الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 28 مارس 2023

الطعن 133 لسنة 36 ق جلسة 9 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 160 ص 998

جلسة 9 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام.

----------------

(160)
الطعن رقم 133 لسنة 36 القضائية

(أ) حيازة. "حيازة الحصة الشائعة". شيوع. ملكية. تقادم. "التقادم المكسب".
حيازة الشريك للحصة الشائعة. تصلح أساساً لتملكها بالتقادم. متى قامت على مناهضة حق باقي المالكين بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح.
(ب) حيازة. "حيازة النائب". تقادم. "التقادم المكسب". ملكية.
حيازة النائب هي حيازة للأصيل. حيازة المستأجر تقوم لمصلحة المؤجر. للأخير الاستناد إليها في حساب مدة التقادم المكسب للملكية.

--------------
1 - الحصة الشائعة كالنصيب المفرز يصح كلاهما - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون محلاً لأن يحوزه حائز على وجه التخصيص والانفراد ولا فارق بينهما إلا من حيث إن الحائز للنصيب المفرز تكون يده بريئة من المخالطة. أما حائز الحصة الشائعة فيده بحكم الشيوع تخالط يد غيره من المشتاعين. وليست هذه المخالطة عيباً في ذاتها. وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام. فإذا انتفت واستقرت الحيازة على مناهضة حق باقي المالكين ومناقضتهم بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح، فإن الحيازة تصلح عندئذ لأن تكون أساساً لتملك الحصة الشائعة بالتقادم (1).
2 - حيازة النائب تعتبر حيازة للأصيل. فلهذا أن يستند إليها عند الحاجة. فمتى ثبت وضع اليد الفعلي للمستأجر، فإن المؤجر يعتبر مستمراً في وضع يده بالحيازة التي لمستأجره. ويتم التقادم لمصلحته إذا كان من شأن هذه الحيازة أن تؤدي إليه. والحيازة على هذا النحو ظاهرة لا خفاء فيها ولا غموض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول أقاموا الدعوى رقم 127 سنة 1960 كلي الفيوم على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم وطلبوا الحكم بثبوت ملكيتهم إلى 20 ف و11 ط و18 س أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وشطب التسجيلات الموقعة عليها وتسليمها إليهم. وقالوا في بيان دعواهم إنهم يملكون هذه الأطيان بطريق الميراث وبمقتضى عقد قسمة مؤرخ 26/ 7/ 1936 اقترن بوضع يدهم عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية، وأنهم قاموا بتأجير هذه الأطيان إلى المطعون ضده الرابع منذ سنة 1937 حتى سنة 1953، وإذ نازعهم الطاعنون بغير حق في ملكيتها فقد أقاموا دعواهم الحالية بطلباتهم السالف بيانها. وبتاريخ 1/ 3/ 1962 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لتطبيق مستندات الطرفين على الأرض محل النزاع وتحقيق وضع اليد عليها وما إذا كان عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 قد نفذ بوضع يد كل متقاسم على ما اختص به المدة الطويلة المكسبة للملكية. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في 20 من فبراير سنة 1964 بتثبيت ملكية المطعون ضدهم الثلاثة الأول إلى 20 ف و11 ط و18 س الموضحة بصحيفة الدعوى وشطب التسجيلات الموقعة عليها وتسليمها إليهم. استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف وقيد استئنافهم برقم 121 سنة 2 ق. وبتاريخ 8 من يناير سنة 1966 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، يتحصل أولها في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والتناقض، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه التي استند إليها في قضائه أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول وضعوا يدهم على الأطيان محل النزاع التي اختصوا بها بموجب عقد القسمة غير المسجل المؤرخ 26/ 7/ 1936 وذلك بنية التملك وفي هدوء وظهور واستمرار مدة خمس عشرة سنة وأن هذا وحده يكفي لاكتسابهم الملكية مفرزة والاحتجاج بذلك قبل الكافة. ويرى الطاعنون أن هذا القول من الحكم يجهل بالأثر الذي رتبه على التقادم الطويل كسبب لكسب الملكية، ذلك أنه لو كان يعني أن هذا التقادم قد أكسب المحكوم لهم ملكية لم تكن لهم أصلاً فهذا يناقض أن الملكية ثابتة لهم قبل القسمة باعتبار أن القسمة مقررة وليست منشئة لأصل الحق في الملكية وإن كان مراد الحكم أن الملكية كانت ثابتة لهم من قبل وأن التقادم أكسبهم صفة الإفراز فإنه يكون قد جعل للتقادم أثر القسمة في إعلان الملكية لا في إنشائها وليس هذا هو الأثر المقرر قانوناً للتقادم كسبب من أسباب كسب الملكية، وإذ لا تكشف عبارة الحكم عن مرماه في هذا الخصوص، فإن ذلك منه يعد تجهيلاً بالأساس القانوني لقضائه بثبوت ملكية المطعون ضدهم الثلاثة الأول للأطيان موضوع النزاع مما يعيبه بالقصور في التسبيب. هذا إلى أن الحكم بعد أن ضمن أسبابه أن عقد القسمة لا يحتج به على الغير إلا إذا كان مسجلاً، عاد فقرر بعد ذلك أن وضع يد المتقاسم المدة الطويلة على ما اختص به بموجب عقد القسمة المشار إليه يكفي وحده لاكتساب ملكية مفرزة، مما مؤداه أنه جعل للقسمة غير المسجلة أثراً ليس لها قانوناً وهو مما يعيب الحكم بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في خصوص ما يثيره الطاعنون قوله "من المقرر قانوناً أن عقد القسمة ينفذ في حق المتقاسمين ولكن لا يحتج به على الغير إلا إذا كان مسجلاً، ومن ثم فهو لا ينقل للمالك المشتاع نصيباً مفرزاً أمام الغير إلا إذا انتقلت إليه ملكية هذا النصيب مفرزاً بسبب من أسباب الملك. متى كان ذلك وكان كسب الملكية بالتقادم الطويل المدة يعتبر بذاته سبباً قانونياً مستقلاً للملك، وكان الحكم المستأنف قد استظهر بأسباب سليمة تقره عليها هذه المحكمة أن المستأنف عليهم (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) وضعوا يدهم على أطيان النزاع التي اختصوا بها بموجب عقد القسمة غير المسجل المؤرخ 26/ 7/ 1936 وذلك بنية الملك وفي هدوء وظهور واستمرار مدة 15 سنة، فإن هذا وحده يكفي لاكتسابهم ملكية هذه الأطيان مفرزة والاحتجاج بذلك أمام الكافة". ولما كان يبين مما قرره الحكم على النحو المتقدم ذكره أنه أقام قضاءه بتملك المطعون ضدهم الثلاثة الأول للأطيان التي قضي بملكيتهم لها لا على أساس أنهم كسبوا هذه الملكية بعقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 وإنما على أساس أنهم استقلوا بوضع يدهم عليها حتى كسبوا ملكيتها بالتقادم الطويل الذي اكتملت مدته والذي يعتبر بذاته - ومستقلاً عن عقد القسمة - سبباً قانونياً للتملك في حدود الحيازة التي قام على أساسها، وكان الحكم لم يستند إلى عقد القسمة إلا كقرينة على وضع يد المطعون ضدهم الثلاثة الأول على تلك الأطيان وضع يد صالحاً لأن يكون أساساً لاكتساب الملكية بالتقادم إذا ما توافرت شروطه، وهو أساس قانوني صحيح ولم يجعل الحكم لعقد القسمة المشار إليه أثراً لاكتساب ملكية مفرزة، فإن النعي على الحكم بتجهيله بالأساس القانوني لقضائه أو بالتناقض فيما قرره بشأن عقد القسمة يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الشق الأول من السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم إما أنه قصد إعمال المادة 486/ 2 من التقنين المدني التي تقضي بأن حيازة الشريك المشتاع لجزء مفرز ولمدة خمس عشرة سنة يفترض فيها أنها تستند إلى قسمة مهايأة وأن هذه القسمة إذا دامت تلك المدة فإنها تنقلب إلى قسمة نهائية، وفي هذا مخالفة للقانون لأن النص المذكور مستحدث بالتقنين المدني القائم الذي لم يعمل به إلا منذ 15/ 10/ 1949 ولم يمض من ذلك الوقت إلى حين رفع الدعوى في سنة 1960 خمس عشرة سنة، وإما أن الحكم قصد بالحيازة التي تحدث عنها أنها تصلح سبباً لكسب الملكية مستقلاً عن عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 وهذا منه خطأ في تطبيق القانون أيضاً، ذلك أنه إذا استبعد عقد القسمة لعدم جواز الاحتجاج به على الطاعنين لكونهم من الأغيار ولعدم شهره بالتسجيل، فإن حيازة المطعون ضدهم لجزء مفرز من الأطيان المملوكة لهم شيوعاً مع غيرهم ليس من شأنها أن تكسبهم الملكية بالتقادم لأن يد الشريك المشتاع لا تخلو من عيب اللبس المانع من اكتساب الملكية بوضع اليد المدة الطويلة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون في الحالتين قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أنه أقام قضاءه على أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد استقلوا بوضع يدهم على الأطيان محل النزاع حتى كسبوا ملكيتها بالتقادم الطويل، ولم يستند الحكم إلى عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 باعتباره قسمة مهايأة انقلبت إلى قسمة نهائية بعد مضي خمس عشرة سنة، وإنما استند إليه كقرينة على وضع يد المطعون ضدهم الثلاثة الأول على الأطيان المشار إليها، وكانت الحصة الشائعة كالنصيب المفرز يصح كلاهما - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون محلاً لأن يحوزه حائز على وجه التخصيص والانفراد ولا فارق بينهما إلا من حيث إن الحائز للنصيب المفرز تكون يده بريئة من المخالطة أما حائز الحصة الشائعة فيده بحكم الشيوع تخالط يد غيره من المشتاعين وليست هذه المخالطة عيباً في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض وإبهام فإذا انتفت واستقرت الحيازة على مناهضة حق باقي المالكين ومناقضتهم بما لا يترك مجالاً لشبهة الغموض أو مظنة التسامح، فإن الحيازة تصلح عندئذ لأن تكون أساساً لتملك الحصة الشائعة بالتقادم. لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه حصل من واقع الدعوى وأدلتها وفي حدود سلطته في التقدير أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول وضعوا يدهم على الأطيان محل النزاع ابتداء من تاريخ عقد القسمة المحرر في 26/ 7/ 1936 وأن وضع يدهم كان بنية التملك وتوافرت فيه شرائطه القانونية بما يرفع شبهة الغموض وينفي مظنة التسامح عنه، وكان الحكم قد اتخذ من هذه الحيازة أساساً لقضائه بتملك المطعون ضدهم المذكورين للأطيان موضوع النزاع، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه بهذا الشق على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالشق الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والتناقض والفساد في الاستدلال وذلك من سبعة أوجه (الأول) أن الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً لأسبابه اعتمد في استظهار توافر أركان وضع اليد على تقرير الخبير مع أن الثابت به أن مدعي الملكية لم يضعوا اليد على أرض النزاع بأنفسهم وإنما كانوا يؤجرونها إلى المطعون ضده الرابع الذي كان يحوزها نيابة عنهم وبالرجوع إلى عقود الإيجار المثبتة لتلك الحيازة يبين منها أن المدة منذ بدء التأجير سنة 1937 لم تكن متصلة حتى سنة 1953 فقد تخللها انقطاع من 1/ 2/ 1940 حتى 30/ 9/ 1941 وهي مدة تبلغ قرابة العامين (الثاني) يتضح من البيانات التي ضمنها الخبير تقريره أن الأطيان موضوع الدعوى لم تشملها جميعاً عقود الإيجار المقدمة ولو فطن الحكم المطعون فيه إلى هذه الحقيقة لما انتهى إلى القول بثبوت حيازة رافعي الدعوى إلى الأرض محل النزاع جميعها في ظهور وهدوء واستمرار (الثالث) جاء بالحكم الابتدائي أن الخبير قام بتطبيق مستندات رافعي الدعوى على الطبيعة ومنها عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 فتبين له أنها تنطبق على أرض النزاع في حين أن القطعة البالغ مساحتها 4 ف و4 ط الواقعة بحوض بحر سليم ليست واردة في عقد القسمة المذكور، إذ جاء بدفاع المطعون ضده الأول أن مساحة 1 ف و16 ط منها آلت إليه بمقتضى حكم مرسى مزاد صادر في القضية رقم 48 سنة 1941 كلي بني سويف والباقي وقدره 2 ف و13 ط يتملكه بطريق الميراث عن والده (الرابع) أورد الحكم الابتدائي أن عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 قد نفذ فعلاً بأن وضع كل متقاسم يده على الحصة التي اختص بها بموجبه وأن المطعون ضدهم الثلاثة الأول وباقي ورثة مومية قاموا بتقسيم أنصبتهم التي خصتهم بالعقد المشار إليه بعقد قسمة آخر عرفي مؤرخ أول نوفمبر سنة 1940، وهذا الذي استند إليه الحكم في تسبيب قضائه بملكية المطعون ضده الأول للقطعة الواقعة بحوض بحر سليم المنوه عنها مخالف للثابت بالأوراق، ذلك أنه فضلاً عن أن عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 لا يتضمن تلك القطعة على النحو المبين بالوجه الثالث، فإن عقد القسمة المؤرخ أول نوفمبر سنة 1940 جاء به أن المطعون ضده المذكور قد اختص بمساحة قدرها 2 ف و12 ط بحر سليم رقم 46 وليس بمقدار 4 ف و4 ط كما قضى بذلك الحكم (الخامس) قرر الحكم الابتدائي في أسبابه أن أحداً من الطاعنين لم ينازع المطعون ضده الأول في ملكيته لـ 16 ط من أرض النزاع بموجب حكم مرسى المزاد، وهذه المساحة هي التي قال الخبير عنها في تقريره إنها جزء من القطعة الرابعة الكائنة بحوض بحر سليم البالغ مساحتها 4 ف و4 ط، وإذ قرر الحكم ذلك على الرغم من أن منازعة الطاعنين الأول والثالثة ثابتة في الأوراق وفي تقرير الخبير فإنه يكون مخالفاً لما هو ثابت في الأوراق (السادس)أن تقرير الخبير الذي عول عليه الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض، ذلك أنه بينما يقرر أن الزراعة القائمة بالقطعة الرابعة السابق ذكرها تخص محمد أحمد أبو زيد وشفيق أبو زيد إذا به يقرر أنها في وضع يد المطعون ضده الأول، وإذ كانت حيازة الأرض هي لزراعها وكان الزارعان هما محمد أحمد أبو زيد وشفيق محمود، فإن قول الحكم مع ذلك بأن حيازة هذه الأرض ذاتها كانت للمطعون ضده الأول يجعله معيباً بالتناقض (السابع) يشترط في الحيازة أن تكون خالية من اللبس وهي لا تكون كذلك إذا كانت بطريق التأجير إلى المطعون ضده الرابع لأن يد المستأجر لا تكون أمام الكافة ظاهرة تعلن عن نفسها بأنها يد نائبة عن شخص مسمى، ومن ثم لا تؤدي هذه الحيازة إلى كسب المؤجر الملكية لافتقارها إلى العلانية، وإذ استند الحكم رغم ذلك إلى أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد كسبوا ملكية أرض النزاع بالحيازة المدة الطويلة، فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في وجوهه الخمسة الأولى مردود بما أورده الحكم المطعون فيه فيما يلي "ما يقوله المستأنفون (الطاعنون) من أن المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) لا يملك القطعتين الأولى والرابعة من المساحات الموضحة بصحيفة الدعوى الأولى مساحتها 9 ف و12 ط بحوض حسين باشا الغربي رقم 22 والرابعة مساحتها 4 ف و4 ط بحوض بحر سليم رقم 46 تأسيساً على أن أجزاء من هاتين القطعتين قد تصرف إليهم فيها بعض الشركاء الموقعين على عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 أما الباقي فإنه لم يرد في عقد القسمة المذكور، فذلك مردود بما أورده الخبير في تقريره تفصيلاً وتقره عليه هذه المحكمة من أنه ثبت له من معاينة أطيان النزاع وتطبيق مستندات الطرفين عليها وأقوال شهود طالبي الملكية أن أطيان النزاع كلها بما فيها هاتين القطعتين في وضع يد المستأنف عليهم (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) بوصفهم المالكين لها وقد أجروها بعقود إيجار متتالية إلى توفيق عبد الكريم عبد المجيد وأخيه منذ سنة 1937 حتى سنة 1953". ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه ومما أحال إليه من أسباب الحكم الابتدائي أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول قد وضعوا يدهم على جميع أرض النزاع لمدة تزيد على خمس عشرة سنة وأنهم ظهروا عليها خلال هذه المدة بمظهر المالكين للأرض كلها باستغلالها لحسابهم وحدهم وذلك بطريق تأجيرها للغير دون أن يظهر أي أثر للطاعنين خلال هذه المدة الطويلة من الزمن وأن وضع يدهم قد خلا من الغموض، وإذ استدل الحكم على ذلك بما ورد في تقرير الخبير من أنه توصل إلى هذه النتيجة من عدة أدلة مجتمعة استخلصها من أقوال الشهود الذين سمعهم في التحقيق الذي أجراه ومن انتقاله إلى العين موضوع النزاع ومن تطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، فإن الحكم المطعون فيه يكون بذلك قد أثبت توافر شروط الحيازة لكسب المطعون ضدهم الثلاثة الأول الملكية بالتقادم الطويل. ولا يجدي الطاعنين ما يثيرونه من أن الثابت من عقود الإيجار أن مدة الحيازة لم تكن متصلة بل تخللها فترة انقطاع ما دام أن الحكم عول في حدود سلطته الموضوعية على ما أورده الخبير في تقريره من أن حيازة المطعون ضدهم الثلاثة الأول لأطيان النزاع استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً استناداً إلى عدة أدلة من بينها أقوال الشهود. أما ما ينعاه الطاعنون من أن بعض الأطيان المتنازع عليها لم تدخل في عقد القسمة فقد رد الحكم المطعون فيه على ذلك بما يلي "وهذا القول مردود بما أورده الخبير في تقريره تفصيلاً وتقره عليه هذه المحكمة من أنه ثبت له من معاينة أطيان النزاع وتطبيق مستندات الطرفين عليها وأقوال شهود طالبي الملكية أن أطيان النزاع كلها بما فيها القطعتين الأولى والرابعة من المساحات الموضحة بصحيفة الدعوى في وضع يد المستأنف عليهم (المطعون ضدهم الثلاثة الأول) بوصفهم المالكين لها وقد أجروها بعقود إيجار متتالية إلى توفيق عبد الكريم عبد المجيد وأخيه منذ سنة 1937 حتى سنة 1953". ولما كان يبين من هذا الذي قرره الحكم، ومما سبق الرد به على السبب الأول، أن الحكم استند في قضائه للمطعون ضدهم الثلاثة الأول بثبوت ملكيتهم للأطيان موضوع النزاع إلى أنهم كانوا يضعون اليد عليها جميعاً المدة الطويلة المكسبة للملكية، فإنه لا يجدي الطاعنين بعد ذلك التمسك بأن بعض هذه الأطيان لم تدخل في عقد القسمة. والنعي على الحكم بالوجه السادس مردود، ذلك أنه لا تعارض بين أن تكون الحيازة للمطعون ضده الرابع وبين ما أثبته الخبير في محاضر أعماله من أنه وجد عند معاينته لأرض النزاع زراعة على أجزاء منها لأشخاص غيره، طالما أن ذلك مرجعه - وعلى ما صرح به الخبير في تقريره الذي اعتمدته محكمة الموضوع - أن هؤلاء الأشخاص إنما كانوا يستغلون تلك الأجزاء لحساب المطعون ضده الرابع. والنعي على الحكم بالوجه السابع مردود بأن حيازة النائب تعتبر حيازة للأصيل فلهذا أن يستند إليها عند الحاجة، فمتى ثبت وضع اليد الفعلي للمستأجر فإن المؤجر يعتبر مستمراً في وضع يده مدة الحيازة التي لمستأجره ويتم التقادم لمصلحته إذا كان من شأن هذه الحيازة أن تؤدي إليه، والحيازة على هذا النحو ظاهرة لا خفاء فيها ولا غموض كما ذهب إلى ذلك بحق الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الشق من السبب الثاني بجميع وجوهه يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنه إذا كان المطعون ضده الأول وهو المدعي أصلاً في دعوى الملكية قد عجز عن إثبات دعواه، فإنه كان حرياً بالحكم أن يقضي برفض الدعوى لأن من كان حائزاً للحق اعتبر صاحبه حتى يقوم الدليل على العكس، ولكن الحكم استطرد إلى تعييب أسانيد ملكية الطاعنين لأرض النزاع وهي في حيازتهم فخالف الحكم بذلك القانون بمخالفته قواعد الإثبات، هذا إلى أن بعض الطاعنين قد تمسكوا بملكية القطعة الأولى البالغ مساحتها 1 ف و12 ط الواقعة بحوض حسين باشا الغربي رقم 22 واستندوا في ذلك إلى عقود بيع مسجلة صادرة أصلاً للبائع لهم "المطعون ضده الرابع" من بعض المتقاسمين في عقد القسمة المؤرخ 26/ 7/ 1936 عن مساحات مفرزة تقع في نصيب المطعون ضده الأول الذي اختص به بموجب عقد القسمة المشار إليه أو في نصيبه بمقتضى القسمة الفرعية المقول بإجرائها مع سائر شركائه من الورثة، غير أن الحكم التفت عن هذا الدفاع وكان يتعين على محكمة الاستئناف أن توقف السير في الدعوى لحين إجراء القسمة بين كافة الملاك المشتاعين ومعرفة لمن تؤول الأطيان محل التصرفات الصادرة إلى الطاعنين لتحفظ لكافة أفراد الخصومة حقوقهم، وإذ لم تفعل فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود بأنه لما كان وضع اليد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أقامت قضاءها بتملك المطعون ضدهم الثلاثة الأول للأطيان محل النزاع على ما استخلصته في هذا الخصوص من تقرير خبير الدعوى الذي ندبته لتحقيق وضع اليد ومن أقوال الشهود الذين سمعوا أمام هذا الخبير، ويكون النعي بهذا الشق على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس. والنعي في شقه الثاني مردود بأنه لما كان الثابت من تقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول كسبوا ملكية الأطيان محل النزاع بالتقادم الطويل، وكان كسب الملكية بهذا الطريق يعتبر بذاته - وعلى ما سلف البيان - سبباً قانونياً مستقلاً للتملك فلا على الحكم إن هو لم يوقف الدعوى حتى يفصل في دعوى القسمة بين الشركاء المشتاعين.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 21 مارس سنة 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 580.

الطعن 336 لسنة 30 ق جلسة 17 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 122 ص 773

جلسة 17 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(122)
الطعن رقم 336 لسنة 30 القضائية

(أ، ب) "تقادم. "تقادم مكسب". حيازة.
(أ) الهدوء كشرط للحيازة المكسبة للملكية. المقصود به. عدم اقترانها بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها. 

(ب) التعدي الذي يقع أثناء الحيازة لا يشوب هدوءها. توجيه إنذار إلى الحائز من منازعه لا ينفي صفة الهدوء عن الحيازة.

-----------------
1 - المقصود بالهدوء الذي هو شرط للحيازة المكسبة للملكية ألا تقترن الحيازة بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئاً، فإن التعدي الذي يقع أثناء الحيازة ويمنعه الحائز لا يشوب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك.
2 - مجرد توجيه إنذار إلى الحائز من منازعه لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 331 لسنة 1952 مدني كلي بنها ضد الطاعنين بعريضة معلنة إليهم في 13 من إبريل سنة 1952 طلبت فيها تثبيت ملكيتها إلى 1 ف و12 ط شيوعاً في الأربعة أفدنة المبينة الحدود والمعالم بالعريضة وتسليمها إليها وقالت في بيان ذلك إنها اشترت هذه الأطيان بموجب عقد بيع مؤرخ 15 من يناير سنة 1938 صادر لها من والدتها هانم إسماعيل دياب وحكم بصحة التوقيع عليه من محكمة الموسكي في القضية رقم 2407 سنة 1938 وسجل الحكم في 27 من ديسمبر سنة 1939. ولما كان الطاعنون ينازعونها في ملكية هذا القدر فقد أقامت دعواها بطلباتها السابقة - دفع الطاعنون الدعوى بأنهم تملكوا القدر المتنازع عليه بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذ أنه يدخل ضمن عقد شرائهم المسجل في 20/ 8/ 1936 الصادر لهم ممن يدعى خريستو دين الذي تملك بدوره هذا القدر ضمن 15 ف و15 ط بموجب حكم مرسى مزاد صادر له من محكمة مصر المختلطة في 14/ 11/ 1934 ومسجل برقم 7904 وتنفذ بمحضر تسليم رسمي مؤرخ 5/ 6/ 1935 وأنهم وضعوا اليد على الأطيان المبيعة إليهم بما في ذلك القدر المتنازع عليه من تاريخ شرائهم من مدة زادت على خمس عشرة سنة سابقة على رفع الدعوى. وفي 22/ 12/ 1954 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى العين موضوع النزاع وبحث سند ملكية كل من الطرفين وبيان ما إذا كان القدر المتنازع عليه يدخل ضمن الأطيان الواردة في حكم مرسى المزاد أم لا - وتحقيق وضع اليد وسببه. وبعد أن باشر الخبير مهمته وقدم تقريره منتهياً فيه إلى أن الأطيان موضوع النزاع لا تدخل ضمن حكم مرسى المزاد، حكمت المحكمة في 24/ 2/ 1958 بتثبيت ملكية المدعية (المطعون ضدها) إلى 1 ف و12 ط شيوعاً في الأربعة أفدنة المبينة الحدود والموقع بصحيفة افتتاح الدعوى وتسليم هذا القدر إليها - استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 589 سنة 75 ق القاهرة وفي 28 من مايو سنة 1960 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 24/ 12/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ذلك أنه ذكر في أسبابه أن الأطيان موضوع النزاع كانت في وضع يد البائعة للمطعون ضدها حتى سنة 1935 حين استولى عليها خريستو دين تنفيذاً لحكم مرسى المزاد وفي سنة 1936 وضع الطاعنون اليد عليها وأن حيازة خريستو دين والطاعنين من بعده لم تكن مبرأة من العيوب وقد استدل الحكم على عدم هدوء حيازة الطاعنين وتعكيرها بالإنذار المرسل من هانم إسماعيل دياب وآخرين إلى محمد محمد رفاعي في 10/ 6/ 1935 وبالدعويين رقمي 565 سنة 1941، 394 سنة 1942 شبين القناطر المرفوعتين من الطاعنين ضد عبد الوهاب فودة وأخيراً بالدعوى رقم 725 سنة 1942 الوايلي والتي جاء في تقرير الخبير فيها أن البائعة هانم إسماعيل دياب كانت في نزاع مستمر مع الطاعنين على ملكيتها لفدانين ادعت أن الطاعنين يغتصبونهما - واستخلص الحكم المطعون فيه من ذلك أن حيازة الطاعنين للأطيان موضوع النزاع لم تكن حيازة هادئة حتى سنة 1942 مما يجعل تمسكهم بالتقادم الطويل على غير أساس - ويقول الطاعنون إن هذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه مخالف للقانون إذ أن الاعتبارات التي أوردها ورتب عليها أن حيازة الطاعنين كانت غير هادئة ومعيبة لا تنفي صفة الهدوء عن الحيازة بالمعنى المقرر في القانون ذلك أن الحيازة متى بدأت هادئة بقيت كذلك ولا يعيب هدوءها التعدي الذي قد يقع في أثناء الحيازة ويمنعه الحائز.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعنين بشأن تملكهم عين النزاع بمضي المدة الطويلة بقوله "أما تمسكهم (الطاعنين) بالتملك بالتقادم الطويل فهو لا يستند إلى أساس إذ يستخلص من شهادة شهود الطرفين ومن إقرار المستأنفين أنفسهم أن الأطيان موضوع النزاع كانت في وضع يد البائعة للمستأنف عليها (المطعون ضدها) هانم إسماعيل دياب - حتى سنة 1935 حين استولى عليها الخواجة خريستو دين تنفيذاً لحكم مرسى المزاد ومَنْ بعده ومِنْ سنة 1936 وضع المستأنفون (الطاعنون) اليد عليها حتى الآن ولكن حيازة الخواجة خريستو دين والمستأنفين لم تكن مبرأة من العيوب إذ لم تكن حيازة هادئة بدلالة الإنذار المرسل من هانم إسماعيل دياب وآخرين إلى محمد محمد رفاعي في 10/ 6/ 1935 وبدلالة الدعويين رقم 565 لسنة 1941 شبين القناطر ورقم 349 لسنة 1942 شبين القناطر المرفوعتين من المستأنفين ضد عبد الوهاب فوده زوج البائعة هانم إسماعيل دياب ووكيلها وأخيراً بدلالة الدعوى رقم 725 لسنة 1942 الوايلي المضمومة والتي جاء في تقرير الخبير فيها أن البائعة هانم إسماعيل دياب كانت في نزاع مستمر مع المستأنفين على ملكيتها لفدانين ادعت بأن المستأنفين يغتصبونهما وحدث نزاع على وضع اليد خشي منه على الأمن فأصدر مأمور مركز قليوب تعليمات لعمدة ناحية بلقس لمعالجة الأمن فعقد الأخير مجلساً عرفياً لفض النزاع في سنة 1940، ويستخلص من ذلك أن حيازة المستأنفين (الطاعنين) للقدر موضوع النزاع لم تكن حيازة هادئة حتى سنة 1942 على الأقل ومتى كان الأمر كذلك فإن تمسك المستأنفين بالتملك بالتقادم الطويل يكون على غير أساس إذ الدعوى الحالية رفعت سنة 1952". ولما كان الثابت من بيانات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن الإنذار الموجه من هانم إسماعيل دياب إلى محمد محمد رفاعي ورئيس قسم المساحة بالقليوبية في 10/ 6/ 1935 قد تضمن إخطارهما بأن الأطيان التي يرغب المنذر الأول شراءها تدخل في ملكيتها. كما أن الثابت من حافظة مستندات الطاعنين المقدمة لهذه المحكمة أن الدعوى رقم 565 سنة 1941 مدني شبين القناطر قد رفعها الطاعنون ضد من يدعى عبد الوهاب فوده وآخرين يطلب منع تعرضهم للمدعين (الطاعنين) في وضع يدهم على الأطيان موضوع النزاع وقد حكم للمدعين بطلباتهم، كما أن الدعوى الثانية وصحة رقمها 394 سنة 1942 مدني شبين القناطر قد رفعت أيضاً من الطاعنين ضد عبد الوهاب فوده يطلب منع تعرضه للأطيان المبينة بعريضة الدعوى الأولى وقد حكم بشطب هذه الدعوى - أما الدعوى الثالثة رقم 725 سنة 1942 الوايلي فقد أقامتها هانم إسماعيل دياب ضد عبد العزيز أحمد وآخر بطلب فسخ عقد البيع الصادر منها للمدعى عليهما والمتضمن بيعها لهما فداناً بثمن قدره 110 ج وتسليم هذه الأرض لها، وقد تدخل في هذه الدعوى الطاعنون طالبين رفضها لأنهم يملكون هذا القدر المبيع ويضعون اليد عليه بطريق الشراء بالعقد الصادر لهم من خريستو دين في 20/ 8/ 1936 وقضى برفض الدعوى استناداً إلى هذا الدفاع. ولما كان المقصود بالهدوء الذي هو شرط للحيازة المكسبة للملكية ألا تقترن الحيازة بالإكراه من جانب الحائز وقت بدئها فإذا بدأ الحائز وضع يده هادئاً فإن التعدي الذي يقع أثناء الحيازة ويمنعه الحائز لا يشوب تلك الحيازة التي تظل هادئة رغم ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في هذا الخصوص على أن هناك نزاعاً يعيب الحيازة استناداً إلى الإنذار الموجه إلى محمد محمد رفاعي والد الطاعنين في 10/ 6/ 1935 وإلى الدعاوى السالف الإشارة إليها وكان مجرد توجيه إنذار إلى الحائز من منازعه لا ينفي قانوناً صفة الهدوء عن الحيازة وكان الطاعنون قد اتخذوا من هذه الدعاوى على النحو المتقدم موقف المدافع عن حيازتهم بما لا يصح معه القول قانوناً بأن حيازتهم كانت معيبة لهذا السبب لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه.

الطعن 168 لسنة 30 ق جلسة 16 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 121 ص 768

جلسة 16 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(121)
الطعن رقم 168 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة".
المدير الشريك المتضامن يأخذ حكم الممول الفرد من حيث إخضاع كل منهما للضريبة في حدود ما يصيبه من ربح. ما يأخذه في مقابل عمله هو حصة في الربح. خضوع مرتبه بقدر ما تتسع له أرباح الشركة للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. عدم تحقيق أرباح في سنوات سابقة. إدراج حصته في الربح عن هذه السنوات في ميزانية السنة الأخيرة. اعتبار الربح متحققاً في هذه السنة.

----------------
مركز المدير الشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم هو - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - سواء بسواء، مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذي لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحه أجراً مقابل إدارته إياها ولا فرق بين الاثنين (1). وحقيقة الأمر في عمل مدير الشركة أنه يعتبر ضمن حصته في رأس المال، فما يأخذه في مقابل عمله هذا يكون بحسب الأصل حصة في الربح مستحقة لشريك، لا أجراً مستحقاً لأجير، وبالتالي وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح طبقاً للمادة 30 والفقرة الأخيرة من المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 - وإذ كانت الواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي تحقق الربح وكان الثابت في الدعوى أن الشركة لم تحقق أرباحاً إلا في سنة 1949 حيث أدرجت في ميزانية هذه السنة - ولأول مرة - حصة المطعون عليه في الربح منذ أول يوليه سنة 1945 إلى آخر سنة 1949 فإن مفاد ذلك أن الربح لم يتحقق إلا في هذه السنة الأخيرة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى على أن الضريبة تفرض سنوياً وعلى أرباح صافية تكون المنشأة قد حققتها في السنة المفروضة عليها تلك الضريبة وأن الشركة بعد أن تبين مركزها من حيث نشاطها الرابح في ختام سنة 1949 قامت بصرف حصة المطعون عليه وهي في الواقع حصة مقتطعة من الأرباح المحققة في تلك الميزانية وأن تحقق تلك الحصة في الربح إنما يكون في سنة 1949 وحدها، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب عابدين ثان قدرت أرباح محمد سيد يس في سنة 1949 من أوجه نشاطه المتعددة بمبلغ 45578 ج و115 م منه مبلغ 22500 ج مقابل نشاطه في إدارة شركة الزجاج المسطح ولم يرتض هذا التقدير وعرض الخلاف على لجنة الطعن حيث طلب الطاعن - من بين ما طلب - احتساب أن صافي حصته عن إدارته شركة الزجاج المسطح في سنة 1949 هو مبلغ 5000 ج فقط وإذ رفضت اللجنة طلبه فقد أقام الدعوى رقم 195 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة بطلب الحكم بتعديل قرار اللجنة واعتبار صافي حصته من أرباح شركة الزجاج المسطح مبلغ 5000 ج، وقال شرحاً لدعواه إنه في سنة 1945 تكونت شركة الزجاج المسطح - وهي شركة توصية بالأسهم - ونص في البند 12 من عقد تكوينها على أن يتولى المدعي إدارتها مقابل نسبة من صافي الأرباح قدرها 40% وعلى ألا يقل أجره عن 5000 ج سنوياً وأن أتعابه ظلت ديناً في ذمة الشركة حتى تجمع له الحد الأدنى المتفق عليه وهو مبلغ 22500 ج عن المدة منذ إنشاء الشركة حتى سنة 1949 فهو يمثل مستحقاته قبل الشركة عن عدة سنوات ولا يخص سنة 1949 إلا مبلغ 5000 ج عملاً بمبدأ استقلال السنوات الضريبية بعضها عن بعض. وفي 11/ 2/ 1957 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت الطاعن المصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتعديل حصته عن شركة الزجاج المسطح في سنة 1949 إلى مبلغ 5000 ج مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 112 سنة 76 ق. وفي 3/ 3/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف بمصروفاته وبمبلغ عشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرتها الأولى طلبت فيها رفض الطعن ثم عادت في مذكرتها الثانية وعدلت عن رأيها الأول وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه عيب في الاستدلال إذ لم يعتد بمبدأ استقلال السنوات المالية الذي تضمنته المادة 38 من القانون رقم 14 لسنة 1939 عندما اعتبر أن مبلغ 22500 ج الذي قبضه الطاعن من شركة الزجاج المسطح في سنة 1949 يمثل حصته لديها عن إدارته وأدخله كاملاً ضمن إيراد سنة 1949 الذي تحتسب على أساسه ضريبة الأرباح التجارية استناداً من الحكم إلى أنه لم تكن لشركة الزجاج ميزانية مستقلة عن كل سنة وأن أول ميزانية كانت في سنة 1949 وإلى ما استخلصته من البند الثاني عشر من عقد تكوين الشركة، في حين أن هذا المبلغ يمثل مستحقات الطاعن لدى الشركة من أول يونيه سنة 1945 حتى آخر سنة 1949 نظير قيامه بأعمال الإدارة في تلك المدة فيلزم تقسيمه على تلك السنوات ويخص سنة 1949 منه مبلغ 5000 ج، وذلك أن المناط في فرض ضريبة الأرباح التجارية هو تحقق الربح في كل سنة سواء تم قبضه أو لم يتم، ولا يجوز أن يضاف إيراد تحقق في سنة إلى إيراد سنة أخرى، كما أنه لا شأن لميزانية الشركة ولا تأثير لكون أول ميزانية لها كانت في نهاية سنة 1949 إذ أن محل البحث هو الوعاء الضريبي الخاص بالشريك المتضامن فالذي يعتد به هو ميزانية هذا الشريك وما استحقه من إيراد قبل الشركة سواء قبضه أم لم يقبضه، وحق الطاعن في تقاضي مبلغ 5000 ج كل سنة عن إدارته الشركة أمر محقق طبقاً للبند الثاني عشر من عقد تأسيس الشركة بصرف النظر عن وجود أرباح للشركة من عدمه وسواء وضعت الشركة ميزانية أم لم تضع فالشركة تعتبر مدينة للطاعن في نهاية كل سنة بهذا المبلغ مما يتعين معه رد استحقاقه في كل عام إلى وعاء السنة المالية التي استحق له فيها بغض النظر عن وقت قبضه فعلاً.
وحيث إن هذا السب مردود، ذلك أن مركز المدير الشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية بالأسهم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو, سواء بسواء، مركز التاجر الفرد صاحب المنشأة الذي لا يفرض له القانون عند احتساب الضريبة على أرباحها أجراً مقابل إدارته إياها, ولا فرق بين الاثنين. وحقيقة الأمر في عمل مدير الشركة أنه يعتبر ضمن حصته في رأس مال الشركة، فما يأخذه في مقابل عمله هذا يكون بحسب الأصل حصة في الربح مستحقة لشريك، لا أجراً مستحقاً لأجير، وبالتالي وبقدر ما تتسع له أرباح الشركة يكون مرتبه خاضعاً للضريبة على الأرباح طبقاً للمادة 30 والمادة 34 فقرة أخيرة من القانون رقم 14 لسنة 1939 - وإذ كانت الواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي تحقق الربح وكان الثابت في الدعوى أن الشركة لم تحقق أرباحاً إلا في سنة 1949 حيث أدرجت في ميزانية هذه السنة - ولأول مرة - مبلغ 22500 ج حصة المطعون عليه في الربح منذ أول يوليه سنة 1945 حتى آخر سنة 1949 فإن مفاد ذلك أن الربح لم يتحقق إلا في هذه السنة الأخيرة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى على أنه "لما كانت الضريبة تفرض سنوياً وعلى أرباح صافية تكون المنشأة قد حققتها في السنة المفروضة عليها تلك الضريبة فإن مؤدى ذلك أن الشركة بعد أن تبين مركزها من حيث نشاطها الرابح إلا في ختام سنة 1949 التي وضعت ميزانيتها لأول مرة فيها، وبالتالي تكون تلك السنة في حساب ضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي السنة التي تولد لها فيها الربح وتحقق على وجه لا لبس فيه، وعليه فإذا قامت الشركة في ميزانية السنة المذكورة بصرف مبلغ 22500 ج للمستأنف وكان هذا المبلغ هو في الواقع حصة مقتطعة من الأرباح المحققة في الميزانية المشار إليها فإن تحقق تلك الحصة في الربح للمستأنف إنما يكون في سنة 1949 وحدها" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه أو شابه عيب في الاستدلال.


(1) نقض 17/ 4/ 1963 الطعن رقم 311 لسنة 28 ق. السنة 14 ص 539.

الأحد، 26 مارس 2023

الطعن 8745 لسنة 88 ق جلسة 10 / 11 / 2018

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فرحان عبد الحميد بطران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حازم عبد الرؤوف وعادل ماجد نائبي رئيس المحكمة د. أكرم بكرى وتامر الجمال
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد سعد.
وأمين السر السيد/ محمود حماد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 2 من ربيع الأول سنة 1440هـ الموافق 10 من نوفمبر سنة 2018.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8745 لسنة 88 القضائية.

-------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كل من 1- ......، 2- ...... في قضية الجناية رقم .... لسنة 2016 مركز .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة 2016 الإسماعيلية).
بوصف أنهما في يوم 13 من ديسمبر سنة 2016 بدائرة مركز شرطة .... - محافظة الإسماعيلية.
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "الهيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاحا ناريا غير مششخن "بندقية خرطوش" على النحو المبين بالأوراق.
- حازا وأحرزا بغير ترخيص ذخيرة "سبع عشرة طلقة" على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهما إلي محكمة جنايات الإسماعيلية لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 16 من يناير سنة 2018 عملا بالمواد 1، 2، 36، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات وباعتبار أن حيازة المواد المخدرة مجردة من القصود المسماة، بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما نسب إليه بالنسبة للتهمة الأولى وبراءته من التهمتين الثانية والثالثة وألزمته المصاريف الجنائية وببراءة .... مما نسب إليه ومصادرة المضبوطات.
فطعنت النيابة العامة على هذا الحكم بطريق النقض في 5 من مارس سنة 2018 وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من محام عام بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عاقب المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وألزمه بالمصاريف الجنائية رغم أنه طفل وفقا لشهادة قيد ميلاده المقدمة بجلسة المحاكمة ولا يجوز توقيع هاتين العقوبتين عليه، كما أنه نزل بعقوبة الغرامة عن الحد المقرر لها بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي طبقا للمواد 1، 2، 36، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات، ثم قضي بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية - باعتباره بالغ -. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه والمصادرة، وكانت المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه نصت على أنه "استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة فإذا كانت العقوبة التالية هي السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها"، وكانت المادة 111 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 - بشأن الطفل – قد جرى نصها على أنه "لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنة الثامنة عشرة سنة ميلادية وقت ارتكاب الجريمة، ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنة خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ..."، ولما كان النص سالف الذكر قد وضع قيدا وشرطا على المحكمة التي تنظر دعاوى الطفل المتهم، بأن ألزمها بعدم القضاء في الجرائم التي يرتكبها الطفل الذي لم يجاوز سنة الثامنة عشر عاما - بالإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد - بل يتعين عليها توقيع إحدى العقوبتين الواردتين في نص المادة آنفة الذكر - السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ثلاثة أشهر -، إلا أنه إذا رأت المحكمة أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقا للمادة (17) المذكورة، وجب عليها أن لا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة قيد الميلاد المرفقة بالأوراق أن المطعون ضده قد جاوز سنه - وقت ارتكابه للجريمة - الخامسة عشرة ولم يكن قد بلغ الثامنة عشر، وإذ قضى الحكم بمعاقبته بالسجن المشدد ولم يلتزم عند توقيع عقوبة الغرامة الحد الأدنى المقرر لها في الفقرة الثانية من المادة 38 سالفة البيان - وهو مائة ألف جنيه - باعتبار أن المخدر محل الجريمة - هيروين - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المطعون ضده - وهو طفل - بالمصاريف الجنائية وكانت المادة 140 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد جرى حكمها على أنه "لا يلزم الأطفال بأداء أي رسوم أو مصاريف أمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بهذا الباب"، فإن الحكم إذ ألزمه بالمصروفات الجنائية يكون قد جانبه التطبيق القانوني السليم، مما يوجب أيضا تصحيحه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك خلو الأوراق من تقرير مكتوب عن حالة الطفل وفقا لما توجبه المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن دور المراقب الاجتماعي ووجوب تقديمه تقريرا بحالة الطفل يتضمن فحصا كاملا لحالته التعليمية والنفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية، حيث إن المادة 121 من قانون الطفل وإن أوجبت أن يعاون محكمة الأحداث خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويكون حضورهما إجراءات المحاكمة وجوبيا، وعلى الخبيرين أن يقدما تقريرهما للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه وذلك قبل أن تصدر محكمة الأحداث حكمها. وأنه يتعين مراعاة ذلك أمام المحكمة الاستئنافية التي تنظر استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الأحداث، مما يقطع بدخول الخبيرين في تشكيل أي من محكمتي أول وثاني درجة، إلا أن المادة 122 من قانون الطفل لم تجعل للخبيرين هذا الدور أمام محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا وإنما أوجبت الفقرة الأخيرة من المادة آنفة الذكر على أي من المحكمتين الأخيرتين بحث ظروف الطفل من جميع الوجوه ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء، ولا يساغ القول في هذا الصدد أن المادة 127 من قانون الطفل قد أوجبت أن ينشئ المراقبون الاجتماعيون لكل طفل متهم بجناية أو جنحة وقبل التصرف في الدعوى ملفا يتضمن فحصا كاملا لحالته التعليمية والنفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية ويتم التصرف في الدعوى على ضوء ما ورد فيه، ويجب على المحكمة قبل الحكم في الدعوى أن تناقش واضعي تقارير الفحص المشار إليها فيما ورد بها ولها أن تأمر بفحوص إضافية، فإنه لا يجوز أن ينصرف حكم هذا النص على كل المحاكم بما فيها محكمتي الجنايات وأمن الدولة، لأن المشرع في نصوص محاكمة الحدث في المواد 121، 122/ 1، 123، 124، 126 إنما كان يخاطب محكمة الأحداث باسمها وكذلك فعل في المادتين 129، 132 مما يفيد أن نص المادة 127 موجه إلى محكمة الأحداث بحكم استصحاب المخاطب السابق على هذه المادة واللاحق عليها، ولو أراد المشرع إعمال حكم المادة 127 أمام محكمتي الجنايات وأمن الدولة العليا لما أعوزه النص على ذلك صراحة في الفقرة الأخيرة من المادة 122 لكنه استثنى محكمتي الجنايات وأمن الدولة العليا من دور الباحث الاجتماعي ووجوب وضعه تقريرا عن الحدث كما فعل من قبل عندما عهد بمهمة الباحث الاجتماعي للنيابة العسكرية عند محاكمة الحدث أمام المحاكم العسكرية والذي تقرر بالقانون رقم 72 سنة 1975 وعندما عهد بمهمته أيضا للنيابة العامة عند محاكمة الحدث أمام محكمة أمن الدولة العليا والذي تقرر بالقانون رقم 97 لسنة 1975، بما تكون معه المادة 127 من قانون الطفل - على السياق المتقدم لا تلتزم بها - لا محكمة الجنايات ولا محكمة أمن الدولة العليا. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده باستبدال عقوبتي الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة والغرامة مائة ألف جنيه بعقوبتي السجن المشدد لمدة ست سنوات والغرامة خمسين ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها وإلغاء ما قضى به من إلزامه بالمصاريف الجنائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبتي الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة والغرامة مائة ألف جنيه بعقوبتي السجن المشدد لمدة ست سنوات والغرامة خمسين ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها وإلغاء ما قضى به من مصاريف جنائية.

الطعن 357 لسنة 35 ق جلسة 4 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 159 ص 986

جلسة 4 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

------------------

(159)
الطعن رقم 357 لسنة 35 القضائية

( أ) تأميم. بنوك. "عملية تصدير واستيراد النقود". نقد.
تأميم البنك الأهلي وإنشاء البنك المركزي. إبقاء المشرع على شخصية المشروع المؤمم لمباشرة العمليات المصرفية العادية ومنها تصدير النقود واستيرادها.
(ب) مسئولية. "مسئولية عقدية". بنوك. حكم. "تسبيب الحكم". "الأسباب الزائدة". نقد.
تقرير الحكم مسئولية البنك نحو عميله بأسباب كافية لحمل قضائه. النعي عليه فيما تزيد فيه بعد ذلك غير منتج. مثال.
(ج) نقد. "استيراد أو تصدير أوراق النقد".
موافقة إدارة النقد على تصدير أي مبلغ قبل اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون 80 سنة 1947. مؤدى ذلك رفع القيد المتعلق بهذه الإجراءات.

----------------
1 - لئن كانت المادة الأولى من القانون 40 لسنة 1960 قد نصت على اعتبار البنك الأهلي المصري مؤسسة عامة وتنتقل ملكيتها إلى الدولة إلا أن المادة السادسة منه قد نصت على أن يظل البنك الأهلي المصري هو البنك المركزي للدولة وأن يستمر في مباشرة كافة الاختصاصات المخولة بمقتضى القانون 163 سنة 1957 الخاص بالبنوك والائتمان، ولما كانت المادة الثانية من القانون 250 سنة 1960 الصادر بإنشاء البنك المركزي قد نصت على أن تؤول إليه الأصول والخصوم المبينة بهذه المادة وأن يحل البنك المركزي محل البنك الأهلي المصري فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بهذه الأصول والخصوم، وكانت المادة الخامسة عشرة منه قد نصت على أن يزاول البنك الأهلي المصري - دون أي قيد - جميع العمليات المصرفية العادية بالشروط والحدود ذاتها التي تخضع لها البنوك التجارية، وفقاً لأحكام القانون 163 سنة 1957، واختصته المادة بكل الأصول والخصوم القائمة وقت العمل بتنفيذ القانون بعد استيفاء ما يؤول منها إلى البنك المركزي، فإن ذلك يدل على أن المشرع وإن هدف إلى تأميم البنك الأهلي ليجعل منه مؤسسة عامة تملكها الدولة، إلا أنه أبقى على شخصية المشروع المؤمم لمباشرة ذات النشاط، واختصه بما يتضمن العمليات المصرفية العادية لمباشرتها فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بالأصول والخصوم التي بقيت له بعد استبعاد ما آل منها إلى البنك المركزي. لما كان ذلك وكانت عملية تصدير النقود واستيرادها تعتبر من العمليات المصرفية العادية على ما نص عليه القرار الوزاري 51 سنة 1947 الخاص بتنفيذ القانون رقم 80 سنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد مما يدخل في نطاق النشاط الذي اختص به البنك، وإذ التزم الحكم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
2 - متى كان الحكم قد أقام مسئولية البنك أساساً على ما وقع منه من خطأ نحو عميله بإهماله أداء الخدمة التي تعهد بقيامه بها وهي تصدير المبلغ المضبوط وأن هذا الإهمال هو الذي جعل أمر أداء هذه الخدمة يتراخى حتى أدركه قانون إلغاء تداول أوراق النقد موضوع هذه الخدمة وأن البنك لو سار في أداء ما تعهد به - وفق سير الأمور العادي - لأدى ذلك إلى تفادي إلغاء هذه الأوراق، ولما كان هذا الذي قرره الحكم يكفي لحمل قضائه، فإن النعي على ما تزيد فيه بعد ذلك بتقرير مسئولية البنك عن عدم استبدال أوراق النقد بأخرى قبل انتهاء المهلة التي حددها القانون يكون غير منتج.
3 - متى كان الحكم قد أقام قضاءه على القول بأن إدارة النقد إذا كانت لا تعطي موافقتها على تصدير أي مبلغ إلا بعد استيفاء صاحب الشأن إجراءات معينة، فإن صدور موافقتها قبل اتخاذ هذه الإجراءات يرفع عنه هذا القيد مما كان يوجب على البنك أن يتخذ بنفسه هذه الإجراءات سواء قدم صاحب الشأن الطلب بنفسه أو بوكيل أم لم يقدم شيئاً، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون رقم 80 سنة 1947.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد أحمد عثمان أقام الدعوى رقم 2555 سنة 1962 أمام محكمة القاهرة الابتدائية، ضد البنك الأهلي وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 1190 جنيهاً، وقال بياناً لدعواه إنه كان يعمل بالمملكة السعودية وعند عودته إلى الجمهورية العربية المتحدة كان يحمل معه فائض أجره 1190 جنيها نقداً مصرياً عبارة عن ورقتين من فئة الخمسة جنيهات وثلاثة من فئة العشرة جنيهات وواحدة من فئة الخمسين وإحدى عشر ورقة من فئة المائة جنيه وقد ضبط هذا المبلغ في جمرك القاهرة، وأصدرت الإدارة العامة للنقد قرارها في القضية 367 سنة 1959 جمرك القاهرة بتاريخ 19 فبراير سنة 1959 بعدم الإذن برفع الدعوى العمومية مع إعادة المبلغ المضبوط إلى الأراضي الحجازية، على أن يتم استرداده بطريق مصرفي، وأرسل جمرك القاهرة الحرز الذي يحوي المبلغ المضبوط إلى البنك الأهلي ليتولى تنفيذ هذا القرار، إلا أن البنك المذكور لم يصدر هذا المبلغ حتى صدر القانون رقم 24 سنة 1959 والذي قضى بسحب أوراق النقد من فئة الخمسين والمائة جنيه من التداول، على أن يسمح باستبدالها خلال الفترة التي تنتهي يوم 24 إبريل سنة 1959 على ما حدده القانون 95 سنة 1959، وعلى الرغم من قيام المدعي بإخطار البنك في 23 إبريل سنة 1959 ببرقية طلب فيها استبدال أوراق النقد الكبيرة المودعة لديه بأوراق صغيرة، فإن البنك لم يفعل، بل أجاب على برقيته في 29 إبريل سنة 1959 بأن إدارة البنك رأت عدم استبدال أوراق النقد التي تكون السلطات الجمركية قد حجزتها، وأنه لما كانت هذه السلطات لم تفرج عن هذا المبلغ حتى انتهاء المهلة التي حددها القانون لاستبدال أوراق النقد من الفئة الكبيرة، فإن البنك لا يستطيع تنفيذ طلبه، وإذ أحيل الأمر بعد ذلك إلى إدارة النقد - بناء على طلب المدعي - فقد أبدت رأيها في 21 يونيه سنة 1959 بوجوب تسليمه المبلغ المضبوط بعد استبدال البنك له بنقد من الفئات الصغيرة، فأحال البنك الأمر مرة أخرى إلى مجلس الدولة والذي أفتى في 17 من أكتوبر سنة 1959 بوجوب تنفيذ قرار إدارة النقد وتسليم المبلغ المضبوط بعد استبداله بنقد من الفئات الصغيرة وأشار المجلس في هذه الفتوى إلى أن المدعي، فقد اتخذ كل حيطة ممكنة وأخطر البنك قبل فوات ميعاد الاستبدال، وأضاف المدعي أنه لا شأن له بالنزاع الذي دار بين البنك وإدارة النقد على من يتحمل منهما قيمة هذا الاستبدال وأن القانون 538 سنة 1960 قد صدر بعد ذلك بإباحة استيراد النقد المصري دون قيد أو شرط بما أصبح معه قرار إعادة تصدير المبلغ المضبوط إلى الأراضي الحجازية واسترداده بطريق مصرفي غير ذي موضوع ويكون من حقه تسلم المبلغ فوراً من البنك، إلا أن هذا الأخير رفض ذلك بحجة أن إدارة النقد كتبت إليه في 23 من إبريل سنة 1959 بأن مجلس الدولة أفتى بعدم وجود وجه للاستبدال في الحالات التي لم تستوف الشروط، ولو أدى ذلك إلى عدم إمكان تصديرها قبل انتهاء مهلة الاستبدال، وأن هذه الفتوى تنفي مسئولية البنك، واستطرد المدعي قائلاً إن إدارة النقد ألقت على عاتق البنك المسئولية بما سجلته عليه من أن قرارها الصادر بعدم الإذن برفع الدعوى، وإعادة المبلغ إلى الأراضي الحجازية واسترداده بطريق مصرفي ثم تبليغه إلى البنك بكتاب رسمي يتضمن في ذاته تصريحاً من رقابة النقد للبنك باتخاذ الإجراء المصرفي. كما أن وكيله قدم للبنك تعهداً مكتوباً بتحمله كامل المسئولية نحو إعادة استرداد المبلغ بعد قيام البنك بتحويله، وقام البنك بخصم مصاريف عملية التحويل من حسابه الجاري بالبنك، وإذ امتنع البنك بالرغم من ذلك عن الصرف، فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. ودفع البنك بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على أن القانون 40 سنة 1960 أنهى الشخصية الاعتبارية للبنك الأهلي ونقل ملكيته إلى الدولة وأنشأ بدله مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية جديدة فلا تقبل أية دعوى ضد المؤسسة العامة الجديدة بالنسبة لأمور سابقة على 11 فبراير سنة 1960 - تاريخ صدور القانون - وأن القانون رقم 250 سنة 1960 بإنشاء البنك المركزي أكد ذلك وجعله وحده صاحب الحق في إصدار أوراق النقد دون البنك الأهلي - وبتاريخ 24 يونيه سنة 1963 حكمت المحكمة بإلزام البنك الأهلي بأن يدفع للمدعي مبلغ 1190 جنيهاً. استأنف البنك هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافه برقم 1708 سنة 80 قضائية. وفي 25 مارس سنة 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن القانون رقم 40 سنة 1960 الصادر بتأميم البنك الأهلي المصري أدى إلى انقضاء الشخصية المعنوية للشركة التي كانت وراء هذا البنك، إذ نصت المادة الأولى منه على أن يعتبر البنك الأهلي المصري مؤسسة عامة وتنتقل ملكيته إلى الدولة، ثم صدر القانون رقم 250 سنة 1960 بخلافة البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري الجديد للبنك الأهلي المصري القديم، ونصت المادة الثانية من القانون الأخير على أن تؤول إلى البنك المركزي في تاريخ العمل بالقانون الأصول والخصوم المبينة به ويحل البنك المركزي محل البنك الأهلي المصري فيما له من حقوق وما عليه من التزامات بهذه الأصول والخصوم، وهي أصول وخصوم قسم الإصدار بالبنك الأهلي المصري، ونصت المادة 16 منه على أن تعد للبنك الأهلي المصري ميزانية افتتاحية تعتمد بقرار من رئيس الجمهورية وتشمل الأصول والخصوم التي تحدد بقرار من وزير الاقتصاد، وأنه لما كان استبدال العملة بغيرها وسحب العملة من التداول هو من صميم عمليات الإصدار فإن الالتزام المرفوع به الدعوى هو التزام متعلق بالعمليات التي آلت إلى البنك المركزي وحده ضمن ما تعلق بأصول وخصوم عمليات الإصدار من الحقوق والالتزامات طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 250 لسنة 1960 وإذ قرر الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن البنك الأهلي المصري وإن كان قد تم تأميمه بالقانون 40 سنة 1960 كما صدر القانون 250 سنة 1960 بقسمته إلا أنه يظل مقيداً بالتصرفات التي مارسها وبالالتزامات التي ترتبت في ذمته في الفترة السابقة على التأميم، فيكون الحكم قد تجاهل كل أثر لهذا التأميم وإنهاء شخصية البنك القديمة وأهدر معنى تقييد الغرض وتقسيم رأس المال على الشخصية والذمة مخالفاً بذلك ما ورد بالقانونين 40 و250 لسنة 1960.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة الأولى من القانون 40 لسنة 1960 قد نصت على اعتبار البنك الأهلي المصري مؤسسة عامة وتنتقل ملكيتها إلى الدولة، إلا أن المادة السادسة منه قد نصت على أن يظل البنك الأهلي المصري هو البنك المركزي للدولة وأن يستمر في مباشرة كافة الاختصاصات المخولة بمقتضى القانون 163 لسنة 1957 الخاص بالبنوك والائتمان، ولما كانت المادة الثانية من القانون 250 سنة 1960 الصادر بإنشاء البنك المركزي قد نصت على أن تؤول إليه الأصول والخصوم المبينة بهذه المادة وأن يحل البنك المركزي محل البنك الأهلي المصري فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بهذه الأصول والخصوم، وكانت المادة الخامسة عشرة منه قد نصت على أن يزاول البنك الأهلي المصري دون أي قيد جميع العمليات المصرفية العادية بالشروط والحدود ذاتها التي تخضع لها البنوك التجارية وفقاً لأحكام القانون 163 سنة 1957، واختصته المادة السادسة عشرة بكل الأصول والخصوم القائمة وقت العمل بتنفيذ القانون بعد استبعاد ما يؤول منها إلى البنك المركزي، فإن ذلك يدل على أن المشرع وإن هدف إلى تأميم البنك الأهلي ليجعل منه مؤسسة عامة تملكها الدولة، إلا أنه أبقى على شخصية المشروع المؤمم لمباشرة ذات النشاط واختصه بما يتضمن العمليات المصرفية العادية لمباشرتها فيما له من حقوق وما عليه من التزامات متعلقة بالأصول والخصوم التي بقيت له بعد استبعاد ما آل منها إلى البنك المركزي. لما كان ذلك وكانت عملية تصدير النقود واستيرادها تعتبر من العمليات المصرفية العادية على ما نص عليه القرار الوزاري 51 سنة 1947 الخاص بتنفيذ القانون رقم 80 سنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد مما يدخل في نطاق النشاط الذي اختص به البنك الطاعن، وإذ التزم الحكم هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، وفي بيان ذلك يقول إن المادة الأولى من القانون 94 سنة 1959 قصرت استبدال أوراق النقد من الفئتين الكبيرتين على ما كان منها متداولاً في مصر وأفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون 95 سنة 1959 الصادر بتقصير مهلة الاستبدال عن العلة في صدوره، بما قررته من أن الأمر قد كشف عن أيد أثيمة في الخارج تريد العبث باقتصاديات البلاد وتحاول جاهدة أن تدخل إليها خلسة كميات كبيرة من البنكنوت من هذه الفئات كانت قد خرجت مهربة بطرق غير مشروعة، وعلى ذلك فإن أوراق النقد موضوع الدعوى والتي ضبطت بجمرك القاهرة تخرج عن عداد الأوراق التي يصح استبدالها لدخولها إلى مصر بطريق غير مشروع فأصبحت غير جائزة التداول فيها وهو ما حدا بإدارة النقد إلى تقرير إعادة تصديرها إلى مالكها في الخارج ليعود إلى استيرادها إن أمكنه إثبات مشروعية تصديرها بادئ الأمر من مصر، وهو ما كان يقتضي أن يستورد النقد المصري من الخارج عن طرق بنك أجنبي ومعه استمارة تصدير النقود (ص. أ. ب) التي يكون صاحب الشأن قد سبق له تحريرها في مصر - لما كان ذلك وكان شرط استبدال النقد الكبير أن يكون تداوله مشروعاً، فإن البنك لا يسأل عن امتناعه عن اتخاذ إجراء غير مشروع، ولا يصح القول بأنه كان ملزماً كوكيل باستبدال هذه الأوراق النقدية بأوراق صغيرة محافظة على حقوق موكله إذ لو قام البنك بهذا الاستبدال لكان عمله جريمة أو عملاً مخالفاً للنظام العام، وما قرره الحكم الابتدائي من أن مصلحة الجمارك أرسلت إلى البنك في 23 من إبريل سنة 1959 - قبل انتهاء المهلة للاستبدال في 24 من إبريل - كتاباً تطلب منه فيه استبدال الأوراق المضبوطة بفئات صغيرة ليس له أصل في الأوراق، وقد لفت الدفاع عن البنك نظر محكمة الاستئناف إلى ذلك دون جدوى، وإذ أقام الحكم المطعون فيه - والحكم الابتدائي معه - مسئولية البنك الطاعن على إخلاله بالالتزام باستبدال النقود المضبوطة بفئات صغيرة على مشروعية هذا الاستبدال، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل المادة الأولى من القانون رقم 94 سنة 1959.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمساءلة الطاعن على قوله "إن الذي تستخلصه المحكمة من استقراء دفاع طرفي الخصومة أن الخطأ كان واقعاً على عاتق البنك الأهلي المصري تجاه عميله الذي لم يقدم إليه الخدمة المطلوبة وفقاً لما يقتضيه سير الأمور العادي في حينها على الرغم من صدور قرار من إدارة النقد بجواز تصدير المبلغ المضبوط واستبداله عن طريق أحد المصارف، إذ أن البنك المذكور وعلى الرغم من قبوله القيام بهذه العملية لحساب المدعي إلا أنه وقف عن تنفيذها موقفاً سلبياً دون مبرر مقبول، إذ أنه كان لزاماً عليه فور تسلمه المبلغ المضبوط من مصلحة الجمارك أن يقوم بتقديم الاستمارة المتعلقة بهذه العملية وهي الاستمارة ص. أ. ب إلى الإدارة العامة للنقد ولكنه بدلاً من وضوح الطريق أمامه آثر دون ما سند الالتجاء إلى طريق المكاتبات مع إدارة النقد ليستفتيها فيما لا يتطلب الفتوى، ولو تقدم بالاستمارة ص. أ. ب فور تسلمه أمر عملية المدعي إلى إدارة النقد وتراخت تلك الإدارة في الاستجابة لطلبه لكان لدفاعه في هذا الخصوص شأن آخر. وقد كان هذا التراخي من جانب البنك الأهلي المصري في أداء ما طلب منه هو السبب فيما لحق المدعي من أضرار تتمثل في فقدان قيمة أوراق النقد المضبوطة من فئة المائة جنيه والخمسين جنيهاً بعد إلغائها، وهذا فضلاً عن أنه على الرغم من إبلاغه بكتاب مصلحة الجمارك رقم 5665 في 23/ 4/ 1959 بفض إحراز المبالغ المضبوطة على ذمة قضايا وإبدال أوراق النقد من الفئات الكبيرة بالفئات الصغيرة، إلا أنه لم يقم بهذا الإجراء حتى انتهت المهلة القانونية"، وهو ما يبين منه أن الحكم أقام مسئولية البنك أساساً على ما وقع منه من خطأ نحو عميله بإهماله أداء الخدمة التي تعهد بقيامه بها وهي تصدير المبلغ المضبوط، وأن هذا الإهمال هو الذي جعل أمر أداء هذه الخدمة يتراخى حتى أدركه قانون إلغاء تداول أوراق النقد موضوع هذه الخدمة، وأن البنك لو سار في أداء ما تعهد به وفق سير الأمور العادي لأدى ذلك إلى تفادي إلغاء هذه الأوراق، ولما كان هذا الذي قرره الحكم يكفي لحمل قضائه فإن النعي على ما تزيد فيه بعد ذلك بتقرير مسئولية البنك عن عدم استبدال أوراق النقد بأخرى قبل انتهاء المهلة التي حددها القانون يكون غير منتج، ولا يعيب الحكم الخطأ فيه، كما لا يجدي الطاعن نعيه على الحكم خطأه في الإسناد بقوله إن ما قرره الحكم من أن إدارة النقد كانت قد أصدرت قرارها بتكليف البنك استبدال أوراق النقد المضبوطة لا أصل له في الأوراق، ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتخذ من هذا الأمر - وعلى ما سلف بيانه - أساساً لمساءلة البنك بل عرض له تزيداً، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أطرح هذه الواقعة من أسانيده في مساءلة البنك وبذلك يكون النعي في جملته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، وفي بيان ذلك يقول إن المادة الثانية من القانون رقم 80 سنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد حظرت استيراد أو تصدير أوراق النقد المصري أو الأجنبي على اختلاف أنواعها إلا بالشروط والأوضاع التي يعينها وزير المالية، وقد تضمن قراره رقم 51 لسنة 1947 وجوب تحرير الطلبات الخاصة بتلك العمليات على الاستمارة ج، وأن تقدم إلى مراقبة عمليات النقد مصحوبة بجميع المستندات المتعلقة بالموضوع وذلك عن طريق أحد المصارف المرخص لها، ويقع الالتزام بتحرير هذه الاستمارة على ذي الشأن ويقتصر دور البنك على المصادقة عليها، كما حظرت المادة 180 من لائحة الرقابة على عمليات النقد الصادرة بالقرار الوزاري رقم 892 سنة 1960 تصدير أوراق النقد المصري أو الأجنبي إلا بعد موافقة الإدارة العامة للنقد، على أن يقدم الطلب على استمارة ص. أ. ب عن طريق أحد البنوك المعتمدة، وأوجبت المادة 181 من هذه اللائحة استرداد حصيلة أوراق النقد المصدرة عن طريق دفع مقبول من الإدارة العامة للنقد على أن تتضمن الاستمارة ص. أ. ب تعهداً بهذا المعنى، وقد تقدم الأستاذ حسين كرم المحامي بطلب تصدير النقود المضبوطة، بينما ليس هو مالكها ولا يسمح له توكيله بتمثيل صاحب الشأن في هذا الإجراء، كما طلب بخطابه أن يكون الاستيراد باسمه هو، ورغم أنه لم يقدم طلبه على الاستمارة المعدة لذلك فقد ألقى الحكم الابتدائي بالمسئولية على عاتق البنك الطاعن على أساس أن صدور قرار إدارة النقد بجواز تصدير المبلغ المضبوط وإعادة استيراده عن طريق أحد المصارف وقبول البنك الطاعن أداء هذه المهمة يغني عن موافقة أخرى لاحقة لتحرير الاستمارة الخاصة بذلك من إدارة النقد، وأن خطأ البنك يتمثل في عدم أداء هذه الخدمة لعميله وفقاً لما يقتضيه سير الأمور العادي بأن يقدم الاستمارة ص. أ. ب والتي يتمسك بتحريرها إلى إدارة النقد، وهذا من الحكم خطأ في تأويل المادة الثانية من القانون رقم 80 سنة 1947 والمادة الخامسة من القرار الوزاري رقم 51 سنة 1947 والمادة 180 من القرار رقم 538 سنة 1960، لأن موافقة مراقبة النقد ليست لازمة فقط عند التصدير والاستيراد ولكنها لازمة لمراقبة استيفاء ذي الشأن والمصرف للإجراءات المنصوص عليها في القانون والقرار الوزاري المنفذ له ولاستكمال إجراءات القيد الحسابية الواجبة في مثل هذه الحالة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الثاني أقام قضاءه على دعامة أساسها أن البنك كان ملزماً - بعد صدور قرار مراقبة النقد بإعادة تصدير المبلغ - باتخاذ كافة الإجراءات المؤدية إلى تصدير أوراق النقد موضوع الدعوى وأن ما اتخذه من مراسلات وطلب الفتوى كان في غير موجب وأن ذلك كان هو السبب في تأخير إجراءات تصدير أوراق النقد حتى أدركها قانون إلغائها، مما يسأل معه البنك عن الضرر الذي لحق بالمطعون عليه من جراء هذا التأخير، ولا مخالفة في هذا الذي قرره الحكم للقانون، لأن الحكم إنما هدف إلى القول بأن إدارة النقد إذا كانت لا تعطي موافقتها على تصدير أي مبلغ إلا بعد استيفاء صاحب الشأن إجراءات معينة، فإن صدور موافقتها قبل اتخاذ هذه الإجراءات يرفع عنه هذا القيد، مما كان يوجب على البنك أن يتخذ بنفسه هذه الإجراءات سواء قدم صاحب الشأن بنفسه أو بوكيل أم لم يقدم شيئاً ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن النعي في السبب الرابع بني على ثلاثة أوجه ينعى الطاعن في أولها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون عليه الأول طلب من المحكمة الابتدائية تصريحاً لتصحيح شكل الدعوى وإدخال خصوم جدد فأجابته المحكمة إلى طلبه، فأدخل البنك المركزي بإعلان مؤرخ 5 فبراير سنة 1963 أثبت فيه أنه يعلن محافظ البنك المركزي - المطعون ضده الرابع - بدلاً من رئيس مجلس إدارة البنك الطاعن بما يفيد تنازله عن مخاصمة هذا الأخير لأن طلب التأجيل وإجراء الإعلان وقعا عقب الدفع الذي أبداه الطاعن بأن الدعوى أقيمت - بالنسبة له - على غير ذي صفة، وقد صدر الحكم الابتدائي مع ذلك بإلزام الطاعن أداء المبلغ المقضى به رغم تنازل صاحب الدعوى عن مخاصمته وقد رد الحكم المطعون فيه على دفعه ببطلان الحكم الابتدائي في هذا الصدد بأن ما جاء بإعلان التأجيل خطأ مادي لم يقصد به بحال من الأحوال المعنى الذي استخلصه الطاعن المستأنف - بدليل أن الطلبات وجهت في ذلك الإعلان إلى البنك المركزي على أن يسمع الحكم وآخرين بالطلبات الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى - وهو استدلال من الحكم غير سليم لأنه مع إخراج البنك الطاعن من بين المطلوب الحكم ضدهم يظل باقيهم متعددين. وفي بيان الوجه الثاني يقول الطاعن إنه لما كانت المسئولية المدنية لا تتحقق إلا بقيام الضرر بشروطه الواردة في المادة 221/ 1 من القانون المدني، فإن الحكم المطعون فيه لم يبحث قبل القضاء بالتعويض - وبفرض تصدير البنك للمبلغ - مدى نجاح المطعون ضده الأول في إثبات مشروعية تصدير تلك الأوراق من مصر ثم مدى نجاحه بعد ذلك في إعادة استردادها، وأن يتم كل ذلك قبل انتهاء المهلة التي حددها قانون إلغاء هذا النوع من أوراق البنكنوت، وفي الوجه الثالث يقول الطاعن إنه بفرض أنه كان يتعين على البنك استبدال الأوراق المضبوطة بأخرى صغيرة فإنه لم يكن من الممكن تسليمها إلى المطعون ضده إلا إذا أثبت أحقيته في استيراد الأوراق المضبوطة وذلك لا يكون إلا بإثبات صحة تصدير أصلها من مصر دون أن يكون لصدور القانون رقم 538 سنة 1960 بإباحة استيراد النقد المصري بعد ذلك من أثر، إذ لا يترتب عليه تصحيح تهريب أوراق النقد من الفئة الكبيرة قبل إلغائها.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير مقبول، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أسس رفضه الدفع ببطلان الحكم الابتدائي على ما قرره من أن ورقة إعلان 5 فبراير سنة 1963 التي اختصم فيها المطعون ضده الأول البنك المركزي في الدعوى أمام محكمة أول درجة احتوت على الطلبات الموجهة إلى البنك المركزي وهي أن يسمع الحكم وآخرين بالطلبات الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى بإلزامهم متضامنين فيما بينهم بأن يدفعوا للمدعي "المطعون ضده الأول" 1190 ج وإلى أن ما ورد بصلب هذا الإعلان من أن القضية مؤجلة لتصحيح شكل الدعوى بإعلان السيد المعلن إليه "رئيس مجلس إدارة البنك المركزي" بدلاً من رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، إنما ورد في صدد تنفيذ قرار المحكمة الصادر في جلسة 31 ديسمبر سنة 1962 وأن ذلك مجرد خطأ مادي من المعلن لم يقصد به المعنى الذي استخلصه الطاعن بدليل الطلبات الموجهة إلى البنك المركزي، وكان هذا الذي قرره الحكم تقدير موضوعي سائغ ويمكن أن يؤدي إلى ما انتهى إليه، فإن النعي عليه يصبح جدلاً موضوعياً فيما تستقل به محكمة الموضوع ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. والنعي في وجهه الثاني مردود بما قرره الحكم المطعون فيه على ما جاء بالرد على السبب الثاني من أن البنك الطاعن قد تراخى في إعادة تصدير النقود بما لا يتفق مع سير الأمور العادي إلى أن صدر القانونان 94 و95 سنة 1959 وانعدمت قيمتها بانتهاء المهلة المحددة منهما لاستبدالها، وهو بهذا يكون قد استظهر المسئولية الموجبة للتعويض. والنعي مردود في الوجه الثالث بما جاء بالرد على السبب الثاني والوجه السابق، ولم يكن الحكم في حاجة إلى بحث إمكان تسليم النقود للمطعون عليه ومن ثم لا يعيبه عدم التحدث عنه.

الطعن 473 لسنة 30 ق جلسة 10 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 119 ص 752

جلسة 10 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(119)
الطعن رقم 473 لسنة 30 القضائية

(أ، ب، ج) شركات. "تصفية الشركات". دعوى. "شروط قبول الدعوى". "الصفة في الدعوى".
(أ) بقاء شخصية الشركة عند حلها بالقدر اللازم للتصفية وإلى حين انتهائها. 

(ب) اتفاق الشركاء فيما بينهم على طريقة معينة لإجراء التصفية. التزامهم بها متى كانت لا تخالف النظام العام. 

(ج) زوال الشخصية المعنوية للشركة بتمام التصفية.
(د) دعوى. "شروط قبول الدعوى". "الصفة في الدعوى".
عدم تقدم ما يدل على أن الدين المطالب به لم يصف لا تتحقق به صفة جميع الشركاء في المطالبة به.

----------------
1 - عند حل الشركة تبقى شخصيتها بالقدر اللازم للتصفية وإلى أن تنتهي هذه التصفية.
2 - إذا اتفق الشركاء فيما بينهم على طريقة معينة تجرى بها التصفية فإن هذا الاتفاق يكون ملزماً لهم متى كان لا يخالف قاعدة من قواعد النظام العام.
3 - متى تمت التصفية وتحدد الصافي من أموال الشركة انتهت مهمة المصفي وزالت الشخصية المعنوية للشركة نهائياً ويلتزم المصفي بأن يضع بين أيدي الشركاء الأموال الباقية التي تصبح ملكاً مشاعاً للشركاء تجري قسمته بينهم، كما يجب عليه أن يطلب طبقاً للأوضاع المقررة للقيد محو قيد الشركة من السجل التجاري خلال شهر من إقفال التصفية، فإذا لم يقدم طلب المحو كان لمكتب السجل التجاري أن يمحو القيد من تلقاء نفسه وذلك إعمالاً لحكم المادة 13 من قانون السجل التجاري - فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أعمل القواعد التي اتفق عليها الشركاء بشأن التصفية ورتب على انقضاء الأجل الذي حدده لوجوب الانتهاء من التصفية زوال الشخصية المعنوية للشركة نهائياً فإنه لا يكون قد خالف القانون.
4 - إذا رفعت دعوى من شركة بالمطالبة بدين لها على الغير ثم حكم بانقطاع سير الخصومة لانقضاء هذه الشركة - فإن مجرد حضور جميع الشركاء أمام المحكمة وطلبهم استئناف السير في تلك الدعوى بغير تقديم ما يدل على أن الدين المطالب به لم يصف لا تتحقق به صفتهم في المطالبة به لاحتمال أن يكون هذا الدين قد شملته التصفية وآل إلى أجنبي عن الشركاء - فإذا كانت المحكمة قد أرادت التحقق من هذا الأمر فطلبت إلى الشركة الطاعنة تقديم عقد التصفية الثابت التاريخ ولما امتنعت عن تقديمه اعتبرت الدليل غير قائم على بقاء هذا الدين بغير تصفية ورتبت على ذلك عدم ثبوت صفة الشركاء في المطالبة به، فإنها لا تكون قد خالفت القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن إيلي بولاد بصفته ممثلاً للشركة الشرقية للتجارة والصناعة أقام على الشركة المطعون عليها الدعوى رقم 316 سنة 1951 تجاري كلي أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالباً الحكم بإلزامها بدفع مبلغ 6472 ج و718 م والفوائد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - وبعد أن تداولت القضية بالجلسات طلبت الشركة المدعى عليها انقطاع سير الخصومة لزوال صفة المدعي لأن الشركة التي كان يمثلها قد انقضت وتمت تصفيتها - وبتاريخ 26 من مايو سنة 1958 حكمت المحكمة الابتدائية بانقطاع سير الخصومة مؤسسة قضاءها على أن الشركة الشرقية للتجارة والصناعة "إيلي ت. بولاد وشركاه" قد انحلت وتمت تصفيتها بتاريخ 26 من فبراير سنة 1952 وصدر قرار بشطبها من السجل التجاري في 31 من مارس سنة 1952 - كما يشهد بذلك المستخرج الرسمي الصادر من مكتب السجل التجاري والمحرر في 20 من أغسطس سنة 1957 - استأنفت الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 167 سنة 15 ق إسكندرية طالبة الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها وبنت استئنافها على القول بأنه وإن كانت الشركة قد انقضت واتفق الشركاء فيما بينهم على تصفيتها إلا أن شخصيتها الاعتبارية تظل قائمة قانوناً رغم انحلالها بالقدر اللازم لانتهاء تصفيتها التي لم تتم ومحكمة استئناف الإسكندرية حكمت في 23 من نوفمبر سنة 1960 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالنقض بتقرير في 21 من ديسمبر سنة 1961 - وبعد استيفاء إجراءات الطعن قدمت النيابة مذكرة برأيها تضمنت طلب رفض الطعن - وبتاريخ 2 من مايو سنة 1964 نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة للإحالة نظر الطعن أمام هذه الدائرة بجلسة 20 من مايو سنة 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما ذهب إليه من اعتبار أن الشركة الطاعنة قد انقضت وانتهت تصفيتها وزالت بذلك شخصيتها الاعتبارية استناداً إلى ما ورد في عقد الشركة ومستخرج السجل التجاري متجاهلاً ما هو ثابت من أن التصفية لم تكن قد تمت لعدم استيفاء الشركة كل ما لها من حقوق بدليل مطالبتها الشركة المطعون عليها بالدين المرفوعة به الدعوى وبالتالي فلم تزل عن الشركة الطاعنة الشخصية المعنوية وأنه على فرض أن الشخصية الاعتبارية قد زالت عنها فإن محاميها أثبت حضوره عن أشخاص الشركاء جميعاً أمام محكمة أول درجة وقدم لها سند التوكيل الذي يجيز له هذا الحضور على ما هو ثابت من محضر جلسة 6/ 4/ 1958 وذلك ليفيد من حكم المادة 299 من قانون المرافعات وتستأنف الخصومة سيرها في مواجهة الشركاء إلا أن تلك المحكمة لم تعمل حكم المادة المذكورة استناداً إلى ما قالته خطأ من أنه لم يقم لديها دليل من الأوراق على أن لهؤلاء الشركاء صفة في الاستمرار في الإجراءات - وتضيف الشركة الطاعنة أن محكمة الاستئناف قد ناقضت الحكم الابتدائي الذي أيدته لأسبابه إذ اعتبرت الشركاء هم أصحاب الحق في الاستمرار في الإجراءات في الوقت الذي اعتبرتهم فيه محكمة أول درجة عديمي الصفة.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على ما أورده في قوله "وحيث إنه يبين من مطالعة الصورة الفوتوغرافية لعقد تأسيس الشركة التي ليست محل خلاف بين الطرفين على كونها صورة حقيقية لعقد الشركة المذكورة أنه جاء بها بالبند الأول أنه قد تكونت شركة توصية بسيطة بين ايلي توفيق بولاد بصفته شريكاً مسئولاً من جهة وبين نيحل كحيل (بصفته ولياً طبيعياً على ابنته ليلى لويز كحيل) وجورج بولاد بصفتهما شريكين موصيين عنوانها ليلى. ت. بولاد وشركاه واسمها التجاري الشركة الشرقية للتجارة والصناعة ونص بالبند الثالث على أن مدة الشركة خمس سنوات ميلادية من أول مايو سنة 1947 حتى 29 فبراير سنة 1952 وأنها قابلة للتجديد مدة أخرى بنفس الشروط ما لم يحصل إخطار بإنهائها من أحد الشركاء بموجب خطاب موصى عليه يرسل إلى الآخرين قبل نهاية المدة السارية بثلاثة أشهر ونص بالبند الثالث عشر على كيفية توزيع الأرباح ونص بالبند السادس عشر على أنه في جميع أحوال انحلال الشركة تجرى التصفية بمعرفة الشركاء أنفسهم أو الباقين منهم على قيد الحياة ويجب أن تنتهي التصفية خلال ستة أشهر من تاريخ الانحلال فإذا انقضت هذه المهلة وتبين وجود أعمال لم تصف قسمت وفقاً للبند الثالث عشر من هذا العقد ولما كانت الشركة المستأنفة "الطاعنة" قد انقضت بانقضاء مدتها المحددة بالعقد سالف الذكر كما أقرت بذلك المستأنفة "الطاعنة" في صحيفة استئنافها ومن ثم تكون الشركة المستأنفة "الطاعنة" قد انقضت في أول مارس سنة 1952 ومدة تصفيتها بمعرفة الشركاء ستة شهور من هذا التاريخ وعلى ذلك فقد انتهت مدة التصفية اتفاقاً في آخر أغسطس سنة 1952 وتعين قسمة ما بقى من أعمال لم تصف وفقاً لما جاء بالبند الثالث عشر سالف الذكر ومن ثم أصبح كل شريك بعد انقضاء مهلة التصفية مالكاً لنصيبه المقرر له وأصبح من حقه وحده أن يطالب به بصفته الشخصية إذ أن الشركة قد زالت من الوجود وانتهت تصفيتها اتفاقاً في آخر أغسطس سنة 1952 وتعين قسمة ما بقي من أعمال لم تصف وفقاً لما جاء بالبند الثالث عشر سالف الذكر ومن ثم أصبح كل شريك بعد انقضاء مهلة التصفية مالكاً لنصيبه المقرر له وأصبح من حقه وحده أن يطالب به بصفته الشخصية كما انتهت شخصية الشركة بمجرد انتهاء مدة التصفية وأصبح الشركاء في حالة شيوع بالنسبة للأموال التي بقيت بعد ذلك. ولما كانت الدعوى المستأنفة قد رفعت من الشركة الشرقية للتجارة والصناعة شركة توصية عاملة باسم شريكها المسئول إيلي بولاد وأعلنت صحيفتها في 11 من أبريل سنة 1951 ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت صحيحة ابتداء ممن يملك المقاضاة باسم الشركة إلا أنه طرأ عليها بعد ذلك ما جعل الشركة تنقضي بانقضاء مدتها وتنتهي مدة تصفيتها فزالت صفة إيلي بولاد كمدير مسئول أو كمصفي للشركة وقد جاء مؤكداً لذلك ما نص عليه في المستخرج من السجل التجاري من أن الشركة قد انحلت اعتباراً من 29/ 2/ 1952 وتمت تصفيتها وذلك بموجب عقد عرفي ثابت التاريخ وغير مشهر عنه ومن أن المستأنفة "الطاعنة" لم تقدم عقد تصفيتها لتثبت أنها لم تصف ولتحاج به قول خصمها من أنها صفيت وما جاء بالمستخرج الرسمي تأييداً له" - وجاء بالحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه ما يلي "أما قول الحاضر عنه بجلسات المرافعة أنه يستمد صفته في الاستمرار في إجراءات التقاضي من كونه وكيلاً عن جميع الشركاء بالاستمرار في تلك الإجراءات لا سيما والمسلم به من وكيلهم وجود عقد تصفية منهم ثابت التاريخ وأن المحكمة لتستخلص من إصراره على عدم تقديمه ما يؤيد ما ذهب إليه من انعدام صفتهم في الاستمرار في إجراءات المرافعة في الدعوى الحالية" وهذا الذي استند إليه الحكم المطعون فيه في إقامة قضائه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أنه وإن كان من المقرر أنه عند حل الشركة تبقى شخصيتها بالقدر اللازم للتصفية وإلى أن تنتهي هذه التصفية إلا أنه إذا اتفق الشركاء فيما بينهم على طريقة معينة تجرى بها التصفية فإن هذا الاتفاق يكون ملزماً لهم متى كان لا يخالف قاعدة من قواعد النظام العام ومتى تمت التصفية وتحدد الصافي من أموال الشركة انتهت مهمة المصفي وزالت الشخصية المعنوية للشركة نهائياً ويلتزم المصفي بأن يضع بين أيدي الشركاء الأموال الباقية التي تصبح ملكاً مشاعاً للشركاء تجري قسمته بينهم - كما يجب عليه أن يطلب طبقاً للأوضاع المقررة للقيد محو قيد الشركة من السجل التجاري خلال شهر من إقفال التصفية - فإذا لم يقدم طلب المحو كان لمكتب السجل التجاري أن يمحو القيد من تلقاء نفسه وذلك إعمالاً لحكم المادة 13 من قانون السجل التجاري - وإذ أعمل الحكم المطعون فيه القواعد التي اتفق عليها الشركاء في عقد الشركة بشأن التصفية ورتب على انقضاء الأجل الذي حددوه لوجوب الانتهاء من التصفية زوال الشخصية المعنوية للشركة نهائياً فإنه لا يكون قد خالف القانون - والنعي مردود في شقه الثاني بأن مجرد حضور جميع الشركاء أمام محكمة الموضوع بغير تقديم ما يدل على أن الدين المطالب به لم يصف لا تتحقق به صفتهم في المطالبة به لاحتمال أن يكون هذا الدين قد شملته التصفية وآل إلى أجنبي عن الشركاء ولذلك أرادت محكمة أول درجة التحقق من هذا الأمر فطلبت إلى الشركة الطاعنة تقديم عقد التصفية الثابت التاريخ ولما امتنعت عن تقديمه اعتبرت الدليل غير قائم على بقاء هذا الدين بغير تصفية ورتبت على ذلك عدم ثبوت صفة الشركاء في المطالبة به ولا مخالفة في هذا الذي رأته للقانون - أما التناقض المدعى به فلا وجود له إذ لا تناقض بين ما قررته محكمة الاستئناف من أنه بعد انتهاء مهلة التصفية المحددة في عقد الشركة يصبح كل شريك طبقاً للعقد مالكاً لنصيبه ومن حقه المطالبة به بصفته الشخصية وبين ما انتهى إليه الحكم الابتدائي من انعدام صفة الشركاء في المطالبة بالدين المتنازع عليه لعدم ثبوت أنه من الديون المتبقية بعد التصفية والتي أوردت محكمة الاستئناف القاعدة المتقدمة في خصوصها.
وحيث إن الشركة الطاعنة - تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لمجيئه على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه بين الخصوم أنفسهم وفي بيان ذلك تقول إنها رفعت دعواها الحالية على الشركة المطعون عليها بعدة طلبات. وبتاريخ 1/ 4/ 1956 قضت المحكمة الابتدائية بإلزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع لها مبلغ 498 جنيهاً وإعادة القضية إلى الخبير لتحقيق باقي الطلبات. فاستأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 239 سنة 12 ق إسكندرية وطلبت فيه الحكم بانقطاع سير الخصومة لزوال صفة من يمثل الشركة الطاعنة لانحلالها وانتهاء تصفيتها. وفي 7 من مايو سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف برفض طلب الشركة المطعون عليها وأقامت قضاءها على أن مطالبة الشركة الطاعنة بدين لها قبل الشركة المطعون عليها دليل على بقاء حالة التصفية - إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا القضاء وحكم في النزاع الحالي بانعدام شخصية الشركة الطاعنة وانتهاء حالة التصفية.
وحيث إنه لما كانت الشركة الطاعنة لم تقدم صورة رسمية من الحكم النهائي السابق الذي تدعي بأن الحكم المطعون فيه قد ناقضه فإن هذا السبب يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه قيامه على إجراءات باطلة من وجهين (الأول) أن محكمة الاستئناف فصلت في الاستئناف دون أن يكون أمامها كافة المستندات التي كانت مودعة بالملف الابتدائي وقد طلبت الطاعنة من محكمة الاستئناف ضم هذه الأوراق وأصدرت المحكمة بجلسة 18/ 5/ 1960 قراراً بضمها إلا أنها لم تحفل بعد ذلك بتنفيذ هذا القرار وقضت في الاستئناف على الرغم من أن الطاعنة استندت في مذكرتها إلى دفاع أبدته أمام محكمة أول درجة وثبت في محاضر الجلسات التي لم تكن مضمومة إلى الملف الاستئنافي ولو أن محكمة الاستئناف اطلعت على هذه المحاضر لتغير حكمها لما هو ثابت فيها من أن جميع الشركاء في الشركة الطاعنة قد حضروا أمام محكمة أول درجة وطلبوا استئناف السير في الخصومة - وحاصل الوجه الثاني أنه بجلسة 12/ 10/ 1960 حضر محام وبعد أن أثبت حضوره عن الشركة المطعون عليها قرر انتهاء وكالته عن تلك الشركة لزوالها من الوجود ومع ذلك فإن محكمة الاستئناف قد قبلت حضوره في الجلسات التالية وسمحت له بالمرافعة عن الشركة المطعون عليها في غيبة الشركة الطاعنة وأخذت المحكمة بدفاعه فيها وحكمت له بمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وهذا كله من شأنه أن يبطل الحكم لابتنائه على إجراءات باطلة.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير منتج لما سلف ذكره في الرد على السبب الأول من أن حضور الشركاء جميعاً وطلبهم استئناف السير في الخصومة لا تتحقق به صفتهم في المطالبة بالدين المتنازع عليه طالما أنهم لم يقدموا ما يدل على أن هذا الدين لم يصف - والنعي في وجهه الثاني غير سديد، ذلك أنه وإن كان الحاضر عن الشركة المطعون عليها قد قرر بجلسة 12/ 10/ 1960 انتهاء وكالته عن الشركة المطعون عليها لزوالها من الوجود إلا أن الشركة الطاعنة لم تقدم ما يدل على أن المحامي المذكور استمر بعد ذلك في الحضور والمرافعة عن الشركة المطعون عليها ولا عبرة بصورة المذكرة المقدمة من الطاعنة بحافظة مستنداتها المودعة ملف الدعوى لأن هذه الصورة ليست صورة رسمية كما أن الحكم لم يعول في قضائه على ما جاء بها أما عن أتعاب المحاماة المقضي للشركة المطعون عليها بها فإنها مقابل الجهد الذي بذله محاميها قبل أن يقرر انسحابه وبذلك يكون هذا الوجه أيضاً على غير أساس.

الطعن 447 لسنة 30 ق جلسة 10 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 118 ص 748

جلسة 10 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(118)
الطعن رقم 447 لسنة 30 القضائية

أموال عامة. الجبانات. تقادم. "تقادم مكسب".
عدم فقدان الجبانات صفتها كمال عام بمجرد إبطال الدفن فيها وإنما بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة واندثار معالمها وآثارها كجبانة. جواز تملكها بالتقادم من ذلك التاريخ.

---------------
لما كان الغرض الذي من أجله خصصت الجبانات للمنفعة العامة ليس بمقصور على الدفن وحده بل يشمل أيضاً حفظ رفات الموتى وينبني على ذلك أن الجبانات لا تفقد صفتها كمال عام بمجرد إبطال الدفن فيها وإنما بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة واندثار معالمها وآثارها كجبانة ومن تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أرض الجبانة قد فقدت صفتها كمال عام من تاريخ إبطال الدفن فيها وجعل هذا التاريخ بداية لجواز تملكها بوضع اليد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن مصلحة المساحة الطاعنة رفعت على مورث المطعون ضدهما الدعوى رقم 572 لسنة 1954 كلي أمام محكمة سوهاج الابتدائية قائلة في صحيفتها إن مورث المطعون ضدهما المرحوم علي شعيب تعدى على القطعة رقم 34 بحوض الأزهار رقم 49 وهي من الأراضي المخصصة للمنفعة العامة كجبانة لدفن أموات المسلمين وذلك بأن أقام منزلاً على جزء منها مساحته أربعة وثلاثون متراً وأربعة وستون سنتيمتراً وانتهت الطاعنة إلى طلب الحكم بإلزام هذا المورث بإزالة المباني المقامة على الأرض المذكورة وتسليمها إليها خالية مما عليها وإلا تزيلها هي بمصاريف ترجع بها عليه - دفع مورث المطعون ضدهما الدعوى بأن المنزل المطلوب إزالته قد أقيم منذ خمسين عاماً، ورأت محكمة الدرجة الأولى أن مفاد هذا الدفاع هو أن تخصيص الأرض للمنفعة العامة قد انتهى بإقامة البناء عليها وأنه قد تملكها بوضع اليد المدة المكسبة للملكية فأصدرت في 30/ 11/ 1955 حكماً قبل الفصل في الموضوع قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت مورث المطعون ضدهما أن وضع يده على أرض النزاع قد توافرت فيه الشرائط القانونية المكسبة للملكية على أن يكون للطاعنة النفي وبعد أن سمعت المحكمة شهادة شاهدي الإثبات قضت في 25/ 4/ 1956 برفض الدعوى بانية قضاءها على أن مورث المطعون ضدهما قد تملك الأرض موضوع النزاع بالتقادم المكسب - استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 154 سنة 33 ق ومحكمة استئناف أسيوط قضت في 2/ 5/ 1959 قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء الحكوميين بسوهاج ليعهد إلى أحد خبرائه المهندسين بالانتقال إلى العين موضوع النزاع لمعاينتها وبيان مساحتها وموقعها وهل هي جزء من جبانة وهل زال التخصيص للمنفعة العامة باندثار معالمها وآثارها وما جاورها وبيان صلة عين النزاع بالجبانة وهل الجبانة ما زالت باقية وتاريخ ذلك كله وبيان التعدي المنسوب إلى المستأنف عليهما ومورثهما (المطعون ضدهما) وتاريخه ومدته وبعد أن قدم الخبير تقريره في 7/ 11/ 1960 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم قد انتهى في قضائه إلى أن قطعة الأرض المتنازع عليها والتي كانت مخصصة للمنفعة العامة كجبانة لدفن أموات المسلمين قد فقدت صفتها العامة منذ سنة 1900 بإبطال الدفن فيها من هذا التاريخ مع أن إبطال الدفن لا يكفي لفقد الجبانة صفتها العامة بل ينبغي نقل رفات الموتى منها وزوال معاملها وآثارها.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما يأتي "ومن حيث إنه ثبت من تقرير الخبير ومن النتائج التي انتهى إليها في تقريره أن الأرض المتنازع عليها كانت مخصصة كجبانة لدفن أموات المسلمين ثم ألغي الدفن فيها منذ سنة 1900 بسبب الاستغناء عنها بعمل جبانة أخرى - وأن أرض النزاع اندثرت معالم الجبانة منها وليس لها أثر بسبب قيام الأهالي ومنهم مورث المستأنف ضدهما (المطعون ضدهما) بإنشاء مساكن بها وبعض العشش وهذا يعني وعلى ضوء القواعد القانونية وما استقر عليه قضاء محكمة النقض أن أرض النزاع زال عنها تخصيصها للمنفعة العامة من سنة 1900 أي من أكثر من ستين سنة وتبعاً لذلك أصحبت هذه الأرض في عداد الأملاك الخاصة وتأخذ حكمها من حيث إمكان تملكها بوضع اليد المكسب للملكية" ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن ذكر في أسبابه أن الخبير أثبت أن أرض النزاع قد اندثرت معالم وآثار الجبانة منها إلا أنه عند إنزال حكم القانون على الواقع الذي حصله اعتبر أن الجبانة قد فقدت صفتها كمال عام منذ سنة 1900 تاريخ إبطال الدفن فيها وجعل هذا التاريخ بداية لإمكان تملك أرضها بوضع اليد - ولما كان الغرض الذي من أجله خصصت الجبانات للمنفعة العامة ليس بمقصور على الدفن وحده بل يشمل أيضاً حفظ رفات الموتى وينبني على ذلك أن الجبانات لا تفقد صفتها كمال عام بمجرد إبطال الدفن فيها وإنما بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة واندثار معالمها وآثارها كجبانة ومن تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أرض الجبانة قد فقدت صفتها كمال عام من تاريخ إبطال الدفن فيها وجعل هذا التاريخ بداية لجواز تملكها بوضع اليد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 82 لسنة 36 ق جلسة 3 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 158 ص 979

جلسة 3 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

-----------------

(158)
الطعن رقم 82 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "حالات الطعن". اختصاص. "الاختصاص الولائي". عمل. شركات.
تحديد المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية مرتب أحد العاملين بشركات القطاع العام الخاضعين لقواعد التقييم. النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لأن المنازعة في التقييم من اختصاص لجنة التظلمات بالشركة وقرارها نهائي لا تملك المحكمة ولاية الفصل فيه. اتصال هذه الأمور بولاية المحكمة. جواز الطعن في الحكم بطريق النقض.
(ب) شركات. "العاملون بالشركات التابعة للمؤسسات العامة". عمل. طبيعة العلاقة بين العاملين والشركة". قرارات إدارية.
علاقة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة. علاقة تعاقدية تخضع لأحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية ولائحة نظام العاملين بها - الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 - باعتبارها جزءاً متمماً للعقد. عدم اعتبار قرارات لجان شئون الأفراد ورئيس مجلس الإدارة من قبيل القرارات الإدارية لصدورها في نطاق العلاقة الناشئة عن عقد العمل.

---------------
1 - إذا كان مبنى الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية أنه أخطأ في تطبيق القانون لأنه صادر بتحديد مرتب للطاعن عن عمله بالشركة المطعون عليها وهي من شركات القطاع العام التي يخضع العاملون فيها لقواعد التقييم والتسكين المنصوص عليها في لائحة الشركات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962، وأن المنازعة في التقييم من اختصاص لجنة التظلمات بالشركة وقرارها نهائي لا يجوز الطعن فيه، ولا تملك المحكمة ولاية الفصل فيه وهذه أمور تتصل بولاية المحكمة ومن ثم يجوز الطعن فيها بالنقض - وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 57 سنة 1959 - ولو كان الطاعن قد سكت عن إثارتها أمام محكمة الموضوع لتعلقها بالنظام العام.
2 - مفاد نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة أن علاقة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة هي علاقة تعاقدية تخضع لأحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، كما تخضع لأحكام هذه اللائحة باعتبارها جزءاً متمماً لعقد العمل - وذلك قبل إلغائها بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 28 أغسطس سنة 1966 - ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة تشكيل لجنة أو أكثر لشئون الأفراد في كل شركة بقرار من مجلس إدارتها تختص بالتعيين وبغيره من الشئون والمشاكل الخاصة بالعاملين بها طبقاً للمادتين الثالثة والرابعة من هذه اللائحة، لأن قرارات هذه اللجان إنما تصدر في نطاق العلاقة الناشئة عن عقد العمل، ولا يعتبر القرار الصادر من اللجنة أو رئيس مجلس إدارة الشركة من قبيل القرارات الإدارية، ولا وجه للقول بأن منح العاملين مرتبات تزيد على مرتبات وظائفهم يترتب عليه الإخلال بتعادل وظائف الشركة بالوظائف الواردة في الجدول الذي يصدر باعتماده قرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة كما يفرض على الجهة الإدارية استصدار القرار الخاص بتعيينه في وظيفة تعادل المرتب الزائد، لأن الفقرة الأخيرة من المادة 64 الواردة في الأحكام الانتقالية والختامية بهذه اللائحة تقضي بأن العاملين الذين يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه يمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات أو علاوات الترقية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد رضا القاوقجي أقام الدعوى رقم 6688 سنة 1964 عمال جزئي القاهرة ضد الشركة المصرية لصناعة النشا والجلوكوز طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مرتبه الشهري على أساس 150 ج مضافاً إليه مبلغ ثلاثين جنيهاً مصاريف انتقال وعشرة جنيهات بدل استقبال وجميع ما تجمد له حتى تاريخ تنفيذ الحكم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً للدعوى إنه كان أحد المساهمين في الشركة المصرية لصناعة وتجارة المواد النشوية كليوباترة وهي شركة ذات مسئولية محدودة، وكان مديراً عاماً للشركة مقابل أجر شهري مقدراه 150 ج بالإضافة إلى مبلغ 30 ج بدل انتقال و10 ج بدل استقبال وصدر قرار من الجمعية العمومية للشركة بالموافقة على هذا المرتب واستمر في عمله حتى فرضت الحراسة على الشركة في 1/ 11/ 1961 وظل في مباشرة عمله وهو يتقاضى مرتبه على أن أدمجت الشركة بعد تأميمها في الشركة المدعى عليها، وإذ علم بأن الشركة خفضت مرتبه فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وردت الشركة بأن المدعي لم يكن عاملاً بالشركة المندمجة وإنما كان شريكاً فيها وأنها ألحقته بالعمل لمدة ثلاثة أشهر بمرتب شامل مقدراه ستون جنيهاً في الشهر وأن مجلس الإدارة وافق على تعيينه بوظيفة رئيس قسم المشتروات بأجر شهري مقداره 57 ج وطلبت رفض الدعوى، وبتاريخ 20/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لصناعة النشا والجلوكوز بأن يؤدي إلى المدعي مرتبه على أساس مائة وخمسين جنيهاً شهرياً وجميع ما تجمد له منه حتى تاريخ تنفيذ هذا الحكم وألزمت الشركة بالمصاريف المناسبة لما قضى عليها به وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. استأنفت الشركة المدعى عليها هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 559 سنة 1965 عمال. وبتاريخ 28/ 12/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت الشركة المستأنفة المصاريف ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ودفع المطعون عليه بعدم جواز الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية بتحديد أجره المترتب على عقد العمل الذي يربطه بالشركة التي حلت محلها الشركة المطعون عليها وأن الطاعنة كانت تجادل أمام محكمة الموضوع في اختصاصها النوعي ولم تثر دفاعاً متعلقاً بولاية المحاكم فلا يجوز الطعن في الحكم بحجة أنه صادر من جهة لا ولاية لها بالفصل في النزاع.
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك بأنه وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 57 سنة 1959 - الذي يحكم إجراءات الطعن - يجوز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية وذلك إذا كانت هذه الأحكام مبنية على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه وتأويله وكانت صادرة في مسألة اختصاص متعلق بولاية المحاكم. وبالرجوع إلى تقرير الطعن يبين أن مبناه في السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لأنه صادر بتحديد مرتب للطاعن عن عمله بالشركة المطعون عليها وهي من شركات القطاع العام التي يخضع العاملون فيها لقواعد التقييم والتسكين المنصوص عليها في لائحة الشركات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 وأن المنازعة في التقييم من اختصاص لجنة التظلمات بالشركة وقرارها نهائي لا يجوز الطعن فيه ولا تملك المحكمة ولاية الفصل فيه، وهذه أمور تتصل بولاية المحكمة ويجوز الطعن فيها بطريق النقض، ولو كان الطاعن قد سكت عن إثارتها أمام محكمة الموضوع لتعلقها بالنظام العام ومن ثم يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص وبإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليه المتجمد من الأجر باعتبار أن أجره مبلغ 150 ج في الشهر، مستنداً في ذلك إلى أن النزاع ناشئ عن علاقة عمل وأن القرار الصادر بتخفيض مرتب المطعون عليه إنما صدر من المؤسسة العامة بصفتها صاحب عمل في علاقتها به ولا يعتبر قراراً إدارياً يخرج عن اختصاص المحكمة الفصل فيه. وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون في مسألة الاختصاص من وجوه (أولها) أن الحكم اعتبر علاقة المطعون عليه بالشركة الطاعنة علاقة عمل في حين أنه لا يرتبط معها بعقد عمل وكان أكبر المساهمين في شركة ذات مسئولية محدودة ويعمل مديراً لها قبل تأميمها ولا يخضع لإشراف أو توجيه في إدارتها ويعتبر نائباً عنها لا عاملاً بها لانتفاء رابطة التبعية التي يتميز بها عقد العمل فلا تكون محكمة المواد الجزئية مختصة بالفصل في دعوى الطاعن التي تجاوز قيمتها نصاب اختصاصها، وهي تخرج عن اختصاصها الاستثنائي بالأجور المنصوص عليه في المادة 46 من قانون المرافعات. (وثانيها) أن العاملين بشركات القطاع العام لا يرتبطون معها بعلاقة عمل وإنما يخضعون لأحكام اللائحة الصادر بها القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 وهي تتضمن قواعد للتقييم والتسكين تقوم على وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازمة لأدائها وتجعل المرتب في مقابل العمل ولا تجعله محلاً للمساومة بين العامل وصاحب العمل وأن المطعون عليه لم يكن عاملاً بالشركة التي أممت وإنما التحق بالعمل لدى الشركة المطعون عليها بعد أن وافقت المؤسسة على تعيينه بوظيفة من الفئة الثالثة بأجر شهري شامل مقدراه 57 ج وحررت له الاستمارة الخاصة بالاشتراك في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ووقع عليها المطعون عليه وهي تشمل المرتب المحدد وفقاً لقرار تعيينه وهو قرار إداري لا تملك المحكمة ولاية الفصل بإلغائه أو تعديله (وثالثها) أن الحكم جعل مرتب المطعون عليه 1800 ج في السنة وهو أمر لا يمكن تنفيذه، إذ لا يجوز رفع مرتب العامل بشركات القطاع العام إلى 1500 ج ولا تعيينه بهذا المرتب إلا بقرار من رئيس الجمهورية ولا تملك المحكمة أن تصدر أمراً إلى الجهة الإدارية برفع مرتب المطعون عليه إلى ما يزيد عن هذا المبلغ.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه بأنه - وفقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 57 لسنة 1959 - لا يجوز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف الأحكام الجزئية إلا أن تكون هذه الأحكام صادرة في مسألة اختصاص متعلق بولاية المحاكم ومبنية على مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وإذ كان هذا الوجه مبناه الطعن في الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية في استئناف مرفوع عن حكم صادر من محكمة القاهرة الجزئية لشئون العمال لمخالفته نص المادة 46 من قانون المرافعات وهو أمر يتعلق بالاختصاص النوعي لا بولاية المحكمة فإن الطعن بهذا الوجه يكون غير جائز، ومردود في الوجهين الثاني والثالث بأن النص بالمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة على أن "يسري على العاملين بالشركات الخاضعين لأحكام هذا النظام أحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية والقرارات المتعلقة بها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة يكون أكثر سخاء بالنسبة لهم ويعتبر هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل" والنص في المادة الثانية على أنه "يجب أن يتضمن العقد المبرم بين الشركة والعامل النص على أن تعتبر أحكام هذه اللائحة والتعليمات التي تصدرها الشركة فيما يتعلق بتنظيم العمل جزءاً متمماً للعقد المبرم بين الشركة والعامل" يدل على أن علاقة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة هي علاقة تعاقدية تخضع لأحكام قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية كما تخضع لأحكام هذه اللائحة باعتبارها جزءاً متمماً لعقد العمل، وذلك قبل إلغائها بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 28 أغسطس سنة 1966، ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة تشكيل لجنة أو أكثر لشئون الأفراد في كل شركة بقرار من مجلس إدارتها تختص بالتعيين وبغيره من الشئون والمشاكل الخاصة بالعاملين بها طبقاً للمادتين الثالثة والرابعة من هذه اللائحة، لأن قرارات هذه اللجان إنما تصدر في نطاق العلاقة الناشئة عن عقد العمل، ولا يعتبر القرار الصادر من اللجنة أو رئيس مجلس إدارة الشركة من قبيل القرارات الإدارية، ولا وجه للقول بأن منح العاملين مرتبات تزيد على مرتبات وظائفهم يترتب عليه الإخلال بتعادل وظائف الشركة بالوظائف الواردة في الجدول الذي يصدر باعتماده قرار من مجلس إدارة المؤسسة المختصة كما يفرض على الجهة الإدارية استصدار القرار الخاص بتعيينه في وظيفة تعادل المرتب الزائد، لأن الفقرة الأخيرة من المادة 64 الواردة في الأحكام الانتقالية والختامية بهذه اللائحة تقضي بأن العاملين الذي يتقاضون مرتبات تزيد على المرتبات المقررة لهم بمقتضى التعادل المشار إليه يمنحون مرتباتهم التي يتقاضونها فعلاً بصفة شخصية على أن تستهلك الزيادة مما يحصل عليه العامل في المستقبل من البدلات أو علاوات الترقية. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في موضوع الدعوى على أساس المرتب المستحق للمطعون عليه عن عقد العمل المبرم مع الشركة الطاعنة، فإنه لا يكون قد أخطأ في الاختصاص المتعلق بولاية المحكمة، ويكون النعي عليه بالوجهين الثاني والثالث على غير أساس.

الطعن 269 لسنة 35 ق جلسة 3 / 6 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 157 ص 975

جلسة 3 من يونيه سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(157)
الطعن رقم 269 لسنة 35 القضائية

(أ) نقض. "تقرير الطعن". "تحديد الطلبات".
طلب نقض الحكم وتطبيق القانون. مفاد ذلك نقضه للأسباب الواردة بتقرير الطعن.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". إثبات. نقض.
وجوب بيان الحكم ماهية أقوال الشهود ومؤداها وإلا كان قاصر التسبيب.

----------------
1 - متى كان الثابت أن الطاعن قد طلب في تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم وتطبيق القانون، فإن مفاد ذلك أنه طلب نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الأسباب الواردة بتقرير الطعن وهو الطلب الأساسي الذي يتقدم به الطاعن لدى محكمة النقض وهو في ذاته كاف للإفصاح عن قصده.
2 - يجب أن تكون الأحكام مبنية على أسباب واضحة وجلية، وعلى محكمة الاستئناف إذا هي ألغت حكم محكمة أول درجة أن تبين الأسباب التي تحمل قضاءها. وإذ اقتصر الحكم المطعون فيه على إيراد القرائن التي اعتمد عليها في تعييب حكم محكمة أول درجة في إطراحها لشهادة شهود الشركة دون أن يبين ماهية هذه الأقوال - التي اعتمد عليها في قضائه - أو مؤداها، وهي أسباب قاصرة من شأنها أن تعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد القادر إبراهيم منطاش أقام الدعوى رقم 311 سنة 1963 الإسكندرية الابتدائية ضد الشركة المساهمة المصرية "باتا" والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 6479 ج والمصروفات والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعوه إنه كان يعمل بالشركة المدعى عليها الأولى من أغسطس سنة 1938 وتدرج حتى وصل إلى رئيس ورشة بمرتب بلغ 42 جنيه شهرياً، وبتاريخ 8 مارس سنة 1962 فصلته الشركة بدون مبرر، وإذ يستحق مبلغ 5000 جنيه تعويضاً عن الفصل، 1294 جنيه مقابل الادخار، 100 جنيه متأخر حقه في الأرباح عن سنتي 1961، 1962، 42 جنيه قيمة المنحة السنوية، 17.5 ج متأخر مرتبه، 17.5 جنيه مقابل الإجازة فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 28 يناير سنة 1964 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن الشركة المدعى عليها الأولى قد أخطأت بفصله من العمل عسفاً وبدون مبرر، وأنه أصيب بأضرار جسيمة نتيجة له تقوم بمبلغ 5000 جنيه على سبيل التعويض وصرحت للشركة بالنفي بذات الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 30 يونيه سنة 1964 فحكمت حضورياً (أولاً) في الشق الخاص بطلب التعويض بإلزام الشركة المدعى عليها الأولى بأن تدفع للمدعي مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض المدني مع المصاريف المناسبة ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المدعي من باقي مصروفات هذا الشق وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة ورفض ما زاد على ذلك الطلب (ثانياً) إعادة القضية للمرافعة في باقي الطلبات لجلسة 7/ 7/ 1964 للمناقشة. استأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 484 سنة 20 ق، كما استأنفه المدعي استئنافاً فرعياً طالباً تعديله والحكم له بطلباته. وبتاريخ 25/ 2/ 1965 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الشركة المستأنفة بالتعويض وبرفض ذلك الطلب وأعفت المستأنف عليه من المصروفات عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة (ثانياً) بقبول الاستئناف الفرعي شكلاً وبرفضه موضوعاً وأعفت المستأنف من المصروفات والمقاصة في أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها ببطلان الطعن، وطلبت في الموضوع رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع ببطلان الطعن المبدى من المطعون عليها أن الطاعن اكتفى بطلب نقض الحكم وإعادة القضية للفصل فيها من جديد أمام هيئة أخرى دون أن يكون له طلبات محددة.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه متى كان الثابت أن الطاعن قد طلب في تقرير طعنه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع نقض الحكم وتطبيق القانون، فإن مفاد ذلك أنه طلب نقض الحكم المطعون فيه في خصوص الأسباب الواردة بتقرير الطعن وهو الطلب الأساسي الذي يتقدم به الطاعن لدى محكمة النقض وهو في ذاته كاف للإفصاح عن قصده.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي برفض دعوى الطاعن على ما قرره من أن المحكمة "لا تساير محكمة أول درجة في إطراحها لشهادة شهود المستأنفة - المطعون عليها" - وبذلك يكون قد خلا من ذكر شهود الطاعن وبيان ما شهدوا به واكتفى بمناقشة شهود الشركة المطعون عليها مما يفقده عناصر الموازنة بين الشهادتين لترجيح ما تطمئن إليه المحكمة منهما، وهو من الحكم قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الأحكام يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة جلية، وعلى محكمة الاستئناف إذا هي ألغت حكم محكمة أول درجة أن تبين الأسباب التي تحمل قضاءها، إذ كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه ألغى حكم محكمة أول درجة مستنداً في ذلك على ما قرره من أن "المحكمة لا تساير محكمة أول درجة فيما انتهت إليه من إطراحها لشهادة شهود الشركة المستأنفة والذين شهدوا بما يؤيد الواقعة المسندة للمستأنف عليه" واقتصر على إيراد القرائن التي اعتمد عليها في تعييب حكم محكمة أول درجة في إطراحها لشهادة شهود الشركة دون أن يبين ماهية هذه الأقوال أو مؤداها، وهي أسباب قاصرة من شأنها أن تعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.