الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 532 لسنة 35 ق جلسة 5 / 5 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 128 ص 787

جلسة 5 من مايو سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

---------------

(128)
الطعن رقم 532 لسنة 35 القضائية

(أ) إعلان. "توقيع المحضر". بطلان. "بطلان الإجراءات".
عدم وضوح اسم المحضر أو توقيعه. لا بطلان في الإعلان.
(ب) حكم. "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
إثبات تاريخ إصدار الحكم في نهايته. لا بطلان.
(ج) حوادث طارئة. "شروط الحادث الطارئ". إصلاح زراعي. حكم. "عيوب التدليل. قصور".
الحادث الطارئ. شروطه. أن يكون حادثاً استثنائياً عاماً. غير ممكن التوقع. غير مألوف ونادر الوقوع. قانون الإصلاح الزراعي لم يتناول أمر تخفيض المساحة التي تزرع من محاصيل معينة. عدم بيان الحكم سنده في اعتبار تخفيض المساحة التي تزرع قصباً حادثاً استثنائيا عاماً. قصور.
(د) حوادث طارئة. "توزيع الخسارة بين المتعاقدين".
تطبيق نص المادة 147/ 2 مدني. يوجب تحميل المدين الخسارة المألوفة التي كان يمكن توقعها عادة وقت التعاقد. تقسيم ما يزيد على ذلك من خسارة غير مألوفة بين المتعاقدين.

----------------
1 - إذا كان يبين من أصل ورقة إعلان الطعن أنه ورد فيها اسم المحضر الذي باشر الإعلان والمحكمة التي يتبعها ثم ذيل الإعلان بتوقيع المحضر، فقد تحقق ما قصدت إليه المادة العاشرة في قانون المرافعات السابق من بيان اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها في ورقة الإعلان، ولا ينال من ذلك أن يكون خط المحضر غير واضح وضوحاً كافياً في خصوص ذكر اسمه ولا أن يكون توقيعه كذلك ما دام أن المطعون عليه (المعلن إليه) لم يدع أن من قام بإجراء الإعلان من غير المحضرين (1).
2 - لما كان يبين من صورة الحكم المطعون فيه أنه قد اشتمل في نهايته على تاريخ إصداره، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الترتيب الوارد في المادة 349 من قانون المرافعات السابق بشأن البيانات التي يجب تدوينها في الحكم ليس ترتيباً حتمياً يترتب على الإخلال به أي جزاء، فإن النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير أساس (2).
3 - مفاد نص المادة 147/ 2 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط في الحادث الطارئ من حيث طبيعته أن يكون حادثاً استثنائياً عاماً، غير ممكن توقعه ويخرج عن المألوف ونادر الوقوع (3)، ويكون الحادث الاستثنائي عاماً إذا انصرف أثره إلى عدد كبير من الناس، وإذ لم يتناول قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 بنصوصه التي صدر بها في 9 سبتمبر سنة 1952 أمر تخفيض المساحة التي تزرع محاصيل معينة، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الأسباب التي استند إليها في اعتبار تخفيض المساحة التي تزرع قصباً حادثاً استثنائياً عاماً يجيز للقضاء التدخل تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، فإن الحكم يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
4 - مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني وما ورد في الأعمال التحضيرية بشأنه أنه متى توافرت الشروط التي يتطلبها القانون في الحادث الطارئ، فإن للقاضي سلطة تعديل العقد برد الالتزام الذي صار مرهقاً إلى الحد المعقول، وهو حين يختار - في حدود سلطته التقديرية الطريق المناسب لمعالجة الموقف الذي يواجهه، لا يرفع كل خسارة عن عاتق المدين ويجعلها على الدائن وحده، لكنه يحد من فداحة هذه الخسارة التي ستصيب المدين، ويصل بها إلى الحد المعقول بتحميل المدين الخسارة المألوفة التي كان يمكن توقعها عادة وقت التعاقد، ويقسم ما يزيد على ذلك من خسارة غير مألوفة على المتعاقدين، وذلك مراعاة للموازنة بين مصلحة كل منهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 930 سنة 1955 مدني كلي القاهرة، وقالوا بياناً لها إنهم بموجب اتفاقات عرفية اشتروا من الشركة الطاعنة 426 ف و6 ط و5 س استبعد منها ثمانية أفدنة وكسور لإنشاء مصرف فأصبح المقدار الباقي 418 ف وذلك مقابل ثمن قدره 113681 ج وفوائد مقدارها 32220 ج وكانت أسعار الأراضي الزراعية مرتفعة وقت الشراء كما كانوا يقومون باستئجار أراضي أخرى ويؤجرونها من باطنهم، ثم صدر القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ومنع تأجير الأطيان الزراعية من الباطن وحدد أجرة الفدان بسبعة أمثال الضريبة، وحدد ملكية الأراضي الزراعية وجعل سعر الفدان سبعين مثلاً للضريبة وقد ترتب على ذلك وعلى ارتفاع أجرة الري الذي تقوم الشركة الطاعنة به وعلى إنقاص مساحة الأرض التي تزرع قصباً وعلى تخفيض سعر قنطار القصب من 11.5 ق إلى 10.5 ق أن هبط ثمن الأرض الزراعية التي اشتروها من الشركة الطاعنة. وإذ جعلت هذه الظروف التزامهم مرهقاً إلى حد العجز عن سداد باقي الثمن إذ بلغ ما سددوه من ثمن الصفقة مبلغ 59820 ج وكانوا يقدرون ثمن الفدان الواحد بناء على هذه الظروف الطارئة بمبلغ 90 ج فيكون مجموع ثمن الصفقة 38000 ج فقد أقاموا دعواهم بطلب رد مبلغ 21820 ج وحبس المطلوبات الباقية للشركة الطاعنة تحت أيديهم حتى يفصل في الدعوى وتعديل الثمن إلى مبلغ 38000 ج، وأثناء نظر الدعوى أضافوا طلب تخفيض سعر الفائدة على الثمن بجعله 5% فائدة بسيطة غير مركبة. وبتاريخ 30 يناير سنة 1956 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء الزراعيين بوزارة العدل لتقدير القيمة المعقولة لأرض النزاع بعد العمل بقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 والأسس التي أقام عليها تقديره وفحص حسابات الشركة الطاعنة للتعرف على مساحة الصفقة والثمن المبيعة به والآجال المحددة لدفع الأقساط ومدى ما استحق ويستحق على ذلك الثمن من فائدة ومقدار ما دفعه المطعون عليهم من ثمن أو من فائدة ومقدار الباقي عليهم من ذلك وشروط الوفاء به وليكشف عن مدى إرهاق المطعون عليهم إن كان بسبب تنفيذ العقد. وقد أورد هذا الحكم أن قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 هو مجال طبيعي لتطبيق نص المادة 147/ 2 من القانون المدني، وأن معيار الإرهاق في مجال تطبيق المادة 147/ 2 هو معيار موضوعي يتعلق بالصفقة المعقودة وليس معياراً ذاتياً وإلى أن مدى إرهاق المطعون عليهم بالصفقة محل الدعوى والموازنة بين صالح كل من المشتري والبائع مما قد يكشف عنه خبير يؤدي المأمورية السالف بيانها. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1957 باعتبار سعر الفدان من الأطيان موضوع الدعوى المباعة من الطاعنة إلى المطعون عليهم مبلغ 203 ج و490 م وباعتبار أن سعر الفائدة عن المبالغ المتأخرة بذمة المطعون عليهم للطاعنة 6% سنوياً بسيطة غير مركبة وبرفض طلب حق الحبس الذي يطالب به المطعون عليهم وبندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لبيان ثمن جميع الأطيان المبيعة من الطاعنة للمطعون عليهم على أساس أن ثمن الفدان من هذه الأطيان 203 ج و490 م وبيان قيمة ما سدد من ثمن جميع الأطيان وقت التعاقد والباقي منه وقيمة الفوائد المستحقة للشركة على هذه المبالغ باعتبار أن سعر الفائدة 6% بسيطة غير مركبة مع خصم ما قد يكون قد دفع من المطعون عليهم أولاً بأول من الفائدة ثم من رأس المال وتصفية الحساب بين طرفي الخصومة. استأنفت الطاعنة الحكمين الصادرين بتاريخي 30 يناير سنة 1956، 30 ديسمبر سنة 1957 بالاستئنافين رقمي 138، 574 سنة 75 ق القاهرة، وبتاريخ 3 مايو سنة 1960 وبعد أن قدم الخبير تقريره صدر حكم محكمة أول درجة برفض طلب المطعون عليهم الخاص برد مبلغ 21820 ج. قدم المطعون عليهم أثناء نظر الاستئنافين المقدمين من الطاعنة استئنافاً مقابلاً قيد برقم 801 سنة 78 ق وطلبوا فيه رد الالتزام إلى مبلغ 103 ج وتقسيط الثمن على عشرين سنة بفائدة 3% وبحبس الثمن حتى يصفى الحساب بين الطرفين. وبتاريخ 9 يونيه سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئنافين 138، 574 سنة 75 ق وتأييد الحكمين المستأنفين الصادر أولهما بتاريخ 30/ 1/ 1956 وثانيهما بتاريخ 30/ 12/ 1957 وبرفض الاستئناف المقابل رقم 801 سنة 78 ق وتأييد الأحكام المستأنفة الصادرة في الدعوى رقم 930 سنة 1955 كلي القاهرة. قررت الطاعنة الطعن في الحكم بطريق النقض. دفع المطعون عليهما الأول والثالث ببطلان الطعن لعدم ذكر بعض البيانات في ورقة الإعلان للمطعون عليه الأول. كما دفع المطعون عليه الثاني ببطلان الطعن أيضاً لعدم إعلانه في الميعاد الوارد به وأبدت النيابة العامة الرأي في الدفعين برفضهما وفي الموضوع برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مبنى الدفع بالبطلان المقدم من المطعون عليهما الأول والثالث أن إعلان المطعون عليه الأول لم يرد به اسم المحضر الذي قام بإعلان تقرير الطعن ولا المحكمة التي يعمل بها وهما بيانان لازمان لصحة الإعلان وإذ وقع إعلان المطعون عليه الأول باطلاً فإن أثر البطلان يمتد إلى باقي المطعون عليهم لعدم قابلية موضوع النزاع للتجزئة.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه يبين من أصل ورقة إعلان الطعن للمطعون عليه الأول أنه تم بتاريخ 18/ 8/ 1965 وورد بورقة الإعلان اسم المحضر الذي باشر الإعلان والمحكمة التي يتبعها وهي محكمة المعادي ثم ذيل الإعلان بتوقيع المحضر الذي قام بإعلان المطعون عليه الأول وبذلك فقد تحقق ما قصدت إليه المادة العاشرة من قانون المرافعات السابق من بيان اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها في ورقة الإعلان، ولا ينال من ذلك أن يكون خط المحضر غير واضح وضوحاً كافياً في خصوص ذكر اسمه ولا أن يكون توقيعه كذلك، ما دام أن المطعون عليه الأول لم يدع أن من قام بإجراء الإعلان من غير المحضرين. لما كان ذلك فإن الدفع بالبطلان المقدم من المطعون عليهما الأول والثالث يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الدفع بالبطلان المقدم من المطعون عليه الثاني أنه لم يتم إعلانه بالطعن في الميعاد المقول بحصوله فيه بتاريخ 18/ 8/ 1965 إذ أثبت المحضر أنه أعلنه مخاطباً مع ابن أخيه بشر التوني ونسب المحضر إلى من استلم الإعلان توقيعاً باسم "بشرى" هذا في حين أن بشر هو ابن المطعون عليه الثاني والتوقيع المنسوب على ورقة إعلان الطعن مزور عليه وقد أجرى المحضر تصحيحاً في الإعلان بعد تمامه بجعل عبارة "وتركت له صورة" التي كان يقصد بها المطعون عليه الأول - بجعلها عبارة "وتركت لكل منهما صورة".
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه أياً كانت حقيقة الأمر بالنسبة لما ادعاه المطعون عليه الثاني من عدم إعلانه بتاريخ 18/ 8/ 1965 بتقرير الطعن لوقوع تزوير في هذا الإعلان بالنسبة له فقد قامت الطاعنة بإعلانه بتقرير الطعن بتاريخ 25 مايو سنة 1967 بعد أن فتح لها ميعاد جديد بمقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 4 سنة 1967 لاستكمال ما لم يتم من إجراءات وتصحيح ما لم يصح منها وفقاً لحكم المادة 3/ 2 من القانون رقم 43 سنة 1965 وبذلك أصبح إعلان المطعون عليه الثاني بالطعن إعلاناً صحيحاً بالإعلان الذي تم في 25 مايو سنة 1967 ويكون الدفع بالبطلان على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خلا من تاريخ صدوره وهو بيان من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه يبين من صورة الحكم المطعون فيه التي أودعتها الطاعنة مع أوراق الطعن أنه قد اشتمل في نهايته على تاريخ إصداره وهو جلسة الأربعاء 9 صفر سنة 1385 هـ الموافق 9 يونيه سنة 1965، ولما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الترتيب الوارد في المادة 349 من قانون المرافعات السابق بشأن البيانات التي يجب تدوينها في الحكم ليس ترتيباً حتمياً يترتب على الإخلال به أي جزاء، فإن النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنه يشترط في الحادث الاستثنائي الذي من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة أن يكون عاماً حتى يكون للقاضي التدخل لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، وقد كان الثابت في الدعوى أن الحادث الاستثنائي العام الذي اعتبره الحكم ظرفاً طارئاً بالنسبة للمطعون عليهم هو صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 وهذا الظرف لا دخل ولا صلة له بضيق أو سعة المساحة التي كانت تزرع قصباً من أرض النزاع، إلا أن الحكم المطعون فيه عول عليه واعتبر أن من شأنه قيام الإرهاق في جانب المطعون عليهم دون أن يبين سنده في ذلك ومع أن ضيق أو سعة المساحة التي تزرع قصباً لا يعتبر حادثاً استثنائياً عاماً، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه اعتبر المساحة المسموح بزراعتها مستقبلاً من القصب ذات أثر في تقدير قيمة الأرض ورد الالتزام إلى الحد المعقول وانتهى إلى أن ما يزرع مستقبلاً من القصب يوازي 40 % وما يزرع من المحاصيل الأخرى يوازي 53.5% ورتب الحكم على انخفاض مساحة الأرض التي تزرع قصباً تخفيض الثمن بنسبة 14.5 % وأضاف هذه النسبة إلى نسبة التخفيض الناشئ عن صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 وأثره على تخفيض قيمة الإيجار والتي قدرها بنسبة 9% من الثمن وانتهى الحكم من ذلك كله إلى تخفيض الثمن جميعه بنسبة 23.5 % بناء على هذين الأساسين. لما كان ذلك وكانت المادة 147/ 2 من القانون المدني تقضي بأنه "إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول"، وكان مفاد هذا النص - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط في الحادث الطارئ من حيث طبيعته أن يكون حادثاً استثنائياً عاماً غير ممكن توقعه ويخرج عن المألوف ونادر الوقوع ويكون الحادث الاستثنائي عاماً إذا انصرف أثره إلى عدد كبير من الناس، وكانت الطاعنة قد تمسكت في صحفية الاستئناف، وفي مذكرتها المقدمة لجلسة 30/ 4/ 1961 بأن انخفاض مساحة الأرض المنزرعة قصباً من أرض النزاع أو اتساعها لا صلة له بقانون الإصلاح الزراعي ولا يمكن اعتباره بذاته حادثاً استثنائياً عاماً غير ممكن توقعه في مدلول نص المادة 147/ 2 من القانون المدني، وكان قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 لم يتناول بنصوصه التي صدر بها في 9 سبتمبر سنة 1952 أمر تخفيض المساحة التي تزرع من محاصيل معينة، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الأسباب التي استند إليها في اعتبار تخفيض المساحة التي تزرع قصباً حادثاً استثنائياً عاماً يجيز للقضاء التدخل تبعاً للظروف وبعد الموازنة يبين مصلحة الطرفين لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إنه لا يترتب على الأخذ بنظرية الظروف الطارئة وأثرها على العقد أن يرفع القاضي عن المدين كل ما لحق به من إرهاق ويلقي به على كاهل الدائن، بل على القاضي أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ويكون ذلك بتحميل المدين وحده تبعة الخسارة المألوفة في التعامل ثم يشترك مع الدائن على قدم المساواة فيما بينهما فيما يجاوز ذلك من إرهاق، غير أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن نسبة النقص في ثمن الصفقة هو 23.5 % من الثمن الأصلي للشراء وألقى بهذه النسبة جميعها على عاتق الشركة الطاعنة ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه بعد أن قرر أن تأثير عامل انخفاض القيمة الإيجارية بسبب صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 هو تخفيض الثمن بنسبة 9% وأن تأثير عامل انخفاض مساحة الأرض التي تزرع قصباً هو تخفيض الثمن بنسبة 14.5% فتكون نسبة التخفيض في الثمن هي 23.5%، ولهذين الظرفين، انتهى الحكم إلى اعتبار الثمن 203 ج و490 م للفدان الواحد بدلاً من 266 وهو الثمن المتفق عليه في التعاقد. ولما كان مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 147 من القانون المدني وما ورد في الأعمال التحضيرية بشأنه أنه متى توافرت الشروط التي يتطلبها القانون في الحادث الطارئ، فإن للقاضي سلطة تعديل العقد برد الالتزام الذي صار مرهقاً إلى الحد المعقول وهو حين يختار في حدود سلطته التقديرية الطريق المناسب لمعالجة الموقف الذي يواجهه لا يرفع كل خسارة عن عاتق المدين ويحملها للدائن وحده، لكنه يحد من فداحة هذه الخسارة التي ستصيب المدين ويصل بها إلى الحد المعقول بتحميل المدين الخسارة المألوفة التي كان يمكن توقعها عادة وقت التعاقد ويقسم ما يزيد على ذلك من خسارة غير مألوفة بين المتعاقدين وذلك مراعاة للموازنة بين مصلحة كل منهما. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حمل الطاعنة مقدار النقص في ثمن الأطيان جميعه وعلى الأساسين اللذين بينهما على ما سلف البيان دون أن يراعي الموازنة بين مصلحة الطرفين المتعاقدين على ما تقتضيه المادة 147/ 2 من القانون المدني وعلى ما سلف البيان، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.


(1) نقض أول يونيه 1961 مجموعة المكتب الفني السنة 12 ص 527.
(2) نقض 26 إبريل سنة 1956 مجموعة المكتب الفني السنة 7 ص 553.
(3) نقض 26 مارس سنة 1964 مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 409.
نقض 21 مارس سنة 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 347.

الطعن 455 لسنة 29 ق جلسة 28 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 81 ص 499

جلسة 28 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله.

-------------------

(81)
الطعن رقم 455 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". "وعاء الضريبة".
خسائر الاستغلال التجاري والصناعي. عدم جواز خصمها من الأرباح الداخلة في وعاء الضريبة العامة على الإيراد باعتبارها تكليفاً على الأرباح التجارية والصناعية في السنوات التالية.

---------------
وقد نصت المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في خصوص الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على أنه "إذا ختم حساب أحد السنين بخسارة فإن هذه الخسارة تدخل ضمن مصاريف السنة التالية وتخصم من أرباحها فإذا لم يكف الربح لتغطية الخسارة بأكملها نقل الباقي إلى السنة الثانية فإذا بقى بعد ذلك جزء من الخسارة نقل هذا الجزء إلى السنة الثالثة ولكن لا يجوز نقل شيء من الخسارة إلى حساب سنة تالية"، ومؤداها أن خسارة الاستغلال التجاري والصناعي في إحدى السنين تعتبر تكليفاً على أرباح السنوات الثلاث التالية بما لا يتجاوز نطاق هذه الأرباح، ونصت المادة 7 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد على أن يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من (1) فوائد القروض وفوائد الديون التي في ذمته (2) أقساط الإيرادات لمدى الحياة والمعاشات والنفقات الملتزم بها (3) كافة الضرائب المباشرة التي دفعها خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد (4) الخسائر التي يكون قد استهدف لها الممول في حالة بيع المنشاة أو وقف عملها والمتعلقة بسنة التصفية والسنوات الثلاث السابقة عليها، ويعد في حكم التكاليف التبرعات والإعانات المدفوعة للحكومة والهيئات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية المعترف بها من الحكومة المصرية والتي يكون مركزها مصر على ألا تتجاوز قيمتها 3% من الإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول ويشترط في خصم المبالغ سالفة الذكر عدم دخولها في الحساب عند تقدير الإيرادات النوعية ومؤداها أن ما يعتبر من هذه المبالغ تكليفاً ويخصم من وعاء إحدى الضرائب النوعية لا يجوز خصمه من وعاء الضريبة العامة على الإيراد، فإن خسائر الاستغلال التجاري والصناعي لا يجوز خصمها من وعاء الضريبة العامة على الإيراد باعتبارها تكليفاً على الأرباح التجارية والصناعية في السنوات التالية (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب العطارين أول أخطرت ورثة جوهانس كوبر بتحديد صافي إيراد مورثهم الخاضع للضريبة العامة في سنة 1951 بمبلغ 150031 ج و399 م وفي المدة من أول يناير سنة 1952 إلى 10 سبتمبر 1952 وهو تاريخ وفاته بمبلغ 74577 ج و986 م، وطعنوا في هذا التقدير لأن المأمورية لم تقم بترحيل الخسائر المحققة في سنة 1950 وخصمها من الأرباح الداخلة في وعاء الضريبة العامة على الإيراد عن سنة 1951 طبقاً للمادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939، وعرض الخلاف على لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 31/ 12/ 1956 بتخفيض إيراد المورث الصافي في سنة 1951 إلى مبلغ 117907 ج و595 م وإقرار تحديد المأمورية لإيراده الصافي في المدة من 1/ 1/ 1952 إلى 10/ 9/ 1952 بمبلغ 74577 ج و986 م مع تحديد الشريحة الأولى المعفاة من الضريبة في المدة من 1/ 1/ 1952 إلى 10/ 9/ 1952 بمبلغ 1000 ج، وأقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 147 سنة 1957 تجاري كلي الإسكندرية ضد الورثة بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه فيما قضى به من ترحيل الخسائر التجارية المحققة في سنة 1950 وخصمها من وعاء الضريبة العامة على الإيراد والحكم باعتباره 150031 ج و339 م وما قضى به من احتساب الشريحة الأولى المعفاة بكامل قيمتها 1000 ج. وبتاريخ 30/ 4/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من تطبيق المادة 57 من القانون 14 لسنة 1939 واعتبار الإيراد الخاضع للضريبة العامة عن سنة 1951 مبلغ 150031 ج و399 م وكذا إلغائه فيما قضى به من احتساب الشريحة الأولى المعفاة بكامل قيمتها 1000 ج - واحتسابها متناسبة مع المدة التي عاشها الممول من سنة 1952 وألزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف الورثة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 114 سنة 14 ق، وبتاريخ 11 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات وألف قرش أتعاباً للمحاماة. وطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد بالتقرير، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم تطبيق المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بخصم خسارة سنة 1950 من الأرباح الداخلة في وعاء ضريبة الإيراد العام عن سنة 1951 - وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أوجبت الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 الخاصة بالضريبة العامة على الإيراد تحديد الإيرادات طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها ومن بين هذه القواعد المقررة بالنسبة لتحديد وعاء ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ما نصت عليه المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من ترحيل خسارة الاستثمار وخصمها من أرباح السنوات الثلاث التالية ومؤدى ذلك وجوب ترحيل خسارة سنة 1950 وخصمها من الأرباح الداخلة في وعاء الضريبة العامة على الإيراد في سنة 1951 ولا يمنع من ذلك ما نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 من خصم الخسائر التي يكون قد استهدف لها الممول في حالة بيع المنشأة أو وقف عملها من الإيراد الخاضع للضريبة العامة على الإيراد لأن هذا النص وقد اقتصر على ترحيل خسائر التصفية لا يمنع من ترحيل خسائر الاستثمار التي لم يكن المشرع في حاجة إلى النص عليها وهي لم تنسخ حكم المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 الخاصة بترحيل خسائر الاستثمار وخصمها من أرباح السنوات التالية وإلا لما أوجب المشرع اتباع القواعد المقررة في ضريبة الأرباح التجارية والصناعية ومنها ما نصت عليه المادة 57 سالفة البيان.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه وقد نصت المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 في خصوص الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على أنه "إذا ختم حساب أحد السنين بخسارة فإن هذه الخسارة تدخل ضمن مصاريف السنة التالية وتخصم من أرباحها فإذا لم يكف الربح لتغطية الخسارة بأكملها نقل الباقي إلى السنة الثانية فإذا بقى بعد ذلك جزء من الخسارة نقل هذا الجزء إلى السنة الثالثة ولكن لا يجوز نقل شيء من الخسارة إلى حساب سنة تالية" ومؤداها أن خسارة الاستغلال التجاري والصناعي في إحدى السنين تعتبر تكليفاً على أرباح السنوات الثلاث التالية بما لا يتجاوز نطاق هذه الأرباح، ونصت المادة 7 من القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد على أن يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من (1) فوائد القروض وفوائد الديون التي في ذمته (2) أقساط الإيرادات لمدى الحياة والمعاشات والنفقات الملتزم بها (3) كافة الضرائب المباشرة التي د فعها خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد (4) الخسائر التي يكون قد استهدف لها الممول في حالة بيع المنشاة أو وقف عملها والمتعلقة بسنة التصفية والسنوات الثلاث السابقة عليها، ويعد في حكم التكاليف التبرعات والإعانات المدفوعة للحكومة والهيئات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية المعترف بها من الحكومة المصرية والتي يكون مركزها بمصر على ألا تتجاوز قيمتها 3% من الإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول "ويشترط في خصم المبالغ سالفة الذكر عدم دخولها في الحساب عند تقدير الإيرادات النوعية" ومؤداها أن ما يعتبر من هذه المبالغ تكليفاً ويخصم من وعاء إحدى الضرائب النوعية لا يجوز خصمه من وعاء الضريبة العامة على الإيراد - فإن خسائر الاستغلال التجاري والصناعي لا يجوز خصمها من وعاء الضريبة العامة على الإيراد - باعتبارها تكليفاً على الأرباح التجارية والصناعية في السنوات التالية، يؤيد هذا النظر ما نصت عليه الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديلها بالقانون رقم 243 لسنة 1959 بقولها "أما باقي الإيرادات فتحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها مع مراعاة خصم خسائر الاستغلال التجاري والصناعي من وعاء الضريبة العامة على الإيراد في سنة تحققها دون غيرها من السنوات وعلى ألا يكون لنقل هذه الخسائر طبقاً للمادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المشار إليها أثر عند تحديد وعاء الضريبة العامة" إذ هو واضح الدلالة على أن المشرع - استبعد المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من نطاق وعاء الضريبة العامة على الإيراد مكتفياً بما رأى النص عليه صراحة من خصم خسائر الاستغلال التجاري والصناعي من وعاء الضريبة العامة على الإيراد في سنة تحققها دون غيرها من السنوات - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى عدم جواز خصم خسارة مورث الطاعنين في سنة 1950 من أرباحه الداخلة في وعاء الضريبة العامة على الإيراد في سنتي 1951/ 1952، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) ذات المبدأ تضمنه الحكم الصادر بذات الجلسة في الطعن رقم 452 لسنة 29 ق.

الطعن 37 لسنة 32 ق جلسة 21 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 80 ص 496

جلسة 21 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل, ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(80)
الطعن رقم 37 لسنة 32 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية. "ديانة". "ردة".
ردة. استتابة المرتد وأمره بالرجوع إلى الإسلام. إقرار بأنه مسلم. أثره. بواعثه ودواعيه. لا تهم.

--------------
المرتد - وهو الراجع عن دين الإسلام - لا ملة له وهو لا يقر على ردته ولا على ما اختاره ديناً له، بل يستتاب ويؤمر بالرجوع إلى الإسلام، فإن هو عاد إسلامه عاد ملكه إلى ماله بعد أن كان قد زال عنه بردته زوالاً موقوفاً. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن أقر في طلب استخراج جواز سفره بأنه "مسلم"، وإقراره هذا مفاده أنه تاب وعاد إلى إسلامه وهي أمور تتصل بالعقيدة الدينية التي تبنى الأحكام فيها "على الإقرار بظاهر اللسان" ولا يجوز لقاضي الدعوى أن يبحث في بواعثها ودواعيها، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على هذا الإقرار وجرى في قضائه وراء البحث في علته والأسباب التي دعت إليه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد محمود جبر أقام الدعوى رقم 455 لسنة 1958 القاهرة الابتدائية ضد محمد محمود جبر الشهير برشاد وآخرين بطلب الحكم بوفاة والده المرحوم محمود محمد جبر واستحقاقه لحصة قدرها 1 ط و18 س من 24 ط تنقسم إليها تركته وتسلميها ومنع معارضة المدعى عليهم له فيها مع إلزامهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لدعواه إن والده المرحوم محمود محمد جبر توفى في 3/ 12/ 1954 وانحصر إرثه فيه وفي زوجتيه وباقي أولاده المدعى عليهم من غير شريك ولا وارث له سواهم وليس له من يستحق وصية واجبة، ويستحق في تركته حصة قدرها 1 ط 18 س، وإذ نازعه بعض المدعى عليهم في استحقاقه لهذه الحصة فقد انتهى إلى طلب الحكم له بها. وبتاريخ 25/ 1/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي دعواه بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة ولينفيها المدعى عليهم عدا الخامسة والسادسة والسابعة بذات الطرق. وبعد تنفيذ حكم التحقيق وسماع شاهدي المدعي وبجلسة 31/ 5/ 1959 دفع وكيل المدعى عليهما الأول والثاني بأن المدعي ليس ابناً للمتوفى وبفرض بنوته فهو لا يرثه لأنه يهودي والمتوفى مسلم ولا توارث مع اختلاف الدين. وبتاريخ 15/ 1/ 1961 حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف وأربعة جنيهات مصرية للمدعى عليهما الأول والثاني مقابل أجر المحاماة حضورياً بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني وغيابياً بالنسبة للمدعى عليهما الثالثة والرابعة ومعتبراً حضورياً بالنسبة للمدعى عليهن الخامسة والسادسة والسابعة. وأسست قضاءها على أن المدعي وإن كان ابناً للمتوفى إلا أنه ارتد عن دين الإسلام واستمر على ردته إلى تاريخ وفاة والده فلا يرثه. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 29 سنة 78 ق. وبتاريخ 23/ 6/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً للمستأنف عليهم الأربعة الأول وغيابياً للباقين بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصروفات وبمبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف عليهم الحاضرين - وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم الأربعة الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن في خصوص السببين الثالث والرابع.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه لم يعول على إقرار الطاعن في جواز سفره الذي استخرجه قبل وفاة والده بأنه "مسلم" مستنداً في ذلك إلى أن الطاعن لم يكن يستهدف من استخراجه إثبات ديانته وإنما كان يقصد السفر به لأعماله التجارية، وهو خطأ ومخالفة لفقه الحنفية في هذا الخصوص ومقتضاه أن من أقر بأنه "مسلم" اعتبر مسلماً لأن الدين عقيدة بين الإنسان وربه وقد أمرنا أن نحكم في ذلك بالظاهر، وإذ أقر الطاعن بإسلامه قبل وفاة والده بأكثر من ستة شهور وجب اعتباره مسلماً من هذا التاريخ حتى وإن فرض جدلاً أنه كان مرتداً قبله ويستمر اعتباره مسلماً إلى وقت وفاة والده فيكون من ورثته ولا يصح أن يقال أن الباعث على الإقرار أمر دنيوي لا ديني لما في ذلك من مخالفة صريحة للأحكام الشرعية.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المرتد - وهو الراجع عن دين الإسلام - لا ملة له, وهو لا يقر على ردته ولا على ما اختاره ديناً له، بل يستتاب ويؤمر بالرجوع إلى الإسلام، فإن هو عاد إسلامه عاد ملكه إلى ماله بعد أن كان قد زال عنه بردته زوالاً موقوفاً، وبفرض ردة الطاعن فالثابت في الدعوى أنه أقر في طلب استخراج جواز سفره بتاريخ 31/ 5/ 1954 - وهو سابق على وفاة والده في 3/ 12/ 1954 بأنه "مسلم" وإقراره هذا مفاده أنه تاب وعاد إلى إسلامه وهي أمور تتصل بالعقيدة الدينية التي تبنى الأحكام فيها "على الإقرار بظاهر اللسان" ولا يجوز لقاضي الدعوى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يبحث في بواعثها ودواعيها - وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن لأنه مرتد ولم يعول على إقراره أنه "مسلم" الثابت في طلب استخراج جواز السفر وهو سابق على تاريخ وفاة والده وجرى في قضائه وراء البحث في علته والأسباب التي دعت إليه بقوله إنه "لم يكن يستهدف من استخراج الجواز إثبات ديانته وإنما كان يقصد السفر به في سبيل أعماله التجارية وحتى يسهل استخراجه دون عقبات"، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب وبما لا جدوى معه من بحث باقي الأسباب.

الطعن 144 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 127 ص 782

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-----------------

(127)
الطعن رقم 144 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "بيانات الحكم". بطلان.
خطأ الحكم في بيان السنة التي صدر فيها القانون. لا بطلان.
(ب) تنفيذ عقاري. "التنفيذ على صغار المزارعين".
الدفع بعدم جواز التنفيذ على صغار المزارعين وفقاً للقانون رقم 513 لسنة 1953. شرطه. ثبوت صفة الزارع قبل ابتداء التنفيذ واستمرارها إلى وقت التمسك بالدفع ودخول الأرض المراد التنفيذ عليها في الخمسة أفدنة الأخيرة التي يملكها وقت التنفيذ. عدم اشتراط أن يكون المدين زارعاً وقت نشوء الدين.

------------------
1 - لا يعيب الحكم خطؤه في بيان السنة التي صدر فيها القانون الذي استند إليه.
2 - نص المادة الأولى من القانون 513 لسنة 1953 يدل على أن العبرة في تمتع المدين بالحماية هي ثبوت صفة الزارع له قبل ابتداء التنفيذ واستمرارها إلى وقت التمسك بالدفع وأن تدخل الأرض المراد التنفيذ عليها في الخمسة أفدنة الأخيرة التي يملكها وقت التنفيذ - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية القانون - ذلك أن الهدف من النص هو الاحتفاظ للزارع بخمسة أفدنة في جميع الأحوال، وإذ أغفل المشرع النص على عدم جواز التمسك بهذا الحظر إذا كان المدين يملك وقت نشوء الدين أكثر من خمسة أفدنة أو غير مزارع على نحو ما فعل في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 4 سنة 1913 فإن القول باشتراط أن يكون المدين زارعاً وقت نشوء الدين يكون على غير سند من القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عباس أحمد عباس أقام الدعوى رقم 7 لسنة 1965 بيوع الفيوم ضد عبد النصير عبد السلام حسن الشهير بعبد العظيم طالباً بيع 3 ف و22 ط و3 س مملوكة لمدينه وفاء لمبلغ 917 ج و930 م والمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة، وبعد إيداع قائمة شروط البيع اعترض عليها المدعى عليه بالاعتراض رقم 109 سنة 1965 كلي الفيوم، مستنداً إلى عدم جواز التنفيذ على تلك الأطيان لأنه مزارع ولا يملك أكثر من خمسة أفدنة، ورد المدعي بأن المدعى عليه تاجر وليس مزارعاً وأنه اشترى منه خلال المدة من 14/ 11/ 1960 إلى 21/ 3/ 1962 604 قنطاراً و80 رطل من القطن، فضلاً عن قيده في السجل التجاري في فترة بين 1/ 5/ 1960، 13/ 10/ 1962. وفي 20/ 7/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاعتراضات شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت المعترض بالمصروفات و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة، واستأنف المدين هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف طالباً إلغاءه والحكم بعدم جواز التنفيذ على الأطيان محل الاعتراض، وقيد استئنافه برقم 402 سنة 3 ق. وفي 8/ 1/ 1966 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نزع ملكية المستأنف من الـ 3 ف و22 ط و3 س محل الاعتراض وإلغاء إجراءات نزع الملكية المتخذة عليها في قضية البيوع رقم 7 سنة 1965 كلي الفيوم وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه وصممت النيابة على الرأي الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه استند في قضائه بعدم جواز التنفيذ على الأراضي الزراعية التي يملكها الزارع إذا لم يتجاوز ما يملكه منها خمسة أفدنة إلى المادة الأولى من القانون رقم 513 سنة 1955 مع أن هذا القانون لا يتضمن ذلك المنع (وثانيهما) أنه اكتفى بأن يكون المدين زارعاً ولا يتجاوز ما يملكه من الأراضي الزراعية خمسة أفدنة وقت التنفيذ حتى يتمتع بالحماية التي أسبغها عليه القانون في حين أن القانون يشترط للتمتع بهذه الحماية أن يكون المدين زارعاً وقت الاستدانة وأن تستمر تلك الصفة إلى وقت التمسك بالدفع بعدم جواز التنفيذ، وإذ كانت صفة المطعون عليه كتاجر وقت الاستدانة ثابتة من فواتير توريد الأقطان المنوه عنها بالحكم الابتدائي ومن قيامه بتوريد الأقطان المبينة بها فعلاً وكان ما ورد بالسجل التجاري من قيده به كتاجر بقالة وحبوب بالتجزئة ثم شطب اسمه منه لا يدل على اعتزاله تجارة الأقطان، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى.
وحيث إن النعي مردود في الوجه الأول منه، بأن الحكم المطعون فيه قد أورد نص المادة الأولى من القانون رقم 513 سنة 1953 الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى، ومن ثم فإنه لا يعيبه خطؤه في ذكر السنة التي صدر فيها ذلك القانون بقوله إنها سنة 1955 بدلاً من سنة 1953. ومردود في الوجه الثاني، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 513 سنة 1953 على أنه "لا يجوز التنفيذ على الأراضي الزراعية التي يملكها الزارع إذا لم يتجاوز ما يملكه منها خمسة أفدنة فإذا زادت ملكيته على هذه المساحة وقت التنفيذ جاز اتخاذ الإجراءات على الزيادة وحدها" يدل على أن العبرة في تمتع المدين بهذه الحماية هي ثبوت صفة الزارع له قبل ابتداء التنفيذ واستمرارها إلى وقت التمسك بالدفع، وأن تدخل الأرض المراد التنفيذ عليها في الخمسة أفدنة الأخيرة التي يملكها وقت التنفيذ - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - ذلك أن الهدف من النص هو الاحتفاظ للزارع بخمسة أفدنة في جميع الأحوال. وإذ كان ما تقدم وكان المشرع قد أغفل النص على عدم جواز التمسك بهذا الحظر إذا كان المدين يملك وقت نشوء الدين أكثر من خمسة أفدنة أو كان غير زارع على نحو ما فعل في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 4 سنة 1913، فإن القول باشتراط أن يكون المدين زارعاً وقت نشوء الدين يكون على غير سند من القانون، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وجرى في قضائه على أنه "لما كان الثابت من الاطلاع على الكشف الرسمي المقدم ضمن حافظة المستأنف عليه بالأراضي الزراعية التي يملكها المستأنف وقت اتخاذ إجراءات نزع الملكية أنها 3 ف و22 ط و3 س وكان واضحاً من شهادة عمدة ومشايخ البلدة وعضوي الاتحاد الاشتراكي المؤرخة 5/ 12/ 1965 والتي تطمئن إليها المحكمة خاصة وأن المستأنف عليه لم يطعن عليها بأي مطعن، أن المعترض يمتهن الزراعة بصفة أساسية قبل ابتداء التنفيذ على أملاكه وحتى الآن ومن ثم يحق له التمسك بأحكام القانون 513 سنة 1955 والدفع بعدم جواز التنفيذ على أملاكه المشار إليها" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالقصور والخطأ في الإسناد إذ أنه استند في إلغاء الحكم الابتدائي والقضاء بعدم جواز نزع الملكية وإلغاء إجراءاتها إلى دليلين هما الشهادة المؤرخة 5/ 12/ 1965 والصادرة من عمدة ومشايخ البلدة وعضوي الاتحاد الاشتراكي بها والمقدمة من المدين وسجله التجاري الذي استخلص الحكم منه أن امتهان المطعون عليه لحرفة تجارة الأقطان كان لفترة محددة وبصفة غير أساسية ثم كف عن مزاولتها قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية، مع أن اسمه قيد بالسجل التجاري في 9/ 6/ 1961 باعتباره تاجر بقالة وحبوب بالتجزئة، ثم شطب منه في 13/ 10/ 1962 لاعتزاله التجارة نهائياً ولم يرد بالسجل ما يشير إلى امتهانه تجارة الأقطان مما يجعل ما استخلصه الحكم منه بالنسبة لنوع هذه التجارة غير سائغ، هذا بالإضافة إلى أن المطعون عليه قد طلب بصحيفة استئنافه إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أنه يحترف الزراعة بصفة أصلية دون التجارة، وطلب الطاعن تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها وأغفل الحكم المطعون فيه الرد على طلب المطعون عليه وعلى أسباب الحكم المستأنف ما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وقد أقيم الحكم على الدعامة التي استخلصها من الكشف الرسمي والشهادة الصادرة بتاريخ 5/ 12/ 1965 من عمدة ومشايخ البلدة وعضوي الاتحاد الاشتراكي بها من أن المطعون عليه يملك وقت اتخاذ إجراءات نزع الملكية 3 ف 22 ط 3 س وأنه يمتهن الزراعة بصفة أساسية قبل ابتداء التنفيذ على أملاكه وحتى الآن، وأنه يحق له التمسك بأحكام القانون 513 سنة 1953 والدفع بعدم جواز التنفيذ على أملاكه المشار إليها وكانت هذه الدعامة كافية وحدها لحمله، فإن تعييبه فيما استخلصه مما جاء بالسجل التجاري من أن امتهان المطعون عليه لحرفة تجارة الأقطان كان لفترة محدودة وبصفة غير أساسية رغم قيده بالسجل التجاري باعتباره تاجر بقالة وحبوب بالتجزئة ثم شطبه منه لاعتزاله التجارة نهائياً بفرض صحته، يكون غير منتج. إذ كان ذلك، وكان لا شأن للطاعن في الطعن على الحكم لقصوره في الرد على طلب أبداه المطعون عليه وكانت أسباب الحكم المطعون فيه تنطوي على الرد الضمني على ما جاء بأسباب الحكم المستأنف فإن النعي في هذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 68 لسنة 30 ق جلسة 21 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 79 ص 492

جلسة 21 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأحمد حسن هيكل.

----------------

(79)
الطعن رقم 68 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة". "التقدير الحكمي".
التقدير الحكمي. خضوع الممول لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947. اعتبار سنة 46/ 1947 سنة القياس. ربط الضريبة من واقع دفاتر الممول وحساباته في هذه السنة ثم ربطها بطريق التقدير في سنة 1947 - 1948. عدم جواز اتخاذ الربط الأخير قياساً لأرباح باقي السنوات. المرسوم بقانون 240 لسنة 1952.

----------------
طبقاً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 تتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات من 1948 إلى 1951، وجرى قضاء محكمة النقض على أنه في حكم هذا المرسوم بقانون تعتبر سنة 1946 - 1947 بالنسبة للممولين ذوي السنوات المتداخلة هي سنة القياس. وإذ كان الثابت أن الشركة المطعون عليها لم تكن من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1946/ 1947 وتم ربط الضريبة عليها من واقع دفاترها وحساباتها المنتظمة وهو ما لا يجوز معه إعمال حكم المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وتطبيق قاعدة الربط الحكمي على أرباح السنوات التالية من 47/ 1948 إلى 1950/ 1951، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن المركز الذي كانت عليه الشركة في سنة 46/ 1947 أو محاسبتها على مقتضى دفاتر منتظمة فيها قد تغير بانعدام تلك الدفاتر فيما بعد وأن لكل سنة ضريبية كيانها ورتب على ذلك أنه وقد حددت المأمورية أرباح سنة 47/ 1948 بطريق التقدير وقبلت الشركة هذا التقدير فإنه يجب اتخاذ أرباح سنة 47/ 1948 قياساً لأرباح باقي سنوات النزاع عملاً بالمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن أدمون فلاور عن نفسه وبصفته مديراً شركة كايرو موتور (شركة توصية بالأسهم) أقام الدعوى رقم 493 لسنة 1955 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب وقال شرحاً لها إن الشركة قدمت إقراراتها عن صافي أرباحها في السنوات من 1947/ 1948 إلى 1950/ 1951 من واقع دفاترها ورفضت مأمورية الضرائب المختصة اعتمادها وأدخلت عليها تعديلات بإضافة 10% من صافي هذه الأرباح مقابل ما يمكن استبعاده من بنود المصروفات وما عسى أن يضاف إلى إيرادات الشركة. وإذ عرض هذا الخلاف على لجنة الطعن وبتاريخ 20/ 2/ 1955 أصدرت قرارها باعتبار صافي أرباح الشركة في السنوات من 1947/ 1948 إلى 1950/ 1951 بالمبالغ الآتية: 13825 ج و806 م و37663 ج و803 م و13257 ج و255 م و39778 ج و826 م على التوالي وتحديد رأس المال الحقيقي المستثمر في أول السنوات 1947/ 1948 و1948/ 1949 و1949/ 1950 بالمبالغ 48805 ج و666 م 72676 ج و570 م و100622 ج و501 م، فقد انتهى إلى طلب الحكم (أولاً) بإلغاء قرار اللجنة (ثانياً) اعتماد ما جاء بإقرارات الشركة المعدلة أرباحها في السنوات من 1947/ 1948 إلى 1950/ 1951 ومن باب الاحتياط بتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 واعتبار الأرباح المقدرة في سنة 1947/ 1948 أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية مع إلزام المصلحة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وجرى النزاع في الدعوى من بين ما جرى - حول ما إذا كانت الشركة من الممولين ذوي الحسابات المنتظمة أم لا. وبتاريخ 2/ 1/ 1956 حكمت المحكمة حضورياً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير الضرائب بمكتب الخبراء الحكوميين بمدينة القاهرة لأداء المأمورية المبينة في الحكم، ورفضت تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 استناداً إلى أن الشركة ليست من الممولين الذين يخضعون لربط الضريبة بطريق التقدير. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 186 سنة 73 ق. وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1959 حكمت المحكمة علناً وحضورياً بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب الشركة المستأنفة تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 على سنوات النزاع وبتطبيق هذا المرسوم على الشركة واعتبار ربح كل سنة من سنوات النزاع مماثلاً للربح المقدر لها في سنة 1947/ 1948 وألزمت مصلحة الضرائب مصاريف التقاضي عن الدرجتين وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وطعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت الشركة المطعون عليها رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن أرباح سنة 1947/ 1948. وقد حددتها المأمورية بطريق التقدير وقبلتها الشركة فإنه يتعين اتخاذها أساساً لربط الضريبة في السنوات التالية وهو خطأ ومخالفة للمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 إذ يشترط لتطبيق أحكامه أن يكون الممول خاضعاً لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1947 أو في أول سنة تالية بدأ فيها الممول نشاطه أو استأنفه وإذ كانت سنة الأساس بالنسبة للشركة هي سنة 1946/ 1947 وقد تم ربط الضريبة على أرباحها في هذه السنة وفق إقرارها المؤيد بدفاترها ومستنداتها فإن أرباح السنوات من 1947/ 1948 إلى 1950/ 1951 لا تخضع لقاعدة الربط الحكمي.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه طبقاً للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 "تتخذ الأرباح المقدرة عن سنة 1947 بالنسبة إلى الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل من السنوات من 1948 إلى 1951 فإذا لم يكن للممول نشاط ما خلال سنة 1947 أو كان قد بدأ نشاطه خلال تلك السنة اتخذ أساساً لربط الضريبة الأرباح المقدرة عن أول سنة لاحقة بدأ فيها الممول نشاطه أو استأنفه" وجرى قضاء هذه المحكمة على أنه في حكم هذا المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 تعتبر سنة 1946/ 1947 بالنسبة للممولين ذوي السنوات المتداخلة هي سنة القياس ومؤدى ذلك أنه يشترط لتطبيق قاعدة الربط الحكمي أن يكون الممول ممن يخضعون لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1946/ 1947، وإذ كان الثابت في الدعوى أن الشركة المطعون عليها لم تكن من الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير في سنة 1946/ 1947 وتم ربط الضريبة عليها من واقع دفاترها وحساباتها المنتظمة وهو ما لا يجوز معه إعمال أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 وتطبيق قاعدة الربط الحكمي على أرباح السنوات التالية من 1947/ 1948 إلى 1950/ 1951 - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن "المركز الذي كانت عليه الشركة في سنة 1946/ 1947 ومحاسبتها على مقتضى دفاتر منتظمة فيها قد تغير بانعدام تلك الدفاتر فيما بعد ولكل سنة ضريبية كيانها فقد تحاسب الشركة على أرباحها في سنة بطريق التقدير لعدم انتظام دفاترها ثم تحاسب بعد ذلك على مقتضى دفاتر منتظمة أمسكتها بعد ذلك وثبتت نظاميتها وصلاحيتها" ورتب على ذلك أنه وقد حددت المأمورية أرباح سنة 1947/ 1948 بطريق التقدير وقبلت الشركة هذا التقدير وجب "اتخاذ أرباح سنة 1947/ 1948 قياساً لأرباح باقي سنوات النزاع عملاً بالمرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي.

الطعن 39 لسنة 30 ق جلسة 21 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 78 ص 489

جلسة 21 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(78)
الطعن رقم 39 لسنة 30 القضائية

ضرائب. "نزاع ضريبي". دعوى. "طريقة رفع الدعوى". استئناف. "رفع الاستئناف". "طريقة رفع الاستئناف".
أيلولة المبالغ والقيم التي يلحقها التقادم إلى الحكومة. النزاع حول قيمة الكوبونات وسقوط حق أصحابها في المطالبة بها. نزاع ضريبي. استئناف الحكم الصادر فيها يكون بتكليف بالحضور.

----------------
النزاع حول قيم كوبونات كانت مودعة لدى الشركة الطاعنة وهل لحقها التقادم وسقط حق أصحابها في المطالبة بها أم لم يلحقها، وبالتالي حول أيلولتها أو عدم أيلولتها للحكومة، هو على هذه الصورة نزاع ضريبي تحكمه المادتان 28 و29 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والدعوى بشأنه تدخل في عموم الدعاوى المشار إليها في المادة 94 من هذا القانون فيكون الحكم فيها على وجه السرعة، كما يكون استئناف الحكم الصادر فيها بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات لا بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه. وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن شركة ملح بور سعيد تحت التصفية أقامت الدعوى رقم 448 لسنة 1957 كلي الإسكندرية ضد مصلحة الضرائب بطلب الحكم بإلزامها بأن ترد لها مبلغ 4187 ج و645 م والفوائد القانونية من تاريخ حصول المصلحة عليه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقالت شرحاً لدعواها أن المصلحة طالبتها بسداد مبلغ 9025 ج و312 م قيمة الكوبونات التي لحقها التقادم خلال السنوات من 1940 إلى 1953 وآلت للحكومة بمقتضى المادتين 28 و29 من القانون 14 لسنة 1939 وإذ أوقعت المصلحة الحجز على أموال الشركة لدى البنك الأهلي المصري بالإسكندرية وفاء لهذا المبلغ واضطرت لسداده في حين أن هذه الكوبونات لا تتجاوز قيمتها 4836 ج و667 م فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بالفرق - وبتاريخ 4/ 3/ 1958 حكمت المحكمة حضورياً برفض الدعوى وألزمت رافعتها بالمصروفات ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بورقة تكليف بالحضور طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 73 سنة 14 تجاري قضائية وبتاريخ 28/ 12/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً ببطلان الاستئناف لرفعه بتكليف بالحضور وإلزام المستأنفة بالمصروفات ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى ببطلان الاستئناف لرفعه بورقة تكليف بالحضور لا بطريق الإيداع في قلم الكتاب، استناداً إلى أن الخلاف في الدعوى ومداره عدد الكوبونات التي لحقها التقادم لعدم المطالبة بها لا يعتبر نزاعاً ضريبياً يدخل ضمن المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في المادة 94 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والتي يقتصر نطاقها على المنازعات الخاصة بإجراءات ربط الضريبة أو مشروعيتها أو الأسس التي بني عليها الربط، وإلى أن مصلحة الضرائب لا تطالب الطاعنة بوصفها ممولاً ملتزماً بأداء ضريبة ولكن بوصفها مدينة بقيمة كوبونات سقط حق أصحابها في المطالبة بها وانتقلت إلى خزانة الدولة وأصبحت ديناً لها في ذمة الشركة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون لأن النزاع بين الطاعنة ومصلحة الضرائب يتعلق بأيلولة المبالغ التي لحقها التقادم وآلت للحكومة وفقاً للمادتين 28 و29 من القانون رقم 14 لسنة 1939 وهو نزاع ضريبي تطبق في شأنه كثير من الأحكام الواردة في هذا القانون، وطالبت المصلحة الشركة بهذه المبالغ باعتبارها ممولاً ملتزماً بأداء ضريبة واقتضتها بموجب أوراد تنفيذية أصدرتها وفقاً للمادتين 91 و92 من القانون، وقد خول المشرع مصلحة الضرائب أن تجري ربط الضريبة على القيم المنقولة وعلى الفوائد وأيلولة المبالغ التي يلحقها التقادم وكذلك الضريبة على كسب العمل وتتقاضاها مباشرة بموجب أوراد تنفيذية بغير حاجة لعرض الأمر على لجان الطعن، كما خول صاحب الشأن - إن كان له ثمة اعتراض - أن يرفع دعوى باسترداد ما دفعه بغير حق وفقاً لأحكام المواد 94 و97 و98 من القانون وهي تتسع لجميع الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه واستئناف الأحكام التي تصدر فيها يكون بتكليف بالحضور عملاً بالمادتين 405 و118 مرافعات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النزاع في الدعوى يدور حول قيم كوبونات كانت مودعة لدى الطاعنة وهل لحقها التقادم وسقط حق أصحابها في المطالبة بها أم لم يلحقها، وبالتالي حول أيلولتها أو عدم أيلولتها للحكومة، وهو على هذه الصورة نزاع ضريبي تحكمه المادتان 28 و29 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والدعوى بشأنه تدخل في عموم الدعاوى المشار إليها في المادة 94 من هذا القانون فيكون الحكم فيها على وجه السرعة، واستئناف الحكم الصادر فيها يكون بتكليف بالحضور تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى طبقاً للفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات لا بعريضة تقدم إلى قلم كتاب المحكمة وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى ببطلان الاستئناف لرفعه بورقة تكليف بالحضور فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 92 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 126 ص 777

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(126)
الطعن رقم 92 لسنة 36 القضائية

رسوم. "رسوم قضائية". دعوى. صلح. شركة.
طلب فسخ شركة وتصفيتها. الحكم بحل الشركة وتصفيتها من محكمة أول درجة. انتهاء الدعوى صلحاً بين الطرفين أمام محكمة الاستئناف. احتساب الرسوم النسبية في هذه الحالة على قيمة الطلب أو على قيمة المتصالح عليه أيهما أكثر. لا عبرة في هذا الخصوص بما تضمنه عقد الصلح من التنازل عن حكم محكمة أول درجة.

----------------
طلب فسخ عقد الشركة وتصفيتها يخضع في تقدير الرسوم النسبية بالنسبة له لنص المادة 75/ 3 من القانون رقم 90 لسنة 1944 الذي يجري على أن "يكون أساس تقدير الرسوم النسبية في دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها بقيمة الشيء المتنازع فيه". غير أنه يتعين طبقاً للمادة التاسعة من ذلك القانون ألا يحصل قلم الكتاب رسوماً نسبية على أكثر من أربعمائة جنيه فإذا انتهت الدعوى بحكم وقضي فيها بأكثر من 400 جنيه سوى الرسم على أساس ما حكم به ولما كانت الدعوى قد انتهت صلحاً أمام محكمة الاستئناف فإنه يتعين تطبيق الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 90 لسنة 1944 ومؤداها أن الرسوم النسبية تحسب في هذه الحالة على قيمة الطلب أو على قيمة المتصالح عليه أيهما أكبر ولا اعتداد في هذا الخصوص بما تضمنه عقد الصلح من تنازل المطعون عليهما عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحل الشركة وتصفيتها إذ أنه بخروج هذين الشريكين من الشركة فإنها تكون قد انقضت.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن زينهم إبراهيم زينهم ومصطفى إبراهيم زينهم أقاما الدعوى رقم 540 لسنة 1962 تجاري كلي طنطا ضد السيد إبراهيم زينهم بطلب الحكم بفسخ عقد الشركة القائمة بينهم وتعيين مصف لها توطئه لقسمة أموالها وإعطاء كل ذي حق حقه من موجوداتها. وفي 29/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بحل شركة "الدلتا" لنقل البترول (السيد إبراهيم زينهم وشركاه) ووضعها تحت التصفية وتعيين مصف لإجراء التصفية، واستأنف السيد إبراهيم زينهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 35 سنة 13 ق، وبجلسة 29/ 6/ 1963 تم الصلح بين الطرفين بمقتضى عقد صلح قدماه لمحكمة الاستئناف فألحقته بمحضر الجلسة وأثبتت محتواه به، وقد تضمن هذا الصلح تخارج المستأنف عليهما (المطعون عليهما) من الشركة وتنازلهما عن حكم التصفية الصادر من محكمة أول درجة وعن دعوى حساب كانا قد رفعاها ضد المستأنف مقابل تعهد المستأنف بأن يدفع لهما مبلغ 6500 جنيه. وعلى أثر انتهاء النزاع صلحاً على هذا النحو قام قلم كتاب محكمة طنطا الابتدائية بتسوية الرسوم المستحقة له فبلغت 810 جنيه مقدرة على أساس قيمة عقد الشركة الذي رفعت الدعوى بطلب فسخه وقدرها 40000 جنيه وخصم منه مبلغ 18 جنيه المدفوع عند رفع الدعوى واستصدر بالباقي وقدره 792 جنيه قائمة رسوم أعلنها إلى المطعون عليهما زينهم إبراهيم زينهم ومصطفى إبراهيم زينهم، فعارضا فيها على أساس أنه يجب تقدير الرسوم على المبلغ المتصالح عليه وقدره 6500 جنيه فيكون مقدار الرسوم المستحقة 130 ج و500 م يخصم منه ما سدد لقلم الكتاب وقدره 18 جنيه ويكون الباقي قدره 112 جنيه - وفي 23/ 3/ 1965، حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل قائمة الرسوم المعارض فيها إلى مبلغ 122 جنيه، واستأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبين إلغاءه وتأييد قائمة الرسوم المعارض فيها وقيد هذا الاستئناف برقم 50 سنة 15 ق. وفي 16/ 12/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن انتهاء الاستئناف رقم 35 سنة 13 ق بالصلح الذي صدقت عليه المحكمة وأثبتته في محضر الجلسة يعتبر معدلاً للحكم الابتدائي رقم 450 سنة 1962 كلي طنطا، وقد تحددت بمقتضى هذا الصلح مراكز الخصوم فتحددت حقوق المطعون عليهما بمبلغ 6500 ج وهو المبلغ المحكوم به والذي يتعين تسوية الرسوم على أساسه عملاً بالمواد 20، 21، 75 من قانون الرسوم رقم 90 سنة 1944 قبل تعديله بالقانون رقم 66 سنة 1964 بمبلغ 122 ج، وهو منه خطأ في تطبيق القانون ومخالفة للثابت في محضر الصلح المقدم في الاستئناف رقم 35 سنة 13 ق، إذ أن طلب فسخ عقد الشركة وتصفية أموالها كان قائماً ومعروضاً على محكمة الاستئناف إلى أن انتهى النزاع بعقد الصلح الذي اتفق فيه الخصوم صراحة على انسحاب المطعون عليهما من الشركة وانفراد شريكهما الثالث بكافة أموالها، مما مفاده انتهاء الشركة وفسخ عقدها بالتراضي عملاً بالمادة 529 من القانون المدني، وبالتالي فإن تنازل المطعون عليهما عن الحكم الابتدائي القاضي بحل الشركة وتصفيتها لا يعتبر عدولاً منهما عن التفاسخ وتراضياً على استمرار قيام الشركة، بل إن الاتفاق قام على فسخها، وبذلك يكون حكم التصديق على هذا الصلح قد حدد مراكز الخصوم بفسخ عقد الشركة، كما حدد حقوق المطعون عليهما بمبلغ 6500 ج كأثر من آثار هذا الفسخ، وإذ كانت العبرة في تقدير الرسوم وفقاً للمادة 20 من القانون رقم 90 سنة 1944 هي بقيمة الطلب لا بقيمة المبلغ المتصالح عليه إلا إذا كانت قيمة المبلغ الأخير أكبر من قيمة الطلب فيسوى الرسم على أساس ما تم الصلح عليه، وكانت قيمة الشركة المتفق على حلها 40000 ج فإنه يتعين وفقاً للمادة 75 من القانون المذكور تقدير الرسم على أساس قيمة عقد الشركة باعتباره أكبر من قيمة المبلغ المتصالح عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع أقامت قضاءها على أنه وإن كان المطعون عليهما قد طلبا في الدعوى رقم 450 سنة 1962 تجاري كلي طنطا الحكم بفسخ عقد الشركة المبرم بينهما وبين شريكهما الثالث السيد إبراهيم زينهم وتصفيتها وأن محكمة الدرجة الأولى قد حكمت بحل الشركة وتصفيتها إلا أن الطرفين قد عقدا صلحاً قدماه لمحكمة الاستئناف فألحقته بمحضر الجلسة وأثبتت محتواه بالمحضر المذكور، وبمقتضى هذا الصلح تخارج المطعون عليهما من الشركة وتنازلا عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة والقاضي بحل الشركة وتصفيتها مقابل التزام شريكهما بأن يدفع لهما مبلغ 6500 ج وأن هذا الصلح الذي له قوة السند التنفيذي يعتبر معدلاً للحكم الابتدائي، وقد تحددت بمقتضاه مراكز الخصوم على الوجه المبين به، وتحددت حقوق المطعون عليهما بمبلغ 6500 ج وهو المبلغ الذي يتعين تسوية الرسوم على أساسه عملاً بالمواد 20، 21، 75 من القانون رقم 90 سنة 1944، وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك أنه لما كان الثابت من الوقائع التي سجلها الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 450 سنة 1962 تجاري كلي طنطا على شريكهما السيد إبراهيم زينهم بطلب فسخ عقد الشركة القائمة بينهما وبينه وتصفيتها، فإن تقدير الرسوم النسبية يحكمه نص المادة 75/ 3 من القانون رقم 90 سنة 1944 الذي يجرى على أن "يكون أساس تقدير الرسوم النسبية في دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها بقيمة الشيء المتنازع فيه" ولما كان طلب فسخ الشركة وتصفيتها وارداً على عقد قيمته 40000 ج فإن التقدير يكون على أساس هذا المبلغ، غير أنه يتعين طبقاً للمادة التاسعة من ذلك القانون ألا يحصل قلم الكتاب رسوماً نسبية على أكثر من أربعمائة جنيه، فإذا انتهت الدعوى بحكم وقضي فيها بأكثر من 400 جنيه سوى الرسم على أساس ما حكم به، ولما كانت الدعوى قد انتهت صلحاً أمام محكمة الاستئناف بعقد الصلح المشار إليه والذي يبين منه أن السيد إبراهيم زينهم قد تعهد بأن يدفع للمطعون عليهما مبلغ 6500 ج، فإنه يتعين في هذا الصدد تطبيق الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 90 سنة 1944 والتي تنص على أنه "إذا انتهى النزاع صلحاً بين الطرفين وصدقت عليه المحكمة قبل صدور حكم قطعي في مسألة فرعية أو حكم تمهيدي في الموضوع لا يستحق على الدعوى إلا نصف الرسوم الثابتة أو النسبية، وتحسب الرسوم في هذه الحالة على قيمة الطلب ما لم يتجاوز المتصالح عليه هذه القيمة ففي هذه الحالة يحصل الرسم على قيمة المتصالح عليه" ومؤدى ذلك أن الرسوم النسبية تحسب في هذه الحالة على قيمة الطلب أو على قيمة المتصالح عليه أيهما أكبر ولا اعتداد في هذا الخصوص بما تضمنه عقد الصلح من تنازل المطعون عليهما عن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بحل الشركة وتصفيتها، إذ أنه بخروج هذين الشريكين من الشركة، فإنها تكون قد انقضت. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.

الطعن 90 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 125 ص 772

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي. ومحمد سيد أحمد حماد.

-----------------

(125)
الطعن رقم 90 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "ميعاد الطعن". بطلان.
الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 أو في الفترة من هذا التاريخ إلى نشر القانون رقم 4 لسنة 1967. عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون. لا بطلان ولا سقوط.
(ب) تأميم. "ماهيته". بيع. "التزامات البائع". "ضمان الاستحقاق". ملكية.
التأميم إجراء يراد به نقل ملكية المشروعات الخاصة إلى ملكية الدولة مقابل تعويض أصحابها. عدم اعتباره تعرضاً موجباً لضمان الاستحقاق في البيع.

---------------
1 - وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1967 لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر الفحص سواء بالنسبة إلى الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر هذا القانون في 11 مايو سنة 1967 (1).
2 - التأميم إجراء يراد به نقل ملكية المشروعات الخاصة إلى ملكية الدولة لتصبح ملكاً للجماعة تحقيقاً لضرورات اجتماعية واقتصادية وذلك مقابل تعويض أصحاب هذه المشروعات عن الحقوق المؤممة، وهو بهذه المثابة لا يعد تعويضاً موجباً لضمان الاستحقاق لأن هذا الضمان إنما يقوم على ثبوت حق للغير سابق على التصرف ويؤدي إلى انتزاع المبيع من يد المشتري يسأل عنه البائع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن شركة النيل العامة لأتوبيس شرق الدلتا استصدرت أمراً بإلزام نصيف حكيم مرجان بأن يؤدي لها مبلغ 500 ج والفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى السداد استناداً إلى سند إذني محرر بتاريخ 10/ 12/ 1957 لصالح شركة المنيا والبحيرة التي اندمجت في شركة النيل العامة لأتوبيس شرق الدلتا، فتظلم المدين في هذا الأمر بالدعوى رقم 253 سنة 1964 تجاري كلي القاهرة وبنى تظلمه على أن شركة أتوبيس المنيا والبحيرة التي أممت وأطلق عليها اسم شركة النيل العامة لأتوبيس شرق الدلتا باعته الحصة التي كانت تملكها في شركة المنيا والبحيرة للنقل وأن السند الإذني المطالب به يمثل جزءاً من باقي الثمن المتفق عليه في عقد البيع المؤرخ 10/ 12/ 1957، وإذ كان يمثل وقت الشراء شركة المنيا والبحيرة للنقل، فإنه لا يمكن النظر إلى هذا السند منفصلاً عن عقد البيع الذي لا يجعله مديناً بهذا الثمن بصفته الشخصية، كما أنه بتأميم شركة المنيا والبحيرة للنقل ينقضي هذا الدين لاتحاد ذمة الشركتين بأيلولتهما للدولة. وفي 23/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بتأييد أمر الأداء المتظلم منه. فاستأنف المحكوم ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى قبله شخصياً ومن باب الاحتياط رفضها، وقيد استئنافه برقم 127 سنة 82 قضائية،. وفي 30/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير المؤرخ 13 فبراير سنة 1966 وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بسقوط الحق في الطعن وطلبت من قبيل الاحتياط رفضه.
وحيث إن مبنى الدفع بالسقوط المبدى من النيابة أن الطعن رفع في 13/ 2/ 1966 بعد مضي ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم في 30/ 11/ 1965.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه وفقاً للمادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1967 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر الفحص سواء بالنسبة إلى الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 بشأن السلطة القضائية أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر هذا القانون في 11 مايو سنة 1967، إذ كان ذلك، وكان الطعن قد رفع في الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم 43 سنة 1965 إلى تاريخ نشر القانون رقم 4 لسنة 1967 فإنه يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول فيها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع ببراءة ذمته من باقي ثمن الحصة المبيعة تأسيساً على أن أموال الشركة البائعة قد آلت إلى الدولة بالتأميم مما يترتب عليه استحالة حلوله محلها فيما كانت تملكه، لأن استحقاق المبيع يبرئ ذمة المشتري من الثمن أخذاً بالقاعدة المقررة في الالتزامات المتبادلة من تعليق تنفيذ التزام أحد الطرفين على تنفيذ الطرف الآخر لالتزامه المقابل واستحقاق المبيع يضمنه البائع، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع الجوهري، فإنه يكون قاصر البيان مخلاً بحقه في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن التأميم إجراء يراد به نقل ملكية المشروعات الخاصة إلى ملكية الدولة لتصبح ملكاً للجماعة تحقيقاً لضرورات اجتماعية واقتصادية وذلك مقابل تعويض أصحاب هذه المشروعات عن الحقوق المؤممة وهو بهذه المثابة لا يعد تعرضاً موجباً لضمان الاستحقاق لأن هذا الضمان يقوم على ثبوت حق للغير سابق على التصرف ويؤدي إلى انتزاع المبيع من يد المشتري يسأل عنه البائع. لما كان ذلك وكان دفاع الطاعن في هذا الشأن مما لا يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه لا يعيب الحكم عدم الرد عليه.
وحيث إن حاصل السببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بمسئولية الطاعن الشخصية عن الدين الثابت في السند الإذني على أنه وقع عليه باسمه مجرداً عن أي صفة أخرى، مع أن الحكم أقر في أسبابه أن مصدر هذا الالتزام هو عقد البيع المؤرخ 10/ 12/ 1957 المتضمن بيع الشركة المطعون عليها للطاعن حصتها التي كانت تملكها في شركة المنيا والبحيرة للنقل وإذ اعتد الحكم بالسبب الوارد بالسند مجرداً عن عقد البيع المذكور، فإنه يكون فضلاً عن خطئه في القانون مشوباً بالتناقض بين ما قضى به وبين ما قرره في أسبابه من أن عقد البيع هو مصدر نشوء الالتزام.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في هذا الخصوص على قوله "إنه ثبت للمحكمة من مطالعة المستندات المقدمة في الدعوى رقم 115 سنة 82 ق بين نفس الخصوم والمحجوزة للحكم بجلسة اليوم وخاصة عقد البيع المؤرخ 10 ديسمبر سنة 1957 والمحرر بين شركة أتوبيس المنيا والبحيرة والمستأنف والسيد وليم حكيم مرجان أن شركة أتوبيس المنيا والبحيرة كانت تساهم كشريكة موصية في شركة المنيا والبحيرة للنقل وأنها باعت نصيبها هذا للمستأنف بعقد مؤرخ 10/ 12/ 1957 مقابل 25 ألف جنيه تدفع على أقساط شهرية بموجب سندات إذنية ولم يذكر في هذا العقد أن المستأنف اشترى بصفته شريكاً في شركة النقل أو بالنيابة عنها أو ممثلاً لها ثم تحررت السندات الإذنية ومنها السند موضوع الدعوى معنونة باسم المدين نصيف حكيم مرجان الذي وقع عليه باسمه دون بيان أية صفة تتصل بشركة النقل، مما يستفاد منه أن المستأنف كان يشتري حصة أتوبيس المنيا والبحيرة باسمه ليصبح شريكاً موصياً بنفس القيمة في شركة المنيا والبحيرة للنقل ومما يؤكد هذا ويوضحه العقد المؤرخ أول مايو سنة 1959 الوارد به أن شركة المنيا والبحيرة للنقل كانت قد تكونت كشركة مساهمة في أول إبريل سنة 1952، ولما تعذر صدور المرسوم بها دخل نصيف حكيم مرجان شريكاً موصياً فيها بتاريخ 10/ 12/ 1957 وذلك بعد شراء حصة أتوبيس المنيا والبحيرة وبذلك أصبحت الشركة مكونة من وليم حكيم مرجان ونصيف حكيم مرجان، وبتاريخ أول مايو سنة 1959 انضم إليها شريك موص ثالث" وأنه "يبين من ذلك بوضوح أن نصيف حكيم مرجان يوم أن اشترى نصيب شركة أتوبيس المنيا والبحيرة لم يكن شريكاً في شركة المنيا والبحيرة للنقل بل إنه دخل بموجب هذا النصيب الذي اشتراه شريكاً موصياً جديداً أي أنه اشترى نصيب شركة أتوبيس المنيا والبحيرة لحسابه الخاص ليدخل به شريكاً موصياً وهذا يفسر ما ورد بعقد البيع والسندات من عدم ذكره أنه اشترى بصفته ممثلاً للشركة مما لا يكون معه مجال للقول باتحاد الذمة بعد تأميم الشركتين طالما أن الدين دين شخصي في ذمة المستأنف" وهذا الذي حصله الحكم من أوراق الدعوى هو استخلاص موضوعي سائغ ويؤدي إلى ما انتهى إليه من إلزام الطاعن شخصياً بالدين دون أن يشوبه خطأ أو تناقض. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 7/ 6/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1215.
ونقض 4/ 6/ 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 880.

الطعن 401 لسنة 30 ق جلسة 8 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 77 ص 476

جلسة 8 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(77)
الطعن رقم 401 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم "الطعن في الأحكام". "القبول المانع من الطعن". "الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع".
القبول المانع من الطعن في الحكم. وجوب دلالته بوضوح على ترك الحق في الطعن عن اختيار لا إلزام فيه. تنفيذ الخصم حكم الإحالة إلى التحقيق لا يعتبر قبولاً لقضائه برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم التوقيع عليها من محام. هذا الحكم واجب التنفيذ دون توقف على رضاء الخصوم. الحكم في هذا الشق القطعي لا يجوز الطعن فيه استقلالاً.
(ب) قانون. "قوانين المرافعات". "سريان القانون من حيث الزمان". حكم. "الطعن في الأحكام". "الطعن الفرعي". نقض. "نظر الطعن بالنقض". "الدفوع التي يتمسك بها المطعون ضده".
إجازة م 12 ق 57 لسنة 1959 للمدعى عليه في الطعن بالنقض التمسك في مذكرته بالدفوع التي سبق إبداؤها أمام محكمة الموضوع وقضت برفضها. إلغاء القانون 106 لسنة 1962 هذه الرخصة - وهي من قبيل الطعن الفرعي - لا أثر له على الطعون التي رفعت في ظل المادة 12 سالفة الذكر. المادة 1/ 3 من قانون المرافعات.
(ج) حكم. "الطعن في الأحكام". "الخصوم في الطعن". استئناف. "إعلان الاستئناف". شفعة. "الخصوم في دعوى الشفعة".
رفع الاستئناف في دعوى الشفعة بتكليف بالحضور لأنها من الدعاوى التي تنظر على وجه السرعة. إعلان الاستئناف إلى البائعين بعد فوات الميعاد لا يترتب عليه سقوط الحق فيه لا بالنسبة للمستأنف عليهم جميعاً ولا لأيهم. المادة 384 مرافعات.
(د) دعوى. "صحيفة افتتاح الدعوى". "التوقيع عليها من محام". محاماة. بطلان.
النهي الوارد في المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر في حكم المادة 25 مرافعات نصاً على بطلان صحيفة الدعوى التي لا يوقعها محام. بطلان حتمي دون حاجة لإثبات ترتب ضرر للخصم وهو لا يشترط إلا إذا لم ينص القانون صراحة أو دلالة على البطلان.
(هـ) دعوى. "صحيفة افتتاح الدعوى". "التوقيع عليها من محام". بطلان. "البطلان المتعلق بالنظام العام". محاماة.
غرض الشارع من إيجاب توقيع محام على صحف الدعاوى هو رعاية الصالح العام إلى جانب صالح المحامين ضماناً لمراعاة أحكام القانون. البطلان المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى متعلق بالنظام العام. جواز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى.
(و) قانون. "قاعدة عدم الاعتذار بالجهل بالقانون". قوة قاهرة. حكم. "قصور". "ما يعد كذلك".
افتراض علم الكافة بالقانون. عدم الاعتذار بالجهل إلا إذا حالت قوة قاهرة دون وصول الجريدة الرسمية بتاتاً إلى منطقة من مناطق الجمهورية. عدم مضي مدة كافية بين تنفيذ القانون رقم 96 لسنة 1957 وبين إعلان صحيفة الدعوى ليعلم المدعي بما أوجبه القانون لا يعد قوة قاهرة تبرر الاعتذار بالجهل به. استناد الحكم في تبرير ذلك إلى مجرد القول بعدم وصول عدد الجريدة الرسمية المدرج به القانون إلى المشتركين. قصور.

--------------

1 - قبول الحكم المانع من الطعن فيه يجب أن يكون دالاً على ترك الحق في الطعن دلالة واضحة لا تحتمل الشك وأن يكون صادراً عن اختيار لا عن إلزام. وإذ كان قيام الطاعنة باستحضار شهودها تنفيذاً للحكم القاضي بالإحالة إلى التحقيق لا يعتبر منها قبولاً لما قضى به هذا الحكم بصفة قطعية من رفضه دفعها ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية لعدم التوقيع عليها من محام لأن ذلك التنفيذ إن هو إلا إذعان منها لما لا سبيل لها إلى دفعه لأن الحكم المذكور واجب التنفيذ دون توقف على رضاء الخصوم كما لم يكن في إمكان الطاعنة أن تطعن في الشق القطعي منه قبل صدور الحكم في الموضوع نزولاً على حكم المادة 378 من قانون المرافعات، فإن الدفع بعدم جواز الطعن في الحكم المذكور لقبوله من الطاعنة وتنفيذها إياه بغير تحفظ يكون في غير محله.
2 - وإن كان القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي عمل به اعتباراً من 2 أغسطس سنة 1962 قد ألغى ما كانت تجيزه المادة الثانية عشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959 للمدعى عليه في الطعن من التمسك في مذكرته بالدفوع التي سبق له إبداؤها أمام محكمة الموضوع وقضت برفضها إلا أن أثر هذا الإلغاء لا يسري على الطعون التي رفعت في ظل القانون المشار إليه فيبقى للمدعى عليهم فيها الحق في التمسك بتلك الدفوع ولو كان القانون رقم 106 لسنة 1962 قد أدركهم قبل أن يبدوها، ذلك أن الرخصة التي كانت تخولها المادة 12 سالفة الذكر تعتبر من قبيل الطعن الفرعي لأنها تحقق بعض غاياته ويغني استعمالها عنه في بعض الأحوال وقد يكون المطعون ضده قد استغنى عن رفع طعن أصلي - فيما قضى به الحكم من رفض دفوعه - اعتماداً على ثبوت حقه في التمسك أمام محكمة النقض دون حاجة لرفع هذا الطعن ومن ثم فإن إلغاء تلك الرخصة أو بمعنى آخر هذا النوع من الطعن الفرعي، لا يكون له أثر على الأحكام الصادرة قبل تاريخ العمل بها وذلك استناداً إلى ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات من أن القوانين الملغية لطريق من طرق الطعن لا تسري على ما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها واعتباراً بأن "عبارة طرق الطعن" الواردة في هذا النص تشمل طرق الطعن بأوسع معانيها لتحقق الحكمة التي توخاها المشرع من إيراد هذا الاستثناء وهي رعاية الحقوق المكتسبة.
3 - متى كان الاستئناف قد رفع بتكليف بالحضور على اعتبار أن الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف دعوى شفعة يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة وقد اختصم المستأنف في صحيفة الاستئناف الشفيع المحكوم له ابتدائياً والبائعين وقام بإعلان الاستئناف إلى البائعين بعد فوات هذا الميعاد فإن إعلان الاستئناف إلى البائعين بعد فوات هذا الميعاد لا يترتب عليه سقوط الحق في الاستئناف لا بالنسبة لجميع المستأنف عليهم ولا بالنسبة لأيهم، وذلك تطبيقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون المرافعات.
4 - نص المادة الخامسة والعشرين من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 صريح في النهي عن تقديم صحف الدعاوى ما لم يوقعها محام ومقتضى هذا النهي أن عدم توقيع محام على صحيفة الدعوى الابتدائية يترتب عليه حتماً عدم قبولها ولا يقدح في ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظة جزاء على هذه المخالفة إذ أنه - على ما يبين من المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات - قد يكون النص على البطلان بلفظة أو بعبارة ناهية أو نافية تقتضيه، ومتى كان النهي الوارد في المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر في حكم المادة 25 من قانون المرافعات نصاً على بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام فإن هذا البطلان يقع حتماً إذا ما أغفل هذا الإجراء ودون حاجة لإثبات ترتب ضرر للخصم على هذه المخالفة لأن ثبوت ضرر إنما يكون واجباً إذا لم ينص القانون صراحة أو دلالة على البطلان، أما في حالة النص على البطلان فإن المشرع يكون قد قدر أهمية الإجراء وافترض ترتب الضرر على إغفاله في الغالب.
5 - لما كان غرض الشارع من إيجاب توقيع محام على صحف الدعاوى - وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون المحاماة - رعاية الصالح العام إلى جانب صالح المحامين وذلك لضمان مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الصحف وقطعه المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحريرها مما يعود بالضرر على ذوي الشأن فإنه يجب اعتبار البطلان المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى متعلقاً بالنظام العام يجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف.
6 - متى كان قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 4/ 1957 وأنه قد بدأ العمل بأحكامه اعتباراً من 14/ 4/ 1957 فإنه يفترض علم الكافة بهذه الأحكام من هذا التاريخ ولا يقبل من أحد الاعتذار بجهله أو إثبات أن ظروفه الخاصة قد حالت دون علمه الفعلي بها وإنما يقبل فقط العذر بالجهل بالقانون إذا حالت قوة قاهرة دون وصول الجريدة الرسمية بتاتاً إلى منطقة من مناطق الجمهورية. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في قبول اعتذار المطعون ضده بجهله نص المادة 25 من قانون المحاماة إلى ما قررته الطاعنة في مذكرتها من أن المدة التي مضت ما بين تنفيذ القانون وبين إعلانها بصحيفة الدعوى لم تكن كافية ليعلم المطعون ضده رافع الدعوى بذلك النص المستحدث فإن هذا الاستناد خطأ في القانون لأن عدم كفاية هذه المدة لا يعتبر قوة قاهرة ولا يبرر قبول اعتذار المطعون ضده بالجهل بالنص المذكور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 369 سنة 1957 كلي المنصورة على الطاعنة والمطعون ضدهما الثاني والثالث بصحيفة قدمها إلى قلم الكتاب في 20 من أبريل سنة 1957 وأعلنها للخصوم في 23 من الشهر المذكور وطلب فيها الحكم بأحقيته في أخذ 4 أفدنة و7 قراريط و15 سهماً المبيعة من المطعون ضدهما الثاني والثالث للطاعنة - بالشفعة مقابل الثمن الذي أودعه خزانة المحكمة وقدره 1100 ج والمصروفات واستند في طلب الشفعة إلى أن الأطيان المبيعة تجاور أطيانه من حدها القبلي وأن لأرضه حقوق ارتفاق عليها - وبتاريخ 27 ديسمبر سنة 1958 قضت له المحكمة الابتدائية بطلباته فرفعت الطاعنة (المشترية) استئنافاًًً عن هذا الحكم بتكليف بالحضور وطلبت إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الشفعة وقيد استئنافها برقم 20 سنة 11 ق المنصورة ودفع المطعون ضده الأول بسقوط حق المستأنفة (الطاعنة) في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد تأسيساً على أن الاستئناف أعلن إلى البائعين بعد فوات هذا الميعاد - وبتاريخ 6 مايو سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وحددت جلسة لنظر الموضوع - ولدى نظره تمسكت المستأنفة بعدم قبول صحيفة الدعوى الابتدائية وببطلانها لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام المحاكم الابتدائية عملاً بالمادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 كما تمسكت بما كانت قد دفعت به أمام محكمة الدرجة الأولى من سقوط حق المطعون ضده الأول في الشفعة لأنه رغم علمه بأن حقيقة الثمن الذي حصل به البيع هو خمسمائة جنيه للفدان وليس مائتين وخمسين جنيهاً كما ورد بالعقد فإنه لم يطلب الشفعة مقابل الثمن الحقيقي ولم يودعه خزانة المحكمة، وبتاريخ 28 فبراير سنة 1960 حكمت محكمة استئناف المنصورة برفض الدفع ببطلان صحيفة الدعوى وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنفة (الطاعنة المشترية) أن المستأنف عليه الأول (طالب الشفعة) كان يعلم قبل رفعه الدعوى بأن الثمن الوارد في العقد ليس هو الثمن الحقيقي وأنه كان يعلم قيمة هذا الثمن وأجازت المحكمة للمطعون ضده الأول طالب الشفعة نفى ذلك. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 27 يونيه سنة 1960 برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكم الصادر قبله في 28 فبراير سنة 1960 برفض الدفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى - وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسبب الأول من أسباب الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 2 من أبريل سنة 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده الأول دفع في مذكرته بعدم جواز الطعن في الحكم الأول الصادر في 28 من فبراير سنة 1960 لقبول الطاعنة له وتنفيذها إياه بغير أي تحفظ.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح ذلك أن قبول الحكم المانع من الطعن فيه يجب أن يكون دالاً على ترك الحق في الطعن دلالة واضحة لا تحتمل الشك وأن يكون صادراً عن اختيار لا عن إلزام ولما كان قيام الطاعنة باستحضار شهودها تنفيذاً لما قضى به حكم 28 فبراير سنة 1960 في شقه التمهيدي لا يعتبر منها قبولاً لما قضى به هذا الحكم بصفة قطعية من رفضه دفعها ببطلان صحيفة الدعوى الابتدائية لعدم التوقيع عليها من محام لأن ذلك التنفيذ إن هو إلا إذعان منها لما لا سبيل لها إلى دفعه لأن الحكم القاضي بالإحالة إلى التحقيق هو حكم واجب التنفيذ دون توقف على رضاء الخصوم كما أنه لم يكن في إمكان الطاعنة أن تطعن في الشق القطعي من الحكم قبل صدور الحكم في الموضوع نزولاً على حكم المادة 378 من قانون المرافعات ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن المطعون ضده الأول تمسك في مذكرته المقدمة لهذه المحكمة بالدفع بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وهو الدفع الذي كان قد أبداه أمام محكمة الاستئناف وقضت برفضه في حكمها الصادر في 6 مايو سنة 1959 واستند في حقه في إثارة هذا الدفع من جديد أمام محكمة النقض إلى نص المادة 12 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي رفع هذا الطعن في ظله.
وحيث إنه وإن كان القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي عمل به اعتباراً من 2 من أغسطس سنة 1962 - أي قبل أن يقدم المطعون ضده مذكرته - قد ألغى ما كانت تجيزه المادة الثانية عشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959 للمدعى عليه في الطعن من التمسك في مذكرته بالدفوع التي سبق له إبداؤها أمام محكمة الموضوع وقضت برفضها إلا أن أثر هذا الإلغاء لا يسري على الطعون التي رفعت في ظل القانون المشار إليه فيبقى للمدعى عليهم فيها الحق في التمسك بتلك الدفوع ولو كان القانون رقم 106 لسنة 1962 قد أدركهم قبل أن يبدوها - ذلك أن الرخصة التي كانت تخولها المادة 12 من القانون رقم 57 لسنة 1959 للمدعى عليه في الطعن بأن يتمسك بهذه الدفوع تعتبر من قبيل الطعن الفرعي لأنها تحقق بعض غاياته ويغني استعمالها عنه في بعض الأحوال وقد يكون المطعون ضده قد استغنى عن رفع طعن أصلي عن قضاء الحكم برفض دفعه بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف اعتماداً على ثبوت حقه في التمسك بهذا الدفع أمام محكمة النقض دون حاجة لرفع هذا الطعن - ومن ثم فإن إلغاء تلك الرخصة وبمعنى آخر هذا النوع الخاص من الطعن الفرعي لا يكون له أثر على الأحكام الصادرة قبل تاريخ العمل به وذلك استناداً إلى ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات من أن القوانين الملغية لطريق من طرق الطعن لا تسري على ما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها - واعتباراً بأن عبارة "طرق الطعن" الواردة في هذا النص تشمل طرق الطعن بأوسع معانيها لتحقق الحكمة التي توخاها المشرع من إيراد هذا الاستثناء وهي رعاية الحقوق المكتسبة.
وحيث إنه مع ثبوت حق المطعون ضده الأول في التمسك بالدفع بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف وهو الدفع الذي سبق له إبداؤه أمام محكمة الاستئناف وقضت برفضه في حكمها الصادر في 6 مايو سنة 1959 إلا أن هذا الدفع لا يقوم على أساس من القانون ذلك أن مبناه - على ما سجله ذلك الحكم - هو أن الاستئناف وإن كان قد أعلن لصاحب الدفع (الشفيع) في الميعاد القانوني إلا أنه أعلن للبائعين (المطعون ضدهما الثاني والثالث) بعد فوات هذا الميعاد وأنه إذ كانت دعوى الشفعة من الدعاوى التي يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها فإنه إذا لم يتم إعلانهم جميعاً بالاستئناف في الميعاد سقط الحق فيه - ولما كانت محكمة الاستئناف قد ردت على هذا الدفع في حكمها الصادر في 6 مايو سنة 1959 بقولها "إن نص المادة 384 من قانون المرافعات صريح في أنه إذا رفع الطعن عن حكم صادر في دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها - كما هو الحال في دعوى الشفعة - على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة إليهم - وهذا الاستثناء قد أملته الرغبة في الاحتياط من تضارب الأحكام - وإذ كان الثابت أن المستأنف عليه الأول - الشفيع - (المطعون ضده الأول) قد أعلن في الميعاد كما أن غيره من الخصوم قد اختصم في الاستئناف وإن كان أعلن به بعد هذا الميعاد فإنه أخذاً بحكم المادة 384 مرافعات يكون الدفع بسقوط حق المستأنفة (الطاعنة) في الطعن بالاستئناف في غير محله ويتعين لذلك نقضه" وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض الدفع بسقوط حق الطاعنة في الاستئناف تطبيق صحيح لنص الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون المرافعات ذلك أنه ما دام الاستئناف قد رفع بتكليف بالحضور - على اعتبار أن الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف دعوى شفعة يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة - وقد اختصم المستأنف في صحيفة الاستئناف الشفيع المحكوم له ابتدائياً والبائعين وقام بإعلان الاستئناف إلى الشفيع في الميعاد فإن إعلان الاستئناف إلى البائعين بعد فوات هذا الميعاد لا يترتب عليه سقوط الحق في الاستئناف لا بالنسبة لجميع المستأنف عليهم ولا بالنسبة لأيهم.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول دعوى الشفعة المرفوعة من المطعون ضده الأول لبطلان صحيفتها بسبب عدم التوقيع عليها من محام وفقاً لما يقتضيه نص المادة 25 من قانون المحاماة رقم 56 لسنة 1957 ولما ادعى المطعون ضده المذكور أن التوقيع الموجود في أعلا الصحيفة تحت عبارة "إعلان الأخذ بالرغبة مؤشر عليه من مكتب الشهر العقاري بالسنبلاوين" هو للأستاذ عزت نصر المحامي ردت الطاعنة على ذلك بأن هذا الادعاء غير صحيح وطلبت في مذكرتها من المحكمة تمكينها من الطعن في هذا التوقيع بالتزوير - وقد رفضت محكمة الاستئناف دفاعها في هذا الشأن بحكمها الصادر في 28 فبراير سنة 1960 وردت عليه بأن المطعون ضده الأول رافع الدعوى قدم ما يفيد أن عدد الوقائع المصرية الذي نشر فيه قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 لم يصل إلى المشتركين في هذه الجريدة قبل تقديم صحيفة دعواه وأن الطاعنة قد سلمت في مذكرتها بأن المدة التي مضت بين صدور وتنفيذ هذا القانون وبين إعلانها بالصحيفة لم تكن كافية لأن يعلم رافع الدعوى بالنص المستحدث الذي يستوجب توقيع المحامي على الصحيفة ورتبت المحكمة على ذلك أن العلم المفترض بالقانون قد استحال على المطعون ضده الأول باعتراف الطاعنة نفسها وخلصت من ذلك إلى أن الدفع لا يقوم على أساس وأنه لا حاجة بها بعد ذلك إلى تمكين الطاعنة من الطعن بالتزوير في التوقع المنسوب للمحامي على الصحيفة لأن هذا الطعن غير منتج - وترى الطاعنة أن النص في المادة 25 من قانون المحاماة على عدم جواز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الابتدائية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها يتضمن بطلان الصحيفة التي لا يستوفى فيها هذا الإجراء، وأن علم الكافة بالقانون مفترض بمجرد نشره وأنه علاوة على أن الحكم المطعون فيه لم يبين ماهية ما قدمه المطعون ضده للمحكمة مفيداً أن عدد الوقائع الرسمية التي نشر فيها قانون المحاماة لم يصل إلى المشتركين في هذه الجريدة قبل تقديمه صحيفة دعواه لقلم الكتاب - مما يجعل الحكم مشوباً بالقصور في هذه الناحية - فإن تأخير وصول أعداد الجريدة إلى المشتركين لا يعتبر استحالة مادية تحول دون افتراض علمهم بالقانون متى كان قد نشر فعلاً في تلك الجريدة لأن العبرة بهذا النشر وليس بثبوت علم الأفراد فعلاً بالقانون واطلاعهم عليه ومن ثم يكون حكم 28/ 2/ 1960 المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ اعتبر تأخر وصول أعداد الجريدة إلى المشتركين فيها من الأسباب التي تحول دون افتراض علم المطعون ضده الأول بالقانون كذلك فإن تفسير الحكم لأقوال الطاعنة الواردة في مذكرتها بأنها تعتبر تسليماً منها باستحالة علم المطعون ضده بنص المادة 25 المستحدث - هذا التفسير ينطوي على مسخ لتلك الأقوال وخطأ في الإسناد إذ ليس فيما ورد في هذه المذكرة ما يمكن أن يؤدي إلى الفهم الذي فهمته المحكمة.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه الصادر في 28/ 2/ 1960 أورد في تدويناته ما يأتي "وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) قدم بتاريخ 20/ 4/ 1957 صحيفة دعواه الابتدائية التي طلب فيها أخذ عقار بالشفعة وسارت الدعوى إلى أن قضي فيها لصالحه ابتدائياً فاستأنفت المستأنفة (الطاعنة) هذا الحكم ودفعت أمام هذه المحكمة بعدم قبول صحيفة الدعوى لعدم التوقيع عليها من محام مقرر أمام المحاكم الابتدائية عملاً بالقانون رقم 96 لسنة 1957 الذي نص في المادة 25 منه على أنه لا يجوز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الابتدائية والإدارية أو طلبات الأداء إلى المحاكم الابتدائية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها - وحيث إنه يبين من مراجعة القانون أنه صدر بتاريخ 30/ 3/ 1957 وأدرج في الوقائع المصرية في 4/ 4/ 1957 بالعدد 28 مكرر "ب" ونصت المادة 3 من قرار إصداره على أن ينشر في الجريدة الرسمية ويكون له قوة القانون. وحيث إن القانون المذكور لم يحدد مدة معينة لسريانه ومن ثم يجب الرجوع إلى القاعدة العامة في الدستور. وحيث إن المادة 187 من الدستور قد نصت على أن تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها ويعمل بها بعد عشرة أيام من تاريخ نشرها ويجوز مد هذا الميعاد أو تقصيره بنص خاص في القانون. وحيث إنه من مقتضى هذا النص أن القانون المذكور يعمل به بعد عشرة أيام من تاريخ نشره الحاصل في 4/ 4/ 1957 أي بعد 14/ 4/ 1957 وذلك تأسيساً على افتراض علم الكافة به ابتداء من هذا التاريخ - وحيث إن علم الكافة مرهون بعدم قيام أسباب تحول حتماً دون قيام هذا الافتراض (نقض 4 يونيه سنة 1958). وحيث إن المستأنف عليه الأول (المطعون ضده الأول) قدم ما يفيد أن عدد الوقائع المصرية المدرج به هذا القانون لم يصل إلى المشتركين في الوقائع المصرية قبل تقديم صحيفة الدعوى حتى أن المستأنفة (الطاعنة) نفسها جاءت في مذكرتها وقالت إنه حتى يوم إعلان صحيفة الدعوى لم تكن قد مضت عشرون يوماً من صدور القانون وتنفيذه إلى وقت إعلانها وهي فترة لم تكن كافية للمدعي ليعلم بالنص المستحدث الذي يستوجب توقيع المحامي على الصحيفة - وبهذا يكون العلم المفترض قد استحال وذلك باعتراف المستأنفة نفسها... ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول صحيفة الدعوى الابتدائية وبطلانها على غير أساس متعين الرفض ولا حاجة بعدئذ إلى تمكين المستأنفة من الطعن بالتزوير في التوقيع المنسوب للمحامي على الصحيفة لأن الطعن غير منتج" - ولما كان قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 قد نص في المادة الخامسة والعشرين منه على أنه "لا يجوز أن يحضر عن الخصوم أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا أو يقدم إليها طلبات إلا المحامون المقررون للمرافعة أمامها. ولا يجوز تقديم صحف الاستئناف أمام أية محكمة إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها - كما لا يجوز تقديم صحف الدعاوى للمحاكم الابتدائية والإدارية أو طلبات الأداء إلى المحاكم الابتدائية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها" - وكان هذا النص صريحاً في النهي عن تقديم صحف الدعاوى ما لم يوقعها محام ومقتضى هذا النهي أن عدم توقيع محام على صحيفة الدعوى الابتدائية يترتب عليه ولابد عدم قبولها ولا يقدح في ذلك أن الشارع لم يرتب البطلان بلفظة جزاء على المخالفة إذ أنه - على ما يبين من المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات - قد يكون النص على البطلان بلفظة أو بعبارة ناهية أو نافية تقتضيه ومتى كان النهي الوارد في المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر في حكم المادة 25 من قانون المرافعات نصاً على بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام فإن هذا البطلان يقع حتماً إذا ما أغفل هذا الإجراء ودون حاجة لإثبات ترتب ضرر للخصم على هذه المخالفة لأن ثبوت ضرر إنما يكون واجباً إذا لم ينص القانون صراحة أو دلالة على البطلان أما في حالة النص على البطلان فإن المشرع يكون قد قدر أهمية الإجراء وافترض ترتب الضرر على إغفاله في الغالب - ولما كان غرض الشارع من إيجاب توقيع محام على صحف الدعاوى - هو على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لقانون المحاماة - رعاية الصالح العام إلى جانب صالح المحامين وذلك لضمان مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الصحف وقطع المنازعات التي كثيراً ما تنشأ بسبب قيام من لا خبرة لهم بتحريرها مما يعود بالضرر على ذوي الشأن فإنه يجب اعتبار البطلان في هذه الحالة متعلقاً بالنظام العام ومن ثم يجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف - لما كان ما تقدم، وكان قانون المحاماة المتضمن هذا النص قد نشر - على ما قرره الحكم المطعون فيه - في الجريدة الرسمية في عددها الصادر في 4/ 4/ 1957 وأنه قد بدأ العمل بأحكامه اعتباراً من 14/ 4/ 1957 فإنه يفترض علم الكافة بهذه الأحكام من هذا التاريخ ولا يقبل من أحد الاعتذار بجهله لها أو إثبات أن ظروفه الخاصة قد حالت دون علمه الفعلي بها وإنما يقبل فقط العذر بالجهل بالقانون إذا حالت قوة قاهرة دون وصول الجريدة الرسمية بتاتاً إلى منطقة من مناطق الجمهورية - لما كان ذلك, فإن استناد الحكم في قبوله اعتذار المطعون ضده الأول بجهله نص المادة 25 من قانون المحاماة إلى ما قررته الطاعنة في مذكرتها من أن المدة التي مضت ما بين تنفيذ القانون وبين إعلانها بصحيفة الدعوى لم تكن كافية ليعلم المطعون ضده رافع الدعوى بذلك النص المستحدث, هذا الاستناد خطأ في القانون لأن عدم كفاية هذه المدة - وبفرض أن الطاعنة قد سلمت بعدم كفايتها - لا يعتبر قوة قاهرة ولا يبرر قبول اعتذار المطعون ضده بالجهل بالنص المتقدم الذكر كذلك فإن ما قرره الحكم من أن المطعون ضده قدم ما يفيد أن عدد الجريدة الرسمية المدرج به القانون المتضمن هذا النص لم يصل إلى المشتركين في هذه الجريدة قبل تقديم صحيفة الدعوى، هذا القول من الحكم يشوبه القصور لأنه لم يبين ماهية ما قدمه المطعون ضده مفيداً هذا المعنى أو يوضح كيف أفاده وما هو السبب الذي منع وصول الجريدة الرسمية إلى المشتركين، وكل هذا من شأنه أن يجهل على محكمة النقض السبيل إلى إعمال رقابتها ويتعين لذلك نقض الحكم الصادر في 28/ 2/ 1960 والقاضي برفض الدفع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى وذلك دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن ونقض هذا الحكم يستتبع نقض الحكم المؤسس عليه والصادر في الموضوع بتاريخ 27 من يونيه سنة 1960 وذلك عملاً بالمادة 26 من القانون رقم 57 لسنة 1959 وإذ كان خطأ محكمة الاستئناف قد حجبها عن تحقيق التوقيع المنسوب إلى الأستاذ عزت نصر المحامي والموجود بأعلى صحيفة الدعوى الابتدائية وأدى بها إلى رفض تمكين الطاعنة من الطعن في هذا التوقيع بالتزوير بمقولة أن هذا الطعن غير منتج فإنه يتعين لذلك إعادة القضية إليها.

الطعن 71 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 124 ص 767

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(124)
الطعن رقم 71 لسنة 36 القضائية

(أ) فوائد. "بدء سريان الفوائد". التزام.
سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. شرطه. أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب. المقصود أن يكون محل الالتزام معلوم المقدار وألا يكون للقضاء سلطة في التقدير.
(ب) مسئولية. "المسئولية العقدية". تعويض. "شرط جزائي". بيع.
الاتفاق في شروط المزايدة على حق وزارة التموين في مصادرة التأمين والتزام الراسي عليه المزاد بأجرة التخزين والمصاريف الإدارية والفوائد عند إخلاله بالتزاماته. شرط جزائي يتضمن تقديراً اتفاقياً للتعويض. جواز تخفيضه وفق حكم المادة 224 من القانون المدني.

---------------
1 - اشترطت المادة 226 من القانون المدني لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير.
2 - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطرفين قد اتفقا في شروط المزايدة على أن لوزارة التموين - الطاعنة - أن تصادر التأمين المؤقت المدفوع من المطعون عليه الأول إذا لم يكمله عند قبول عطائه أو اعتماد رسو المزاد عليه وإعادة البيع على ذمته حينئذ أو إذا تأخر عن سحب المقادير المبيعة أو بعضها في الموعد المحدد فضلاً عن التزامه بأجرة التخزين والمصاريف الإدارية والفوائد بواقع 7% سنوياً وكان هذا الذي حدداه جزاء لإخلال المطعون عليه بالتزاماته إنما هو شرط جزائي يتضمن تقديراً اتفاقياً للتعويض فمن ثم يجوز للقاضي عملاً بالمادة 224 من القانون المدني أن يخفضه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام الأصلي نفذ في جزء منه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن وزارة التموين أقامت الدعوى رقم 1198 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة ضد نسيم رومان طالبة إلزامه بأن يدفع لها مبلغ 2791 ج و701 م والفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق حتى تمام الوفاء وصحة إجراءات الحجز التحفظي على ما للمدين لدى الغير الموقع وتثبيته وجعله نافذاً مع المصاريف والأتعاب بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. وقالت في بيان دعواها إن بنك التسليف الزراعي والتعاوني الذي حلت محله المطعون عليها الثالثة أعلن عن بيع 61216 جوالاً من الخيش لحساب وزارة التموين بالمزاد وفي 3/ 3/ 1952 رسا مزادها على المدعى عليه بسعر 87 و1/ 4 م للجوال الواحد واعتمدت الوزارة هذا السعر وأخطرت البنك بذلك إلا أن البنك أخطرها في 12/ 3/ 1952 بأن المدعى عليه امتنع عن استلام 45219 جوالاً منها رغم إنذاره بمقولة إنها غير مطابقة للمواصفات مما اضطرت معه لإعادة بيعها على ذمته عملاً بحكم المواد 17، 18، 19 من شروط المزاد ورسا مزادها على اسكندر بشاي - المطعون عليه الثاني - بسعر 45 م للجوال الواحد واعتمدت الوزارة البيع بهذا السعر وتسلم الراس عليه المزاد الأجولة بعد دفع الثمن، ولما كان المدعى عليه مسئولاً عن فرق السعر وقدره 1627 ج و884 م ومصاريف التخزين وفوائد التأخير وقدرها 1153 ج و817 م وأجر الإعلانات بالصحف والمصاريف الإدارية البالغة 10 ج ومجموعها 2791 ج و701 م فقد انتهت إلى طلب الحكم لها بطلباتها. كما أقام المدعى عليه (المطعون عليه الأول) الدعوى رقم 3865 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة ضد بنك التسليف الزراعي والتعاوني ووزارة التموين (الطاعنة) واسكندر بشاي طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 1300 ج، من ذلك مبلغ 300 ج تأمين كان قد أودعه، 1000 ج على سبيل التعويض مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال في بيانها إنه تسلم من الأجولة التي رسا مزادها عليه 16 ألف جوال دون الباقي الذي تبين أنه غير مطابق للمواصفات، ولما أقام دعوى إثبات الحالة رقم 2029 سنة 1953 مستعجل مصر، انتهى الخبير المنتدب فيها إلى رأي غير مفهوم ولذلك فقد أقام الدعوى بطلباته، وقررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، ودفع بنك التسليف بعدم اختصاص القضاء التجاري بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لأنه كان نائباً عن وزارة التموين في بيع الأجولة. وفي 24/ 3/ 1963 حكمت المحكمة (أولاً) في الدعوى رقم 1198 سنة 1955 برفضها مع إلزام وزير التموين بصفته بالمصاريف (ثانياً) وفي الدعوى رقم 3865 سنة 1953 ( أ ) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها. (ب) بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لبنك التسليف الزراعي والتعاوني وبعدم قبولها. (جـ) إلزام وزير التموين بصفته بأن يدفع للمدعي نسيم رومان مبلغ 300 ج قيمة التأمين المودع (د) برفض طلب التعويض (هـ) إلزام وزير التموين بصفته بالمصاريف المناسبة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. استأنفت وزارة التموين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة (أولاً) إلغاءه فيما قضى به من رفض الدعوى رقم 1198 سنة 1955 والقضاء لها بطلباتها الابتدائية (ثانياً) إلغاءه فيما قضى به من إلزام وزير التموين بصفته بأن يدفع للمستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) مبلغ 300 ج وبرفض دعوى المستأنف عليه الأول مع إلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقيد هذا الاستئناف برقم 491 سنة 80 ق. وفي 7/ 12/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى رقم 1198 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة وإلزام المستأنف عليه الأول بأن يدفع للوزارة المستأنفة مبلغ 1727 ج و884 م والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ صدور هذا الحكم حتى السداد والمصاريف المناسبة عن الدرجتين وتأييده فيما قضى به من إلزام وزارة التموين بأن تدفع للمستأنف عليه الأول مبلغ 300 ج مع إلزام المستأنفة بالمصاريف الاستئنافية الخاصة بذلك وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن وأصرت النيابة العامة على رأيها الوارد بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه جرى في قضائه على أن التعويض المحكوم به هو من قبيل التعويض الاتفاقي فيخضع لتقدير القاضي وأنه غير معلوم المقدار وقت الطلب، وهذا من الحكم مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن المبالغ التي تأخر المطعون عليه الأول في الوفاء بها تمثل الفرق بين ثمن الأجولة التي رفض استلامها ورسا به مزاد بيعها الأول والثمن الذي رسا به مزاد بيعها الثاني عندما أعيد بيعها على نفقته عملاً بنص المادة 17 من شروط المزايدة وإذ انتهى الحكم إلى أن المطعون عليه الأول خالف شروط المزايدة عندما رفض استلام الأجولة التي أعيد بيعها على ذمته وأثبت ثمن الجوال الذي رسا به المزاد في كلا البيعين فإن تقدير المبلغ الذي يلزم به المطعون عليه الأول لا يخضع لسلطان القاضي بل يتم طبقاً للأسس المقررة بمقتضى المواد 17، 18، 19 من شروط المزايدة، وإذ خالف الحكم هذا النظر واعتبر أن المبلغ المحكوم به هو من قبيل التعويض عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي ورتب على ذلك اعتباره غير معلوم المقدار وقت الطلب وخضوعه لتقدير القاضي وعدم سريان الفوائد عليه إلا من تاريخ الحكم به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 226 من القانون المدني قد اشترطت لسريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب، والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطرفين قد اتفقا في شروط المزايدة على أن للوزارة الطاعنة أن تصادر التأمين المؤقت المدفوع من المطعون عليه الأول إذا لم يكمله عند قبول عطائه أو اعتماد رسو المزاد عليه وإعادة البيع على ذمته حينئذ أو إذا تأخر عن سحب المقادير المبيعة أو بعضها في الموعد المحدد فضلاً عن التزامه بأجرة التخزين والمصاريف الإدارية والفوائد بواقع 7% سنوياً، وكان هذا الذي حدداه جزاء لإخلال المطعون عليه بالتزاماته إنما هو شرط جزائي يتضمن تقديراً اتفاقياً للتعويض فيجوز للقاضي عملاً بالمادة 224 من القانون المدني أن يخفضه إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة أو أن الالتزام الأصلي نفذ في جزء منه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل من وقائع الدعوى أن المطعون عليه الأول قد نفذ جزءاً من التزامه وأن أجرة التخزين والمصاريف الإدارية والمعتبرة عنصراً من عناصر التعويض والبالغة 1153 ج و817 مليماً مبالغ فيها إلى درجة كبيرة ولا تتفق مع الضرر الذي لحق بالوزارة الطاعنة من جراء امتناع المطعون عليه الأول عن سحب المقادير المبيعة في الفترة من تاريخ رسو المزاد عليه ورسوه بعد إعادة البيع على ذمته على المطعون عليه الثاني، وإذ لم يعول على التعويض المتفق عليه في الشرط الجزائي بأن رفض مصادرة التأمين المدفوع من المطعون عليه الأول وقدر - في حدود سلطته الموضوعية - التعويض المناسب للضرر الذي لحق الطاعنة بمبلغ مائة جنيه ثم اعتبر أن هذا التعويض لم يكن معلوم المقدار وقت الطلب، ورتب على ذلك أن الفوائد المستحقة عن المبلغ المحكوم به لا تسري إلا من يوم صدور الحكم النهائي بتحديده. إذ كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 23/ 6/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1446.