعون عن أحكام صادرة في دعاوى مستقلة.

---------------
النص في المادة 254 من قانون المرافعات يدل على أن القانون أوجب في حالات الطعن بالنقض إجراءً جوهرياً لازماً هو إيداع الكفالة التي حدد مقدارها بخزانة المحكمة التي عينها، وذلك عند تقديم صحيفة الطعن، وإغفال هذا الإجراء يستوجب البطلان، ولكل ذي مصلحة أن يطلب توقيعه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ويدل أيضاً على أن المشرع وإن عالج في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر حالات تعدد الطاعن إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة إلا أنه لم يعالج حالة تعدد الأحكام المطعون فيها بصحيفة واحدة إذا كانت صادرة في دعاوى مستقلة ومن ثم فإنها تخضع للجزاء المشار إليه إذا لم تودع عند تقديم صحيفة الطعن كفالة عن كل من الأحكام المطعون فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين أقاما بتقرير مؤرخ 6/ 6/ 1984 دعوى المخاصمة رقم 526 لسنة 27 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" على المطعون ضدهما لقضاء أولهما في الجنحة رقم 1435 لسنة 1984 قسم أول بندر الزقازيق بمعاقبة الطاعن الأول بالحبس مع الشغل لمدة سنة وكفالة 500 جنيه لوقف التنفيذ، وقضاء الثاني في الجنحة رقم 1917 لسنة 1984 قسم أول بندر الزقازيق بمعاقبة الطاعن الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة وكفالة 50 جنيهاً لوقف التنفيذ، كما أقاما بتقرير مؤرخ 25/ 10/ 1984 لدى ذات المحكمة دعوى المخاصمة رقم 642 لسنة 27 ق على المطعون ضدهما لقضائهما بإدانة الطاعنين في الجنحتين - سالفتي الذكر وطلبا القضاء ببطلان الحكم الصادر في كل منهما واعتباره كأن لم يكن وإلزام كل من المطعون ضدهما بدفع تعويض مقداره عشرة آلاف جنيه، وبتاريخ 2/ 1/ 1985 قضت المحكمة في الدعوى الأولي بعدم جواز قبول المخاصمة وبتغريم كل من الطاعنين خمسين جنيهاً، وفي الدعوى الثانية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 526 لسنة 27 ق. طعن الطاعنان في هذين الحكمين بطريق النقض، وقدم المطعون ضدهما مذكرة دفعا فيها بعدم قبول الطعن، كما قدمت النيابة مذكرتين أبدت في الأولى منهما الرأي برفض الطعن، وفي الثانية أبدت الرأي برفض الدفع بعدم قبول الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن أن الطاعنين أقاما طعنهما بصحيفة واحدة في الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي 526، 642 لسنة 27 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق" اللتين لم يصدر قرار بضمهما إلى بعض ليصدر فيهما حكم واحد، في حين أن الطعون تتعدد بعدد الأحكام المطعون فيها إذا كانت صادرة في دعاوى مستقلة باعتبار أن لكل طعن إجراءات خاصة به تتعلق بسداد الرسوم والكفالة.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أن النص في المادة 254 من قانون المرافعات على أنه "يجب على الطاعن أن يودع خزانة المحكمة التي تقدم إليها صحيفة الطعن على سبيل الكفالة مبلغ خمسة وعشرين جنيهاً إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة استئناف أو خمسة عشر جنيهاً إذا كان صادراً من محكمة ابتدائية أو جزئية، ويكفي إيداع أمانة واحدة في حالة تعدد الطاعنين إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة ولو اختلفت أسباب الطعن، ولا يقبل قلم الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت هذا الإيداع..." يدل على أن القانون أوجب في حالات الطعن بالنقض إجراءً جوهرياً لازماً هو إيداع الأمانة التي حدد مقدارها بخزانة المحكمة التي عينها، وذلك عند تقديم صحيفة الطعن، وإغفال هذا الإجراء يستوجب البطلان، ولكل ذي مصلحة أن يطلب توقيعه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ويدل أيضاً على أن المشرع وإن عالج في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر حالات تعدد الطاعنين إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة، إلا أنه لم يعالج حالة تعدد الأحكام المطعون فيها بصحيفة واحدة إذا كانت صادرة في دعاوى مستقلة ومن ثم فإنها تخضع للجزاء المشار إليه إذا لم تودع عند تقديم صحيفة الطعن كفالة عن كل من الأحكام المطعون فيها، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين أقاما بتقرير مؤرخ 6/ 6/ 1984 على المطعون ضدهما دعوى المخاصمة رقم 526 لسنة 27 ق المنصورة ثم أقاما عليهما أيضاً بتقرير مؤرخ 25/ 10/ 1984 دعوى المخاصمة رقم 642 لسنة 27 ق المنصورة، وأن المحكمة فصلت في كل منهما على استقلال بأن قضت بعدم جواز قبول المخاصمة الأولى وبعدم جواز نظر المخاصمة الثانية لسبق الفصل فيها في المخاصمة الأولى، وأن الطاعنين أقاما طعنهما الماثل في هذين الحكمين بصحيفة واحدة وأودعا عند تقديمها كفالة واحدة، في حين أنه كان يتعين إيداع كفالة عن كل حكم من الحكمين المطعون فيهما، ومن ثم فإن الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين عدم قبول الطعن.

الطعن 228 لسنة 40 ق جلسة 26 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 443 ص 2433

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري العشري - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: دكتور سعيد عبد الماجد. إبراهيم فراج، وليم بدوي وزكي المصري.

-----------------

(443)
الطعن رقم 228 لسنة 40 قضائية

(1) قانون. تفسير.
القانون التفسيري كاشف عن حقيقة مراد الشارع. وجوب العمل به من تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره.
(2) تأمينات اجتماعية. عمل. "عمال الزراعة".
العاملون بالزراعة. استثناؤهم من أحكام القانون 92 لسنة 959 بشأن التأمينات الاجتماعية قاصر على من يعمل بالفلاحة البحتة. العاملون في الزراعة بصفة غير مباشرة كالإداريين وعمال الحراسة والمشتغلين على الآلات الميكانيكية. خضوعهم لجميع أنواع التأمينات التي نظمها القانون م. (10) ق 93 لسنة 1980.

----------------
1 - 2 المقرر أن من حق المشرع أن يصدر قانوناً تفسيرياً يكشف به عن حقيقة المراد بقانون سابق وأن هذا الحق لا يؤثر فيه استطالة الزمن بين القانونين، وأن القانون التفسيري يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع من تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره لا منشأ لحكم جديد. لما كان ذلك فإن العاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القانون 92 لسنة 959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - هم فقط العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة - بما مؤداه أن غير هؤلاء من العاملين في الزراعة بصفة غير مباشرة كمن يؤدون - الأعمال الزراعية - شأن ناظر الزراعة أو إعمال الحراسة والمشتغلين على الآلات الميكانيكية فإنهم يخضعون لأحكام جميع أنواع التأمينات الاجتماعية التي ينظمها القانون سالف الذكر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عبارة عمال الزراعة المستثنين من أحكام القانون 92 لسنة 959 على كل من يعمل في الزراعة بصفة مباشرة أو غير مباشرة سواءً منهم القائمين بأعمال الزراعة البحتة أو الذين يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة وسوى في الحكم بينهم في عدم خضوعهم جميعاً لكافة أنواع التأمينات الاجتماعية عدا المشتغلين منهم على الآلات ميكانيكية الذين يخضعون لتأمين إصابة العمل. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2347 لسنة 1976 مدني كلي الإسكندرية على الهيئة الطاعنة بطلب براءة ذمته قبلها من مبلغ 346.800 جنيه وقال بياناً لها أن الطاعنة نبهت عليه بالوفاء بمبلغ 532.800 منه مبلغ 456.800 جنيه قيمة الاشتراك عن ناظر زراعته في المدة من 1 - 4 - 1959 وحتى 20 - 9 - 1967 ومبلغ 113 ج فوائد تأخير مع أن القانون رقم 63 لسنة 1964 الذي ينطبق على ناظر الزراعة لا يسري إلا من 1 - 4 - 1964 - أما القانون رقم 67 لسنة 1959 فإنه يستثنى من أحكامه عمال الزراعة بما فيهم ناظر الزراعة ولذلك فإنه لا يلتزم إلا بمبلغ 226 ج قيمة الاشتراك عن المدة التالية لسريان القانون رقم 63 لسنة 64 وتكون ذمته بريئة مما زاد على ذلك المبلغ - وبتاريخ 19 - 2 - 1969 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، - فاستأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 360 لسنة 25 ق وبتاريخ 28 - 1 - 1970 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبطلبات المطعون ضده. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الهيئة الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله - وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المذكور أقام قضاءه ببراءة ذمة المطعون ضده من قيمة الاشتراكات عن ناظر زراعته في المدة السابقة على سريان القانون رقم 63 لسنة 1964 على نظر حاصله أن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 لا تسري على عمال الزراعة سواءً منهم القائمين بأعمال الزراعة البحتة أو الذين يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة - في حين أن القانون المذكور وإن كان لا يسري على عمال الزراعة القائمين بأعمال الزراعة البحتة إلا أنه يسري على عمال الزراعة الذين يؤدون الأعمال الإدارية - مثل ناظر الزراعة - يؤيد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1964 - من أن المقصود بالعاملين في الزراعة المستثنين من أحكامه هم الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة دون أولئك الذين يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة".
وحيث إن هذا النعي صحيح - ذلك أن المشرع قد أصدر بتاريخ 4 - 5 - 1980 القانون رقم 93 لسنة 1980 - ونص في مادته العاشرة على أنه - يقصد بالعاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 312 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي والقانون رقم 92 لسنة 1979 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والقانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة وواضح من عبارة هذه المادة أنها تضمنت تفسيراً كشف به المشرع عن المقصود بعمال الزراعة المستثنين من تطبيق أحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - بأنهم العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة - ومن المقرر أن من حق المشرع أن يصدر قانوناً تفسيرياً يكشف به عن حقيقة المراد بقانون سابق وأن هذا الحق لا يؤثر في استطالة الزمن بين القانونين - وأن - القانون التفسيري يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع من تاريخ سريان القانون السابق الذي فسره لا منشئاً لحكم جديد - لما كان ذلك فإن العاملين في الزراعة المستثنين من أحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية - هم فقط العاملون الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة مما مؤداه أن غير هؤلاء من العاملين في الزراعة بصفة غير مباشرة - كمن يؤدون الأعمال الإدارية - شأن ناظر الزراعة أو أعمال الحراسة المشتغلين على آلات ميكانيكية فإنهم يخضعون لأحكام جميع أنواع التأمينات الاجتماعية التي نظمها القانون سالف الذكر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق عبارة عمال الزراعة المستثنين من أحكام القانون رقم 62 لسنة 1952 على كل من يعمل في الزراعة بصفة مباشرة سواءً منهم القائمين بأعمال الزراعة البحتة أو الذين يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة وسوى في الحكم بينهم من عدم خضوعهم جميعاً لكافة أنواع التأمينات الاجتماعية - عدا المشتغلين منهم على آلات ميكانيكية الذين يخضعون لتأمين إصابة العمل - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم.

الطعنان 335 ، 336 لسنة 53 ق جلسة 23 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 184 ص 1180

جلسة 23 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد وليد الجارحي، محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين توفيق وشكري جمعة حسين.

----------------

(184)
الطعنان رقما 335، 336 لسنة 53 القضائية

(1 - 5) إيجار "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار" "انتهاء عقد الإيجار". بيع "بيع حق الانتفاع". محكمة الموضوع. مسائل الواقع في العقد. عقد "تفسير العقد".
(1) العبرة في تكييف العقد بحقيقة الواقع وما عناه المتعاقدان. عدم الاعتداد بما يطلقه المتعاقدان عليه من أوصاف متى خالفت حقيقة التعاقد.
(2) التعرف على قصد المتعاقدين. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.
(3) عقد الإيجار. ماهيته. م 558 مدني. اختلافه عن عقد بيع حق الانتفاع، حق المستأجر حق شخصي وحق الانتفاع العيني يلزم تسجيله.
(4) موت المستأجر. لا ينهي عقد الإيجار. انتقال الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى ورثته. لهم حق إنهاء عقد الإيجار إذا عقد بسبب حرفة مورثهم أو لاعتبارات متعلقة بشخصه. انقضاء حق الانتفاع حتماً بموت المنتفع. م 993/ مدني. علة ذلك.
(5) استخلاص محكمة الموضوع من النص في عقدي النزاع على أيلولة حق الانتفاع إلى الزوج والأولاد فقط دون سواهم من باقي الورثة في حالة وفاة أي من المطعون ضدهما وعلى حق الأخيرين بعد انتهاء مدة الانتفاع في الاستمرار في شغل الشقة بنفس الشروط الواردة في العقد أو بالقيمة الإيجارية التي تقدرها لجنة تقدير الأبحاث إلى انصراف النية المشتركة للمتعاقدين إلى اعتبارهما عقد إيجار. استخلاص سائغ يتفق وظروف العقد.

