الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 23 مارس 2023

الطعن 428 لسنة 29 ق جلسة 10 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 45 ص 295

جلسة 10 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ أحمد زكي محمد، وبحضور السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وأحمد حسن هيكل، والدكتور محمد حافظ هريدي، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(45)
الطعن رقم 428 لسنة 29 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "ترحيل الخسارة". "شروطه".
اختتام حساب إحدى السنين بخسارة. ترحيلها. يفترض وحدة الممول واستمرار نشاطه الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية إلى ما بعد سنة الخسارة. مثال.

---------------
النص في المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "إذا ختم حساب إحدى السنين بخسارة فإن هذه الخسارة تدخل ضمن مصاريف السنة التالية وتخصم من أرباحها، فإن لم يكف الربح لتغطية الخسارة بأكملها نقل الباقي إلى السنة الثانية، فإن بقى بعد ذلك جزء من الخسارة نقل هذا الجزء إلى السنة الثالثة ولكن لا يجوز نقل شيء من الخسارة إلى حساب سنة تالية"، يفترض وحدة الممول واستمرار نشاطه الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية إلى ما بعد سنة الخسارة. وإذ كان الثابت في الدعوى أنه بعد تكوين الشركة وفي الفترة السابقة على صدور المرسوم بتأسيسها اتفق الأعضاء المؤسسون على تكوين شركة محاصة عهدوا إلى أحدهم بإدارتها وكانت نتيجة نشاطها أن أصيبت بخسارة، فإن ما قامت به هذه الشركة من أعمال خلال تلك الفترة لا يعتبر امتداداً لنشاط شركة المساهمة وبالتالي فإنه لا يجوز ترحيل خسارتها لحساب شركة المساهمة وخصمها من أرباحها (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مصلحة الضرائب أقامت الدعوى رقم 6 لسنة 1953 تجاري كلي إسكندرية ضد شركة بهرند للتجارة (شركة مساهمة مصرية) بالطعن في قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ 15/ 11/ 1952 فيما قضى به من تحديد خسارة الشركة عن سنة 1946/ 1947 بمبلغ 10547 ج و806 م طالبة إلغاءه والحكم بعدم جواز خصم الخسارة واعتبار أرباح الشركة عن سنة 1946/ 1947 هي مبلغ 31 ج و517 م مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقالت شرحاً لدعواها إن اللجنة أخطأت فيما جرت عليه من ترحيل الخسائر التي حققتها شركة المحاصة المسماة "شركة بهرند وشركاه ماكس سلامة" في سنة 1945/ 1946 إلى حساب أرباح وخسائر الشركة المساهمة عن السنة التالية 1946/ 1947 استناداً إلى أن شخصية الشركتين واحدة في حين أن الكيان القانوني للشركتين مختلف. وبتاريخ 22/ 3/ 1954 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المطعون فيه وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ 200 قرش أتعاباً للمحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 287 سنة 10 ق تجاري قضائية. وبتاريخ 25/ 5/ 1959 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار أرباح الشركة في سنة 1946/ 1947 مبلغ 31 ج و517 م مع إلزامها بالمصروفات وعشرة جنيهات أتعاباً للمحاماة عن الدرجتين. وطعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت مصلحة الضرائب رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وجاء مشوباً بالقصور من وجوه: أولها - أنه تجاهل الآثار القانونية المترتبة على صدور المرسوم بتأسيس الشركة المساهمة ومقتضاها أن تنتقل إليها جميع العقود والتصرفات التي يكون المؤسسون أو أحدهم قد أبرمها من قبل باسمها ولحسابها والثابت في الدعوى أنه قبل صدور المرسوم عهد مؤسسو الشركة إلى أحدهم وهو ماكس سلامة أن يستثمر رأس مال الشركة في الأغراض التي أنشئت من أجلها وقيد اسمه بالسجل التجاري مقترناً باسم "شركة بهرند بالقطر المصري ماكس سلامة" وبجلسة 30/ 4/ 1947 صدقت الجمعية العمومية الغير عادية على استعادة أصول وخصوم شركة المحاصة التي كونها المؤسسون وعهدوا بإدارتها إلى ماكس سلامة ومن بينها الخسارة التي أصابت شركة المحاصة وقدرها 10579 ج 323 م وليس في نصوص القانون المدني أو التجاري ما يمنع من ذلك. وثانيها - أنه متى وافقت الجمعية العمومية على ما أبرمه ماكس سلامة من تصرفات لحساب الشركة ومن مالها في فترة التأسيس فإنها تكون ملزمة للشركة بحيث لا تملك هي ولا مصلحة الضرائب الاعتراض عليها حتى وإن كانت قد تمت بغير علم المؤسسين وإجازتهم وذلك طبقاً لأحكام الفضالة في القانون. وثالثها - أن الثابت في الدعوى أنه بعد تأسيس الشركة في 20/ 5/ 1944 عهد المؤسسون إلى ماكس سلامة أن يستثمر رأس المال المكتتب به لحساب الشركة وفي الأغراض التي أنشئت من أجلها وأسفر نشاطه عن ربح في سنة 1944/ 1945 وعن خسارة في السنة التالية، وانعقدت الجمعية العمومية الغير عادية للشركة وأقرت تصرفات ماكس سلامة كما أقرت مصلحة الضرائب وجهة نظر الشركة فقامت بخصم هذه الخسارة من رأس المال الحقيقي المستثمر للشركة في أول سنة 1947/ 1948، وإذ خلا الحكم المطعون فيه من الإشارة إلى هذه الوقائع ومن حكم القانون فيها فإنه يكون قد شابه قصور يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود في الوجهين الأول والثاني منه بأن النص في المادة 57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أنه "إذا ختم حساب إحدى السنين بخسارة فإن هذه الخسارة تدخل ضمن مصاريف السنة التالية وتخصم من أرباحها، فإن لم يكف الربح لتغطية الخسارة بأكملها نقل الباقي إلى السنة الثانية، فإن بقى بعد ذلك جزء من الخسارة نقل هذا الجزء إلى السنة الثالثة ولكن لا يجوز نقل شيء من الخسارة إلى حساب سنة تالية" - يفترض وحدة الممول واستمرار نشاطه الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية إلى ما بعد سنة الخسارة وإذ كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أنه بعد تكوين الشركة وفي الفترة السابقة على صدور المرسوم بتأسيسها اتفق الأعضاء المؤسسون على تكوين شركة محاصة - وهي شركة واقع - باسم "شركة بهرند بالقطر المصري ماكس سلامة". وعهدوا إلى أحدهم وهو ماكس سلامة بإدارتها وكان نتيجة نشاطها أن أصيبت بخسارة في سنة 1945/ 1946 وقدرها 10579 ج و323 م فإن ما قامت به هذه الشركة من أعمال خلال هذه الفترة لا يعتبر امتداداً لنشاط شركة المساهمة ومن ثم لا يجوز ترحيل خسارتها لحساب شركة المساهمة وخصمها من أرباحها في سنة 1946 - 1947 ومردود في الوجه الثالث بأنه متى كان القانون لا يجيز خصم خسارة شركة المحاصة من أرباح شركة المساهمة على الوجه السالف بيانه فإن الحديث في إقرار تصرفات ماكس سلامة من الجمعية العمومية لشركة المساهمة وقيام مصلحة الضرائب بخصم الخسارة من رأس مال شركة المساهمة الحقيقي المستثمر يكون غير منتج ولا جدوى فيه - ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) صدر نفس المبدأ بذات الجلسة في الطعن رقم 429 لسنة 29 ق.

الطعن 360 لسنة 30 ق جلسة 4 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 44 ص 290

جلسة 4 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(44)
الطعن رقم 360 لسنة 30 القضائية

نزع الملكية للمنفعة العامة. "القانون رقم 5 لسنة 1907". "الطعن في عمل أهل الخبرة". "نطاقه". "ولاية المحكمة الابتدائية بنظره".
الطعن في عمل الخبير. قصره على المنازعة في قيمة العقار أو التعويضات. عدم اتساعه لغير ذلك من الدعاوى الفرعية التي يقيمها الخصم على من طعن. مثال.

----------------
تدل نصوص القانون رقم 5 لسنة 1907 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة على أن الطعن في عمل الخبير قد سمح به لكل من طالب نزع الملكية والمنزوعة ملكيتهم في شأن قيمة العقار أو التعويضات فقط، وأن من أراد منهم الطعن في ذلك رفعه في الميعاد وإلا أصبح عمل أهل الخبرة نهائياً بالنسبة لهم، كما تدل تلك النصوص على أن الطعن متى رفع للمحكمة في الميعاد لا يتسع لغير ذلك من الدعاوى الفرعية التي يقيمها الخصم على من طعن. ومن ثم فإنه لا يتسع للدعوى الفرعية التي يرفعها المنزوعة ملكيتهم بعد انتهاء ميعاد طعنهم ويطلبون بها إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع لهم قيمة ريع الأرض المنزوعة ملكيتها إذ أن مثل هذا الطلب من المنزوعة ملكيتهم ما كان يصح إقحامه على المعارضة التي رفعتها الوزارة الطاعنة في عمل أهل الخبرة بعد انتهاء ميعاد الطعن بالنسبة إليهم ومن ثم تكون الدعوى بطلب هذا الريع غير مقبولة (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن وزارة المالية التي حلت محلها الوزارة الطاعنة كانت قد استصدرت بتاريخ 8/ 12/ 1932 مرسوماً بنزع ملكية 8235.82 متراً - مملوكة لوقف حسين أغا شنن وآخرين وذلك لإنشاء ملحق لسوق الجملة للخضروات والفاكهة وقد قررت لجنة التثمين قيمة هذه الأرض بمبلغ 10249 ج و44 م لكن المنزوعة ملكيتهم لم يقبلوا هذا التقدير فأحيل الأمر إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية الذي ندب خبيراً قدر قيمة الأرض المنزوعة ملكيتها بمبلغ 16700 ج و49 م وبتاريخ 11 من يناير سنة 1934 أودعت الطاعنة المبلغ المذكور خزانة المحكمة وجاء بمحضر الإيداع أنها تصرح للمنزوعة ملكيتهم بصرف المبلغ الذي قدرته وهو مبلغ 10249 ج و44 م بشروط معينة ضمنتها محضر الإيداع أما المبلغ الباقي وقدره 6454 ج و346 م فقد علقت صرفه على نتيجة الحكم في المعارضة التي أزمعت رفعها طعناً على تقدير الخبير وبتاريخ 26 من يونيه سنة 1934 أصدر وزير الأشغال قراراً بالاستيلاء على الأرض المنزوعة ملكيتها وأعلن هذا القرار إلى جهة الوقف في 13 أغسطس سنة 1936 ثم عارضت الطاعنة في تقدير الخبير بالدعوى رقم 1168 مدني كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية فدفعت جهة الوقف التي كانت تمثل المطعون ضدهم بعدم قبول المعارضة لرفعها بعد الميعاد القانوني وقضت المحكمة في 22 إبريل سنة 1937 بقبول الدفع وبعدم قبول المعارضة شكلاً. استأنفت الوزارة هذا الحكم بالاستئناف رقم 812 سنة 54 ق وبتاريخ 29/ 2/ 1940 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الوزارة في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 6/ 3/ 1941 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وبرفض الدفع بعدم قبول المعارضة شكلاً وبقبولها وبإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتفصل فيها من جديد - عجل الوقف الدعوى أمام محكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 13/ 11/ 1942 قضت تلك المحكمة بإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في موضوع المعارضة وبإعلان تعجيل مؤرخ 10 من مايو سنة 1944 عجل الوقف الدعوى أمام محكمة القاهرة الابتدائية لجلسة 6 من سبتمبر سنة 1944 لكن إعلان التعجيل لم يقتصر على طلب الفصل في المعارضة المرفوعة من الوزارة بل تضمن هذا الإعلان طلب الحكم للوقف قبل الوزارة بمبلغ 23334 ج بصفة تعويض وبمبلغ 11083 ج مقابل ريع الأرض من تاريخ الاستيلاء عليها في 26/ 6/ 1934 حتى آخر ديسمبر سنة 1943 وما يستجد بواقع 1166 ج سنوياً وقد اعتبرت محكمة القاهرة الابتدائية طلب جهة الوقف الخاص بتقدير الأرض معارضة في تقدير الخبير وطلبه الخاص بالريع دعوى جديدة وعلى هذا الأساس قضت في 14/ 6/ 1945 بقبول المعارضتين شكلاً ورفضهما موضوعاً واعتماد تقدير الخبير المنتدب من رئيس المحكمة كما قضت بإلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع لجهة الوقف مبلغ 7414 ج و814 م وهو قيمة الريع الذي قدرته عن مدة إحدى عشرة سنة تنتهي في آخر يونيه سنة 1945 واستأنف الطرفان هذا الحكم وقيد استئناف المطعون ضدهم برقم 234 سنة 64 ق - واستئناف الوزارة برقم 161 سنة 65 ق دفعت الوزارة بأن طلب الريع يخرج عن ولاية قاضي المعارضات وأن اختصاصه مقصور على تقدير قيمة العقار دون سواه ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 31/ 5/ 1960 بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع: أولاً - بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من قبول المعارضة المرفوعة من جهة الوقف وبعدم قبولها شكلاً. ثانياً - تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك - طعنت الوزارة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الوزارة الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إنها - دون جهة الوقف - هي التي كانت قد عارضت في تقدير خبير المحكمة استناداً إلى نص المادة 20 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 فقضى نهائياً بعدم قبول معارضتها شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني لكن محكمة النقض قضت باعتبار المعارضة مرفوعة في الميعاد فعاد نظار الوقف وعجلوا الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بإعلان تعجيل مؤرخ 10/ 5/ 1944 وبدلاً من أن يقتصر إعلان التعجيل على طلب تحريك معارضة الوزارة للفصل فيها على أساس ما أبدي فيها من طلبات فإن هذا الإعلان تضمن طلبين جديدين طلب فيه نظار الوقف الحكم لهم بتقدير ثمن الأرض بمبلغ 23334 ج وهو مبلغ يزيد على تقدير خبير المحكمة كما طلبوا الحكم لهم بمبلغ 11083 ج وهو قيمة ريع الأرض المنزوعة ملكيتها من تاريخ الاستيلاء عليها في 26/ 6/ 1934 حتى آخر ديسمبر سنة 1943 وإذ كان من أثر التعجيل ألا تعود الخصومة إلا بالصورة التي كانت عليها عند رفعها فإن مثل هذين الطلبين الجديدين يكونان غير مقبولين لكن الحكم المطعون فيه اعتبر اعتراض جهة الوقف على تقدير خبير المحكمة معارضة في هذا التقدير واعتبر طلب الريع دعوى جديدة وقضى في المعارضة بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد وفي طلب الريع بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام الوزارة بمبلغ 7414 ج 804 م فجاء بذلك مخالفاً للقانون إذ أن هذه الطلبات تعتبر غير مقبولة لأن التعجيل يقتصر أثره على تحريك الدعوى المعجلة فلا يصح أن يقحم به طلبات جديدة على دعوى المعارضة في التقدير ومع افتراض أن مثل هذين الطلبين يصح رفعهما بطريق التعجيل فإنهما يعتبران معارضة من جهة الوقف في تقدير خبير المحكمة وهما كل لا يتجزأ مما كان يترتب عليه أن يكون الحكم بعدم قبول الدعوى منصباً عليهما معاً يضاف إلى ذلك أن الدعوى باعتبارها معارضة من جانب الوزارة في تقدير خبير المحكمة لا يتسع نطاقها لطلب الريع.
وحيث إن قانون نزع الملكية بعد أن أوجب أن تحال الأوراق عند عدم الاتفاق على الثمن إلى رئيس المحكمة لندب خبير لتثمين العقارات أو تقدير قيمة التعويضات التي قد تكون مستحقة لذوي الشأن الآخرين (من صاحب حق انتفاع أو إجارة) طبقاً لما جاء بالمادة السابعة منه وبين كيف يندب رئيس المحكمة الخبير لهذه الغاية وبين في المواد 13 و14 و15 الأسس التي ينبغي للخبير مراعاتها في التقدير - وبعد أن أوجب إعلان طالب نزع الملكية بتقرير الخبير - وإلزامه بإيداع المبلغ الذي قدره الخبير - على أن يصدر وزير الأشغال بعد اطلاعه على شهادة إيداع الثمن قراراً بالاستيلاء على العقار المنزوعة ملكيته وأن يعلن هذا القرار بعد أن بين متى تجب تخلية العقار بعد أن فصل قانون نزع الملكية أحكام هذه الإجراءات نص في المادة 20 منه أنه "يجوز للطرفين الطعن في عمل أهل الخبرة بالطرق المعتادة أمام المحكمة الابتدائية وذلك في خلال الثلاثين يوماً التالية ليوم إعلان القرار الوزاري - ومتى انقضى هذا الميعاد يصبح عمل أهل الخبرة نهائياً" ونص في المادة 21 على أنه "إذا حصل الطعن في عمل أهل الخبرة من واحد أو أكثر من الملاك أو من غيرهم من ذوي الشأن وليس من طالب نزع الملكية فيجوز لذي الشأن المذكورين أخذ المبلغ المودع مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في المادة الثامنة بدون أن يخل ذلك بما يكون لهم من الحقوق في زيادة الثمن" وهذه النصوص كما تدل على أن الطعن في عمل الخبير قد سمح به لكل من طالب نزع الملكية والمنزوعة ملكيتهم في شأن قيمة العقار أو التعويضات فقط - وأن من أراد منهم الطعن في ذلك رفعه في الميعاد وإلا أصبح عمل أهل الخبرة نهائياً بالنسبة لهم - كما تدل هذه النصوص على ذلك فإنها تدل أيضاً على أن الطعن متى رفع للمحكمة في الميعاد لا يتسع لغير ذلك من الدعاوى الفرعية التي يقيمها الخصم على من طعن - بل لا يتسع لمثل الدعوى الفرعية التي رفعها المنزوعة ملكيتهم بعد انتهاء ميعاد طعنهم وطلبوا بها إلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع لهم قيمة ريع الأرض المنزوعة ملكيتها إذ أن مثل هذا الطلب من المنزوعة ملكيتهم ما كان يصح إقحامه على المعارضة التي رفعتها الوزارة الطاعنة طعناً في عمل أهل الخبرة بعد انتهاء ميعاد طعنهم ومن ثم تكون الدعوى بطلب الريع غير مقبولة وذلك على ما جرى به قضاء هذه المحكمة وإذ لم يلزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم ولأن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق بيانه يتعين إلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به في طلب الريع وبعدم قبول هذا الطلب.


(1) نقض 25/ 6/ 1964 الطعن رقم 423 س 29 ق السنة 15 ص 883 و7/ 11/ 1963 الطعن 189 س 14 ص 1020.

الطعن رقم 91 لسنة 34 ق دستورية عليا "دستورية " جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
أصدرت الحكم الآتي
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 91 لسنة 34 قضائية دستورية.

المقامة من
الشركة المصرية للاتصالات
ضد
1- رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
2- رئيس مجلس الـوزراء
3 - رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
4- وزير العـــدل
5- وليد عبد المنعم محمد عشوش

-----------------

" الإجراءات "
بتاريخ السابع من يونيو سنة 2012، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة (68) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طالبةً الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليه الخامس أقام أمام محكمة الزقازيق الابتدائية الدعوى رقم 87 لسنة 2011 عمال كلي، مختصمًا الشركة المدعية، طالبًا الحكم أصليًا: بإلغاء قرار فصله الصادر بتاريخ 2/ 12/ 2010، عن مجلس تأديب العاملين بالشركة، وإعادته مرة أخرى لعمله كاتبًا رابعًا بسنترال غرب الزقازيق. واحتياطيًا: بإلزام الشركة بأن تؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه، تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا جابرًا لضرر فصله تعسفًا. وبجلسة 1/ 4/ 2012، دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية نص المادة (68) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت الشركة المدعية دعواها المعروضة، ناعية على النص المطعون فيه، حرمانه صاحب العمل من توقيع جزاء فصل العامل من الخدمة كعقوبة تأديبية إذا ارتكب خطأً جسيمًا، بما يتعارض وطبيعة رابطة العمل، ويخل بحرية التعاقد ومبدأ المساواة وحق التقاضي، وهو ما يخالف المواد (7 و21 و22) من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011، المقابلة للمواد (53 و97 و98) من الدستور القائم.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (1) من القانون رقم 19 لسنة 1998 بتحويل الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية، تنص على أنه تحول الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مساهمة مصرية تسمى الشركة المصرية للاتصالات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون. وتنص الفقرة الثانية من المادة (2) من القانون ذاته على أنه كما يسري على العاملين بالشركة أحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في اللوائح التي يضعها مجلس إدارة الشركة. وتنص المادة (11) منه، على أنه ينقل العاملون بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الشركة الجديدة بذات أوضاعهم الوظيفية، ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم لحين إصدار لائحة نظام العاملين بالشركة، .....، وإعمالًا لأحكام المادة (11) الآنفة البيان، أصدر رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات بتاريخ 5/ 5/ 2008، القرار رقم 1454 لسنة 2008 بشأن لائحة نظام العاملين بالشركة، ونصت المادة (1) منها على أن تسري أحكام هذه اللائحة على جميع العاملين بالشركة، كما تسري عليهم أحكام قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 فيما لم يرد بشأنه نص في هذه اللائحة. وانتظمت تلك اللائحة أحكامًا في الفصل الثالث عشر منها، المعنون واجبات ومسئوليات وتأديب العاملين، تتعلق بواجبات العاملين والأعمال المحظورة عليهم، ونصت المادة (122) منها على أن تصدر لائحة الجزاءات التأديبية بقرار من مجلس الإدارة وتبين أنواع المخالفات والجزاءات التأديبية للعاملين المقررة لها.
وحيث إن المادة (3) من لائحة الجزاءات التأديبية للعاملين بالشركة المدعية، الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارتها رقم 3944 بتاريخ 19/ 12/ 2006، المعمول بها اعتبارًا من 1/ 1/ 2007، تنص على أن يعمل بالأحكام التالية في شأن المخالفات التأديبية التي يرتكبها العاملون بالشركة ويعمل بقانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 فيما لم يـــرد بشأنه نص خـاص في هذه اللائحـة...... وتنص المادة (12) منها، على أن العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين من غير شاغلي الوظائف العليا هي: ......... (9) الفصل من الخدمة . كما تنص المادة (14) منها، على أن يكون الاختصاص في توقيع الجزاء على النحو التالي:
(1) ..... (2) ..... (3) ........ (4) لمجلس التأديب توقيع كافة العقوبات.......
وحيث إن المادة (68) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008، تنص على أن يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة للمحكمة العمالية المشار إليها في المادة (71) من هذا القانون .... .
وتنص المادة (71) من القانون ذاته على أن تشكل المحكمة العمالية من دائرة أو أكثر من دوائر المحكمة الابتدائية وتختص دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات العمالية الفردية المشار إليها في المادة (70) من هذا القانون..... وعلى المحكمة العمالية أن تفصل - على وجه السرعة وبحكم واجب النفاذ ولو تم استئنافه - في طلب صاحب العمل بفصل العامل خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ أول جلسة، فإذا رفضت الطلب، قضت باستمرار العامل في عمله وبإلزام صاحب العمل بأن يؤدي إليه ما لم يصرف له من مستحقات. فإذا لم يقم صاحب العمل بتنفيذ الحكم باستمرار العامل في عمله اعتبر ذلك فصلاً تعسفيًّا يستوجب التعويض طبقًا لنص المادة (122) من هذا القانون......
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين: أولهما: أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، سواء كان هذا الضرر وشيكاً أم كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره، وثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامـــه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أي فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن البين من مطالعة أحكام المادتين (68 و71) من قانون العمل المشار إليه، أن اختصاص المحكمة العمالية بتوقيع جزاء فصل العامل من الخدمة، مشروط بتقديم صاحب العمل طلبًا إليها بذلك، فإن كان قد أوقع صاحب العمل جزاء الفصل من الخدمة على العامل، أضحى طلبه واردًا على غير محل، واعتبر ذلك فصلاً تعسفيًّا يستوجب التعويض طبقًا لنص المادة (122) من هذا القانون. وذلك كله إنفاذًا لالتزام الدولة الدستوري بالحفاظ على حقوق العمال - ومن بينها حظر فصلهم تعسفيّاً - ومراعاةً للتوازن في علاقات العمل، الذى يستقي روافده من المادة (13) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة المدعية قد فصلت المدعى عليـه الخامـس من الخدمـة، بموجب القـرار الصـادر بجلسة 2/ 12/ 2010، عن مجلس تأديب العاملين بالشركة، إعمالاً لأحكام لائحتي نظام العاملين والجزاءات المار بيانهما، وقد خلت أوراق الدعوى الموضوعية من تقديم الشركة المدعية طلبًا إلى المحكمة العمالية لفصل المدعى عليه الخامس من الخدمة، قبل أن تصدر قرارها بفصله، حتى ينعقد لتلك المحكمة ولاية الفصل في هذا الطلب، وفقًا لأحكام قانون العمل المشار إليه. وبهذه المثابة، يكون قد انتفى موجب إعمال حكم المادة (68) من قانون العمل المار ذكره، على النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، ويكون الفصل في دستوريته غير ذي أثر أو انعكاس على الطلبات المطروحة أمامها، الأمر الذى تنتفي معه مصلحة الشركة المدعية في الطعن على دستورية هذا النص، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 60 لسنة 36 ق جلسة 14 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 99 ص 618

جلسة 14 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(99)
الطعن رقم 60 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "حجية الحكم". شفعة. "صورية عقد البيع". بيع. قوة الأمر المقضي. صورية. دعوى. "دعوى صحة التعاقد".
دعوى صحة التعاقد. رفض المحكمة طلب المتدخلين - الشفعاء - بوقفها أو تحقيق ما دفعوا به من صورية عقد البيع، استناداً إلى أن الدفع مطروح في دعوى الشفعة. بحث صورية العقد في دعوى الشفعة. لا يعد مخالفة للحكم السابق الصادر بصحته ونفاذه.
(ب) شفعة. "صورية عقد البيع". صورية. "الغير في الصورية". إثبات. "البينة". بيع. غير.
الشفيع يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة. جواز إثبات صورية العقد بجميع طرق الإثبات.
(ج) شفعة. "الخصوم في الدعوى". صورية. "الصورية المطلقة". دعوى. "الخصوم في الدعوى". عقد.
العقد الصوري صورية مطلقة. لا وجود له. لا محل لتوجيه طلب الشفعة إلى المشترين في هذا العقد.

---------------
1 - لئن كان قد قضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إلى الطاعنين - المشترين، إلا أنه وقد ضمن الحكم أسبابه رفض طلب المتدخلين - الشفعاء - بوقف دعوى صحة التعاقد حتى يفصل نهائياً في دعوى الشفعة، ورفض طلبهم بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية ذلك العقد لأنه قصد به التحايل لحرمانهم من حقهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة، واستند الحكم في ذلك إلى أن الدفع بالصورية الذي يثيرونه هو مما يدخل في دعوى الشفعة ومطروح فيها، فإن القضاء بصحة عقد البيع المشار إليه لم يفصل بذلك في طلب الصورية على وجه يحاج به المطعون عليهم - الشفعاء - طالما أنه قد صرح بعدم الإدلاء برأيه في هذا الطلب، مقرراً أنه خارج عن نطاق الدعوى المعروضة عليه، ولا يعتبر الحكم المطعون فيه - الصادر في دعوى الشفعة - إذ عرض لبحث صورية العقد المشار إليه، مخالفاً للحكم السابق الصادر بصحته ونفاذه.
2 - الشفعاء يعتبرون من طبقة الغير بالنسبة لعقد البيع المبرم بين الطاعنين - المشترين - وبين المطعون عليهما التاسع والعاشر - البائعين - فيجوز لهم إثبات صورية ذلك العقد بجميع الطرق ومن بينها البينة والقرائن (1) أخذاً بأن الصورية بالنسبة للغير تعتبر واقعة مادية، لا تصرفاً قانونياً وذلك سواء وصف ذلك العقد بأنه بيع أو هبة مستترة في صورة عقد بيع.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار عقد الطاعنين - المشترين الأخيرين - صورياً صورية مطلقة، فإن مؤدى ذلك ألا يكون لهذا العقد وجود في الحقيقة، وبالتالي فلم يكن هناك ما يدعو الشفعاء إلى توجيه طلب الشفعة إلى الطاعنين عملاً بنص المادة 938 من القانون المدني، ولا على الحكم إن هو لم يتعرض لدفاع الطاعنين في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن مورث المطعون عليهم السبعة الأولين والمطعون عليه الثامن أقاما الدعوى رقم 194 لسنة 1959 مدني أمام محكمة دمياط الابتدائية ضد باقي المطعون عليهم، وطلبا الحكم بأحقيتهما في أن يأخذا بطريق الشفعة مناصفة بينهما العقار المبين حدوداً ومعالماً بصحيفة الدعوى والبالغ مساحته 420.8 متراً مربعاً مقابل دفع الثمن الحقيقي وقدره 950 جنيهاً. وقالا شرحاً لدعواهما إنه نما إلى علمهما أن المطعون عليهم من الحادي عشر حتى الأخيرة باعوا إلى المطعون عليهما التاسع والعاشر العقار آنف الذكر شائعاً في مساحة قدرها 855.2 متراً مربعاً بالثمن السالف بيانه، وإذ كانا شريكين على الشيوع مع البائعين في العقار المشار إليه ويحق لهما أخذه بالشفعة، فقد طالبا البائعين - المطعون عليهما التاسع والعاشر - بالإنذار المؤرخ 4 أغسطس سنة 1959 بالكشف عن حقيقة البيع، ولما لم يتلقيا رداً فقد أبديا رغبتهما رسمياً بإعلان مؤرخ 11 من أكتوبر سنة 1959 ومسجل في 25 من أكتوبر سنة 1959 في أخذ العقار المبيع بالشفعة مقابل الثمن الحقيقي الذي أودعاه، ثم رفعا الدعوى بالطلبات سالفة البيان. تدخل الطاعنون في الدعوى طالبين رفضها استناداً إلى سبق شرائهم ذات العقار من المطعون عليهما التاسع والعاشر قبل إعلان وتسجيل الرغبة بالشفعة بمقتضى عقد مؤرخ 15 من نوفمبر سنة 1957 رفعت بطلب صحته الدعوى رقم 276 لسنة 1963 مدني مركز دمياط المسجلة صحيفتها في 19 من سبتمبر 1959، ودفعوا بعدم قبول الدعوى لعدم توجيه الإجراءات إليهم طبقاً للمادة 938 من القانون المدني. دفع الشفيعان بصورية عقد المتدخلين. وبتاريخ 21 من ديسمبر 1959 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الشفيعان أن عقد البيع الصادر إلى المتدخلين - الطاعنين - عقد صوري قصد به منعهما من الأخذ بالشفعة. وبعد سماع شهود الطاعنين حكمت تلك المحكمة في 22 مارس سنة 1964 برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهم من الأولى إلى الثامن هذا الحكم بالاستئناف رقم 125 لسنة 16 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف قضت في 2 من ديسمبر 1965 بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت الحق في أخذ العقار بالشفعة. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بالوجه الأول من كل من السببين الأول والثاني مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه قضى بصورية عقد البيع الصادر من المطعون عليهما التاسع والعاشر إلى الطاعنين خلافاً لقضاء نهائي سابق بصحة ونفاذ هذا العقد في الدعوى رقم 276 لسنة 1963 مدني مركز دمياط التي تدخل فيها المطعون عليهم الثمانية الأول - الشفعاء - وصدر الحكم فيها في مواجهتهم، مما ينطوي على إهدار لقوة الأمر المقضي ويعيب الحكم بمخالفة القانون، وإذ تمسك الطاعنون بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف ولم ترد عليه، فإن ذلك مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الاطلاع على الحكم الصادر بتاريخ 24 من مايو 1964 في الدعوى رقم 276 لسنة 1963 مدني مركز دمياط أنه وإن قضي بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إلى الطاعنين من المطعون عليهما التاسع والعاشر، إلا أنه وقد ضمن أسبابه رفض طلب المتدخلين - الشفعاء - وقف دعوى صحة التعاقد حتى يفصل نهائياً في دعوى الشفعة ورفض طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية ذلك العقد لأنه قصد به التحايل لحرمانهم من حقهم في أخذ العقار المبيع بالشفعة، واستند الحكم في ذلك إلى أن الدفع بالصورية الذي يثيرونه هو مما يدخل في دعوى الشفعة ومطروح فيها، فإن القضاء بصحة عقد البيع المشار إليه لم يفصل بذلك في طلب الصورية على وجه يحاج به المطعون عليهم الثمانية الأول، طالما أنه قد صرح بعدم الإدلاء برأيه في هذا الطلب مقرراً أنه خارج عن نطاق الدعوى المعروضة عليه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ عرض لبحث صورية العقد المشار إليه لا يعتبر مخالفاً للحكم السابق الصادر بصحته ونفاذه، ويكون النعي عليه بمخالفة القانون أو القصور في التسبيب في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من كل من السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بصورية عقد البيع الصادر إليهم واستند إلى أن التاريخ المعطى للعقد غير صحيح، تأسيساً على ما ورد بالشكوى رقم 1403 لسنة 1959 إداري مركز دمياط، وعلى أن أقوال شهود الطاعنين أمام محكمة أول درجة صريحة في أنهم لم يدفعوا ثمناً، وعلى أن دعوى صحة التعاقد لم ترفع إلا في تاريخ لاحق للإنذار الذي وجهه الشفيعان لاستجلاء حقيقة البيع، ويرى الطاعنون أن هذه الأسباب لا تؤدي إلى القول بصورية عقد البيع لجواز أن يكون التصرف هبة مستترة، ولأن أقوال شهود الطاعنين قطعت في أن البيع الصادر لهم جدي وصحيح ودفع فيه ثمن على خلاف ما انتهى إليه الحكم متذرعاً بكلمة التنازل التي ترددت على لسان الشهود مع أنها لا تعدو أن تكون تعبيراً دارجاً لا ينفي سداد الثمن مما يشوب الحكم بفساد الاستدلال، كما أن المطعون عليهم الثمانية الأول وقد عجزوا عن إثبات ادعائهم بالصورية ولم يستحضروا شهوداً فلم تكن هناك من حاجة لمناقشة شهود النفي، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع رغم تمسك الطاعنين به، فإن ذلك مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المطعون عليهم الثمانية الأولين بحكم كونهم شفعاء يعتبرون من طبقة الغير بالنسبة لعقد البيع المبرم بين الطاعنين وبين المطعون عليهما التاسع والعاشر، فيجوز لهم إثبات صورة ذلك العقد بجميع الطرق ومن بينها البينة والقرائن، أخذاً بأن الصورية بالنسبة للغير تعتبر واقعة مادية لا تصرفاً قانونياً، وذلك سواء وصف ذلك العقد بأنه بيع أو هبة مستترة في صورة عقد بيع. لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة 18 من يناير 1960 أنه عند تنفيذ حكم إحالة الدعوى إلى التحقيق، قرر المطعون عليهم الثمانية الأولون أنه ليس لديهم شهود وأنهم يكتفون بما ورد بشكوى إدارية قدموا صورتها الرسمية، فإن ذلك لا يمكن أن يعد منهم عجزاً عن الإثبات وإنما لجوءاً إلى الاستعانة بالقرائن وهي وسيلة خولها لهم القانون. ولما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على صورية عقد الطاعنين صورية مطلقة بما استخلصه من أقوال المطعون عليه العاشر بتاريخ 11 من يوليو 1959 في الشكوى رقم 1403 لسنة 1959 إداري مركز دمياط المشار إليها، من أنه لم يصدر منه حتى ذلك التاريخ أي بيع لأحد في العقار المشفوع فيه، وبما رتبه الحكم على ذلك من أن التاريخ المعطى لعقد المتدخلين في 15 من نوفمبر 1957 غير صحيح وبما قرره من أن تراخي الطاعنين في إقامة دعوى صحة ونفاذ عقدهم حتى 16 من سبتمبر 1959، وفي تاريخ لاحق للإنذار الذي وجهه الشفعاء إلى البائعين والمشترين الأصليين في 4 من أغسطس 1959، يعد قرينة على تواطئهم مع المطعون عليهم من الحادي عشر إلى الأخير على اصطناع ذلك العقد لحرمان الشفعاء من حقهم في الشفعة، وإذ أكد الحكم المطعون فيه صورية عقد الطاعنين بما حصله من أقوال شهودهم أنفسهم حين قرروا أن المطعون عليهما التاسع والعاشر - المشتريين الأصليين - لا يزالان يضعان اليد على العين المشفوع فيها وأنهما شيدا مخازن فوقها منذ شهرين سابقين، كما أنه ترددت على ألسنة هؤلاء الشهود عبارة التنازل مما يدل على أن سداد الثمن لم يكن ملحوظاً عند انعقاد الصفقة، وكان من شأن هذه القرائن التي أوردها الحكم الطعون فيه أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من صورية عقد الطاعنين صورية مطلقة وتكفي لحمل قضائه، وكانت المحكمة لم تخرج بأقوال الشهود عما يؤدي إليه مدلولها، فإن ما يثيره الطاعنون بهذا السبب لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية في تقدير المحكمة للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذت بها، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول مخالفة القانون. وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم قضى بأحقية المطعون عليهم الثمانية الأولين في أخذ العقار المبيع بالشفعة على خلاف ما تقضي به المادة 938 من القانون المدني، ذلك أنه وقد عجز هؤلاء المطعون عليهم عن إثبات صورية عقد الطاعنين، وكان هذا العقد سابقاً على إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة. فقد كان يتعين أن توجه الدعوى إليهم طبقاً للشروط الواردة في عقدهم وإلا كانت غير مقبولة مما يشوب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار عقد الطاعنين صورياً صورية مطلقة على نحو ما جاء بالرد على السبب الثاني من أسباب الطعن، فإن مؤدى ذلك ألا يكون لهذا العقد وجود في الحقيقة وبالتالي فلم يكن هناك ما يدعو المطعون عليهم الثمانية الأول - الشفعاء - إلى توجيه طلب الشفعة إلى الطاعنين عملاً بنص المادة 938 من القانون المدني، ولا على الحكم إن هو لم يتعرض لدفاع الطاعنين في هذا الخصوص، لما كان ما تقدم، فإن النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 18 أكتوبر 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 1530.
ونقض 30 ديسمبر 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 1384.

الطعن 100 لسنة 30 ق جلسة 4 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 42 ص 282

جلسة 4 من مارس سنة 1965

برياسة السيد/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

-------------

(42)
الطعن رقم 100 لسنة 30 القضائية

دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". "التدخل". حكم. "الطعن في الأحكام". "المصلحة في الطعن".
نطاق التدخل الانضمامي يتحدد بتأييد طلبات من يريد المتدخل الانضمام إليه من طرفي الدعوى. قبول التدخل لا يطرح على المحكمة طلباً خاصاً بالمتدخل لتقضي فيه بل يظل عملها مقصوراً على الفصل في الموضوع الأصلي المردد بين طرفي الدعوى، رفض طلب التدخل والقضاء في الموضوع. أثره انتهاء الخصومة التي كان يهدف طالب التدخل الانضمام إلى أحد طرفيها مع اعتباره أجنبياً عنها فلا يعد طرفاً في الحكم الصادر فيها ولا يقبل منه الطعن فيه.

-----------------
نطاق التدخل الانضمامي يتحدد بتأييد طلبات من يريد المتدخل الانضمام إليه من طرفي الدعوى، فلا يترتب على قبول المحكمة لهذا التدخل أن يطرح عليها طلب خاص بالمتدخل لتقضي فيه بل يظل عملها مقصوراً على الفصل في الموضوع الأصلي المردد بين طرفي الدعوى. فإذا ما رفضت المحكمة التدخل وقضت في الموضوع فإنه يترتب على ذلك انتهاء الخصومة التي كان يهدف طالب التدخل الانضمام إلى أحد طرفيها مع اعتباره أجنبياً عنها فلا يعد طرفاً في الحكم الصادر فيها ولا يقبل منه الطعن فيه (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيد أحمد إبراهيم أبو النصر (المطعون عليه) أقام الدعوى رقم 567 سنة 1952 كلي الإسكندرية على المرحومة السيدة ماري ليزاندرو ليزو طالباً إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 7000 ج وفوائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد واستند في دعواه إلى إقرار مؤرخ 21/ 2/ 1950 موقع عليه من المدعى عليها ويتضمن إقرارها باستدانة المبلغ المطالب به من المدعي، وطلبت المدعى عليها رفض الدعوى تأسيساً على أن المدعي قد حصل منها على ذلك الإقرار باستعمال طرق احتيالية وأن النيابة قد تولت تحقيق الواقعة في قضية الجنحة رقم 520 سنة 1950 المنشية ورفعت الدعوى الجنائية على المدعي وزوجته وشقيقه بتهمتي السرقة والنصب وأنه وإن قضى في هذه الدعوى نهائياً بالبراءة إلا أن ذلك لا يمنع قانوناً من اعتبار إقرارها بالدين باطلاً لما يشوبه من غش وتدليس علاوة على انعدام سببه وفي 24/ 11/ 1952 قضت المحكمة للمدعي بطلباته فاستأنفت السيدة ماري هذا الحكم إلى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 360 سنة 8 ق. وتمسكت بالدفاع الذي أبدته أمام محكمة أول درجة. وفي 10 من مارس سنة 1953 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. فقرر السيد/ أبو النصر الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 214 سنة 23 ق وبجلسة 4/ 4/ 1957 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية ولوفاة السيدة ماري فقد خلفتها في الدعوى بعد الإحالة مصلحة الأملاك الأميرية التي عينت مديراً مؤقتا للتركة. وبجلسة 10/ 1/ 1959 طلب السيد درازيكس التدخل في الاستئناف منضماً إلى مصلحة الأملاك بوصفه ممثلاً للتركة أيضاً. وبجلسة 24/ 1/ 1960 قضت محكمة الاستئناف برفض طلب التدخل لعدم تقديم الطاعن ما يثبت صفته وقضت في الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن درازيكس في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الحالي رقم 100 سنة 30 ق وقدمت النيابة مذكرة برأيها دفعت فيها بعدم قبول الطعن تأسيساً على أن الطاعن لا يعتبر طرفاً في الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 19/ 10/ 1963 وفيها صممت النيابة على دفعها، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد إعلان الطعن إلى المدعى عليهما أودع المطعون عليه الأول مذكرة تمسك فيها بعدم قبول الطعن على أساس السبب الذي أبدته النيابة ولأسباب أخرى أضافها وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صمم المطعون عليه الأول والنيابة على دفعهما.
وحيث إن مبنى الدفع الذي أثارته النيابة والمطعون عليه بعدم قبول الطعن هو أن محكمة الاستئناف وقد قضت برفض تدخل الطاعن في الاستئناف منضماً إلى المستأنفة (المطعون عليها الثانية) فإنه بذلك لا يكون الطاعن طرفاً في الحكم ولا يقبل منه الطعن فيه.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن نطاق التدخل الانضمامي يتحدد بتأييد طلبات من يريد المتدخل الانضمام إليه من طرفي الدعوى فلا يترتب على قبول المحكمة لهذا التدخل أن يطرح عليها طلب خاص بالمتدخل لتقضي فيه بل يظل عملها مقصوراً على الفصل في الموضوع الأصلي المردد بين طرفي الدعوى فإذا ما رفضت المحكمة التدخل وقضت في الموضوع فإنه يترتب على ذلك انتهاء الخصومة التي كان يهدف طالب التدخل الانضمام إلى أحد طرفيها مع اعتباره أجنبياً عنها فلا يعد طرفاً في الحكم الصادر فيها ولا يقبل منه الطعن فيه ولما كان يبين من الوقائع على ما تقدم أنه بعد أن قضت محكمة النقض في الطعن السابق بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف طلب الطاعن لدى نظر الاستئناف بعد الإحالة التدخل في الخصومة منضماً إلى المستأنفة (المطعون عليها الثانية) فرفضت المحكمة تدخله وقضت في الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وبذلك انتهت الخصومة في الدعوى وأقصت الطاعن من عداد أطراف الحكم الصادر فيها ولم يطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بالنقض فإن هذا الطعن وقد رفع من طالب التدخل يكون غير جائز.


(1) نقض 2/ 4/ 1964 الطعن 364 س 29 ق السنة 15 ص 503 وهو خاص بالتدخل الهجومي.

الطعن 31 لسنة 30 ق جلسة 4 / 3 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 41 ص 273

جلسة 4 من مارس سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(41)
الطعن رقم 31 لسنة 30 القضائية

(أ) دعوى. "إجراءات نظر الدعوى". "تقرير التلخيص". استئناف.
وجوب إحالة القضية إلى جلسة المرافعة بتقرير من العضو المقرر وتلاوته قبل المرافعة. لا يلزم وضع تقرير آخر كلما جد جديد في الدعوى. وجوب إعادة تلاوة التقرير من جديد عند تغيير أعضاء المحكمة. لا يشترط أن يكون هذا التقرير من عمل أحد أعضائها.
(ب) نقض. "أسباب الطعن". "التجهيل بأسباب الطعن".
النعي على الحكم المطعون فيه بقصوره في الرد على أوجه الدفاع التي تمسك بها الطاعن أمام محكمة الموضوع دون بيان لذلك في تقرير الطعن. غير مقبول. لا يغني عن ذلك تقديم الطاعن صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور.
(جـ) استئناف. "أحوال عدم جواز الاستئناف". "قبول الحكم". "الاستئناف المقابل". حكم.
حق المستأنف عليه في رفع استئناف فرعي ولو بعد مضي ميعاد الاستئناف في حق رافعه أو بعد قبوله للحكم المستأنف. قصر حالة القبول على تلك التي تتم قبل رفع الاستئناف الأصلي. طلب المستأنف عليه تأييد الحكم المستأنف يعتبر قبولاً منه لذلك الحكم. منعه إياه من إقامة استئناف فرعي بتعديل الحكم المستأنف.
(د) استئناف. "الاستئناف المقابل". نقض. "أسباب الطعن". "الأسباب المتعلقة بالنظام العام". نظام عام.
جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي. تعلقه بالنظام العام. جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

------------------
1 - كل ما أوجبه القانون في المادتين 407 مكرر و408 مرافعات هو أن يضع العضو المقرر في الدائرة الاستئنافية تقريراً يلخص فيه موضوع الاستئناف وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وأن يتلى هذا التقرير قبل بدء المرافعة ولم يستلزم القانون وضع تقرير آخر كلما جد جديد في الدعوى أثناء نظرها أمام المحكمة، وإذا تغير كل أو بعض أعضاء هيئة المحكمة بعد تلاوة التقرير يجب تلاوة التقرير من جديد إلا أنه لا يشترط أن يكون التقرير الذي يتلى في هذه الحالة من عمل أحد أعضاء الهيئة الجديدة بل يكفي تلاوة التقرير الذي وضعه العضو المقرر الأول (1).
2 - إذا كان الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، فإنه لا يغني عن إيراد هذا البيان في تقرير الطعن تقديم الطاعن صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه أمام محكمة الموضوع تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، ذلك أن المستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلاً على أسباب الطعن - بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير - لا لتكون مصدراً تستخرج منه محكمة النقض بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه (2).
3 - إنه وإن أجاز الشارع بالفقرة الثانية من المادة 413 من قانون المرافعات - استثناء من القواعد العامة - للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً ولو بعد مضي ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه أو بعد قبوله للحكم المستأنف، فقد قصر حالة القبول على تلك التي لم تتم قبل رفع الاستئناف الأصلي، لأن علة جواز الاستئناف الفرعي - وهي أن المستأنف عليه ما فوت على نفسه ميعاد الطعن أو قبل الحكم إلا لاعتقاده برضاء خصمه بالحكم - هذه العلة تنتفي إذا ما قبل المستأنف عليه الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي. ويعتبر طلب المستأنف عليه تأييد الحكم المستأنف قبولاً منه لذلك الحكم، مانعاً إياه من إقامة استئناف فرعي بطلب تعديل الحكم المستأنف.
4 - جواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي أمر متعلق بالنظام العام للتقاضي ويتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. ويجوز التمسك بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعن ضده أقام الدعوى رقم 244 سنة 1953 تجاري كلي القاهرة على الطاعن طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 3279 ج قيمة تكاليف التركيبات الكهربائية التي قام بها المطعون ضده بعمارة الطاعن المبينة بالصحيفة شاملة الأجور والخامات؛ وكان دفاع الطاعن بأنه لم يكلف المطعون ضده بأي عمل مما ادعاه وإنما استعان ببعض عماله لقاء أجر أسبوعي دفعه لهم - وبتاريخ 25 يونيه سنة 1953 أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكماً تمهيدياً قضت في الشق الأول منه بندب خبير لمعاينة الأدوات الكهربائية التي قال المطعون ضده إنه وعماله قاموا بتركيبها بعمارة الطاعن وتقدير ثمنها ونفقات تركيبها وللاطلاع على تقرير خبير إثبات الحالة والوقوف على اعتراضات المطعون ضده وقضت في الشق الثاني بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده الاتفاق الشفوي على المقاولة وقيامه بتنفيذها وأنها تكلفت 3279 ج ولينفي الطاعن ذلك - وبعد أن قدم الخبير تقريره وسمعت المحكمة الابتدائية شهود الطرفين قضت بتاريخ 25 مايو سنة 1954 بإلزام الطاعن أن يدفع للمطعون ضده مبلغ 2174 ج و110 م والمصروفات المناسبة - استأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 610 سنة 71 ق وبجلسة 23 نوفمبر سنة 1954 طلب المستأنف عليه (المطعون ضده) تأييد الحكم المستأنف كما قدم مذكرة طلب فيها رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف - وبتاريخ 27 يونيه سنة 1955 قضت محكمة الاستئناف قبل الفصل في الموضوع بندب أحد خبراء مكتب الخبراء بوزارة العدل للاطلاع على تقارير الخبيرين السابقين لمعرفة سبب ما بينها من خلاف وفحص الاعتراضات الموجهة إليها من الطرفين مع بيان رأيه فيما يستحقه المطعون ضده بذمة الطاعن وذلك بعد معاينة العمارة والاطلاع على الفواتير والمستندات المقدمة من الخصوم - وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن التركيبات الكهربائية التي قام بها المطعون ضده بعمارة الطاعن تقدر بمبلغ 2578 ج و250 م وبعد ذلك وبجلسة 14 إبريل سنة 1959 قدم المطعون ضده مذكرة قرر فيها أنه يستأنف الحكم فرعياً طالباً تعديله والقضاء بإلزام المستأنف أصلياً (الطاعن) بأن يؤدي له مبلغ 2578 ج و250 م الذي أظهره الخبير في تقريره وقيد هذا الاستئناف الفرعي برقم 184 سنة 76 ق استئناف القاهرة - وبتاريخ 22 ديسمبر سنة 1959 قضت محكمة الاستئناف: أولاً - في موضوع الاستئناف الأصلي برفضه وإلزام المستأنف (الطاعن) بالمصروفات. ثانياً - بقبول الاستئناف الفرعي شكلاً وفي موضوعه بقبوله وتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنف عليه في الاستئناف الفرعي المذكور (الطاعن) بأن يدفع لعامر سعد (المطعون ضده) مبلغاً قدره 2578 ج و250 م والمصروفات. ثالثاً - إلزام كامل محمود (الطاعن) أن يدفع لعامر سعد (المطعون ضده) عشرين جنيها مقابل أتعاب المحاماة في الاستئنافين - وبتاريخ 21 يناير سنة 1960 قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها بقبول السبب الأول من أسباب الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12 مايو سنة 1963 وفيها قررت إحالته لهذه الدائرة - وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بطلانه - ذلك أنه بعد أن وضع تقرير التلخيص صدر حكم تمهيدي وتغيرت هيئة المحكمة. ولكن الهيئة الجديدة التي أصدرت الحكم اكتفت بإثبات تلاوة هذا التقرير الوحيد دون وضع تقرير جديد بما استجد من إجراءات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن كل ما أوجبه القانون في المادتين 407 مكرر فقرة ثانية المضافة بالقانون رقم 264 لسنة 1953 والمادة 408 مرافعات المعدلة بالقانون المذكور هو أن يضع العضو المقرر في الدائرة الاستئنافية تقريراً يلخص فيه موضوع الاستئناف وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وأن يتلى هذا التقرير قبل بدء المرافعة. ولم يستلزم القانون وضع تقرير آخر كلما جد جديد في الدعوى أثناء نظرها أمام المحكمة. كما أنه في حالة تغيير كل أو بعض أعضاء هيئة المحكمة بعد تلاوة التقرير وإن كان يجب تلاوة التقرير من جديد ليعلم من لم يكن حاضراً منهم عند تلاوة التقرير السابق بما لم يحط به علماً من قبل إلا أنه لا يشترط أن يكون التقرير الذي يتلى في هذه الحالة من عمل أحد أعضاء الهيئة الجديدة بل يكفي تلاوة التقرير الذي وضعه العضو المقرر الأول لأن تلاوة هذا التقرير تفيد أن العضو الذي تلاه قد أقره وتبناه ولم يجد داعياً لوضع تقرير جديد، وتتحقق بهذه التلاوة الغاية التي هدف إليها المشرع من إيجاب وضع التقرير وتلاوته - لما كان ذلك، وكان الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه أن التقرير تلي بجلسة المرافعة التي حجزت فيها الدعوى للحكم، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق من ثلاثة أوجه يتحصل أولها في أنه قد تمسك أمام محكمة الموضوع باستيراده على حسابه الخاص وحده الأدوات الكهربائية اللازمة لعمارته من إيطاليا وأن الاعتماد اللازم لتمويل هذه العملية قد فتح باسمه بالبنك الأهلي فرع الموسكي ودلل على ذلك بالفاتورة الأصلية الموقع عليها من الموظفين المختصين بالبنك وبفواتير تخليص البضاعة من الجمرك وأوضح لدى المحكمة أن صور الفواتير المقدمة من المطعون ضده والثابت بها اشتراكه مع الطاعن في عملية الاستيراد لا يجوز التعويل عليها لأن الطرفين وإن اتفقا أولاً على أن يستوردا البضاعة معاً إلا أن هذا الاتفاق قد عدل عنه وانفرد الطاعن بالاستيراد وأنه يقطع في إثبات هذه الحقيقة فتح الاعتماد باسمه وحده وختم البنك على الفاتورة الأصلية الصادرة باسمه، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع وأقام قضاءه بإلزام الطاعن بتكاليف الأدوات الكهربائية على ما أورده الخبير من أن بعض فواتير شراء البضاعة والتخليص عليها من الجمرك محررة باسم الطرفين وأن المطعون ضده أوفى قيمتها إلى الطاعن بشيكات وكمبيالات فإن ذلك الحكم يكون معيباً بالقصور - ويتحصل الوجه الثاني في أن الطاعن قد ضمن مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف والمودعة صورتها الرسمية بملف الطعن فصلاً خاصاً بدفاعه في شأن المواسير التي ركبت في العمارة ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذا الدفاع ببحث جدي كما لم يعن ببحثه تقرير خبير وزارة العدل الذي اعتمده ذلك الحكم مما يعيبه بالقصور أيضاً - ويتحصل الوجه الثالث في أن الطاعن قد طلب أمام الخبير الذي أخذ الحكم بتقريره حصر الخامات والأدوات الثابتة بالإيصالات المقدمة من المطعون ضده لبيان ما إذا كانت الكميات الثابتة بها قد سدت احتياجات العمارة أم أن مجموعها كان دون ما احتاجته العمارة فعلاً كما هو الواقع، وإذ لم يجب الخبير هذا الطلب ولم يرد عليه الحكم المطعون فيه فإن ذلك الحكم يكون معيباً بالقصور في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إن النعي بالشق الأول في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في خصوص النزاع على توريد الأدوات الكهربائية وتركيبها "وقد خلصت محكمة أول درجة من التحقيق الذي أجرته إلى أن خلاصة أقوال شهود الإثبات هي في جانب عامر سعد (المطعون ضده) وتسانده في ثبوت الحق الذي يدعيه ورجحت أقوال شهود الإثبات على أقوال شهود النفي للأسباب الواردة في حكمها, وقد أصابت محكمة أول درجة فيما انتهت إليه في هذا الشأن فلا ترى هذه المحكمة محلاً لما أثاره كامل محمد (الطاعن) في مذكرته من جديد من إنكاره أن عامر سعد قام بتركيب الأدوات الكهربائية بعمارة كامل محمد وإصراره على هذا الإنكار إصرار عجيباً رغم ثبوت هذه الواقعة ثبوتاً قاطعاً من التحقيق الذي تم ومن تقارير الخبراء... إلخ" كما أورد الحكم في موضع آخر قوله "إن هذه المحكمة جعلت مرجعها الذي تعتمد عليه في إثبات من قام بالتوريد وأنه عامر سعد (المطعون ضده) التحقيق الذي تم كما جعلت عمادها في ذلك وفي عدد الأدوات المركبة وأثمانها ما جاء بتقرير الخبير المنتدب من مكتب خبراء وزارة العدل" - ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد فصل بقيام المطعون عليه لا الطاعن بتوريد الأدوات الكهربائية وتركيبها على أساس شهادة الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة وعلى أساس من تقارير الخبراء أيضاً، ولما كان استناد الحكم إلى أقوال الشهود ليس محلاً لطعن من الطاعن ويكفي وحده لإقامة الحكم فإن النعي عليه في الأساس الأخير الذي استند إليه يكون غير مجد - والنعي بالشق الثاني غير مقبول لوروده مجهلاً، ذلك أن الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع وكيفية قصور الحكم في الرد عليها، ولا يغني عن إيراد هذا البيان في سبب الطعن تقديم الطاعن صورة من المذكرة التي تضمنت دفاعه تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم، ذلك أن المستندات إنما تقدم لمحكمة النقض لتكون دليلاً على أسباب الطعن - بعد بيانها بياناً صريحاً في التقرير - لا لتكون مصدراً تستخرج منه هذه المحكمة بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه والنعي مردود في شقه الثالث بأن الحكم المطعون فيه وقد اعتمد تقرير الخبير في قضائه فإن هذا التقرير يعتبر في أسبابه ونتيجته جزءاً مكملاً لأسباب الحكم، وإذ لم يقدم الطاعن صورة رسمية من ذلك التقرير للتحقيق مما يعيبه على الحكم فإن نعيه بذلك الشق يكون عارياً عن الدليل.
وحيث إن الطاعن نعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه قضى بقبول الاستئناف الفرعي شكلاً وفصل في موضوعه بالرغم من أن رافعه سبق أن طلب رفض الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف مما يعتبر قبولاً منه لذلك الحكم يمتنع معه رفع استئناف عنه بعد ذلك.
وحيث إنه بمطالعة أوراق الطعن يبين أنه بعد أن أقام الطاعن استئنافه المقيد برقم 610 سنة 71 ق حضر المطعون ضده بصفته مستأنفاً عليه وطلب بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1954 تأييد الحكم المستأنف ثم قدم مذكرة طلب فيها رفض هذا الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وبعدئذ قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 27 من يونيه سنة 1955 بندب خبير وإذ أودع الخبير تقريره قدم المطعون ضده بجلسة 14 إبريل سنة 1959 مذكرة أخرى قرر فيها أنه يستأنف الحكم الابتدائي فرعياً طالباً تعديله إلى المبلغ الذي أظهره الخبير وهو ما يزيد على ما قضى به ابتدائياً. فقضت محكمة الاستئناف بإجابته لهذه الزيادة في حكمها المطعون فيه - ولما كان الطلب الذي أبداه المطعون ضده بتأييد الحكم المستأنف يعتبر قبولاً منه لذلك الحكم، فإن هذا القبول يكون مانعاً إياه من إقامة استئناف فرعي بطلب تعديل الحكم المستأنف، ذلك أنه وإن أجاز الشارع بالفقرة الثانية من المادة 413 من قانون المرافعات - استثناء من القواعد العامة - للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً فرعياً في مواجهة المستأنف ولو بعد مضي ميعاد الاستئناف في حق رافعه أو بعد قبوله للحكم المستأنف، فقد قصر حالة القبول على تلك التي لم تتم قبل رفع الاستئناف الأصلي لا بعده؛ لأن علة جواز الاستئناف الفرعي - وهي أن المستأنف عليه ما فوت على نفسه ميعاد الطعن أو قبل الحكم إلا لاعتقاده رضاء خصمه بالحكم الصادر - هذه العلة تنتفي إذا ما قبل المستأنف عليه الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي - لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف الفرعي المرفوع من المطعون عليه وبتعديل الحكم المستأنف على الرغم من أن رافعه قد قبل الحكم بعد رفع الاستئناف الأصلي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون ولا يغير من هذا النظر سكوت الطاعن عن إثارة الدفع بعدم جواز الاستئناف الفرعي أمام محكمة الاستئناف لأن الحكم بجواز أو عدم جواز الاستئناف الفرعي أمر متعلق بالنظام العام للتقاضي مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ومن ثم فلا جناح على الطاعن أن ينعى بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض - ويتعين لذلك قبول هذا السبب ونقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوصه.
وحيث إنه لما كان ما نقض الحكم في خصوصه صالحاً للحكم فيه ولما سلف بيانه.


(1) نقض 25/ 4/ 1963 الطعن رقم 459 و471 س 26 ق, 16/ 5/ 1963 الطعن 39 س 28 ق السنة 14 ص 579 و677.
(2) نقض 10/ 12/ 1964 الطعن 49 س 30 ق السنة 15 ص 1140.

الطعن 58 لسنة 36 ق جلسة 14 / 4 / 1970 مكتب فني 21 ج 2 ق 98 ص 611

جلسة 14 من إبريل سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(98)
الطعن رقم 58 لسنة 36 القضائية

(أ) تنفيذ. "الخطأ في التنفيذ". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". حق.
الخطأ العمد أو الجسيم عند اتخاذ الدائن إجراءات التنفيذ على أموال مدينه. موجب لمسئوليته عما يلحق الغير من ضرر.
(ب) تنفيذ. "علاقة المحضر بطالب التنفيذ". وكالة. "وكالة المحضر في التنفيذ". مسئولية.
المحضر أو غيره ممن يباشر إجراءات التنفيذ الجبري. وكلاء عن طالب التنفيذ في توجيه الإجراءات. م 7 من قانون المرافعات السابق. مساءلة طالب التنفيذ مسئولية مباشرة عما يصيب الغير من ضرر.

---------------
1 - ولئن كان اتخاذ الدائن إجراءات التنفيذ القهري على أموال مدينه هو حق مقرر له لا يستوجب مسئوليته، إلا أن عليه أن يراعي الإجراءات التي فرضها القانون في التنفيذ على أموال المدين ذاتها بحيث لا يسند إليه الخطأ العمد أو الجسيم، فإن هو قارف ذلك ثبت في حقه ركن الخطأ الموجب للمسئولية عن هذه الإجراءات فيما لو ترتب عليها إلحاق الضرر بالغير.
2 - مفاد نص المادة السابعة من قانون المرافعات السابق والمادة 14 من القانون رقم 11 لسنة 1940 الخاص ببيع المحال التجارية ورهنها، مرتبطين أن المحضر الذي يباشر التنفيذ أو غيره ممن أجاز القانون أن يجرى التنفيذ الجبري بواسطتهم، إنما يقومون بذلك التنفيذ بناء على توجيه من الخصوم لهذه الإجراءات، فإذا ما عين الخصوم إجراءات التنفيذ التي يطلبون اتخاذها، اعتبر المحضر أو من يباشر إجراء التنفيذ الجبري ممن أجاز لهم القانون ذلك، وكلاء عن طالب التنفيذ الذي يسأل مسئولية مباشرة عن توجيه هذه الإجراءات فيما لو ترتب على ذلك الإضرار بالغير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام على الطاعن بصفته الدعوى رقم 5504 سنة 1962 مدني كلي القاهرة وطلب الحكم بإلزامه بصفته مصفياً للبنك التجاري المصري بأن يؤدي له مبلغ 15000 جنيهاً على سبيل التعويض. وقال بياناً لدعواه إنه كان قد استأجر بتاريخ 29 يناير سنة 1935 من شركة الادخار والتأمين الشقة رقم 14 بالعمارة رقم 42 بشارع طلعت حرب (سليمان باشا سابقاً) وخصص العين المؤجرة مكتباً لمباشرة مهنة المحاماة وكان يخاطب في هذا المكتب من الهيئات المختلفة ومنها نقابة المحامين وبعض البنوك، وإذ كان شريكاً موصياً في شركة ف. م دوس للنقل بالسيارات التي أنشئت في أول يوليو سنة 1958 ووكيلاً عن الشركة فلم ير ما يمنعه من تأجير الردهة الخارجية للشقة لهذه الشركة لتتخذ منها مكتباً لحساباتها، وقد قامت الشركة برهن أموالها ومقوماتها للطاعن بموجب عقد رهن مؤرخ 12/ 10/ 1959 وأرفقت به الكشوف المبينة لها، ولتأخر الشركة الراهنة في سداد دين البنك المرتهن فقد استصدر هذا الأخير بتاريخ 8/ 6/ 1961 أمراً من قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة القاهرة الابتدائية ببيع مقومات وأموال الشركة المبينة بعقد الرهن والكشوف الملحقة به وبندب أحد الخبراء لإجراء البيع، غير أن الخبير اتخذ إجراءات تعسفية ضده عند تنفيذ هذا الأمر بأن عرض للبيع الشقة التي يشغلها ويتخذ منها مقراً لعمله كمحام، وكذلك التليفون المقيد باسمه والمنقولات الخاصة به والموجودة بالشقة، وإذ اعترض على ذلك ولم يقبل الخبير اعتراضه وقام بالبيع فاستشكل في التنفيذ وقضي لصالحه في الاستئناف رقم 455 سنة 1962 مستأنف مستعجل القاهرة بوقف تنفيذ أمر البيع بالنسبة لحق إيجار الشقة والتليفون وبعدم الاعتداد ببيع المنقولات، وكان قد حرم نتيجة للإجراءات التي اتخذها ضده الطاعن بصفته من الانتفاع بالعين التي يستأجرها ويستعملها مكتباً للمحاماة ببيعها للغير، وأصيب من جراء ذلك أيضاً بأضرار أدبية في سمعته كمحام، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 16 يناير سنة 1965 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 276 سنة 82 ق. وبتاريخ 2 ديسمبر سنة 1965 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ ألف جنيه. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بمسئولية الطاعن استناداً إلى أنه أخطأ في إجراءات تنفيذ أمر قاضي الأمور المستعجلة الصادر بتاريخ 8/ 6/ 1961 ببيع مقومات وأموال الشركة الراهنة ف. م. دوس، واستند الحكم إلى أن المطعون عليه اعترض على التنفيذ ببيع حق إيجار الشقة وحق استعمال التليفون والمنقولات الموجودة فيها باعتبار أنه يتخذ منها مكتباً لممارسة مهنة المحاماة، كما استند الحكم إلى أن الطاعن تعمد الخطأ في حق المطعون عليه حين أصر محامي الطاعن الذي كان حاضراً وقت التنفيذ على إجرائه رغم اعتراض المطعون عليه وتقديمه المستندات الدالة على صحة اعتراضه وعرضها عليه، واستند الحكم أيضاً إلى أن الخبير الذي باشر إجراءات التنفيذ يعتبر وكيلاً عن الطاعن وتقوم المسئولية بذلك مباشرة في حق الطاعن قبل المطعون عليه، هذا في حين أن الطاعن قد تمسك بأنه لم يرتكب أي خطأ، فقد استصدر أمراً من قاضي الأمور المستعجلة المختص بذلك ببيع مقومات وأموال الشركة الراهنة، وقام بإعلان هذا الأمر، فانتهى بذلك دوره وبدأ دور الخبير المنتدب للتنفيذ على مقومات الشركة الراهنة وأموالها ومها الشقة التي يقول المطعون عليه أنه يتخذ منها مكتباً لممارسة مهنة المحاماة والمنقولات الموجودة فيها، كما تمسك بأن ما قرره محامي الطاعن وقت التنفيذ وعند اعتراض المطعون عليه على إجرائه هو مجرد الإشارة إلى سابقة رفع إشكال في التنفيذ قضي برفضه وبأنه قد أكد أن الشقة المتخذة إجراءات التنفيذ ببيع حق إيجارها تدخل ضمن مقومات عقد الرهن، وتمسك أيضاً بأنه إذا كان الخبير قد رأى في اعتراض المطعون عليه أية جدية فقد كان عليه أن يرجع إلى القاضي الذي أصدر الأمر بالبيع غير أن الخبير استمر في إجراءات التنفيذ وهو ما لا يسأل عنه الطاعن إذ لا يعتبر الخبير وكيلاً عنه في التنفيذ. هذا إلى أن ما قام به الخبير من إجراء التنفيذ ببيع حق إيجار الشقة والمنقولات الموجودة فيها وحق استعمال التليفون، لم يرتكب فيه أي خطأ، إذ التزم ما ورد بالأمر الصادر ببيع مقومات وأموال الشركة الراهنة باعتبار أن مقرها مكتب المطعون عليه وهو ما لا تقوم معه ضرورة لبيان موجودات الشقة والمنقولات التي فيها بعقد الرهن أو الكشف الملحق به، كذلك فقد تمسك بأن المطعون عليه أخطأ حين اتخذ من مكتبه مقراً للشركة الراهنة وخاطب الطاعن باعتباره الممثل القانوني للشركة الأمر الذي يبرر للطاعن التنفيذ على الحق في إيجار الشقة والمنقولات الموجودة فيها ويرفع عنه المسئولية، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن الطاعن قد أخطأ في التنفيذ ولم يعرض لدفاعه مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم أقام قضاءه في إثبات الخطأ لمسئولية الطاعن عن إجراءات التنفيذ على ما استظهره من عقد الرهن سند التنفيذ ومن أوراق التنفيذ الأخرى ومن المستندات المقدمة في الدعوى، وخلص الحكم من ذلك إلى أن التنفيذ قد شابه الخطأ وتناول أموالاً غير مملوكة للمدين الراهن ولم ترد بعقد الرهن والكشوف الملحقة به، وإلى أن الطاعن اشترك اشتراكاً إيجابياً في هذا الخطأ طبقاً للثابت من أوراق التنفيذ إذ أصر محامي الطاعن على إجرائه، رغم اعتراض المطعون عليه بأن عقد الرهن لا يشمل منقولات مكتبه وحق الإيجار واشتراك التليفون، ورغم تقديمه للتدليل على صحة اعتراضه المستندات المؤيدة له والتي أوضحها الحكم، ووجود ملفات القضايا بالمكتب واعتراض مندوب الشركة المؤجرة للمطعون عليه على التنفيذ ببيع حق الإيجار في الشقة، كما استند الحكم في بيان مسئولية الطاعن إلى أن الخبير المكلف بالتنفيذ يعتبر وكيلاً عنه أسوة في ذلك بالمحضر، فيسأل طالب التنفيذ مباشرة عن الخطأ في إجرائه بسبب انعدام حقه فيه. ولئن كان اتخاذ الدائن إجراءات التنفيذ القهري على أموال مدينه هو حق مقرر له لا يستوجب مسئوليته، إلا أن عليه أن يراعي الإجراءات التي فرضها القانون في التنفيذ على أموال المدين ذاتها بحيث لا يسند إليه الخطأ العمد أو الجسيم فإن هو قارف ذلك، ثبت في حقه ركن الخطأ الموجب للمسئولية عن هذه الإجراءات فيما لو ترتب عليها إلحاق الضرر بالغير. وإذ تقضي المادة السابعة من قانون المرافعات السابق المنطبقة على واقعة الدعوى بأن كل إعلان أو تنبيه أو إخبار أو تبليغ أو تنفيذ يكون بواسطة المحضرين بناء على طلب الخصم أو قلم الكتاب أو أمر المحكمة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بتوجيه الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها أو تنفيذها، وتقضي المادة 14 من القانون رقم 11 سنة 1940 الخاص ببيع المحال التجارية ورهنها، بأنه عند عدم الوفاء بباقي الثمن أو الدين في تاريخ استحقاقه يجوز للبائع أو الدائن المرتهن بعد ثمانية أيام من تاريخ التنبيه على مدينه والحائز للمحل التجاري بالوفاء تنبيهاً رسمياً، أن يقدم عريضة لقاضي الأمور المستعجلة في المحكمة التي يوجد بدائرتها المحل بطلب الإذن بأن يباع بالمزاد العلني مقومات المحل التجاري كلها أو بعضها التي يتناولها امتياز البائع أو المرتهن، ويكون البيع في المكان واليوم والساعة وبالطريقة التي يعينها القاضي، فقد أفاد هذان النصان مرتبطين أن المحضر الذي يباشر التنفيذ أو غيره ممن أجاز القانون أن يجرى التنفيذ الجبري بواسطتهم، إنما يقومون بذلك التنفيذ بناء على توجيه من الخصوم لهذه الإجراءات فإذا ما عين الخصوم إجراءات التنفيذ التي يطلبون اتخاذها اعتبر المحضر أو من يباشر إجراء التنفيذ الجبري - ممن أجاز لهم القانون ذلك - اعتبروا وكلاء عن طالب التنفيذ الذي يسأل مسئولية مباشرة عن توجيه هذه الإجراءات فيما لو ترتب على ذلك الإضرار بالغير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف البيان - قد استخلص من عقد الرهن وأوراق التنفيذ والمستندات المقدمة في الدعوى خطأ الطاعن في التنفيذ حين اتخذه على أموال غير واردة في عقد الرهن والكشوف الملحقة به وتعمده إجراء هذا التنفيذ الخاطئ وإصراره عليه، رغم اعتراض المطعون عليه وتقديمه الأدلة على صحة اعتراضه، ورتب الحكم على ذلك مسئولية الطاعن عن التنفيذ الخاطئ على أموال لا يصح له التنفيذ عليها، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم هو مما يتوافر به ركن الخطأ الموجب للمسئولية عن تعويض الضرر، ويتضمن الرد على ادعاء الطاعن بخطأ المطعون عليه أو خطأ الخبير المنتدب للتنفيذ، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون أو القصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه اتخذ من الحكم الصادر في الدعوى المستعجلة رقم 455 سنة 1961 مستأنف مستعجل القاهرة دليلاً على حصول الخطأ في التنفيذ على أموال المطعون عليه وحقه في إيجار الشقة، هذا في حين أن الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة باعتبار أنها أحكام وقتية لا تفصل في موضوع الحق ولا تحوز قوة الأمر المقضي أمام محكمة الموضوع. هذا إلى أنه اعتمد على مستندات قال إنها صادرة من هيئات رسمية لا يتطرق إليها الشك تؤدي إلى حق المطعون عليه في منقولات الشقة وحق إيجارها دون أن يورد الحكم مضمون هذه المستندات ومؤدى كل منها، مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه بين المستندات المقدمة في الدعوى وأوضح مضمونها وهي دفتر التليفون الوارد به اسم المطعون عليه وعنوانه بمكتبه والخطابات الموجهة إليه من نقابة المحامين وعقد إيجار الشقة والخطابات الموجهة إليه من الحراسة على أموال الإيطاليين في سنة 1946 التي كانت تدير العمارة وقتذاك، وخطابات بنك مصر المرسلة للمطعون عليه بهذا العنوان من سنة 1947 إلى سنة 1952، وقال الحكم عن هذه المستندات إنها تفيد أن المطعون عليه كان يشغل الشقة ويباشر فيها مهنة المحاماة، وذلك قبل إنشاء الشركة الراهنة ولم يتوقف المطعون عليه بعد إنشائها عن ممارسة أعمال مهنته في الشقة، وأشار الحكم إلى أن هذه المستندات سبق تقديمها في الدعوى المستعجلة رقم 455 سنة 1961 مستأنف مستعجل، وأورد ذكرها الحكم الصادر فيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من المستندات المقدمة في الدعوى ومن عقد الرهن ومن أوراق التنفيذ - على ما سلف البيان في الرد على السببين الأول والثالث - ما انتهى إليه من إثبات خطأ الطاعن في إجراءات التنفيذ على منقولات المطعون عليه، وحق إيجار الشقة التي يمارس فيها مهنة المحاماة، فلا على الحكم إن هو اتخذ أيضاً من الحكم المستعجل قرينة على إسناد الخطأ إلى الطاعن في التنفيذ، ويكون النعي عليه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بهذا السبب على غير أساس.

الطعن رقم 124 لسنة 38 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 11 / 3 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الحادي عشر من مارس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من شعبان سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 124 لسنة 38 قضائية دستورية، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري (دائرة بني سويف)، بحكمها الصادر بجلسة 3/ 2/ 2015، ملف الدعوى رقم 19610 لسنة 1 قضائية

المقامة من
أحمد لطفي علي، بصفته وليًّا طبيعيًّا على ابنته القاصر مروة
ضد
1 - وزيـر التعليم العالـي، بصفته رئيس المجلس الأعلـى للجامعــات
2- رئيس قطـاع التعليم بـوزارة التعليم العالـي والمشـرف علـى التنسيـق
3- رئيس الإدارة المركزية بوزارة التعليم العالي والمشرف على مكتب التنسيق
4- رئيس جامعة بني سويف
5- عميد كلية الإعلام بجامعة بني سويف

--------------------
" الإجـراءات "
بتاريخ السادس من ديسمبر سنة 2016، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 19610 لسنة 1 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري (دائرة بني سويف) بجلسة 3/ 2/ 2015، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية البند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن المدعي في الدعوى الموضوعية، أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة بني سويف) الدعوى رقم 19610 لسنة 1 قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن قبول ابنته بكلية الإعلام - جامعة بني سويف، وذلك على سند من القول بأن ابنته حصلت على شهادة الثانوية العامة (القسم العلمي شعبة علوم) في العام الدراسي 2013/ 2014، من مدرسة الوحـدة العربية التجريبية، التابعـة لإدارة شبرا التعليمية - محافظة القاهرة، بمجموع درجات 381 من 410 درجات، وكانت الرغبة الأولى لها بمكتب التنسيق، الالتحاق بكلية الإعلام - جامعة بني سويف، إلا أنه تم ترشيح ابنته للقبول بكلية العلوم - جامعة القاهرة، على الرغم من أن الحد الأدنى للقبول بكلية الإعلام بجامعة بني سويف كان 374 درجة، بما يقل عن مجموع درجات ابنته بسبع درجات، فتقدم للكلية الأخيرة طالبًا نقل ابنته إليها، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، استنادًا إلى قواعد التوزيع الإقليمي المنصوص عليها في البند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014، مما حدا به إلى الطعن على هذا القرار. وبجلسة 3/ 2/ 2015، حكمت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية البند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات المشار إليه، تأسيسًا على أن الفرص التي تلتزم الدولة بإتاحتها للراغبين في الالتحاق بالجامعات الحكومية محدودة، وقد تقصر عن استيعابهم جميعًا، وأن السبيل إلى فض التزاحم للنفاذ إلى تلك الفرص، لا يتأتى إلا بترتيب مستحقيها وفق شروط موضوعية تحقق المساواة وتكافؤ الفرص فيما بينهم، وتلك الشروط الموضوعية هي مجموع الدرجات التي حصل عليها الطالب، فلا ينبغي على الكليات أن توصد أبوابها دون الحاصلين على الحد الأدنى للدرجات التي قبلتها، وأن ترفض قبولهم بحجة أن القبول بها مقصور على القاطنين في نطاق محافظات معينة، ذلك أن الأخذ بهذا المعيار والالتفات عن مجموع الدرجات ينطوي على تمييز مجافٍ للدستور؛ لما يظاهره من تمييز تحكمي على أساس إقليمي، مما ينال من حق الطالب في الالتحاق بنوع التعليم والكلية التي يرغب في الالتحاق بها، بإخضاعه لقاعدة قانونية غير التي تطبق على زميله الحاصل على مجموع الدرجات الأقل منه، الذي يفوز بمقعد في كلية معينة، على أساس واحد، هو إقامته في مكان بعينه، وهو معيار فاسد لا يصلح سندًا للتمييز بين الطلاب الذين يتزاحمون ويتنافسون للحاق بأحد مقاعد الكلية، لتجرده من الموضوعية، وتصادمه مع مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
وحيث إن قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014 بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية، وما يعادلها (من الشهادات العربية والأجنبية)، والشهادات الفنية، والشهادة الثانوية الأزهرية عام 2014، والمتقدمين لتنسيق 2014 للالتحاق بالجامعات الحكومية المصرية في العام الجامعي 2014/ 2015، ينص في البند (ثامنًا) من المادة الأولى منه، المعنون قواعد التوزيع الإقليمي على أنه:
1- بالنسبة لطلاب الثانوية العامة المصرية:
اقتصار القبول في بعض الكليات والمعاهد على الطلاب الحاصلين على أي من هذه الشهادات من المنطقة التي تقع بها هذه الكليات والمعاهد، ويسري ذلك على كليات .... .
2- بالنسبة لطلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية:
اقتصار القبول في بعض الكليات والمعاهــد على الطــلاب الحاصلين على أي من هــذه الشهادات مــن المنطقة الجغرافيــة (أ) التي يحددها الطالب .... .
3- يكون القبول بكليات الاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
4- يكون القبول بكليات الإعلام بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
- كلية الإعلام جامعة القاهرة تقبل الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية من إقليم محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة - الجيزة - القليوبية - الفيوم) وإقليم محافظات وجه بحري (الإسكندرية - مرسى مطروح - البحيرة - الغربية - كفر الشيخ - المنوفية) وإقليم محافظات القنال (الدقهلية - دمياط - الشرقية - الإسماعيلية - السويس - بورسعيد - شمال سيناء - جنوب سيناء).
- كليتي الإعلام جامعتي بني سويف وجنوب الوادي تقبل الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية من إقليم محافظات وجه قبلي (بني سويف - المنيا - أسيوط - الوادي الجديد - سوهاج - قنا - البحر الأحمر - الأقصر - أسوان).
5- يكون القبول بكليات العلاج الطبيعي بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
6- يكون القبول بكليات الآثار بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
7- يكون القبول بكليات الألسن بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
8- يكون القبول بكليات التربية الفنية بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
9- يكون القبول بكليات دار العلوم بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
10- يكون القبول بكليات الفنون الجميلة بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
................. .
11- يكون القبول بكليات الفنون التطبيقية بالجامعات المصرية على أساس القبول الإقليمي وفقًا لما يلي:
.................
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل لازمه أن هذه الدعوى لا تكون مقبولة إلا بقدر انعكاس الفصل في دستورية النص التشريعي المحال على النزاع الموضوعي، فيكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى الموضوعية. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول طلب المدعي الحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن قبول ابنته بكلية الإعلام- جامعة بني سويف، في العام الجامعي 2014/ 2015، بالرغم من حصولها على مجموع درجات يزيد عن الحد الأدنى للقبول بتلك الكلية، وكان ذلك إعمالاً لقواعد التوزيع الإقليمي الواردة بالبند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014 السالفة البيان، والتي قصرت القبول في بعض كليات الجامعات الحكومية على الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية المبينة بالقرار، من بعض أقاليم محافظات الجمهورية دون أقاليم محافظات أخرى. ومن ثم يكون للفصل في دستورية البند (ثامنًا) من القرار الوزاري المشار إليه، بشأن قواعد التوزيع الإقليمي للطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية، المتقدمين للالتحاق بالجامعات الحكومية المصرية خلال العام الجامعي 2014/ 2015، أثر مباشر وانعكاس أكيد على الطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية.
وحيث إن المادة (19) من الدستور تنص على أن التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيــم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهــج التعليم ووسائله، وتوفيــره وفقًــا لمعايير الجودة العالمية........
وتنص المادة (21) من الدستور على أن تكفل الدولة استقلال الجامعات والمجامع العلمية واللغوية، وتوفير التعليم الجامعي وفقًا لمعايير الجودة العالمية، وتعمل على تطوير التعليم الجامعي وتكفل مجانيته في جامعات الدولة ومعاهدها، وفقًا للقانون.......
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن التعليم كان وما زال من أكثر المهام خطرًا، وأعمقها اتصالاً بآمال المواطنين وطموحاتهم، وأوثقها ارتباطًا بمصالح الجماعة ومقاييس تقدمها، وكان على الدولة بالتالي أن تهيمن على عناصره الرئيسية، وأن توليه رعايتها، وأن توفر لدور التعليم - وبقدر طاقتها - شرايين الحياة الجوهرية التي لا تقوم إلا بها، وأن يكون إنفاقها على التعليم، تعبيرًا عن اقتناعها بأن ثماره عائدة في منتهاها إليها، وأن اجتناءها بيد مواطنيها، فليس التعليم حرثًا في البحر، بل هو نبض الحياة وقوامها، لا تستقيم بغيره شئونها، ولازال متطلبًا كشرط مبدئي لمواجهة المواطنين لمسئولياتهم مع تنوعها وشمولها، ليكون اضطلاعهم بها منتجًا وفعالاً، وهو كذلك تعميق لمشاعر الانتماء، يتمحض إلهامًا للضمائر، وتقريرًا للحقائق، واستنهاضًا للهمم، نحو ما ينبغي أن يكون نهجًا قويمًا للعمل، واستثارة لتلك القيم والمثل العليا التي يكون غرسها وإيقاظها في النشء، مشكلاً لعقولهم، محددًا مآلاً، أنماطًا لتصرفاتهم، فلا يوجهون - في الأعم - طاقاتهم بددًا، ولا يتراجعون عن الإقدام طريقًا، ولا يتخاذلون أو يمارون، بل يوازنون بين حقوقهم وواجباتهم، مستبصرين حدودها، فلا يتفرقون أو يفرطون.
والتعليم فوق هذا يعدهم للحياة، ويدربهم على مواجهة صعابها، ويقيم لهم معالمها، فلا تتنافر وسائلها، أو تتعارض ملامحها. وهم أسوياء بالتعليم، يتوافقون مع بيئتهم، ويندمجون في مجتمعاتهم، فلا يسعون لغير مظاهر التفوق إصرارًا، ولا يميلون عن الحق طريقًا، ليكون التعليم دومًا حقًّا أصيلاً لا تابعًا، فلا تتداخل الأهواء لفرص النفاذ إليه، ولا تمليها نزوة عابرة، بل يكون القبول بالمعاهد التعليمية على اختلافها محددًا وفق أسس موضوعية تستقيم بها متطلبات ممارسة هذا الحق. وكفالة الدستور لحق التعليم لكل مواطن إنما جاء انطلاقًا من حقيقة أن التعليم يعد من أهم وظائف الدولة، وأنه أداتها الرئيسية التي تنمي في النشء القيم الخلقية والتربوية والثقافية، وتعده لحياة أفضل يتوافق فيها مع بيئته ومقتضيات انتمائه إلى وطنه، ويتمكن في كنفها من اقتحام الطريق إلى آفاق المعرفة وألوانها المختلفة. والحق في التعليم - الذي أرسى الدستور أصله - فحواه أن يكون لكل مواطن الحق في أن يتلقى قدرًا من التعليم يتناسب مع مواهبه وقدراته، وأن يختار نوع التعليم الذي يراه أكثر اتفاقًا وميوله وملكاته.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد جرى على أن التعليم العالي - بجميع كلياته ومعاهده - يشكل الركيزة الرئيسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء، الذين تقع على عواتقهم مسئولية العمل في مختلف مجالاته، وكانت الدولة مسئولة عن كفالة هذا التعليم الذي يخضع لإشرافها، وكانت الفرص التي تلتزم بأن تتيحها للراغبين في الالتحاق بالتعليم العالي مقيدة بإمكاناتها الفعلية، التي قد تقصر عن استيعابهم جميعًا في كلياته ومعاهده المختلفة، فإن السبيل إلى فض تزاحمهم وتنافسهم على هذه الفرص المحدودة، لا يتأتى إلا بتحديد مستحقيها وترتيبهم فيما بينهم وفق شروط موضوعية، ترتد في أساسها إلى طبيعة هذا التعليم وأهدافه ومتطلبات الدراسة فيه، ويتحقق بها ومن خلالها التكافؤ في الفرص، والمساواة لدى القانون، بما يتولد عن تلك الشروط في ذاتها من مراكز قانونية متماثلة تكشف عن وجه الأحقية والتفضيل بين المتزاحمين في الانتفاع بهذه الفرص، بحيث إذا استقر لأي منهم الحق في الالتحاق بإحدى الكليات أو المعاهد العالية وفق هذه الشروط، فلا يحل من بعد أن يفضل عليه من لم تتوافر فيه تلك الشروط، وإلا كان ذلك مساسًا بحق قرره الدستور.
وحيث إن مقتضى ما نصت عليه المادة (8) من الدستور من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعي، يعني وحدة الجماعة في بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمهــا، وترابط أفرادهــا فيمــا بينهم، فــلا يكــون بعضهــم لبعض إلا ظهيرًا، لا يتناحرون طمعًا، وهم بذلك شركاء في مسئوليتهم في حمايــة تلك المصالــح، لا يملكون التنصل منها أو التخلي عنها، وليس لفريق منهم أن يتقدم على غيره انتهازًا، ولا أن ينال قدرًا من الحقوق يكون بها - عدوانًا - أكثر امتيازًا من سواه، بل يتمتعون جميعًا بالحقوق عينها، وذلك تحقيقًا للعدل الذي قرنه الدستور بكثير من النصوص التي تضمنها ليكون قيدًا على السلطتين التشريعية والتنفيذية في المسائل التي تناولتها هذه النصوص بحيث يتعين عليها دومًا أن توازن علائق الأفراد فيما بين بعضهم ببعض، بأوضاع مجتمعهم والمصالح التي يتوخاها. وقيام المجتمع على مزيج من المواطنة والتضامن الاجتماعي يعني إيمان الجماعة بالانتماء إلى وطن واحد واندماجها في بنيان واحد وتداخل مصالحها واتصال أفرادها بعضهم ببعض، حتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه أزر بعض.
وحيث إن إعمال قواعد التوزيع الإقليمي الواردة بالبند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014، مؤداه: قصر القبول بالكليات الواردة بهذا البند على الطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية من أقاليم محافظات محددة، دون أقاليم محافظات أخرى، ولو كان مجموع درجاتهم يؤهلهم للقبول بها، مغيبًا بذلك مبدأ الجدارة العلمية، وقوامه الاعتداد بالمجموع الكلي للدرجات المؤهلة للقبول في كليات الجامعات الحكومية، بحسبانه وحده، الأساس الموضوعي للقبول بها، وعلى هديه تتكافأ المراكز القانونية للطلاب الحاصلين على الشهادات الثانوية، في امتحانات موحدة، بينما اعتد النص المحال بقواعد التوزيع الإقليمي، مقدمًا إياها على مبدأ الجدارة العلمية السالف البيان، بما يخل بحقهم في اختيار نوع التعليم الذي يتناسب مع قدراتهم الذهنية، ويتماهى مع مواهبهم الفطرية، ويحقق طموحاتهم العملية، مما يقوض موازين المساواة والعدل وتكافؤ الفرص والتضامن الاجتماعي، بين مواطنين ذوي مراكز قانونية متكافئة، في الالتحاق بالتعليم الجامعي الحكومي، المعدود حلقة من حلقات التعليم الذي تكفله الدولة لمواطنيها، والذي أنزله الدستور مكانًا عليًّا، وجعله حقًّا لكل مواطن، بما لا يجوز معه لأي تشريع أن يقيده بما يمس أصله وجوهره، الأمر الذي تكون معه قواعد القبول الإقليمي المار بيانها، بالإضافة إلى ما تقدم، قد صادمت مبدأ المواطنة، وناقضت سيادة القانون، ومن ثم يغدو النص المحال مخالفًا المواد (1 و4 و8 و9 و19 و21 و53 و92) من الدستور، ولزامه القضاء بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية قواعد التوزيع الإقليمي المنصوص عليها بالبند (ثامنًا) من المادة الأولى من قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات رقم 1937 لسنة 2014 بشأن نظام وقواعد قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة المصرية وما يعادلها، المتقدمين للالتحاق بالجامعات الحكومية المصرية في العام الجامعي 2014/ 2015.