الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 45 لسنة 36 ق جلسة 31 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 86 ص 538

جلسة 31 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

----------------

(86)
الطعن رقم 45 لسنة 36 القضائية

(أ) مسئولية. "المسئولية العقدية". "عنصر الضرر". تعويض.
المدين في المسئولية العقدية - في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم - يلتزم بتعويض الضرر المتوقع وقت التعاقد. معيار الضرر المتوقع موضوعي لا شخصي.
(ب) نقل بحري. "مسئولية الناقل". تعويض. "تقدير التعويض".
التزام الناقل - في حالة فقد البضاعة أو هلاكها أثناء الرحلة البحرية - بتعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.
(ج) تعويض. "تعيين عناصر الضرر". نقض. "سلطة محكمة النقض".
تعيين عناصر الضرر من مسائل الفانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.

----------------
1 - المدين في المسئولية العقدية لا يلزم في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، وذلك عملاً بالمادة 221/ 1 من القانون المدني، والضرر المتوقع يقاس بمعيار موضوعي لا بمعيار شخصي، بمعنى أنه هو ذلك الضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين، لا الضرر الذي يتوقعه هذا المدين بالذات (1).
2 - مسئولية الناقل تتمثل في أن يسلم البضاعة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول طبقاً للبيان الوارد بشأنها في سند الشحن، وأن يلزم بتعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طبقاً لما يتوقعه الشخص المعتاد.
3 - تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض بعد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن وزارة التموين - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 1202/ 63 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة العربية المتحدة للملاحة البحرية بصفتها وكيلة عن الباخرة الجزائر - المطعون ضدها - وطلبت الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 1609 ج و403 م. وقالت بياناً للدعوى إنها استوردت ألف طن من البن البرازيلي شحنت على الباخرة الجزائر وتبين عند وصول هذه الباخرة إلى ميناء الإسكندرية وجود عجز بشحنة البن المشار إليها مقداره 2.346 طناً قدر الخبير ثمنه بالمبلغ المطالب به، وإذ امتنعت الشركة عن سداده فقد أقامت الدعوى بطلب الحكم بإلزامها به، وبتاريخ 24 مايو سنة 1964 قضت محكمة أول درجة بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة مبلغ 556 ج و683 م يمثل قيمة العجز في البضاعة بميناء الشحن، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 395/ 20 ق وطلبت تعديل الحكم المستأنف إلى مبلغ 1609 ج و403 م الذي طلبته أمام محكمة أول درجة، وذلك على أساس أن العجز في البضاعة يحسب وفقاً لقيمتها في ميناء الوصول، وبتاريخ 24 نوفمبر سنة 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص قضائه برفض الحكم بالتعويض عن الزيادة في قيمة البضاعة الفاقدة في ميناء الوصول على قيمتها في ميناء الشحن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وتقول في بيان ذلك إن الحكم قصر حقها في التعويض على أساس ثمن العجز في البن في ميناء الشحن أخذاً بسعره المبين في فاتورة شرائه باعتبار أنه يمثل السعر العالمي لهذه السلعة، وذهب الحكم في تبرير ذلك إلى أن السعر المشار إليه كان يمكن أن تتوقعه وزارة التموين وقت إبرام عقد النقل، أما السعر في ميناء الوصول فيمثل ضرراً غير متوقع لا يلتزم المدين بتعويضه. هذا في حين أن المعيار في تقدير التعويض وفقاً للمادة 221 من القانون المدني هو معيار موضوعي العبرة فيه بما يتوقعه الشخص العادي في مثل الظروف التي يوجد فيها المدين مما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه أن يدخل في حساب التعويض كل الأضرار التي يجب أن يتوقعها الناقل عادة والتي تتمثل في الأرباح التي كان يمكن أن يحصل عليها المرسل إليه فيما لو قام الناقل بتسليم الشحنة كاملة في ميناء الوصول، غير أن الحكم قدر التعويض على أساس السعر في ميناء الشحن مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان المدين في المسئولية العقدية لا يلزم في غير حالتي الغش والخطأ الجسيم إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد، وذلك عملاً بالمادة 221/ 2 من القانون المدني، وكان الضرر المتوقع إنما يقاس بمعيار موضوعي لا بمعيار شخصي، بمعنى أنه هو ذلك الضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف الخارجية التي وجد فيها المدين لا الضرر الذي يتوقعه هذا المدين بالذات، وكانت مسئولية الناقل تتمثل في أن يسلم البضاعة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول طبقاً للبيان الوارد بشأنها في سند الشحن وأن يلزم بتعويض المرسل إليه عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب طبقاً لما يتوقعه الشخص المعتاد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قصر التعويض المحكوم به على قيمة العجز في رسالة البن مقومة بسعر شرائها في ميناء الشحن ولم يدخل في حساب التعويض ما فات الطاعنة من كسب بسبب الزيادة في سعر البضاعة الفاقدة وفقاً لقيمتها السوقية في ميناء الوصول على سعر شرائها في ميناء الشحن، وكان هذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون في تعيين عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض المستحق للطاعنة بتفويت عنصر منها عليها هو ما فاتها من كسب، وكان تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض بعد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. لما كان ما تقدم وكان لا عبرة بما تسوقه الشركة المطعون ضدها في المذكرة المقدمة منها رداً على سبب الطعن من أن سند الشحن قد حوى نصاً يحصر بموجبه قيمة التعويض فيما لا يتجاوز ثمن البضاعة الواردة به أو بفاتورة الشراء أيهما أقل، ذلك أنه طالما أن المطعون عليها لم تقدم ما يفيد تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز لها إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف النظر المتقدم وقدر التعويض الذي تستحقه وزارة التموين بما لحقها من خسارة فقط، على أساس سعر البن في ميناء الشحن ولم يقدر لها تعويضاً عما فاتها من كسب، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.


(1) نقض 12 يونيه سنة 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 939.

الطعن 195 لسنة 30 ق جلسة 11 / 2 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 24 ص 155

جلسة 11 من فبراير سنة 1965

برياسة السيد/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

------------

(24)
الطعن رقم 195 لسنة 30 القضائية

(أ) دين. التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "التجديد".
الوصف التجاري للدين. بقاؤه ملازماً له ولو أثبت في سند جديد ما لم يتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على أن القصد من تغيير السند هو تجديد الدين باستبدال دين مدني به.
(ب) التزام. "أسباب انقضاء الالتزام". "التجديد". محكمة الموضوع.
تجديد الدين من مسائل الواقع التي يجب طرحها على قاضي الموضوع.
(ج) إفلاس. "شهر الإفلاس". "الديون التي تجيز شهر الإفلاس".
لا يلزم لشهر الإفلاس تعدد الديون التجارية التي يتوقف المدين عن دفعها. توقفه عن وفاء دين واحد منها. كفايته لإشهار الإفلاس.