----------------
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه وتحديد حقوق الطرفين فيه إنما هي بما حواه من نصوص وبما عناه المتعاقدان دون اعتداد بما أطلقوه عليه من أوصاف متى تبين أن هذه الأوصاف تخالف الحقيقة.
2 - لمحكمة الموضوع استخلاص - نية المتعاقدين - وما انعقد عليه اتفاقهما مستهدية في ذلك بحقيقة الواقع والنية المشتركة وطبيعة التعامل والعرف الجاري في المعاملات وظروف التعاقد وبالطريقة التي يتم بها تنفيذ العقد شريطة أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق.
3 - إذا كانت المادة 558 من القانون المدني قد عرفت عقد الإيجار بأنه "عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم" فإنه قد يلتبس بعقد بيع حق الانتفاع باعتبار أن كلاً من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه مدة معينة لقاء جعل من المال إلا أن حق الانتفاع حق عيني يلزم تسجيله فتصبح للمنتفع سلطة على الشيء المنتفع به دون وساطة مالك الرقبة، في حين أن حق المستأجر بطبيعته حق شخصي يجعل المستأجر دائناً للمؤجر وبالانتفاع بالعين المؤجرة.
4 - القاعدة العامة أن موت المستأجر لا ينهي عقد الإيجار بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى ورثته أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية والأصل من أن الحقوق والالتزامات الناشئة عند العقد تنتقل إلى ورثة المستأجر وإن كان لهم حق إنهائه إذا كان لم يعقد إلا بسبب حرفة مورثهم أو لاعتبارات أخرى متعلقة بشخصه وذلك بخلاف حق الانتفاع الذي ينتهي حتماً بموت المنتفع طبقاً للمادة 993/ 1 من القانون المدني حتى قبل انقضاء الأجل المعين له لما ينطوي عليه من انتقاص من حق الملكية.
5 - إذا كان البين من الاطلاع على العقدين محل النزاع أنه نص في البند السابع من كل منهما على أنه في حالة وفاة أي من المطعون ضدهما يؤول حق الانتفاع إلى الزوج والأولاد فقط دون سواهم من باقي الورثة فإن هذا الشرط ينافي طبيعة بيع حق الانتفاع ويخرج التعاقد عن نطاقه، كما أن النص في البند التاسع منهما على أنه إذا رغب المطعون ضدهما بعد انتهاء مدة الانتفاع أن يستمر في شغل الشقة يحق لهما ذلك إما بنفس الشروط الواردة في العقد أو بالقيمة الإيجارية التي تقدرها لجنة تقدير الإيجارات مؤداه أن طبيعة التعامل والنية المشتركة للمتعاقدين وطريقة تنفيذ العقد يرجح معها أنه عقد إيجار وليس بيعاً لحق انتفاع. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت من هذين البندين ومن ظروف التعاقد أن العقدين موضوع النزاع في حقيقتهما عقد إيجار وهو استخلاص سائغ يتفق مع ما جرت به عبارات البندين سالفي الذكر ويتساند مع ظروف التعاقد فإنها تكون قد نهجت نهجاً صحيحاً في تكييف العقدين، ولم تخرج في تفسيرها لنصوصهما عما تحتمله عباراتهما. ووفقاً لهذا التكييف الصحيح الذي استظهرت به المحكمة إرادة الطرفين فإن الشرط الوارد في البند السابع في كل من العقدين والحال هذه يكون غير منفصل عن جملة التعاقد ويصبح غير سديد ما يثيره الطاعن من أن العقد يصبح كبيع لحق انتفاع بينما يبطل ذلك الشرط.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم 335 لسنة 53 ق - عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنته القاصر... أقام الطاعن الدعوى 8614 سنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصورية عقد بيع حق الانتفاع المؤرخ 8/ 8/ 1979 واعتباره عقد إيجار بالأجرة القانونية. وقال شرحاً لدعواه إن حاجته للحصول على مسكن يقيم فيه هو وأفراد أسرته دعته إلى الموافقة على ما عرضه عليه الطاعن من بيع حق الانتفاع بالشقة رقم 8 من العقار المملوك له المبين في الصحيفة مقابل ثمن مقداره عشرون ألف جنيه سدد منه مبلغ 9200 جنيه واتفق على سداد الباقي على أقساط سنوية قيمة كل منها 540 جنيهاً وذلك لمدة عشرين عاماً ونص في البند السابع من العقد على أنه في حالة وفاة المنتفع يؤول حق الانتفاع إلى زوجه وأولاده دون سواهم من ورثته كما نص في البند التاسع منه على أنه إذا رغب المشتري أن يستمر في شغل الشقة بعد انتهاء مدة الانتفاع فله ذلك إما بشروط العقد نفسها أو بالأجرة القانونية أيهما أكبر وإذ كان المستخلص من نصوص العقد ومن ظروف التعاقد أن عقد بيع حق الانتفاع عقد صوري يستر إجارة وقد أريد به التحايل على أحكام الأجرة القانونية واقتضاء مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار فقد أقام الدعوى وفي المقابل أقام الطاعن على المطعون ضده الدعوى 992 سنة 1981 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد بيع حق الانتفاع سالف البيان وتسليمه الشقة موضوعة مع إلزام المطعون ضده بأن يدفع إليه تعويضاً مقداره خمسة آلاف جنيه وذلك لتقاعسه عن تنفيذ التزامه بإنهاء إجراءات شهر العقد وتحقق الشرط الفاسخ الصريح وبعد أن ضمت محكمة أول درجة الدعويين حكمت بالطلبات في الدعوى الأولى وبرفض الدعوى الثانية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1569 لسنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 29/ 12/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 335 لسنة 53 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. كذلك أقام المطعون ضده المذكور عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر... وزوجته المطعون ضدها الأولى في الطعن رقم 336 لسنة 53 ق على الطاعن الدعوى 8613 سنة 1980 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصورية العقد المؤرخ 8/ 8/ 1979 الذي باعهما به الطاعن الشقة رقم 7 من العقار ذاته واعتباره عقد إيجار بالأجرة القانونية وذلك للأسباب نفسها التي أقيمت عليها الدعوى الأولى. كما أقام الطاعن عليهما الدعوى 993 سنة 1981 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم بفسخ العقد المشار إليه وتسليمه الشقة المنتفع بها مع إلزام المشترين بأن يدفعا إليه مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وذلك لتقاعسهما عن إتمام إجراءات شهر العقد وتحقق الشرط الفاسخ الصريح. ضمت محكمة أول درجة الدعويين وحكمت بالطلبات في الدعوى الأولى وبرفض الدعوى الثانية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2002 لسنة 99 ق القاهرة. وبتاريخ 29/ 12/ 1982 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 336 لسنة 53 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وفي جلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها وأمرت المحكمة بضم هذا الطعن الأخير إلى الطعن الأول.
وحيث إن الطعنين أقيما على عشرة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول إن الحكمين المطعون فيهما خلطا بين عقد بيع حق الانتفاع وعقد الإيجار، وبالمخالفة للثابت في عقدي بيع حق الانتفاع موضوع النزاع افترض الحكمان أنه التزم بتمكين المطعون ضدهما من الانتفاع بالشقتين محل التعاقد وذلك توصلاً إلى تكييفهما بأنهما عقدا إيجار في حين أنهما خليا من مثل هذا الالتزام. هذا إلى أن المطعون ضدهما لم يزعما أن إرادة أي من طرفي التعاقد قد انصرفت إلى التأجير وقصارى ما جرى به دفاعهما أنه - الطاعن - رفض التعامل معهما إلا على أساس بيع حق الانتفاع بالشقتين المشار إليهما. كذلك فقد أهدر الحكمان ما قدمه من مستندات للتدليل على أن المشترين منه أقرا بيع حق الانتفاع وقدما طلبين لشهر هذا الحق، كما التفت الحكمان عن دفاعه الذي جرى بأن الغرض الذي كان مستهدفاً من الشراء هو استغلال هاتين الشقتين لإسكانهما وأنه لا مانع في القانون يمنع من الاتفاق على أنه في حالة وفاة أحد المنتفعين تؤول حصته إلى من يوجد منهم على قيد الحياة وذلك على نحو ما نص عليه في البند السابع من العقدين، وبافتراض بطلان هذا الشرط فإنه لا يستتبع اعتبار العقد عقد إيجار وإنما يصح العقد - باعتباره بيعاً لحق الانتفاع ما لم يثبت أن المنتفع ما كان ليتعاقد دون هذا الشرط فيبطل العقد برمته ولكنه لا يتحول إلى عقد إيجار. وإذ خالف الحكمان المطعون فيهما هذا النظر فإنهما يكونان معيبان بما يستوجب نقضهما.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف العقد والتعرف على حقيقة مرماه وتحديد حقوق الطرفين فيه إنما هي بما حواه من نصوص وبما عناه المتعاقدان دون اعتداد بما أطلقوه عليه من أوصاف متى تبين أن هذه الأوصاف تخالف الحقيقة. ولمحكمة الموضوع استخلاص هذه النية وما انعقد عليه اتفاقهما مستهدية في ذلك بحقيقة الواقع والنية المشتركة وطبيعة التعامل والعرف الجاري في المعاملات وظروف التعاقد وبالطريقة التي يتم بها تنفيذ العقد شريطة أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق. ولما كانت المادة 558 من القانون المدني قد عرفت عقد الإيجار بأنه "عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة لقاء أجر معلوم "فإنه قد يلتبس بعقد بيع الانتفاع باعتبار أن كلاً من المنتفع والمستأجر ينتفع بشيء لا يملكه مدة معينة لقاء جعل من المال إلا أن حق الانتفاع حق عيني يلزم تسجيله فتصبح للمنتفع سلطة على الشيء المنتفع به دون وساطة مالك الرقبة، في حين أن حق المستأجر بطبيعته حق شخصي يجعل المستأجر دائناً للمؤجر بالانتفاع بالعين المؤجرة، والقاعدة العامة أن موت المستأجر لا ينهي عقد الإيجار بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة عنه إلى ورثته أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية والأصل أن الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد تنتقل إلى ورثة المستأجر وإن كان لهم حق إنهائه إذا كان لم يعقد إلا بسبب حرفة مورثهم أو لاعتبارات أخرى متعلقة بشخصه وذلك بخلاف حق الانتفاع الذي ينتهي حتماً بموت المنتفع طبقاً للمادة 993/ 1 من القانون المدني حتى قبل انقضاء الأجل المعين له لما ينطوي عليه من انتقاص من حق الملكية. لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع على العقدين محل النزاع أنه نص في البند السابع من كل منهما على أنه في حالة وفاة أي من المطعون ضدهما يؤول حق الانتفاع إلى الزوج والأولاد فقط دون سواهم من باقي الورثة فإن هذا الشرط ينافي طبيعة بيع حق الانتفاع ويخرج التعاقد عن نطاقه، كما أن النص في البند التاسع منهما على أنه إذا رغب المطعون ضدهما بعد الانتهاء مدة الانتفاع أن يستمرا في شغل الشقة يحق لهما ذلك إما بنفس الشروط الواردة في العقد أو بالقيمة الإيجارية التي تقدرها لجنة تقدير الإيجارات مؤداه أن طبيعة التعامل والنية المشتركة للمتعاقدين وطريقة تنفيذ العقد يرجح معها أنه عقد إيجار وليس بيعاً لحق انتفاع. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد استخلصت من هذين البندين ومن ظروف التعاقد أن العقدين موضوع النزاع في حقيقتهما عقدا إيجار وهو استخلاص سائغ يتفق مع ما جرت به عبارات البندين سالفي الذكر ويتساند مع ظروف التعاقد، فإنها تكون قد نهجت نهجاً صحيحاً في تكييف العقدين، ولم تخرج في تفسيرها لنصوصهما عما تحتمله عباراتهما. ووفقاً لهذا التكييف الصحيح الذي استظهرت به المحكمة إرادة الطرفين فإن الشرط الوارد في البند السابع في كل من العقدين والحال هذه يكون غير منفصل عن جملة التعاقد ويصبح غير سديد ما يثيره الطاعن من أن العقد يصبح كبيع لحق انتفاع بينما يبطل ذلك الشرط، ويكون النعي برمته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.

الطعن 659 لسنة 51 ق جلسة 22 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 183 ص 1176

جلسة 22 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: جمال الدين شلقاني، صلاح محمود عويس نائبي رئيس المحكمة، السيد خلف وفؤاد شلبي.

----------------

(183)
الطعن رقم 659 لسنة 51 القضائية

إيجار "إيجار الأراضي الزراعية". إصلاح زراعي. خلف. نظام عام.
مستأجر الأراضي الزراعية. عدم جواز إخلائه من العين إلا إذا أخل بالتزام جوهري في القانون أو العقد م 35 ق 178 لسنة 1952 المعدل. له وحده دون المؤجر حق إنهاء العقد بانقضاء مدته دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يعمل محله خلفاً عاماً أو خاصاً سجل عنده أو لم يسجله تعلق ذلك بالنظام العام.

-------------------
النص في المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 78 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 52 لسنة 1966 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به القانون أو العقد. ويقع باطلاً كل اتفاق يتضمنه العقد يخالف الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون". يدل على أن المشرع ألغى حق مؤجر الأراضي الزراعية في إنهاء الإيجار بانقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له وذلك بنص آمر يتعلق بالنظام العام يحميه من إخلائه من الأراضي التي يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله قانوناً سواء كان خلفاً عاماً أو خلفاً خاصاً له ويستوي في هذه الحالة الأخيرة أن يكون قد سجل عقده أو لم يسجله ما دام المؤجر كان صاحب صفة تخوله التأجير وقت إبرام العقد. ومن ثم فقد عطل المشرع كل حكم يخالف ذلك من أحكام عقد الإيجار في القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليهما الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 529 سنة 1981 مدني نجع حمادي الابتدائية ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقدي الإيجار المؤرخين 3/ 2/ 1975، 24/ 6/ 1974 ونفاذهما في حق الطاعن وقالا بياناً لذلك إنه بموجب هذين العقدين استأجر مورث المطعون عليه الأول المرحوم.... والمطعون عليه الثاني الأراضي الزراعية المبينة بالأوراق من المطعون عليهما الثالث والرابع وإذ اشترى الطاعن هذه الأرض منهما بموجب عقد بيع مؤرخ 26/ 11/ 1976 قضى بصحته ونفاذه بمقتضاه أن تستمر العلاقة الإيجارية بينهما وبينه وفق أحكام قانون الإصلاح الزراعي فقد أقاما الدعوى. وبتاريخ 29/ 2/ 1984 - بعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بصحة ونفاذ عقدي الإيجار سالفي البيان وبرفض طلب نفاذهما في حق الطاعن. استأنف المطعون عليهما الأول والثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا رقم 132 سنة 3 ق فحكمت بتاريخ 4/ 4/ 1985 بنفاذ عقدي الإيجار محل النزاع في حق الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب إذ قضى بنفاذ عقدي الإيجار محل النزاع في حق الطاعن حال أنه ليس طرفاً فيهما وليس خلفاً عاماً لمالك الأرض المؤجرة. كما لا يعتبر خلفاً خاصاً لهما لعدم تسجيل عقد شرائه لها.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان النص في المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 52 لسنة 1966 على أنه "لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها في العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به القانون والعقد... ويقع باطلاً كل اتفاق يتضمنه العقد يخالف الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون" يدل على أن المشرع ألغى حق مؤجر الأرض الزراعية في إنهاء الإيجار بانقضاء مدته وجعل ذلك حقاً للمستأجر وحده حماية له وذلك بنص آمر يتعلق بالنظام العام يحميه من إخلائه من الأرض التي يستأجرها دون اعتبار لشخص المؤجر أو صفته أو من يحل محله قانوناً سواء كان خلفاً عاماً أو خلفاً خاصاً له ويستوي في هذه الحالة الأخيرة أن يكون قد سجل عقده أو لم يسجله ما دام المؤجر كان صاحب صفة تخوله التأجير وقت إبرام العقد. ومن ثم فقد عطل المشرع كل حكم يخالف ذلك من أحكام عقد الإيجار في القانون المدني فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى بنفاذ عقدي إيجار الأرض الزراعية محل النزاع في حق الطاعن رغم عدم تسجيله عقد شرائه لها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 27 لسنة 51 ق جلسة 26 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 442 ص 2423

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمد البنداري العشري - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: دكتور سعيد عبد الماجد، إبراهيم فراج، وليم بدوي وزكي المصري.

------------------

(442)
الطعن رقم 27 لسنة 51 قضائية

(1) شركات "الشخصية الاعتبارية للشركة". وكالة "التوكيل في الخصومة".
الشخصية المعنوية للشركة. استقلالها عن شخصية من يمثلها. أثره. استمرار الوكالة الصادرة منه قبل تغييره.
(2، 3) شركات "اندماج الشركات". خلف "الخلف العام". عمل "انتقال ملكية المنشأة" "حقوق العمال".
2 - اندماج شركة في أخرى. أثره. اعتبار الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة في حدود ما اتفق في عقد الاندماج.
3 - انتقال ملكية المنشأة بأي تصرف ولو بالاندماج. أثره. استمرار عقود عمالها مع صاحب العمل الجديد. تطبيق القواعد التي تضمنتها العقود والنظم الخاصة بعمال الشركة الدامجة - قبل الاندماج - على عمال الشركة المندمجة. شرطه.
(4، 5) تأمينات اجتماعية "مكافأة النظام الخاص" عمل "المساواة".
4 - نشوء الحق في مكافأة النظام الخاص عن عقد العمل. أثره. عدم أحقية العاملين بالمنشأة المندمجة في المكافأة متى خلت عقودهم من تقريرها. لا وجه للتحدي بقاعدة المساواة بعمال الشركة الدامجة. علة ذلك.
5 - استحقاق مكافأة النظام الخاص. شرطه. ارتباط صاحب العمل مع عماله به قبل آخر يوليو سنة 1961 ووجود العامل بالخدمة في 22 - 3 - 1964. م 89 ق 63 لسنة 1963.

----------------
1 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية من يمثلها قانوناً وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير. لما كان ذلك، وكان الثابت بالتوكيل الذي بموجبه باشر المحامي رفع الطعن بالنقض أنه صادر من المستشار القانوني للشركة الطاعنة استناداً إلى التوكيل الصادر له من رئيس مجلس إدارة الشركة آنذاك متضمناً تفويضه في تمثيل الشركة أمام القضاء والإذن له في توكيل المحامين في الطعن بالنقض وكان هذا التوكيل قد صار صحيحاً ممن يمثل الشركة قانوناً وقت صدوره، فإن تغيير رئيس مجلس الإدارة في مرحلة لاحقة لصدور التوكيل لا ينال من شخصية الشركة، ولا يؤثر على استمرار الوكالة الصادرة منها ومن ثم لا يوجب إصدار توكيل آخر من رئيس مجلس الإدارة الجديد للتقرير بالطعن.
2 - من المقرر طبقاً لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 244 لسنة 1960 في شأن الاندماج في شركات المساهمة أن اندماج شركة في أخرى يترتب عليه اعتبار الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج.
3 - مؤدى المادة 85 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه بما في ذلك إدماجها في أخرى لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليه، ولا يعني ذلك قانوناً وجوب تطبيق القواعد والأحكام التي تضمنتها العقود والنظم الخاصة بعمال الشركة الدامجة قبل الاندماج على عمال الشركة المندمجة طالما أن عقودهم والنظم التي كانت سارية في شأنهم لم تتضمن قواعد وأحكاماً مماثله، كما لا يعني أيضاً اعتبار عمال الشركة المندمجة عمالاً لدى الشركة الدامجة قبل حصول الاندماج.
4 - من المقرر - طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حق العامل في قيمة الزيادة بين أنظمة المعاشات أو المكافآت أو الادخار الأفضل التي ارتبطت بها الشركة حق ناشئ عن عقد العمل فمن ثم فإنه لا يترتب على انتقال ملكية المنشأة بإدماجها في منشاة أخرى أحقية العاملين في المنشاة المندمجة في المطالبة بما يكون مقرراً لعمال المنشأة الدامجة من نظام خاص بمكافأة نهاية الخدمة ما دامت عقود عملهم التي ارتبطوا بها مع الشركة المندمجة لم تكن تقرر لهم هذا النظام ذلك أن خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة لا يمكن أن يترتب عليها تحميلها بحقوق للعاملين بالشركة المندمجة تتجاوز حقوقهم الواردة بعقود عملهم قبل الاندماج، ولا محل لإعمال قاعدة المساواة في هذا المجال ذلك أن المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي يكفلها القانون، فلا يصح أن تتخذ سبيلاً إلى مناهضة أحكامه أو مخالفتها.
5 - مفاد نص المادة 89 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 أن أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل يلتزمون بقيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملونه في تلك الأنظمة ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على أساس المادة 73 من قانون العمل، وذلك بالنسبة للعاملين لديهم الموجودين بالخدمة في 22 - 3 - 1964.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 54 لسنة 79 عمال كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بأحقيتهم في الانتفاع بالميزة الأفضل بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة الواردة بلائحة نظام موظفي وعمال الشركة الطاعنة الصادرة بتاريخ 22 - 12 - 1959. وقالوا بياناً لذلك أنهم كانوا يعملون بشركة الادخار والتأمين والتوفير، وإذ أدمجت في الشركة الطاعنة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 714 لسنة 1965 فقد نقلوا للعمل بها استمراراً لعقود عملهم، ولما كانت المادة 80 من اللائحة المشار إليها تقضي باستحقاق الموظف الذي يتقاضى راتباً شهرياً مكافأة ترك الخدمة في الحالات الواردة بها وتضمنت المواد التالية القواعد والأسس التي يتم بموجبها صرف المكافأة، وكان من مقتضى الإدماج سريان أحكام تلك اللائحة عليهم، وعدم قصر تطبيقها على العاملين أصلاً بالشركة الطاعنة نظراً لارتباطهم جميعاً برب عمل واحد وخضوعهم لنظام واحد، وإذ كانت المادة 89 من القانون رقم 63 لسنة 64 الصادر بتاريخ 22 - 3 - 1964 قد نصت على التزام أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل بقيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملونه في تلك الأنظمة ومكافآت نهاية الخدمة القانونية، لذا فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السالفة - وبجلسة 19 - 5 - 1979 ندبت محكمة أول درجة خبير لبيان مدى أحقية المطعون ضدهم في الانتفاع بالميزة الأفضل، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بجلسة 19 - 1 - 1980 برفض الدعوى، فاستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 233 لسنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 16 - 11 - 1980 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضدهم في الانتفاع بالميزة الإضافية بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة 80 من لائحة نظام العمل بالشركة الطاعنة الصادرة بتاريخ 22 - 12 - 1959، طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها دفع المطعون ضدهم بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة، والتزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة هو أن التوكيل رقم 1610 لسنة 1964 رسمي عام القاهرة الذي تم على أساسه الطعن بالنقض صادر من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة السابق الذي زالت صفته قبل رفع الطعن ومن ثم فلم تكن له صفة في رفعه.
وحيث إن الدفع غير سديد ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية من يمثلها قانوناً وكانت هي المقصودة بذاتها بالخصومة فلا تتأثر بما يطرأ على شخصية هذا الممثل من تغيير. لما كان ذلك، وكان الثابت بالتوكيل الذي بموجبه باشر المحامي رفع الطعن بالنقض أنه صادر من المستشار القانوني للشركة الطاعنة استناداً إلى التوكيل الصادر له من رئيس مجلس إدارة الشركة آنذاك متضمناً تفويضه في تمثيل الشركة أمام القضاء والإذن له في توكيل المحامين في الطعن بالنقض وكان هذا التوكيل قد صدر صحيحاً ممن يمثل الشركة قانوناً وقت صدوره، فإن تغيير رئيس مجلس الإدارة في مرحلة لاحقة لصدور التوكيل لا ينال من شخصية الشركة، ولا يؤثر على استمرار الوكالة الصادرة منها ومن ثم لا يوجب إصدار توكيل آخر من رئيس مجلس الإدارة الجديد للتقرير بالطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالأسباب الثلاثة الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه - وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصفة أساسية على أن اندماج الشركة التي كان يعمل بها المطعون ضدهم في الشركة الطاعنة يعني اعتبارهم مرتبطين معها برابطة العمل منذ التحاقهم بالشركة المندمجة وبذلك فهم يعتبرون من العاملين في الشركة الطاعنة قبل سريان القانون رقم 63 لسنة 1964 في 22 - 3 - 1964 ورتب الحكم على ذلك استحقاقهم للميزة الأفضل المقررة بلائحة نظام العمل في الشركة الطاعنة الصادرة في 22 - 12 - 1959 إعمالاً لحكم المادة 89 من القانون المشار إليه - وبالإضافة إلى ذلك فهم يستحقون هذه الميزة استناداً إلى أن قاعدة المساواة بين العمال التابعين لرب عمل واحد تستلزم مساواتهم بزملائهم العاملين بالشركة الطاعنة الذين يحصلون على الميزة الأفضل في حين أن أثر الاندماج طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 244 لسنة 1961 يقف عند حد اعتبار الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج وقد قصرت المادة 145 من القانون المدة آثار الخلافة العامة على انصراف أثر العقد إلى ذمة الخلف العام دون اعتباره طرفاً فيه، كما أن المادة 85 من قانون العمل ليست إلا تطبيقاً تشريعياً للمادة 145 من القانون المدني فهي حينما نصت على بقاء عقود استخدام المنشأة قائمة في حالة حلها أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها أو إدماجها في غيرها، أو غير ذلك من التصرفات، واعتبرت الخلف مسئولاً بالتضامن مع أصحاب الأعمال السابقين عن تنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عن الفقد لم تقصد إطلاقاً اعتبار الخلف متعاقداً مع العامل منذ بداية عقد العمل، ومن ناحية أخرى فإن القول باعتبار المطعون ضدهم من العاملين بالشركة الطاعنة في 23 - 3 - 1964 قبل حصول الاندماج هو في حقيقته نظر يخالف العمل بأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 الذي ألغى كافة الأنظمة الخاصة بمكافأة نهاية الخدمة والمعاشات والتعويضات ليحل محلها نظام موحد دون المساس بالحقوق التي اكتسبها العاملون قبل العمل به وذلك أن المطعون ضدهم لم يكونوا خاضعين لأي نظام يحقق لهم ميزة أفضل قبل العمل بهذا القانون وحتى آخر يوليو سنة 1961 وهو التاريخ الذي حددته المادة 89 من القانون لوقف العمل بالأنظمة الخاصة، ومن ثم فليس لهم حق مكتسب في الاستفادة من النظام الخاص الذي كانت الشركة الطاعنة قد وضعته للعاملين فيها قبل 22 - 3 - 1964. ولا مجال لإعمال قاعدة المساواة على المطعون ضدهم إلا في الحقوق التي كفلها لهم القانون، فإذا كانت شروط المميزة الأفضل التي وضعتها المادة 89 من القانون رقم 63 لسنة 1964 لا تتوافر في حقهم فلا محل لمساواتهم بزملائهم في الشركة الطاعنة قبل 22 - 3 - 1964، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أحقيتهم في الانتفاع بالميزة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه (من المقرر طبقاً لما تقضي به المادة الرابعة من القانون رقم 244 لسنة 1960 في شأن الاندماج في شركات المساهمة أن اندماج شركة في أخرى يترتب عليه اعتبار الشركة الدامجة خلفاً عاماً للشركة المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها في حدود ما اتفق عليه في عقد الاندماج.) وقد جاء نص المادة 85 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 متضمناً نفس القاعدة فمؤدى هذه المادة أن انتقال ملكية المنشأة من صاحب العمل إلى غيره بأي تصرف مهما كان نوعه بما في ذلك إدماجها في أخرى لا يؤثر في عقد العمل ويبقى العقد قائماً بقوة القانون بين العامل وصاحب العمل الجديد وينصرف إليه أثره ويكون مسئولاً عن تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليه، ولا يعني ذلك قانوناً وجوب تطبيق القواعد - والأحكام التي تضمنتها العقود والنظم الخاصة بعمال الشركة الدامجة قبل الاندماج على عمال الشركة المندمجة طالما أن عقودهم والنظم التي كانت سارية في شأنهم لم تتضمن قواعد وأحكاماً مماثلة، كما لا يعني أيضاً اعتبار عمال الشركة المندمجة عمالاً لدى الشركة الدامجة قبل حصول الاندماج. وإذ كان مفاد نص المادة 89 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 أن أصحاب الأعمال الذين كانوا يرتبطون حتى آخر يوليو سنة 1961 بأنظمة معاشات أو مكافآت أو ادخار أفضل يلتزمون بقيمة الزيادة بين ما كانوا يتحملونه في تلك الأنظمة ومكافأة نهاية الخدمة القانونية محسوبة على أساس المادة 73 من قانون العمل، وذلك بالنسبة للعاملين لديهم الموجودين بالخدمة في 22 - 3 - 1974 وكان من المقرر - طبقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن حق العامل في قيمة الزيادة بين أنظمة المعاشات أو المكافآت أو الادخار الأفضل التي ارتبطت بها الشركة حق ناشئ عن عقد العمل فمن ثم فإنه لا يترتب على انتقال ملكية المنشأة بإدماجها في منشأة أخرى أحقية العاملين في المنشأة المندمجة في المطالبة بما يكون مقرراً لعمال المنشأة الدامجة من نظام خاص بمكافأة نهاية الخدمة ما دامت عقود عملهم التي ارتبطوا بها مع الشركة المندمجة لم تكن تقرر لهم هذا النظام ذلك أن خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة لا يمكن أن يترتب عليها تحميلها بحقوق للعاملين بالشركة المندمجة تتجاوز حقوقهم الواردة بعقود عملهم قبل الاندماج، ولا محل لإعمال قاعدة المساواة في هذا المجال ذلك أن المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي يكلفها القانون، فلا يصح أن تتخذ سبيلاً إلى مناهضة أحكامه أو مخالفتها: وإذ كان البين من نص المادة 89 من القانون رقم 63 لسنة 1964 أنها تشترط للاستفادة من الميزة الأفضل أن يكون صاحب العمل قد ارتبط مع عماله بالنظام الأفضل قبل آخر يوليو سنة 1961 وأن يكون العامل الذي طبق عليه هذا النظام موجوداً بخدمته في 22 - 3 - 1964، وكان المطعون ضدهم يفتقدون هذا الشرط الأخير لأن علاقتهم بالشركة الطاعنة لم تبدأ فعلاً إلا بعد الاندماج في 24 - 3 - 1965 وبعد وقف العمل بالنظم الخاصة وهو ما لا يمكن معه اعتبارهم من المستفيدين بنظام مكافأة نهاية الخدمة لدى الشركة الطاعنة الذي يتضمن الميزة الأفضل، ومن ثم فلا تجب المساواة بينهم وبين العمال الذين تتوافر في حقهم هذا الشرط لوجودهم بخدمة الشركة الطاعنة في ذلك التاريخ. ولا ينال من ذلك ما ترتب على الاندماج من اعتبار الشركة الطاعنة خلفاً عاماً للشركة المندمجة التي كان المطعون ضدهم يعملون فيها وانصراف أثر عقودهم إليها واعتبارها مسئولة عن تنفيذ كافة الالتزامات المترتبة عليها إذ أن التزامها قبلهم - كما سبق القول - لا يمكن أن يتجاوز ما ورد في عقودهم من حقوق. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وتقول بياناً لذلك إن من بين الدعامات التي أقام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه ما ذهب إليه من أن المطعون ضدهم يساهمون في تمويل رصيد الميزة بما يوازي 5% من مرتباتهم تقوم الشركة الطاعنة بخصمها لتمويل هذا النظام وفقاً لما جاء في المادة 64 من لائحة نظام العمل بالشركة الطاعنة الصادرة في 22 - 12 - 1959 وهو قول لم يرد في مزاعم المطعون ضدهم ولا دليل على حصول هذا الخصم من مرتباتهم. بل إن القول بذلك يخالف الثابت في الأوراق وذلك أن المادة 64 من اللائحة التي استند إليها الحكم لا تتعلق بمكافأة نهاية الخدمة المطالب بها والتي وردت أحكامها في المواد من 80 إلى 83 من اللائحة المذكورة، وإنما هي خاصة بنظام التأمين والادخار الذي أنشأته الشركة لصالح عمالها وهو نظام منبت الصلة تماماً بمكافأة نهاية الخدمة موضوع المطالبة والتي لا يتصور أن يستمر تمويلها عن طريق خصم نسبة من رواتب العاملين بالشركة بعد سريان القانون رقم 63 لسنة 1964 اعتباراً من 22 - 3 - 1964 والذي ألغى هذه الميزة وجعل الحق المكتسب للعمال فيها التزاماً يقوم في ذمة الشركة ويقع عليها واجب أدائه إلى هيئة التأمينات الاجتماعية عند استحقاقه على التفصيل الذي أوردته المادة 89 من القانون المذكور وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه أن الشركة الطاعنة تقوم بخصم النسبة التي نصت عليها المادة 64 من اللائحة من أجور العمال المطعون ضدهم وأن هذا الخصم يتم تمويلاًً لنظام الميزة الفضل فإنه يكون قد جاء مشوباً بالفساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى في - أسبابه بقوله: "هذا بالإضافة إلى أن المادة 64 من لائحة نظام العمل بالشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) تضمنت النص على خصم ما يعادل 5% من مرتب العاملين بالشركة لحساب التأمين والادخار ومن ثم فيصبح جميع العاملين بالشركة المستأنف ضدها (الطاعنة) ومن بينهم المستأنفين (المطعون ضدهم) مساهمين في صندوق الادخار الذي يمول مكافأة نهاية الخدمة أو الميزة الإضافية موضوع هذه الدعوى وليس من العدل في شيء أن يساهم المستأنفون (المطعون ضدهم) في تمويل هذه الميزة ثم يحرموا منها عند تحقق شرط استحقاقها..." وهذا الذي أثبته الحكم المطعون فيه نقلاً عن المادة 64 من لائحة نظام العمل بالشركة الطاعنة الصادرة في 22 - 12 - 1959 من أنها تنص على أن يخصم من الموظف من تاريخ تعيينه ما يعادل مرتبه الإجمالي لحساب التأمين أو الادخار لا يفيد عقلاً أو منطقاً أن الخصم المنصوص عليه في هذه المادة لحساب التأمين والادخار خاص بمكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في المادة 80 من اللائحة، ولا يفيد حصول هذا الخصم فعلاً من مرتبات المطعون ضدهم بعد نقلهم بالاندماج إلى الشركة الطاعنة حتى يمكن القول بأنهم يساهمون في تمويل هذه المكافأة - وهي قول لم يتحديه المطعون ضدهم - ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه حين انتهى إلى أنهم يساهمون في تمويل نظام مكافأة نهاية الخدمة باعتبار الميزة الأفضل وليس من العدل أن يحرموا منها عند تحقق شرط استحقاقها قد جاء مشوباً بالفساد في الاستدلال فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ويتعين. لما تقدم من أسباب تأييد الحكم المستأنف فيما انتهى إليه من رفض دعوى المطعون ضدهم.

الطعن 2150 لسنة 51 ق جلسة 22 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 182 ص 1171

جلسة 22 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: طه الشريف، أحمد أبو الحجاج نائبي رئيس المحكمة شكري العميري وعبد الرحمن فكري.

--------------

(182)
الطعن رقم 2150 لسنة 51 القضائية

(1) إثبات "الإثبات بالكتابة" تزوير.
المقصود بالإمضاء. م 14/ 1 ق الإثبات. المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون. محرر قائم بذاته له حجيته في الإثبات.
(2) إثبات "الإثبات بالبينة" - محكمة الموضوع.
تقدير أقوال الشهود. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير المحررات". دعوى.
استظهار المقصود من عبارات المذكرات المقدمة في الدعوى. فهم للواقع. استقلال محكمة الموضوع بتقديره.
(4) وكالة "الوكالة بالتسخير". عقد.
عقد الوكالة بالتسخير. مقتضاه. أثره.
(5) محكمة الموضوع. دعوى. نقض.
محكمة الموضوع. سلطتها في إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون التقيد بتكييف الخصوم لها. خضوعها لرقابة محكمة النقض. العبرة في التكييف بحقيقة المقصود من الطلبات.
(6) حكم "عيوب التدليل" "ما لا يعد قصوراً".
إغفال الحكم الرد على دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح. لا قصور.

----------------
1 - إذ كان التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الإصبع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقاً لما تقضي به المادة 14/ 1 من قانون الإثبات والمقصود بالإمضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه والإمضاء بالكربون من صنع يد من نسبت إليه فإن مؤدى ذلك أن المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون في حقيقته محرراً قائماً بذاته له حجيته في الإثبات.
2 - ولئن كان تقدير أقوال الشهود يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع إلا أن شرط ذلك ألا يحرف الكلم عن مواضعه أو أن يخالف الثابت من هذه الأقوال.
3 - بيان المقصود من العبارات الواردة بالمذكرات المقدمة في الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو فهم للواقع تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغاً.
4 - عقد الوكالة بالتسخير يقتضي أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي بحيث يظل اسم الموكل مستتراً ويترتب على قيامها في علاقة الوكيل المسخر بالغير أن تضاف جميع الحقوق التي تنشأ من التعاقد مع هذا الغير إلى الوكيل المسخر فيكون هو الدائن بها قبله كما تضاف إليه جميع الالتزامات فيكون هو المدين بها إليه.
5 - المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون تقيد بتكييف الخصوم لها وهي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض - العبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات.
6 - إذا كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 12 لسنة 1978 تجاري كلي دمنهور على الطاعن بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/ 2/ 1977 وبإلزامه بأن يؤدي له مبلغ ألف جنيه. وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع سالف البيان تم التعاقد بينهما على أن يبيع له الأخير عشرين طناً من اللب المستورد بثمن خمسمائة وثمانين جنيهاً للطن - وكذلك ثمانية عشر طناً من اللب الأسمر بثمن خمسمائة وثلاثين جنيهاً للطن ودفع له مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل العربون وتحدد يوم 10/ 2/ 1977 ميعاداً للتسليم على أن يدفع من القيمة الكلية للصفقة مبلغ أربعة آلاف وخمسمائة جنيهاً وسدد الباقي على قسطين متساويين يستحق أولهما في 15/ 3/ 1977 والثاني في 15/ 4/ 1977 وتضمن العقد شرطاً جزائياً يقضي بإلزام المخل من عاقديه بالتزامه بدفع مبلغ خمسمائة جنيه، ولما كان الطاعن لم يوف بالتزاماته الناشئة عن العقد رغم أعذاره فقد أقام الدعوى بطلباته. طعن الطعن على عقد البيع سند الدعوى بالتزوير وأعلن مذكرة شواهده على الوجه الذي رسمه القانون. قضت المحكمة بقبول الادعاء بالتزوير شكلاً وقبل الفصل في قبول شواهده وموضوعه وموضوع الدعوى باستجواب الخصوم وبعد تنفيذ حكم الاستجواب حكمت بقبول الشاهدين الثاني والثالث من مذكرة شواهد التزوير وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع أقوال الشهود إثباتاً ونفياً قضت برفضه وبتغريم الطاعن مائة جنيه وحددت جلسة لنظر موضوع الدعوى ثم قضت للمطعون ضده بطلباته. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 36 ق الإسكندرية (مأمورية استئناف دمنهور) وبعد أن قضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي في الادعاء بالتزوير قضت بتاريخ 26/ 5/ 1981 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ أضفى الحجية على الورقة الكربونية المؤرخة 8/ 2/ 1977 رغم عدم تسليمه بها ومنازعته فيها واعتبرها في عداد المحررات التي لها قوة في الإثبات على خلاف ما تنص به المادة 14 من قانون الإثبات 25 لسنة 1968 فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان التوقيع بالإمضاء أو ببصمة الختم أو بصمة الإصبع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو المصدر القانوني الوحيد لإضفاء الحجية على الأوراق العرفية وفقاً لما تقضي به المادة 14/ 1 من قانون الإثبات وكان المقصود بالإمضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه وكان الإمضاء بالكربون من صنع يد من نسبت إليه فإن مؤدى ذلك أن المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون في حقيقته محرراً قائماً بذاته له حجيته في الإثبات. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر المحرر المؤرخ 8/ 2/ 1977 سند المطعون ضده في الدعوى وهو صورة كربونية موقع عليها من الطاعن بالكربون أيضاً تحت عبارة البائع من المحررات العرفية التي لها قوة الإثبات وأضفى عليها حجية تلك الأوراق وفقاً لما تقضي به المادة 14/ 1 من قانون الإثبات 25 لسنة 1968 وخلص من ذلك إلى ما انتهى إليه في قضاءه فإن النعي عليه بسبب الطعن يضحى على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض الادعاء بالتزوير على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضده من أنه يعرف القراءة والكتابة من أنهما لم يشهدا بذلك كما أنه قدم أوراقاً رسمية تقطع بعدم معرفته لهما وأنه يستعمل خاتماً في معاملاته وأيد ذلك شاهديه من أنه يستعين بآخرين في القراءة. فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه ولئن كان تقدير أقوال الشهود يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع إلا أن شرط ذلك ألا يحرف الكلم عن مواضعه أو أن يخالف الثابت من هذه الأقوال - لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الشاهد الأول من شاهدي المطعون ضده قرر أنه قد حضر تحرير العقد موضوع النزاع وشهد توقيعه. كما أورد الشاهد الثاني بأن الطاعن أجبره بتوقيعه على هذا العقد - ومن ثم يكون الحكم قد التزم الثابت بأقوال الشاهدين وأعمل سلطته في تقديرها ولا عليه بعد ذلك إن التفت عن مستندات المقدمة منه بعد أن أقام قضاءه على دعامة كافية لحمله ويكون النعي على الحكم بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع وتطبيق القانون والقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع وإلى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب في مدوناته إلى القول في معرض الرد على ما تمسك به من طلب إدخال من يدعى.... لتقديم دفاتره التجارية والإحالة إلى التحقيق وتوجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده لإثبات أن التعامل كان لحساب الأول وأن الأخير كان وكيلاً مُسخراً غير مُجد له لأن المطعون ضده ماطل صاحب الحق في مطالبته بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد المؤرخ 8/ 2/ 1977 مع أن قصده لم ينصرف إلى ذلك وإنما كانت غايته أنه يُثبت حسبما جاء بما أبداه من أوجه دفاع أمام درجتي التقاضي أن الاتفاق على الصفقة قد انعقد بينه وبين الخصم الذي طلب التصريح بإدخاله على كافة شروط العقد ولا توجد ثمة رابطة عقدية بينه وبين المطعون ضده بما يعيبه بالخطأ في تحصيل فهم الواقع وتطبيق القانون والقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان بيان المقصود من العبارات الواردة بالمذكرات المقدمة في الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو فهم للواقع تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك ما دام استخلاصها سائغاً وأن عقد الوكالة بالتسخير يقتضي أن يعمل الوكيل باسمه الشخصي بحيث يظل اسم الموكل مستتراً ويترتب على قيامها في علاقة الوكيل المسخر بالغير أن تضاف جميع الحقوق التي تنشأ من التعاقد مع هذا الغير إلى الوكيل المسخر فيكون هو الدائن بها قبله، كما تضاف إليه جميع الالتزامات فيكون هو المدين بها إليه. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن خلص من تحصيل غاية الطاعن من طلباته الاحتياطية التي أوردها بمذكرات دفاعه للمحكمة التي أصدرته بما له من سلطة تقديرية في فهم الواقع منها والسابق بيانها بسبب النص والذي انتهى منه أن استهدف إثبات أن المطعون ضده كان وكيلاً مسخراً له وأن التعامل لم يكن لحسابه وعول في قضائه برفضها بعدم جداوة منها بحسبانه أن عقد الوكالة بالتسخير يقتضي أن يعمل الوكيل المسخر باسم الشخص وإن كان يعمل لحساب الموكل وتضاف آثار ما بعقده من تصرفات قانونية مع الغير بما ترتبه من حقوق والتزامات إلى ذمته وكان هذا الذي انتهى إليه هو مما يتفق مع ما جاء بهذه المذكرات ويؤكده الواقع منها ويكفي لحمل قضاءه في هذا الصدد ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم يضحى النص على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ كيف الدعوى على أنها دعوى فسخ عقد بيع مع أنها في حقيقتها هي دعوى رد عربون ومثله فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة إسباغ الوصف القانوني الصحيح على الدعوى دون تقيد بتكييف الخصوم وما هي في ذلك تخضع لرقابة محكمة النقض. وأن العبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات فيها. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما عناه المطعون ضده من طلبات في الدعوى هو الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 8/ 2/ 1977 وبإلزام الطاعن بأن يؤدي إليه مبلغ ألف جنيه وظل متمسكاً بهذه الطلبات حتى صدور الحكم المطعون فيه فإن اعتداد الحكم بهذا التكييف باعتبار أن منشأ الحق في هذه الطلبات هو الإخلال بالتزام تعاقدي يحكم العقد سالف البيان بما يرتبه من آثار وكان هذا التكييف هو الذي يتفق وصحيح القانون - ومن ثم يضحى تعييب الحكم المطعون فيه بهذا السبب من أسباب الطعن على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه إذ لم يتناول بالرد ما تمسك به من دفاع مؤداه أنه وإن صح أن تعاقد مع المطعون ضده إلا أن الأخير لم يعرض عليه الثمن عرضاً قانونياً عند إبداء رغبته في استلام البيع مما يضحى معه عقد البيع مفسوخاً دون حاجة إلى إنذار وبالتالي لا يحق له استرداد العربون أو المطالبة بشيء قبله - بما يعيبه بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن وقد أقر بامتناعه عن تنفيذ التزامه بالتسليم وفقاً لما تضمنه عقد البيع سند الدعوى والمؤرخ 8/ 2/ 1977 فلا على المطعون ضده إن لم يوف لالتزامه المقابل عرضاً وإيداعاً ويكون ما تمسك به من دفاع في هذا الصدد ولا يستند على أساس قانوني يستأهل الرد عليه ولا على الحكم المطعون فيه إن أغفل ذلك ولا يعد ذلك قصوراً مبطلاً له ويضحى نعيه بهذا السبب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 578 لسنة 55 ق جلسة 20 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 181 ص 1165

جلسة 20 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم وفا، طلعت أمين الصادق، محمد السعيد رضوان وعزت البنداري.

----------------

(181)
الطعن رقم 578 لسنة 55 القضائية

(1، 2) عمل: الإدارات القانونية "تقارير الكفاية" "تسكين".
(1) عدم خضوع أعضاء الإدارات القانونية لنظام التفتيش وتقارير الكفاية مناطه. شغل وظيفة مدير عام إدارة قانونية.
(2) وضع عضو الإدارة القانونية على فئة معينة لوظيفة لم يصدر قرار بتسكينه عليها. أثره. عدم اعتباره شاغلاً لتلك الوظيفة.

--------------
1 - مفاد نص المادة العاشرة من القانون 47 لسنة 73 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها والمادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 731 لسنة 1977 الصادر بلائحة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام. أن مناط عدم خضوع المعينين في الوظائف بالإدارات التي يحكمها القانون رقم 47 لسنة 1973 لنظام التفتيش وتقارير الكفاية هو شغل وظيفة "مدير عام إدارة قانونية".
2 - وضع عضو الإدارة القانونية على فئة مالية معينة لا يجعله شاغلاً بطريق اللزوم للوظيفة التي حددت هذه الفئة المالية أجراً لها طالما لم يصدر قرار بتسكينه على هذه الوظائف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 67 لسنة 1981 عمال كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم وطلب الحكم - بعد تعديله طلباته - بانعدام وبطلان كل من تقرير التفتيش الفني الذي أجرى في عام 1980 على أعماله بالإدارة العامة للشئون القانونية عن المدة من 1/ 1/ 1979 حتى 30/ 4/ 1979 بواسطة إدارة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بوزارة العدل، والقرار الصادر بتقدير كفايته بدرجة جيد، وعدم الاعتداد بهما واعتبارهما كأن لم يكونا ومحوهما من السجلات والأوراق ورفع أوراقهما وكل ما يتعلق بهما من ملفاته وأية ملفات أخرى وما يترتب على ذلك من آثار. وقال بياناً لدعواه إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها الأولى - مؤسسة مصر للطيران - منذ شهر أكتوبر 1961 رئيساً للمكتب القانوني بها وسويت حالته في 1/ 7/ 1964 على وظيفة مدير إدارة الشئون القانونية وأنه فوجئ بإخطاره بصورة تقرير تفتيش فني على أعماله بالإدارة العامة للشئون القانونية عن المدة من 1/ 1/ 79 حتى 30/ 4/ 1979 بتقدير كفايته بدرجة جيد. وقد تظلم من هذا التقدير وقررت اللجنة المختصة بإدارة التفتيش رفض الاعتراض وتأييد التقرير وإذ كان قد صدر لصالحه حكم بتاريخ 22/ 2/ 1983 في الدعوى رقم 978 لسنة 1981 شمال القاهرة - قضى بأحقيته في الترقية إلى الفئة الأولى ذات الربط 1200 - 1800 جنيه سنوياً طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 61 لسنة 1971 اعتباراً من 31/ 12/ 1977 - وهو حكم كاشف لحقوقه ومركزه القانوني وليس منشئاً لها - كما صدر قرار رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى رقم 29 لسنة 1983 - تنفيذاً لهذا الحكم - بترقيته للفئة الأولى ذات الربط 1200 - 1800 ج سنوياً اعتباراً من 31/ 12/ 1977 وكان الربط السنوي لوظيفة مدير عام إدارة قانونية طبقاً للجدول المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات والهيئات العامة هو 1200 - 1800 جنيه سنوياً وهو ذات الربط السنوي المحدد للفئة الأولى طبقاً للجدول المرفق للقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام الساري وقتئذ وهي المعادلة أيضاً لدرجة مدير عام ذات الربط 1320 - 1920 جنيه سنوياً طبقاً للجدول رقم (2) المرافق للقانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام. وكانت المادة 27 من القانون رقم 48 لسنة 1973 قد نصت على أن يعتبر شاغلوا الوظائف الفنية في الإدارات القانونية شاغلين للوظائف المحددة في الجدول المرافق لهذا القانون التي تعادل فئاتهم الوظيفية فإن وظيفة الفئة الأولى ذات الربط 1200 - 1800 جنيه سنوياً طبقاً للجدول المرافق للقانون رقم 61 لسنة 1971 تعادلها وظيفة مدير عام إدارة قانونية ذات الربط 1200 - 1800 جنيه سنوياً طبقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 47 لسنة 1973 - ويكون الطاعن في وظيفة مدير عام إدارة قانونية اعتباراً من 31/ 12/ 1977 وطبقاً للمادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية يخضع لنظام التفتيش وتقارير الكفاية مديري وأعضاء الإدارات القانونية فيما عدا شاغلي وظيفة مدير عام إدارة قانونية. ولما كان التفتيش على أعمال الطاعن قد أجرى بالمخالفة لأحكام هذا القانون فقد طلب الحكم بطلباته المعدلة سالفة البيان. بتاريخ 6/ 3/ 1984 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 475 لسنة 101 ق القاهرة. وبتاريخ 8/ 1/ 1985 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه شغل وظيفة مدير عام إدارة قانونية وأن الأوراق خالية مما يفيد شغله لهذه الوظيفة أو صدور قرار بإسنادها إليه، واستدل على ذلك بأن القرار رقم 29 لسنة 1983 الصادر من المطعون ضدها الأولى تنفيذاً للحكم الذي قضى بترقيته إلى الفئة الأولى قد أبقى على تسكينه على الوظيفة التي يشغلها حالياً والموضحة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها رقم 57 لسنة 1982. وإذ كان الحكم الصادر لصالح الطاعن في الدعوى رقم 978 لسنة 81 عمال كلي شمال القاهرة بتاريخ 22/ 2/ 1983 قد قضى بأحقيته للفئة الأولى ذات الربط 1200 - 1800 جنيه سنوياً اعتباراً من 31/ 12/ 1977 التي تعادل بحكم القانون وحده وظيفة مدير عام إدارة قانونية الواردة بالجدول المرافق للقانون رقم 47 لسنة 1973 لوحدة الربط بين كل من الوظيفتين، ولما نصت عليه المادة 27 من القانون سالف الذكر من أن شاغلي الوظائف الفنية في الإدارات القانونية يعتبرون شاغلين للوظائف المحددة في الجدول المرافق لذلك القانون التي تعادل فئاتها فئاتهم الوظيفية. فإن الطعن يكون شاغلاً لوظيفة مدير عام إدارة قانونية منذ 31/ 12/ 1977 وبذلك يكون التفتيش قد أجرى عليه حالة كونه غير خاضع له طبقاً للمادة العاشرة من قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1983 وكذلك فإن القرار الرقيم 57 لسنة 1982 الذي استند إليه الحكم المطعون فيه على أنه لم يكن شاغلاً لوظيفة مدير عام إدارة القانونية لم يكن ضمن أوراق الدعوى فضلاً عن أن الثابت فيه تسكين الطاعن في وظيفة مدير عم إدارة قانونية للشكاوى والبحوث والتظلمات، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة العاشرة من القانون 47 لسنة 73 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تنص على أن "يخضع لنظام التفتيش وتقارير الكفاية كافة مديري الإدارات القانونية فيما عدا شاغل وظيفة "مدير عام إدارة قانونية ".....".
وتنص المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 731 لسنة 1977 الصادر بلائحة التفتيش الفني على الإدارات القانونية بالهيئات العامة وشركات القطاع العام. على أن "تختص إدارة التفتيش الفني ( أ ) بالتفتيش على أعمال مديريها وأعضائها عدا شاغلي وظيفة مدير عام إدارة قانونية...." مما مفاده أن مناط عدم خضوع المعينين في الوظائف الفنية بالإدارات القانونية التي يحكمها القانون رقم 47 لسنة 1973 لنظام التفتيش وتقارير الكفاية هو شغل وظيفة "مدير عام إدارة قانونية" ".....".
لما كان ما تقدم وكان وضع عضو الإدارة القانونية على فئة مالية معينة لا يجعله شاغلاً بطريق اللزوم للوظيفة التي حددت هذه الفئة المالية أجراً لها طالما لم يصدر قرار بتسكينه على هذه الوظيفة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على ما أقرره من أن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه شغل وظيفة مدير عام إدارة قانونية وأن الأوراق خالية مما يفيد شغله هذه الوظيفة وقت فترة التفتيش عليه، وكانت هذه الدعامة صحيحة وكافية لحمل قضاء الحكم فإن النعي على ما أورده في شأن قراري المطعون ضدها الأولى رقمي 29 لسنة 1983، 57 لسنة 1982 يكون غير منتج. ويضحى النعي على غير أساس.
ومن ثم يتعين رفض الطعن.

الطعن 487 لسنة 47 ق جلسة 24 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 440 ص 2414

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ سليم عبد الله سليم - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رابح لطفي جمعه، عبد المنعم رشدي عبد الحميد، محمد رأفت خفاجي، مصطفى النحاس عبد الخالق زعزوع.

-------------------

(440)
الطعن رقم 487 لسنة 47 القضائية

استئناف "الحكم في الاستئناف". حكم "ما لا يعد قصور".
محكمة الاستئناف. وظيفتها. محكمة موضوع ينتقل إليها النزاع مرة ثانية بكافة عناصره الواقعية والقانونية لتقضي فيه بقضائها. حجب محكمة الاستئناف نفسها عن تمحيص وتقدير أدلة الدعوى اكتفاء بأن محكمة أول درجة قامت بذلك. خطأ وقصور.

--------------------
وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه الرد على تعييب الحكم المستأنف في تقديره لأقوال الشهود وللمستندات المقدمة في الدعوى على مجرد القول بأن لقاضي الموضوع مطلق السلطان في تكوين عقيدته مما تنتظمه أوراق الدعوى ومستنداتها ومن قرائن الأحوال وأقوال الشهود ولا مطعن على قضائه في ذلك طالما بني على أسباب كافية، وأنه يبين من الحكم المستأنف أن المحكمة استخلصت قضاءها من أقوال شاهدي الإثبات التي رجحتها بما تضمنه المحضر الإداري 637 لسنة 1975 الوايلي مؤيداً لأقوالهم وعلى ذلك فإن الاستئناف يكون على غير أساس فإنه يكون بذلك قد جعل لمحكمة الدرجة الأولى أن تنفرد بتقدير أقوال الشهود وسائر الأدلة في الدعوى، ويكون قد حجب نفسه عن مواجهة موضوع النزاع وتخلى عن تقدير الدليل فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1576 سنة 1975 مدني كلي شمال القاهرة على الطاعنة بطلب الحكم بإخلائها من عين النزاع على سند من أن مورثهم كان يؤجرها لمن يدعى إبراهيم لطفي بموجب العقد المؤرخ 30 - 12 - 57 وإذ توفى المستأجر المذكور في 21 - 2 - 1975 اغتصبتها الطاعنة وتحرر عن هذه الواقعة محضر الشكوى 637 سنة 1975 إداري الوايلي. وبعد أن أحالت محكمة أول درجة الدعوى إلى التحقيق وسمعت أقوال الشهود إثباتاً ونفياً حكمت في 26 - 5 - 1976 بالإخلاء، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 2760 س 93 ق القاهرة فحكمت المحكمة في 21 - 3 - 1977 برفضه وبتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور إذ عول في قضائه برفض الاستئناف على أن الحكم المستأنف أقيم على ما استخلصته، محكمة الدرجة الأولى من أقوال شهود المستأنف ضدهم وأن لقاضي الموضوع مطلق السلطان في تكوين عقيدته مما تضمنته أوراق الدعوى من مستندات وقرائن وأقوال الشهود ولا مطعن عليه في ذلك، دون أن يناقش الحكم المطعون فيه أقوال الشهود إثباتاً ونفياً ودون أن يكشف عن رأيه فيما أثارته المستأنفة الطاعنة - من تعييب للحكم المستأنف في إطراحه لمستنداتها وفي تقدير لأقوال الشهود، بل وجعل الدرجة الأولى السلطة الكاملة في تقدير الدليل دون رقابة من محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب، وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء، وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه في الرد على تعييب الحكم المستأنف في تقديره لأقوال الشهود وللمستندات المقدمة في الدعوى على مجرد القول بأن لقاضي الموضوع مطلق السلطان في تكوين عقيدته مما تنتظمه أوراق الدعوى ومستنداتها ومن قرائن الأحوال وأقوال الشهود ولا مطعن على قضائه في ذلك طالما بني على أسباب كافيه وأنه يبين من الحكم المستأنف أن المحكمة استخلصت قضاءها من أقوال شاهدي الإثبات التي رجحتها بما تضمنه المحضر الإداري 637 سنة 1975 الوايلي مؤيداً لأقوالهم وعلى ذلك فإن الاستئناف يكون على غير أساس - فإنه يكون بذلك قد جعل لمحكمة الدرجة الأولى أن تنفرد بتقدير أقوال الشهود وسائر الأدلة في الدعوى ويكون قد حجب نفسه عن مواجهة موضوع النزاع وتخلى عن تقدير الدليل فيه. ولا يغير من ذلك ما أورده الحكم المطعون فيه من بعد حين قال "أن الحكم المستأنف قد أصاب وجه الحق في قضائه لهذه الأسباب ولتلك التي بني عليها وأنه يتعين لذلك رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف"، ذلك أن إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم المستأنف على هذا النحو لم تكن وليدة إعمال محكمة الاستئناف رقابتها على تقدير محكمة الدرجة الأولى لأقوال الشهود وللمستندات المقدمة في الدعوى لاعتناقها ذات ما انتهت إليه هذه المحكمة في هذا الخصوص، وإنما كانت وليدة يخليها عن هذه الرقابة وكف نفسها عن قول كلمتها في هذا التقدير، وإذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ والقصور بما يوجب نقضه.

الطعن 454 لسنة 47 ق جلسة 24 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 439 ص 2411

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ سليم عبد الله سليم - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رابح لطفي جمعه، عبد المنعم رشدي عبد الحميد، محمد رأفت خفاجي، مصطفى النحاس عبد الخالق زعزوع.

---------------

(439)
الطعن رقم 454 لسنة 47 القضائية

(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن. شرطه.
(2) استئناف "إعلان الاستئناف". إعلان.
انعقاد الخصومة في الاستئناف. شرطه. إعلان الخصم بصحيفة الاستئناف. قضاء المحكمة في موضوع الاستئناف رغم تخلف هذا الإعلان. أثره. بطلان الحكم.

----------------
1 - الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين أن موقف المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع من الخصومة كان سلبياً فلم تصدر منهم منازعة أو يثبت لهم دفاع، فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
2 - إعلان الخصم بصحيفة الاستئناف إجراء لازم لانعقاد خصومتها لا يغني عنه أي إجراء آخر، وإذ كان البين من مطالعة الصور الرسمية لصحيفة الاستئناف وسائر الإجراءات وشهادة قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة المؤرخة 20 - 3 - 1977 المودعة ملف الطعن أن الطاعن - على خلاف ما أثبته الحكم - لم يعلن بأصل صحيفة الاستئناف، وكانت العبرة في حصول الإعلان بحقيقة الواقع لا بما يورده الحكم بشأنه، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك في موضوع الاستئناف يكون قد وقع باطلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 1197 سنة 1973 مدني كلي المنصورة على الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بطردهم من الأرض المبينة بالصحيفة وبالتسليم تأسيساً على سبق انقضاء العلاقة الإيجارية بينهما وبين الطاعن، وبتاريخ 29 - 4 - 1975 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف 393 سنة 27 ق المنصورة، وإذ تنازلت المستأنفة عن مخاصمة المطعون ضده الثالث وأقر المطعون ضده الرابع بانعدام حيازته للعين، فقد قضت المحكمة في 9 - 12 - 76 بإثبات هذا التنازل وبطرد الطاعن والمطعون ضده الثاني من عين النزاع وبالتسليم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع وفي الموضوع بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع أنهم لم ينازعوا الطاعن أمام محكمة الموضوع فلم يكونوا خصوماً حقيقيين في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه...
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان البين أن موقف المطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع من الخصومة كان سلبياً فلم تصدر منهم منازعة أو يثبت لهم دفاع، فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان. إذ قضى في الدعوى دون أن يعلن الطاعن بصحيفة الاستئناف الأمر الذي أدى إلى تخلفه عن جميع الجلسات فتعذر عليه تقديم مستنداته وإبداء دفاعه الجوهري في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن إعلان الخصم بصحيفة الاستئناف إجراء لازم لانعقاد خصومتها لا يغني عنه أي إجراء آخر، وإذ كان البين من مطالعة الصور الرسمية لصحيفة الاستئناف وسائر الإجراءات وشهادة قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة المؤرخة 20 - 3 - 1977 المودعة ملف الطعن أن - الطاعن - على خلاف ما أثبته الحكم - لم يعلن بأصل صحيفة الاستئناف؛ وكانت العبرة في حصول الإعلان بحقيقة الواقع لا بما يورده الحكم بشأنه، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم في موضوع الاستئناف يكون قد وقع باطلاً بما يوجب نقضه.

الطعن 760 لسنة 48 ق جلسة 24 / 12 / 1981 مكتب فني 32 ج 2 ق 438 ص 2403

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1981

برئاسة السيد المستشار/ محمدي الخولي - نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنوره، علي السعدني، محمد مختار منصور ومحمود نبيل البناوي.

------------------

(438)
الطعن رقم 760 لسنة 48 قضائية

(1) نقض "الخصومة في الطعن".
اختصام من كان خصماً في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه. شرطه. أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
(2) نقض "نطاق الطعن" اختصاص "الاختصاص الولائي". نظام عام.
إثارة السبب المتعلق بالنظام العام من المطعون عليه أمام محكمة النقض. شرطه. أن يكون وارداً على الجزء المطعون عليه من الحكم. مثال في الدفع بعدم الاختصاص الولائي.
(3) تقادم "التقادم المسقط. وقف التقادم". دعوى "دعوى مدنية" تعويض.
رفع الدعوى الجنائية، مانع قانوني يتعذر معه على المؤمن له مطالبة المؤمن بحقه. أثره وقف سريان التقادم طوال مدة المحاكمة. مؤداه. عودة سريانه بصدور الحكم الجنائي النهائي أو انتهاء المحاكمة.

-----------------
1 - لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم يكن المطعون ضدهم الثلاثة الأول خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز للمطعون ضده - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض - أن يثير في الطعن ما يتعلق بالنظام العام متى كان وارداً على الجزء المطعون فيه من الحكم وكان الثابت أن الدعوى المرددة بين الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة - وهما من شركات القطاع العام - أمام محكمة الموضوع لا تعدوا أن تكون دعوى ضمان فرعية وهي بذلك تعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية إذ لا تعد دفعاً أو دفاعاً فيها، وبالتالي تحكمها قواعد الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام فتختص بنظرها هيئات التحكيم دون غيرها عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 60 من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام، وأن عناصر الفصل في الدفع بعد اختصاص جهة القضاء كانت مطروحة على محكمة الموضوع، إلا أن البين أن صحيفة الطعن اقتصرت على ما قضى به الحكم في موضوع دعوى الضمان، ومن ثم فإن قضاءه في الاختصاص بنظر تلك الدعوى يكون قد حاز قوة الأمر المقضي مما يعلو على اعتبارات النظام العام، فلا يجوز للمطعون ضدها الرابعة أن تتمسك في دفاعها أمام هذه المحكمة بعدم ولاية المحاكم بناءً على تعلقه بالنظام العام.
3 - وإن كانت مطالبة المضرور المؤمن له بالتعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الواقعة التي يسري بحدوثها التقادم المسقط بالنسبة لدعوى المؤمن له قبل المؤمن، إلا أنه تجب مراعاة ما يطرأ على هذا التقادم من أسباب توقف سريان مدته طبقاً للقانون إذ تقضي القواعد العامة بأن التقادم لا يسري كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً، وإذ كان يتعين على المؤمن له في دعوى الرجوع على المؤمن أن يثبت تحقق مسئوليته قبل المضرور، فإذا تقررت تلك المسئولية بحكم جنائي كان حجة على المؤمن في تقرير مبدأ مسئولية المؤمن عن الحادث الضار المؤمن منه، مما مقتضاه إذ أنه كون الحادث الضار المؤمن منه جريمة أو نشأ عن خطأ نشأت عنه أيضاً جريمة رفعت بها الدعوى الجنائية على مرتكبها، سواءً كان هو بذاته المؤمن له أو أحد ممن يعتبر المؤمن له مسئولاً عن فعلهم فإن سريان التقادم بالنسبة لدعوى المؤمن له قبل المؤمن يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، ولا يعود التقادم إلى السريان إلا منذ صدور الحكم الجنائي النهائي أو انتهاء المحاكمة بسبب آخر كالمؤمن له إذا رفع دعواه على المؤمن أمام المحاكم المدنية أثناء السير في الدعوى الجنائية كان مصيرها الحتمي هو وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية لأن مسئولية المؤمن قبل المؤمن له لا تتحقق إلا بثبوت مسئولية المؤمن له قبل المضرور، فإذا كانت هذه المسئولية الأخيرة ناشئة عن الجريمة التي رفعت عنها الدعوى الجنائية أو عن ذات الخطأ الذي نشأت عنه تلك الجريمة فإنها تكون مسألة مشتركة بين هذه الدعوى والدعوى المدنية التي يرفعها المؤمن له على المؤمن ولازمة للفصل في كليهما فيتحتم على المحكمة المدنية أن توقف دعوى المؤمن له حتى يفصل نهائياً في تلك المسألة من المحكمة الجنائية عملاً بقاعدة أن الجنائي يوقف المدني، والتزاماً بما تقضي به المادة 102 من قانون الإثبات من وجوب تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً، وما تقضي به المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية من أن ما يفصل فيه الحكم الجنائي نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم تكن قد فصل فيه نهائياً فإذا رفع المؤمن دعواه أمام المحكمة المدنية كان رفعها في هذا الوقت عقيماً، إذ لا يمكن النظر فيها إلا بعد أن يفصل نهائياً في تلك الدعوى الجنائية، فإن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً يمتنع معه على المؤمن له مطالبة المؤمن بحقه مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما دام المانع قائماً، وبالتالي يقف سريان التقادم بالنسبة إلى دعوى المؤمن له قبل المؤمن طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى - الهيئة العامة للطرق البرية والمائية - أقامت الدعوى رقم 194 – 1971 مدني كلي سوهاج ضد الطاعنة - شركة النيل العامة للنقل المائي - والمطعون ضدهما الثاني والثالث طالبة الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 19895 ج، وقالت بياناً لدعواها أن المطعون ضدهما الثاني والثالث تسبباً بخطئهما في 11 - 8 - 1964 أثناء قيادتها لجرار مقطورة مملوكين للطاعنة في إحداث تلف بكوبري أخميم وغرق بعض العوامات المملوكة لها ولما أقيمت الدعوى الجنائية ضدهما في الجنحة رقم 1969 - 1964 بندر سوهاج عن الحادث، طلبت الحكم بإلزامهما متضامنين مع الشركة الطاعنة التي يتبعانها بأن يدفعوا لها المبلغ سالف الذكر تعويضاً عن الضرر الذي لحق بمنشأتها، وبعد أن قضت محكمة جنح بندر سوهاج بتاريخ 8 - 5 - 1966 بإدانة المطعون ضدهما الثاني والثالث وبرفض الدعوى المدنية قبل الأخير وبإحالة الدعوى المدنية بالنسبة للباقين إلى محكمة سوهاج الابتدائية وبعد أن تأيد هذا الحكم استئنافياً في 17 - 4 - 1970، قامت بإعلان الطاعنة والمطعون ضدهما الثاني والثالث بطلباتها أمام تلك المحكمة. أقامت الطاعنة ضد المطعون ضدها الرابعة - شركة التأمين الأهلية - دعوى ضمان فرعية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة سوهاج الابتدائية بتاريخ 12 - 7 - 1971 للحكم عليها بما عسى أن يحكم به عليها في الدعوى الأصلية دفعت المطعون ضدها الرابعة بسقوط دعوى الضمان الفرعية بالتقادم الثلاثي بتاريخ 26 - 2 - 1977 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الثاني متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضدها الأولى مبلغ 91895 ج وبعدم جواز نظرها بالنسبة للمطعون ضده الثالث، وفي الدعوى الفرعية بسقوط دعوى الضمان بالتقادم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 206 سنة 52 ق "مأمورية سوهاج" طالبة إلغاءه ورفض الدعوى واحتياطياً الحكم بطلباتها في دعوى الضمان، بتاريخ 23 - 2 - 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم - بالنسبة لما قضي به في دعوى الضمان - بطريق النقض، دفعت المطعون ضدها الرابعة بعدم اختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأول وبرفض الدفع بعدم الاختصاص وبرفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم الثلاثة الأول، أنهم لم يكونوا خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية التي اقتصر الطعن على الحكم الصادر فيها.
وحيث إن هذا الدفع سديد، ذلك أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصماً للطاعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم، وإذ لم يكن المطعون ضدهم الثلاثة الأول خصوماً للطاعنة في دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها، فإن اختصامهم في الطعن بالنقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الرابعة.
وحيث إن مبنى الدفع بعد اختصاص جهة القضاء العادي بنظر دعوى الضمان أنها مقامة بين شركتين من شركات القطاع العام فتختص بنظرها هيئات التحكيم دون غيرها عملاً بالقانون رقم 60 لسنة 1971 وأن الدفع بعدم اختصاص المحاكم يتعلق بالنظام العام، كان على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز للمطعون ضده - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة لمحكمة النقض - أن يثير في الطعن ما يتعلق بالنظام العام متى كان وارداً على الجزء المطعون فيه من الحكم وكان الثابت أن الدعوى المرددة بين الطاعنة والمطعون ضدها الرابعة - وهما من شركات القطاع العام - أمام محكمة الموضوع لا تعدو أن تكون دعوى ضمان فرعية، وهي بذلك تعتبر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية، إذ لا تعد دفعاً أو دفاعاً فيها، وبالتالي يحكمها قواعد الاختصاص الولائي المتعلق بالنظام العام فتختص بنظرها هيئات التحكيم دون غيرها عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 60 من القرار بقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام، وأن عناصر الفصل في الدفع بعدم اختصاص جهة القضاء كانت مطروحة على محكمة الموضوع، إلا أن البين أن صحيفة الطعن اقتصرت على ما قضى به الحكم في موضوع دعوى الضمان، ومن ثم فإن قضاءه في الاختصاص بنظر تلك الدعوى يكون قد حاز قوة الأمر المقضي مما يعلو على اعتبارات النظام العام، فلا يجوز للمطعون ضدها الرابعة أن تتمسك في دفاعها أمام هذه المحكمة بعدم ولاية المحاكم بناءً على تعلقه بالنظام العام.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بسقوط دعوى الضمان بالتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني على أساس انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ مطالبة المضرور لها بالتعويض أمام محكمة الجنح قبل أن ترفع دعواها على الشركة المؤمنة، في حين أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنه كان متعذراً عليها رفع دعوى الضمان الفرعية أمام المحكمة الجنائية، أو رفع دعوى ضمان أصلية قبل أن يتحدد التزامها نهائياً قبل المضرور، ومن ثم فلا يبدأ تقادم دعواها من تاريخ المطالبة المذكورة، بل من الوقت الذي أصبح في مكنتها فيه ورفع الدعوى على المؤمن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه وإن كانت مطالبة المضرور المؤمن له بالتعويض هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الواقعة التي يسري بحدوثها التقادم المسقط بالنسبة لدعوى المؤمن له قبل المؤمن، إلا أنه تجب مراعاة ما يطرأ على هذا التقادم من أسباب توقف سريان مدته طبقاً للقانون، إذ تقضي القواعد العامة بأن التقادم لا يسري كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً وإذ كان يتعين على المؤمن له في دعوى الرجوع على المؤمن أن يثبت تحقق مسئوليته قبل المضرور، فإذا تقررت تلك المسئولية بحكم جنائي كان حجة على المؤمن في تقرير مبدأ مسئولية المؤمن له عن الحادث المؤمن منه، مما مقتضاه أنه إذا كون الحادث الضار المؤمن منه جريمة أو نشأ عن خطأ نشأت عنه أيضاً جريمة رفعت بها الدعوى الجنائية على مرتكبها، سواءً كان هو بذاته المؤمن له أو أحد ممن يعتبر المؤمن له مسئولاً عن فعلهم فإن سريان التقادم بالنسبة لدعوى المؤمن له قبل المؤمن يقف طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، ويعود التقادم إلى السريان منذ صدور الحكم الجنائي النهائي أو انتهاء المحاكمة بسبب آخر فالمؤمن له إذا رفع دعواه على المؤمن أمام المحاكم المدنية أثناء السير في الدعوى الجنائية كان مصيرها الحتمي هو وقف الفصل فيها حتى يحكم نهائياً في الدعوى الجنائية لأن مسئولية المؤمن قبل المؤمن له لا تتحقق إلا بثبوت مسئولية المؤمن له قبل المضرور، فإذا كانت هذه المسئولية الأخيرة ناشئة عن الجريمة التي رفعت عنها الدعوى الجنائية أو عن ذات الخطأ الذي نشأت عنه تلك الجريمة فإنها تكون مسألة مشتركة بين هذه الدعوى والدعوى المدنية التي يرفعها المؤمن له على المؤمن ولازمة للفصل في كليهما فيتحتم على المحكمة المدنية أن توقف دعوى المؤمن له حتى يفصل نهائياً في تلك المسألة من المحكمة الجنائية عملاً بقاعدة أن الجنائي يوقف المدني، والتزاماً بما تقضي به المادة 102 من قانون الإثبات من وجوب تقيد القاضي المدني بالحكم الجنائي في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً، وما تقضي به المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية من أن ما يفصل فيه الحكم الجنائي نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها تكون له قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فإذا رفع المؤمن دعواه أمام المحكمة المدنية كان رفعها في الوقت عقيماً، إذ لا يمكن النظر فيها إلا بعد أن يفصل نهائياً في تلك الدعوى الجنائية، فإن رفع الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً يتعذر معه على المؤمن له مطالبة المؤمن بحقه مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما دام المانع قائماً، وبالتالي يقف سريان التقادم بالنسبة إلى دعوى المؤمن له قبل المؤمن طوال المدة التي تدوم فيها المحاكمة الجنائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن قيام الدعوى الجنائية لا يوقف سريان مدة التقادم وأيد حكم محكمة أول درجة الذي قضى بسقوط حق الطاعنة في رفع دعوى الضمان بالتقادم رغم أن الثابت أنها رفعت قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم النهائي في الدعوى الجنائية، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 1022 لسنة 58 ق جلسة 20 / 5 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 180 ص 1159

جلسة 20 من مايو سنة 1991

برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ زكي المصري، منير توفيق نائبي رئيس المحكمة، علي محمد علي ود. حسن بسيوني.

