الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 28 مارس 2023

الطعن 357 لسنة 26 ق جلسة 30 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 131 ص 833

جلسة 30 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي.

-----------------

(131)
الطعن رقم 357 لسنة 26 القضائية

(أ) ضرائب. "دعوى الضرائب". دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تمثيل النيابة العامة". نيابة عامة. "تمثيل النيابة العامة في قضايا الضرائب".
وجوب تمثيل النيابة العامة في قضايا الضرائب. إبداء الرأي فيها. غير وجوبي.
(ب) ضرائب. "دعوى الضرائب". دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "تقرير التلخيص".
دعاوى الضرائب. نظرها على وجه السرعة. لا محل لوضع تقرير تلخيص فيها وتلاوته.
(جـ) ضرائب. "الضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة". وعاء الضريبة".
الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها ولا تضع عن نشاطها في مصر ميزانية مستقلة. نصيب فرع مصر من استثماراتها العالمية. خضوعه للضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة.

-----------------
1 - وإن نصت المادة 88 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن تكون النيابة العامة ممثلة في قضايا الضرائب إلا أنها لا توجب عليها إبداء الرأي فيها.
2 - دعاوى الضرائب تنظر على وجه السرعة وفقاً للمادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وبالتالي فهي مما لا توجب المادة 116 من قانون المرافعات وضع تقرير تلخيص فيها يتلى في الجلسة قبل بدء المرافعة.
3 - نصيب فرع مصر من الاستثمارات العالمية للشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها ولا تضع عن نشاطها في مصر ميزانية مستقلة - يخضع جملة لضريبة الكتاب الأول من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941، إذ هو ناتج استثمار رؤوس أموال منقولة مصرية اختلطت بمال الشركة ويصعب - مع عدم وجود ميزانية مستقلة عن نشاط فرع مصر - تتبعها في مختلف نواحي نشاطها في الخارج والغالب الأعم أن يجري استثمارها في شكل قروض وسلفيات وأوراق مالية وديون وودائع وتأمينات تخضع للضريبة على القيم المنقولة والضريبة على فوائد الديون والودائع والتأمينات طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى والمادتين الرابعة والخامسة عشرة من القانون، وإذ أن مال الشركة الذي تستخدمه في أعمالها ومشاريعها ولا يخصص منه قسم لكل بلد من البلاد التي يمتد إليها نشاطها يكون وحدة لا تتجزأ والإيرادات الناتجة منه توزع على أصحاب الحق فيها جملة واحدة من غير رد كل جزء منها إلى مصدره. إذ كان ذلك، وكان النزاع يدور حول نصيب فرع مصر في الاستثمارات العالمية وخضوعه للضريبة على إيراد رؤوس الأموال المنقولة في مصر، وقضى الحكم المطعون فيه بخضوعه للضريبة، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة مانيفا كتشرز وهي شركة للتأمين على الحياة مركزها الرئيسي في مدينة تورنتو بكندا ولها فرع في مصر، أقامت الدعوى رقم 279 سنة 1950 تجاري كلي القاهرة ضد مصلحة الضرائب بطلب الحكم بإلزامها أن ترد لها مبلغ 308 ج و923 م وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، كما أقامت الدعوى رقم 812 سنة 1950 تجاري كلي القاهرة بطلب الحكم بإلزامها بأن ترد لها مبلغ 4466 ج و420 م وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، وقالت شرحاً للدعويين إن المبلغ المطالب به في الدعوى الأولى عبارة عن الضرائب المستحقة في سنة 1939 على فوائد السلفيات الممنوحة من الشركة في دائرة احتياطيها الحسابي وتعتبر من الديون المتصلة بمباشرة المهنة طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وإيرادات عقارات كائنة بالخارج لا تخضع لضريبة الكتاب الأول، والمبلغ المطالب به في الدعوى الثانية عبارة عن الضرائب المستحقة عن فوائد السلفيات وإيرادات العقارات في المدة من سنة 1940 إلى سنة 1945 والضريبة الاستثنائية عن سنة 1940 وقررت المحكمة ضم الدعويين. وبتاريخ 18/ 2/ 1954 حكمت: (أولاً) بأن الإيرادات العقارية المملوكة للشركة والكائنة في الخارج لا تخضع لضريبة القيم المنقولة. (ثانياً) بأن فوائد السلفيات الممنوحة من الشركة في دائرة احتياطيها الحسابي والمضمونة بتأمين عقاري تعفى من ضريبة القيم المنقولة باعتبارها متصلة بمباشرة المهنة. (ثالثاً) بأن الاحتياطي الحسابي للشركة لا يدخل ضمن رأس المال الحقيقي المستثمر. (رابعاً) تكليف مصلحة الضرائب بتقديم كشف حساب المبالغ الواجب ردها للشركة نتيجة تطبيق المبادئ السابقة، وبعد تقديم كشف الحساب، عادت وبتاريخ 15/ 4/ 1954 فحكمت حضورياً بإلزام مصلحة الضرائب بأن ترد إلى الشركة مبلغ 4007 ج و774 م والفوائد بواقع 4% بالنسبة لمبلغ 308 ج و923 م من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 11/ 1/ 1950 وبواقع 4% بالنسبة لباقي المبلغ المحكوم به من تاريخ 13/ 3/ 1950 وذلك لغاية 3/ 9/ 1950 في الحالتين مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف المناسب ومبلغ 500 قرش أتعاب المحاماة، واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 740 سنة 71 قضائية. وبتاريخ 22 مارس سنة 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكمين المستأنفين الصادرين في الدعويين 279 سنة 50 ورقم 812 سنة 50 تجاري كلي مصر وبأحقية مصلحة الضرائب في تحصيل مبالغ الضريبة موضوع النزاع وبإلزام الشركة المستأنف عليها المصروفات عن الدرجتين ومبلغ خمسين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما لمصلحة الضرائب، وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وللسبب الذي أضافته في مذكرتها الشارحة وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها السابقة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الذي تمسكت به الطاعنة في مذكرتها الشارحة أن المادة 88 من القانون رقم 14 لسنة 1939 توجب تمثيل النيابة في قضايا الضرائب وإبداء الرأي فيها وإذ خلا الحكم المطعون فيه من ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في القضية فإنه يكون باطلاً طبقاً للمادة 349 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن نصت المادة 88 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن تكون النيابة العامة ممثلة في قضايا الضرائب إلا أنها لا توجب عليها إبداء الرأي فيها.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه مسخ وقائع الدعوى إذ أقام قضاءه فيها على واقعة غير صحيحة هي أن الشركة الطاعنة لم تدخل ضمن إيراداتها الخاضعة للضريبة في مصر ناتج استثمار 40% من الاحتياطي الحسابي في الخارج الذي يصرح لها به القانون رقم 92 لسنة 1939 في حين أن الشركة أدرجت في حساب إيراداتها الخاص بفرع مصر كافة إيرادات الاستثمار المحلي والخارجي بدليل أن الأرقام التي أظهرتها في إقراراتها أكبر من الأرقام التي توصلت إليها المصلحة في تحديد ما يخص فرع مصر من إيرادات الاستثمارات وقد بينت الشركة تفصيل هذه الحسابات والإيرادات الناتجة من كل نوع من أنواع الاستثمار الخارجي ومنها إيرادات العقارات وفوائد السلفيات المضمونة برهن عقاري، وإذا كانت مصلحة الضرائب لم تعتمد الطريقة الحسابية الدقيقة - الاكتوارية - التي اتبعتها الشركة لتحديد نصيب فرع مصر من الاستثمارات العالمية ولجأت إلى طريقة حسابية أخرى إلا أن هذا لا يعني أن الشركة لم تدخل في حساب إيراد فرع مصر كافة الإيرادات الناتجة من الاستثمار الخارجي للتهرب من دفع الضريبة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه لم يقم قضاءه في الدعوى على أن الطاعنة لم تضمن إقراراتها كافة الاستثمارات التي تمت في مصر أو في الخارج ومن ثم فهو لم يمسخ الواقع فيها.
وحيث إن حاصل الوجه الأول من السبب الثاني أن ملف الاستئناف خلو من تقرير التلخيص كما خلت محاضر الجلسات مما يفيد تلاوة هذا التقرير قبل بدء المرافعة وإغفال هذا الإجراء الجوهري الذي نصت عليه المادتان 116 و416 من قانون المرافعات يترتب عليه بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن دعاوى الضرائب تنظر على وجه السرعة وفقاً للمادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وبالتالي فهي مما لا توجب المادة 116 من قانون المرافعات وضع تقرير تلخيص فيها يتلى في الجلسة قبل بدء المرافعة.
وحيث إن حاصل الوجه الثاني من هذا السبب أن الدعوى مما يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة وفقاً للمادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وميعاد استئنافها عشرة أيام وفقاً للمادة 402/ 2 من قانون المرافعات، وإذ كان الحكم الابتدائي قد أعلن للمصلحة في أول يوليو سنة 1954 بينما لم تستأنفه إلا في 22 يوليو سنة 1954 فإن الاستئناف يكون قد رفع بعد الميعاد وكان يتعين على المحكمة أن تحكم بسقوط الحق فيه من تلقاء نفسها طبقاً للمادة 381 مرافعات، وفي المذكرة الشارحة أضافت الطاعنة أن هذا السبب من النظام العام ويجوز لها إبداؤه وتقديم الدليل عليه لأول مرة أمام محكمة النقض وفي أية حالة يكون عليها الطعن وعولت في إثباته على طلب ضم ملف الاستئناف طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعنة لم تقدم الدليل على إعلان الحكم الابتدائي وكان يتعين عليها تقديمه وقت التقرير بالطعن وفقاً للمادة 429 من قانون المرافعات وإذ هي لم تفعل فإن النعي على الحكم لهذا الوجه يكون عارياً عن الدليل ولا محل لطلب ضم ملف الدعوى إذ أن هذا الإجراء لا يكون إلا بالنسبة للطعون التي رفعت بعد العمل بأحكام القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن حاصل الأوجه الثالث والرابع والخامس (1) أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن كافة إيرادات الاستثمارات العالمية للشركة موزعة حكماً في مصر وأخضعها للضريبة على القيم المنقولة استناداً إلى المادة 11 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في حين أن المبالغ التي تعتبر موزعة حكماً في مصر طبقاً لهذه المادة هي صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بما فيها الإيرادات المخصومة منها بمقتضى المادة 36 من القانون وما ذهبت إليه المصلحة من أن كافة الإيرادات الناتجة من الخارج تعتبر مستثمرة حكماً في أوراق مالية وتخضع قبل إدراجها في حساب الإيرادات المصرية للضريبة على القيم المنقولة طبقاً للمادة الرابعة خطأ ومخالفة للفقرة 2 من المادة 11 - وهذا الخطأ من الحكم انتهى به إلى عدم مواجهة موضوع النزاع ومداره مدى خضوع إيرادات العقارات المملوكة للشركة في الخارج وفوائد السلفيات الممنوحة في دائرة الاحتياطي الحسابي والمضمونة برهن عقاري لضريبة القيم المنقولة طبقاً للفقرة السادسة من المادة 15 من القانون. (2) كذلك أخطأ الحكم حين استند إلى المادتين الثالثة والرابعة من القانون فيما قضى به من خضوع ما يخص فرع مصر من إيرادات الاستثمار الخارجي للضريبة على القيم المنقولة، إذ أن مؤدى المادة الثالثة أن تعامل الشركات الأجنبية التي تعمل في مصر معاملة الشركات المصرية وفي فرض الضريبة على الإيرادات الإجمالية للشركة إخلال بمبدأ المساواة إذ أن إيرادات العقارات وفوائد السلفيات المضمونة برهن عقاري لا تخضع للضريبة على القيم المنقولة بالنسبة للشركات المصرية، وإذ أن المادة الرابعة إنما تتحدث عن إيرادات رؤوس أموال منقولة مملوكة لمصري أو أجنبي مستوطن في مصر والنزاع بين الشركة والمصلحة ينصب على إيرادات عقارات وفوائد سلفيات.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن نصيب فرع مصر من الاستثمارات العالمية للشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وفي غيرها ولا تضع عن نشاطها في مصر ميزانية مستقلة, يخضع جملة لضريبة الكتاب الأول من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديله بالقانون رقم 39 لسنة 1941، إذ هو ناتج استثمار رؤوس أموال منقولة مصرية اختلطت بمال الشركة ويصعب مع عدم وجود ميزانية مستقلة عن نشاط فرع مصر - تتبعها في مختلف نواحي نشاطها في الخارج والغالب الأعم أن يجري استثمارها في شكل قروض وسلفيات وأوراق مالية وديون وودائع وتأمينات تخضع للضريبة على القيم المنقولة والضريبة على فوائد الديون والودائع والتأمينات طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى والمادتين الرابعة والخامسة عشرة من القانون، إذ أن مال الشركة الذي تستخدمه في أعمالها ومشاريعها ولا يخصص منه قسم لكل بلد من البلاد التي يمتد إليها نشاطها يكون وحدة لا تتجزأ والإيرادات الناتجة منه توزع على أصحاب الحق فيها جملة واحدة من غير رد كل جزء منها إلى مصدره، ولا وجه للتحدي بأن فرع الشركة يستثمر رؤوس أمواله المصرية في الخارج وناتج هذا الاستثمار لا يخضع للضريبة في مصر إذ هو تحايل على حكم القانون للتخلص من عبء الضريبة ينبني عليه التمييز بين هذا النوع من الشركات وبين سائر الشركات المصرية والشركات الأجنبية التي تعمل في مصر وحدها إذ تعمل في مصر وفي غيرها وتضع عن نشاطها في مصر ميزانية مستقلة بغير مبرر وبالمخالفة لأحكام القانون، كما لا وجه للتحدي بأنه يدخل ضمن عناصر الاستثمار إيرادات أموال عقارية وإيرادات أموال منقولة موجودة في الخارج عبارة عن فوائد ديون وتأمينات وودائع لا تخضع للضريبة على القيم المنقولة في مصر أو يدخل ضمنها فوائد سلفيات وفوائد ديون مضمونة برهون عقارية وفوائد سلفيات متصلة بمباشرة المهنة لو تحققت في مصر لكانت تتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في المادة 15 من القانون، طالما أن الشركة لا تضع عن نشاطها في مصر ميزانية مستقلة يمكن عن طريقها تحقيق عناصر الاستثمار - وإذ كان ذلك، وكان النزاع في هذا الخصوص يدور حول نصيب فرع مصر في الاستثمارات العالمية وخضوعه للضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة في مصر وقضى الحكم المطعون فيه بخضوعه للضريبة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) هذا المبدأ تضمنه الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن رقم 455 لسنة 26 ق.

الطعن 449 لسنة 30 ق جلسة 24 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 130 ص 825

جلسة 24 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(130)
الطعن رقم 449 لسنة 30 القضائية

إصلاح زراعي. "حماية مستأجر الأرض الزراعية". إجارة. "وضع اليد بطريق الخفية".
المقصود بالاستغلال بطريق الخفية هو ما كان بغير عقد. عدم استفادة واضع اليد بغير عقد إيجار من الحماية التي أسبغها قانون الإصلاح الزراعي على مستأجر الأراضي الزراعية.

--------------
متى كانت محكمة الموضوع قد نفت في حدود سلطتها التقديرية انعقاد إجارة بين مصلحة الأملاك والطاعنين بشأن الأرض محل النزاع فيها وانتهت إلى أن وضع يد الطاعنين كان بغير سند من القانون وأن المبالغ التي كانت تحصلها منهم المصلحة المذكورة إنما كانت مقابل استغلالهم لها بطريق الخفية وكان المستفاد من المادة 1 فقرة هـ من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري أن المقصود بالاستغلال بطريق الخفية هو ما كان بغير عقد، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن الطاعنين لا يحق لهم التمسك بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 في البقاء في الأرض محل النزاع لا يكون مخالفاً للقانون ذلك أن قانون الإصلاح الزراعي بما أورده من نصوص في الباب الخامس منه لا يحمي إلا مستأجر الأراضي الزراعية أما من كان وضع يده بغير عقد إيجار فلا تشمله هذه الحماية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما في 10/ 1/ 1955 الدعوى رقم 87 سنة 1955 كلي المنصورة وانتهيا فيها إلى اختصام الطاعنين والمطعون ضدهما الثالث والرابع (وزير الاقتصاد ومصلحة الأملاك الأميرية) وإلى طلب الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بوضع الأطيان المبينة بالصحيفة تحت الحراسة القضائية (ثانياً) بطرد المدعى عليهم من هذه الأطيان وتسليمها لهما (للمدعيين) مع إلزام هؤلاء المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا لهما مبلغ 324 ج قيمة الريع من 5/ 12/ 1950 حتى 5/ 12/ 1954 وما يستجد منه بواقع 81 ج سنوياً لحين وضع الأطيان تحت الحراسة أو التسليم - وقال المطعون ضدهما الأولان في بيان دعواهما إن مصلحة الأملاك كانت قد أشهرت عن بيع تلك الأطيان بالمزاد العلني ورسا مزاد 10 ف و3 ط و22 س منها على أولهما و10 ف و3 ط و19 س على ثانيهما وذلك بتاريخ 12/ 10/ 1950 واعتمدت المصلحة البيع لهما في 5/ 12/ 1950 ولما تأخرت في تحرير العقد النهائي وتسليم الأطيان إليها استصدرا ضدها حكماً في الدعوى رقم 479 سنة 1955 كلي المنصورة بصحة ونفاذ البيع والتسليم وقد أغنتهما مصلحة الأملاك عن تنفيذ هذا الحكم بأن سلمتهما الأطيان المبيعة في 7/ 8/ 1954 ولما أرادا استغلالها تعرض لهما الطاعنون بدعوى أنهم يستأجرون هذه الأطيان من مصلحة الأملاك وعمل تحقيق عن هذا التعرض قيد برقم 389 سنة 1954 إداري بلقاس سئل فيه مندوب المصلحة فذكر أن تلك الأطيان كانت تحصر على بعض الطاعنين ويحصل ريعها منهم على أساس أنهم يزرعونها خفية ونفى وجود علاقة إيجارية بينهم وبين المصلحة، وقد أصدرت النيابة في 25/ 12/ 1954 أمراً في هذه الشكوى بحماية وضع يد الطاعنين مما حدا بالمطعون ضدهما الأولين لرفع هذه الدعوى بطلباتهما السابقة - دفعت مصلحة الأملاك الدعوى قبلهما بأنها وقد قامت بالتزامها بتسليم الأطيان المبيعة للمشتريين فإنها لا تسأل عن التعرض المادي الحاصل لهما من الطاعنين بعد حصول هذا التسليم - وتحصل دفاع هؤلاء الطاعنين في أنهم يزرعون الأطيان المبيعة بطريق الإيجار من مصلحة الأملاك وأن هذه المصلحة كانت تحصل منهم الأجرة سنوياً ابتداء من سنة 1947 حتى سنة 1954 بموجب إيصالات تحت يدهم وأن قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 يحميهم بوصفهم مستأجرين ويمنع طردهم من الأطيان المؤجرة لهم وبتاريخ 21/ 3/ 1955 قضت المحكمة الابتدائية بصفة مستعجلة بوضع الأطيان محل النزاع تحت الحراسة القضائية وعينت مدير مصلحة الأملاك الأميرية حارساً عليها ثم حكمت بتاريخ 12/ 2/ 1959 (أولاً) بطرد الطاعنين من هذه الأطيان وبتسليمها للمطعون ضدهما الأولين. (ثانياً) وقبل الفصل في موضوع طلب الريع بندب مكتب الخبراء لتقدير الريع المناسب لتلك الأطيان عن المدة من سنة 1955 إلى تنفيذ حكم الحراسة وقطعت المحكمة في أسباب حكمها هذا بعدم أحقية المطعون ضدهما في الريع عن المدة السابقة لسنة 1955 - استأنف الطاعنون هذا الحكم فيما قضى به ضدهم وقيد استئنافهم برقم 133 سنة 11 ق، ومحكمة استئناف المنصورة قضت بتاريخ 7/ 11/ 1960 بتأييد الحكم المستأنف، فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 24 مارس سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه قصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنهم يضعون اليد على الأطيان محل النزاع بطريق الاستئجار من مصلحة الأملاك الأميرية ابتداء من سنة 1947 بموجب شروط تحت يدها وهي ما تسمى بشروط تأجير أطيان الحكومة وأن هذه الشروط مودعة بدوسيه المصلحة رقم 258/ 8/ 366 ورقم 114 و116 و117 وطلبوا ضم هذا الملف لكن محكمة الموضوع تجاهلت هذا الدفاع وقضت بطردهم من الأطيان تأسيساً على عدم وجود علاقة إيجارية بينهم وبين المصلحة وأنهم كانوا يزرعون هذه الأطيان خفية وبغير سند وبذلك جاء الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون وقاصر التسبيب من الأوجه الآتية: (أولاً) قدم الطاعنون لمحكمة الموضوع للتدليل على قيام علاقة إيجارية بينهم وبين مصلحة الأملاك إيصالات عن جزء من الأرض المربوطة على بعضهم باعتبارهم يزرعونها خفية وإيصالات أخرى تثبت دفعهم الأجرة تنفيذاً للعقد الذي تحت يد المصلحة وصورة من عقد الإيجار تتضمن رقم القطعة، وعلى الرغم من أن عقود الإيجار التي تصدرها مصلحة الأملاك لا تحوي أكثر من هذا البيان ومن أن هذه المصلحة لم تنكر صدور العقد المقدم منهم فإن الحكم المطعون فيه أطرحه بحجة أنه لا ينطبق على الأرض محل النزاع مخالفاً بذلك الثابت فيه كما أطرح الإيصالات بمقولة إنها جميعاً عن مبالغ دفعت نظير زراعة خفية ولا تفيد قيام علاقة إيجارية مغفلاً بذلك التعرض للإيصالات الثابت فيها صراحة أنها عن أجرة بعقد (ثانياً): طلب الطاعنون من محكمة الموضوع إزاء إنكار مصلحة الأملاك وجود عقد يجار بينها وبينهم ضم ملف المصلحة المودعة به شروط تأجير الأطيان لهم - لكن محكمة الاستئناف رفضت هذا الطلب استناداً إلى ما قالته من أنهم (الطاعنين) لم يبينوا الدلائل والظروف التي تؤيد وجود هذه الشروط بالملف المطلوب ضمه وهو قول مخالف للواقع لأن ملف الدعوى يفيض بهذه الدلائل والظروف ومنها صورة عقد الإيجار الذي لم تطعن عليه المصلحة وإيصالات السداد والشكوى الإدارية المضمومة ووضع يد الطاعنين على العين وتعيينهم رقم الملف ورقم الأوراق المطلوبة (ثالثاً) أطرح الحكم المطعون فيه الإيصالات المقدمة من الطاعنين بمقولة إنه لا يوجد بها ما يدل على أنها تنطبق على الأرض محل النزاع وأنها عن إيجار خفية مما ينفي وجود تعاقد، وهذا القول من الحكم متناقض وينطوي على مخالفة للقانون والمنطق ذلك أن الإيصالات المقدمة من الطاعنين ليست جميعها عن إيجار خفية ثم إنها إذا كانت لا تنطبق على الأرض موضوع النزاع فيستوي بعد ذلك أن تكون عن وضع يد خفية أو غير خفية (رابعاً) أن ما قاله الحكم المطعون فيه من أن بعض الطاعنين اعترف في الشكوى الإدارية بزراعة الأطيان محل النزاع خفية وأنها كانت تحصر عليهم على هذا الأساس قول مشوب بالقصور إذ لم يبين الحكم مؤدى أقوال هذا البعض من الطاعنين وموضع هذه الأقوال من الأوراق وما استخلصته المحكمة منها حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة صحة هذه الأقوال وما إذا كانت تؤدي إلى ما استخلصه الحكم منها أو لا تؤدي (خامساً) أنه بفرض التسليم جدلاً بصحة ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من وجود إيجار خفية فإن هذا النوع من الإيجار يحميه قانون الإصلاح الزراعي ويمنع المؤجر من أن يستقل بإنهائه لأن المادة 35 من هذا القانون قد أطلقت القول عن إيجار الأرض الزراعية ولم تخصصه بنوع معين من هذا الإيجار، ولم تشترط المادة 36 وجود عقد مكتوب وأوجبت المادة 39 مكرراً امتداد جميع العقود.
وحيث إن النعي في وجهيه الأول والثالث مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إطراحه عقد الإيجار المؤرخ 26/ 1/ 1950 الذي قدمه الطاعنون لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إلى أنه لا يوجد به ما يدل على أن الأطيان موضوعه هي نفس الأطيان محل النزاع، ولما كان يبين من هذا العقد المقدم من الطاعنين بملف الطعن أنه غير مبين به رقم الحوض أو القطعة أو حدود الأرض المؤجرة ولم يتضمن أية بيانات عنها سوى أن مقدارها عشرون فداناً وأن رقم الجزء هو 257 وهو بيان لا يفيد بحال في تعيين هذه الأرض، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما استخلصه من هذا العقد قد خالف الثابت فيه، وإذ أطرحه فذلك منه تقدير للدليل مما يستقل به قاضي الموضوع ولا يقبل الجدل فيه أمام محكمة النقض أما ما يقوله الطاعنون من أن مصلحة الأملاك لم تنكر صدور هذا العقد فمردود بأنه علاوة على أن هذا القول يتناقض مع ما قرروه هم أنفسهم في الوجه الثاني من أوجه النعي من أن المصلحة أنكرت وجود عقد إيجار بينها وبينهم عن الأطيان محل النزاع فإن الثابت أيضاً من تقريرات الحكم المطعون فيه أن الحاضر عن مصلحة الأملاك أنكر صراحة وجود عقد إيجار من المصلحة للطاعنين وقال إنهم كانوا يزرعون الأطيان خفية وكانت تحصر عليهم ويحصل ريعها منهم على هذا الأساس، وهذا الذي أسنده الحكم إلى الحاضر عن مصلحة الأملاك قد ثبت صدوره منه بمحضر جلسة أول مارس سنة 1955 الذي قدم الطاعنون صورة رسمية منه لمحكمة النقض ضمن ما قدموه من مستندات لتأييد الطعن - أما عن الإيصالات المقدمة من الطاعنين إلى محكمة الموضوع فقد استند الحكم المطعون فيه في إطراحها كدليل على قيام علاقة إيجارية بين الطاعنين والمصلحة بشأن الأطيان محل النزاع على ما قاله من أن جميع هذه الإيصالات لا يوجد بها دليل على انطباقها على العين موضوع النزاع علاوة على أنه استبان من فحصها أن الثابت بها جميعها أنها عن إيجار خفية مما ينفي قيام تعاقد بين الطاعنين والمصلحة ولما كان يبين من الإيصالات المقدمة من الطاعنين بملف الطعن أنه وإن كان من بينها إيصالان محرران في 24/ 10/ 1960 ورد بهما أن المبلغ المدفوع من أصل المطلوب من إيجار بعقد بزراعة المعصرة إلا أنه وقد ثبت أن محكمة الاستئناف انتهت من سماع الدعوى بجلسة 6/ 10/ 1960 وقررت بهذه الجلسة إرجاء إصدار الحكم لجلسة 7/ 11/ 1960 وأذنت للخصوم بتقديم مذكرات في أسبوعين وجعلت المدة مناصفة بينهما ولم تأذن بتقديم مستندات وصدر الحكم فعلاً بجلسة 7/ 11/ 1960 وكان تاريخ الإيصالين سالفي الذكر لاحقاً لتاريخ الجلسة التي حجزت فيها القضية للحكم بل ولاحقاً أيضاً لنهاية الميعاد المحدد لتقديم المذكرات وكان الحكم المطعون فيه قد خلا مما يفيد قبول المحكمة مستندات في فترة حجز القضية للحكم، كما أن الطاعنين لم يقدموا من جانبهم صورة رسمية من الحافظة التي قدموا بها الإيصالين المشار إليهما لمحكمة الاستئناف, فإن ادعائهم بعرض هذين الإيصالين على محكمة الاستئناف يكون عارياً عن الدليل، ولا يصلح للتدليل على ذلك وجود تأشيرة عليهما من كاتب الحفظ بأنهما نظرا في الاستئناف رقم 133 سنة 11 ق، إذ متى كانت المحكمة لم تأذن بتقديم مستندات في فترة حجز القضية للحكم فإن قبول مستندات من الخصوم في هذه الفترة لا يكون إلا بأمر منها، وإذ كان الطاعنون قد عجزوا عن تقديم الدليل على سبق عرض الإيصالين على محكمة الموضوع عرضاً صحيحاً فإنه لا يجوز لهم التحدي بهما أمام محكمة النقض، كما يكون نعيهم على الحكم المطعون فيه بالقصور لإغفاله التعرض لهما على غير سند، ولما كان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من الإيصالات الأخرى التي ثبت عرضها على محكمة الموضوع ليس فيه مخالفة للثابت بها ولا خروج عما يؤدي إليه مدلولها فلا معقب عليه في ذلك - أما عن التناقض المدعى به في الوجه الثالث فإنه لا وجود له في الحكم إذ أن ما أضافه من أن جميع الإيصالات ثبت بها أنها عن وضع يد خفية لا يتناقض مع ما سبق أن قرره من أن هذه الإيصالات ليس فيها ما يدل على انطباقها على العين موضوع النزاع، إذ مفاد هذه الإضافة أن الحكم ناقش الإيصالات بفرض انطباقها على هذه العين ورأى أنها حتى على هذا الفرض لا تدل على انعقاد إجارة بين المصلحة والطاعنين.
وحيث إن النعي في وجهه الثالث مردود بأن الحكم المطعون فيه استند في رفض طلب ضم الملف إلى قوله "إن البند الرابع من المادة 254 مرافعات يوجب لإجابة هذا الطلب أن يبين الخصم في طلبه الدلائل والظروف التي تؤيد وجود الورقة تحت يد خصمه، وأن المستأنفين (الطاعنين) لم يقدموا ما يؤيد وجود عقد الإيجار المقال بصدوره لهما عن الأرض موضوع النزاع بالملف المطلوب ضمه وأن ما قدموه تأييداً لطلبهم في هذا الصدد لا يصلح دليلاً على وجود عقد إيجار بالملف المطلوب ضمه للأسباب السالف ذكرها (وهي الأسباب التي تضمنت أن إيصالات السداد المقدمة من الطاعنين ورد بها أنها عن إيجار خفية وأن المصلحة أنكرت وجود عقد إيجار بينها وبينهم وأن بعض الطاعنين أقر في الشكوى الإدارية بزراعة الأطيان خفية)" ولما كانت المادة 254 من قانون المرافعات توجب على من يطلب من الخصوم إلزام خصمه بتقديم ورقة تحت يده أن يبين في طلبه أموراً معينة منها الدلائل والظروف التي تؤيد أن الورقة تحت يد الخصم، وكان تقدير الدلائل والظروف التي يعرضها الخصم لتأييد وجود الورقة تحت يد خصمه هو مما يستقل به قاضي الموضوع لتعلقه بتقدير الدليل فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون مجادلة من الطاعنين في أمر موضوعي فلا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض.
وحيث إن النعي في وجهه الرابع مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يغفل بيان مضمون أقوال بعض الطاعنين التي استند إليها أو بيان موضع هذه الأقوال من الأوراق، إذ ورد بالحكم في هذا الخصوص "فإذا أضيف إلى ما تقدم أن بعض المستأنفين (الطاعنين) قد اعترف في الشكوى الإدارية السابق الإشارة إليها (يقصد الشكوى رقم 389 سنة 1954 إداري بلقاس التي ذكرها في الأسباب السابقة) بأنه يزرع هذه الأطيان خفية وأنها تحصر عليهم على هذا الأساس"، وفي هذا الذي قرره الحكم بيان كاف لمضمون أقوال بعض الطاعنين التي استند إليها الحكم وموضعها من الأوراق، كما أن الحكم قد بين ما استخلصه من أقوال الطاعنين من أن وضع يدهم كان خفية، ولما كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإيراد نص هذه الأقوال وحسبها أن تورد مضمونها وموضعها من الأوراق وما استخلصته منها وكان الطاعنون لم يضمنوا طعنهم نعياً على الحكم بخطئه في الإسناد أو مخالفة الثابت بتلك الشكوى فيما أسنده إلى بعضهم من أقوال فيها، فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن النعي في وجهه الخامس مردود بأنه لما كانت محكمة الموضوع قد نفت في حدود سلطتها التقديرية انعقاد إجارة بين مصلحة الأملاك وبين الطاعنين بشأن الأرض محل النزاع وانتهت إلى أن وضع يد الطاعنين على هذه الأرض كان بغير سند قانوني وأن المبالغ التي كانت تحصلها منهم المصلحة عنها إنما كانت مقابل استغلالهم لها بطريق الخفية وكان المستفاد من الفقرة هـ من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري أن المقصود بالاستغلال بطريق الخفية هو ما كان بغير عقد، لما كان ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن الطاعنين لا يحق لهم التمسك بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 بالبقاء في الأرض محل النزاع لا يكون مخالفاً للقانون, ذلك أن قانون الإصلاح الزراعي المشار إليه بما أورده من نصوص في الباب الخامس منه لا يحمي إلا مستأجر الأراضي الزراعية فمن كان وضع يده بغير عقد إيجار لا تشمله هذه الحماية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعنان 290 ، 303 لسنة 35 ق جلسة 11 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 165 ص 1031

جلسة 11 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(165)
الطعنان رقما 290 و303 لسنة 35 القضائية

(أ) صلح. "الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح". دعوى. حكم. "حجية الحكم" قوة الأمر المقضي.
الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمناً. عدم التمسك به عند تجدد المنازعة حتى صدور حكم نهائي فيها. عدم جواز الاستناد إلى عقد الصلح بعد ذلك في دعوى مستقلة كدليل لنقض حجية هذا الحكم.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". التماس إعادة النظر. نقض.
عدم اعتبار الغش سبباً لإلغاء الأحكام الانتهائية بدعوى مستقلة أو في صورة دفع لدعوى مبتدأة اعتباره سبباً لالتماس إعادة النظر فيها. عدم قبول الطعن في أحكام محكمة النقض بالتماس إعادة النظر أو بغيره من طرق الطعن.
(ج) صلح. "طبيعته". التزام. "مصادر الالتزام". دفع غير المستحق.
عقد الصلح. أثره. كاشف للحق الذي يتناوله وليس ناقلاً له. عدم صلاحيته سبباً لبقاء هذا الحق بعد زواله. لا يمنع من استرداد غير المستحق.

-----------------
1 - عقد الصلح وإن كان يحسم بين طرفيه المنازعات التي تناولها ويفرض على كل منهما التزاماً بعدم تجديد المنازعة قبل الطرف الآخر فيما تم التصالح عليه، إلا أن الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح هو حق مقرر لمصلحة كل من الطرفين، يجوز له أن يتمسك به إذا جدد الطرف الآخر المنازعة في الحق المتصالح فيه، كما يجوز التنازل عن الدفع صراحة أو ضمنا، فإذا لم يقم أحدهما بما التزم به في عقد الصلح وجدد المنازعة في الأمر المتصالح عليه بأن استمر بعد الصلح في إجراءات الدعوى ولم يكن الطرف الآخر قد تمسك بالدفع بحسم المنازعة بالصلح حتى صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي، فإنه لا يكون في استطاعة الطرف الذي أسقط حقه في هذا الدفع الاحتجاج بعقد الصلح الذي كان يجوز له تقديمه في المنازعة التي صدر فيها الحكم، ولا يجوز الاستناد إليه في دعوى مستقلة كدليل لنقض حجية الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضي.
2 - الغش لا يعتبر سبباً لإلغاء الأحكام الانتهائية عن طريق رفع دعوى مستقلة أو في صورة دفع لدعوى مبتدأة، وإنما هو سبب لالتماس إعادة النظر فيها وهذا الطريق لا يقبل في أحكام محكمة النقض التي لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن وهي نهاية المطاف في الخصومة.
3 - متى كان عقد الصلح كاشفاً للحق الذي تناوله ولا يعتبر ناقلاً له، فإنه لا يصلح سبباً لبقاء هذا الحق بعد زواله، ولا يمنع من استرداد غير المستحق فإذا كان الحكم المطعون فيه قد عول على عقد الصلح في قضائه برفض دعوى الطاعن باسترداد ما دفعه بغير حق، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 34 سنة 1962 تجاري الجيزة ضد المطعون عليه طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 560 ج والفوائد القانونية. وقال شرحاً لدعواه إن المطعون عليه كان قد أقام عليه الدعوى رقم 327 سنة 1952 كلي الفيوم طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 603 ج و910 م باقي ثمن أقطان باعها إليه بعقد مؤرخ 15 نوفمبر سنة 1951، وأقام الطاعن من جانبه دعوى فرعية طلب فيها إلزام المطعون عليه بدفع مبلغ 287 ج، وثار الخلاف بين الطرفين حول السعر الذي يتخذ أساساً لتحديد ثمن الأقطان المبيعة، فتمسك المطعون عليه بوجوب تحديد السعر على أساس سعر إقفال البورصة يوم 12 فبراير سنة 1952، واعترض الطاعن على ذلك بحجة أن هذا السعر كان سعراً اسمياً لم يجر به تعامل في البورصة، وطلب تحديد الثمن على أساس سعر الإقفال في يوم 24 من إبريل سنة 1952 باعتباره أول يوم جرى فيه تعامل فعلي في البورصة. وقد صدر الحكم في تلك الدعوى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 603 ج و910 م وبرفض الدعوى الفرعية المقامة من المدعى عليه. ولما استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه أمامها برقم 317 سنة 72 ق حكمت محكمة الاستئناف بتاريخ 12 يونيه سنة 1956 بتأييده. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 381 سنة 26 ق وحكمت محكمة النقض في 5 يونيه سنة 1962 بنقض الحكم وبرفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون ضده وفي الدعوى الفرعية بإلزامه بأن يدفع للطاعن مبلغ 105 ج و132 م. واستطرد الطاعن قائلاً شرحاً لدعواه رقم 34 سنة 62 تجاري الجيزة إنه نظراً لأنه قد دفع إلى المطعون عليه بعد صدور الحكم لصالحه في الاستئناف آنف الذكر مبلغ 460 ج، وقد أصبح هذا المبلغ بعد نقض الحكم الصادر في الاستئناف غير مستحق له فقد أقام عليه الدعوى الحالية طالباً الحكم بإلزامه برد هذا المبلغ مضافاً إليه مبلغ 100 ج على سبيل التعويض. وطلب المطعون عليه رفض الدعوى استناداً إلى أن النزاع انتهى بين الطرفين بموجب عقد صلح مؤرخ 29 يناير سنة 1957 تنازل فيه للطاعن عن مبلغ 193 ج من المستحق له بالحكم الاستئنافي السابق الطعن فيه بالنقض مقابل نزول الطاعن عن طعنه فيه بالنقض، وإن الطاعن قام بسداد باقي المبلغ المحكوم به عليه تنفيذاً لهذا الصلح. ولكنه على الرغم من تقريره في عقد الصلح بنزوله نهائياً عن الطعن بالنقض الذي رفعه فإنه عند نظر الطعن أمام محكمة النقض لم يقرر بنزوله عنه، بل استمر فيه دون أن يقدم عقد الصلح إلى هذه المحكمة، وانتهى في دفاعه إلى أنه لا يحق للمدعي التمسك بحكم محكمة النقض لأن تقريره في عقد الصلح بنزوله عن الطعن بالنقض يستتبع نزوله عن الحكم الذي يصدر فيه، وأنه لا يحق له أن يسترد ما دفعه له لأن هذا الوفاء تم تنفيذاً لعقد الصلح. وبتاريخ 26 يناير سنة 1963 قضت محكمة الجيزة الابتدائية بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ 460 ج والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 605 سنة 80 ق القاهرة، وبتاريخ 4 مارس سنة 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وقيد طعنه برقم 290 سنة 35 ق كما طعن فيه بطعن آخر قيد برقم 303 سنة 35 ق وبالجلسة المحددة لنظر الطعنين صمم الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعنين، وصممت النيابة العامة على ما أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعنين. وقررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اعتد في قضائه برفض الدعوى على أن الطاعن تنازل بموجب عقد الصلح المحرر في 27 يناير سنة 1957 عن الطعن بالنقض الذي كان قد رفعه عن الحكم الصادر بتاريخ 12 يونيه سنة 1956 في الاستئناف رقم 316 سنة 73 ق القاهرة مقابل أن يترك المطعون عليه مبلغ 193 ج من مجموع المحكوم له به وأن التنازل عن الطعن يستتبع نزوله عن حكم النقض الصادر في ذلك الطعن. وهذا من الحكم مخالف للقانون، ذلك أنه طبقاً لنص المادة 405 من القانون المدني تكون الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي حجة بما فصلت فيه من حقوق، وما كان يجوز لمحكمة الاستئناف أن تعطل تنفيذ حكم النقض وتقبل دليلاً سابقاً على صدوره. ولا يغير من ذلك اتفاق الطاعن في عقد الصلح على التنازل عن طعنه السابق بطريق النقض لأن هذا التنازل لم يعرض على محكمة النقض أثناء نظر الطعن، وهي وحدها المختصة بنظر موضوع ترك الخصومة فيه وكان في استطاعة المطعون عليه بعد إعلانه بتقرير الطعن مؤشراً عليه بالقرار الصادر من دائرة الفحص بالإحالة، أن يتمسك بحصول التنازل في الميعاد المحدد قانوناً لتقديم دفاعه إذا هو أراد إعمال التنازل وقد أعلن بالتقرير مخاطباً مع شخصه وعرف أن خصمه تنكر لاتفاقه واستمر في الطعن، وقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ قرر أن الطاعن سعى في نقض ما تم من جهته وأن الغش يفسد التصرفات وأن التنازل عن الطعن بالنقض يستتبع حتماً التنازل عن الحكم الذي يصدر فيه، هذا في حين أن الغش قانوناً هو أن يتخذ أحد طرفي الخصومة إجراء لا يعلم به خصمه فلا يتمكن من إبداء دفاعه، والمطعون عليه أعلن بقرار الإحالة في الطعن السابق ولكنه فوت على نفسه الميعاد وحاول تقديم أوراقه بعد انقضاء الميعاد ورفض قلم الكتاب قبولها إعمالاً لحكم القانون، كما أن التنازل عن الطعن لا يفيد بداهة التنازل عن الحكم قبل صدوره. هذا إلى أن الحكم المطعون فيه اعتبر عقد الصلح سبباً لوفاء الطاعن بالمبلغ المطلوب استرداده بالرغم من أن حكم النقض في الطعن رقم 381 سنة 26 ق قضى بنقض الحكم الاستئنافي وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون ضده وفي الدعوى الفرعية بإلزامه بأن يدفع للطاعن مبلغ 105 ج و132 م، وبذلك لا يصلح عقد الصلح سبباً لمنع حقه في استرداد غير المستحق لأن الصلح كاشف للحق المتنازل عنه ولا يعتبر ناقلاً له بنص المادة 554 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعن استرداد ما دفعه للمطعون عليه من المبلغ المحكوم به في الدعوى رقم 327 سنة 1952 مدني كلي الفيوم والذي تأيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 316 سنة 72 ق استئناف القاهرة، مستنداً في ذلك إلى أن الطاعن تنازل عن الطعن بالنقض الذي كان قد رفعه عن ذلك الحكم بموجب عقد الصلح المحرر بين الطرفين في 27/ 1/ 1957 وهو ما يستتبع نزوله عن الحكم الذي صدر لصالحه من محكمة النقض وإنه إذ أخفى عقد الصلح عن محكمة النقض أثناء نظرها للطعن فلا يصح له أن يستفيد من حكمها بسبب الغش الذي وقع منه، كما أن الصلح يعتبر سبباً للوفاء بالمبلغ الذي دفعه للمطعون ضده ويمنعه من استرداده، وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك أن عقد الصلح وإن كان يحسم بين طرفيه المنازعات التي تناولها ويفرض على كل منهما التزاماً بعدم تجديد المنازعة قبل الطرف الآخر فيما تم التصالح عليه، إلا أن الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح هو حق مقرر لمصلحة كل من الطرفين، يجوز له أن يتمسك به إذا جدد الطرف الآخر المنازعة في الحق المتصالح فيه، كما يجوز التنازل عن الدفع صراحة أو ضمناً فإذا لم يقم أحدهما بما التزم به في عقد الصلح وجدد المنازعة في الأمر المتصالح عليه بأن استمر بعد الصلح في إجراءات الدعوى، ولم يكن الطرف الآخر قد تمسك بالدفع بحسم المنازعة بالصلح حتى صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي، فإنه لا يكون في استطاعة الطرف الذي أسقط حقه في هذا الدفع الاحتجاج بعقد الصلح الذي كان يجوز له تقديمه في المنازعة التي صدر فيها الحكم، ولا يجوز الاستناد إليه في دعوى مستقلة كدليل لنقض حجية الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضي، ولما كان الثابت من حكم النقض رقم 381 سنة 26 ق المودعة صورته الرسمية بالأوراق أن الطاعن كان قد قرر بذلك الطعن في 31/ 7/ 1956، وأصدرت دائرة فحص الطعون في 27/ 12/ 1960 قرارها بالإحالة إلى الدائرة المدنية، وأعلن المطعون عليه بتقرير الطعن في 1/ 1/ 1961 وحرر قلم كتاب المحكمة محضر عدم قبول أوراق المطعون عليه في 2/ 2/ 1961 ونقضت محكمة النقض في 25/ 1/ 1962 الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 316 سنة 72 ق، وحكمت في موضوع هذا الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى الأصلية المرفوعة من المطعون عليه وفي الدعوى الفرعية بإلزامه بأن يدفع للطاعن 105 ج و132 مليماً. وكان الثابت بعقد الصلح المحرر بين الطرفين في 27/ 1/ 1957 أن الطاعن تنازل فيه عن طعنه بالنقض الذي كان قد رفعه، وكان يبين من ذلك أن الطاعن استمر بعد الصلح في السير في طعنه السابق، ولم يقدم المطعون عليه دفاعه في الميعاد المحدد قانوناً فإنه يكون قد أسقط حقه في التمسك بالصلح، ولا يجوز له أن يعود إلى التمسك به أمام أية جهة أخرى بعد أن أصدرت محكمة النقض حكمها في الطعن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الصلح قائماً، وأعمل أثره بما يخول المطعون عليه حق الاحتفاظ بالمبلغ المدفوع بمقتضاه، فإنه يكون مخطئاً في القانون. ولا وجه للقول بأن إخفاء عقد الصلح عن محكمة النقض يعتبر غشاً من جانب الطاعن يحرمه من الإفادة من حكمها، لأنه فضلاً عن أن المطعون عليه هو الذي أسقط حقه في الدفع بالصلح على نحو ما تقدم، فإن الغش بفرض وقوعه لا يعتبر سبباً لإلغاء الأحكام الانتهائية عن طريق رفع دعوى مستقلة أو في صورة دفع لدعوى مبتدأة، وإنما هو سبب لالتماس إعادة النظر فيها، وهذا الطريق لا يقبل في أحكام محكمة النقض التي لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن وهي نهاية المطاف في الخصومة. لما كان ما تقدم وكان حكم النقض في الطعن المشار إليه قد فصل في الحق المتصالح فيه برفض دعوى المطعون عليه، وكان عقد الصلح كاشفاً للحق الذي تناوله ولا يعتبر ناقلاً له فإنه لا يصلح سبباً لبقاء هذا الحق بعد زواله ولا يمنع من استرداد غير المستحق ويكون الحكم المطعون فيه، إذ عول على عقد الصلح في قضائه برفض دعوى الطاعن باسترداد ما دفعه بغير حق قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب في الطعنين.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم يتعين القضاء بتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 444 لسنة 30 ق جلسة 24 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 129 ص 815

جلسة 24 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(129)
الطعن رقم 444 لسنة 30 القضائية

(أ) عقد. "العقد القابل للإبطال". "الاستغلال والتواطؤ". أهلية.
التصرف الصادر من ذي غفلة أو من سفيه قبل تسجيل قرار الحجر عليه. قابليته للإبطال إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ. لا يشترط اجتماع الأمرين، توافر الاستغلال عند عدم تعادل التزامات المتصرف مع ما يحصل عليه من فائدة مع علم المتصرف إليه بحالة المتصرف. توافر التواطؤ عند توقع الحجر على المتصرف الذي يعمد إلى التصرف في أمواله بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب.
(ب) عقد. "العقد القابل للإبطال". "الاستغلال" أهلية. محكمة الموضوع.
تعادل ما يفيده السفيه أو ذي الغفلة من تصرفه الصادر قبل تسجيل قرار الحجر مع التزاماته أو عدم تعادلها من سلطة محكمة الموضوع. استخلاص. انعدام التعادل بأسباب سائغة لا معقب عليه.

--------------
1 - يكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من ذي غفلة أو من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ، فلا يشترط اجتماع هذين الأمرين بل يكفي توافر أحدهما. والمقصود بالاستغلال هنا أن يعلم الغير بسفه شخص أو بغفلته فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة. أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله لمن يتواطأ مع علمه ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب.
2 - تقدير ما إذا كانت الفائدة التي حصل عليها السفيه أو ذو الغفلة من التصرف الذي أصدره قبل تسجيل قرار الحجر تتعادل مع التزاماته أو لا تتعادل هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص انعدام هذا التعادل في التصرف الصادر إلى الطاعن من أن الثمن الذي اشترى به لا يتناسب البتة مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة وقت التعاقد وكان هذا الاستخلاص من الحكم مستمداً من وقائع تؤدي إليه فإنه لا معقب عليه في ذلك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام في 7 من يناير سنة 1957 الدعوى رقم 6 سنة 1957 كلي بني سويف ضد بكري مرسي حسن طالباً الحكم بصحة التعاقد الحاصل بينهما بعقد البيع العرفي المؤرخ 28 نوفمبر سنة 1956 المتضمن بيع المدعى عليه المذكور له 4 ف و3 ط و1 س المبينة بالصحيفة نظير ثمن قدره ألف جنيه وتسليم هذا القدر له وقال في بيان دعواه إن المدعى عليه باعه هذا القدر وقبض من الثمن 455 جنيهاً وقت تحرير العقد واشترط دفع الباقي وقدره 545 جنيهاً عند توقيعه على العقد النهائي وأنه إذ كانت العين المبيعة من استحقاق البائع في وقف أحمد الصايم فقد تعهد هذا البائع في العقد باتخاذ إجراءات شهر الوقف بمصاريف من عنده وبتقديم المستندات الدالة على ملكيته للأطيان المبيعة حتى يمكن تحرير العقد النهائي وتسجيله لكنه لم يف بالتزامه مما اضطر الطاعن لرفع هذه الدعوى عليه بالطلبات السابقة. وبتاريخ 4 من فبراير سنة 1957 قام الطاعن بإيداع باقي الثمن خزانة المحكمة وأعلن البائع بصورة من محضر الإيداع. وبجلسة 18 مارس سنة 1957 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لفقد البائع أهلية الخصومة بسبب توقيع الحجر عليه في 14 فبراير سنة 1957 للسفه والغفلة. وفي 31 من مارس سنة 1957 عجل الطاعن دعواه في مواجهة المطعون ضدها بصفتها قيمة على البائع فطعنت هذه في العقد بالبطلان تأسيساً على أنه صدر من المحجور عليه أثناء قيام حالة السفه والغفلة به وأن الطاعن كان يعلم بهذه الحالة وقت إبرام العقد وتواطأ مع المحجور عليه على إبرامه مستغلاً حالته هذه، وبتاريخ 14 مايو سنة 1958 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها بكافة طرق الإثبات أن عقد البيع المؤرخ 28 نوفمبر سنة 1956 صدر من محجورها نتيجة تواطئه مع المشتري واستغلال الأخير له وصرحت للطاعن بالنفي وبعد أن سمعت المحكمة شهود المطعون ضدها تنازل الطاعن عن سماع شهوده بحجة أن شهود الإثبات لم يثبتوا شيئاً مما كلفت المطعون ضدها بإثباته. وبتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1958 حكمت المحكمة الابتدائية للطاعن بطلباته فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 178 سنة 76 قضائية وفي 6 من نوفمبر سنة 1960 حكمت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن مقيمة قضاءها على أن العقد باطل لأن البائع كان عند إبرامه في حالة سفه وغفلة وكان التعاقد نتيجة استغلال وتواطؤ. طعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة انتهت فيها إلى رفض الطعن. ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 12 مايو سنة 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه استناده إلى وقائع لا سند لها من أوراق الدعوى وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند أساساً في إثبات قيام التواطؤ والاستغلال إلى ثلاث مسائل وصفها بأنها قرائن (الأولى) أن عقد البيع حرر ووقع عليه شهوده بمداد مغاير للمداد الذي وقع به المحجور عليه مما استنتجت منه محكمة الاستئناف أن الطاعن أعد العقد مقدماً ثم انتهز فرصة انغماس المحجور عليه في لهوه واستوقعه عليه (الثانية) ما قرره شاهد الإثبات حسن عبد الله والد إحدى زوجات المحجور عليه من أن الطاعن أصر على إبرام العقد رغم تنبيه الشاهد له بأن من يريد التعاقد معه قد حجر عليه (الثالثة) أن العقد لم يثبت وجوده رسمياً إلا في 5 ديسمبر سنة 1956 تاريخ إيصال الخطاب المسجل الذي أرسله الطاعن إلى البائع لمطالبته بتقديم المستندات اللازمة لتحرير العقد النهائي مما رتب عليه الحكم المطعون فيه أن العقد حرر بعد علم الطاعن بتقديم طلب الحجر من القيمة ذلك الطلب الذي قدم في 2 ديسمبر سنة 1956 - ويرى الطاعن أن هذه المسائل الثلاث التي جعلها الحكم عماده في القول بحصول التواطؤ والاستغلال لا سند لها من الواقع أو من أوراق الدعوى ذلك أن الواضح من أصل العقد المقدم من الطاعن بملف الطعن أن المداد الذي وقع به البائع هو بعينه المداد الذي كتبت به عبارات العقد وتوقيعات الشهود - وأنه حتى لو فرض جدلاً صحة ما ذهب إليه الحكم من أن لون المداد الذي وقع به البائع مخالف للون المداد الذي كتبت به باقي عبارات العقد فإن ذلك ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي رتبها الحكم على ذلك من أن العقد أعد في زمن ومكان غير الزمن والمكان الذي حصل فيه التوقيع عليه من البائع إذ كثيراً ما يحدث أن يوقع الشخص على المحرر بقلمه الذي يكون مختلفاً في مداده عن مداد المحرر الذي يوقع عليه - أما عن أقوال الشاهد حسن عبد الله فيقول الطاعن إن الحكم أسند إلى هذا الشاهد ما يخالف الثابت في محضر التحقيق الذي أدلى فيه بشهادته فهو قد قرر أن العقد حرر بعد توقيع الحجر مما يقطع بكذبه لأن العقد قد ثبت تاريخه قطعاً قبل توقيع الحجر الذي لم يوقع إلا في 14 فبراير سنة 1957 لكن الحكم في سبيل تبرير الوصول إلى النتيجة التي أراد الوصول إليها أول أقوال الشاهد بأنه حين قرر أن العقد حرر بعد توقيع الحجر إنما قصد بذلك أن العقد حرر بعد تقديم طلب الحجر وهذا من الحكم تأويل وتخريج لأقوال الشاهد لا يمكن أن يؤدي إليهما معناها لأنها صريحة في أنه يعلم بأن الحجر وقع في سنة 1957 ومع ذلك فقد أصر على أن العقد انعقد بعد توقيع هذا الحجر فعلاً. ويقول الطاعن عن المسألة الثالثة التي استند إليها الحكم إن ما قرره هذا الحكم من أن العقد لم يثبت قيامه رسمياً إلا في 5 من ديسمبر سنة 1956 مخالف لما هو مؤشر به من مصلحة الشهر العقاري على عريضة دعواه الابتدائية من أن طلب الشهر قدم منه في 2 ديسمبر سنة 1956 مما يقطع بأن العقد كان موجوداً من قبل هذا اليوم أي من قبل تقديم طلب الحجر لأن هذا الطلب لم يقدم إلا في هذا التاريخ.
وحيث إنه يكفي وفقاً للفقرة الثانية من المادة 115 من القانون المدني لإبطال التصرف الصادر من ذي غفلة أو من السفيه قبل تسجيل قرار الحجر أن يكون نتيجة استغلال أو تواطؤ، فلا يشترط اجتماع هذين الأمرين بل يكفي توافر أحدهما, والمقصود بالاستغلال هنا أن يعلم الغير بسفه شخص أو بغفلته فيستغل هذه الحالة ويستصدر منه تصرفات لا تتعادل فيها التزاماته مع ما يحصل عليه من فائدة, أما التواطؤ فيكون عندما يتوقع السفيه أو ذو الغفلة الحجر عليه فيعمد إلى التصرف في أمواله إلى من يتواطأ معه على ذلك بقصد تفويت آثار الحجر المرتقب. ولما كان الحكم المطعون فيه قد سجل في تقريراته أن حالة السفه والغفلة كانت قائمة بالبائع وشائعة من قبل إبرامه عقد البيع محل النزاع بمدة طويلة ودلل الحكم على ذلك بما ثبت من التحقيق الذي أجرته محكمة الأحوال الشخصية التي أوقعت الحجر من أن المحجور عليه (البائع) كان يبذر أمواله على ملذاته ويضيعها فيما لا مصلحة له فيه وفي وجوه لا يرتضيها العقل ولا يقرها الشرع وأنه منذ صدور قانون إنهاء الوقف على غير الخيرات أخذ في التصرف في أملاكه بالبيع بغير مقتض وقبل إنهاء الوقف كان يعمد إلى تأجير أطيانه ومن بينها العين المبيعة لمدد طويلة ومتلاحقة وبإيجار بخس ويقبض الأجرة مقدماً وينفقها في هواية اقتناء الخيل والحمير للطواف بها في الحفلات وأنه ثبت من عقد الإيجار المؤرخ 19 إبريل سنة 1944 أنه أجر للطاعن أربعة أفدنة واثني عشر قيراطاً لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول يونيه سنة 1944 بواقع الفدان ستة جنيهات وقبض أكثر من نصف الإيجار مقدماً كما ثبت من العقد المؤرخ 13 يونيه سنة 1950 أنه أجر ذلك القدر للطاعن لمدة ثلاث سنوات أخرى بواقع إيجار الفدان الواحد سبعة جنيهات ونصف وقبض الإيجار مقدماً عدا مبلغ ثلاثين جنيهاً احتجزها المستأجر (الطاعن) لحساب الأموال الأميرية وقال الحكم إنه لا شك في بخس قيمة هذا الإيجار بمراعاة قيمة الضريبة المقررة على الأطيان ومراعاة الثمن الذي بيعت به وما قرره الطاعن نفسه في المذكرة التي قدمها لمحكمة الدرجة الأولى لجلسة 26 فبراير سنة 1958 من أن القيمة الإيجارية للفدان كانت قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي تتراوح بين أربعين وخمسين جنيهاً، وبعد أن دللت المحكمة على بخس الثمن الذي تم به البيع للطاعن بعدم تناسبه مع القيمة الحقيقية لمثل العين المبيعة بمراعاة سقعها وقيمة الضريبة المقررة عليها خلصت إلى القول "وحيث إنه من كل ذلك يكون قد قام لدى هذه المحكمة أن المستأنف ضده (الطاعن) كان على اتصال بالمحجور عليه من سنة 1944 وعلم بحالة السفه والغفلة التي هو عليها فانتهز فرصة قيام المحجور عليه على إدارة حصة له في وقف واستأجر منه بعض أعيان هذه الحصة بإيجار بخس ولمدة طويلة ودأب على استغلال هواية عرفها لدى المحجور عليه فقدم له بعض الدواب التي يستخدمها في الطواف على الاحتفالات ويسر له أمر اقتنائها بما عجله له من أجرة الأطيان ثم تعقبه بعد ذلك لما أن أطلقت يده في أعيان حصته في الوقف بعد أن صدر القانون الخاص بإنهاء الوقف على غير جهات البر واشترى منه العين موضوع الدعوى بعد أن عرف زهده في أطيانه مؤثراً عليها شراء الدواب تحقيقاً لهوايته السابقة" ولما كان هذا الذي قرره الحكم من شأنه أن يؤدي إلى قيام الاستغلال الذي يكفي بذاته لإبطال العقد دون حاجة إلى قيام تواطؤ إلى جانبه وكانت المسألتان الثانية والثالثة المشار إليهما بسبب الطعن قد أوردهما الحكم للتدليل على قيام التواطؤ وليس في مقام إثبات الاستغلال كما أن القرينة الأولى المستمدة من اختلاف المداد المحرر به صلب العقد عن المداد الذي وقع به البائع هذه القرينة غير مؤثرة لا في قيام التواطؤ أو الاستغلال فإن النعي بهذا السبب يكون بفرض صحته غير منتج ما دام أنه لا يتجه إلى تقريرات الحكم بشأن توفر عنصر الاستغلال الذي يكفي وحده لحمل النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إن مبنى السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أقيم على استدلال غير سائغ ووقائع لا سند لها من الحقيقة وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن هذا الحكم أخذ من قول شيخ البلدة أمام محكمة الأحوال الشخصية التي قضت بتوقيع الحجر ما اعتبره دليلاً قاطعاً على أن حالة البائع التي استوجبت الحجر كانت قديمة وترجع إلى عهد إصدار قانون الوقف على غير الخيرات وهذا من الحكم استخلاص غير سائغ لأن مجرد شهادة شاهد لا تعتبر دليلاً قاطعاً لا سيما إذا تعلقت بواقعة مادية تنفيها الأوراق إذ أن المطعون ضدها لم تقدم الدليل على حصول تصرفات من المحجور عليه في سنة 1952 سوى بيعه 23 ط و6 س بسعر مرتفع وتصرف آخر صدر منه وسجل في سنة 1954 كما أن المفهوم من طلب توقيع الحجر الذي قدمته إلى محكمة الأحوال الشخصية أن الثمانية الأفدنة التي باعها المحجور عليه قد بيعت في السنة السابقة لتقديم هذا الطلب مما ينفي ما قرره الحكم من أن حالة السفه والغفلة حالة قديمة، كذلك فإن استدلال الحكم على أن هذه الحالة كانت شائعة ومعروفة بعلم رجال الإدارة المحلية بها هو استدلال غير سائغ لأن ما يتصل بعلم هؤلاء بحكم عملهم لا يكون شائعاً ومعلوماً للكافة كما أن ما يعتبر معلوماً في بلدة لا يجوز افتراض علم أهالي البلاد الأخرى به وبالتالي ما كان يجوز افتراض علم الطاعن بحالة المحجور عليه لأنه لا يقيم في نفس بلدته، ثم إن ما قرره الحكم من أن المحجور عليه كان قبل إنهاء الوقف يعمد إلى تأجير أطيانه لمدد طويلة متلاحقة ينطوي على مقدمة غير صحيحة لأن عقود الإيجار المقدمة من المطعون ضدها لمحكمة الموضوع ليس بينها سوى عقدي إيجار بين المحجور عليه والطاعن وهما غير متلاحقين إذ أحدهما عن ثلاث سنوات من 1944 إلى 1947 والثاني عن ثلاث سنوات من 1950 إلى 1953 وإذا كان الإيجار قد وصل في هذين العقدين إلى ستة جنيهات وسبعة ونصف فذلك لأن هذا السعر هو الذي كان جارياً في المنطقة التي بها الأطيان المؤجرة هذا إلى أن الحكم قد ذكر في مقام التدليل على الاستغلال أن الطاعن ضمن العقد ما شاء أن يضعه من شروط وجد من المحجور عليه استجابة لقبولها دون أن يبين الحكم ماهية هذه الشروط كما أنه استند في قضائه إلى واقعتين لا سند لهما من أوراق الدعوى، الأولى ذيوع أمر البدء في اتخاذ إجراءات الحجر على البائع وذيوع تماديه في الخروج عن ملكه وعلم الطاعن بذلك، والثانية علم الطاعن بواقعة التأجير لمدد طويلة وقبض الأجرة مقدماً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه وإن ذكر أن فيما شهد به نائب عمدة بني سويف وشيخ البلدة أمام محكمة الأحوال الشخصية الدليل القاطع على أن حالة المطلوب الحجر عليه التي استوجبت توقيع الحجر كانت قديمة وشائعة وترجع إلى عهد إصدار قانون إنهاء الوقف في سنة 1952 إلا أن ذلك الحكم لم يقتصر في التدليل على هذه الواقعة بأقوال هذين الشاهدين بل إنه - على ما تقدم ذكره في الرد على السبب الأول - ساق للتدليل على ذلك عدة قرائن أخرى منها تأجير المحجور عليه أرضه للطاعن ولغيره ابتداء من سنة 1944 لمدد طويلة متلاحقة وبإيجار بخس وتصرفه في أطيانه بالبيع بعد صدور قانون إنهاء الوقف بأثمان زهيدة وإنفاقه أمواله في ملذاته وهواية اقتناء الدواب للطواف بها على الحفلات - لما كان ذلك، وكان قاضي الموضوع حراً في استنباط القرائن التي يأخذ بها من وقائع الدعوى والأوراق المقدمة فيها وكانت القرائن التي اعتمد عليها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من قيام حالة السفه والغفلة بالبائع وذيوعها من قبل إبرامه عقد البيع محل النزاع وعلم المشتري الطاعن بهذه الحالة عند استصدار هذا العقد منه وكان الحكم المطعون فيه خلافاً لما يقوله الطاعن بسبب الطعن - لم يذكر أن عقود الإيجار الصادرة إليه من المحجور عليه كانت متلاحقة بل إن حقيقة ما ذكره هو أن المحجور عليه كان قبل إنهاء الوقف يعمد إلى تأجير أطيانه - للطاعن وغيره - لمدد طويلة ومتلاحقة ولم يسند إلى الطاعن استئجاره أرضاً من المحجور عليه سوى مرتين الأولى بعقد 19 إبريل سنة 1944 لمدة ثلاث سنوات والثانية بعقد 13 يونيه سنة 1950 لمدة ثلاث سنوات أيضاً - لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن بهذا السبب خاصاً بتدليل الحكم على قيام حالة السفه والغفلة بالبائع وعلم الطاعن بهذه الحالة وقت إبرامه العقد معه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - أما ما جاء بسبب النعي بشأن ما قرره الحكم من ذيوع أمر البدء في اتخاذ إجراءات الحجر على البائع وعلم الطاعن بذلك فإن هذا النعي غير منتج لوروده على تقريرات الحكم في مقام التدليل على التواطؤ وهو ما لم يكن بحاجة إليه بعد أن أثبت توفر عنصر الاستغلال الذي يكفي وحده لحمل النتيجة التي انتهى إليها على ما سلف بيانه في الرد على السبب السابق كذلك فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله بيان الشروط التي فرضها الطاعن على المحجور عليه في العقد بعد أن وجد استجابة منه إليها - هذا النعي مردود بأنه بحسب الحكم لإثبات باقي عناصر الاستغلال ما ذكره من أن من بين تلك الشروط بخس الثمن بخساً لا يتناسب البتة مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب وإغفال دفاع جوهري له وفي بيان ذلك يقول إنه يشترط لقيام الاستغلال الذي يؤدي إلى إبطال التصرف الصادر من ذي الغفلة أو السفيه قبل تسجيل قرار الحجر وفقاً للمادة 115 من القانون المدني أن يكون ما يعطيه المتصرف غير متعادل مع ما يأخذه وهذا يقتضي ثبوت أن الثمن الذي اشترى به الطاعن غير متعادل مع ثمن المثل للعين المبيعة ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القول بعدم تناسب الثمن الوارد في العقد مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة دون أن يبين ما هي هذه القيمة الحقيقية لمثل تلك العين حتى تستطيع محكمة النقض مراقبته في تطبيق عنصر الاستغلال الذي قال بتوفره فإنه يكون قاصر البيان في هذا الخصوص قصوراً منطوياً على مخالفة القانون - هذا إلى أن الحكم فيما قرره من عدم تناسب الثمن مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة قد خالف الثابت بالأوراق وأهدر دفاعاً تقدم به الطاعن وعززه بالمستندات فقد تمسك في مذكراته التي قدمها إلى محكمة الموضوع بأن الثمن الذي اشترى به يتناسب مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة وقدم تأييداً لذلك عقوداًً تفيد بيع آخرين لمشترين غيره أطياناً مماثلة لهذه العين بأثمان تقل عن الثمن الذي اشترى به لكن محكمة الاستئناف لم تعر هذه المستندات القاطعة التفاتاً ولم تشر إليها بكلمة في حكمها مما يشوبه بالقصور أيضاً.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن بين حالة السفه والغفلة التي كان يتردى فيها البائع ودلل على علم الطاعن بهذه الحالة واستغلاله لها بقصد سلب مال البائع بثمن بخس قال الحكم "هذا فضلاً عن عدم تناسب قيمة الثمن الوارد بالعقد مع القيمة الحقيقية لمثل العين المبيعة بمراعاة سقعها وقيمة الضريبة المقررة عليها ذلك لأن قيمة الأطيان في السوق أكثر من القيمة المقررة للأطيان الخاضعة لقانون الإصلاح الزراعي لا سيما أن المستأنف ضده (الطاعن) مقر بأن إيجارها الحقيقي كان في سنة 1952 قبل صدور قانون الإصلاح يقدر بأربعين أو خمسين جنيهاً". ولما كان تقدير ما إذا كانت الفائدة التي حصل عليها السفيه أو ذو الغفلة من التصرف الذي أصدره قبل تسجيل قرار الحجر تتعادل مع التزاماته أو لا تتعادل هو مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص انعدام هذا التعادل في التصرف الصادر إلى الطاعن من أن الثمن الذي اشترى به لا يتناسب البتة مع القيمة الحقيقية للعين المبيعة وقت التعاقد وكان هذا الاستخلاص من الحكم مستمداً من وقائع تؤدي إليه فإنه لا معقب عليه في ذلك - ولم يكن على الحكم بعد هذا أن يحدد القيمة الحقيقية للعين المبيعة لأن هذا البيان غير لازم ما دام المشرع لم يضع معايير محددة يجب اتباعها عند تقدير الفائدة التي حصل عليها المتصرف إليه بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع - أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله الإشارة إلى عقود البيع التي قدمها للتدليل على أن الثمن الذي اشترى به مناسب فمردود بأن الحكم أشار إلى هذه العقود عند تحصيله دفاع الطاعن وهو وإن كان لم يرد عليها صراحة إلا أن في تصريحه بأنه اعتمد في تقدير القيمة الحقيقية للعين المبيعة على سقعها وقيمة الضريبة المربوطة عليها والقيمة الإيجارية لها قبل تحديدها بقانون الإصلاح الزراعي ما يفيد إطراحه تلك المستندات وما يحمل الرد الضمني على دفاع الطاعن المستند إليها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 151 لسنة 36 ق جلسة 10 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 164 ص 1027

جلسة 10 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

------------------

(164)
الطعن رقم 151 لسنة 36 القضائية

عمل. "مكافأة نهاية الخدمة". قانون.
إبرام عقد العمل - قبل صدور قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 الذي استحدث استحقاق العمال الزراعيين لمكافأة نهاية الخدمة - واستمراره إلى ما بعد العمل بهذا القانون. أثره. استحقاق المكافأة عن مدة الخدمة كاملة.

----------------
مفاد نص المادة 37 من قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 أنه إذا كان عقد العمل قد أبرم قبل صدور هذا القانون واستمر إلى ما بعد العمل به، فإن مكافأة نهاية الخدمة السابقة عليه تستحق عن مدة الخدمة كاملة وعلى أساس القواعد المنصوص عليها فيه، لأن ما تضمنه من قواعد تنظيمية آمرة أو من النظام العام هو الذي يحكم ما لم يكن قد تم واكتمل من آثار العقد الذي انتهى في ظله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد العزيز إبراهيم أمارة تقدم بشكوى إلى مكتب عمل المنصورة ضد تفتيش أوقاف الدقهلية قال فيها إنه في شهر يوليه سنة 1930 عين ناظراً لزراعة وقف نور الخيري وبلغ مرتبه 20 ج و750 م شهرياً منه 4 ج و500 م نقداً والباقي امتيازات عينية، وإذ آل النظر على هذا الوقف إلى وزارة الأوقاف وبتاريخ 26/ 4/ 1954 أنذرته بالفصل على أن يخلي طرفه ابتداء من 25/ 6/ 1954، فقد طلب وقف تنفيذ قرار الفصل. ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع ودياً وأحاله إلى محكمة دكرنس الجزئية، وبتاريخ 2/ 11/ 1954 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ قرار الفصل، وأحيل النزاع إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيد بجدولها برقم 528 سنة 1955 ولوفاة المدعي اختصم ورثته في الدعوى وزير الأوقاف بصفته مع مفتش أوقاف الدقهلية وطلبوا الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ 707 ج و250 م، منه مبلغ 498 ج مكافأة نهاية الخدمة و65 ج مقابل الامتيازات العينية التي لم تصرف له عن الشهور من يناير إلى إبريل سنة 1954، 41 ج و500 م مرتب شهري مايو ويونيه سنة 1954، 20 ج و750 م بدل إنذار، 82 تعويضاً عن الفصل التعسفي مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، ودفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وطلبا في الموضوع الحكم برفضها. وبتاريخ 30/ 3/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة وبقبولها (ثانياً) وقبل الفصل في الموضوع بإحالتها إلى التحقيق لإثبات ونفي الوقائع المبينة في منطوق الحكم. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 13/ 2/ 1965 فحكمت (أولاً) بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمفتش أوقاف الدقهلية لرفعها على غير ذي صفة (ثانياً) بتحليف وزير الأوقاف بصفته يمين الاستيثاق، على أنه لم يدفع لمورث المدعين متأخر مرتبه عن شهري مايو ويونيه سنة 1954 وقدره 14 ج و800 م ومتأخر الامتيازات المستحقة له عن الشهور من أول يناير سنة 1954 حتى آخر إبريل سنة 1954 وتقدر بمبلغ 11 ج و600 م، ولم يحلف وزير الأوقاف بصفته اليمين الموجهة إليه. وبتاريخ 17/ 4/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعين مبلغ 204 ج والمصاريف المناسبة ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بالنسبة لمبلغ 26 ج و400 م ورفضه بالنسبة للباقي. واستأنفت وزارة الأوقاف الحكم الصادر بجلسة 13/ 2/ 1965 لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها وقيد هذا الاستئناف برقم 124 سنة 17 ق، ثم استأنفت الحكم الصادر بجلسة 17/ 4/ 1965 طالبة إلغاءه والحكم أصلياً، بعدم قبول الدعوى لسقوطها عملاً بالمادة 698 مدني واحتياطياً برفضها، وقيد استئنافها برقم 194 سنة 17 ق، كما استأنف المدعون هذا الحكم الأخير طالبين تعديله والحكم لهم بطلباتهم، وقيد استئنافهم برقم 204 سنة 17 ق، وقررت المحكمة ضم الاستئنافات الثلاثة ليصدر فيها حكم واحد، وبتاريخ 9/ 1/ 1966 حكمت المحكمة (أولاً) بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً (ثانياً) وفي الموضوع ( أ ) بالنسبة للاستئناف المرفوع من السيد وزير الأوقاف بصفته والرقيم 124 سنة 17 ق بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بتاريخ 13/ 2/ 1965 فيما قضى به من تحليفه يمين الاستيثاق وأعفت المستأنف ضدهم من المصروفات الاستئنافية (ب) بالنسبة للاستئنافين الرقيمين 194 سنة 17 ق، 204 سنة 17 ق. المرفوعين عن الحكم الصادر بتاريخ 17/ 4/ 1965 أولهما من وزارة الأوقاف وثانيهما من ورثة المرحوم عبد العزيز إبراهيم أمارة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أجر وبقبول الدفع بسقوط الدعوى به بالتقادم، وبتعديل ذلك الحكم فيما يتصل بالمكافأة إلى إلزام السيد وزير الأوقاف بصفته أن يدفع لورثة المرحوم عبد العزيز إبراهيم أمارة مبلغ 133 ج و200 م وألزمت وزارة الأوقاف بالمصروفات المناسبة لما قضي به ضدها عن الدرجتين وأعفت الورثة من باقيها وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بالمكافأة عن مدة عمل مورث المطعون ضدهم كاملة رغم أنه كان عاملاً زراعياً، وكان جزء من مدة عمله قد انقضى قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي الذي استحدث استحقاق العمال الزراعيين لمكافأة نهاية الخدمة بعد أن كان القانون رقم 41 لسنة 1944 بشأن عقد العمل الفردي السابق عليه يستثنيهم من استحقاقها، مستنداً في ذلك إلى أنها أثر من آثار عقد عمل المورث الذي انتهى بعد العمل بالمرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 تحكمه نصوصه الآمرة التي تقضي باستحقاقه للمكافأة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأنه جعل لهذا المرسوم بقانون أثراً رجعياً مع أن مقتضاه هو استحقاق العامل الزراعي للمكافأة باعتبارها جزءاً من أجره مؤجل الوفاء به ومن تاريخ العمل به، وقد سلم المشرع بهذه النتيجة فنص صراحة في القانون رقم 144 سنة 1953 بشأن موظفي وعمال الدوائر الزراعية المستولى عليها على استحقاقهم للمكافأة عن مدة عملهم وهو نص لم يرد ما يماثله في المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 37 من قانون عقد العمل الفردي رقم 317 لسنة 1952 على أن "إذا انتهت مدة عقد العمل المحدد المدة أو كان الفسخ صادراً من جانب صاحب العمل في العقود غير محددة المدة وجب عليه أن يؤدي إلى العامل مكافأة عن مدة خدمته على الوجه الآتي: ( أ ) للعمال المعينين بالماهية الشهرية أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر شهر عن كل سنة من السنوات التالية بحيث لا تزيد المكافأة على أجر سنة ونصف. (ب) للعمال الآخرين أجر عشرة أيام عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر خمسة عشر يوماً عن كل سنة من السنوات التالية بحيث لا تجاوز المكافأة أجر سنة. ويستحق العامل مكافأة عن كسور السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل" يدل على أنه إذا كان عقد العمل قد أبرم قبل صدور هذا القانون واستمر إلى ما بعد العمل به، فإن مكافأة نهاية الخدمة السابقة عليه تستحق عن مدة الخدمة كاملة وعلى أساس القواعد المنصوص عليها فيه، لأن ما تضمنه من قواعد تنظيمية آمرة أو من النظام العام هو الذي يحكم ما لم يكن قد تم واكتمل من آثار العقد الذي انتهى في ظله. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بمكافأة نهاية خدمة مورث المطعون عليهم وفق نصوص المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.

الطعن 142 لسنة 36 ق جلسة 9 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 163 ص 1022

جلسة 9 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(163)
الطعن رقم 142 لسنة 36 القضائية

(أ) عقد. "عيوب الرضا". بطلان. "بطلان التصرفات".
الإكراه المبطل للرضا يتحقق بتهديد المتعاقد بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله. النفوذ الأدبي المقترن بوسائل إكراه للتوصل إلى غرض غير مشروع. كفايته لإبطال العقد.
(ب) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الإكراه". عقد. "عيوب الرضا".
تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد. أمور موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع.

--------------
1 - الإكراه المبطل للرضا يتحقق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً، والنفوذ الأدبي إذا اقترن بوسائل إكراه غير مشروعة بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع، يعتبر كافياً لإبطال العقد.
2 - تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع، مراعياً في ذلك جنس من وقعت عليه، وسنه وحالته الاجتماعية والصحية، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 127 سنة 1962 الزقازيق الابتدائية ضد المطعون عليهما الأولى والثانية والمرحومة زينب محمد سعد مورثة المطعون عليهم من الثالث إلى السابعة وضد المطعون عليهما الثامن والتاسعة والمرحوم محمود حسن المغربي مورث المطعون عليهما العاشرة والحادية عشرة، يطلب الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 1/ 2/ 1961 الصادر من المطعون عليهما الأولى والثانية والمرحومة زينب محمد سعد والمرحومة عائشة محمد سعد مورثة المطعون عليهما الثامن والتاسعة والمرحوم محمود حسن المغربي، والمتضمن بيعهن له أطياناً زراعية مساحتها 7 أفدنة و8 قراريط مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وبالعقد. وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد سالف البيان باعت له المطعون عليها الأولى 2 فدان وكل من المطعون عليها الثانية والمرحومة زينب محمد سعد والمرحومة عائشة محمد سعد 1 فدان و18 قيراطاً و16 سهماً من الأطيان الزراعية المشار إليها ومجموعها 7 أفدنة و8 قراريط مقابل ثمن قدره 3300 جنيه أقرت البائعات في العقد بقبضه، وإذ رفضن التوقيع على العقد النهائي فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. دفع المدعى عليهم ببطلان هذا العقد تأسيساً على أن البائعات وقعن عليه تحت تأثير إكراه من الطاعن دون أن يقبضن ثمناً. وبتاريخ 28/ 3/ 1964 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهم وجود إكراه لابس تحرير هذا العقد كان ذا أثر في توقيع البائعات عليه دون قبض ثمن. وبعد أن سمعت المحكمة شاهدي المدعى عليهم، حكمت بتاريخ 11/ 1/ 1965 بطلبات الطاعن. استأنف المدعى عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة (دائرة الزقازيق) وقيد الاستئناف برقم 49 سنة 8 ق مدني. وبتاريخ 8/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بإبطال عقد البيع موضوع الدعوى تأسيساً على أنه صدر نتيجة إكراه من الطاعن أثر في رضاء البائعات، واستند الحكم في توافر الإكراه إلى أنهن أرغمن على التوقيع على العقد وهن سيدات قرويات غير مثقفات، وأن الطاعن وهو صاحب شوكة ونفوذ بوصفه شيخ بلد أخذ ينازعهن كورثة، ويعطل سير دعوى إثبات الوراثة ووضع يده على أعيان التركة، وأن أعيرة نارية أطلقت أثناء قياس الأرض بقصد فرض الصلح، هذا في حين أن المطعون عليهم قرروا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع أن البيع تم نتيجة صلح وقرر شاهداهم اللذان أخذت المحكمة بأقوالهما أن الأولاد الذكور للبائعات هم الذين كانوا يباشرون إجراءات الصلح نيابة عنهن مع اثنين من المحامين كوكيلين عنهن، وأنهم حملوا إليهن عقد البيع فوقعن عليه، وهو ما ينتفي معه وجود رهبة حملت البائعات على إبرام العقد. كما ثبت أن البائعات لجأن إلى القضاء ورفعن دعوى إثبات الوراثة ودعوى أخرى بفرض الحراسة القضائية على أعيان التركة، فلا يكون الخطر الذي هددهن جسيماً ومحدقاً ما ينتفي معه القول بحصول إكراه. هذا إلى أن مجرد الشوكة والنفوذ الأدبي لا يكفي لقيام الإكراه الدافع إلى التعاقد بل يجب أن يكون مقترناً بوسائل إكراه غير مشروعة، وهو ما لم يتوافر في الدعوى لأن منازعة الطاعن في الدعاوى التي اختصم فيها وكذلك وضع يده على أعيان التركة بوصفه أحد الورثة يعتبر عملاً مشروعاً يقره القانون. أما بالنسبة للأعيرة النارية فلا صلة للطاعن بها ولا يسأل عنها، ذلك أن شاهدي المطعون عليهم قررا أن الغير هو الذي أطلقها. وإذ قرر الحكم المطعون فيه رغم ذلك كله أن البيع صدر من البائعات تحت تأثير إكراه من الطاعن، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الإكراه المبطل للرضا يتحقق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً، وكان النفوذ الأدبي إذا اقترن بوسائل إكراه غير مشروعة بقصد الوصول إلى غرض غير مشروع يعتبر كافياً لإبطال العقد، وكان تقدير وسائل الإكراه ومبلغ جسامتها وتأثيرها في نفس المتعاقد هو من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع مراعياً في ذلك جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه. لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد أقوال شاهدي المطعون عليهم اللذين سمعتهما محكمة أول درجة، قرر في شأن توافر الإكراه في حق الطاعن ما يلي "إن هذه المحكمة تستبين من أقوال الشاهدين على الوجه المتقدم ذكره حصول إكراه أثر في رضاء البائعات ويبين ذلك من كون المستأنف ضده - الطاعن - له من الشوكة والنفوذ الأدبي بوصفه شيخ بلد وقتئذ وله سلطة في البلدة بالإضافة إلى ما قام به من الإكراه والتهديد الذي يتمثل في تهديدهن بحرمانهن من حقهن في الميراث بل وفي وضع يده على أعيان التركة جميعها، ولقد تأيد ذلك من محضر حصر التركة وعدم تمكينهن من وضع يدهن ومحاولة البائعات دون جدوى الوصول إلى حقوقهن، إذ قام بتعطيل صدور الإعلام الشركة بوراثتهن بل وفي المنازعة في صفاتهن كورثة وتعطيله سير دعوى الوراثة بأن كان يحرض البعض على الوقوف في وجوههن كي يشهدوا بأنهن لسن وارثات للمورث لكي لا يتمكن من الوصول إلى إثبات صفاتهن، بل وفي إطلاق الأعيرة النارية أثناء قياس الأرض للصلح، وإن كان الأمر قد أبلغ للنقطة التي أنهت الموضوع ودياً، وترى المحكمة في ذلك كله ومع مراعاة أن هذا الإكراه قد وقع على البائعات وهن سيدات قرويات غير مثقفات ضعيفات ومعوزات ومع ظروف إقامتهن بالريف وإلى جوار المستأنف ضده وهو شيخ بلد ذو شوكة ونفوذ أدبي، ترى من هذه الظروف والملابسات أن ما حصل من إكراه كاف ومؤثر في جسامة هذا الإكراه.... الأمر الذي يبطل هذا العقد"، وكان الواضح من هذا الذي أورده الحكم أنه في سبيل إثبات توافر الإكراه قد بين أن الطاعن إلى جانب نفوذه الأدبي كشيخ بلد استعمل وسائل إكراه غير مشروعة لإكراه البائعات على التوقيع على عقد البيع موضوع الدعوى دون أن يدفع فيه ثمناً بقصد الحصول على نصيب في تركة المورث يزيد عما يستحقه شرعاً، وإذ تتمثل وسائل الإكراه غير المشروعة التي حصلها الحكم في تهديد الطاعن للبائعات بالحرمان من الحصول على نصيبهن في الميراث وتسخير الشهود كي يشهدوا بأنهن لسن وارثات خلافاً للحقيقة، وفي وضع يده على جميع أعيان التركة رغم أنه ابن أخ المورث ولا يستحق شرعاً سوى نصيب ضئيل فيها، وفي إطلاق أعيرة نارية أثناء قياس الأرض قبل التوقيع على العقد، وكانت وسائل الإكراه التي استعملها الطاعن والغرض الذي أراد الوصول إليه كلاهما - وعلى النحو السالف بيانه - غير مشروع، وكان يبين من أقوال شاهدي المطعون عليهم التي أوردها الحكم المطعون فيه أن الشاهد الأول قرر أن الأعيرة النارية أطلقها أشخاص تابعون للطاعن كانوا موجودين في زراعته، وقد أخذ الحكم في حدود سلطته التقديرية بأقوال هذا الشاهد ورأى أن الطاعن استعان بهذه الوسيلة الغير مشروعة لتهديد البائعات حتى يوقعن على عقد البيع دون أن يدفع لهن ثمناً، وكان الحكم قد قدر في حدود سلطته الموضوعية مدى جسامة وسائل الإكراه التي استعملها الطاعن مع البائعات ومدى تأثيرها عليهن، وخلص إلى أنها أوقعت في نفوسهن رهبة هي التي حملتهن على التوقيع له على عقد البيع دون أن يقبضن ثمناً، وإذ راعى الحكم في ذلك حالة البائعات الاجتماعية وعلاقتهن بالطاعن والظروف التي أحاطت بهن من حيث إقامتهن في الريف إلى جوار الطاعن وهو شيخ بلد له نفوذه الأدبي، وكان هذا الذي قرره الحكم وانتهى إليه يكفي لتحقيق الإكراه، ويحمل الرد على ما يتحدى به الطاعن في نفيه الإكراه من أن البيع تم نتيجة صلح، وأن آخرين اشتركوا نيابة عنهن في إجراءات هذا الصلح أو أن الخطر الذي هددهن ليس جسيماً ومحدقاً لأنهن رفعن دعاوى أمام القضاء، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 409 لسنة 30 ق جلسة 24 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 128 ص 808

جلسة 24 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(128)
الطعن رقم 409 لسنة 30 القضائية

(أ) وارث. "حجية إقرارات المورث". إثبات. "أحوال الإثبات بالبينة" وصية.
حجية إقرارات المورث قبل الوارث. للوارث المضار بها إثبات أنها في حقيقتها وصية قصد بها الاحتيال على أحكام الإرث بكافة طرق الإثبات.
(ب) وصية. "القرينة المنصوص عليها في المادة 917 مدني". إثبات. "القرائن القانونية".
شرطا قيام القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 مدني: احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها - واحتفاظه بحقه في الانتفاع بهذه العين وذلك مدى حياته. لا يكفي انتفاع المتصرف بالعين انتفاعاً فعلياً حتى وفاته دون أن يكون ذلك مستنداً إلى مركز قانوني يخوله حق الانتفاع.
(ج) وصية "ماهيتها".
الوصية تبرع أضيف التمليك فيه إلى ما بعد الموت. استناد الحكم في اعتبار العقد ساتراً لوصية على ما لا ينفي التنجيز عن العقد. قصور. مثال.

-----------------
1 - الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات وإذا كان القانون قد أعفى من يضار من الورثة بهذه الإقرارات من الدليل الكتابي في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنها في حقيقتها وصية وأنه قصد بها الاحتيال على أحكام الإرث فليس معنى هذا أن مجرد طعنهم فيها يكفي لإهدار حجية هذه الإقرارات بل يجب لذلك أن يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فإن هم عجزوا بقيت لهذه الإقرارات حجيتها عليهم.
2 - مفاد نص المادة 917 من القانون المدني أن القرينة القانونية المنصوص عليها فيها لا تقوم إلا باجتماع شرطين الأول هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها والثاني احتفاظه بحقه في الانتفاع بهذه العين على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته. ولا يكفي لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعاً فعلياً حتى وفاته دون أن يكون مستنداً في هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقاً في هذا الانتفاع.
3 - يشترط لاعتبار العقد ساتراً لوصية أن يثبت اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع وإضافة التمليك إلى ما بعد موته وإذ كان استناد الحكم في اعتبار العقد ساتراً لوصية على أن المشتري ابن البائع وأنه كان يقوم بمعاونة والده في زراعة الأرض حتى وفاته ولم يثبت اتخاذه أية إجراءات لشهر عقد البيع وليس من شأن ذلك أن يؤدي عقلاً إلى ما انتهى إليه من نفي التنجيز عن العقد واعتباره ساتراً لوصية فإن الحكم يكون قد شابه قصور بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون عليهم الدعوى رقم 240 سنة 1956 كلي الجيزة. وقال في صحيفتها إنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ في أول فبراير سنة 1954 اشترى من والده المرحوم "علي علي أبو طالب" مورث الطرفين 23 ط و5 س أطياناً زراعية مبينة بالعقد وبصحيفة تلك الدعوى لقاء ثمن مقبوض قدره 300 ج وأنه شرع في شهر هذا العقد أثناء حياة والده إذ تقدم إلى مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 12/ 2/ 1955 بطلب موقع عليه منهما لاستخراج كشف تحديد عن الأطيان محل النزاع إلا أن البائع له قد عاجلته منيته قبل إتمام إجراءات الشهر - وإذ امتنع ورثته من بعده عن التوقيع على العقد النهائي فقد أقام الطاعن دعواه بطلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد مع تسليم الأطيان المبيعة إليه - دفع المطعون عليهم الدعوى بأنهم لا يعلمون أن الختم الموقع به على العقد هو لمورثهم فوجهت إليهم المحكمة اليمين المنصوص عليها في المادة 394 من القانون المدني فحلفوها ثم قضت بتاريخ 26/ 5/ 1957 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة طرق الإثبات القانونية أن مورث المطعون عليهم قد وقع بختمه على عقد البيع ولينفي المطعون عليهم ذلك بذات الطرق - وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين دفع المطعون عليهم بصورية عقد البيع وأنه يخفي وصية وبجلسة 19/ 1/ 1958 أصدرت المحكمة حكماً بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليهم أن العقد محل النزاع صوري صورية مطلقة (كذا) لم يدفع فيه ثمن وأنه يخفي وصية على أن يكون للطاعن النفي بذات الطرق - وقد سمعت المحكمة شهود المطعون عليهم ولم يحضر الطاعن شهوداً وقال إنه يكتفي بشهوده الذين سمعتهم المحكمة في تحقيق الدفع بالجهالة - وبتاريخ 25/ 5/ 1958 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى وأسست قضاءها على أن العقد صوري وأنه يخفي وصية ولم يدفع فيه ثمن - استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1197 سنة 75 ق وطلب إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته - وبتاريخ 28/ 6/ 1960 حكمت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 1/ 1964 وفيها صممت النيابة على رأيها الذي أبدته في المذكرة المقدمة منها والمتضمن نقض الحكم نقضاً جزئياً لخطئه في تطبيق أحكام الوصية. وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة الابتدائية قضت برفض الدعوى تأسيساً على ما قالته في حكمها من أن العقد المطلوب الحكم بصحته ونفاذه صوري وأنه يستر وصية ولم يدفع فيه ثمن وكان سندها في ذلك أمرين الأول ما استخلصته من أقوال شهود المطعون عليهم من أن العقد يخفي وصية - والأمر الثاني أن الطاعن عجز عن إثبات قيامه بأداء الثمن وعن إثبات عدم صورية عقده وأضاف الحكم الابتدائي إلى ذلك أن الطاعن ابن للبائع وأنه كان يعاونه في زراعة الأرض حتى وفاته ولم يثبت أن المشتري اتخذ إجراءات شهر العقد حال حياة مورثه - وقد أخذت محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي المتقدمة الذكر وأضافت إليها أن العقد يعتبر ساتراً لوصية إعمالاً لحكم المادة 917 من التقنين المدني لأن أطيان النزاع لم تكن في حيازة الطاعن بل كانت في حيازة باقي إخوته بدليل أنه ضمن طلباته أمام المحكمة الابتدائية الحكم بتسليمها إليه - ويرى الطاعن أن أقوال شهود المطعون عليهم ليس من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما استخلصه الحكم منها لأنها شهادة سلبية محضة اقتصرت على عدم العلم بصدور العقد من المورث دون نفي صدوره منه أو إثبات أنه يخفي وصية هذا إلى أنهم شهدوا بأن الطاعن هو الذي كان يقوم بزراعة أطيان النزاع كذلك فإن ما قرره الحكم من أن الطاعن ابن للبائع وأنه لم يتخذ إجراءات شهر عقده ليس من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم من اعتبار هذا العقد مخفياً لوصية فضلاً عن أن الثابت في أوراق الدعوى أن الطاعن - خلافاً لما قرره الحكم - شرع في شهر عقده حال حياة مورثه أما استدلال الحكم على إخفاء العقد لوصية يعجز الطاعن عن إثبات أدائه الثمن وبعجزه عن إثبات عدم صورية العقد فإنه ينطوي على قلب لأوضاع الإثبات وبالتالي على مخالفة للقانون ذلك أنه وقد صدر التصرف المطعون عليه من مورث المطعون عليهم إلى الطاعن منجزاً كما يدل على ذلك ما ورد في العقد من نصوص خاصة بدفع الثمن ووضع يد المشتري على الأطيان المبيعة فإن الطاعن غير مكلف بعد ذلك بإثبات قيامه بدفع الثمن أو إثبات عدم صورية التصرف الصادر إليه بل إن المطعون عليهم يقع عليهم عبء إثبات ما ادعوه من أن العقد صوري وأنه يخفي وصية ويضيف الطاعن أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في تطبيق القانون باتخاذها من طلب الطاعن بصحيفة دعواه الابتدائية الحكم له بتسلم أطيان النزاع قرينة على أن العقد يخفي وصية تطبيقاً لحكم المادة 917 مدني ذلك لأن هذه المادة لا تنطبق إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها ولم يتوافر أحد هذين الأمرين في التصرف الصادر إلى الطاعن.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل دفاع الطرفين وأورد مؤدى أقوال شهودهما انتهى إلى القول "ومن حيث إن المحكمة ترى أنه ثبت مما أجرته من تحقيقات أن العقد محل هذه الدعوى هو عقد صوري ويخفي وصية صادرة من المرحوم علي علي أبو طالب مورث طرفي الدعوى إلى المدعي "الطاعن" ولم يدفع فيه الثمن وذلك للأسباب الآتية (1) المدعي "الطاعن" ابن المورث وكان يقوم بمعاونة والده في زراعة الأرض حتى وفاته ولم يثبت اتخاذ المدعي أية إجراءات لشهر عقد البيع (2) لم يثبت المدعي "الطاعن" واقعة دفعه الثمن إلى البائع واستند إلى أقوال شهود شهدوا بأنهم علموا فقط بدفعه الثمن (3) تطمئن المحكمة إلى أقوال شهود المدعى عليهم بينما عجز المدعي عن تقديم شهود على عدم صورية العقد - ولما استأنف الطاعن هذا الحكم وتمسك في أسباب استئنافه بأن عقده عقد بيع منجز أقرت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي على ما انتهى إليه من اعتبار العقد ساتراً لوصية وقالت في حكمها المطعون فيه "وحيث إن الحكم المستأنف أصاب فيما قضى به من رفض الدعوى للأسباب التي أسس قضاءه عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة - ومن حيث إن المادة 917 من القانون المدني تنص على أنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك والمستأنف طلب في صحيفة دعواه الابتدائية الحكم له بتسليم الأرض موضوع النزاع مما يقطع بأنها لم تكن في حيازته بل في حيازة باقي إخوته وإلا لما طلب الحكم بإلزامهم بالتسليم مما يؤيد صحة ما قضى به الحكم المستأنف".
وحيث إن ما استند إليه الحكم في اعتبار العقد يستر وصية من أن الطاعن ابن للبائع وكان يقوم بمعاونة والده في زراعة الأرض حتى وفاته ولم يثبت اتخاذه أية إجراءات لشهر عقد البيع ذلك ليس من شأنه أن يؤدي عقلاً إلى ما انتهى إليه الحكم من نفي التنجيز عن العقد واعتباره ساتراً لوصية هذا إلى أن ما قرره الحكم من أن الطاعن لم يتخذ أية إجراءات لشهر عقده يخالف ما كان ثابتاً أمام محكمة الموضوع من أنه تقدم للشهر العقاري بطلب موقع عليه منه ومن والده بتاريخ 12 من فبراير سنة 1955 أما عن أقوال شهود المطعون عليهم التي استند إليها الحكم وقال إنه يطمئن إليها فإنه لما كان يبين من مراجعة هذه الأقوال في محضر التحقيق المقدمة صورته بملف الطعن أنها جاءت سلبية محضة واقتصرت على عدم علمهم بصدور العقد من المورث مع أن صدوره منه أصبح أمراً غير منقوض من المطعون عليهم بعد أن تنازلوا عن الطعن في العقد بالجهالة وقصروا طعنهم فيه على أنه يخفي وصية وكان يشترط لاعتبار العقد المطعون فيه ساتراً لوصية أن يثبت اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع وإضافة التمليك إلى ما بعد موته وهو ما لم تتناوله مطلقاً شهادة شهود المطعون عليهم فإن استنتاج الحكم من أقوال هؤلاء الشهود أن العقد المطعون فيه يستر وصية هو نوع من الاستحالة العقلية كذلك فإن استدلال الحكم على أن العقد يستر وصية بعجز الطاعن عن إثبات واقعة دفعه الثمن إلى البائع وإثبات عدم صورية العقد الصادر إليه - هذا الاستدلال ينطوي على مخالفة لقواعد الإثبات وذلك بنقل عبئه على عاتق المتصرف إليه مع أن الأصل في إقرارات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها وإذا كان القانون قد أعفى من يضار من الورثة بهذه الإقرارات من الدليل الكتابي في حالة ما إذا طعنوا فيها بأنها في حقيقتها وصية وأنه قصد بها الاحتيال على أحكام الإرث فليس معنى هذا أن مجرد طعنهم فيها يكفي لإهدار حجية هذه الإقرارات بل يجب لذلك أن يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فإذا ما عجزوا بقيت لهذه الإقرارات حجيتها عليهم - وإذ كان المطعون عليهم لم يثبتوا أن العقد يخفي وصية على خلاف ما ورد فيه من نصوص خاصة بدفع الثمن ووضع يد المشتري على الأطيان المبيعة فإن هذا العقد يبقى حجة عليهم بما تضمنه من نصوص دالة على التنجيز ولا يتطلب من الطاعن أن يثبت دفعه الثمن أو عدم صورية هذا العقد إذ هو غير مكلف إلا بنفي ما يثبته خصومه - كذلك فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه أخطأ في تطبيق المادة 917 من التقنين المدني على واقعة النزاع - فإنه نعي صحيح ذلك أن المادة المذكورة تنص على أنه "إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك". ومفاد هذا النص أن القرينة القانونية المنصوص عليها في هذه المادة لا تقوم إلا باجتماع شرطين الأول هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها والثاني احتفاظه بحقه في الانتفاع بهذه العين على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته - ولا يكفي لقيام هذه القرينة أن ينتفع المتصرف بالعين انتفاعاً فعلياً حتى وفاته دون أن يكون مستنداً في هذا الانتفاع إلى مركز قانوني يخوله حقاً في هذا الانتفاع - ولما كان كل ما سجله الحكم المطعون فيه في أسبابه وهو بصدد التحدث عن هذه القرينة - أن الأطيان المتصرف فيها ظلت في حيازة المطعون عليهم بعد وفاة والدهم المتصرف دون أن يثبت الحكم أن المورث احتفظ بحيازة العين المتصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته فإن الحكم يكون مخطئاً في استناده إلى هذه المادة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بمخالفة القانون والقصور بما يستوجب نقضه.

الطعن 139 لسنة 36 ق جلسة 9 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 162 ص 1015

جلسة 9 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

-------------------

(162)
الطعن رقم 139 لسنة 36 القضائية

(أ) إثبات "الإحالة للتحقيق". محكمة الموضوع "سلطتها في إجراءات الإثبات". خبرة.
محكمة الموضوع. سلطتها في أن تعول على نتيجة التحقيق الذي أجراه الخبير ورفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق.
(ب) إيجار. "امتداد عقود الإيجار الزراعية". إصلاح زراعي. ريع.
امتداد عقود الإيجار الزراعية. مقرر لمصلحة المستأجر. إبداء رغبته في عدم تجديد الإيجار. استمراره رغم ذلك واضعاً يده على العين. وجوب إلزامه بالريع دون تقيد بالأجرة القانونية.

--------------
1-يحق للمحكمة رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهوده طالما أن من حقها في حدود سلطتها الموضوعية وفي سبيل تكوين عقيدتها في الدعوى أن تعول على نتيجة التحقيق الذي أجراه الخبير.
2-عقود الإيجار- الخاصة بالأرض الزراعية - لا تمتد بشروطها بحكم القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عملاً بالمادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 197 لسنة 1953 إلا إذا تمسك المستأجر بها لأن هذا الامتداد مقرر لمصلحته، وله أن ينزل عنه متى شاء وإذ كان الثابت أن الطاعن (المستأجر) أنذر المطعون ضدهم الثلاثة الأولين (المؤجرين) في 5 مارس سنة 1952 بعدم تجديد الإيجار الصادر له منهم عن الأرض موضوع النزاع وإن ظل واضعاً اليد عليها بما يفيد عدم تمسكه بالإيجار بعد أن انتهت مدته، وهو ما يعد معه غاصباً، ويحق تبعاً لذلك مطالبته بريع هذه الأرض دون التقيد بالفئة الإيجارية المحددة في قانون الإصلاح الزراعي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأولين أقاموا الدعوى رقم 127 لسنة 60 مدني كلي الفيوم ضد الطاعن وباقي المطعون ضدهم وطلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى 20 ف و11 ط و18 س أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى منها 16 ف و6 ط على أربع قطع مملوكة للمطعون ضده الأول و4 ف و5 ط و18 س على قطعتين للمطعون ضدهما الثانية والثالث وشطب التسجيلات الموقعة على هذه الأرض وتسليمها إليهم، كما طلبوا الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده الأول مبلغ 1236 ج يمثل ريع نصيبه في هذه الأرض، ومبلغ 348 ج للمطعون ضدهما الثانية والثالث ويمثل ريع نصيبهما فيها وذلك عن المدة من أكتوبر سنة 1953 حتى أكتوبر سنة 1959 وما يستجد من هذا الريع بواقع 206 ج سنوياً للمطعون ضده الأول وبواقع 58 ج سنوياً للمطعون ضدهما الثانية والثالث حتى التسليم. وقالوا بياناً للدعوى إنهم يملكون الأطيان المتقدمة الذكر بطريق الميراث وبمقتضى عقد قسمة محرر في 26 يوليه سنة 1936 اقترن بوضع يدهم عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية. وإذ أجروا هذه الأطيان للطاعن ابتداء من سنة 1937 حتى سنة 1953 حيث امتنع عن الوفاء لهم بالأجرة وقامت بينهم وبينه منازعات تدخل فيها باقي المطعون ضدهم فقد أقاموا هذه الدعوى بطلباتهم المتقدمة. دفع الطاعن الدعوى بأنه تخلى عن الأرض موضوع النزاع منذ سنة 1953 الزراعية بعد أن أنذر المطعون ضدهم الثلاثة الأولين بذلك على أثر تعرض بعض المطعون ضدهم الآخرين له فيها مدعين ملكيتها، وأنه أصبح بعد تخليه عنها غير مسئول عن الريع المطالب به. وبتاريخ أول مارس سنة 1962 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتطبيق مستندات الخصوم على الطبيعة وتحقيق وضع اليد عليها ومدته وسببه وتقدير ريعها ابتداء من شهر أكتوبر سنة 1953 وبيان ما يستحقه المطعون ضدهم الثلاثة الأولون من هذا الريع سواء في ذمة الطاعن أو في ذمة باقي المطعون ضدهم. وقدم الخبير تقريراً أورد فيه أن الطاعن كان يضع يده على هذه الأرض بموجب عقود إيجار توالت منذ سنة 1937 حتى سنة 1953 ثم امتد وضع يده عليها حتى وقت أداء الخبير لمأموريته في سنة 1963، وأن الريع المستحق في ذمته للمطعون ضده الأول هو مبلغ 1864 ج و664 م وللمطعون ضدهما الثانية والثالث هو مبلغ 339 ج و168 م حتى أكتوبر سنة 1961، فعدل المطعون ضدهم الثلاثة الأولون طلباتهم بالنسبة للريع إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع للأول مبلغ 2077 ج و457 م وللثانية والثالث مبلغ 381 ج و564 م وما يستجد لكل منهم حتى التسليم. وبتاريخ 20 فبراير سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بتثبيت ملكية المطعون ضدهم الثلاثة الأولين للأرض موضوع النزاع، وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 2308 ج و280 م وللمطعون ضدهما الثانية والثالث مبلغ 381 ج و564 م يمثل الريع المستحق لهم حتى سنة 1962/ 1963 الزراعية وبإلزامه بأن يدفع ما يستجد من الريع سنوياً بواقع 230 ج و833 م للمطعون ضده الأول وبواقع 42 ج و396 م للمطعون ضدهما الثانية والثالث اعتباراً من سنة 1963/ 1964 الزراعية. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 122 لسنة 2 ق. وبتاريخ 8 يناير سنة 1966 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص قضائه ضده بالريع وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة العامة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والتناقض، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه وإن استأجر أرض النزاع خلال الفترة من سنة 1937 إلى 1953 إلا أنه أنذر المطعون ضدهم الثلاثة الأولين في 5 مارس سنة 1952 بتخليه عنها ابتداء من سنة 1953 الزراعية وذلك على أثر تعرض بعض المطعون ضدهم الآخرين له فيها وبأنه أصبح غير مسئول عن ريعها ابتداء من السنة الزراعية المشار إليها، وطلب من المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت بالبينة عدم وضع يده على تلك الأرض من ذلك التاريخ، وقدم عدة مستندات للتدليل على هذا التعرض، غير أن الحكم الابتدائي لم يستجب لطلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ولم يرد على دلالة المستندات التي قدمها لتأييد هذا الطب وإن أشار إليها في مقام ما تناضل فيه المطعون ضدهم الثلاثة الأولون مع سائر المطعون ضدهم حول ملكية الأرض، وانتهى من هذه الإشارة إلى أن وضع يد هؤلاء الأخيرين على تلك الأرض غير مستقر، وهو ما يفيد أن الطاعن لم يكن هو واضع اليد عليها، وبرر الحكم رفض طلب الإحالة إلى التحقيق بأنه غير جدي وأنه يغني عن الاستجابة إليه أقوال من سمع الخبير شهادتهم، مع أن الثابت أن الطاعن لم يشهد أحداً أمام الخبير فضلاً عن أن التحقيق الذي أجراه الخبير جاء غامضاً وناقصاً وبدون أن يحلف الشهود اليمين وأن المطعون ضدهم الثلاثة الأولين اعترضوا على طلب الإحالة إلى التحقيق بسبب عجزهم عن أن يحضروا شهوداً يقررون - بعد حلف اليمين - أن الطاعن كان يضع اليد على أرض النزاع خلال السنوات المطالب بريعها، كما أنهم لم يوجهوا طلب الريع إلى الطاعن إلا بعد أن قدم الخبير تقريره الذي أورد فيه أن الطاعن هو الذي كان يضع يده على تلك الأرض خلال السنوات المشار إليها. وإذ قضى الحكم الابتدائي بإلزامه بالريع رغم ذلك ورغم غموض النتيجة التي خلص إليها الخبير وتعارض هذه النتيجة مع ما أثبته هذا الخبير في محاضر أعماله من أن آخرين غير الطاعن يضعون اليد على أجزاء من أرض النزاع، وأيده في ذلك الحكم المطعون فيه مكتفياً بالإحالة إلى أسبابه، فإنه يكون قد أخطأ في الإسناد وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والتناقض.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أنه لما كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي أن الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة لمعاينة الأرض موضوع النزاع وتحقيق وضع اليد عليها وتطبيق مستندات من تنازعوا ملكيتها على الطبيعة والذي اعتمدت المحكمة تقريره، قد أدى عمله طبقاً للمأمورية التي رسمتها له المحكمة وخلص الخبير إلى أنه في 26 يوليه سنة 1936 حرر عقد قسمة عن 234 ف و20 ط بين ورثة المرحوم وهبه مومية خص المرحوم علي وهبه مومية ( مورث المطعون ضدهم الثلاثة الأولين) فيها بموجبه 38 ف و20 ط وأن عقد القسمة المشار إليه قد تنفذ بوضع يد كل من المتقاسمين على نصيبه في الأعيان الواردة به وأنه تمت بالنسبة لأرض النزاع تصرفات بسوء نية بين الطاعن وبعض المطعون ضدهم وفيما بين هؤلاء الأخيرين بقصد الإضرار بالمطعون ضدهم الثلاثة الأولين، وانتهى الخبير بعد سماع الشهود الذين أشهدهم بعض المطعون ضدهم إلى أنه وإن كان الطاعن يضع اليد على أرض النزاع بوصفه مستأجراً لها من المطعون ضدهم الثلاثة الأولين ابتداء من سنة 1937 حتى سنة 1952، فقد امتد وضع يده عليها بعد ذلك حتى وقت أدائه لمأموريته في سنة 1963، وإذ أخذ الحكم الابتدائي بهذا الذي قرره الخبير وخلص منه إلى أن الطاعن هو المسئول عن ريع أرض النزاع عن الفترة اللاحقة على سنة 1953 بعد انتهاء عقود الإيجار الصادرة له من المطعون ضده الأول عن هذه الأرض، وكان ما عرض له الحكم من أن وضع يد بعض المطعون ضدهم على أرض النزاع غير مستقر لم يكن إلا من قبيل الفرض الجدلي في مقام حسم ما ثار من نزاع بين المطعون ضدهم الثلاثة الأولين وباقي المطعون ضدهم حول ملكية هذه الأرض، وليس في مقام التدليل على وضع يد الطاعن عليها منذ سنة 1953 وانتهاء عقود الإيجار الصادرة له من المطعون ضده الأول، وكان لا تعارض بين هذه النتيجة وبين ما أثبته الخبير في محاضر أعماله من أنه وجد عند معاينته لأرض النزاع زراعة في أجزاء منها لأشخاص غير الطاعن طالما أن ذلك مرجعه وعلى ما صرح به الخبير في تقريره الذي اعتمدته محكمة الموضوع، أن هؤلاء الأشخاص إنما كانوا يستغلون تلك الأجزاء لحساب الطاعن. لما كان ذلك فلا على المحكمة إن هي رفضت طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع شهوده طالما أن من حقها في حدود سلطتها الموضوعية، وفي سبيل تكوين عقيدتها في الدعوى، أن تعول على نتيجة التحقيق الذي أجراه الخبير، ويكون إلزام الطاعن بريع الأرض موضوع النزاع على هذا الأساس يقوم على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في أوراق الدعوى وتحمل النتيجة التي انتهى إليها، وإذ لا تعارض بين هذه النتيجة التي انتهى إليها الخبير في تقريره وبين ما أثبته في محاضر أعماله من أنه وجد أشخاصاً غير الطاعن يضعون اليد على أجزاء من أرض النزاع، ما دام أن الخبير قد أثبت أن الطاعن هو واضع اليد على الأرض جميعها وأن وضع يد هؤلاء كان يقوم على استغلالهم لهذه الأجزاء لحساب الطاعن، وكان ما قرره الحكم على النحو السالف البيان يتضمن الرد على المستندات التي قدمها الطاعن من أنها لا تدل على أنه تخلى عن أرض النزاع منذ سنة 1953 وأنها تتعلق بالنزاع حول ملكية الأرض موضوع الدعوى بين المطعون ضدهم الثلاثة الأولين وباقي المطعون ضدهم من ناحية وبين أولئك وبين الطاعن من ناحية أخرى، فإن النعي على الحكم بما يثيره الطاعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه مع التسليم بما قرره خبير الدعوى من أنه استمر واضعاً يده على أرض النزاع التي كان يستأجرها من المطعون ضدهم الثلاثة الأولين منذ سنة 1937 حتى سنة 1953 إلى ما بعد هذه الفترة مما مقتضاه اعتباره مسئولاً عن الأجرة المحددة في عقد الإيجار بشرط ألا يتجاوز سبعة أمثال الضريبة بعد استبعاد الأموال الأميرية التي يسددها واضع اليد، فإن الحكم المطعون فيه قضى على الرغم من ذلك بإلزامه بالريع على خلاف ما تقضي به أحكام قانون الإصلاح الزراعي، وإذ أيده في ذلك الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت عقود الإيجار لا تمتد بشروطها بحكم القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عملاً بالمادة 39 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 197 لسنة 1953 إلا إذا تمسك المستأجر بها، لأن هذا الامتداد مقرر لمصلحته له أن ينزل عنه متى شاء، وكان الثابت أن الطاعن أنذر المطعون ضدهم الثلاثة الأولين في 5 مارس سنة 1952 بعدم رغبته في تجديد الإيجار الصادر له منهم عن الأرض موضوع النزاع وأن ظل واضعاً اليد عليها على ما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والثاني مما يفيد عدم تمسكه بالإيجار بعد أن انتهت مدته، وهو ما يعد معه غاصباً ويحق تبعاً لذلك مطالبته بريع هذه الأرض دون التقيد بالفئة الإيجارية المحددة في قانون الإصلاح الزراعي، وإذ لم يخالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بريع الأرض موضوع النزاع عن المدة اللاحقة على مدة استئجاره لها من المطعون ضدهم الثلاثة الأولين ولم يلزمه بالفئة الإيجارية المشار إليها، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 254 لسنة 30 ق جلسة 24 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 127 ص 802

جلسة 24 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(127)
الطعن رقم 254 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض "المصلحة في الطعن".
وجوب توافر المصلحة في الطعن وقت رفعه. زوالها بعد ذلك لا أثر له.
(ب) حجز. "حجز إداري". "وقف إجراءات البيع". "قضاء مستعجل". "الإشكال في التنفيذ". تنفيذ.
وقف إجراءات البيع الإداري لا يترتب على مجرد رفع المنازعة للقضاء كما في إشكالات التنفيذ ودعوى الاسترداد. للجهة الحاجزة المضي في إجراءات الحجز والبيع دون انتظار الفصل في هذه المنازعة. ما لم يقم المتنازع بإيداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة الحاجزة. للمحكمة مع ذلك أن تقضي بوقف إجراءات البيع إذا كان في أسباب المنازعة ما يبرر ذلك ولو لم يحصل إيداع.

--------------
1 - يكفي لتحقق المصلحة في الطعن أن تكون قائمة وقت رفعه فلا يحول دون قبوله زوالها بعد ذلك. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعنة المصروفات وأتعاب المحاماة فإن هذا القضاء يكون ضاراً به ولها مصلحة في دفعه بالطعن فيه بطريق النقض.
2 - يبين من مقارنة المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري - وهي كما أفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون مأخوذة من قانون المرافعات مع تعديلها بما يتفق والسرعة والضمان الواجب توافرهما في الحجوز الإدارية - بالمادتين 480 و537 من قانون المرافعات - أن المشرع رأى ألا يكون وقف إجراءات البيع الإداري مترتباً على مجرد رفع المنازعة للقضاء كما هو الحال في إشكالات التنفيذ ودعوى الاسترداد، فاشترط لوقف هذه الإجراءات - في حالة عدم موافقة الجهة الحاجزة على وقفها - أن يقوم المنازع بإيداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة طالبة الحجز فإذا لم يقم بهذا الإيداع كان لهذه الجهة رغم رفع المنازعة أمام القضاء أن تمضي في إجراءات الحجز والبيع إلى نهايتها دون انتظار الفصل في هذه المنازعة، ولكن ذلك لا يمنع المحاكم من نظر المنازعة ومباشرة جميع سلطاتها فيها طبقاً للقانون العام بما في ذلك الأمر بوقف إجراءات البيع إذا وجدت في أسباب المنازعة ما يبرره إذ الخطاب في المادة 27 سالفة الذكر بعدم وقف إجراءات الحجز والبيع ما لم يحصل الإيداع، موجه إلى الجهة الحاجزة وليس إلى المحاكم كما أن هذه المادة لم تنص على عدم جواز نظر المنازعة أمام المحاكم في حالة عدم الإيداع أو تقيد من سلطة المحكمة عندما تنظر المنازعة في هذه الحالة فإذا أدرك حكم القاضي بوقف البيع بالإجراءات قبل تمام البيع امتنع على الجهة الحاجزة الاستمرار فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه في 22 من يوليه سنة 1956 أوقعت مصلحة الأموال المقررة حجزاً عقارياً إدارياً على 1 ف و20 ط و5 س مملوكة لورثة حبيب كامل تويج وفاء لمبلغ 354 ج و355 م قيمة الرسوم المستحقة عليهم لتلك المصلحة عن تدخين ورش أشجار حديقتهم في السنوات من سنة 1948 حتى 1953 وحدد البيع يوم 20/ 10/ 1958 وفي 18 و19/ 10/ 1958 أقام المطعون عليه وهو أحد الورثة المحجوز عليهم دعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية قيدت بجدولها برقم 885 سنة 1958 طلب فيها الحكم ببراءة ذمته من الدين المحجوز من أجله - كما طلب بطريق التبعية - الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات البيع حتى يتم الفصل في الطلب الموضوعي وأسس دعواه على أن حق المصلحة في المطالبة بالرسوم المستحقة لها حتى سنة 1952 قد سقط بالتقادم طبقاً لنص المادة 377 من التقنين المدني - وأنها اقتضت أكثر من الرسوم المستحقة لها عن سنة 1953 وقدرها 12 ج و347 م وطلبت مصلحة الأموال المقررة المدعى عليها رفض الدعوى لعدم إيداع المطعون عليه المبالغ المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة طالبة الحجز إعمالاً لنص المادتين 27 و72 من القانون رقم 308 سنة 1955 وفي 15/ 11/ 1959 قضت المحكمة المذكورة بصفة مستعجلة بوقف بيع العقار المحجوز والمحدد لبيعه يوم 20/ 10/ 1958 حتى يفصل نهائياً في النزاع الموضوعي - استأنفت مصلحة الأموال المقررة هذا الحكم بالاستئناف رقم 262 سنة 11 ق استئناف المنصورة - طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض دعوى المطعون عليه - وبتاريخ 6/ 4/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنفة "الطاعنة" بالمصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ضمنتها طلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن تأسيساً على أنه قام بعد رفع الطعن بإيداع المبلغ المحجوز من أجله وأن الجهة الحاجزة قد أوقفت التنفيذ نتيجة لهذا الإيداع وبذلك تنتفي مصلحتها في الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه يكفي لتحقق المصلحة في الطعن أن تكون قائمة وقت رفعه فلا يحول دون قبوله زوالها بعد ذلك. هذا إلى أنه وقد قضى الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بالمصروفات وأتعاب المحاماة فإن هذا القضاء يكون ضاراً بها ولها مصلحة في دفعه بالطعن فيه بطريق النقض ومن ثم يتعين رفض الدفع.
وحيث إن هذا الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف إجراءات البيع - دون أن يقوم المطعون عليه بإيداع المبلغ المحجوز من أجله قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المادة 72 من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 - قد نصت على سريان أحكام المادة السابعة والعشرين منه على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار وقد أوجبت هذه المادة الأخيرة على من ينازع في حجز إداري توقعه الإدارة إن هو أراد أن توقف الإدارة أو القضاء إجراءات التنفيذ المتخذة قبله أن يقوم بإيداع المبلغ المحجوز من أجله ويخصصه لدين الجهة الحاجزة قبل رفع منازعته التي يتعين عليه أن يرفعها خلال ثمانية أيام من الإيداع وقبل اليوم المحدد للبيع بثلاثة أيام على الأقل. وترى المصلحة الطاعنة أن حكم هذه المادة عام يشمل جميع المنازعات مهما كان سببها وسواء كانت موضوعية أو مستعجلة وأياً كان رافعها وسواء أكان المحجوز عليه أو الغير - ولا وجه لتخصيص حكمها بالمنازعات التي تنظر على وجه السرعة دون المنازعات المستعجلة كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه لأنه مهما قيل في استقلال الطلب المستعجل واختلاف طبيعته عن الطلب الموضوعي في الدعوى واختلاف سلطة القاضي في الفصل فيه تبعاً لذلك فإنه لا يمكن تجريد الطلب المستعجل من التبعية للطلب الموضوعي - وتضيف الطاعنة أنه مهما كان مبلغ الصحة في النظر الذي ذهب إليه الحكم المطعون فيه فإن المنازعة التي كانت معروضة عليه قد توافرت فيها صفة إحدى المنازعات التي ذكرتها المادة 27 واستوجبت فيها الإيداع للقضاء بوقف البيع إذ هي في شقها الموضوعي منازعة في أصل المطلوبات لأن المطعون عليه أقامها على أساس الادعاء بعدم استحقاق الرسوم المحجوز من أجلها ومن ثم فقد كان واجباً على الحكم أن يرفض وقف البيع الذي طلب فيها بطريق التبعية طالما لم يقم المطعون عليه بالإيداع الذي استوجبته المادة 27 سالفة الذكر وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بوقف البيع فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري والتي تقضي المادة 72 بسريان حكمها على المنازعات القضائية الخاصة ببيع العقار وإن نصت على أنه - لا توقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين بسبب منازعات قضائية تتعلق بأصل المطلوبات أو بصحة الحجز أو بالاسترداد ما لم ير الحاجز وقف إجراءات البيع أو يودع المنازع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة الإدارية طالبة الحجز - إلا أن هذه المادة لم تنص على عدم جواز نظر المنازعة أمام المحاكم في حالة عدم قيام المنازع بالإيداع أو تقيد من سلطة المحكمة عندما تنظر المنازعة في هذه الحالة وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 308 لسنة 1955 أن المادة 27 حددت ما يتخذ في حالة وجود منازعات قضائية وهي مادة مأخوذة من قانون المرافعات مع تعديلها بما يتفق والسرعة والضمان الواجب توافرهما في الحجوز الإدارية والإحالة إلى قانون المرافعات في هذا الصدد تنصرف إلى مواده الخاصة بإشكالات التنفيذ وسائر المنازعات المتعلقة به وبدعوى الاسترداد. والمادة 480 تقضي بوقف التنفيذ لمجرد رفع الإشكال إلا إذا رأى المحضر المضي فيه على سبيل الاحتياط وفي هذه الحالة لا يجوز له أن يتمه قبل أن يصدر القاضي حكمه في الإشكال والمادة 537 توجب وقف البيع إذا رفعت دعوى استرداد الأشياء المحجوزة - والذي يبين من مقارنة المادة 27 آنفة الذكر بالمادتين المذكورتين أن المشرع تقديراً منه للسرعة والضمان الواجب توافرهما في الحجوز الإدارية رأى ألا يكون وقف إجراءات البيع الإداري مترتباً على مجرد رفع المنازعة للقضاء كما هو الحال في إشكالات التنفيذ ودعوى الاسترداد فاشترط لوقف هذه الإجراءات في حالة عدم موافقة الجهة الحاجزة على وقفها أن يقوم المنازع بإيداع قيمة المطلوبات المحجوز من أجلها والمصروفات خزانة الجهة طالبة الحجز فإذا لم يقم بهذا الإيداع كان لهذه الجهة رغم رفع المنازعة للقضاء أن تمضي في إجراءات الحجز والبيع إلى نهايتها دون انتظار الفصل في هذه المنازعة ولكن ذلك لا يمنع المحاكم من نظر المنازعة ومباشرة جميع سلطاتها فيها طبقاً للقانون العام بما في ذلك الأمر بوقف إجراءات البيع إذا وجدت في أسباب المنازعة ما يبرره، إذ الخطاب في المادة 27 بعدم وقف إجراءات الحجز والبيع ما لم يحصل الإيداع، موجه إلى الجهة الحاجزة وليس إلى المحاكم على ما يبين من مقارنة هذه المادة بالمواد المأخوذة هي منها على النحو السالف بيانه. فإذا أدرك حكم القاضي بوقف البيع الإجراءات قبل تمام البيع امتنع على الجهة الحاجزة الاستمرار فيها وليس في الأخذ بهذا النظر تعطيل لحكم المادة 27 إذ للجهة الحاجزة أن تمضي في إجراءات البيع حتى غايته على الرغم من رفع المنازعة إلى القضاء ما دام لم يصدر حكم فيها بالوقف - وبذلك يتحقق غرض الشارع من توفير السرعة والضمان اللذين أراد توفيرهما للحجوز الإدارية وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه لا يكون مخالفاً للقانون أياً كان وجه الصواب في الأساس الذي استند إليه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.