الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 24 مارس 2023

الطعن 68 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 123 ص 763

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

----------------

(123)
الطعن رقم 68 لسنة 36 القضائية

(أ) دعوى. "إعادة الدعوى إلى المرافعة". حكم. "تسبيب الحكم". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع".
سلطة محكمة الموضوع التقديرية في رفض طلب فتح باب المرافعة. مناط ذلك.
(ب) بطلان. "بطلان الإجراءات". دعوى. "نظر الدعوى".
خلو محضر الجلسة من توقيع رئيس الدائرة عليه. عدم بيان الطاعن وجه مصلحته في التمسك بذلك. لا بطلان.

--------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض طلب فتح باب المرافعة إلى ما قرره من أن المحكمة تطرحه لعدم تقديم الدليل على ما جاء فيه وأن الطاعن لم يطعن على تقرير الخبير بأي مطعن وأنه قصد بطلبه تعطيل الفصل في الدعوى، فإن هذا الذي ذكره الحكم هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، طالما أن تلك المحكمة أفسحت له من الوقت ما يكفي لتقديم مذكرة بدفاعه وما دامت قد رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
2 - إذ لم ينص القانون على البطلان جزاء لعدم توقيع رئيس الدائرة على محضر الجلسة ولم يبين الطاعن وجه مصلحته في التمسك به، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عمر محمد رحيم أقام الدعوى رقم 1357 سنة 1961 مدني كلي القاهرة ضد مرجريت مرقص وفتح الله جورجي دوس طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 6/ 1959 والمتضمن شراءه من المرحوم صليب تادرس أرضاً فضاء مساحتها 1275 متراً مربعاً موضحة الحدود بالصحيفة مقابل ثمن قدره 5100 ج وتسليمها له، وقال بياناً للدعوى إنه لما كان قد أوفى بالثمن وكان المدعى عليهما وهما وارثا البائع قد رفضا التوقيع على العقد النهائي فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر، ولم يحضر المدعى عليهما. وبتاريخ 29/ 5/ 1961 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع وتسليم الأرض إلى المدعي، واستأنف المدعى عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهما برقم 297 سنة 79 قضائية، ودفعا ببطلان الحكم المستأنف وطعنا في عقد البيع بالتزوير وأعلنا شواهده. وبتاريخ 12/ 5/ 1964 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وببطلان الحكم المستأنف وبقبول مذكرة شواهد التزوير، وقبل الفصل في الموضوع بندب الخبير المختص بقسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي للاطلاع على عقد البيع المؤرخ 1/ 9/ 1959 والإيصال المؤرخ 15/ 12/ 1959 ومضاهاة التوقيعين المنسوبين فيهما للمرحوم صليب تادرس على توقيعاته في محضر الاستكتاب المؤرخ 3/ 5/ 1959 والمقيد برقم 13 دوسيه بالاستئناف رقم 1195 سنة 12 قضائية وبتوقيعه على عقد زواجه المؤرخ 1/ 8/ 1943، لبيان ما إذا كان توقيعاه على عقد البيع والإيصال صحيحين أم مزورين، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيعين مزوران بطريق المحاكاة عادت وبتاريخ 4/ 1/ 1966 فحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان عقد البيع المطعون فيه بالتزوير ورفض دعوى المستأنف عليه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في تقرير الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه لدى نظر الاستئناف بجلسة 29/ 11/ 1965 طلب المحامي الحاضر عنه التأجيل للاطلاع على تقرير مكتب أبحاث التزييف والتزوير المقدم في الدعوى، نظراً لأن المحامي الأصلي متغيب بمؤتمر المحامين المنعقد بالقدس، ولكن المحكمة رفضت التأجيل وحجزت القضية للحكم فيها بجلسة 4/ 1/ 1966، وصرحت له بتقديم مذكرة بدفاعه خلال ثلاثة أسابيع. وبتاريخ 18/ 12/ 1965 قدم طلباً بفتح باب المرافعة وأرفق به شهادة من نقابة المحامين تفيد تغيب محاميه بمؤتمر المحامين حتى 30/ 11/ 1965 وطلب التصريح لخبيره الاستشاري بالاطلاع على تقرير مصلحة الطب الشرعي واستدعاء خبير تلك المصلحة لمناقشته وإعادة المأمورية إليه، كما تمسك فيه ببطلان عمله لعدم إخطاره وبين في الطلب أن جوهر دفاعه يقوم على أساس خطأ الخبير لمضاهاته توقيعاً للبائع صدر منه أثناء مرض الموت على توقيعات قديمة. وبتاريخ 30/ 12/ 1965 قدم طلباً آخر بفتح باب المرافعة أشار فيه إلى الطلب الأول، وإلى حكم صادر من محكمة الجنح يشكك في عمل خبير مصلحة الطب الشرعي وأرفق به مذكرة من الخبير الاستشاري أحمد العزيزي يؤكد فيه أن بتقرير مصلحة الطب الشرعي ما يتعارض مع فن فحص الخطوط وأنه لذلك يطلب التصريح بالاطلاع وتصوير المستندات. ولكن محكمة الاستئناف لم تفتح باب المرافعة وأصدرت حكمها المطعون فيه وأشر رئيس الدائرة على الطلب الأول بأنه وجد في دوسيه القضية دون أن يكون مؤشراً بتقديمه في التاريخ المدون عليه. وقد خلا الحكم من الإشارة إلى ذلك الطلب وذكر عن الطب الثاني أنه قدم بعد الميعاد. ويقول الطاعن إن المحكمة إذ أصدرت حكمها بغير أن تفطن إلى وجود الطلب الأول في ملف الدعوى ودون أن تعرض لما جاء فيه من دفاع جوهري بحجة عدم وجود ما يدل على تقديمه في الميعاد ورغم تعليته في ملف الدعوى بتاريخ 18/ 12/ 1965 فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور والفساد في الاستدلال. وإذ رد الحكم على الطلب الثاني بأنه مقدم بعد الميعاد ولم يعرض لمذكرة الخبير الاستشاري المرفقة به وعلل عدم الاستجابة إليه بأن القصد منه هو تعطيل الفصل في الدعوى، فإنه يكون قد خالف القانون وأخل بحق الدفاع، لأن للخصوم أن يتقدموا بطلب فتح باب المرافعة إذا جد ما يدعو إلى ذلك حتى يوم صدور الحكم ولأنه لم يذكر دليله على أن الطاعن أراد تعطيل الفصل في الدعوى، ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن رئيس الدائرة لم يوقع على محضر جلسة 29/ 11/ 1965 وهو ما يجعل الحكم مشوباً بالبطلان أيضاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه استند في رفض الطلب الثاني بفتح باب المرافعة إلى ما قرره من أن المحكمة تطرحه لعدم تقديم الدليل على ما جاء فيه، وأن الطاعن لم يطعن على تقرير الخبير الشرعي بأي مطعن وأنه قصد بطلبه تعطيل الفصل في الدعوى، وهذا الذي ذكره الحكم هو مما يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع طالما أن تلك المحكمة أفسحت له من الوقت ما يكفي لتقديم مذكرة بدفاعه، وما دامت قد رأت أن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون حاجة إلى تقرير استشاري وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد استند في الطلب الأول إلى ذات الأسباب التي أوردها في طلبه الثاني، فإن النعي على الحكم بإغفال الطلب الأول يصبح عديم الجدوى أياً كان وجه الرأي فيما قرره رئيس الدائرة خاصاً به. أما ما ينعى به الطاعن من البطلان لأن رئيس الدائرة لم يوقع على محضر جلسة 29/ 11/ 1965، فإنه مردود بأن القانون لم ينص على البطلان جزاء لعدم التوقيع ولم يبين الطاعن وجه مصلحته في التمسك به، ومن ثم يكون النعي في كل ما تضمنه على غير أساس.

الطعن 30 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 122 ص 756

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(122)
الطعن رقم 30 لسنة 36 القضائية

(أ) تقادم. "التقادم المسقط". أوراق تجارية. "السند الإذني".
التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة. شرطه. ثبوت أن التوقيع على السند من تاجر أو تحريره بمناسبة عملية تجارية وأن يدفع المدين بهذا التقادم.
(ب) مسئولية. "المسئولية العقدية". "عناصر المسئولية". محكمة الموضوع.
سلطة محكمة الموضوع في إثبات الخطأ الموجب للمسئولية العقدية.

----------------
1 - يتعين للقول بأن حق الطاعن قد سقط في مطالبة مدينه الأصلي بقيمة السند لتقادمه بخمس سنوات من تاريخ استحقاقه وفقاً للمادة 194 من قانون التجارة أن يثبت أن السند موقع عليه من تاجر أو حرر بمناسبة عملية تجارية وأن يدفع المدين بهذا التقادم.
2 - إثبات الخطأ الموجب للمسئولية العقدية على أحد العاقدين هو تقدير موضوعي تستقل به محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دام استخلاصها سائغاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن سامي قديس شنوده أقام الدعوى رقم 3648 سنة 1959 مدني كلي القاهرة ضد زكريا محمد حسن الورداني بطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 4/ 11/ 1957 وإلزامه برد مبلغ 5069 ج وهو ضعف ما دفعه من الثمن والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد المذكور اشترى من المدعى عليه كامل أرض وبناء المنزل الموضح به لقاء ثمن قدره 5500 ج دفع منه في مجلس العقد مبلغ 1300 ج للبائع كما ظهر له سنداً تحت الإذن بمبلغ 1200 ج صادراً له (أي للمشتري) من أنور محمد حشمت ومستحق السداد في 30/ 5/ 1958، ونص في العقد على دفع الباقي من الثمن وقدره 3000 ج عند التوقيع على عقد البيع النهائي خلال ستة شهور، واشترط البائع أن التوقيع على العقد النهائي وتسليم العقار لا يتمان إلا بعد دفع قيمة السند إليه وتضمن البند الحادي عشر من التعاقد أنه "في حالة عدول المشتري عن إتمام الصفقة بالشروط الواردة فيه أو إخلاله بإحداها يكون العربون عاليه حقاً مكتسباً للبائع كما يصبح العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى قوة القانون وإذ عدل البائع عن إتمام الصفقة بالشروط المبينة عاليه يكون ملزماً برد العربون وضعفه ويصبح هذا العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى قوة القانون" وأنه إذ امتنع المدعى عليه عن تسليمه أي مستندات وعن اتخاذ أية إجراءات للحصول على قيمة السند وذلك حتى يمكن السير في إجراءات التسجيل وقام بالتصرف بالبيع في الأرض المبيعة لآخرين بعقد أشهر برقم 2086 سنة 60 توثيق الإسكندرية وأثبت في العقد أن المشترين يملكون البناء فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان. ورد المدعى عليه زكريا محمد حسن الورداني بأنه سلم المدعي سند ملكيته لإتمام التسجيل. وإذ لم يقم المدين بسداد قيمة السند المحول إليه فقد أنذر المدعي كمشتر محيل بأن يقوم بدفع قيمته ولم يستجب له مما اضطر معه إلى التصرف في العقار لآخرين مستنداً في ذلك إلى فسخ العقد لعدم تحقق الشروط المتفق عليها بينهما، وفي 28/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع ورفضت ما عدا ذلك من طلبات تأسيساً على أن المدعي قد قصر في الوفاء بما التزم به سواء بعدم وفائه بكامل الثمن للبائع أو بعدم اتخاذه أي إجراء بعد ما أنذره المدعى عليه بعدم قبضه قيمة السند الإذني عند حلول ميعاد استحقاقه، وعلى أن نكول المشتري عن تنفيذ العقد يعتبر بمثابة العدول عنه ويفقده ما دفعه من عربون، واستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد الاستئناف برقم 353 سنة 81 ق القاهرة، وبتاريخ 14/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 1334 ج و500 م وفوائده بواقع 4% سنوياً حتى السداد تأسيساً على أن ما دفع يعتبر جزءاً من الثمن وليس عربوناً، وأن تصرف المستأنف عليه في العقار لآخرين بعقد مسجل يجعل تنفيذ التزامه قبل المستأنف مستحيلاً وموجباً لفسخ العقد ورد المبلغ المدفوع من المستأنف وقدره 1334 ج و500 م دون قيمة السند الإذني المحول للمستأنف عليه لعدم تحصيله قيمته ودون التزامه بتعويض لما استبانته المحكمة من تقصير المستأنف - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين المبينين في التقرير وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صمم الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الحكم.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض طلبه إلزام المطعون عليه بقيمة السند الإذني الذي كان قد تسلمه كجزء من ثمن المبيع على أن المطعون عليه لم يحصل قيمته من المدين المحال إليه وأودعه ملف الدعوى، وأنه قد نص في عقد البيع على عدم براءة ذمة الطاعن كمشتر من قيمة هذا السند إلا بعد أن يحصلها المطعون عليه، ولم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ما قرره الطاعن في دفاعه بمذكرته المقدمة بجلسة 20/ 2/ 1965 من أن المطعون عليه ظل محتفظاً بالسند ولم يرده له وأن استحقاقه كان في 30/ 5/ 1958 فانقضت بذلك السنوات الخمس المقررة لسقوط الحق في المطالبة بقيمته طبقاً للمادة 194 تجاري، وأنه من المستحيل على الطاعن أن يطالب المدين بقيمته لعدم قيام المطعون عليه برده إليه ولمضي مدة السقوط، هذا إلى أنه وقد قضى الحكم بفسخ عقد البيع، فإن مقتضى ذلك أن يعاد العاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد عملاً بالمادة 160 مدني، مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تقضي من تلقاء نفسها على الأقل بإلزام المطعون عليه برد السند إلى الطاعن محولاً منه إليه إذا لم تر الحكم عليه بقيمته أو أن تقضي بإلزامه بقيمة السند المذكور على سبيل التعويض، بعد أن استحال على الطاعن تحصيل قيمته بسقوط الحق فيه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أن الطاعن وإن ضمن طلباته الأولى المترتبة على اعتباره عقد البيع مفسوخاً رد السند الإذني وقيمته 1200 ج المحال منه للمطعون عليه كبائع، إلا أن الطاعن عاد وعدل طلباته إلى الحكم له بفسخ العقد وبإلزام المطعون عليه بأن يدفع له ضعف مقدم الثمن المدفوع وقدره 5069 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، وأن الحكم المطعون فيه إذ بحث الآثار المترتبة على القضاء بفسخ العقد وقضى برفض طلب رد قيمة السند الإذني أقام ذلك على قوله "إنه عن المطالبة بقيمة السند الإذني فإن المستأنف عليه (المطعون عليه) لم يتحصل على قيمته وقدمه بحافظة مستنداته المودعة تحت رقم 7 دوسيه، ونص في العقد على ما يفيد عدم براءة ذمة المستأنف (الطاعن) من قيمته إلا بعد تحصيله، ومن ثم فلا يلزم المستأنف عليه (المطعون عليه) برد قيمته للمستأنف (الطاعن). وإذ كان ذلك وكانت محكمة الموضوع ملزمة بأن تقضي في نطاق الطلب المقدم إليها فلا تتجاوزه لغيره ولا تقضي بما هو أكثر منه، وكان الطاعن قد عدل عن طلبه الأول رد السند الإذني المحال منه للمطعون عليه إلى طلب إلزامه بدفع قيمته، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا الطلب الذي انتهى إليه الطاعن في طلباته المعدلة فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، وإذ بحث هذا الطلب باعتباره من الآثار المترتبة على فسخ عقد البيع الموجبة إعادة العاقدين إلى حالتهما قبل التعاقد طبقاً للمادة 160 مدني وقضي برفضه استناداً إلى ما ثبت لديه من أن المطعون عليه البائع لم يحصل قيمة السند، وكان هذا من الحكم تقديراً موضوعياً سائغاً فإنه لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض، أما قول الطاعن بأنه كان يتعين على المحكمة أن تقضي بإلزام المطعون عليه بقيمة السند على سبيل التعويض بعد أن استحال على الطاعن تحصيل قيمته لاحتفاظ المطعون عليه به وعدم رده مما ترتب عليه سقوط الحق في مطالبة المدين الأصلي بقيمته بالتقادم الخمسي وفقاً للمادة 194 تجاري، فمردود بأنه يتعين للقول بأن حق الطاعن قد سقط في مطالبة مدينه الأصلي بقيمة السند لتقادمه بخمس سنوات من تاريخ استحقاقه أن يثبت أن السند المذكور موقع عليه من تاجر أو حرر بمناسبة عملية تجارية وأن يدفع المدين بهذا التقادم. وإذ لم يقدم الطاعن ما يدل على أن السند من الأوراق التجارية التي يسري عليها التقادم الخمسي وفقاً للمادة 194 من قانون التجارة أو على تمسك المدين الأصلي بذلك ولو لم يدخله في الدعوى لإثبات ذلك. إذ كان ذلك فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص بعد أن ساقه مرسلاً دون ما دليل عليه مما يكون معه دفاعاً غير جوهري.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والخطأ في التحصيل في خصوصه قضائه بالتعويض عن فسخ العقد، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض طلبه التعويض على أن عدم تنفيذ العقد يرجع إلى إهماله في إعداد العقد النهائي بعد أن تسلم من المطعون عليه سند ملكيته المسجل، هذا في حين أن الطاعن قد تمسك في دفاعه بأنه استبان له أن البائع المطعون عليه لم يكن يملك المباني التي باعها له مع الأرض الفضاء وقدم للتدليل على ذلك صورة رسمية من عقد البيع المسجل الصادر من المطعون عليه لآخرين وهو عن ذات الأرض الفضاء دون المباني، كما تمسك الطاعن بأنه لا يجدي المطعون عليه قوله بأن اقتصار عقد بيعه للآخرين، على الأرض الفضاء عمل صوري قصد به التهرب من رسوم التسجيل ولا يجوز إثباته لانطوائه على جريمة، وإن الطاعن باعتباره من الغير من حقه التمسك بما جاء بالعقد المسجل الظاهر المبرم بين المطعون عليه وآخرين والمتضمن أن البيع قاصر على الأرض دون المباني المحولة باسم المشترين لأنها مقامة بمالهم الخاص وذلك طبقاً لنص المادة 244 مدني، ورغم ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع بل اعتمد في إثبات ملكية المطعون عليه للمباني على أوراق عرفية ملفقة لا تحمل تاريخاً ثابتاً ولا يحاج بها الطاعن مما يعيب الحكم بالقصور، هذا إلى أنه قد أخطأ في القانون إذ سمح للمطعون ضده بإثبات تهربه من الرسوم وهو عمل غير جائز قانوناً، ولم يقر الطاعن على تمسكه بما جاء بالعقد المسجل الظاهر من أن المطعون عليه لا يملك المباني وآخذه بما تضمنته ورقة الضد المزعومة والمبرمة بين المطعون عليه والمشترين منه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه رفض طلب الطاعن الحكم له بتعويض عن فسخ العقد تأسيساً على قوله "وحيث إنه عن طلب التعويض فإن المستأنف من جهة قد أهمل تجهيز العقد النهائي بعد أن استلم من المستأنف عليه (المطعون عليه) صورة سند ملكيته المسجل حتى يطلب من الأخير التوقيع عليه ويوفيه بما في ذمته من مؤجل الثمن الذي اشترط سداده في مهلة معينة في العقد، ومن ثم كان عدم التنفيذ مرجعه إلى خطئه، مما يتعين معه رفض طلب التعويض. ولا موجب للرد على ما ذهب إليه المستأنف (الطاعن) في شأن ما أثبت بالعقد المسجل الصادر لمن تصرف إليهم المستأنف عليه (المطعون عليه) في العقار من ملكية المشترين للمباني المبيعة إليهم، إذ الثابت من عقد البيع الابتدائي الصادر لهم ما يفيد عكس ذلك وهو بمثابة ورقة ضد وحجة عليهم. كما قدم المستأنف عليه (المطعون عليه) عدة مستندات تقطع في ملكيته للمباني المبيعة منها التنبيه عليه بدفع الفوائد المستحقة وعقود إيجار صادرة منه لمستأجري المنزل"، ومفاد ذلك أن المحكمة قد استخلصت من أوراق الدعوى وظروفها وملابساتها أن المطعون عليه عندما تعاقد مع الطاعن على بيع العقار أرضاً وبناء كان يتصرف فيما يملكه وأن الطاعن هو الذي تسبب بقعوده عن إنجاز العقد النهائي في عدم إتمام الصفقة، وأنه لا يفيده في دحض ذلك ما تمسك به من أن البائع لم يكن يملك المبيع أرضاً وبناء بل كان يملك الأرض فقط بدلالة ما جاء بالعقد المسجل المبرم بينه وآخرين من أن المباني ملكهم لأن المستندات المقدمة من البائع تفيد عكس ذلك، وكان إثبات الخطأ الموجب للمسئولية العقدية على أحد العاقدين هو تقدير موضوعي تستقل به محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية ما دام استخلاصها سائغاً، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر الخطأ في جانب الطاعن من أوراق الدعوى وظروفها وملابساتها واستند في قضائه برفض طلب التعويض إلى أسباب سائغة تكفي لحمله وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإنه لا يكون قاصر البيان، هذا إلى أن الحكم لم يخالف القانون أو قواعد الإثبات في شيء ولم يخطئ في تحصيل الواقع إذ أطرح دفاع الطاعن، ومبناه أن المطعون عليه لم يكن يملك المباني التي باعها له على ما جاء بالعقد المسجل وإذ أخذ بدفاع المطعون عليه من أنه يملك المباني التي باعها بدلالة المستندات المقدمة منه، ذلك فإن هذا من الحكم يكون في نطاق سلطته الموضوعية في تقدير الدليل ولا معقب عليه ما دام قد أقيم على أدلة سائغة مستمدة من أوراق الدعوى. لما كان ذلك فإن النعي بالسبب الثاني يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 387 لسنة 30 ق جلسة 8 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 76 ص 472

جلسة 8 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(76)
الطعن رقم 387 لسنة 30 قضائية

تنفيذ. "تنفيذ عقاري". "تسجيل تنبيه نزع الملكية". "سقوطه". تقادم. "تقادم مسقط". "قطع مدة التقادم".
عدم إيداع قائمة شروط البيع خلال المائتي وأربعين يوماً التالية لتسجيل تنبيه نزع الملكية. سقوط تسجيل هذا التنبيه بقوة القانون واعتبار التنبيه كأن لم يسجل وبالتالي كأنه لم يكن وفقاً للمادة 613 مرافعات. فقدان هذا التنبيه آثاره القانونية ومنها قطع مدة التقادم.

-------------------
إذا لم يودع الدائن مباشر الإجراءات قائمة شروط البيع خلال المائتي وأربعين يوماً التالية لتسجيل تنبيه نزع الملكية فإن تسجيل هذا التنبيه يسقط بقوة القانون وفقاً للمادة 615 من قانون المرافعات وبسقوطه يعتبر التنبيه وكأنه لم يسجل. وإذ كانت المادة 613 من ذلك القانون ترتب على عدم تسجيل التنبيه قبل انقضاء ستين يوماً على إعلانه اعتباره كأن لم يكن فإن التنبيه يفقد بذلك كل آثاره القانونية ومن ضمنها أثره في قطع مدة التقادم. ولا يمكن القول بأن تنبيه نزع الملكية متى تم صحيحاً يبقى له أثره في قطع التقادم اعتباراً بأنه يتضمن تكليفاً للمدين بالوفاء ذلك أن هذا التكليف غير منفصل عن تنبيه نزع الملكية بل هو أحد بياناته ومشتملاته ومتى زال التنبيه فإنه يزول بجميع مشتملاته وآثاره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الثاني رهن بعقد رسمي تاريخه 21 من أكتوبر سنة 1926، 15 ف و23 ط و4 س مبينة الحدود والمعالم بالعقد لصالح مورثة المطعون ضدهم المذكورين تحت أولاً ضماناً لوفاء دين قدره 1715 ج منجماً على أقساط سنوية متساوية يستحق أولها في 30 من نوفمبر سنة 1927 وآخرها في 30 من نوفمبر سنة 1941 وبتاريخ 23 من يناير سنة 1955 نبه المطعون ضدهم الأول على مدين مورثتهم المطعون ضده الثاني بوفاء الباقي من هذا الدين وملحقاته وإلا نزعت ملكيته من 6 ف و3 ط و20 س وسجل هذا التنبيه في 22 من مارس سنة 1955 غير أن ورثة الدائنة لم يستمروا في الإجراءات ثم قاموا في 11 من يونيه سنة 1958 بإعلان تنبيه جديد بنزع الملكية للمطعون ضده الثاني وأودعوا بتاريخ 22 من مارس سنة 1959 قائمة شروط البيع وتحدد لنظر الاعتراضات جلسة 24/ 6/ 1959 فقررت الطاعنة باعتبارها حائزة للعقار المنفذ عليه بالاعتراض على قائمة شروط البيع وقيد اعتراضها برقم 339 سنة 1959 مدني كلي طنطا وأسسته على أن الدين المنفذ به قد سقط بالتقادم إذ لم يتخذ بشأنه أي إجراء قاطع للمدة حتى تنبيه نزع الملكية الحاصل في 11 من يونيه سنة 1958 وأنه إذ كان القسط الأخير من الدين قد استحق في 30 من نوفمبر سنة 1941 فإن الدين يكون قد سقط بمضي المدة الطويلة وطلبت لذلك بطلان إجراءات التنفيذ. بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 1959 حكمت المحكمة بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري المتخذة بمعرفة المعترض ضدهم (المطعون ضدهم الأول) لانقضاء الدين المنفذ بجزء منه بالتقادم الطويل. استأنف المطعون ضدهم الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 141 سنة 10 ق أمام محكمة استئناف طنطا وبتاريخ 21 من يونيه سنة 1960 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الاعتراض شكلاً وبالاستمرار في التنفيذ بالنسبة لمبلغ 347 ج و370 م وملحقاته وألزمت المستأنف عليها الأولى (الطاعنة) المصروفات المناسبة - قررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون إذ بنى قضاءه بعدم تقادم الدين المنفذ به على أن تنبيه نزع الملكية المعلن في 23 من يناير سنة 1955 قاطع للتقادم ولو لم تعقبه إجراءات نزع الملكية، في حين أن تسجيل هذا التنبيه قد سقط طبقاً للمادة 615 مرافعات لعدم إيداع قائمة شروط البيع خلال المائتين والأربعين يوماً التالية له وبسقوطه يسقط التنبيه ذاته بكل آثاره بما في ذلك أثره في قطع التقادم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بنى قضاءه برفض الاعتراض والاستمرار في التنفيذ على قوله "إنه لا شك قانوناً في أن تنبيه نزع الملكية الحاصل في 23 من يناير سنة 1955 يقطع التقادم ولو لم تعقبه إجراءات نزع الملكية اعتباراً بأنه طلب جازم بالحق المطلوب وذلك بالتطبيق لنص المادة 383 من القانون المدني ومن ثم يكون القسطان الأخيران المستحقان في 30 من نوفمبر 1940 و30 من نوفمبر سنة 1941 لم تكتمل مدة التقادم بشأنهما..." ولما كان الثابت من الأوراق أن الدائنين وهم المطعون ضدهم المذكورون تحت (أولاً) قد أعلنوا تنبيه نزع الملكية إلى مدينهم المطعون ضده الثاني في 23 من يناير سنة 1955 وسجلوا هذا التنبيه في 22 من مارس سنة 1955 غير أنهم لم يودعوا قائمة شروط البيع، ثم عادوا وأعلنوا مدينهم بتنبيه نزع ملكية جديد في 11 من يونيه سنة 1958 واستمروا بعد ذلك في إجراءات التنفيذ، وكانت المادة 613 من قانون المرافعات تقضي بوجوب تسجيل تنبيه نزع الملكية قبل انقضاء ستين يوماً على إعلانه وإلا اعتبر التنبيه كأن لم يكن - وتقضي المادة 615 من ذلك القانون بأن هذا التسجيل يسقط إذا لم يعقبه خلال المائتين والأربعين يوماً التالية التأشير على هامشه بما يفيد الإخبار بإيداع قائمة شروط البيع - وكان الثابت مما تقدم أن الدائنين إذ أعلنوا تنبيه نزع الملكية إلى مدينهم في 23 يناير سنة 1955 وسجلوا في 22 من مارس سنة 1955 لم يودعوا قائمة شروط البيع خلال المائتين وأربعين يوماً التالية لتسجيله فإن تسجيل هذا التنبيه يسقط بقوة القانون وفقاً للمادة 615 من قانون المرافعات وبسقوطه يعتبر التنبيه وكأنه لم يسجل وإذ كانت المادة 613 من ذلك القانون ترتب على عدم تسجيل التنبيه قبل انقضاء ستين يوماً على إعلانه اعتباره كأن لم يكن وكانت هذه المدة قد انقضت على إعلان التنبيه الحاصل في 23 يناير سنة 1955 فإن هذا التنبيه ذاته يعتبر كأن لم يكن ويفقد بذلك كل آثاره القانونية ومن ضمنها أثره في قطع مدة التقادم ولا يمكن القول بأن تنبيه نزع الملكية متى تم صحيحاً يبقى له أثره في قطع التقادم اعتباراً بأنه يتضمن تكليفاً للمدين بالوفاء ذلك أن هذا التكليف غير منفصل عن تنبيه نزع الملكية بل هو أحد بياناته ومشتملاته ومتى زال التنبيه فإنه يزول بجميع مشتملاته وآثاره - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر هذا التنبيه قاطعاً للتقادم يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سلف بيانه تكون إجراءات التنفيذ قد اتخذت بناء على دين سقط بالتقادم إذ أن آخر قسط منه استحق في 30 من نوفمبر سنة 1941 ولم يتخذ أي إجراء صحيح قاطع للتقادم حتى 11 من يونيه سنة 1958 تاريخ إعلان تنبيه نزع الملكية الثاني بعد أن كانت مدة التقادم قد اكتملت مما يتعين معه تأييد الحكم المستأنف الذي قضى ببطلان إجراءات التنفيذ.

الطعن 26 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 121 ص 748

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(121)
الطعن رقم 26 لسنة 36 القضائية

(أ) إعلان. "الإعلان للنيابة". محكمة الموضوع.
كفاية التحريات التي تسبق الإعلان للنيابة أمر يرجع فيه لظروف كل واقعة على حدة ويخضع لتقدير محكمة الموضوع.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "تناقض. ما يعد كذلك" ملكية. تقادم.
تدليل الحكم على ملكية المطعون عليه بالتقادم الطويل المدة. نفيه مع ذلك قيام السبب الصحيح على أساس ملكية البائع للطاعن. تناقض تتهاتر به الأسباب.
(جـ) تقادم. "التقادم المكسب". "التقادم الخمسي". بيع.
حسن نية المشتري من غير مالك - بصدد التقادم الخمسي المكسب - وجوب توافره عند تلقي الحق.

----------------
1 - تقدير كفاية التحريات التي تسبق إعلان الخصم في مواجهة النيابة أمر يرجع إلى ظروف كل واقعة على حدتها، ومتى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية كفاية التحريات التي قام بها طالب الإعلان للتقصي عن محل إقامة المراد إعلانه وأن الخطوات التي سبقت الإعلان في مواجهة النيابة يعتبر معها الإعلان صحيحاً، فإنه لا معقب عليها في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي.
2 - إذ دلل الحكم على ثبوت ملكية مورث المطعون عليهم للعين دون الحكومة ثم عاد وهو بصدد التدليل على عدم صحة الدفع بالتقادم الخمسي إلى اعتبار أن الحكومة هي المالكة للعين ورتب على ذلك قوله بأن العقد الصادر منها للطاعن لا يعتبر سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي لأنه صادر من مالك، فإن ذلك مما يجعل أسبابه متهاترة بحيث لا يكون للمنطوق قائمة بعد أن خلا من الأسباب التي يمكن أن تحمله.
3 - من المقرر في ظل القانون المدني القديم وقننه المشرع في المادة 969/ 2 من القانون المدني الجديد أن حسن نية المشتري من غير مالك لا يشترط توافره إلا عند تلقي الحق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المرحوم أبادير عبد الملك أقام الدعوى رقم 110 سنة 1947 أمام محكمة أسوان الابتدائية ضد وزير الداخلية وسعيد فرج كرارة وعبد الرحمن أبو بكر عمار يطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته إلى مجرى الماء والطريق المجاور له من ناحيتين بعرض خمسة أقصاب والمبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والتي كان قد أنشأها لتوصل المياه من ماكينة الري المملوكة له إلى أطيانه الخاصة وكذلك تثبيت ملكيته إلى الأشجار التي غرسها على جانبي هذا المجرى وقد تابع ورثته الدعوى بعد وفاته، وقالوا شرحاً لها إن هذا المورث كان، قد وضع يده على هذه الأرض منذ سنة 1919 وقت أن كانت من الأراضي المباحة وأنشأ فيها المجرى والطريق كما غرس حوله الأشجار إلا أن الحكومة باعتها في سنة 1935 ضمن أرض تملكها إلى سعيد فرج كرارة وعبد الرحمن أبو بكر عمار. فلما تعرض لهما المورث انتزعتها وزارة الداخلية منه عنوة وأزالت المجرى والطريق والأشجار، فأقام دعواه رقم 71 سنة 1939 كلي قنا طلب فيها إلزام هؤلاء متضامنين بأن يدفعوا له مائة جنيه وقيمة تكاليف إعادة المجرى والطريق إلى أصله وقيمة الأشجار التي كانت قائمة على جانبيه ولما ندبت المحكمة خبيراً لتحقيق وضع اليد أثبت الخبير في تقريره أن هذه الأرض من أراضي خارج الزمام، وأن المورث وضع اليد عليها من سنة 1920 حتى سنة 1935، وقد أوقفت المحكمة نظر الدعوى حتى يثبت المورث ملكيته لما يطالب به وهو ما اضطره إلى رفع الدعوى الماثلة، مستنداً إلى ما جاء بتقرير الخبير المودع في الدعوى الأولى، وإلى تملكه للعين بمجرد الزرع أو الغرس أو البناء على ما هو وارد بالمادة 37 من القانون المدني القديم. ودفعت الحكومة الدعوى بأن المورث إنما كان يضع اليد على هذه العين بصفته مستأجراً لها بعقدي إيجار نص فيهما على أن الحكومة المؤجرة تتملك ما قد يقوم به المستأجر من غراس أو بناء بالعين المؤجرة، وأضافت بأنه وإن كان الخبير في الدعوى الأولى لم يتمكن من تطبيق عقدي الإيجار على الطبيعة إلا أن العين موضوع الدعوى محصورة بين أملاكها. وبتاريخ 15 يونيه سنة 1955 حكمت المحكمة الابتدائية بندب مكتب الخبراء بأسوان لتحقيق الملكية ووضع اليد وتطبيق عقدي الإيجار على الطبيعة، ولما لم ينفذ هذا الحكم عادت المحكمة بتاريخ 3 فبراير سنة 1956 فحكمت بتثبيت ملكية المدعين للمجرى والطريق المجاور لها من الناحيتين بعرض خمسة أقصاب وإلى الأشجار التي كانت مقامة عليها. استأنفت وزارة الداخلية ومصلحة الأملاك هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية أسوان) طالبين إلغاءه ورفض الدعوى وقيد استئنافهما برقم 381 سنة 32 قضائية كما استأنفه سعيد فرج كرارة وعبد الرحمن أبو بكر عمار لدى ذات المحكمة طالبين إلغاءه والحكم ببطلان صحية افتتاح الدعوى أو بطلان الحكم المستأنف، وقيد استئنافهما برقم 32 سنة 39 قضائية، وبتاريخ 15 نوفمبر سنة 1965 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف، وبتقرير مؤرخ 13 يناير سنة 1966 طعن سعيد فرج كرارة وعبد الرحمن أبو بكر عمار على هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنان على طلب نقض الحكم، ودفع المطعون عليهما الأول والثاني ببطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الثالث والرابعة، وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليهما الأول والثاني أن تقرير الطعن قد أعلن للمطعون عليهما الثالث والرابعة في مواجهة النيابة، دون أن يسبق هذا الإعلان أية تحريات تدل على عدم الاستدلال على موطنهما مما يجعل الإعلان باطلاً.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن الطاعنين وجها إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما الثالث والرابعة في المنزل رقم 44 بشارع قنا بدائرة قسم محرم بك بالإسكندرية، وأثبت المحضر أن الإعلان لم يتم لعدم وجود منزل بهذا الرقم في الشارع المشار إليه، ثم قام الطاعنان بإعادة إعلانهما في المنزل رقم 5 شارع قصر النيل ولم يتم الإعلان لعدم الاستدلال عليهما في هذا العنوان وعلى أثر ذلك قام الطاعنان بإعلان المطعون عليهما المذكورين في مواجهة النيابة، وهذه التحريات التي قام بها الطاعنان تكفي في تقصي محل إقامة المعلن إليهما ويصح معه إعلانهما في مواجهة النيابة.
وحيث إن المطعون عليهما الأول والثاني دفعا بسقوط الحق في الطعن استناداً إلى أنه قرر به بعد ميعاد الثلاثين يوماً المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات قبل تعديله بقانون إنشاء دوائر فحص الطعون والتي أعيد العمل بها بمقتضى القانون رقم 43 سنة 1965 بشأن السلطة القضائية، ذلك أن الحكم المطعون فيه صدر في 15 نوفمبر سنة 1965 ولم يطعن عليه إلا في 13 يناير سنة 1966 بعد فوات الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه وفقاً للمادة الثانية من القانون 4 سنة 1967 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب البطلان أو السقوط على عدم مراعاة الإجراءات والمواعيد التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر الفحص سواء بالنسبة إلى الطعون التي رفعت قبل تاريخ العمل بالقانون 43 سنة 1965 بشأن السلطة القضائية أو الطعون التي رفعت في الفترة من هذا التاريخ إلى تاريخ نشر هذا القانون في 11 مايو سنة 1967، وإذ كان ذلك وكان الطعن قد رفع في الفترة من تاريخ العمل بالقانون 43 سنة 1965 إلى تاريخ نشر القانون 4 سنة 1967 فإنه يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في القانون والقصور وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان إن مورث المطعون عليهما الأولين أقام دعواه الأولى رقم 71 سنة 1939 كلي قنا وأعلنهما بصحيفتها بناحية النفاذي مركز عنيبة في 25 ديسمبر سنة 1939، ولما تبين أنهما لا يقيمان بها وأثبت المحضر على لسان شيخ الناحية أنهما يقيمان ببلدة طوكر بالسودان أعاد المورث إعلانهما في هذه البلدة الأخيرة حيث تم تسليم الإعلان لشخصهما في 9 مارس سنة 1939، ولكن المورث إذ أقام دعواه الثانية تجاهل محل إقامتهما الذي سبق له أن أعلنهما فيه ووجه إعلان صحيفة الدعوى الماثلة إلى البرينة حيث تبين أنهما لا يقيمان بها وأثبت المحضر أنهما يقيمان بناحية الشلال فلما وجه الإعلان إلى هذه الناحية لم يستدل عليهما فيها فوجه المورث الإعلان إلى النيابة على أساس أن ليس لهما محل إقامة معروف، ولما صدر الحكم الابتدائي في غيبتهما كان من بين أسباب استئنافهما له النعي ببطلان إعلان صحيفة الدعوى لتعمد المورث توجيه الإعلان لغير محل إقامتهما الذي يعلمه بناحية طوكر بالسودان حتى يتمكن من إعلانهما للنيابة ويستصدر حكماً في غيبتهما، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بصحة الإعلان تأسيساً على أن ما تم من إجراءات يدل على أن المورث قد قام بالتحريات الكافية بغية إعلانهما متقصياً عن محل إقامتهما وهو ما يبدو منه أن الحكم لم يتنبه إلى نعيهما سالف الذكر بصحيفة الاستئناف، ولما كان هذا الإعلان فضلاً عن وقوعه باطلاً فقد بني على الغش الذي يجعله معدوماً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بصحته فإنه يكون مخطئاً في القانون مشوباً بالقصور وفساد الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان تقدير كفاية التحريات التي تسبق إعلان الخصم في مواجهة النيابة أمر يرجع إلى ظروف كل واقعة على حدتها ومتى رأت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية كفاية التحريات التي قام بها طالب الإعلان للتقصي عن محل إقامة المراد إعلانه وأن الخطوات التي سبقت الإعلان في مواجهة النيابة يعتبر معها الإعلان صحيحاً، فإنه لا معقب عليها في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي. لما كان هذا وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بصحة الإعلان على ما قرره من أن الثابت من الأوراق أن المورث قام بإعلان الطاعنين بصحيفة افتتاح الدعوى بالسراج تبع البرونية ولما تبين عدم وجودهما وأرشد شيخ البلد إلى أن إقامتهما بالشلال وجه المورث الإعلان لهما بالشلال فلم يستدل عليهما فيها فأعلنهما في مواجهة النيابة، فإن هذا المورث يكون بذلك قد قام بالتحريات الكافية بغية إعلانهما متقصياً عن محل إقامتهما. لما كان ذلك وكان الطاعنان لم يقدما ما يدل على أنهما ظلا مقيمين بطوكر منذ إعلانهما سنة 1939 حتى إقامة الدعوى الثانية سنة 1947، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه ينطوي على رد ضمني ينفي ما ذهب إليه الطاعنان من وقوع غش بتعمد المورث إخفاء الدعوى عن الطاعنين، وكان ذلك جميعه سائغاً ومقبولاً، فإن النعي يصبح في حقيقته جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بتملك الطاعنين للعين محل النزاع بالتقادم الخمسي على أن هذا التقادم يستلزم إلى جوار وضع اليد المملك قيام السبب الصحيح الذي يكون من شأنه نقل الملكية لو أنه صدر من المالك الحقيقي للمبيع، وأنه لما كانت الحكومة هي المالكة وينقل البيع الصادر منها الملكية للمشتري، فإنه لا يجوز لها التمسك بهذا الدفع، كما أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أنه لا يجدي المستأنفين الثالث والرابع - الطاعنين - تمسكهما بهذا الدفع لأنه يستلزم قيام حسن النية الذي ينفيه عنهما علمهما بأن العين المبيعة لهما غير مملوكة للبائع إذ لم يتسلماها إلا عنوة وبالقوة عن طريق الإدارة وهو ما كشفت عنه التحقيقات الإدارية رقم 1529 سنة 35، ويقول الطاعنان إن هذا القضاء يشوبه الغموض والتناقض لأن رفض دفع الحكومة باكتساب المشتري منها العين بالتقادم الخمسي على أساس أن هذا التقادم القصير لا يجوز للحكومة التمسك به لأنها المالكة للعين كان يقتضي الحكم للطاعنين بالملكية، كما أن ما قرره الحكم عن انتفاء حسن النية عنهما يخالف الواقع والقانون، إذ فضلاً عن أن الأصل هو افتراض حسن النية في الحائز، فإنه لا يمكن افتراض القول بأن الطاعنين كان في اعتقادهما أن الحكومة تبيع ما لا تملك، كما أنه لما كان حسن النية لا يلزم توافره إلا وقت التصرف لا بعده على ما نصت عليه المادة 969/ 2 من القانون المدني - وهو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض قبل تاريخ العمل بها - وكان تسليم الإدارة المبيع للمشتريين لم يتم إلا بعد تلقيهما الحق فعلاً، فإن الحكم يكون مخطئاً في القانون فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب وتخاذل في الأسباب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن استظهر الأسباب التي استند إليها الحكم الابتدائي في قضائه باكتساب مورث المطعون عليهم الأربعة الأول ملكية العين محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة بالإضافة إلى تملكه لها بالغراس وإنشاء المروى تطبيقاً لنص المواد 8 و56 و57 من القانون المدني القديم، عرض لأسباب الاستئناف ورد عليها بقوله "إنه عن السبب الأول من أسباب الاستئناف رقم 381 سنة 32 ق الذي ينعى فيه المستأنفان 1 و2 على محكمة أول درجة بأنها أخطأت حينما قررت - استناداً منها على تقرير الخبير، أن مورث المستأنف عليهم الأربعة الأول قد وضع اليد على أرض النزاع وأنشأ مجرى وغرس الغراس فيها بحيث أصبحت ملكاً له لأن وضع يد المورث المذكور كان وليد عقدي الإيجار المودعين بحافظة مستندات الحكومة المقدمة منها، فقد كانت أرض النزاع من أراضي الحكومة لا يجوز تملكها بالتقادم - فإنه مردود بأنه ترديد للدفاع الذي أثاره دفاع المستأنفين الأولين أمام محكمة أول درجة التي قامت بالرد عليه في فيض من البحث وبأسباب سائغة مما لا ترى معه المحكمة وجهاً لترديدها بعد أن أشارت إليها آنفاً" كما عول الحكم في رفضه الدفع باكتساب المشتريين من الحكومة للعين بالتقادم الخمسي على قوله "إنه النسبة لما يثيره المستأنفان الأولان في مذكرتهما 30 دوسيه من أن المستأنفين 3 و4 قد تملكا الأرض بالتقادم الخمسي فإنه مردود عليهما (المستأنفين الأولين) بأن السبب الصحيح هو كل تصرف قانوني يستند إليه واضع اليد في حيازته للعقار ويكون من شأنه نقل الملك لو أنه صدر من مالك أهل للتصرف، مما يبين منه أنه يشترط في السبب الصحيح أن يكون صادراً من غير مالك، فليس السبب الصحيح أو التصرف القانوني بذاته هو الذي يكسب الملكية لصاحبه وإنما الذي يكسبه إياها هو وضع اليد المدة القانونية المبنى على سبب صحيح اشترطه القانون لتقرير حالة غير مشروعة مستمرة زمناً، فإذا كان العقد صادراً من مالك وهو وزير الداخلية ومدير الأملاك بصفتهما فهو في هذه الحالة يعتد بطبيعته ناقلاً للملكية فلا يلحقه أثر التقادم الخمسي لأن له في ذاته كل الحجية اللازمة قانوناً". وأنه "لا يجدي المالك وهو هنا وزير الداخلية ومدير الأملاك بصفتيهما التمسك بهذا السبب ومن جهة أخرى لا يجدي كذلك المستأنفين الثالث والرابع أن يتمسكا به لعدم توافر شرط حسن النية بالنسبة لهما، ذلك لأنهما لم يتسلما المجرى المتنازع عليها إلا عن طرق الإدارة وبالقوة كما تكشف عن ذلك وقائع الدعوى وخاصة التحقيقات الإدارية المنضمة برقم 1529 سنة 1935 فقد كان المستأنفون على علم بأن المجرى والطريق والأشجار ليست ملكاً للبائع لهما وأنها مملوكة لمورث المستأنف عليهم الأربعة الأول وبذلك ينتفي عنهما حسن النية" وهو ما يبين منه أن الحكم بعد أن دلل على ثبوت ملكية مورث المطعون عليهم الأربعة الأول للعين دون الحكومة عاد وهو بصدد التدليل على عدم صحة الدفع بالتقادم الخمسي إلى اعتبار أن الحكومة هي المالكة للعين ورتب على ذلك قوله بأن العقد الصادر منها للطاعنين لا يعتبر سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمس لأنه صادر من مالك وهو ما يجعل أسبابه متهاترة بحيث لا يكون للمنطوق قائمة بعد أن خلا من الأسباب التي يمكن أن تحمله، كما شابه قصور في التسبيب فيما ذكره تدليلاً على انتفاء حسن نية الطاعنين من أنهما لم يتسلما المجرى المتنازع عليها إلا عن طريق الإدارة وبالقوة" مع أنه من المقرر - طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة في ظل القانون المدني القديم وقننه المشرع في المادة 969/ 2 من القانون المدني الجديد - أن حسن نية المشتري من غير مالك لا يشترط توافره إلا عند تلقي الحق، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر تحقق حسن النية لدى الطاعنين عند التعاقد مع الحكومة، اكتفاء بما قرره من أنهما تسلما العين محل النزاع عن طريق القوة فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 6 لسنة 36 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 120 ص 743

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(120)
الطعن رقم 6 لسنة 36 القضائية

بيع. "العربون". عقد. "تفسير العقد".
نية العاقدين وحدها هي المناط لإعطاء العربون حكمه القانوني.

----------------
العربون هو ما يقدمه أحد العاقدين إلى الآخر عند إنشاء العقد، وقد يريد العاقدان بالاتفاق عليه أن يجعلا عقدهما مبرماً بينهما على وجه نهائي وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق في إمضاء العقد أو نقضه ونية العاقدين هي وحدها التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه القانوني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن سامي قديس شنوده أقام الدعوى رقم 3648 سنة 1959 مدني كلي القاهرة ضد زكريا محمد حسن الورداني يطلب الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 4/ 11/ 1957 ورد ضعف مقدم الثمن المدفوع منه وقدره 5069 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد المذكور اشترى من المدعى عليه كامل أرض وبناء المنزل الموضح به لقاء ثمن قدره 5500 ج دفع منه في مجلس العقد مبلغ 1300 ج، كما ظهر للبائع سنداً تحت الإذن بمبلغ 1200 ج صادراً له من أنور محمد حشمت ومستحق السداد في 30/ 5/ 1958 ونص في العقد على دفع الباقي من الثمن وقدره 3000 ج عند التوقيع على عقد البيع النهائي خلال ستة شهور واشترط البائع أن التوقيع على العقد النهائي وتسليم العقار لا يتمان إلا بعد دفع قيمة السند إليه، وتضمن البند الحادي عشر من التعاقد أنه "في حالة عدول المشتري عن إتمام الصفقة بالشروط الواردة فيه أو إخلاله بإحداها يكون العربون عاليه حقاً مكتسباً للبائع، كما يصبح العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه، وإذا عدل البائع عن إتمام الصفقة بالشروط المبينة عاليه يكون ملزماً برد العربون وضعفه ويصبح هذا العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه "وإذ امتنع المدعى عليه عن تسليمه سند الدين للمطالبة بقيمته حتى يمكن السير في إجراءات التسجيل وقام بالتصرف بالبيع في الأرض المبيعة لآخرين بعقد أشهر برقم 2086 سنة 60 توثيق الإسكندرية فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان. ورد المدعى عليه بأنه سلم المدعي مستندات التمليك لإتمام التسجيل، وإذ لم يقم المدين بسداد قيمة السند المحول إليه، فقد أنذر المدعي بأن يقوم بدفع القيمة ولم يستجب له مما اضطر معه إلى التصرف في العقار لآخرين مستنداً في ذلك إلى فسخ العقد لعدم تحقق الشروط المتفق عليها بينهما. وفي 28/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، تأسيساً على أن المدعي قد قصر في الوفاء بما التزم به سواء بعدم وفائه بكامل الثمن للبائع أو بعدم اتخاذه أي إجراء بعدما أنذره المدعى عليه بعدم قبضه قيمة السند الإذني عند حلول ميعاد استحقاقه، وعلى أن نكول المشتري عن تنفيذ العقد يعتبر بمثابة العدول عنه ويفقده ما دفعه من عربون واستأنف المدعي الحكم المذكور أمام محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد هذا الاستئناف برقم 353 سنة 81 قضائية، وبتاريخ 14/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه بأن يدفع للمستأنف مبلغ 1334 ج و500 مليم وفوائده بواقع 4% سنوياً حتى السداد، تأسيساً على أن ما دفع نقداً يعتبر جزءاً من الثمن وليس عربوناً، وأن تصرف المستأنف عليه في العقار لآخرين بعقد مسجل يجعل تنفيذ التزامه قبل المستأنف مستحيلاً وموجباً لفسخ العقد، ورداً لمبلغ المدفوع من المستأنف وقدره 1334 ج و500 مليم دون قيمة السند الإذني المحول للمستأنف عليه لعدم تحصليه قيمته. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صمم الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليه ولم يبد دفاعاً، وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن حاصل السببين الأول والثاني أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه من وجهين (أولهما) أنه بعد أن استعرض وقائع الدعوى قال إنه يستخلص من عقد البيع أن نية العاقدين قد انعقدت على تمام التعاقد وأن المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن، ووصفه بأنه عربون لا يدل على جواز العدول بل هو قيمة التعويض الواجب عند الفسخ الناتج من تقصير أحدهما في الوفاء بما التزم به، وفصل في النزاع على هذا الأساس، في حين أن البند الحادي عشر من العقد نص صراحة على إعطاء كل من العاقدين حق العدول عنه وعلى أنه في حالة عدول الطرف الثاني (المطعون ضده) عن إتمام الصفقة يكون العربون حقاً مكتسباً للطرف الأول (الطاعن) وفي حالة عدول الطرف الأول البائع عن إتمام الصفقة يكون ملزماً برد العربون وضعفه، ورغم أن هذا يقطع في أن الطرفين اتفقا على أن ما دفع بمقتضى عقد البيع هو عربون ونص على حق كل من الطرفين في العدول عنه وعلى الجزاء المترتب على الطرف الذي يعدل، فإن الحكم المطعون فيه قد انحرف في تفسيره عن هذا المعنى الواضح لنصوص العقد على نحو مسخ به عبارة البند المذكور بما لا يتفق مع نية الطرفين، وهو منه مخالفة للمادة 150 مدني التي تنص على عدم جواز الانحراف عن عبارة العقد إذا كانت واضحة عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة العاقدين. (وثانيهما) أن الحكم المطعون فيه قضى بفسخ العقد رغم أن الفسخ قد وقع اتفاقاً وأن النزاع انحصر في رد العربون من عدمه.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجه الأول منه، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه بأن نية العاقدين انصرفت إلى إتمام العقد وأن المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن وصف بأنه عربون ولا يدل على جواز العدول بل لإثبات وتحديد قيمة التعويض على قوله "وحيث إنه يبين للمحكمة من استعراض نصوص عقد البيع أن طرفيه قد تم الاتفاق بينهما على البيع والشراء وتسليم المشتري صورة من العقد المسجل سند ملكية البائع وقبل الأخير تحويل المشتري للعقد لمن يشاء دون توقف على رضائه واتفقا على التوقيع على العقد النهائي في مهلة قدرها ستة شهور ونص على فقد العربون عند الإخلال بشروط العقد، مما تستخلص منه المحكمة أن نية المتعاقدين قد انعقدت على تمام التعاقد وأن المبلغ المدفوع هو جزء من الثمن، ووصفه بأن عربون لا يدل على جواز العدول بل لإثبات وتحديد قيمة التعويض الواجب عند الفسخ الناتج عن تقصير أحدهما في الوفاء بما التزم به وعلى هذا الأساس يتعين الفصل في النزاع". إذ كان ذلك وكان العربون هو ما يقدمه أحد العاقدين إلى الآخر عند إنشاء العقد، وقد يريد العاقدان بالاتفاق عليه أن يجعلا عقدهما مبرماً بينهما على وجه نهائي، وقد يريدان أن يجعلا لكل منهما الحق في إمضاء العقد أو نقضه، ونية العاقدين هي وحدها التي يجب التعويل عليها في إعطاء العربون حكمه القانوني. وإذ كانت محكمة الموضوع قد استخلصت من نصوص العقد أن نية عاقديه انعقدت على تمامه وأن المبلغ الذي وصف فيه بأنه عربون ما هو في الواقع إلا جزءاً من الثمن وقصد بوصفه عربوناً تحديد قيمة التعويض الذي اتفقا على استحقاقه عند الفسخ المتسبب عن تقصير أحد المتعاقدين في الوفاء بما التزم به. وكان ما استظهرته محكمة الموضوع من نية العاقدين على هذا النحو هو تفسير سائغ لنصوص العقد تحتمله عبارته مما يدخل في سلطتها التقديرية دون معقب، فإن النعي بهذا الوجه يكون غير سديد. ومردود في الوجه الثاني بأنه لا يعيب الحكم أن يقضي بالفسخ الواقع فعلاً لتحديد الآثار المترتبة عليه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه مشوب بالتناقض إذ أنه في الوقت الذي قضي فيه برد العربون، قرر في أسبابه أن المطعون عليه قصر في تجهيز العقد النهائي بعد أن تسلم من الطاعن سند الملكية المسجل ورتب على ذلك رفض القضاء له بالتعويض، وهو ما كان يتعين معه اعتبار أنه قد عدل عن تنفيذ العقد بما يسقط حقه في استرداد العربون ويخول الطاعن حق الاحتفاظ به.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه - على ما جاء في الرد على السبب الأول لم يعتبر المبلغ المدفوع من المطعون عليه عربوناً، ولم يطبق عليه أحكام العربون بل اعتبره جزءاً من الثمن، ولما كان العقد قد فسخ بتصرف الطاعن في العين المبيعة ومقتضى هذا الفسخ هو إعادة الطرفين للحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فقد قضى الحكم برد مقدم الثمن المدفوع من المطعون عليه إلا أنه نظراً لتراخي هذا الأخير في تجهيز العقد النهائي - على ما استظهره الحكم - فقد اعتبره مقصراً في هذا الخصوص ولا يحق له المطالبة بتعويض. وليس في هذا الذي جرى عليه الحكم ثمة تناقض.

الطعن 369 لسنة 30 ق جلسة 8 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 74 ص 459

جلسة 8 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(74)
الطعن رقم 369 لسنة 30 القضائية (1)

(أ) تسوية الديون العقارية "اختصاص لجنة التسوية" "طبيعة قرار لجنة التسوية وأثره".
اختصاص لجنة تسوية الديون العقارية اختصاص نهائي. عدم جواز الطعن فيها أمام أية جهة قضائية. حجية قرارات اللجنة قبل المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية. لقرار اللجنة الصادر بالتسوية في حدود اختصاصها - طبيعة الأحكام الانتهائية.
(ب) تسوية الديون العقارية "أثر قرار التسوية" تنفيذ.
قرار لجنة التسوية مبرئ لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع. إنهاؤه كل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ سواء على عقارات المدين المنتفعة بالتسوية أو ما تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار التسوية.
(ج) تسوية الديون العقارية "سلطة لجنة التسوية عند المنازعة في الدين" "حجية قرار اللجنة باستبعاد الدين من التوزيع".
إحالة اللجنة النزاع في وجود الدين إلى المحكمة الابتدائية أمر جوازي. عدم استعمالها هذه الرخصة وتحديدها مقدار الدين ثم تقريرها استبعاده من التوزيع ومضى ميعاد التظلم في هذا القرار. صيرورة القرار نهائياً لا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة قضائية وتكون له قوة الأحكام الانتهائية مانعاً المحاكم من نظر أي نزاع بشأن تحديد الدين أو انشغال ذمة المدين به.

---------------
1 - جرى قضاء محكمة النقض بأن للجنة تسوية الديون العقارية - وفقاًًً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون 143 لسنة 1944 اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة في التوزيع وشروط سدادها. والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية ويجعلان لهذا القرار آثارها القانونية.
2 - يبين من مراحل التشريع التي مر بها تعديل المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 - المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 أنه قد قصد بهذا التعديل أن يكون قرار لجنة تسوية الديون العقارية مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع ومنهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة.
3 - إذ تنص المادة 15 من القانون رقم 12 لسنة 1942 على أنه "إذا نازع أحد الدائنين أو المدينين في وجود الدين أو صحته ورأت اللجنة إحالة النزاع إلى المحكمة توقف النظر في الطلب "طلب التسوية" وتحيل اللجنة القضية إلى المحكمة الابتدائية المختصة..." فإن مفاد ذلك أن إحالة النزاع إلى المحكمة في حالة المنازعة في وجود الدين أو صحته ليس واجباً على اللجنة وإنما هو أمر جوازي متروك لتقديرها فإذا لم تر اللجنة استعمال هذه الرخصة وحددت مقدار الدين ثم قررت استبعاده من التوزيع لأن صاحبه لم يصبه نصيب في هذا التوزيع طبقاً لأحكام القانون ومضى ميعاد التظلم في قرارها هذا - وفقاً للمادة 24 من القانون 12 لسنة 1942 - فإن هذا القرار يكون نهائياً لا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة من جهات القضاء وتكون له قوة الأحكام الانتهائية وبالتالي يكون مانعاً للحاكم من نظر أي نزاع بشأن تحديد الدين أو انشغال ذمة المدين به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورثة المطعون ضدهم المرحومة السيدة جلسن شريف أقامت في 25/ 11/ 1936 على مورث الطاعنين المرحوم الأستاذ فيليب ناصيف المحامي الدعوى رقم 320 سنة 1937 كلي القاهرة وضمنت صحيفتها أنها بسبب كثرة سفرها إلى الخارج أصدرت في 9 من يونيه سنة 1924 توكيلاً إلى المدعى عليه المذكور لإدارة جميع شئون أملاكها والأوقاف المشمولة بنظارتها واستمر قائماً بهذه الإدارة إلى أن عزلته من الوكالة في 14 من أغسطس سنة 1926 بعد أن تبين لها تقصيره وتجاوزه حدود وكالته في بعض تصرفاته واختلاسه مبالغ عن طريق إدراجها بغير حق في كشوف الحساب ضمن المصروفات كما أنه تمكن بوسائل الغش والخداع والإكراه الأدبي من الحصول على عقد صوري منها ببيع فدان له بحي العجوزة إذ أوهمها أن الغرض من هذا البيع هو تهريب الفدان من دائنيها وذكر في العقد أنه دفع جميع الثمن وقدره 2100 ج في حين أنه لم يدفع منه شيئاً وسجل هذا العقد في 9/ 1/ 1926 ولكنه ما لبث أن تنكر لاتفاقهما واستأثر بالفدان لنفسه وتصرف فيه بالبيع على أنه ملكه وقبض من المشتري بعض ثمنه وقد انتهت مورثة المطعون ضدهم في دعواها إلى طلب الحكم بإلزامه بأن يدفع لها (أولاً) مبلغ 2713 ج و920 م قيمة ما أدرجه في أقلام الحساب ضمن المصروفات واستولى عليه بغير حق (ثانياً) مبلغ 3675 ج قيمة التضمينات المستحقة لها عن الأضرار التي لحقتها بسبب أعمال أجراها أثناء مدة وكالته عنها وتجاوز في بعضها حدود هذه الوكالة وقصر في البعض الآخر (ثالثاً) مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً لها عن الضرر الذي لحقها بسبب ضياع الفدان آنف الذكر عليها - وبتاريخ 5 من يونيه سنة 1945 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية في هذه الدعوى بإلزام مورث - الطاعنين بأن يدفع لمورثة المطعون ضدهم مبلغ 6926 ج و284 م والمصاريف المناسبة ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف مورث الطاعنين هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه بجدولها برقم 239 سنة 24 ق كما رفعت مورثة المطعون ضدهم بدورها استئنافاً فرعياً قيد برقم 364 سنة 73 ق طالبة الحكم لها بما رفضته محكمة أول درجة من طلباتها وأثناء نظر الاستئنافين توفى رافعاهما وحل محل كل منهما ورثته وكان من بين ما تمسك به الطاعنون في استئنافهم براءة ذمة مورثهم من المبلغ المحكوم عليه به ابتدائياً وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 بتسوية الديون العقارية وقدموا تأييداً لدفاعهم هذا قرار لجنة تسوية الديون العقارية الصادر في 18/ 5/ 1948 بالتصديق على قائمة التوزيع المؤقت الصادر في طلب التسوية المقدم من مورثهم والذي قضى باستبعاد دين مورثة المطعون ضدهم المحكوم به ابتدائياً بسبب أنه يزيد على 95% من قيمة عقارات المدين - وبتاريخ 11 من يونيه سنة 1960 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف الفرعي المرفوع من مورثة المطعون ضدهم برفضه وفي موضوع الاستئناف الأصلي بتعديل الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 320 لسنة 1937 المرفوعة من هذه المورثة وإلزام المستأنفين (الطاعنين) بأن يدفعوا للمستأنف عليهم (المطعون ضدهم) مبلغ 2709 ج و318 م والمصاريف المناسبة عن الدرجتين ومبلغ أربعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عنهما. وقد طعن الطاعنون المحكوم عليهم بطريق النقض في هذا الحكم وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم للسبب الأول وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 19/ 11/ 1963 إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنون في أولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تأويله وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف ببراءة ذمة مورثهم من دين مورثة المطعون ضدهم المحكوم به ابتدائياً تأسيساً على أن لجنة تسوية الديون العقارية قررت في 18/ 5/ 1948 التصديق على قائمة التوزيع المؤقت في طلب التسوية المقدم من مورثهم والذي قبل نهائياً وموضوعاً في 19/ 2/ 1946 وقد استبعد من التوزيع دين مورثة المطعون ضدهم البالغ قدره 7036 ج و554 م قيمة المحكوم به ابتدائياً مضافاً إليه مصاريف الدعوى - ضمن ما استبعد من ديون لأنها تزيد على 95% من قيمة عقارات المدين (مورث الطاعنين) وذلك وفقاً للمادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1942 الخاص بتسوية الديون العقارية - وقدم الطاعنون إلى محكمة الاستئناف تأييداً لدفاعهم هذا هذه القائمة وعليها تصديق اللجنة، لكن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع بمقولة إن دين مورثة المطعون ضدهم لم يكن نهائياً وقت التقدم به إلى لجنة تسوية الديون العقارية وإنما كان ديناً صدر به حكم ابتدائي مستأنف ولما يصبح نهائياً بما يجعل هذا الدين متنازعاً عليه وقتئذ كما قرر الحكم أن التقدم إلى تلك اللجنة لا يمنع القضاء من الفصل في النزاع لتحديد ثبوت الدين ومقداره وأن قرار اللجنة باستبعاد دين مؤقت لا يعتبر إبراء لذمة المدين منه ولا يحول بين القضاء وبين الفصل في المنازعة فيه - ويرى الطاعنون أن هذا الذي قرره الحكم واستند إليه في رفض دفاعهم ببراءة ذمة مورثهم من دين مورثة المطعون ضدهم - ينطوي على مخالفة للقانون ذلك أن قرار لجنة تسوية الديون العقارية وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - له حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، وبهذه التسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً وتبرأ ذمته من كافة الديون إلا من القدر الذي خصص للدائنين في قائمة التوزيع، والحجية التي تلحق قرار اللجنة تسبغ عليه طبيعة الأحكام وبالتالي لا يجوز للمحاكم مخالفته - وأنه إذ كان دين مورثة المطعون ضدهم الذي في ذمة مورث الطاعن سابقاً على تقديم هذا المورث طلب التسوية ولم يكن الحكم بهذا الدين إلا كاشفاً له وقد قررت اللجنة قبول هذا الطلب نهائياً وموضوعاً ثم صدقت في 18 من مايو سنة 1948 على قائمة التوزيع المؤقت التي استبعد فيها ذلك الدين بأكمله لأنه يزيد على 95% من قيمة عقارات المدين وذلك وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1942 فإن مقتضى ذلك أن تبرأ ذمة مورث الطاعنين نهائياً من جميع دين مورثة المطعون ضدهم ولم يكن لمحكمة الاستئناف أن تحكم على الطاعنين بشيء من هذا الدين لمخالفة القضاء بذلك للحجية المستفادة من قرار لجنة تسوية الديون العقارية آنف الذكر.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه سجل في تقريراته أن الطاعنين تمسكوا في مذكرتهم ببراءة ذمة مورثهم من الدين المرفوعة به الدعوى واستندوا في ذلك إلى أحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 بتسوية الديون العقارية كما يبين من الأوراق المقدمة بملف الطعن والتي سبق عرضها على محكمة الموضوع أن الطاعنين قدموا إلى محكمة الاستئناف تأييداً لدفاعهم هذا صورة رسمية من قائمة التوزيع المؤقت في الطلب رقم 873 باسم الأستاذ فيليب ناصيف المقبول موضوعاً ونهائياً بتاريخ 19/ 2/ 1946 ومؤشر على هذه القائمة بأن اللجنة صدقت على التوزيع نهائياً بجلسة 18/ 5/ 1948 ونشر القرار بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 177 الصادر في 18/ 11/ 1948 وثابت بهذه القائمة أن دين السيدة جلسن شريف (مورثة المطعون ضدهم) وقدره 7036 ج و554 م - قيمة المحكوم لها به ابتدائياً والمصاريف - كان من بين الديون التي عرضت على اللجنة وأنها قررت استبعاده مع ديون لآخرين لأنها تزيد على 95% من قيمة العقارات وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1942 - وقد رد الحكم المطعون فيه على دفاع الطاعنين آنف الذكر بقوله "وحيث إن ما دفع به أخيراً ورثة المرحوم فيليب ناصيف من براءة ذمتهم من دين المرحومة السيدة جلسن شريف استناداً إلى قرار لجنة التسوية العقارية الصادر بقائمة التوزيع المؤقتة والتي استبعد فيها دين السيدة جلسن لأنه يزيد على 95% من قيمة العقارات وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 12 لسنة 1942 - هذا الدفع مردود بأن هذا الدين وقت التقدم به للجنة لم يكن ديناً نهائياً وإنما كان ديناً صدر به حكم ابتدائي مستأنف ولما يصبح نهائياً أي أنه كان ديناً متنازعاً فيه وقتئذ فضلاً عن أن التقدم للجنة تسوية الديون العقارية لا يمنع القضاء من الفصل في النزاع في الدعوى لتحديد ثبوته ومقداره، وثبوت الدين أمر مستقل تماماً عن التنفيذ به وسابق عليه ونفس القانون 12 لسنة 1942 نص في المادة 19 منه على وجوب إحالة النزاع بين الدائن والمدين في وجود الدين أو صحته إلى المحكمة لتفصل في المنازعة ومن ذلك يبين أن التقدم للجنة التسوية العقارية وقرار اللجنة لا يحول بين القضاء وبين الفصل في المنازعة في الدين ومن باب أولى لا يعتبر قرار اللجنة باستبعاد دين مؤقت إبراء لذمة المدين من ذلك الدين ما دام أنه كان لا يزال محل نزاع أمام القضاء وقت صدور قرار اللجنة ولم يكن قد ثبت وجوده وصحته ومقداره وقتئذ". وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه برفض دفاع الطاعنين ببراءة ذمة مورثهم من الدين المطالب به غير صحيح في القانون، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للجنة تسوية الديون العقارية - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها، وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة في التوزيع وشروط سدادها. والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم - وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية ويجعلان لهذا القرار آثارها القانونية كما أنه يبين من مراحل التشريع التي مر بها تعديل المادة 26 على الوجه الذين صدرت به في القانون رقم 143 لسنة 1944 والمخالف لما كان عليه هذا النص في المشروع المقدم من الحكومة للبرلمان ومن المناقشات التي دارت في مجلسي النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع ومنهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة - ولما كان دين مورثة المطعون ضدهم قد نشأ بحسب إقرارها في مدة وكالة مورث الطاعنين عنها أي في الفترة من 9 يوليه سنة 1924 حتى 14 أغسطس سنة 1926 وهو تاريخ سابق على تقديم طلب التسوية من المورث الأخير - وكانت لجنة تسوية الديون العقارية قد قررت بجلسة 18/ 5/ 1948 التصديق على التوزيع نهائياً ونشر قرارها بالجريدة الرسمية في 18/ 11/ 1948 ويبين من قائمة هذا التوزيع أن دين مورثة المطعون ضدهم في ذمة مورث الطاعنين كان من بين الديون التي عرضت على اللجنة وأنها حددته بمبلغ 7036 ج و554 م - وهو ما يوازي المحكوم به على هذا المدين ابتدائياً مع مصروفات الدعوى الابتدائية وقررت استبعاده من التوزيع مع ديون أخرى مثله عادية لأنها تزيد على 95% من قيمة عقارات المدين وذلك وفقاً لنص المادة الخامسة من القانون 12 لسنة 1942 كما يبين من قائمة هذا التوزيع أن ال70% من قيمة عقارات هذا المدين قد استغرقته ديون الدائنين أصحاب الرهون الرسمية ولم يفض منها شيء لأصحاب الديون العادية ومن بينهم مورثة المطعون ضدهم - لما كان ذلك، فإن مقتضى قرار لجنة تسوية الديون العقارية باستبعاد دين هذه المورثة للسبب الذي استبعد من أجله أن تبرأ ذمة مورث الطاعنين من هذا الدين وتصبح علاقته بمورثة الطاعنين بشأنه منتهية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع الذي أبداه الطاعنون ببراءة ذمة مورثهم من الدين المذكور فإنه يكون مخالفاً للقانون ولا يبرئه من هذه المخالفة ما قرره من أن هذا الدين كان عند صدور قرار اللجنة ما زال محل نزاع أمام القضاء وأن المادة 19 من القانون رقم 12 لسنة 1942 توجب إحالة النزاع بين الدائن والمدين في وجود الدين أو صحته إلى المحكمة لتفصل فيه ذلك أن نص هذه المادة يجري كالآتي "إذا نازع أحد الدائنين أو المدينين في وجود الدين أو صحته ورأت اللجنة إحالة النزاع إلى المحكمة بوقف النظر في الطلب وتحيل اللجنة القضية إلى المحكمة الابتدائية المختصة للسير فيها وفقاً لأحكام المادتين العشرين والحادية والعشرين". ومفاد ذلك أن إحالة النزاع إلى المحكمة في حالة المنازعة في وجود الدين أو صحته ليس واجباً على اللجنة وإنما هو أمر جوازي متروك لتقديرها - فإذا لم تر اللجنة استعمال هذه الرخصة وحددت مقدار الدين ثم قررت استبعاده من التوزيع لأن صاحبه لم يصبه نصيب في هذا التوزيع طبقاً لأحكام القانون ومضى ميعاد التظلم في قرارها هذا - وهو الميعاد المنصوص عليه في المادة 24 من القانون 12 لسنة 1942 - فإن هذا القرار يكون وفقاً لهذه المادة نهائياً ولا يجوز الطعن فيه أمام أية جهة من جهات القضاء وتكون له - على ما تقدم ذكره - قوة الأحكام الانتهائية وبالتالي يكون مانعاً للمحاكم من نظر أي نزاع بشأن تحديد الدين أو انشغال ذمة المدين به. هذا إلى أنه وقد تبين من قائمة التوزيع النهائي أنه لم يفض من ال70% من قيمة عقارات مورث الطاعنين شيء على الإطلاق لأصحاب الديون العادية فإن تحديد دين مورثة المطعون ضدهم بأي مقدار يكون عديم الجدوى ما دام أن ذمة المدين قد برأت منه على أي حال ومهما بلغ مقداره عملاً بالمادة 26 من القانون آنف الذكر.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث السبب الآخر من سببي الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما سلف بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى لبراءة ذمة المدعى عليه من الدين المطالب به وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 ولما كانت ذمة المدعى عليه قد برئت لسبب طرأ بعد رفع الدعوى الابتدائية فإنه يتعين إلزام ورثته بمصروفات هذه الدعوى أما مصروفات الاستئناف فيلتزم بها ورثة الدائن.


(1) نقض مدني 23/ 5/ 1963 في الطعن رقم 330 لسنة 27 ق بمجموعة المكتب الفني س 14 ص 719.

الطعن 394 لسنة 35 ق جلسة 30 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 119 ص 735

جلسة 30 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-------------

(119)
الطعن رقم 394 لسنة 35 القضائية

(أ) هبة. "محل الهبة". "هبة الدين". ملكية.
وقوع هبة الدين صحيحة. انتقال ملكية الدين بمقتضى عقد الهبة. رسو مزاد بعض أموال المدين على الموهوب له وخصم ثمنها من الدين. تملكه هذه الأموال بطريق الشراء.
(ب) وارث. "تصرف المورث إلى وارثه". إثبات. قرينة المادة 917 مدني". حكم. "الأسباب الزائدة".
تصرف المورث الوارد بالمادة 917 مدني هو تصرفه إلى أحد ورثته فيما يملك. ثبوت عدم ملكية المورث للعقار المتنازع عليه. تعرض الحكم لبحث ما إذا كانت حيازة المورث للعقار لنفسه أم بوصفه نائباً. أسباب زائدة لا يعيب الحكم الخطأ فيها.
(ج) وارث "تصرفات المورث المنجزة".
تصرفات المورث المنجزة حال صحته. صحيحة ولو ترتب عليها حرمان الورثة أو بعضهم من الميراث أو المساس بأنصبتهم فيه.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". "شهادة الشهود". محكمة الموضوع.
جواز الشهادة السماعية حيث تجوز الشهادة الأصلية. خضوع تقديرها لقاضي الدعوى.

---------------
1 - متى انتهى الحكم إلى أن الهبة قد انصبت صحيحة على الدين الذي حلت فيه ابنة المورث القاصرة محل وزارة الأوقاف، فإن ملكية هذا الدين تكون قد خلصت لها في الحال بمقتضى عقد الهبة فتمتلك قيمته إذا أوفى به المدين، وتملك مقابله إذا تم الوفاء بمقابل، وتستطيع التنفيذ بموجبه على أموال المدين استيفاء لقيمته فإن رسا مزاد بعض هذه الأموال عليها وخصم ثمنها من هذا الدين، تملكت هذه الأموال بطريق الشراء باعتبار أن الثمن قد دفع من مالها.
2 - المقصور بتصرف المورث الوارد في المادة 917 من القانون المدني هو تصرفه فيما يملكه إلى أحد ورثته، فإذا كان الثابت من الأوراق أن المورث لم يكن مالكاً للعقار المتنازع عليه فإن تعرض الحكم المطعون فيه لبحث ما إذا كان المورث قد حاز العقار لنفسه أم بوصفه نائباً يكون زائداً عن حاجة الدعوى فلا يعيبه الخطأ فيه.
3 - التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حال صحته تعتبر صحيحة وجائزة شرعاً ولو ترتب عليها حرمان الورثة كلهم أو بعضهم من الميراث أو المساس بأنصبتهم فيه.
4 - الشهادة السماعية جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية، وهي مثلها تخضع لتقدير قاضي الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدة سوسن وهبي (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 6937 سنة 1963 كلي القاهرة ضد المطعون عليها عن نفسها وبصفتها تطلب فيها الحكم بتثبيت ملكيتها إلى حصة قدرها 7 قراريط من 24 قيراطاً على الشيوع في العقارات والمنقولات المبينة بصحيفتها، واحتياطياً اعتبار عقود شراء المنزل رقم 29 شارع فرنسا بالإسكندرية والسيارة رقم 17717 ملاكي القاهرة والمنقولات المنزلية المنوه عنها بالصحيفة وصايا تخرج من ثلث التركة وتثبيت ملكيتها في هذه الحالة إلى الحصة ذاتها شائعة في ثلثي العقارات والمنقولات، وقالت شرحاً للدعوى إن والدها الأستاذ سيد وهبي المحامي توفى بتاريخ 7/ 10/ 1961 عنها وعن ابنتيه القاصرتين ابتسام وميرفت وعن زوجته المطعون عليها وخلف تركة تضم تلك العقارات والمنقولات، وإذ كانت تستحق في التركة الحصة المشار إليها فقد رفعت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وطلبت المدعى عليها رفض الدعوى استناداً إلى أن منزل الإسكندرية قد رسا مزاده على المورث بصفته ولياً شرعياً على ابنته القاصرة ابتسام بناء على إجراءات نزع الملكية المتخذة بمقتضى عقد الحلول الرسمي الذي حل فيه المورث بهذه الصفة محل وزارة الأوقاف في دين لها قبل مالك المنزل، والذي ذكر فيه أنه تبرع بقيمة هذا الدين الذي دفعه للوزارة لابنته المذكورة، كما أن المورث وهب السيارة لابنته القاصرة ابتسام بأن دفع ثمنها وجعل الترخيص باسمها، أما المنقولات المنزلية فهي ملك خاص لها طبقاً لما هو ثابت بالإقرار المؤرخ 27/ 6/ 1960 الصادر من المورث. وإذ تمسكت المدعية بصورية هذا الإقرار فقد حكمت المحكمة في 20/ 4/ 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية (الطاعنة) بكافة طرق الإثبات أن الإقرار الصادر من مورثها إقرار صوري وأنه في حقيقته يخفي وصية ولتنفي المدعى عليها ذلك بالطرق عينها. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 5/ 12/ 1964 فحكمت بتثبيت ملكية المدعية لحصة قدرها 7/ 24 على المشاع في ثلثي العقارات والمنقولات المبينة بصحيفة الدعوى. استأنفت المدعى عليها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه ورفض الدعوى وقيد الاستئناف برقم 232 سنة 82 ق. وفي 25/ 4/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمنزل رقم 29 بشارع فرنسا بمدينة الإسكندرية والسيارة رقم 17717 ملاكي القاهرة والمنقولات المنزلية في المسكن الكائن بالعقار رقم 14 شارع جمال الدين أبو المحاسن بجاردن سيتي قسم قصر النيل بالقاهرة والشقة 3 بالمنزل رقم 25 شارع شامبليون بالإسكندرية ورفض الدعوى بالنسبة لهذا العقار والمنقولات طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى في خصوص المنزل رقم 29 شارع فرنسا بالإسكندرية على أن المورث وقد حل محل وزارة الأوقاف في دينها ودفع ما دفع متبرعاً باسم ابنته القاصرة ابتسام المشمولة بولايته، فإن الهبة تكون قد انصبت على الدين وهي هبة صحيحة استوفت جميع أركانها، وإذ كان رسو مزاد المنزل على المورث قد تم بمقتضى هذا الدين فإنه لا يصح القول في هذه الحالة بأن المورث دفع الثمن الذي رسا به المزاد متبرعاً، ورد على القرينة المستفادة من انتفاع المورث بالعقار مدى حياته بأن الانتفاع المقصود بالمادة 917 من القانون المدني هو الانتفاع الذي يستند إلى سبب قانوني لا يملك المتصرف إليه إنهاءه ما دام المورث حياً، وأن المورث كان يحصل الإيجار من المستأجرين بصفته نائباً عن ابنته القاصرة، إذ لا يشترط القانون عند تعاقد النائب مع الغير إعلان نيابته عمن يمثله، خصوصاً وأنه ظاهر من دفتري ادخار البريد باسم القاصرتين ما يدل على أن الريع كان يودع لحسابهما في هذين الدفترين. وهذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه خطأ ومخالفة للقانون وقصور من وجوه (أولها) إن تبرع المورث لابنته القاصرة ابتسام بما دفع لوزارة الأوقاف ورسو المزاد وفاء لهذا الدين المتبرع به يستتبع حتماً القول من حيث الواقع والقانون إن المورث هو الذي دفع الثمن الراسي به المزاد من ماله (ثانيها) إن الحكم المطعون فيه توهم أن الحكم المستأنف استند في قضائه إلى المادة 917 من القانون المدني كما توهم أن عدم توافر أركان القرينة القانونية المنصوص عليها في هذه المادة يخرج التصرف حتماً عن أن يكون وصية ويمتنع على الوارث إثبات طعنه في تصرف مورثه بالقرائن التي يقدمها ومنها انتفاع المورث مدى حياته بالعين التي تصرف فيها لوارثة وبذلك يكون قد حجب نفسه عن تقدير هذه القرينة القضائية التي ساقتها الطاعنة (وثالثها) أورد الحكم في تقريراته أن المورث إنما كان يحصل الأجرة من المستأجرين نيابة عن ابنتيه القاصرتين على خلاف الثابت في الإيصالات وبرر ما قرره بأنه يجوز للنائب عند التعاقد مع الغير أن يعمل باسمه أو يصرح بنيابته عمن يمثله، في حين أنه لا يصح التحدي في هذا المقام بهذا الذي قرره الحكم لأن المقصود هو التحري عن إرادة المورث وهل كان يعمل بوصفه أصيلاً كما يؤيد ذلك الظاهر أم أراد أن يعمل بوصفه نائباً، وهو الأمر الذي لم يثبت (ورابعها) إن الحكم المطعون فيه اكتفى بالإشارة إلى دفتري ادخار القاصرتين ولم يناقش دفاع الطاعنة الذي تمسكت به أمام محكمة الاستئناف من وجوب التثبت من قيمة الريع الشهري للعقار وقيمة ما كان يودع في الدفترين ومواعيد الدفع لإمكان القول بأنه كان يعمل نائباً عنهما مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن النعي مردود في الوجه الأول منه بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الهبة قد انصبت صحيحة على الدين الذي حلت فيه ابنة المورث القاصرة محل وزارة الأوقاف، فإن ملكية هذا الدين تكون قد خلصت لها في الحال بمقتضى عقد الهبة فتملك قيمته إذا أوفى به المدين، وتملك مقابله إذا تم الوفاء بمقابل وتستطيع التنفيذ بموجبه على أموال المدين استيفاء لقيمته، فإن رسا مزاد بعض هذه الأموال عليها وخصم ثمنها من هذا الدين تملكت هذه الأموال بطريق الشراء باعتبار أن الثمن قد دفع من مالها. والنعي مردود في الوجه الثاني بأن الطاعنة قد تمسكت في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة بالقرينة القانونية الواردة بالمادة 917 من القانون المدني وأثبتت المحكمة ذلك في حكمها التمهيدي الصادر في 20/ 4/ 1964 وفي الحكم المستأنف الصادر في 5/ 12/ 1964 الذي استند إليها في قضائه وإن كان لم يشر إليها صراحة، ولما كانت الطاعنة لم تستند في إثبات حقيقة التصرف المطعون عليه إلى دليل آخر غير القرينة القانونية المستفادة من المادة المشار إليها، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مخطئاً إذا وقف عند تقريره باستبعاد المادة المذكورة بقوله "إنه يشترط لانطباقها أن تكون حيازة المورث للعين المتصرف فيها مستندة إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف له تجريده منه" هذا إلى أن الحكم قد نفى حيازة المورث للعقار لنفسه ورد على القرائن التي استندت إليها محكمة أول درجة في هذا الخصوص بأن قيام الولي الطبيعي باستلام الأجرة من المستأجرين كان بسبب نيابته القانونية عن ابنته القاصرة وبأن دفتري ادخار البريد يدلان في ظاهرهما ومن الدفعات المتتالية وبالمبالغ الصغيرة على صدق دفاع المستأنفة من أن ريع هذا المنزل هو الذي كان يودعه في الدفترين كلما حصل شيئاً من هذا الريع بالإسكندرية مع أن إقامتهما الأصلية كانت مع والدهما بالقاهرة" وهو استخلاص موضوعي سائغ من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. والنعي مردود في الوجهين الثالث والرابع بأن المقصود بتصرف المورث الوارد في المادة 917 من القانون المدني هو تصرفه فيما يملكه إلى أحد ورثته ولما كان الثابت من الأوراق أن المورث لم يكن مالكاً للعقار المتنازع عليه فإن تعرض الحكم المطعون فيه لبحث ما إذا كان المورث قد حاز العقار لنفسه أم بوصفه نائباً يكون زائداً عن حاجة الدعوى فلا يعيبه الخطأ فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل في خصوص السيارة أنه لا نزاع في أن المورث قد اشتراها باسم كريمته ابتسام بماله الخاص رفض اعتبار هذا التصرف وصية لعدم توافر الدليل على أن انتفاع المورث بها حال حياته كان استناداً إلى حق لا يمكن إنهاؤه في حين أن عدم انطباق المادة 917 من القانون المدني لا يستتبع حتماً وبطريق اللزوم أن يكون التصرف منجزاً وإنما يجب بحث الأمر على أساس القواعد العامة التي كانت سارية قبل استحداث هذه المادة، وهي تقدير القرينة القضائية المستفادة من استمرار وضع يد المورث على المبيع طول حياته ومدى دلالة هذه القرينة على رغبة المورث في الإيصاء خصوصاً وأن الثابت أنه لم توجد في تركة المورث سيارة أخرى ولا يعقل أن يكون المورث قد اشترى هذه السيارة وظل غير منتفع بها حتى وفاته أو أن تكون ابنته القاصرة هي التي انتفعت بها، كما أنه لا يفهم قول الحكم بأن هذه السيارة كانت متداولة بين الأب وابنته القاصرة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه خلص إلى أن شراء المورث للسيارة باسم ابنته القاصرة بعد أن تبرع لها بثمنها الذي دفعه إلى البائع، يعتبر تصرفاً منجزاً على أساس أنه هبة صحيحة استكملت شرائطها واستدل الحكم على توافر نية الإيهاب المنجز بأن المورث وقت شرائه السيارة المذكورة في 18/ 1/ 1959 كان يملك سيارة أخرى اشتريت في 30/ 4/ 1948 وبيعت في 2/ 5/ 1959 وبأن انتفاع المورث بالسيارة لا ينفي حيازة ابنته لها وتسليمها إليها، ولما كانت التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حال صحته تعتبر صحيحة وجائزة شرعاً ولو ترتب عليها حرمان الورثة كلهم أو بعضهم من الميراث أو المساس بأنصبتهم فيه، وكانت الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه للتدليل على تنجيز الهبة أسباباً سائغة تكفي لحمله، فإنه بذلك يكون قد أطرح ضمناً القرينة القضائية التي تتمسك بها الطاعنة، وإذ كان تقدير القرائن القضائية مما تستقل به محكمة الموضوع فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك أنه استند في قضائه برفض الدعوى بالنسبة للمنقولات المنزلية إلى أقوال شاهدي المطعون عليها من أن هذه المنقولات ملك لها، وأنه كان لديها مال يمكنها من شرائها، في حين أن علم الشاهدين بهاتين الواقعتين مصدره المورث نفسه فأقوالهما في هذا الخصوص لا تعدو أن تكون ترديداً لإقراره الذي أرادت المحكمة التحقق من صحته لا تكراره، كما أن المحكمة حين انتهت إلى اعتبار المنقولات هبة من الزوج لزوجته تمت بالقبض لم ترد على الأسباب التي نفت بها محكمة أول درجة حيازة الزوجة لهذه المنقولات حيازة يعتد بها القانون، كما لم تعرض للأدلة الأخرى التي تمسكت بها الطاعنة من أن المطعون عليها لم تقدم فواتير الشراء أو قائمة جهاز موقعاً عليها من زوجها، فجاء حكمها خاطئاً قاصر البيان.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه، بأن محكمة الاستئناف وقد أقامت قضائها بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنة في هذا الخصوص على أقوال شاهدي المطعون عليها التي اطمأنت إليها استناداً إلى أن "أحدهما ناظر مدرسة ثانوية أميرية والثاني كان يشغل منصب مدير المراقبة المالية بوزارة الصحة وقد شهدا بأنهما يعلمان بأن المنقولات مملوكة للزوجة وأنه كان لديها أموال حتى أن المورث كان قد اقترض منها قبل وفاته، وأن أولهما شهد بأنه اشترى منها منقولات كانت في شقة الإسكندرية" فإنها تكون بذلك قد وازنت بين أقوال شهود الطرفين ورأت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير قيمة الأدلة المطروحة عليها الأخذ بأقوال شاهدي المطعون عليها دون شاهدي الطاعنة، ومتى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال هذين الشاهدين فإنه لا يجدي الطاعنة التحدي بأن هذه الأقوال قد عرفها الشاهدان من المورث نفسه، إذ الشهادة السماعية جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية وهي مثلها تخضع لتقدير قاضي الدعوى. والنعي مردود في الشق الثاني منه بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الطاعنة لم تقم الدليل على عدم صحة الإقرار أو أنه قصد به الإيصاء، وخلص من ذلك إلى أن هذا الإقرار يلزم المقر وورثته، فذلك حسبه لحمل قضائه، وإذ لم يكن الحكم بحاجة إلى تعقب الطاعنة في أوجه دفاعها الأخرى التي لا تؤثر في هذه النتيجة، فإن النعي عليه بالقصور يكون على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 362 لسنة 30 ق جلسة 8 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 73 ص 452

جلسة 8 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد صادق الرشيدي؛ والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(73)
الطعن رقم 362 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض "ميعاد الطعن بالنقض". مواعيد المرافعات. "ميعاد المسافة". إعلان.
للطاعن إضافة ميعاد مسافة بين موطنه وبين مقر محكمة النقض إلى الميعاد المقرر للطعن بالنقض.
(ب) إجارة "التزامات المستأجر".
التزام المستأجر بالعناية بالشيء المؤجر - وفقاً للمادة 276 من القانون المدني القديم - يقتضي مبادرته إلى إخطار المؤجر بما يهدد سلامة العين المؤجرة أو يصيبها بضرر مما لا يستطيع المؤجر أن يعلمه. سقوط هذا الالتزام إذا علم المؤجر في الوقت المناسب أو إذا لم يكن قد تخلى نهائياً للمستأجر عن حفظ العين المؤجرة ورعايتها. النص على الالتزام بالإخطار في المادة 585 من القانون المدني صراحة.

-----------------
1 - للطاعن - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن يضيف إلى ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة بين موطنه وبين مقر المحكمة التي قرر بالطعن بقلم كتابها وذلك لما يقتضيه هذا التقرير من حضوره في شخص محاميه إلى هذا القلم.
2 - لئن كان التقنين المدني الملغي قد خلا من نص مقابل لنص المادة 585 من التقنين القائم الذي يوجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله، فإن الرأي كان مستقراً في ظل القانون القديم على أن هذا الالتزام وإن لم ينص عليه صراحة في هذا القانون إلا أن واجب العناية بالشيء المؤجر الذي كانت تفرضه المادة 276 من ذلك القانون على المستأجر يقتضي منه أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل ما يهدد سلامة العين المؤجرة أو يصيبها بضرر مما لا يستطيع المؤجر أن يعلمه عن غير طريق المستأجر متى ظهرت بوادر هذا الخطر للمستأجر بعد تسلمه العين المؤجرة فإن قصر في القيام بهذا الإخطار وأصيب المؤجر بضرر من جراء ذلك كان المستأجر مسئولاً عن تعويض هذا الضرر، على أن الالتزام بالإخطار يسقط عن عاتق المستأجر إذا كان المؤجر قد علم بالخطر في الوقت المناسب أو إذا كان مع تسليمه العين المؤجرة إلى المستأجر لم يتخل له نهائياً عن حفظها ورعايتها بل استبقاهما لنفسه أو لأحد أتباعه إذ في هذه الحالة يفترض أنه قد علم بالخطر الذي يهدد سلامة العين، أو كان يجب أن يعلم به من تلقاء نفسه أو عن طريق تابعه الذي عهد إليه بحفظ العين ورعايتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 26 من سبتمبر سنة 1942 - أجرت الطاعنة إلى المطعون عليها العائمة "سعاد" بقصد استعمالها للسكنى لمدة ستة أشهر ابتداء من أول نوفمبر سنة 1942 لغاية 30 من أبريل سنة 1943 بأجرة شهرية قدرها 12 ج - وفي 17 من مارس سنة 1943 غرقت هذه العائمة فأقامت المستأجرة "المطعون عليها" وابنها - الدعوى رقم 2011 سنة 1944 كلي مصر على المؤجرة "الطاعنة"، وطلبا الحكم بإلزامها بأن تدفع لهما مبلغ 768 ج و400 م قيمة التلف الذي لحق بأثاثهما الذي كان بالعائمة وبتاريخ 27 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بإلزام المؤجرة "الطاعنة" بأن تدفع للمستأجرة "المطعون عليها" وابنها مبلغ 384 ج و200 م فاستأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 952، 1139 سنة 74 ق استئناف القاهرة وفي 11 من أبريل سنة 1948 حكمت محكمة الاستئناف فيهما بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأجرة وابنها فطعنا على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 157 سنة 18 ق - وبتاريخ 25 من يناير سنة 1951 قضت محكمة النقض برفض الطعن - وعلى أثر ذلك أقامت الطاعنة (المؤجرة) دعواها الحالية رقم 1868 سنة 1956 كلي مصر على المستأجرة "المطعون عليها" وطلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 2000 ج وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى الوفاء - تأسيساً على أن المستأجرة "المطعون عليها" تسببت في غرق العائمة المؤجرة لها وأن للطاعنة بوصفها مالكة لهذه العائمة ومؤجرة لها أن ترجع عليها بالتعويض عما أصابها من خسارة تتمثل فيما تكبدته من نفقات في سبيل إصلاح العائمة وفي التقاضي مدة استغرقت ثماني سنوات وعما فاتها من كسب لعدم الانتفاع بالعائمة مدة تزيد على عام وأنها تقدر هذا كله بالمبلغ المطالب به - وبتاريخ 29 من نوفمبر سنة 1952 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام المستأجرة "المطعون عليها" بأن تؤدي لها مبلغ 700 ج والمصاريف المناسبة - استأنفت المستأجرة "المطعون عليها" هذا الحكم بالاستئناف رقم 821 سنة 74 ق أمام محكمة استئناف القاهرة كما استأنفته المؤجرة "الطاعنة" بالاستئناف الفرعي رقم 1084 سنة 75 ق - وفي 31 من مايو سنة 1960 قضت محكمة الاستئناف: (أولاً) في الاستئناف رقم 821 سنة 74 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليها "الطاعنة". (ثانياً) في الاستئناف الفرعي رقم 1084 سنة 75 ق برفضه - فطعنت الطاعنة في الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها المتضمن نقض الحكم - ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من يناير سنة 1964 فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات اللاحقة للإحالة حدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 11 من مارس سنة 1965 وفيها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد بمقولة إن الحكم المطعون فيه صدر في 31 من مايو سنة 1960 فكان آخر ميعاد للطعن فيه بالنقض هو يوم 30 من يونيه سنة 1960 وهو اليوم الثلاثون من تاريخ صدوره طبقاً للمادتين 5 و6 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ولما كانت الطاعنة لم تقرر بالطعن إلا يوم 4 من يوليه سنة 1960 أي بعد الميعاد بأربعة أيام فإن طعنها يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن للطاعن - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يضيف إلى ميعاد الثلاثين يوماً المحدد للطعن بالنقض ميعاد مسافة بين موطنه وبين مقر المحكمة التي قرر بالطعن بقلم كتابها وذلك لما يقتضيه هذا التقرير من حضوره في شخص محاميه إلى هذا القلم - ولما كانت المسافة بين الإسكندرية "موطن الطاعنة" وبين القاهرة "مقر محكمة النقض" التي حصل التقرير بالطعن في قلم كتابها تزيد على مائتي كيلو متر وجب أن يزاد على ميعاد الطعن ميعاد مسافة قدره أربعة أيام وفقاً لنص المادة 21 من قانون المرافعات وإذ كانت الطاعنة قد قررت بالطعن في 4 من يوليه سنة 1960 فإن هذا الطعن يكون في حدود الميعاد القانوني بعد إضافة ميعاد المسافة ومن ثم يتعين رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول - على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله - وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على ما ذهب إليه من أن القانون المدني القديم الذي يحكم واقعة الدعوى - لم يكن يلزم المستأجرة بإخطار المالكة بكل أمر يستوجب تدخلها وأن المادة 585 من التقنين المدني الجديد التي نصت على هذا الالتزام هي مادة مستحدثة لم يكن لها نظير في القانون الملغي ولا يسري حكمها إلا على الوقائع اللاحقة على تاريخ العمل بالتقنين الجديد وإنما يجوز مساءلة المستأجرة على أساس من المسئولية العامة وفقاً لحكم المادة 151 من القانون المدني القديم إذا ما توافر الخطأ وأنه وإن جاز أن يكون هذا الخطأ سلبياً فإن ذلك يستلزم الامتناع عن القيام بالتزام يفرضه القانون، وإذ كانت المستأجرة غير ملزمة قانوناً بإخطار المؤجرة بما يهدد سلامة العين فإنه لذلك لا يمكن نسبة أي خطأ إليها - ويرى الطاعن أن هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه خطأ في تطبيق القانون ذلك أن نص المادة 585 الذي يلزم المستأجر بإخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله ليس إلا تقنيناً لما استقر عليه الفقه والقضاء في ظل التقنين القديم كما أنه من المقرر أن الخطأ الذي هو قوام المسئولية وفقاً لأحكام المادة 151 مدني قديم والمادة 163 مدني جديد المقابلة لها هو كل إخلال بالتزام قانوني ولم تفرق المادة 151 مدني قديم بين العمل الإيجابي والعمل السلبي من حيث تحقق المسئولية ومن حيث مداها ومن ثم فإن عدم قيام المطعون عليها بإخطار الطاعنة بما يوجب تدخلها في الوقت المناسب لدرء الخطر عن ملكها يعتبر إخلالاً من المطعون عليها بالتزام قانوني وبالتالي خطأ يستوجب مسئوليتها وفقاً لحكم المادة 151 السالفة الذكر.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بانتفاء مسئولية المطعون عليها على قوله "إن المادة 585 من القانون المدني إنما هي مادة مستحدثة لم يكن لها مقابل في القانون المدني القديم وقد أضافت التزاماً جديداً على المستأجر - لم يكن يلتزم به من قبل - بأن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل شيء يهدد سلامة العين مما لا يستطيع أن يعلمه من تلقاء نفسه كأن تحتاج العين إلى ترميمات مستعجلة أو ينكشف عيب فيها أو يقع اغتصاب عليها فإن لم يقم المستأجر بهذا الواجب وأصيب المؤجر من جراء ذلك كان المستأجر مسئولاً - وإذ كانت التزامات المستأجر محددة في القانون المدني القديم وليس من بينها التزام الإخطار فيما نصت عليه المادة 585 المذكورة فإنه لا يمكن مساءلة المستأجرة "المستأنفة" بالتطبيق لهذه المادة وإنما تجوز مساءلتها على أساس من المسئولية العامة إذا ما توافرت عناصرها وهي المسئولية التي تنعى المستأجرة على الحكم المستأنف إعمال المادة 163 من القانون المدني وأن المادة واجبة التطبيق والحالة هذه هي المادة 151 من القانون القديم وهي تنص على أن كل فعل نشأ عنه ضرر للغير يوجب ملزومية فاعله بتعويض الضرر ومن المسلم في تفسير هذا النص أن الخطأ هو قوام المسئولية المدنية وعليه يتوقف وجودها فإذا انتفى الخطأ فلا مسئولية ولا تعويض وهذا الخطأ كما يكون إيجابياً يكون سلبياً أيضاً - وحيث إن قوام دعوى المسئولية قبل المستأجرة المستأنفة إنما هو عمل سلبي أو ترك لعدم إخطارها عما لاحظته من عيب انكشف لها. فالرأي أن الشخص لا يسأل عن ضرر لا دخل له فيه لمجرد امتناعه عن رده إلا إذا كان مكلفاً بدفع هذا الضرر بحكم اتفاق أو قانون - ولما كانت المستأجرة غير ملزمة قانوناً بإخطار المؤجرة بكل شيء يهدد سلامة العين مما لا تستطيع أن تعلمه من تلقاء نفسها فإن مسئوليتها إنما تقوم إذا كان عقد الإيجار وهو شريعة المتعاقدين يوجب عليها القيام بهذا الالتزام" وبعد أن ذكر الحكم أن العقد خلو من نص على هذا الالتزام انتهى إلى القول "أنه متى انتفى الخطأ في جانب المستأجرة فقدت دعوى المسئولية أحد أركانها الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المؤجرة دون ما حاجة إلى التطرق لبحث أوجه الاستئناف الأخرى" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه غير صحيح في القانون ذلك أنه وإن كان التقنين المدني الملغي الذي يحكم واقعة الدعوى قد خلا من نص مقابل لنص المادة 585 من التقنين القائم الذي يوجب على المستأجر أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل أمر يستوجب تدخله - فإن الرأي كان مستقراً في ظل القانون القديم على أن هذا الالتزام وإن لم ينص عليه صراحة في هذا القانون إلا أن واجب العناية بالشيء المؤجر الذي كانت تفرضه المادة 376 من ذلك القانون على المستأجر يقتضي منه أن يبادر إلى إخطار المؤجر بكل ما يهدد سلامة العين المؤجرة أو يصيبها بضرر مما لا يستطيع المؤجر أن يعلمه عن غير طريق المستأجر متى ظهرت بوادر هذا الخطر للمستأجر بعد تسلمه العين المؤجرة فإن قصر في القيام بهذا الإخطار وأصيب المؤجر بضرر من جراء ذلك كان المستأجر مسئولاً عن تعويض هذا الضرر - على أن الالتزام بالإخطار يسقط عن عاتق المستأجر إذا كان المؤجر قد علم بالخطر في الوقت المناسب أو إذا كان مع تسليمه العين المؤجرة إلى المستأجر لم يتخل له نهائياً عن حفظها ورعايتها بل استبقاهما لنفسه أو لأحد أتباعه إذ في هذه الحالة يفترض أنه قد علم بالخطر الذي يهدد سلامة العين أو كان يجب أن يعلم به من تلقاء نفسه أو عن طريق تابعه الذي عهد إليه بحفظ العين ورعايتها - لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بانتفاء المسئولية العقدية والتقصيرية عن المطعون عليها على مجرد ما قاله من أنه لم يكن على المستأجر في ظل التقنين القديم التزام بإخطار المؤجر بما يهدد سلامة العين فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن وإذ كانت محكمة الاستئناف قد حجبت نفسها بهذا التقرير الخاطئ عن التحقق من توافر العناصر اللازمة لمساءلة المطعون عليها عن عدم الإخطار وبخاصة ما إذا كان للعائمة من هو مكلف من قبل المؤجرة بحفظها فإنه يتعين إعادة القضية إلى تلك المحكمة لتحقق هذه العناصر والفصل في الدعوى على ضوء ما يتكشف لها من ذلك.

الطعن 57 لسنة 31 ق جلسة 7 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 ق 72 ص 449

جلسة 7 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، وأمين أحمد فتح الله.

----------------

(72)
الطعن رقم 57 لسنة 31 القضائية

قرار إداري. تعويض. تقادم "تقادم مسقط". "مدة التقادم". عمال.
قرار إداري. إعمال القوانين واللوائح التي تحكم الطاعن بالجهة الإدارية. دعوى تعويض. الحكم طبقاً للمادة 698 مدني. خطأ في القانون.

--------------
متى كان الحكم المطعون فيه قد كيف دعوى الطاعن بأنها دعوى تعويض عن أمرين إداريين هما القرار الصادر بنقله إلى إدارة الحريق والقرار الصادر بفصله، وكان لازم هذا التكييف ومقتضاه هو وجوب إعمال القوانين واللوائح التي تحكم علاقة الطاعن بالجهة الإدارية في هذا الخصوص، فإنه وقد أخضع العلاقة بين الطاعن والمطعون عليهم لقانون عقد العمل الفردي وقضى تبعاً لذلك بسقوط الدعوى طبقاً للمادة 698 من القانون المدني، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد أحمد شلبي أقام الدعوى رقم 93 لسنة 1955 عمال كلي الإسكندرية ضد كل من وزير المواصلات ووزير الشئون البلدية والقروية ومدير عام مصلحة المواني والمنائر ومدير إدارة الحريق بطلب الحكم بإلزامهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه أنه كان يشغل وظيفة عامل بحري بمصلحة المواني والمنائر التابعة لوزارة المواصلات ثم نقل بغير موافقته إلى إدارة الحريق، وإذ طلبت إليه هذه الأخيرة التوقيع على أورنيك تطوع لم ترضه شروطه ورفض التوقيع عليه وفصلته لهذا السبب وأقام الدعوى رقم 37 سنة 6 ق أمام مجلس الدولة بطلب إلغاء قرار الفصل وحكم برفضها، فقد أقام هذه الدعوى بطلب الحكم له بهذا المبلغ كتعويض عن الفصل التعسفي. ودفعت وزارة المواصلات بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وحكم برفض الدفع. كما دفعت بسقوط حق المدعي في رفعها طبقاً للمادة 698 من القانون المدني. وبتاريخ 8/ 3/ 1960 حكمت المحكمة بقبول الدفع وبسقوط حق المدعي في رفع الدعوى وأعفته من المصاريف. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 180 سنة 16 ق. وبتاريخ 27/ 12/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهم رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخضع العلاقة بين الطاعن والمطعون عليهم لقانون عقد العمل الفردي وقضى تبعاً لذلك بسقوط الدعوى طبقاً للمادة 698 من القانون المدني استناداً إلى أنه بعد أن قضت المحكمة باختصاصها بنظر الدعوى أصبح لا مفر من خضوعها للقانون الخاص بشقيه - قانون عقد العمل الفردي والقانون المدني - وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، لأن العلاقة بين الطاعن والمطعون عليهم علاقة لائحية تنظيمية ومبنى الدعوى المسئولية الإدارية لا المسئولية العقدية وهي لا تسقط إلا بمضي المدة الطويلة، ولا يطبق في شأنها قانون عقد العمل الفردي أو المادة 698 من القانون المدني، وما تعلل به الحكم من أنه بعد أن قضى نهائياً باختصاص المحكمة بنظر الدعوى أصبحت محكمة شئون العمال مقيدة بتطبيق قوانين العمل وما يتصل بها من أحكام القانون المدني في غير محله إذ أن محكمة شئون العمال لا تخرج عن كونها إحدى دوائر المحكمة المدنية التي تختص بالنظر في المنازعات الإدارية التي لا يوجد نص خاص ينظمها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه كيف دعوى الطاعن بأنها دعوى تعويض عن أمرين إداريين هما القرار الصادر بنقل الطاعن إلى إدارة الحريق والقرار الصادر بفصله، ولازم هذا التكييف ومقتضاه وجوب إعمال القوانين واللوائح التي تحكم علاقة الطاعن بالجهة الإدارية في هذا الخصوص، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأخضع العلاقة بين الطاعن والمطعون عليهم لقانون عقد العمل الفردي وقضى تبعاً ذلك بسقوط الدعوى طبقاً للمادة 698 من القانون المدني، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 51 لسنة 31 ق جلسة 7 / 4 / 1965 مكتب فني 16 ج 2 أحوال شخصية ق 71 ص 445

جلسة 7 من إبريل سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وأحمد حسن هيكل، ومحمود عباس العمراوي.

------------

(71)
الطعن رقم 51 لسنة 31 ق "أحوال شخصية"

دعوى. "تقدير قيمة الدعوى".
الدعوى بطلب التصديق على قرار المحكمة العليا البريطانية باعتماد وصية. تقدر بقيمة المال الموصى به.

---------------
الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، وإذ كانت المطعون عليها قد طلبت في دعواها الحكم بالتصديق على القرار الصادر من المحكمة العليا البريطانية باعتماد الوصية وهي دعوى معلومة القيمة تقدر بقيمة المال الموصى به، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن طلب التصديق على هذا القرار مجهول القيمة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيدة/ هيلين أنا فيني أقامت الدعوى رقم 19 سنة 1960 أحوال شخصية "أجانب" الإسكندرية الابتدائية طالبة الحكم (أولاً) بالتصديق على القرار الصادر بتاريخ 28 أكتوبر سنة 1959 من المحكمة العليا البريطانية باعتماد وصية زوجها المرحوم هارولد ادوارد فيني المؤرخة 9 فبراير سنة 1957 (ثانياً) تعيين الأستاذ اسكار تاجر المحامي مديراً لأعيان التركة بمصر ومنحه التفويضات اللازمة لأداء مهمته، وقضت المحكمة بالتصديق على القرار وتعيين السيدة هيلين أنا فيني منفذة للوصية ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وبتاريخ 17 يناير سنة 1961 استصدر قلم الكتاب قائمة بمبلغ 594 ج الرسوم النسبية المستحقة على طلب التصديق على قرار المحكمة العليا البريطانية وعارضت السيدة/ هيلين في هذه القائمة طالبة إلغاءها استناداً إلى أن هذا الطلب مجهول القيمة ويستحق عليه رسم ثابت قامت بسداده عند رفع الدعوى - وبتاريخ 20/ 4/ 1961 حكمت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قائمة الرسوم المعارض فيها والصادرة بتاريخ 17/ 1/ 1961 في الدعوى رقم 19 سنة 1960 كلي أجانب الإسكندرية واعتبارها كأن لم تكن وألزمت المعارض ضده بالمصاريف ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف قلم الكتاب هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بورقة تكليف بالحضور طالباً إلغاءه وتأييد القائمة وقيد هذا الاستئناف برقم 12 سنة 17 قضائية، ثم عاد فاستأنفه بتقرير في قلم الكتاب وقيد هذا الاستئناف برقم 13 سنة 17 قضائية، وبجلسة أول يونيه سنة 1961 قررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 13 سنة 17 قضائية للاستئناف رقم 12 سنة 17 قضائية ليصدر فيهما حكم واحد، وأثناء نظرهما دفعت المستأنف عليها ببطلان صحيفة الاستئناف رقم 13 سنة 17 قضائية لخلوها من تاريخ الجلسة المحددة لنظره وبعدم قبوله لرفعه بعد الميعاد، كما دفعت ببطلان الاستئناف رقم 13 سنة 17 قضائية لرفعه بغير الطريق القانوني، وبتاريخ 15/ 11/ 1961 حكمت المحكمة (أولاً) في الاستئناف رقم 12 سنة 17 قضائية ببطلانه مع إلزام المستأنف بالمصروفات (ثانيا) في الاستئناف رقم 13 سنة 17 قضائية برفض الدفع المقدم من المستأنف عليها ببطلانه وبقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف بالمصروفات (ثالثاً) إلزام المستأنف بمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عن الاستئنافين وطعن قلم الكتاب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد في مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء قائمة الرسوم استناداً إلى أن الدعوى رفعت بطلب تنفيذ حكم صادر في بلد أجنبي يقتصر الفصل فيه على بحث توافر الشروط الشكلية دون التعرض لموضوع الحق وهو طلب مجهول القيمة ويستحق عليه رسم ثابت، وهذا الذي أقيم عليه الحكم خطأ ومخالفة للقانون إذ أن الأحكام والأوامر الصادرة في البلاد الأجنبية يجوز تنفيذها في مصر بشرط التبادل وفقاً للمادتين 491، 492 من قانون المرافعات، والأحكام الأجنبية في انجلترا تتمتع بقوة إثبات فقط ولا تنفذ عن طريق وضع أمر التنفيذ عليها، وأن ما ينفذ إنما هو حكم انجليزي صادر على أساس الحكم الأجنبي، ومقتضى ذلك اعتبار دعوى المطعون عليها بطلب التصديق على حكم الوصية بمثابة دعوى مبتدأة موضوعها طلب ثبوت أو صحة الوصية وليس مجرد أمر بتنفيذ الحكم الانجليزي وهو ما جرت عليه طلبات المطعون عليها في الدعوى إذ لم تطلب الأمر بالتنفيذ وإنما طلبت التصديق على حكم الوصية أي الحكم بصحتها، ولذا كان من حق قلم الكتاب استصدار قائمة رسوم على هذا الطلب باعتباره معلوم القيمة في حدود المال الموصى به طبقاً للمادة 75/ 3 من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل, إلا الدعاوى التي ترفع بطلب غير قابل للتقدير فتعتبر مجهولة القيمة، وإذ يبين من الأوراق أن المطعون عليها طلبت في دعواها الحكم بالتصديق على القرار الصادر من المحكمة العليا البريطانية باعتماد وصية المرحوم هارولد ادوارد فيني المؤرخة 9 فبراير سنة 1957 وهي دعوى معلومة القيمة تقدر بقيمة المال الموصى به - إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على أن طلب التصديق على القرار المشار إليه مجهول القيمة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.