----------------

(180)
الطعن رقم 1022 لسنة 58 القضائية

(1 - 5) رسوم "الرسم السنوي النسبي". "رسم القيمة المضافة". جمارك.
1 - قيام المشروعات داخل المنطقة الحرة بإخراج السلع أو إدخالها لحسابها الخاص من أو إلى هذه المنطقة. أثره. خضوعها للرسم السنوي النسبي بما لا يجاوز 1% من قيمة هذه السلع سنوياً" م 46/ 2 ق 43 لسنة 1974 بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل".
2 - قيام المشروعات داخل المنطقة الحرة بعمليات التخزين لحساب الغير وأعمال النقل وغيرها من الخدمات. أثره. خضوعها لرسم القيمة المضافة بما لا يجاوز 3% من القيمة المضافة التي تحققها تلك المشروعات سنوياً. "م 46/ 2 ق 43 لسنة 1974 بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة المعدل".
3 - قيام المشروع الواحد داخل المنطقة الحرة بنشاطي إخراج وإدخال السلع لحسابها وأداء خدمات لحساب الغير. مؤداه. خضوعه للرسم السنوي النسبي ورسم القيمة المضافة معاً ولا يعد الجمع بينهما ازدواجاً للرسم. علة ذلك. اختلاف كل منهما عن الآخر من جهة وعائه والواقعة المنشئة له.
4 - وعاء الرسم السنوي النسبي المقرر بالفقرة الثانية من المادة 46 من القانون 43 لسنة 1974 والواقعة المنشئة له. ماهيتهما.
5 - وعاء رسم القيمة المضافة المقرر بالفقرة الثالثة من المادة 46 من القانون 43 لسنة 1974 والواقعة المنشئة له. ماهيتهما.

--------------

1 - المشروعات التي تقام في إحدى المناطق الحرة وتقوم بإخراج السلع أو إدخالها لحسابها ذاتها أو إلى هذه المنطقة - عدا السلع العابرة وتلك المسموح بإدخالها بصفة مؤقتة - تخضع للرسم النسبي المشار إليه بالفقرة الثانية من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة - المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 وذلك بما لا يجاوز 1% من قيمة هذه السلع سنوياً سواء قامت بإيداع هذه السلع في مخازنها الخاصة أو في مخازن الغير العامة.
2 - المشروعات التي تقام في إحدى المناطق الحرة ولا يقتضي نشاطها الرئيسي إخراج أو إدخال السلع أو إلى هذه المنطقة - كتلك التي تقوم بعمليات التخزين لحساب الغير وأعمال النقل وغيرها من الخدمات - تخضع لرسم القيمة المضافة المشار إليه بالفقرة الثانية من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 بشأن استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة - المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 بما لا يجاوز 3% من القيمة المضافة التي تحققها تلك المشروعات سنوياً.
3 - المشروع الواحد سواء كان شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً - يمكن أن يخضع لهذين الرسمين معاً - الرسم السنوي النسبي ورسم القيمة المضافة - إذا كان يقوم بإخراج أو إدخال السلع لحسابه الخاص من أو إلى المنطقة الحرة وفي ذات الوقت يقوم بأداء خدمات لحساب الغير - كخدمات التخزين - ولا يعد الجمع بين الرسمين في هذه الحالة ازدواجاً للرسم لاختلاف كل منهما عن الآخر من جهة وعائه والواقعة المنشئة له.
4 - وعاء الرسم السنوي النسبي المقرر بالفقرة الثانية من المادة 47 من القانون 43 لسنة 1974 هي قيمة السلع الخارجة أو الداخلة من أو إلى المنطقة الحرة خلال سنة والواقعة المنشئة له هو خروج أو دخول تلك السلع من أو إلى هذه المنطقة.
5 - وعاء رسم القيمة المضافة المقرر بالفقرة الثالثة من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 هي القيمة المضافة التي يحققها المشروع في السنة من أدائه خدماته للغير والواقعة المنشئة له هو تحقق المشروع لهذه القيمة المضافة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 239 لسنة 1984 مدني كلي بور سعيد انتهت فيها إلى طلب الحكم - أولاً: بعدم أحقية المطعون ضده بصفته لرسم القيمة المضافة - ثانياً: بعدم أحقيته لرسم 1% على قيمة البضائع المودعة في مخازنها لحساب الغير مع إلزامه بأن يرد لها مبلغ 262418.17 دولار أمريكي - وبياناً لذلك قالت إنها إحدى المشروعات القائمة في المنطقة الحرة في مدينة بور سعيد وتقوم بإدخال السلع لحسابها إلى هذه المنطقة وإيداعها في مخازنها الخاصة - لما يقوم الغير بإيداع سلعه الواردة لحسابه في مخازنها العامة، ولما كانت غير خاضعة لرسم القيمة المضافة المشار إليه بالفقرة الثالثة من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 وغير مسئولة عن الرسم السنوي النسبي المشار إليه بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر عن قيمة السلع الواردة لحساب الغير والمودعة لحسابه في مخازنها العامة وكان المطعون ضده بصفته قد اقتضى منها هذا الرسم ويطالبها بسداد رسم القيمة المضافة فقد أقامت ضده الدعوى بطلباتها السابقة. وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره حكمت المحكمة 25/ 2/ 1987 برفض الدعوى - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 170 لسنة 88 ق الإسماعيلية مأمورية بور سعيد - وبتاريخ 6/ 1/ 1988 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن - وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره - وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ لم يفرق - عند إخضاعها للرسم السنوي النسبي المشار إليه بالفقرة الثانية من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 - بين نشاطها في إدخال السلع لحسابها ذاتها إلى المنطقة الحرة وإيداعها هناك في مخازنها الخاصة وبين نشاطها في تخزين السلع الواردة إلى هذه المنطقة لحساب الغير والمودعة هناك لحسابه في مخازنها العامة - إذ أن النشاط الأول دون الثاني هو الذي يخضع وحده للرسم النسبي المذكور - كما خالف الحكم القانون بما قرره من إخضاعها لرسم القيمة المضافة المشار إليه بالفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر في حين أن شروط الخضوع لهذا الرسم غير متوافرة فيها فضلاً عن أن إخضاعها لذلك الرسم وللرسم السنوي النسبي مما يعد ازدواجاً للرسم.
وحيث إنه لما كان النص في المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 - بشأن نظام استثمار المال العربي والأجنبي والمناطق الحرة - المعدل بالقانون رقم 32 لسنة 1977 على أنه "مع عدم الإخلال بما هو منصوص عليه في هذا القانون تعفى المشروعات التي تقام بالمنطقة الحرة والأرباح التي توزعها من أحكام قوانين الضرائب والرسوم في جمهورية مصر العربية كما تعفى الأموال العربية والأجنبية المستثمرة بالمنطقة الحرة من ضريبة التركات ورسم الأيلولة - ومع ذلك تخضع هذه المشروعات للرسوم التي تستحق مقابل خدمات ولرسم سنوي لا يجاوز 1% من قيمة السلع الداخلة إلى المنطقة الحرة أو الخارجة منها لحساب المشروع ويصدر بتحديد هذا الرسم قرار من مجلس إدارة الهيئة - وتعفى من هذا الرسم تجارة البضائع العابرة (الترانزيت) كما تخضع المشروعات التي لا يقتضي نشاطها الرئيسي إدخال وإخراج سلع لرسم سنوي يحدده مجلس إدارة الهيئة بمراعاة طبيعة وحجم النشاط - وذلك بما لا يجاوز 3% من القيمة المضافة التي يحققها المشروع سنوياً" يدل على أن المشروعات التي تقام في إحدى المناطق الحرة وتقوم بإخراج السلع أو إدخالها لحسابها ذاتها أو إلى هذه المنطقة - عدا السلع العابرة وتلك المسموح بإدخالها بصفة مؤقتة - تخضع للرسم النسبي المشار إليه بالفقرة الثانية من المادة 46 سالفة الذكر وذلك بما لا يجاوز 1% من قيمة هذه السلع سنوياً سواء قامت بإيداع هذه السلع في مخازنها الخاصة أو في مخازن الغير العامة - وأن المشروعات التي تقام في إحدى المناطق الحرة ولا يقتضي نشاطها الرئيسي إخراج أو إدخال السلع من أو إلى هذه المنطقة - كتلك التي تقوم بعمليات التخزين لحساب الغير وأعمال النقل وغيرها من الخدمات - تخضع لرسم القيمة المضافة المشار إليه بالفقرة الثالثة بما لا يجاوز 3% من القيمة المضافة التي تخضعها لتلك المشروعات سنوياً مما مؤداه أن المشروع الواحد سواء كان شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً - يمكن أن يخضع لهذين الرسمين معاً إذا كان يقوم بإخراج أو إدخال السلع لحسابه الخاص من أو إلى المنطقة الحرة وفي ذات الوقت يقوم بأداء خدمات لحساب الغير - كخدمات التخزين - ولا يعد الجمع بين الرسمين في هذه الحالة ازدواجاً للرسم لاختلاف كل منهما عن الآخر من جهة وعائه والواقعة المنشئة له - إذ بينما وعاء الرسم السنوي النسبي المقررة بالفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر هي قيمة السلع الخارجة أو الداخلة من أو إلى المنطقة الحرة خلال سنة والواقعة المنشئة له هو خروج أو دخول تلك السلع من أو إلى هذه المنطقة - فإن وعاء رسم القيمة المضافة المقررة بالفقرة الثالثة من المادة المشار إليها هي القيمة المضافة التي يحققها المشروع في السنة من أدائه خدماته للغير والواقعة المنشئة له هو تحقق المشروع لهذه القيمة المضافة، لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن الشركة الطاعنة من المشروعات القائمة في المنطقة الحرة في مدينة بور سعيد وتقوم بإدخال سلع لحسابها ذاتها إلى هذه المنطقة وإيداعها في مخازنها الخاصة - كما تقوم - في ذات الوقت بخدمات تخزين سلع داخله لحساب الغير إلى هذه المنطقة بإيداعها لحسابه في مخازنها العامة - ومن ثم فإنها تخضع - وفي حدود هذين النشاطين فقط - لرسم السنوي النسبي ولرسم القيمة المضافة المقررين بالفقرتين الثانية والثالثة من المادة 46 من القانون رقم 43 لسنة 1974 - أما السلع الواردة لحساب الغير والمودعة لحسابه في مخازنها العامة فلا تخضع الشركة الطاعنة بشأنها إلى الرسم السنوي النسبي المقرر على قيمتها - وإذ التزم الحكم المطعون فيه النظر السابق بالنسبة لخضوع الشركة الطاعنة للرسم السنوي النسبي عن قيمة السلع الواردة لحسابها ذاتها ولرسم القيمة المضافة عن خدمتها للغير ولم يلتزم هذا النظر بالنسبة للسلع الواردة لحساب الغير والمودعة في مخازنها العامة بتقريره مسئولية الشركة الطاعنة عن الرسم السنوي النسبي المقرر على قيمتها فإنه يكون قد خالف القانون في هذه المسألة فقط بما يوجب نقضه، نقضاً جزئياً بشأنها.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً.