الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 مارس 2023

الطعن 446 لسنة 30 ق جلسة 20 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 99 ص 614

جلسة 20 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------------

(99)
الطعن رقم 446 لسنة 30 القضائية

(أ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية الدولة عن المرافق العامة".
حرية جهة الإدارة في إدارة المرافق العامة - ومن بينها مرفق الأمن - وتنظيمها. لا يمنع ذلك القضاء من تقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه.
(ب) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "الخطأ". "مسئولية الدولة عن المرافق العامة".
استخلاص الحكم خطأ جهة الإدارة مما يستوجب مسئوليتها عن التعويض من عدم وجود أحد من رجال الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الحادث وفي الظروف غير العادية التي حدث فيها سواء كان ذلك راجعاً إلى عدم صدور أوامر إليهم أو مخالفتهم لما صدر من أوامر. استخلاص سائغ.
(ج) نقض. "سلطة محكمة النقض". "مسائل الواقع ومسائل القانون". مسئولية "مسئولية تقصيرية". "أركان المسئولية".
وصف الفعل أو الترك بأنه خطأ أو غير خطأ من مسائل القانون التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض. قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع.

-----------
1 - إنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة - ومن بينها مرفق الأمن - وحق تنظيمها والإشراف عليها إلا أن ذلك لا يمنع القضاء - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه - والمحكمة وهي بسبيل تحقيق الخطأ المنسوب إلى جهة الإدارة غير ملزمة ببيان وسيلة تلافيه إذ أن ذلك من شأن جهة الإدارة وحدها عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات.
2 - متى كان الحكم المطعون فيه - قد اعتبر عدم وجود أحد من رجال الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الحادث وفي الظروف غير العادية التي حدث فيها سواء أكان ذلك راجعاً إلى عدم صدور أوامر إليهم بالتواجد في هذه المنطقة أو إلى مخالفتهم لما صدر لهم من أوامر، اعتبر ذلك خطأ من جانب الحكومة يستوجب مسئوليتها. فإنه لا يكون مخطئاً في استخلاص توفر ركن الخطأ.
3 - وصف الفعل أو الترك بأنه خطأ أو غير خطأ هو من المسائل القانونية التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض. أما قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر فهو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب إلا أن يشوب حكمها عيب في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت على الطاعنة "وزارة الداخلية" الدعوى رقم 1406 سنة 1954 كلي القاهرة وطلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 2900 ج على سبيل التعويض - وقالت بياناً لدعواها إنه بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1953 أجري سباق دولي للسباحة بنهر النيل بين مدينتي حلوان والقاهرة - وفي صباح ذلك اليوم أخذت الجماهير الغفيرة تحتشد على ضفة النيل بشارع الجبلاية - حيث ترسو عائمة المطعون عليها وغيرها من العائمات - وذلك لمشاهدة المتسابقين - وما كادت هذه الجماهير ترى أحد السباحين المصريين في الطليعة حتى اندفعوا إلى الشاطئ يريدون الاقتراب منه لتشجيعه وحاولوا لهذا الغرض اقتحام العائمات على سكانها وقد هم فريق منهم بدخول عائمة مجاورة لعائمة المطعون عليها غير أن أصحابها تمكنوا من ردهم على أعقابهم بإطلاق النار في الهواء بقصد الإرهاب - بعد أن استغاثوا برجال الشرطة دون جدوى - ولكن هؤلاء الجماهير ما لبثوا أن اقتحموا عائمة المطعون عليها واقتلعوا بابها الخارجي وتدفقت جموعهم إلى داخل العائمة ولم يكن فيها من يستطيع منعهم من الدخول إذ لم يكن غير المطعون عليها وهي مريضة طريحة الفراش ومعها خادمتها وكان من نتيجة ذلك أن أخذت العائمة تميل ثم غاصت بالنهر لاختلال توازنها وتمكن بعض الجيران من انتشال المطعون عليها بعد أن كانت قد أوشكت على الغرق وأسرع البعض الآخر إلى استدعاء رجال الشرطة الذين لم يحضروا إلا بعد وقوع الحادث إذ لم يكن أحد منهم موجوداً بالمنطقة التي وقع فيها وقد حرر محضر عن الواقعة قيد برقم 29 أحوال الزمالك ولما كان غرق العائمة قد نجم عنه تلفها وتلف المنقولات التي كانت بها فقد بادرت المطعون عليها إلى رفع دعوى إثبات الحالة رقم 166 سنة 1954 مستعجل مصر وفيها ندبت المحكمة أحد الخبراء المهندسين الذي باشر المأمورية التي نيطت به وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن سبب غرق العائمة يرجع إلى زيادة الحمولة عليها وقدر ما أصابها من تلف بمبلغ 700 ج كما قدر قيمة المنقولات التالفة بمبلغ 500 ج وذلك بخلاف المنقولات والمفروشات والملابس التي فقدت والتي تعذر عليه تقدير قيمتها - وعلى أثر ذلك أقامت المطعون عليها دعواها الحالية بالمبلغ المطالب به وهو ما تستحقه كتعويض عما لحقها من أضرار - دفعت وزارة الداخلية الدعوى بأن الحكومة في تنظيمها لقوات الأمن لا تخضع لرقابة المحاكم لأن ذلك يدخل في صميم أعمال السيادة هذا علاوة على أن رجال الشرطة لم يقع منهم أي خطأ يستوجب مساءلتها. وبتاريخ 25 من مارس سنة 1957 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى - استأنفت المطعون عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 918 سنة 75 ق وبتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1960 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليها وبإلزام وزارة الداخلية "الطاعنة" بأن تدفع للمطعون عليها مبلغ 700 ج عن تلف العائمة وبإحالة الدعوى إلى التحقيق في خصوص طلب التعويض عن فقد المنقولات. طعنت وزارة الداخلية في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن هذا الطعن بني على خمسة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه قد شابه تناقض في الأسباب ينطوي على مخالفة للقانون وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن هذا الحكم بعد أن بين حكم القانون على وجهه الصحيح بتقريره أن تنظيم الأمن وتوزيع قواته يعد من أعمال السيادة التي تخرج عن رقابة المحاكم - عاد بعد ذلك وأقام قضاءه بمساءلة الطاعنة على القول بأن مجرد عدم وجود رجال الأمن في مكان وقوع الحادث يتحقق به ركن الخطأ الموجب لمسئوليتها - وإذ كان هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه ينطوي على تعرض منه لطريقة توزيع قوات الأمن التي سبق أن سلم بأنها من أعمال السيادة التي يمتنع على القضاء التعرض لها فإن هذا الحكم يكون مخالفاً للقانون ومتناقضاً مع نفسه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن ما جاء بالحكم المطعون فيه في شأن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب هو قوله "وحيث إنه وإن صح أن تنظيم الأمن وتوزيع قواته وتسليمها هي من أعمال السيادة فإن ما عدا ذلك مما يتعلق بقيام قوات البوليس بواجباتها وباتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتنفيذ كل ما أمرت به القوانين إنما هي إجراءات إدارية فإن قصرت أو أهملت في تنفيذ واجباتها أو نفذتها على غير ما تقضي به القوانين أو اللوائح أو تباطأت أو تأخرت في تنفيذ هذه الواجبات أو لم تقم بها إطلاقاً فتكون الحكومة مسئولة عن أعمال من وكلت إليهم أمر المحافظة على الأمن وعن تقصيرهم أو إهمالهم في القيام بما فرضه عليهم الواجب إذا ما قام الدليل المقنع والإثبات الكافي على هذا التقصير أو الإهمال ومن ثم لا يمكن القول بأن إهمال رجال البوليس أو تراخيهم في منع الجرائم وفي قمعها وفي المحافظة على الأمن والنظام يعتبر من التدابير الخاصة بالأمن الداخلي كعمل من أعمال السيادة التي تباشرها الحكومة بمقتضى سلطتها العليا - وحيث إن قانون نظام القضاء لم يمنع المحاكم من نظر القضايا الخاصة بما يقع من تقصير أو إهمال إذا ثبت وقوعه في إجراءات حفظ الأمن - وحيث إنه متى تقرر ذلك وكان الثابت أن دفاع المستأنفة (المطعون عليها) قائم على أساس مسئولية الوزارة المستأنف عليها (الطاعنة) عن إهمال رجال البوليس لعدم وجودهم في مكان الحادث رغم ما كان متوقعاً من احتشاد الجماهير لمناسبة السباق النهري كان للمحاكم متى رفع النزاع إليها حق النظر فيه لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير" ثم خلص الحكم بعد ذلك إلى القول بأن تقصير رجال الشرطة وإهمالهم في الوجود بمكان الحادث سواء كان ذلك لعدم صدور أوامر لهم أو لعدم تنفيذهم لهذه الأوامر هو الذي أدى إلى وقوعه وترتب على ذلك غرق العائمة وحصول ضرر للمستأنفة (المطعون عليها) وأن ذلك يجعل الوزارة مسئولة عن التعويض لتوافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه صحيح في القانون ولا تناقض فيه ذلك أنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة - ومن بينها مرفق الأمن - وحق تنظيمها والإشراف عليها إلا أن ذلك لا يمنع القضاء - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه - والمحكمة وهي بسبيل تحقيق الخطأ المنسوب لجهة الإدارة غير ملزمة ببيان وسيلة تلافيه لأن ذلك من شأن جهة الإدارة وحدها عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه حين استظهر خطأ الطاعنة وتقصيرها ذهب إلى أن هذا الخطأ ثابت في جانبها من عدم وجود رجال الشرطة في مكان الحادث وقت وقوعه لمنع اقتحام الجماهير للعائمة ومؤدى ذلك أن الحكم يتطلب وجود رجل الشرطة في مكان وقوع الحادث بحيث إذا لم يوجد به مصادفة وقت وقوعه عد ذلك خروجاً منه على واجبات وظيفته ومخالفة منه في أدائها على ما يقضي به قانون مرفق الأمن - فيتحدد الخطأ وتتقرر المسئولية بناء على هذه المخالفة القانونية مع أن قاعدة تسيير مرفق الأمن ونظامه لا يلزمان رجل الأمن والشرطة بأن يكون موجوداً في كل مكان أو أمام كل منزل أو مسكن - والخطأ الموجب لمسئولية الوزارة لا يكون إلا في حالة عدم خضوع رجل المرفق لقانون مرفقه وللوسيلة التي رسمها له في شأن أداء الخدمة العامة مما يضر بالغير فهو محدد بعدم أداء الموظف واجبه الوظيفي بحسب تنظيم المرفق أو بخروجه على هذا التنظيم كما تعيب الطاعنة على الحكم المطعون فيه خطأه في القانون أيضاً فيما قرره من أن تحديد الخطأ متروك لتقدير محكمة الموضوع مع أن الخطأ أحد الأركان القانونية للمسئولية ولمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كانت الوقائع الثابتة في الحكم تكون أو لا تكون خطأ بالمعنى القانوني الصحيح - وإذ كان عدم وجود رجال الأمن بمكان الحادث وهو ما اعتبره الحكم خطأ من جانب الوزارة إنما هو عمل سلبي لا يعد خطأ في ذاته إلا إذا كان من شأن وجود أحد من رجال الأمن بمكان الحادث أن يمنع وقوعه وكان الثابت في الدعوى أن الجماهير دخلت العائمة على دفعات بموافقة خادمتي المطعون عليها ولم تحاول أيهما منع أحد من الدخول ولم يستغيثا برجال الشرطة - وما كان لرجال الشرطة أن يتعرضوا لأشخاص يدخلون بيوتاً بها أهلها دون أن يستنجد بهم أحد منهم أو من أتباعهم فإن وجود رجل الأمن بمكان وقوع الحادث أو عدم وجوده لم يكن ليغير من النتيجة التي انتهى إليها الحادث مما ينتفي معه تحقق الخطأ في جانب الوزارة.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن الحكم المطعون فيه لم يتطلب أن يكون رجل الشرطة موجوداً أمام كل مسكن وإنما اعتبر عدم وجود أحد من رجال الشرطة في المنطقة التي وقع فيها الحادث وفي الظروف غير العادية التي حدث فيها سواء كان ذلك راجعاً إلى عدم صدور أوامر إليهم بالتواجد في هذه المنطقة أو إلى مخالفتهم لما صدر لهم من أوامر اعتبر ذلك خطأ من الحكومة يستوجب مسئوليتها وهو استخلاص من الحكم سائغ ولا عيب فيه - ومردود في شقه الثاني بأنه وإن كان صحيحاً في القانون أن وصف الفعل أو الترك بأنه خطأ أو غير خطأ هو من المسائل القانونية التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض فإنه قد تبين لهذه المحكمة أن وصف محكمة الموضوع للأفعال التي وصفتها بأنها خطأ هو وصف صحيح - والنعي في شقه الأخير مردود بأنه لما كانت محكمة الاستئناف قد انتهت بعد استعراضها لأقوال الشهود الواردة في محضر ضبط الواقعة إلى أن دخول الجماهير إلى العائمة كان بغير إذن أو موافقة من خادمتي المطعون عليها ودللت على ذلك بأسباب سائغة وكان لا معقب عليها في هذا الاستخلاص لتعلقه بأمر موضوعي فإن النعي بهذا الوجه وهو قائم على أن دخول الجماهير كان بإذن من الخادمتين يكون منهار الأساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثاني وبالسبب الخامس - على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من محضر العوارض أن دخول الجماهير إلى العائمة كان على مرأى من خادمتي المطعون عليها ولم تحاولا منعهم من الدخول ولم تستنجدا برجال الشرطة وهذا يدل على أنهما سمحتا لهم بالدخول وقد أيد ذلك بعض الطلبة إذ قرروا بأن الخادمتين قد أذنتا لهم بالدخول إلى العائمة كما ثبت أن من دخلوا العائمة كان دخولهم إليها على دفعات ثم تجمعوا بعد ذلك في الجانب الغربي من العائمة مما أدى إلى ميلها وغرقها ورتبت الطاعنة على ذلك أنه لما كانت العبرة في السبب كركن في المسئولية هي أن يكون منتجاً فإنه مع افتراض خطأ رجال الأمن في عدم وجودهم بمكان وقوع الحادث فإنه ليس من شأن هذا الخطأ في ذاته إحداث الضرر بل هو وقع نتيجة حتمية لسبب أجنبي مباشر هو سماح الخادمتين للجموع بالدخول ولو بموقفهما السلبي ثم تكاثر من بالعائمة بالجانب الغربي منها وهذه الواقعة الأخيرة كافية وحدها لتكون سبباً مباشراً في غرق العائمة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى غير هذا النظر الصحيح في بيان رابطة السببية بين تقصير الطاعنة وبين الضرر الذي أصاب المطعون عليها فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون - كما أن في إطراحه لأقوال الشهود وأخذه بأقوال الخادمتين في أنهما لم يسمحا لأحد بالدخول ما يجعله مشوباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد وقائع الدعوى وناقش دفاع الخصوم ووازن بين أقوال الشهود انتهى إلى أن دخول الجماهير إلى العائمة كان بغير إذن من الخادمتين على ما سبق القول - ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض - وإذا كان الحكم قد أخذ بأقوال الخادمتين وأطرح أقوال الطالبين فإنه لا معقب عليه في ذلك لأن ترجيح شهادة شاهد على شهادة آخر هو من إطلاقات قاضي الموضوع لا سلطان عليه فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانه والنعي مردود في شقه الثاني بأن الحكم استند في قيام علاقة السببية بين خطأ الطاعنة وتلف العائمة على قوله "وحيث إنه عما أثارته وزارة الداخلية في مذكرتها بشأن استغراق أخطاء خادمتي المستأنفة "المطعون عليها" لما يكون قد وقع من جانبها من أخطاء فترى المحكمة أنه من المتفق عليه قانوناً أنه إذا تعددت الأسباب المنتجة للضرر فإنه ينظر في هذه الحالة إلى السبب المنتج دون السبب العارض وإن كان كلاهما قد تدخل في إحداث الضرر إلا أن السبب المنتج هو السبب المباشر الذي يحدث الضرر بخلاف السبب العارض غير المألوف الذي لا يحدث عادة هذا الضرر... وحيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة الدعوى الحالية يبين أن السبب المنتج المباشر المستغرق الذي أدى إلى وقوع الضرر بعائمة المستأنفة "المطعون عليها" وغرقها هو عدم وجود قوات من رجال البوليس في مكان وقوع الحادث لمنع اقتحام الجماهير لعائمة المستأنفة "المطعون عليها" ولا تعول المحكمة في هذا الصدد على ما تقول به الوزارة من أن تصريح خادمتي المستأنفة "المطعون عليها" لطالبين اثنين بدخول العائمة كان هو السبب في اقتحام الجماهير للعائمة إذ فضلاً عن أنه لم يثبت من أقوال الخادمتين اللتين سئلتا في التحقيق المرفق بالأوراق أنهما أذنتا لأحد بالدخول فإن أقوال الطالبين اللذين سئلا في التحقيق إنما صدرت منهما لدرء المسئولية عن أنفسهما من اقتحامهما للعائمة ضمن باقي أفراد الجمهور وحيث إنه وقد وضح مما تقدم أن تقصير رجال الشرطة وإهمالهم في الوجود بمكان الحادث سواء كان ذلك لعدم صدور أوامر إليهم أو لعدم تنفيذهم لهذه الأوامر هو الذي أدى إلى وقوعه وترتب على ذلك غرق العائمة وحصول ضرر للمستأنفة فإن ذلك يجعل الوزارة مسئولة عن التعويض لتوافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر كما تقدم بيانه" ولما كان ما قرره الحكم من وجوب الوقوف عند السبب المنتج دون السبب العارض واعتبار صاحب السبب المنتج هو وحده المسئول لا مخالفة فيه للقانون - وكانت الأسباب التي أوردها للتدليل على قيام علاقة السببية بين خطأ الطاعنة والضرر الذي أصاب المطعون عليها سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وكان قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب إلا أن يشوب حكمها عيب في التسبيب - فإن هذا النعي برمته يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك تقول إن مفاد أقوال ضابط البوليس في محضر العوارض التي لم يثبت عكسها إن مرفق الأمن لم يعتره أي خلل يمكن أن ينسب إليه لتقرير مسئوليته - إذ اتخذت الوزارة للأمر عدته فخصصت عشرين جندياً لحفظ الأمن بالمنطقة الواقعة بها عائمة المطعون عليها وكان على رأسهم ضابط قام بتوزيعهم بين كوبري الجلاء والزمالك ومفاد ذلك أن ثمة قوة إضافية كانت مهمتها المرور في أرجاء المنطقة التي توجد بها العائمة وأن الضابط كان على مقربة من مكان الحادث وخف إليه وإذ ذكر الحكم المطعون فيه ما يتنافى مع هذه الواقعة الحاسمة في الدعوى والثابتة في أوراقها. ونفي وجود أحد من رجال الأمن بمكان الحادث وقرر بناء على ذلك مسئولية الوزارة فإنه يكون قد خالف الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه لم ينف وجود قوة إضافية - في يوم الحادث وإنما سجلت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية أن أحداً من رجال هذه القوة لم يكن موجوداً بالمنطقة التي وقع فيها الحادث واعتبرت ذلك خطأ تسأل الوزارة عن نتائجه وليس في هذا الذي قرره الحكم مخالفة للثابت بالأوراق - وإذ كانت المحكمة لم تأخذ بأقوال الضابط فإن هذا من إطلاقاتها لتعلقه بتقدير أقوال الشهود في الدعوى وتقدير الدليل فيها.
وحيث إن السبب الرابع - يتحصل في أن الحكم المطعون فيه شابه قصور يبطله ذلك أن الوزارة تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها لم تقصر في أداء واجبها إذ عينت يوم الحادث - في المنطقة التي تقع بها عائمة المطعون عليها قوة إضافية قوامها عشرون جندياً على رأسهم ضابط جعلت مهمتهم المرور بأرجاء تلك المنطقة ورغم أن الحكم قد حصل هذا الدفاع وأثبته في أسبابه إلا أنه أغفل الرد عليه ولو أنه عني ببحثه وتعرض لمناقشته لأمكن أن يتغير وجه الرأي في الحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه ما دام الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عدم وجود أحد من رجال الأمن في المنطقة التي وقع فيها الحادث فإنه لم يكن بعد في حاجة إلى أن يبحث ما إذا كانت الطاعنة قد عينت قوة إضافية في تلك المنطقة أم لا إذ أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب حجج الخصوم في جميع مناحي أقوالهم والرد على كل منها استقلالاً وحسبها أن تقيم حكمها على ما يحمله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 76 لسنة 36 ق جلسة 21 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 141 ص 880

جلسة 21 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(141)
الطعن رقم 76 لسنة 36 القضائية

شركات."اندماج الشركات". خلف. التزام. "انقضاء الالتزام". "اتحاد الذمة".
اندماج الشركات. أثره. انقضاء شخصية الشركة المندمجة وأيلولة جميع حقوقهما والتزاماتها إلى الشركة الدامجة. اجتماع صفتي الدائن والمدين في شخص الشركة الجديدة. أثره. انقضاء الدين بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة.

----------------
إذ اعتبرت المادة الرابعة من القانون 244 لسنة 1960 الشركة المندمج فيها أو الشركة الناتجة عن الاندماج خلفاً عاماً للشركات المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها، فإنه يترتب على الاندماج - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن تنمحي شخصية الشركة المندمجة وتؤول إلى الشركة الدامجة وحدها جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بالشركة الأولى بعد انقضائها. وإذ كان الثابت أنه قد اجتمعت في شخص الشركة الجديدة صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلى دين البنك - الطاعن - فإنه ينقضي بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة على ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 370 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المصفي لشركة الغزال المصري أقام الدعوى رقم 524 لسنة 1963 تجاري كلي القاهرة ضد بنك بور سعيد بطلب الحكم ببطلان المقاصة التي أجراها بين رصيد حساب شركة الغزال المصري الدائن وبين رصيد حساب شركة الأهرام للغزل والنسيج المدين وإلزامه بأن يؤدي له قيمة هذا الرصيد الدائن وقدره 11483 ج و839 م وذلك في مواجهة شركة الأهرام للغزل والنسيج. وقال شرحاً لدعواه إن لشركة الغزال المصري التي يمثلها حساباً دائناً قدره 11483 ج و839 م ببنك بور سعيد في الوقت الذي كانت شركة الأهرام للغزل والنسيج مدينة له بأكثر من هذا المبلغ، وقام البنك دون وجه حق بإضافة حسابه الدائن إلى حساب شركة الأهرام المدينة بحجة أن القرار الجمهوري 538 سنة 1962 أدمج الشركتين وانقضت بذلك الشخصية المعنوية لكل منهما فاتحدت ذمتهما المالية مما يعطي البنك الحق في إجراء المقاصة القانونية بين حسابيهما الدائن والمدين، مع أن القرار الجمهوري المذكور لم يهدف إلا إلى إعادة تشكيل مجالس إدارات الشركات التي نص عليها بشكل جديد وهو ما ترتب عليه فقط توحيد مجلس إدارة شركتي الغزال والأهرام دون إدماج، وظلت كل شركة منهما بعد صدور هذا القرار تتمتع بشخصيتها المعنوية المستقلة، بدليل صدور قرار بحل كل شركة من الشركتين منفصلاً عن الآخر في 27 ديسمبر سنة 1962، كما أصدر رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج في 29 ديسمبر سنة 1962 قراراً منفصلاً بتحديد سلطة المصفي لكل من الشركتين وأجرى البنك معاملة معهما على أساس استقلال حساب كل منهما وشخصيتها وذمتها المالية مما يجعل المقاصة التي أجراها البنك بين الحسابين باطلة لعدم توافر الشروط المنصوص عليها في القانون، ورد بنك بور سعيد على هذا الدفاع بأن القرار الجمهوري رقم 538 لسنة 1962 والصادر في 13 ديسمبر سنة 1962 أدمج شركة النصر للغزل والنسيج وشركة الغزال المصري وعين لشركة الغزال المصري التي قامت محلهما مجلس إدارة واحد، وصدر بعد ذلك قرار المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج في 4 مارس سنة 1963 بإدماج هاتين الشركتين، وعلى أثر ذلك قام البنك بالتسوية بأن سدد جزءاً من الحساب الذي كان مفتوحاً باسم شركة النصر للغزل والنسيج برصيد الحساب الدائن لشركة الغزال المصري. وأقام البنك دعوى فرعية بطلب إلزام المؤسسة العامة للغزل والنسيج بمبلغ 60383 ج تأسيساً على أن شركة الأهرام للغزل والنسيج كانت مدينة له عند صدور قرار رئيس الجمهورية بتوحيد مجلس إدارة شركة مصانع الغزال المصري وشركة الأهرام للغزل والنسيج والتي تغير اسمها إلى شركة النصر للغزل والنسيج، ونشأ عن الإدماج شركة جديدة هي شركة الغزال المصري، وأصدرت المؤسسة كفالة لصالح البنك تضمن فيها دين شركة النصر سالف الذكر والذي يمثل رصيدها المدين في 17 ديسمبر سنة 1962 على أن تسري الكفالة لمدة عام ينتهي في 16 ديسمبر سنة 1963، وأنه لما كان أثر قرار الإدماج رقم 538 سنة 1962 هو توحيد حسابات الشركتين، فإن البنك قام بتحويل الرصيد الدائن في حساب شركة الغزال المصري وقدره 11483 ج و839 م إلى حساب شركة الأهرام للغزل والنسيج المدين والمكفول بضمان المؤسسة فأصبح الباقي من دين هذه الشركة الأخيرة في 3 أكتوبر سنة 1963 مبلغ 35741 ج و73 م، وأنه لما كانت شركة الغزال المصري تطالب بالمبلغ الذي اختصمه البنك من حسابها، فإن البنك يقيم الدعوى الفرعية ضد المؤسسة للحكم بإلزامها بأن تدفع للبنك ما عسى أن يقضى به للمدعي في الدعوى الأصلية باعتبارها كفيلة للشركة المدينة، ودفعت المؤسسة دعوى الضمان بعدم قبولها إذ لا تتصل بالدعوى الأصلية، كما دفعت بسقوط الحق في المطالبة تأسيساً على أن المادة 20 من القانون 265 لسنة 1960 جعلت خطابات الضمان الصادرة من المؤسسات العامة في حكم تلك الصادرة من البنوك فتحكمها قاعدة وجوب المطالبة خلال مدة الضمان وإلا سقط الالتزام عند انتهائها، وإذ رفعت الدعوى بالمطالبة بعد مضي مدة الضمان فإنها تكون قد سقطت، وبتاريخ 26 ديسمبر سنة 1964 حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية ببطلان المقاصة الحاصلة بين حسابي شركتي الغزال المصري والنصر للغزل والنسيج مع إلزام بنك بور سعيد بأن يدفع للمدعي مبلغ 11483 ج و839 م وفي الدعوى الفرعية برفضها. واستأنف بنك بور سعيد هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته في الدعويين وقيد استئنافه برقم 50 سنة 82 قضائية، وبتاريخ 14 ديسمبر سنة 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير وقدمت المؤسسة العامة للغزل والنسيج مذكرة طلبت فيها رفض الطعن كما أبدت النيابة العامة رأيها بنقض الحكم في المذكرة المقدمة منها وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على هذا الرأي.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله وتفسيره، وفي بيان الوجه الأول من هذا النعي يقول إن ذلك الحكم رفض إعمال المقاصة القانونية التي أجراها البنك بدعوى أنه بعد صدور القرار الجمهوري رقم 538 سنة 1962 بإنشاء شركة الغزال المصري التي تضم شركة النصر للغزل والنسيج وشركة الغزال المصري صدر قرار مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج في 13 ديسمبر سنة 1962 بحل الشركتين وتعيين مصف لكل منهما، وأنه وإن كان ذلك يفيد إدماج الشركتين في شركة جديدة بالصافي من رؤوس الأموال الخاصة بكل شركة منهما بعد تصفيتها إلا أن حل الشركة وتصفيتها ليس له أثر على شخصيتها المعنوية التي تظل قائمة وتستمر أموال الشركة مملوكة لها إلى أن تنتهي التصفية، ويقول الطاعن إن هذا النظر خاطئ لأن قرار الإدماج كان سابقاً على قرار التصفية، وهو ما يؤدي إلى انبثاق شركة جديدة ذابت فيها شخصية الشركتين المندمجتين فتقع المقاصة التي أجراها البنك الطاعن كأثر من آثار هذا الإدماج وتعتبر جزءاً من إجراءات تصفية الشركتين المندمجتين، فضلاً عن أنه لما كان الإدماج يوحد ذمة الشركتين فور صدور قرار الضم والإدماج فإن المقاصة تقع بقوة القانون بين التزام إحداها وحق الأخرى تطبيقاً لنص المادة 370 من القانون المدني، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في خصوص ما قضى به من عدم جواز إعمال المقاصة في هذه الحالة فإنه يكون مخطئاً في تفسير القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى القرار الجمهوري رقم 538 لسنة 1962 الصادر في فبراير سنة 1962 أنه نص على ضم الشركتين المطعون عليهما الأولى والثانية في شركة جديدة هي شركة الغزال المصري، ومؤدى ذلك هو اندماج شركة الغزال المصري وشركة النصر للغزل والنسيج في شركة جديدة هي شركة الغزال المصري، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى في أسبابه إلى اعتبار القرار الجمهوري سالف الذكر دامجاً لشركتي النصر للغزل والنسيج وشركة الغزال المصري في شركة جديدة هي شركة الغزال المصري رفض الاعتداد بالمقاصة القانونية التي أعمل بنك بور سعيد أثرها بين حسابي هاتين الشركتين الدائن والمدين على قوله "إن الثابت في هذه الدعوى أنه بعد إنشاء شركة الغزال المصري التي تضم النصر للغزل والنسيج والغزال المصري بالقرار الجمهوري رقم 538 في 13 فبراير سنة 1962 صدر قراران من مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج بتاريخ 27/ 12/ 1962 بما له من سلطات الجمعية العمومية غير العادية لشركة النصر للغزل والنسيج (الأهرام) ومن سلطات جماعة الشركاء لشركة مصانع الغزال المصري، بحل الشركتين وتعيين السيد/ أحمد مصطفى الحلبي مصفياً لهما وتفويض السيد رئيس مجلس إدارة المؤسسة في تحديد سلطات المصفى، الأمر الذي يتضح منه بجلاء أن الشركتين قد أدمجتا لتشكيل شركة جديدة بالصافي من رؤوس الأموال لكل منهما بعد تصفيتها، ومن المتفق عليه كما أجمع الفقهاء في مصر وفي فرنسا على أن حل الشركة وتصفيتها ليس لهما تأثير على الشخصية المعنوية للشركة التي تظل قائمة إلى أن تنتهي التصفية وتستمر أموال الشركة مملوكة لها إلى أن تنتهي التصفية وأنه تطبيقاً لما تقدم لا تجوز المقاصة بين دين مستحق للبنك المستأنف في ذمة الشركة المستأنف عليها الثانية مقابل دين على البنك مستحق للشركة المستأنف عليها الأولى وتكون محكمة أول درجة عندما قضت بإلزام البنك المستأنف بأن يدفع للمستأنف عليه الأول مبلغ 11483 ج و839 م والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد والمصروفات قد أصابت الحقيقة ويتعين تأييد حكمها في هذا الشأن" لما كان ذلك وكانت المادة الرابعة من القانون 244 لسنة 1960 اعتبرت الشركة المندمج فيها أو الشركة الناتجة عن الاندماج خلفاً عاماً للشركات المندمجة وتحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها وما عليها فإنه يترتب على الاندماج - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تنمحي شخصية الشركة المندمجة وتؤول إلى الشركة الدامجة وحدها جميع الحقوق والالتزامات الخاصة بالشركة الأولى بعد انقضائها. وإذ اجتمعت في شخص الشركة الجديدة صفتا الدائن والمدين بالنسبة إلى دين البنك (الطاعن) فإنه ينقضي بالقدر الذي اتحدت فيه الذمة على ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 370 من القانون المدني. ولما كان الحكم المطعون قد خالف هذا النظر، فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون ويتعين نقضه في خصوص السبب الأول.
وحيث إنه عن السبب الثاني فإنه موجه إلى ما قضى به الحكم المطعون فيه في دعوى الضمان، ولما كانت المحكمة قد انتهت في السبب الأول إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى الأصلية، وكانت دعوى الضمان قد رفعت بطلب الحكم على الضامن بما عسى أن يحكم به على الطاعن في الدعوى الأصلية، فمن ثم فلم يعد لدعوى الضمان محل.


(1) نقض 15/ 3/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 585.

الطعن 167 لسنة 37 ق جلسة 20 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 140 ص 873

جلسة 20 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(140)
الطعن رقم 167 لسنة 37 القضائية

(أ) جنسية. "شهادة الجنسية الصادرة من وزير الداخلية". إثبات.
جواز الالتجاء إلى القضاء مباشرة بطلب الاعتراف بالجنسية مجردة عن طلب إلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعطاء الشهادة الدالة عليها. هذه الشهادة ليس من شأنها أن تكسب الجنسية وإنما هي مجرد دليل ليست له حجية قاطعة.
(ب) جنسية. "اختصاص المحاكم العادية بدعاوى الجنسية". اختصاص "اختصاص ولائي". قانون.
اختصاص المحاكم العادية قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 بالفصل في المنازعات الناشئة عن أحكام قوانين الجنسية. اختصاص مجلس الدولة دون غيره بها بعد العمل بهذا القانون لا يسري على الدعاوى التي كانت منظورة أمام جهات قضائية أخرى ولم يفصل فيها نهائياً.

--------------
1 - مفاد نص المادتين 19 و20 من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية أن الشهادة الصادرة من وزير الداخلية لأحد الأشخاص بناء على طلب الجنسية ليس من شأنها أن تكسبه الجنسية المصرية، وإنما هي دليل ليست له حجية قاطعة يجوز إثبات ما يخالفها بأي طريق من الطرق التي تراها المحكمة المختصة بالفصل في النزاع، وأن المشرع إنما قصد أن يفرض على صاحب الشأن الالتجاء إلى وزارة الداخلية إذا هو أراد الحصول على دليل لإثبات الجنسية، ولم يستلزم لاختصاص المحكمة الحصول على شهادة من وزارة الداخلية أو بتقديم طلب للحصول عليها، وهي تقضي في دعوى الجنسية على أساس ما يقدم لها من أدلة كما تقضي بثبوتها لمن تتوافر فيه إحدى حالاتها التي نص عليها قانون الجنسية، ولا يوجد في نصوص القانون رقم 160 لسنة 1950 ما يمنع صاحب الشأن من اللجوء إلى القضاء مباشرة بطلب الاعتراف بالجنسية مجردة عن طلب إلغاء قرار وزير الداخلية برفض إعطاء الشهادة الدالة عليها خلال الميعاد المحدد لطلب الإلغاء أو بعد انقضائه.
2 - جرى قضاء محكمة النقض على أن القضاء هو المختص بالفصل في المنازعات الناشئة عن أحكام قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 الذي كان يتضمن بنص المادتين 20 و21 أحكاماً مماثلة لنص المادتين 19 و20 من القانون رقم 160 لسنة 1950 هو وضع لم يتغير بصدور هذا القانون الذي جاء خالياً من النص على تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه. يؤكد ذلك أن القانون رقم 112 لسنة 1946 والقانون رقم 9 سنة 1949 في شأن تنظيم مجلس الدولة لا يتضمن أي منهما النص صراحة على اختصاص مجلس الدولة بالفصل في دعاوى الجنسية حتى صدور القانون رقم 55 لسنة 1959 الذي نص في المادة الثامنة منه على أن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في دعاوى الجنسية وهو نص مستحدث، ولا يسري على الدعاوى التي كانت منظورة أمام جهات قضائية أخرى وأصبحت بمقتضى أحكامه من اختصاص مجلس الدولة، وتظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً عملاً بالمادة الثانية من قانون الإصدار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ملحم إبراهيم نصار أقام الدعوى رقم 1977 سنة 1955 الإسكندرية الابتدائية ضد وزير الداخلية ومدير إدارة الجوازات والجنسية، طالباً الحكم بثبوت الجنسية المصرية له مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات، وقال بياناً للدعوى إنه ولد من أصل عثماني في بلدة بكنيا بلبنان وأقام في مصر منذ سنة 1913، وعمل ناظراً للزراعة في مركز دمنهور مديرية البحيرة وتزوج في مصر وأنجب أولاده بها وحافظ على إقامته فيها، وأنه خلال سنة من تاريخ صدور القانون رقم 160 لسنة 1950 قدم لإدارة الجوازات والجنسية طلباً بالحصول على شهادة بالجنسية المصرية مشفوعاً بالمستندات التي تؤيد هذه الإقامة، ولكن الإدارة أجابته بأن المستندات التي قدمها ليست قاطعة في إثبات الإقامة. ونظراً لأن هذه المستندات تؤيدها الحالة الظاهرة في التدليل على أنه توطن بمصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظ على إقامته فيها حتى 10 مارس سنة 1929، واستوفى بذلك الشروط اللازمة لاعتباره مصرياً وفقاً لنص المادتين الأولى والثانية من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 ونص الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950، كما أن الإقامة واقعة مادية يمكن إثباتها بالبينة فقد طلب الحكم له بطلباته. ودفع الحاضر عن المدعى عليهما بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى أن وزارة الداخلية هي وحدها الجهة المختصة بإعطاء شهادات الجنسية، وبتاريخ 31/ 12/ 1956 حكمت المحكمة برفض الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى، ثم عادت وبتاريخ 20/ 1/ 1958 فحكمت بثبوت الجنسية المصرية للمدعي وألزمت المدعى عليهما بالمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه والحكم أصلياً بقبول الدفع وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 107 سنة 14 قضائية. وبتاريخ 30/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنفين المصروفات. طعن المستأنفان في ذلك الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 118 سنة 30 قضائية. وبتاريخ 13/ 1/ 1965 حكمت محكمة النقض بنقض الحكم، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، لأن النيابة العامة لم تتدخل في الاستئناف لتبدي رأيها فيه. وبعد أن أحيلت القضية إلى محكمة الاستئناف وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي حكمت المحكمة في 22/ 1/ 1967 بقبول الاستئناف، شكلاً وبرفضه موضوعاً، وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات وخمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة، وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى مستنداً في ذلك إلى أن القضاء المدني هو صاحب الولاية العامة بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قوانين الجنسية قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1959 الذي جعل مجلس الدولة هو المختص دون غيره بالفصل في دعاوى الجنسية، في حين أن المطعون عليه أقام الدعوى بطلب الجنسية في 19/ 10/ 1955 وقبل صدور هذا القانون، وهو من الحكم مخالفة للقانون لأن الجنسية علاقة بين الفرد والدولة نظم القانون أحوالها وشروطها ولا يجوز للفرد أن يلجأ مباشرة إلى القضاء بطلب الاعتراف له بالجنسية وإنما يجب عليه أن يقدم طلبه ابتداء إلى جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ أحكام القانون، وتنص المادة 20 من القانون رقم 160 سنة 1950 على أن يعطي وزير الداخلية كل ذي شأن شهادة بالجنسية المصرية بمقتضى قرار منه بعد التحقق من ثبوت الجنسية، وذلك خلال سنة على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب، ويعتبر امتناع وزير الداخلية عن إعطاء هذه الشهادة في الميعاد المذكور رفضاً للطلب، وثابت بالأوراق أن المطعون عليه قدم طلبه إلى وزارة الداخلية في 21/ 4/ 1951 وطلبت منه تقديم مستندات تكون محلاً للاعتبار لإثبات أصله العثماني وإقامته في مصر من سنة 1914 إلى سنة 1920 ولكنه لم يقدم هذه المستندات وتظلم في 16/ 3/ 1955 من قرار الرفض بتاريخ 26/ 3/ 1955 وأقام دعواه بالطعن على قرار وزير الداخلية أمام القضاء المدني، في حين أن القضاء الإداري هو المختص بالفصل في الطعن على القرارات الإدارية، وأن القانون رقم 160 لسنة 1950 لم يغير من هذا الاختصاص وأن لجنة الشئون الداخلية بمجلس النواب حذفت المادة 25 من مشروع هذا القانون والتي كانت تنص على اختصاص المحاكم المدنية بالنظر في دعاوى الاعتراف بالجنسية المصرية وذلك اكتفاء بما لمحكمة القضاء الإداري من اختصاص في هذا الشأن.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 19 من القانون رقم 160 لسنة 1950 الخاص بالجنسية على أن "الإقرارات وإعلانات الاختيار والأوراق والطلبات المنصوص عليها في هذا القانون يجب أن توجه إلى وزير الداخلية" والنص في المادة 20 على أن "يعطي وزير الداخلية كل ذي شأن شهادة بالجنسية المصرية مقابل دفع الرسوم التي تفرض بمقتضى قرار منه، وذلك بعد التحقق من ثبوت الجنسية ويكون لهذه الشهادة حجيتها القانونية ما لم تلغ بقرار مسبب من وزير الداخلية ويجب أن تعطى هذه الشهادة لطالبها خلال سنة على الأكثر من تاريخ تقديم الطلب ويعتبر امتناع وزير الداخلية عن إعطائها في الميعاد المذكور رفضاً للطلب" يدل على أن الشهادة الصادرة من وزير الداخلية لأحد الأشخاص بناء على طلب الجنسية ليس من شأنها أن تكسبه الجنسية المصرية، وإنما هي دليل ليست له حجية قاطعة يجوز إثبات ما يخالفها بأي طريق من الطرق التي تراها المحكمة المختصة بالفصل في النزاع، وأن المشرع إنما قصد أن يفرض على صاحب الشأن الالتجاء إلى وزارة الداخلية إذا هو أراد الحصول على دليل لإثبات الجنسية، ولم يستلزم لاختصاص المحكمة الحصول على شهادة من وزارة الداخلية أو بتقديم طلب للحصول عليها، وهي تقضي في دعوى الجنسية على أساس ما يقدم لها من أدلة، كما تقضي بثبوتها لمن تتوافر فيه إحدى حالاتها التي نص عليها قانون الجنسية ولا يوجد في نصوص القانون رقم 160 لسنة 1950 ما يمنع صاحب الشأن من اللجوء إلى القضاء مباشرة بطلب الاعتراف بالجنسية مجردة عن طلب إلغاء قرار وزارة الداخلية برفض إعطاء الشهادة الدالة عليها خلال الميعاد المحدد لطلب الإلغاء أو بعد انقضائه. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن القضاء هو المختص بالفصل في المنازعات الناشئة عن أحكام قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 الذي كان يتضمن بنص المادتين 20 و21 أحكاماً مماثلة لنص المادتين 19 و20 من القانون رقم 160 لسنة 1950 هو وضع لم يتغير بصدور هذا القانون الذي جاء خالياً من النص على تحديد الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه، ولا يقدح في ذلك أن لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب حذفت من مشروع هذا القانون المادة التي رأت لجنتا العدل والداخلية أن تنص فيها على اختصاص المحاكم المدنية الكلية بالنظر في دعاوى الاعتراف بالجنسية اكتفاء بما لمحكمة القضاء الإداري من اختصاص في هذا الشأن، لأن هذا الحذف كان نتيجة للخلاف بين مشروع الحكومة والتعديل الذي أدخلته لجنة الداخلية بمجلس الشيوخ حول الجهة المختصة بالفصل في مسائل الجنسية وكان من أسبابه - وعلى ما جاء بتقرير لجنة الشئون التشريعية - أن قانون مجلس الدولة في طريق التعديل لإمكان تمثيل النيابة العامة أمام محكمة القضاء الإداري وفي هذا الضمان كل الضمان" فلا يكون من شأن هذا الحذف إلغاء اختصاص القضاء العادي بنظر المنازعات في الجنسية بصفة أصلية أو بصفة تبعية كمسألة أولية في نزاع مطروح عليه. يؤكد ذلك أن القانون رقم 112 لسنة 1946 والقانون رقم 9 سنة 1949 في شأن تنظيم مجلس الدولة لا يتضمن أي منهما النص صراحة على اختصاص مجلس الدولة بالفصل في دعاوى الجنسية وأن النص في المادة 99 من قانون المرافعات رقم 77 سنة 1949 على أن "على النيابة أن تتدخل في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية أو بالجنسية وإلا كان الحكم باطلاً" يدل - بالاقتضاء - على أن المحاكم هي صاحبة الاختصاص في منازعات الجنسية وأن المشرع لم يشأ أن يعدل من هذا الاختصاص بعد صدور القانون بتنظيم مجلس الدولة حتى صدر القانون رقم 55 لسنة 1959، ونص في المادة الثامنة منه على أن يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره بالفصل في دعاوى الجنسية، وهو نص مستحدث يعمل به وفقاً للمادة 9 من قانون الإصدار بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في 21 فبراير سنة 1959، ولا يسري على الدعاوى التي كانت منظورة أمام جهات قضائية أخرى وأصبحت بمقتضى أحكامه من اختصاص مجلس الدولة وتظل أمام تلك الجهات حتى يتم الفصل فيها نهائياً عملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار. وإذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون عليه أقام الدعوى بطلب ثبوت الجنسية المصرية له طبقاً لنص المادتين الأولى والثانية من قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 والفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 وحكمت محكمة أول درجة بتاريخ 31/ 12/ 1956 برفض الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى، وبتاريخ 20/ 1/ 1958 قضت بثبوت الجنسية المصرية للمدعي، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي لا يكون قد أخطأ في القانون أو جاوز الاختصاص المتعلق بوظيفة المحكمة، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

الطعن 71 لسنة 35 ق جلسة 20 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 139 ص 867

جلسة 20 مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(139)
الطعن رقم 71 لسنة 35 القضائية

قانون. "تنازع القوانين من حيث الزمان". عمل. "مكافأة نهاية الخدمة". تأمينات اجتماعية. حكم. "عيوب التدليل". "قصور".
انتهاء عقد العمل في ظل القانون 419 لسنة 1955 وقبل صدور القانون 92 لسنة 1959. القضاء بعدم قبول طلب مكافأة نهاية الخدمة لالتزام مؤسسة التأمينات الاجتماعية قانوناً وفقاً للقانون الأخير دون تعرض الحكم لأحكام القانون 419 لسنة 1955 تدليل معيب.

-----------------
إذا كان عقد عمل الطاعن لدى المطعون عليه قد انتهى في سنة 1957 - قبل صدور القانون رقم 92 لسنة 1959 بشأن التأمينات الاجتماعية - وبانتهائه تتحدد جميع آثاره، وعلى الرغم من ذلك، فقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن ضد المطعون عليه بطلب مكافأة نهاية الخدمة على أساس أن الملزم بها قانوناً هي مؤسسة التأمينات الاجتماعية طبقاً لأحكام القانون المذكور الذي لم يعمل به إلا ابتداء من أول أغسطس سنة 1959، دون أن يعرض لأحكام القانون 419 لسنة 1955 الذي انتهى العقد في ظله، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الدكتور أمين محمد بركة أقام الدعوى رقم 139 سنة 1962 المنصورة الابتدائية ضد أحمد محمد عبد الرحمن بطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 1248 ج والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنه بمقتضى عقد تاريخه 12/ 6/ 1956 التحق بالعمل لدى المدعى عليه مديراً لصيدلية السادات بمنية النصر لقاء أجر قدره 60 ج شهرياً واستمر حتى 5/ 6/ 1957 حيث اتفق معه المدعى عليه على إدارة صيدلية أخرى مملوكة له أيضاً هي صيدلية السادات بشربين. وإذ فوجئ في نهاية سنة 1961 بفصله من العمل دون مبرر وبغير إنذار ويستحق المبلغ المدعى به، منه 300 ج قيمة متأخر أجره عن المدة من أول أغسطس سنة 1961 إلى نهاية ديسمبر سنة 1961، 60 ج بدل إنذار، 210 ج مكافأة نهاية الخدمة، 168 ج بدل إجازات، 500 ج تعويضاً عن الفصل التعسفي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ. وطلب المدعى عليه الحكم برفض الدعوى مستنداً في ذلك إلى أن العقد الأول المؤرخ 12/ 6/ 1956 إنما انعقد بين المدعي وبين السيد أحمد عبد الرحمن، ولا علاقة له به وأنه هو وإن كان قد وقع على العقد الثاني المؤرخ 5/ 6/ 1957 فقد وقعه بالنيابة عن شخص آخر هو محمد سامي حسن عبد الرحمن صاحب صيدلية السادات بشربين وقد قبل الأصيل هذا التعاقد ونفذه فيتحمل وحده آثاره، وبتاريخ 15/ 10/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي بطرق الإثبات القانونية كافة بما فيها شهادة الشهود أن المدعى عليه كان المالك الحقيقي لصيدلية السادات بمنية النصر في مدة إدارة المدعي من 2/ 6/ 1956 إلى 5/ 6/ 1957 والمالك الحقيقي لصيدلية السادات بشربين في المدة من 6/ 6/ 1957 حتى آخر ديسمبر سنة 1961 ولينفي المدعى عليه ذلك بالطرق عينها. وبعد سماع شهود الطرفين عادت وبتاريخ 26/ 4/ 1963 فحكمت برفض الدعوى بالنسبة لطلب المدعي مقابل إجازته عن مدة خدمته لدى المدعى عليه بصيدلية السادات بمنية النصر، وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لباقي الطلبات وألزمت المدعي بالمصروفات وبمبلغ 500 ق مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 243 سنة 15 قضائية ودفع المستأنف عليه بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وفي 8/ 12/ 1963 حكمت المحكمة برفض الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وحددت لنظر الموضوع جلسة تالية، وبتاريخ 8/ 12/ 1964 عادت فحكمت برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت قبول الطعن في خصوص الوجه الثالث من السبب الأول.
وحيث إن حاصل الوجهين الأول والثاني من السبب الأول أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه، أقام قضائه برفض دعوى الطاعن فيما يختص بأجره عن المدة من أول أغسطس سنة 1961 إلى آخر ديسمبر سنة 1961، وبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي، على ما خلص إليه من أنه وإن كانت صيدلية السادات بمنية النصر التي عمل بها الطاعن مملوكة للمطعون عليه إلا أن صيدلية السادات بشربين والتي انتهى العقد أثناء العمل بها مملوكة لغيره مما يجعل مدة عمل الطاعن بالصيدليتين غير متصلة، وما دام الطاعن لم يختصم بالنسبة لهذه الحقوق صاحب الصيدلية الأخيرة فإن دعواه بها على المطعون عليه تكون غير مقبولة، وهو من الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) هو أن الواقع أن المطعون عليه هو المالك الحقيقي لصيدليتي السادات في كل من منية النصر وشربين يدل على ذلك عقد الاتفاق المؤرخ 5/ 6/ 1957 الخاص بعمل الطاعن في صيدلية شربين والمعقود بينه وبين المطعون عليه شخصياً وهو ما تؤيده عريضتا دعوى الاسترداد رقم 211 سنة 1959 مدني شربين، ودعوى الإشكال رقم 619 سنة 1960 مستعجل شربين اللتين أقامهما المطعون عليه بصفته مالكاً للصيدلية المذكورة، والثابت بالكتابة لا يجوز قانوناً أن ينتفي بالبينة. (وثانيهما) أن الحكم عنى بتحديد المالك لصيدلية السادات بشربين في حين أن المسئول قانوناً عن حقوق العامل الناشئة عن عقد العمل إنما هو صاحب العمل نفسه ولو لم يكن هو المالك للمنشأة.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه على غير أساس، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه، يبين أنه أقام قضاءه بعدم قبول دعوى الطاعن على المطعون عليه في خصوص متأخر الأجر وبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي على ما شهد به شاهد النفي الدكتور صلاح حمدي إسكندر من أنه يعلم علم اليقين بحكم عمله وصلته بصديقه الدكتور سيد أبو العلا بشربين أن صيدلية السادات بشربين مرخص بها للدكتور محمد جمال فهمي ويشاركه فيها محمد سامي عبد الرحمن و"ما هو ثابت من محضر انتقال المحكمة إلى منطقة دمنهور الطبية بتاريخ 25/ 6/ 1962 من أنه تبين من الاطلاع على سجل الصيدليات أن صيدلية السادات بشربين مرخص بفتحها للدكتور محمد حماد فهمي.... وأن جميع الأوراق الموجودة بملف الصيدلية صريحة في أن الصيدلي المذكور هو صاحبها وما ورد في عقد الاتفاق الرقيم 4/ 5/ 1952 المحرر بين الصيدلي محمد جمال فهمي وبين محمد سامي حسن بشأن تأسيس صيدلية السادات بشربين من أن محمد سامي هو المسئول وحده عن الشئون والتصرفات والالتزامات المالية للصيدلية وأهمها سداد الضرائب والرسوم ودفع الإيجار والمرتبات والأجور بما في ذلك مرتب المدير الفني للصيدلية" وعلى دعوى الاسترداد رقم 168 سنة 1954 كلي المنصورة المرفوعة من محمد جمال فهمي ومحمد سامي حسن بصفتهما صاحبي صيدلية السادات بشربين بطلب استرداد منقولات محجوز عليها بالصيدلية ثم على إيصال مؤرخ 1/ 12/ 1957 موقع عليه من المدعي - الطاعن - باستلامه مرتبه عن شهر نوفمبر سنة 1957 من محمد سامي حسن... وخطاب مؤرخ 4/ 12/ 1961 مرسل من المدعي إلى محمد سامي حسن يشير فيه إلى الخطاب المؤرخ 1/ 11/ 1961 والذي أخطره فيه بفسخ عقد العمل وأنه لا يمانع في إنهاء النزاع بينهما ودياً في اليوم المتفق عليه" وما استخلصه الحكم بعد ذلك من أنه "من هذين الخطابين الآخرين المؤرخين 1/ 11/ 1957 و4/ 12/ 1961 الموجهين من المدعي إلى محمد سامي حسن يبين بجلاء ودون ريب أن محمد سامي حسن هو صاحب صيدلية السادات بشربين بإقرار المدعي نفسه وأن إشارة المدعي في الخطابين المذكورين إلى اتفاق 5/ 6/ 1957 المحرر بين المدعي وبين المدعى عليه - المطعون عليه - للعمل بالصيدلية المذكورة قاطعة بعلمه بأن الصيدلية ملك لمحمد سامي وأن المدعى عليه حين تعاقد معه على العمل بها بعقد 5/ 6/ 1957 كان يتعاقد لحساب صاحب الصيدلية باعتباره زوج ابنته وابن أخيه وأن المدعي كان يعلم بذلك...." وهو استخلاص موضوعي سائغ ويعتمد على الدليل الكتابي الذي له أصله الثابت في الأوراق، ومن شأنه أن يؤدي إلى ما خلص إليه الحكم من أن المطعون عليه لم يكن هو صاحب العمل في صيدلية السادات بشربين المسئول عن حقوق الطاعن فيما يختص بمتأخر الأجر وبدل الإنذار والتعويض عن الفصل التعسفي ولا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعن كان قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليه هو المالك لصيدلية السادات بشربين واستدل على ذلك بما هو ثابت في عقد الاتفاق المحرر بينهما بتاريخ 5/ 6/ 1957 والذي لا يمكن إثبات عكسه بالبينة، كما تمسك بأن محكمة أول درجة لم تكن بحاجة لتحديد مالك هذه الصيدلية بل حسبها مجرد التعرف على صاحب العمل المسئول عن حقوق العامل، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع واكتفى في شأنه بالإحالة على الحكم الابتدائي، ثم أضاف أنه لم يثبت من الأوراق أن المطعون عليه كان قد فصل الطاعن من الصيدلية بل الراجح لدى المحكمة أن الطاعن هو الذي ترك العمل فيها من تلقاء نفسه، وإذ كان الحكم الابتدائي الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه لم يرد بدوره على دفاع الطاعن، كما خلا الحكم المطعون فيه من بيان الأسباب التي أقام عليها ترجيحه أن الطاعن هو الذي ترك العمل من تلقاء نفسه فإن هذا الحكم يكون مشوباً بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما سبق الرد به على الوجهين الأول والثاني من السبب الأول، وما يثيره الطاعن بعد ذلك بخصوص ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه "لم يثبت من الأوراق أن المستأنف عليه كان قد فصل المستأنف من صيدليته بل الراجح لدى المحكمة أن المستأنف ترك العمل هناك من تلقاء نفسه الأمر الذي ينبني عليه انتفاء وقوع فصل أو تعسف من جانب المستأنف عليه يبرر مطالبته بالتعويض" هذا الذي يثيره الطاعن غير منتج ولا جدوى فيه لأن سبب طلبه التعويض عن الفصل التعسفي إنما هو إنهاء عقد عمله الأخير في نهاية سنة 1961 حين كان يعمل بصيدلية السادات بشربين التي لم يختصم الطاعن صاحب العمل فيها والتي ثبت أن المطعون عليه غير مسئول عنها على ما سلف بيانه.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعوى الطاعن على المطعون عليه بمكافأة نهاية الخدمة مستنداً في ذلك إلى أن الملزم بها هي مؤسسة التأمينات الاجتماعية وأخضعه لأحكام القانون رقم 92 لسنة 1959، وهو منه خطأ ومخالفة للقانون لأن مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي أنشئت بمقتضى القانون رقم 92 لسنة 1959 لا تسأل عن مكافأة نهاية خدمة العامل إلا إذا كان صاحب العمل قد اشترك لديها عنه في حين أنه لم يثبت أن المطعون عليه قد اشترك عن الطاعن في هذه المؤسسة فضلاً عن أنه لو جازت مساءلتها عن مكافأة العامل ولو لم يشترك رب العمل عنه فإنها لا تسأل طبقاً لحكم المادة 79 من قانون إنشائها إلا على أساس الحد الأدنى للأجور، وبذلك يكون للطاعن حق الرجوع مباشرة على صاحب العمل بالفرق بين مكافأة محسوبة على أساس أجره الفعلي ومقداره 60 جنيهاً شهرياً وبين المكافأة محسوبة على أساس الحد الأدنى للأجور.
وحيث إنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه بعد أن قطع بأن المطعون عليه هو صاحب صيدلية السادات بمنية النصر، وأن عمل الطاعن لديه قد انتهى في 5/ 6/ 1957، قضي بعدم قبول دعوى الطاعن ضده بمكافأة نهاية الخدمة مستنداً في ذلك إلى أن الملزم بها قانوناً هو مؤسسة التأمينات الاجتماعية طبقاً لأحكام القانون رقم 92 لسنة 1959. وإذ كان عقد عمل الطاعن لدى المطعون عليه قد انتهى بقول الحكم المطعون فيه منذ 5/ 6/ 1957 وبانتهائه تتحدد جميع آثاره، وعلى الرغم من ذلك أخضعه الحكم المطعون فيه لأحكام قانون لاحق هو القانون رقم 92 لسنة 1959 الذي لم يعمل به إلا ابتداء من أول أغسطس سنة 1959 دون أن يعرض لأحكام القانون رقم 419 لسنة 1955 الذي انتهى العقد في ظله فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 379 لسنة 30 ق جلسة 20 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 98 ص 602

جلسة 20 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(98)
الطعن رقم 379 لسنة 30 القضائية

(أ) وفاء. عقد. "عيوب الرضا". "الغلط. بطلان. "إبطال العقد" "أثره".
الوفاء اتفاق بين الموفي والموفى له على قضاء الدين - بمثابة تصرف قانوني. وجوب خلو التراضي على الوفاء من عيوب الإرادة وإلا كان قابلاً للإبطال. اعتقاد الموفي (غير المدين) خطأ بأن الدين الموفى به حال بحكم نهائي ومقرر له فوائد. غلط جوهري بشأن صفة من صفات الدين أساسية في اعتباره، لولاه ما كان الوفاء. علم الموفى له بهذا الغلط الدافع من شأنه أن يؤدي إلى إبطال الوفاء وإعادة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل حصوله.
(ب) وفاء. "الوفاء مع الحلول". بطلان. عقد.
الوفاء الباطل (من غير المدين) لا يترتب عليه حلول الموفي محل الدائن الموفى له في تأميناته. الحلول أثر للوفاء الصحيح. للموفي في الوفاء الباطل حق الرجوع على الموفى له بما أوفاه به.
(ج) تنفيذ. "تنفيذ عقاري". حكم. "ماهية الحكم".
حكم نزع الملكية في ظل قانون المرافعات القديم ليس حكماً بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات.
(د) حكم "عيوب التدليل". قصور. "ما لا يعد كذلك". "القصور في الأسباب القانونية". نقض "سلطة محكمة النقض".
قصور الحكم في الإفصاح عن السند القانوني لقضائه أو خطئه فيه. لا يبطل الحكم.
(هـ) محكمة النقض. "سلطة محكمة النقض في التكييف". محكمة الموضوع.
التكييف القانوني للوقائع الثابتة بالحكم المطعون فيه من سلطة محكمة النقض.

---------------
1 - الوفاء اتفاق بين الموفي والموفى له على قضاء الدين فهو بهذه المثابة تصرف قانوني يجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر التصرفات القانونية فلابد فيه من تراضي الطرفين على وفاء الالتزام. ويشترط في هذا التراضي أن يكون خالياً من عيوب الإرادة فإذا داخل الوفاء عيب منها كان قابلاً للإبطال. فإذا كانت محكمة الموضوع قد حصلت في حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة أن الموفي ما قبل الوفاء إلا لاعتقاده بأن الدين الذي أوفى به حال بحكم نهائي وأنه تبين بعد ذلك عدم تحقق هذه الصفة في الدين فإن الموفي يكون قد وقع في غلط جوهري بشأن صفة من صفات الدين الموفى به كانت أساسية في اعتباره إذ لولا هذا الغلط ما كان الوفاء. فإذا كان الموفى له على علم بهذا الغلط الدافع إلى الوفاء فإن من شأن هذا الغلط أن يؤدي إلى إبطال الوفاء متى طلب الموفي ذلك وأن يعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل حصوله ومن ثم يلتزم الموفي بأن يرد المبلغ الذي قبضه.
2 - لا يترتب على الوفاء الباطل حلول الموفي محل الموفى له في تأميناته لأن هذا الحلول إنما ترتب على الوفاء الصحيح.
3 - حكم نزع الملكية - في ظل قانون المرافعات الأهلي الملغي - ليس حكماً بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات وإنما هو لا يعدو أن يكون إيذاناً من المحكمة ببيع العقار المنفذ عليه بشروط وإجراءات معينة فهو لا يفصل في تحديد الدين أو استحقاقه ولا يرتب حقاً أو يسقط حقاً لأحد الخصوم فيما يتعلق بموضوع هذا الدين ولزومه.
4 - متى كان منطوق الحكم موافقاً للقانون فإنه لا يبطله قصوره في الإفصاح عن السند القانوني لقضائه أو خطئه فيه إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك وأن تصحح ما وقع في تقريراته القانونية من خطأ.
5 - لمحكمة النقض أن تعطي الوقائع الثابتة في الحكم المطعون فيه - كيفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد في هذا التكييف على غير ما حصلته محكمة الموضوع من هذه الوقائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن مورث المطعون ضدهم أقام في 29 مايو سنة 1944 على البنك الطاعن الدعوى رقم 3201 سنة 1944 كلي القاهرة وطلب في صحيفتها إلزام هذا البنك بأن يدفع له: (أولاً) مبلغ 3533 ج 767 م مع فوائده بواقع 9% ابتداء من أول ديسمبر سنة 1941 حتى السداد. (ثانياً) مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض وقال في بيان دعواه إن البنك الطاعن كان يداين محمد حسن عامر بمبلغ 3613 ج و9 م مضمون برهن تأميني في المرتبة الأولى على 69 ف و16 ط و8 س ولما تأخر المدين في الوفاء بهذا الدين اتخذ ضده البنك إجراءات لنزع ملكية هذه الأطيان واستصدر بتاريخ 20/ 2/ 1940 حكماً بنزع الملكية في الدعوى رقم 161 سنة 1940 كلي الإسكندرية وأنه لما علم مورث المطعون ضدهم بهذه الإجراءات وكان هو الآخر دائناً لنفس المدين ولكن متأخراً عن البنك الطاعن في المرتبة فقد اتصل بالأخير وتفاوض معه على أن يوفيه دينه ويحل محله في تأميناته وفي إجراءات التنفيذ التي اتخذها ضد مدينهما واشترط للوفاء أن يكون دين البنك قد حل بحكم نهائي ومستحق له فوائد بواقع 9% ولما أكد له البنك توافر هذا الشرط في الدين قام بوفائه للبنك مع فوائده المستحقة حتى 30/ 11/ 1941 وقد بلغ ما دفعه 3533 ج و767 م - غير أن البنك الطاعن لم يقم بعد ذلك بتحرير عقد الحلول الاتفاقي الذي تعهد بتحريره له وقد حكم بتاريخ 18/ 11/ 1942 ببطلان إجراءات نزع الملكية التي كان قد اتخذها البنك وحل محله فيها وذلك بسبب إغفال البنك إعلان الحائز إبراهيم محمد صالح بها. وعلى أثر ذلك وجه إنذاراً إلى البنك في 4/ 2/ 1943 حمله فيه المسئولية عما حدث وما قد يحدث له من أضرار بسبب هذا التقصير كما أنه رأى في سبيل إسقاط كل ذريعة يمكن أن يتذرع بها البنك في المستقبل أن يسير في إجراءات نزع الملكية إلى النهاية فقام بتجديدها في مواجهة الحائز إلا أن هذا عاد واعترض عليها بالدعوى رقم 274 سنة 1943 كلي الإسكندرية التي أقامها بوصفها معارضة في التنبيه وأسسها على أن مورث المطعون ضدهم متخذ الإجراءات لا صفة له في المطالبة بدين البنك وعلى أن هذا الدين مقسط على ثلاثين قسطاً سنوياً وقد قام بسداد الأقساط المستحقة منه فلا يجوز التنفيذ بباقي الدين لعدم استحقاقه وقد قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية في هذه المعارضة بتاريخ 29/ 6/ 1943 بإلغاء تنبيه نزع الملكية المؤرخ 13/ 2/ 1943 وشطب التسجيلات المترتبة عليه وأقامت قضاءها بذلك على أنه وإن كان حلول مورث المطعون ضدهم محل البنك قد وقع صحيحاً إلا أنه ليس لهذا المدعي أن يطالب بدين البنك ما دام الحائز قد قام بوفاء الأقساط المستحقة منه وأنه لم يتأخر في الوفاء بأكثر من ثلاثة أقساط وقالت المحكمة عن الشرط الوارد في عقد القرض المبرم بين البنك ومدينه والذي يقضي بأن التأخير في الوفاء بأحد الأقساط يجعل الدين كله واجب الأداء فوراً - إن هذا الشرط إن هو إلا شرط تهديدي الغرض منه حث المدين على الوفاء في الميعاد - ومضى مورث المطعون ضدهم قائلاً في صحيفة دعواه إنه استأنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 282 سنة 2 ق محافظة منه على حقوق البنك إلى النهاية وحتى لا يرمي بالتقصير في شيء ولما قضى في هذا الاستئناف بوقفه لوفاة الحائز أقام دعواه هذه ضد البنك تأسيساً على أن هذا قد أخطأ بقبوله الوفاء منهم رغم علمه بعدم تحقق الشرط الذي شرط لهذا الوفاء والذي ما كان يقبل المدعي الوفاء لو علم بعدم توافره وهذا الشرط هو أن يكون الدين مستحقاً مع فوائده بواقع 9% بموجب حكم نهائي صادر في مواجهة المدين وقد ثبت بحكم قضائي أن هذا الشرط لم يكن متوافراً وقت الوفاء لأن الدين غير مستحق وأنه ترتب على خطأ البنك أن حرم المدعي من الحصول على المبلغ الذي دفعه له علاوة على تعطيله في الحصول على دينه الأصلي قبل المدين وعلى ما تكبده بسبب خطأ البنك من نفقات كثيرة مما يجعل له حقاً في طلب التعويض عن هذه الأضرار علاوة على طلب رد المبلغ الذي دفعه - ولدى نظر الدعوى بجلسة 10 من ديسمبر سنة 1945 قدم مورث المطعون ضدهم مذكرة عدل فيها طلباته إلى طلب الحكم (أولاً) ببطلان التعاقد الذي تم بينه وبين البنك المدعى عليه بموجب الخطابين المؤرخين 29 نوفمبر وأول ديسمبر سنة 1941 أو فسخه مع إلزام البنك بأن يدفع له مبلغ 3403 ج و767 م والفوائد بواقع 9% ابتداء من أول ديسمبر سنة 1941 حتى تمام الوفاء (ثانياً) بإلزام البنك بأن يدفع له مبلغ 500 ج على سبيل التعويض وأسس طلب البطلان على وقوعه في غلط جوهري إذ أنه ما قبل الوفاء للبنك إلا على أساس أن دينه مستحق الأداء مع فوائده بموجب حكم نهائي وقد ثبت بعد الوفاء أنه غير مستحق - وعلى حصول غش من البنك لولاه ما حصل الوفاء وهذا الغش يتمثل في إفهام البنك إياه أن دينه واجب الأداء في حين أنه ليس كذلك كما حكم القضاء - وبنى طلب الفسخ على تخلف البنك عن تنفيذ ما التزم به من تحرير عقد حلول اتفاقي له - وبجلسة 10/ 12/ 1945 المذكورة قضت المحكمة الابتدائية بوقف الدعوى حتى يفصل في الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر في 29/ 6/ 1943 بإلغاء تنبيه نزع الملكية ولما قضى بتاريخ 5/ 6/ 1949 برفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف عجل مورث المطعون ضدهم دعواه وبتاريخ 29 من أبريل سنة 1958 حكمت فيها محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام البنك الطاعن بأن يدفع له مبلغ 3403 ج و767 م والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 29/ 5/ 1944 حتى 14 من أكتوبر سنة 1949 وبواقع 4% من 15/ 10/ 1949 حتى السداد - فاستأنف البنك الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 597 سنة 76 ق وبتاريخ 19/ 6/ 1960 حكمت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعن البنك المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ولما عرض على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 4/ 2/ 1964 إحالته إلى هذه الدائرة - وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون وخالف الثابت بالأوراق في تكييفه لحلول مورث المطعون ضدهم محل البنك الطاعن ذلك أنه كيف هذا الحلول بأنه حلول اتفاقي وليس حلولاً قانونياً مع أن الثابت من القضية رقم 274 لسنة 1943 كلي الإسكندرية التي كانت مضمومة للدعوى الحالية والتي أقامها الحائز معارضاً في إجراءات نزع الملكية المتخذة من مورث المطعون ضدهم أن هذا المورث باشر تلك الإجراءات باعتباره حالاً حلولاً قانونياً محل البنك الطاعن بعد أن حكم ببطلان الإجراءات الأولى التي كان قد اتخذها البنك وقد أقر إقراراً قضائياً في تلك الدعوى بأن حلوله محل البنك الطاعن لم يكن بموجب عقد حلول وإنما هو حلول بقوة القانون نتيجة وفائه دائناً مقدماً عليه بما له من تأمينات وقد تعرضت المحكمة في حكمها الذي أصدرته في الدعوى المذكورة لتكييف هذا الحلول وانتهت إلى أنه حلول قانوني بالتطبيق لنص الفقرة الثانية من المادة 162 من القانون المدني القديم - كما أقر مورث المطعون ضدهم أيضاً في الخطابات التي أرسلها إلى البنك وفي الإنذار الذي وجهه إلى الأخير في 4/ 2/ 1943 بأن حلوله محله كان حلولاً قانونياً بالتطبيق لتلك المادة وليس حلولاً اتفاقياً، هذا إلى أنه لما كان الحلول الاتفاقي في رهن تأميني لا يمكن أن يتم إلا بموجب عقد رسمي فإنه ما دام لا يوجد هذا العقد تحت يد مورث المطعون ضدهم فإن حلوله لا يمكن أن يكون اتفاقياً - ولما كان كل ما تقدم يقطع بأن مورث المطعون ضدهم وإن كان قد سعى في بادئ الأمر للحصول على حلول اتفاقي إلا أنه ما لبث أن عدل عن ذلك بإرادته المنفردة واكتفى بالحلول القانوني قبل مدينه ومدين البنك واستغنى بذلك عن تحرير العقد الرسمي الذي كان لابد منه للحلول الاتفاقي وكان الطاعن لم يضمن له سلامة إجراءات التنفيذ التي أحله فيها محله فإنه لا يكون مسئولاً إلا عن وجود الحق الذي تم الوفاء به فلا يضمن خصائصه ولا توابعه ولا تأميناته ومن باب أولى لا يضمن صحة إجراءات التنفيذ التي اتخذت لاستيفاء هذا الحق وما دام قد ثبت وجود الدين الذي أوفى به مورث المطعون ضدهم فإن هذا الموفي لا يستطيع الرجوع على البنك الطاعن لاسترداد ما دفعه حتى ولو لم تتوافر في الدين الخصائص والتوابع التي اعتقد أنها متوافرة فيه أو تبين عدم سلامة إجراءات التنفيذ التي اتخذها البنك لاستيفاء هذا الدين وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه حلول مورث المطعون ضدهم محل البنك الطاعن حلولاً اتفاقياً وألزم الأخير برد ما قبضه على أساس هذا الحلول وذلك على الرغم من عدم حصول أي اتفاق على هذا الحلول أو تحرير عقد رسمي به كما يتطلب القانون فإن هذا الحكم يكون قد خالف القانون كما خالف الحقائق الثابتة في الأوراق.
ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تكييف السند القانوني لقضائه بإلزام الطاعن برد المبلغ وقصر في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن مورث المطعون ضدهم عندما رفع دعواه أسسها على أن وفاءه كان بشروط معينة اتضح له فيما بعد عدم توافرها بسبب خطأ البنك الطاعن وأنه ترتب على هذا الخطأ عدم حصوله على حقه من المدين مما يجيز له قانوناً طلب رد ما دفعه مع التعويض ثم عاد وعدل طلباته بمذكرة قدمها لجلسة 10/ 12/ 1945 وطلب بطلان أو فسخ التعاقد المبرم بينه وبين البنك الطاعن بموجب الخطابين المؤرخين 29/ 11/ 1941 وأول ديسمبر سنة 1941 مع إلزام البنك برد المبلغ المدفوع وبنى طلب البطلان على وقوعه في غلط جوهري في الشيء موضوع التعاقد وعلى وقوع غش أيضاً من البنك المتعاقد الآخر وأسس طلب الفسخ على أن هذا البنك لم يقم بتنفيذ ما التزم به من تحرير عقد الحلول الاتفاقي وقد سجلت محكمة أول درجة في حكمها الصادر في 10/ 12/ 1945 بوقف الدعوى أن المدعي عدل طلباته على هذا النحو ولكنها عندما فصلت في الدعوى بحكمها الصادر في 29/ 4/ 1958 أغفلت هذه الطلبات الجديدة ولم تبين الأساس القانوني لقضائها بإلزام الطاعن برد المبلغ ولما استأنف الطاعن هذا الحكم عاب عليه في صحيفة الاستئناف إغفاله التعرض لتلك الطلبات وعدم بيانه الأساس القانوني لقضائها وذكر أن أساس إلزامه برد المبلغ في الطلبات الجديدة يختلف عن الأساس الذي استند إليه المدعي في عريضة دعواه وأنه ما دام أن هذا المدعي قد ادعى وجود تعاقد وطلب بطلانه أو فسخه فإنه كان على المحكمة أن تبحث إذا كان ثمة تعاقد قد تم أم لا وقد قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي وردت على هذا الدفاع بأن طلب البطلان أو الفسخ لا يعد تعديلاً للطلب الأصلي بل هو طلب إضافي يظل معه الطلب الأصلي الخاص برد المبلغ قائماً وأن القضاء بهذا الرد يفيد على فرض وجود تعاقد أن المحكمة قد استجابت ضمناً للطلب الجديد الزائد واعتبرت العقد مفسوخاً وإن كان لم يتم تعاقد كما يقرر البنك فإن المبلغ المدفوع يكون واجباً رده أيضاً ويرى الطاعن أن هذا الذي قاله الحكم المطعون فيه لا يصلح سنداً لإلزامه برد المبلغ لأنه ما دام الحكم لم يقطع بقيام هذا التعاقد فإنه يكون فاقد الأساس القانوني لقضائه بذلك وأنه إذا كان هذا التعاقد قائماً في رأي الحكم فقد كان عليه أن يبين هل أسباب البطلان للغلط والغش أو أسباب الفسخ التي ادعاها ذلك المورث متوافرة أو غير متوافرة وهل من الممكن أن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ومن الذي تسبب في الفسخ إذا كانت المحكمة قد اعتبرت العقد مفسوخاً وهل تم الإعذار الذي يتطلبه القانون في حالة الفسخ أو لم يتم وأثر عدم حصول هذا الإعذار - وإذ قصر الحكم في بيان ذلك كله واعتبر العقد مفسوخاً دون بيان سبب الفسخ فإنه يكون قاصراً علاوة على مخالفته للقانون.
وحيث إن الوفاء اتفاق بين الموفي والموفى له على قضاء الدين فهو بهذه المثابة تصرف قانوني يجري عليه من الأحكام ما يجري على سائر التصرفات القانونية فلابد فيه من تراضي الطرفين على وفاء الالتزام ويشترط في هذا التراضي أن يكون خالياً من عيوب الإرادة فإذا داخل الوفاء عيب منها كان قابلاً للإبطال - ولما كانت محكمة الاستئناف قد حصلت في حدود سلطتها التقديرية وبأسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى أو وفاء مورث المطعون ضدهم للبنك الطاعن كان على أساس شروط معينة قبلها هذا البنك من بينها أن يكون الدين حالاً بحكم نهائي ومقرراً له فوائد بواقع 9% - وأن الموفي ما قبل الوفاء إلا لاعتقاده بأن الدين الذي أوفى به مستوف لهذه الصفة وقت الوفاء، وقد ساعد على اعتقاده بذلك ما ذكره له البنك في الخطاب الذي أرسله إليه في 23 ديسمبر سنة 1941 رداً على خطابه الذي طلب فيه من البنك أن يؤيد كتابة موافقته على الشروط التي شرطها المورث الموفي للوفاء - ما ذكره البنك من أن هذا المورث سيجد عند اطلاعه على مستندات المديونية التي تحت يد البنك ما يرغبه، كما ساعد على هذا الاعتقاد اتخاذ البنك إجراءات نزع ملكية ضد مدينه وفاء للدين بتمامه - كما حصل الحكم المطعون فيه أن البنك لم يكن حسن النية في تصرفاته مع ذلك المورث إذ تعمد في خطاباته تجاهل شرط حلول الدين بموجب حكم نهائي لوثوقه بأنه غير متحقق وتوصلا في السكوت إلى الحصول على الدين من المورث - وقال الحكم أيضاً في التدليل على سوء نية البنك "إن الثابت أن البنك لم يكن حسن النية إذ كما سبق كان حريصاً على قبض دينه دون تقيده بشروط الدفع وأنه كان يتهرب منها عندما كان الدافع يطالب بالرد عليها صراحة بدليل أنه - أي البنك - أحال على مستندات المديونية نفسها وما يرغبه المورث الدافع وثابت أنه ليس بها ما يرغبه وفي تجهيل البنك الرد صراحة اكتفاء بقوله "ما يرغبه" ما يتنافى مع حسن النية في التعامل". ونفى الحكم سوء النية وقصد الاغتيال اللذين نسبهما البنك الطاعن إلى مورث المطعون ضدهم بقوله "إن المورث دفع المبلغ الذي طالبه به البنك كاملاً وبشروط معينة ولما لم يجدها المورث متوافرة عاد وطالب برد مبلغه المدفوع فلا اغتيال إذن... أما إذا كان المورث عاد واتخذ إجراءات جديدة بعد القضاء ببطلان الإجراءات الأولى التي بدأها البنك والتي تدخل فيها المورث فقد كان ذلك التجديد تحت تأثير اعتقاده باستحقاق الدين بأكمله أي أنه حال الأداء كما زعم له البنك إلا أنه ثبت في القضية رقم 274 سنة 1943 كلي الإسكندرية والتي يتمسك البنك بحكمها أن ذلك غير صحيح وأن الدين لا زال باقياً أي غير حال الأداء وفي اتخاذ الإجراءات الجديدة ما يفيد حسن نية المورث اعتقاداً منه بصحة ما قرره له البنك إلا أنه ثبت العكس بإقرار البنك الآن" وانتهى الحكم من تحصيله للوقائع على هذا النحو إلى القول "وعلى ذلك يكون الدفع من المورث غير سليم لعدم توافر أهم شرائطه وهو حلول الدين بحكم نهائي ولا عبرة إلا بما اتفق عليه وثبت من المكاتبات المتبادلة السابق الإشارة إلى بعضها" وقال الحكم في موضع آخر "وإذا يكون الدفع للبنك بموجب الشيك غير صحيح ولا سند له مما يوجب إعادة الأمور إلى أصلها بإعادة المبلغ إلى صاحبه" - ولما كان التكييف القانوني الصحيح لهذا الذي حصلته محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية هو أن مورث المطعون ضدهم الموفي قد وقع في غلط جوهري بشأن صفة من صفات الدين الموفى به كانت أساسية في اعتباره وأنه لولا هذا الغلط ما كان الوفاء. وأن البنك الطاعن - الموفى له - كان على علم بهذا الغلط وبأنه هو الدافع إلى الوفاء - لما كان ذلك، وكان من شأن الغلط الذي وقع فيه مورث المطعون ضدهم على هذا النحو أن يؤدي إلى إبطال الوفاء متى طلب هذا المورث إبطاله لهذا السبب وكان الثابت من الوقائع السالف بيانها أنه طلب هذا الإبطال في طلباته الختامية أمام محكمة الدرجة الأولى فإن إعمال حكم القانون على وجهه الصحيح كان يوجب على محكمة الموضوع إبطال الوفاء لقيام سبب البطلان من واقع ما حصلته هي في حكمها المطعون فيه وإذ كان ما يترتب على إبطال الوفاء هو أن يعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل حصوله فيلتزم الموفى له بأن يرد المبلغ الذي قبضه. وكان الحكم ولو أنه لم يصرح بإبطال العقد إلا أنه انتهى إلى ترتيب هذه النتيجة في أسبابه ومنطوقه وقضى بإلزام البنك الطاعن برد هذا المبلغ كما قضى بفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية بالتطبيق لنص المادة 124 من القانون المدني الملغي والمادة 226 من القانون القائم فإن هذا الحكم يكون موافقاً للقانون في نتيجته ولا يبطله بعد ذلك قصوره في الإفصاح عن السند القانوني لقضائه أو خطؤه فيه إذ لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك وأن تصحح ما وقع في تقريراته القانونية من خطأ ما دام منطوقه موافقاً للقانون كما أن لهذه المحكمة أن تعطي الوقائع الثابتة في الحكم كيفها القانوني الصحيح ما دامت لا تعتمد في هذا التكييف على غير ما حصلته محكمة الموضوع من هذه الوقائع، ومتى ثبت أن قضاء الحكم المطعون فيه مستقيم على أساس أن الوفاء كان عن غلط وقع فيه الموفي مما يجعل هذا الوفاء ذاته باطلاً فإن محكمة الموضوع لم تكن بعد ذلك بحاجة لأن تبحث نوع الحلول الذي ترتب على هذا الوفاء لأن الحلول إنما هو أثر للوفاء الصحيح فلا يكون هناك محل لبحثه إذا كان الوفاء باطلاً وبالتالي يكون جميع ما يثيره الطاعن في هذين السببين بشأن خطأ الحكم في تكييف هذا الحلول وقصوره في تسبيب قضائه بخصوصه غير منتج لوروده على ما يعتبر تزيداً من الحكم وما لم يكن يقتضيه الفصل في الدعوى - أما ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصوره في بحث ما إذا كان الأثر المترتب على إبطال العقد وهو إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل حصول الوفاء ممكناً تحقيقه أم لا فمردود بأنه ما دام الطاعن لا يدعي بأنه تمسك لدى محكمة الموضوع رداً على طلب الإبطال الذي أبداه خصمه باستحالة تحقيق ذلك الأثر فإن عدم تعرض المحكمة من تلقاء نفسها لبحث ذلك لا يعد قصوراً منها متى كانت أوراق الدعوى خالية مما يحول دون إمكان تحقيق هذا الأثر.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه خطأه في تكييف حكم نزع الملكية وفي مساءلته عن النتائج المترتبة على بطلان هذا الحكم - وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن ما شرطه مورث المطعون ضدهم في مفاوضاته معه من أن يكون الدين مستحق الأداء مع فوائده بواقع 9% هذا الشرط كان متوافراً وقت الوفاء لأن الدين كان مستحقاً ومقرراً له هذه الفوائد بموجب حكم نزع الملكية الصادر في 20 فبراير سنة 1940 في الدعوى رقم 161 سنة 1940 كلي الإسكندرية إذ قضى هذا الحكم بنزع الملكية وفاء لدين البنك الطاعن الذي قدره هذا الحكم بمبلغ 3613 ج و9 م مع الفوائد بواقع 9% - لكن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بأن حكم نزع الملكية ليس حكماً بالدين وإنما هو حكم بإتمام إجراءات معينة وهو قول يراه الطاعن خطأ في القانون لأن حكم نزع الملكية طبقاً لقانون المرافعات الأهلي هو حكم صريح باستحقاق الدين استحقاقاً نهائياً وبإلزام المدين بأدائه وإذا كان حكم نزع الملكية الذي صدر لمصلحة الطاعن قد أبطل بعد ذلك فإن الطاعن لا يسأل عن نتائج هذا الإبطال لأنه لم يضمن لمورث المطعون ضدهم سلامة إجراءات نزع الملكية التي كان قد اتخذها ومن ثم فقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ ألزمه برد المبلغ على أساس النتائج المترتبة على بطلان حكم نزع الملكية.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أن حكم نزع الملكية - في ظل قانون المرافعات الأهلي الملغي - ليس حكماً بالمعنى المفهوم للأحكام الفاصلة في الخصومات وإنما هو لا يعدو أن يكون إيذاناً من المحكمة ببيع العقار المنفذ عليه بشروط وإجراءات معينة فهو لا يفصل في تحديد الدين أو استحقاقه ولا يرتب حقاً أو يسقط حقاً لأحد الخصوم فيما يتعلق بموضوع هذا الدين ولزومه - وإذ اعتبره الحكم المطعون فيه كذلك فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ذلك أنه قضى بإلزامه برد الدين الموفى به على الرغم من أن الحائز أودع قيمة هذا الدين خزانة المحكمة على ذمة هذا المورث وامتنع الأخير عن استلامه بغير وجه حق، ولقد سلم الحكم المطعون فيه بصحة هذا الإيداع لكنه برر امتناع مورث المطعون ضدهم عن استلام المبلغ المودع بأن هذا المورث ليس دائناً للحائز الذي قام بالإيداع وهو قول ينطوي على خطأ في القانون إذ أن قيام هذا المورث بوفاء البنك الطاعن بدينه قبل المدين يترتب عليه بقوة القانون انقضاء دين البنك وحلول المورث الموفي محله في حقه قبل هذا المدين بحيث يصبح وحده الدائن للأخير فامتناعه عن استلام المبلغ المودع يعد امتناعاً عن قبول الوفاء بغير حق وبالتالي لا يجوز له الرجوع على البنك بالدين الذي أوفاه.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه متى كان الوفاء ذاته قد وقع باطلاً على ما سلف بيانه في الرد على السببين الأولين فإنه لا يترتب على هذا الوفاء الباطل حلول الموفي محل الموفى له في تأميناته لأن هذا الحلول إنما يترتب على الوفاء الصحيح. ولما كان من شأن إبطال الوفاء الحاصل من مورث المطعون ضدهم إعادة الموفي والموفى له إلى الحالة التي كانا عليها قبل حصول هذا الوفاء فإن مورث المطعون ضدهم يكون محقاً في الرجوع على البنك الطاعن بما كان قد أوفاه به ويكون امتناع هذا المورث عن استلام المبلغ الذي أودعه الحائز مبرراً إذ ما دام قد اعتبر وفاءه باطلاً فإنه لم يكن له قبول هذا المبلغ حتى لا يحتج بذلك القبول ضده على أنه إجازة منه للوفاء تسقط حقه في طلب إبطاله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 300 لسنة 30 ق جلسة 20 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 97 ص 594

جلسة 20 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(97)
الطعن رقم 300 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "أسباب الطعن". "الأسباب المتعلقة بالنظام العام". نظام عام. تزوير.
التمسك أمام محكمة النقض بسبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام. شرطه أن يكون لدى محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى عناصر الإلمام بهذا السبب. التمسك بصدور حكم نهائي ببراءة الطاعن من التزوير بعد صدور الحكم المطعون فيه الصادر في دعوى التزوير المدنية. لا يقبل.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "القرائن القضائية". "الإثبات بالبينة". تزوير.
استنباط القرائن القضائية في الدعوى وتقدير أقوال الشهود فيها من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع ويعتمد عليها في تكوين عقيدته. لا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان ذلك بأسباب سائغة.

---------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض (1) على أنه يشترط لجواز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأي سبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أن يكون تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه فإذا تبين أن هذه العناصر كانت تنقصها فلا سبيل للدفع بهذا السبب. فإذا كان الثابت أن السبب الذي يتمسك به الطاعن - وهو صدور حكم نهائي من المحكمة الجنائية ببراءته من التزوير الذي ادعى به في الدعوى المدنية - قد جد بعد صدور الحكم المطعون فيه بحيث لم يكن في وسع محكمة الموضوع تبينه فإن هذا السبب يكون غير مقبول.
2 - استنباط القرائن القضائية في الدعوى وتقدير أقوال الشهود منها من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع ويعتمد عليها في تكوين عقيدته ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان ما استخلصه منها من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. فإذا كانت محكمة الاستئناف إذ قضت برد وبطلان بعض عبارات الورقة المطعون فيها قد استندت إلى اعتبارات سائغة اعتمدت فيها على ما استخلصته من أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الدرجة الأولى ومن القرائن القضائية التي ساقتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه فإنها تكون قد مارست سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده استصدر بتاريخ 8/ 5/ 1955 أمراً بإلزام الطاعن أن يؤدي له مبلغ 450 ج والفوائد القانونية بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق في 5/ 10/ 1952 حتى السداد باعتبار أن هذا المبلغ هو الباقي له قبل الطاعن من قيمة السند الإذني المؤرخ 5/ 9/ 1952 والبالغة 500 ج قبض منها مبلغ 50 ج بموجب إيصال تاريخه 16/ 3/ 1954 - عارض الطاعن في هذا الأمر طالباً تعديله إلى 120 ج تأسيساً على أنه أوفى للمطعون ضده مبلغ 380 ج، من ذلك مبلغ الخمسين جنيهاً سالفة الذكر ومبلغ عشرة جنيهات كان يدفعه شهرياً من تاريخ الاستحقاق حتى أول فبراير سنة 1954، وقد ثبت كل ذلك بالإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954، كما دفع مبلغ تسعة جنيهات شهرياً ابتداء من مارس سنة 1954 حتى أبريل سنة 1955 ومبلغ 30 ج في 26/ 4/ 1955، وطلب الطاعن إثبات وفائه بهذه المبالغ الأخيرة بالبينة - طعن الدائن (المطعون ضده) بالتزوير في الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 وتمسك بأنه لم يقبض سوى مبلغ خمسين جنيهاً من قيمة السند وأن العبارات الواردة بصدر الإيصال والتي ينسب إليه فيها أنه كان يتسلم عشرة جنيهات شهرياً قد أضيفت بالفراغ الموجود بأعلى السند، وأعلن شواهد التزوير - فقضت المحكمة بتاريخ 28/ 5/ 1956 بقبول الشاهدين الأول والثالث منها وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت مدعي التزوير (المطعون ضده) بكافة الطرق القانونية أن الإيصال المطعون عليه كان جزؤه الذي يعلوا كلمة "استلمت" فراغاً ثم قام الطاعن بملء هذا الفراغ بإثباته العبارة التي تبدأ بكلمة (أقرر) وتنتهي بحرف "قد" وصرحت للطاعن بنفي ذلك - وبعد أن سمعت محكمة الدرجة الأولى أقوال شهود الطرفين قضت بتاريخ 20/ 1/ 1957 برفض الادعاء بالتزوير وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة طرق الإثبات أنه أوفى المطعون ضده تسعة جنيهات شهرياً في المدة من مارس سنة 1954 حتى أبريل سنة 1955 خصماً من قيمة السند. وبعد أن تم هذا التحقيق قضت المحكمة بتاريخ 24/ 3/ 1957 بتعديل أمر الأداء المعارض فيه وإلزام المعارض (الطاعن) بأن يدفع للمعارض ضده (المطعون ضده) مبلغ 235 ج و410 م والفوائد بواقع 7% اعتباراً من 16/ 3/ 1955 - فاستأنف المطعون ضده هذين الحكمين الصادر أولها بتاريخ 20/ 1/ 1957 وثانيهما بتاريخ 24/ 3/ 1957، وقيد الاستئناف برقم 242 سنة 32 ق أسيوط. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 8/ 5/ 1960 (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 20/ 1/ 1957 وبرد وبطلان العبارة المطعون عليها بالتزوير والمضافة إلى الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 (ثانياً) بتعديل الحكم المستأنف الصادر بجلسة 24/ 3/ 1957 في المعارضة رقم 347 سنة 1955 كلي أسيوط إلى إلزام المستأنف ضده (الطاعن) بأن يدفع للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ 450 ج والفوائد بواقع 7% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 5/ 10/ 1952 - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة مبدية الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بتاريخ 7/ 12/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة. وبتاريخ 26/ 12/ 1963 قدم الطاعن مذكرة شارحة ضمنها سبباً جديداً قال إنه متعلق بالنظام العام وحاصله أنه حكم نهائياً من القضاء الجنائي بعد صدور الحكم المطعون فيه وبعد التقرير بالنقض ببراءته من تهمة إحداث تزوير بالإيصال المقضي برده وبطلانه وأن لهذا الحكم الجنائي حجيته أمام القضاء المدني. وقدمت النيابة مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأي بعدم قبول هذا السبب الجديد وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة ما أبدته من رأي بمذكرتيها.
وحيث إن السبب الذي أبداه الطاعن بمذكرته الشارحة باعتباره متعلقاً بالنظام العام يتحصل في أنه بعد أن قضت محكمة الاستئناف برد وبطلان بعض عبارات الإيصال أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية ضد الطاعن بالجنحة رقم 1001 سنة 1960 بندر ثان أسيوط مسندة إليه أنه ارتكب تزويراً مادياً في محرر عرفي عن طريق إضافة كلمات إلى أصل المحرر مع علمه بذلك وأنه استعمل المحرر المزور بأن تقدم به إلى المحكمة المدنية في القضية رقم 242 سنة 32 ق أسيوط. وقد قضت محكمة الجنح في 11/ 11/ 1961 بحكم أصبح نهائياً لعدم استئنافه ببراءة المتهم الطاعن ورفض الدعوى المدنية وأقامت قضاءها على أن الشك يداخل المحكمة فيما إذا كانت العبارة المدعى بتزويرها موجودة في أصل السند وقت التوقيع عليه أم أضيفت إليه بعد ذلك وأن هذا الشك يفسر لصالح المتهم، ولما كان لهذا الحكم الجنائي النهائي حجيته أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً، وكان لم يفصل في الدعوى الحالية بحكم بات في موضوعها لأنها ما زالت مطروحة على محكمة النقض، فإن المحكمة المدنية تلتزم باحترام الحكم الجنائي بحيث لا يجوز لها أن تحكم في الدعوى المدنية على نقيض ما فصل فيه من عدم ثبوت إضافة بعض عبارات للإيصال بطريق التزوير لأن فصله في ذلك كان فصلاً في أمر ضروري.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أنه يشترط لجواز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأي سبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام أن يكون تحت نظر محكمة الموضوع عند الحكم في الدعوى جميع العناصر التي تتمكن بها من الإلمام بهذا السبب والحكم في الدعوى على موجبه فإذا تبين أن هذه العناصر كانت تنقصها فلا سبيل للدفع بهذا السبب. ولما كان الثابت أن السبب الذي يتمسك به الطاعن جد بعد صدور الحكم المطعون فيه بحيث لم يكن في وسع محكمة الموضوع تبينه فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والتناقض والفساد في الاستدلال في خصوص قضائه برد وبطلان العبارات المدعى بتزويرها، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي إذ قضى برفض الادعاء بالتزوير في العبارات الثابتة بأعلى الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 والتي نصها "أقرر أنا الموقع أدناه بأنه علاوة على مبلغ العشرة جنيهات المسلمة شهرياً مناولة زوجتي من تاريخ ابتداء الكمبيالة المحررة بيني وبين حضرة الدكتور لبيب مقار الميري خصماً من قيمتها قد..." قد استند إلى أن استبعاد هذه العبارات يجعل عبارات الإيصال التالية لها والمعترف بصحتها غير متناسقة ومبتورة لأن الأخيرة تضمنت جملة "من أصل الكمبيالة المذكورة" مما يقطع بأن ثمة كمبيالة أشير إليها من قبل في الإيصال أي في العبارات المدعى بتزويرها - ولكن الحكم المطعون فيه خالف الحكم الابتدائي بقوله إن هذه الجملة ليس من شأنها أن تثير ريبة الدائن (المطعون ضده) لأنه ما كان ليخطر على باله أن مدينه (الطاعن) سيعمد إلى تزوير الإيصال بإضافة عبارة أخرى بالفراغ العلوي منه وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا يتفق مع ما أورده في أسبابه الأخرى من وصفه للدائن بأنه الرجل الحريص في معاملته مع مدينه، مما يجعل الحكم مشوباً بالتناقض والاستخلاص غير السائغ - هذا إلى أن الحكم الابتدائي استبعد لأسباب سائغة أن يقبل الدائن (المطعون ضده) التوقيع على إيصال نصفه العلوي فراغ دون ملئه بخطوط، واستند في نفي وجود هذا الفراغ إلى ما أثبته في أسبابه من اطلاع المحكمة على الإيصال وفحصها إياه وتحققها من أنه لا توجد مغايرة بين شطريه المعترف به والمطعون عليه سواء في طريقة الكتابة أم أسلوبها أم نوع الحبر ودرجة تركيزه، لكن الحكم المطعون فيه سكت عن مواجهة ذلك أو الرد عليه - ويضيف الطاعن أن محكمة الاستئناف اتخذت من شهادة رياض إلياس ميخائيل أساساً لحكمها المطعون فيه مصرحة بأنها تطمئن إليها رغم الخصومات الثابتة بين الشاهد والطاعن مغفلة ما سجله الحكم الابتدائي من أن هذا الشاهد مطعون في صدقه وذمته للاتهامات الجنائية المسندة إليه، فجاء الحكم المطعون فيه قاصر البيان في الرد على ما سجله الحكم الابتدائي مخالفاً الثابت بالأوراق من تجريح منصب على ذمة هذا الشاهد باتهامه في تزوير وتبديد وإعطاء شيك بدون رصيد، كما عولت محكمة الاستئناف على ما قرره هذا الشاهد بالتحقيق من أن الطاعن لم يسدد للمطعون ضده سوى خمسين جنيهاً، دون أن تناقش ما أورده الحكم الابتدائي في هذا الخصوص من أن الأقساط المسددة قبل ذلك ثابتة بحسابات صيدلية الطاعن.
وحيث إن هذا النعي في جميع أوجهه مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العبارة المدعى بتزويرها في الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 استند إلى الأسباب الآتية "وحيث إنه بالنسبة لشهود الطاعن بالتزوير (المطعون ضده) فقد شهد رياض إلياس ميخائيل الشاهد على هذا الإيصال بأن العبارات المطعون بإضافتها إلى صلب الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 لم تكن موجودة وقت أن وقع المستأنف (المطعون ضده) على الإيصال وأنه سلم إلى المستأنف ضده (الطاعن) بعد التوقيع مما يعني أن المستأنف ضده قد أضاف إلى الإيصال العبارات المطعون فيها بعد التوقيع على الإيصال من المستأنف (الطاعن). وترى المحكمة أنه وإن كانت هناك خصومات ثابتة بين هذا الشاهد وبين المستأنف ضده (الطاعن) إلا أنها لا تمنع من تقدير شهادته وأخذ المحكمة بها إذا ما اطمأنت إليها. وترى المحكمة الأخذ بأقوال هذا الشاهد في هذا الخصوص والاطمئنان إليها خصوصاًً وأنه قد ساندتها شهادة كل من راغب إلياس ومتري عبد الشهيد إذ قطعا في شهادتهما أنها اطلعا على الإيصال المطعون فيه ولم تكن العبارات المطعون عليها في الإيصال... إلخ كما أن الثابت من أقوال شهود المستأنف ضده (الطاعن) الذين سمعوا في التحقيق أن زوجة المستأنف لم تكن تعطي إيصالات أو أوراق ممضاة باسمها وأن المستأنف (المطعون ضده) على حد قولهم رفض التوقيع على إيصال استلامه مبلغ الثلاثين جنيهاً التي أشير إليها في التحقيقات مما يقطع بحرص المستأنف في معاملته فإذا أضيف إلى ذلك أن المستأنف ضده (الطاعن) أشار في مذكرته إلى أن المبالغ التي كانت تدفع شهرياًً لزوجة المستأنف كانت تمثل في الواقع فائدة ربوية كان مفهوماًً أنها لا تستنزل من أصل الدين، وأن من شأن ذلك وقد بان حرص المستأنف (المطعون ضده) في معاملته مع المستأنف ضده أن يحرص على أن لا يثبت في الإيصال الذي وقعه باستلامه هو أو زوجته لأي مبالغ سابقة على اعتبارها خصماً من الكمبيالة المستحقة على المستأنف ضده (الطاعن)"، الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك بأن هذه العبارات المطعون فيها لم تكن تحت نظر المستأنف (المطعون ضده) وقت التوقيع على الإيصال. "وحيث إن وجود كلمة "المذكورة" الموجودة في صلب الإيصال المطعون فيه التي قد تشير إلى وجود كتابة سابقة بشأن الكمبيالة والتي اعتمد عليها الحكم المستأنف للقول بأن وجودها في صلب الإيصال من شأنه أن يؤدي إلى القول بصحة العبارات المطعون فيها، فترى المحكمة أن وجود مثل هذه الكلمة في صلب الإيصال كان عن قصد من المستأنف ضده وأنه ضمن الإيصال هذه الكلمة بعد أن أزمع إضافة العبارات المطعون فيها حتى يضفي على هذه العبارات مظاهر الصحة، على أن وجود مثل هذه الكلمة في الإيصال وإن كان لا يتمشى مع صلب الإيصال إلا أن المحكمة ترى أنه لم يكن من شأنها أن تثير ريبة المستأنف لأنه ما كان ليخطر على باله أن المستأنف ضده (الطاعن) سيعمد إلى تزوير الإيصال بطريقة إضافة العبارات المطعون فيها في الفراغ العلوي الذي شهد الشهود بوجوده في الورقة قبل توقيع المستأنف (المطعون ضده) عليها" - ولما كان استنباط القرائن القضائية في الدعوى وتقدير أقوال الشهود فيها من المسائل الموضوعية التي يستقل بها قاضي الموضوع ويعتمد عليها في تكوين عقيدته ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان ما استخلصه منها من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإذا كانت محكمة الاستئناف إذ قضت برد وبطلان بعض عبارات الورقة المطعون فيها قد استندت إلى اعتبارات سائغة اعتمدت فيها على ما استخلصته من أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة الدرجة الأولى ومن القرائن القضائية التي ساقتها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه، فإنها تكون قد مارست سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى. أما ما يدعيه الطاعن من وجود تناقض بالحكم بسبب وصفه المطعون ضده بالرجل الحريص في موضع من أسبابه وتحصيله في موضع آخر أنه لم تكن لإحدى عبارات الإيصال المؤرخ 16/ 3/ 1954 أن تثير ريبته، فهذا الادعاء على غير أساس، ذلك أن وصف المطعون ضده بالحرص لا يتعارض مع عدم توقعه أمراً ذكر الحكم عنه أنه لم يكن ليثير الريبة في نفسه - كما لا يعيب الحكم إغفاله الرد على بعض أوجه التجريح التي رمى بها الطاعن أحد الشهود ما دام قد صرح في أسبابه باطمئنانه إلى أقوال هذا الشاهد رغم تجريحه - ولا يعيب الحكم المطعون فيه أيضاً إغفاله الرد على بعض ما أورده الحكم الابتدائي من أسانيد لرفض الادعاء بالتزوير ذلك أنه إذا ما ألغت محكمة الاستئناف حكماً ابتدائياً فإنها لا تكون ملزمة بالرد على جميع ما ورد في ذلك الحكم من أدلة، ما دام حكمها مبنياً على أسباب تكفي لحمله وواضح منها كيف كونت عقيدتها فيما قضت به - لما كان ذلك، وكانت جميع الأوجه التي تضمنها السبب الأول للطعن لا تعدو في حقيقتها أن تكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض فإن النعي بهذا السبب في جميع ما تضمنه يكون على غير أساس.
وحيث إنه عن السبب الثاني فإنه لما كان الطاعن قد رتبه على احتمال أن ينقض الحكم المطعون فيه للسبب الأول، وكانت هذه المحكمة قد انتهت على ما سلف بيانه إلى رفضه، فإن النعي في سببه الثاني لا يصادف محلاً.


(1) راجع نقض 5/ 3/ 1964 في الطعن 166 سنة 29 ق مجموعة المكتب الفني س 15 ص 289 وراجع نقض 25/ 3/ 1965 في الطعن 276 سنة 30 ق مجموعة المكتب الفني س 16 ص 384 ونقض 24/ 1/ 1963 س 14 ص 162.

الطعن 24 لسنة 32 ق جلسة 19 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 96 ص 588

جلسة 19 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمد ممتاز نصار، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

-----------------

(96)
الطعن رقم 24 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

وقف. "شرط الواقف". "تفسيره".
التسوية بين أولاد الواقف لصلبه وأولاد ابنه لصلبه ذكوراً وإناثاً في الاستحقاق لكل منهم بنصيبين. النص على استحقاق ذرية بنت ولده الأنثى وذرية الأنثى من أولاده لصلبه لنصيب واحد. استحقاق الأنثى من أولاد الذكور. انتقال نصفه إلى أولادها ذكوراً وإناثاً.

--------------
متى كان الواقف قد أنشأ وقفه "على نفسه أيام حياته ثم من بعده فالنصف اثني عشر قيراطاً بعد الخيرات يكون وقفاً على أولاده ذكوراً وإناثاً ما عدا ابنته فاطمة الكبيرة وعلى أن أولاده لصلبه ما عدا فاطمة، الذكر والأنثى منهم في ذلك سواء، وأن أولاد ابنه لصلبه الذكور والإناث كل واحد منهم بنصيبين فإن تزوجت بنت ولده الأنثى وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً. وكل من كان من ذرية الذكور سواء كان ذكراً أو أنثى فله نصيبان، وأن الأنثى من أولاد الذكور إذا تزوجت وأعقبت ذرية فلذريتها نصيب واحد سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وأن الأنثى من أولاده لصلبه إذا تزوجت وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد أيضاً سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ينتفع كل منهم بحصته من ذلك على الحكم المذكور... ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفاً على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان عند الاجتماع على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لمن هو في درجته وذوي طبقته مضافاً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يوجد أحد من أهل درجته وذوي طبقته يكون ذلك لأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين" فإن ظاهر هذا الإنشاء يدل على أن الواقف قد سوى في الاستحقاق بين أولاد ابنه لصلبه ذكوراً وإناثاً لكل منهم نصيبان مما هو موقوف عليهم، وجعل استحقاق الأنثى من أولاد الذكور ينتقل نصفه إلى أولادها ذكوراً وإناثاً. وإذ كان الثابت أن والدة المطعون عليها هي بنت ابن ابن الواقف وبوفاتها ينتقل نصف استحقاقها لأولادها، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن استحقاقها ينتقل كله لا نصفه إلى أولادها - وهي أنثى من أولاد الذكور - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ سعاد أحمد مراد ذو الفقار أقامت الدعوى رقم 254 سنة 1956 كلي أحوال شخصية القاهرة ضد كل من (1) الدكتور محمد مفيد ذو الفقار بصفته حارساً على وقف الأمير أحمد أغا الترجمان (2) السيد محمد مفيد ذو الفقار (3) السيدة فاطمة محمد ذو الفقار (4) السيدة نفيسة محمد ذو الفقار بطلب الحكم باستحقاقها لحصة قدرها 1 ط 10.4 س من 24 ط في وقف الأمير أحمد أغا تعادل 42/ 710 من ريع الوقف مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت بياناً لدعواها إن الأمير أحمد أغا الترجمان وقف ما هو مبين في كتاب وقفه الصادر من الباب العالي بمصر في 26 من شوال عام 1253 وأنه أنشأ وقفه هذا على نفسه مدة حياته ثم من بعده يكون نصفه على خيرات عينها والباقي على أولاده ذكوراً وإناثاً بالسوية بينهم ما عدا ابنته الكبرى فاطمة التي لا دخل لها في حصة أولاده على أن يكون لكل من أولاده لصلبه الذكور والإناث نصيبان فإن تزوجت بنت ولده الأنثى وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً. وكل من كان من ذرية الذكور سواء كان ذكراً أم أنثى فله نصيبان وأن الأنثى من أولاد الذكور إذا تزوجت وأعقبت ذرية فلذريتها نصيب واحد سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ينتفع كل واحد من الموقوف عليهم بحصته بسائر حقوق الانتفاع الشرعية ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفاً على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل وقد توفى الواقف مصراً على وقفه وبوفاته انحصر ريع الوقف في ابنه أحمد ترجمان الشهير بأحمد ذو الفقار الذي توفى عن أولاده محمد وعباس حلمي وزينب ونفيسة وحسن شاه وفاطمة خاتون، وقد توفوا جميعاً أيضاًً ومن بينهم محمد ذو الفقار الذي توفى في سنة 1912م عن أولاد منهم أحمد مراد والد المدعية الذي توفى عنها وعن إخوتها كما توفى عباس حلمي عن ابنته زينب والدة المدعية وبوفاته استحقت ابنته المذكورة حصة والدها وقد توفيت زينب عباس حلمي عن أولادها سعاد - المدعية - والدكتور محمد ذو الفقار وفكرية وناريمان وبير جيزار فانتقلت حصتها إليهم بالسوية ثم توفيت ناريمان وبير جيزار فانحصرت حصتها في الأحياء من أولادها وهم سعاد المدعية وأخوها الدكتور محمد ذو الفقار وأختها فكرية، وإذ ينازعها المدعى عليهم فيما آل إليها عن والدتها دون ما آل إليها عن والداها وطبقاً لشرط الواقف تستحق والدتها نصيبين في نصف ريع الوقف وبوفاتها تستحق المدعية ثلثه فقد طلبت الحكم لها به مضافاً لما تستحقه عن والدها منه 1/ 18 عن والدتها و1/ 240 عن والدها فتكون جملة استحقاقها 42/ 740 من نصف الوقف توازي 1 ط 10.4 س من 24 ط ينقسم إليها، ودفع المدعى عليهم الثلاثة الأخيرون الدعوى بعدم السماع لمضي المدة المانعة من سماعها وطلبوا من باب الاحتياط رفضها، وبتاريخ 27/ 2/ 1961 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم السماع لمضي المدة وبرفض الدعوى وألزمت المدعية المصاريف، واستأنفت السيدة سعاد أحمد مراد ذو الفقار هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء لها بطلباتها مع إلزام المستأنف عليهم بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 50 سنة 78 قضائية القاهرة أحوال شخصية، ودفعت النيابة العامة ببطلان الحكم المستأنف لعدم ذكر اسم عضو النيابة الذي أبدى الرأي في الدعوى. وبتاريخ 10 مايو سنة 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف وفي الموضوع باستحقاق المستأنفة السيدة/ سعاد أحمد مراد إلى 1 ط و10.4 س من 24 ط ينقسم إليها الوقف مع إلزام المستأنف عليهم نصف المصاريف عن الدرجتين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث تنازل الطاعنون عن السبب الأول وأصروا على طلب نقض الحكم لباقي الأسباب وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن إنشاء الوقف ظاهر الدلالة على أن الواقف قصد أن يميز أولاد الظهور على أولاد البطون بما لا يوجب الإغراق في التفسير والتأويل لعباراته الواضحة الصريحة فخص أولاد الظهور بنصيبين وأولاد البطون بنصيب واحد واشترط صراحة أنه إذا تزوجت إحدى بنات أولاده وأنجبت ذرية حرمت من نصف نصيبها ولا تستحق ذريتها سوى النصف الآخر، وقضى الحكم المطعون فيه باستحقاق ذرية زينب بنت عباس حلمي ابن أحمد ترجمان ابن الواقف - وهي من بنات أولاد الواقف - كامل حصة مورثتهم وكان سبيله إلى ذلك وإلى حمل كلام الواقف على غير هذا المعنى الذي أراده إلغاء بعض شروط الإنشاء وإهدارها والحكم بعدم إعمالها كلية بمقولة "إن العبارة الواردة في هذا الإنشاء لا تدل إلا على أن الواقف أراد التسوية بين الذكر والأنثى من أولاده وذريته بأن جعل لكل منهم نصيبين..." وبذلك انتهى إلى نتيجة خاطئة ومخالفة لما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 48 لسنة 1946 من أنه يحمل كلام الواقف على المعنى الذي يظهر أنه أراده ومقتضاها إعمال كلام الواقف لا إلغاءه ما دام لا يتعارض مع إرادته الظاهرة، وإذ كانت عبارة الواقف تقضي بأنه "إن تزوجت بنت ولده الأنثى وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد" وجاءت تلك العبارة عقب العبارة التي سوى فيها الواقف بين أبنائه لصلبه في الاستحقاق فجعل لكل نصيبين ثم عاد فأكد هذا المعنى الواضح مرة أخرى بعبارة أقوى هي "أن الأنثى من أولاد الذكور إذا تزوجت وأنجبت ذرية فلذريتها نصيب واحد سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً" ولا سبيل أمام صراحة هذا النص ودلالة عباراته إلى القول بأن مفهوم هذه العبارة هو التسوية بين جميع المستحقين، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي النتائج التي انتهى إليها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الإشهاد المؤرخ 26 من شوال سنة 1235 هجرية يبين أن المرحوم أحمد أغا الترجمان أنشأ وقفه "على نفسه أيام حياته" ثم من بعده فالنصف اثني عشر قيراطاً بعد الخيرات ويكون وقفاً على أولاده ذكوراً وإناثاً ما عدا ابنته فاطمة الكبيرة المرزوقة له من الحرمة نديهة فإنها لا دخل لها في حصة أولاده المذكورة من الوقف المذكور بل هي على الحكم الذي ذكر فيه، وعلى أن أولاده لصلبه ماعدا فاطمة الكبيرة المذكورة الذكر والأنثى منهم في ذلك سواء، وأن أولاد ابنه لصلبه الذكور والإناث كل واحد منهم بنصيبين فإن تزوجت بنت ولده الأنثى وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً, وكل من كان من ذرية الذكور سواء كان ذكراً أو أنثى فله نصيبان، وأن الأنثى من أولاد الذكور إذا تزوجت وأعقبت ذرية فلذريتها نصيب واحد سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، وأن الأنثى من أولاده لصلبه إذا تزوجت وأعقبت ذرية يكون لذريتها نصيب واحد أيضاً سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ينتفع كل منهم بحصته من ذلك على الحكم المذكور... ثم من بعد كل منهم تكون حصته من ذلك وقفاً على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على أولاد أولاد أولادهم ثم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم طبقة بعد طبقة ونسلاً بعد نسل وجيلاً بعد جيل الطبقة العليا منهم تحجب الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بحيث يحجب كل أصل فرعه دون فرع غيره يستقل الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان عند الاجتماع على أن من مات منهم وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لولده أو ولد ولده وإن سفل فإن لم يكن له ولد ولا ولد ولد ولا أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك لمن هو في درجته وذوي طبقته مضافاًً لما يستحقونه من ذلك فإن لم يوجد أحد من أهل درجته وذوي طبقته يكون ذلك لأقرب الطبقات للمتوفى من أهل هذا الوقف الموقوف عليهم يتداولون ذلك بينهم كذلك إلى حين انقراضهم أجمعين" وظاهر هذا الإنشاء يدل - وفي نطاق الخصومة المعروضة - على أن الواقف سوى في الاستحقاق بين أولاد ابنه لصلبه ذكوراًً وإناثاً لكل منهم نصيبان مما هو موقوف عليهم، وجعل استحقاق الأنثى من أولاد الذكور ينتقل نصفه إلى أولادها ذكوراً وإناثاً. وإذ كان الثابت أن المرحومة زينب بنت عباس حلمي والدة المطعون عليها هي بنت ابن ابن الواقف توفيت في سنة 1921 وبوفاتها ينتقل نصف استحقاقها لأولادها، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن استحقاقها ينتقل كله لا نصفه إلى أولادها - وهي أنثى من أولاد الذكور - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثالث.

الطعن 127 لسنة 36 ق جلسة 19 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 138 ص 862

جلسة 19 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

------------------

(138)
الطعن رقم 127 لسنة 36 القضائية

(أ) قانون "تنازع القوانين من حيث الزمان". قسمة "قسمة المهايأة". شيوع.
القواعد الواردة بالمادة 846/ 1 من القانون المدني الحالي - في خصوص قسمة المهايأه المكانية - لا نظير لها في القانون المدني السابق. عدم جواز إعمالها على التصرفات السابقة على العمل بالقانون الحالي.
(ب) ملكية "أسباب كسب الملكية". تقادم "التقادم المكسب" حيازة "شروط وضع اليد". شيوع.
حيازة الشريك في العقار الشائع حصة أحد الشركاء المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق المالك لها مدة 15 سنة دون انقطاع. أثره. كسب ملكيته هذه الحصة بالتقادم.
(ج) ملكية "أسباب كسب الملكية". حيازة "تغيير صفة الحائز". قسمة. شيوع.
جواز تغيير صفة الحائز - بعد انتهاء قسمة المهايأة - بسبب وقتي إلى حائز بقصد التملك. شرطه. مجابهة المالك بهذا القصد القاطع.

---------------
1 - القاعدة الواردة بالمادة 846/ 1 من التقنين المدني القائم والتي تقضي بأن إذا اتفق على قسمة المهايأة المكانية ولم تشترط لها مدة أو انتهت المدة المتفق عليها ولم يحصل اتفاق جديد، كانت مدتها سنة واحدة تتجدد إذا لم يعلن الشريك إلى شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب في التجديد، هي قاعدة مستحدثة لم يكن لها نظير في التقنين المدني الملغي، فلا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم.
2 - من المقرر في ظل القانون المدني السابق أن الحصة الشائعة يصح أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية امتلاكها، ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما، لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها، وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض أو إبهام، فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة أحد شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق المالك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء أو مظنة التسامح، واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة فإنه يكسب ملكيتها بالتقادم.
3 - يجوز تغيير صفة الحائز بعد انتهاء عقد قسمة المهايأة من حائز بسبب وقتي معلوم إلى حائز بقصد التملك، إذا جاء به هذا الحائز باقي الملاك المشتاعين بما يفيد قصده القاطع في التملك.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 663 سنة 1959 كلي أسيوط على المطعون ضدهم وآخرين بصحيفة معلنة في 12، 21، 22 من نوفمبر سنة 1959 طلبوا فيها الحكم بثبوت ملكيتهم إلى 2 ف و3 ط أطياناً زراعية مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وبطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضدها الرابعة إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول والمؤرخ في 12/ 11/ 1956 مع شطب كافة التسجيلات الموقعة عليها من المطعون ضدهم المذكورين، وقال الطاعنون في بيان دعواهم إنهم يملكون 8 ف و13 ط و20 س أطياناً زراعية كائنة بزمام ناحية بني عدى البحرية مركز منفلوط بطريق الميراث عن مورثهم المرحوم عمر الهلالي وأنهم اختصوا بهذه الأطيان التي كانت في وضع يد مورثهم المذكور وهم من بعده، وذلك بمقتضى عقد القسمة العرفي المؤرخ في 23/ 10/ 1931 والمبرم بينهم وبين مورث المطعون ضدها الرابعة - المرحوم إبراهيم عثمان الهلالي - وباقي المتقاسمين من أسرة الهلالي، وقد استمروا في وضع يدهم عليها بصفة مستمرة وهادئة وبنية التملك إذ كانوا يستغلونها لحسابهم وحدهم، وذلك بطريق تأجيرها للغير دون اعتراض من باقي المتقاسمين، إلا أن المطعون ضدها الرابعة نازعتهم بغير حق في ملكية 2 ف و3 ط من تلك الأطيان بأن باعت هذا القدر الذي لا تملكه إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول بعقد تاريخه 12/ 11/ 1956، وإذ رفع هؤلاء المشترون بموجب هذا العقد الدعوى رقم 753 سنة 1956 كلي أسيوط على البائعة لهم بطلب الحكم بصحته ونفاذه، وانتهت تلك الدعوى بينهم صلحاً، فقد أقاموا هذه الدعوى بطلباتهم السالف بيانها. وبتاريخ 23/ 10/ 1960 قضت محكمة أول درجة بندب مكتب الخبراء لتطبيق مستندات الطرفين على الأرض محل النزاع وتحقيق وضع اليد عليها، وما إذ كان عقد القسمة المؤرخ 24/ 10/ 1931 قد نفذ بوضع يد كل متقاسم على ما خصه به أم لا. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة في 14/ 4/ 1963 بتثبيت ملكية الطاعنين إلى 2 ف و3 ط الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وبطلان العقد المؤرخ 12/ 11/ 1956 والمتضمن بيع المطعون ضدها الرابعة إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول القدر المشار إليه وشطب كافة التسجيلات الموقعة منهم عليه. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد استئنافهم برقم 135 سنة 38 ق، وبتاريخ 15/ 1/ 1966 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأنهم اكتسبوا ملكية الأطيان محل النزاع بالتقادم الطويل، إذ وضعوا يدهم عليها بنية التملك مدة تزيد على العشرين عاماً ابتداء من سنة 1932 حتى رفع الدعوى في نوفمبر سنة 1959، ذلك لأنه بعد انقضاء قسمة المهايأة بانتهاء مدتها الواردة في عقد القسمة وهي سنة، غير الطاعنون نيتهم بأن أصبح وضع يدهم على الحصة التي اختصوا بها بقصد التملك وجابهوا باقي المتقاسمين بهذا القصد وقد تصرف بعض هؤلاء في أنصبتهم التي اختصوا بها وتسلم المشترون منهم القدر الذي اشتروه وعلى الرغم من تقديم الطاعنين المستندات الدالة على رضاء المتقاسمين بهذا الوضع، فإن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع قولاً منه بأن عقد قسمة المهايأة أخذ يتجدد سنة فأخرى بعد انتهاء مدته لعدم إعلان أحد من الشركاء باقي شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر بأنه لا يرغب في التجديد، وذلك إعمالاً لحكم المادة 846/ 1 من القانون المدني، وأن وضع يد الطاعنين استناداً إلى هذا العقد لا يؤدي إلى اكتسابهم الملكية بالتقادم مهما استطالت مدة وضع يدهم إذ يعتبرون واضعي اليد بسبب وقتي معلوم، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأن النص المشار إليه نص مستحدث بالقانون المدني القائم فلا يسري على التصرفات السابقة عليه، وإذ استغنى الحكم بإعمال هذا النص عن بحث دفاع الطاعنين المتقدم ذكره، فإنه يكون فوق خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد في خصوص ما يثيره الطاعنون قوله "أما عن استناد المستأنف عليهم (الطاعنين) إلى وضع يد مورثهم وهم من بعده على القدر موضوع الدعوى ضمن قدر أكبر اختصوا به بموجب عقد القسمة المذكور منذ سنة 1931 وبصفة مستمرة حتى تاريخ رفع الدعوى المطروحة سنة 1959، فإنه بالرجوع إلى عقد القسمة المذكور يبين أنه محرر بين أفراد عائلة الهلالي ومؤرخ 23/ 10/ 1931 وقد نص في البند الثالث عشر منه على أن يسري من تاريخه حتى نهاية سنة 1932، وبالتالي فإن القسمة تتجدد سنوياً إذا لم يعلن الشريك إلى شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب في التجديد وذلك إعمالاً لنص المادة 846/ 1 مدني، ومن ثم فإن وضع يد المستأنف عليهم (الطاعنين) لا يصلح سنداً لملكيتهم بالتقادم إذ أن سبب وضع يدهم هو عقد قسمة المهايأة المشار إليه وواضع اليد بسبب معلوم لا يملك بالتقادم أصلاً". ولما كانت القاعدة الواردة بالمادة 846/ 1 من التقنين المدني القائم، والتي تقضي بأنه إذا اتفق على قسمة المهايأة المكانية ولم تشترط لها مدة أو انتهت المدة المتفق عليها ولم يحصل اتفاق جديد كانت مدتها سنة واحدة تتجدد إذا لم يعلن الشريك إلى شركائه قبل انتهاء السنة الجارية بثلاثة أشهر أنه لا يرغب في التجديد، هي قاعدة مستحدثة ولم يكن لها نظير في التقنين المدني الملغى، فلا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم، وإذ استند الحكم المطعون فيه إلى المادة 846/ 1 سالفة الذكر للقول بأن المدة المتفق عليها بالعقد قد تجددت سنة فأخرى، ورتب على ذلك اعتبار أن وضع يد الطاعنين يستند إلى سبب وقتي معلوم وأن ذلك ما تنتفي به نية التملك، وكان من المقرر في ظل القانون المدني السابق أن الحصة الشائعة يصح أن تكون محلاً لأن يحوزها حائز على وجه التخصيص والانفراد بنية امتلاكها، ولا يحول دون ذلك اجتماع يد الحائز بيد مالك العقار بما يؤدي إلى المخالطة بينهما، لأن هذه المخالطة ليست عيباً في ذاتها وإنما العيب فيما ينشأ عنها من غموض أو إبهام فإذا استطاع الشريك في العقار الشائع أن يحوز حصة أحد شركائه المشتاعين حيازة تقوم على معارضة حق المالك لها على نحو لا يترك محلاً لشبهة الغموض والخفاء أو مظنة التسامح، واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع خمس عشرة سنة فإنه يكسب ملكيتها بالتقادم، لما كان ذلك وكان يجوز تغيير صفة الحائز بعد انتهاء عقد قسمة المهايأة من حائز بسبب وقتي معلوم إلى حائز بقصد التملك إذا جابه هذا الحائز باقي الملاك المشتاعين بما يفيد قصده القاطع في التملك. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن عقد القسمة أخذ يتجدد سنة فأخرى قد حجب نفسه عن بحث دفاع الطاعنين المؤسس على أن نيتهم قد تغيرت بعد انتهاء عقد قسمة المهايأة وأصبحوا حائزين للأطيان محل النزاع بقصد التملك وجابهوا باقي الملاك المشتاعين بما يفيد هذا القصد وأن هذه الحيازة قد استمرت مدة تزيد على العشرين عاماً بما يؤدي إلى كسبهم الملكية بالتقادم الطويل، وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى، فإن الحكم يكون فوق خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.