-----------------
1 - الوصف التجاري للدين يبقى ملازماً له ولو أثبت في سند جديد ما لم يتفق الطرفان صراحة أو يستخلص بوضوح من الظروف أن القصد من تغيير السند هو تجديد الدين باستبدال دين مدني به وفقاً لما تقضي به المادة 354/ 1 من القانون المدني.
2 - تجديد الدين من مسائل الواقع التي يجب طرحها على قاضي الموضوع.
3 - لا يشترط القانون للحكم بشهر الإفلاس تعدد الديون التجارية التي يتوقف المدين عن وفائها بل يجيز إشهار إفلاسه ولو ثبت توقفه عن وفاء دين واحد منها (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 56 سنة 1959 تجاري كلي طنطا على الطاعن وطلب بها الحكم بإشهار إفلاسه وتحديد يوم 15 يوليه سنة 1959 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع وقال في بيان دعواه إن الطاعن وهو تاجر كان مديناً له بعدة ديون تجارية ثابتة بسندات إذنية وضماناً لهذه الديون التي بلغت جملتها 4000 ج أبرم الطرفان عقد قرض بها تاريخه 24/ 2/ 1953 وبموجبه رهن الطاعن للمطعون عليه أطياناً زراعية مساحتها 55 ف و15 ط و18 س وقد رفع المطعون عليه الدعوى رقم 235 سنة 1954 مدني كلي دمنهور طالباً الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد، وبجلسة 21 من ديسمبر سنة 1954 التي حددت لنظر هذه الدعوى أمرت المحكمة بالتصديق على محضر الصلح المقدم من الطرفين والثابت فيه تعهد الطاعن بدفع مبلغ 3000 ج في موعد غايته سنة من تاريخ ذلك الصلح مقابل تنازل المطعون عليه عن مبلغ ال 1000 ج الباقية من الدين فإذا لم يف الطاعن بالتزامه في الميعاد المحدد له التزم بدفع كامل الدين وقدره 4000 ج دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار ويقول المطعون عليه إنه قد استحق جميع هذا المبلغ بذمة الطاعن لتخلفه عن تنفيذ ما التزم به في عقد الصلح من الوفاء بمبلغ ال 3000 ج في الموعد المحدد، كما أضاف المطعون عليه إلى ذلك أنه يداين الطاعن بدين آخر مقداره 115 ج صدر به أمر أداء من محكمة دمنهور الجزئية بتاريخ 28/ 11/ 1955 وأنه قد اتخذ ضد الطاعن إجراءات تنفيذية لاستيفاء هذين الدينين وقد بقي بذمته منهما مبلغ 1745 ج و450 م عجز عن الوفاء به وتوقف عن دفعه ولذلك فقد طلب بدعواه الحالية الحكم بإشهار إفلاسه. دفع الطاعن الدعوى بأنه أوفى ما كان بذمته للمطعون عليه من ديون وأضاف أن هذه الديون لم تكن على أي حال إلا ديوناً مدنية لا يجوز الحكم بشهر الإفلاس بسبب التوقف عن دفعها. وبجلسة 7/ 12/ 1959 قضت المحكمة بإشهار إفلاس الطاعن واعتبار يوم 12/ 12/ 1955 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع، استأنف الطاعن هذا الحكم إلى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 73 سنة 9 ق تجاري، وفي 10/ 3/ 1960 قضت هذه المحكمة بتأييد الحكم المستأنف وأخذت بأسبابه وأضافت إليها أسباباً أخرى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 11 يونيه سنة 1963 وفيها تمسكت النيابة بالرأي الذي انتهت إليه في مذكرتها بطلب رفض الطعن. وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة التي حددت لنظره أمامها صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، ويقول في بيان ذلك إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، قد اعتبر أن الدين الثابت بعقد الصلح الذي صدقت عليه محكمة دمنهور في الدعوى رقم 235 سنة 1954 كلي من قبيل الديون التجارية التي يجوز إشهار الإفلاس استناداً إليها وذلك على أساس أن هذا الدين نتج أصلاً عن معاملات تجارية بين الطرفين وثبت بموجب سندات إذنية موقع عليها من الطاعن وهو تاجر، وأن العبرة في وصف الدين تكون بوقت نشوئه وذلك في حين أنه من المقرر في القانون أن صفة الدين التي يعقد بها في دعوى الإفلاس هي صفته وقت التوقف عن دفعه لا وقت نشوئه، فإذا كان الدين قد نشأ تجارياً ثم أصبح مدنياً وقت التوقف فإنه لا يصلح سنداً للحكم بالإفلاس هذا إلى أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه ترتب على عقد القرض المضمون بالرهن المبرم بينه وبين المطعون عليه في 24/ 2/ 1953 وعلى عقد الصلح المصدق عليه من المحكمة بتاريخ 21/ 12/ 1954 في الدعوى رقم 235 سنة 1954 كلي دمنهور تجديد الدين الثابت بالسندات الإذنية وأن من شأن هذا التجديد انقضاء الدين القديم بما كان له من صفة تجارية واستبدال دين جديد به مصدره عقدا القرض والصلح وهو دين مدني لا يجوز الحكم بالإفلاس للتوقف عن دفعه وأنه يؤكد الصفة المدنية لهذا الدين الجديد واتجاه نية الطرفين إلى عدم انتقال الصفة التجارية إليه من الدين القديم أن المطعون عليه قد التزم بموجب التعهد المؤرخ 20/ 12/ 1954 برد السندات الإذنية الثابت بها الدين القديم إلى الطاعن فور التصديق على الصلح وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بالصفة التجارية التي كانت للدين وقت نشوئه ولم يعول على الصفة المدنية التي صارت له وقت التوقف عن دفعه فإنه يكون قد خالف القانون كما أن الحكم إذ أغفل دفاع الطاعن بحصول تجديد للدين تغير به وصفه من دين تجاري إلى دين مدني فإنه يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أنه قد حصل كل الدفاع الذي أبداه الطاعن في خصوص ما جاء بهذا النعي بقوله "إنه فضلاً عن أن المدعى عليه (الطاعن) قد أدى للمدعي (المطعون عليه) جميع الدين الثابت بمحضر الصلح فإن هذا الدين ليس ديناً تجارياً وإنما هو دين مدني أساسه معاملات مدنية بين الطرفين متعلقة بالزراعة ومن ثم فلا يجوز أن يتخذ أساساً لشهر الإفلاس" ثم أورد الحكم في مقام الرد على هذا الدفاع: "وبما أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدين الذي توقف عن أدائه هو دين تجاري إذ أن أساسه سندات إذنية موقع عليها من تاجر ومن ثم يعتبر الدين الثابت بها تجارياً طبقاً للمادة الثانية من القانون التجاري ولا يغير من طبيعة هذا الدين أن يكون قد أثبت بعد ذلك في محضر الصلح المبرم بين الطرفين حيث إن تغيير سند الدين لا يغير من طبيعة الدين ولا ينزع عنه صفته التجارية إذ العبرة بصفة الدين وقت نشوئه يضاف إلى ذلك أن الثابت على لسان المدعى عليه ذاته (الطاعن) في إنذاره الموجه للمدعي (المطعون عليه) في 2/ 2/ 1957 أن هذا الدين ناشئ عن عمليات تجارية هي اشتراك الطرفين في الاتجار في المحاصيل ومن ثم يكون منازعة المدعى عليه بعد ذلك في صفة الدين لا تقوم على أساس من الجدية" ويبين من ذلك أن الحكم لم يذهب إلى الاعتداد بصفة الدين وقت نشوئه ولا بوقت التوقف عن دفعه، وإنما حقيقة ما عناه الحكم هو أن دين الطاعن وقد نشأ تجارياً لإثباته في سند إذني موقع عليه من تاجر فإن هذه الصفة التي كانت للدين وقت إنشائه لا تزول عنه بمجرد تغيير السند الذي ثبت فيه أصلاً بسند آخر غيره وهو تقرير من الحكم لا مخالفة فيه للقانون، ذلك أن الوصف التجاري للدين يبقى ملازماً له ولو أثبت في سند جديد ما لم يتفق الطرفان صراحة أو يستخلص بوضوح من الظروف أن القصد من تغيير السند هو تجديد الدين باستبدال دين مدني به وفقاً لما تقضي به المادة 354/ 1 من القانون المدني، لما كان ذلك، وكان تجديد الدين من مسائل الواقع التي يجب طرحها على قاضي الموضوع وكان الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض ما يدل على أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن تغيير سند الدين بسند آخر قد قصد به تجديد الدين بتغيير صفته التجارية إلى الصفة المدنية فإنه لذلك يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص بمخالفة القانون والقصور في التسبيب في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ويقول بياناً لذلك إن الحكم قد أقام قضاءه على أن الطاعن مسئول عن أداء كل الدين المبين بعقد الصلح ومقداره 4000 ج لعدم وفائه بمبلغ 3000 ج من ذلك الدين في الموعد المحدد بالعقد المذكور، وأنه ما زال على هذا الأساس مديناً للمطعون عليه بما بقى في ذمته من الأربعة آلاف جنيه وقد توقف عن دفع هذا الباقي، ويقول الطاعن إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه لا يسأل إلا عن مبلغ 3000 ج من الدين الثابت بعقد الصلح وأن تنازل المطعون عليه عن الألف جنيه الزائدة على ذلك المبلغ قد أصبح نهائياً لثبوت التقصير في جانبه إذ أن التزام الطاعن بدفع مبلغ الـ 3000 ج في الموعد المحدد بعقد الصلح كان معلقاً باتفاق الطرفين على حصول الطاعن على قرض من أحد البنوك وتقديم رهن عقاري ضماناً لهذا القرض وقد تأخر إتمام عقد القرض بسبب نكول المطعون عليه عن شطب التسجيل الذي أوقعه بدعواه رقم 235 سنة 1954 كلي دمنهور على العين المراد رهنها ضماناً لدين البنك وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهري لقيام الطاعن بوفاء ما بذمته كاملاً على أساس أن الدين هو 3000 ج فإنه يكون مشوباً بالقصور. ويضيف الطاعن إلى ذلك أن محكمة الاستئناف قد تبينت بجلسة 13/ 1/ 1960 أنه قد وفى مبلغ 2950 ج من الدين الثابت بعقد الصلح المشار إليه ثم أجلت القضية بناء على طلبه لجلسة 3/ 2/ 1960 ليقوم بوفاء الباقي من الدين. وأنه على الرغم من أنه قدم بهذه الجلسة الأخيرة محضر عرض وإيداع بهذا الباقي ومقداره 50 ج فإن الحكم المطعون فيه قد أغفل الإشارة إلى ما يدل عليه ذلك المحضر من وفاء الدين كاملاً وأورد بأسبابه أن الطاعن لم يقدم دليلاً على سداد الدين مما يعيب الحكم بالقصور في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه في غير محله ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد أثبت أن الطاعن تخلف عن الوفاء بمبلغ الـ 3000 ج في المواعيد المحددة بعقد الصلح ولذلك فإن المطعون عليه اتخذ ضده إجراءات نزع الملكية لاستيفاء الباقي عليه من جملة الدين المبين بذلك العقد والبالغ مقداره 4000 ج كما اتخذ ضده إجراءات الحجز على المنقول وفاء لمبلغ 115 ج الصادر به أمر الأداء، وخلص الحكم إلى أنه قد بقى بذمة الطاعن أخيراً من الدينين مبلغ 1745 ج و450 م وهو ما توقف عن دفعه لعجزه عن الوفاء به. وأنه غير جاد فيما يدعيه من سداد كامل ما يشغل ذمته من الدينين وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك وفي مقام الرد على دفاع الطاعن بالوفاء "أن هذا القول من جانب المستأنف (الطاعن) يتعارض مع ما ثبت على لسان محاميه الحاضر عنه بجلسة 13/ 1/ 1960 وهو بنصه - أن الدعوى مثارة من ناحية الألف جنيه الأخيرة التي لم يتمكن من سدادها وطلب التأجيل حتى يتصالح مع الدائن ويسدد الباقي ويقدم باقي المستندات - وهذا القول من جانب المستأنف صريح في معناه بأن ذمته لا تزال مشغولة للمستأنف ضده (المطعون عليه) صاحب الدين فاستجابت المحكمة إلى طلبه وأجلت الدعوى لجلسة 3/ 2/ 1960 كطلب الحاضر عنه لتقديم باقي مستنداته وفي هذه الجلسة لم يقدم سند التخالص وإنما ردد في مذكرته دفاعه السابق الذي تكفلت بالرد عليه محكمة أول درجة بأن منازعته في الدين غير جدية" ويبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه ومما أحال إليه من أسباب الحكم الابتدائي أن ذلك الحكم قد خلص إلى عدم جدية دفاع الطاعن ببراءة ذمته من مبلغ الأربعة آلاف جنيه التي اعتبره ملتزماً بها بموجب عقد الصلح بأسباب سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم إلى محكمة النقض ما يدل على أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأن المطعون عليه قد قصر في تنفيذ التزام يقع على جانبه لشطب تسجيل دعواه مما لا يجعله هو مسئولاً عما يزيد على مبلغ الثلاثة آلاف جنيه بسبب عدم وفائه بهذا المبلغ في الميعاد المحدد لذلك بعقد الصلح فإنه لذلك يكون نعيه على الحكم بقصوره عن الرد على هذا الدفاع على غير أساس. كذلك فإن الحكم وقد صح لديه أن الدين الواجب أداؤه هو مبلغ الـ 4000 ج المبين بعقد الصلح فإنه إذ التفت عما قام به الطاعن من عرض وإيداع مبلغ خمسين جنيهاً التي لا تمثل إلا الباقي من الدين على أساس أن أصله 3000 ج فقط كما يدعي الطاعن إذ التفت الحكم عن ذلك وبنى قضاءه على أن الطاعن لم يف كامل الدين ولم يقدم سند التخالص فإنه يكون مبرءاً من القصور في هذا الخصوص أيضاً ومن ثم يتعين رفض ذلك النعي بوجهيه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وبياناً لذلك يقول إن الحكم قضى بإشهار إفلاسه تأسيساً على أنه مدين بدين تجاري وهو الثابت بعقد الصلح المصدق عليه دون أن يثبت أنه توقف عن دفع ذلك الدين بل أورد في أسبابه أن الطاعن قد توقف عن الدين الصادر به أمر الأداء مع أن هذا الدين الأخير مدني بحت لأن مصدره قيام المطعون عليه بدفع رسوم تسجيل عقد لصالح الطاعن. ولما كان يشترط للحكم بالإفلاس في هذه الحالة أن يتوفر في كل من الدينين الصفة التجارية وتوقف المدين عن دفعه فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في القضاء بإشهار الإفلاس إلى توقف الطاعن عن دفع دين غير تجاري ومديونيته بدين تجاري لم يثبت توقفه عن دفعه فإن ذلك الحكم يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه بعد أن قرر في أسبابه - على ما تقدم في الرد على النعي السابق - أن المطعون عليه قد اتخذ إجراءات نزع الملكية ضد الطاعن وفاء للباقي بذمته من الدين التجاري الثابت بعقد الصلح كما أوقع الحجز على منقولاته وفاء للدين الصادر به أمر الأداء خلص الحكم بعد ذلك إلى أن الطاعن إذ لم يسدد ما بقى بذمته من هذين الدينين ومقداره 1745 ج و450 م رغم مطالبته واتخاذ إجراءات التنفيذ ضده فإنه يعتبر عاجزاً عن أداء هذا الباقي عجزاً حقيقياً ينبئ عن اضطراب حالته مما يجعله في حالة التوقف عن الدفع، ولما كان القانون لا يشترط للحكم بشهر الإفلاس تعدد الديون التجارية التي يتوقف المدين عن وفائها بل يجيز إشهار إفلاسه ولو ثبت توقفه عن وفاء دين واحد منها وكان الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد أثبت أن الطاعن - خلافاً لما يقوله بهذا السبب - قد توقف عن دفع الباقي بذمته من الدين التجاري الثابت بعقد الصلح فإنه بذلك يكون مقاماً على أسباب كافية لصحة قضائه، ولا يقدح في سلامته ما أثبته من أن من بين الديون التي توقف الطاعن عن دفعها الدين الصادر به أمر الأداء ولو كان هذا الدين مدنياً طالما أنه قد أثبت توقف الطاعن عن دفع دين آخر تجاري ومن ثم يكون النعي على الحكم بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 28/ 4/ 1962 الطعن 362 س 26 ق السنة 13 ص 528.

الطعن 38 لسنة 36 ق جلسة 31 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 85 ص 531

جلسة 31 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(85)
الطعن رقم 38 لسنة 36 القضائية

(أ) إثبات. "البينة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن".
استقلال قاضي الموضوع بتقدير أقوال الشهود طالما لم يخرج عن مدلولها. عدم جواز إثارة الجدل في هذا الشأن أمام محكمة النقض.
(ب) بيع. "انعقاد البيع" عقد. "تكييف العقد". صورية. هبة.
التصرف المنجز. صحيح سواء أكان العقد في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع استوفى الشكل القانوني.
(ج) وارث. "التحايل على أحكام الإرث". بيع. "بيع المورث لأحد الورثة". تركة. نظام عام.
أحكام الإرث المتصلة بقواعد التوريث وأحكامه من النظام العام. عدم جواز التحايل عليها. التصرفات المنجزة الصادرة من المورث حال صحته لأحد الورثة أو لغيرهم. صحيحة ولو ترتب عليها حرمان بعض الورثة أو التقليل من أنصبتهم في الميراث.

---------------
1 - تقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك؛ إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها. ولمحكمة الموضوع السلطة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة لها وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر، وترجيح ما تطمئن نفسها إليه ترجيحه منها وفي استخلاص ما ترى أنه واقعة الدعوى، وذلك بمنأى عن رقابة محكمة النقض.
2 - إذا كان التصرف منجزاً فإنه لا يتعارض مع تنجيزه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم استطاعة المتصرف إليه دفع الثمن المبين بالعقد، لأن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع استوفى شكله القانوني (1).
3 - التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً، كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة كإيجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية، ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حالة صحته لأحد ورثته أو لغيرهم تكون صحيحة، ولو كان يترتب عليها حرمان بعض ورثته أو التقليل من أنصبتهم في الميراث، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما يكون قد خرج من ماله حال حياته فلا حق للورثة فيه (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 383 سنة 1962 شبين الكوم الابتدائية بصحيفة معلنة إلى المرحوم عبد المجيد بدوي مليك في 15/ 9/ 1962 طلب فيها الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 9/ 1/ 1958 والمتضمن بيعه له عمارة وأطياناً زراعية مساحتها 22 ف و3 ط مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى، وقال شرحاً لدعواه إنه بموجب العقد سالف البيان باع له المرحوم عبد المجيد بدوي مليك والده ووالد مورث الطاعنين العقارات المشار إليها مقابل ثمن قدره 2500 جنيه دفع منه 2000جنيه عند التوقيع على العقد ودفع الباقي بتاريخ 30/ 9/ 1958 وإذ رفض البائع أن يسلمه مستندات التمليك فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. وبجلسة 2/ 10/ 1962 حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة بوفاة المدعى عليه فعجلها المطعون عليه ضد مورث الطاعنين عبد العزيز عبد المجيد بدوي مليك الذي دفع بأنه يجهل توقيع مورثه على العقد وحلف اليمين على ذلك، وبتاريخ 2/ 4/ 1963 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه أن بصمتي الختم والإبهام المذيل بهما عقد البيع هما لمورثه، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين تنازل مورث الطاعنين عن الدفع بالجهالة، وطعن على عقد البيع بأنه يخفي وصية. وبتاريخ 25/ 6/ 1963 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت مورث الطاعنين أن عقد البيع المؤرخ 9/ 1/ 1958 ليس بيعاً منجزاً، ولم يدفع فيه ثمن وأنه ينطوي على وصية. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 11/ 2/ 1964 بصحة ونفاذ عقد البيع بالنسبة لثلث العمارة والأطيان الزراعية الواردة بالعقد ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 128 سنة 14 ق مدني طنطا. وبتاريخ 22/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ العقد عن القدر بأكمله. طعن ورثة المرحوم عبد العزيز عبد المجيد بدوي مليك في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه على أن عقد البيع الصادر من المرحوم عبد المجيد بدوي مليك مورث الطرفين إلى المطعون عليه لا يخفي وصية، تأسيساً على عدم قيام دليل على توافر الشرطين المنصوص عليهما في المادة 917 من القانون المدني لاعتبار التصرف وصية، وهما احتفاظ المورث بحيازة العقارات التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، هذا في حين أن شهود مورث الطاعنين أجمعوا على أن المرحوم عبد المجيد بدوي مليك مورث الطرفين ووالدهما ظل يحتفظ بحيازة العقارات المبيعة حال حياته، وعلى أن وضع يد المطعون عليه وتحرير عقود الإيجار باسمه مع المستأجرين للعمارة إنما كان بطريق النيابة عن والده، وإذ قرر الحكم رغم ذلك بعدم توافر شرطي المادة 917 سالفى البيان فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد الشرطين اللازمين لقيام القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني لاعتبار التصرف الصادر من المورث إلى أحد ورثته يخفي وصية، وهما احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها وباحتفاظه بحقه في الانتفاع بها لحساب نفسه مدى حياته، قرر الحكم بعد ذلك في شأن عدم توافر هذين الشرطين بالنسبة للتصرف المطعون فيه ما يلي" إن كلا الشرطين الواردين بالمادة 917 من التقنين المدني غير متوافرين، إذ لا دليل على أن المتصرف ظل محتفظاً بحيازته للعمارة والأرض موضوع الدعوى حتى وفاته وأن له حق الانتفاع بها مدى حياته، بل إن المستفاد من ظروف الدعوى وملابساتها وقرائن الأحوال فيها والمستندات المقدمة من المستأنف - المطعون عليه - والسابق بيانها أن المتصرف قد هجر التجارة نهائياً ومحا اسمه من السجل التجاري برقم 6376 في 14/ 1/ 1956 وأنه منذ هذا التاريخ اشتغل المستأنف بالعمل في محل التجارة (الورشة) وطالبته مصلحة الضرائب بسداد المستحق على نشاطه بالمحل منذ هذا التاريخ عن السنوات من سنة 1956 حتى سنة 1961 بتنبيهات مختلفة كما قام بسداد رسوم البلدية باسمه وقدم الوصول الدالة على ذلك والمؤرخة 5/ 5/ 1960 و25/ 6/ 1961 و8/ 5/ 1962 و18/ 5/ 1962 كما حرر المستأنف عقود الإيجار مع المستأجرين للعمارة وحول له البائع ما كان باسمه من عقود مما يفيد أنه باشر وضع اليد على الأعيان المبيعة باسمه ولحسابه، ويؤكد هذه الحقيقة أن إدارة مركز الشاي والتوزيع بالإسكندرية قد خاطبته بوصفه مؤجراً لها وذلك بكتابها المؤرخ 28/ 9/ 1961، فلا اعتداد بعد ذلك بما قرره شهود مورث المستأنف عليهم - مورث الطاعنين - من أن وضع يد المستأنف كان بطريق الإنابة عن والده المتصرف له، لأن هذه الأقوال لم تثبت، وتدحضها أوراق الدعوى كما تقدم، فضلاً عن تناقض هؤلاء الشهود في تقدير أملاك المورث، كما قرر من شهد منهم في محضر تحقيق الدفع بالجهالة أنه لا علم له بالعقد موضوع الدعوى وحقيقته" وكان الواضح من هذا الذي قرره الحكم أنه لم يأخذ بما قرره شهود مورث الطاعنين من أن مورث الطرفين ظل يحتفظ بحيازة الأعيان موضوع التصرف وبحقه في الانتفاع بها بعد التصرف ومن أن حيازة المطعون عليه لهذه الأعيان بعد التصرف، كانت لحساب مورث الطرفين، واستند الحكم في ذلك إلى ما استخلصه من المستندات المقدمة في الدعوى من أن المورث المذكور اعتزل التجارة ومحا اسمه من السجل التجاري منذ 14/ 1/ 1956، وأنه منذ ذلك التاريخ والمطعون عليه هو الذي يقوم بتشغيل الورشة ويسدد الضرائب ورسوم البلدية المستحقة عن هذا الاستغلال، ومن أن المطعون عليه حرر بعض عقود الإيجار مع مستأجري العمارة وحول له المورث باقي العقود التي كانت محررة باسمه، وأن أحد المستأجرين بالعمارة خاطبه بوصفه مؤجراً له، وحصل الحكم مما تقدم أن المطعون عليه وضع اليد على الأعيان المبيعة باسمه ولحسابه، ثم رتب على ذلك أن التصرف الصادر إليه منجز ولا يخفي وصية، وكان تقدير أقوال الشهود مرهوناً بما يطمئن إليه وجدان قاضي الموضوع ولا سلطان لأحد عليه في ذلك، إلا أن يخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدي إليه مدلولها، وكان لمحكمة الموضوع السلطة في بحث الدلائل والمستندات المقدمة لها وفي موازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن نفسها إلى ترجيحه منها وفي استخلاص ما ترى أنه واقعة الدعوى وذلك بمنأى عن رقابة محكمة النقض، وكانت الأسباب سالفة البيان التي استند إليها الحكم سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه، فإن ما يثيره الطاعنون بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لشهادة الشهود والمستندات المقدمة في الدعوى مما لا يجوز قبوله أمام محكمة النقض، ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، ويقول الطاعنون في بيان ذلك إن الحكم بعد أن قرر أن العقد يبقى صحيحاً سواء اعتبر بيعاً أو هبة مستورة في عقد بيع، عاد وقرر أن شهود المطعون عليه أجمعوا على أنه دفع الثمن كاملاً من ناتج أموال تجارته وبيع ماشيته ومصوغات زوجته، في حين أن شهود مورث الطاعنين أجمعوا على أن المطعون عليه لم يدفع ثمناً وأن الثمن المسمى بالعقد لا يتفق مع قيمة العقارات المبيعة، فضلاً عن أن الثابت أن المورث كان يقيم مع المطعون ضده في معيشة واحدة وأنه خصه - وهو أحد الورثة - بجميع أملاكه وحرم الباقين، مما يعد تحايلاً على قوانين الميراث التي تعتبر من النظام العام ويعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في هذا الخصوص ما يلي "إن ما ساقته محكمة أول درجة من قرائن أخرى في أسبابها، وتخلص في عدم مناسبة الثمن الوارد بالعقد وشموله على كافة أملاك المورث وعدم قدرة المستأنف - المطعون عليه - المالية على الشراء، مردود بأنه سواء دفع ثمن أو لم يدفع فإن التصرف يبقى سليماً ما دام قد صدر منجزاً مستوفياً للشروط التي يتطلبها القانون باعتباره بيعاً أو في الأقل باعتباره هبة مستورة في عقد بيع، وفضلاً عن ذلك فقد أجمع شهود المستأنف على أنه أدى الثمن كاملاً بما دفعه من ناتج أموال تجارته وبيع مواشيه ومصاغ زوجته". ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه قرر أن التصرف إلى المطعون عليه قد صدر منجزاً ومستوفياً للشروط التي يقتضيها القانون وأنه على هذا الأساس يكون صحيحاً سواء اعتبر بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع، وهذا من الحكم صحيح في القانون، ذلك أنه إذا كان التصرف منجزاً فإنه لا يتعارض مع تنجيزه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم استطاعة المتصرف إليه دفع الثمن المبين بالعقد، لأن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد في حقيقته بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع استوفى شكله القانوني. وما قرره الحكم من أن المطعون عليه دفع الثمن كاملاً أخذاً بأقوال شهوده وإطراحاً لأقوال شهود مورث الطاعنين، هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أقوال الشهود. لما كان ذلك وكان التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ما كان متصلاً بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعاً كاعتبار شخص وارثاً وهو في الحقيقة غير وارث أو العكس، وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل في التركات المستقبلة، كإيجار ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعاً أو الزيادة أو النقص في حصصهم الشرعية، ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث في حال صحته لأحد ورثته أو لغيرهم تكون صحيحة ولو كان يترتب عليها حرمان بعض ورثته أو التقليل من أنصبتهم في الميراث، لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، أما ما يكون قد خرج من ماله حال حياته فلا حق للورثة فيه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه على ما سلف بيانه قد اعتبر أن التصرف المطعون فيه منجز ولا يخفي وصية فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثالث النعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون، ويقول الطاعنون في بيان ذلك إن الحكم قضى بطلبات المطعون عليه مع أن دعواه غير مقبولة، لأنه لم يقم قبل رفعها بإعذار المورث بتنفيذ التزامه طبقاً لما تقضي به المادة 157 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الطاعنون لم يقدموا ما يدل على سبق تمسكهم أمام محكمة الموضوع بأن المطعون عليه لم يقم بإعذار المورث بتنفيذ العقد، فإنه لا يقبل منهم التحدي بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 13 فبراير سنة 1968 - مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 271.
(2) نقض 9 يناير 1964 - مجموعة المكتب الفني السنة 15 ص 43.

الطعن 267 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 23 ص 149

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف.

---------------

(23)
الطعن رقم 267 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية. "المجرى العمومي". رسوم.
جعل الحكم مناط اعتبار المصرف مجرى عمومياً هو ثبوت صرف المياه في مواسير المجاري العمومية. استخلاصه دليل ذلك مما جاء بتقرير الخبير من تلاقي المصرف في أكثر من موضع مع المجاري العمومية وأن المياه التي يصرفها تصب في النهاية في مواسير المجاري العمومية. كفاية ذلك لحمل قضائه بأحقية البلدية في تحصيل رسوم مقابل صرف مياه المصنع في المجاري العمومية. لا قصور.
(ب) صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية. "قرار وزير الداخلية الرقيم 26/ 9/ 1946". "طبيعته". رسوم.
قرار وزير الداخلية الرقيم 26/ 9/ 1946 لا يتضمن فرضاً لضريبة وإنما بين القواعد الواجب اتباعها في تقدير كميات المياه المنصرفة.
(ج) صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية. "قرار وزير الداخلية الرقيم 26/ 9/ 1946". "نهائية التقدير".
نهائية التقدير الواردة في المادة الثانية من قرار وزير الداخلية الرقيم 26/ 9/ 1946. أثرها, إلزامها جهة الإدارة بصفة نهائية. لا يعني ذلك عدم جواز الطعن فيه وحجب ولاية القضاء عن مناقشته.

---------------
1 - متى كان الحكم لم يقم قضاءه على أساس أن تغطية المصرف في جميع أجزائه أو أغلبها هي الشرط اللازم لاعتبار المصرف مجرى عمومياً وفقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1946 - بشأن صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية، بل جعل مناط ذلك ثبوت صرف مياه المصنع في مواسير المجاري العمومية مستخلصاًًً الدليل على ذلك من تقرير الخبير الذي أثبت تلاقي هذا المصرف في أكثر من موضع مع المجاري العمومية، وأن المياه التي يصرفها تصب في النهاية في مواسير المجاري العمومية، فإن هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه بأحقية البلدية في تحصيل رسوم مقابل صرف مياه المصنع في المجاري العمومية بالتطبيق للقانون رقم 35 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 47 لسنة 1948 يكفي بذاته لحمل هذا القضاء.
2 - القرار الصادر من وزير الداخلية في 26/ 9/ 1946 قد صدر بالاستناد إلى المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1946 - بشأن صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية. ولم يتضمن فرضاً لضريبة وإنما بين القواعد الواجب اتباعها في تقدير كميات المياه المنصرفة في حالة عدم وجود عداد وهو ما خوله له القانون آنف الذكر.
3 - نهائية التقدير المنصوص عليها في المادة الثانية من قرار وزير الداخلية الصادر في 26/ 9/ 1946 قد بينت حدودها عبارة المادة ذاتها إذ قالت "إن هذا التقدير يكون نهائياً من جانب قسم هندسة بلدية الإسكندرية" بمعنى أنه يكون ملزماً لجهة الإدارة بصفة نهائية، ولا يعني ذلك عدم جواز الطعن فيه وحجب ولاية القضاء عن مناقشته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 257 لسنة 1956 مدني كلي الإسكندرية ضد المطعون ضده بصفته طالباً براءة ذمة الشركة التي يمثلها من مبلغ 2585 ج و406 م - وقال الطاعن في بيان دعواه إن بلدية الإسكندرية قد طالبته بصفته بهذا المبلغ تأسيساً على أنه مقابل صرف المياه المتخلفة عن مصنع الشركة في المجاري العمومية في المدة من سنة 1949 حتى سنة 1953 وذلك طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 47 لسنة 1948 حالة أن مياه المصنع تصب في مجرى زراعي مكشوف على ما يبين من تقرير الخبير الذي ندب في دعوى إثبات الحالة رقم 3367 لسنة 1952 مدني مستعجل الإسكندرية ومن ثم لا يعتبر هذا المجرى عمومياً وبالتالي تكون مطالبة المطعون ضده بالمبلغ المرفوعة به الدعوى على غير أساس من القانون. تمسك المطعون ضده بأن مياه المصنع تصب في المجاري العمومية مستنداً إلى ذات التقرير المقدم في دعوى إثبات الحالة السالف الإشارة إليها قائلاً إن مجاري المصنع المملوك للشركة الطاعنة تصب في بكابورتات مملوكة للبلدية وأن هذه البكابورتات تصب في مجرى مغطى طوله 35 متراً يصب في بحيرة مريوط ومن ثم يكون من حقه اقتضاء رسوم صرف مياه مصنع الشركة الطاعنة في المجاري العمومية طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1946 المعدل بالقانون رقم 47 لسنة 1948 والقرار الوزاري الصادر في 26/ 9/ 1949 - وبتاريخ 27 من يناير سنة 1957 قضت المحكمة برفض الدعوى واستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 188 سنة 13 ق الإسكندرية وفي 16 من إبريل سنة 1960 قضت محكمة الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15/ 12/ 1963 وفيها تمسكت النيابة برأيها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سببين حاصل أولهما بطلان الحكم المطعون فيه لقصور أسبابه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن محكمة الاستئناف بجلسة 15/ 2/ 1959 ناقشت الحاضر عن المطعون ضده لمعرفة تاريخ تغطية الأجزاء المغطاة من المصرف لتقول كلمتها في واقعة تحول المصرف إلى مجاري عمومية ورأت المحكمة لإمكان الفصل في الدعوى تكليف البلدية بتقديم بيانات عن تاريخ تغطية الأجزاء المغطاة من المصرف حيث يبدأ من هذا التاريخ اعتبار المصرف عمومياً وبالتالي استحقاق الرسوم المطلوبة وقال بأن تغطية بعض أجزاء المصرف قد حدثت بعد مايو سنة 1953 أي بعد العمل بالقانون رقم 196 لسنة 1953 ولما لم يقدم المطعون ضده هذه البيانات تمسك الطاعن بتقديمها أو بندب خبير لتحقيق ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه لم يجبه إلى هذا الطلب مغفلاً الرد عليه وقضي في الدعوى على أساس حصول التغطية من سنة 1945 رغم خلو الدعوى من الدليل على ذلك مما يجعل الحكم مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه أورد في تدويناته ما يأتي "ومن حيث إنه يبين من مطالعة صورة تقرير الخبير المؤرخ 4/ 4/ 1953 في الدعوى رقم 3367 سنة 1952 محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة أن مجاري المصنع محل هذه الدعوى التي يصرف فيها مياهه إنما تصب في مصرف بعضه مكشوف وبعضه مغطى يتلاقى في أكثر من موضع مع المجاري العمومية وتمر مياهه في حجرات تفتيش وبكابورتات مملوكة لبلدية الإسكندرية وينتهي بمجرى من المواسير للبلدية طوله نحو 35 متراً تحت أرض شارع مريوط وتصب أخيراً في بحيرة مريوط مما يؤخذ منه بوضوح أن مياه هذا المصنع إنما يجري صرفها في مواسير المجاري العمومية المملوكة للبلدية ولا يمنع من هذا الاعتبار كون المجرى مكشوفاً في بعض أجزائه أو بعد المسافة بين المصنع وبين نقطة التقاء ذلك المجرى بمواسير المجاري العامة طالما أن المياه التي يصرفها تصب في النهاية في مواسير تلك المجاري المملوكة للبلدية" ويبين من ذلك أن الحكم لم يقم قضاءه على أساس أن تغطية المصرف في جميع أجزائه أو أغلبها هي الشرط اللازم لاعتبار المصرف مجرى عمومياً وفقاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1946 بل جعل مناط ذلك ثبوت صرف مياه المصنع في مواسير المجاري العمومية مستخلصاً الدليل على ذلك من تقرير الخبير الذي أثبت تلاقي هذا المصرف في أكثر من موضع مع المجاري العمومية، وأن المياه التي يصرفها تصب في النهاية في مواسير المجاري العمومية - ولما كان هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه ليس محل نعي وهو يكفي بذاته لحمل هذا القضاء وفيه الرد الضمني على طلب تحقيق واقعة تغطية المصرف وتاريخ حصولها بأنه غير منتج - فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني هو خطأ الحكم المطعون فيه في القانون إذ استند في التزام الطاعن بالرسوم المطالب بها إلى قرار وزير الأشغال الصادر في 10/ 9/ 1946 تنفيذاً لأحكام القانون رقم 35 لسنة 1946 واعتبر التقدير محل النزاع نهائياً، مع أن هذا القرار فيما فرضه من ضريبة وما نص عليه من اعتبار التقدير الصادر من البلدية نهائياً وغير قابل لأي طعن قد جاوز حدود الإنابة التشريعية المخولة له بالقانون وخرج عن ولاية القرارات التنفيذية.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن القرار الصادر من وزير الأشغال في 10/ 9/ 1946 الذي أشار إليه الطاعن لا ينطبق على واقعة الدعوى ولم يطبقه الحكم المطعون فيه بل طبق القرار الصادر من وزير الداخلية في 26/ 9/ 1946 تنفيذاً للقانون رقم 35 سنة 1946 بشأن صرف مياه المحال الصناعية في المجاري العمومية وتنص المادة الأولى من هذا القانون على أنه لا يجوز صرف مياه المحال العمومية والصناعية في المجاري العمومية إلا بترخيص من مصلحة المجاري - وتؤدي المحال التي يرخص بها على هذا الوجه رسماً قدره مليمان عن كل متر مكعب من المياه المنصرفة إلى المجاري العمومية - ويصدر قرار وزاري ببيان المحال التي يسري عليها هذا القانون والقواعد التي تتبع في تقدير الكميات المنصرفة إذا كانت المحال تحصل على المياه بطريقة لا يمكن حصرها بعداد. وناطت المادة الخامسة من هذا القانون بكل من وزراء الأشغال والداخلية والعدل والصحة تنفيذ أحكامه كل فيما يخصه - واستناداً إلى هذا القانون صدر قرار وزير الداخلية في 26/ 9/ 1946 بتطبيق هذا القانون على مدينة الإسكندرية وجاء في مادته الأولى بيان بالمحال التي يسري عليها القانون رقم 35 سنة 1946 ومن بينها الشركة الطاعنة ونصت المادة الثانية على إلزام أصحاب المحال المذكورة في المادة السابقة بتركيب عدادات للمياه لضبط كمية المياه المنصرفة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القرار وتقدير كميات المياه المنصرفة في الفترة الواقعة بين تاريخ العمل بهذا القرار وتاريخ تركيب العداد على أساس تصرف الطلمبة المغذية وساعات التشغيل ويكون هذا التقدير نهائياً من جانب قسم هندسة بلدية الإسكندرية ويبين من ذلك أن القرار الصادر من وزير الداخلية في 26/ 9/ 1946 قد صدر بالاستناد إلى المادة الخامسة من القانون رقم 35 لسنة 1946 - ولم يتضمن فرضاً لضريبة وإنما بين القواعد الواجب اتباعها في تقدير كميات المياه المنصرفة في حالة عدم وجود عداد وهو ما خوله القانون آنف الذكر كما أن نهائية التقدير المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القرار قد بينت حدودها عبارة المادة ذاتها إذ قالت "إن هذا التقدير يكون نهائياً من جانب قسم هندسة بلدية الإسكندرية" بمعنى أنه يكون ملزماً لجهة الإدارة بصفة نهائية ولا يعني ذلك عدم جواز الطعن فيه وحجب ولاية القضاء عن مناقشته، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يعتبر التقدير محل النزاع بمنجاة عن الطعن بل أنه ناقش أسس هذا التقدير بقوله "إن مكتب صرف مياه المحال العامة بالأقسام الهندسية لبلدية الإسكندرية قد حدد الرسوم المستحقة سنوياً عن المدة المطالب برسومها من 26/ 9/ 1949 حتى 31/ 12/ 1953 على أساس كمية المياه المستهلكة بالمتر المكعب من شركة مياه الإسكندرية ومن الطلمبات التجارية الموجودة في المصنع وأنه جرى في تحديد المياه الأولى من واقع الاستهلاك الفعلي وفق عداد شركة المياه وفي تقدير كميات المياه الثانية من حساب التجارب العملية على أساس تصرف تلك الطلمبات وساعات ومدة تشغيلها في العام وأنه احتسب الرسوم المستحقة بواقع مليمين عن كل متر مكعب من تصرف هذه المياه. "وانتهى الحكم إلى أن هذه التقديرات باعتمادها على تلك الأسس تكون مطابقة للقواعد التي رسمها القرار الوزاري الصادر في 26/ 9/ 1946 وإذ أعملت المحكمة رقابتها على هذا التقدير فإن ما ورد في حكمها بعد ذلك من وصف هذا التقدير بأنه نهائي يكون نافلة. لا أثر له في قضاء الحكم ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص غير منتج.

الطعن 597 لسنة 35 ق جلسة 31 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 84 ص 524

جلسة 31 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام.

---------------

(84)
الطعن رقم 597 لسنة 35 القضائية

تنظيم. "تنفيذ قرارات الهدم". مباني. "المنشآت الآيلة للسقوط". قرار إداري. "تنفيذ الأمر الإداري". مسئولية. إيجار.
صدور قرار من السلطة القائمة على أعمال التنظيم بهدم البناء الآيل للسقوط. تنفيذ هذا القرار في غير أحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى بإخلاء العقار وهدمه. شرطه. صدور حكم قضائي بذلك. التزام المالك وجهة التنظيم به.

-----------------
مفاد نص المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 في شأن المنشآت الآيلة للسقوط بعد تعديلها بالقانون رقم 289 لسنة 1956، مرتبطاً بباقي أحكام القانون المذكورة وما أوضحته مذكرته الإيضاحية، أن للسلطة القائمة على أعمال التنظيم في حالة الضرورة القصوى التي تهدد البناء بالانهيار العاجل أن تأمر بهدمه بعد موافقة اللجنة المشار إليها بالمادة سالفة الذكر، مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أراد الخروج عن الأصل العام بالنسبة لقرارات الهدم التي تصدرها السلطة القائمة على أعمال التنظيم في غير أحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى، فلم يجعل للإدارة حق تنفيذها بالطريق المباشر عند امتناع ذوي الشأن عن تنفيذها اختياراً، بل علق جواز تنفيذها على صدور حكم من القضاء في هذا الخصوص. وإذ أجازت المادة الثانية فقرة (د) من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن، للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا ثبت أنه أصبح آيلاً للسقوط ويخشى منه على سلامة السكان، وأوجبت المادة 15/ 1 على المؤجر أن يقدم طلب الإخلاء إلى المحكمة الابتدائية المختصة طبقاً للإجراءات التي رسمها ذلك القانون للحصول على حكم بالإخلاء، وكان المشرع قد أخضع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قرارات الهدم لرقابة المحكمة الجنائية، وعلق تنفيذها على صدور حكم من تلك المحكمة بإجراء الهدم، وذلك على خلاف الأصل العام الذي يقضي بخروج الأمر الإداري عن رقابة المحاكم وبقابليته للتنفيذ المباشر (1) فإن مؤدى هذه الأحكام أنه ليس للسلطة القائمة على التنظيم أو لمالك العقار - إذا كان هو الذي استصدر قراراً من هذه السلطة بهدمه على اعتبار أنه آيل للسقوط - تنفيذ هذا القرار بمجرد صدوره بإخلاء العقار من السكان والقيام بهدمه فعلاً، وإنما يجب على أي منهما حتى يستطيع تنفيذ ذلك القرار أن يتخذ الإجراءات التي رسمها القانون على الوجه السالف البيان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5964/ 62 مدني كلي القاهرة ضد وزارة الأوقاف - الطاعنة - وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 2817 ج، وقال بياناً لدعواه إن مصلحة الضرائب كانت قد اتخذت إجراءات لبيع مقهى "بلافيستا" الكائن بالمبنى رقم 4 بميدان رمسيس ضد يني افروسيتي الذي كان يستأجره من وزارة الأوقاف وفاء لدين الضريبة المستحقة في ذمته، وقد رسا المزاد عليه في 24 مارس سنة 1958، غير أنه فوجئ في 12 من أكتوبر سنة 1958 بإخطار من وزارة الأوقاف تنبه عليه فيه بإخلاء المقهى المذكور لرغبتها في هدم البناء الذي يقع فيه وإعادة بنائه بشكل أوسع، وعلى الرغم من اعتراضه على الوزارة الطاعنة بأن مندوبها حضر جلسة المزاد السالفة الذكر ولم ينبه المزايدين إلى أنها كانت تنتوي هدم المقهى، فقد استصدرت قراراً من بلدية القاهرة بتاريخ 18 يونيه سنة 1960 بهدم البناء بحجة وجود خلل فيه، وقامت فعلاً بهدم العقار المجاور له ثم الأدوار العليا منه بقصد إجباره على إخلاء المقهى الذي يقع فيه وحرمانه من الانتفاع به، مما دعاه إلى رفع الدعوى رقم 865/ 61 مدني مستعجل القاهرة بطلب إثبات حالة بناء ذلك المقهى، وإذ أثبت الخبير في تقريره أن ذلك البناء سليم وأن الطاعنة بدأت في هدم العقار المجاور له والأدوار العليا منه دون أن تتخذ الاحتياطات المناسبة ولم تلتزم الطريق القانوني لإخلاء المقهى وعمدت إلى مباشرة أعمال الهدم في العقار المجاور والأدوار العليا من المبنى الذي به المقهى لإجباره على إخلائه، وقد أدى ذلك إلى إلحاق الضرر به بما يقدر بالمبلغ السالف الذكر فقد أقام دعواه للمطالبة به. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وطلبت في الموضوع رفض الدعوى تأسيساً على أنها هدمت المبنى الذي يقع به المقهى بناء على القرار الذي استصدرته بذلك من بلدية القاهرة بعد موافقة اللجنة المختصة في هذا الشأن. وبتاريخ 31 ديسمبر سنة 1964 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده المبلغ المطالب به. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 439/ 82 ق، وبتاريخ 30 من أكتوبر سنة 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وفي الجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، تأسيساً على أن المطعون ضده لم يكن هو الشخص الذي رسا عليه مزاد بيع المقهى موضوع النزاع، وأنه بالتالي لا تربطه بوزارة الأوقاف - الطاعنة - علاقة إيجارية تخوله أن يقيم عليها دعوى التعويض عن قيامها بهدم المبنى الذي يقع فيه، وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع بناء على ما ذهب إليه من أن انتفاع المطعون ضده بذلك المقهى كان نتيجة لموافقة الوزارة الضمنية على أن يشغله، واستدل الحكم على هذه الموافقة بأن الوزارة كانت على علم بحيازة المطعون ضده لذلك المقهى منذ بيعه بالمزاد، وأنها وجهت إليه إخطاراً تنبه عليه فيه بإخلائه وقعدت عن اتخاذ الإجراءات لطرده منه، هذا في حين أنه لم يقم دليل من الأوراق على صحة ما ذهب إليه الحكم في هذا الخصوص، بل إن الثابت أنه لم يصدر من الوزارة ما ينم عن موافقتها على شغل المطعون ضده للمقهى وأنها استصدرت من بلدية القاهرة قراراً في سنة 1960 بهدم المبنى الذي يقع فيه ذلك المقهى، وأعقبت ذلك بإقامة الدعوى رقم 3708/ 60 مدني كلي القاهرة بطلب طرده منه، وهو مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع على أن مصلحة الضرائب اتخذت الإجراءات لبيع المقهى موضوع النزاع جبراً على يني أفروسيتي الذي يستأجره من وزارة الأوقاف - الطاعنة - وذلك لعدم قيامه بالوفاء بالضريبة المستحقة عليه، وأنه وإن رسا مزاد بيع ذلك المقهى بجميع مشتملاته المادية والمعنوية بناء على هذه الإجراءات على من يدعى ممدوح السواح أحمد، إلا أن المطعون ضده هو الذي شغل ذلك المقهى منذ رسو المزاد وقام بترميمه وأدخل عليه تحسينات كما زوده بالمنقولات اللازمة لاستغلاله وتم المخاطبات بينه وبين الوزارة على أساس أنه هو الذي يشغل المقهى بعد رسو المزاد، لما كان ذلك، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده هو الذي كان يشغل العقار وله الحق في طلب التعويض عما لحقه من ضرر بفعل الطاعنة، يكون قد أقيم على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها. وإذ رتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع، فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وتقول في بيان ذلك إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأنها استصدرت قراراً من الجهة المختصة بهدم المبنى الذي يقع به المقهى موضوع النزاع باعتبار أنه آيل للسقوط وأخطرت ساكنيه بذلك القرار فاستجابوا له جميعاً وأخلوا المبنى فيما عدا المطعون ضده الذي ظل شاغلاً المقهى المشار إليه حتى إذا أقامت عليه الوزارة الدعوى رقم 3708/ 61 مدني كلي القاهرة بطلب طرده منه، سارع إلى تركه وإخلائه مما فيه ومكن الوزارة بذلك وبعد مضي عام على صدور قرار الهدم - من أن تهدم المبنى المذكورة إلى مستوى سطح الأرض، غير أن الحكم المطعون فيه ذهب في الرد على هذا الدفاع إلى أن الوزارة كانت قد عقدت العزم على هدم ذلك البناء لا لأنه آيل للسقوط بل لرغبتها في إعادة بنائه بشكل أوسع وشرعت فعلاً في هدم العقار المجاور له ثم هدمت الأدوار العليا من ذلك البناء بعد أن استصدرت قراراً من بلدية القاهرة بهدمه ودون القيام بالإجراءات التي يستوجبها القانون لتنفيذ قرار الهدم وبغير اتخاذ الاحتياطات الواجبة للمحافظة على سلامة مبنى المقهى بما أدى إلى حصول "تشريكات" فيه، وترى الطاعنة أن الحكم لم يبين ماهية الإجراءات القانونية الواجب القيام بها في هذا الخصوص، وإذ كان الثابت أن قرار الهدم قد صدر بناء على وجود خلل في البناء، فإن ذلك يدل على أن "التشريكات" المشار إليها كانت موجودة قبل صدور ذلك القرار، وبفرض وجودها بعده، فإنه لم يثبت أن فعلاً إيجابياً قد وقع من الوزارة في ذات المبنى أدى إلى حدوث "التشريكات" فيه، مما ينتفي معه خطأ الطاعنة ويؤدي إلى عدم مساءلتها عن الضرر الذي أصاب المطعون ضده، وهو مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة السابعة من القانون رقم 605 لسنة 1954 في شأن المنشئات الآيلة للسقوط بعد تعديلها بالقانون رقم 289 لسنة 1956 المنطبق على واقعة الدعوى، إذ نصت على أنه "يجوز للسلطة القائمة على أعمال التنظيم في أحوال الخطر الداهم إخلاء البناء وكذلك المباني المجاورة عند الضرورة من السكان بالطريق الإداري واتخاذ ما تراه لازماً من الاحتياطات والتدابير في فترة لا تقل عن أسبوع، إلا في حالة تهديد البناء بالانهيار العاجل فيكون لها الحق في القيام بإخلائه فوراً، كما تكون لها في حالة الضرورة القصوى هدم البناء بعد موافقة لجنة برياسة قاض يندبه رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار وعضوية اثنين من المهندسين يصدر بتعينهما قرار من وزير الشئون البلدية، وعلى السلطة القائمة على أعمال التنظيم أن تعلن أولي الشأن بالحضور أمام اللجنة وتصدر قرارها مسبباً خلال أسبوع من تاريخ عرض الأمر عليها بعد سماع أقوال الخصوم وعمل المعاينات والتحقيقات المستعجلة التي ترى ضرورة لها" فإن مفاد هذا النص مرتبطاً بباقي أحكام القانون المشار إليه وما أوضحته مذكرته الإيضاحية من أن للسلطة القائمة على أعمال التنظيم في حالة الضرورة القصوى التي تهدد البناء بالانهيار العاجل أن تأمر بهدمه بعد موافقة اللجنة المشار إليها بالمادة السابعة سالفة الذكر، مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أراد الخروج عن الأصل العام بالنسبة لقرارات الهدم التي تصدرها السلطة القائمة على أعمال التنظيم في غير الأحوال الخطر الداهم والضرورة القصوى فلم يجعل للإدارة حق تنفيذها بالطريق المباشر عند امتناع ذوي الشأن عن تنفيذها اختياراً بل علق جواز تنفيذها على صدور حكم من القضاء في هذا الخصوص. وإذ أجازت المادة الثانية فقرة "د" من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين الذي يحكم واقعة الدعوى للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إذا ثبت أنه أصبح آيلاً للسقوط ويخشى منه على سلامة السكان، وأوجبت المادة 15 فقرة أولى من هذا القانون على المؤجر أن يقدم طلب الإخلاء إلى المحكمة الابتدائية المختصة طبقاً للإجراءات التي رسمها ذلك القانون للحصول على حكم بالإخلاء، وكان المشرع قد أخضع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قرارات الهدم لرقابة المحكمة الجنائية، وعلق تنفيذها على صدور حكم من تلك المحكمة بإجراءات الهدم وذلك على خلاف الأصل العام الذي يقضي بخروج الأمر الإداري عن رقابة المحاكم وبقابليته للتنفيذ المباشر فإن مؤدى هذه الأحكام أنه ليس للسلطة القائمة على التنظيم أو لمالك العقار - إذا كان هو الذي استصدر قراراً من هذه السلطة بهدمه على اعتبار أنه آيل للسقوط - تنفيذ هذا القرار بمجرد صدوره بإخلاء العقار من السكان والقيام بهدمه فعلاً وإنما يجب على أي منهما حتى يستطيع تنفيذ ذلك القرار أن يتخذ الإجراءات التي رسمها القانون على الوجه السالف البيان، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد حصل من واقع الدعوى ومن الأوراق المقدمة فيها أن الوزارة الطاعنة عمدت - بعد أن استصدرت قراراً من بلدية القاهرة في 18 يوليه سنة 1960 بهدم المبنى الذي يقع فيه المقهى موضوع النزاع حتى سطح الأرض - إلى تنفيذ هذا القرار دون أن تتخذ الطريق الذي رسمه القانون لهدمه، واستدل الحكم على ذلك بمذكرة المراقب العام لمراقبة تنظيم الوايلي المؤرخة 9 نوفمبر سنة 1960 والتي اطلع عليها الخبير الذي ندبته محكمة أول درجة في دعوى إثبات الحالة رقم 865/ 61 مدني مستعجل القاهرة والتي كان المطعون ضده قد رفعها على الطاعنة إثر حصول الهدم والتي أرفق الخبير صورة منها بتقريره، وإذ خلص الحكم من ذلك إلى أن الطاعنة "كانت قد انتوت وأعملت رأيها على هدم العقار غير عابئة بحقوق شاغليه فكلفت المقاول بتنفيذ عملية الهدم دون أن تضع في اعتبارها ما يصيب شاغليه من ضرر في أموالهم وممتلكاتهم وقد يصل إلى أرواحهم ودون أن تسلك السبيل السوي أولاً" وكان هذا الذي استخلصه الحكم يؤدي إلى ما انتهى إليه من مساءلة الطاعنة عن الضرر الذي أصاب المطعون ضده من عملية الهدم المشار إليها، وكان الحكم قد أشار في مقام التدليل على خطأ الطاعنة بهدم البناء إلى أنه كان يتعين عليها أن ترفع دعوى الإخلاء ابتداء وقبل الشروع في الهدم وهو ما يعد منه تحصيلاً لماهية الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال وبالقصور في التسبيب في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 30 مارس سنة 1967 - مجموعة المكتب الفني س 18 ص 733.

الطعن 185 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 22 ص 142

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(22)
الطعن رقم 185 لسنة 30 القضائية

(أ) إجارة. "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". حكم. "الطعن فيه".
المنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. المقصود بها، المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق أحكام هذا التشريع الاستثنائي. الدعوى بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون 121 لسنة 1947. دفعها بعدم قيام علاقة إيجارية. استناد المحكمة في إثبات هذه العلاقة إلى ورقة صادرة من وكيل الطاعن. النزاع حول ما لهذه الورقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار. خروجه بطبيعته عن نطاق القانون 121 لسنة 1947 إذ الفصل فيه إنما يكون بتطبيق أحكام القانون المدني. لا ينال من ذلك كون هذه المنازعة مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه. الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بالفصل في هذه المنازعة. خضوعه للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه.
(ب) نقض. "حالات الطعن". "مخالفة القانون". إجارة. "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947".
جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف لمخالفة القانون. عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم استناداً إلى المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. مناطه، ورود الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.

----------------
1 - المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي. فإذا كان المطعون عليه الأول وإن أقام دعواه على الطاعن بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، إلا أن الطاعن دفع الدعوى بأن علاقة الإيجار المدعى بقيامها بينه وبين المالكة الأصلية لا وجود لها وأن الورقة الصادرة من وكيله في شئون أعماله بالمحاماة والمتضمنة إقرار هذا الوكيل بدفع أجرة المنزل لأحد ملاكه الأصليين البائعين للطاعن لا تعتبر حجة عليه في قيام العلاقة الإيجارية لأن الوكالة لا تجعل للوكيل صفة في النيابة عن الموكل إلا في الأمور المحددة في سند التوكيل، وقد أطرحت محكمة الموضوع هذا الدفاع وقضت بالإخلاء على أساس قيام علاقة إيجار بين الطاعن والملاك الأصليين واستندت في إثبات هذه العلاقة إلى أن الورقة المشار إليها تعتبر حجة على الطاعن، وكان النزاع حول ما للورقة التي استندت إليها المحكمة في قيام هذه العلاقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن الفصل فيه لا يكون بتطبيق أحكام هذا القانون وإنما بتطبيق أحكام القانون المدني، فإن هذه المنازعة وإن كانت تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 (1).
2 - إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض. ولا وجه للقول بأن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وفي منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 453 سنة 1959 أمام محكمة المنيا الابتدائية وقال شرحاً لها - إنه يمتلك المنزل المبين بالعريضة بموجب عقدي بيع صادرين إليه من باقي المطعون عليهم أولهما في 27/ 5/ 1956 والآخر في 11/ 11/ 1958 وقد تلقى البائعون له ملكية هذا المنزل بطريق الوقف عن المرحومة ست بنت عبد القدوس وذلك بمقتضى حجة وقف في سنة 1940 وأصبحوا ملاكاً له بصدور قانون حل الوقف ولما كان الطاعن يستأجره من المالكة الأصلية وقد استمر منتفعاً به وتأخر في دفع الأجرة رغم تكليفه بالوفاء رسمياً في 9 من أغسطس سنة 1959 وكان المطعون عليه الأول فضلاً عن ذلك تقوم به حالة ضرورة تلجئه إلى السكن في المنزل بنفسه بعد أن عقد خطبته بتاريخ 7 من يونيه سنة 1959 فإنه لهذا وذاك طلب الحكم على الطاعن في مواجهة المطعون عليهم بإخلاء العين المؤجرة استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وركن في إثبات العلاقة الإيجارية التي تربط الطاعن بالمالكة الأصلية إلى ورقة صادرة من شحاته حسانين بوصفه وكيلاً عن الطاعن تفيد وفاءه إلى واحدة من البائعين مقدار نصيبها في الأجرة وإلى إقرار هؤلاء البائعين بأنهم كانوا يقتضون الأجرة من الطاعن ويودع الأوصياء منهم نصيب القصر فيها خزانة محكمة الأحوال الشخصية وأنكر الطاعن قيام العلاقة الإيجارية المدعاة وذكر أنه لا يوجد عقد إيجار بينه وبين المطعون ضده أو البائعين له وأن التوكيل الصادر منه إلى شحاته حسانين والمقدم إلى محكمة الموضوع خاص بأعمال المحاماة فلا يخوله الصفة في إدارة شئون أمواله الخاصة وبالتالي فلا يمكن الاحتجاج عليه بالورقة التي يستند إليها المطعون عليه الأول في قيام العلاقة الإيجارية وتكون الدعوى لذلك خارجة عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، ومحكمة المنيا الابتدائية قضت في 22/ 12/ 1959 بالإخلاء تأسيساً على أن الورقة المشار إليها تنهض دليلاً على قيام علاقة إيجارية بين الطاعن وبين الملاك السابقين للمنزل وهو ما أقر به هؤلاء الملاك وأسست قضاءها بالإخلاء على ما ثبت لها من أن المطعون عليه الأول مالك المنزل تقوم به حالة ضرورة تلجئه لشغل المكان بنفسه - استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 173 سنة 77 ق وطلب إلغاءه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص دائرة الإيجارات لعدم انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على الأماكن المشغولة دون سند أصلاً أو بموجب سند آخر غير عقد إيجار كما هو الحال في الدعوى الحالية واحتياطياً برفض الدعوى وبتاريخ 8/ 3/ 1959 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصروفات - فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12/ 2/ 1963 وفيها صممت النيابة على ما جاء بالمذكرة التي قدمتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة حدد لنظره أخيراً جلسة 31/ 12/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع في مذكرته بعدم جواز الطعن بالنقض عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 سنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وفي منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف قد خالف المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 والمادتين 51، 53 من قانون المرافعات وأخطأ في تطبيقهما وتأويلهما وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على مجرد القول بأن الدعوى إذ رفعت لمحكمة المنيا الابتدائية وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 وطلب فيها تطبيق أحكام هذا القانون وسارت أمام المحكمة على هذا الاعتبار فإن الحكم الصادر فيها يكون وفقاً لنص المادة 15 من القانون المشار إليه غير قابل لأي طعن - هذا في حين أن هذا النص لا يسري إلا على المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون المذكور أما إذا أثيرت منازعات جدية مدنية تخرج عن نطاق هذه الأحكام وفصلت فيها المحكمة فإن حكمها يكون قابلاً للاستئناف وإذ كان الطاعن قد دفع أمام المحكمة الابتدائية بعدم قيام أية علاقة إيجارية بينه وبين ملاك المنزل وأن الورقة المقدمة من المطعون عليه الأول للتدليل بها على وجود هذه العلاقة لا تعتبر حجة عليه لصدورها من شخص لا صفة له في النيابة عنه في شئون إدارة أمواله الخاصة لأن وكالته عنه قاصرة على الأعمال الخاصة بالمحاماة كما هو ثابت من سند التوكيل وكان الحكم المستأنف قد تعرض في أسبابه لما أثاره الطاعن وانتهى إلى القضاء بالإخلاء تأسيساً على ما جاء بهذه الأسباب من قضاء صريح في النزاع على ملكية المنزل إذ قال بثبوتها للمطعون عليه الأول ومن قضاء صريح كذلك في النزاع بشأن قيام علاقة الإيجار فقضى بقيامها استناداً إلى الورقة المشار إليها وإلى أقوال الخصوم فإنه يكون قد فصل في منازعات تخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 وبالتالي يكون قابلاً للطعن عليه بالاستئناف وفقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من ذلك القانون وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن المطعون عليه الأول وإن كان قد أقام دعواه على الطاعن بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إلا أن الطاعن دفع الدعوى بأن علاقة الإيجار المدعى بقيامها بينه وبين المالكة الأصلية لا وجود لها وأن الورقة الصادرة من وكيله في شئون أعماله بالمحاماة والمتضمنة إقرار هذا الوكيل بدفع أجرة المنزل لأحد ملاكه الأصليين البائعين للطاعن لا تعتبر حجة عليه في قيام العلاقة الإيجارية لأن الوكالة لا تجعل للوكيل صفة في النيابة عن الموكل إلا في الأمور المحددة في سند التوكيل وقد أطرحت محكمة الموضوع هذا الدفاع وقضت بالإخلاء على أساس قيام علاقة إيجار بين الطاعن والملاك الأصليين واستندت في إثبات هذه العلاقة إلى أن الورقة المشار إليها تعتبر حجة على الطاعن وقالت في هذا الخصوص "إن أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 لا تسري إلا على الأماكن المؤجرة أي المشغولة والتي تشغل بموجب عقد إيجار وأنها لا تسري على الأماكن المشغولة دون سند أصلاً أو بموجب سند آخر غير عقد إيجار". وحيث إن المدعي لم يقدم عقد الإيجار المبرم بين المدعى عليه وبين المرحومة ست بنت عبد القدوس إلا أنه تقدم بإيصال عن إيجار مسدد للمالكة السابقة فايقة لوقا صالح عن قيمة نصيبها ومنه يبين أن الأجرة كانت تدفع دورية كل شهر وقد وقع على الإيصال وكيل المدعى عليه الأول ولا يقلل من قيمة ذلك التوقيع ما قدمه المدعى عليه من مستندات تفيد أنه وكيل في العمل القضائي لأن هذا لا يتعارض مع ما يقوم به الوكيل الموقع على الإيصال في أعماله لصالح المدعى عليه وإن كانت خارجة عن العمل القضائي إذ لا يمكن أن يؤدي مثل هذه الأعمال إلا برضائه وبعلمه بما قد يؤديه ذلك الوكيل كما أنه يمكن القول في خصوص تجديد مدة الإيجار بأن الإيجار يعتبر مجدداً للفترة المعينة لدفع الأجرة وهي كما يظهر من الإيصال شهرية ويضاف إلى هذا دليل آخر على أن العلاقة بين المدعى عليه وست بنت عبد القدوس ثم ورثتها من بعدها هي علاقة تأجيرية إذ كان ضمن ورثة المؤجرة الأولى قصر وتراقب أموالهم محكمة الأحوال الشخصية فلو صح وكان المدعى عليه يقيم بالمنزل بغير عقد لكان لتلك المحكمة شأن آخر مع من يباشر أموال القصر وهو الوصي المدعى عليه الثاني ولكلف باتخاذ الإجراءات التي من شأنها المحافظة على أموال القصر ولا يمكن القول بأن الوصي كان يودع للقصر أموالاً دون أن يكون لها أصل ثابت في التركة فقول المدعى عليه عدا الأول أن ما كان يتحصل من الإيجار كان يودع لحساب القصر في حدود نصيبهم يدل على أن العلاقة علاقة تأجيرية وأن المدعى عليه يقيم بالمنزل بناء على سند هو عقد الإيجار ولا يستساغ القول بغير ذلك" ولما كان الثابت أنه لم يقدم للمحكمة عقد إيجار يثبت قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والمطعون عليهم ملاك المنزل وكان النزاع حول ما للورقة التي استندت إليها المحكمة في قيام هذه العلاقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن الفصل فيه لا يكون بتطبيق أحكام هذا القانون وإنما بتطبيق أحكام القانون المدني فإن هذه المنازعة وإن كانت تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة المذكورة إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى بعدم جواز استئنافه تأسيساً على أن ذلك الحكم يخضع للحظر من الطعن الوارد في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) نقض 14/ 5/ 1964 الطعن 395 س 27 ق السنة 15 ص 663.

الطعن 12 لسنة 36 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 83 ص 519

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي؛ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(83)
الطعن رقم 12 لسنة 36 القضائية

قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
القضاء السابق في مسألة أساسية. اكتسابه قوة الأمر المقضي مانع للخصوم من العودة للتنازع فيها في أية دعوى تالية. لا يمنع من حيازة الحكم السابق قوة الأمر المقضي أن يكون الفصل في المسألة الأساسية وارداً في أسبابه. ارتباط أسباب الحكم بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً. اعتبارهما وحدة لا تتجزأ، يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي.

----------------
متى كان الحكم قد حدد نطاق الالتزام المطعون عليه، وكان فصله في هذه المسألة لازماً لتحديد مدلول التسليم المقضى به، وكانت هذه المسألة مسألة أساسية في الدعوى المذكورة تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها فبحثتها وحسمتها، بتقريرها أن التزام البنك لا يقتصر على مجرد التعاقد، وكان هذا التقرير هو العلة التي انبنى عليها منطوق حكمها، فإن قضاءها في هذه المسألة متى أصبح نهائياً يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها ولا يمنع من حيازة قضاء الحكم في هذه المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل فيها وارداً في أسباب الحكم السابق، ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها فإنها تكون معه وحدة لا تتجزأ ويرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المهندس خليفة داود بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين أسامة وخالد، أقام الدعوى رقم 5157 سنة 64 كلي القاهرة على بنك القاهرة، طالباً الحكم عليه في مواجهة البنك المصري العربي (بنك مصر) والمهندس محمود سامي بفسخ التعاقد الذي تم بينهما بتاريخ 8/ 1/ 1959 وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 4012 ج و610 م قيمة الأسهم المبينة بالصحيفة والتي كلفه بشرائها لحساب ولديه المذكورين والفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ التعاقد حتى السداد، وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 6/ 1/ 1959 طلب إلى المدعى عليه شراء مائتي سهم من أسهم البنك العربي المصري، وقد أخطره البنك المدعى عليه بإتمام هذا الشراء كما أخطره في 10/ 1/ 1959 بخصم مبلغ 4012 ج و610 م قيمة ثمن الأسهم ومقابل السمسرة ومصروفات العقد من حسابه لديه، ولما تبين له أن البنك لم يقم بنقل ملكية الأسهم لاسم ولديه القاصرين أقام ضده الدعوى رقم 1360 سنة 60 كلي القاهرة طالباً إلزامه برد المبلغ المشار إليه وفوائده بواقع 7% من تاريخ الإخطار بالشراء واحتياطياً إلزامه بتسليم الأسهم عيناً، وتمسك البنك المدعى عليه بأنه مجرد وكيل عن المدعي وقد أوفى التزامات الوكالة بإجراء التعاقد فلا يسأل في ماله عما لا يد له فيه، ثم أدخل كلاً من البنك العربي والمالك الأصلي للأسهم ضامنين له في الدعوى ليحكم عليهما بما عسى أن يحكم به عليه. وفي 9/ 12/ 1961 حكمت المحكمة بإلزام بنك القاهرة بتسليم الأسهم المشتراة لحساب الطاعن بصفته تسليماً عينياً وبإلزام المدعى عليهما المدخلين بضمان التسليم المحكوم به، وأن يدفعا للبنك مدعي الضمان المصروفات التي ألزم بها، مستندة في ذلك إلى أنه ما دام التنفيذ العيني ممكناً فإنه لا يجوز الالتجاء إلى التعويض عند عدم تنفيذ العقد وأصبح هذا الحكم نهائياً، ولما تعذر تنفيذ هذا الحكم بسبب إقرار البنك المحكوم ضده بعدم إمكان التنفيذ العيني، أقام دعواه الحالية بطلباته سالفة البيان. ودفع الحاضر عن بنك القاهرة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة. وفي 24/ 2/ 1965 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبجواز نظرها (ثانياً) برفض الدعوى. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 667 سنة 82 ق. وبتاريخ 7/ 11/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت قبول الطعن في خصوص السبب الأول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول، مخالفة الحكم المطعون فيه للمادتين 405، 215 من القانون المدني، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر بين الخصوم أنفسهم في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة والذي أصبح نهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم به قد حسم الخلاف بين الطاعن وبنك القاهرة في مدى التزام هذا البنك بصفته وكيلاً عن الطاعن في شراء الأسهم باسم ولديه القاصرين ودفع ثمنها من حسابه لديه، إذ رفض دفاع البنك من أنه كان مجرد وكيل عن الطاعن وأنه أوفى بالتزاماته بمجرد التعاقد فلا يسأل في ماله عما لا يد له فيه، وقضى بأنه كان على البنك المذكور أن يبلغ بالعمل المتفق عليه مقصد الموكل وهو نقل ملكية الأسهم، لا مجرد التعاقد على شرائها، ونتيجة لذلك قضى الحكم المذكور بإلزام البنك بتسليم الأسهم المشتراة إلى الطاعن عيناً، والتسليم المقضى به لا يكون إلا بعد تحويل الأسهم لاسم من اشتريت لحسابهم، وبالرغم من تمسك الطاعن بما انتهى إليه الحكم المذكور من أن المقصود من الوكالة هو قيام البنك بنقل ملكية الأسهم لاسم المشتريين بما يجعل التزامه قبلهما التزاماً بغاية، فإن الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بهذا الدفاع، تأسيساً على أن الحكم السابق قد انتهى في منطوقه إلى إلزام المطعون عليه الأول بتسليم الأسهم المشتراة لحساب الطاعن تسليماً عينياً، وأنه لا ارتباط بين هذا المنطوق وبين العمل على نقل ملكيتها بتحويلها لاسم المشتريين، وأن التزام البنك كان مجرد التزام ببذل عناية بما يجعله غير مسئول قبل الطاعن عن تحويل الأسهم إلى من اشتريت لحسابهما، وهو منه مسخ وتشويه للحكم السابق صدوره بين الطرفين أدى إلى إهداره لحجية هذا الحكم وإلى إعادة النظر في المسائل التي فصل فيها بما يخالفه ويناقضه، الأمر الذي ما كان يقع لو التفتت المحكمة إلى أن الحكم المذكور قد قضى في دعوى الضمان المرفوعة من بنك القاهرة ضد البنك العربي بإلزام هذا الأخير بضمان التسليم العيني المحكوم به على بنك القاهرة، باعتباره الممتنع عن نقل ملكية الأسهم لاسم المشتريين وأنه المسئول عن هذا الامتناع، ومتى كان الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع المطروح خلافاً للحكم الانتهائي السابق، فإنه يكون متعين النقض فلا يبق في الدعوى غير ذلك الحكم وإقرار بنك القاهرة باستحالة التنفيذ العيني الذي ألزمه به، ولما كان من المقرر أن الخطأ التعاقدي يتحقق بمجرد عدم تنفيذ الالتزام بغاية المتفق عليه، وكان خذلان من تعامل معهما البنك المطعون عليه الأول لا يعتبر سبباً أجنبياً لا يد له فيه يحول دون مسئوليته عن عدم التنفيذ العيني، فإن إلزامه بالتعويض الذي ثبتت عناصره من مدونات الحكم المطعون فيه يكون واجباً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الحكم السابق صدوره بين الطرفين في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة، أنه أقام قضاءه بإلزام بنك القاهرة بتسليم الطاعن الأسهم المشتراة عيناً على قوله "وبما أنه وإن وضح أن البنك وكيل فهو وكيل بالعمولة وعليه تنفيذ الوكالة بعناية الشخص الحريص، وهو من ثم إذ وكله المدعي (الطاعن) بشراء أسهم اسمية فنفذ الأمر بالشراء في البورصة، كان عليه أن يبلغ بالعمل مقصد الموكل وهو نقل الملكية لا مجرد التعاقد، ونقل الملكية لا يتم إلا بتمام تحويل الأسهم لاسمه، وبما أن الالتزام بدفع قيمة الأسهم المختصمة من حساب المدعي رغم قيام عقد البيع وعدم طلب فسخه لا يمكن أن ينبني على أساس من القانون إلا باعتبار ذلك تعويضاً، وبما أن التنفيذ العيني لا زال ممكنناً فلا يجوز من ثم الالتجاء إلى التعويض عند عدم التنفيذ" ومفاد ذلك أن الحكم قد حدد نطاق التزام المطعون عليه الأول وأن فصله في هذه المسألة كان لازماً لتحديد مدلول التسليم المقضى به، ولما كانت هذه المسألة مسألة أساسية في الدعوى المذكورة تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها، فبحثتها وحسمتها بتقريرها أن التزام البنك لا يقتصر على مجرد التعاقد، وكان هذا التقرير هو العلة التي انبنى عليها منطوق حكمها، فإن قضاءها في هذه المسألة متى أصبح نهائياً يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها، ولا يمنع من حيازة قضاء الحكم في هذه المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل فيها وارداً في أسباب الحكم السابق، ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، فإنها تكون معه وحدة لا تتجزأ، ويرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما قرره من أن "البنك قام بكل ما طلب منه فأتم الصفقة طبقاً لرغبات المستأنف (الطاعن)، والمستأنف عليه الثالث (المطعون عليه الثالث) واستلم الأسهم بعد خصم الثمن ومصاريف العقد من حساب المستأنف وسلمه للبائع، وأنه لا يمكن أن يطلب من المستأنف عليه الأول (بنك القاهرة) بصفته وكيلاً بالعمولة أزيد مما يفرضه عليه القانون، إذ أن مهمته تنتهي بمجرد إبرام العقد وتوقيعه، أما ما يلي ذلك من إجراءات تنفيذ العقد أو ضمانة هذا التنفيذ فليس مسئولاً عنها" فإنه يكون قد أعاد النظر في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم السابق إذ أن الأساس الذي بنيت عليه الدعوى المطروحة هو أن البنك لم يقم بتنفيذ التزامه بإتمام الصفقة ولم يقم بنقل ملكية الأسهم إلى اسم المشترين وهو بذاته الالتزام الذي حدد نطاقه الحكم السابق. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جاء خلافاً لذلك الحكم الذي صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 182 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 21 ص 136

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(21)
الطعن رقم 182 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". بطلان.
إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي. اتفاق هذه الأسباب مع التطبيق القانوني الصحيح وكفايتها بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه. النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما استطرد فيه تزيداً. عدم جدواه. الخطأ في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك".
تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه. مؤداه اعتماد محكمة الاستئناف لحكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع لصحة أسبابه، وفيه الرد الضمني على طلب إلغاء حكم التحقيق. لا محل لإيراد أسباب خاصة للرد على هذا الطلب.

-----------------
1 - متى كانت أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع التطبيق القانوني الصحيح وتكفي بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإن النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما استطرد فيه تزيداً يكون عديم الجدوى، ومثل هذا الخطأ في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
2 - قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه يتضمن أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع وذلك لصحة أسبابه وفي هذا الرد الضمني على ما طلبه الطاعنان في استئنافهما من إلغاء حكم التحقيق ولم يكن على محكمة الاستئناف بعد ذلك أن تفرد أسباباً خاصة للرد على هذا الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بصحيفة معلنة بتاريخ 30/ 1/ 1954 أقام الطاعنان على المطعون ضدها الدعوى رقم 397 لسنة 1954 تجاري كلي الإسكندرية طلباً فيها القضاء بإلزامها أن تدفع لهما مبلغ 1836 ج والفوائد القانونية وأسسا دعواهما على أن المطعون ضدها تستغل ملهى إمباسادور بالإسكندرية لإقامة حفلات مسائية تقوم أثناءها بالأداء العلني لقطع موسيقية من وضع بعض أعضاء المكتب المصري لحقوق التأليف وجمعية المؤلفين والملحنين اللذين يمثلهما الطاعنان، وذلك دون الحصول على إذن سابق منهما كممثلين للمؤلفين والملحنين أصحاب الحق في هذه المصنفات ودون أن تؤدي مقابل هذا الأداء العلني وقد رفضت التوقيع على عقد تصريح بالأداء العلني لقاء مبلغ إجمالي قدره 18 ج شهرياً ولم تلق بالاً بعد ذلك إلى تنبيههما عليها بخطابهما المؤرخ 21 يوليه سنة 1950 بالامتناع عن هذا الأداء غير المشروع وأنه لما كان ما وقع من المطعون ضدها يعتبر اعتداء على الملكية الأدبية وحقوق مؤلفي المصنفات الموسيقية التي كانت تؤدى علناً في ملهاها فقد طلب الطاعنان بصفتهما تعويضهما عن الأضرار التي أصابتهما من جراء ذلك بالمبلغ المطالب به - وبتاريخ 31/ 3/ 1956 قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعيان (الطاعنان) بكافة الطرق القانونية أن المدعى عليها (المطعون ضدها) قد أدت بملهاها أداء علنياً غير مشروع المصنفات الموسيقية الخاصة بالمؤلفين والموسيقيين المنضمين لهما في المدة من أول أكتوبر سنة 1949 حتى ديسمبر سنة 1953 المقامة عنها دعوى التعويض ولتنفي المدعى عليها (المطعون ضدها) ذلك بذات الطرق - وبعد أن سمعت محكمة الدرجة الأولى شهود الطرفين قضت بتاريخ 15/ 3/ 1958 برفض الدعوى - فاستأنف الطاعنان الحكمين التمهيدي والقطعي وقيد استئنافهما برقم 226 سنة 24 ق تجاري استئناف الإسكندرية - وبتاريخ 10/ 3/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن - وبجلسة 16/ 11/ 1963 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنان ينعيان في الوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون فيما ذهب إليه من أن حقوق المؤلفين لم تكن مكفولة بالحماية قبل صدور القانون رقم 354 سنة 1954 - ذلك أن القضاء في مصر قرر من قبل صدور هذا القانون حماية الملكية الفنية وحماية حقوق أصحابها رغم عدم وجود قانون خاص بها، مستلهماً ذلك من المبادئ القانونية العامة التي تحمي حق الملكية ومن المادة 163 وما بعدها من القانون المدني. وإذ أنكر الحكم المطعون فيه ما كان معتبراً ومعمولاً به قبل صدور القانون رقم 354 سنة 1954 وأنكر تبعاً لذلك إمكان حماية الملكية الأدبية والفنية بالحماية القضائية قبل صدور ذلك القانون فإنه يكون قد خالف القانون - كذلك أخطأ الحكم في تأويله للمادة 49 من القانون رقم 354 سنة 1954 وما تتطلبه من شرائط لحماية مصنفات المؤلفين الأجانب وفيما قرره من أن الطاعنين لم يقدما ما يدل على أن القانون الفرنسي الذي يخضعان له يكفل معاملة المثل بالنسبة لحماية حقوق المؤلفين المصريين في فرنسا. إذ علاوة على أنه لم يكن ثمة محل لبحث المادة 49 آنفة الذكر وشروط انطباقها طالما أن وقائع النزاع سابقة على العمل بالقانون رقم 354 سنة 1954 فإن أحداً من الخصوم لم يثر مسألة عدم المعاملة بالمثل في الدول التي يتبعها مؤلفو المصنفات الموسيقية الذين كان الطاعنان يطالبان بحماية حقوقهم وتحصيل مقابل الأداء العلني عنها. كما أن أوراق الدعوى تدل على أن هؤلاء من جنسيات مختلفة ولا يخضعون جميعهم للقانون الفرنسي كما ذهب الحكم.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود بأن الثابت من مطالعة الحكم التمهيدي الصادر من المحكمة الابتدائية في 31/ 3/ 1956 أنه بعد أن استعرض أوجه النزاع بين الطرفين رأى أن يحقق حصول التعدي من المطعون ضدها على حق الطاعنين في الأداء العلني بوصفهما ممثلين لجمعية المؤلفين والملحنين فقضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة وأورد في أسبابه "أنه في خصوص هذه الدعوى يخرج البحث عن نطاق أحكام القانون رقم 354 لسنة 1954 الذي لم يكن قد صدر بعد إذ يتضح من صحيفة الدعوى أنها رفعت بتاريخ 30/ 1/ 1954 للمطالبة بحقوق التأليف عن مدة سابقة في أول أكتوبر سنة 1949 حتى ديسمبر سنة 1953 - وبما أن المادة الأولى من القانون المدني تنص على أنه تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها وإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية وإذا لم توجد فبمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة، وأنه وقد أقر المشرع بالمادة 86 من القانون المدني الحقوق الغير مادية وأن تنظيمها يكون بقوانين خاصة فإن مقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة أن يسبغ القضاء حمايته على أصحاب هذه الحقوق وأن يلزم مغتصبها بتعويضهم تعويضاً عادلاً، وأن القضاء قد استقر على ذلك قبل العمل بالقانون الخاص رقم 354 لسنة 1954" - وبعد أن سمعت المحكمة الابتدائية شهود الطرفين قضت برفض الدعوى استناداً إلى عدم ثبوت الوقائع التي أسندها الطاعنان إلى المطعون ضدها من أدائها علناً مصنفات موسيقية من تأليف أعضاء المكتب الذي يمثله الطاعنان - ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن قرر في الأسباب التي أضافها إلى أسباب الحكم الابتدائي أن القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حق المؤلف لا يسري على واقعة الدعوى لأنها سابقة على العمل بأحكامه وأنه بفرض سريانه عليها فإن المادة 49 منه تشترط لحماية المصنفات الأجنبية في مصر المعاملة بالمثل للمؤلفين المصريين في البلد الأجنبي وهو الأمر الذي لم يقدم الطاعنان الدليل عليه - وإن قرر الحكم المطعون فيه ذلك إلا أنه لم ينف في أسبابه هذه تقرير القضاء حماية حق المؤلف من قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 بل إن في إحالته بعد ذلك إلى أسباب محكمة أول درجة التي قررت هذه الحماية صراحة في حكمها القاضي بإحالة الدعوى إلى التحقيق ما يتضمن أن الحكم المطعون فيه قد اتخذ من هذه الأسباب أسباباً له واعتبرها مكملة للأسباب التي أضافها - ولما كانت أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع التطبيق القانوني الصحيح وتكفي بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فإن النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما قرره من عدم انطباق شروط المادة 49 من القانون رقم 354 لسنة 1954 على واقعة الدعوى يكون عديم الجدوى لأن هذا الخطأ وارد فيما استطرد فيه الحكم تزيداً إذ لم يكن ثمة محل لبحث شروط انطباق هذه المادة بعد أن انتهى الحكم صحيحاً إلى عدم انطباق ذلك القانون على واقعة الدعوى ومثل هذا الخطأ الواقع في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في الوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه الواقعية مع أسبابه القانونية وتناقض أسبابه مع منطوقه - وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنه على الرغم مما أثبته الحكم المطعون فيه في أسبابه نقلاً عن أقوال المطعون ضدها وشاهديها أمام محكمة الدرجة الأولى من أن كل القطع الموسيقية التي تذاع في الملهى هي من تأليف وتلحين شاهديها علي كابوظة والسيد حسين المصري الجنسية وعلى الرغم مما كان ثابتاً في الأوراق من أن علي كابوظة عضو في جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى التي يمثلها الطاعنان وأنه قد عهد إليها بهذه الصفة بمهمة الدفاع عن حقوقه الأدبية والفنية وتحصيل مقابل الأداء العلني عن مصنفاته وهو ما تمسك به الطاعنان في مذكرتهما المقدمة لمحكمة الاستئناف، فإن الحكم المطعون فيه قد رفض الدعوى برمتها دون تمييز بين المؤلفين والملحنين الأجانب الذين أثارت المطعون ضدها بغير حق الشكوك حول أدائها علناً لمؤلفاتهم الموسيقية بملهاها وبين علي كابوظة الثابت استغلال المطعون ضدها لمصنفاته على نطاق واسع. وأضاف الطاعنان أنهما طلبا من دائرة فحص الطعون بجلسة 16/ 11/ 1963 ضم ملف الاستئناف إلى أوراق الطعن ليدللا من واقع أوراق هذا الملف على تمسكها بدفاعهما آنف الذكر أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من مطالعة حكم التحقيق الصادر من محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 31/ 3/ 1956 أنه عدد في أسبابه المستندات التي قدمها الطاعنان إلى المحكمة وبين فحواها وليس من بينها المستندات التي أودعها الطاعنان ملف الطعن للتدليل على أن الموسيقي علي كابوظة عضو بالهيئتين اللتين يمثلها الطاعنان وأنه أنابهما في اقتضاء حق الأداء العلني لمصنفاته. وقد خلا الحكمان الابتدائي والاستئنافي مما يفيد تقديم هذه المستندات المتعلقة بعلي كابوظة إلى محكمة الموضوع أو تمسك الطاعنين بحقهما في اقتضاء مقابل حق الأداء عنه باعتباره عضواً في الهيئتين اللتين يمثلانهما - كذلك خلا محضر جلسة دائرة فحص الطعون المنعقدة بتاريخ 16/ 11/ 1963 مما يدل على صحة ما زعمه الطاعنان من طلبهما ضم الملف الاستئنافي لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يقدما لمحكمة النقض صورة رسمية من مذكرتهما التي يدعيان بأنهما تمسكا فيها بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فإنه لا يقبل منهما التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب. ذلك أنهما استأنفا الحكمين التمهيدي والقطعي الصادرين من المحكمة الابتدائية، وقد قضى الحكم المطعون فيه برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي دون أن يفصح عن أسباب رفضه الاستئناف بالنسبة للحكم التمهيدي الابتدائي وذلك مع ما ينبني على إلغاء هذا الحكم من إطراح شهادة الشهود التي اعتمد عليها الحكم الابتدائي برفض الدعوى وتبقى بعد ذلك الأوراق والمستندات التي تقطع وحدها في صحة دعوى الطاعنين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه يتضمن أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع وذلك لصحة أسبابه، وفي هذا الرد الضمني على ما طلبه الطاعنان في استئنافهما من إلغاء حكم التحقيق ولم يكن على محكمة الاستئناف بعد ذلك أن تفرد أسباباً خاصة للرد على هذا الطلب.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 181 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 20 ص 128

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(20)
الطعن رقم 181 لسنة 30 القضائية

(أ) تنفيذ عقاري. "الاعتراض على قائمة شروط البيع". "الفصل في الاعتراضات".
تأسيس الاعتراضات على قائمة شروط البيع على أوجه بطلان شكلية، وجوب الفصل فيها. كون أوجه البطلان موضوعية، المحكمة بالخيار، إما أن تفصل في موضوع الاعتراض وتقرر بناء على ما يتضح لها وجوب الاستمرار في التنفيذ أو وقفه، أو أن لا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصم بعرض النزاع على المحكمة المختصة.
(ب) تنفيذ عقاري. "الاعتراض على قائمة شروط البيع". "دعوى الاستحقاق الفرعية".
قيام الاعتراض على عدم ملكية المدين المحجوز عليه للعقار المحجوز. اعتبار ذلك من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها. لا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على ادعاء باستحقاق العين المنفذ عليها. جواز إبدائها بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، كما يجوز سلوك سبيل دعوى الاستحقاق الفرعية.

----------------
1 - مفاد نصوص المواد 642 و647 و648 من قانون المرافعات أنه إذا كانت الاعتراضات على قائمة شروط البيع مؤسسة على أوجه بطلان شكلية وجب على المحكمة أن تفصل فيها. أما إذا كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص الشارع للمحكمة إما أن تفصل في موضوعها وتقرر بناء على نتيجة هذا الفصل الاستمرار في التنفيذ أو وقفه أو ألا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصوم بعرض النزاع على المحكمة المختصة لتفصل فيه بالطرق المعتادة ويكون ذلك - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - إذا لم تتوافر لدى المحكمة التي تقدم إليها الاعتراضات العناصر الكافية للبت في أصل الحقوق المتنازع عليها أو إذا لم تر النزاع - على جديته - مؤثراً في جواز المضي في التنفيذ أو إذا رأته في ظاهره غير جدير بأن تعطل بسببه الإجراءات (1).
2 - متى كانت منازعة الطاعن مبناها في الواقع تخلف شرط من الشروط الموضوعية لصحة التنفيذ وهو كون العقار المحجوز مملوكاً للمدين المحجوز عليه، فإن هذه المنازعة تعتبر من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها، ولا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على إدعاء باستحقاق المعترض أو مدينه للعين المنفذ عليها وأن المشرع نظم في المادة 705 من قانون المرافعات طريقاً آخر لعرض مثل هذه المنازعة على القضاء وهو دعوى الاستحقاق الفرعية، ذلك أن نص هذه المادة يجرى بأنه "يجوز طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز كله أو بعضه - ولو بعد انتهاء الميعاد المذكور في المادة 646 (وهو ميعاد الاعتراض على قائمة شروط البيع) - وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع العادية..." ومفاد ذلك أن المشرع لم يمنع إبداء المنازعة المؤسسة على الادعاء باستحقاق العقار المحجوز بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، بل على النقيض فقد جاء نص هذه المادة قاطعاً في جواز إبدائها بهذا الطريق وذلك على اعتبار أنها وجه من أوجه بطلان التنفيذ المنصوص عليها في المادة 642 مرافعات، وإنما نظم في المادة 705 طريقاً آخر لرفع هذه المنازعة إلى القضاء إلى جانب طريق الاعتراض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول اتخذ بموجب الحكمين الصادرين له ضد مدينه المطعون ضده الثاني بتاريخي 29 سبتمبر و29 نوفمبر سنة 1953 في الدعويين رقمي 206 و2506 سنة 1953 كلي الفيوم إجراءات التنفيذ العقاري على أربعة أفدنة وعشرة قراريط على اعتبار أنها مملوكة لهذا المدين وقام بإعلان تنبيه نزع الملكية في 25/ 2/ 1954 وسجله في 22/ 3/ 1954 ثم أودع قائمة شروط البيع في 5 يونيه سنة 1954 - وبتاريخ 19 أغسطس سنة 1954 قرر البنك الطاعن في قلم كتاب محكمة الفيوم الابتدائية بالاعتراض على هذه القائمة وطلب الحكم بإيقاف إجراءات البيع وبنى اعتراضه على أن العين المنفذ عليها والمبينة بالقائمة كانت مرهونة له مع أطيان أخرى رهناً رسمياً من المرحوم محمد أبو السعود تأميناً لدين له على مدينه المذكور وأنه بسبب عدم وفاء هذا المدين وورثته من بعده بذلك الدين اتخذ ضد هؤلاء الورثة إجراءات لنزع ملكية العين المرهونة وحكم بنزع ملكيتها في 22/ 5/ 1943 وانتهت هذه الإجراءات برسو مزاد العين عليه بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1953 في القضية رقم 304 سنة 1948 بيوع كلي الفيوم وأن المطعون عليه الثاني كان مختصماً في إجراءات التنفيذ هذه بصفته حائزاً لتلك العين - ورتب الطاعن على ذلك بطلان الإجراءات المعترض عليها وقد قيد اعتراضه برقم 18 سنة 1945 بيع كلي الفيوم ولدى نظره دفع المطعون ضده الأول بأن العقار المنفذ عليه لا يدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك الطاعن في القضية رقم 304 سنة 1948 آنفة الذكر - وبتاريخ 30/ 11/ 1954 قضت محكمة الفيوم الابتدائية بقبول الاعتراض شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الأرض محل النزاع وتطبيق مستندات الطرفين لمعرفة ما إذا كانت تلك الأرض تدخل في الأطيان التي رسا مزادها على البنك المعترض بتاريخ 19/ 10/ 1953 في الدعوى رقم 304 سنة 1948 أم لا تدخل وقد أودع مكتب الخبراء تقريراً ضمنه أن الأطيان موضوع قائمة شروط البيع المعترض عليها تدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك الطاعن - فاعترض المطعون ضده الأول على هذا التقرير وأصر على عدم دخول العين المنفذ عليها في تلك الأطيان مدللاً على ذلك بأن شهادة التصرفات التي استخرجها من الشهر العقاري لم يرد بها ذكر لوجود رهن أو اختصاص للبنك على هذه العين وبأنها مكلفة باسم مدينه المطعون ضده الثاني وليست باسم مدين البنك المعترض ونعى على تقرير الخبير عدم تطبيقه مستنداته على الطبيعة وإزاء ذلك قضت المحكمة في 17/ 11/ 1955 بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لاستيفائها وذلك بتطبيق مستندات المعترض ضده الأول (المطعون ضده الأول) على العين محل النزاع وقام بهذه المأمورية خبير آخر من خبراء المكتب وقدم تقريراً خلص فيه إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير الأول وأضاف أنه تبين له أن الحكم الصادر في 19/ 10/ 1953 برسو الأطيان على البنك المعترض قد صدر في مواجهة المعترض ضده الثاني (المطعون ضده الثاني) مدين الدائن متخذ الإجراءات المعترض عليها وذلك بوصفه حائزاً ووارثاً ورد الخبير على مستندات هذا الدائن بأن قيامه بإعلان البنك المعترض بإجراءات التنفيذ بوصفه حائزاً يدل على أن لهذا البنك تسجيلات سابقة على ذات العين الواردة في قائمة شروط البيع المعترض عليها إذ لو كانت هذه التسجيلات على أطيان أخرى غير هذه العين كما يدعي المطعون ضده الأول لما كان هناك ما يدعوه لإنذار البنك كحائز وعلل الخبير عدم ظهور تسجيلات البنك في شهادات التصرفات المقدمة من المطعون ضده الأول بأن هذه الشهادات عن مدة لا تدخل فيها السنة التي سجل فيها حكم نزع الملكية الصادر للبنك في 22/ 5/ 1943 والمسجل في نفس اليوم وذكر أن التكليف لم ينقل باسم البنك الراسي عليه المزاد بسبب عدم تسجيل حكم مرسى المزاد - وبتاريخ 25 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة الابتدائية بهيئة أخرى في موضوع الاعتراض برفضه وبالاستمرار في إجراءات البيع مؤسسة قضاءها بذلك على أنه وإن ثبت من تقرير الخبير أن العين المعترض على التنفيذ عليها تدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك المعترض إلا أن الملكية لا تنتقل إلى الراسي عليه المزاد إلا بتسجيل حكم مرسى المزاد وإذ كان المعترض لم يسجل هذا الحكم إلا في 14/ 4/ 1959 وهو تاريخ لاحق على إجراءات التنفيذ المعترض عليه فإن اعتراضه يكون على غير أساس - وقد استأنف البنك الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1164 سنة 26 ق وبتاريخ 12/ 3/ 1960 حكمت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9/ 11/ 1963 وفيها صممت النيابة على المذكرة المقدمة منها والتي أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف نحت نفسها عن الفصل في موضوع الاعتراض تأسيساً على ما قالته في حكمها من أن دعوى الاعتراض ليست محلاً للفصل في هذا الادعاء الموضوعي إعمالاً لنص المادة 648 من قانون المرافعات وأن وسيلة الطاعن للدفاع عن ملكيته هي رفع دعوى استحقاق طبقاً للمادة 705 من هذا القانون لا أن يكتفي بمجرد - الاعتراض - هذا في حين أن المشرع قد أوجب في المادة 642 مرافعات على المدين والحائز والدائنين المسجلين إبداء جميع أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على تقديم القائمة - شكلية كانت هذه الأوجه أو موضوعية - بطريق الاعتراض وأجاز في المادة 643 لكل ذي مصلحة من غير هؤلاء إبداء ما لديهم من هذه الأوجه بهذا الطريق أيضاً مما يفيد أن لمالك العقار الذي اتخذت ضده خطأ إجراءات نزع الملكية أن يدافع عن ملكيته بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع في المواعيد القانونية فإذا ما فاتته هذه المواعيد يكون له رفع دعوى استحقاق بالطريق المبين في المادة 705 وإذ كان ما بنى عليه الطاعن اعتراضه من أن إجراءات التنفيذ التي اتخذها المطعون ضده الأول باطلة لأن العقار المنفذ عليه غير مملوك لمدينه يعتبر من أوجه البطلان الموضوعية التي تختص محكمة الاعتراضات بالفصل فيها فإن محكمة الاستئناف بامتناعها عن الفصل في موضوع هذا الاعتراض بحجة أن دعوى الاعتراض ليست محلاً لنظر هذا النزاع الموضوعي تكون قد خالفت القانون ولا محل لاستنادها إلى المادة 648 من قانون المرافعات لأن هذه المادة - في رأي الطاعن - لا تجيز لمحكمة الاعتراضات التخلي عن الفصل في موضوع الاعتراض إلا إذا كان النزاع يدخل أصلاً في اختصاص محكمة أخرى غيرها وهو الأمر المنتفي في النزاع الذي كان مطروحاً عليها لأنها هي المختصة أصلاً نوعياً ومحلياً بنظره.
وحيث إن المادة 642 من قانون المرافعات أوجبت على المدين والحائز والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الرهون الحيازية والرسمية وحقوق الاختصاص والامتياز الذين قيدت حقوقهم قبل تسجيل التنبيه إبداء أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات سواء أكان أساس - البطلان عيباً في الشكل أم في الموضوع - بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط حقهم في التمسك بها كما أجازت المادة 643 لكل ذي مصلحة من غير من ورد ذكرهم في المادة السابقة إبداء ما لديه من أوجه البطلان بطريق الاعتراض على القائمة، ونصت المادة 647 على أن تفصل المحكمة التي يجرى أمامها التنفيذ في الاعتراضات على وجه السرعة ثم نصت المادة 648 على أن للمحكمة عند النظر في أوجه البطلان الموضوعية أن تحكم دون مساس بالحق بالاستمرار في إجراءات التنفيذ مع تكليف الخصوم عند الاقتضاء رفع أصل النزاع إلى المحكمة المختصة. ومفاد هذه النصوص أنه إذا كانت الاعتراضات مؤسسة على أوجه بطلان شكلية وجب على المحكمة أن تفصل فيها أما إذا كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص الشارع للمحكمة إما أن تفصل في موضوعها وتقرر بناء على نتيجة هذا الفصل الاستمرار في التنفيذ أو وقفه أو ألا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصوم بعرض النزاع على المحكمة المختصة لتفصل فيه بالطرق المعتادة ويكون ذلك - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - إذا لم تتوافر لدى المحكمة التي تقدم إليها الاعتراضات العناصر الكافية للبت في أصل الحقوق المتنازع عليها أو إذا لم تر النزاع - على جديته - مؤثراً في جواز المضي في التنفيذ أو إذا رأته في ظاهره غير جدير بأن تعطل بسببه الإجراءات - لما كان ذلك، وكانت المحكمة الابتدائية قد رأت أن لها سلطة الفصل في موضوع الاعتراض وفصلت فيه برفضه تأسيساً على أن إجراءات التنفيذ المعترض عليها سابقة على تاريخ تسجيل مرسى المزاد الصادر للمعترض لكن الحكم المطعون فيه وإن كان قد انتهى في منطوقه إلى تأييد الحكم الابتدائي إلا أنه - على ما يبين من أسبابه - ذهب مذهباً آخر إذ أقام قضاءه على أن بحث موضوع الاعتراض غير جائز بمقولة إن محل بحثه ليس دعوى الاعتراض وأنه ما دام البنك المعترض (الطاعن) يؤسس اعتراضه على أن العين المنفذ عليها ليست مملوكة لمدين الدائن مباشر الإجراءات المعترض عليها وإنما لمدينه هو المرحوم محمود أبو السعود وأنه سبق أن نزع ملكية هذه العين ورسا مزادها عليه فإن حقيقة هذه الطلبات هي طلب استحقاق العقار وكان يجب على البنك أن يرفع دعوى الاستحقاق المنصوص عليها في المادة 705 لا أن يكتفي بالاعتراض في ذاته وأنه لذلك فلا محل لوجهة النظر التي ذهبت إليها محكمة أول درجة بإجراء المفاضلة بين التسجيلين وأن البحث فيما توجبه المادة 590 من تسجيل حكم مرسى المزاد ليكون حجة على الغير غير مجد في النزاع المطروح ولئن كان الحكم المطعون فيه قد قرر بعد ذلك أنه يرى أن يقضى بالاستمرار في التنفيذ طبقاً للمادة 648 من قانون المرافعات إلا أنه أردف ذلك بقوله إنه يرى هذا الرأي لتصحيح المركز القانوني للنزاع لأن دعوى الاعتراض ليست محلاً للفصل في الادعاء الموضوعي الذي يثيره المعترض في اعتراضه، ومفاد ذلك أن محكمة الاستئناف لم تتخل عن الفصل في موضوع الاعتراض عملاً برخصة التنحي المخولة لها في المادة 648 من قانون المرافعات وإنما على أساس أنها لا تملك بحث هذا الموضوع وهذا منها خطأ في القانون ذلك أن منازعة الطاعن كما بينها الحكم المطعون فيه - مبناها في الواقع تخلف شرط من الشروط الموضوعية لصحة التنفيذ وهو كون العقار المحجوز مملوكاً للمدين المحجوز عليه ومن ثم فإن هذه المنازعة تعتبر من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها ولا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على ادعاء باستحقاق المعترض أو مدينه للعين المنفذ عليها، وأن المشرع نظم في المادة 705 طريقاً آخر لعرض مثل هذه المنازعة على القضاء وهو دعوى الاستحقاق الفرعية ذلك أن نص هذه المادة يجرى كالآتي "يجوز طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز كله أو بعضه - ولو بعد انتهاء الميعاد المذكور في المادة 646 (وهو ميعاد الاعتراض على قائمة شروط البيع) وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع العادية ويختصم فيها مباشر الإجراءات والمدين أو الحائز وأول الدائنين المقيدين" - ومفاد ذلك أن المشرع لم يمنع إبداء المنازعة المؤسسة على الادعاء باستحقاق العقار المحجوز بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع بل على النقيض فقد جاء نص هذه المادة قاطعاً في جواز إبدائها بهذا الطريق وذلك على اعتبار أنه وجه من أوجه بطلان التنفيذ المنصوص عليها في المادة 642 مرافعات وإنما نظم القانون في المادة 705 طريقاً آخر لرفع المنازعة إلى القضاء إلى جانب طريق الاعتراض. لما كان ما تقدم، فإن محكمة الاستئناف إذ تخلت عن الفصل في موضوع الاعتراض المقدم من الطاعن بحجة أنها لا تملك هذا الفصل لأن دعوى الاعتراض ليست محلاً لبحثه فإنها تكون قد خالفت القانون بما يستوجب نقض حكمها دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن ولا يقدح في ذلك أن هذا الحكم قد استند إلى المادة 648 من قانون المرافعات التي تخول لمحكمة الاعتراضات رخصة التنحي عن الفصل في أوجه البطلان الموضوعية ذلك أن هذا الاستناد كان - كما سلف القول - مبنياً على فهم خاطئ بأنها لا تملك الفصل في المنازعة المطروحة عليها لعدم جواز إبدائها بطريق الاعتراض ولا يعرف ماذا كان قضاؤها يكون في خصوص استعمال تلك الرخصة لو أنها فهمت القانون على وجهه الصحيح.


(1) نقض 30/ 5/ 1953 طعن 160 س 28 ق السنة 14 ص 759.