الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 26 مارس 2023

الطعن 255 لسنة 30 ق جلسة 3 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 109 ص 678

جلسة 3 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(109)
الطعن رقم 255 لسنة 30 القضائية

(أ، ب) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "تقرير التلخيص". "مشتملاته".
بطلان إحالة تقرير التلخيص على صحيفة الاستئناف. اعتبارها جزءاً متمماً للتقرير. لا بطلان. وجوب إعادة تلاوة تقرير التلخيص من جديد إذا تغير أحد أعضاء المحكمة. لا يشترط أن يكون هذا التقرير من عمل أحد أعضائها.
(ج) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". "ماهية الإقرار". حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك".
طلب رفض الدعوى على أساس أن العقد مزور فإن ثبتت صحته فعلى أساس أنه وصية باطلة لصدوره في اللحظات الأخيرة من حياة مورثهم. لا يعتبر إقراراً بصحة العقد ولا ينطوي على نزول عن الحق في مطالبة الخصم بإثبات ما يدعيه.
(د) دعوى. "تكييف الدعوى". تزوير. إثبات. "طرق الإثبات".
تكييف الواقعة المنسوبة إلى الطاعنة بأنها تزوير لا خيانة أمانة. إجازة إثباتها بكل الطرق. حق المحكمة في الحكم بتزوير الورقة ولو لم يدع أمامها بالتزوير. م 290 مرافعات.
(هـ) حكم. "الحكم بما لم يطلبه الخصوم". "ما لا يعد كذلك". تزوير.
حق المحكمة في الحكم بتزوير الورقة المقدمة إليها ولو لم يدع أمامها بالتزوير. استعمالها هذا الحق لا يعتبر قضاء بما لم يطلبه الخصوم.
(و) دعوى. "تكييف الدعوى".
تكييف الدعوى بكيفها الصحيح أمر يتعين على القاضي أن يقوم به من تلقاء نفسه.
(ز) حكم. "الحكم على خلاف حكم نهائي سابق". إثبات. "حجية الأمر المقضي". قوة الأمر المقضي.
إجازة الإثبات بالبينة لاعتبار الواقعة تزويراً. لا يعتبر إساءة لمركز الطاعن طالما أن الحكم الابتدائي أجاز الإثبات بالبينة.

-------------------
1 - إذا كان تقرير التلخيص قد تضمن بياناً لموضوع الدعوى وطلبات الخصوم ودفوعهم ودفاعهم فيها وأشار إلى بعض أسباب الاستئناف وأحال في باقيها إلى صحيفة الاستئناف، فإنه يكون متضمناً جميع البيانات التي أوجب القانون اشتماله عليها ولا يغير من ذلك إشارة التقرير - استتماماً لبعض عناصره - إلى ما جاء بصحيفة الاستئناف في شأنها إذ أن هذه الإحالة تفيد أن الحكم اعتبر ما أحال إليه جزءاً متمماً للتقرير على تقدير منه بوجوب تلاوته بنص (1).
2 - جرى قضاء محكمة النقض على أنه وإن كان يجب تلاوة تقرير التلخيص عند تغيير بعض أعضاء الهيئة إلا أنه لا يشترط أن يكون التقرير الذي يتلى في هذه الحالة من عمل أحد أعضاء الهيئة الجديدة بل يكفي تلاوة التقرير الذي وضعه العضو المقرر الأول لأن تلاوة هذا التقرير تفيد أن العضو الذي تلاه قد أقره وتبناه ولم يجد داعياً لوضع تقرير جديد إذ تتحقق بهذه التلاوة الغاية من إيجاب وضع التقرير وتلاوته (1).
3 - لا يعتبر إقراراً ما يسلم به الخصم اضطراراً واحتياطاً لما عسى أن تتجه إليه المحكمة من إجابة خصمه إلى بعض طلباته فإذا كان المطعون ضدهم قد انتهوا في مذكرتهم إلى طلب رفض الدعوى على أساس أن العقد مزور فإن ثبتت صحته فعلى أساس أنه وصية باطلة لصدوره في اللحظات الأخيرة من حياة مورثهم فإن القول بالأساس الثاني لا يعتبر بمثابة إقرار من المطعون ضدهم بصحة العقد (2)، كما أن هذا التسليم لا ينطوي على نزول من جانب صاحبه عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه.
4 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في فهم الواقع من أصل الورقة التي حرر عليها عقد البيع موضوع الدعوى إلى أنها سلمت من مورث المطعون ضدهم إلى زوج الطاعنة باعتباره وكيلاً عنه في أعماله القضائية وقد صدرت هذه الورقة بعبارة طلب سماد ثم ترك تحت هذه العبارة فراغ لملئه بالبيانات اللازمة للطلب ووقع المورث بعد هذا الفراغ ثم حصلت الطاعنة على هذه الورقة ونزعت الجزء المشتمل على العنوان وملأت فراغ الورقة لشروط عقد البيع مثار النزاع، فإن التكييف الصحيح لهذه الواقعة كما حصلتها المحكمة هو أنها تزوير إذ أن إزالة العنوان الذي كان مكتوباً بصدر الورقة للدلالة على طلب السماد إنما هو تغيير للحقيقة بالحذف وقد صاحب هذا الحذف إنشاء العقد المزور الذي كتب فوق الإمضاء فأصبح الفعلان تزويراً اجتمع فيه طريقتان من طرق التزوير المادي إحداهما حذف بيان من المحرر وثانيهما اصطناع عقد البيع، ومن ثم فإن لمحكمة الموضوع إذ أجازت إثبات هذه الواقعة بكافة الطرق لم تخالف القانون.
5 - طبقاً للمادة 290 مرافعات يجوز للمحكمة أن تحكم بتزوير الورقة المقدمة إليها ولو لم يدع أمامها بالتزوير، فإن هي استعملت حقها هذا فإنها لا تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم.
6 - تكييف الواقعة بكيفها الصحيح أمر يتعين على القاضي أن يقوم به من تلقاء نفسه ولو لم يطلب إليه أي من الخصوم ذلك (3).
7 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بجواز الإثبات بالبينة مبرراً هذا التجويز بما انتهى إليه من تكييف الواقعة بأنها تزوير لا خيانة أمانة ولم يخرج بذلك عما قضى به الحكم الابتدائي - المقول بنهائيته - من جواز إثبات ما اشتمل عليه العقد بالبينة فإنه لا يكون قد أساء إلى مركز الطاعن ما دام ما انتهى إليه من تكييف للواقعة هو التكييف الصحيح لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 342 سنة 1953 كلي أمام محكمة أسيوط الابتدائية طالبة الحكم بإثبات صحة التعاقد عن عقد البيع العرفي المؤرخ في 5 من أكتوبر سنة 1946 والصادر إليها من مورث المطعون ضدهم ببيع أربعة عشر فداناً نظير ثمن قدره ألفان وثمانمائة جنيه مع التسليم. دفع المطعون ضدهم الدعوى بأن عقد البيع موضوع هذه الدعوى هو عقد مزور وأضافوا بأن ظروف تحريره تدل على أنه اصطنع في اللحظات الأخيرة من حياة المورث فيأخذ حكم الوصية وإذ لم تحرر بخط المتوفى أو لم يصدق على توقيعه عليها فإنها تعتبر باطلة وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1953 قرر الحاضر عن المطعون ضدهم بالطعن بالتزوير على عقد البيع المذكور مؤيداً طعنه بشواهد عدة حاصل الشاهد الأول منها أن مورث المطعون ضدهم سلم إلى الأستاذ سعد أبو رويش باعتباره محامياً عنه في قضاياه وزوجاً لحفيدته الطاعنة ورقة ممضاة منه على بياض أثبت في أعلاها طلب سماد لزراعة القطن وترك البياض ليملأه المحامي ببيان الأطيان المطلوب السماد عنها إلا أنه قامت عقبات دون الطلب المذكور واستغنى عنه المورث لكن الورقة ظلت تحت يد المحامي فملأ فراغها بصيغة عقد بيع نسب صدوره من مورث المطعون ضدهم إلى الطاعنة ببيع أربعة عشر فداناً نظير ثمن قدره 4800 ج ومحكمة أسيوط الابتدائية قضت في 27 من يناير سنة 1954 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعى عليهم (المطعون ضدهم) بكافة الطرق القانونية ما تضمنه الشاهد الأول على أن يكون للمدعية (الطاعنة) النفي مقيمة قضاءها في هذا الصدد على أن ما ينسبه المطعون ضدهم إلى الطاعنة بالشاهد الأول من شواهد التزوير يعتبر خيانة أمانة منطبقة على الفقرة الأولى من المادة 340 من قانون العقوبات فلا يجوز الإثبات بشهادة الشهود أو القرائن إلا إذا وجد مانع أدبي وأن في العلاقة بين زوج الطاعنة ومورث المطعون ضدهم باعتبار ذلك الزوج وكيلاً عن الأخير في قضاياه وزوجاً لحفيدته ما يعتبر مانعاً أدبياًًً يحول دون الحصول على كتابة تثبت الغرض الذي من أجله سلمت الورقة على بياض وبعد أن نفذت المحكمة حكم التحقيق بسماع شهود الطرفين إثباتاً ونفياً قضت في 18 من مايو سنة 1955 برفض الدعوى مقيمة قضاءها - بعد إطراحها أقوال الشهود جميعاً على ما ساقته من عندها من قرائن رأت منها أنها تستيقن من ظاهر العقد وملابساته أن مورث المطعون ضدهم قد وقع على ورقة على بياض ثم سلمها إلى الأستاذ سعد أبو رويش زوج الطاعنة لشأن من شئونه القانونية التي يباشرها عنه ذلك المحامي وهو شأن لم يكشف عنه التحقيق - لكن المحامي ملأ فراغ الورقة بصيغة عقد البيع موضوع الدعوى وهي واقعة اعتبرتها المحكمة خيانة أمانة - رفعت الطاعنة استئنافاً عن هذا الحكم قيد برقم 116 سنة 33 قضائية ومحكمة استئناف أسيوط قضت في 6 من أبريل سنة 1960 بتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 27 من يناير سنة 1954 الذي أيده الحكم المطعون فيه أنه قد شابه بطلان جوهري لمخالفته نص المادة 116 من قانون المرافعات لأن ذلك الحكم الابتدائي لم يرد به ذكر لتلاوة تقرير التلخيص الذي أوجبت المادة 116 المشار إليها وضعه وتلاوته ومن ثم يكون هذا الحكم باطلاً ويكون باطلاً بالتالي محضر التحقيق الذي عمل تنفيذاً له - كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان أيضاً... ذلك أنه وإن ورد به ما يفيد تلاوة محكمة الاستئناف تقرير التلخيص إلا أن التقرير الذي تلي على ما يبين من صورته المقدمة بملف الطعن ليس هو التقرير الذي عناه المشرع في المادة 116 المشار إليها إذ لم يشر إلى أن محكمة الدرجة الأولى قد التفتت عن الطعن بالتزوير الذي صور به المطعون ضدهم طعنهم على عقد البيع واعتبرته في حقيقته خيانة أمانة - كما لم يشر التقرير أيضاً إلى تنازل المطعون ضدهم عن الطعن بالتزوير مع ما لهذين الأمرين من الأثر في تبيان موضوع الدعوى وطلبات الخصوم فيها هذا إلى أن هذا التقرير عند تعرضه لدفاع الخصوم ودفاعهم قد أحال في معظمها على صحيفة الاستئناف وبذلك جاء عديم الجدوى غير محقق للغرض منه - كما أن السيد المستشار واضع التقرير لم يكن من بين أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مما كان يتعين معه وضع تقرير جديد وتلاوته.
وحيث إن النعي مردود في شقه الأول بأنه وإن خلت الصورة الرسمية للحكم الابتدائي والتي قدمتها الطاعنة لهذه المحكمة مما يفيد تلاوة تقرير التلخيص إلا أنه من المقرر أنه يجوز الاستدلال من محاضر الجلسات على تلاوة تقرير التلخيص في حالة خلو الحكم من هذا البيان وإذ كانت الطاعنة لم تقدم لهذه المحكمة سوى محضر جلسة 16 من أكتوبر سنة 1953 الذي أشار إلى أن القضية أجلت لجلسة 18 من نوفمبر سنة 1953 ولم تقدم الطاعنة صورة رسمية من محضر هذه الجلسة الأخيرة لتثبت خلوه أيضاً مما يفيد حصول تلك التلاوة فإن نعيها على الحكم بالبطلان لعدم تلاوة المحكمة تقرير التلخيص يكون عارياً عن الدليل - والنعي مردود في شقه الثاني بأنه يبين من الصورة الرسمية لتقرير التلخيص الذي تلته محكمة الاستئناف والمقدمة بملف الطعن أن هذا التقرير تضمن بياناً لموضوع الدعوى وطلبات الخصوم ودفاعهم ودفوعهم فيها وأشار إلى بعض أسباب الاستئناف وأحال في باقيها إلى صحيفة الاستئناف - ولما كان كل ما أوجبه القانون في المادتين 407 مكرراً و408 من قانون المرافعات أن يضع العضو المقرر في الدائرة الاستئنافية تقريراً يلخص فيه موضوع الاستئناف وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وأن يتلى هذا التقرير في الجلسة ومن ثم فإن التقرير على النحو المشار إليه يكون متضمناً جميع البيانات التي أوجب القانون اشتماله عليها - ولا يغير من ذلك أن أشار التقرير - استتماماً لبعض عناصره - إلى ما جاء بصحيفة الاستئناف في شأنها إذ أن هذه الإحالة تفيد أن الحكم اعتبر ما أحال إليه جزءاً متمماً للتقرير على تقدير منه بوجوب تلاوته بنصه أما ما تنعاه الطاعنة من إغفال وضع تقرير جديد وتلاوته عند تغيير بعض أعضاء الهيئة فمردود بأنه وإن كان يجب تلاوة التقرير من جديد عند حصول هذا التغيير إلا أنه لا يشترط أن يكون التقرير الذي يتلى في هذه الحالة من عمل أحد أعضاء الهيئة الجديدة بل يكفي تلاوة التقرير الذي وضعه العضو المقرر الأول لأن تلاوة هذا التقرير تفيد أن العضو الذي تلاه قد أقره وتبناه ولم يجد داعياً لوضع تقرير جديد وتتحقق بهذه التلاوة الغاية من إيجاب وضع التقرير وتلاوته ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة المواد 346، 348، 350 من قانون المرافعات وفي بيان ذلك تقول إنها تقدمت في يوم 24 من أبريل سنة 1960 إلى قلم كتاب محكمة استئناف أسيوط للاطلاع على مسودة الحكم فلم تجدها بالملف فطلبت من الكاتب المختص شهادة بذلك لكنه امتنع عن إعطائها تلك الشهادة مما حدا بها إلى إبلاغ الأمر إلى رئيس نيابة استئناف أسيوط الذي أصدر أمراً إلى الكاتب المختص لإعطائها الشهادة المطلوبة فحرر لها الكاتب شهادة فحواها أن مسودة الحكم أودعت في 6/ 4/ 1960 وقد طلبت الطاعنة الاطلاع على هذه المسودة إلا أن الكاتب رفض ذلك لأن الملف وما به من مسودة الحكم ونسخته الأصلية لم يكن موجوداً بالمحكمة فاضطرت الطاعنة لإبلاغ الأمر إلى النيابة لإجراء التحقيق في ذلك ولما كان التحقيق لم ينته خلال ميعاد الطعن فإن الطاعنة لم تستطع أن تقدم صورة منه للدلالة على أن مسودة الحكم ونسخته الأصلية لم يودعا في الميعاد القانوني وهو الأمر المخالف لنص المادتين 348، 350 من قانون المرافعات مما يشوب الحكم بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان عدم إيداع مسودة الحكم عقب النطق به إذا كان النطق به محدداً له جلسة غير جلسة المرافعة موجباً لبطلان الحكم حسبما تقضي بذلك المادة 346 من قانون المرافعات إلا أنه لما كانت الطاعنة لم تقدم الدليل على عدم إيداع المسودة عقب النطق بالحكم كما لم تقدم ما يدل على إجراء التحقيقات المشار إليها بسبب الطعن فإن نعيها بهذا السبب يكون عارياًً عن الدليل.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب لعدم رده على ما أبدته من دفاع جوهري وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدهم أبدوا دفاعهم في الدعوى في المذكرة التي قدموها إلى محكمة الدرجة الأولى والتي قدمت الطاعنة صورة رسمية منها أمام هذه المحكمة وحاصل دفاعهم كما جاء بهذه المذكرة أنهم طعنوا على عقد البيع بالتزوير وأضافوا طعناً آخر هو أن العقد عمل في اللحظات الأخيرة من حياة مورثهم مما يعتبر معه العقد وصية باطلة لعدم تحريرها كلها بخط المتوفى أو التصديق على توقيعه عليها - وتقول الطاعنة إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن طعنهم على العقد بالوصية يعتبر إقراراً منهم بصدوره من المورث وأنه لما كان المطعون ضدهم قد تنازلوا عن الطعن بالتزوير أمام محكمة الدرجة الأولى فقد كان يجب أن يحاجوا بهذا الإقرار وأن يقضى في الدعوى على أساسه - لكن الحكم المطعون فيه رغم تمسك الطاعنة بهذا الدفاع الجوهري والذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى لم يعن بالرد عليه فجاء مشوباً بالقصور. هذا إلى أن في عدم إعمال حكم الإقرار باعتباره حجة قاطعة على المقر مخالفة لنص المادتين 408 و409 من القانون المدني كما أن الحكم قد خالف القانون أيضاً حين أجاز إثبات عكس ما ورد في عقد البيع بالبينة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه رداً على ما أثارته الطاعنة من أن الطعن على العقد بالوصية يعتبر إقراراً بصحته - أورد ما يلي "كما أن الطعن عليه "أي على عقد البيع" من جانب المدعى عليهم (المطعون ضدهم) في أول مذكرة بأنه لو صح ينطوي على وصية باطلة وذلك بعد الطعن عليه بالتزوير فلا تناقض فيما ذهبوا إليه وليس في ذلك ما يضفي على العقد الإقرار بصحته وإنما هو دفع احتياطي لما عساه أن تنتهي إليه عقيدة المحكمة بصدد الطعن بالتزوير" وهذا الذي قرره الحكم فيه الرد الكافي على ما أثارته الطاعنة من دفاع في هذا الخصوص ذلك أن المطعون ضدهم انتهوا في المذكرة المشار إليها إلى طلب رفض الدعوى على أساس أن العقد مزور فإن ثبتت صحته فعلى أساس أنه وصية باطلة لصدوره في اللحظات الأخيرة من حياة مورثهم، والقول بالأساس الثاني لا يعتبر بمثابة إقرار من المطعون ضدهم بصحة العقد إذ أنه لا يعتبر إقراراً ما يسلم به الخصم اضطراراً واحتياطاً لما عسى أن تتجه إليه المحكمة من إجابة الخصم إلى بعض طلباته إلا أن هذا التسليم لا ينطوي على نزول من جانب صاحبه عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه حين قرر أن تسليم المطعون ضدهم بأن العقد يعتبر وصية باطلة لا يعتبر إقراراً حتى يكون حجة على المطعون ضدهم - لا يكون مخالفاً للقانون - أما النعي على الحكم بتجويزه الإثبات بالبينة فيما يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي فمردود بأن الحكم المطعون فيه قد خالف الحكم الابتدائي في تكييفه للواقعة المنسوبة إلى الطاعنة فلم يعتبرها خيانة أمانة كما ذهب إلى ذلك الحكم الابتدائي بل اعتبرها تزويراً تأسيساً على ما انتهى إليه في فهم الواقع من أصل الورقة التي حرر عليها عقد البيع موضوع الدعوى سلمت من مورث المطعون ضدهم إلى زوج الطاعنة باعتباره وكيلاً عنه في أعماله القضائية وقد صدرت هذه الورقة بعبارة طلب سماد ثم ترك تحت هذه العبارة فراغ لملئه بالبيانات اللازمة للطلب ووقع المورث بعد هذا الفراغ ثم حصلت الطاعنة على هذه الورقة ونزعت الجزء المشتمل على العنوان وملأت فراغ الورقة بشروط عقد البيع مثار النزاع ولما كان التكييف الصحيح لهذه الواقعة كما حصلتها المحكمة هو أنها تزوير إذ أن إزالة العنوان الذي كان مكتوباً بصدر الورقة للدلالة على طلب السماد إنما هو تغيير للحقيقة بالحذف وقد صاحب هذا الحذف إنشاء العقد المزور الذي كتب فوق الإمضاء فأصبح الفعلان تزويراً اجتمع فيه طريقتان من طرق التزوير المادي إحداهما حذف بيان من المحرر وثانيهما اصطناع عقد البيع - ولما كان يجوز للمحكمة بناء على نص المادة 290 من قانون المرافعات ولو لم يدع أمامها بالتزوير أن تحكم بتزوير الورقة فإن محكمة الاستئناف إذ كيفت الواقعة بأنها تزوير وأجازت بالتالي إثباتها بكل الطرق ثم استعملت حقها في الحكم بتزوير الورقة فإنها لا تكون مخالفة للقانون ويستوي في ذلك إن لم يطعن على الورقة بالتزوير أو طعن عليها وتنازل الطاعن عن طعنه ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب الرابع والسابع والثامن على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن عقد البيع هو عقد مزور مع أن المطعون ضدهم قد تنازلوا عن الادعاء بالتزوير فجاء قضاء الحكم في هذا الخصوص قضاء بما لم يطلبه الخصوم - كما أن الحكم في قضائه بالتزوير قد خالف قضاءاً نهائياً وهو القضاء الصادر به حكم المحكمة الابتدائية في 27/ 1/ 1954 والذي اعتبر الواقعة خيانة أمانة. هذا إلى أن القضاء بالتزوير قد أساء إلى مركز الطاعنة وأفاد المطعون ضدهم مع أنها هي التي استأنفت الحكم الابتدائي ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه وأضافت الطاعنة أن تكييف الحكم المطعون فيه للواقعة على أنها تزوير بطريقتي الحذف والاصطناع إنما هو تكييف غير صحيح لأن شرط اعتباره كذلك أن يثبت على وجه اليقين ما كان مكتوباً في أعلا الورقة ثم حذف وكلا الحكمين الابتدائي والاستئنافي لم يثبت ذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب السابق من أنه يجوز للمحكمة بناء على نص المادة 290 من قانون المرافعات ولو لم يدع أمامها بالتزوير أن تحكم بتزوير الورقة فإذا استعملت المحكمة حقها هذا فإنها لا تكون قد قضت بما لم يطلبه الخصوم أما النعي على الحكم بمخالفته قضاء المحكمة الابتدائية النهائي فمردود بأنه ليس في الأوراق ما يفيد أن هذا القضاء قد أصبح نهائياً بل إن الطاعنة قد استأنفته مع الحكم الصادر في الموضوع كما هو ثابت من صحيفة الاستئناف على أن ما فعلته المحكمة لا يعدو أنها كيفت الواقعة بكيفها الصحيح والتكييف أمر يتعين على القاضي أن يقوم به من تلقاء نفسه ولو لم يطلب إليه أي من الخصوم ذلك ولا يعتبر هذا التكييف مخالفة للقضاء النهائي الذي تضمنه قضاء المحكمة الابتدائية في 27/ 1/ 1954 لأن ما فصل فيه ذلك الحكم هو جواز إثبات ما اشتمل عليه العقد بالبينة والحكم المطعون فيه لم يخرج عن هذا القضاء النهائي حين قضى بجواز الإثبات بالبينة وإن كان قد برر هذا التجويز بأن الواقعة تعتبر تزويراً ولا يعتبر ما أسبغه الحكم المطعون فيه على الواقعة من تكييف صحيح إساءة لمركز الطاعنة ما دام الحكم المطعون فيه لم يخرج في قضائه عما قضى به الحكم الابتدائي من جواز الإثبات بالبينة - وما دام ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تكييف للواقعة هو التكييف الصحيح لها فإنه لا يهم بعد ذلك أن يكون الحكم لم يبين على وجه اليقين ما تناوله الحذف إذ بحسبه أن يثبت - في حدود سلطته التقديرية - أن ذلك الجزء المحذوف أياً كان مضمونه - لم يكن متعلقاً بتحرير عقد بيع.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الخامس والسادس على الحكم المطعون فيه التخاذل ومخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم لم يبين على وجه اليقين فحوى العنوان المحذوف وبالتالي فلم يبين الغرض الحقيقي الذي من أجله سلمت الورقة كما لم يبين كيف حصلت الطاعنة على توقيع المورث مكتفياً بالقول بأن الورقة سلمت على بياض والأمر على هذا النحو لا يكون قاطعاً في تزوير العقد لاحتمال أن يكون من بين أغراض تسليم الورقة على بياض هو ملء فراغ الورقة بعقد البيع وبذلك جاء الحكم متخاذلاً في هذا الصدد - هذا إلى أن إثبات ملء هذا الفراغ بما يخالف ما اتفق عليه لا يكون إلا بالكتابة وتضيف الطاعنة أنه مع افتراض وجود المانع الأدبي على النحو الذي صوره الحكم فإن ذلك كان يستلزم تكليف المطعون ضدهم بإثبات أن الورقة سلمت على بياض لغرض معين متفق عليه مع المورث وأن الطاعنة خالفت هذا الاتفاق وإذ لم يثبت الحكم هذا الغرض المعين فقد انهار أساس القول بالمانع الأدبي لأن تسلم الورقة على بياض لا يمنع الاتفاق على ملء فراغ الورقة بعقد البيع وبذا جاء الحكم مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على الأسباب المتقدمة من أنه لا يهم في الأمر بيان ما كان في الجزء المنزوع من الورقة ما دامت المحكمة قد نفت في حدود سلطتها الموضوعية أن الجزء المنزوع من الورقة كان متعلقاً بعقد البيع وأن الغرض الذي من أجله سلمت الورقة هو تحرير عقد بيع أما ما تثيره الطاعنة في خصوص المانع الأدبي فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى في قضائه إلى أن الواقعة تعتبر تزويراً يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات فإن الحكم لم يكن بعد بحاجة إلى الالتجاء إلى المانع الأدبي لتبرير الإثبات بالبينة ومن ثم يكون ما جاء بالحكم في شأن توافر المانع الأدبي الذي قال به الحكم الابتدائي تزيداً يستقيم الحكم بدونه ويكون النعي على ما ورد بالحكم في هذا الخصوص غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب التاسع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب لعدم الرد على ما أثارته من دفاع وفي بيان ذلك تقول إنها تحدثت في صحيفة الاستئناف وفي مذكرتها التي قدمتها لمحكمة الاستئناف عن فساد ما استند إليه المطعون ضدهم من القرائن وقدمت المستندات الدالة على صحة ما تقول إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع فجاء مشوباً بالقصور.
وحيث إن النعي على هذه الصورة يعتبر نعياً مجهلاً إذ لم تبين الطاعنة أوجه الدفاع أو المستندات التي تمسكت بها والتي تدعي أن الحكم المطعون فيه قصر في الرد عليها كما لم تبين مواطن القصور في الحكم ومن ثم يكون النعي غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 25/ 4/ 1963 الطعنان رقما 459 و471 لسنة 26 ق السنة 14 ص 579.
(2) نقض 3/ 5/ 1962 الطعن رقم 328 لسنة 26 ق السنة 13 ص 571.
(3) نقض 20/ 2/ 1964 الطعن رقم 282 لسنة 29 ق السنة 15 ص 254.

الطعن 164 لسنة 36 ق جلسة 28 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 150 ص 941

جلسة 28 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد ومحمد صدقي البشبيشي.

-------------------

(150)
الطعن رقم 164 لسنة 36 القضائية

حكم. "الطعن في الحكم". محل مختار. بطلان. إعلان.
إعلان الطعن في الحكم في المحل المختار. شرط صحته. اتخاذ الخصم محلاً مختاراً في ورقة إعلان الحكم. اعتبار ذلك قرينة قانونية على قبول إعلانه بالطعن فيه. لا يعد كذلك اتخاذه محلاً مختاراً في صحيفة الاستئناف المقابل.

-----------------
يشترط لإعلان الطعن في المحل المختار وفقاً للمادة 380 من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 214 من القانون الحالي أن يكون الخصم قد اتخذ هذا المحل في ورقة إعلان الحكم، لما في تعيين هذا المحل من قيام قرينة قانونية على قبول إعلانه بالطعن فيه ولو لم يصرح ذلك، ولما كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليهم لم يعلنوا الشركة الطاعنة بالحكم المستأنف وبالتالي لم يفصحوا عن رغبتهم في اتخاذ محل مختار لهم وكانت الشركة الطاعنة قد أعلنتهم مع ذلك بصحيفة استئنافها في مكتب المحامي الذي كان يمثلهم أمام محكمة أول درجة فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلاً، ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون عليهم قد أعلنوا الطاعنة باستئناف مقابل بعد أن رفعت استئنافها متخذين مكتب هذا المحامي محلاً مختاراً لهم، ذلك أن اتخاذهم المحل المختار في هذه الحالة لا يتحقق به ما اشترطه الشارع لصحة إعلان الطعن من وجوب اتخاذ المحل في ورقة إعلان الحكم، ولا يعتبر قرينة قانونية على قبول الإعلان فيه، وإنما يدل فقط على رغبة المطعون عليهم في إعلانهم بالأوراق القضائية المتعلقة باستئنافهم المقابل في المحل المذكور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد/ عبد الرحمن أبو عجلة وآخرين أقاموا على شركة أراضي أبو قير الدعوى رقم 33 لسنة 1962 تجاري كلي الإسكندرية طالبين الحكم بإلزامها بأن تدفع لهم مبلغ 7320 ج مع المصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة. وفي 27/ 5/ 1964 حكمت المحكمة بإلزام الشركة بأن تدفع للمدعين مبلغ 2031 ج والمصاريف المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 513 سنة 20 ق - كما استأنفه المدعون بالاستئناف رقم 524 سنة 20 ق طالبين تعديله والحكم لهم بباقي المبلغ المدعى به. وقد ترك المدعون استئنافهم للشطب ودفعوا باعتبار استئناف الشركة كأن لم يكن لعدم إعلانهم به طبقاً لما تقضي به المادة 380 من قانون المرافعات، وفي 17/ 1/ 1966 حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن وألزمت الشركة المستأنفة المصاريف و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن مستنداً في ذلك إلى أن صحيفته أعلنت للمطعون عليهم في مكتب الأستاذ محمود مكي المحامي، وذلك رغم عدم قيامهم بإعلان الحكم الابتدائي للشركة المستأنفة وعدم إفصاحهم بالتالي عن رغبتهم في اتخاذ هذا المكتب محلاً مختاراً لهم وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون ومخالفة للثابت في الأوراق وقصور من وجهين (أولهما) إن الثابت في الدعوى أن المطعون عليهم قد اتخذوا مكتب الأستاذ محمود مكي موطناً مختاراً لهم في صحيفة الاستئناف رقم 524 سنة 20 ق المرفوع منهم عن ذات الحكم، ولما كان الإفصاح عن المحل المختار في ورقة إعلان الحكم يعتبر مجرد تطبيق للقاعدة العامة الواردة في المادة 43 من القانون المدني التي تنص على "أن الموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون هو الموطن بالنسبة إلى كل ما يتعلق بهذا العمل" وكان استئناف الشركة المرفوع عن ذات الحكم المستأنف يعتبر مقابلاً للاستئناف المرفوع عنه من المطعون عليهم، فإن إعلانهم بصحيفته في المحل المختار المبين بصحيفة استئنافهم يكون صحيحاً في القانون وتكون النتيجة التي استخلصها الحكم وأقام عليها قضاءه في هذا الخصوص مستمدة من مقدمة لا تؤدي إليها عقلاً مما يعيبه بفساد الاستدلال والقصور في التسبيب. (وثانيهما) إن الحكم أهدر الدلالة المستفادة من اتخاذ المطعون عليهم مكتب الأستاذ محمود مكي المحامي محلاً مختاراً لهم في الاستئناف رقم 524 سنة 20 ق المرفوع منهم على الشركة الطاعنة بمقولة إن المحامي المذكور قد رفع هذا الاستئناف دون تكليف منهم في حين أن الطعن في صفة المحامي واستنتاج أن صاحب الشأن لم يشترك معه في الورقة التي حررها ولم يرض بها يعتبر طبقاً لما جرى به قضاء محكمة النقض تجاوزاً في الاستدلال ضاراً بحقوق الناس لما فيه من التدخل بغير موجب في علاقة ذوي الشأن بوكلائهم خصوصاً وأن المطعون عليهم لم يتخذوا الإجراءات المنصوص عليها في المادة 811 من قانون المرافعات وما بعدها للتنصل من عمل وكيلهم، وأنهم سكتوا حتى سقط حقهم فيها، أما استدلال الحكم بشطب الاستئناف المرفوع منهم على صدق ادعائهم أن المحامي رفعه من تلقاء نفسه فإنه فضلاً عن أنه لا يؤدي عقلاً إلى النتيجة التي استخلصها الحكم لأن مجرد ترك الاستئناف للشطب لا يحول دون تجديده، فإنه مخالف للثابت في الأوراق لأن ذلك المحامي حضر بجلسة الاستئناف مع المطعون عليه الأول ونائباً عن المطعون عليهما الأخيرين.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه يشترط لإعلان الطعن في المحل المختار وفقاً للمادة 380 من قانون المرافعات السابق المقابلة للمادة 214 من القانون الحالي، أن يكون الخصم قد اتخذ هذا المحل في ورقة إعلان الحكم لما في تعيين هذا المحل من قيام قرينة قانونية على قبول إعلانه بالطعن فيه ولو لم يصرح بذلك، ولما كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليهم لم يعلنوا للشركة الطاعنة بالحكم المستأنف وبالتالي لم يفصحوا عن رغبتهم في اتخاذ محل مختار لهم وكانت الشركة الطاعنة قد أعلنتهم مع ذلك بصحيفة استئنافها في مكتب المحامي الذي كان يمثلهم أمام محكمة أول درجة فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلاً. ولا يغير من ذلك أن يكون المطعون عليهم قد أعلنوا الطاعنة باستئناف مقابل بعد أن رفعت استئنافها متخذين مكتب هذا المحامي محلاً مختاراً لهم، ذلك أن اتخاذهم المحل المختار في هذه الحالة لا يتحقق به ما اشترطه الشارع لصحة إعلان الطعن من وجوب اتخاذ المحل في ورقة إعلان الحكم، ولا يعتبر قرينة قانونية على قبول الإعلان فيه، وإنما يدل فقط على رغبة المطعون عليهم في إعلانهم بالأوراق القضائية المتعلقة باستئنافهم المقابل في المحل المذكور. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، وما استطرد إليه بعد ذلك من القول بأن المحامي الذي رفع الاستئناف المقابل عن المطعون عليهم قد أقامه من تلقاء نفسه ودون إذن منهم، إنما هو من قبيل التزيد الذي يقوم الحكم بدونه ويكون النعي به غير منتج ولا جدوى فيه - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1 لسنة 33 ق جلسة 2 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 108 ص 671

جلسة 2 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

-------------------

(108)
الطعن رقم 1 لسنة 33 ق "أحوال شخصية"

(أ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالأجانب". "الطلاق والتطليق".
تسبب أحد الزوجين بخطئه في تصدع الحياة الزوجية بما لا يستطاع معه دوام العشرة. جواز طلب التطليق. عدم الاعتداد بالأسباب التي مضت عليها سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بها أو عشر سنوات من تاريخ وقوعها. جواز الاستناد إليها لتقديم دعوى تطليق مؤسسة على أسباب أخرى.
(ب) تزوير. دعوى. "الادعاء بالتزوير". "قبول الادعاء بالتزوير".
عدم تعويل الحكم على صحة الاتفاق على الانفصال. النعي عليه بالخطأ لعدم تحقيق الطعن بالتزوير فيه. غير منتج.

----------------
1 - وفقاً للمواد 1442 و1448 و1449 من القانون المدني اليوناني يجوز لكل من الزوجين أن يطلب التطليق إذا تسبب الزوج الآخر بخطئه في تصدع الحياة الزوجية بما لا يستطاع معه دوام العشرة، ولا يعتد بأسباب التطليق التي مضت عليها سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بها أو عشر سنوات من تاريخ وقوعها، ويجوز مع ذلك الاستناد إليها لتدعيم دعوى مؤسسة على أسباب أخرى.
2 - إذا لم يعول الحكم في قضائه برفض دعوى التطليق على صحة الاتفاق على الانفصال أو تزويره، فإن النعي عليه بالخطأ في عدم تحقيق واقعة الطعن بالتزوير في هذا الاتفاق يكون غير منتج ولا أثر له.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة سوتوريا تسيكس أقامت الدعوى رقم 78 سنة 1958 الإسكندرية الجزئية - أحوال شخصية أجانب - ضد زوجها السيد/ شارل تسيكس طلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع لها نفقة شهرية قدرها مائة جنيه مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، كما أقام السيد/ شارل تسيكس الدعوى رقم 74 سنة 1958 كلي الإسكندرية - أحوال شخصية أجانب - ضد زوجته طلب فيها الحكم بتطليقها على خطئها وتحت مسئوليتها وحدها مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنه عقد زواجه على المدعى عليها في سنة 1920 وكان على غير وفاق معها إذ كثيراً ما كانت تتشاجر معه ومع جيرانهما وخدمهما لحدة في طبعها مما نفر الجميع منها ووقفت حائلاً بينه وبين عملائه حتى أساءت إلى صلاته الاجتماعية وأصبحت الحياة معها لا تطاق وفي 22/ 2/ 1929 تحرر بينهما عقد أثبتا فيه أن حياتهما المشتركة أصبحت غير ممكنة واتفقا على الانفصال غير أن الأهل والأصدقاء تدخلوا بينهما فعاودا الحياة المشتركة ثم ما فتئت الزوجة أن عادت إلى سيرتها الأولى مما حدا به إلى هجر منزل الزوجية في سنة 1949 وظل بعيداً عنه إلى أن رفع دعواه بطلب التطليق لهذه الأسباب، ولما أضافه في مذكرته المؤرخة في مارس سنة 1958 من أنه استجدت لديه أسباب أخرى تسانده لم يتصل علمه بها إلا مؤخراً حاصلها أن الزوجة رغم انفصالهما في سنة 1949 استمرت تقذف في حقه لدى جميع من يعمل معهم بخطابات مجهلة إمعاناً منها في الحط من كرامته والمساس بأعماله ورفضت اللحاق به عند مرضه وخانته أكثر من مرة، وأنكرت الزوجة ادعاءات زوجها وتمسكت بتقادم الوقائع التي يستند إليها في طلب التطليق طبقاً للمادة 1448 من القانون المدني اليوناني وقالت إنها عاشت معه على وفاق زهاء ثلاثين عاماً ثم هجرها في سنة 1949 بسبب علاقة غير مشروعة مع سيدة أخرى وأنه امتنع عن الإنفاق عليها مما اضطرها إلى رفع دعوى النفقة، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 18/ 1/ 1960 قضت المحكمة حضورياً باختصاصها بنظرهما وقبل الفصل في موضوعهما بإحالتهما إلى التحقيق ليثبت الزوج بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أن زوجته كانت تتشاجر معه ومع جيرانهما وأصدقائهما وتسئ معاملته وأنه انسحب من الحياة الزوجية لذلك واستمرت زوجته بعد ذلك في التشهير به والكيد له وأنها خانته وتاريخ كل هذه الوقائع وعلمه بها ولتنفي الزوجة ذلك بذات الطرق وتثبت مقدار موارده المالية، ونفذت المحكمة حكم التحقيق وسمعت شهود الطرفين وفي 5/ 12/ 1961 طعنت الزوجة بالتزوير في عقد الانفصال المؤرخ 22/ 2/ 1929 ونفت توقيعها عليه. وبتاريخ 19/ 3/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً. (أولاً) بعدم قبول الادعاء بالتزوير (ثانياً) بتطليق المدعي من المدعى عليها على خطئها وتحت مسئوليتها وحدها وإلزامها بالمصاريف وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. ورفضت دعوى النفقة وألزمت الزوجة بمصروفاتها. واستأنفت الزوجة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبة إلغاءه والحكم لها بالنفقة وقيد استئنافها برقم 13 سنة 18 قضائية أحوال شخصية الإسكندرية. وبتاريخ 17 ديسمبر سنة 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (1) برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الادعاء بالتزوير في الورقة المؤرخة 22/ 2/ 1929 (2) بإلغائه فيما قضى به من تطليق المستأنفة من زوجها بخطئها وتحت مسئوليتها وبرفض طلب التطليق (3) بإلغائه فيما قضى به من رفض دعوى النفقة وبإلزام المستأنف عليه بأن يدفع لزوجته المستأنفة نفقة شهرية شاملة قدرها خمسة وعشرون جنيهاً اعتباراً من تاريخ رفع الدعوى في مايو سنة 1958 وألزمت المستأنف عليه المصروفات ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وطعن الزوج في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما أبدته بمذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض دعوى التطليق على أن الوقائع التي نسبها الطاعن لزوجته وأقام عليها دعواه انقضى عليها عشر سنوات ولم تعد بذلك صالحة لطلب التطليق - وهذا الذي أسس الحكم قضاءه عليه خطأ ومخالفة للقانون من وجوه (أولها) أن القانون المدني اليوناني وهو يتحدث عن تصدع الرابطة الزوجية كسبب لدعوى التطليق لم يقصد مجموع الوقائع الدافعة إلى طلب التطليق والتي ينسبها الزوج لزوجته ولكن الحالة المستعصية التي نجمت عن هذه الوقائع وجعلت الحياة المشتركة بينهما غير ممكنة، وقد خلط الحكم بين سبب تصدع الحياة الزوجية والوقائع التي أدت إليه، وأخطأ حين أخذ بمادية الزمن المنقضي على حدوث تلك الوقائع مع إغفال عامل الاستمرار في هذا التصدع والانهيار (وثانيها) أنه اعتبر أن الوقائع التي بنى عليها طلب التطليق مضى عليها عشر سنوات حالة أن الانفصال - وبه يتحدد موقف الطاعن من اعتبار الحياة المشتركة مستعصية - إنما وقع في 4/ 7/ 1949 والدعوى رفعت في مايو سنة 1958 ولم تنقض على هذه الوقائع عشر سنوات (وثالثها) أنه قرر أن الطاعن كان يعلم قبل انفصاله عن زوجته بالوقائع التي يريد إحياءها بالحوادث الجديدة وفاته أن تلك الحوادث، ومنها لعب القمار ومقارفة السحر وعدم الإنجاب، متصلة وذات طابع قائم وأثر مستمر ويجوز التحدي بها في أي وقت يختاره الزوج المضرور (ورابعها) أنه هون من الأثر القانوني لما أخذه الطاعن على زوجته من أفعال شائنة جديدة بدعوى أنه انقضى عليها عشر سنوات حالة أن الطاعن لم ينظر إليها إلا من ناحية تدعيم حالة التصدع وبما يجعل العلم بها أشد وقعاً في نفس الزوج الذي يشعر أنه ظل تلك السنين مخدوعاً في براءة زوجته وأمانتها (وخامسها) أنه تشكك في صلاحية الوقائع التي استند إليها الحكم الابتدائي في الاستجابة إلى طلب التطليق دون مناقشة هذه الوقائع والرد عليها على استقلال (وسادسها) أنه اكتفى ببيان تقادم الوقائع التي أقيم عليها التصدع وأطرح واقعة التصدع في ذاتها ومن المتسبب فيه من الطرفين وهو أمر واجب تحقيقه لإمكان تطبيق المادة 1442 من القانون المدني اليوناني (وسابعها) أنه أخطأ في عدم تحقيق واقعة الطعن بالتزوير في اتفاق الانفصال المؤرخ 22/ 2/ 1929 بعد أن طلب الطاعن اعتبارها سبباً جديداً للتطليق ولم يكن الحكم الابتدائي في حاجة إلى تحقيقها وقد انتهى إلى إجابة طلب التطليق لأسباب أخرى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله - ذلك أنه وفقاً للمواد 1442 و1448 و1449 من القانون المدني اليوناني يجوز لكل من الزوجين أن يطلب التطليق إذا تسبب الزوج الآخر بخطئه في تصدع الحياة الزوجية بما لا يستطاع معه دوام العشرة، ولا يعتد بأسباب التطليق التي مضت عليها سنة من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بها أو عشر سنوات من تاريخ وقوعها، ويجوز مع ذلك الاستناد إليها لتدعيم دعوى مؤسسة على أسباب أخرى - وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه برفض دعوى التطليق على أن الوقائع القديمة التي نسبها الزوج لزوجته وأدت إلى تصدع الحياة الزوجية بينهما قد تقادمت بمضي سنة من تاريخ علم الزوج بها أو بمضي عشر سنوات من تاريخ وقوعها وذلك في قوله إنه "والحوادث المتحدث عنها ترجع في القليل إلى سنة 1949 فإنه يسقطها عن أن تكون - وحدها - سبباً للتطليق ثبوت علم الزوج المستأنف عليه بها إعمالاً لحكم المادة 1448 من القانون المدني اليوناني" وأن "الحوادث المذكورة بصرف النظر عن ثبوتها من عدمه وهي منكورة من الزوجة المستأنفة هي مما يعلمه الزوج قطعاً من وقوعها إما لأنها بطبيعتها جعلت الزوج طرفاً فيها (مشاجرات - غيرة هيستيرية مصحوبة بالشتائم - قسوة مع الخدم - استيلاء على نقود) وإما بإقراره هو في مذكرته لعلمه بها (القمار - أعمال السحر)" وأنه "لهذا يتعين أن يستبعد مما شهد به شهود المستأنف عليه ما انصب على هذه الوقائع استبعاداً من شأنه ألا يجعل هذه الوقائع بذاتها ومستقلة عن غيرها الجديد سبباً من أسباب الطلاق.." وأنه "يلحق بالحكم المتقدم ما يكون من وقائع يقول الزوج المستأنف عليه إنها وقعت ولم يعلم بها إلا قبل رفع الدعوى أو بعدها وكل ما ثبت مضي أكثر من عشر سنوات عليه.. ومن هذا القبيل دعوى السلوك الشائن المنسوب إلى الزوجة والمنكور منها - إذ انحصرت دعاوى الزوج وشهوده في أن الزوجة كانت قديماً تحب الغزل (شهادة أندريه قسطنطين) وكان ذلك من ثلاثين أو أربعين سنة. وأنها كانت على علاقة بالمدعو اسبيرو كاسيماتس منذ 30 سنة (شهادة إيلين كاسيماتس) والمدعو ليفي في سنة 1941 (شهادة بلانش رياض) وأنها كانت مغرمة بالتردد على فندق سان استفانو وتطيل النظر في الغرفة التي كان يقيم فيها عازف كمان من أكثر من عشر سنين (شهادة جان إدامو بولو)" وأن "الوقائع المتقدمة - بقطع النظر عن ثبوتها - كلها قد مضى عليها بإقرار المتحدثين بها ما يزيد على عشر سنين فإن الوقائع المذكورة تضعف عن أن تكون سبباً للتطليق إعمالاً لحكم المادة 1448 من القانون المدني اليوناني.." كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه رفض الأسباب الجديدة المؤسس عليها دعوى التطليق استناداً على أنها لم يقم على صحتها دليل - وأنها ليست على درجة من الجسامة بحيث لا تتدعم بها الأسباب القديمة وذلك بقوله إنه "يبقى بعدئذ ما يدعيه الزوج المستأنف من وقائع يقول إنها جديدة تالية للانفصال الحادث في سنة 1949 - ومن هذا القبيل يتحدث عن أربعة أمور (1) الإمعان في الأعمال السحرية (2) إرسالها خطابات مجهلة تسئ إليه في الأوساط التي يعمل فيها (3) محاولة فتح خزانته الحديدية أثناء غيابه (4) إعراضها عن زيارته أثناء مرضه رغم دعوتها لذلك.." وأنه "عن الخطابات المجهلة فما من دليل على أنها مرسلتها وعن السحر والشعوذة والإمعان فيهما فإنه رجوعاً إلى أقوال شهوده لا يستبين أن أياً منهم تحدث عنها منسوبة إلى تاريخ حديث يقع قطعاً بعد الانفصال وتبقى محاولة فتح الخزانة الحديدية وإعراض الزوجة عن زيارته أثناء مرضه والواقعة الأخيرة حتى إن صحت قد تكون موقفاً مفهوماً من زوجة هجرها زوجها وأما محاولة فتح الخزانة أو محاولة منعه هو من فتحها فليس من هذين الأمرين مس إلى علاقة زوجية تصدعت من قبل الانفصال، وأما عن الإساءة إليه في وسطه فلعله يعني ما ردده بعض شهوده من أنها كانت تنكر عليه إعطاءها مالاً فإن كان هذا هو المقصود فإن شكواها حتى إن صدرت منها في هذا الشأن صحيحة بما يثبت بإقراره هو من أنه قطع عنها النفقة من ثلاث سنين سابقة..." ومن ثم انتهى إلى "أن أسباب التطليق هي بين قديم تقادم بمضي أكثر من عشر سنين عليه أو بمضي أكثر من سنة على تاريخ العلم به وبين جديد لم يقم عليه دليل ولا هو على كل حال يفسر الجسامة بحيث يقبل أن يتدعم بالقديم الذي تقادم ليصلب عوده ويصلح مع القديم سبباً للتطليق.." وهي تقريرات موضوعية وقانونية سائغة ولا مخالفة فيها لأحكام القانون المدني اليوناني، وإذ لم يعول الحكم في قضائه برفض دعوى التطليق على صحة الاتفاق على الانفصال أو تزويره فإن النعي عليه بالخطأ في عدم تحقيق واقعة الطعن بالتزوير في هذا الاتفاق يكون غير منتج ولا أثر له في قضائه.

الطعن 581 لسنة 35 ق جلسة 28 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 149 ص 933

جلسة 28 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

------------------

(149)
الطعن رقم 581 لسنة 35 القضائية

( أ ) رسوم. "رسوم قضائية". دعوى. "نظر الدعوى".
عدم سداد الرسوم المستحقة على القضية بعد قيدها. أثره. وجوب استبعادها من جدول الجلسة.
(ب) وكالة. "وكالة مستترة" . عقد "أثر العقد".
جواز إبرام الوكيل للعقد بصفته أصيلاً إذا لم يعلن عن نيابته وقت التعاقد. وكالته في هذه الحالة مستترة. حكمها. ترتب قبل الأصيل جميع الآثار القانونية التي ترتبها الوكالة السافرة.

-----------------
1 - على المحكمة طبقاً للمادة الثالثة عشرة من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية أن تستبعد القضية من جدول الجلسة إذا لم تسدد الرسوم المستحقة عليها بعد قيدها.
2 - مفاد نصوص المادتين 713 و106 من القانون المدني أنه يجوز للوكيل أن يبرم العقد الذي تخوله الوكالة إصداره لا بصفته وكيلاً ولكن بصفته أصيلاً وذلك إذا لم يعلن وقت التعاقد عن صفته كنائب، ويعتبر وكأنه قد أعار اسمه للأصيل الذي وكله في إبرام العقد، وحكم هذه الوكالة المستترة أنها ترتب قبل الأصيل جميع الآثار القانونية التي ترتبها الوكالة السافرة، فينصرف أثر العقد المبرم إلى الأصيل وإلى من يتعاقد مع الوكيل المستتر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة عطيات علي محمود سليمان أقامت الدعوى رقم 1565 سنة 1958 مدني القاهرة الابتدائية ضد عبد الملاك عبد السيد إبراهيم تطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 5 مارس سنة 1958 الصادر لها من المدعى عليه ببيع المنزل رقم 29 شارع المدبح قسم عابدين لقاء ثمن قدره 400 ج والتسليم، وقالت شرحاً لدعواها إنه رغم قيامها بسداد الثمن للبائع فإنه لم ينفذ التزاماته المترتبة على العقد، وبجلسة 8/ 5/ 1958 تدخل يونان عبد السيد إبراهيم شقيق المدعى عليه ووالدته مريم اسطافانوس حواش خصمين في الدعوى منضمين إلى المدعى عليه في طلب رفضها، استناداً إلى أنهما شريكان معه في ملكية المنزل المذكور وأن البيع لا يسري في حقهما، وفي 4/ 10/ 1958 اختصمتهما المدعية وعدلت طلباتها إلى طلب الحكم لها أصلياً بصحة ونفاذ البيع في حالة موافقتهما عليه وإلا فيحكم لها بفسخ العقد وإلزام البائع بأن يرد إليها الثمن ومبلغ 200 ج على سبيل التعويض، واستندت إلى صورة شمسية من توكيل منسوب صدوره إلى يونان عبد السيد ووالدته ومصدق على توقيعاته بمكتب توثيق القاهرة في 30/ 4/ 1958 يتضمن توكيلهما لعبد الملاك في التوقيع على العقد النهائي لبيع المنزل رقم 29 بشارع المدبح، وطعن يونان ووالدته في هذا التوكيل بالتزوير، وإذ تنازلت المدعية عن التمسك بالصورة الشمسية للتوكيل فقد حكمت المحكمة بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير، وفي 11/ 4/ 1961 صدر الحكم رقم 205 سنة 1958 كلي أحوال شخصية القاهرة بالحجر على عبد الملاك عبد السيد وإقامة شقيقه يونان قيماً عليه فاختصمت المدعية يونان بهذه الصفة أيضاً، واستأنفت المدعية حكم الحجر حيث قضي في الاستئناف رقم 27 سنة 78 ق أحوال شخصية القاهرة في 31/ 12/ 1961 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلب الحجر، وبعد أن سمعت محكمة أول درجة دفاع الطرفين حكمت في 1/ 12/ 1962 (أولاً) برفض الدعوى بالنسبة لطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع (ثانياً) بفسخ العقد وإلزام البائع عبد الملاك بأن يدفع للمدعية مبلغ 600 ج والمصروفات، واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بصحة ونفاذ البيع وقيد هذا الاستئناف برقم 2055 سنة 75 ق، وبتاريخ 2/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 25/ 3/ 1958 المتضمن بيع عبد الملاك عبد السيد عن نفسه وبصفته وكيلاً عن شقيقه يونان ووالدته مريم العقار الموضح بالصحيفة نظير ثمن قدره 400 ج وإلزام يونان عبد السيد بصفته قيماً على شقيقه المحجور عليه عبد الملاك بالمصروفات عن الدرجتين. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفضه وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور من وجوه (أولها) أنه قضى بصحة ونفاذ البيع المؤرخ 5/ 3/ 1958 المتضمن بيع عبد الملاك عبد السيد إبراهيم للمطعون عليها عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنين العقار موضوع النزاع في حين أن المطعون عليها لم تتمسك بهذا الطلب أمام محكمة أول درجة ولم تطلبه إلا في المرحلة الاستئنافية، وفي حين أن الثابت من عقد البيع المذكور أنه صدر من عبد الملاك عن نفسه دون إشارة لأية نيابة أو وكالة من الطاعنين تخلوه بيع نصيبهما في العقار المبيع بل نص فيه على أن البائع يملك وحده هذا العقار بعضه بالميراث والبعض الآخر بمقتضى عقد قسمة تم بينه وبين باقي الورثة (وثانيها) أنه أغفل الفصل في الاستئناف المقابل المرفوع من الطاعن الأول بصفته قيماً على المحجور عليه واكتفى بالقول بأنه يلتفت عن هذا الاستئناف لعدم سداد الرسوم المستحقة عليه وهو أساس لا يحمل قضاءه، هذا إلى أن الحكم رغم التفاته عن الاستئناف المذكور فقد تصدى لما أثير فيه حول أهلية البائع وتوافر ركن الرضا في البيع (وثالثها) أنه عول في قضائه على شهادة مقدمة من المطعون عليها وصادرة من مصلحة الشهر العقاري وتفيد صدور التوكيل رقم 3462 توثيق القاهرة في 4/ 11/ 1957 من الطاعنين بتوكيل عبد الملاك عبد السيد في بيع نصيبهما في المنزل موضوع النزاع واعتبر هذه الشهادة دليلاً كاملاً على صدور التوكيل وصحته، في حين أنها لا تعدو أن يكون مجرد إخبار رسمي عن نسبة توكيل للطاعنين يحتمل أن يكون مزوراً ولا تنهض دليلاً قانونياً كاملاً على صحته ولا يحتج بها عليهما (ورابعها) أن الطاعنين تمسكا في دفاعهما في مرحلتي التقاضي الابتدائية والاستئنافية بأنه لم يصدر منهما ثمة توكيل للبائع يخوله بيع نصيبهما في المنزل موضوع النزاع وأنكرا على المطعون عليها قولها بصدور توكيلين منهما بذلك وقررا بأن الشهادتين المقدمتين منهما بنسبة هذين التوكيلين لهما لا تدلان على صدورهما منهما بل إنهما مزوران عليهما، وبالرغم من أن المطعون عليها لم تقدم أصل هذين التوكيلين فقد اتخذا إجراءات الطعن بالتزوير فيهما بقلم كتاب المحكمة الابتدائية وقد أقرت المطعون عليها في مذكرتها المقدمة بجلسة 1/ 12/ 1962 بجحد الطاعنين للتوكيلين المذكورين، ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يتناول دفاعهما ولم يرد عليه مع أنه دفاع جوهري لو عني بتمحيصه لتغير به وجه الرأي في الدعوى، مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) بأن الثابت مما أورده الحكم الابتدائي أن المطعون عليها بعد أن أقامت دعواها ضد عبد الملاك عبد السيد عادت واختصمت الطاعنين وطلبت أصلياً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5/ 3/ 1958 الصادر لها من المدعى عليه الأول عبد الملاك عبد السيد عن نفسه وبصفته وكيلاً عن المدعى عليهما الثاني والثالث والمتضمن بيعه لها العقار الموضح بالصحيفة لقاء ثمن قدره 400 ج واحتياطياً الحكم بفسخ عقد البيع، ويبين كذلك من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أنه أثبت تمسك المطعون عليها في أسباب استئنافها بأن محكمة أول درجة قد أخطأت بإغفالها التوكيل رقم 3462 سنة 1957 توثيق الخليفة والتوكيل رقم 1056 سنة 1958 توثيق القاهرة رغم صدور أولهما من الطاعنين في 4/ 11/ 1957 ومن قبل صدور عقد البيع بتخويل الوكيل عبد الملاك ببيع نصيبهما في المنزل محل النزاع وصدور الثاني بهذا المعنى وإن جاء لاحقاً لعقد البيع. ومفاد ذلك أن المطعون عليها قد تمسكت أمام محكمة أول درجة بطلب الحكم بصحة ونفاذ البيع الصادر لها من عبد الملاك عبد السيد عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الطاعنين، ومن ثم فإن القول أن هذا الطلب قد طرح لأول مرة على محكمة الاستئناف يكون على غير أساس. ومردود في الوجه (الثاني) بأن على المحكمة طبقاً للمادة الثالثة عشرة من القانون رقم 90 لسنة 1944 الخاص بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية أن تستبعد القضية من جدول الجلسة إذا لم تسدد الرسوم المستحقة عليها بعد قيدها. وإذ كان الطاعنان لم يسددا الرسوم المستحقة على استئنافهما المقابل وأمرت المحكمة باستبعاده لهذا السبب ولم تفصل فيه فإنها لا تكون قد خالفت القانون. ولا وجه للنعي على الحكم بأنه تصدى لدفاع الطاعنين الذي أبدياه في مذكرتيهما المقدمتين في الاستئناف المقابل رغم التفاته عنه. ذلك بأن هاتين المذكرتين قد تضمنتا دفاع الطاعنين في الاستئناف الأصلي فكان على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع وهي في مقام الفصل في الاستئناف المذكور. ومردود في الوجهين (الثالث والرابع) بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في خصوص صحة البيع الصادر من عبد الملاك عبد السيد بصفته وكيلاً عن الطاعنين على ما قرره من أن "إجراءات الادعاء بالتزوير التي سلكها المستأنف ضدهما الثاني والثالثة انصبت على الصورة الشمسية للتوكيل الموثق في 30/ 4/ 1958 رقم 1056 وقضت محكمة أول درجة بإنهاء هذه الإجراءات لعدم تمسك المستأنفة بهذه الصورة، أما التوكيل رقم 3462 الموثق في 4/ 11/ 1957 مأمورية توثيق الخليفة والمنسوب صدوره من المستأنف عليهما للمستأنف ضده الأول والذي يصرحان له فيه بأن يبيع ما يخص كل منهما في المنزل موضوع الدعوى، فإنه رغم تقديم الشهادة الدالة على صدور هذا التوكيل بجلسة 11/ 6/ 1960 18 دوسيه المفردات، فإن المستأنف عليهما المذكورين تغافلا عنه وطعنا بتاريخ لاحق على الصورة الشمسية للتوكيل اللاحق على البيع وتركا التوكيل المذكور مع أنه سابق عليه، فهو إذن حجة عليهما ومأخوذان به". وهذا الذي أقيم عليه الحكم هو استخلاص موضوعي سائغ يكفي لحمله فيما انتهى إليه من أن الطاعنين قد أصدرا التوكيل رقم 3462 توثيق الخليفة بتاريخ 4/ 11/ 1957 إلى البائع عبد الملاك عبد السيد للتصرف في حصتهما في المنزل موضوع النزاع، ولا وجه لما يثيره الطاعنان في سبب الطعن من إنكار صدور هذا التوكيل منهما والتمسك بعدم صلاحية الشهادة المقدمة من المطعون عليها في إثبات صحته، ذلك أنهما لم يقدما ما يدل على سبق تمسكهما بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، هذا بالإضافة إلى أن الحكم المطعون فيه سجل أن الطاعنين لم يطعنا على التوكيل المشار إليه بالشهادة سالفة الذكر وقصرا طعنهما على التوكيل اللاحق لعقد البيع، ومن ثم فإن الدفاع المذكور يعتبر دفاعاً جديداً لا يصح التمسك به لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال من وجهين (أولهما) أن الحكم انتهى إلى أن العقد المقضى بصحته ونفاذه صدر من البائع عن حصة يملكها بالميراث الشرعي وعن حصتي الطاعنين بطريق الوكالة عنهما، في حين أنه لو صح فرضاً صدور توكيل منهما قبل عقد البيع المؤرخ 5/ 3/ 1957 يخوله بيع نصيبهما في المنزل الذي تضمنه العقد المذكور، فإن هذه الوكالة لم تكن مرعية من المتعاقدين وقت التعامل وحتى بعد رفع الدعوى ونظرها، إذ الثابت في العقد أن المتعاقدين قد انصبت إرادتهما على إفراغ تعامل بين أصيلين وكانا على علم بأن المتصرف إنما يبيع عقاراً يدعي ملكيته وحده، البعض منه بطريق الميراث والباقي بموجب عقد قسمة مع الطاعنين، فلما كشف الأمر قدمت المطعون عليها الصورة الشمسية للتوكيل المزور على الطاعنين رقم 1059 سنة 1958 توثيق القاهرة على أساس أنه يخول المتصرف بيع نصيب الطاعنين في المنزل وقدمت أيضاً شهادتين عن هذا التوكيل وتوكيل آخر رقم 3462 سنة 1957 وفوق أن هذين التوكيلين مزوران فإنهما معدوما الأثر قانوناً لأنه لم يكن مرعياً وقت التعاقد أن البائع يتصرف في نصيب الطاعنين بالوكالة عنهما، هذا إلى أن المطعون عليها علقت طلبها الأصلي وهو الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع على إقرار الطاعنين للبيع وإلا يحكم لها بطلبها الاحتياطي وهو فسخه، والثابت أن الطاعنين لم يقرا البيع المذكور في أية مرحلة من مراحل التقاضي مما كان يتعين معه عدم إجابتها لطلبها الأصلي. (وثانيهما) أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أنه لم يقم دليل في الدعوى على علم المشترية بشيوع حالة جنون البائع وقت التعاقد، وهو استدلال فاسد جاء على خلاف الثابت في أوراق الدعوى من سبق الحجر عليه للجنون والإبلاغ عن هذا الجنون بالطلب المقيد برقم 892 سنة 1957 تبليغات قبل تحرير عقد البيع موضوع النزاع في 5/ 3/ 1948 ومن إعادة الحجر عليه في 16/ 6/ 1964 بالطلب 112 ب لسنة 1964 وإيداعه بمعرفة السلطات مستشفى الأمراض العقلية وأن المطعون عليها كانت على بينة منها قبل التعاقد.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) بأن النص في المادة 713 من القانون المدني على أن "تطبق المواد من 104 إلى 107 الخاصة بالنيابة في علاقة الموكل والوكيل بالغير الذي يتعامل مع الوكيل" وفي المادة 106 من هذا القانون على أنه "إذا لم يعلن العاقد وقت إبرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً فإن أثر العقد لا يضاف إلى الأصيل دائناً أو مديناً إلا إذا كان من المفروض حتماً أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة، أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب"، يدل على أنه يجوز للوكيل أن يبرم العقد الذي تخوله الوكالة إصداره لا بصفته وكيلاً ولكن بصفته أصيلاً، ذلك أن وكالته في هذه الحالة تكون مستترة ويعتبر وكأنه قد أعار اسمه للأصيل الذي وكله في إبرام العقد وحكم هذه الوكالة المستترة أنها ترتب قبل الأصيل جميع الآثار القانونية التي ترتبها الوكالة المسافرة، فينصرف أثر العقد المبرم إلى الأصيل وإلى من يتعاقد مع الوكيل المستتر. إذ كان ذلك وكان الثابت أن المطعون عليها بعد أن اشترت منزل النزاع من عبد الملاك عبد السيد باعتباره أصيلاً في العقد ومالكاً له وحده، وبعد أن أقامت دعواها ضده بصحة ونفاذ هذا العقد حصلت على توكيل صادر له من الطاعنين يخولانه بيع نصيبهما في المنزل المذكور، فاختصمتهما بهذه الصفة فعلاً ليقضي في مواجهتهما بطلباتها بصحة ونفاذ هذا العقد وكان الحكم المطعون فيه قد استجاب لطلباتها بعد أن تحقق من توكيل الطاعنين للبائع عبد الملاك في بيع نصيبهما، في منزل النزاع فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ذلك أنه وإن صدر العقد من عبد الملاك وحده كبائع أصيل وخلا من ذكر وكالته عن الطاعنين في بيع نصيبهما، فإن هذا التصرف منه لا يعدو أن يكون تصرف وكيل مستتر ينصرف أثره إلى الطاعنين كموكلين - ما دامت الوكالة ثابتة - وإلى المطعون عليها ما دامت متمسكة بها. ولا وجه لما يثيره الطاعنان من أن الحكم قضى بصحة العقد على الرغم من تعليق المطعون عليها هذا الطلب على موافقة الطاعنين عليه، ذلك أن تعليق المطعون عليها الحكم لها بصحة التعاقد على إقرار الطاعنين مرده ما أبدياه من منازعة في صدور وكالة منهما للبائع تخوله بيع نصيبهما في المنزل، وأما وقد قدمت ما يثبت هذه الوكالة وتمسكت بها، وانتهت محكمة الموضوع إلى ثبوت قيام الوكالة التي تخول البائع بيع نصيب الطاعنين في المنزل موضوع العقد، فإنه لا تكون هناك حاجة لتعليق إجابة طلب صحته ونفاذه على إقرار الطاعنين له. ومردود في الوجه (الثاني) بأنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه بصحة عقد البيع لصدوره من عبد الملاك عبد السيد وهو كامل الأهلية على قوله "إن عقد البيع صدر في 5/ 3/ 1958 أي قبل صدور قرار الحجر بتاريخ 16/ 6/ 1964 وتسجيله بعدة سنوات. وإذ كانت العبرة في تحري أهلية العاقد هي بحالته في الوقت الذي يعقد فيه العقد فإن ركن الرضاء الصحيح وهو أحد أركان العقد قد صدر من البائع عن إرادة حرة غير مشوبة" وأن "المادة 114 من القانون المدني والذي أبرم عقد البيع في ظله جاءت بحكم جديد لم يكن مقرراً في القانون السابق، إذ أوجبت لبطلان التصرف السابق على تسجيل قرار الحجر أن تكون حالة الجنون شائعة أو أن يكون المتصرف إليه على بينة منها، الأمر غير المتوفر في الدعوى الحالية لانعدام الدليل على ذلك، ومن ثم فلا تأثير لقرار الحجر الأخير على التصرف محل المنازعة" ومن ذلك يبين أن الحكم قد استخلص من الواقع في الدعوى انتفاء شيوع حالة الجنون وأن المطعون عليها لم تكن تعلم بهذه الحالة عند التعاقد، وهو استخلاص موضوعي سائغ يتعلق بتقدير الدليل مما يستقل به قاضي الدعوى ولا يصح الجدل فيه أمام هذه المحكمة.

الطعن 271 لسنة 30 ق جلسة 2 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 107 ص 666

جلسة 2 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

--------------------

(107)
الطعن رقم 271 لسنة 30 القضائية

عمل. "إصابات العمل". "التعويض عنها". تعويض. "التعويض القانوني".
إصابات العمل وما يتخلف عنها من عاهات مستديمة. التعويض عنها. تعويض قانوني رسم الشارع معالمه ووضع له معياراً يدور ويتحرك مع الأجر ونسبة العاهة. المادتان 30 و31 من القانون رقم 89 لسنة 1950. لا سلطة تقديرية لقاضي الدعوى. مثال.

------------------
التعويض عن إصابات العمل وما يتخلف عنها من عاهات مستديمة وفقاً لأحكام المادتين 30 و31 من القانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل، هو تعويض قانوني رسم الشارع معالمه ووضع له معياراً يدور ويتحرك مع الأجر ونسبة العاهة وحدد نطاقه بما لا يقل عن 180 ج ولا يزيد عن 700 ج في حالتي العاهة الكلية والجزئية، ولم يترك لقاضي الدعوى سلطة تقديره، وإذ قضى الحكم المطعون فيه للمطعون عليه بتعويض قدره 400 ج بينما الثابت في الدعوى أن أجره اليومي 265 م وهو بذلك لا يستحق تعويضاً عن العاهة الكلية أكثر من 318 ج ونسبة مئوية منه عن العاهة الجزئية التي تخلفت لديه لا تقل عن الحد الأدنى وهو 180 ج، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد العزيز محمد إبراهيم كان يعمل نساجاً بمصنع الكرنك للغزل ونسيج القطن بأجر يومي قدره 265 م وفي 13/ 1/ 1956 أصيب في إصبعه - وفي 5/ 3/ 1956 أخطره المصنع بفصله، وإذ تقدم إلى مكتب العمل طالباً إلغاء قرار الفصل، ولم يتمكن المكتب من تسوية الخلاف وأحاله إلى محكمة شئون العمال الجزئية بالقاهرة، وبتاريخ 29/ 4/ 1956 حكمت المحكمة برفض الدعوى فقد أقام الدعوى رقم 1199 لسنة 1956 عمال كلي القاهرة ضد كل من مدير المصنع وشركة نيوانديا للتأمين على الحياة والحوادث يطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 500 ج، وقال شرحاً لدعواه أنه أصيب أثناء عمله وبسببه وتخلفت عن هذه الإصابة عاهة مستديمة هي فقد إصبعه السبابة والسلامية الظفرية للإصبع الوسطى بيده اليمنى مع ضعف بقبضتها وأنه يستحق هذا المبلغ كتعويض عن إصابته وفي أول ديسمبر سنة 1957 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي مبلغ 47 ج و700 م وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبشرط تقديم الكفالة وتأجيل الدعوى لجلسة 12/ 1/ 1958 لمناقشة المدعي وأبقت الفصل في المصاريف ثم عادت وبتاريخ 26/ 10/ 1958 فحكمت حضورياً بإلزام المدعى عليهما متضامنين بالمصروفات المناسبة لمبلغ الـ 47 ج و700 م المحكوم به بجلسة 1/ 12/ 1957 وأعفت المدعي من باقي المصروفات وشملت الحكم بالنفاذ المعجل وبشرط تقديم الكفالة واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته مع المصاريف والأتعاب عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 1427 لسنة 76 قضائية وبتاريخ 19 أبريل سنة 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليهما متضامنين بأن يدفعا للمستأنف مبلغ 400 ج والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وإعفاء المستأنف من باقي المصروفات ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وطعنت شركة التوكيلات المتحدة للتأمين بصفتها وكيلة عن شركة تيوانديا للتأمين في هذا الحكم بطريق النقض للسببين المبينين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون عليه الأول بتعويض قدره 400 ج مستنداً في ذلك إلى أن محكمة أول درجة، حين قدرت هذا التعويض بمبلغ 47 ج و700 م أغفلت الفقرة الثانية من المادة 31 من القانون رقم 89 لسنة 1950 وهي توجب ألا يقل التعويض عن 180 ج ولا يزيد عن 700 ج وإلى أن العاهة التي تخلفت عن الإصابة وهي فقد الإصبع السبابة والسلامية الظفرية للإصبع الوسطى لليد اليمنى مع ضعف بقبضة اليد اليمنى تقدر درجة العجز الناشئة عنها بحوالي 15% بلغت من الجسامة إلى الحد الذي أصبح معه المطعون عليه غير قادر على متابعة عمله كنساج وترى المحكمة تقدير التعويض المناسب بمبلغ 400 ج، وهو خطأ ومخالفة لأحكام المادتين 30, 31 من قانون إصابات العمل رقم 89 لسنة 1950 ومقتضاهما أنه في حالة نشوء عاهة مستديمة كلية يلزم صاحب العمل بأن يدفع للعامل المصاب تعويضاً يوازي أجر 1200 يوم على ألا يقل عن 180 ج ولا يزيد عن 700 ج وفي حالة نشوء عاهة جزئية يلزم بأن يدفع نسبة مئوية من مبلغ التعويض المقدر للعاهة الكلية حسب ما هو مبين بالجدول المرافق للقانون أو في الشهادة الطبية مع مراعاة هذه النسبة في الحدين الأدنى والأعلى، وبتطبيق هذه الأحكام على واقعة الدعوى يكون التعويض المستحق للمطعون عليه الأول هو 47 ج و700 م عبارة عن 15% من تعويض العاهة الكلية وهو ما عرضته عليه الشركة ورفض استلامه وقضت به محكمة أول درجة والقول بأن الفقرة الثانية من المادة 31 من القانون توجب ألا يقل التعويض عن 180 جنيه ولا يزيد عن 700 جنيه متى كانت العاهة الجزئية التي تخلفت لدى العامل غير واردة في الجدول المرافق للقانون فيه تحميل للنص بأكثر مما يحتمل ويتعارض مع الفقرة الأولى وفي الأخذ به خروج عن قصد الشارع ومساواة التعويض عن العاهة الجزئية بالتعويض عن العاهة الكلية.
وحيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 89 لسنة 1950 بشأن إصابات العمل - وهو القانون الذي يحكم واقعة الدعوى يبين أنه نص في المادة 30 منه على أنه "إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة كلية فيدفع للعامل المصاب تعويض يوازي أجر 1200 يوم ويجب ألا يقل مقدار التعويض في هذه الحالة عن 180 ج وألا يزيد عن 700 ج" ونص في المادة 31 على أنه "إذا نشأ عن الإصابة عاهة جزئية مستديمة فيقدر التعويض وفقاً للقواعد الآتية:
(1) إذا كانت الإصابة من الإصابات المبينة في الجدول المرافق لهذا القانون ألزم رب العمل أن يدفع نسبة مئوية من مبلغ التعويض المقدر لحالة العاهة المستديمة الكلية على حسب ما هو مبين بالجدول المذكور.
(2) إذا لم تكن الإصابة من الإصابات المبينة في الجدول سالف الذكر فيقدر التعويض الذي يلزم رب العمل بدفعه بنسبة ما أصاب العامل من العجز في قدرته على الكسب طبقاً للشهادة الطبية، ويجب في هاتين الحالتين مراعاة الحدين الأدنى والأعلى المنصوص عليهما في المادة السابقة" ومؤدى هذه النصوص أن التعويض عن إصابات العمل وما يتخلف عنها من عاهات مستديمة هو تعويض قانوني رسم الشارع معالمه ووضع له معياراً يدور ويتحرك مع الأجر ونسبة العاهة وحدد نطاقه بما لا يقل عن 180 ج وما لا يزيد عن 700 ج في حالتي العاهة الكلية والجزئية ولم يترك لقاضي الدعوى سلطة تقديره - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون عليه الأول بتعويض قدره 400 ج بينما الثابت في الدعوى أن أجره اليومي 265 مليماً وهو بذلك لا يستحق تعويضاً عن العاهة الكلية أكثر من 318 ج ونسبة مئوية منه عن العاهة الجزئية التي تخلفت لديه بما لا يقل عن الحد الأدنى وهو 180 ج فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا الاعتبار وحده.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تعديل الحكم المستأنف والحكم للمطعون عليه الأول بتعويض قدره 180 ج.

الطعن 541 لسنة 35 ق جلسة 28 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 148 ص 929

جلسة 28 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.

-----------------

(148)
الطعن رقم 541 لسنة 35 القضائية

تسجيل."طبيعة نظام التسجيل". مسئولية. "المسئولية التقصيرية". شهر عقاري. ملكية.
التسجيل نظام شخصي يجرى وفقاً للأسماء لا يحسب العقارات. لا يصحح العقود الباطلة أو يكمل العقود الناقصة. قيام مصلحة الشهر العقاري ببحث أصل الملكية أو الحق العيني يتم في حدود البيانات المقدمة من أصحاب الشأن والأوراق المؤيدة لها. إجراء الشهر بعد التحقق من صحة هذه البيانات. لا مسئولية.

-----------------
التسجيل طبقاً لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري هو نظام شخصي يجري وفقاًَ للأسماء لا بحسب العقارات وليست له حجية كاملة في ذاته، فهو لا يصحح العقود الباطلة أو يكمل العقود الناقصة بل تتم إجراءاته بناء على طلب أصحاب الشأن أو من يقوم مقامهم على ضوء البيانات التي أوجبت المادة 22 من القانون اشتمال طلبات الشهر عليها ومنها البيانات الخاصة بالتكليف إذا كان موضوع المحرر يقتضي تغييراً في دفاتره والبيانات المتعلقة بأصل حق الملكية أو الحق العيني محل التصرف واسم المالك السابق أو صاحب الحق العيني وطريق انتقال الملكية أو الحق العيني فيه، ورقم وتاريخ شهر عقد التمليك إن كان قد شهر والأوراق المؤيدة للبيانات المذكورة، فإذا ما قامت مصلحة الشهر العقاري ببحث أصل الملكية أو الحق العيني في حدود هذه البيانات والأوراق المؤيدة لها وانتهت بعد التحقق من صحتها إلى إجراء شهر المحرر فإنها تكون قد أدت واجبها طبقاً للقانون، ولو لم يترتب على هذا التسجيل انتقال الحق إلى طالب الشهر لعيب في سند ملكيته أو لكون المتصرف غير مالك للحق المتصرف فيه طالما أن الأوراق والمستندات المقدمة لا تنبئ عن العيب اللاصق بسند التمليك أو تشير إلى وقوع تصرف سابق على ذات الحق محل الشهر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الحاج عبد الله عبد الخالق أقام الدعوى رقم 6918 لسنة 1963 كلي القاهرة ضد كل من وزير العدل ورئيس مأمورية الخليفة للشهر العقاري بصفتيهما والسيد/ كمال أبو العلا طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 550 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 3/ 12/ 1963 وقال شرحاً للدعوى إنه اشترى من المدعى عليه الثالث حصة قدرها 3 ط من 24 ط شائعة في كامل أرض وبناء المنزل المبين بالصحيفة لقاء الثمن المسمى بالعقد الذي تم شهره بتاريخ 13/ 8/ 1962 بمأمورية شهر الخليفة، واتضح له بعدئذ أن هذه المأمورية سبق أن أشهرت بتاريخ 6/ 11/ 1955 تصرفاً صادراً من نفس البائع ببيع الحصة ذاتها لآخرين، ولما كان البائع قد أخطأ بالتصرف فيما لا يملك كما أخطأ مأمور الشهر العقاري بإقدامه على تسجيل التصرف الصادر له بالرغم من تسجيل تصرف سابق من نفس البائع عن ذات الحصة المبيعة لمشترين آخرين، وأن وزارة العدل مسئولة قانوناً عن خطأ تابعها فقد أقام هذه الدعوى بطلباته السابقة، وطلب المدعى عليهما الأولان رفض الدعوى تأسيساً على أن الضرر الذي لحق المدعي بفرض وقوعه قد نشأ عن خطأ البائع الذي باعه ما لا يملك وعن خطأ المدعي نفسه لعدم تحققه من ملكية البائع للحصة المبيعة قبل إقدامه على الشراء. وبتاريخ 6/ 6/ 1962 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي مبلغ 330 ج والفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ صدور الحكم. واستأنفت الوزارة (مصلحة الشهر العقاري) هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 1449 لسنة 81 ق كما استأنفه المدعي طالباً الحكم له بباقي طلباته وقيد استئنافه برقم 1496 لسنة 81 ق وفي 12/ 6/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمسئولية مصلحة الشهر العقاري عن تسجيل العقد الصادر ببيع ملك الغير وتعويض المشتري عن الضرر الذي أصابه، على أن هذا الضرر كان نتيجة لخطأ المأمورية المختصة في بحث أصل الملكية وتسلسلها للوصول إلى حقيقة ملكية المتصرف، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه، ذلك أن نظام الشهر العقاري الصادر بشأنه القانون رقم 114 لسنة 1946 الذي يحكم واقعة النزاع هو نظام شخصي يجرى بحسب أسماء المالكين لا بحسب العقارات، وتتم إجراءاته بناء على طلب ذوي الشأن ووفقاً لما يقدمونه من المستندات الدالة على التمليك طبقاً لما أشارت إليه المادة 22 من القانون، ومن ثم فلا تسأل مصلحة الشهر العقاري عن حجية المحررات التي يتم شهرها وفقاً لأحكامه. ولما كان التسجيل لا أثر له على صحة العقود أو بطلانها وكان بيع ملك الغير قابلاً للإبطال بناء على طلب المشتري سجل العقد أو لم يسجل، فإن التسجيل في هذه الحالة لا يكون له أثر على العيب الذي يلحق التصرف منذ نشوئه، وإذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليه الأول قد اشترى الحصة المبيعة من المطعون عليه الثاني بالثمن الوارد بالعقد قبل أن يتقدم بطلب الشهر، فإن الخطأ في ضبط ملكية المتصرف لا يكون هو السبب في الضرر الذي يصيب المشتري في هذه الحالة، هذا فضلاً عن أن الطاعنين قد تمسكا لدى محكمة الاستئناف بعدم وقوع خطأ في مصلحة الشهر العقاري في بحث البيانات التي اعتمدت عليها في تقدير صلاحية المحرر للشهر استناداً إلى أن البيانات والمستندات التي قدمها المطعون عليهما قد خلت من الإشارة إلى سبق التصرف في الحصة المبيعة ولإقرارهما في العقد بخلو العقار المبيع من الحقوق العينية وبصحة البيانات المقدمة منهم وبأن التسجيل قد تم بإرشادهما وتحت مسئوليتهما. وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهري فلم يعن بمناقشته أو الرد عليه فجاء مخالفاً للقانون ومشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن التسجيل - طبقاً لأحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري - هو نظام شخصي يجرى وفقاًَ للأسماء لا بحسب العقارات وليست له حجية كاملة في ذاته، فهو لا يصحح العقود الباطلة أو يكمل العقود الناقصة بل تتم إجراءاته بناء على طلب أصحاب الشأن أو من يقوم مقامهم على ضوء البيانات التي أوجبت المادة 22 من القانون اشتمال طلبات الشهر عليها، ومنها البيانات الخاصة بالتكليف إذا كان موضوع المحرر يقتضي تغييراً في دفاتره والبيانات المتعلقة بأصل حق الملكية أو الحق العيني محل التصرف واسم المالك السابق أو صاحب الحق العيني وطريق انتقال الملكية أو الحق العيني فيه ورقم وتاريخ شهر عقد التملك إن كان قد شهر والأوراق المؤيدة للبيانات المذكورة، فإذا ما قامت مصلحة الشهر العقاري ببحث أصل الملكية أو الحق العيني في حدود هذه البيانات والأوراق المؤيدة لها، وانتهت بعد التحقق من صحتها إلى إجراء شهر المحرر، فإنها تكون قد أدت واجبها طبقاً القانون ولو لم يترتب على هذا التسجيل انتقال الحق إلى طالب الشهر لعيب في سند ملكيته أو لكون المتصرف غير مالك للحق المتصرف فيه طالما أن الأوراق والمستندات المقدمة لا تنبئ عن العيب اللاصق بسند التمليك أو تشير إلى وقوع تصرف سابق على ذات الحق محل الشهر، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أنه يتعين على مصلحة الشهر العقاري أن تنتهي في بحثها إلى التوصل لملكية المتصرف على وجه اليقين بحيث إذا قامت بشهر العقد ولم يترتب عليه انتقال الملكية لطالب الشهر لسبق التصرف في العقار لشخص آخر سجل عقده كانت مرتكبة لخطأ يستوجب مسئوليتها حتى ولو كانت قد تحققت من صحة البيانات والأوراق التي أوجب للقانون تقديمها مع طلب الشهر ولم تجد فيها ما يشير إلى التصرف السابق، وكان الحكم قد تحجب بهذا الخطأ عن بحث ما إذا كانت المصلحة قد تحققت من أن البيانات والأوراق التي قدمها طالب الشهر تتفق مع ما أوجبته المادة 22 من القانون وما إذا كان من شأن هذه البيانات والأوراق أن تكشف أو لا تكشف عن التصرف السابق في العقار فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور بما يستوجب نقضه.

الطعن 132 لسنة 30 ق جلسة 2 / 6 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 106 ص 661

جلسة 2 من يونيه سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

---------------

(106)
الطعن رقم 132 لسنة 30 القضائية

(أ) دعوى. "تمثيل النيابة العامة في الدعوى". نقض. "المصلحة في الطعن". بطلان.
المنازعات الضريبية. خلو الحكم الابتدائي مما يدل على تمثيل النيابة. عدم تنبيه محكمة الاستئناف إلى هذا النقص أو تنبهها إليه. تأييد الحكم بأسباب مستقلة كافية لحمله. لا بطلان.
(ب) ضرائب. "الضريبة على المهن غير التجارية". "وعاء الضريبة". "تقدير وعاء الضريبة". حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال". "ما يعد كذلك".
عدم وجود حسابات منتظمة مؤيدة بالمستندات. تقدير المصروفات جزافاً بخمس الإيرادات. المادة 73/ 2 من القانون 14 لسنة 1939.

----------------
1 - متى كان الحكم الابتدائي قد صدر في منازعة متعلقة بالضرائب وخلا مما يدل على تمثيل النيابة في الدعوى وكانت محكمة الاستئناف لم تنبه أو تتنبه إلى ما شاب هذا الحكم من نقص في بياناته ومضت في نظر الدعوى وانتهت إلى تأييده بأسباب مستقلة تكفي لحمله، فإن النعي على حكمها بالبطلان لا يكون من شأنه سوى تحقيق مصلحة نظرية صرف لا يعتد بها ما دامت محكمة الاستئناف قد حققت غرض الشارع.
2 - طبقاً للفقرة الثانية من المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950 في حالة عدم وجود حسابات منتظمة مؤيدة بالمستندات تقدر المصروفات جزافاً بخمس الإيرادات. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الخبير قدر المصروفات في سنوات النزاع على نحو يخالف ما قدرها به الممول مستنداً في ذلك إلى ما قدمه الممول من مستندات ومفاد ذلك - بفرض استقلال حساب الإيرادات عن حساب المصروفات - أن حسابات المطعون عليه فيما يتعلق بالمصروفات غير منتظمة وهو ما كان يتعين معه تقديرها جزافاً بخمس المصروفات - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن حسابات المطعون عليه منتظمة فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب عابدين أول قدرت صافي إيراد المطعون عليه الخاضع لضريبة أرباح المهن غير التجارية في السنوات من 1951 إلى 1953 بمبلغ 1680 ج، 1295 ج، 1102 ج وطعن في هذا التقدير لدى لجنة الطعن المختصة التي أصدرت قرارها في 31/ 10/ 1952 بتخفيض تقديرات المأمورية إلى 1096 ج، 808 ج، 789 ج وأقام الممول الدعوى رقم 1231 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار اللجنة وطلب إلغاءه واعتبار نتيجة أعماله خسارة قدرها 166 ج و823 م، و182 ج، 204 ج و320 م في سنوات النزاع على التوالي مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 14/ 6/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء للانتقال إلى عيادة الطاعن والاطلاع على دفاتره وما يقدم له من المستندات من الطرفين وبيان ما إذا كانت هذه الدفاتر نظامية وقانونية وتقدير صافي أرباح الطاعن في سنوات النزاع على أساسها إن ثبت له ذلك وفي حالة عدم نظاميتها فيقدر صافي الأرباح على حالات المثل، وبعد أن باشر مكتب الخبراء مأموريته عادت وبتاريخ 21/ 2/ 1958 وحكمت حضورياً بتعديل قرار اللجنة المطعون فيه واعتبار أرباح الطاعن كالآتي: 722 ج عن سنة 1951، 353 ج عن سنة 1952، 373 ج عن سنة 1953 مع إلزام المطعون ضدها المصروفات المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وتأييد قرار لجنة الطعن، وقيد استئنافها برقم 362 سنة 75 قضائية القاهرة، وجرى الخلاف فيه من بين ما جرى - حول طريقة تحديد مصروفات أصحاب المهن غير التجارية وبتاريخ 11 فبراير سنة 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وبإلزام المستأنفة بمصاريف الاستئناف ومبلغ 5 ج مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أنه وقد خلا الحكم الابتدائي مما يدل على تمثيل النيابة في الدعوى فإنه يكون باطلاً لمخالفته نص المادة 88 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي فإنه يكون باطلاً كذلك.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وإن كان الحكم الابتدائي قد صدر في منازعة متعلقة بالضرائب وخلا مما يدل على تمثيل النيابة في الدعوى وكانت محكمة الاستئناف لم تنبه أو تتنبه إلى ما شاب هذا الحكم من نقص في بياناته ومضت في نظر الدعوى وانتهت إلى تأييده بأسباب مستقلة تكفي لحمله، فإن النعي على حكمها بالبطلان لا يكون من شأنه سوى تحقيق مصلحة نظرية صرف لا يعتد بها ما دامت محكمة الاستئناف قد حققت غرض الشارع.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الثاني أن الحكم الابتدائي أخطأ في الاستدلال وفي تطبيق القانون حيث عول في قضائه على تقرير الخبير واعتبر حسابات المطعون عليه فيما يتعلق بالمصروفات منتظمة بينما الثابت من بياناته أن الخبير قدرها مستنداً في ذلك إلى المستندات وإلى تقديره وحيث رتب على هذا الاستدلال الخاطئ إغفال حكم الفقرة الثانية من المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي تقضي بتقدير المصروفات جزافاً بخمس الإيرادات في حالة عدم وجود حسابات منتظمة مؤيدة بالمستندات، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في هذا الخصوص وأحال إليه في أسبابه فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه طبقاً للفقرة الثانية من المادة 73 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - في حالة عدم وجود حسابات منتظمة مؤيدة بالمستندات تقدر المصروفات جزافاً بخمس الإيرادات, والثابت في الدعوى أن المطعون عليه قدر المصروفات في سنوات النزاع من 1951 إلى 1953 - طبقاً لإقراراته - بالمبالغ الآتية وهي 873 ج و316 م، 951 ج و827 م، 828 ج و953 م بينما قدرها الخبير بمبلغ 647 ج و773 م، 656 ج و970 م، 612 ج و975 م "مستنداً في ذلك إلى ما قدمه إليه الممول من مستندات وإلى تقديره طبقاً لما هو وارد في تقريره" ومفاد ذلك - وبفرض استقلال حساب الإيرادات عن حساب المصروفات - أن حسابات المطعون عليه فيما يتعلق بالمصروفات غير منتظمة وهو ما كان يتعين معه تقديرها جزافاً بخمس المصروفات، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن حسابات المطعون عليه منتظمة فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الطعن 440 لسنة 30 ق جلسة 27 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 105 ص 655

جلسة 27 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(105)
الطعن رقم 440 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور. ما يعد كذلك". دفاع. "دفاع جوهري".
إغفال الحكم بحث الدفع بصورية العقد - الذي عول عليه في قضائه - صورية مطلقة مع كونه دفاعاً جوهرياً. قصور.
(ب) صورية. "صورية مطلقة". "أثرها". تسجيل. "أثره في نقل الملكية". بيع. بطلان.
عقد البيع الصوري صورية مطلقة باطل لا يترتب عليه نقل ملكية المبيع ولو كان مسجلاً. التسجيل لا يصحح العقد الباطل.
(ج) تسجيل. "المفاضلة بين عقدين مسجلين". ملكية.
المفاضلة بالتسجيل بين عقدي بيع صادرين من مالك واحد - لا تكون إلا بين عقدين صحيحين.

---------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على العقد الذي طعن فيه الطاعن بالصورية المطلقة فإن إغفال هذا الحكم بحث دفاع الطاعن المتضمن صورية هذا العقد صورية مطلقة - يجعله مشوباً بالقصور.
2 - إذا ثبتت صورية عقد البيع صورية مطلقة فإنه يكون باطلاً ولا يترتب عليه نقل ملكية القدر المبيع ولو كان مسجلاً إذ ليس من شأن التسجيل أن يصحح عقداً باطلاً.
3 - المفاضلة بين عقدي بيع صادرين من مالك واحد بأسبقية التسجيل لا تكون إلا بين عقدين صحيحين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 746 سنة 1955 مدني كلي المنصورة ضد المطعون ضدهم من الثالث للأخيرة وسجل عريضتها في 24 من أكتوبر سنة 1955 وقال في بيان هذه الدعوى إنه بعقد بيع ابتدائي تاريخه 2 من سبتمبر سنة 1955 اشترى من المطعون ضده الثالث أرضاً زراعية مساحتها 1 ف و4 ط شائعة في 2 ف و4 ط و23 س موضحة الموقع والحدود بصحيفة افتتاح الدعوى لقاء ثمن قدره 327 ج وأنه لما كانت الأطيان المبيعة مكلفة باسم مورث المطعون ضدهم من الثالث للأخيرة - المرحوم ميخائيل برسوم - فإنه يطلب القضاء على المطعون ضده الثالث في مواجهة باقي الورثة وهم المطعون ضدهم من الرابعة للأخيرة بصحة ونفاذ عقد البيع السالف ذكره - بجلسة 12/ 3/ 1956 طلب سلام شحتو حسنين وحسنين سلام شحتو (المطعون ضدهما الأول والثاني) التدخل في هذه الدعوى قائلين إنهما اشتريا بعض هذا القدر من المطعون ضده الثالث بعقد ابتدائي تاريخه 3/ 4/ 1955 وطلبا رفض الدعوى ثم أقاما بعد ذلك الدعوى رقم 271 لسنة 1956 مدني كلي المنصورة ضد المطعون ضدهم من الثالث للأخيرة وضد الطاعن وسجل عريضتها في 23/ 3/ 1956 وانتهيا فيها إلى طلب القضاء لهما بصحة ونفاذ عقدهما المؤرخ 3/ 4/ 1955 والمتضمن بيع المطعون ضده الثالث لهما 1 ف و4 ط أرضاً زراعية شائعة في 2 ف 2 ط و22 س وطعنا بصورية عقد البيع الصادر للطاعن في 2 من سبتمبر سنة 1955 - وبجلسة 2/ 4/ 1958 قررت محكمة المنصورة الابتدائية ضم الدعويين للارتباط ثم قضت بجلسة 1/ 6/ 1958 بقبول تدخل المطعون ضدهما الأول والثاني خصوماً ثلثاً في الدعوى رقم 746 سنة 1955 كلي المنصورة وقبل الفصل في موضوع الدعويين بإحالتهما إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهما الأول والثاني صورية عقد الطاعن وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين قضت في 28/ 1/ 1959 (أولاً) في الدعوى رقم 746 سنة 1955 بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2/ 9/ 1955 الصادر من صبحي برسوم ميخائيل للمدعي (الطاعن) والمتضمن بيعه له 1 ف و4 ط شائعة في 2 ف و2 ط و22 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 327 ج وذلك في مواجهة باقي المدعى عليهم (المطعون ضدهم) (ثانياً) وفي الدعوى رقم 271 سنة 1956 برفضها مع إلزام المدعيين فيها (المطعون ضدهما الأول والثاني) بالمصروفات وأقامت قضاءها بذلك على أن تسجيل عريضة دعوى الطاعن أسبق من تسجيل عريضة دعوى المطعون ضدهما الأولين وأن طعن الأخيرين بصورية عقد الطاعن غير جدي استأنف المطعون ضدهما الأول والثاني هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 64/ 11 ق طالبين إلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه الأول (الطاعن) بالمصروفات وقالا إنهما يقصران استئنافهما على الحكم الصادر في الدعوى رقم 746 سنة 1955 مدني كلي المنصورة وأنهما قد تخليا عن التمسك بعقد البيع الصادر لهما من صبحي ميخائيل برسوم والمؤرخ 3/ 4/ 1955 وأقاما استئنافهما على أنهما اشتريا من المطعون ضدهم الرابعة والخامس والثامنة وهم بعض ورثة المرحوم ميخائيل برسوم ما خصهم شرعاً في تركة مورثهم ومساحته 22 ط و12 س بعقد مسجل في 16 من يونيه سنة 1956 وانتقلت ملكية هذا القدر إليهما ولما كان المطعون ضده الثالث صبحي ميخائيل قد باع للطاعن بعقد 2 من سبتمبر سنة 1955 1 ف و4 ط شائعة في تركة مورثه البالغة 2 ف و2 ط و22 س فإنه يكون قد تصرف فيما يربو على نصيبه الميراثي بما يرد حتماً على الأرض المبيعة لهما وهو ما يسوغ لهما دفع التصرف الصادر إلى الطاعن بما يحسره عن ملكهما - ودفع الطاعن أمام محكمة الاستئناف بصورية العقد الذي تمسك به المطعون ضدهما الأول والثاني المسجل في 16 من يونيه سنة 1956 صورية مطلقة وذلك بمذكرته المقدمة لجلسة 5 من نوفمبر سنة 1960 والتي أحال في صدرها إلى المذكرة المقدمة منه لمحكمة الدرجة الأولى وفي 5 من نوفمبر سنة 1960 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 746 سنة 1955 مدني كلي المنصورة وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2 من سبتمبر سنة 1955 الصادر للطاعن بالنسبة لما مساحته تسعة قراريط وثلاثة وعشرون سهماًً فقط شائعة في مساحة قدرها 2 ف و2 ط و22 س مبينة الموقع والحدود بالعقد المذكور وبصحيفة الدعوى وذلك في مواجهة المستأنف عليهم من الثالثة للأخيرة واستندت محكمة الاستئناف في قضائها بذلك إلى أن عقد 16 يونيه سنة 1956 قد نقل ملكية القدر الوارد فيه إلى المطعون ضده الثاني وأن الطاعن ليس له أن يطلب صحة ونفاذ التصرف الصادر إليه إلا بالنسبة لما بقى في تركة مورثه بعد استبعاد ما سبق أن تصرف فيه الورثة بعقود مسجلة، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 21 من يناير سنة 1964 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصور أسبابه عن الإحاطة بدفاع جوهري له وعدم الرد عليه مما يبطل الحكم ذلك أن الطاعن تمسك في صدر مذكرته التي قدمها لمحكمة الاستئناف بما جاء بمذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى والتي دفع فيها صراحة بصورية العقد المسجل في 16 من يونيه سنة 1956 الذي تمسك به المطعون ضدهما الأولان في الاستئناف وعول عليه الحكم المطعون فيه في قضائه ودلل الطاعن على هذه الصورية في مذكرته الآنف ذكرها بأن المطعون ضدهما المذكورين كانا يعلمان بأن البائعين لهما سبق أن باعوا هذا القدر لأخيهم صبحي ميخائيل وأنهم لم يقصدوا من هذا التصرف سوى المضاربة - إلا أن محكمة الاستئناف لم تفطن إلى هذا الدفاع الجوهري ولم ترد عليه مع ما له أثر في الدعوى إذ لو ثبتت صورية هذا العقد فإنه لا ينقل الملكية إلى المطعون ضدهما الأولين ولو كان مسجلاً وبالتالي فلا يحاج به الطاعن ولا يكون للمطعون ضدهما شأن في منازعته في دعواه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك في مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف لجلسة 5 من نوفمبر سنة 1960 والمقدمة صورتها الرسمية بملف الطعن بما جاء بمذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى التي طعن فيها بالصورية المطلقة على العقد المسجل في 16 من يونيه سنة 1956 والصادر من بعض ورثة ميخائيل برسوم إلى المطعون ضده الثاني متضمناً بيع هؤلاء الورثة له 22 ط و12 س شائعة - والذي استند إليه المطعون ضدهما الأولان في منازعتهما للطاعن في دعواه وقد بين الطاعن في مذكرته هذه الأسانيد التي يعتمد عليها في طعنه بهذه الصورية - ولما كان الحكم المطعون فيه قد أغفل بحث هذا الدفاع والرد عليه بل ولم يشر إليه في أسبابه مع أنه دفاع جوهري من شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى إذ لو ثبتت صورية ذلك العقد صورية مطلقة حسبما يدعي الطاعن فإن هذا العقد يكون باطلاً ولا يترتب عليه نقل ملكية القدر الوارد فيه إلى هذين المطعون ضدهما ولو كان مسجلاً إذ ليس من شأن التسجيل أن يصحح عقداً باطلاً ومتى أضحى المطعون ضدهما المذكوران غير مالكين لذلك القدر فقد أسند منازعتهما للطاعن في دعواه ذلك أنهما بعد أن تخليا في استئنافهما عن التمسك بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 3/ 4/ 1955 الصادر إليهما من المطعون ضده الثالث لم يسبق لهما من سند أو شأن في منازعة الطاعن في دعواه سوى ما قالا به من أنهما يمتلكان بموجب العقد المسجل في 16 من يونيه سنة 1956 بعض الأطيان التي يشملها عقد الطاعن الذي رفع به دعواه وأن لهما بهذه الصفة أن يدافعا عن ملكهما فإذا تبين أن عقدهما الذي يستندان إليه في تلك المنازعة لا وجود له قانوناً وبالتالي غير مملك لهما كانت هذه المنازعة منهما غير مقبولة كما يصبح ولا محل للمفاضلة التي أجراها الحكم المطعون فيه بين عقد الطاعن وعقد المطعون ضدهما الأولين لأن إعمال هذه المفاضلة لا يكون إلا بين عقدين صحيحين - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على عقد 16 يونيه سنة 1956 الذي طعن فيه الطاعن بالصورية المطلقة فإن إغفال هذا الحكم بحث دفاع الطاعن المتضمن صورية هذا العقد صورية مطلقة يجعله مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.

الطعن 28 لسنة 37 ق جلسة 27 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 146 ص 914

جلسة 27 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

-------------------

(146)
الطعن رقم 28 لسنة 37 القضائية

أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". "بطلان الزواج للعته".
العنة السابقة على الزواج من موانع انعقاده في شريعة الأقباط الأرثوذكس وتتصل بأمر واقع لا يرتفع برضا الشخص الآخر.

----------------
عنة الرجل السابقة على الزواج مانع من موانع انعقاده في شريعة الأقباط الأرثوذكس بحكم الحق الطبيعي نفسه، وهي مانع يتصل بأمر واقع لا يرتفع برضا الطرف الآخر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/.... أقامت الدعوى رقم 594 سنة 1965 أحوال شخصية القاهرة الابتدائية ضد زوجها...... تطلب الحكم ببطلان عقد زواجها الصادر في 22/ 11/ 1964 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب عليه من آثار مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقالت شرحاً لدعواها إنهما قبطيان أرثوذكسيان وتزوجته في 22/ 11/ 1964 أمام الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وقد تبين لها أنه غير قادر على القيام بواجباته الزوجية لإصابته قبل الزواج بعنة وأنه أقر لها بذلك، ورغم احتباسه لها بمنزل الزوجية ستة أشهر لا تزال بكراً مما ترتب عنه إصابتها بآلام نفسية وصار المدعى عليه في حالة غير طبيعية يخشى معها على حياتها، وإذ كان هذا الزواج قد انعقد باطلاً تحت تأثير الغش والتدليس فقد طلبت الحكم لها بطلباتها. وبتاريخ 25/ 12/1965 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب الطبيب الشرعي المختص بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة لتوقيع الكشف الطبي على المدعى عليه لبيان ما إذا كان مصاباً بداء العنة من عدمه، وفي الحالة الأولى عليه بيان نوع العنة وتاريخ إصابته بها ومدى قابليته للشفاء والمدة اللازمة لذلك، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت بتاريخ 4/ 6/ 1966 فحكمت حضورياً برفض الدعوى وألزمت المدعية بالمصروفات وبمبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وقيد هذا الاستئناف برقم 71 سنة 83 قضائية. وبتاريخ 29/ 5/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان الزواج الحاصل بين المستأنفة والمستأنف عليه في 22/ 11/ 1964 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب عليه من آثار، وألزمت المستأنف عليه بمصاريف الدرجتين وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان عقد زواج الطاعن من المطعون عليها مستنداً في ذلك إلى أن الطاعن مصاب بعجز جنسي لا يرجى شفاؤه نتيجة عنة سابقة على العقد، وأنه رغم علاجه وقضاء المطعون عليها أكثر من خمسة أشهر بمنزل الزوجية لم يتمكن من الاتصال بها وظلت بكراً، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون وقصور، ذلك أن النزاع أمام محكمة أول درجة كان يدور حول إصابة الطاعن بالعنة العضوية وهي وحدها التي يتصور توافرها قبل الزواج باعتبارها مرضاً عادياً وقد ثبت عدم إصابة الطاعن بها، وخلط الحكم بينها وبين العنة النفسية التي لا تعرف إلا بالمعاشرة إذ قد توجد في يوم أو فصل من فصول السنة وتختفي في يوم أو فصل آخر وتظهر بالنسبة لشخص وتنتفي بالنسبة لآخر، فقول الحكم إن الطاعن مصاب بالعنة قبل الزواج خطأ في فهم المعنى القانوني للعنة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أسس قضاءه ببطلان عقد الزواج على ما قرره من أنه "يشترط لكي ينعقد الزواج صحيحاً ألا يكون هناك مانع من الموانع المبطلة له، وإذ كان من بين هذه الموانع العجز الجنسي وهو استحالة القيام بالجماع على الوجه العادي، ومن أمثلته العنة وهي ارتخاء عضو التناسل لدى الرجل بحيث يعجز عن الوصول إلى الغشاء وهي على نوعين، عضوية وتسمى العنة الثانوية وهي ضعف في الأعضاء التناسلية نتيجة مرض أو تشويه أو اختلال في الغدد، ونفسية وتسمى العنة الابتدائية وفيها يكون عضو التناسل غير مصاب بعاهة ولكن يكون الرجل غير قادر على الجماع لأسباب نفسية مبعثها الخوف أو الرهبة أو الوساوس الداخلية وانعدام العاطفة أو الشعور بالكراهية وما إلى ذلك، ويشترط حتى يبطل الزواج بالعجز الجنسي أن يكون سابقاً على الزواج ولا يرجى شفاؤه وتلك مسألة يقدرها القاضي بعد أخذ رأي أهل الخبرة والاسترشاد بمختلف الظروف، وأن يكون حسبما يتحقق من جرائه ضرر للطرف الآخر لا يطيقه ويقدر القاضي مدى جسامته، وتثبت العنة العضوية بالفحص الطبي باعتبارها مرضاً عضوياً يمكن الجزم بوجوده، أما العنة النفسية فيستنتج وجودها أو عدم وجودها عن طريق القرائن وما يطمئن إليه من ظروف الحال كما إذا بقيت الزوجة بكراً" وأنه "وإن قطع الطبيب الشرعي أن المستأنف عليه خال من أسباب العنة العضوية، إلا أنه لم يجزم بما إذا كان مصاباً بعنة نفسية أم لا، ذاكراً أنه لا يستطيع الجزم بذلك من مجرد الفحص الإكلينيكي منتهياً إلى أن هذا النوع من العنة يزول بزوال بواعثه، وإذ كان المستأنف عليه قد سلم عند مناقشته بجلسة 11/ 12/ 1965 أمام محكمة أول درجة بأنه لم يدخل بالمستأنف عليها إذ أصيب عقب الزواج بانفلونزا وبعد ثلاثة أيام انتصب ولما هم بالدخول بها صرخت ثم حاول ذلك مرة ثانية فصرخت أيضا ثم عرض نفسه على طبيب ثم طبيب آخر وكانت المستأنفة تتردد عليه مرة كل أسبوع إلى أن امتنعت بعد ثلاثة أشهر، وقال عند مناقشته أمام هذه المحكمة بجلسة 6/ 3/ 1967 إنه لما هم بالاقتراب منها صرخت فتركها حتى تهدأ ثم حاول مرة آخرى بينما كان مصاباً بزكام فاستمهلته يومين فتركها ولما جاء أهلها وسألوه عما تم أبلغهم بأنها تصرخ كلما اقترب منها، وطلبوا منه أن يعرض نفسه على طبيب فاستجاب لطلبهم وتبين أن لديه صديداً عولج منه خلال شهرين حاول بعدها أن يقترب منها فرفضت ثم أخذها أهلها، وذكر أن المستأنفة ما زالت بكراً بالنسبة له إذ لم يقترب منها لامتناعها، وكان هذا الذي قرره يؤكد أنه كان عاجزاً عن الاتصال بزوجته منذ زواجه بها وأن ما قررته الزوجة من أنها اكتشفت عجزه الجنسي منذ الليلة الأولى كان صحيحاً ومتفقاً مع الحقيقة والواقع، ومن ثم فلا نزاع في أن عجزه الجنسي كان سابقاً على الزواج وقائماً وقت العقد، كما وأنه عجز لا يرجى شفاؤه، إذ رغم علاج المستأنف عليه وبقاء المستأنفة بمنزل الزوجية من 22/ 11/ 1964 حتى غادرته في 1/ 5/ 1965 كما قررت، أو في 1/ 6/ 1965 حسب ما جاء بصورة الحكم الصادر في الدعوى رقم 754 سنة 1965 أحوال شخصية مصر القديمة واستئنافه رقم 130 سنة 1966 كلي القاهرة المقدمين من المستأنف عليه والذي يحاج بما جاء فيهما، لم يتمكن من الاتصال بها الاتصال الجنسي الطبيعي وظلت بكراً، وإذ كان مما لا شك فيه أن عجزه الجنسي أو عدم استطاعته الاتصال بالمستأنف عليها يترتب عليه ضرر لهذه الأخيرة تعجز عن أن تطيقه، ومن ثم يتبين أن الشروط التي تتطلبها المادة 26 من مجموعة سنة 1955 قد توافرت في هذه الدعوى" ومن ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من وقائع الدعوى ومن أقوال الطرفين أن الطاعن مصاب بعجز جنسي سابق على الزواج ولا يرجى شفاؤه، ورتب على ذلك بطلان عقد الزواج وفقاً لأحكام شريعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، وهو استخلاص موضوعي سائغ يؤدي إلى ما انتهى إليه ومما يستقل به قاضي الدعوى ولا تجوز المجادلة فيه أمام هذه المحكمة.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والرابع أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن الفترة المحددة التي مكثتها المطعون عليها معه بمنزل الزوجية دون أن تمكنه من نفسها لا تكفي للحكم بقيام حالة العنة النفسية لديه، وأنه لا بد من مرور وقت حدده الفقهاء تمكن الزوجة فيه زوجها من نفسها ويعجز عن إتيانها وهو ما أقام الحكم الابتدائي عليه قضاءه في رفض الدعوى، ولكن الحكم المطعون فيه أغفل مناقشة هذا الدفاع الجوهري وافترض خطأ أن فترة ما قبل الزواج يمكن أن تثبت وجود العنة النفسية وخلط بينها وبين العنة العضوية وقد طلبت النيابة العامة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات العنة ولم تلتفت المحكمة إلى طلبها، كل ذلك يجعل الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور ومخلاً بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أنه يبين مما أورده الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول أنه فرق بين العنة العضوية والعنة النفسية، واعتبر أن الطاعن مصاب بهذا النوع الأخير ومن قبل الزواج استناداً إلى الأسباب السائغة التي قررها، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فإنه بذلك يكون قد رد ضمناً على أوجه الدفاع التي تمسك بها الطاعن ولو لم يناقشها ويقضي برفضها صراحة، ولا تثريب على محكمة الموضوع، إذ هي لم تجب النيابة إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات عناصر العنة، إذا هي رأت أن الأدلة القائمة في الدعوى كافية لاقتناعها بوجود العنة السابقة على الزواج وتكون قد رفضت طلب النيابة ضمناً، ومن ثم فالنعي على حكمها بالقصور والإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن المطعون عليها كانت قد أقامت الدعوى بالنفقة مستندة في ذلك إلى قيام عقد زواج صحيح وحكم لها نهائياً بالنفقة، وبالتالي فلا يقبل منها الطعن بالبطلان على عقد سلمت بصحته وحصلت على حكم النفقة على أساسه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن عنة الرجل السابقة على الزواج مانع من موانع انعقاده في شريعة الأقباط الأرثوذكس بحكم الحق الطبيعي نفسه وهو مانع يتصل بأمر واقع لا يرتفع برضا الطرف الآخر، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على بطلان عقد الزواج رغم إقامة المطعون عليها ضد الطاعن دعوى النفقة رقم 754 سنة 1965 أحوال شخصية مصر القديمة، فإنه لا يكون قد أخطأ في القانون.

الطعن 436 لسنة 30 ق جلسة 27 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 104 ص 651

جلسة 27 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(104)
الطعن رقم 436 لسنة 30 القضائية

قوة الأمر المقضي. نظام عام. نقض. "الأحكام الجائز الطعن فيها". "مخالفة حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي".
قضاء الحكم ببطلان الاستئناف المرفوع بعريضة لوجوب رفعه بتكليف بالحضور على خلاف حكم نهائي سابق صادر في استئناف آخر عن ذات الحكم المستأنف وحائز لقوة الأمر المقضي. وجوب احترام حجية الحكم النهائي السابق عند نظر الاستئناف الثاني ولو كان قد خالف صحيح القانون أو قاعدة من النظام العام. قوة الأمر المقضي تسمو على قواعد النظام العام وتغطي الخطأ في القانون.

جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر على خلاف حكم سابق نهائي ولو كان صادراً من محكمة ابتدائية وسواء كان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم السابق أم لم يدفع.

-----------------
إذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببطلان الاستئناف المرفوع بعريضة لوجوب رفعه بتكليف بالحضور وذلك على خلاف حكم سابق في استئناف آخر عن ذات الحكم المستأنف - قضى نهائياً ببطلان الاستئناف لوجوب رفعه بعريضة تودع قلم الكتاب - وكان الحكم الاستئنافي الأول حكماً نهائياً صدر بين الخصوم أنفسهم وفصل في ذات النزاع وحاز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوص ما قضى به قطعياً في منطوقه وأسبابه المرتبطة بهذا المنطوق من بطلان الاستئناف المرفوع بتكليف بالحضور وصحة الاستئناف المرفوع بعريضة تقدم لقلم الكتاب فإنه يتعين احترام حجية هذا الحكم النهائي عند نظر الاستئناف الثاني عن ذات الحكم المستأنف ولو كان الحكم الاستئنافي الأول قد خرج في قضائه على صحيح القانون أو خالف قاعدة من قواعد النظام العام لأن قوة الأمر المقضي تسمو - في هذا المقام - على قواعد النظام العام وتغطي الخطأ في القانون وبالتالي يجوز الطعن بالنقض في الحكم الثاني الذي ناقض الحكم السابق ولو كان صادراً من محكمة ابتدائية عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك سواء كان الطاعن قد دفع أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم السابق أم لم يدفع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مصلحة الجمارك (الطاعنة) حصلت على حكم غيابي في الدعوى رقم 714 سنة 1948 مدني الموسكي قضى بإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغ 9 ج و550 م ونفذت هذا الحكم بأن أوقعت بموجبه حجزاً على منقولات هذا المطعون ضده فأقام إشكالاً في التنفيذ قيد برقم 4731 سنة 1955 مستعجل القاهرة طلب فيه وقف إجراءات البيع استناداً إلى سقوط الحكم المنفذ به لمضي أكثر من ستة أشهر على صدوره بغير تنفيذه، وقضي استئنافياً في هذا الإشكال بوقف إجراءات التنفيذ ريثما ينحسم النزاع موضوعاً حول سقوط الحكم المنفذ به - وعلى إثر ذلك أقامت الطاعنة الدعوى رقم 499 سنة 1957 أمام محكمة الموسكي الجزئية طالبة القضاء بعدم سقوط الحكم الغيابي أداة التنفيذ وبالاستمرار في تنفيذه، فدفع المطعون ضده بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أنها غير مقدرة القيمة وبالتالي تختص المحكمة الابتدائية بنظرها وبتاريخ 24 مايو سنة 1958 قضت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بتكليف بالحضور أمام محكمة القاهرة الابتدائية وقيد استئنافها برقم 1792 سنة 1958 استئناف مصر - وبتاريخ 9 مارس سنة 1960 قضت تلك المحكمة - بهيئة استئنافية - حضورياً ببطلان الاستئناف مؤسسة قضاءها على أن الدعوى المستأنف حكمها ليست من الدعاوى التي تضمنتها المادة 118 من قانون المرافعات وأن الاستئناف يجب أن يرفع وفق ما نصت عليه المادة 405/ 1 من قانون المرافعات بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة المختصة وبالتالي يكون الاستئناف المرفوع بتكليف بالحضور باطلاً - وكانت الطاعنة قد أقامت أمام نفس المحكمة استئنافاً آخر عن ذات الحكم الصادر في الدعوى رقم 499 سنة 1957 مدني الموسكي وذلك بعريضة قدمت إلى قلم الكتاب في 21/ 11/ 1959 وقيد هذا الاستئناف برقم 1790 سنة 1959 استئناف القاهرة وقضت فيه محكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1960 ببطلانه أيضاً تأسيساً على أن الاستئناف كان يجب رفعه بتكليف بالحضور لأن الدعوى المستأنف حكمها هي منازعة موضوعية في التنفيذ يحكم فيها على وجه السرعة عملاً بنص المادة 482 من قانون المرافعات، وأنه وقد تنكبت المستأنفة (الطاعنة) الطريق القانوني في رفع الاستئناف ورفعته بعريضة أودعتها قلم الكتاب فإن المحكمة تقضي من تلقاء نفسها ببطلانه - وقد طعنت الطاعنة في هذا الحكم الأخير بطرق النقض على أساس مجيئه على خلاف الحكم السابق صدوره من نفس المحكمة، وقدمت النيابة العامة مذكرة مبدية فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1963 بإحالته إلى هذه الدائرة - وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تؤسس طعنها في الحكم المطعون فيه على أنه قد جاء على خلاف حكم سابق حائز لقوة الشيء المقضي بين الخصوم أنفسهم. وفي بيان ذلك تقول إن هذا الحكم قضى ببطلان الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية في الدعوى رقم 499 سنة 1957 الموسكي استناداً إلى أنه كان يتعين رفع الاستئناف بتكليف بالحضور بالطرق العادية لا بعريضة، بينما كان قد صدر قبل ذلك بتاريخ 9 مارس سنة 1960 حكم في استئناف آخر كانت قد رفعته الطاعنة بتكليف بالحضور عن ذات الحكم المستأنف، قضى ببطلان الاستئناف استناداً إلى أنه كان يتعين رفعه بعريضة تقدم لقلم الكتاب لا بتكليف بالحضور، وأنه لما كان هذا الحكم السابق قد صدر بين الخصوم أنفسهم وفي النزاع بعينه وحاز قوة الأمر المقضي فإن الحكم المطعون فيه إذ ناقضه يكون مع صدوره من محكمة ابتدائية جائز الطعن فيه بطريق النقض تطبيقاً للمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 ومتعيناً نقضه لهذا السبب.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه يبين من الوقائع المتقدم ذكرها أن محكمة القاهرة الابتدائية قضت - بهيئة استئنافية - بتاريخ 9 مارس سنة 1960 في الاستئناف رقم 1792 سنة 1958 المقام من الطاعنة على المطعون ضده بتكليف بالحضور عن الحكم رقم 499 سنة 1957 الصادر من محكمة الموسكي الجزئية - ببطلان ذلك الاستئناف لوجوب رفعه بعريضة تودع قلم الكتاب، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1960 في استئناف آخر مقام عن ذات الحكم من الطاعنة على المطعون ضده ببطلان هذا الاستئناف المرفوع بعريضة لوجوب رفعه بتكليف بالحضور، وكان الحكم الاستئنافي الأول الصادر في 9 مارس سنة 1960 حكماً نهائياً صدر بين الخصوم أنفسهم وفصل في ذات النزاع وحاز قوة الشيء المحكوم فيه في خصوص ما قضى به قطعياً في منطوقه وفي أسبابه المرتبطة بهذا المنطوق من بطلان الاستئناف المرفوع بتكليف بالحضور وصحة الاستئناف المرفوع بعريضة تقدم لقلم الكتاب, فإنه يتعين احترام حجية هذا الحكم النهائي عند نظر الاستئناف الثاني المقام من الطاعنة على المطعون ضده عن ذات الحكم المستأنف, حتى ولو كان الحكم الاستئنافي الأول قد خرج في قضائه على صحيح حكم القانون أو خالف قاعدة من قواعد النظام العام. لأن قوة الأمر المقضي تسمو - في هذا المقام - على قواعد النظام العام وتغطي الخطأ في القانون - وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببطلان الاستئناف المرفوع بعريضة أودعت قلم الكتاب فإنه يكون قد ناقض الحكم السابق وأهدر ما حازه هذا الحكم من قوة الشيء المحكوم فيه، وبالتالي يكون الطعن فيه بالنقض جائزاً رغم صدوره من محكمة ابتدائية عملاً بنص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وذلك سواء أكانت الطاعنة قد دفعت أمام محكمة الموضوع بحجية الحكم السابق أم لم تدفع - ولما كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه لمجيئه على خلاف الحكم السابق والصادر في 9 مارس سنة 1960.