الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 19 يونيو 2023

الطعن 153 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 16 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 153 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
مؤسسة طيران الإمارات وتمثلها دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، وينوب عنها المستشار القانوني /إسلام الفطراني
مطعون ضده:
فيصل عبدالله محمد صالح محمد رفيع حسين
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1865 استئناف مدني
بتاريخ 27-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر - سعد زويل ــ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 51 لسنة 2021 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم أصليًا: بإلزامها بإعادته إلى عمله على ذات الدرجة الوظيفية وإسقاط ما تبقّى في ذمته من تكلفة الدورة التدريبية وبراءة ذمته ، واحتياطيًا إلزامها بأن تؤدي له مبلغ 97,773 درهمًا (سبع وتسعون ألفًا وسبعمائة وثلاثة وسبعون درهمًا) ، تأسيسًا على أنه بتاريخ 21/8/2016 التحق بالعمل لدى الطاعنة في إدارة الموارد البشرية ــ مساعد إدارة العمليات التجارية في الفئة 04 EK ــ براتب أساسي في البداية مقداره 3470 درهمًا شهريًا وبدل سكن مقداره 1840 درهمًا شهريًا وبدل انتقال مقداره 485 درهمًا شهريًا وبدل احتفاظ بالوظيفة في الدولة مقداره 4725 درهمًا شهريًا، وتذكرة سفر واحدة للإجازة السنوية كل 18 شهرًا له ولزوجته ولعدد 5 من أبنائه الذين تقل أعمارهم عن 19 سنة، وقد تضمن العقد خضوع عمله المستمر لحضور أي دورات تدريبية مطلوبة على نحو مهنيٍّ تحددها الشركة ، وأحقيته في المشاركة في مخطط حصص الأرباح لمجموعة الإمارات، وإجازة سنوية مدتها 180 ساعة عمل سنويًا، وتضمّن العقد كذلك أنه في حالة إنهائه من جانب أي من الطرفين يجب عليه إخطار الطرف الآخر خطيًا قبل الإنهاء بـ 30 يومًا ، كما تم إبرام ملحق لعقد العمل تضمّن خضوعه لبرنامج تدريبي ينفذ على مرحلتين: المرحلة الأولى : قيده في جامعة الإمارات للطيران في برنامج مدته 48 شهر للعمل على تأهيله وحصوله على درجة البكالوريوس في النقل الجوي على أن تخضع مشاركته في هذا البرنامج للقواعد واللوائح الصادرة عن تلك الجامعة امتثالًا لوزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي ، والمرحلة الثانية: تستغرق 12 شهر للتدريب على الوظيفة المعنيّة، وبتاريخ 18/8/2016 أبرم مع الطاعنة عقد كفالة تدريب وفّرت له بموجبه دورة تدريبية لدى جامعة الإمارات للطيران لمدة 48 شهر لمنحه درجة في النقل الجوي بتكلفة مقدراها 170,975 درهمًا مقابل بقائه في العمل لديها مدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ انتهاء الدورة، وفي حال عدم استكماله الدورة التدريبية أو مواصلة العمل لديها يجوز للشركة استرداد الدعم المالي أو جزء منه مع عمل تسوية مع أي مستحقات تكون له بما في ذلك مكافأة نهاية الخدمة أو مساهمته ــ أو الشركة ــ في مخطط المعاش الحكومي الإماراتي، وقد خلا عقد العمل وملحقه وعقد كفالة التدريب واللوائح المنظمة للعمل من النص على نظام معيّن للتقييم في الدورات التدريبية، وكان المتبع في الدورة التدريبية التي حصل عليها الأخذ بنظام ناجح / راسب دون بيان نسبة النجاح، وأنه استمر في دورته التدريبية واجتاز السنوات الدراسية من 2016 حتى 2018 والفصل الأول من السنة الدراسية 2019/2020 وأثناء الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الأخير من الدورة التدريبية تم استحداث سياسة جديدة لتقييم مستوى القدرات بأثر رجعي، مفادها أنه يتعين على المتدرب الحصول على مجموع تراكمي " 0 .3 " وإعمالًا لهذه السياسة المستحدثة تم توجيه إنذار إليه من الدرجة الثالثة بزعم عدم حصوله على مجموع درجات تراكمي 3.0 ، وبتاريخ 9/11/2020 اعترض المدعي على هذا الإنذار، وبتاريخ 12/11/2020 رفض اعتراضه ، وقد اجتاز الدورة التدريبية وحصّل في مارس 2021 على شهادة من جامعة الإمارات للطيران بحصوله على درجة بكالوريوس إدارة الأعمال في إدارة الطيران ، وبتاريخ 15/3/2021 تم إخطاره بالفصل من العمل لعدم حصوله على الحد الأدنى لمتطلبات الالتحاق ببرنامج المنحة الدراسية على آخر يوم عمل له يوم 15/3/2021. وبتاريخي 16و 17 /3/2021 تظلم من هذا القرار ولكن دون جدوى ، وإذ جاء قرار فصله تعسفيًا إلا أن الطاعنة اعتبرت أن الإنهاء من قبله وطالبته بقيمة تكاليف المنحة الدراسية وأجرت مقاصة بين مستحقاته من راتب ومكافأة نهاية الخدمة وبدلات وبين تكلفة الدورة التدريبية أسفرت عن مديونيته بمبلغ 37/ 143,847 درهمًا، ومن ثم أقام دعواه بعد استيفاء الإجراءات المطلوبة، لذلك وبتاريخ 28/11/2022 حكمت المحكمة بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون عليه شكلاً للتقرير بالطعن بعد الميعاد، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 97,773 درهماً ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف برقم 1865 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 27 / 2 / 2023 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت دائرة الشؤون القانونية بصفتها ممثلة للطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15 ـــ 3ــ 2023 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة رأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الثالث من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى للمطعون ضده بقيمة تذكرة سفر بالمخالفة للائحة الداخلية بها المنظمة لاستحقاق تذاكر السفر والتي تضمنت أن تذاكر سفر الموظفين ملكًا للشركة ويجب استخدامها للغرض المقصود منها ولا يجوز تحويلها إلى مبلغ نقدي أو قيمة معادلة ، وقضى كذلك بإبراء ذمة المطعون ضده من رد قيمة تكلفة الدورة التدريبية بالمخالفة لبنود عقد كفالة التدريب المبرم بين الطرفين بتاريخ 18/8/2016 الذي ألزم الأخير بردّ قيمة تكلفة التدريب في حال عدم العمل لديها لأي سبب ، كما أيد الحكم الابتدائي في قضائه الذي عول فيه على تقرير الخبير رغم بطلانه بأن تصدى لمسألة قانونية تختص المحكمة ببحثها بأن انتهى إلى أنها طبقت سياسات اللائحة الداخلية الخاصة بشأن تقدير التحصيل العلمي للمطعون ضده بأثر رجعي، وأن الثابت من ملحق عقد توظيف المطعون ضده المؤرخ 2/2/2020 أن اللوائح الداخلية تعتبر جزءًا من العقد ويجوز تعديلها من حين لآخر ، وبالتالي أي تعديل على اللائحة يعتبر تعديل لشروط العقد، وهو ما يقطع بمشروعية تطبيق السياسات الخاصة بطلب معدل تقدير تراكمي قدره (3.0) على المطعون ضده ، كما أن الخبير احتسب مقابل بدل الإنذار بمبلغ 84/ 18,029 درهمًا ، مع أن عقد التوظيف تضمن أنه بعد اجتياز فترة الاختبار بنجاح يجوز إنهاء هذا العقد من جانب أي طرف بشرط أن يقوم بإخطار الطرف الآخر خطيًا بتاريخ سابق على الإنهاء بمدة (30) يومًا ، وأنها أخطرت المطعون ضده بانتهاء عمله لديها بتاريخ 15/3/2021 وأن ذلك التاريخ هو آخر يوم عمل له، فيكون الأخير مستحقًا لأجر ثلاثين يومًا فقط والمقدر بمبلغ 29/ 17,692 درهمًا كبدل إنذار فقط ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي ــ بشأن قضاء الحكم بتذكرة سفر للمطعون ضده ــ في غير محله ، ذلك أن من الأصول المقررة أن العقد شريعة المتعاقدين ما لم يخالف نصًا قانونيًا أو نظامًا عامًا ويجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، لما كان ذلك وكان عقد العمل المبرم بين الطاعنة والمطعون ضده قد نظّم استحقاق الأخير لتذكرة سفر على النحو المبين بهذا العقد ، وكان الثابت من تقرير الخبير أن متوسط قيمة التذكرة المستحقة للمطعون ضده في حالات مماثلة مبلغ 1,900 درهم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للأخير بقيمة تذكرة سفر بهذا المبلغ ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، لا يغيّر من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن سياسة الشركة لا تجيز تحويل تذكرة السفر إلى مبلغ نقدي أو قيمة معادلة ، ذلك أنه لا يجوز حجب قيمة تذكرة السفر إلا في حالة مخالفة ذلك نصًا قانونيًا أو نظامًا عامًا وهو ما عجزت الطاعنة عن بيانه بلوغًا إلى غاية الأمر فيه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد يكون على غير أساس .
وحيث إن النعي ــ بإبراء ذمة المطعون ضده من رد قيمة تكلفة الدورة التدريبية ــ في غير محله ، ذلك أن البيّن من عقد كفالة التدريب المبرم بين الطاعنة والمطعون ضده أنه قد بيّن حالات إلزام الأخير برد قيمة تكلفة الدورة التدريبية وهو عدم إكماله الدورة أو عدم مواصلة العمل لدى الشركة الطاعنة ، وكان البيّن من الأوراق ومما لا تماري فيه الأخيرة أنها هي التي أنهت عمله ، وبالتالي يكون طلبها بإلزامه برد قيمة تكلفة الدورة ليس له سند من واقع أو قانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض طلب الطاعنة بإلزام المطعون ضده برد قيمة تكلفة الدورة ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس .
وحيث إن النعي ــ بشأن قضاء الحكم للمطعون ضده بمقابل بدل الإنذار بمبلغ 84/ 18,029 درهمًا ــ في غير محله، ذلك أن الثابت من عقد العمل أن مدة الإخطار شهر ، وكان الثابت من الأوراق أن قرار فصل المطعون ضده قد صدر بتاريخ 15/3/2021 وتضمن القرار أن آخر يوم عمل للأخير هو ذات التاريخ ، وبالتالي يحق للمطعون ضده المطالبة براتب شهر عن مدة الإخطار، وكان الثابت من تقرير الخبير أن آخر راتب تقاضاه الأخير مقداره 84/ 18,029 درهمًا (ثمانية عشر ألف وتسعة وعشرون درهم وأربعة وثمانون فلساً) ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده ببدل إنذار بهذا المبلغ فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن باقي أوجه النعي ــ والتي تدور في فلك إبداء الخبير رأيه في مسألة قانونية تتعلق بتطبيق الطاعنة سياسات اللائحة الداخلية الخاصة بشأن تقدير التحصيل العلمي للمطعون ضده بأثر رجعي وسلطة الطاعنة في تقييم أداء الأخير ومدى مشروعية تطبيق السياسات الخاصة بذلك ــ غير مقبول ، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان النعي على الحكم المطعون فيه لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة ولا يعود على الطاعن منه أية فائدة فإن النعي يكون غير مقبول، لما كان ذلك و كان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الطعن على قرار إنهاء خدمة المطعون ضده، مما لازمه تحصّن هذا القرار وبات في حكم القرارات المشروعة ، وبالتالي فإن ما تثيره الطاعنة بشأن قضاء الحكم المطعون فيه بخصوص النعي المشار إليه لا يحقق لها سوى مصلحة نظرية بحتة و لا يعود عليها بأية فائدة وبالتالي يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بأحقية المطعون ضده في استحقاق مكافأة نهاية الخدمة منها ، مع أن الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات هي صاحبة الصفة في الدعوى، وأن المطعون ضده يستحق مكافأة نهاية خدمته منها كاستحقاقات معاشية، باعتباره مشارك في مخطط المعاش الحكومي ولا يجوز له أن يجمع ما بين أي مستحقات معاش ــ ومنها مكافأة نهاية الخدمة لدى تلك الهيئة ــ وبين مكافأة نهاية خدمة لديها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه من الأصول المقررة أنه وإن كان المدعي هو الذي يحدد نطاق الخصومة في الدعوى من حيث أشخاصها وموضوعها وسببها، وأنه لا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن تخرج عن هذا النطاق إلا أنه يتعين أن يكون الخصم حقيقيًا في النزاع ومعنيًّا به، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم، يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة لأن ذلك يعد قصورًا في أسباب الحكم الواقعية ومؤدى ذلك أنه يتعين على المحكمة إذا طرح عليها دفاعًا أن تعرف أثره في الدعوى فإن كان جوهرياً بحيث يترتب عليها لو صحّ أن يتغير وجه الرأي فيها وجب عليها أن تمضي إلى فصحه وتحقيقه فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا، ومن المقرر أيضاً أن مؤدى المواد 1و 38 و39 و41 و70 و71 من القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 بإصدار قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية المعدل بالقانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2006 والقانون رقم 7 لسنة 2007 يمنح المؤمّن عليه الذي لا يستحق عند انتهاء خدمته معاشًا طبقًا للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون مكافأة وفقًا لأحكام المواد التالية، ويستحق المؤمن عليه مكافأة بواقع راتب شهر ونصف عن كل سنة من سنوات اشتراكه الخمس الأولى بشرط ألا تقل مدة اشتراكه عن سنة ثم بواقع راتب شهرين عن كل سنة من سنوات اشتراكه الخمس التالية ثم بواقع راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة مما زاد على ذلك، ويكون حساب المكافأة على أساس راتب حساب المعاش، وعلى كل صاحب عمل أن يحتفظ لديه بالدفاتر والسجلات وأن يقدم للهيئة الكشوف والبيانات والإخطارات والاستمارات التي يتطلبها تنفيذ هذا القانون وذلك وفقًا للشروط والأوضاع والمواعيد التي يحددها مجلس الإدارة، كما يجب على كل صاحب عمل أن ينشئ لكل مؤمن عليه ملفًّا خاصًّا بالتقاعد يودع فيه المستندات التي يحددها القرار المشار إليه في المادة (70) من هذا القانون، مفاد ذلك أن الشارع قد جعل من هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية طرفًا أصليًا في كل القضايا التي يطالب رافعوها بحقوق مقررة لهم في قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الصادر به القانون رقم 7 لسنة 1999 وتعديلاته أو بحقهم في مكافأة نهاية الخدمة أو بمعاش بديل عنها ، وأن حكم هذه النصوص إنما ينصرف إلى العلاقة بين المؤمن عليه وبين الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وأن الهيئة المذكورة هي الملزمة بتنفيذ أحكام هذا القانون ومراقبة أصحاب الأعمال في التقيد بأحكامه مما ينبغي أن تكون مطالبة المطعون ضده في مواجهة الهيئة سالفة الذكر، بحيث يتعين اختصام تلك الهيئة في كل دعوى تتعلق بحق من الحقوق السالفة الذكر وإلا كانت الدعوى غير مقبولة، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أن المطعون ضده يعمل في نطاق مجموعة الإمارات " حكومة دبي " والتي تُعد من الجهات المنصوص عليها في المادة (1) من هذا القانون وبالتالي فإن أحكامه تسري على العاملين بها، وأن استحقاق مكافأة نهاية الخدمة يكون من الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات ، ودللت على ذلك بشهادة صادرة من تلك الهيئة تفيد استحقاق المطعون ضده لمكافأة نهاية الخدمة لديها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تأييد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على غير ذي صفة دون أن يتناول هذا الدفع الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى ولم يلق بالاً إلى المستندات المقدمة منها رغم ما لها من دلالة وكان قصارى ما أقام عليه قضاءه هو تقرير الخبير المنتدب فإنه يكون قد ران عليه القصور في التسبيب مما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا بخصوص هذا النعي .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بأحقية المطعون ضده في التعويض عن إنهاء خدمته لديها، تأسيسًا على التعسف في استعمال الحق، مع أن إنهاء خدمة المطعون ضده لعدم تحقيقه التحصيل الدراسي المطلوب هو إعمالٌ لحقها التعاقدي والقانوني بغرض تحقيق الصالح العام، وأن لها صلاحية تقدير مدى تحصيله العلمي خلال مراحل تدريبه طبقًا للقواعد والأسس التي تٌرسيها من وقت لآخر، وأنها لا تضمن أي ضرر يدعيه المطعون ضده نتيجة استعمالها لذلك الحق المشروع في إنهاء خدمته لديها، باعتبار أن ذلك هو الأصل إعمالا للمادة (104) من قانون المعاملات المدنية، وأن المطعون ضده لم يُثبت أن قرار إنهاء خدمته قد توافرت بشأنه إحدى الحالات الواردة في المادة (106) من قانون المعاملات المدنية ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن النعي في محله، ذلك أن مؤدى نص المادة 84 مكرر من قانون الإجراءات المدنية رقم 11 لسنة 1992ولائحتة التنظيمية المعدلة ــ المنطبق على واقعة الدعوى ــ أنه لا تقبل دعوى إلغاء القرارات الإدارية بعد مضي ستين يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علما يقينيًا، وفي حالة التظلم من القرار إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الرئاسية لها يحسب الميعاد من تاريخ الرفض الصريح أو الضمني للتظلم حسب الأحوال، ومن الأصول المقررة أن انقضاء ميعاد الطعن بالإلغاء بالنسبة للقرارات الإدارية يؤدي إلى تحصينها من السحب أو الإلغاء وهو ما يجعلها في حكم القرارات المشروعة بمعنى صيرورتها لذات السبب مصدرًا يعتد به شرعًا لمراكز قانونية صحيحة ولحقوق مكتسبة لكل ذي مصلحة فيه، بحيث لا يكون من المقبول في هذه الحالة استنادًا إلى ما يدعيه المتضرر من القرار من عيوب شابت القرار أن يطالب بتعويض عنه لما يستلزمه الفصل في طلب التعويض من التعرّض للقرار ذاته ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أُخطر بقرار إنهاء خدمته بتاريخ 15 / 3 / 2021 وتظلم منه بتاريخ 17/ 3/ 2021 ، وتم رفض تظلمه بتاريخ 21/ 3/ 2021 ، مما يقطع بعلمه علمًا يقينيًّا بقرار إنهاء خدمته من تاريخ تقديم تظلمه السابق على تاريخ صدور القرار برفضه، وكان يتعين عليه رفع دعواه الماثلة خلال ستين يومًا من هذا التاريخ، وإذ أقامها بإيداع صحيفتها مكتب إدارة الدعوى لدى المحكمة الابتدائية بتاريخ 23 / 11 / 2021 دون مراعاة الميعاد المقرر بالمادة 84 من قانون الإجراءات المدنية المشار إليه ، فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانونًا، ويكتسب القرار حصانة تعصمه من الطعن عليه ويصبح بمثابة القرار المشروع وبالتالي فلا مجال لإلغائه أو التعويض عنه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيّد الحكم الابتدائي في قضائه بالتعويض عن قرار إنهاء خدمة المطعون ضده رغم قضائه بعدم قبول الطعن عليه للتقرير به بعد الميعاد معولًا في ذلك على تقرير الخبير، فإنه يكون معيبًا بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا بخصوص هذا النعي .
وحيث إن الاستئناف رقم 1865 لسنة 2022 مدني صالحٌ للفصل فيه ، لما كان المطعون ضده يعمل في نطاق مجموعة الإمارات " حكومة دبي " والتي تُعد من الجهات المنصوص عليها في المادة (1) من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 7 لسنة 1999 وتعديلاته ، وبالتالي فإن هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية هي الطرف الأصيل في الدعوى المرفوعة من المطعون ضده للمطالبة بحقه في مكافأة نهاية الخدمة ، مما تقضي معه المحكمة والحال كذلك بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بشأن طلب المدعي بمكافأة نهاية الخدمة وبعدم قبول الدعوى قبل المدعى عليها لرفعها على غير ذي صفة ، كما أنه وقد صار قرار إنهاء خدمة المدعي بانقضاء ميعاد الطعن عليه في الميعاد مشروعًا على نحو ما سلف بيانه ، فإن المحكمة تقضي بإلغاء الحكم الابتدائي بشأن مبلغ التعويض المقضي عن الفصل التعسفي .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا بخصوص قضائه بمبلغ مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الفصل التعسفي ورفض الطعن فيما عدا ذلك وبإلزام المطعون ضده بالمناسب من المصروفات ، وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به بشأن طلب المدعي مكافأة نهاية الخدمة والتعويض عن الفصل التعسفي وعدم قبول الدعوى قبل المدعى عليها بخصوص الطلب الأول لرفعها على غير ذي صفة ورفض الطلب الثاني وتعديل الحكم المستأنف بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي قيمة بدل الإنذار بمبلغ 84/ 18,029 درهمًا وتذكرة السفر بمبلغ 1,900 درهم وجملتهما مبلغ 84/ 19,929 درهمًا ، وألزمت المستأنف ضده بالمناسب من المصروفات عن درجتي التقاضي .

الطعن 143 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 27 / 4 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-04-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 143 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
سعود محمد علي محمد الملا
مطعون ضده:
عمران عبدالمجيد كمالي
عدنان عبدالمجيد كمالي
مروان عبدالمجيد كمالي
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/769 استئناف مدني
بتاريخ 14-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث ان الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في ان الطاعن اقام الدعوي رقم 409 لسنة 2023 مدني جزئي بطلب الحكم برد العين المغصوبة والزام المطعون ضدهم بتسليمها اليه بحالتها والزامهم متضامنين بتعويضه بمبلغ 150.000 درهم ، وقال بيانا لذلك انه يمتلك واخرين بطريق الميراث عن والده قطعة ارض مقام عليها منزل بمنطقة القوز الاولي وقد استغل المطعون ضدهم خلو المنزل من قاطنيه وقاموا بكسر الاقفال واقتحموا المنزل ووضعوا اليد عليه ومنعوه وباقي الورثة من دخوله واستولوا علي محتوياته ، وإذ يلتزم الغاصب برد المال المغصوب فقد اقام الدعوي ، وبتاريخ 23-5-2022 حكمت المحكمة برفض الدعوي بحالتها ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 769 لسنة 2022 مدني وندبت المحكمة خبيرا وبعد ان قدم تقريره قضت بتاريخ 14-2-2023 بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة اودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 10-3-2023 وقدم المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم في الميعاد طلبوا فيها رفض الطعن وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن أقيم علي سبب وحيد ينعي به الطاعن علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والاخلال بحق الدفاع اذ عول في قضائه علي تقرير الخبير المنتدب رغم قصوره فيما انتهي اليه من ان المطعون ضدهم هم الحائزين للمنزل حال ان وجودهم به ليس دليل حيازة وانما نتيجة غصبها ذلك انه وباقي الورثة هم الحائزين والمالكين للمنزل المخلف عن والدهم وان المطعون ضدهم اغتصبوا المنزل ووضعوا اليد عليه وانه كان يتعين علي الخبير مراجعة الجهات المعنية للوقوف علي قرار تقسيم المنطقة التي تقع بها الأرض المقام عليها المنزل وبيان المالك الحقيقي له والمنتفع ،الا ان الحكم لم يحقق دفاعه مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في قضاء هذه المحكمة ان عمل الخبير لا يعدو ان يكون عنصرا من عناصر الاثبات الواقعية في الدعوي يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الاخذ بما انتهي اليه اذا رات فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأت انه وجه الحق في الدعوي ، مادام قائما علي أسباب لها اصلها في الأوراق وتؤدي الي ما انتهي اليه وان في اخذها بالتقرير محمولا علي أسبابه ما يفيد انها لم تجد في المطاعن الموجهة اليه ما يستحق الرد بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما الزام عليها بتعقب تلك المطاعن علي استقلال ، لما كان ذلك وكان الخبير المنتدب في الدعوي انتهي في بحثه الي ان الأرض المشيد عليها منزل النزاع ملك لديوان سمو الحاكم وان الديوان هو الذي شيد المنزل ومملوك له وان الجيران الذين استمع الخبير لأقوالهم أكدوا علي ان المطعون ضدهم هم المنتفعين والحائزين للمنزل حيازة هادئة مستقرة منذ عام 1996 وان المطعون ضدهم قدموا ما بحوزتهم من ايصالات سداد استهلاك التيار الكهربائي منذ عام 2008 وحتي 2022 وانه لم يثبت للخبير ان الطاعن كان يضع اليد علي المنزل ، وكان الحكم المطعون فيه وفي حدود سلطته التقديرية وفهم الواقع في الدعوي قد اقتنع بتقرير الخبير الذي اطمان الي كفاية ابحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها رايه وخلص الي ان الطاعن ليست له حيازة علي المنزل وان المطعون ضدهم هم الحائزين له منذ سنين طوال ، وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه الصحيح من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه ، فان النعي عليه بما ورد بسبب الطعن لا يعدو ان يكون جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعن المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة التامين

الطعن 139 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 25 / 5 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-05-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقم 86 ، 139 لسنة2023 طعن مدني
طاعن:
نتاليا بوليوكوفيش
مطعون ضده:
عفيف حسن افانيفيدو اسانكويا بالينالاكام
جامشير اداسرى سيدا لافى اداسري
اوريول بالانا ماسيقويس
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1714 استئناف مدني
بتاريخ 06-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر/ وليد ربيع السعداوي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها ــ في الطعن رقم 86 لسنة 2023 مدني ــ أقامت على الطاعنين الدعوى رقم447 لسنة 2022 مدني جزئي طلبت في ختامها إلزامهم بالتضامن والتضامم بدفع مبلغ 3,000,000 درهم (ثلاثة ملايين درهم) كتعويض مادي وأدبي ومعنوي وتعويض لإنتهاك حرمة مسكنها وحياتها الخاصة ومقابل قيمة المسروقات، وقالت بيانًا لذلك إنها تستأجر الشقة رقم 811 ببناية مارينا ريزيدنس 4 بمنطقة نخلة جميرا بإمارة دبي عن طريق الشركة الطاعنة الخامسة، وأثناء وجودها خارج الدولة قام الطاعنون من الأول حتى الثالث بالاتفاق مع الرابع على اقتحام شقتها بحجة إصلاح الأعطال بها واستولوا على أموالها ومجوهراتها وأوراق مهمة تخصها من ضمنها فواتير شراء تلك المجوهرات والمصوغات الذهبية التي تقدر بنحو مليون درهم، واعترفوا بذلك أمام جهات التحقيق والنيابة العامة، وقضى بإدانتهم طبقًا للحكم الصادر في القضية رقم 12950 لسنة 2021 جزاء جنح دبي، وإذ لم يرد الطاعنون أموالها رغم إقرارهم بحيازتها بعد سرقتها، فضلًا عما أصابها من أضرار مادية جسيمة تمثلت في ضياع فرصة استثمارها لتلك الأموال المسروقة التي كانت تدخرها لشراء وحدة سكنية خاصة بها ، وأضرار أدبية تمثلت في حالة الهلع التي تمكنت منها فقد أقامت دعواها. طلب الطاعنون إحالة الدعوى للتحقيق ليثبتوا بكافة طرق الإثبات براءة ذمتهم من المنقولات وأنه تم إخراجها من الشقة بناء على طلب المطعون ضدها ورفض الدعوى لعدم الثبوت والصحة. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 2/11/2022 حضوريًا : بإلزام الطاعنين متضامنين بأن يسددوا للمطعون ضدها تعويضًا ماديًا وأدبيًا مقداره مليوني درهم ، وبرسوم الدعوى ومصاريفها شاملة عشرة آلاف درهم أتعاب محاماة . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1714/2022 مدني كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1794 لسنة 2022 مدني وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 6/2/2023في الاستئناف رقم 1714 لسنة 2022 بإلغاء الحكم المستأنف لجهة (مبلغ عشرة آلاف درهم) المقضي به مقابل أتعاب المحاماة, وتعديله لجهة التعويض المقضي به ليصبح مبلغ مقداره مائة ألف درهم وتأييده فيما عدا ذلك ، وفي موضوع الاستئناف المقابل رقم 1794 لسنة 2022 مدني برفضه و ألزمت الطاعنين أصليا بالمناسب من الرسوم والمصروفات عن درجتي التقاضي في الاستئناف الأصلي، وألزمت المطعون ضدها تقاب لًا بالرسوم والمصروفات ومبلغ خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة في الاستئناف المقابل مع مصادرة مبلغ التأمين في الاستئنافين . طعن الطاعنون في هذا الحكم الأخير بالطعن رقم 86 لسنة 2023 مدني كما طعنت المطعون ضدها على ذات الحكم بالطعن رقم 139 لسنة 2023مدني وقدم كلاهما مذكرته في الطعن الآخر وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت ضم الثاني للأول للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد ورأت أنهما جديران بالنظر فحددت جلسة لنظرهما.
وحيث إن حاصل السبب الثاني من الطعن الثاني والسببين الأول والثالث من الطعن الأول أن كلاهما ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه قضى بالتعويض للمطعون ضدها بمبلغ مائة ألف درهم في حين أنه لم يبحث طلبها بإلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها مبلغ مليون درهم قيمة المسروقات بينما يقولون أن المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد ارتكابهم واقعة السرقة أو إثبات تلك المسروقات بما يخالف ما انتهى إليه تقرير الخبير ولم يعن الحكم ببحث علاقة السببية بين الأخطاء التي نسبت إليهم والأضرار التي أصابت المطعون ضدها وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توفر عناصر المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية في جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى وكان المقرر أن عناصر المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية ثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، وأن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في فهم الواقع في الدعوى والموازنة بين الأدلة المطروحة عليها لتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وكان عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقديرها ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها دون أن تكون ملزمة بالرد على المستندات المخالفة لما أخذت به لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها وان المسؤولية عن الضرر لا تتحقق إلا إذا ثبتت المساهمة في الخطأ الذى أحدث هذا الضرر. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة قد انتهت في تحقيقاتها إلى الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة في واقعة السرقة وكانت محكمة الموضوع قد حققت عناصر المسئولية بندب خبير في الدعوى خلص في نتيجته إلى أن المطعون ضدها لم تثبت أي أضرار لحقت بها ولم تقدم أي مستندات تثبت تلك المسروقات ومن ثم لم تتوفر أركان المسئولية التقصيرية في جانب الطاعنين وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون بمنأى عن مخالفة القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول من الطعن الثاني والسبب الثاني من الطعن الأول أن كلاهما ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه عدَل مبلغ التعويض بالتخفيض من مليوني درهم إلى مائة ألف درهم دون أن يراعي الأضرار التي أصابت المطعون ضدها رغم إقرار الحكم المطعون فيه بصحة الأسس الواقعية والقانونية التي بني عليها الحكم الابتدائي في قضائه بالتعويض بمبلغ مليوني درهم بينما يقول الطاعنون أن الحكم المطعون فيه تناقض في قضائه بعد أن استقر في يقينه عدم صحة الواقعة وأن يد المطعون ضدها على العين المشغولة (الوحدة الفندقية محل الحيازة) كانت يد غاصب دون سند صحيح قضى بالتعويض وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
و حيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها البعض أو تتعارض مع منطوقه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن معه فهم الأساس الذي أقام قضاءه عليه، ولا يعد من قبيل التناقض أن توجد في أسباب الحكم عبارات توهم بوقوع تناقض فيما بينها مادام أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح. وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير أدلة الدعوى وبحث المستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا وتحصيل فهم الواقع منها بحسب الثابت فيها وتقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له ما دامت قد بينت هذه العناصر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن التزم حجية الحكم الجزائي بإدانة الطاعنين في نسبة الخطأ إليهم بموجب الحكم الصادر في القضية رقم 7176 لسنة 2021 استئناف جزائي الذي اقتصر على تهمة دخول مكان مسكون خلافًا لإرادة صاحب الشأن واستعرض تقرير الخبير واطمأن إلى نتيجته من عدم ثبوت أية أضرار لحقت بالمطعون ضدها لعدم وجود أي مستندات تدل على ذلك، آخذًا الثابت في الدعوى رقم 1لسنة 2022استئناف تجاري من انشغال ذمة المطعون ضدها بمبلغ مقداره 235,400 (مائتان وخمسة وثلاثون ألف وأربعمائة درهم) نتيجة تخلفها عن سداد الأجرة للأشهر من أكتوبر 2019 حتى يونيو 2021 ورفضها اخلاء الوحدة موضوع الدعوى رغم إنذارها بذلك استعمل سلطته في تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر باعتباره من مسائل الواقع التي يستقل بها وقضى بإلزام الطاعنين بالمبلغ المحكوم به بما يكفي لحمل قضائه فلا عليه أن يتعقب الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم ويرد استقلالًا على كل قول وحجة ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد المسقط لتلك الأقوال والحجج، ومن ثم فإن النعي عليه ينحل إلى جدل موضوعي مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ويكون غير مقبول.

وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعنين وألزمت كل طاعن بمصروفات طعنه والمقاصة في أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغي التأمين.

الطعن 137 لسنة 2023 تمييز دبي مدني جلسة 8 / 6 / 2023

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 08-06-2023 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 131 ، 137 لسنة 2023 طعن مدني
طاعن:
قلعة الرواد للمقاولات (ش.ذ.م.م)
مطعون ضده:
سـليم سيف الله فضل سبحـان
عبد الهـادي أحمد نمر البتشاوي
خـالد أحمد شريتح
شركة المباني (بست ) ش ذ.م.م (فرع)
محمد جـافيد محمد أنور حسين
أنوب سومان سومان اوبالاكال
عمـاد محمود نمـــر ناصر
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2022/1358 استئناف مدني
بتاريخ 07-02-2023
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعن رقم 131 لسنة 2023 مدني أقام على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم 1122 لسنة 2022 مدنى جزئي أمام محاكم دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلــزامهم بالتضامن والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا له مبلغ 5,000,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، تأسيسًا على أنه بتاريخ 14/12/2019 تسبب الطاعنون من الثاني حتى الأخير ـ بصفتهم تابعين للطاعنة الأولي والمطعون ضدها الأخيرة بخطئهم في المساس بسلامة جسمه وإصابته بالإصابات المبينة بتقرير هيئة الصحة بدبي نتيجة لإخلالهم بما تفرضه عليهم أصول مهنتهم وذلك بالسماح له بالتواجد في منطقة الخطر أثناء أعمال الهدم والقص لمبنى قيد الإنشاء الذي تواجد فيه ، وقد أدينوا عن ذلك بحكم بات في القضية رقم 28234 لسنة 2020 جزاء دبي ، وبتاريخ 14/ 9 /2022 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين وباقي المطعون ضدهم بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده الأول مبلغ 200.000 درهم تعويضًا شاملًا مع الفائدة القانونية 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا حتى السداد التام، ورفض ما زاد من طلبات ، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف 1358 لسنة 2022 مدني ، واستأنفته المطعون ضدها الأخيرة بالاستئناف رقم 1471 لسنة 2022 مدني ، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1491 لسنة 2022 مدني ، وبتاريخ 7 / 2 / 2023 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف رقم 1358 لسنة 2022 مدني بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض بجعله مبلغ ( 500،000 ) خمسمائة ألف درهم ، والفائدة القانونية بواقع ( 5 % ) من تاريخ صدور هذا الحكم حتى تمام السداد ، وفي موضوع الاستئنافين رقمي 1471 لسنة 2022 و 1491 لسنة 2022 مدني برفضهما ، طعن الطاعنون ( شركة المباني "بست ش ذ.م.م" ــ فرع) و0سـليم سيف الله فضل سبحـان وأنوب سومان سومان أوبالاكال وخـالد أحمد شريتح ) في هذا الحكم بالتمييز رقم 131 لسنة 2023 مدني بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3 / 3 /2023 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامي الطاعنون مذكرة بدفاعهم ــ في الميعاد ــ طلبوا فيها رفض الطعن ، كما طعنت شركة قلعة الرواد للمقاولات في ذات الحكم بالتمييز رقم 137 لسنة 2023 مدني بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3 / 3 /2023 طلبوا فيها نقضه ، قدم محامى المطعون ضده الأول ( محمد جـافيد محمد أنور حسين ) مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، كما قدم محامي المطعون ضدهم ( شركة المباني (بست ) وأنوب سومان سومان اوبالاكال و سـليم سيف الله فضل سبحـان و خـالد أحمد شريتح ) مذكرة بدفاعهم في الميعاد طلب فيها رفض الطعن .
وحيث إن الطعن رقم 131 لسنة 2023 مدني أقيم على ثلاثة أسباب ينعى به الطاعنون على الحكم القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهم تمسكوا في دفاعهم بإلزام المطعون ضده الأول بتقديم تقرير طبى من مستشفى حكومي أو صادر من جهة رسمية يوضح الحالة الصحية النهائية التي نتجت عن الحادث وأنه لازال على قيد الحياة خاصة وأن التقرير المقدم منه محرر عرفي صادر من عيادة خاصة ولا يصح للتعويل عليه لإثبات الحالة الصحية التي نتجت عن الحادث موضوع الدعوى ، وأن الأوراق خلت من الدليل على الأضرار التي حاقت بالمطعون ضده الأول ، كما قضى بمبلغ 500 ألف درهم تعويضًا عن كافة الأضرار المطالب بها دون أن يوضح عناصر الضرر الذى لحق بالمطعون ضده الأول ودون أن يفصح عن السبب الذى حدا به لزيادة المبلغ المقضي به من مبلغ 200 ألف إلى مبلغ 500 ألف درهم ، فضلًا عن أن الحكم لم يأخذ بعين الاعتبار مبلغ 150.000 درهم الذى تحصل عليه المطعون ضده الأول من الشركة الذى كان يعمل بها ، وأنهم تمسكوا بعدم توافر أركان المسئولية التقصيرية بحق الطاعنين من الثاني حتى الرابع وأن إدانتهم في القضية الجزائية كان بحكم طبيعة عملهم لدى المطعون ضدها الأخيرة ولم يكن نتيجة خطأ اقترفوه لأن الموقع في حراسة الأخيرة والحادث وقع نتيجة الأعمال التي تقوم بها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الطعن رقم 137 لسنة 2023 مدني أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنها تمسكت بانعدام صفتها في الدعوى لعدم ارتكاب المطعون ضده الرابع أية خطأ وعدم تواجده بمكان الحادث وبالتبعية عدم مسئوليتها عن الخطأ الحاصل والمتسبب في إصابة المطعون ضده الأول لمجرد إدارج النيابة اسمه كمتهم في الدعوى الجزائية بالرغم من نفي جميع المتهمين أمام النيابة المسئولية عنه ، وأنها لا علاقة لها بالمطعون ضد الأول ولا يعمل لديها وليس على أقامتها وأنها ليست المسئولة عن الأمن و السلامة بالموقع ، وكان يتعين على المحكمة المدنية بحث أوراق الدعوى بالقدر الكافي ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بأسباب الطعنين في غير محله ، ذلك أن مفاد نص المادتين 50 من قانون الإثبات 269 من قانون الإجراءات الجزائية ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة -أن التزام المحكمة المدنية بالحكم الصادر في الدعوى الجزائية مقصور على ما فصل فيه الحكم الجزائي فصلًا ضروريًا0 في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجزائية نهائيًا في هذه المسائل فإنه يتعين على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع إعادة بحثها لما يترتب على غير ذلك من مخالفة الحجية التي حازها الحكم الجزائي السابق وهي حجية تسري قبل الكافة ولو لم يكونوا خصومًا في الدعوى الجزائية، فإذا ما أثبت الحكم الجزائي توفر الخطأ في جانب المتهم وأنه ترتب على هذا الخطأ إصابة المجني عليه أو وفاته وقضى بإدانته جزائيًا فإنه لا يقبل منه إعادة إثارته المنازعة أمام المحكمة المدنية لنفي الخطأ عنه ، ومن المقرر أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام أنها قد بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وذلك بشرط أن تقيم قضائها على أسباب سائغة وكافية لحمله، ولا تثريب على الحكم إذ هو لم يضع معيارًا حسابيًا لتقدير التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية والآلام الجسدية والنفسية التي لحقت بالمضرور إذ لم يرد نص في القانون يحدد معايير معينة لتحديد مبلغ التعويض من مثل هذه الحالات كما لا يعيب الحكم قضاءه بتعويض إجمالي عن الأضرار الجسدية والمعنوية والآلام الجسدية والنفسية مادام أبان أحقية المضرور في التعويض بأسباب سائغة ، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص الصحيح الثابت منها وما تراه متفقًا مع واقع الدعوى بغير معقب عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق ، وأنه متى اطمأنت إلى التقرير الطبي الذي بيّن طبيعة إصابة المضرور وما نتج عنها من عجز ومداه ونسبته وأخذت به فلا عليها إن لم ترد استقلالًا على ما يسوقه الخصوم نعيًا على هذا التقرير لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير ، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الحكم الجزائي البات رقم 28234 لسنة 2020 جزاء دبي قد قضى بإدانة كل من سـليم سيف الله فضل سبحـان و أنوب سومان سومان اوبالاكال و عبد الهـادي أحمد نمر البتشاوي و عمـاد محمود نمـــر ناصر و خـالد أحمد شريتح ، وبالتالي يكون هذا الحكم قد اكتسب الحجية في شأن مسئوليتهم عن الخطأ المسند إليهم الذي ترتب عليه إصابة المضرور (محمد جـافيد محمد أنور حسين ) ، فإنه لا يقبل من الطاعنين في الطعنين إعادة إثارته المنازعة أمام المحكمة المدنية لنفي الخطأ عنهم، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بإلزامهم والشركتين الطاعنتين "المباني بست و قلعة الرواد للمقاولات" بالتعويض المقضي به بصفتهما متبوعتين من سالفي الذكر على ما خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها والتقرير الطبي المقدم في الأوراق أن الخطأ المشار إليه قد تسبب في إصابة المضرور بالإصابات الواردة في التقريرين الطبيين الصادر أولهما بتاريخ 22/09/2020 من هيئة الصحة بدبي " مستشفى راشد " والصادر ثانيهما بتاريخ 22/11/2021 من مستشفى شافدر اجونج " دلهي ـ بجمهورية الهند " والمصدق من الجهات الرسمية لجمهورية الهند وسفارة دولة الإمارات في بومباي بالهند ، وأن علاقة السبيبة قائمة بين الخطأ والضرر وانتهت إلى أن التعويض الجابر للأضرار المادية والأدبية التي حاقت بالمضرور يقدر بمبلغ (500،000 ) خمسمائة ألف درهم ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائه ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى والمستندات المقدمة فيها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:

أولًا: برفض الطعن رقم 131 لسنة 2023 مدني وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضده الأول مع مصادرة مبلغ التأمين.

    ثانيًا: برفض الطعن رقم 137 لسنة 2023 مدني وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم من الأول حتى الثالث والمطعون ضدهما الأخيرين مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 21 لسنة 47 ق جلسة 21 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 أحوال شخصية ق 275 ص 1456

جلسة 21 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، محمد طه سنجر وإبراهيم محمد فراج.

----------------

(275)
الطعن رقم 21 لسنة 47 ق "أحوال شخصية".

أحوال شخصية "النسب". إثبات "عبء الإثبات".
الإقرار بالأبوة. شرطه. أن يكون المقر له مجهول النسب. وجوب إقامته الدليل على عدم صحة نسبه لمن منسوب إليه. القضاء بثبوت نسبه لمجرد الإقرار بالأبوة. خطأ في القانون.

---------------
المقرر في فقه الأحناف أنه يشترط لصحة الإقرار بالأبوة أن يكون الولد المقر له مجهول النسب فإن كان معروفاً نسبه من غير المقر لا يثبت نسبه منه بمجرد الإقرار لأنه لا يمكن ثبوت نسبه من رجلين بل لا بد أن ينتفي أحدهما، ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده معلوم النسب لأبيه...... إذا ألحق به في سجلات قيد المواليد وتزوج وجند باسمه منتسباً له، وشهد بصحة هذا النسب كل من زوجة هذا الأب وابنه عند سؤالهما في التحقيقات الإدارية المقدم صورها في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل الاستئناف شكلاً بما ينطوي عليه هذا القضاء من رفض للدفع به بنهائية الحكم المستأنف ثم تعرض للموضوع فأيد الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت نسب المطعون ضده الآخر - مورث الطاعنين - على سند من مجرد إقراره بأبوته له، وذلك دون أن يقيم المطعون ضده البينة على عدم صحة نسبه لمن هو منسوب إليه حتى يتحقق لدى المحكمة أنه مجهول النسب ويصح إقرار الغير بأبوته له، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداول.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 971 لسنة 1958 كلي أحوال شخصية القاهرة ضد..... بطلب الحكم بإثبات نسبه ابناً له وأن اسمه الحقيقي..... وأن ما جاء بشهادة ميلاده من أن اسم والده...... خطأ وقع من القابلة حين إبلاغها عن مولده وبالجلسة حضر من قرر أنه المطلوب إثبات النسب إليه وأقر بالدعوى وبتاريخ 28/ 2/ 1959 حكمت المحكمة بإثبات نسب المطعون ضده إلى والده...... وإذ توفى الأخير في 20/ 12/ 1969 استأنف أخوه لأبيه مورث الطاعنين - هذا الحكم بالاستئناف رقم 6 لسنة 78 ق القاهرة، وبتاريخ 20/ 6/ 1970 حكمت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئناف لرفعه بعد الميعاد. طعن المورث المذكور في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 40 لسنة 40 قضائية وأقام الدعوى رقم 425 لسنة 1972 أحوال شخصية جنوب القاهرة الابتدائية قبل المطعون ضده بطلب الحكم ببطلان وانعدام الحكم الصادر في الدعوى رقم 971 لسنة 1958 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية، كما أقام هو وشقيقته..... الدعوى رقم 424 لسنة 1972 أحوال شخصية جنوب القاهرة الابتدائية قبل المطعون ضده بطلب الحكم بثبوت وفاة أخيهما لأبيهما..... الشهير بـ....... وانحصار إرثه الشرعي فيهما بصفتهما المذكورة واستحقاقهما لجميع تركته تعصيباً وإخراج المطعون ضده من وراثته وإبطال إشهاد تحقيق الوفاة والوراثة الصادر له، وبضم ملف الدعوى رقم 971 لسنة 1958 المشار إليها أدعى مورث الطاعنين بالتزوير على ورقة إعلان صحيفتها ومحضر جلستها وبصمتي الختم الذي يحمل اسم المطلوب إثبات النسب إليه والموقع به على هذا المحضر وعلى الإقرار بالنسب المنسوب إليه، وبتاريخ 22/ 12/ 1973 حكمت المحكمة في الدعوى 452 لسنة 1972 أحوال شخصية برفضها، فاستأنف مورث الطاعنين هذا الحكم بالاستئناف رقم 7 لسنة 90 ق القاهرة وبتاريخ 23/ 12/ 1972 حكمت في الدعوى رقم 424 لسنة 1972 أحوال شخصية بعدم قبول الادعاء بالتزوير، ثم حكمت في 27/ 12/ 1974 بوقف الدعوى حتى يفصل في الطعن بالنقض رقم 40 لسنة 40 قضائية والاستئناف رقم 7 لسنة 90 ق القاهرة وإذ نقض الحكم الصادر في الاستئناف رقم 6 لسنة 78 ق القاهرة، وأحيلت الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة بناء على طلب الطاعنين لوفاة مورثهم قررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 7 لسنة 90 ق القاهرة ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 21/ 2/ 1977 حكمت بتأييد الحكمين المستأنفين. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبعرضه على المحكمة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت نسب المطعون ضده من مورث مورثهم بصفته ابناً له أخذاً بإقراره أمام محكمة أول درجة بأن المذكور ابنه من...... التي تزوجها بعقد عرفي، في حين أن المطعون ضده معلوم النسب من آخر إذ حمل اسم أبيه....... منذ ولادته، وأنه عاش يحمله حتى تزوج وجند بهذا الاسم، ومن ثم لا يقبل في الشرع إقرار الغير بأبوته له.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المقرر في فقه الأحناف أنه يشترط لصحة الإقرار بالأبوة أن يكون الولد المقر له مجهول النسب فإن كان معروفاً نسبه من غير المقر لا يثبت نسبه منه بمجرد الإقرار لأنه لا يمكن ثبوت نسبه من رجلين بل لا بد أن ينتفي أحدهما، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده معلوم النسب لأبيه...... إذا لحق به في سجلات قيد المواليد وتزوج وجند باسمه منتسباً له، وشهد بصحة هذا النسب كل من زوجة هذا الأب وابنه عند سؤالهما في التحقيقات الإدارية المقدم صورها في الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ قبل الاستئناف شكلاً بما ينطوي عليه هذا القضاء من رفض للدفع بنهائية الحكم المستأنف ثم تعرض للموضوع فأيد الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت نسبت المطعون ضده لآخر - مورث ومورث الطاعنين - على سند من مجرد إقراره بأبوته له، وذلك دون أن يقيم المطعون ضده البينة على عدم صحة نسبه لمن هو منسوب إليه حتى يتحقق لدى المحكمة أنه مجهول النسب ويصبح إقرار الغير بأبوته له، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى وعلى أن يكون مع النقض الإحالة لأن الطعن وإن كان للمرة الثانية إلا أنه يتناول ما لم يكن الحكم السابق قد فصل فيه.

الطعن 1029 لسنة 45 ق جلسة 20 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 274 ص 1453

جلسة 20 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عز الدين الحسيني نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد فاروق راتب، مصطفى قرطام، عبد الحميد المنفلوطي جلال الدين أنسي.

---------------

(274)
الطعن رقم 1029 لسنة 45 القضائية

اختصاص. دعوى. محاماة. مؤسسات عامة.
المؤسسات العامة. اختصاص الإدارات القانونية بها بمباشرة الدعاوى أمام المحاكم. نيابة إدارة قضايا الحكومة عن هذه المؤسسات. شرطه. صدور تفويض لها من مجلس إدارتها. ق 47 لسنة 1973.

-------------
المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تقتضي بأن تتولى الإدارة القانونية في الجهة المنشأة فيها الاختصاصات التالية (أولاً) المرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم.... كما تنص المادة الثالثة على أنه "يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة والمؤسسة العامة أو الوحدة التابعة لها، بناء على اقتراح إدارتها القانونية، إحالة بعض الدعاوى والمنازعات التي تكون المؤسسة أو الهيئة أو إحدى الوحدات الاقتصادية التابعة لها، طرفاً فيها، إلى إدارة قضايا الحكومة بمباشرتها، ومؤدى هذين النصين أن الأصل هو أن الإدارات القانونية للمؤسسات العامة هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها، واستثناء من هذا الأصل يجوز لإدارة قضايا الحكومة مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك المؤسسات بشرط إصدار تفويض لها من مجلس إدارتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهن الثلاث أقمن الدعوى رقم 523 سنة 1969 كلي الإسكندرية ضد المطعون عليه الرابع ومستشفى المواساة بالإسكندرية بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهن مبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض عن وفاة مورثهن بسبب خطأ المطعون عليه الرابع عند إجراء جراحتين له في تلك المستشفى وإهماله في متابعة علاجه مما أدى إلى وفاته ثم أدخلن الطاعنة في الدعوى بعد أن آلت إليها ملكية المستشفى بعد تأميمها. وبتاريخ 20/ 4/ 1970 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنة والمطعون عليه الرابع بأن يدفعا متضامنين إلى المدعيات عشرة آلاف جنيه. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 826 ق الإسكندرية. وفي 21/ 5/ 1975 حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة أن الطعن رفع من إدارة قضايا الحكومة وبغير أن تتضمن أوراقه ما يفيد صدور تفويض لها من مجلس إدارة المؤسسة الطاعنة في رفعه.
وحيث إن هذا الدفع في محله، وذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تقضي بأن تتولي الإدارة القانونية في الجهة المنشأة فيها ممارسة الاختصاصات التالية: (أولاً) المرافعة ومباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم.... كما تنص المادة الثالثة على أنه "يجوز لمجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة التابعة لها، بناء على اقتراح إدارتها القانونية، إحالة بعض الدعاوى والمنازعات التي تكون المؤسسة أو الهيئة أو إحدى الوحدات الاقتصادية التابعة لها، طرفاً فيها، إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها" ومؤدى هذين النصين أن الأصل هو أن الإدارات القانونية للمؤسسات العامة هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى والمنازعات أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها واستثناء من هذا الأصل يجوز لإدارة قضايا الحكومة مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك المؤسسات بشرط إصدار تفويض لها من مجلس إدارتها. لما كان ذلك. وكان يبين من الاطلاع على صحيفة الطعن أنها أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 18/ 8/ 1975 من الأستاذ....... المستشار المساعد بإدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن المؤسسة الطاعنة وقد وقع عليها مقدمها بهذه الصفة، وكانت أوراق الطعن قد خلت مما يفيد صدور تفويض من مجلس إدارة المؤسسة الطاعنة لإدارة قضايا الحكومة برفع الطعن نيابة عنها بديلاً عن إدارتها القانونية، فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة.

الطعن 156 لسنة 44 ق جلسة 20 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 273 ص 1449

جلسة 20 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار صلاح الدين يونس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، ألفي بقطر حبشي، محمد علي هاشم وصلاح الدين عبد العظيم.

--------------

(273)
الطعن رقم 156 لسنة 44 القضائية

ضرائب. "التقادم". تقادم. "قطع التقادم".
الإجراء القاطع لتقادم الضريبة النوعية. أثره. قطع تقادم الضريبة العامة على الإيراد بالنسبة لهذا العنصر فقط.

---------------
النص في المادة 24 مكرراً (6) من القانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون رقم 254 لسنة 1953 يدل على أنه إذا كان أحد عناصر الإيراد الخاضع للضريبة العامة محل طعن نوعي، فإن الإجراء الذي يقطع تقادم الضريبة النوعية يقطع في الوقت ذاته تقادم الضريبة العامة بالنسبة لهذا العنصر فقط دون أن يتعدى أثره إلى باقي العناصر، وهو ما يساير التعديل الذي أدخله الشارع على نص المادة 20 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بالقانون رقم 254 لسنة 1953 إذ استلزم هذا التعديل بالضرورة أن تكون الضريبة العامة المستحقة على العنصر النوعي المطعون فيه بمنأى عن السقوط بالتقادم، فأورد الشارع النص في المادة 24 مكرراً (6) تحقيقاً لهذا الغرض والقول بغير ذلك يؤدي إلى التراخي في تصفية مراكز الممولين الخاضعة للضريبة العامة لمجرد الطعن في أحد عناصرها النوعية أو قطع تقادم الضريبة النوعية المستحقة عن هذا العنصر بأي إجراء مما ينقطع به التقادم. لما كان ذلك، وكان إخطار المورث بربط الضريبة على أرباحه التجارية والصناعية عن سنة 1951، لا أثر له في قطع تقادم الضريبة العامة المستحقة عليه عن إيراد أطيانه الزراعية في تلك السنة، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أخطرت مورث المطعون ضدهم بربط الضريبة الأخيرة في 26/ 3/ 1961 بعد أن كانت مدة تقادم الضريبة المذكورة قد اكتملت، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً إلى تقادم تلك الضريبة فلا يعيبه ما استند إليه من تقريرات قانونية خاطئة، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب بلقاس قدرت صافي إيراد...... مورث المطعون ضدهم من أطيانه الزراعية، وأرباحه التجارية في كل من سنتي 1949، 1950 بمبلغ 4421 ج و400 م، وفي كل من السنوات من 1951 إلى 1954 بمبلغ 4896 ج و600 م، وفي سنة 1955 بمبلغ 4529 ج و100 م وأخطرته بهذا الربط في 26/ 3/ 1961، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن ودفع بسقوط حق الطاعنة في اقتضاء الضريبة المستحقة عن السنوات من 1949 إلى 1954 بالتقادم، وأصدرت اللجنة قراراها في 30/ 10/ 1962 بقبول الدفع بتقادم الضريبة المستحقة على صافي إيراد المورث من أطيانه الزراعية عن السنوات من 1949 إلى 1954، فقد أقامت الطاعنة الدعوى رقم 64 لسنة 1962 تجاري كفر الشيخ الابتدائية طعناً في هذا القرار، وفي 13/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بتأييد القرار المطعون فيه فيما قضي به من قبول الدفع بتقادم الضريبة المستحقة على صافي إيراد المورث من الأطيان الزراعية عن السنوات من 1949 إلى 1954، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 6 سنة 5 ق طنطا - مأمورية كفر الشيخ - وفي 17/ 12/ 1973 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى قبول الدفع بتقادم الضريبة المستحقة على صافي إيراد المورث عن أطيانه الزراعية في السنوات من 1949 إلى 1951، طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بقبول الدفع بتقادم الضريبة المستحقة على صافي إيراد مورث المطعون ضدهم من أطيانه الزراعية في سنة 1951 على أن إخطاره بربط الضريبة المستحقة عليه عن أرباحه التجارية والصناعية الذي تم في 25/ 2/ 1957 بقطع التقادم بالنسبة للضريبة العامة المستحقة على إيراده بكافة عناصره ومن بينها ضريبة الأطيان الزراعية ما دامت هذه الضريبة الأخيرة لم تسقط بالتقادم، في حين أن مدة تقادم الضريبة العامة على إيراد المورث عن سنة 1951 وهي خمس سنوات كاملة تبدأ من أول أبريل سنة 1952 وتكتمل في 31/ 3/ 1957 وقد أخطر المورث بربط الضريبة على أرباحه التجارية والصناعية قبل اكتمال تلك المدة فيكون التزامه بسداد الضريبة العامة على إيراده عن سنة 1951 قائماً.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في الفقرة الثانية ومن المادة 24 مكرراً (6) من القانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون رقم 254 لسنة 1953 على أنه "....... وإذا اشتمل وعاء الضريبة العامة على عنصر مطعون فيه طعناً نوعياً فإن الإجراء الذي يقطع تقادم الضريبة النوعية يقطع كذلك تقادم الضريبة العامة...."، يدل على أنه إذا كان أحد عناصر الإيراد الخاضع للضريبة العامة محل طعن نوعي فإن الإجراء الذي يقطع تقادم الضريبة النوعية يقطع في الوقت ذاته تقادم الضريبة العامة بالنسبة لهذا العنصر فقط دون أن يتعدى أثره إلى باقي العناصر، وهو ما يساير التعديل الذي أدخله الشارع على نص المادة 20 من القانون رقم 99 سنة 1949 بالقانون رقم 254 لسنة 1953 إذ استلزم هذا التعديل بالضرورة أن تكون الضريبة العامة المستحقة على العنصر النوعي المطعون فيه بمنأى عن السقوط بالتقادم، فأورد الشارع في المادة 24 مكرراً (6) النص سالف الذكر تحقيقاً لهذا الغرض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى التراخي في تصفية مراكز الممولين الخاضعة للضريبة العامة لمجرد الطعن في أحد عناصرها النوعية أو قطع تقادم الضريبة النوعية المستحقة عن هذا العنصر بأي إجراء مما ينقطع به التقادم. لما كان ذلك، وكان إخطار المورث بربط الضريبة على أرباحه التجارية والصناعية عن سنة 1951، لا أثر له في قطع تقادم الضريبة العامة المستحقة عليه عن إيراد أطيانه الزراعية في تلك السنة، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة أخطرت مورث المطعون ضدهم بربط هذه الضريبة الأخيرة في 26/ 3/ 1961 بعد أن كانت مدة تقادم الضريبة المذكورة قد اكتملت، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي صحيحاً إلى تقادم تلك الضريبة فلا يعيبه ما استند إليه من تقريرات قانونية خاطئة، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
ومن حيث إنه لما تقدم بتعيين رفض الطعن.


(1) نقض 5/ 2/ 1977 مجموعة المكتب الفني السنة 28 ص 383.

الطعن 957 لسنة 49 ق جلسة 19 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 272 ص 1439

جلسة 19 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، ومحمد فتح الله، وسيد عبد الباقي، والدكتور أحمد حسني.

----------------

(272)
الطعن رقم 957 لسنة 49 القضائية

(1) أحوال شخصية "ولاية على المال". اختصاص. "اختصاص نوعي". عقد. "تكييفه".
تكييف التصرف من الوالد لابنه بأنه عقد بيع أو هبة مستترة. اختصاص المحكمة المدنية بالفصل فيه. لا شأن لمحكمة الأحوال الشخصية بذلك.
(2) أحوال شخصية "ولاية على المال". حكم "حجية الحكم". عقد "تكييف العقد".
القرار الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بالإذن للولي الشرعي ببيع بعض أطيان ابنه القاصر. عدم تضمنه فصلاً في تكييف سند ملكية القاصر باعتباره بيعاً أو هبة مستترة. لا حجية له في النزاع القائم بين الولي الشرعي وآخرين بشأن تكييف هذا التصرف. علة ذلك.
(3، 4) أحوال شخصية "ولاية على المال".
(3) المال الآيل للقاصر عن طريق التبرع من أبيه صريحاً أو مستتراً. جواز تصرفه فيه دون إذن المحكمة. عدم التزامه بالجرد أو تقديم كشف حساب عنه. م 13. ق. 119 لسنة 1952.
(4) المال الآيل للقاصر عن طريق التبرع من أبيه. تصرفه فيه بالبيع. لا يشترط في هذا التصرف خلوه من العين الذي يزيد عن خمس القيمة. هذا القيد مقصور على التصرفات الخاضعة لاستئذان المحكمة.
(5) إثبات "البينة".
عدول المحكمة عن سماع باقي الشهود بجلسة التحقيق لعدم إعلان بعض الخصوم بتلك الجلسة. عدم جواز استناد الخصم إلى شهادة الشاهد الذي سمعت أقواله فيها.

-----------------
1 - الخلاف حول ما إذا كانت ملكية القاصر للأطيان موضوع النزاع قد آلت إليه من والده علي سبيل الهبة أم بطريق البيع هو في حقيقته نزاع حول تكييف عقد البيع الصادر للقاصر من أبيه وهل كان بيعاً حقيقياً دفع فيه الثمن من طرف ثالث تبرعاً للقاصر أن كان هبة مستترة من الأب في صورة عقد بيع. وهو بهذا الوصف تكييف لا شأن لمحكمة الأحوال الشخصية به بل هو من صميم اختصاص المحكمة المدنية.
2 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المنع من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها، يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون هذه المسألة أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا فيها في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقراراً جامعاً مانعاً، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعي به في الدعوى الثانية بين نفس الخصوم. وكان البين من الاطلاع على القرار الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بتاريخ..... أنه لم يصدر في خصومة ما بل صدر بناء علي الطلب الذي تقدم به المطعون ضده الثاني لنيابة الأول الشخصية للإذن له ببيع عشرة أفدنة من المساحة التي يمتلكها نجله القاصر، والتي باعها له توفيقاً لأوضاع ملكية الأسرة طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، وأنه قرر في التحقيقات التي أجرتها النيابة أن هذا البيع كان تبرعاً منه لنجله القاصر. وقد صدر قرار المحكمة متضمناً الإذن له بالبيع مزاداً دون أن يتضمن في منطوقه أو في أسبابه أية إشارة لما إذا كان عقد البيع سند ملكية القاصر الصادر له من الولي الشرعي يعتبر بيعاً بعوض أو هبة مستترة، ودون أن يكون أطراف الخصومة الحالية المشترين لقدر من هذه الأطيان من الولي بعقد بيع ابتدائي والمشترون لها بطريق المزاد العلني - ممثلين عند نظر طلب الولي الشرعي أو صدور قرار الإذن بالبيع. فإن هذا القرار لا يحوز حجية تمنع هؤلاء الخصوم من أن يطرحوا على القضاء النزاع حول حقيقة طبيعة العقد الصادر من الولي للقاصر وذلك للفصل فيه. ويكون الحكم المطعون فيه حين قضى بأن عقد بيع الأطيان الصادر من الولي لابنه القاصر يستر هبة له من والده فإنه لا يكون قد خالف قضاء سابقاً حائزاً قوة الأمر المقضي.
3 - إن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال إذ نصت على أنه "لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً، ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال". فقد دلت على إعفاء الولي الشرعي من كافة القيود الواردة في القانون سواء كانت قيود حظر موضوعية، أو قيوداً متعلقة بالإدارة أو التصرف بالنسبة للمال الذي آل منه للقاصر بطريق التبرع فيعفى من إجراءات الحصول على إذن من المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، كما يعفى من الأحكام الخاصة بالالتزام بالجرد وبتقديم الحساب.
4 - تنص المادة السابعة من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في فقرتها الثانية على أنه "لا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر في حظر أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة". ومفاد ذلك أن اشتراط خلو التصرف من الغبن الذي يزيد على خمس القيمة قاصر على التصرفات الخاصة لاستئذان المحكمة، وإذ كان عقد البيع الصادر من الولي الشرعي ببيع أطيان النزاع - التي آلت للقاصر بطريق التبرع من أبيه - إلى المطعون ضدها الأولى غير مقيد بصدور إذن من المحكمة بإبرامه، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحته ونفاذه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
5 - إذ كان الثبت بالأوراق أن محكمة الاستئناف بعد أن استمعت إلى أقوال الشاهد الأول للمطعون ضدها الأولى بجلسة....... رأت عدم المضي في التحقيق لعدم إعلان بعض الخصوم بتلك الجلسة فإنه لا يسوغ للطاعنين التمسك بأقوال هذا الشاهد بالجلسة المذكورة لأن المحكمة لم تعول عليها لابتنائها على إجراء باطل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم2454 لسنة 74 مدني كلي الجيزة علي المطعون ضده الثاني بصفته ولياً شرعياً على نجله القاصر بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 10/ 10/ 1972 الصادر لها منه بيعها أرضاً زراعية مساحتها 6 ف و13 ط و11 س لقاء ثمن قدره 19682 ج و250 م بواقع 3000 جنيه للفدان. تدخل الطاعنون هجومياً طالبين رفض الدعوى بمقولة أنهم اشتروا هذه الأطيان في مزاد أجرته نيابة الأحوال الشخصية بناء على قرار محكمة الأحوال الشخصية الصادر في 27/ 6/ 1974 بالتصريح للمطعون ضده الثاني ببيع الأطيان المملوكة لابنه القاصر بالمزاد العلني وقد رسا المزاد عليهم بثمن قدره 33000 ج و 631 م بواقع 5030 جنيهاً للفدان الواحد، استلم الولي الشرعي كامل الثمن ثم صدر قرار من محكمة الأحوال الشخصية بتاريخ 3/ 10/ 1974 باعتماد رسو المزاد عليهم وأصبح قرارها نهائياً لعدم الطعن عليه. وأضاف الطاعنون بعد ذلك طلب محو التسجيلات المترتبة على صحيفة الدعوى وتسليم المساحة المبيعة إليهم. طلب المطعون ضده الثاني رفض الدعوى والحكم للمتدخلين بطلباتهم استناداً إلى بطلان عقد المطعون ضدها الأولى لعدم صدور إذن بالبيع من محكمة الأحوال الشخصية، وردت الأخيرة علة ذلك بأن المطعون ضده الثاني - توفيقاً لأوضاع ملكية الأسرة وقانون الإصلاح الزراعي رقم 50 لسنة 1969 كان قد تصرف في هذه الأرض لابنه القاصر على سبيل الهبة في صورة عقد بيع عرفي مؤرخ 10/ 1/ 1970 استعان فيه بعمة القاصر التي قررت أنها دفعت الثمن تبرعاً له. وقد اعتمد التصرف في 21/ 1/ 1974 وتم إشهار العقد 28/ 3/ 1974. وإذ باع الأب لها هذه الأرض بموجب العقد العرفي المؤرخ 10/ 10/ 1972 موضوع الدعوى فإنه لم يكن في حاجة إلى إذن المحكمة طالما أن المساحة المبيعة قد آلت إلى القاصر تبرعاً من أبيه عملاً بحكم المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 وبذلك يكون عقدها صحيحاً ونافذاً. ورد المتدخلون على ذلك بأنهم يتمسكون بعقد البيع الظاهر الذي دفع فيه الثمن من عمة القاصر بينما يتمسك المطعون ضدها الأولى بعقد الهبة المستتر وأنه إزاء هذا التعارض في المصالح تكون الأفضلية لهم عملاء بحكم المادة 244 من القانون المدني. وبتاريخ 25/ 6/ 1975 قضت محكمة الجيزة الابتدائية بقبول التدخل وإلزام المطعون ضده الثاني بتسليم المتدخلين القدر الذي رسا عليهم مزاده والمبين بمحضر مرسى المزاد المؤرخ 28/ 8/ 1974 وبعدم قبول دعوى المطعون ضدها الأولى تأسيساً على إعمال العقد الظاهر الذي يتمسك به المتدخلون طبقاً للمادة 244/ 2 من القانون المدني بما لا يجوز معه للولي أن يتصرف فيما زاد على 300 جنيه إلا بإذن المحكمة، ويكون عقد البيع موضوع الدعوى الصادر للمطعون ضدها الأولى بدون إذن من محكمة الأحوال الشخصية غير صحيح وغير نافذ في حق الصغير. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 3360 لسنة 92 ق - وبتاريخ 6/ 6/ 1977 قضت محكمة استئناف القاهرة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي أن التصرف الصادر من الولي الشرعي لابنه القاصر في 10/ 1/ 1970 كان عقداً صورياً يخفي تبرعاً منه للقاصر وأن الطاعنين كانوا يعلمون بذلك عند شرائهم الأطيان التي رست عليهم بالمزاد وبعد أن استمعت المحكمة إلى أقوال شهود الطرفين قضت بتاريخ 5/ 3/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 10/ 10/ 1971 تأسيساً على أن تصرف الولي الشرعي لولده القاصر كان تبرعاً، ومن ثم يكون له التصرف في الأرض بدون إذن محكمة الأحوال الشخصية ولا محل لأعمال حكم المادة 244 من القانون المدني لعدم وجود التعارض في المصلحة الذي قال به الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنون بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون إن محور النزاع بينهم وبين المطعون ضدها الأولى كان يدور حول ما إذا كانت الأطيان موضوع عقد البيع المؤرخ 10/ 10/ 1972 قد آلت إلى القاصر من والده المطعون الثاني بطريق البيع أم بطريق الهبة المستترة، وقد تصدت محكمة الاستئناف للفصل في هذا النزاع، وانتهت في حكمها المطعون فيه إلى أن هذه الأطيان قد آلت إلى القاصر من والده بطريق الهبة التي تمت في صورة عقد بيع، في حين أن الاختصاص بنظر هذا النزاع معقود لمحكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال بالتطبيق لأحكام المواد 871 و885 و969 من قانون المرافعات. وإذ كانت تلك المحكمة سبق أن فصلت في هذا النزاع عندما أصدرت قرارها بتاريخ 27/ 6/ 1974 ببيع أطيان القاصر بالمزاد العلني، إذ رأت في حدود ولايتها أم ملكية القاصر لأطيان النزاع قد آلت إلية بطريق المعاوضة، وليس بطريق التبرع كما ادعى الولي في طلب الإذن ببيع هذه الأطيان، وكان هذا فصلاً في خصومه فإن قرارها يعتبر حكماً قضائياً له حجية الأمر المقضي وإذ أصبح نهائياً فقد كان يتعين علي محكمة الاستئناف أن تعتد بحجيته بع أن تمسك الطاعنون به في مذكرتهم المقدمة بجلسة 18/ 12/ 1978 وإذ تصدت محكمة الاستئناف لنظر هذا النزاع وأهدرت حجية القرار النهائي الصادر من محكمة الأحوال الشخصية للولاية على المال المختصة، فإن حكمها المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الخلاف حول ما إذا كانت ملكية القاصر للأطيان موضوع النزاع قد آلت إليه من والدة المطعون ضده الثاني على سبيل الهبة أم بطريق البيع هو في حقيقته نزاع حول تكييف عقد البيع المؤرخ 10/ 1/ 1970 الصادر للقاصر من أبيه وهل كان بيعاً حقيقياً دفع فيه الثمن من طرف ثالث تبرعاً للقاصر أم كان هبة مستترة من الأب في صورة عقد بيع. وهو بهذا الوصف تكييف لا شأن لمحكمة الأحوال الشخصية به بل هو من صمم اختصاص المحكمة المدنية، ويتعين عليها أن تقول كلمتها فيه، فإذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت من التحقيق الذي أجرته ومن ظروف الدعوى وأدلتها أن عقد بيع الأطيان الصادر من المطعون ضده الثاني لنجله القاصر هو في حقيقته هبة مستترة فإنها لا تكون قد خرجت بذلك عن حدود اختصاصها، لما كان ذلك. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن المنع من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها - يشترط فيه أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ولا تتوافر هذه الوحدة إلا أن تكون هذه المسألة أساسية لا تتغير، وأن يكون الطرفان قد تناقشا في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرار جامعاً مانعاً، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعي به في الدعوى الثانية بين نفس الخصوم، وكان البين من الاطلاع على القرار الصادر من محكمة الأحوال الشخصية بتاريخ 27/ 6/ 1974 أنه لم يصدر في خصومة ما بل صدر بناء على الطلب الذي تقدم به المطعون ضده الثاني لنيابة الأحوال الشخصية للإذن له ببيع عشر أفدنة من المساحة التي يمتلكها نجله القاصر، والتي باعها له توفيقاً لأوضاع ملكية الأسرة طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969، وأنه قرر في التحقيقات التي أجرتها النيابة أن هذا البيع كان تبرعاً منه لنجله القاصر. وقد صدر قرار المحكمة متضمناً الإذن له بالبيع مزاداً دون أن يتضمن في منطوقه أو في أسبابه أية إشارة لما إذا كان عقد البيع سند ملكية القاصر الصادر له من الولي الشرعي يعتبر بيعاً بعوض مستترة، ودون أن يكون أطراف الخصومة الحالية - ممثلين عند نظر طلب الولي الشرعي أو صدور قرار الإذن بالبيع. فإن هذا القرار لا يحوز حجية تمنع هؤلاء الخصوم من أن يطرحوا على القضاء النزاع حول حقيقة وطبيعة العقد الصادر من الولي للقاصر وذلك للفصل فيه. ويكون الحكم المطعون فيه حين قضي بأن عقد بيع الأطيان الصادر من الولي لابنه القاصر يستر هبة له من والده فإنه لا يكون قد خالف قضاء سابقاً حائزاً قوة الأمر المقضي ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أن عقد البيع المؤرخ 10/ 10/ 1972 الصادر من الولي الشرعي نيابة عن ابنه القاصر ببيعه أطيان النزاع إلى المطعون ضدها الأولى، اعتراه البطلان النسبي لمجاوزة الولي حدود ولايته لعدم حصوله على إذن محكمة الأحوال الشخصية بإبرامه، هذا فضلاً عن انطواء عقد البيع المشار إليه على غبن فاحش جاوز الخمس إذ باع الولي بمقتضاه أطيان النزاع بسعر الفدان الواحد 3000 ج بينما قدر الخبير الذي انتدبته محكمة الأحوال الشخصية سعر الفدان بخمسة آلاف جنيه، وبلغ سعره في المزاد الذي أمرت به تلك المحكمة 5030 ج، ورغم تمسك الولي الشرعي والطاعنين ببطلان عقد البيع المشار إليه، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بصحته ونفاذه وأغفل الرد على دفاعهم الجوهري فجاء الحكم مخالفاً للقانون ومشوباً بالخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال إذ نصت على أنه "لا تسري القيود المنصوص عليها في هذا القانون على ما آل إلى القاصر من مال بطريق التبرع من أبيه صريحاً كان التبرع أو مستتراً، ولا يلزم الأب بتقديم حساب عن هذا المال". فقد دلت على إعفاء الولي الشرعي من كافة القيود الواردة في القانون سواء كانت قيود حظر موضوعية، أو قيوداً متعلقة بالإدارة أو التصرف بالنسبة للمال الذي آل منه للقاصر بطريق التبرع فيعفى من إجراءات الحصول على إذن من المحكمة حيث يشترط الإذن لجواز التصرف، كما يعفى من الأحكام الخاصة بالالتزام بالجرد وبتقديم الحساب، وإذ كان الحكم بصحته ونفاذه قد آلت إلى القاصر من والده تبرعاً فإن للأخير حق التصرف فيها بجميع أنواع التصرفات دون قيد على سلطته فلا يلزم باستصدار إذن من محكمة الأحوال الشخصية بالتصرف. لما كان ذلك وكانت المادة السابعة من المرسوم بقانون 119 لسنة 1952 في فقرتها الثانية على "أنه لا يجوز للمحكمة أن ترفض الإذن إلا إذا كان التصرف من شأنه جعل أموال القاصر في خطر، أو كان فيه غبن يزيد على خمس القيمة". فإن مفاد ذلك أن اشتراط خلو التصرف من الغبن الذي يزيد على خمس القيمة قاصر على التصرفات الخاصة لاستئذان المحكمة، وإذ كان عقد البيع الصادر من الولي الشرعي ببيع أطيان النزاع إلى المطعون ضدها الأولى غير مقيد بصدور إذن من المحكمة بإبرامه، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحته ونفاذه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ولا يعيبه التفاته عن الرد على دفاع الطاعنين بوجود غبن يزيد عن الخمس في عقد البيع المشار إليه لأنه غير منتج أو مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، ومن ثم يكون النعي بهذين السببين في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الخامس والسادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون أنهم قدموا لمحكمة الاستئناف - وبعد سماع أقوال شهود الطرفين - ثلاث مذكرات ضمنوها دفاعهم المبني على تناقض أقوال الشاهد الأول للمطعون ضدها الأولى إذ قرر بجلسة التحقيق المنعقدة في 6/ 2/ 1987 أن عمة القاصر دفعت ثمن الأرض تبرعاً من مالها، ثم عدل عن ذلك بجلسة 7/ 3/ 1978 إلى القول بأنها لم تدفع شيئاً من مالها، وتمسك الطاعنون بدلالة أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى التي تفيد التبرع بالثمن، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض بالإشارة أو الرد إلى دفاعهم فجاء مشوباً بالقصور في أسبابه الواقعية، هذا فضلاً عما شابه من فساد في الاستدلال حين استدل على علم الطاعنين بأن التصرف الصادر للقاصر من أبيه كان تبرعاً من وجود علاقات سابقة بينهم وبين المطعون ضده الثاني وعمة القاصر المتبرعة بالثمن في حين أن ذلك لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.
وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن تقدير أقوال الشهود والقرائن واستخلاص الواقع منها هو مما يستقل به قاضي الموضوع ولا معقب عليه في تكوين عقيدته ما يدلي به شهود أحد الطرفين ما دام لم يخرج في ذلك عما تحتمله أقوالهم، ولما كان الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف بعد أن استمعت إلى أقوال الشاهد الأول للمطعون ضدها الأولى بجلسة 6/ 2/ 1978 رأت عدم المضي في التحقيق لعدم إعلان بعض الخصوم بتلك الجلسة فإنه لا يسوغ للطاعنين التمسك بأقوال هذا الشاهد بالجلسة المذكورة لأن المحكمة لم تعول عليها لابتنائها على إجراء باطل. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن أطيان النزاع قد آلت للقاصر من أبيه بطريق التبرع وأقام قضاءه على ما حصله من أقوال شاهدي المطعون ضدها الأولى التي اطمأن إليها وعلى القرائن التي استخلصها من وقائع الدعوى،
وكانت هذه الأدلة وتلك القرائن سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإنه لا يعيب الحكم عدم تناوله بالرد على دفاع الطاعنين في شأن مناقشة أقوال الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة لأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في مناحي أقوالهم وحججهم والرد عليها استغلالاً طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، كما لا يعيب الحكم المطعون فيه ما استطرد إليه في أسبابه تزيداً من أن الطاعنين كانوا على علم بأن التصرف الصادر من الولي لابنه القاصر كان تبرعاً مستدلاً على ذلك بوجود علاقات سابقة بينهم وبين الولي والعمة، ذلك أن علم الطاعنين أو جهلهم لا يغير من طبيعة التصرف وحقيقة الواقع فيه، ومن ثم فإن هذا الاستطراد الزائد غير مؤثر على النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه الذي يستقيم بدونه ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1589 لسنة 48 ق جلسة 19 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 271 ص 1431

جلسة 19 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله، سيد عبد الباقي.

-----------------

(271)
الطعن رقم 1589 لسنة 48 القضائية

(1، 2) أحوال شخصية. "ولاية على المال". بيع. تسجيل صورية.
(1) تصرف الأب بالبيع المنجز لابنه القاصر. صحيح ولو كان هبة مستترة في صورة عقد بيع، ثبوت صورية الثمن. لا يترتب عليه سوى إعفاء الأب من تقديم حساب عن العقار محل التصرف وعدم استئذان المحكمة عند تصرفه فيه للغير.
(2) بيع المتصرف ذات العقار لأشخاص مختلفين على أساس أسبقية تسجيل عقودهم. لا محل لأعمال حكم المادة 244/ 2 مدني بتفضيل المتمسك بالعقد الظاهر على من يتمسك بالعقد المستتر، اقتصاره على حالة اختلاف شخص المتصرف.

----------------
1 - تصرف الأب بالبيع المنجز في عقار يملكه إلى ابنه القاصر يعتبر تصرفاً صحيحاً ونافذاً سواء كان في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في صورة عقد بيع، وبتسجيله تنتقل ملكية العقار المبيع إلى القاصر، ولا يترتب على ثبوت صورية الثمن سوى إعفاء الأب من تقديم حساب عن هذا العقار ومن الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية عند تصرفه فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر وذلك بالتطبيق لنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال.
2 - إذا تصرف الأب بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر في ذات العقار بعقود متعددة ولأشخاص مختلفين فإن المفاضلة بينهم تجرى على أساس أسبقية تسجيل عقودهم ولا محل لأعمال حكم المادة 244/ 2 من القانون المدني بتفضيل المتمسك بالعقد الظاهر على المتمسك بالعقد المستتر ذلك أنه إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المدني على أنه: "إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم" فقد دلت على أن مجال تطبيق هذا النص يكون عند اختلاف شخصي المتصرف في كل من العقدين محل المفاضلة بحيث يكون أحدهما صاحب حق ظاهر والآخر صاحب الحق المستتر. ومن ثم فإنه إذا كان الشيء محل التصرف مملوكاً لشخص واحد وتصرف فيه بعقود متعددة إلى أشخاص مختلفين، فإن المفاضلة بينهم تجري على أساس أسبقية تسجيل عقودهم فحسب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2453 لسنة 1974 مدني كلى الجيزة على المطعون ضده الثاني بصفته ولياً شرعياً على نجله القاصر طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 26/ 1/ 1974 الصادر من الأخير بصفته المذكور ببيعه أرضاً زراعية مساحتها 3 ف و 21 ط و12 س لقاء ثمن قدره 19479 ج و 165 م بواقع خمسة آلاف جنيه للفدان، وإذ تراخى البائع في إجراءات التسجيل فقد أقام دعواه بطلباته السالفة وأودع باقي الثمن خزانة المحكمة بعد أن عرضه على البائع بالجلسة ورفض قبوله. تدخل الطاعنون هجومياً طالبين رفض الدعوى بمقولة أنهم اشتروا هذه الأرض في مزاد أجرته نيابة الأحوال الشخصية بناء على قرار المحكمة الصادر في 27/ 6/ 1974 بالتصريح للولي ببيع الأطيان المملوكة للقاصر بالمزاد العلني، وقد رسا المزاد عليهم بواقع 3400 جنيه ثمناً للفدان الواحد واستلم الولي الشرعي كامل الثمن في 28/ 8/ 1974، وصدر قرار محكمة الأحوال الشخصية في 3/ 10/ 1974 باعتماد رسو المزاد عليهم. وأضاف الطاعنون بعد ذلك إلى طلباتهم طلب محو التسجيلات المترتبة على صحيفة الدعوى وتسليم المساحة المبينة بها إليهم. طلب المطعون ضده الثاني الحكم للمتدخلين بطلباتهم استناداً إلى بطلان عقد المطعون ضده الأول لعدم صدور إذن بالبيع من محكمة الأحوال الشخصية ورد الأخير على ذلك بأن المطعون ضده الثاني - توفيقاً لأوضاع ملكية الأسرة وقانون الإصلاح الزراعي رقم 50 لسنة 1969 - كان قد تصرف في هذه الأرض لابنه القاصر على سبيل الهبة في صورة عقد بيع عرفي مؤرخ 10/ 1/ 1970 استعان فيه بعمة القاصر التي قررت أنها دفعت الثمن تبرعاً له وقد اعتمد التصرف في 21/ 1/ 1974 رغم إشهار العقد في 28/ 3/ 1974 وإذ باع الأب له هذه الأرض بموجب العقد العرفي المؤرخ 26/1 / 1974 موضوع الدعوى فإنه لم يكن في حاجة إلى إذن المحكمة طالما أن المساحة المبيعة قد آلت إلى القاصر تبرعاً من أبيه عملاً بحكم المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1953 وبذلك يكون عقده صحيحاً ونافذاً، ورد المتدخلون على ذلك بأنهم لما كانوا قد تمسكوا بعقد البيع الظاهر الذي دفع فيه الثمن من عمة القاصر بينما يتمسك المطعون ضده الأول بعقد الهبة المستترة فإن الأفضلية تكون لهم عملاً بحكم المادة 244/ 2 من القانون المدني. وبتاريخ 25/ 6/ 1975 قضت محكمة الجيزة الابتدائية بقبول التدخل وإلزام المطعون ضده الثاني بتسليم المتدخلين القدر الذي رسا عليهم مزاده بتاريخ 28/ 8/ 1974 وبعدم قبول الدعوى الأصلية تأسيساً على أعمال العقد الظاهر الذي يتمسك به المتدخلون طبقاً للمادة 244/ 2 من القانون المدني بما لا يجوز معه للولي أن يتصرف فيما زاد على 300 ج إلا بإذن المحكمة، ويكون عقد البيع موضوع الدعوى الصادرة منه للمطعون ضده الأول بدون إذن من محكمة الأحوال الشخصية غير صحيح وغير نافذ في حق الصغير. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 3261 لسنة 92 ق. وبتاريخ 6/ 6/ 1977 قضت محكمة استئناف القاهرة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى أن التصرف الصادر من الولي الشرعي لابنه كان بيعاً مستوراً وأن المتدخلين كانوا على علم بحقيقته كما كانوا على علم يسبق حصول البيع للمطعون ضده الأول عند دخولهم مزاد الأطيان. وبعد أن استمعت المحكمة إلى أقوال شهود الطرفين قضت بتاريخ 20/ 6/ 1978 بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 26/ 1/ 1974 تأسيساً على أن تصرف الولي الشرعي لولده القاصر كان تبرعاً ومن ثم يكون له التصرف في ذات الأطيان بدون إذن المحكمة، وأنه لا محل لإعمال حكم المادة 244 من القانون المدني لعدم وجود التعارض في المصلحة الذي قال به الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثاني منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه على أنه لا مجال لتطبيق حكم المادة 244/ 2 من القانون المدني على واقعة النزاع لسببين (أولهما) أن التعارض الذي يجب توافره لإعمال النص غير قائم وهو وجود تعامل بين كل من الأغيار وبين كل من طرفي العقد الظاهرة أما إذا كان التعامل مع شخص واحد يتلقى كل طرف الحق منه فلا ينطبق النص. (وثانيهما) أن التصرف الذي صدر من الأب لابنه كان في حقيقته تبرعاً منه لولده القاصر. وهذا الذي ذهب إليه الحكم على خطأ في تطبيق القانون ذلك أن نص المادة 244 من القانون المدني جاء عاماً فيسري حكمه على جميع الحالات التي يكون قد أبرم فيها عقد صوري وتمسك بعض الأغيار بالعقد الظاهر، وتمسك بعضهم الآخر بالعقد المستتر فتكون الأفضلية لمن يتمسكون بالعقد الظاهر، كما يسري على عقد البيع الصادر من الأب لابنه القاصر إذا ما انطوى على هبة مستترة، ومن ناحية أخرى فإنه يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه ذهب إلى أن نطاق سريان المادة 244/ 2 المشار إليها يقتصر على الحالة التي يكون فيها التعارض في المصلحة بين الأغيار متمثلاً في التعارض بين مصالح الدائنين الذين يريد كل منهم التنفيذ على مال مدينه، ويكون مدين بعضهم هو البائع في عقد البيع الصوري ويكون مدين بعضهم الآخر هو المشتري في هذا العقد، وهو ما يشكل خطأ في تطبيق القانون لأنه من المتفق عليه بين الشراح أن الأغيار أو ذوي الشأن في معني الصورية هم كل من كسب حقاً عينياً من أحد المتعاقدين على الشيء محل التصرف الصوري سواء كان هذا الحق سابقاً للتصرف الصوري أو تالياً له، وكذلك الدائنون الشخصيون لكل من المتعاقدين طرفي الصورية هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى استبعاد تطبيق المادة 244 من القانون المدني على واقعة النزاع، عاد فقرر أنه تمسك الطاعنين بالعقد الظاهر طبقاً للفقرة الثانية من هذه المادة لا يمكن أن يفيدهم لأنها تشترط لتفضيل الأغيار الذين يتمسكون بالعقد الظاهر أن يكونوا حسني النية وهي صفة كانوا يفتقدونها عند دخولهم مزاد بيع أرض النزاع لأنهم يعملون في تجارة الأراضي وعلى علم تام في الأغلب الأعم لكل ما يتم من تصرفات في وقف المناشرلي، وبالتالي يسبق بيع أرض النزاع إلى المطعون ضده الأول، وهذا من الحكم خطأ في فهم القانون وتطبيقه وفساد الاستدلال ذلك أن شروط حسن النية الذي تتطلبه المادة 244 المشار إليها من الغير الذي يتمسك بالعقد الظاهر لا يعني عدم العلم بصورية هذا العقد الظاهر كما أن استدلال الحكم على سبق علم الطاعنين ببيع أرض النزاع إلى المطعون ضده الأول من كونهم يستغلون في تجارة الأراضي بالمنطقة وعلى علم تام في الأغلب الأعم لكل ما تم من تصرفات فيها، يعتبر استدلالاً فاسداً ذلك أن انشغال الطاعنين بتجارة الأراضي في المنطقة لا يستتبع بطريق اللزوم الحتمي علمهم بالتصرف موضوع النزاع، كما أن العلم بالبيع لا يدل على علمهم بطبيعة عقد البيع الظاهر الذي صدر من الأب لنجله القاصر وإذا كان الطاعنون قد ردوا بالتفصيل على دفاع المطعون ضده الأول بطلب إعمال حكم المادة 244/ 1 من القانون المدني وضمنوا ردهم أربع مذكرات تقدموا بها إلى محكمة الاستئناف الأولى بجلسة 18/ 12/ 1976، والثانية بجلسة 2/ 4/ 1977 وكان الحكم المطعون فيه لم يشر إلا للمذكرة الرابعة فإن هذا يقطع بعدم اطلاع محكمة الاستئناف على المذكرتين المشار إليهما، ولو اطلعت عليهما وعنيت بمناقشة دفاعهم الوارد بها لجاز أن يتغير وجه الرأي في الدعوى، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور إلى جانب خطئه في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن تصرف الأب بالبيع المنجز في عقار يملكه إلى ابنه القاصر يعتبر تصرفاً صحيحاً ونافذاً سواء كان في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في صورة عقد بيع، وبتسجيله تنتقل ملكية العقار المبيع إلى القاصر، ولا يترتب على ثبوت صورية الثمن سوى إعفاء الأب من تقديم حساب عن هذا العقار ومن الحصول على إذن من محكمة الأحوال الشخصية عند تصرفه فيه بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر وذلك بالتطبيق لنص المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 في شأن الولاية على المال. فإذا تصرف الأب بصفته ولياً شرعياً على ابنه القاصر في ذات العقار بعقود متعددة والأشخاص مختلفين فإن المفاصلة بينهم تجري على أساس أسبقية تسجيل عقودهم ولا محل لإعمال حكم المادة 244/ 2 من القانون المدني بتفضيل المتمسك بالعقد الظاهر على المتمسك بالعقد المستتر ذلك أنه إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 244 من القانون المدني على أنه إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسنى النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم، فقد دلت على أن مجال تطبيق هذا النص يكون عند اختلاف شخص المتصرف في كل من العقدين محل المفاضلة بحيث يكون أحدهما صاحب حق ظاهر والآخر صاحب الحق المستتر. ومن ثم فإنه إذا كان الشيء محل التصرف مملوكاً لشخص واحد وتصرف فيه بعقود متعددة إلى أشخاص مختلفين، فإن المفاضلة بينهم تجرى على أساس أسبقية تسجيل عقودهم فحسب، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يعيبه ما استطرد إليه تزيداً من عدم توافر شروط تطبيق المادة 244/ 2 من القانون المدني في حق الطاعنين لسوء نيتهم ذلك أن الحكم يستقيم بدون هذا الاستطراد الزائد عن حاجة الدعوى، كما لا يقبل من الطاعنين على الحكم المطعون فيه بالقصور لعدم الرد على ما ورد بالمذكرتين المقدمتين منهم بجلستي 18/ 11/ 1976، 2/ 4/ 1977 إذ لم يبينوا في صحيفة طعنهم أوجه هذا الدفاع الجوهري الذي تضمنته هاتان المذكرتان فجاء نعيهم مجهلاً ويكون النعي بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه استند في اعتبار العقد الصادر من الأب للقاصر تبرعاً على عدة قرائن شاب أغلبها عيوب تخضعه لرقابة محكمة النقض، فمن القرائن الرئيسية التي استند إليها ما نسبه إلى الطاعنين من تناقض في خصوص المبلغ الذي دعته عمة القاصر ثمناً للأرض بمقولة أنهم قدموا عقدين أولهما مؤرخ 10/ 1/ 1977 ثابت به أن الثمن خمسة عشر ألف جنيه وثانيهما مسجل برقم 1189 لسنة 1974 ثابت به أن الثمن خمسة عشر آلاف جنيه ثم قرروا في مذكراتهم أن الثمن خمسة عشر ألف جنيه، وأن العادة لم تجر على أن تتبرع العمة لابن أخيها بمبلغ كبير لا سيما وأن والده ليس فقيراً بل ثبت له أنه كان يمتلك أكثر من مائة فدان فضلاً عن اختلاف أقوال شاهدة الطاعنين في محضر التحقيق المؤرخ 4/ 4/ 1978 عن أقوالها المثبتة في محضر التحقيق بجلسة 20/ 12/ 1977 وفات الحكم أن اختلاف الثمن في عقدي البيع المشار إليهما يرجع إلى اختلاف المساحة المبيعة في كل منهما وأن محضر التحقيق الحاصل 20/ 12/ 1977 قررت المحكمة عدم الاعتداد به لبطلانه، وإذ كان الحكم قد أقام قضاءه باعتبار عقد البيع الصادر من الأب ساتراً لهبه على جملة قرائن مجتمعة ومتساندة بحيث لا يظهر أثر كل واحدة منها على حدة في تكوين عقيدة المحكمة ثم تبين أن الاستناد إلى بعضها كان معيباً فإن ذلك يرتب بطلان الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والمستندات التي تقدم إليها والموازنة بينها، وتقدير أقوال الشهود والأخذ بما يطمئن إليه وجدانها واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أن تصرف الولي الشرعي لابنه القاصر بمقتضى عقد البيع المؤرخ 10/ 1/ 1970 كان تبرعاً منه للقاصر ولم يكن بيعاً مستدلاً على ذلك بأن هذا البيع تم في أعقاب صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 الذي حدد ملكية الفرد بما لا يزيد عن 50 فداناً، وأنه كان توفيقاً لأوضاع ملكية الأسرة إعمالاً لأحكام هذا القانون وعلى نحو ما جاء في الطلب الذي تقدم به الأب لمحكمة الأحوال الشخصية بتاريخ 12/ 12/ 1973 للإذن له ببيع عشرة أفدنه من أطيان القاصر، عن إقرار الأب في محضر مناقشته أمام النيابة بتاريخ 20/ 1/ 1974 بأن الأطيان المطلوب بيعها آلت ملكيتها إلى القاصر تبرعاً منه وهو ما يفيد أن ما جاء بعقد البيع من أن عمة القاصر هي التي قامت بسداد الثمن تبرعاً منها لا يتفق مع الحقيقة ولا يسانده الواقع أو القانون لأن هذه العمة نفسها باعت جزءاً يسيراً من أطيانها لبعض الطاعنين مقابل ثمن قبضت ثلاثة أرباعه مقدماً مبلغ 1255 جنيهاً وليس هذا شأن من يتبرع بملغ خمسة عشر ألف جنيه، كما أن العادة لم تجر على أن تتبرع العمة بهذا المبلغ الكبير لابن أخيها وهو أخ ثبت أنه كان يمتلك مائة فدان وما استخلصته المحكمة من أقوال شاهدة الطاعنين في محضر التحقيق المؤرخ 20/ 12/ 1977 ولما كانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضاء الحكم، فإن مجادلة الطاعنين في شأنها تعتبر مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل واستنباط القرائن تنحسر عنها رقابة محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 74 لسنة 47 ق جلسة 19 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 270 ص 1424

جلسة 19 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى الفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور سعيد عبد الماجد، عاصم المراغي، محمد فتح الله، سيد عبد الباقي.

-----------------

(270)
الطعن رقم 74 لسنة 47 القضائية

(1) بيع. تأمين.
تأمين المشترى علي السيارة المبيعة مع احتفاظ البائع بحق الملكية لحين سداد الثمن. استحقاق المؤمن له لقيمة ما يلحق من أضرار. حق البائع المستفيد من عقد التأمين. اقتصاره على مقابل للتأمين في حالة الهلاك الكلي.
(2) دعوى "الطلبات العارضة".
الطلب المقدم من المدعى عليه الذي يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو يحكم بها مقيده لمصلحة المدعى عليه. طلب عارض. وجوب الحكم فيه مع الدعوى الأصلية أو استبقاؤه للحكم فيه بعد تحقيقه.

----------------
1 - إذ كانت قيمة إصلاح الأضرار التي سببها هي من حق المؤمن له الذي صدرت الوثيقة باسمه وقام بسداد أقساط التأمين، ولأنه هو المستغل للسيارة ومن حقه أن تظل السيارة في حالة صالحة للاستعمال والاستغلال، أما الشركة البائعة فإن حقها في اقتضاء باقي الثمن إنما تضمنه السندات الإذنية الصادرة من المشتري، كما تضمنه السيارة ذاتها التي احتفظت بملكيتها، أما كونها هي المستفيدة من عقد التأمين فإن ذلك لا يعطيها إلا الحق في قبض مقابل التأمين في حالة الهلاك الكلي، لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون في غير محله.
2 - للمدعى عليه وفقاً لنص المادة 125 من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة لمصلحة المدعى عليه. فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين عليها أن تحكم في موضوعها مع الدعوى الأصلية كلما أمكن ذلك، وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه، وذلك إعمالاً لنص المادة 127 من القانون سالف البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته أقام الدعوى رقم 1246 لسنة 1970 مدني كلي القاهرة - والتي قيدت بعد ذلك برقم 55 لسنة 1971 مدني كلي جنوب القاهرة - على الشركة الطاعنة وشركة الشرق للتأمين المطعون ضدها الثانية طالباً الحكم بإلزامهما متضامنين بأن تدفعا له مبلغ 2582 جنيهاً، وقال بياناً لذلك أن الشركة الطاعنة باعته - مع الاحتفاظ بحق الملكية - السيارة رقم 1316 أجرة غربية بعد أن استردتها من المشتري السابق الذي كان قد أمن عليها تأميناً شاملاً لدى الشركة المطعون ضدها الثانية لصالح الطاعنة البائعة التي أضافت إلى ثمن السيارة قيمة التأمين الشامل ومصاريف الإجراءات، وقامت بإخطار شركة التأمين ببيع السيارة ونقل ملكيتها له مع سريان الوثيقة حتى 15/ 4/ 1970. وإذ وقع للسيارة حادث بتاريخ 20/ 3/ 1969 حرر عنه محضر أحوال بمركز بنها فقد قام بإبلاغ الشركتين، وسلم شركة التأمين - بناء على طلبها - مقايسة بقيمة الإصلاحات في 25/ 3/ 1969 ولكنها امتنعت عن السداد بزعم أن وثيقة التأمين موقوفة اعتباراً من 25/ 2/ 1986 لعدم معاينة السيارة بعد الإصلاح من حادث وقع لها وهي في حيازة مشتريها السابق، فطالبها المطعون ضده الأول بالالتجاء إلى التحكيم إعمالاً لأحكام الوثيقة إلا أن الشركة راوغته فأقام الدعوى بطلباته السابقة. وبجلسة 23/ 5/ 1971 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بندب خبير قد تقريراً جاء به أن الحادث وقع بتاريخ 20/ 3/ 1969 أثناء سريان وثيقة التأمين الشامل على التي صدرت لمدة سنتين من 19/ 9/ 1967 حتى 18/ 9/ 1969 وأن الشركة الطاعنة تقاضت من المطعون ضده الأول قيمة التأمين الشامل على السيارة حتى 30 / 5/ 1971 تاريخ انتهاء التقسيط، وأنه ترتب على الحادث أضرار بالسيارة لم يتم إصلاحها تقدر قيمتها بمبلغ 755 جنيهاً، فضلاً عن الأضرار التي حاقت بالمطعون ضده الأول نتيجة تعطل السيارة وتقدر بواقع أربعة جنيهات يومياً بخلاف 200 جنيه مقدار النقص في قيمة السيارة. وجهت الشركة الطاعنة طلباً عارضاً إلى الشركة المطعون ضدها الثانية للحكم بإلزامها بأن تدفع لها المبلغ الذي قدره الخبير لإصلاح السيارة استناداً إلى أنها هي المستفيدة من وثيقة التأمين وما زالت السيارة مملوكة لها ولم يسدد المطعون ضده الأول ثمنها. وبتاريخ 4/ 3/ 1972 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول دعوى المطعون ضده الأول قبل الشركتين، وقبل الفصل في موضوع الطلب العارض باستجواب الشركة البائعة، ثم قضت بجلسة 1/ 4/ 1972 بإلزام شركة التأمين بأن تؤدي للشركة الطاعنة مبلغ 755 جنيهاً. استأنف المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 1938 لسنة 89 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 4/ 3/ 1972. واستأنفت شركة التأمين الحكم الصادر بتاريخ 1/ 4/ 1972 بالاستئناف رقم 1967 لسنة 89 ق وبعد أن قررت محكمة استئناف القاهرة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد قضت بتاريخ 23/ 11/ 1976 في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 4/ 3/ 1972 وإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 1135 جنيهاً ورفض ما عدا ذلك من الطلبات، وفي الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في 1/ 4/ 1972 وبعدم قبول الطلبات العارضة. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه استند في إلغاء حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 4/ 3/ 1972 والقاضي بعدم قبول دعوى المطعون ضده الأول قبل الشركتين إلى أن التأمين الشامل قد تم لصالح المشتري والشركة البائعة مستدلاً على ذلك بقيام المشتري السابق بصرف التعويض عن حادث سابق للسيارة بمقتضى وثيقة التأمين الشامل، والصحيح أنه وإن كانت وثيقة التأمين تصدر باسم المشترى إلا أن التأمين يتم بناء على طلب الشركة البائعة ولصالحها لضمان قيمة السيارة المبيعة التي احتفظت الطاعنة بملكيتها لحين سداد قيمتها، وليس للمشتري حق في قبض قيمة التأمين إلا بعد سداد ثمن السيارة بالكامل ولذلك نصت وثيقة التأمين على أن الشركة البائعة هي المستفيدة في المقام الأول. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن قيمة إصلاح الأضرار التي سببها هي من حق المؤمن له الذي صدرت الوثيقة باسمه وقام بسداد أقساط التأمين، ولأنه هو المستغل للسيارة ومن حقه أن تظل السيارة في حالة صالحة للاستعمال والاستغلال، أما الشركة البائعة فإن حقها في اقتضاء باقي الثمن إنما تضمنه السندات الإذنية الصادرة من المشتري، كما تضمنه السيارة ذاتها التي احتفظت بملكيتها، أما كونها هي المستفيدة من عقد التأمين فإن ذلك لا يعطيها إلا الحق في قبض مقابل التأمين في حالة الهلاك الكلي، ويكون النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني مخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم ذهب في قضائه إلى الشركة الطاعنة إذ استولت على أقساط التأمين الشامل لنفسها ولم تقم بالعمل على تحويل عقد التأمين السابق إلى اسم المشترى الجديد (المطعون ضده الأول) فإنها تكون قد أخلت بالتزامها قبله ويحق له مطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من إجراء هذا الإخلال بالالتزام وهو تعويض يتمثل في قيمة المبالغ التي كان يحق له اقتضاؤها من شركة التأمين أثر وقوع الحادث فيما لو كانت الشركة البائعة قد نفذت التزامها قبله بالتأمين الشامل على السيارة لصالحه، وهذا الذي ذهب إليه الحكم يخالف الثابت بالأوراق وما انتهى إليه تقرير الخبير من أن وثيقة التأمين السابقة ظلت سارية ومنتجة لكافة أثارها وقت وقوع الحادث، كما لم يقم دليل على إخطار شركة التأمين للطاعنة بما يفيد وقف سريان تلك الوثيقة الأمر الذي يستوجب نقض الحكم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تحصيل فهم والواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة وقرائن بما في ذلك تقارير أهل الخبرة، وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بإلزام الشركة البائعة بالتعويض على ما استخلصه من إخلالها بالتزامها قبل المطعون ضده الأول بالتأمين على السيارة تأميناً شاملاً باسمه ولصالحه، وإذ أنها لم تنكر إطلاقاً طوال مراحل الدعوى أن المطعون ضده الأول عندما تعاقد معها على شراء السيارة موضوع النزاع سدد لها بالكامل قيمة أقساط التأمين الشامل عليها لمدة سنتين من تاريخ الشراء الحاصل في 31/ 5/ 1968 بل أقر وكيلها صراحة بهذه الواقعة إلا أن الشركة البائعة استولت لنفسها على أقساط التأمين الشامل التي سددها المطعون ضده الأول واكتفت بأن طلبت من شركة التأمين تحويل عقد تأمين سابق من اسم المشتري السابق إلى اسم المطعون الأول فرفضت الشركة الأخيرة هذا الطلب، وخلص الحكم من ذلك إلى أن الشركة البائعة تكون قد أخلت بالتزامها في هذا الصدد قبل المطعون ضده الأول ويحق له مطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء هذا الإخلال بالالتزام وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم فإن مجادلة الطاعنة في هذا الشأن تعتبر مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع في تقديره الدليل تنحسر عنها رقابة محكمة النقض، ولا يغير من ذلك ما أثبته الخبير في تقديره من أن وثيقة التأمين السابقة ظلت سارية المفعول حتى وقوع الحادث وأنه وجد بملف التأمين أخطاراً عن الحادث في 22/ 3/ 1969 تم قبوله والتوقيع عليه من الباحث المختص، وأنه لم يجد أثر الخطاب المؤرخ 27/ 8/ 1968 المزعوم إرساله بوقف سريان الوثيقة بملف أي من الشركتين ذلك أن كل ما أثبته الخبير في تقريره لا ينهض دليلاً على قيام الشركة الطاعنة بتحويل الوثيقة من اسم المشتري السابق إلى اسم المطعون ضده الأول، أو بإبرام وثيقة تأمين شامل جديدة باسمه تنفيذاً لالتزامها بذلك ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت بالأوراق على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث هو الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بعدم قبول الطلب العارض المقدم منها إلى أنه ليس من الطلبات الواردة في المادة 125 مرافعات رغم أنه يندرج تحت الطلبات التي نصت عليها الفقرة الثانية من هذه المادة إذ يترتب عليه عدم الحكم للمدعي بطلباته والحكم لها بطلباتها.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن للمدعى عليه وفقاً لنص المادة 125 من قانون المرافعات أن يقدم من الطلبات العارضة أي طلب يترتب على إجابته إلا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم له بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعى عليه. فإذا طرحت على المحكمة طلبات عارضة تعين عليها أن تحكم في موضوعها مع الدعوى الأصلية كلما أمكن ذلك وإلا استبقت الطلب العارض للحكم فيه بعد تحقيقه وذلك أعمالاً لنص المادة 127 من القانون سالف البيان لما كان ذلك وكان الطلب الذي وجهته الطاعنة إلى المطعون ضدها الثانية - على ما أورده الحكم المطعون فيه بشأنه - ينطوي على طالب الحكم لها دون المطعون ضده الأول بإلزام شركة التأمين بأن تدفع لها المبلغ الذي قدره الخبير تعويضاً عن الأضرار التي أصابت السيارة بسبب الحادث وكان هذا - الطلب منها يعتبر دفاعاً في الدعوى الأصلية التي أقامها المطعون ضده الأول طالباً إلزامها مع شركة التأمين بالتضامن فيما ينهما بدفع التعويض المطلوب، ويرمي إلى تفادي الحكم بطلبات المطعون ضده الأول فإن هذا الطلب يدخل في نطاق الطلبات العارضة التي نصت عليها الفقرة الثانية من المادة 125 من قانون المرافعات، وكانت الشركة الطاعنة قد تقدمت بطلبها إلى المحكمة بالإجراءات التي نصت عليها المادة 123 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بعدم قبول طلب الشركة الطاعنة بمقولة أنه ليس من الطلبات العارضة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص.