الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

الطعن 685 لسنة 45 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 288 ص 1531

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: سليم عبد الله سليم، محمد عبد العزيز الجندي، أمين طه أبو العلا ود. منصور وجيه.

-----------------

(288)
الطعن رقم 685 لسنة 45 القضائية

(1؛ 2) تزوير. حكم "حجية الحكم".
(1) نزول المطعون ضده في الادعاء بالتزوير عن التمسك بصحة التوقيع على الورقة المطعون فيها مع تمسكه بباقي أجزائها. مضي المحكمة في الفصل في الادعاء بالتزوير. لا خطأ.
(2) فصل المحكمة في كون الادعاء بالتزوير منتج. لا محل بعد ذلك للعودة إلى مناقشة ما فصلت فيه. انقضاء سلطتها بشأنه.
(3، 4) هبة. قانون.
(3) لأحكام الموضوعية في الهبة. مصدرها الشريعة الإسلامية. عدم جواز الخروج على النصوص التشريعية الواضحة في القانون المدني بدعوى اللجوء إلى مصدرها.
(4) حق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق. صحة الهبة فيها.
(5) إثبات. صورية. هبة.
تمسك وارث الواهب بصورية الهبة. عبء إثباتها. وقوعه على عاتقه عجزه عن الإثبات أثره، وجوب الأخذ بظاهر نصوص العقد.
(6) انتفاع. ملكية.
انتهاء حق الانتفاع بانتهاء أجله أو بموت المنتفع أيهما أقرب. م 993 مدني. لا عبرة بمصدر حق الانتفاع سواء كان قد نشأ بطريق مباشر أم غير مباشر.
(7) حكم. دعوى "الدفاع فيها".
أمر المحكمة بمحو العبارات بمذكرة الطاعن. لا محل للنعي في هذا الخصوص ولو تضمنت دفاعاً له.
(8) إثبات "الإقرار". محكمة الموضوع.
الإقرار غير القضائي. لمحكمة الموضوع سلطة تقدير قوته في الإثبات متى كان تقديرها سائغاً.

---------------
1 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استدل مما أورده على أن الطاعن وإن نزل عن التمسك بصحة توقيع المطعون ضدها الأولى على صورة العقد فقد ظل متمسكاً بباقي أجزاء الورقة التي شملها الادعاء بالتزوير مما حدا بالمحكمة إلى المضي في الفصل في الادعاء بالتزوير وهو استدلال سائغ ونهج سليم لا مخالفة فيه لأحكام الفقرة الأولى من المادة 57 من قانون الإثبات التي تقضي بأن للمدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون عليه.
2 - إذا كان ما أورده الحكم يعتبر فصلاً في مسألة كون الادعاء بالتزوير منتجاً من عدمه فإنه لا يجوز العودة إلى هذه المسألة مرة أخرى إذ من المقرر أنه إذا فصلت المحكمة في مسألة من المسائل المعروضة عليها انقضت سلطتها بشأنها وبالتالي خرجت عن ولايتها.
3 - القانون المدني قد نظم عقد الهبة تنظيماً كاملاً بالمواد 486 - 504 وإذ كان من المسلم كما جاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد استمد الأحكام الموضوعية في الهبة من الشريعة الإسلامية فإن هذا لا يسوغ الخروج على النصوص التشريعية بدعوى اللجوء إلى مصدرها ما دامت واضحة الدلالة فيما يتناوله لفظها أو فحواها.
4 - إعمال القواعد العامة للعقود المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الأول من الكتاب الأول من القسم الأول من التقنين المدني يقضي بأن تصح هبة جميع أنواع الأموال والحقوق العينية التي عليها كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان عقد الهبة المؤرخ 9/ 7/ 1962 لوروده على حق الرقبة دون المنفعة يكون صحيحاً ولا يقدح في ذلك احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع ما دام التصرف بالهبة قد تم منجزاً.
5 - التمسك من الطاعن بأن عقد الهبة يستر وصية هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر يخضع للقواعد العامة في الإثبات التي تلقي على الطاعن وهو وراث الواهب عبء إثبات هذه الصورية فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه.
6 - نصت المادة 993 من القانون المدني صراحة على أن ينتهي حق الانتفاع بانقضاء الأجل المعين فإن لم يعين أجل عدّ مقرراً لحياة المنتفع وهو ينتهي على أي حال بموت المنتفع حتى قبل انقضاء الأجل المعين. وأمام صراحة النص فلا محل للخروج عليه أو تأويله وأمام عموميته فلا محل لتخصيصه ويكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون حين قال بسريان هذه الأحكام على جميع الأحوال أياً كان مصدر حق الانتفاع وسواء أكان قد نشأ بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر.
7 - إذ كانت المحكمة فيما أمرت به من محو بعض العبارات الواردة بمذكرة الطاعن لما رأته فيها من خروج على الآداب قد استعملت حقاً خوله القانون لها في المادة 105 من قانون المرافعات فليس للطاعن بعد ذلك أن يعيب عليها استعمال هذه الرخصة ولو تضمنت هذه العبارات دفاعاً له.
8 - الإقرار المقصود بالمادة 104 من قانون الإثبات باعتباره حجة قاطعة على المقر هو الصادر أمام القضاء أما الإقرار خارج القضاء فيخضع للقواعد العامة إذا لم يرد في شأنه نص خاص ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير قوته في الإثبات بغير معقب عليها في ذلك متى كان تقديرها سائغاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 2927 لسنة 1969 مدني كلي القاهرة طلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى حصتين قدرها 6، 3 شائعين في عقارين أولهما بمصر الجديدة وثانيهما بشبرا مخلفين عن مورثه ومورث المطعون ضدهن الدكتور....... مع كف منازعتهن له فيها والتسليم كما أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى 3097 لسنة 1969 مدني كلي القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الوصية المؤرخ أول يناير سنة 1952 الصادر لها من المورث والتي أكدها بإقرار موثق بمأمورية التوثيق بملوي في 24/ 8/ 1955 تحت رقم 191 لسنة 1955 فيما تضمنه من الإيصاء لها باثني عشر قيراطاً يملكها في العقار الثاني الكائن بشبرا وتثبيت ملكيتها لذلك القدر كذلك أقام...... دعوى فرعية بطلب الحكم بتثبيت ملكيته إلى حصتين قدرهما 3 ف و6 ط شائعين في نفس العقارين وأقامت المطعون ضدها الرابعة دعوى فرعية بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 12 س و1 ط شائعة في 12 في عقار شبرا، والمحكمة ضمت الدعويين وقدمت المطعون ضدها الأولى ما يفيد صدور عقد هبة رسمي سجل برقم 5615 بتاريخ 9/ 7/ 1962 وهب لها المورث بموجبه كامل أرض وبناء العقار الأول مع احتفاظه مدى حياته بحق إدارته من تأجير وصيانة مع الاستيلاء على ريعه وريع ملحقاته لنفسه وصدور عقد رسمي مسجل برقم 5285 بتاريخ 6/ 10/ 1968 وهب بموجبه حق الانتفاع في ذات العقار وقررت المطعون ضدها الثانية والثالثة ومورثة الطاعن أنهن يسلمن بطلبات المطعون ضدها الأولى وبتاريخ 26/ 4/ 1970 قضت المحكمة بتثبيت ملكية الطاعن إلى قيراطين من 12 ط شائعة في كامل أرض وبناء المنزل الثاني وتثبيت ملكية...... إلى حصة قدرها قيراطين من 12 ط شائعة في المنزل الثاني وتثبيت ملكية المطعون ضدها الرابعة إلى قيراط واحد شائعاً في 12 ط شائعة في المنزل الثاني وبصحة ونفاذ الوصية الصادرة من الدكتور....... المؤرخة أول يناير سنة 1952 والمؤكدة بموجب الإقرار الموثق بمأمورية توثيق ملوي في 24/ 8/ 1955 فيما تضمنه من الإيصاء للمطعون ضدها الأولى بحصة قدرها سبعة قراريط من 24 ط شائعة في المنزل الثاني وتثبيت ملكيتها لها وبشطب العبارات الجارحة والماسة بزوج المطعون ضدها الأولى ومحامي المطعون ضدهن الأخيرات فاستأنفه كل من الطاعن عن نفسه وبصفته وارثاً لشقيقه..... و...... والمطعون ضدها الرابعة بالاستئناف 2297 سنة 78 قضائية القاهرة وأمام محكمة الاستئناف ادعت المطعون ضدها الأولى بتزوير صورة عقد البيع المرفق بطلب الشهر العقاري المقدم لمأمورية شبرا الذي يفيد أنها اشترت من المورث نفس الحصة العقارية موضوع الوصية والذي كان قد قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة وبتاريخ 21/ 2/ 1970 قضت المحكمة بقبول الادعاء بالتزوير وندب خبيراً لبيان ما إذ كان التوقيع المنسوب للمطعون ضدها على صورة عقد البيع قد صدر منها من عدمه وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 24/ 5/ 1975 بثبوت تزوير التوقيع وبرد بطلان الورقة وبتاريخ 22/4 / 1975 قضت في موضوع الاستئناف برفضه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أسبابه ثلاثة عشر ينعى الطاعن بالأول والأخير منها على الحكم الصادر بتاريخ 4/ 2/ 1975 مخالفة القانون ووقوع بطلان في الإجراءات أثر فيه وفي بيان ذلك يقول أنه رغم تنازله عن التمسك بصورة عقد البيع المطعون عليها بالتزوير فقد قضى الحكم بردها وبطلانها مخالفاً بذلك ما تقضي به المادة 57 من قانون الإثبات وقد أقام هذا القضاء على سند من القول بأن الجدل حول كون الادعاء بالتزوير منتجاً قد حسمه الحكم الصادر بتاريخ 21/ 3/ 1972 وعلى أنه رغم عدم تمسكه بجدوى التوقيع يتمسك بأن المطعون ضدها هي التي قدمت صورة العقد مع أن الحكم السابق بعد لم يقطع في أصل الحق وعدم توقيع المطعون ضدها على صورة العقد لا يستتبع لزاماً أن يكون غير مقدم منها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قرر "بعدم التمسك بتوقيع الطاعنة ولا شأن له بهذا التزوير وإنما هو يتمسك بإقرارها بحصول البيع الذي ينطوي عليه تقديم الطلب دون حاجة لصورة عقد البيع التي طعنت عليها بالتزوير مما يجعل التمسك بالتزوير في هذا الخصوص غير منتج" واستطرد يقول "إن الإدعاء بدس صورة العقد خلسة هو قول لا يلتفت إليه لأن الموظف المختص أثبت بالملف تعهدها بتقديم الصورة ولا يغير من الأمر شيئاًَ عدم التوقيع على الصورة من أحد الموظفين وهو - أي الطاعن - لم يعرف بهذا كله إلا عرضاً" وقد استدل الحكم من ذلك على أن الطاعن وإن نزل عن التمسك بصحة توقيع المطعون ضدها الأولى على صورة العقد فقد ظل متمسكاً بباقي أجزاء الورقة التي شملها الإدعاء بالتزوير مما حدا بالمحكمة إلى المضي إلى الفصل في الادعاء بالتزوير وهو استدلال سائغ ونهج سليم لا مخالفة فيه لأحكام الفقرة الأولى من المادة 57 من قانون الإثبات التي تقضي بأن للمدعي عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون عليه. وأما عن قول الحكم المطعون فيه بأن الجدل حول كون الادعاء بالتزوير منتجاً قد حسمه الحكم الصادر بتاريخ 21/ 3/ 1972 فهو أيضاً يتفق وصحيح القانون إذ يبين من الاطلاع على الصورة طبق الأصل المقدمة من الحكم المذكور أنه قضى بقبول الادعاء بالتزوير وأورد في أسبابه "إن المحكمة لا تشاطر المستأنف (الطاعن) وجهة نظره وفي أن الطعن بالتزوير غير منتج في النزاع، ذلك أنه وقد تمسك برجوع الموصي عن الوصية وساق سنداً له في هذا الخصوص الطلب رقم 30/ 1969 شهر عقاري شبرا وصورة عقد البيع المرفقة به فإنه يتعين على المحكمة قبل أن تقول كلمتها في هذا الشأن وفي مدي دلالة هذه الأوراق في إثبات الرجوع الضمني عن أن تقطع بصورة التوقيع المذيل به صورة عقد البيع من المستأنف عليها (المطعون ضدها الأولى) لأن تحقيق التزوير مسألة أولية ويتعين على المحكمة قبل أن يمحص حجج المستأنف في هذا الخصوص أن تستيقن من صحة التوقيع المذيل به تلك الصورة... ولأن المطعون عليه بالتزوير ليس هو صورة عقد البيع فحسب إنما التوقيع المذيل به الصورة والإقرار الذي سطر على التوقيع بأن ما ورد من نصوص هذه الصورة هي حقيقة ما ارتضاه كل من المستأنف عليها الأولى والموصى لها من بيع...." ولا شك في أن هذا الذي أورده الحكم يعتبر من محكمة الاستئناف فصلاًَ في مسألة كون الادعاء بالتزوير منتجاً من عدمه فإنه لا يجوز العودة إلى هذه المسألة مرة أخرى، إذ من المقرر أنه إذا فصلت في مسألة من المسائل المعروضة عليها انقضت سلطتها بشأنها وبالتالي خرجت عن ولايتها ومن ثم يكون النعي في غير محله.
وحيث إن مبنى الطعن بالأسباب من الثاني حتى الخامس من أسباب الطعن هو البطلان والخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه أبدى دفاعاً مؤداه أن عقد الهبة المؤرخ 9/ 7/ 1962 باطل بطلاناً لا تصححه أجازة لوروده على حق الرقبة فقط ولأن الاتفاق على بقاء المال الموهوب في يد الواهب لم يكن بعد انعقاد عقد الهبة وإنما عاصر الهبة فمنع عقدها ولم ترد المحكمة على هذا الدفاع الجوهري كما أغفلت القرينة القضائية التي تقضي بأن احتفاظ المتصرف بالحيازة والانتفاع طيلة حياته دليل على أن التصرف مضاف إلى ما بعد الموت إذا كان التصرف بغير وارث لأن الطاعن يمثل تركة المتصرف ويؤيد الظاهر من أن عقد الهبة الذي تمسكت به المطعون ضدها الأولى مضاف إلى ما بعد الموت لاحتفاظ المتصرف بالحيازة ولأنه بغير عوض ولأن الشريعة الإسلامية هي مصدر الأحكام الموضوعية في الهبة وهي تقضي بأن القبض شرط في إتمام الهبة وأنه على ذلك كان على الحكم المطعون فيه أن يقول إن الطعون الموجهة إلى عقد هبة حق الانتفاع الأخير المؤرخ 26/ 9/ 1968 غير منتجة باعتبار أن عقد هبة الرقبة الأول المؤرخ 9/ 7/ 1962 سليم مع أن العقد الأول باطل لم ينشئ التزاماً بالتسليم والعقد الثاني لا يصحح هذا البطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن القانون المدني قد نظم عقد الهبة تنظيماً كاملاً بالمواد من 486 إلى 504 وإذ كان من المسلم كما جاء بمذكرته الإيضاحية أنه قد استمد الأحكام الموضوعية في الهبة من الشريعة الإسلامية فإن هذا لا يسوغ الخروج على النصوص التشريعية بدعوى اللجوء إلى مصدرها ما دامت واضحة الدلالة فيما يتناوله لفظها أو فحواها، لما كان ذلك. وكان إعمال القواعد العامة للعقود المنصوص عليها في الفصل الأول من الباب الأول من القسم الأول من التقنين المدني يقضي بأن تصح هبة جميع أنواع الأموال والحقوق العينية التي عليها كحق الانتفاع وحق الرقبة وحق الارتفاق، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان عقد الهبة المؤرخ 9/ 7/ 1962 لوروده على حق الرقبة دون المنفعة يكون صحيحاً ولا يقدح في ذلك احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع ما دام التصرف بالهبة قد تم منجزاً وهو ما استدل عليه الحكم من تسجيل الواهب لعقد الهبة بغير توثيقه مباشرة وعدم اشتراطه فيه منع المطعون ضدها الأولى من التصرف في العقار موضوع الهبة وبما أفصح عنه في العقد المؤرخ 26/ 9/ 1968 ثم أنه لا على الحكم المطعون فيه بما لقاضي الموضوع من سلطة تقديرية في استخلاص القرائن القضائية فيما ارتآه من أن احتفاظ الواهب بحقه في الانتفاع بالمال الموهوب بعد هبة حق الرقبة لا يفيد اعتبار هذا التصرف للمطعون ضدها الأولى وهي غير وارثة تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت، إذ أن التمسك من الطاعن بأن عقد الهبة يستر وصية هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر يخضع للقواعد العامة في الإثبات التي تلقى على الطاعن وهو وارث الواهب عبء إثبات هذه الصورية فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه ويكون الحكم المطعون فيه حين اعتبر الطعون الموجهة لعقد هبة لانتفاع الأخير المؤرخ 26/ 1/ 1968 غير منتجة لأنها تقوم على اعتبار العقد الأول باطلاً قد التزم صحيح القانون.
وحيث إن حاصل السبب السادس من أسباب الطعن الخطأ في القانون وفي بيانه يقول الطاعن إن حق الانتفاع الذي نصت عليه المادتان 985، 986 من القانون المدني هو حق شخصي مؤقت يكتسب بمستند ولا يورث بخلاف حق التمتع الذي للمالك الأصلي على الشيء المملوك له وهو الذي يجوز التصرف فيه بالبيع والهبة والوصية فضلاً عن أنه يورث وأن ما جاءت به المادة 993 من أن حق الانتفاع ينتهي بوفاة المنتفع إنما ينطبق على كل من نشأ له حق الانتفاع طارئاً عليه فيرده لمن كسبه منه أو تلقاه عنه ولا مجال لتطبيقها على من كان له أصلاً حق الانتفاع الذي يتضمنه حق التمتع، وأنه لما كان عقد الهبة الأول المؤرخ 9/ 7/ 1962 لم ينشئ لمورث الطاعن حق انتفاع لم يكن له أصلاً فلا يترتب عليه حق للمطعون ضدها الأولى ويؤول إلى ورثة الدكتور...... طبقاً لأحكام الشريعة في حين أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه إذا احتفظ الواهب بحق الانتفاع فإن هذا الحق ينتهي بوفاته مما يعيبه بالخطأ في القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه لا أثر في التشريع المصري لتلك التفرقة التي أوردها الطاعن بين نوعيين من حقوق الانتفاع وقد نصت المادة 993 من القانون المدني صراحة على أن ينتهي حق الانتفاع بانقضاء الأجل المعين فإن لم يعين له أجل عد مقرراً لحياة المنتفع وهو ينتهي على أي حال بموت المنتفع حتى قبل انقضاء الأجل المعين. وأمام صراحة النص فلا محل للخروج عليه أو تأويله وأمام عموميته فلا محل لتخصيصه ويكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون حين قال بسريان هذه الأحكام على جميع الأحوال أياً كان مصدر حق الانتفاع وسواء أكان قد نشأ بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر.
وحيث إن حاصل السبب السابع من أسباب الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون والقصور بأن أقام قضاءه على أن التصرف ابتداء في حق الرقبة بالهبة مع احتفاظ المالك الأصلي الواهب بحق الانتفاع لنفسه يقتضي أن تبقى له اليد المادية على العين لينتفع بها ويصبح في شأن الرقبة نائباً في الحيازة عن صاحب هذا الحق الموهوب له فيحوز هذا الحق لحسابه وليس لحساب نفسه وهذا يخالف العبارة الصريحة في صلب العقد المؤرخ 9 يوليه سنة 1964 الذي يقضي في بنده السابع بأن "الواهب احتفظ لنفسه بحق إدارة المنزل الموهوب من تأجير وصيانة وخلافه كما أن له الحق في الاستيلاء على ريعه وريع ملحقاته لنفسه وذلك طول حياته، ولأن الأصل أن من عنده الحيازة يفترض أنه حائز لنفسه إلى أن يقوم الدليل على أنه حائز لغيره ولأن مقتضى ذلك استمرار حيازة العقار للواهب طوال حياته واعتبار العقد وصية.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن استظهار نية العاقدين من ظروف الدعوى ووقائعها مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع وقد استخلصت المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها وبأسباب سائغة أن المتعاقدين قصدا أن يكون التصرف هبة منجزه لا وصية مضافة إلى ما بعد الموت بما يعد معه هذا المعنى جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا تسوغ إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثامن والتاسع من أسباب الطعن القصور في التسبيب، وفي بيان يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان عقد هبة الانتفاع الأخير المؤرخ 26/ 9/ 1968 لصدوره في شيخوخة المورث ومرض موته بالسرطان وتحت تأثير استغلال وهو مسلوب الإرادة ضعيف الإدراك إلا أن الحكم جارى المطعون ضدها الأولى فيما قررته من أن هذا الطعن غير منتج إلى أن حق الانتفاع ينتهي بوفاة المنتفع فيؤول إلى المطعون ضدها المذكورة باعتبارها مالكة الرقبة في حين أن عقد الرقبة باطل بطلاناً مطلقاً فيكون إغفال الرد على هذا الدفاع قصوراً.
وحيث إن النعي بدوره مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن عقد هبة رقبة العقار المؤرخ 9/ 7/ 1962 قد تم صحيحاً وأن مقتضى نص المادة 993 من القانون المدني أن يؤول حق الانتفاع بعد موت الواهب إلى المطعون ضدها الأولى مما يجعل الطعون الموجهة إلى عقد هبة الانتفاع غير منتجة في النزاع ومعالجة الدفع ببطلانه غير مجد ويسقط عن الحكم قالة القصور.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب العاشر من أسباب الطعن القصور في التسبيب وحاصله أن دعواه التي رفعت في الميعاد غير قابلة للتجزئة لأن النزاع غير قابل للتجزئة ويجب أن يفيد منهم الورثة الآخرون وأن انضمام المرحوم المهندس...... لها ورفعه طلباً عارضاً في دعوى المطعون فيه ضدها الأولى ويعتبر استعمالاً لحقه في الميعاد إلا أنه عندما دفع ببطلان عقدي الهبة على أساس الاستغلال دفعت المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد سنة من تاريخ عقد هبة المنفعة الصادر في 26/ 9/ 1968 وقبلته منها محكمة الموضوع في حين أنه لا يتصور أن تكون الهبة صحيحة بالنسبة لبعض الورثة وباطلة بالنسبة للآخرين كما أنه يجب النظر إلى التصرفات المنسوبة إلى المورث باعتبارها غير قابلة للتجزئة ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاع الطاعن ومورثة المهندس..... بصدد عدم التجزئة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن قد أقام دعواه بعد مضي أكثر من سنة على صدور كل من الوصية وعقد هبة الرقبة المؤرخ 9/ 7/ 1962 وقد نفى قيام الاستغلال بالنسبة لعقد حق الانتفاع بأسباب سائغة تكفي لحمله ومن ثم فلا عليه إن هو لم يرد على دفاع الطاعن القائم على عدم التجزئة في هذا الصدد لأنه غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الحادي عشر أنه أمر باستبعاد بعض ما جاء بمذكرة مورث الطاعن عن المرحوم...... مع أنه من صميم خصوصية الدعوى ولا يمكن فصله عنها لأنه من مستلزمات الدفاع فيها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كانت المحكمة فيما أمرت به من نحو بعض العبارات الواردة بمذكرة الطاعن لها وأنه فيها من الخروج على الآداب قد استعملت حقاً خوله القانون لما في المادة 105 من قانون المرافعات فليس للطاعن بعد ذلك أن يعيب عليها استعمال هذه الرخصة ولو تضمنت هذه العبارات دفاعاًَ له.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بباقي أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله القصور في التسبيب، في بيان ذلك يقول إن الحكم أيد حكم محكمة أول درجة في قضائها برفض دفاعه المتضمن أن المورث الدكتور...... قد رجع قبل وفاته عن الوصية المؤرخة 1/ 1/ 1952 على أنه عار من الدليل وأضاف أن الإقرار المنسوب للمطعون ضدها الأولى في الطلب المقدم منها للشهر العقاري يراعى فيه أن المقرر يأخذ في وضع المدين في الالتزام فيغير لصالحها وتلزم بما أقرت به في أضيق الحدود بحيث يقتصر على واقعة تقديمها للطلب متضمناً ما جاء به دون أن يعني ذلك لزوماً أن العقد المشار إليه في الطلب قد أبرم هذا غير صحيح لأن الإقرار حجة قاطعه ضدها ولا محل للبحث عن الإرادة الباطنة إزاء وضوح عبارات الإقرار وأن المقرة تعتبر خلفاًَ خاصاً للموصي البائع فيعتبر إقرارها ببيع الموصى لها العين محل الوصية إقراراً من ذات الوصي وأن هذا التصرف يعتبر بنص المادة 18 من قانون الوصية قرينة قانونية كاملة قاطعة في العدول عن الوصية وأنه إذا كان هناك شك أو غموض فيجب أن يفسر لمصلحة الطاعن الذي يمثل التركة المثقلة بالوصية خاصة وأن الوصية من التزامات التي يفسر فيها الشك لصالح ورثة المتبرع ويضف الطاعن إلى ذلك قوله أن الحكم استند في قضائه برفض دفاعه إلى عدم وجود توقيع من المطعون ضدها على صورة عقد البيع المرفقة بالطلب المقدم منها للشهر العقاري رغم أن هذه الصورة جاءت مطابقة تماماً لما تضمنه الطلب الذي اعترفت بتقديمه فضلاً عن أن الحكم الصادر بجلسة 21/ 3/ 1972 أورد بأسبابه أنه يتعين على المحكمة أن تقرر كلمتها في مدى دلالة الطلب المقدم من المطعون ضدها الأولى إلى الشهر العقاري وصورة عقد البيع المرفقة في إثبات الرجوع الضمني عن الوصية ورغم ذلك أغفل الحكم الصادر بجلسة 2/ 4/ 1975 ما لهذه الدلالة وقضى على عكسها.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن الإقرار المقصود بالمادة 104 من قانون الإثبات باعتباره حجة قاطعة على المقر هو الصادر أمام القضاء أما الإقرار خارج القضاء فيخضع للقواعد العامة إذ لم يرد في شأنه نص خاص ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير قوته في الإثبات بغير معقب عليها في ذلك متى كان تقديرها سائغاً، وإذ كان الإقرار المنسوب للمطعون ضدها الأولى في الطلب المقدم منها للشهر العقاري حال حياة الموصى إقرار غير قضائي فلا على الحكم المطعون فيه إن هو رفض التعويل عليه للقول بأن الموصي قد عاد وتصرف بالبيع في العقار الذي كان محلاً لوصيته المؤرخة في 1/ 1/ 1952 مقيماً قضاءه في هذا الصدد على أسباب تكفي لحمله. وفحواها أن الطاعن لم يقدم الدليل على تصرف الموصي في العقار الموصى به قبل وفاته لأن الصورة العرفية من عقد البيع المقال بصدوره من الموصي والمقدمة من الطاعن لا قيمة لها في الإثبات لأنها لا تحمل توقيع من صدر منه التصرف، هذا ولا يغير من الأمر شيئاً عدم رد الحكم على ما أثاره الطاعن من مطابقة صورة العقد المقدمة منه للطلب المقدم من المطعون ضدها الأولى للشهر العقاري إذ من المقرر أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب كافية فليس عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ثم أنه لا تعارض بين ما أورده الحكم الصادر بجلسة 21/ 3/ 1972 وبين ما انتهى إليه الحكم الصادر من ذات المحكمة من عدم أخذه بدلالة الطلب المقدم من المطعون ضدها في الشهر العقاري وصورة عقد البيع المرفقة به، إذ أنه فضلاً عما ثبت من تزوير التوقيع المنسوب صدوره للمطعون ضدها الأولى على صورة عقد البيع، فإن ما أورده الحكم الأول كان بشأن مسألة من مسائل الإثبات مما لا تستنفذ به المحكمة ولايتها ولا يقيدها، إذ لها ألا تأخذ بنتيجة إجراء أمرت به.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 437 لسنة 49 ق جلسة 27 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 287 ص 1527

جلسة 27 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

--------------

(287)
الطعن رقم 437 لسنة 49 القضائية

تأمينات اجتماعية. تقادم "التقادم المسقط" دفع غير المستحق.
سداد رب العمل اشتراكات عن عمالة تزيد عما هو مستحق لهيئة التأمينات. سقوط حقه في استردادها بالقضاء سنتين من تاريخ الدفع. ق 6 لسنة 1964. سداد مبالغ غير مستحقه كلها أصلاً سقوط الحق في استردادها بمضي ثلاث سنوات تبدأ من يوم العلم بالحق في الاسترداد. م 187 مدني.

-----------------
مفاد نص المادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 يدل على أن صاحب العمل الذي تستحق في ذمته اشتراكات عن عماله بمقتضى قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 إذا ما قام بسداد ما يزيد على مستحقات الهيئة فإن حقه في سداد المبالغ الزائدة يسقط بانقضاء سنتين من تاريخ الدفع، أما إذا كانت المبالغ المدفوعة كلها غير مستحقه أصلاً فإن الحق في استردادها يسقط طبقاً للمادة 187 / 1 من القانون المدني بمضي ثلاث سنوات على اليوم الذي يعلم فيه الدافع بحقه في الاسترداد، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، جرى في قضائه على سقوط الحق في طلب استرداد المبالغ المتنازع عليها بمضي خمس سنوات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما على الطاعنة الدعوى رقم 540 لسنة 1975 أسيوط الابتدائية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 22/ 3/ 1975 طالبين الحكم بإلزامها بأن ترد لهما مبلغ 2320 ج، وقالا شرحاً لها إنهما بوصفهما حارسين على وقف المرحوم..... بمنفلوط ويعمل لديهما أحد عشر عاملاً قد دفعا للطاعنة مبالغ وصلت في مجموعها إلى مبلغ 2320 ج كاشتراكات عن هؤلاء العمال في الفقرة من 27/ 6/ 1966 إلى 30/ 6/ 1974، ولما تبينا أن قانون التأمينات الاجتماعية لا ينطبق عليهما باعتبار أن عمالهم زراعيون، أقاما الدعوى بطلبهما المتقدم وفي 7/ 6/ 1975 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره، دفعت الطاعنة بسقوط حق المطعون ضدهما بالتقادم طبقاً للمادة 187 من القانون المدني، والمادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964، وفي 16/ 4/ 1977 حكمت المحكمة بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء للقيام بالمأمورية المدونة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي عادت في 29/ 4/ 1978 فحكمت بإلزام الطاعنة بأن ترد للمطعون ضدهما مبلغ 2320 ج، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 197 لسنة 53 أسيوط، وفي 3/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دفعها بسقوط حق المطعون ضدهما في استرداد المبالغ المسددة منهما بالزيادة بفوات سنتين من تاريخ دفعها تطبيقاًَ للمادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964، وباعتبار هذه المبالغ ديناً عادياً يسقط الحق في استرداده بالتقادم الطويل، على أن عمال المطعون ضدهما لا يخضعون للقانون المذكور بالنسبة لإصابة العمل وأن التزام الهيئة بالرد لا يستند إلي ذلك القانون، في حين أن المطعون ضدهما دفعا هذه المبالغ استناداً إلى قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه وهو الذي رجعت إليه محكمة الموضوع في المسألة الأولية التي عنيت بها والمتصلة بمدى خضوع هؤلاء العمال للتأمين الشامل وفي تحديد مقدار المبلغ الزائد، فتكون مدة التقادم التي نص عليها هي الواجبة التطبيق على المنازعة.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص المادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964على أنه: "فضلاً عن أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني تقطع مدة التقادم أيضاً بالتنبيه على صاحب العمل بأداء المبالغ المستحقة للهيئة بمقتضى هذا القانون وذلك بموجب كتاب موصى عليه مع علم الوصول يتضمن بياناً بقيمة هذه المبالغ ولا يسري التقادم.... ويسقط حق صاحب العمل في استرداد المبالغ المدفوعة منه بالزيادة بانقضاء سنتين من تاريخ الدفع"، يدل على أن صاحب العمل الذي تستحق في ذمته اشتراكات عن عماله بمقتضى قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 إذا ما قام بسداد ما يزيد على مستحقات الهيئة فإن حقه في استرداد المبالغ الزائدة يسقط بانقضاء سنتين من تاريخ الدفع، أما إذا كانت المبالغ المدفوعة كلها غير مستحقه أصلاًًَ فإن الحق في استرداده يسقط طبقاً للمادة 187 / 1 من القانون المدني بمضي ثلاث سنوات على اليوم الذي يعلم فيه الدافع بحقه في الاسترداد. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وجرى في قضائه على سقوط الحق في طلب استرداد المبالغ المتنازع عليها بمضي خمس عشرة سنة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه ذلك الخطأ عن تحري ما إذا كان حق المطعون ضدهما في استرداد المبالغ المتنازع عليها قد سقط، مما يكون معه - فضلاً عن خطئه في القانون - قاصر البيان بما يوجب نقضه.

الطعن 174 لسنة 49 ق جلسة 27 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 286 ص 1521

جلسة 27 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

--------------

(286)
الطعن رقم 174 لسنة 49 القضائية

(1) دعوى "الخصوم فيها". نقض في الطعن".
اختصام مصلحة الضرائب للحكم في مواجهتها. رفض استئنافها للحكم الصادر في الدعوى. أثره. طعنها في الحكم بطريق النقض جائز.
(2) ضرائب "ضريبة الدفاع والأمن القومي".
إعفاء مرتبات أفراد القوات المسلحة المدنيين بها من ضريبتي الدفاع والأمن القومي. عمال المرافق العامة الملتزمون بالاستمرار في تأدية عملهم. ق 87 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة عدم اعتبارهم في حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة. القضاء بإعفائهم من الضريبة. خطأ.

------------------
1 - إذا كانت الطاعنة قد اختصمت أمام محكمة أول درجة ليصدر الحكم في مواجهتها بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى والطلبات المعدلة إلا أنه لما كان من شأن الحكم المطعون فيه أن ينشئ التزامات عليها، فإنه تتوافر لها مصلحة في الطعن فيه فضلاً عن أنها وقد استأنفت الحكم الابتدائي طالبة القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر حاملة لواء المنازعة أمام محكمة الاستئناف وقضي برفض استئنافها، فإنها تكون محكوماً عليها ويحق لها بالتالي الطعن في الحكم.
2 - النص في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 على أن "يسري الإعفاء المنصوص عليه في المادة (1) من ضريبتي الدفاع والأمن القومي – على المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والتعويضات التي تصرف من الجهات المدنية للأفراد المستبقين والمستدعين والاحتياط والمكلفين طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة"، يدل على أن هذا الإعفاء يسري على هؤلاء الأفراد شريطة أن يقوموا بالخدمة فعلاً داخل وحدات القوات المسلحة، ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 78 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة من أن "يمنح المستدعى أو المكلف بالصفة العسكرية من موظفي ومستخدمي الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة والهيئات الإقليمية رتبة عسكرية شرفية تعدل درجته المدنية" ورخصت المادة 12 من القانون ذاته "لكل من صدر أمر تكليفه بأي عمل أن يعارض في هذا الأمر خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه به" وإذ كان ذلك وكان النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون ذاته على أن "يترتب على إعلان التعبئة العامة (أولاً)، (ثانياً) إلزام عمال المرافق العامة التي يصدر تعيينها قرار من مجلس الدفاع الوطني بالاستمرار في أداء أعمالهم تحت إشراف الجهة الإدارية المختصة" وفي المادة الأولى من قرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 على أن "يلزم عمال المرافق والمؤسسات والشركات التابعة لها الموضحة بالكشف المرفق لهذا القرار بالاستمرار في أداء أعمالهم تحت مختلف ظروف المجهود الحربي"، وأورد الكشف المرفق بهذا القرار وزارة الإنتاج الحربي وجميع المؤسسات والشركات التابعة لها ومنها الشركة المطعون ضدها الأخيرة، مفادهما أن عمال المرافق العامة والمؤسسات التابعة لها الموضحة بالكشف المرفق لقرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 سالف الذكر والذين يلتزمون بالاستمرار في تأدية أعمالهم تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 78 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة، لا يعتبرون في حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة في تطبيق المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 بإعفاء مرتبات أفراد القوات المسلحة والعاملين المدنيين بها من ضريبتي الدفاع والأمن القومي المقررتين بالقانون رقم 277 لسنة 1956 والقانون رقم 23 لسنة 1967، فإن مرتباتهم لا تعفى من هاتين الضريبتين، لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر من العاملين المدنيين في الشركة المطعون ضدها الأخيرة والتي وردت في الكشف المرافق بقرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967، بتكليفهم بخدمة المجهود الحربي، دون أن يحيل صفتهم المدنية إلى الصفة العسكرية أو بنقلهم للعمل في وزارة الحربية، فإنهم لا يعتبرون في حكم الأفراد المكلفين في خدمة القوات المسلحة وبالتالي لا يفيدون من المزايا المقررة في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 المشار إليه ولا تعفى مرتباتهم وما في حكمها بالتالي من ضريبتي الدفاع والأمن القومي سالفتي الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر أقاموا الدعوى رقم 957 لسنة 1976 عمال جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضدها الأخيرة بطلب الحكم بأحقيتهم في عدم خصم ضريبتي الدفاع والأمن القومي من مرتباتهم التي يحصلون عليها ابتداء من 1/ 7/ 1980 وحتى ينتهي تكليفهم من خدمته القوات المسلحة مع صرف متجمد المبالغ المستحقة لهم نتيجة هذا الخصم ابتداء من تاريخ بدئه حتى صدور الحكم النهائي في الدعوى ثم عدلوا، طلباتهم إلى (أولاً) إيقاف الخصم حتى يفصل في الدعوى نهائياً (ثانياً) إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لكل منهم المبالغ التي تم خصمها من راتب كل منهم لضريبتي الدفاع والأمن القومي عن المدة من 1/ 7/ 1971 حتى 30/ 6/ 1976، كما قاموا باختصام مصلحة الضرائب لتسمع الحكم بالطلبات الواردة بأصل صحيفة الدعوى بالطلبات المعدلة وبتاريخ 15/ 1/ 1977 أجابتهم المحكمة إلى طلباتهم. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 317 سنة 94 ق القاهرة، وبتاريخ 3/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إنه وإن كانت الطاعنة قد اختصمت أمام محكمة أول درجة ليصدر الحكم في مواجهتها بالطلبات الواردة بصحيفة الدعوى والطلبات المعدلة، إلا أنه لما كان من شأن الحكم المطعون فيه أن ينشئ التزامات عليها، فإنه تتوافر لها مصلحة في الطعن فيه فضلاً عن أنها وقد استأنفت الحكم الابتدائي طالبة القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر حاملة لواء المنازعة أمام محكمة الاستئناف وقضى استئنافها، فإنها تكون محكوماً عليها ويحق لها بالتالي الطعن في الحكم.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده وأحال إلى أسباب الحكم المطعون فيه، أقام قضاءه بإعفاء مرتبات المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر من ضريبتي الدفاع والأمن القومي على قرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 والكشف المرفق به اللذين ألزما جميع العاملين بالشركة المطعون ضدها الأخيرة بالاستمرار في أداء أعمالهم تحت مختلف ظروف المجهود الحربي وبذلك يكونون مكلفين في خدمة القوات المسلحة، في حين أن المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1971، تعفي المرتبات وما في حكمها التي تصرف من الجهات المدنية للأفراد المستبقين والمستدعين والاحتياط والمكلفين طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة من ضريبتي الدفاع والأمن القومي، وبالتالي فإن العاملين في الجهات المدنية التي يشملها قرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 لا يجوز أن يتمتعوا بالإعفاء الضريبي لتبعيتهم لجهات مدنية دون أن يكتسبوا الصفة العسكرية.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح، ذالك أن النص في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 على أن "يسري الإعفاء المنصوص عليه في المادة (1) - من ضريبتي الدفاع والأمن القومي – على المرتبات وما في حكمها والأجور والمكافآت والتعويضات التي تصرف من الجهات المدنية للأفراد المستبقين والمستدعين والاحتياط والمكلفين طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة"، يدل على أن هذا الإعفاء يسري على هؤلاء الأفراد شريطة أن يقوموا بالخدمة فعلاً داخل وحدات القوات المسلحة، ويؤكد ذلك ما نصت عليه المادة 16 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 78 لسنة 1960 بشأن التعبئة العامة من أن "يمنح المستدعى أو المكلف بالصفة العسكرية من موظفي ومستخدمي الحكومة والمؤسسات والهيئات العامة والهيئات الإقليمية رتبة عسكرية شرفية تعادل درجته المدنية" ورخصت المادة 12 من القانون ذاته، "لكل من صدر أمر بتكليفه بأي عمل أن يعارض في هذا الأمر خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه به" وإذ كان ذلك، وكان النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون ذاته على أن "يترتب على إعلان التعبئة العامة "أولاً. ثانياً: إلزام عمال المرافق العامة التي يصدر بتعيينها قرار من مجلس الدفاع الوطني بالاستمرار في أداء أعمالهم تحت إشراف الجهة الإدارية المختصة" وفي المادة الأولى من قرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 على أن "يلزم عمال المرافق والمؤسسات والشركات التابعة لها الموضحة بالكشف المرفق لهذا القرار بالاستمرار في أداء أعمالهم تحت مختلف ظروف المجهود الحربي"، وأورد الكشف المرفق بهذا القرار وزارة الإنتاج الحربي وجميع المؤسسات والشركات التابعة لها ومنها الشركة المطعون ضدها الأخيرة، مفادها أن عمال المرافق العامة والمؤسسات والشركات التابعة لها الموضحة بالكشف المرفق لقرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967 سالف الذكر والذين يلتزمون بالاستمرار في تأدية أعمالهم تطبيقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 78 لسنة 1960 في شأن التعبئة العامة، لا يعتبرون في حكم الأفراد المكلفين بخدمة القوات المسلحة في تطبيق المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 بإعفاء مرتبات أفراد القوات المسلحة والعاملين المدنيين بها من ضريبتي الدفاع والأمن القومي المقررتين بالقانون رقم 277 لسنة 1956 والقانون 23 لسنة 1967 فإن مرتباتهم لا تعفى من هاتين الضريبتين، لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر من العاملين المدنيين في الشركة المطعون ضدها الأخيرة والتي وردت في الكشف المرافق بقرار وزير الحربية رقم 145 لسنة 1967، بتكليفهم بخدمة المجهود الحربي، دون أن يحيل صفتهم المدنية إلى الصفة العسكرية و بنقلهم للعمل في وزارة الحربية، فإنهم لا يعتبرون في حكم الأفراد المكلفين في خدمة القوات المسلحة وبالتالي لا يفيدون من المزايا المقررة في المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1971 المشار إليه ولا تعفي مرتباتهم وما في حكمها بالتالي من ضريبتي الدفاع والأمن القومي سالفتي الذكر، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجري في قضائه على إعفاء مرتبات المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر من ضريبتي الدفاع والأمن القومي على أساس أنهم مكلفون يعملون في خدمة القوات المسلحة، فإنه يكون قد خالف القانون والخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون ضدهم من الأول إلى الحادي عشر.

الطعن 293 لسنة 47 ق جلسة 27 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 284 ص 1510

جلسة 27 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم، وصلاح الدين عبد العظيم.

---------------

(284)
الطعن رقم 293 لسنة 47 القضائية

إفلاس. تقادم. "قطع التقادم". ضرائب:
حكم إشهار الإفلاس. أثره. نيابة وكيل الدائنين عن المفلس في الدعاوى التي ترفع على التفليسة أو منها. تقدم الدائن بدينه لقلم الكتاب أو لوكيل الدائنين. اعتباره مطالبة قضائية تقطع التقادم. مثال في دين الضريبة.

---------------
النص في المواد 216، 217، 288، 289 من قانون التجارة والمادة 383 من التقنين المدني يدل على أن صدور حكم إشهار الإفلاس يستتبع قانوناً غل يد المفلس عن إدارة أمواله فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار كتلة دائنيه من نشاطه القانوني فيما يمسهم من حقوق إلا أن يكون ما يمارسه المفلس من نواحي هذا النشاط مقصوراً على نطاق الإجراءات التحفظية التي قد يفيد البدء فيها دائنيه ولا ضرر منها على حقوقهم أما ما يجاوز هذا النطاق من النشاط القانوني في إدارة أمواله التي تعلق بها حقوق دائنيه فمحظور عليه ممارسته وينوب وكيل الدائنين عنه في الدعاوى التي ترفع على التفليسة أو منها، وللدائن الخيرة في أن يقدم سند دينه إلى قلم كتاب محكمة التفليسة أو لدى وكيل الدائنين ويقوم التقدم بالدين في تفليسة مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم وإذ كان ذلك وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن مصلحة الضرائب قد أرسلت إخطارين مؤرخين 3، 14/ 1/ 1954 بتقديرات أرباح مورث المطعون ضده وقيمة الضرائب المستحقة عليه في سنوات النزاع إلى وكيل دائني تفليسة مورثهم الذي أدرج هذه المديونية ضمن تقريره المرفق في دعوى الإفلاس. فإن هذا الإجراء يقطع التقادم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 83 لسنة 1968 مستعجل المنصورة ضد مصلحة الضرائب بطلب عدم الاعتداد بالحجز الإداري المتوقع بتاريخ 27/ 5/ 1967 على ماكينة ري وفاء لمبلغ 456 ج و535 م قيمة الضرائب المستحقة عليه في السنوات من 1948 إلى 1953، على أساس أنه غير مدين لمصلحة الضرائب بأي مبلغ وأنه على فرض المديونية فإن مبلغ الضرائب المحجوز بموجبها قد سقطت بالتقادم وبتاريخ 25/ 4/ 1968 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت تحت رقم 597 لسنة 1968 وعدل طلباته إلى طلب الحكم ببطلان وإلغاء الحجز المتوقع ضده واعتباره كأن لم يكن وبتاريخ 3/ 12/ 68 قررت المحكمة إحالتها إلى قاضي التنفيذ بمحكمة قسم ثاني بندر المنصورة حيث قيدت برقم 602 لسنة 1968، وبتاريخ 21/ 3/ 1971 حكمت المحكمة برفضها استأنف مورث المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 179 سنة 93 ق. المنصورة ثم حلت المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها محله بعد وفاته وبتاريخ 9/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وقصر الحجز الإداري المتوقع بتاريخ 27/ 5/ 1967 على الوفاة بمبلغ 150 ج و535 م، طعنت مصلحة الضرائب على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب حاصله مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن الحكم أقام قضاءه بسقوط دين الضريبة عن السنوات من 1948 إلى 1951 على أن الإخطارين المؤرخين في 3 و14/ 1/ 1954 والمرسلين من مصلحة الضرائب إلى وكيل دائني تفليسة مورث المطعون ضدهم بقيمة الضرائب المستحقة عن سنوات النزاع واللذين تضمنتها تقريره في مادة الإفلاس رقم 47 لسنة 1953 تجاري المنصورة الابتدائية غير قاطعين للتقادم وأن الإجراء القاطع للتقادم لا يكون إلا بتقديم سند الدين إلى قلم كتاب محكمة التفليسة في حين أن الطعن على الربط يكون من وكيل الدائنين ومن ثم وجب توجيه الإخطار بالربط إليه مما يترتب عليه قطع التقادم فضلاً عن أن الدائن بالخيار بين أن يتقدم بسند دينه وإيداعه قلم كتاب محكمة التفليسة أو إيداعه لدى وكيل الدائنين وكلاهما يقطع التقادم.
ومن حيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 216 من قانون التجارة على أن الحكم بإشهار الإفلاس يوجب بمجرد صدوره رفع يد المفلس من تاريخ هذا الحكم عن إدارة جميع أمواله..... وفي المادة 217 من القانون ذاته على أن "ولا يجوز من تاريخ الحكم المذكور رفع دعوى بخصوص منقولات المفلس أو عقاره ولا إتمام الإجراءات المتعلقة بدعوى من هذا القبيل مرفوعة من قبل ذلك ولا إجراء الطرق التنفيذية على المنقولات أو العقار إلا في وجه وكلاء المداينين" وفي المادة 288 على أن "يجب على المداينين ولو كانوا ممتازين أو أصحاب رهون على عقار أو منقول أو متحصلين على الاختصاص بعقارات المفلس لوفاء ديونهم أن يسلموا من تاريخ الحكم بإشهار الإفلاس سنداتهم إلى المحكمة مع كشف ببيان ما يطلبونه من المبالغ وعلى كاتب المحكمة أن يحرر بذلك قائمة ويعطيهم وصولات بالاستلام"... وفي المادة 289 على أن "إذا لم يسلم المداينون سنداتهم...... أنه يجب عليهم أن يحضروا بأنفسهم عند وكلاء المداينين أو يرسلوا وكلاء عنهم في ميعاد عشرين يوماً من تاريخ النشر والتعليق والخطابات ويسلموا لوكلاء المداينين سنداتهم مع كشف ببيان المبالغ المطالبين بها إن لم يختاروا تسليم سنداتهم لقلم كتاب المحكمة ويعطيهم وصولات بالاستسلام" وفي المادة 383 من التقنين المدني على أن "ينطق التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة وبالتنبيه وبالحجز وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع وبأي عمل يقوم الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوى" يدل على أن صدور حكم إشهار الإفلاس يستتبع قانوناً غل يد المفلس عن إدارة أمواله فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار كتلة دائنية من نشاطه القانوني فيما يمسهم من حقوق إلا أن يكون ما يمارسه المفلس من نواحي هذا النشاط مقصوراً على نطاق الإجراءات التحفظية التي قد يفيد البدء فيها دائنية ولا ضرر منها على حقوقهم أما ما يجاوز هذا النطاق من النشاط القانوني في إدارة أمواله التي تعلق بها حقوق دائنية فمحظور عليه ممارسته وينوب وكيل الدائنين عنه في الدعاوى التي ترفع على التفليسة أو منها، وللدائن الخيرة في أن يقدم سند دينه إلى قلم كتاب محكمة التفليسة أو لدى وكيل الدائنين ويقوم التقدم بالدين في تفليس مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم، وإذ كان ذلك وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن مصلحة الضرائب قد أرسلت إخطارين مؤرخين 3 و14/ 1/ 1954 بتقديرات أرباح مورث المطعون ضده وقيمة الضرائب المستحقة عليه في سنوات النزاع إلى وكيل دائني تفليسة مورثهم الذي أدرج هذه المديونية ضمن تقريره المرافق في دعوى الإفلاس فإن هذا الإجراء يقطع التقادم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن الإخطارين المذكورين غير قاطعين للتقادم وأن التقادم لا ينقطع إلا بتقديم سند الدين إلى قلم كتاب محكمة التفليسة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 731 لسنة 46 ق جلسة 27 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 283 ص 1504

جلسة 27 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد وجدي عبد الصمد، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

---------------

(283)
الطعن رقم 731 لسنة 46 القضائية

(1) دعوى. "الخصوم فيها". نقض. "الخصوم في الطعن".
اختصام هيئة التأمينات الاجتماعية للحكم في مواجهتها. استئنافها للحكم الصادر في الدعوى حاملة لواء المنازعة. أثره. اعتبارها محكوماً عليها برفض الاستئناف. طعنها في الحكم بطريق النقض. جائز.
(2) تأمينات اجتماعية. قانون.
قرار وزير التأمينات 169 لسنة 1973 بشأن قواعد التأمين على عمال المقاولات. وفاة العامل قبل العمل بأحكامه. أثره. عدم سريانه على واقعة الدعوى.
(3) تأمينات اجتماعية. "إصابة العمل". عمل. حكم. "ما يعد قصوراً".
إصابة العمل وفق أحكام القانون 63 لسنة 1964. المقصود بها. الوفاة بسبب هبوط في القلب. عدم بيان الحكم لأساس قضائه بأن الوفاة حدثت أثناء العمل بسببه. قصور.

------------
1 - إذ كانت الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات - قد اختصمت أمام محكمة الموضوع ليصدر الحكم في مواجهتها إلا أنه لما كان من شأن الحكم المطعون فيه أن ينشئ التزامات عليها فإنه تتوافر لها مصلحة في الطعن، فضلاً عن أن الطاعنة وقد استأنفت الحكم الابتدائي طالبة القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدها الأولى حاملة لواء هذه المنازعة أمام محكمة الاستئناف وقضى برفض استئنافها فإنها محكوماً عليها ويحق لها بالتالي الطعن في الحكم.
2 - صدر قرار وزير التأمينات رقم 169 لسنة 1973 بشأن القواعد الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات في 28/ 10/ 1973 على أن يعمل به من 1/ 11/ 1973، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورث المطعون ضدها الأولى - العامل - توفي بتاريخ 29/ 10/ 1973 قبل العمل بهذا القرار فلا تسري أحكامه على واقعة الدعوى.
3 - المقصود بإصابة العمل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - وفقاً لنص الفقرة "د" من المادة الأولى من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى - الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم "1" الملحق بهذا القانون أو الإصابة نتيجة حادث وقع بغتة بفعل قوة خارجية أثناء العمل أو بسببه مس جسم العامل وأحدث به ضرراً، وإذ كان ذلك. وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المحضر رقم 6246 لسنة 1973 إداري الرمل تضمن أن مورث المطعون ضدها الأولى قد توفي بسبب هبوط في القلب، وقد خلص ذلك الحكم - الذي أيده وأحال إلى أسبابه في هذا الشأن الحكم المطعون فيه - إلى أن هذه الوفاة قد حدثت أثناء العمل وبسببه دون أن يبين الأساس الذي أقام عليه هذا القضاء، ولم يرد الحكم المطعون فيه على ما أثارته الطاعنة بأسباب استئنافها في هذا الشأن فإنه يكون قاصر البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 520 لسنة 1974 الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة والمطعون ضده الثاني طالبة الحكم على هذا الأخير وفي مواجهة الطاعنة، بثبوت قيام علاقة العمل من 1/ 6/ 1973 بينه وبين مورثها المرحوم...... لقاء أجر يومي قدره مائة وثمانين قرشاً وانتهاء هذه العلاقة في 29/ 10/ 1973 بوفاة مورثها المذكور أثناء العمل وبسببه وقالت بياناً لها أن مورثها التحق عامل بناء بتاريخ 1/ 6/ 1973 لدى المطعون ضده الثاني وهو مقاول بناء لقاء أجر يومي قدره مائة وثمانين قرشاً، وتوفي بتاريخ 29/ 10/ 1973 أثناء العمل وبسببه وأن المطعون ضده الثاني كان قد اشترك في التأمين عن عماله ومن بينهم مورثها، وإذ طالبت الطاعنة بحقوقها قبلها، فقد رفضت هذه الأخيرة أداء هذه الحقوق إلا أن يصدر حكم بثبوت قيام علاقة العمل وقيمة الأجر ومدة الخدمة وسبب انتهائها، فأقامت الدعوى بالطلبات سالفة الذكر. بتاريخ 30/ 12/ 1974 أجابتها المحكمة إلى طلباتها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 163 لسنة 31 ق الإسكندرية. وبتاريخ 6/ 5/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم فيما قضى به من أن الوفاة حدثت أثناء العمل وبسببه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إنه وإن كانت الطاعنة قد اختصمت أمام محكمة الموضوع ليصدر الحكم في مواجهتها، إلا أنه لما كان من شأن الحكم المطعون فيه أن ينشئ التزامات عليها فإنه تتوافر لها مصلحة في الطعن، فضلاً عن أن الطاعنة وقد استأنفت الحكم الابتدائي طالبة القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدها الأولى حاملة لواء هذه المنازعة أمام محكمة الاستئناف وقضى برفض استئنافها فإنها تكون محكوماً عليها ويحق لها بالتالي الطعن في الحكم.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قد أسس بما انتهى إليه من قيام علاقة العمل، على ما جاء ببطاقة اشتراك مورث المطعون ضدها الأولى لدى الهيئة في حين أن المطعون ضده الثاني لم يشترك عنه في التأمين إذ لم يرد اسمه بكشف أسماء العاملين المقدم من صاحب العمل المذكور وكان يتعين على المحكمة أن تثبت من البيانات الواردة ببطاقة الاشتراك في التأمين.
ومن حيث إن هذا النعي مردود، وذلك أن لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - السلطة المطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه ولا رقابة لمحكمة النقض عليها متى أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهت إليها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بقيام علاقة العمل بين مورث المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثاني إلى ما جاء ببطاقة اشتراكه في التأمين لدى الطاعنة من أن عمله بدأ لدى المطعون ضده الثاني بتاريخ 1/ 6/ 1973 وكذلك على قرار هذا الأخير بقيام هذه العلاقة، وكانت الطاعنة قد سلمت بورود هذه البيانات في الأوراق، فإن النعي يكون على غير أساس.
ومن حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قد حدد أجر مورث المطعون ضدها الأولى بمبلغ مائة وثمانين قرشاً يومياً أخذاً بإقرار المطعون ضده الثاني، في حين أن في ذلك مخالفة للأجر الذي حدده القرار الوزاري رقم 169 لسنة 1973 لعمال المقاولات بمبلغ مائة قرش يومياً ولم يرد الحكم على ما أثارته بدفاعها في هذا الخصوص.
وحيث عن هذا النعي مردود، ذلك أن قرار وزير التأمينات رقم 169 لسنة 1973 بشأن القواعد الخاصة بالتأمين على عمال المقاولات قد صدر في 28/ 10/ 1973 على أن يعمل به من 1/ 11/ 1973، وإذ كان ذلك. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مورث المطعون ضدها الأولى توفي بتاريخ 29/ 10/ 1973 قبل العمل بهذا القرار فلا تسري أحكامه على واقعة الدعوى، ويكون ما أثارته الطاعنة من دفاع في هذا الشأن غير قائم على أساس قانوني صحيح، ومن ثم فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعتبر قصوراً مبطلاً له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذالك تقول إن الحكم انتهى إلى أن وفاة مورث المطعون ضدها الأولى قد حدثت أثناء العمل وبسببه، ولم يورد دليله على ذلك.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقصود بإصابة العمل - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - وفقاً لنص الفقرة "د" من المادة الأولى من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى - الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم "أ" الملحق بهذا القانون أو الإصابة نتيجة حادث وقع بغتة بفعل قوة خارجية أثناء العمل أو بسببه مس جسم العامل وأحدث به ضرراً، وإذ كان ذلك. وكان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي أن المحضر رقم 6246 لسنة 1973 إداري الرمل تضمن أن مورث المطعون ضدها الأولى قد توفي بسبب هبوط في القلب، وقد خلص ذلك الحكم - الذي أيده وأحال إلى أسبابه في هذا الشأن الحكم المطعون فيه - إلى أن هذه الوفاة قد حدثت أثناء العمل وبسببه دون أن يبين الأساس الذي أقام عليه هذا القضاء، ولم يرد الحكم المطعون فيه على ما أثارته الطاعنة بأسباب استئنافها في هذا الشأن فإنه يكون قاصر البيان بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 132 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 132 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
برابهاكار    راغافنيندرا
مطعون ضده:
موهانابريا جوفينداراج
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1478 استئناف مدني
بتاريخ 06-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
و حيث إن الوقائـع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن تقدم ضد المطعون ضدهم بالطلب رقم 104 لسنة 2022 إجراءات الإعسار أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب افتتاح إجراءات إعساره وتصفية أمواله ، وبتاريخ 25/ 7/ 2022 قررت المحكمة قبول طلب إعساره شكلًا وافتتاح إجراءات إعساره وبتعيين الخبير صاحب الدور في جدول المحكمة أميناً للإعسار، وكلفته بنشر القرار وتدقيق الديون، وإعداد تقرير عن الوضع المالي له وفقًا لقانون الإعسار ، وقد أودع الأمين تقريرًا تضمن أسماء الدائنين والمبالغ المستحقة لهم ، وبتاريخ 12-09-2022 حكمت المحكمة بإشهار إعسار المدين ( موهانابريا جوفينداراج ) وانتهاء إجراءات الإعسار، وزوال آثار قرار قبول الطلب ، واعتماد الديون المدققة حسبما جاء بأسباب الحكم ، وأمرت المحكمة بمنع المدين من السفر خارج البلاد، وكلفت مكتب إدارة الدعوى بإخطار كافة منافذ الدولة بهذا الأمر للعمل على تنفيذه فورًا ، و منعه من الحصول على أي قرض أو تمويل جديد، ومنعه من الدخول في التزامات، بعوض أو بغير عوض _باستثناء ما يلزم لقضاء حاجاته الضرورية أو من يعولهم_ لمدة (3) ثلاث سنوات من تاريخ هذا الحكم ، وكلفت المحكمة مكتب إدارة الدعوى بإخطار شركة " الاتحاد للمعلومات الائتمانية ش.م.ع " بصورة من هذا الحكم، واتخاذ إجراءات قيد اسم المدين في السجل الخاص بالمعسرين ، وكلفت المحكمة الأمين بنشر منطوق هذا الحكم _عدا هذا البند_ في صحيفتين يوميتين محليتين واسعتي الانتشار تصدر إحداهما باللغة العربية والأخرى باللغة الإنجليزية ، وكلفته بإعادة كافة الوثائق التي في عهدته إلى المدين بعد انتهاء الإجراءات وأدائه لأعماله ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1478 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 6/ 2/ 2023 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28ـــ 2 ــ 2023 طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والقصور في التسبيب القصور والفساد في الاستدلال ومخالفته الثابت بالأوراق، إذ رفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى لكون المطعون ضدها لها صفة التاجر والدين تجاري بما ينحسر عنه تطبيق قانون الإعسار ، وأن العلاقة بينه وبين المطعون ضدها وباقي المنفذ ضدهم بالدين وفقًا للاتفاقية المبرمة بينهم هي علاقة تجارية بغرض استثمار عقاري ، وأن القانون الواجب التطبيق هو قانون الإفلاس وليس قانون الإعسار ، كما أن الحكم قضى بقبول افتتاح إجراءات إعسار المطعون ضدها رغم أن الدعوى لم تستوف المستندات المنصوص عليها في المادة 3 من قانون الإعسار والتي توضح موقف المطعون ضدها ، وأنها أخفت الأموال عنه إضرارًا به ولم تنكر المستندات المقدمة منه التي تؤكد امتلاكها لمبالغ ضعف المبالغ المترصدة في ذمتها ، فضلًا عن إقرارها قضائيًا بأن مبلغ22,507,036 درهمًا قيمة البضائع المرهونة منها وزوجها وشركته لصالحه ضمانًا لدينه ، بما يؤكد ثبوت سوء نيتها وتعمدها إخفاء أموالها وعدم الإفصاح عنها وأن طلب الإعسار المقدم منها ما هو إلا محاولة للتهرب من التزامها تجاهه ، كما أن الحكم التفت عن طلبه بالإذن له بالاستمرار في التنفيذ على أموال المطعون ضدها وأخر لصالحه مع أن المديونية المستحقة له والمترصدة في ذمتهما ة ثابته بضمانها برهن رسمي للبضائع المملوكة للمطعون ضدها وأخر والمشار إليها سلفًا ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة ومنها تقارير الخبراء والمستندات وتقدير ما إذا كان التصرف هو الذي سبب إعسار المدين أو زاد في الإعسار دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ، ومن المقرر أن القرض - وعلى ما تفيد المادة (710) من قانون المعاملات المدنية هو تمليك المقرض مالًا أو شيئًا مثليًا على أن يرد المقترض للقرض مثله قدرًا أو نوعًا وصفه عند نهاية مدة القرض، ويكون القرض تجاريًا إذا كان بين التجار ولأغراض تتعلق بتجارتهم ويكون شخصيًا إذا كان بين غير التجار ولأغراض غير متعلقة بالتجارة ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وخاصةً تقرير الخبير المنتدب اعتماده الديون التي قررها الخبير ، وأن المدّين ( المطعون ضدها ) وهي شخص طبيعي وقد عجزت عن سداد تلك الديون في مواعيد استحقاقها لمدة تزيد عن 65 يومًا (خمسة وستون) يوم عمل متتالية نتيجة لاضطراب وضعها المالي ، وأنه لم يثبت ما يفيد وجود أية أموال أو ممتلكات سواء سائلة أو منقولة لديها ، كما لم تدل وتفصح عن أية أموال وانتهى من ذلك إلى القضاء بشهر إعسارها ، وقد أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه وأضاف إليه أنه لم يثبت من خلال اتفاقية التسوية سند الدعوى أن المطعون ضدها اقترضت منه مبلغ الدين-المبين بالاتفاقية- بصفتها تاجر ولأغراض تتعلق بتجارتها المتمثلة بشركة انفلونس للحلول التقنية " ذ.م.م " ، ولا ينال من الحكم الابتدائي دفعه بيسار المطعون ضدها ، إذ أنها أثبتت - من خلال مستنداتها أمام المحكمة الابتدائية - بأن البضاعة موضوع اليسار عائدة لمؤسسة مجموعة كي أي أن " م.م.ح " ورتب على ذلك قضاءه برفض الاستئناف موضوعًا وتأييد الحكم المستأنف ، وإذ كانت هذه الأسباب سائغة ومستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وكافية لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ولا مخالفة فيها لصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي علي الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة استخلاصه وتقديره لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 123 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 11 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 123 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
محمد ارشاد لنقل المواد العامه بالشاحنات الثقيله (ش.ذ.م.م)
مطعون ضده:
سبيد لاين فرايت فورواردينغ ش.ذ.م. م
دار التأمين- ش م ع .
رويال اند صن اللاينس للتأمين ( الشرق الأوسط ) المحدودة ش.م.ب (فرع دبي )
رفيق أحمد عبد الغفور
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1171 استئناف مدني
بتاريخ 31-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في ان شركة التامين المطعون ضدها الاولي اقامت الدعوي رقم 475 لسنة 2021 مدني جزئي بطلب الحكم بالزام الطاعنة وسائر المطعون ضدهم بالتضامن والتضامم بان يؤدوا لها مبلغ 141.972 دولار امريكي او ما يعادله بالدرهم الاماراتي بمبلغ 521.746 درهما والفائدة بواقع 12% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتي تمام السداد، وقالت بيانا لذلك ان الشركة المؤمنة لديها - شركة دبي للكابلات - كانت قد اتفقت مع الشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الثالثة علي نقل شحنة كابلات نحاس بعدد 24 صندوق وان المطعون ضده الثاني سائق الشاحنة سرق عدد 6 صناديق من الشحنة ، وعليه فقد قامت بتعويض المؤمن لها ودفعت لها المبلغ المطالب به وحصلت منها علي حوالة حق ، وبمطالبة الطاعنة وسائر المطعون ضدهم بالمبلغ الذي كانت قد ادته للمؤمن لها امتنعوا عن السداد ، ولذا فقد اقامت الدعوي وبتاريخ 27-4-2021 حكمت المحكمة بمثابة الحضوري بالزام الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بالتضامم والتضامن بان يؤديا للمطعون ضدها الاولي المبلغ المطالب به والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتي تمام السداد ، استأنفت المطعون ضدها الاولي هذا الحكم بالاستئناف رقم 995 لسنة 2021 مدني تطالب بالزام المطعون ضدهما الثالثة والرابعة مع المحكوم عليهما الطاعنة والمطعون ضده الثاني ، وبتاريخ 29-11-2021 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعنت عليه المطعون ضدها الاولي بطريق التمييز بالطعن رقم 54 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 10-3-2022 حكمت المحكمة برفض الطعن ، وبعد ذلك وبتاريخ 24-8-2022 استأنفت الطاعنة ذات الحكم بالاستئناف رقم 1171 لسنة 2022 مدني وبتاريخ 31-1-2023 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف ، طعنت الطاعنة علي هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل رقم 123 لسنة 2023 مدني وقدمت المطعون ضدها الثالثة مذكرة بدفاعها في الميعاد طلبت فيها رفض الطعن ، وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي خمسة أسباب تنعي بها الشركة الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، اذ التفت عن دفاعها ببطلان إعلانها بصحيفة افتتاح الخصومة والحكم الابتدائي بمثابة الحضوري المبني علي الغش في اجراء الإعلان وتعمد المطعون ضدها الاولي إعلانها علي غير عنوان مقرها وانها أعلنت بالحكم بطريق النشر دون ان يسبق ذلك اجراء تحريات كما اغفل الحكم دفاعها بعدم قبول الدعوي لانتفاء صفتها في النزاع، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي غير مقبول ذلك ان المقرر ان الطعن بالتمييز انما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا يتعين ان ينصب النعي علي عيب قام عليه الحكم فاذا خلا من ذلك العيب الموجه اليه كان النعي واردا علي غير محل من قضائه ومن ثم غير مقبول ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه بعدم جواز الاستئناف علي ان موضوع النزاع بين طرفي الخصومة قد فصل فيه بالطعن بالتمييز رقم 54 لسنة 2021 مدني المرفوع من المطعون ضدها الاولي والذي اختصمت فيه الطاعنة وانه برفض الطعن يكون النزاع الذي الطاعنة طرفا فيه قد انحسم وحاز الحكم بشأنه قوة الامر المقضي المانعة من نظر الاستئناف المقام منها ، وكانت أسباب الطعن من الطاعنة لا تنصب علي الدعامة التي قام عليها قضاء الحكم المطعون فيه وتتعلق بمسائل لم يعرض اليها الحكم ولم يبن قضاءه عليها ومن ثم فان النعي لا يصادف محلا من قضاء الحكم ويكون بالتالي غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعنة المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين

الطعن 122 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 1 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 122 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
حامد الرحمن منهاج
مطعون ضده:
شودري اشفق وليد شير
توب لاين للوساطه العقارية
ون ايرث للوساطة العقارية
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1393 استئناف مدني
بتاريخ 27-12-2022
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر- سعد زويل ــ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسـائر الأوراق ـــ تتحصـل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوي رقم 377 لسنة 2022 مدني جزئي أمام محاكم دبي بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأول بنقل ملكية المكتب المبين بصحيفة افتتاح الدعوى وتسليمة كافة المستندات الدالة على الملكية مع إلزامه باستلام باقي ثمن العقار وفى حالة الرفض التصريح بإيداعه خزانة المحكمة باسم المطعون ضده الأول يصرف له في أي وقت بدون قيد أو شرط، وإلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بتقديم كافة المراسلات والايميلات التي تمت بينهم وبين المطعون ضده الأول وكافة الأوراق الثبوتية التي تتعلق بموضوع الدعوى ، تأسيسًا على أنه بموجب عقد دائرة الأراضي والأملاك رقم ( 3838/ ) المؤرخ 10/03/2021 اشترى من المطعون ضده الأول المكتب محل النزاع نظير مبلغ 825،000 درهم ( ثمانمائة وخمسة وعشرون ألف درهم ) وعمولة بواقع 1% لكل من المطعون ضدهما الثانية والثالثة ، وتم الاتفاق على أن يكون السداد عن طريق شيك تأمين عربون بمبلغ ( 82،500 ) درهم عند توقيع العقد ، وباقي الثمن عن طريق شيك مدير أو أي وسيلة أخرى مضمونة للدفع توافق عليها دائرة الأراضي وذلك عند نقل الملكية، ونفاذًا لعقد البيع قام بتنفيذ التزاماته بتحرير الشيك رقم (8 ) بمبلغ العربون من حسابه لدى مصرف الإمارات الإسلامي وتسليمة للمطعون ضدها الثالثة ، وبتاريخ 26/04/2021 أخطر المطعون ضده الثالث المطعون ضده الأول بأنه قام بتوقيع نموذج البيع رسميًا وفى انتظار توقيعه باعتباره البائع ، الا أن الأخير أمتنع عن تنفيذ التزاماته بدون مبرر عن تسليم المستندات الدالة على الملكية وإتمام إجراءات نقل ملكية للعقار محل النزاع لدى دائر الأراضي والاملاك باسمه واستلام باقي المبلغ المتفق عليه وتسليم العقار له ، وإذ رفض المطعون ضدهم تنفيذ التزاماتهم رغم إنذارهم ، ومن ثم فقد أقام الدعوى ، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/ 9/ 2022 برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1393 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 27/ 12/ 2022 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27 ـــ 9 ــ 2023 طلب فيها نقضه .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن الثابت من تقرير الخبرة أنه أوفى بالتزاماته التعاقدية أما باقي الثمن ورسوم دائرة الأراضي والاملاك وكذا عمولة الوسطاء تستحق عند إنهاء العقد بإتمام نقل ملكية الوحدة العقارية إليه ، كما أثبت إخلال المطعون ضده الأول بعدم تقديم كافة المستندات الدالة على ملكية الوحدة العقارية محل النزاع وإتمام جميع الإجراءات المتعلقة بنقل ملكية العقار لدى دائرة الأراضي والاملاك باسمه ( الطاعن ) وقبضه الثمن المتفق عليه ، وأن الأخير قام بالبيع بنفسه وبإمضائه ، وأنه قدم كافة المراسلات التي تم إرسال نسخة منها إلى المطعون ضده الأول عبر الإيميل الإلكتروني الخاص به والذى أقر وكيل المطعون ضده الأول صراحة بصحته ، وأن المطعون ضده الثاني قام بعرض العقار للبيع ولم يقدم التفويض الصادر له بالبيع لضياع حقه ، وأن الحكم المطعون فيه أغفل حجيه الرسائل الإلكترونية وإقرار المطعون ضده الثاني في الإثبات وانتهى إلي عدم وجود علاقة بين أطراف النزاع ، مع أن المطعون ضدهما الثاني والثالث أقرا بصحة البيع وأن دفاع المطعون ضده الأول بعدم صحة البيع جاء تهربًا من تنفيذ التزامه بالبيع ، وأنه طلب أمام محكمة الاستئناف إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات صحة البيع ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في العقود أن المتعاقد يعمل لنفسه، وأن على المدعي أن يثبت حقه وللمدعى عليه نفيه والأصل براءة الذمة وانشغالها عارض، وعلى من يدعي خلاف الأصل تقديم الدليل عليه، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومن بينها تقرير الخبير من سلطة محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق ولا عليها إن لم تستجب إلى طلب إحالة الدعوى للتحقيق مرة أخرى أو ضم أوراق طالما وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدته ، ومن المقرر أنه وإن كانت الصورة الضوئية للمحرر العرفي لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدى إلى الأصل إن كان موجودًا، فإن لم يكن موجودًا وجحد الخصم صراحة تلك الصورة فإنه لا يكون لها حجية في الإثبات ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير أن الطاعن أسس طلباته في الدعوى على صورة ضوئية لعقد بيع للعقار محل النزاع جحدها المطعون ضده الأول وطلب تقديم أصلها للطعن عليه بالتزوير، إلا أن الطاعن لم يقدم الأصل وقرر بعدم وجوده في حيازته، بما مفاده أنه لا حجية لتلك لصورة في الإثبات، وبالتالي يكون الطاعن قد عجز عن إثبات سبب إلزام المطعون ضدهم بطلباته، وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن ما يدعيه الطاعن من وجود رسائل بريد إلكترونية تثبت واقعة بيع العقار المشار إليه لا يغير من قضاء الحكم الابتدائي ، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة اول درجة أن الرسائل المرسلة عبر البريد الإلكتروني لم تتضمن أية رسائل منسوب صدورها للمطعون ضده الأول (البائع ) ، وأنه لا توجد بين الطاعن وأطراف النزاع أيه علاقة تعاقديه لخلو الأوراق مما يثبت ذلك ، وأن المحكمة لا ترى موجبًا لإحالة الدعوى للتحقيق ، ورتب على ذلك القضاء برفض الاستئناف ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائها ومما يدخل في نطاق سلطتها من التحقق من توافر أركان عقد البيع من عدمه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 121 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 121 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
فيرجينيا لنقل الركاب بالسيارات الفخمة ش.ذ.م.م
مطعون ضده:
بشار عدنان الصالح
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1612 استئناف مدني
بتاريخ 30-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر- سعد زويل ــ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 90 لسنة 2022 مدني جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 585,000 درهم(خمسمائة وخمسة وثمانين ألفًا درهم) والفائدة بواقع 12% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، تأسيسًا على أن الشركة الطاعنة تمارس نشاط نقل الركاب بالسيارات الفخمة وأنه كان يعمل لديها بمهنة سائق ، وبتاريخ 05-08-2018 قامت الشركة بالاستيلاء على السيارة ــ من نوع ليكزس ــ التي يعمل عليها والسابق شرائها له دون سابق إنذار ، فأقام الدعوى رقم 29/2019 عمالي كلي وصدر الحكم فيها بإلزامها بتسليمه السيارة وتمكينه من حيازتها ونقل ملكيتها له ، وقد حاق به من جراء ذلك أضرار مادية تمثلت في الكسب الفائت ويقدر التعويض الجابر لها بمبلغ 585,000 درهم ، فضلًا عن الأضرار المعنوية التي أصابته من الألآم النفسية والمعنوية التي لحقت به وبأسرته ، ومن ثم فقد أقام دعواه ، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 26-09-2022 بالزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 585,000 درهم (خمسمائة وخمسة وثمانون ألف درهم ) تعويضًا ماديًا وأدبيًا ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1586 لسنة 2022 مدني ، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1612 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 30/ 1/ 2023 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28 ـ2 ـ 2023 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق ، إذ رفض الدفع المقدم منها بعدم جواز نظر الدعوى الطاعنة لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 29 لسنة 2019 عمالي كلي وكانت طلباته هي ذات الطلبات في الدعوى الماثلة ، إذ طلب في الدعوى السابقة ندب خبير لبيان ما حققته السيارة من دخل ومصروفات ، وما سدده من قيمتها وبيان المترصد له من عمولات غير مسددة من عدمه وأن المحكمة العمالية قد أجابت المطعون ضده لطلبه بتصفية الحسابات بينه وبينها بأن قدر للمطعون ضده مبلغ43/ 155.262 درهمًا ولها مبلغ57/ 65.877 درهمًا ورفض ما عدا ذلك والتفتت المحكمة عن طلب المطعون ضده بحقه في احتساب إيرادات وأرباح السيارة محل النزاع ، وهو ذات الطلب في الدعوى الماثلة ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا غير سديد ، ذلك بأن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط للتمسك بحجية الأمر المقضي اتحاد الموضوع والخصوم والسبب في الدعوى التي سبق الفصل فيها والدعوى المطروحة ، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن موضوع الدعوى رقم29 لسنة 2019 عمالي كلي هو طلب المطعون ضده الحكم له بمبلغ 120,400 درهم والفائدة 12% من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد والذى يمثل حقوقه العمالية ، وكان موضوع الدعوى الراهنة هو مطالبة المطعون ضده بمبلغ 585,000 درهم تعويضًا عما فاته من كسب بسبب عدم تسليمه السيارة محل النزاع ، ومن ثم فإن الموضوع في كل من الدعويين مختلف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي برفض الدفع ، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويضحى النعي عليه غير صحيح.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق ، إذ قضى بأحقية المطعون ضده في بدل أرباح للسيارة بمبلغ 585 ألف درهم ، في حين أنه لم يثبت أنها قد حققت أرباح ، وأن ما توصل الخبير المنتدب باحتساب قيمة الأرباح جاء طبقًا لرؤية المطعون ضده بلائحة دعواه ، وأن الخبير اعتمد في حساب مدخلات السيارة طبقًا لمدخلات سيارات مؤسسة تاكسي دبي رغم اختلاف مصروفات كل سيارة عن الأخرى فضلًا عن أن استهلاك السائق للسيارة يختلف من سائق لأخر ، وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 لسنة 2019 عمالي كلي ألزم المطعون ضده بأن يسدد لها باقي مبلغ السيارة ومقداره 57/ 65.877 درهمًا ومن حقها احتباس السيارة لحين سداد باقي ثمنها ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادتين 113 ، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات المعدل أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعًا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقًا على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، ومن المقرر أيضًا أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجردًا فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاة وأدعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإن عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه ، ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع السلطة في فهم الواقع في الدعوى وفي بحث ما يقدم إليها من الأدلة ومنها تقرير الخبير والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، ولها تحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي ذلك ومدى تنفيذ كل متعاقد لالتزامه شريطة أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسمائة وخمسة وثمانون ألف درهم على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وخاصة تقرير الخبير المقدم في الدعوى أنه تم احتجاز السيارة محل النزاع في الفترة من 5/8/2018 وحتى 31/8/2021 ، وأنه لا يوجد ما يفيد أن السيارة حققت مبالغ أكثر من المقدم بيانها من الطاعنة ، وانتهى إلى أحقية المطعون ضده لأرباح مقدارها مبلغ خمسمائة وخمسة وثمانين ألف درهم ومبلـغ عشرون ألف درهم تعويضًا عما حاق به من أضرار أدبية تمثلت فيما أصابه من آلم نفسي تمثل في حزنه وشعوره بالأسى والحزن عن احتجاز سيارته مصدر رزقه وما لاقاه من معاناة في سبيل استعادتها والحصول على العائد المستحق له عنها ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت في الأوراق ومتفقًا وتطبيق صحيح القانون وكافيًا لحمل قضائها ومتضمنًا الرد الكافي على كل ما أثاره الطاعن ، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي في ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى في نفي صفة المطعون ضدها الثالثة في الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعينًا رفضه.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب                                        حكمت المحكمة: برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 110 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 25 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 110 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
ادمجى انشورنس كومبانى ليمتد (فرع دبى)
مطعون ضده:
ديفيا كوينذين ديسوزا
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1403 استئناف مدني
بتاريخ 31-01-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر/ وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 1387 لسنة 2022 مدني طلبت في ختامها الحكم بقبول الطعن على القرار شكلًا، وفي الموضوع بتعديل قرار لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين رقم 1588 لسنة 2022 دبي .م. ت والقضاء بزيادة المبلغ المقضي به أمام لجنة التأمين من مبلغ 300,000 درهم الى مبلغ 500,000 درهم كتعويض جابر لها عن جميع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها مع إلزامها بفائدة قانونية بواقع 12% من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد. وقالت بيانًا لذلك إنه بتاريخ 19/2/2022 بدائرة مركز شرطة الراشدية تسبب قائد المركبة رقم (19529 خصوصي دبي) المؤمن عليها لدى الطاعنة بخطئه في إصابة المطعون ضدها وكان ذلك ناشئًا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه و مخالفة القانـون مما أدى إلى وقوع الحادث وتحرر عن ذلك القضية رقم 802 لسنة 2022 مرور دبي وقضي فيها بإدانة قائد المركبة وأصبح الحكم نهائيًا بفوات ميعاد الطعن عليه بالاستئناف ، وتقدمت المطعون ضدها بالشكوى رقم 1588 لسنة 2022 دبي .م. ت أمام لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين بغية الحكم بإلزام الطاعنة أن تؤدي لها مليوني درهم على سبيل التعويض المدني مع الفائدة القانونية بواقع 12%من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد ،وبتاريخ 28/7/2022 قررت اللجنة إلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ 300,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا عن المبلغ من تاريخ صيرورته نهائيًا وحتى تمام السداد ورفض ما عداه من طلبات ، ولم ترتض المطعون ضدها بهذا القرار فأقامت دعواها.كما أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1468/2022 مدني طلبت في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلًا ، وبإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء أصليًا: برفض الشكوى كون المطعون ضدها زوجة المؤمن له المتسبب في الحادث ، أو تعديل القرار في حدود مسئولية الشركة طبقًا للبند الأول من الفصل الثاني من وثيقة التأمين الموحدة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 25 لسنة 2016، احتياطيًا: ندب أحد خبراء التأمين المختصين للاطلاع على ملف الدعوى ومستنداتها وبنود وثيقة التأمين سند الدعوى المشار اليه وبالنتيجة إلغاء القرار المتظلم منه ورفض الدعوى. وقالت بيانًا لذلك إن المصابة هي زوجة المؤمن له المتسبب في الحادث وقد تجاوز القرار حدود التغطية التأمينية المنصوص عليها بالبند الأول من الفصل الثاني من وثيقة التأمين الموحدة الصادرة بالقرار الوزاري رقم 25 لسنة 2016 - والتي تحدد المسئولية القصوى لشركة التأمين بالنسبة لأسرة المؤمن له الثابت بإقراره في الدعوى الجزائية أن المطعون ضدها كانت تستقل معه المركبة وابنتهما المصابة الثانية ديانا ديسوزا بما يوجب القضاء بإلغائه وتعديل مبلغ التعويض ، فضلًا عن أن توقيع الكشف الطبي على المطعون ضدها كان قبل استقرار حالتها الصحية بما يوجب إعادة عرض المطعون ضدها على لجنة ثلاثية من الطب الشرعي بعد استقرار إصابتها، ومن ثم فقد أقامت دعواها. وإذ تم ضم الدعوى 1468/2022 مدني جزئي للأولى للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. بتاريخ 20/9/2022حكمت المحكمة حضوريًا برفض الدعويين وتأييد القرار المطعون عليه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم1403 لسنة 2022 مدني كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1460لسنة2022مدني وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 31/1/2023 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة على الحكم الأخير بطريق التمييز، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
حيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفته للثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن المتسبب في الحادث المؤمن له أقر بمحضر جمع الاستدلالات بأن المطعون ضدها المصابة هي زوجته وكانت برفقته بالمركبة حال وقوع الحادث وعليه فإن مجموع التعويضات عن الأضرار الجسمانية التي أصابت المطعون ضدها تقدر بمبلغ 145,000درهم فقط ، في حين أن الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قرر بعدم وجود دليل على ان المطعون ضدها هى زوجة المؤمن له المتسبب في الحادث وقضى لصالح المطعون ضدها بمبلغ 300,000 درهم بما يجاوز الحد الاقصى المسموح به للتغطية التأمينية المنصوص بوثيقة التامين الموحدة بالنسبة لأسرة المؤمن له مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى إلا أنه يتعين عليها أن تقيم قضاءها في هذا الخصوص على عناصر مستقاة من أصل ثابت بالأوراق ، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وصولًا إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث تكون أسباب الحكم مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها وبنت عليه قضاءها، ومن المقرر أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت كافة عناصر الدعوى وأوجه الدفاع الجوهري التي يثيرها الخصوم أمامها ، فإذا ما التفتت عـن أوجه الدفاع الـمذكورة والتي قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى ولم توردها وتقسطها حقها من البحث والتمحيص فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب ، وأن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى اليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فان هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا، وكان المقصود بالغير المتضرر في بند التعاريف من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من المسؤولية المدنية الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 "1ـــ ... 2ــ أفراد عائلة كل من المؤمن له وقائد المركبة المتسببة بالحادث (الزوج والوالدين والأولاد)3ـ..."وكان مفاد المادتين 4 ،5/أ من الشروط العامة بالفصل الأول من ذات الوثيقة أنه يحق للغير المتضرر مطالبة الشركة مباشرة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به والتي تسببت بها المركبة المؤمنة لديها، وتكون مسئوليتها في حالة وفاة أحد أفراد عائلة كل من المؤمن له أو قائد المركبة مبلغ مائتي ألف درهم فقط للشخص الواحد وعند الإصابة تكون مسئولية المؤمن بحسب نسبة العجز إلى المبلغ المذكور للشخص الواحد، وكان من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـ أن النص في المادة الأولى من الفصل الثاني من ذات الوثيقة على أن "تلتزم الشركة في حال وقوع حادث نتج أو ترتب علي استعمال المركبة بتعويض الغير المتضرر في حدود مسئوليتها المنصوص عليها في هذه الوثيقة عن جميع المبالغ التي يلتزم المؤمن له أو قائد المركبة قانونًا بدفعها بصفة تعويض عما يلى : أ - الوفاة أو أية إصابة بدنية تلحق بأي شخص بما في ذلك ركاب المركبة باستثناء المؤمن له وقائد المركبة المتسببة بالحادث والركاب الذين يعملون لدى المؤمن له إذا ما أصيبوا أثناء العمل وبسببه 000 ويكون الحد الأقصى لمسئولية الشركة عن أي مطالبة أو جملة مطالبات نشأت عن حادث واحد هو قيمة ما يحكم به قضائيًا مهما بلغت قيمته باستثناء الزوج والوالدين والأولاد حيث يكون حدها الأقصى 200.000 درهم لكل مصاب في حالة الوفاة أما في حالة العجز فتكون حسب نسبة العجز منسوبة لمبلغ 200.000درهم " يدل على أن نطاق المسئولية التي تلتزم شركة التأمين بتغطيتها لا تقتصر على مسئولية المؤمن له قبل الغير بل تمتد إلى أفراد عائلته ولما كان الثابت من محضر جمع الاستدلالات أن قائد المركبة المؤمن عليها قد قرر أن المطعون ضدها زوجته كانت برفقته حال وقوع الحادث وأنه انحرف بالمركبة فاصطدمت بالحواجز الحديدية مما تسبب عن ذلك إصابة زوجته المطعون ضدها ومن ثم فإن الطاعنة تكون مسئولة عن تعويضها على هذا الأساس وعلى ما جاء بالوثيقة الموحدة المشار إليها والتي حددت نطاق مسئولية شركة التأمين في هذه الحالة بنسبة العجز إلى مبلغ الحد الأقصى التي تلتزم به الشركة الطاعنة في حالة الإصابة ومقداره مائتي ألف درهم ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ ثلاثمائة ألف درهم دون أن يبين الأساس الذي استند إليه في هذا التقدير ومدى مراعاته تطبيق بنود الوثيقة المشار إليها فإنه يكون قد شابه القصور الذي جره إلى مخالفة القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة