الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 مارس 2023

الطعن 186 لسنة 34 ق جلسة 19 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 136 ص 843

جلسة 19 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(136)
الطعن رقم 186 لسنة 34 القضائية

(أ) قانون. "تنازع القوانين من حيث المكان". نظام عام. دعوى.
قواعد المرافعات يسري عليها قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات. سواء كانت المنازعة وطنية في جميع عناصرها من عدمه. هذه القاعدة لا تستند إلى فكرة النظام العام. عدم الاعتداد بما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمادة 22 مدني في هذا الخصوص.
(ب) نقل بحري. "عدم سماع دعوى التعويض". دعوى. "منع سماع الدعوى". تعويض. نظام عام.
قواعد المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري المصري تنظم إجراءات التقاضي ومواعيد إتمامها وإلا سقط الحق في إقامة دعوى المسئولية. هذه القواعد لا تمس موضوع الحق. وهي - وإن كانت لا تتعلق بالنظام العام - إلا أنها تخضع لقانون القاضي في معنى المادة 22 مدني.
(ج) نقض. "مسائل الواقع". نقل بحري. "سند الشحن". عقد. "تفسير العقد". قانون. محكمة الموضوع.
تحصيل الحكم لما ورد بمستند الشحن من أنه يفيد الاتفاق على تطبيق قانون أجنبي أو لا يفيد ذلك. من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع.
(د) نقل بحري. "الاحتجاج بعجز البضاعة" إثبات.
وجوب توجيه المرسل إليه أو الشاحن احتجاجاً إلى الناقل بشأن عجز البضاعة. مجرد علم الناقل بالعجز عند التسليم. لا يعفي المرسل إليه من توجيه الاحتجاج.
(هـ) نقل بحري. تطبيق معاهدة بروكسل". معاهدات. "معاهدة بروكسل".
تطبيق أحكام معاهدة بروكسل. مناطه. أن يكون سند الشحن محرراً في دولة موقعة عليها. وأن يكون الناقل والشاحن كلاهما منتمياً لإحدى الدول المنضمة للمعاهدة. الاتحاد السوفيتي ليس من بينها.

-----------------
1 - مفاد نص المادة 22 من القانون المدني أنه يسري على قواعد المرافعات سواء ما تعلق منها بالاختصاص أو بإجراءات التقاضي، قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات، والأساس الذي تقوم عليه هذه القاعدة هو أن القضاء وظيفة تباشرها الدولة وفقاً لقواعد المرافعات المقررة في قانونها، وأن هذه القواعد تعد من قواعد القانون العام اللازم لتشغيل هذه الوظيفة، شأنها في ذلك شأن القواعد اللازمة لتشغيل وظائف الدولة الأخرى حتى وإن كانت الغاية منها هي حماية الحقوق الخاصة، وأنها بهذه المثابة تعد قواعد إقليمية تسري على كافة المنازعات سواء كانت وطنية في جميع عناصرها أو مشتملة على عنصر أو أكثر من العناصر الأجنبية، وإذ يتنافر هذا الأساس مع أي أساس آخر يقوم على فكرة النظام العام لتبرير قاعدة خضوع قواعد الإجراءات لقانون القاضي، ذلك أن تطبيق القانون الوطني بناء على فكرة النظام العام مجاله أن يكون الاختصاص معقوداً أصلاً لقانون أجنبي واستبعد هذا القانون بالدفع بالنظام العام لاختلاف حكمه مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون. ومؤدى ذلك هو عدم الاعتداد بما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمادة 22 من القانون المدني من أن هذا الحكم يقوم على اتصال تلك القواعد وهذه الإجراءات بالنظام العام، إذ أن من قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي ما لا يتعلق بالنظام العام ويجوز النزول عنها، ولا يحول ذلك دون اعتبارها من قواعد المرافعات التي تخضع لقانون القاضي، أسوة بتلك التي تتعلق بالنظام العام، وذلك إعمالاً للمادة 22 المشار إليها التي تنص على سريان قانون القاضي على قواعد المرافعات جميعها بغير تخصيص بتلك التي تتعلق بالنظام العام.
2 - المادتان 274 و275 من قانون التجارة البحري المصري تتعلقان بالدعوى لا بالحق المراد حمايته بمقتضاها، ذلك أنهما وردتا دون سواهما في الفصل الرابع عشر من قانون التجارة البحري تحت عنوان في عدم سماع الدعوى على خلاف المواد 269 وما يليها، والتي جاءت ضمن مواد الفصل الثالث عشر من ذلك القانون بعنوان زوال الحقوق بمضي المدة، ما يقيم فارقاً بين نوعي المواعيد الواردة في كل من الفصلين المشار إليهما، وإذ استهدف المشرع بهاتين المادتين تنظيم إجراءات التقاضي ومواعيد إتمامها وإلا سقط الحق في إقامة الدعوى دون أن يمتد السقوط إلى الحق في ذاته، وذلك بقصد إضفاء حماية على الناقل فلا يطالب بالتعويض عن الضرر اللاحق بالبضاعة في وقت متأخر قد يتعذر عليه فيه إثبات قيامه بتنفيذ التزاماته، فإن في ذلك جميعه ما يسبغ على القواعد المقررة بهاتين المادتين صفة الإجراءات التي لا تمس موضوع الحقوق المتنازع عليها فتخضع بذلك لقانون القاضي في معنى المادة 22 من القانون المدني، ولا يقدح في ذلك أنه يجوز للطرفين عند إبرام عقد النقل إنقاص أو زيادة المواعيد المقررة بالمادتين المشار إليهما بتحديد مواعيد أخرى به أو بالاتفاق فيه على المواعيد الواردة في هذا الخصوص بقانون أجنبي أو أنه يجوز التنازل صراحة أو ضمناً عن الدفع المقرر بموجب هاتين المادتين لدى تسلم البضاعة أو بعد ذلك باعتبار هذه المواعيد غير متعلقة بالنظام العام، طالما أن المادة 22 المشار إليها قد أخضعت كافة قواعد المرافعات لقانون القاضي، وإن كانت غير متعلقة بالنظام العام ويجوز الاتفاق على ما يخالفها.
3 - تحصيل الحكم لما ورد بسند الشحن من أنه يفيد الاتفاق على تطبيق قانون أجنبي، بما يؤدي إلى إنقاص أو زيادة المواعيد المقررة في المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري أو لا يفيد ذلك، يعد من قبيل فهم لواقع في الدعوى مما يستقل به قاضي الموضوع، ما دام قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أسباب تحمله.
4 - إذا كانت الحكمة من إيجاب الاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من قانون التجارة البحري وإعلانه هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تمكين الناقل من إعداد أدلته استعداداً لدعوى المسئولية بعد أن يفصح المرسل إليه إفصاحاً جازماً عن عدم ارتضائه بالعجز أو العوار المدعى به في البضاعة المسلمة، فإن مجرد علم الناقل بالعجز عند التسليم الذي يستظهره من الشهادة الجمركية - بفرض صحته - لا يعفى المرسل إليه من توجيه الاحتجاج (1).
5 - إذا كانت المادة العاشرة من المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن الموقعة ببروكسل في 25 أغسطس سنة 1924، والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 لسنة 1944 تقضي بأن أحكام تلك المعاهدة تسري على كل سند شحن مكتوب في دولة موقعة على المعاهدة، فإن مفاد هذا النص أن المعاهدة لا تحكم العلاقة القانونية المترتبة على النقل البحري بين الناقل والشاحن إلا إذا كان سند الشحن محرراً في دولة موقعة على المعاهدة، وكان الناقل والشاحن ينتميان لإحدى الدول الموقعة عليها منذ البداية أو المنضمة إليها فيما بعد (2) وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أن الشركة الناقلة تتبع في جنسيتها الاتحاد السوفيتي الذي لم يوقع على المعاهدة ولم ينضم إليها، فإنه لا محل لتطبيق أحكامها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة مصر للتأمين - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 351 لسنة 1961 تجاري أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بعريضة أعلنت بتاريخ 9 من مارس 1961 إلى الشركة العامة للملاحة البحرية بصفتها وكيلة عن شركة البحر الأسود للملاحة والتي حلت محلها الشركة العربية المتحدة لأعمال النقل البحري بذات الصفة - المطعون عليها - وانتهت إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 8172 ج و477 مليماً، وقالت شرحاً لدعواها إن مؤسسة أخبار اليوم كانت قد استوردت من الاتحاد السوفيتي رسالة من ورق الصحف على السفينة (بوبييدا) التابعة للشركة المطعون عليها بصفتها وأمنت عليها لدى الشركة الطاعنة، غير أنه تبين عند وصول السفينة إلى ميناء الإسكندرية في 18 مارس 1960 أن عدد 996 لفافة من الورق قد أصابها التلف بالتمزق والبلل على النحو الثابت بالشهادة الجمركية وتقرير الخبير البحري المختص. وإذ دفعت الشركة الطاعنة للمؤسسة قيمة التعويض المستحق لها عن التلف وحولت هذه الأخيرة حقوقها إليها فقد أقامت دعواها بالطلبات سالفة البيان. دفعت المطعون عليها بعدم قبول الدعوى إعمالاً لحكم المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري المصري. وبتاريخ 22 من إبريل سنة 1963 حكمت محكمة أول درجة بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 361 لسنة 19 ق الإسكندرية، ومحكمة الاستئناف حكمت في 28 من يناير 1964 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الشركة الطاعنة بالثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن حكم محكمة أول درجة الذي أيده وأحال إليه الحكم المطعون فيه خلص إلى أن المواعيد المشار إليها في المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري، تعد من المسائل الإجرائية التي عنتها المادة 22 من القانون المدني، والتي يسري بموجبها قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات، في حين أن هذه المواعيد إنما شرعت لمصلحة الناقل البحري ويجوز الاتفاق على زيادتها أو إنقاصها أو التنازل عنها مقدماً صراحة أو ضمناً، كما أنها لا تتعلق بالنظام العام فلا يسوغ للمحاكم إعمال حكم هاتين المادتين من تلقاء نفسها، مما يدل على أن تلك المواعيد لا تتعلق بانعقاد الخصومة أو تحقيقها أو الفصل فيها، وإنما هي شروط أوجب المشرع المصري مراعاتها لقبول الدعوى وإلا سقط الحق في رفعها، وتكون بهذه المثابة من المسائل الموضوعية الموجهة إلى ذات الحق، والتي يتحدد القانون الساري عليها وفقاً لقاعدة الإسناد الواردة في المادة 19 من القانون المدني، وقد تمسكت الشركة الطاعنة بأن ما ورد بالبند 27 من سند الشحن من اتفاق بين المستورد وبين الشاحن على تطبيق القانون التجاري البحري السوفيتي، والذي تقضي المادة 13 منه بتقادم مسئولية الشاحن بمضي سنة من تاريخ استلام البضاعة، يعتبر تنازلاً مسبقاً متفقاً عليه عن تطبيق حكم المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري المصري، وإذ رفعت الدعوى قبل فوات ميعاد السنة فإنه كان يتعين رفض الدفع بعدم قبولها، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر المواعيد المقررة بالمادتين 274، 275 من قواعد المرافعات وليست من القواعد الموضوعية، وأخطأ في تفسير البند 27 من سند الشحن وقرر أنه لا يحيل في شأنهما إلى القانون السوفيتي، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى مما يعيبه بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان مفاد المادة 22 من القانون المدني أنه يسري على قواعد المرافعات سواء ما تعلق منها بالاختصاص أو بإجراءات التقاضي قانون البلد الذي تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات، وكان الأساس الذي تقوم عليه هذه القاعدة هو أن القضاء وظيفة تباشرها الدولة وفقاً لقواعد المرافعات المقررة في قانونها، وأن هذه القواعد تعد من قواعد القانون العام اللازم لتشغيل هذه الوظيفة شأنها في ذلك شأن القواعد اللازمة لتشغيل وظائف الدولة الأخرى حتى وإن كانت الغاية منها هي حماية الحقوق الخاصة، وأنها بهذه المثابة تعد قواعد إقليمية تسري على كافة المنازعات سواء كانت وطنية في جميع عناصرها أو مشتملة على عنصر أو أكثر من العناصر الأجنبية، وإذ يتنافر هذا الأساس مع أي أساس آخر يقوم على فكرة النظام العام لتبرير قاعدة خضوع قواعد الإجراءات لقانون القاضي، ذلك أن تطبيق القانون الوطني بناء على فكرة النظام العام مجاله أن يكون الاختصاص معقوداً أصلاً لقانون أجنبي واستبعد هذا القانون بالدفع بالنظام العام لاختلاف حكمه مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون، أما حيث يكون القانون الوطني طبقاً لقاعدة الإسناد الواردة به هو صاحب الاختصاص العادي والواجب التطبيق على قواعد المرافعات باعتباره قانون القاضي، فلا محل لإثارة النظام العام كأساس يقوم عليه تطبيقه، وكان مؤدى ذلك هو عدم الاعتداد بما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمادة 22 من القانون المدني بشأن تحديد الأساس الذي تقوم عليه قاعدة خضوع قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي لقانون القاضي بقولها "إن هذا الحكم يقوم على اتصال تلك القواعد وهذه الإجراءات بالنظام العام" إذ أن من قواعد الاختصاص وإجراءات التقاضي ما لا يتعلق بالنظام العام ويجوز النزول عنها ولا يحول ذلك دون اعتبارها من قواعد المرافعات التي تخضع لقانون القاضي أسوة بتلك التي تتعلق بالنظام العام، وذلك إعمالاً للمادة 22 المشار إليها التي تنص على سريان قانون القاضي على قواعد المرافعات جميعها بغير تخصيص بتلك التي تتعلق بالنظام العام، لما كان ذلك وكانت المادتان 274، 275 من قانون التجارة البحري المصري والتي تنص أولاهما على أنه "لا تسمع جميع الدعاوى على القبودان أو المؤمن بشأن الخسارة الحاصلة للبضاعة المشحونة إذا صار استلامها بدون عمل بروتستو"... وتنص الثانية على أنه تكون البروتستات والمطالبات المذكورة لاغية إذا لم تحصل وتعلن في ظرف ثمان وأربعين ساعة ولم يعقبها رفع الدعوى للمحكمة في ظرف واحد وثلاثين يوماً من تاريخها" إنما تتعلقان بإجراءات الدعوى لا بالحق المراد حمايته بمقتضاها، ذلك أنهما وردتا دون سواهما في الفصل الرابع عشر من قانون التجارة البحري تحت عنوان في عدم سماع الدعوى على خلاف المواد 269 وما يليها والتي جاءت ضمن مواد الفصل الثالث عشر من ذلك القانون بعنوان زوال الحقوق بمضي المدة، مما يقيم فارقاً بين نوعي المواعيد الواردة في كل من الفصلين المشار إليهما، وكان المستفاد من نص المادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري المصري آنفتى الإشارة أنهما انطوتا على إجراءات محددة، قوامها أن يوجه المرسل إليه أو الشاحن احتجاجاً إلى الناقل في ظرف ثمان وأربعين ساعة من تاريخ استلام البضاعة على أن يعقب ذلك رفع الدعوى خلال واحد وثلاثين يوماً من تاريخ الاحتجاج، وأن المشرع استهدف بهاتين المادتين تنظيم إجراءات التقاضي ومواعيد إتمامها، وإلا سقط الحق في إقامة الدعوى دون أن يمتد السقوط إلى الحق في ذاته، وذلك بقصد إضفاء حماية على الناقل، فلا يطالب بالتعويض عن الضرر اللاحق بالبضاعة في وقت متأخر قد يتعذر عليه فيه إثبات قيامه بتنفيذ التزاماته، فإن في ذلك جميعه ما يسبغ على القواعد المقررة بهاتين المادتين صفة الإجراءات التي لا تمس موضوع الحقوق المتنازع عليها فتخضع بذلك لقانون القاضي في معنى المادة 22 من القانون المدني. ولا يقدح في ذلك أنه يجوز للطرفين عند إبرام عقد النقل إنقاص أو زيادة المواعيد المقررة بالمادتين 274، 275 المشار إليهما بتحديد مواعيد أخرى به أو بالاتفاق فيه على المواعيد الواردة في هذا الخصوص بقانون أجنبي، أو أنه يجوز التنازل صراحة أو ضمناً عن الدفع المقرر بموجب هاتين المادتين لدى تسلم البضاعة أو بعد ذلك، باعتبار هذه المواعيد غير متعلقة بالنظام العام، طالما أن المادة 22 المشار إليها قد أخضعت - وعلى ما سلف البيان - كافة قواعد المرافعات لقانون القاضي وإن كانت غير متعلقة بالنظام العام، ويجوز الاتفاق على ما يخالفها. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، واعتبر المواعيد المقررة بالمادتين 274، 275 من قواعد المرافعات التي تخضع لقانون القاضي، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ما تقدم، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه استظهر من عبارة البند 27 من سند الشحن أن الطرفين لم يتفقا على تطبيق القانون السوفيتي إلا بالنسبة للمسائل الموضوعية المتعلقة بأصل الحق، دون إجراءات الدعوى ومواعيد رفعها وذلك في قوله ".... وكان البند 27 من سند الشحن ينبئ في جلاء ووضوح أن قانون الملاحة السوفيتي يطبق في خصوص المنازعات المتعلقة بأصل الحق وقد كشفت عباراته عن هذا النظر وأكدته حينما ذكرت أن القانون المذكور يطبق على المسائل والمنازعات disputes & question الموضوعية دون الدعوى وإجراءاتها ومواعيد رفعها إلا إذا طرح النزاع على محكمة في الاتحاد السوفيتي، فإن القانون الأخير يكون الواجب التطبيق باعتباره قانون البلد الذي رفعت الدعوى أمام إحدى محاكمها، وإذ يعد تحصيل الحكم لما ورد بسند الشحن من أنه يفيد الاتفاق على تطبيق قانون أجنبي بما يؤدي إلى إنقاص أو زيادة المواعيد المقررة بالمادتين 274، 275 من قانون التجارة البحري أو لا يفيد ذلك، يعد من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يستقل به قاضي الموضوع ما دام قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أسباب تحمله، وكان ما قرره الحكم على النحو السالف بيانه من إطراح الإحالة الواردة بالبند 27 من سند الشحن إلى القانون السوفيتي باعتبارها غير متعلقة بالمواعيد المقررة بالمادتين 274، 275 المشار إليهما، قد استند فيه إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه، فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال أو بمخالفة القانون بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالسببين الخامس والسادس مخالفة القانون وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الإشارة في الشهادة الجمركية لتلف البضاعة لا تغني عن الاحتجاج الذي يلزم توجيهه وفق المادة 274 من قانون التجارة البحري، مع أن الدفع بعدم القبول لا يسري مع علم الناقل بحصول ضرر للبضاعة في وقت مناسب يمكنه من إعداد دفاعه فيه، ويعد إثبات التلف في الشهادة الجمركية دليلاً يكفي لعلم الناقل بالتلف، هذا إلى أن الحكم حمل المرسل إليه عبء إثبات التلف، ولم يعتد بالشهادة الجمركية المقدمة من الشركة الطاعنة في حين أن ذلك الإثبات يقع على عاتق الناقل البحري باعتبار أنه وقع خلال الرحلة البحرية، الأمر الذي يشوب الحكم بمخالفة القانون والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كانت الحكمة من إيجاب الاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 وإعلانه هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تمكين الناقل من إعداد أدلته استعداداً لدعوى المسئولية بعد أن يفصح المرسل إليه إفصاحاً جازماً عن عدم ارتضائه بالعجز أو العوار المدعى به في البضاعة المسلمة، فإن مجرد علم الناقل بالعجز عند التسليم الذي يستظهره من الشهادة الجمركية - بفرض صحته - لا يعفي المرسل إليه من توجيه الاحتجاج. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذا النظر الصحيح، فلا عليه إن هو استطرد تزيداً إلى أن الشهادة الجمركية لم تتضمن أي بيان عن سبب التلف ومكانه والظروف الملابسة، لأن ذلك إنما جاء في معرض تقرير عدم إمكان الاستعاضة بالعلم عن الاحتجاج المنصوص عليه في القانون ولم يكن الحكم بحاجة إلى إضافته، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه بفرض عدم انطباق القانون السوفيتي على واقعة الدعوى فإنه كان يتعين على الحكم تطبيق المادة 3/ 6 من معاهدة بروكسل لسندات الشحن التي أوجبت رفع دعوى المسئولية على الناقل خلال سنة من وقت تسليم البضاعة، إذ أن مقتضى انضمام مصر إلى هذه المعاهدة بالقانون رقم 18 لسنة 1944 أن يجعل أحكامها بمثابة تشريع داخلي يفسخ ما يتعارض معه من نصوص سابقة من بينها المادتان 274، 275 من قانون التجارة البحري الأمر الذي يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه لما كانت المادة العاشرة من المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن الموقعة ببروكسل في 25 من أغسطس 1924 والتي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 18 لسنة 1944 تقضي بأن أحكام تلك المعاهدة تسري على كل سند شحن مكتوب في دولة موقعة على المعاهدة، فإن مفاد هذا النص أن المعاهدة لا تحكم العلاقة القانونية المترتبة على النقل البحري بين الناقل والشاحن إلا إذا كان سند الشحن محرراً في دولة موقعة على المعاهدة، وكان الناقل والشاحن ينتميان لإحدى الدول الموقعة عليها منذ البداية أو المنضمة إليها فيما بعد. وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أن الشركة الناقلة تتبع في جنسيتها الاتحاد السوفيتي الذي لم يوقع على المعاهدة ولم ينضم إليها، فإنه لا محل لتطبيق أحكامها، ويكون النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 28/ 5/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1018.
(2) نقض 10/ 5/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1050.

الطعن 165 لسنة 36 ق جلسة 14 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 135 ص 837

جلسة 14 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(135)
الطعن رقم 165 لسنة 36 القضائية

دعوى. "طلب التدخل". حكم. "الحكم في طلب التدخل".
جواز الحكم في النزاع المتعلق بقبول طلب التدخل وفي موضوعه معاً سواء مع الحكم في الدعوى الأصلية أو بعد الفصل فيها. القضاء في طلب التدخل بحكم مستقل غير لازم.

----------------
مؤدى نص المادة 155 من قانون المرافعات أن المشرع أراد ألا يترتب على الطلبات العارضة وطلبات التدخل تأخير الفصل في الدعوى، وليس في عبارة النص ما يوجب على المحكمة أن تقضي بقبول طلب التدخل بحكم مستقل قبل أن تصدر حكمها في موضوع هذا الطلب، وبالتالي فليس ثمة ما يمنع المحكمة من أن تقضي في النزاع المتعلق بقبول طلب التدخل وفي موضوع هذا الطلب معاً ويستوي أن يكون ذلك مع الحكم في الدعوى الأصلية أو بعد الفصل فيها متى كانت جميعها مهيأة للفصل فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الظاهر محمد صقر أقام الدعوى رقم 747 سنة 1964 تجاري كلي القاهرة ضد السعيد أحمد الجوادي، وقال شرحاً لها إنه بمقتضى عقد مؤرخ 1/ 7/ 1951 تكونت شركة توصية بسيطة بينه وبين المدعى عليه والحاج مصطفى محمد الصباغ وحسني محمود بصل ومحمد محمود بصل ومحمود محمود شلبي - على أن يكون الخمسة الأول شركاء متضامنين والسادس شريكاً موصياً - غرضها تشغيل وبيع المنسوجات لمدة خمس سنوات تبدأ من أول يوليه سنة 1951 وتتجدد من تلقاء نفسها لمدة أخرى إلا إذا أبدى أحد الشركاء رغبته في تصفيتها قبل انتهاء المدة بستة شهور، ونص في العقد على أن تكون الإدارة للمدعى عليه، وبعد انقضاء الخمس سنوات الثانية للشركة وبمقتضى عقد مؤرخ 31/ 7/ 1961 أبرم بين الشركاء تخارج المدعى عليه من الشركة ببيع نصيبه فيها إلى باقي الشركاء وعلى أن تستمر الشركة بينهم، ونص في هذا العقد على تعهده بتقديم حساب عن مدة إدارته للشركة حتى آخر يونيه سنة 1961 م وإعطاء كل شريك حقه، ولكنه لم ينفذ هذا التعهد، ولهذا فقد أقام ضده الدعوى بطلب إلزامه بتقديم حساب عن مدة إدارته للشركة مؤيداً بالمستندات والحكم بإلزامه بأن يؤدي له ما يظهر له من هذا الحساب، وأثناء سير الدعوى طلب حسن محمود حسن بصل قبوله خصماً في الدعوى ودفع بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة، تأسيساً على أن المدعي هو ومصطفى محمد الصباغ قد خرجا من الشركة بأن باعا جميع حقوقهما فيها إلى طالب التدخل وشقيقه محمود محمد بصل بمقتضى عقد مؤرخ 10/ 6/ 1963 نظير ثمن قدره 2880 ج تحرر به سندات إذنية عليهما، وفي 3/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بقبول تدخل حسن محمود حسن خصماً في الدعوى وبعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدفع والحكم له بطلباته، قيد هذا الاستئناف برقم 530 سنة 82 ق. وتمسك بأن المحرر المؤرخ 10/ 6/ 1963 الذي استند إليه الخصم المتدخل إنما هو مشروع عقد لم يتم إذ علق نفاذه على تصفية الحساب بين الشركاء وموافقة الشريك الموصى محمد محمد شلبي الذي لم يوافق عليه. كما أنه لم يفسخ عقد التخارج المؤرخ 1/ 7/ 1961 م، وفي 18/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم المطعون فيه. ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه قد قضى بتاريخ 3/ 6/ 1965 بقبول تدخل المطعون عليه الثاني وبقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وهو منه خطأ في تطبيق القانون، إذ أن المادة 155 من قانون المرافعات توجب الفصل في طلب التدخل أولاً وفي مواجهة الخصوم وبعد قبوله يحكم في موضوعه بعد سماع أقوالهم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا الترتيب وقضى في الأمرين معاً فإن الدفع بعدم قبول الدعوى يكون باطلاً لابتنائه على باطل.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 155 من قانون المرافعات على أن "تحكم المحكمة على وجه السرعة في كل نزاع يتعلق بقبول الطلبات العارضة أو التدخل، ولا يترتب على الطلبات العارضة أو التدخل إرجاء الحكم في الدعوى الأصلية متى كانت صالحة للفصل فيها، وتحكم المحكمة في موضوع الطلبات العارضة أو في طلبات التدخل مع الدعوى الأصلية كلما أمكن ذلك وإلا استبقت الطلب العارض أو طلب التدخل للحكم فيه بعد تحقيقه" يدل على أن المشرع إنما أراد ألا يترتب على الطلبات العارضة وطلبات التدخل تأخير الفصل في الدعوى، وليس في عبارة النص ما يوجب على المحكمة أن تقضي بقبول طلب التدخل بحكم مستقل قبل أن تصدر حكمها في موضوع هذا الطلب وبالتالي فإنه ليس ثمة ما يمنع المحكمة من أن تقضي في النزاع المتعلق بقبول طلب التدخل وفي موضوع هذا الطلب معاً، ويستوي أن يكون ذلك مع الحكم في الدعوى الأصلية أو بعد الفصل فيها متى كانت جميعها مهيأة للفصل فيها. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن المحرر المؤرخ 10/ 6/ 1963 الذي استند إليه المطعون عليه الثاني يعتبر مشروع عقد لم يتم، واستدل على ذلك بالدعوى رقم 1127 سنة 1963 تجاري كلي القاهرة التي رفعها ضده المطعون عليه الثاني بطلب فصله من الشركة، وبما قرره فيها بمحضر جلسة 6/ 5/ 1965 من أن المحرر المذكور معلق نفاذه على استيفاء الطاعن ومصطفى الصباغ لما تم تنفيذه بينهما، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفاع استناداً إلى أن الدعوى المذكورة إنما رفعت بسبب النزاع السابق على التخارج وانتهت بتنازل المطعون عليه الثاني عنها وأن ما ورد بمحضر جلسة 6/ 5/ 1965 لا يعدو أن يكون تفسيراً لما ورد بالبند الإضافي لعقد التخارج المؤرخ 10/ 6/ 1963 من أن الثمن وقدره 2280 جنيه حرر به 22 سنداً إذنياً لصالح البائعين، وهذا من الحكم استدلال فاسد ومسخ لدفاعه، إذ أن المطعون عليه الثاني قد رفع الدعوى رقم 1127 سنة 1963 بعد تحرير العقد المؤرخ 10/ 6/ 1963 وطلب فيها فصل الطاعن من الشركة وهي بذلك قاطعة في الدلالة على أن هذا المحرر كان مشروع عقد لم يتم، كما أن ما قرره الحكم بصدد أقوال المطعون عليه الثاني بمحضر جلسة 6/ 5/ 1965 فيه خروج على قواعد التفسير، إذ أن تحرير 22 سنداً إذنياً بالثمن لا يفيد قيام المطعون عليه الثاني وشقيقه بتنفيذ ما تعهدا به، بل معناه الواضح أنهما لم ينفذا هذه الالتزامات.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك للتدليل على أن المحرر المؤرخ 10/ 6/ 1963 مشروع عقد لم يتم بما نص عليه في البند التاسع من عقد الشركة من منع أي شريك من التصرف في حصته إلا بعد عرض الأمر على باقي الشركاء وأن التصرف موضوع المحرر المؤرخ 10/ 6/ 1965 لم يعرض على الشريك السادس محمد محمد شلبي، وقد رد الحكم على ذلك بأنه لا يجوز للطاعن التمسك بهذا البند لأنه ملزم بما ورد في العقد المؤرخ 10/ 6/ 1963، فضلاً عن أن الحظر الوارد بالبند المذكور يقتصر على حالة التصرف لغير الشركاء، ويرى الطاعن أنه لا وجه لما قرره الحكم، إذ أنه إنما تمسك بهذا البند للتدليل على أن المحرر كان مشروع عقد لم يتم، كما أن عبارة الحظر الواردة في البند المذكور عامة ومطلقة، وإذ خصصها الحكم بغير مخصص فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه رد على ما تمسك به الطاعن من أن المحرر المؤرخ 10/ 6/ 1962 كان مشروع عقد لم يتم بقوله "إن الثابت من الاطلاع على الصورة الشمسية للعقد المؤرخ 10/ 6/ 1963 المحرر بين المستأنف (الطاعن) ومصطفى محمد الصباغ طرف أول وبين المستأنف عليه الثاني (المطعون عليه الثاني) وأخيه محمد محمود بصل طرف ثان بأنه عقد تخارج، يفيد بيع الطرف الأول للطرف الثاني نصيبهما في الشركة، وأنه تخارج نهائي لا رجوع فيه شمل كافة حقوق الطرف الأول في الشركة أياً كان نوعها وذلك اعتباراً من تاريخ العقد، وأنه لم يعد للطرف الأول من حقوق في الشركة أو في ذمة أي من باقي الشركاء فيها، وأن العقد محرر من صورتين بيد كل طرف صورة ولم يعلق نفاذ العقد على شرط ومن ثم يكون الادعاء بأنه مشروع عقد لا سند له، أما عن استشهاد المستأنف بالدعوى رقم 1127 سنة 1963 فالثابت من الصورة المقدمة منه أنها رفعت من المستأنف ضده الثاني قبل المستأنف بسبب النزاع السابق على التخارج وأنها انتهت بتنازل المستأنف عليه الثاني عن الدعوى بعد أن تخارج المستأنف من الشركة، وما ورد على لسان وكيل المستأنف عليه الثاني بجلسة 6/ 5/ 1965 لا يعدو أن يكون تفسيراً لما ورد بالبند الإضافي لعقد التخارج المؤرخ 10/ 6/ 1963 من أن الثمن وقدره 2280 ج حرر به 22 سنداً إذنياً لصالح البائعين تسدد على أقساط شهرية ابتداء من أول أغسطس سنة 1963. أما عن تمسك المستأنف بما ورد في البند التاسع من عقد الشركة من ضرورة موافقة الشركاء على البيع، فقول لا يقبل من المستأنف باعتبار أنه طرف في العقد ملزم بنفاذه، فضلاً عن أن المستفاد من هذا العقد أنه يسري في حالة البيع لغير الشركاء" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه من اعتبار عقد التخارج المؤرخ 10/ 6/ 1963 عقداً تاماً وليس مشروع عقد كما يدعي الطاعن ويتفق مع ما ورد في المستندات التي يتحدى بها ذلك أن النص في العقد المؤرخ 10/ 6/ 1963 على تخارج الطاعن وزميله مصطفى محمد الصباغ من الشركة تخارجاً نهائياً لا رجوع فيه ببيعهما نصيبهما فيها إلى المطعون عليه الثاني وشقيقه محمد محمود بصل نظير الثمن المنصوص عليه في العقد، صريح في أن العقد تخارج تام وليس مشروع عقد، ولا يغير من ذلك أن يكون قد نص في العقد على أنه قد حررت بقيمة الثمن سندات إذنية لصالح المتخارجين تستحق الأداء شهرياً ابتداء من أغسطس سنة 1963، ما دام أنه لم ينص فيه على تعليق نفاذه على الوفاء بقيمة هذه السندات، كما أن رفع المطعون عليه للدعوى رقم 1127 سنة 1963 بطلب فصل الطاعن من الشركة بعد تحرير عقد التخارج لا يغير من وصف هذا العقد بأنه عقد تام، هذا إلى أن الثابت من الحكم الصادر فيها أن وكيل المطعون عليه الثاني قرر في المذكرة المقدمة منه أن التخارج تم في 10/ 6/ 1963 وأنه كان قد كلف برفعها قبل هذا التاريخ وأن الفرصة لم تسعفه لتدارك هذا الأمر ولهذا فقد اضطر إلى التقرير بالتنازل عنها بعد أن تبين حصول هذا التخارج، كما أن النص في البند التاسع من عقد الشركة المؤرخ أول يوليه سنة 1951 على أنه لا يجوز لأي شريك التصرف في نصيبه بالبيع أو التنازل أو خلافه إلا بعد عرض الأمر على الشركاء ولهم حق الأولوية وعليه أن يخطرهم برغبته هذه بخطاب موصى عليه قبل تنفيذها بستة شهور" يفهم منه أن الحظر الوارد به مقصور على التصرف الحاصل لغير الشركاء، بدليل النص فيه على أن تكون الأولوية لهم، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون، ويكون النعي على الحكم بهذين السببين على غير أساس، ويتعين لذلك رفض الطعن.

الطعن 95 لسنة 30 ق جلسة 5 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 91 ص 557

جلسة 5 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمود عباس العمراوي، وأمين أحمد فتح الله.

---------------

(91)
الطعن رقم 95 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "إصدار الحكم". "النطق به". بطلان. "بطلان الأحكام".
صدور الحكم الابتدائي في جلسة سرية. بطلانه. فصل المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى بأسباب مستقلة. النعي على الحكم بصدوره على غير مقتضى القانون. غير منتج.
(ب) استئناف. "نطاق الاستئناف". بطلان. "بطلان الأحكام". "أثره".
استنفاد محكمة الدرجة الأولى ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. بطلان الحكم. عدم إعادة القضية إلى محكمة أول درجة. وجوب الفصل في الموضوع بحكم جديد تراعى فيه الإجراءات الصحيحة.
(ج) ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "تقدير وعاء الضريبة". "إجراءات ربط الضريبة".
إحالة المسائل التي صدر فيها قبل أول يناير سنة 1951 تقدير المأمورية ولم يقبله الممول على لجنة الطعن. مناطه. اتخاذ كافة الإجراءات التي نص عليها القانون 14 لسنة 1939 ولائحته التنفيذية بغية الوصول إلى اتفاق مع الممول يصلح أساساً لربط الضريبة على أرباحه أو حصر أوجه الخلاف بينه وبين مصلحة الضرائب وإحالتها إلى لجنة التقدير.

---------------
1 - متى كان الحكم الابتدائي قد صدر في جلسة سرية وفي ذلك ما يبطله طبقاً للمادة 345 من قانون المرافعات وكانت محكمة الاستئناف لم تنبه أو تتنبه إلى هذا العيب الجوهري وعرضت للموضوع وفصلت فيه بأسباب مستقلة لم تحل فيها إلى ما جاء بالحكم الابتدائي من أسباب، فإن النعي على حكمها بأنه صدر على غير مقتضى القانون يكون غير منتج إذ ليس من شأنه أن يحقق سوى مصلحة نظرية صرف لا يعتد بها.
2 - بطلان الحكم الابتدائي لصدوره في جلسة سرية - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - لا يسوغ إعادة القضية لمحكمة أول درجة بعد أن استنفدت ولايتها بالحكم في موضوعها ويتعين على محكمة الاستئناف أن تفصل فيها بحكم جديد تراعي فيه الإجراء الصحيح الواجب اتباعه (1).
3 - بالنص في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أنه "تحال جميع المسائل التي صدر فيها قبل أول يناير سنة 1951 - تقدير المأمورية ولم يقبله الممول على لجنة الطعن سواء في ذلك المسائل المنظورة أمام لجان التقدير أو المسائل التي لم تقدم بعد إليها"، إنما أراد به الشارع تلك المسائل أو التقديرات التي اكتملت خطواتها واتخذت بشأنها كافة الإجراءات التي نص عليها القانون ولائحته التنفيذية بغية الوصول إلى اتفاق مع الممول يصلح أساساً لربط الضريبة على أرباحه أو حصر أوجه الخلاف بينه وبين مصلحة الضرائب وإحالتها إلى لجنة التقدير، بأن يكون مأمور الضرائب قد أخطر الممول بالأرباح التقديرية التي يرى اتخاذها أساساً لربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب وحدد له عشرين يوماً لإرسال قبوله أو ملاحظاته ثم عاد وفي حالة عدم الاتفاق فأخطره على النموذج رقم 20 ضرائب بعزمه على إحالة الموضوع إلى لجنة التقدير إذا لم يقبل وجهة نظره في ظرف العشرة أيام التالية لاستلامه النموذج، يستوي في ذلك - بعد انقضاء العشرة أيام - أن تكون قد أحيلت على لجان التقدير أو أصبحت مهيأة للإحالة عليها، لا المسائل أو التقديرات التي لم تكن قد اكتملت خطواتها إلى ما قبل أول يناير سنة 1951 إذ يبعد أن يكون الشارع قد قصد إحالتها إلى لجان الطعن هي الأخرى بينما لم تكن قد اتخذت بشأنها هذه الإجراءات التي أوجب القانون التزامها قبل التعديل وبعده.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن زكريا محمود العبد أقام الدعوى رقم 86 سنة 1952 تجاري دمنهور الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر في 12/ 4/ 1952 وقال شرحاً لدعواه إن مأمورية ضرائب دمنهور قدرت أرباحه في السنوات من 1946 إلى 1948 بالمبالغ 646 ج و797 ج و742 ج وأخطرته بهذه التقديرات على النموذج رقم 19 ضرائب قديم في 17/ 10/ 1949 ثم عات فأخطرته بها بمقتضى النموذج رقم 18 ضرائب في 17/ 7/ 1951 وأخطرته بربط الضريبة العادية والاستثنائية بمقتضى النموذج رقم 19 ضرائب في 6/ 9/ 1951، وإذ كان قد اعترض على النموذج الأول في 15/ 11/ 1949 وعلى النموذج الثاني في 14/ 8/ 1951 وعرضت المأمورية الخلاف على لجنة الطعن وبتاريخ 12/ 4/ 1952 أصدرت اللجنة قرارها بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم اعتراضه على النموذج رقم 19 ضرائب المعلن إليه في 6/ 9/ 1951 فقد انتهى إلى طلب الحكم بإلغاء هذا القرار وتقرير حقه في نظر الخلاف بينه وبين المصلحة عن سنوات النزاع مع إلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وبتاريخ 29/ 4/ 1953 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه وألزمت الطاعن المصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 74 سنة 10 تجاري قضائية. وبتاريخ 21/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات وخمسمائة قرش أتعاب محاماة لمصلحة الضرائب المستأنف عليها - وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث لم يحضر الطاعن ولم يبد دفاعاً وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم الابتدائي نطق به في جلسة سرية وفي ذلك ما يجعله باطلاً طبقاً للمادة 345 من قانون المرافعات وهي توجب أن ينطق بالحكم بتلاوة منطوقه أو بتلاوة منطوقه مع أسبابه ويكون النطق به علانية وإلا كان باطلاً ولا يغير من ذلك كون الدعوى تنظر في جلسة سرية وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا الحكم رغم بطلانه ولم يقرر إعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظرها من جديد فإنه يكون قد صدر على غير مقتضى القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بأنه وإن كان الحكم الابتدائي قد صدر في جلسة سرية وفي ذلك ما يبطله طبقاً للمادة 345 من قانون المرافعات إلا أنه متى كان هذا العيب قد لحق الحكم الابتدائي وحده وكانت محكمة الاستئناف لم تنبه أو تتنبه إلى هذا العيب الجوهري وعرضت للموضوع وفصلت فيه بأسباب مستقلة لم تحل فيها إلى ما جاء بالحكم الابتدائي من أسباب فإن النعي على حكمها بأنه صدر على غير مقتضى القانون يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - غير منتج إذ ليس من شأنه أن يحقق سوى مصلحة نظرية صرف لا يعتد بها، ومردود في الوجه (الثاني) بأن بطلان الحكم الابتدائي لا يسوغ إعادة القضية لمحكمة أول درجة بعد أن استنفدت ولايتها بالحكم في موضوعها ويتعين على محكمة الاستئناف أن تمضي في الفصل فيها بحكم جديد تراعي فيه الإجراء الصحيح الواجب اتباعه.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه أيد قرار اللجنة فيما قضى به من عدم قبول الطعن مستنداً في ذلك إلى أن الطاعن لم يعترض على النموذج رقم 19 ضرائب الذي وجه إليه في 6/ 9/ 1951 واكتفى بسبق اعتراضه على النموذج رقم 18 ضرائب في 14/ 8/ 1951 والنموذج رقم 19 ضرائب قديم في 15/ 11/ 1949 وأنه لأجل إعمال الحكم الوقتي المنصوص عليه في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 سنة 1950 يتعين إجراء تقدير من المأمورية وإخطار الممول به قبل أول يناير سنة 1951 وقد خلت الأوراق مما يدل على أن المأمورية أخطرت الطاعن بتحديدها لأرباحه قبل أول يناير سنة 1951 وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون من وجهين (أولهما) أنه وقد أخطرت المأمورية الطاعن في ظل القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 بتقديراتها لأرباحه بمقتضى النموذج رقم 19 ضرائب قديم واعترض على هذه التقديرات في 15/ 11/ 1949 ولما أن صدر القانون رقم 146 لسنة 1950 وعادت فأخطرته بتلك التقديرات في 17/ 7/ 1951 اعترض بكتابه المؤرخ 14/ 8/ 1951 فقد كان يتعين إحالة أوجه الخلاف إلى لجنة الطعن وفقاً للحكم الوقتي الذي تضمنته الفقرة 4 من المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 ومقتضاها أن جميع التقديرات التي تمت بمعرفة المأمورية قبل أول يناير سنة 1951 ولم يوافق عليها الممول تحال تلقائياً ومن غير طلب إلى هذه اللجان يستوي في ذلك ما كان منها قبل أو بعد 4 سبتمبر سنة 1950 وما أحيل إلى لجان التقدير أو ما لم يحل، وما ذهب إليه الحكم من أن ما يحال إلى لجان الطعن هي التقديرات الصادرة بعد 4 سبتمبر سنة 1950 غير سليم لأن لجان التقدير ألغيت منذ هذا التاريخ ولا يتصور أن تحال إليها بعد إلغائها أية تقديرات (وثانيهما) أن الطاعن تقدم بإقراراته في الميعاد وأجرت فيها المأمورية تصحيحات لم يوافق عليها وأصبح ملزماً بأداء الضريبة من واقعها إلى أن يتم تحديد الأرباح بمعرفة لجنة الطعن طبقاً للمادة 45 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون 146 لسنة 1950 وقبل تعديلها بالقانون رقم 97 لسنة 1952 ومقتضاها أنه لا لزوم لربط الضريبة في مثل حالة الطاعن طالما أن المصلحة لا تحصل على أكثر مما ورد في الإقرارات وتأكيداً لهذا المعنى لم يستلزم المشرع إخطار الممول بالنموذج رقم 19 ضرائب أو بأي نموذج آخر بقيمة الضريبة، وهو لا يلزم إلا بالرد على النموذج رقم 18 ضرائب وطلب إحالة الخلاف إلى لجنة الطعن، وعلى ذلك لم يكن هناك مسوغ لربط الضريبة على الطاعن وإخطاره بهذا الربط على النموذج رقم 19 ضرائب كما لا يكون هناك مسوغ للاعتراض على هذا النموذج إذ يكفي اعتراضه على النموذج رقم 18 ضرائب.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه (الأول) منه بأن النص في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1959 على أن "تحال جميع المسائل التي صدر فيها - قبل أول يناير سنة 1951 - تقدير المأمورية - ما لم يقبله الممول - على لجنة الطعن سواء في ذلك المسائل المنظورة أمام لجان التقدير أو المسائل التي لم تقدم بعد إليها". إنما أراد به الشارع تلك المسائل أو التقديرات التي اكتملت خطواتها واتخذت بشأنها كافة الإجراءات التي نص عليها القانون ولائحته التنفيذية بغية الوصول إلى اتفاق مع الممول يصلح أساساً لربط الضريبة على أرباحه أو حصر أوجه الخلاف بينه وبين مصلحة الضرائب وإحالتها إلى لجان التقدير، بأن يكون مأمور الضرائب قد أخطر الممول بالأرباح التقديرية التي يرى اتخاذها أساساً لربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب وحدد له عشرين يوماً لإرسال قبوله أو ملاحظاته ثم عاد وفي حالة عدم الاتفاق فأخطره على النموذج رقم 20 ضرائب بعزمه على إحالة الموضوع إلى لجنة التقدير إذا لم يقبل وجهة نظره في ظرف العشرة أيام التالية لاستلام النموذج، يستوي في ذلك - بعد انقضاء العشرة أيام - أن تكون قد أحيلت على لجان التقدير أو أصبحت مهيأة للإحالة عليها لا المسائل أو التقديرات التي لم تكن قد اكتملت خطواتها إلى ما قبل أول يناير سنة 1951 إذ يبعد أن يكون الشارع قد قصد إحالتها إلى لجان الطعن هي الأخرى بينما لم تكن قد اتخذت بشأنها هذه الإجراءات التي أوجب القانون التزامها قبل التعديل وبعده، والثابت في الدعوى أن مأمورية الضرائب كانت قد أخطرت الطاعن بالأرباح التقديرية لسنوات النزاع على النموذج رقم 19 ضرائب في 17/ 10/ 1949 واعترض في 15/ 11/ 1949 ثم توقفت الإجراءات عند هذا الحد ولم تستكمل إلى أن صدر القانون رقم 146 لسنة 1950 بإلغاء لجان التقدير فأعادت إخطاره بعناصر ربط الضريبة على النموذج رقم 18 ضرائب في 17/ 7/ 1951 ثم عادت فأخطرته بربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب في 6/ 9/ 1951. ومردود في الوجه (الثاني) بأن الشارع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لم يفتح باب الطعن في مرحلة الإخطار بالنموذج رقم 18 ضرائب ولكن في مرحلة الإخطار بالنموذج رقم 19 ضرائب، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) نقض 27 يناير سنة 1965. الطعن رقم 44 لسنة 31 ق أحوال شخصية السنة 16 ص 100.

الطعن 146 لسنة 36 ق جلسة 14 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 134 ص 830

جلسة 14 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

--------------

(134)
الطعن رقم 146 لسنة 36 القضائية

صلح. دعوى. "التدخل في الدعوى". بطلان.
إضرار الصلح بالغير عن طريق الغش. جواز رفع دعوى أصلية ببطلانه أو إبداء الدفع بالبطلان بالتدخل في الدعوى التي حصل فيها الصلح. رفض طلب التدخل لا يكون إلا بحكم يقضي بصحة الصلح.

----------------
للغير الذي أضر الصلح بحقوقه عن طريق الغش أن يرفع دعوى أصلية ببطلانه أو يبدي الدفع بالبطلان بالتدخل في الدعوى التي حصل فيها الصلح فإذا تدخل الغير في دعوى منظورة، مدعياً أن الصلح أضر بحقوقه، ودفع الخصم في مواجهته بانتهاء الدعوى صلحاً كان في مكنته الرد على هذا الدفع ببطلان الصلح، ولا يجوز رفض التدخل إلا تأسيساً على أن الصلح قد أنهى الدعوى وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان صلحاً صحيحاً، ومن ثم فلا سبيل إلى رفض طلب التدخل إلا بحكم يقضي بصحة الصلح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ فتحية شفيق ضاهر أقامت الدعوى رقم 197 سنة 1963 مدني كلي الزقازيق ضد زوجها. يادم محمد عبد المجيد طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ أول سبتمبر سنة 1962 والمتضمن بيعه لها ثلاثة أفدنة أطياناً زراعية مبينة الحدود المعالم بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره 540 ج، وقالت بياناً للدعوى إنه لما كان البائع قد تسلم الثمن ولكنه رفض التصديق على العقد النهائي فقد اضطرت لإقامة الدعوى بطلباتها سالفة الذكر، وفي الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى قدم المدعى عليه محضر صلح مؤرخاً 13 مايو سنة 1963 مبرماً بينه وبين زوجته المدعية ويقر لها فيه بطلباتها وطلب من المحكمة إلحاق محضر الصلح بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند التنفيذي واعتباره، وفي تلك الجلسة أيضاً طلب أحمد محمود صالح قبول تدخله خصماً ثالثاً في الدعوى والحكم برفضها تأسيساً على أنه اشترى من البائع فدانين من الأطيان المبيعة وذلك بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 4/ 3/ 1963 مقابل ثمن قدره 1200 ج دفعه للبائع، وقال إنه اضطر لإقامة الدعوى رقم 189 سنة 1963 مدني كلي الزقازيق ضد هذا البائع بطلب صحة ونفاذ العقد المذكور فتدخلت زوجة البائع في دعواه طالبة رفضها مع أن العقد الصادر إليها من زوجها هو عقد صوري صورية مطلقة أبرم إضراراً بحقه، وأنه لذلك يطلب ضم الدعويين والحكم ببطلان عقد البيع الصادر من البائع لزوجته وبطلان عقد الصلح المبرم بينهما وذلك في نطاق المساحة التي اشتراها. وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين حكمت بتاريخ 4/ 4/ 1964 بقبول أحمد محمد صالح خصماً ثالثاً في الدعوى رقم 197 سنة 1963 وبإحالة تلك الدعوى إلى التحقيق ليثبت الخصم الثالث صورية العقد الصادر من البائع إلى زوجته، وبعد أن أجرت المحكمة التحقيق عادت وبتاريخ 29/ 12/ 1964 فحكمت (أولاً) في الدعوى رقم 197 سنة 1963 برفض التصديق على عقد الصلح المقدم من المدعية والمدعى عليه ورفض الدعوى. (ثانياً) في الدعوى رقم 189 سنة 1963 برفض تدخل فتحية شفيق ضاهر وبصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 4/ 3/ 1963 والمتضمن بيع المدعى عليه للمدعي فدانين مقابل ثمن قدره 1200 ج، واستأنفت زوجة البائع هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم لها أصلياً باعتبار الخصومة منتهية بإلحاق محضر الصلح المبرم بينها وبين زوجها بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه، واحتياطياً بصحة ونفاذ العقد الصادر لها من زوجها، وقيد استئنافها برقم 37 سنة 8 قضائية، وبتاريخ 8 يناير سنة 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ أول سبتمبر سنة 1962 الصادر من المستأنف عليه الأول إلى زوجته المستأنفة وذلك بالنسبة لفدان واحد من القدر المبيع وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بالرأي الوارد في مذكرتها.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في رفضه التصديق على عقد الصلح المبرم بتاريخ 13/ 5/ 1963 بين طرفي الدعوى رقم 197 سنة 1963 مدني كلي الزقازيق، مستنداً في ذلك إلى أنه متى كانت الخصومة ما تزال قائمة ولم يكن قد بت في الصلح بعد تدخل خصم ثالث أضر الصلح بحقوقه طالباً رفض الدعوى، تأسيساً على أن عقد البيع والصلح المبرمين بين طرفي الدعوى قد صدرا على سبيل الصورية المطلقة إضراراً بحقه الثابت بموجب عقد البيع الصادر من ذات البائع فقبلت المحكمة تدخله لوجود مصلحة له في الطعن بالصورية، فإن هذا القبول صحيح قانوناً ولا يجوز رفض تدخله إلا على أساس أن الصلح صحيح والمنازعة في عقد الصلح ليست إلا فرعاً من المنازعة في الحق المتصالح فيه، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون لأنه وفقاً للمادة 124 من قانون المرافعات السابق لا يصح للقاضي أن يمتنع عن إثبات ما اتفق عليه الخصوم في محضر الجلسة ما دام هذا الصلح ممكن التنفيذ، لأن القاضي في ذلك إنما يقوم بوظيفة الموثق ولأنه ليس للصلح بعد توثيقه حجية الأمر المقضي، وللمتضرر منه أن يقيم ببطلانه دعوى أصلية إن كان قد لحقه ثمة ضرر، هذا بالإضافة إلى أنه ليس صحيحاً ما قرره الحكم المطعون فيه من أن محكمة أول درجة قبلت تدخل الخصم الثالث قبل البت في صحة الصلح بل إنها لم تفصل في طلب التدخل إلا حين أصدرت حكمها القطعي برفض التصديق على عقد الصلح، وبذلك تكون قد امتنعت عن إلحاق محضر الصلح بمحضر الجلسة بناء على اعتراض من لم يكن خصماً في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن للغير الذي أضر الصلح بحقوقه عن طرق الغش أن يرفع دعوى أصلية ببطلانه أو يبدي الدفع بالبطلان بالتدخل في الدعوى التي حصل فيها الصلح، فإذا تدخل الغير في دعوى منظورة مدعياً أن الصلح أضر بحقوقه، ودفع الخصم في مواجهته بانتهاء الدعوى صلحاً، كان في مكنته الرد على هذا الدفع ببطلان الصلح، ولا يجوز رفض التدخل إلا تأسيساً على أن الصلح قد أنهى الدعوى، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان صلحاً صحيحاً ومن ثم فلا سبيل إلى رفض طلب التدخل إلا بحكم يقضي بصحة الصلح. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فقبل تدخل الخصم الثالث في الدعوى ورفض التصديق على محضر الصلح بناء على أنه باطل لوروده على عقد بيع صوري صورية مطلقة وأضر بحقوق المتدخل فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. أما ما تثيره الطاعنة من أن محكمة أول درجة لم تقبل التدخل قبل البت في الصلح، فإنه مردود بأن الثابت من تدوينات الحكم الابتدائي - التي لم تقدم الطاعنة ما يخالفها - أن المحكمة قبلت تدخل الخصم الثالث بالحكم التمهيدي الصادر منها بتاريخ 14/ 4/ 1964 لوجود مصلحة له في الطعن بالصورية على عقدي البيع والصلح، وبذلك يكون قبول تدخل الخصم الثالث سابقاً على الحكم برفض التصديق على محضر الصلح، وذلك أياً كان وجه الرأي فيما إذا كان من المتعين أن تسلك هذا السبيل أو أن لها أيضاً أن تتربص بقبول التدخل حتى تقضي فيه مع قضائها ببطلان عقد الصلح.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت لدى محكمة الاستئناف بأن شهادة شاهدي المتدخل التي ارتكنت إليها محكمة أول درجة للقول بصورية عقدها قد انصبت على وقائع سابقة على شراء هذا المتدخل وبذلك لا تكون تلك الصورية متصلة بالعقد المبرم معه بعد ذلك، كما تمسكت بأن شهادة هذين الشاهدين ملفقة وأنهما تناقضا في واقعة حضورهما بمجلسهما المزعوم مع البائع، وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لأنها لم تقدم شهوداً في التحقيق الذي أجري، فضلاً عن بطلان ذلك التحقيق لإجرائه في غير مواجهة البائع ودون علمه، ولكن المحكمة اكتفت بالرد عليها برد مبتسر يدل على أنها لم تطلع على أقوال الشاهدين، فضلاً عن عدم ردها على طلب إجراء التحقيق، وبذلك يكون القصور قد شاب حكمها المطعون فيه. وتنعى الطاعنة بالوجه الثاني من هذا السبب على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك تقول إن القرائن التي اتخذها الحكم مبرراً للقول بالصورية تدل على صحة العقد لا على صوريته، فقد أورد الحكم من ذلك أن البائع قدم في يوم واحد ثلاثة طلبات إلى الشهر العقاري تتضمن بيعه لزوجته أطياناً زراعية بأثمان لا تتناسب مع الأثمان الحقيقية، وأن هذه الطلبات قدمت بعد صدور أمر بإلزامه بأداء مبلغ من المال للمتدخل ولكنه لم يستمر في السير إلا بالنسبة لطلب واحد، وأعقب ذلك إقامة زوجته عليه دعوى صحة التعاقد مما يقطع بالتواطؤ، وتقول الطاعنة إن هذه النتيجة لا يمكن أن تحمل على المبررات التي ساقها الحكم لأنه لا يوجد غير طلب واحد لصالحها وهو ما يثبت أن شراءها سابق على شراء المتدخل، ومن ثم فلا يقبل أن تتواطأ مع البائع على حرمان المتدخل من التملك قبل شرائه، هذا فضلاً عن أن استدلال الحكم بالسرعة في إجراءات هذا الطلب بعد بطئها استدلال غير سائغ لأن البطء كان بسبب إجراءات المساحة وهو ما لا يسأل عنه البائع، وبذلك يكون الحكم قد خلط بين الدعوى البوليصية التي لم تكن معروضة على المحكمة وبين دعوى الصورية وهي المطروحة في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في الوجهين مردود، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال عليه الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بصورية عقد الطاعنة على ما قرره من أن "المحكمة استمعت لشهادة شاهدي الخصم الثالث وهما صالح عبد العال وعبد الباقي أحمد حسن فشهدا بأن يادم محمد عبد المجيد الطحاوي طلب منهما أن يشهدا على عقد البيع الصادر منه لزوجته فتحية شفيق ضاهر، ولما سألاه عن موضوع العقد وعلما أنه يتضمن بيع ثلاثة أفدنة لزوجته بيعاً صورياً قصد به التهرب من التنفيذ عليه بديون لدائنيه رفض الشهادة على العقد.... وحيث إن المحكمة تستخلص من شهادة الشاهدين سالفة البيان ومن ظروف الدعوى أن العقد المبرم بين يادم محمد عبد المجيد وبين زوجته والمؤرخ 1/ 9/ 1962 صوري صورية مطلقة بدليل تقدم يادم للشهر العقاري في يوم واحد هو 1/ 9/ 1962 بثلاثة طلبات هي 859، 860، 861 تتضمن بيعه أطياناً لزوجته بأثمان لا تتناسب مع الأثمان الحقيقية للأرض، كما يتضح ذلك من مقارنتها بالثمن الذي اشترى به الخصم الثالث وذلك عقب صدور أمر الأداء رقم 134 سنة 1962 ضده لصالح المدعي بإلزام المدعى عليه بمبلغ 503 ج و390 م، وهذه الطلبات لم يستمر السير فيها إلا بالنسبة للطلب الأخير 861، فقد تقدم عنه المدعى عليه بالتماس في 13/ 3/ 1963 أي بعد تحريره عقد البيع للمدعي في 4/ 3/ 1963 يطلب فيه تعديل المساحة المبيعة إلى 3 أفدنة واعتبار الطلب خاص بدعوى صحة ونفاذ عقد البيع، وأعقب ذلك تسجيل صحيفة الدعوى وإعلانها في 16/ 3/ 1963، وهذه الإجراءات التي اتسمت بطابع السرعة المفاجئة رغم أن الطلب مقدم في 1/ 9/ 1962 يقطع بتواطؤ المدعى عليه وزوجته، وتحرير العقد موضوع الدعوى صورياً لحرمان المدعي من الحصول على ملكية القدر الذي اشتراه وذلك بتقديم عقد الصلح للتصديق عليه في أول جلسة من جلسات المرافعة، ويؤكد هذه القرائن شهادة شاهدي الخصم الثالث على الوجه السابق بيانه وصلة الزوجية بين المدعى عليه والمدعية" وأضاف الحكم المطعون فيه "أنه يبين لهذه المحكمة من استعراض أقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة أن الخصم الثالث استشهد شاهدين شهدا بصورية العقد المبرم بين البائع وزوجته المستأنفة ولم تتقدم المستأنفة بشهود، وقد انتهت محكمة أول درجة إلى الأخذ بأقوال شاهدي الخصم الثالث، وترى هذه المحكمة بوصفها محكمة موضوعية الأخذ بأقوال الشاهدين لاطمئنانها إليها، ومن ثم فإن كل ما يعاب على الحكم المستأنف في هذا الخصوص على غير أساس" وبعد أن ذكر الحكم القرائن التي استند إليها الحكم المستأنف قال "وحيث إن هذه المحكمة ترى فيما ساقه الحكم المستأنف من قرائن للتدليل على صورية عقد البيع المؤرخ 1/ 9/ 1962 أنه لا غبار عليها وتقره هذه المحكمة، وترى فيما ساقه الحكم ما يكفي لتكوين عقيدتها من أن عقد البيع صوري، ولا يقدح في ذلك تقديم البائع طلبات سابقة على بيع الخصم الثالث، ذلك أن هذه الطلبات لم تستمر إلا بالنسبة للطلب الأخير بعد تحرير عقد الخصم الثالث في 4/ 3/ 1963، فضلاً عن أنه من غير الطبيعي أن يتقدم البائع بطلب تعديل الطلب إلى دعوى صحة ونفاذ البيع لأنها لا ترفع إلا من المشتري" وهذه الأسباب سائغة ومؤدية إلى ما انتهى إليه الحكم من صورية عقد البيع وعقد الصلح المبرمين بين البائع وزوجته، ولا وجه للتحدي بالباعث على الصورية، إذ هو ليس ركناً من أركان الدعوى، ولا يعيب الحكم إغفاله الرد على المطاعن الموجهة إلى أقوال الشاهدين متى اطمأن إليها كما أن اختلاف الشاهدين في واقعة حضور الطاعنة مجلسهما مع البائع غير ذي أثر فيما انتهى إليه الحكم، ذلك أن ما اعتمد عليه من أقوالهما مؤد إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم قد رد على طلب الإحالة إلى التحقيق بقوله "إنه لا محل لإعادة تحقيق الدعوى بعد أن اطمأنت المحكمة واقتنعت بالدليل المستمد من أقوال الشاهدين ومن القرائن سالفة البيان بصورية عقد البيع، ولا سيما أن المستأنفة لم تحضر شهوداً أمام محكمة الدرجة الأولى مع أن الباب كان مفتوحاً أمامها لإحضارهم" وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة هذا الطلب، وكان ما تثيره الطاعنة من بطلان التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى - وعلى فرض أن لها مصلحة في ذلك - لم تتمسك به أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فلا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة، وكان ادعاء الطاعنة بأن الحكم قد خلط بين دعوى الصورية والدعوى البوليصية لا يصادف محلاً في الحكم المطعون فيه، إذ التزم حدود دعوى الصورية ونطاقها وأسس قضاءه عليها وحدها. إذ كان ذلك فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً، ويكون النعي في جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 94 لسنة 30 ق جلسة 5 / 5 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 90 ص 553

جلسة 5 من مايو سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

--------------

(90)
الطعن رقم 94 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "تقدير وعاء الضريبة". "إجراءات ربط الضريبة".
محاولة الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع حول الأرباح على لجنة التقدير. وجوبها. أثر إغفالها. عدم جواز طرح النزاع على اللجنة. مخالفة الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية للقانون 14 لسنة 1939. بطلان.

------------------
بالرجوع إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - ولائحته التنفيذية يبين أن المرحلة التي تحاول فيها مأمورية الضرائب الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع على لجنة التقدير هي مرحلة واجبة قدر المشرع تحقق المصلحة في التزامها سواء بالنسبة للممول أو لمصلحة الضرائب بحيث يترتب على إغفال إجراء هذه المحاولة عدم جواز طرح النزاع على لجنة التقدير، والأصل في الإحالة أن تتم وفقاً للإجراءات وفي المواعيد المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية ومنها أن تخطر مأمورية الضرائب الممول بالأرباح التقديرية التي يرى اتخاذها أساساً لربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب وتحدد له عشرين يوماً لإرسال قبوله أو ملاحظاته، فإذا لم يقبل الممول التقدير وأرسل ملاحظات لم يقتنع بها المأمور أو لم يبعث بملاحظات ولم يتم الاتفاق بين المأمور والممول أخطره المأمور على النموذج رقم 20 ضرائب بعزمه على إحالة الموضوع إلى لجنة التقدير إذا لم يقبل وجهة نظره في ظرف العشرة أيام التالية لاستلام النموذج، وإذا انقضت العشرة أيام دون وصول إخطار بقبول التقدير أحال المأمور الموضوع إلى لجنة التقدير، وهذه الإجراءات والمواعيد حتمية ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها قبل الإحالة وقدر وجهاً من المصلحة في هذا الالتزام ورتب البطلان على مخالفتها - وإذ كان الثابت أن مأمورية الضرائب أخطرت الطاعن على النموذج رقم 19 ضرائب بالأرباح التقديرية التي رأت اتخاذها أساساً لربط الضريبة وقبل مضي العشرين يوماً المحددة لإرسال قبوله أو ملاحظاته عادت فأخطرته بالنموذج رقم 20 ضرائب بعزمها على إحالة الموضوع إلى اللجنة وبذلك تكون قد فوتت على الطاعن فرصة الاتفاق على تحديد أرباحه قبل إحالة النزاع إلى اللجنة على الوجه المقرر في القانون وفي ذلك ما يبطل النموذج 20 ضرائب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد جوزيف جرونشتين (الطاعن) أقام الدعوى رقم 95 لسنة 1950 تجاري كلي دمنهور ضد مصلحة الضرائب طلب فيها الحكم أصلياً ببطلان النموذج رقم 20 ضرائب وبطلان انعقاد لجنة التقدير والقرار الصادر منها في 27/ 6/ 1950 واعتباره كأن لم يكن - واحتياطياً - إلغاء قرار اللجنة واعتماد الإقرارات المقدمة منه مع إلزام المصلحة بالمصاريف والأتعاب، وقال شرحاً لدعواه إن مأمورية الضرائب المختصة أخطرته بالنموذج رقم 19 ضرائب في 23/ 5/ 1950 وأبدى ملاحظاته عليه في 11/ 6/ 1950 إلا أنها بادرت وأرسلت إليه النموذج رقم 20 ضرائب في 7/ 6/ 1950 قبل مضي العشرين يوماً المحددة لإبداء ملاحظاته على النموذج 19 ضرائب وقبل وصول هذه الملاحظات إلى المأمورية، يضاف إلى ذلك أنه أخطر بالحضور أمام لجنة التقدير في يوم انعقادها مع أن القانون يحتم إخطاره قبل انعقادها بخمسة أيام وفي هذا وذاك ما يبطل النموذج رقم 20 وقرار اللجنة وبتاريخ 25/ 3/ 1953 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان قرار لجنة التقدير المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن وألزمت مصلحة الضرائب المصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالنسبة لما قضى به في شأن النموذج رقم 20 طالباً إلغاءه والحكم ببطلان هذا النموذج وما ترتب على ذلك من بطلان إجراءات الإحالة إلى لجنة التقدير وقيد الاستئناف برقم 365 سنة 9 ق. وبتاريخ 25/ 1/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبطلان الحكم المستأنف وفي الموضوع برفض طلب بطلان النموذج رقم 20 المؤرخ 7/ 6/ 1950 مع إلزام المستأنف بمصروفات هذا الطلب عن الدرجتين وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب التي ضمنها تقرير الطعن. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث صمم الطاعن على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن وصممت النيابة العامة على ما أبدته بمذكرتيها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب بطلان النموذج رقم 20 ضرائب استناداً إلى أنه وإن كان الطاعن قد أخطر بالنموذج رقم 20 قبل مضي عشرين يوماً من استلام النموذج رقم 19 إلا أن هذا الميعاد تنظيمي لا يترتب على مخالفته البطلان لأن الطاعن لم يصبه ضرر من عدم مراعاة هذا الميعاد فإن المأمورية بإحالتها الموضوع إلى لجنة التقدير قد هيأت له بذلك السبيل لإبداء دفاعه وتقديم مستنداته أمام اللجنة باعتبارها الهيئة المختصة بالفصل في المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، وهذا الذي أسس الحكم قضاءه عليه مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله لأن ميعاد العشرين يوماً الذي حددته اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 1939 لكي يبدي الممول ملاحظاته على النموذج 19 خلالها ليس ميعاداً تنظيمياً لإبداء اعتراضاته ولكنه ميعاد حتمي يرتب عليه القانون نتائج معينة، ومخالفة المأمورية لما تقضي به اللائحة التنفيذية للقانون من ضرورة انتظار ميعاد العشرين يوماً التالية على استلام الممول النموذج رقم 19 ضرائب قبل إحالة الخلاف إلى اللجنة من شأنه أن يفقد هذا الإجراء إحدى صفاته ولا يتحقق الغرض المقصود منه وأن يفوت على الممول مصلحته التي قصد القانون حمايتها والبطلان هو جزاء عدم مراعاة الميعاد دون حاجة إلى إثبات الضرر الذي يترتب على هذه المخالفة إعمالاً لحكم المادة 25 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي في محله - ذلك أنه بالرجوع إلى القانون رقم 14 لسنة 1939 - قبل تعديله بالقانون رقم 146 لسنة 1950 - ولائحته التنفيذية يبين أن المرحلة التي تحاول فيها مأمورية الضرائب الاتفاق مع الممول قبل إحالة النزاع على لجنة التقدير هي مرحلة واجبة قدر المشرع تحقق المصلحة في التزامها سواء بالنسبة للممول أو لمصلحة الضرائب بحيث يترتب على إغفال إجراء هذه المحاولة عدم جواز طرح النزاع على لجنة التقدير، والأصل في الإحالة على هذه اللجنة أن تتم وفقاً للإجراءات وفي المواعيد المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية ومنها أن تخطر مأمورية الضرائب الممول بالأرباح التقديرية التي يرى اتخاذها أساساً لربط الضريبة على النموذج رقم 19 ضرائب وتحدد له عشرين يوماً لإرسال قبوله أو ملاحظاته، فإذا لم يقبل الممول التقدير وأرسل ملاحظات لم يقتنع بها المأمور أو لم يبعث بملاحظات ولم يتم الاتفاق بين المأمور والممول أخطره المأمور على النموذج رقم 20 ضرائب بعزمه على إحالة الموضوع إلى لجنة التقدير إذا لم يقبل وجهة نظره في ظرف العشرة أيام التالية لاستلام النموذج، وإذا انقضت العشرة أيام دون وصول إخطار بقبول التقدير أحال المأمور الموضوع إلى لجنة التقدير، وهذه الإجراءات والمواعيد حتمية ألزم المشرع مصلحة الضرائب بالتزامها قبل الإحالة وقدر وجهاً من المصلحة في هذا الالتزام ويترتب البطلان على مخالفتها - وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن مأمورية الضرائب أخطرت الطاعن على النموذج رقم 19 ضرائب بالأرباح التقديرية التي رأت اتخاذها أساساً لربط الضريبة في 23/ 5/ 1950 وقبل مضي العشرين يوماً المحددة لإرسال قبوله أو ملاحظاته عادت وفي 7/ 6/ 1950 فأخطرته بالنموذج رقم 20 ضرائب بعزمها على إحالة الموضوع إلى اللجنة وبذلك تكون قد فوتت على الطاعن فرصة الاتفاق على تحديد أرباحه قبل إحالة النزاع إلى اللجنة على الوجه المقرر في القانون وفي ذلك ما يبطل النموذج 20 ضرائب - وهو ما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم ببطلان النموذج رقم 20 ضرائب.

الطعن 429 لسنة 30 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 89 ص 548

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(89)
الطعن رقم 429 لسنة 30 القضائية

نقض. "أسباب الطعن". "تقرير الطعن". "بيان أسبابه". بطلان.
وجوب بيان أسباب الطعن في التقرير به بياناً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة. خلو الطعن من بيان أسبابه بالمعنى الذي تطلبه القانون يترتب عليه بطلان الطعن وعدم قبوله.

---------------
إن المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، أوجبت أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً. والمقصود بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. فإن كانت أسباب الطعن يكتنفها الغموض والتجهيل بحيث لا تكشف عن قصد الطاعن فيما يعيبه على الحكم المطعون فيه فإنه يتعين عدم قبولها ويكون الطعن إذ خلا من بيان لأسبابه بالمعنى الذي يتطلبه القانون باطلاً عملاً بالمادة 7 ق سنة 1959.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 186 سنة 1953 تجاري كلي الإسكندرية على الطاعن طالباً الحكم بإلزامه أن يدفع له مبلغ 1492 ج و600 م منه 1141 ج أقرضها للطاعن بموجب ستة شيكات حولها إليه و201 ج و600 م قيمة أطقم صيني باعها الطاعن لحسابه بموجب فاتورة و150 ج مقابل أجره عن العمل الذي قام به بمكتب الطاعن خلال أشهر يوليه وأغسطس وسبتمبر سنة 1955. واستند المطعون ضده في إثبات دعواه إلى صورة رسمية من الشكوى رقم 1898 سنة 1952 إداري المنشية قائلاً إن الطاعن طلب فيها إمهاله للوفاء وإلى فاتورة بيع الصيني المؤرخة 14/ 7/ 1952 - دفع وكيل الطاعن أمام محكمة الدرجة الأولى بأنه أوفى 300 ج من المبلغ المطالب به وطلب التأجيل للوفاء بباقي الدين. ثم دفع بعد ذلك بأنه تسلم قيمة الشيكات الستة وثمن أطقم الصيني كحصة للمطعون ضده في شركة محاصة عقدت بينهما للاتجار في طوابع البريد القديمة وأنه ليس للمطعون ضده أن يطالبه بشيء قبل تصفية هذه الشركة. خاصة وأنها أسفرت عن خسارة - وبتاريخ 22/ 11/ 1953 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الطاعن أن يدفع للمطعون ضده مبلغ 1042 ج و600 م باعتباره الباقي للمطعون ضده من القرض وثمن أطقم الصيني بعد خصم ما وفاه الطاعن أثناء نظر الدعوى - استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 173 سنة 10 ق. ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت قبل الفصل في الموضوع بندب خبير حسابي حكومي "للاطلاع على دفاتر حسابات المستأنف (الطاعن) الخاصة بعملية تصدير طوابع البريد إلى الخارج وبيان عمليات التصدير التي تمت باسم المستأنف منذ حصوله على المبالغ المسلمة إليه من المستأنف ضده (المطعون ضده) لمعرفة ما إذا كانت هذه المبالغ قد أدخلت في هذه العمليات أم لا. وتحقيق ما يدعيه أولهما من أن العلاقة قامت بينه وبين المستأنف ضده على أساس المشاركة بينهما ثم بيان ما حصله المستأنف (الطاعن) منها منذ قيام هذه العلاقة المدعى بها حتى الآن وما يستحقه المستأنف ضده من هذه المتحصلات" وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 26/ 10/ 1960 برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة مبدية فيها الرأي برفض الطعن. وقررت دائرة فحص الطعون بتاريخ 7/ 3/ 1964 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحقه في الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه طلب من محكمة الاستئناف تمكينه من تقديم مستندات علاوة على المقدم منها وهذه المستندات تحوي كميات كبيرة من جمع طوابع البريد (هكذا) لم تصدر كما طلب من المحكمة إعادة المأمورية للخبير ومناقشته بسبب مجانبة هذا الخبير للحكم التمهيدي مرتكناً في ذلك على عدم وجود دفاتر تثبت عملية التصدير بينما أن كشف جمعية هواة طوابع البريد يقطع بحصول هذه العملية ويغني عن الدفاتر وقد أخذت محكمة الاستئناف في قضائها بوجهة نظر الخبير ولم تأخذ بالدلائل المقدمة من الطاعن أو تجيبه إلى ما طلبه من إعادة المأمورية للخبير ومناقشته مما يعيب حكمها بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يحدد ماهية المستندات التي يدعي أن المحكمة رفضت تمكينه من تقديمها وأثرها في الفصل في الدعوى، ولا يكفي في تحديدها ما قاله من أنها تحوي كميات كبيرة من جمع طوابع بريد لم تصدر إذ في هذه العبارة من التعميم والتجهيل ما لا يمكن أن يفهم معه دلالة هذه المستندات في الدعوى وأثرها في حالة تقديمها في قضاء الحكم - كما لم يبين الطاعن وجه مخالفة الخبير للحكم التمهيدي تلك المخالفة التي يقول إنه طلب من أجلها إعادة المأمورية إلى الخبير ومناقشته - أو يبين ماهية الدلائل التي قدمها للمحكمة ولم تأخذ بها، لما كان ذلك، فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
وحيث إنه عن السببين الآخرين فقد عنون الطاعن السبب الأول بأنه خطأ في تطبيق القانون. وقال في بيانه ما نصه حرفياً "أصدرت محكمة الاستئناف في الحكم المطعون فيه حكماً تمهيدياً جعلت للخبير مأموريته أن يقوم بعملية الاطلاع على دفاتر حسابات الطاعن بعملية تصدير طوابع البريد إلى الخارج وبيان عملية التصدير باسم المستأنف الطاعن منذ حصوله على المبالغ من المستأنف ضده - وثابت من كشف جمعية هواة طوابع البريد عن الكمية المصدرة عن طريق إدارة النقد وأن الكمية المصدرة من 9/ 7/ 1952 حتى 9/ 12/ 1953 وثابت بفاتورة بخط المطعون ضده يثبت تصدير طوابع وله 10% دليل قاطع على وجود الشركة بينهما وهذا التصدير منذ الحصول على المبلغ وبدء الشركة ولا يوجد دفاتر منظمة للطوابع ما دام هناك مراقبة من الجمعية وإدارة النقد على التصدير وتقدم أيضاً كشف المصاريف وقدم الخبير تقريره دون أن يقوم بتنفيذ الحكم التمهيدي وقد أخذ بتقريره الحكم الاستئنافي مخالفاً لحكم المادة 15 مدني التي تبطل مثل هذا العمل ولو اشترط فيما بين الشركاء وهذا خطأ في تطبيق القانون" أما السبب الثالث فلم يصدره الطاعن بعنوان وقال في بيانه ما نصه حرفياً "تداولت القضية بالاستئناف لسبب واحد في الشكل بالنسبة لجنسية المستأنف ضده لأنه إسرائيلي ورعية فرنسية وغادر البلاد فعلاً وكانت محكمة الاستئناف تطلب من وكيل المستأنف ضده (المطعون ضده) أن يقدم إثباتاً إذا كان من الذين يطبق عليهم قانون الأبعاد من عدمه ورغم تأجيلها عدة مرات فلم يقدم وهذا السبب في تداول كان من جانب المستأنف ضده إلى أن صدر الحكم التمهيدي بمكتب الخبراء في 22/ 10/ 1958 والخبير بعد أن كان انتهاء مأموريته يسير في مناقشة الطريق وعرض صلح بمبلغ 457 ج ولم يقبله الطاعن لعدم وجود المطعون ضده بالبلاد العربية ولأن هذا الصلح يمثله السيد وكيله ولأنه لا حق له بأي مبلغ من موضوع الدين لوجود خسارة كبيرة من واقع كشف المصاريف".
وحيث إن المادة السابعة من القانون رقم 57 سنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ أوجبت أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً فإنها تقصد بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرف تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه - ولما كان هذان السببان فوق ما يشوبهما من ركاكة في التعبير وتفكك في الصياغة فإنه يكتنفهما الغموض والتجهيل بحيث لا يكشفا عن قصد الطاعن فيما يعيبه على الحكم المطعون فيه. فالسبب الأول وإن صدر بأنه خطأ في تطبيق القانون إلا أنه لا تحديد فيه لماهية هذا الخطأ وموطنه من الحكم وأثره فيه. أما المادة 15 من القانون المدني التي عزا الطاعن إلى الحكم مخالفتها فإنها خاصة ببيان القانون الواجب سريانه من حيث المكان على الالتزام بالنفقة بين الأقارب ولا اتصال لها بالطعن أو بموضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه كذلك فإن السبب الثالث يتضمن سرد وقائع دون بيان ما لما يعاب على الحكم - ولهذا يتعين عدم قبول هذين السببين أيضاً.
وحيث إنه وقد تبين أن تقرير الطعن لم يشتمل على بيان لأسبابه بالمعنى الذي يتطلبه القانون فإن الطعن يكون باطلاً عملاً بالمادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 ويتعين لذلك عدم قبوله.

الطعن 270 لسنة 35 ق جلسة 13 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 133 ص 820

جلسة 13 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ صبري أحمد فرحات، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

------------------

(133)
الطعن رقم 270 لسنة 35 القضائية

(أ) عمل. "عقد العمل". "تحديد سن العامل".
تحديد سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار. كيفيته نهائيته.
(ب) استئناف. "أسباب الاستئناف". دعوى. "الطلبات في الدعوى".
الطلب الذي تغفله المحكمة. بقاؤه أمامها. السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى نفس المحكمة لنظره. عدم جواز الطعن في الحكم بالاستئناف لإغفاله الفصل في الطلب. عدم قبول الاستئناف إلا عن الطلبات التي فصل فيها صراحة أو ضمناً.
(ج) عمل. "اقتراض العامل من صاحب العمل". بنك. فوائد.
طلب عامل بأحد بالبنوك قرضاً بمحض رغبته من هذا البنك. إلزامه بالفائدة التي التزم بها في عقد القرض. عدم امتداد الحظر المقرر بالمادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 إليها.

----------------
1 - مفاد نص المادة 26 من القانون رقم 419 لسنة 1955 الخاص بصندوق التأمين والادخار والفقرة الأولى من المادة 14 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون والمادة 15 منها، أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار إذا تعذر عليه إثبات تاريخ ميلاده في الميعاد المقرر بمستند رسمي على الوجه المبين بالمادة 14 من اللائحة، وأن السن المقدرة بالطريق القانوني تكون في خصوص الاستخدام - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - أمراً مفروغاً منه غير قابل لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى لو ثبت خطؤه بيقين.
2 - الطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه يكون باقياً على أصله معلقاً أمامها لم يقض فيه، ويكون السبيل إلى طلب الفصل فيه هو الرجوع إلى نفس المحكمة طبقاً لما تقضي به المادة 368 من قانون المرافعات. ولا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (2) - الطعن في الحكم الصادر من محكمة أول درجة بسبب إغفال الفصل في ذلك الطلب إذ الاستئناف لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المستأنف صراحة أو ضمناً.
3 - مفاد نص المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أن المشرع أجاز لأصحاب الأعمال إقراض العمال، وأنه في سبيل التوفيق بين مصلحة العامل في قبض أجره بالكامل وبين حق صاحب العمل في التمسك بانقضاء الأجر مقاصة مع القرض، وضع قيوداً على طريقة الوفاء بما لا يرهق العامل، كما حرم تقاضي فوائد على هذا القرض حماية للعامل ومنعاً من استغلاله، ولم يقصد المشرع أن يقيد صاحب العمل في استغلال نشاطه أو أن يتنازل عن أرباحه منه للعامل، فإذا أقبل عامل بأحد البنوك على طلب قرض بمحض رغبته من هذا البنك والتزم في العقد بالفائدة التي يتقاضاها البنك من عملائه عن القروض التي هي من صميم أعماله، فإن العامل يكون ملزماً بالفائدة التي تمثل أرباح البنك من نشاطه، ولا يمتد إليها الحظر المقرر بالمادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن إبراهيم محمد الشرنوبي أقام الدعوى رقم 414 سنة 1957 عمال القاهرة الابتدائية ضد بنك مصر طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 13500 ج مع المصاريف وأتعاب المحاماة، وقال بياناً للدعوى إنه التحق بالخدمة لدى البنك في سنة 1921 وإن اللائحة التي أصدرها البنك سنة 1948 تنص على أن يحال إلى التقاعد كل من يبلغ الستين من عمره، ونظراً لأنه من سواقط القيد ولم يتمكن من تقديم المستخرج الرسمي بتاريخ ميلاده فقد أحاله البنك على الطبيب المختص لشركة مصر للتأمين في سنة 1948 وقدر سنه بخمس وأربعين سنة، واستمر في عمله حتى طلب منه البنك في 18/ 10/ 1956 إعادة عرضه على الطبيب المختص فرفض هذا العرض لسبق تقدير سنه وقبول الطرفين له، كما أخطره البنك في خطاب مؤرخ 6/ 2/ 1956 بأنه اتضح من مستخرج رسمي أنه من مواليد 3/ 2/ 1897 وبأن خدمته تنتهي في 2/ 2/ 1957 لبلوغه سن الستين، وإذ أرسل إلى البنك إنذاراً بالاستمرار في عمله ورفض البنك الاستجابة إليه ومنعه من عمله ابتداء من 12/ 1/ 1957 فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وبتاريخ 22/ 12/ 1959 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى. استأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 158 سنة 77 قضائية. وبتاريخ 19/ 2/ 1961 حكمت المحكمة (أولاً) بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم الاختصاص بالنسبة للطلب الخاص بصرف العلاوات والمكافآت عن المدة السابقة على فصله. (ثانياً) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لباقي الطلبات وباختصاص محكمة أول درجة بالفصل في موضوعها وإعادة القضية إليها. وعجل المدعي الدعوى أمام المحكمة الابتدائية وانتهى إلى طلب الحكم بإلزام بنك مصر بأن يدفع له (أولاً) مبلغ 9937 ج و846 م تعويضاً عن الفصل التعسفي. (ثانياً) قيمة وثيقة التأمين التي تستقطع من مرتبه بواقع 7.5% (ثالثاً) الخصومات التي اقتطعت من مرتبه على ذمة الادخار. (رابعاً) ثلاثة سندات لبنك مصر (خامساً) رد الفوائد عن السلفة التي تقاضاها البنك، وبتاريخ 13/ 1/ 1962 حكمت المحكمة برفض الدعوى وأعفت المدعي من المصروفات. استأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد الاستئناف برقم 634 سنة 79 قضائية. وبتاريخ 31/ 10/ 1963 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوقه، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 24/ 2/ 1965 فحكمت في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأعفت المستأنف من المصروفات، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الأسباب الأربعة الأولى أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن مدة خدمة الطاعن انتهت في 2 فبراير سنة 1957 ببلوغه سن التقاعد مستنداً في ذلك إلى مستخرج رسمي بشهادة ميلاده، وإلى أن تحديد سنه بمعرفة طبيب شركة مصر للتأمين في سنة 1948 بصدد عقد وثيقة التأمين غير ملزم للبنك في شأن إنهاء الخدمة عند بلوغه سن الستين، وهذا من الحكم خطأ في القانون وقصور من وجوه (أولها) أن الطاعن التحق بخدمة البنك باعتباره من سواقط القيد ولا يجوز للبنك أن يخالف شريعة المتعاقدين ويعتمد بعد ذلك على مستخرج رسمي من شهادة ميلاده في تقدير سن الطاعن (وثانيها) أن الطاعن أنكر أن المستخرج الرسمي خاص به وقرر أنه يحمل اسم شخص آخر، ورد الحكم على هذا الدفاع بأن الطاعن لم يجحد اسم الوالدة بالمستخرج وهو رد غير سائغ لأن جحد المستند لا يتطلب جحد كل جزئية فيه ولا يعد سكوته عن جحد جزئية منه دليلاً على اعترافه بها. (وثالثها) أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن تحديد سنه بمعرفة طبيب شركة التأمين ملزم لصاحب العمل، وبأنه لم يثبت أنه كان للبنك طبيب خاص يقوم بتحديد سن الموظفين، وإنما كان له طبيب يشرف على علاجهم ولكن الحكم رد على ذلك بأن تحديد سن الطاعن على هذه الصورة لا شأن له بعلاقته بالبنك، في حين أنه لا يستساغ تحديد نهاية الخدمة بتاريخين تاريخ يأخذ به البنك وتاريخ يحدد علاقة الموظف والبنك بشركة التأمين في حق يتعلق بنهاية مدة الخدمة طبقاً للائحة البنك. (ورابعها) أغفل الحكم الرد على ما تمسك به الطاعن في دفاعه من أن القانون رقم 419 لسنة 1955 أعفى من تطبيق أحكامه طوائف العمال الذي يتمتعون قبل صدوره بنظم أكثر رعاية، وبذلك لم يكن على الطاعن أن يطلب إلى البنك بعد العمل بهذا القانون تقدير سنه بمعرفة طبيب مؤسسة الادخار والتأمينات، وكان على بنك مصر اتخاذ هذا الإجراء بدلاً من طلب تقدير سنه بمعرفة طبيبه الخاص، إذ الثابت بالأوراق أنه كان معروفاً لدى البنك أن الطاعن من سواقط القيد.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أن النص في المادة 26 من القانون رقم 419 لسنة 1955 في الباب الرابع الخاص بصندوق التأمين على أن "يكون مبلغ التعويض الذي يؤديه الصندوق وفقاً للمادة السابقة معادلاً لنسبة من الأجر السنوي للعامل تختلف تبعاً للسن وذلك وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون، ويصدر وزير الشئون الاجتماعية قراراً بتعيين الإجراءات التي تتبع في تحديد سن العامل إذا تعذر الحصول على مستند رسمي لإثباته". والنص في الفقرة الأولى من المادة 14 من اللائحة التنفيذية الصادرة لهذا القانون في 11 من مارس سنة 1956 على أنه "على كل عامل أن يقدم إلى صاحب العمل عند بدء اشتراكه في صندوق المؤسسة وخلال المدة المقررة في المادة 5 من هذه اللائحة شهادة ميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها أو شهادة من إدارة التجنيد بتاريخ تجنيده أو إعفائه منه أو أي مستند رسمي آخر موضح فيه تاريخ الميلاد" والنص في المادة 15 منها على أنه "إذا تعذر على العامل إثبات تاريخ ميلاده طبقاً لما هو وارد في المادة السابقة يجب عليه إخطار صاحب العمل بذلك لإجراء تقدير سنه بمعرفة طبيب المؤسسة وذلك على الاستمارة رقم 4 المرفق نموذجها. وعلى صاحب العمل أن يرسل هذه الاستمارة إلى المؤسسة مع الاستمارة 1، وعلى المؤسسة بعد تقدير سن العامل إخطاره به... ويكون تقدير طبيب المؤسسة في هذه الحالة نهائياً وغير قابل للطعن حتى لو ثبت بعد ذلك وجود اختلاف بين السن الحقيقية والسن المقدرة" يدل على أن المشرع قد حدد الطريقة التي تقدر بها سن العامل عند بدء اشتراكه في صندوق التأمين والادخار إذا تعذر عليه إثبات تاريخ ميلاده في الميعاد المقرر بمستند رسمي على الوجه المبين بالمادة 14 من اللائحة وأن السن المقدرة بالطريق القانوني تكون في خصوص الاستخدام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أمراً مفروغاً منه غير قابل لإعادة النظر فيه واجباً الأخذ به حتى لو ثبت خطؤه بيقين. وبالرجوع إلى الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في أسبابه - يبين أنه أقام قضاءه ببلوغ الطاعن سن التقاعد على ما قرره من أن "المدعي التحق بخدمة البنك في أكتوبر سنة 1921 دون تحديد سنه أو مطالبته بشهادة ميلاده وأنه ظل في خدمة البنك إلى سنة 1948 حيث رغب البنك في تثبيته وعمل بوليصة تأمين له فطالبه بشهادة ميلاده فادعى أنه من سواقط القيد فقدره طبيب شركة مصر للتأمين بخمسة وأربعين عاماً في سنة 1948، وأن البنك وشركة التأمين شكا في صحة هذا التقدير فطالباه بالحضور للكشف عليه طبياً بمعرفة طبيب البنك فرفض متمسكاً بالتقدير السابق بمعرفة طبيب شركة مصر للتأمين، فاضطر البنك للبحث في دفاتر مواليد بلدة المدعي وهي ديبي مركز رشيد على ضوء التقدير فاتضح للبنك بأن المدعي مقيد بدفاتر المواليد بتاريخ 3/ 2/ 1897 وذلك حسب المستخرج المؤرخ 18/ 1/ 1956 والمقدم بحافظة البنك رقم 6 ملف الدعوى". كذلك وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أورد في هذا الصدد "أن الخبير قد باشر مهمته وقدم تقريره المؤرخ 7/ 11/ 1964 الذي أورد في نتيجته النهائية (أولاً) أن الدكتور سيد شكري كان يشرف صحياً على عمال وموظفي بنك مصر من 9/ 7/ 1947، وفي سنة 1948 كان يتبع بنك مصر كموظف به نظير مكافأة وكانت سن الموظفين موكولة إليه إذا طلب منه ذلك وأن تحديد السن في سنة 1948 كان بصدد تطبيق نظام مكافأة ترك الخدمة وإبرام بوالص التأمين وقيام أطباء شركة مصر للتأمين كان بقصد إبرام هذه البوالص وليس باعتبار أطباء شركة مصر للتأمين هم المشرفون على موظفي وعمال البنك (ثانياً) دواعي طلب شركة التأمين من البنك شهادة ميلاد المستأنف في 24/ 12/ 1955 بعد سابقة تحديد سنه بمعرفة طبيبها في سنة 1948 هي تطبيق القانون رقم 419/ 1955" وأن "المستأنف لم يجحد أن اسم الوالدة بالمستخرج هو اسم والدته" وأن "ما قاله مدير شئون الأفراد (بالبنك) في أن تسنين طبيب شركة التأمين ملزم للبنك إنما يكون بخصوص البوالص التي تعقدها هذه الشركة ولا شأن له في تحديد سن الموظفين بالنسبة لعلاقتهم بالبنك، إذ أن ذلك إنما يرجع إلى ما تقضي به القوانين أو اللوائح أو الاتفاقات". وهي تقريرات موضوعية سائغة تواجه دفاع الطاعن في شأن المستخرج المقدم من البنك بتاريخ ميلاده وفي شهادة طبيب شركة التأمين بتقدير سنه في سنة 1948 وهي أمور تتعلق بتقدير الدليل الذي يستقل به قاضي الموضوع ولا مخالفة فيها للقانون. إذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن رفض إحالته إلى الطبيب المختص بمؤسسة التأمين والادخار طبقاً لأحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 419 لسنة 1955 في حين أن البنك يجب أن يخضع لأحكام صندوق التأمين بمقتضى نص المادتين 22 و36 من هذا القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول في تقدير سنه على مستخرج رسمي بتاريخ ميلاده ولم يعتد بما قدره طبيب شركة مصر للتأمين في سنة 1948، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه قصور.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول طلب الطاعن استرداد ما اقتطعه البنك من مرتبه على سبيل الادخار، مستنداً في ذلك إلى أن الحكم الابتدائي وقد أغفل الفصل في هذا الطلب، فإن السبيل هو الرجوع إلى محكمة أول درجة للنظر فيه عملاً بنص المادة 368 من قانون المرافعات وليس الطعن بالاستئناف، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن حق الطاعن في الرجوع إلى محكمة أول درجة لا يحرمه من حقه في الاستئناف بالنسبة للطلبات التي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيها على اعتبار أنها رفضتها ولم ترد عليها في أسباب حكمها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الطلب الذي أغفلت محكمة أول درجة الفصل فيه يكون باقياً على أصله معلقاً أمامها لم يقض فيه، ويكون السبيل إلى طلب الفصل فيه هو الرجوع إلى نفس المحكمة طبقاً لما تقضي به المادة 368 من قانون المرافعات، ولا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الطعن في الحكم الصادر من محكمة أول درجة بسبب إغفال الفصل في ذلك الطلب، إذ أن الاستئناف لا يقبل إلا عن الطلبات التي فصل فيها الحكم المستأنف صراحة أو ضمناً. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن الحكم المطعون فيه قضى برفض ما طلبه الطاعن من رد مبلغ 277 ج و540 م كان البنك قد اقتطعه من المكافأة مقابل الفوائد عن قرض مقداره 1300 ج حصل عليه الطاعن من البنك، مستنداً في ذلك إلى أن المادة 10 من القانون رقم 317 لسنة 1952 إنما تحرم على صاحب العمل اقتضاء الفائدة على القروض الصغيرة وأن البنك أعطى القرض للطاعن باعتباره عميلاً لا عاملاً، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن هذا النص عام لا يجوز تخصيصه بغير مخصص، وهو نص آمر لا يجوز الاتفاق على مخالفته، وثابت أن القرض الذي أعطاه البنك للطاعن كان بسبب علاقة العمل وبضمان مكافأة نهاية الخدمة ومرتبه والمنحة السنوية فلا يجوز للبنك أن يتقاضى عنه أية فائدة ولو كان القرض كبيراً وحرر به سند إذني.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن النص في المادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 - الذي يحكم واقعة الدعوى - على أنه "لا يجوز لصاحب العمل أن يقتطع من أجر العامل أكثر من 10% وفاء لما يكون قد أقرضه من مال ولا أن يتقاضى عن هذا القرض أية فائدة" يدل على أن المشرع أجاز لأصحاب الأعمال إقراض العمال، وأنه في سبيل التوفيق بين مصلحة العامل في قبض أجره بالكامل وبين حق صاحب العمل في التمسك بانقضاء الأجر مقاصة مع القرض، وضع قيوداً على طريقة الوفاء بما لا يرهق العامل كما حرم تقاضي فوائد على هذا القرض حماية للعامل ومنعاً من استغلاله، ولم يقصد أن يقيد صاحب العمل في استغلال نشاطه أو أن يتنازل عن أرباحه منه للعامل متى أقبل هو بمحض رغبته على الشراء مما ينتجه صاحب العمل ولم يكن صاحب العمل هو الذي ألزمه بالشراء، فإذا أقبل عامل بأحد البنوك على طلب قرض بمحض رغبته من هذا البنك والتزم في العقد بالفائدة التي يتقاضاها البنك من عملائه عن القروض التي هي من صميم أعماله، فإن العامل يكون ملزماً بالفائدة التي تمثل أرباح البنك من نشاطه، ولا يمتد إليها الحظر المقرر بالمادة العاشرة من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952، وبالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن استرداد فوائد القرض على ما قرره من أن "المستأنف حصل على مبلغ القرض المذكور وقدره 1300 ج كسلفة بوصفه عميلاً عادياً" وأن "المستأنف وقد حرر به على نفسه سنداً مؤرخاً 19/ 1/ 1954 يستحق في 5 يناير سنة 1955 لأمر وإذن البنك" وأن "الغرض منه كان بناء المستأنف لدار له على النحو الثابت بملف خدمته وبدليل تحريره سنداً إذنياً لأمر وإذن البنك نص فيه على احتساب فوائد تأخيرية عليه، وفي هذا كله ما يؤكد أن اقتراض المستأنف للقرض المذكور كان باعتباره عميلاً عادياً للبنك وليس باعتباره موظفاً به وهو نفس الرأي الذي قال به الخبير في تقريره". ومن ذلك يبين أن الطاعن هو الذي أقبل على طلب القرض من البنك بمحض رغبته لإقامة دار له والتزم بالفائدة في سند الدين أسوة بالقروض مع العملاء، وإذ كان ذلك وكان الحكم قد قضى برفض طلب الطاعن استرداد قيمة الفائدة التي سددها عن هذا القرض، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب الطاعن منحه ثلاثة أسهم على أساس أنه عامل يمنح سهمان، ولا يعتبر موظفاً طبقاً لأحكام اللائحة الصادرة من البنك، وهو خطأ في القانون لأن المادة 29 من اللائحة تخضع عمال التليفون في فروع البنك الكادر العمال فيما عدا فرع الإسكندرية، وهي بذلك تعتبر عامل التليفون بفرع الإسكندرية موظفاً فيعتبر الطاعن وهو عامل تليفون بالمركز الرئيسي بالقاهرة موظفاً من باب أولى ويستحق بذلك ثلاثة أسهم زيادة على السهمين طبقاً لنص المادة 62 من هذه اللائحة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى اللائحة العامة لموظفي وعمال بنك مصر الصادرة في أول يناير سنة 1956 يبين أنها في الباب الأول عينت الموظفين بأنهم "هم الذين يقومون بأعمال إدارية أو كتابية أو حسابية ويتقاضون مرتباً من البنك عن عملهم" كما عينت العمال بأنهم "هم الذين يقومون بأعمال يدوية ويتقاضون أجراً شهرياً أو يومياً من البنك عن عملهم وهم المحصلون وعمال التليفون والكهرباء" فيكون عمال التليفون بالمركز الرئيسي للبنك أو بفروعه من العمال ولا يندرجون في الموظفين، ولا يغير من ذلك النص في كادر العمال المثبتين على انطباقه على "عمال تليفون بالفروع ما عدا فرع الإسكندرية" لأن استثناء فرع الإسكندرية من هذا الكادر ورد بنص خاص لا يقاس عليه ولا يجوز التوسع فيه. وإذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن عين عامل تليفون بالمركز الرئيسي للبنك بالقاهرة في 3/ 10/ 1921 ومنح سهمان في 9/ 1/ 1947 لمضي خمس وعشرين سنة على تعيينه، وأنه نقل بعد ذلك إلى سلك الموظفين في 3/ 2/ 1948، وانتهت مدة خدمته في الوظيفة في 2/ 2/ 1957، وأن المادة 62 تقضي بمنح الموظف الذي يخدم 25 عاماً خمسة أسهم بنك مصر ويمنح العامل سهمين فقط، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه بأن الطاعن عامل بالبنك ولم يكن موظفاً لمدة خمس وعشرين سنة، وقضى برفض طلب منحه ثلاثة أسهم علاوة على السهمين فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.


(1) نقض 10/ 1/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 33.
(2) ونقض 2/ 3/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 538.

الطعن 418 لسنة 30 ق جلسة 29 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 88 ص 543

جلسة 29 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(88)
الطعن رقم 418 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "ميعاد الطعن بالنقض". "مبدأ الميعاد".
احتساب ميعاد الطعن بالنقض من تاريخ الحكم إذا كان حضورياً. ثبوت أن الطاعن لم يخبر بالجهة المحددة لنظر الاستئناف المرفوع ضده. صدور الحكم المطعون فيه ضده بغير علمه. ميعاد الطعن بالنقض في هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ علمه به.
(ب) بطلان. استئناف. "إخطار الخصوم بجلسة نظر الاستئناف".
إيجاب المادة 408 مرافعات - قبل إلغائها - إخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف. صدور الحكم دون ثبوت حصول هذا الإخطار. بطلان.

---------------
1 - إذ نص المشرع في المادة السادسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أن ميعاد الطعن بالنقض يبدأ من تاريخ الحكم إذا كان حضورياً فقد كان ذلك على تقدير منه أن الخصم الذي صدر ضده الحكم على علم بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات فإذا ثبت أنه لم يخبر بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف المرفوع ضده فلم يحضر فيها وصدر الحكم في هذا الاستئناف بغير علمه فإن ميعاد الطعن في هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ علمه به.
2 - تنص المادة 408 من قانون المرافعات قبل إلغائها على أنه بعد إيداع تقرير العضو المقرر يعين رئيس المحكمة الجلسة التي تنظر فيها القضية ويخبر قلم الكتاب الخصوم بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بخمسة عشر يوماً على الأقل بخطاب موصى عليه. وقد توخى المشرع بهذا النص ضرورة إخطار الخصوم بالجلسة حتى يتمكن من إبداء دفاعه بها من لم يكن قد قدم مذكرة أثناء التحضير ولكي يتمكن من قام بهذا الإجراء من استكمال دفاعه بالجلسة هذا الدفاع الذي يقوم على المرافعة الشفوية إلى جانب المذكرات المكتوبة. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد أصدرت حكمها المطعون فيه دون التحقق من ثبوت إخطار الطاعن بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الاستئناف أمام المحكمة فإن هذا الحكم يكون باطلاً مما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3620 سنة 1957 كلي القاهرة على المطعون ضده بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لصندوق التأمين الخاص بضباط القوات المسلحة طلب فيها إلزامه بصفته بأن يدفع له مبلغ 945 جنيهاً قيمة بوليصة التأمين على الحياة رقم 981 والأرباح المستحقة له عنها. وفي 31/ 5/ 1958 حكمت المحكمة للطاعن بطلباته السابقة فأقام المطعون ضده بصفته الاستئناف رقم 760 سنة 75 ق القاهرة بعريضة قدمها إلى قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة وأعلنها في 24/ 6/ 1958 إلى الطاعن في محله المختار وهو مكتب الأستاذ صلاح الدين قوره المحامي بالعجوزة. وبتاريخ 17/ 8/ 1958 قام الطاعن بإخطار قلم الكتاب بأنه أنهى توكيله للأستاذ صلاح الدين قوره واتخذ له محلاً مختاراً آخر هو منزل حامد مندور رقم 9 ب بشارع الجامعة بالجيزة وطلب من قلم الكتاب إخطاره في هذا العنوان بتاريخ الجلسة التي تحدد لنظر الاستئناف غير أنه بعد أن تم تحضير الاستئناف وحدد لنظره أمام المحكمة جلسة 15/ 6/ 1960 أرسل إليه قلم الكتاب في 2 من الشهر المذكور الإخطار بتاريخ هذه الجلسة على عنوان محاميه الأستاذ قوره الذي سبق أن أنهى توكيله وقد رد هذا الإخطار إلى قلم الكتاب لعدم إمكان تسليمه بسبب ترك المحامي المذكور محله السابق ونظر الاستئناف بجلسة 15/ 6/ 1960 وفيها لم يحضر المستأنف عليه (الطاعن) وطلب المستأنف حجز الدعوى للحكم فقررت المحكمة حجزها للحكم لجلسة 30/ 6/ 1960 وفي هذه الجلسة الأخيرة حكمت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف ضده وبتاريخ 16/ 8/ 1960 أعلن هذا الحكم للطاعن في موطنه الأصلي بالإسكندرية برقم 61 شارع أيلوريس كامب شيزار - فطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 15/ 9/ 1960 وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 14/ 1/ 1964 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه وقوع بطلان في إجراءاته يجعله معدوماً ذلك أن الطاعن لم يخبر بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الاستئناف طبقاً لما توجبه المادة 408 من قانون المرافعات قبل إلغائها إذ أن قلم الكتاب قام بإرسال هذا الإخبار على عنوان وكيله السابق الأستاذ صلاح قوره المحامي وذلك على الرغم من أن الطاعن سبق أن أخطر هذا القلم بإلغاء توكيله للمحامي المذكور وباتخاذه محلاً مختاراً آخر في القاهرة هو منزل حامد مندور رقم 9 ب شارع الجامعة بالجيزة. هذا إلى أن ذات الكتاب المرسل إلى هذا الوكيل السابق قد رد إلى قلم الكتاب بغير استلام وقد صدر الحكم المطعون فيه دون أن يمثل الطاعن في أية جلسة أمام محكمة الاستئناف مما يفقد الحكم أحد عناصره الأساسية بحيث يعتبر ليس فقط باطلاً بل منعدماً لا يحوز حجية الشيء المحكوم فيه ومن ثم يجوز التمسك بهذا البطلان أمام محكمة النقض ولو بعد فوات ميعاد الطعن في الحكم ما دام الطاعن لا دخل له في فواته.
وحيث إن الثابت من الأوراق أنه أثناء تحضير الاستئناف بقلم كتاب محكمة استئناف القاهرة غير الطاعن (المستأنف عليه) موطنه المختار الذي أعلن فيه بالحكم وهو مكتب محاميه الأستاذ صلاح قوره واتخذ محلاً مختاراً آخر لدى الأستاذ حامد مندور رقم 9 ب بشارع الجامعة بالجيزة وأخطر قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة بهذا التغيير في 17/ 8/ 1958 وطلب إليه إخطاره في هذا العنوان بتاريخ الجلسة التي تحدد لنظر الاستئناف بسبب أنه ألغى توكيله للأستاذ صلاح قوره - إلا أن قلم الكتاب أرسل إليه الإخطار بتاريخ الجلسة على عنوان الأستاذ صلاح الدين قوره المحامي باعتباره ما زال وكيلاً عن الطاعن وضمن هذا الإخطار أن الاستئناف قد أحيل من التحضير إلى المرافعة وحدد لنظره جلسة 15 من يونيه سنة 1960 أمام الدائرة الثالثة عشرة وقد رد هذا الخطاب إلى محكمة الاستئناف مؤشراً عليه بعدم إمكان تسليمه بسبب مغادرة المحامي المرسل إليه محل إقامته السابق. وقد نظرت الدعوى بجلسة 15 من يونيه سنة 1960 وفيها لم يحضر المستأنف عليه (الطاعن) وحجزت الدعوى للحكم لجلسة 30 من يونيه سنة 1960 وفي هذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم المطعون فيه - ويبين مما تقدم أن الطاعن لم يخبر بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الاستئناف المرفوع ضده ولم يحضر بجلسة المرافعة أمام المحكمة وصدر الحكم المطعون فيه بغير علم منه - ولما كان المشرع إذ نص في المادة السادسة من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أن ميعاد الطعن بالنقض يبدأ من تاريخ الحكم إذا كان حضورياً فقد كان ذلك على تقدير منه أن الخصم الذي صدر ضده الحكم على علم بالخصومة وما اتخذ فيها من إجراءات فإذا ثبت أنه لم يخبر بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف المرفوع ضده فلم يحضر فيها وصدر الحكم في هذا الاستئناف بغير علمه فإن ميعاد الطعن في هذا الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ علمه به ولما كان علم الطاعن بالحكم المطعون فيه لم يتحقق إلا بإعلانه به في 16 من أغسطس سنة 1960 فإن الطاعن إذ قرر بالطعن فيه بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1960 يكون طعنه في الميعاد مستوفياً أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يخطر بالجلسة المحددة لنظر الاستئناف وكانت المادة 408 من قانون المرافعات قبل إلغائها قد نصت على أنه بعد إيداع تقرير العضو المقرر يعين رئيس المحكمة الجلسة التي تنظر فيها القضية ويخبر قلم الكتاب الخصوم بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بخمسة عشر يوماً على الأقل بخطاب موصى عليه، وكان المشرع قد توخى بهذا النص ضرورة إخطار الخصوم بالجلسة حتى يتمكن من إبداء دفاعه بها من لم يكن قد قدم مذكرة أثناء التحضير ولكي يتمكن من قام بهذا الإجراء من استكمال دفاعه بالجلسة هذا الدفاع الذي يقوم على المرافعة الشفوية إلى جانب المذكرات المكتوبة وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت حكمها المطعون فيه دون التحقق من ثبوت إخطار الطاعنين بتاريخ الجلسة التي حددت لنظر الاستئناف أمام المحكمة فإن هذا الحكم يكون باطلاً مما يستوجب نقضه.

الطعن 315 لسنة 32 ق جلسة 13 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 132 ص 816

جلسة 13 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

----------------

(132)
الطعن رقم 315 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "الضريبة على الإيراد العام".
وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية - الذي يدخل في وعاء الضريبة العامة - يحدد على أساس مقدار الأرباح في السنة السابقة أو في فترة الاثنى عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية. يكفي أن يكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهائي السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على الربح الصافي.

-----------------
مفاد نص الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون 218 لسنة 1951 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - الذي يدخل في وعاء الضريبة على الإيراد العام - الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة. وطبقاً لما نص عليه في المادتين 38 و39/ 1 من القانون المذكور تحدد الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على أساس مقدار الأرباح في السنة السابقة أو في فترة الاثنى عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية، ويكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها المنشأة، فالواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي تباشرها المنشأة، ومن ثم يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على الربح الصافي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب طنطا قدرت صافي إيراد الدكتور محمود ربيع الخاضع للضريبة العامة في سنة 1950 بمبلغ 6521 ج و285 مليماً منه مبلغ 5655 ج مقدار أرباحه من تجارة القطن، وإذ لم يوافق على هذا التقدير وأحيل الخلاف على لجنة الطعن، وبتاريخ 17/ 6/ 1957 أصدرت قرارها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتخفيض صافي الإيراد العام للطاعن الدكتور محمود ربيع إلى مبلغ 5200 ج و860 مليماً في سنة 1950، فقد أقام الدعوى رقم 87 سنة 1957 طنطا الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً إلغاءه فيما زاد على 570 ج و860 مليماً، وبتاريخ 27/ 5/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 17/ 6/ 1957 وألزمت الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة، استأنف الدكتور محمود ربيع هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالباً إلغاءه وإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه فيما زاد على مبلغ 750 ج و860 مليماً وقيد هذا الاستئناف برقم 78 سنة 8 قضائية، وبتاريخ 27/ 5/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وجعل إيراد المستأنف في سنة 1950 الخاضع للضريبة العامة على الإيراد مبلغ 3390 ج و860 مليماً وجعلت المصروفات مناصفة بين الطرفين وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة عن الدرجتين. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن المطعون عليه حقق في السنة المالية 1949/ 1950 أرباحاً تجارية من نشاطه في تجارة الأقطان قدرها 4195 ج وقضى الحكم المطعون فيه عند محاسبته على ضريبة الإيراد العام عن سنة 1950 باستبعاد مبلغ 1398 ج من تلك الأرباح، مستنداً في ذلك إلى أن الضريبة العامة على الإيراد ضريبة سنوية وسنتها ميلادية لا يستعاض عنها بسنة متداخلة فمتى حقق ممول الضريبة العامة أرباحاً تجارية في سنة متداخلة فيتعين تجزئة هذه الأرباح وتقسيمها عند تضمينها وعاء الضريبة العامة بحيث لا يدخل في هذا الوعاء إلا الجزء المقابل لما تحقق منها في السنة الميلادية موضوع المحاسبة، وأنه مما يؤيد هذا النظر ما قرره مدير مصلحة الضرائب أمام مجلس الشيوخ عند مناقشة نصوص القانون رقم 99 لسنة 1949 من وجوب تقسيم الأرباح التجارية على شهور السنة بقدر ما يخص السنة الميلادية في داخل السنة المالية، وأنه لما كان الثابت أن أرباح المطعون عليه من تجارة الأقطان في سنته المالية التي بدأت في 1/ 9/ 1949 وانتهت في 31/ 8/ 1950 قدرت بمبلغ 4195 ج فيتعين استبعاد مبلغ 1398 ج الذي يخص سنة 1949 من هذه الأرباح عند إدخالها في وعاء الضريبة العامة على الإيراد عن سنة 1950، وهو من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه ذلك أن الشارع في القانون رقم 99 لسنة 1949 أحال بالنسبة لتحديد إيراد النشاط التجاري الداخل في وعاء الضريبة العامة إلى القواعد المقررة بالوعاء النوعي الخاص بهذا الإيراد في القانون رقم 14 لسنة 1939 وأن الواقعة المنشئة للضريبة التجارية لا تتحدد إلا في ختام السنة المالية سواء كانت ميلادية أو متداخلة، وبذلك تكون سنة 1950 هي التي تحققت خلالها الأرباح التجارية للمطعون عليه فلا يجوز تجزئتها، بل تدخل برمتها في وعاء الضريبة العامة عن تلك السنة، ولا محل لاستشهاد الحكم بأقوال مدير مصلحة الضرائب لأنها كانت قاصرة على سنة 1948/ 1949 المالية وخاصة بالفترة السابقة على سريان القانون رقم 99 لسنة 1949.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مفاد نص الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1951 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يتعين لتحديد وعاء الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية - الذي يدخل في وعاء الضريبة على الإيراد العام - الرجوع إلى الأحكام المقررة في القانون رقم 14 لسنة 1939 في شأن تحديد وعاء تلك الضريبة، وطبقاً لما نص عليه في المادتين 38 و39/ 1 من القانون المذكور، تحدد الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على أساس مقدار الأرباح في السنة السابقة أو في فترة الاثنى عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية، ويكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها المنشأة، فالواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية هي نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي تباشرها المنشأة، ومن ثم يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على الربح الصافي. إذ كان ذلك، وكان المطعون عليه في خلال سنة 1950 الميلادية التي جرت فيها محاسبته على ضريبة الإيراد العام، قد حقق ربحاً في أعماله التجارية - تجارة الأقطان - عند قفل حساباته في 31/ 8/ 1950 وقدرها 4195 ج، فإنه يتعين إدخال هذه الأرباح جميعها في وعاء ضريبة الإيراد العام عن سنة 1950 الميلادية، وإذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باستبعاد مبلغ 1398 ج من هذه الأرباح من وعاء الضريبة العامة على الإيراد فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إضافة مبلغ 1398 ج إلى وعاء ضريبة الإيراد العام للمطعون عليه في سنة 1950.