الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 4 لسنة 36 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 82 ص 513

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(82)
الطعن رقم 4 لسنة 36 القضائية

(أ) بيع. "العقد النهائي". التزام. "تنفيذ الالتزام". "الشرط الجزائي." تعويض. عقد.
عقد البيع النهائي دون العقد الابتدائي هو قانون المتعاقدين. خلوه من النص على الشرط الجزائي الوارد بالعقد الابتدائي يدل على تخلي الطرفين عن هذا الشرط.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقود". عقد.
سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود واستظهار نية طرفيها. مناط ذلك.

-----------------
1 - العقد النهائي دون العقد الابتدائي هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين، وإذ يبين من العقد النهائي أنه قد خلا من الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد الابتدائي، فإن هذا يدل على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيها على المعنى الظاهر لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الحليم نعمان حسن أبو سمرة - الطاعن - أقام الدعوى رقم 262 سنة 1964 كلي دمياط ضد نعيم نعمان حسن أبو سمرة - المطعون عليه - طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال في بيان دعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 5/ 5/ 1955 باع له المدعى عليه 18 ف بثمن قدره 4500 جنيه دفع وقت التعاقد وأن القدر المبيع آل إلى البائع بموجب عقد قسمة عرفي تم بينه وبين أخيه سعد وتعهد المدعى عليه فيه بالتوقيع على عقد البيع النهائي عند طلبه بمجرد تسجيل عقد القسمة، واتفقا على أن يلتزم كل من يخل أو يخالف أي شرط من شروط العقد بتعويض قدره ألف جنيه للطرف الآخر، وأنه قدم طلب الشهر برقم 842 سنة 56 فارسكور، وحرر العقد النهائي وتأشر عليه برقم 260 سنة 57، إلا أن المدعى عليه امتنع عن التوقيع عليه رغم إنذاره رسمياً في 25/ 2/ 56، ثم عاد فقدم طلب الشهر برقم 386 سنة 61 وأنذره في 25/ 11/ 61 للحضور إلى مكتب الشهر بدمياط للتوقيع على العقد النهائي، ولما لم يحضر حرر محضراً بغيبته ورفع دعوى بصحة العقد، إلا أنه لم يقيدها لقيام المدعى عليه بالتوقيع على العقد في 14/ 12/ 1961 وقد ترتب على التراخي في التوقيع على العقد النهائي إلى ما بعد صدور القانون 127 سنة 61 أن استولى الإصلاح الزراعي على المساحة المبيعة لانطباق ذلك القانون على البائع مما اضطره لرفع اعتراض عن هذا الاستيلاء انتهى الأمر فيه إلى الاعتداد بالتصرف، ولقد تحمل بسبب ذلك نفقات باهظة في التقاضي أمام المحاكم، كما أوقع الإصلاح الزراعي ضده حجزين إداريين وفاء لإيجار الأطيان المبيعة عن سنتي 62، 63 واضطر لدفع إيجار سنة 62، وتحمل كذلك فرق رسوم التسجيل التي زادت بمقتضى القانون في الفترة بين تاريخ الإنذار الحاصل في 25/ 2/ 1959 وبين تاريخ التوقيع على العقد في 4/ 12/ 1961، وإذ كان يستحق مقابل هذه الأضرار التعويض المتفق عليه والبالغ 1000 جنيه فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ، ورد المدعى عليه بأنه تعهد في البند السابع من العقد بتنفيذ التزامه بالتوقيع فور تسجيل عقد القسمة الذي ترك تحت يد المدعي 200 جنيه لحساب تسجيله، وإذ تم هذا التسجيل بتاريخ 2/ 11/ 1961 فقد وقع على عقد البيع النهائي في 14/ 12/ 1961، فضلاً عن أن المدعي لم يصب بضرر نتيجة هذا التأخير، إذ تسلم الأطيان وأجرها للغير وحصل أجرتها، وأنه غير مسئول عن بطء الإجراءات أو صدور قانون الإصلاح الزراعي أو تعديل رسوم التسجيل، وفي 5/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف ومبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بإلغاء وصف النفاذ المشمول به الحكم أو بوقفه (ثانياً) وبصفة عادية بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المستأنف عليه بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين، وقيد استئنافه برقم 162 سنة 17 ق، وفي 24/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف عليه بالمصروفات عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وأصرت النيابة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول، أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما قرره من أن عدم إيراد الشرط الجزائي في العقد النهائي يفيد التنازل عنه، وهو منه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال ومخالفة للثابت في الأوراق، ذلك أن ما يرد بالعقد النهائي من شروط إنما ينصرف إلى الحقوق المستقبلة التي تسري على الطرفين، أما ما سبق ذلك من أضرار تكون قد لحقت بالمشتري فليس من شأن النصوص التي ترد في العقد النهائي معالجتها، بل يجب الرجوع إلى العقد الابتدائي أو إلى القواعد القانونية العامة، وليس من المستساغ عقلاً أن يرد في العقد النهائي اتفاق على أمر مختلف عليه بين الطرفين هو تراخي أو عدم تراخي البائع في التوقيع عليه، كما أنه ليس من المستساغ القول بأن عدم ورود الشرط الجزائي في العقد النهائي يفيد التنازل عنه، إذ أن التنازل عن الحق يجب أن يكون صريحاً ولا يؤخذ بالظن، وإذ كان الثابت أن الطاعن تمسك بالشرط الجزائي طوال الفترة التي تراخى فيها البائع وتحدى به في إنذاري 25/ 2/ 59، 25/ 11/ 61 فلا يجوز أن ينسب إليه التنازل عنه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن العقد النهائي دون العقد الابتدائي هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين، ولما كان يبين من عقد البيع النهائي المشهر بتاريخ 14/ 12/ 1961 أنه قد خلا من النص على الشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الثامن من عقد البيع الابتدائي أو الإحالة إليه، فإن هذا يدل على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه فساد في الاستدلال.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه رفع دعواه بالتعويض بسبب تخلف المطعون عليه عن التوقيع على العقد النهائي، وفصل أوجه الضرر فيما تكبده من رسوم تسجيل بواقع 7% بدلاً من 5% وما غرمه من مصاريف قضائية وغير قضائية في رفع دعوى صحة ونفاذ العقد ومواجهة الإصلاح الزراعي بالعقد ورفع اعتراض أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وطلب إلزام المطعون عليه بمبلغ التعويض على أنه تعويض اتفاقي، وبفرض أن عدم إيراد الشرط الجزائي بالعقد النهائي يوجب عدم إعماله - وهو ما لا يسلم به - فإنه ما كان يحل لمحكمة الموضوع أن تحكم برفض الدعوى بناء على هذا النظر، بل كان عليها أن تواجه الدعوى بوصفها دعوى تعويض عادية لم يتفق الطرفان فيها مقدماً على مقدار التعويض، وتبحث أركانها وتقضي فيها وفقاً للقواعد العامة، وإذ بين الطاعن بدعواه أمام محكمة أول درجة الأضرار التي أصابته بسبب تأخر المطعون عليه في التوقيع على العقد النهائي، كما نبه محكمة الاستئناف إلى ذلك بمذكرته المقدمة لجلسة 24/ 11/ 1965 مبرزاً استناده احتياطياً لنصوص القانون العامة في التعويض ولم تفطن محكمة الموضوع لكل ذلك، فإنها تكون قد خالفت القانون وشاب حكمها قصور مبطل له، حتى لو سلم جدلاً بوجهة نظرها بشأن عدم قيام الشرط الجزائي. ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وأغفل الفصل في دفاع جوهري، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن دفاع المطعون عليه قام على أنه ما دام عقد القسمة لم يسجل فهو في حل من التوقيع على العقد النهائي، بينما قام دفاع الطاعن على أن التزام البائع بالتوقيع على العقد النهائي هو التزام واجب النفاذ فوراً، إذ وضع ذلك الشرط لصالحه هو وعلى اعتبار أنه ليس بمستطاع التوقيع على العقد النهائي قبل تسجيل التصرفات التي آل بمقتضاها الملك للبائع، وما دام قد اقتنع مكتب الشهر بالتأشير على مشروع العقد لصلاحيته للشهر ولو لم يسجل عقد القسمة المبرم بين البائع وأخيه، اعتباراً بأنه يجوز للشريك على الشيوع أن يبيع نصيبه مفرزاً فليس للبائع أن يمتنع عن التوقيع على ذلك المشروع بعد التأشير عليه بصلاحيته للشهر في 13/ 5/ 1957 بمقولة إن عقد القسمة لم يسجل، ولقد أخذ الحكم بدفاع المطعون عليه وقرر أنه بفرض قيام الشرط الجزائي فإن البائع لم يتخلف عن تنفيذ التزامه الذي علق على تسجيل عقد القسمة وأوفى به بمجرد تسجيله، مع أن عقد القسمة قد تسجل في 14/ 10/ 1961 وأنذر الطاعن المطعون عليه في 25/ 11/ 1961 للتوقيع على العقد محدداً له يوم 30/ 11/ 1961، ولما لم يحضر حرر له الموثق محضر غياب، ولم يعرض الحكم لدفاعه مع أنه دفاع جوهري لو عرض له لتغير وجه الرأي في الدعوى، كما أغفل التحدث عما إذا كان البائع يعتبر متخلفاً عن القيام بالتزامه إذا تراخى في تسجيل عقد القسمة المشار إليه ما يزيد على ست سنوات مع أن التزامه في هذا الخصوص واجب النفاذ فوراً أو في أجل معقول، وليس من المستساغ أن يمتد إلى ست سنوات مع إلحاح المشتري المتواصل وإنذاره رسمياً، وبذلك فقد أخطأ الحكم في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن النعي في هذين السببين مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن استخلص تخلى الطرفين عن الشرط الجزائي بعدم النص عليه في العقد النهائي أضاف إلى ذلك قوله "إنه فضلاً عن ذلك فإن البند السابع من العقد الابتدائي قد تضمن تعهداً من البائع بالتوقيع على العقد النهائي بمجرد إتمام تسجيل عقد القسمة الذي لم يكن قد تم تسجيله بعد، وهو تعهد مشروط بتسجيل عقد القسمة دون تحديد أجل لتسجيل هذا العقد أو التوقيع على العقد النهائي وقد قام المستأنف بتنفيذ تعهده بالتوقيع على العقد بمجرد تسجيل عقد القسمة، ومن ثم فلا محل للقول بأنه أخل بالتزامه التعاقدي أو أن هناك تقصيراً من جانبه في التوقيع على العقد يصح مساءلته عنه" وهذا الذي أورده الحكم وانتهى إليه لا يخرج عن كونه تفسيراً لما تضمنه البند السابع من العقد الابتدائي، وإذ كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين، مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيها على المعنى الظاهر لها، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من العقد الابتدائي والبند السابع منه الذي جرى نصه على أن "يقر الطرف الأول (البائع) أنه يملك الأطيان المبيعة بموجب عقد قسمة بينه وبين شقيقه مسعد نعمان حسن أبو سمرة وهذا العقد لم يتم تسجيله بعد وبمجرد إتمام تسجيل هذا العقد فإن الطرف الأول يتعهد بالتوقيع على العقد النهائي متى طلب إليه الطرف الثاني" - بأن نية الطرفين قد اتجهت إلى إرجاء تنفيذ التزام المطعون عليه بالتوقيع على العقد النهائي إلى ما بعد تسجيل عقد القسمة المبرم بين البائع وشقيقه وأن المطعون عليه قد التزم حدود هذا الاتفاق، ورتب على ذلك انتفاء الخطأ الموجب لمسئوليته، وكانت عبارات هذا السند تؤدي إلى ما استخلصه منها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 487 لسنة 35 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 81 ص 508

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

--------------

(81)
الطعن رقم 487 لسنة 35 القضائية

تنفيذ عقاري. "التبليغ بتقرير الزيادة بالعشر". بطلان. حكم. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
تبليغ تقرير زيادة العشر إلى ذوي الشأن وفقاً للمادة 679 مرافعات. مخالفة ذلك. لا بطلان. على قاضي البيوع التحقق من هذا التبليغ. حكمه بتأجيل البيع لبطلان التبليغ أو رفض تأجيله وبصحة التبليغ هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن. م 663 مرافعات.

----------------
أوجبت المادة 679 من قانون المرافعات تبليغ محضر التقرير بزيادة العشر خلال الخمسة أيام التالية لانقضاء ميعاد التقرير بها إلى الراسي عليه المزاد والمدين والحائز وإلى المقررين بالزيادة الآخرين وكذلك إلى الدائن مباشر الإجراءات وجميع الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات، إلا أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة أحكام هذه المادة، وإنما يتعين على قاضي البيوع قبل إجراء المزايدة أن يتحقق من حصول التبليغ المنصوص عليه فيها، بحيث إذا تبين عدم صحة التبليغ أو بطلانه وجب عليه تأجيل البيع لحين إجراء التبليغ، وحكم قاضي البيوع في هذه المسألة سواء بتأجيل البيع أو بصحة التبليغ ورفض طلب التأجيل هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن طبقاً للمادة 663 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك العقاري المصري اتخذ إجراءات الحجز العقاري على ستين فداناً مملوكة لمدينه السيد/ طاهر الوكيل وفاء لدينه البالغ 4500 ج و762 م، وفي 11/ 2/ 1964 أصدر قاضي البيوع في القضية رقم 24 سنة 1961 بيوع كلي دمنهور حكماً بإيقاف البيع على السيد/ عبد الرحيم أحمد الكلاف بصفته لقاء ثمن قدره 6615 ج والمصاريف، وفي 18/ 2/ 1964 قرر مصطفى كامل البنا بزيادة العشر، كما قررت السيدة/ بهية طاهر راسخ بأنها تزيد مبلغ 761 ج و500 م على الثمن الراسي به المزاد وتحددت جلسة 24/ 3/ 1964 لإعادة إجراءات البيع، وفيها حضر محام عن الأستاذ موريس صهيون وقرر بأن وكالة الأخير عن المدين طاهر الوكيل قد انتهت بصدور حكم في الدعوى وبذلك لا يصح إعلانه بمكتبه ويتعين إعادة إعلانه في موطنه الأصلي، ورد محامي البنك العقاري بأن الأستاذ موريس صهيون قد ثبت حضوره عن المدين في إجراءات البيع بتوكيل رسمي ولا تنتهي هذه الإجراءات بصدور حكم مرسى المزاد الأول وإنما تنتهي إما بصيرورته نهائياً بعدم التقرير بزيادة العشر أو بصدور حكم مرسى المزاد الثاني في حالة زيادة العشر إذ أن حكم مرسى المزاد الأول يسقط بمجرد التقرير بزيادة العشر، وأضاف أن توكيل محامي المدين لا زال سارياً، وقد أخطر بتقرير زيادة العشر بصفته وكيلاً رسمياً عن المدين وطلب الاستمرار في إجراءات البيع دون الالتفات لاعتراضه. ودفع وكيل السيدة بهية مقررة الزيادة بالعشر ببطلان إعلان المدين لأنه تم بمكتب الأستاذ/ موريس صهيون المحامي باعتبار محله المختار مع أن هذا المحل قد انتهى قانوناً بصدور حكم مرسى المزاد الأول، وأضاف بأن إجراءات المزاد باطلة لأن الإصلاح الزراعي استولى على 31 ف و6 ط و2 س من الأطيان موضوع المزاد وطلب إدخال جهة الإصلاح الزراعي خصماً في الدعوى لتقرير وجهة نظرها في خصوص هذا الاستيلاء. ورفض قاضي البيوع إجابة هذا الطلب، وبعد أن اتخذت إجراءات المزايدة قضي بإيقاع بيع الـ 60 ف موضوع الحجز على السيد/ مصطفى كامل البنا بثمن قدره 9200 ج والمصاريف، وأورد في أسباب الحكم أن إعلان المدين بالتقرير بزيادة العشر وبالجلسة المحددة للمزاد في محله المختار وهو مكتب محاميه تم صحيحاً لأن وكالة المحامي المذكور لم تنته بصدور حكم مرسى المزاد الأول. واستأنف المدين هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والقضاء ببطلان إجراءات المزايدة وحكم مرسى المزاد الصادر في القضية رقم 24 سنة 1961 بيوع كلي دمنهور، وقيد هذا الاستئناف برقم 233 سنة 20 قضائية بيوع. ودفع المستأنف عليهما الأول والثاني بعدم جواز الاستئناف طبقاً لحكم المادة 692 مرافعات كما دفعا بعدم قبول الاستئناف لانعدام مصلحة المستأنف فيه، لأن الحكم بالبطلان يترتب عليه استقرار البيع للمشتري الأول، وطلبا احتياطياً رفض الاستئناف موضوعاً، وبتاريخ 13 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصروفات، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وأحيل الطعن إلى هذه الدائرة حيث صمم محامي الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون ضدهم ولم يبدوا دفاعاً. وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه لم يعلن بالتقرير بزيادة العشر ولا باليوم المحدد للبيع وإجراء اللصق عملاً بالمادتين 679 و681 مرافعات، وإنما وجه الإعلان بتقرير زيادة العشر إلى مكتب الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي المحاميين بدمنهور في 16/ 3/ 1964 على اعتبار أن المكتب المذكور محل مختار له كمدين، وإذ كانت صلته بهذا المكتب قد انقطعت ووكالته لهذين المحامين قد انتهت بصدور حكم مرسى المزاد الأول بتاريخ 11/ 2/ 1964 فقد رفض وكيلهما تسلم الإعلان، كما رفض أيضاً لذات السبب تسلم الإعلان الموجه له في 8/ 3/ 1964 عن اليوم المحدد للبيع وإجراء اللصق، مقرراً أنه يتعين إعلان المدين في موطنه الأصلي، وإذ كان الثابت من محضر جلسة 24/ 3/ 1964 التي حكم فيها بإيقاع البيع أن محامياً حضر عن الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي وقرر أن وكالتهما عن المدين قد انتهت بصدور حكم في الدعوى، فقد كان يتعين على محكمة أول درجة وقد وضح لها أن المدين لم يعلن لا بتقرير الزيادة بالعشر ولا بالجلسة المحددة للبيع، أن تأمر بتأجيل البيع حتى يتم إعلانه إعلاناً صحيحاً في محله الأصلي، وإذ لم تفعل بل سارت في إجراءات البيع فإن حكمها يكون باطلاً، ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من أن المادة 83 من قانون المرافعات تنص على أنه بمجرد صدور التوكيل من أحد الخصوم يكون موطن وكيله معتبراً في إعلان الأوراق اللازمة لسير الدعوى في درجة التقاضي الموكل هو فيها. ولا تنتهي هذا الوكالة بالنسبة لقضايا البيوع إلا بعد إجراء المزايدة الثانية أو بانقضاء ميعاد زيادة العشر، فضلاً عن أن وكالة الأستاذ موريس صهيون لا زالت قائمة، بدليل أن رافعة الاستئناف هي الأستاذة إيزابيل وجدي حين وقعت بتسلم مذكرة البنك العقاري بتاريخ 12/ 12/ 1964، فقد أشرت بتسلمها نيابة عن الأستاذ موريس صهيون، ذلك أن توكيل المحامي في إحدى قضايا البيوع لا يستلزم استمرار هذه الوكالة بعد التقرير بزيادة العشر لأن المرحة الثانية لذلك تعتبر مستقلة كل الاستقلال عن المرحلة الأولى التي تنتهي بصدور حكم مرسى المزاد، كما أن رفض وكيل المكتب تسلم الإعلانات كان يقتضي إما إعلان المدين في محله الأصلي أو إعلانه للإدارة وإرسال خطاب مسجل إليه بعلم الوصول كي يتوجه لتسلمها، أما عن التأشير على مذكرة البنك الاستئنافية من الأستاذة إيزابيل وجدي فهو مجرد خطأ مادي ناشئ من أن البنك الحاجز كان قد أشر في إعلان المذكرة بعبارة "صورة لمكتب الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي المحاميين" وهذا لا يعني استمرار وكالتهما عن المدين (الطاعن) بعد أن أعلنا بمحضر جلسة 24/ 3/ 1964 تنازلهما عن الوكالة عنه في قضية زيادة العشر، ومتى تقرر هذا فإن إجراءات المزايدة الثانية تكون قد وقعت باطلة لعدم إعلان المدين بها إعلاناً صحيحاً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 679 من قانون المرافعات وإن أوجبت تبليغ محضر التقرير بزيادة العشرة خلال الخمسة أيام التالية لانقضاء ميعاد التقرير بها إلى الراسي عليه المزاد والمدين والحائز وإلى المقررين بالزيادة الآخرين، وكذلك إلى الدائن مباشر الإجراءات وجميع الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات، إلا أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة أحكام هذه المادة، وإنما يتعين على قاضي البيوع قبل إجراء المزايدة أن يتحقق من حصول التبليغ المنصوص عليه فيها بحيث إذا تبين عدم صحة التبليغ أو بطلانه وجب عليه تأجيل البيع لحين إجراء التبليغ، وحكم قاضي البيوع في هذه المسألة سواء بتأجيل البيع أو بصحة التبليغ ورفض طلب التأجيل هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن طبقاً للمادة 663 من قانون المرافعات. إذ كان ذلك كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت صحة تبليغ المدين بالتقرير بزيادة العشر قضي بعدم جواز الاستئناف المرفوع من هذا المدين في حكم مرسى المزاد المتضمن الفصل في النزاع الذي أثير حول صحة حصول التبليغ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بصحيفة الاستئناف أن من ضمن الستين فداناً الراسي مزادها على المطعون ضده الثاني 31 ف و6 ط و2 س استولى عليها الإصلاح الزراعي، وهي واقعة لم يجحدها المطعون ضده الثالث مقرر الزيادة بالعشر الراسي عليه المزاد ولا المطعون ضدهم الأربعة الأخيرون المنضمون له أمام محكمة الاستئناف، بل بالعكس قد احتفظوا بكامل حقوقهم المترتبة على حصول الاستيلاء على هذه المساحة بمعرفة الإصلاح الزراعي، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه في خصوص ذلك إلا بقوله أنه لا صلة له بإجراءات المزايدة، وإذ كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تدخل جهة الإصلاح الزراعي لتقديم محضر الاستيلاء الذي تم في أكتوبر سنة 1963 قبل حكم مرسى المزاد الثالث والذي ترتب عليه نقل ملكية جزء من الأطيان موضوع مرسى المزاد إلى الدولة، وإذ لم تفعل ذلك مكتفية بردها المقتضب غير السائغ، فإن حكمها المطعون فيه يكون مشوباً بقصور يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى حكم قاضي البيوع يبين أن الطاعن لم يثر هذه المسألة وإنما أثارها غيره من الخصوم ولم يفصل فيها قاضي البيوع، وقصر قضاءه على إيقاع البيع، ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن في حكمه بالاستئناف لهذا السبب.

الطعن 166 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 19 ص 114

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(19)
الطعن رقم 166 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "إعلان الطعن". إعلان. بطلان.
القانون 106 لسنة 1962. رفعه عبء إعلان الطعن عن كاهل الطاعن وإلقاؤه على عاتق قلم الكتاب. القصد من ذلك الإقلال من مواطن البطلان. جواز تصحيح ما يقع في إعلان أحد المدعى عليهم في الطعن ولو بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959. صيرورة هذا الميعاد ميعاداً تنظيمياً لا يترتب على تجاوزه البطلان.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". محكمة الموضوع.
عدم خروج محكمة الموضوع في تفسيرها للإقرار عن المعنى الظاهر لعباراته. لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك.
(ج) حكم. "الطعن فيه". "موانع الطعن". "القبول المانع من الطعن". استئناف. حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه. الحكم باعتبار المدعي تاركاً لدعواه. عدم مبادرته إلى استئناف الحكم. رفعه دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم. رفض دعواه هذه. استئنافه الحكم الصادر فيها. إتباع هذا الاستئناف برفع استئناف عن الحكم الصادر في الدعوى الأولى. اعتبار رفع الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري للحكم باعتباره تاركاً لدعواه. استخلاص موضوعي سائغ. النعي بمخالفة القانون وبفساد الاستدلال على قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف. على غير أساس.

---------------
1 - إذا كان إعلان الطعن قد تم بمعرفة قلم الكتاب في ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي رفع عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - فإن وقوع بطلان في إعلان بعض المطعون ضدهم لا يترتب عليه سوى ضرورة إعادة إعلانهم بالطعن إعلاناً صحيحاً ولو بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان في المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون رقم 106 لسنة 1962 ميعاداً حتمياً بل مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان (1).
2 - إذا كانت محكمة الموضوع فيما حصلته من الإقرار لم تخرج في تفسيرها له عن المعنى الظاهر لعباراته فإنه لا يكون لمحكمة النقض سبيل عليها في ذلك.
3 - قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت قبول الطاعن للحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها من أنه بدلاً من أن يستأنف هذا الحكم رفع دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم ولما قضى برفض دعواه هذه رفع استئنافاً عن الحكم الصادر فيها ثم أتبعه برفع استئناف عن الحكم الصادر في دعواه الأولى، واعتبرت رفعه الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري لما قضى به الحكم الأول من اعتباره تاركاً دعواه وذلك لما في رفعه الدعوى الثانية بدلاً من استئنافه الحكم الصادر في دعواه الأولى من دلالة واضحة على تركه الدعوى الأولى فعلاً، فإن هذا الذي استخلصته محكمة الاستئناف هو استخلاص موضوعي سائغ مستمد من وقائع تؤدي إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن رفع على المطعون ضدهم الدعوى رقم 330 سنة 1949 أمام محكمة المنصورة الابتدائية طالباً الحكم: أولاً - بأحقيته في العقود والقيود المبينة بصحيفة الدعوى وذلك بما يوازي 2798.340 ج. ثانياً - بإلزام المطعون ضدهم المذكورين تحت أولاً (ورثة المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني)، وثانياً - (الحارس على تركة المرحومة أسما حليم)، ورابعاً (شركة الاتحاد العقاري المصري) بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 2798.340 ج والفوائد 8% من أول يوليه سنة 1934 حتى 15 أكتوبر سنة 1949 وبواقع 7% من 16/ 10/ 1949 حتى السداد - وبجلسة 23 سبتمبر سنة 1952 قضت المحكمة بوقف هذه الدعوى لمدة ستة شهور باتفاق الطرفين حتى يتمكنا من تنفيذ قرار المحكمة القاضي بترجمة المستندات المقدمة في القضية ولما لم يعجل الطاعن الدعوى في الميعاد القانوني قضت المحكمة في 2 من يونيه سنة 1953 باعتباره تاركاً دعواه مع إلزامه بمصروفاتها. لكن الطاعن عاد ورفع أمام ذات المحكمة دعوى جديدة على الخصوم أنفسهم وبالطلبات عينها قيدت برقم 54 سنة 1954 وقال في تبيانها ما قاله في الدعوى الأولى من أن المرحومة أسما حليم كانت تدير أطيانه البالغ مساحتها 164 ف و17 ط و17 س بطريق النيابة عنه وقد أجرتها مع أطيان أخرى تخصها جملتها 1075 ف و20 ط و14 س إلى المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول نوفمبر سنة 1926 وتجددت لمدد أخرى تنتهي في آخر أكتوبر سنة 1935 وقد تمت المحاسبة بين المؤجرة والمستأجر في 15 يونيه سنة 1934 وأقر الأخير كتابة بمديونيته للأولى بمبلغ 30350 ج و499 م وضماناً لهذا الدين رهن لها 536 فداناً وكسور من أطيانه رهناً تأمينياً وذلك بموجب عقد رسمي قيد بقلم رهون محكمة المنصورة المختلطة في 26 يوليه سنة 1934 برقم 1277 وعدل بتاريخ 30 أكتوبر سنة 1937 بعد وفاة المؤجرة بأن جعل الرهن لصالح علي بهجت الحارس السابق على تركتها. ولقيام نزاع بين هذا الحارس وبين المستأجر على تفسير الاتفاق آنف الذكر أقام الأول على الثاني دعوى بطلب الدين المتبقي في ذمته وقضى في هذه الدعوى ابتدائياً من محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام ورثة المستأجر بأن يدفعوا لورثة المؤجرة مبلغ 17628 ج و665 م وبمقتضى هذا الحكم حصل هؤلاء الورثة الأخيرون على حق اختصاص بعقارات مدينهم واستأنف ورثة كل من المستأجر والمؤجرة هذا الحكم وانتهى الأمر بعقد صلح بينهما أقر فيه ورثة المستأجر بمديونية مورثهم بمبلغ عشرين ألف من الجنيهات وصدقت محكمة الاستئناف على هذا الصلح بجلسة 11 يونيه سنة 1943 وللوفاء بهذا الدين لجأ ورثة المستأجر إلى بيع الأطيان المرهونة إلى شركة الاتحاد العقاري المصري وصرحوا لها بدفع قيمة هذا الدين مباشرة إلى الحارس على تركة المؤجرة وذلك من أصل الثمن ويقول الطاعن إنه لما كانت السيدة أسما حليم حين أجرت أطيانه إلى المرحوم إسماعيل الشلقاني مع أطيانها لم تفصح في عقود الإيجار عن صفتها كنائبة عنه بالنسبة للقدر المملوك له والبالغ إيجاره في مدة المحاسبة 2798 ج و340 م ولم تفصل بين حقوقها وحقوقه والتأمينات التي حصلت عليها لضمان دين الإيجار وكان من حق الموكل أن يحل محل وكيله في العقود التي يبرمها لصالحه هذا الوكيل وفي جميع الحقوق المترتبة عليها عينية كانت أو شخصية - وكانت شركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون عليها الرابعة) قد اشترت الأطيان المرهونة وهي على علم بحقوقه إذ قام بإخطارها رسمياً في 28 يونيه سنة 1943 بما له من حقوق على تلك الأطيان ومع ذلك فقد دفعت الثمن جميعه لورثة الشلقاني والحارس عل تركة أسما حليم دون أن تحجز له نصيبه فيه مما يجعلها مسئولة معهما بالتضامن عن دينه آنف الذكر لهذا فقد رفع هذه الدعوى بطلباته السابقة. دفع المطعون ضده الثاني (الحارس على تركة أسما حليم) بعدم أحقية الطاعن في المطالبة بالإيجار أولاً لصدور حكم من المحكمين في 8 من مايو سنة 1935 يحسم كل نزاع بينه وبين زوجة أبيه السيدة أسما حليم وورثتها وقد قضي في هذا الحكم بتثبيت ملكية القدر الذي يطالب الطاعن بإيجاره للسيدة أسما. ثانياً - لإقرار الطاعن في دعوى الحساب رقم 1121 سنة 1037 كلي مصر التي كان قد رفعها على ورثة المؤجرة المذكورة بتخالصه نهائياً عن جميع الحقوق الناشئة عن إدارتها لأطيانه في المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة والده المرحوم حسين واصف إلى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة السيدة أسما حليم - ورد الطاعن بأن حكم المحكمين وإقراره بالتنازل في دعوى الحساب لم يتناولا الدين موضوع دعواه الحالية - وبتاريخ 14/ 12/ 1954 حكمت محكمة المنصورة الابتدائية برفض الدعوى فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة في 17/ 3/ 1955 وقيد هذا الاستئناف برقم 128 سنة 7 ق كما رفع في ذات التاريخ استئنافاً آخر عن الحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها وقيد هذا الاستئناف برقم 129 سنة 7 ق وقد ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت بتاريخ 28/ 2/ 1960 في الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف الثاني بعدم جواز الاستئناف لقبول الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بشقيه بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد إعلان الطعن إلى المدعى عليهم فيه قدم هؤلاء مذكرات بدفاعهم وقد دفع ورثة الشلقاني في مذكرتهم بعدم قبول الطعن لبطلان إعلانه لبعضهم وبالجلسة المحددة لنظره طلبت النيابة رفض هذا الدفع وتمسكت برأيها السابق.
وحيث إن ورثة الشلقاني المطعون ضدهم المذكورين تحت: أولاً - دفعوا في مذكرتهم ببطلان الطعن تأسيساً على أن إعلانه إلى عبد العزيز وعواطف وممدوح أولاد المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني وإلى السيدة سنية حسين صدقي زوجة المورث المذكور هذا الإعلان قد وقع باطلاً ذلك أن عبد العزيز قد فرضت عليه الحراسة بموجب الأمر رقم 138 لسنة 1961 ورغم ذلك أعلن الطعن إلى شخصه مع أن القانون كان يوجب توجيه الإعلان إلى الحارس عليه، كذلك وجه الإعلان إلى عواطف في شخص والدتها السيدة سنية حسين صدقي بوصفها وصية عليها مع أنها كانت قد بلغت سن الرشد قبل إعلانها بالطعن - أما ممدوح ووالدته السيدة سنية صدقي فإنه على الرغم من وجود محل إقامة معروف لهما فقد أعلنا بالطعن في النيابة دون أن يبذل الطاعن أي جهد في سبيل الاهتداء إلى محل إقامتهما. وحيث إنه لما كان إعلان الطعن قد تم بمعرفة قلم الكتاب في ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي رفع عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - فإنه بفرض وقوع البطلان المدعى به في إعلان بعض المطعون ضدهم فإن ذلك لا يترتب عليه سوى إعادة إعلانهم بالطعن إعلاناً صحيحاً ولو بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان في المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون آنف الذكر ميعاداً حتمياً بل مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان ولما كان الحارس علي عبد العزيز إسماعيل الشلقاني وكذلك باقي المطعون عليهم المدعي بوقوع بطلان في إعلانهم بالطعن قد أودعوا مذكرة بدفاعهم في الميعاد القانوني وحضر محام عنهم جميعاً أمام هذه المحكمة ولم يتبينوا وجه مصلحتهم في التمسك بالبطلان الذي يدعونه فإنه لا محل بعد ذلك لإعادة إعلانهم بالطعن ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
أولاً - عن الطعن الموجه إلى قضاء الحكم في الاستئناف رقم 128 سنة 7 ق المنصورة:
وحيث إن الطاعن ينعى على هذا القضاء في سببين أولهما من وجهين والثاني من ثلاثة أوجه ويتحصل الوجه الأول من السبب الأول في أن الحكم قد شابه قصور في التسبيب ذلك أن طلباته في الدعوى كانت من شقين الأول طلب الحكم بأحقيته في العقود المذكورة بالصحيفة - إيجار ورهن - وفي القيود الحاصلة بمقتضى هذه العقود - رهن واختصاص - وذلك بما يوازي 2798 ج و340 م قيمة حصته في دين الأجرة والشق الثاني طلب إلزام المطعون ضدهم متضامنين بهذا المبلغ - وعلى الرغم من اختلاف الطلبين في طبيعتهما وفي أسسهما إذ ينطوي الأول على دعوى عينية والثاني على دعوى شخصية فإن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدعوى برمتها لم يسبب قضاءه برفض الشق الأول من الطلبات أما الشق الثاني منها فإن الحكم وإن كان قد أورد أسباباً لقضائه برفضها إلا أن هذه الأسباب جاءت مقصورة على ورثة الشلقاني وشركة الاتحاد العقاري المصري - البائعين والمشترين للعين المرهونة ضماناً لدين الأجرة - أما تركة المرحومة أسما حليم التي كان هذا الشق من الطلبات موجهاً إليها أيضاً فقد أغفل الحكم المطعون فيه كلية تسبيب قضاءه بالنسبة لها ومن ثم يكون هذا الحكم قد قضى بالرفض دون ما سبب في شق من الطلبات وسبب قضاءه في الشق الثاني بالنسبة لبعض المدعى عليهم دون باقيهم رغم اختلاف أوضاعهم ومراكزهم القانونية في الدعوى مما لا يمكن معه انطباق الأسباب الواردة في شأن هذا البعض على الباقين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه ومن الصورة المعلنة لصحيفة الاستئناف رقم 128 سنة 7 ق والمقدمة بملف الطعن، أن الطاعن اقتصر في استئنافه هذا على طلب إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبه الخاص بإلزام المستأنف عليهم أن يدفعوا له المبلغ موضوع الدعوى وفوائده وطلب الطاعن من محكمة الاستئناف القضاء له بهذا المبلغ وقدره 2798 ج و340 م وفوائده بواقع 8% من أول يوليه سنة 1934 حتى 15/ 10/ 1949 وبواقع 7% من 16/ 10/ 1949 حتى تمام السداد مع تسجيل الحكم الذي يصدر على هامش التسجيلات والقيود المشار إليها بصحيفة الاستئناف ولم يضمن الطاعن طلباته في هذا الاستئناف شيئاً بخصوص ما كان قد طلبه أمام محكمة أول درجة من الحكم له بأحقيته في العقود والقيود المبينة بصحيفة دعواه الابتدائية وإذ كان الاستئناف على ما تقدم ذكره لم يتناول قضاء الحكم في هذا الشق من الطلبات ولم يطلب الطاعن من محكمة الاستئناف القضاء له به فإن هذا الشق من الطلبات لا يكون مطروحاً على تلك المحكمة ومن ثم فلم يكن لها أن تعرض له في حكمها إذ ليس على محكمة الدرجة الثانية أن تعرض لما لم يستأنفه الخصوم من قضاء محكمة الدرجة الأولى وبالتالي يكون النعي بالقصور على الحكم المطعون فيه لإغفاله الرد على هذا الطلب على غير أساس - أما ما يقوله الطاعن من أن هذا الحكم لم يسبب قضاءه برفض طلب إلزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به فإن هذا القول غير صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن من بين ما استند إليه في نفي التزام المستأنف عليهم جميعاً ومن بينهم الحارس القضائي على هذه التركة بهذا المبلغ قوله "أن المستأنف (الطاعن) أقام دعوى يطالب فيها ورثة السيدة المرحومة أسما حليم بتقديم حساب عن إدارتها لأطيانه عن المدة من 15/ 9/ 1923 إلى 26/ 9/ 1936 تقيدت برقم 1121 سنة 1937 كلي مصر وفيها أقر المستأنف بتنازله عن الدعوى وقد كان الحساب المطلوب شاملاً للمدة الواقعة بين وفاة والده المرحوم حسين باشا واصف ووفاة المرحومة أسما هانم حليم ومن البديهي أن المحاسبة عن الأطيان موضوع النزاع كانت من أهداف تلك الدعوى وذلك بالرغم من إنكار وكيله بمذكرته" كما أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي التي لا تتعارض مع أسبابه ومن بين ما تشمله هذه الإحالة ما تضمنه الحكم الابتدائي من أسباب مسهبة لتبرير قضائه برفض طلب إلزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به - ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في جميع ما تضمنه غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم دلل على حسن نية شركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون ضدها الرابعة) في الوفاء للحارس على تركة أسما حليم (المطعون ضده الثاني) بأن الطاعن كان قد رفع دعوى حساب على ورثة المرحومة أسما حليم وتنازل عنها وإن هذا التنازل يشمل الحق الذي يطالب به في دعواه الحالية هذا في حين أن دعوى الحساب التي تنازل عنها الطاعن لم تكن تتضمن هذا الحق. ومن ثم فلا يتناوله هذا التنازل وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه التنازل منصباً على ذلك الحق على الرغم من أنه لم يكن محلاً للنزاع في دعوى الحساب آنفة الذكر فإن الحكم يكون مشوباً بفساد الاستدلال فضلاً عن مخالفته لنص المادة 555 من القانون المدني التي توجب تفسير عبارات التنازل تفسيراً ضيقاً وقصره على الحقوق التي كانت وحدها بصفة جلية محلاً للنزاع الذي حسمه الصلح.
وينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما أقام عليه قضاءه برفض الدعوى بالنسبة لشركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون ضدها الرابعة) من أن وفاءها بالدين الذي كانت الأطيان التي اشترتها مثقلة به - للحارس على تركة المرحومة أسما حليم كان بحسن نية ولشخص كان الدين في حيازته فتبرأ به ذمة الشركة طبقاً للمادة 333 من القانون المدني ويقول الطاعن إنه لا مجال لإعمال تلك المادة متى كان قد أخبر الشركة باستحقاقه لبعض هذا الدين قبل أن توفي به مما كان يقتضي - في رأيه - تطبيق المواد الخاصة بالنيابة ومن بينها المادة 106 من القانون المدني التي تقضي بأن أثر العقد يضاف إلى الأصيل حتى ولو لم يكن العاقد قد أعلن وقت إبرامه العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً وذلك متى كان من المفروض حتماً أن من تعاقد مع النائب يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.
ويتحصل الوجه الثاني من السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون فيما قاله من أن المشرع يحمي الذين تعاملوا مع الدائن الظاهر ولو كان سيء النية وكشف حقيقة أمره ذلك أنه طالما انكشف للمدين سوء نية الدائن الظاهر وانعدام حقه فإن المدين يصبح سيء النية ولا يسري الوفاء الحاصل منه إلى الدائن الظاهر في حق الدائن الحقيقي.
ويتحصل الوجه الثالث من هذا السبب في أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال فيما قرره من أن تسجيل الطاعن عريضة دعواه والتأشير بذلك على هامش قيد الرهن والاختصاص لم يأخذ مأخذ الجد، وأن هذا التأشير ما كان ليمنع مصلحة الشهر العقاري من إجراء شطب قيد الرهن لأن دعوى الطاعن تعتبر دعوى شخصية وتسجيل عريضتها لا يرتب له حقاً عينياً - هذا في حين أن دعوى الطاعن في شقها الأول تتضمن المطالبة بحق عيني ولم يتطلب المشرع لحفظ حقه هذا أكثر من الإجراء الذي اتخذه.
وحيث إن الحكم الابتدائي قد أورد في أسبابه التي أخذ بها الحكم المطعون فيه - بصدد نفي التزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ الذي طالب به الطاعن ما يأتي "وحيث إن الحارس المصفي لتركة المرحومة أسما حليم طلب رفض الدعوى مستنداً في ذلك إلى الإقرار الرسمي من المدعي (الطاعن) بتاريخ 20 يوليه سنة 1937 الذي جاء بالبند الثاني منه "إلحاقاً لما تقدم في البند الأول أقرر أيضاً بتنازلي نهائياً عن دعوى الحساب رقم 1121 سنة 1937 كلي مصر المبينة في صدر هذا الإقرار" وحيث إنه بالرجوع إلى عريضة الدعوى المذكورة المنضمة يتضح أنها أعلنت من المدعي إلى محمد علي حليم وإبراهيم حليم والسيدة فاطمة توفيق لإلزامهم بصفتهم ورثة المرحومة أسما حليم بأن يقدموا له حساباً صحيحاً مؤيداً بالمستندات عن إيراداته ومصروفاته وذلك عن المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة والده إلى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة مورثة المدعى عليهم التي وضعت يدها على تركة مورثه ومورثها بصفتها حارسة فوصية عليه فوكيلة عنه وحيث إن المدعي (الطاعن) رد على ذلك بأن الإقرار إنما ينصب على الدعاوى التي كانت قائمة فقط عند صدوره ولم تكن الدعوى الراهنة من بينها ومن ثم فلا ينسحب عليها. وحيث إنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى الحالية يتضح أن المحاسبة تمت بين المستأجر والمؤجرة شخصياً بتاريخ 15 يونيه سنة 1934 وأن رهن الأعيان الذي تم ضماناً للدين المعترف به قيد في 26 يوليه سنة 1934 وأن دعوى الإيجار رفعت في سنة 1936 وحكم فيها ابتدائياً في 15/ 11/ 1941 ورفض تدخل المدعي فيها أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 18 يونيه سنة 1942 وتم التصديق على محضر الصلح المقدم فيها من الطرفين في 11 يونيه سنة 1943، وحيث إن المسلم به من المدعي (الطاعن) نفسه أن المبلغ المطالب به قد نتج عن إدارة المرحومة أسما حليم لجزء من أطيانه عن طريق تأجيره للغير في المدة من أول نوفمبر سنة 1926 إلى آخر أكتوبر سنة 1935 أي في فترة داخلة في مدة وكالتها عنه حسب الثابت بعريضة دعوى الحساب وقد صفى حساب الإيجار المقول بعقده لصالحه بمعرفة وكيلته ومن ثم يكون إقراره بالتنازل نهائياً عن دعوى الحساب وبأحقيته فقط لمبالغ معينة وردت في ذلك الإقرار يعتبر وارداً في حقوقه الناشئة من الإيجار المشار إليه باعتباره أحد أعمال الإدارة التي قامت بها نيابة عنه، وحيث إن عقد الرهن المقيد في 26 يوليه سنة 1934 والأحكام الصادرة بعد ذلك والصلح المصدق عليه في 11 يونيه سنة 1943 ليست في الحقيقة سوى سلسلة من الأعمال القانونية قصد بها تفسير وتنفيذ المحاسبة التي تمت بين المؤجرة والمستأجر في 15 يوليه سنة 1934 فلم يكن من أثرها إنشاء حق استقر للمؤجرة في ذمة المستأجر وورثته من بعده في تاريخ لاحق للمدة التي قامت فيها السيدة أسما حليم بإدارة أمواله والتي طالب المدعي ورثتها بتقديم الحساب عنها. وحيث إنه متى ثبت أن الدين المطالب به في الدعوى الحالية ناشئ عن إدارة السيدة أسما حليم لأطيان المدعي في المدة الواردة بعريضة دعوى الحساب وثبت كذلك أن المدعي قد تنازل عن دعوى الحساب المرفوعة منه على ورثتها مع استثناء مبالغ معينة أشير إليها صراحة في إقرار التنازل بغير ما قيد أو تحفظ بالنسبة لغيرها فإن الدعوى الحالية تكون على غير أساس متعينة الرفض دون حاجة للتعرض للنزاع الذي أثاره الحارس حول ملكية المدعي للأرض المطالب بإيجارها استناداً إلى ما ورد بحكم المحكمين" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم ما سبق نقله عنه في الرد على الوجه الأول من السبب الأول ولما كان يبين من الإقرار الكتابي المصدق عليه في 20 يوليه سنة 1937 والمقدمة صورته الرسمية من الطاعن بملف الطعن أن هذا الطاعن أقر فيه بتنازله نهائياً عن الدعوى رقم 961 سنة 1937 كلي مصر التي كان قد رفعها بطلب بطلان حكم المحكمين وعن الدعوى رقم 1021 سنة 1937 التي كان قد رفعها ضد ورثة المرحومة أسما حليم بطلب تقديم حساب عن إدارة مورثتهم المذكورة لتركة والده المرحوم حسين واصف في المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة الأخير حتى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة السيدة أسما حليم وعن الدعوى رقم 490 سنة 1947 كلي مصر التي كان الطاعن قد أقامها ضد ورثة السيدة المذكورة بطلب إلزامهم بأن يدفعوا له من تركة مورثتهم مبلغ 8740 ج - كما تنازل الطاعن عن الحجز الذي كان قد أوقعه تحت يد بنك مصر وفاء لهذا المبلغ وأقر الطاعن في هذا الإقرار بصحة حكم المحكمين وبقبوله له وتعهد بتنفيذه كما أقر في البند الثالث بما يأتي "وحيث إنه لم يكن لي طرف المرحومة أسما هانم حليم سوى مبلغ 3474 ج و645 م وهذا المبلغ وافق ورثة السيدة المذكورة بأنه حقي لذلك فإني أوافق على دفع هذا المبلغ إلى البنك العقاري المصري لحسابي من النقود المودعة ببنك مصر باسم المرحومة أسما هانم حليم" وختم الإقرار بالعبارة الآتية "قد صدر هذا الإقرار مني بعد فحص ودرس جميع تفصيلات القضايا المذكورة بهذا والأرقام الحسابية المقيدة في الدفاتر وصار هذا الإقرار نهائياً لا رجوع فيه بأي وجه من الوجوه" لما كان هذا هو الثابت في الإقرار المختلف على تفسيره فإن محكمة الموضوع إذ حصلت منه أنه تضمن فيما تضمنه تصفية حساب الإيجار المطالب به في الدعوى الحالية بحيث يمتنع على الطاعن العودة إلى المطالبة بهذا الدين وبينت المحكمة الاعتبارات المؤدية لذلك وكانت فيما حصلته لم تخرج في تفسيرها لهذا الإقرار عن المعنى الظاهر لعباراته فإنه لا يكون لمحكمة النقض سبيل عليها في ذلك ولا وجه للنعي على حكمها بمخالفة نص المادة 555 من القانون المدني في هذا التفسير ذلك أن ما ورد في البند الثالث الآنف الذكر صريح في الدلالة على أن الطاعن قد أبرأ ذمة السيدة أسما حليم نهائياً من جميع ماله من ديون عليها حتى تاريخ وفاتها باستثناء مبلغ ال 3464 ج و645 م المشار إليه في هذا البند والذي اتفق على أن يدفعه الورثة للبنك العقاري المصري لحسابه ولم ينازع الطاعن في أنهم دفعوه فعلاً - ولما كان الدين المطالب به في الدعوى الحالية قائماً في ذمة السيدة أسما حليم وقت صدور هذا الإقرار من الطاعن فإن التصفية التي تمت تكون قد شملته حتماً ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول من السبب الثاني بفساد الاستدلال ومخالفة القانون في خصوص تفسيره للإقرار المتقدم الذكر على غير أساس وإذ كان الحكم قد انتهى صحيحاً إلى عدم أحقية الطاعن في مطالبة ورثة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به فإن ذلك يستتبع بالضرورة عدم أحقيته أيضاً في مطالبة ورثة الشلقاني وشركة الاتحاد العقاري المصري بهذا المبلغ لأن حقه في مطالبتهما به مترتب على انشغال ذمة تركة المرحومة أسما بهذا الدين ومن ثم فقد كان حسب الحكم المطعون فيه لرفض الدعوى قبل هذين المطعون عليهما (ورثة الشلقاني والشركة) ما أورده من أسباب لرفضها قبل تلك التركة وبالتالي يكون كل ما قاله الحكم في شأن صحة الوفاء الحاصل من الشركة وورثة الشلقاني إلى ورثة المرحومة أسما حليم وفي شأن ما يترتب على تسجيل عريضة دعوى الطاعن استطراداً زائداً عن حاجة الدعوى لا يؤثر الخطأ في سلامة الحكم ومن ثم يكون النعي بباقي أوجه الطعن المتقدم ذكرها وهو منصب على ما ورد في تلك الأسباب الزائدة غير منتج - بفرض صحته. ثانياً - عن الطعن الموجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه في الاستئناف رقم 129 سنة 7 ق المنصورة.
وحيث إن هذا الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في الاستدلال ذلك أنه أقام قضاءه بعدم جواز استئناف الحكم الصادر باعتبار الطاعن تاركاً دعواه على ما قاله من أن الطاعن قبل هذا الحكم ونفذه بأن رفع الدعوى من جديد وأنه لا مصلحة له في هذا الاستئناف بعد أن قضي في موضوع دعواه الثانية برفضها واستأنف الحكم الصادر فيها - هذا في حين أن الطاعن عندما رفع دعواه الثانية احتفظ لنفسه بالحق في استئناف الحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها كما أن رفعه دعواه الثانية لا يمكن أن يعتبر تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى الأولى لأن هذا الحكم لم يقض بشيء يمكن للطاعن تنفيذه إذ قد اقتصر قضاؤه على اعتبار المدعي تاركاً دعواه وإلزامه بالمصاريف كما أن قبول الحكم الذي يفيد التنازل عن الحق في الاستئناف يجب أن يكون صريحاً ولا يؤخذ بطريق الاستنتاج كذلك فإن مصلحة الطاعن في استئناف الحكم الصادر في دعواه الأولى قائمة لأنه طالب فيها بالفوائد من تاريخ رفعها وبالمصاريف والقضاء باعتباره تاركاً هذه الدعوى يترتب عليه ضياع هذه الفوائد والمصاريف عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على قوله "وحيث إن المستأنف (الطاعن) أقام أولاً الدعوى رقم 330 سنة 1949 كلي المنصورة وقد انتهت بالقضاء فيها بتاريخ 2 يونيه سنة 1953 باعتباره تاركاً دعواه وبعد أن صدر هذا الحكم قام المستأنف برفع الدعوى من جديد ضد نفس الخصوم وبنفس الطلبات وقيدت هذه الدعوى برقم 54 لسنة 1954 وقد طعن على الحكم الصادر فيها برفضها بطريق الاستئناف ثم طعن بعد ذلك على الحكم الأول الصادر في الدعوى رقم 330 سنة 1949 بطريق الاستئناف أيضاً. وحيث إن هذا الإجراء الذي قام به المستأنف يعتبر من جانبه قبولاً للحكم الصادر في الدعوى الأولى موضوع هذا الاستئناف وذلك طبقاً لحكم المادة 377 من قانون المرافعات التي تنص على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم... ومن المقرر قانوناً تطبيقاً لهذه المادة أن المحكوم عليه يعتبر قابلاً للحكم إذا نفذه باختياره دون أن يكون مجبراً على التنفيذ ولما كان الحكم قد قضى باعتبار المدعي تاركاً لدعواه فإنه يكون قد ترك دعواه فعلاً ويعتبر بذلك أنه نفذ الحكم باختياره حين قام برفع الدعوى من جديد بنفس الطلبات وعلى نفس الخصوم بإجراءات مبتدأة وعلى ذلك أصبح الحكم الصادر في الدعوى رقم 330 سنة 1949 نهائياً غير قابل للاستئناف وحيث إنه من جهة أخرى فإنه من المقرر قانوناً أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساساً للطعن وإذ ثبت مما تقدم أن المستأنف قد عدل عن الاستمرار في تلك الدعوى وأقام دعوى أخرى فإنه لا تكون له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأولى باعتباره تاركاً لها لأنه لن يعود هذا الطعن عليه بأية فائدة وحيث إنه لذلك يكون الدفع المبدى من مصلحة الشهر العقاري بعدم جواز الطعن في الحكم الأول بطريق الاستئناف في محله". ولما كان قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه، وكانت محكمة الاستئناف قد استخلصت قبول الطاعن للحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها من أنه بدلاً من أن يستأنف هذا الحكم رفع دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم ولما قضي برفض دعواه هذه رفع استئنافاً عن الحكم الصادر فيها ثم أتبعه برفع استئناف عن الحكم الصادر في دعواه الأولى واعتبرت محكمة الاستئناف رفعه الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري لما قضى به الحكم الأول من اعتباره تاركاً دعواه وذلك لما في رفعه الدعوى الثانية بدلاً من استئنافه الحكم الصادر في دعواه الأولى من دلالة واضحة على تركه الدعوى الأولى فعلاً وإذ كان هذا الذي استخلصته محكمة الاستئناف هو استخلاص موضوعي سائغ مستمد من وقائع تؤدي إليه وكان ما يدعيه الطاعن من أنه احتفظ بحقه في استئناف هذا الحكم عند رفع دعواه الثانية هو ادعاء مجرد من الدليل فلا يؤبه به - لما كان ذلك، فإن النعي بمخالفة القانون وبفساد الاستدلال على قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف يكون على غير أساس وإذ كان يكفي هذا الحكم لإقامة قضائه هذا ما قرره من قبول الطاعن للحكم المستأنف فإن ما أورده في أسبابه عن انتفاء مصلحة الطاعن في الاستئناف يكون تزيداً منه لم يكن هو بحاجة إليه في إقامة قضائه ومهما وقع من خطأ في هذه الأسباب النافلة فإنه لا يؤثر في سلامة الحكم وبالتالي يكون النعي بهذا الخطأ غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.


(1) راجع نقض 3/ 12/ 1964 الطعن 20 س 30 ق السنة 15 ص 1091.

الطعن 43 لسنة 36 ق جلسة 24 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 80 ص 503

جلسة 24 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(80)
الطعن رقم 43 لسنة 36 القضائية

(أ) إيجار. "نقص منفعة العين المؤجرة". حكم. "الطعن في الحكم". استئناف. دعوى. "تكييف الدعوى".
الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة بعد تنفيذ العقد. نزاع غير ناشئ عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947. الطعن في الحكم الصادر في هذه المنازعة يخضع للقواعد العامة.
(ب) إيجار. "نقص منفعة العين المؤجرة". دعوى. "تكييف الدعوى". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها".
دعوى تخفيض أجرة المكان لنقص في المنفعة. تكييفها. دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار. تقدير قيمة الدعوى بأجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها.
(ج) اختصاص. "الاختصاص القيمي". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها". إيجار. نظام عام.
الدفع بعدم الاختصاص القيمي. غير متعلق بالنظام العام. م 132 مرافعات بعد تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962. إنكار تطبيق قانون إيجار الأماكن. لا يعد دفعاً بعدم الاختصاص.

---------------
1 - متى كان الثابت وفقاً للتكييف القانوني الصحيح أن ثمة نزاعاً لم يقم بين الطرفين حول مدى قانونية الأجرة المتفق عليها ابتداء في العقد، وإنما دار النزاع حول الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة جد بعد تنفيذ العقد، ولئن تمسكت الطاعنة - المستأجرة - أمام المحكمة الابتدائية بتطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 على النزاع، وتمسك المطعون عليه - المؤجر - بعدم انطباقه بما يجعل النزاع بهذه الصورة نزاعاً في مسألة أولية تتعلق بانطباق القانون المشار إليه، ويتوقف على الفصل فيها تطبيقه أو عدم تطبيقه، إلا أنه لما كان هذا النزاع وفقاً للتكييف السالف البيان غير مبنى في حقيقته على مخالفة أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 المذكور بالمعنى الذي تتطلبه المادة/ 15 منه، فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد القانونية العامة وتكون هي الواجبة التطبيق بشأنه.
2 - مقتضى القواعد العامة أن يراعى عند تقدير قيمة الدعوى - دعوى تخفيض الأجرة مقابل النقص في المنفعة - أجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها، باعتبارها دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار وفقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات السابق.
3 - إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز 250 ج، ولم يتمسك المطعون عليه بالدفع بعدم الاختصاص القيمي أمام المحكمة الابتدائية قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى طبقاً للمادة/ 132 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبق على واقعة الدعوى والذي جعل هذا الاختصاص غير متصل بالنظام العام، وإنما اقتصر المطعون عليه في دفاعه على مجرد إنكار انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى، فإن قضاء المحكمة الابتدائية في الدعوى يكون قضاء انتهائياً غير جائز استئنافه، عملاً بالمادة 51 من قانون المرافعات السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2409 لسنة 1963 مدني بطلب تقدمت به إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية، وقالت شرحاً له إنها استأجرت الشقة رقم 10 من المبنى 19 بشارع أبي الفدا بناحية الزمالك بمحافظة القاهرة بموجب عقد إيجار مؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1952 مبرم مع المالك السابق للعمارة - والذي حل محله المطعون عليه - نظير أجرة شهرية قدرها 19 ج و500 م، وكانت منذ التعاقد تودع سيارتها جراج العمارة كباقي سكانها دون أن تؤدي عن ذلك مقابلاً باعتباره من ملحقات العين المؤجرة، غير أنه صدر أمر من الجهة الإدارية بإغلاق الجراج لإهمال صيانته ورفض المالك المطعون عليه إجراء الإصلاحات اللازمة، واضطرت من أجل ذلك إلى إيداع سيارتها إحدى الحظائر العامة مقابل جعل شهري مقداره 3 ج و250 م. وإذ ينطوي مسلك المطعون عليه على مخالفة للقانون رقم 121 لسنة 1947 لحرمانها من منفعة كانت تتمتع بها منذ بداية العقد فقد أقامت دعواها بطلب الحكم بتخفيض الإيجار الشهري إلى مبلغ 14 ج و300 م. دفع المطعون عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لعدم انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة النزاع. وبتاريخ 14 من يونيه سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أن الأجرة المتعاقد عليها ملحوظ فيها استعمال الجراج وأن المؤجر الأصلي التزم بذلك وقت التعاقد، وبعد سماع شهود الطاعنة حكمت في 7 من فبراير سنة 1965 بتخفيض الأجرة المتعاقد عليها إلى مبلغ 17 ج شهرياً اعتباراً من أول فبراير سنة 1962. استأنف المطعون عليه هذا الحكم باستئناف قيد برقم 638 لسنة 82 ق القاهرة. دفعت الطاعنة بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، ومحكمة الاستئناف حكمت في 24 من نوفمبر سنة 1965 برفض الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم اعتبر الدعوى غير قابلة للتقدير وفق المادة 44 من قانون المرافعات السابق استناداً إلى أن الطلبات انصبت على إنقاص الأجرة الشهرية، وهي ليست من الحالات التي عددتها المادة 46/ 1 من ذات القانون على سبيل الحصر، في حين أن قيمة الدعوى إنما تقدر بجملة المبلغ الذي طلبت الطاعنة تخفيضه من الأجرة وسواء احتسب حتى تاريخ رفع الدعوى أو حتى تاريخ الحكم فيها فإنه لا يجاوز في الحالين مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً، وقد ترتب على هذا الخطأ في تقدير قيمة الدعوى أن قضى الحكم المطعون فيه بجواز الاستئناف رغم أن الدعوى بالقيمة المشار إليها تدخل في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية عملاً بالمادة 51 من ذات القانون مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الواقع الثابت في الدعوى الماثلة وفقاً للتكييف القانوني الصحيح أن ثمت نزاعاً لم يقم بين الطرفين حول مدى قانونية الأجرة المتفق عليها ابتداء في العقد، وإنما دار النزاع حول الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة جد بعد تنفيذ العقد، ولئن تمسكت الطاعنة أمام المحكمة الابتدائية بتطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 على النزاع وتمسك المطعون عليه بعدم انطباقه بما يجعل النزاع بهذه الصورة نزاعاً في مسألة أولية تتعلق بانطباق القانون المشار إليه ويتوقف على الفصل فيها تطبيقه أو عدم تطبيقه، إلا أنه وفقاً للتكييف السالف البيان هو نزاع غير مبنى في حقيقته على مخالفة أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 المذكور بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 منه، فيخضع من أجل ذلك من حيث قابليته للطعن للقواعد القانونية العامة وتكون هي الواجبة التطبيق بشأنه. ولما كان مقتضى هذه القواعد أن يراعى عند تقدير قيمة الدعوى أجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها باعتبارها دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار بالنسبة للجراج وفقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات السابق. ولئن كانت قيمة الدعوى على هذا الأساس لا تتجاوز 250 ج، إلا أنه وقد خلت الأوراق مما يفيد تمسك المطعون عليه بالدفع بعدم الاختصاص القيمي أمام المحكمة الابتدائية قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى، طبقاً للمادة 132 من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبق على واقعة الدعوى والذي جعل هذا الاختصاص غير متصل بالنظام العام، وإنما اقتصر المطعون عليه في دفاعه على مجرد إنكار انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى، فإن قضاء المحكمة الابتدائية في الدعوى يكون قضاء انتهائياً غير جائز استئنافه عملاً بالمادة 51 من القانون المشار إليه، وذلك أياً كان وجه الرأي في هذا القضاء. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتبر الدعوى غير قابلة للتقدير ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين قبول الدفع المبدى من الطاعنة والقضاء بعدم جواز استئناف الحكم الصادر في الدعوى رقم 2409 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة.

الطعن 32 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 79 ص 497

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(79)
الطعن رقم 32 لسنة 36 القضائية

(أ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "طبيعة لجنة المعارضات". اختصاص. "اختصاص ولائي".
لجنة المعارضات التي أنشأها القانون 577 لسنة 1954 هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي، إذ ناط بها المشرع الفصل في الخلاف القائم بين المصلحة وذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. "الطعن في قرار اللجنة". اختصاص. "اختصاص ولائي".
ولاية المحكمة الابتدائية قاصرة على نظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو من أصحاب الشأن في قرارات لجان المعارضات. هذا الطعن من نوع خاص وله أوضاع متميزة. ولايتها لا تتعدى النظر في مدى موافقة قرار اللجنة لأحكام القانون. ما لم يسبق عرضه على اللجنة وما لم تصدر قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة. لا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة.
(ج) استئناف "الأحكام الجائز استئنافها". نزع الملكية للمنفعة العامة "انتهائية الأحكام الصادرة بشأنها". حكم.
انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار لجنة المعارضات قاصرة على الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه القانون 577 لسنة 1954.

------------------
1 - اللجنة التي أنشأها القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة، وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وبين ذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية، وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة.
2 - تختص المحكمة الابتدائية وفقاً لنص المادة 14 من القانون 577 لسنة 1954 بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان فولايتها في هذا الخصوص مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة، وهذا الطعن هو طعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة وتحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة، هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 سنة 1954. إذ كان ذلك فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له، مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة.
3 - الانتهائية لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون 577 لسنة 1954، فإذا جاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها، فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة، وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن إتمام مشروع مباني جامعة عين شمس اقتضى نزع ملكية جملة عقارات منها مساحة من الأرض مملوكة للسيدة فتحية يوسف المنشاوي وكريماتها ماجده وإجلال ومرفت وآمال سيد سليمان مقدارها 6481.93 متراً مربعاً يخص كلاً منهن الخمس فيها، وصدر عن هذا المشروع القرار الوزاري رقم 556 سنة 1960 ونشر بالجريدة الرسمية، وذلك تطبيقاً لأحكام قانون نزع الملكية رقم 577 سنة 1954، وقدرت مصلحة المساحة التعويضات عن هذا المسطح بسعر 3 ج و650 م للمتر المربع، وتطبيقاً للمادة السادسة من القانون المذكور تمت إجراءات النشر والعرض، فاعترض المنزوعة ملكيتهن على هذا التقدير قولاً منهن إن سعر المتر المربع من المسطح المذكور لا يقل عن ثمانية جنيهات وأن قيمة المباني القائمة في هذا المسطح لا يقل عن خمسة آلاف جنيه، وأحالت مصلحة المساحة المعارضة على السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية عملاً بالمادة 12 من قانون نزع الملكية آنف الذكر، الذي أحالها بدوره إلى لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات المشكلة طبقاً للمادة 13 معدلة من ذلك القانون، وقيدت المعارضات بجدول اللجنة بأرقام 157، 158، 159، 160/ 2، 161 سنة 1961، وبعد أن ضمت اللجنة هذه المعارضات أصدرت قرارها في 23/ 1/ 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل ثمن المتر الواحد للأرض المنزوع ملكيتها وجعله بمبلغ أربعة جنيهات، طعن السيد وزير الأشغال بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المساحة ومدير مصلحة المساحة في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلب إلغاءه واعتماد تقدير قيمة المتر المربع بواقع 3 ج و650 م، وقيد طعنهما برقم 919 سنة 1962 مدني كلي القاهرة، كما طعنت فيه السيدة فتحيه يوسف المنشاوي وكريماتها وطلبن تعديله يجعل التعويض الخاص بالمباني 5000 ج وثمن المتر من الأرض ثمانية جنيهات، وقيد طعنهن برقم 1173 سنة 1962 مدني كلي القاهرة. ودفع وزير الأشغال بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن المباني استناداً إلى أن اختصاص المحكمة ينحصر فيما فصلت فيه لجنة المعارضات من طلبات. وبجلسة 3/ 6/ 1962، قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وحكمت برفض الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة لتقدير المباني وباختصاصها، وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لتقدير ثمن المتر من الأرض وقيمة المباني والمنشآت، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 5 يناير سنة 1964 فحكمت في موضوع الطعن رقم 919 سنة 1962 برفضه وفي موضوع الطعن المقام من السيدة فتحية وكريماتها بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار سعر المتر من الأرض المنزوعة ملكيتها منهن خمسة جنيهات وقيمة المباني التي أزيلت بسبب المشروع هي 3410 ج و550 م وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات. استأنف وزير الأشغال ومدير مصلحة المساحة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالنسبة للشق الخاص بالتعويض عن المباني وطلبا إلغاءه فيما قضى به من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وتقدير قيمة المباني بالمبلغ سالف الذكر والحكم برفض الطلب المنصب على ذلك بحالته، واحتياطياً بوقفه حتى تفصل فيه لجنة المعارضات وقيد الاستئناف برقم 532 سنة 81 ق القاهرة. وحلت وزارة الري محل وزارة الأشغال في السير في الاستئناف، وفي 21/ 11/ 1965 حكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنفين بالمصروفات وطعنت وزارة الري في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون ضدهن ولم تبدين دفاعاً وصممت النيابة العامة على الرأي الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إنه بنى قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في الطعون المقامة عن قرارات لجنة الفصل في المعارضات هي أحكام نهائية طبقاً للمادة 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 وأن نهائية هذه الأحكام تحيط بجميع الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ولو لم تكن قد طرحت ابتداء على اللجنة، هذا في حين أن هذه النهائية إنما تلحق الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في خصوص الطعن على ما فصلت فيه اللجنة، فإن جاوزت الأحكام ذلك وفصلت في طلبات لم تكن معروضة على اللجنة ولم تفصل فيها، فإن هذا الفصل منها لا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه بالمادة 14 آنفة الذكر، وأنه لما كان الاستئناف المقام منه منصباً على تقدير المحكمة الابتدائية لقيمة المباني المنزوع ملكيتها، وهو ما لم تكن قد فصلت فيه لجنة الاعتراضات، فإن الاستئناف منه يكون جائزاً قانوناً مما يتعين معه نقض الحكم لقضائه بعدم جوازه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يبين من نصوص المواد 7، 12، 13، 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن اللجنة التي أنشأها القانون المذكور للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية، إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وذوي الشأن عن التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة أمام المحكمة الابتدائية فتختص وفقاً لنص المادة 14 من ذلك القانون بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان، فولايتها في هذا الخصوص مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة، وهذا الطعن هو طعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة، وتحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 سنة 1954. إذ كان ذلك فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له، مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة. لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضدهن التي طرحت فعلاً على اللجنة وأصدرت قرارها فيها هي الخاصة بالمنازعة في تقدير ثمن المتر المربع من الأرض المنزوع ملكيتها على أساس أنه يساوي ثمانية جنيهات لا 365 قرش كما قدرته مصلحة المساحة، فأصدرت اللجنة قرارها بتعديل ثمن المتر إلى أربعة جنيهات، وكان المطعون عليهن قد طعن على هذا القرار أمام المحكمة الابتدائية ولم يقتصرن على المنازعة في تقدير اللجنة للمتر المربع من الأرض فحسب، بل طلبن أيضاً تقدير قيمة المباني بمبلغ 5000 ج، فقضت المحكمة بتقدير قيمتها بمبلغ 3410 ج و550 م، فإنه بذلك تكون قد جاوزت سلطتها بقضائها في طلب لم يكن معروضاً على اللجنة فعلاً ولم تفصل فيه، ويكون قضاؤها فيه قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة وفي المواعيد العادية المقررة في قانون المرافعات. ولا يجوز التحدي في هذا المقام بما نصت عليه المادة 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 من انتهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار اللجنة، ذلك أن هذه الانتهائية لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون المذكور، فإذا جاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة، وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وانتهى إلى عدم جواز الاستئناف المرفوع من الطاعن، عما قضت به المحكمة للمطعون عليهن في خصوص طلب تقدير قيمة المباني المنزوع ملكيتها الذي لم يعرض فعلاً على اللجنة ولم تفصل فيه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 17 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 78 ص 484

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(78)
الطعن رقم 17 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "التوكيل في الطعن". وكالة. محاماة.
صحة التوكيل الصادر للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". دفوع.
الحكم برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات. لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها. عدم جواز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في الموضوع. م 378 مرافعات.
(ج) نقض. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى. الطعن يكون في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف بتأييد الأحكام الابتدائية أو بإلغائها أو بتعديلها.
(د) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". إيجار.
القضاء بأن الأرض موضوع النزاع أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 هو قضاء قطعي ينهي الخصومة بشأنها. وجوب الطعن فيه على استقلال في الميعاد.
(هـ) دعوى. "الطلب العارض". "سبب الدعوى".
دعوى تعويض عن غصب أرض. تعديل الطلبات بإضافة طلب الطرد والإزالة. جواز إبداؤها بطلب عارض يثبت بمحضر الجلسة أو في مذكرة لقيامها جميعاً على سبب واحد هو غصب الأرض موضوع النزاع.
(و) دعوى. "تكييف الدعوى". "دعوى الحيازة والدعوى الموضوعية". ملكية. حيازة.
دعوى الطرد من الأرض مع الإزالة والتسليم استناداً إلى ملكية الأرض بعقد بيع مسجل. ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى أصل الحق. الفصل في النزاع على الملكية يعتبر مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية.
(ى) ملكية. "الالتصاق بالعقار".
مناط تطبيق المادة 928 مدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء.

-----------------
1 - كل ما تشترطه المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أن يوقع على تقرير الطعن بالنقض محام مقبول أمام محكمة النقض وموكل عن الطاعن، ولم يشترط أن يصدر التوكيل إلى هذا المحامي من الطاعن مباشرة أو من محام آخر مقبول أمام محكمة النقض، وعلى ذلك فإنه يكفي أن يصدر التوكيل للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله.
2 - رفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، يعتبر من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها، والتي لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
3 - مؤدى المواد 1 و2 و3 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، والأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في حالات وردت على سبيل الحصر، وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها.
4 - إذا كان الحكم قد عرض للنزاع بين الطرفين حول اختصاص دائرة الإيجارات بنظر دعوى الطرد، وانتهى إلى أن أرض النزاع أرض فضاء ولا تخضع للقانون رقم 121 لسنة 1947، فإنه يكون قد قطع في هذه المنازعة وأنهى الخصومة بشأنها، وكان على الطاعنة أن تطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ طعنت فيه مع الحكم الأخير - بعد الميعاد - فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول وكذلك السبب المتعلق به.
5 - أجازت المادة 151/ 1 و2 من قانون المرافعات للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة. وإذ كان المطعون عليه قد عدل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بطرد الطاعنة من العين التي اغتصبتها منه وإزالة السور الذي أقامته فيها بالإضافة إلى طلب التعويض وكان طلب الطرد والإزالة متصلين بطلب التعويض لأنها جميعاً تقوم على سبب واحد هو غصب الطاعنة للأرض موضوع النزاع، فإنه يجوز للمطعون عليه إبداؤها بطلب عارض ويجوز له طبقاً للمادة 150 من قانون المرافعات إبداؤها شفاهة في الجلسة وإثباتها في محضرها ويجوز من باب أولى إبداؤها بمذكرة يطلع عليها الخصم ويعلم بها.
6 - إذا طلب المدعي في الدعوى الطرد والإزالة والتسليم على أساس أنه يملك الأرض محل النزاع بمقتضى عقد بيع مسجل، ونازع المدعى عليه في الملكية، فإن الظاهر من ذلك أن الدعوى ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى أصل الحق، وهو ما يجعل أمر الفصل في النزاع على ملكية الأرض المطلوب طرد الطاعنة منها مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لملكية هذه الأرض وانتهى إلى أنها مملوكة للمطعون عليه وقضي له نتيجة لذلك بالطرد والإزالة والتعويض، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
7 - يشترط لتطبيق المادة 928 من القانون المدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أن قطعة الأرض موضوع النزاع عبارة عن أرض فضاء ليس عليها أي بناء للطاعنة، فإنه لا يكون محل لتطبيق حكم المادة المذكورة ولا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن هذا الطلب بعد أن سجلت في حكمها أن الأرض فضاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأحكام المطعون فيها وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ محمد خير بحصلي (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 2979 سنة 1956 مدني كلي القاهرة ضد السيد/ جوزفين الشهيرة بليندا جورج وكيل (الطاعنة) وشركة الأعمال والمباحث الإفريقية (المطعون عليها الثانية) طالباً الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بطرد المدعى عليها الأولى من قطعة الأرض البالغ مساحتها 129.63 متراً مربعاً الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه تسليماً فعلياً وإزالة السور الذي أقامته بين هذه القطعة وباقي ملكه (ثانياً) وبصفة عادية بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 5000 جنيه على سبيل التعويض عما لحقه من أضرار بسبب اغتصاب هذه القطعة وغرامة يومية قدرها 10 جنيه من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام التسليم. وقال شرحاً للدعوى إنه اشترى من المدعى عليها الثانية قطعة أرض فضاء مساحتها 874.6 متراً مربعاً بمقتضى عقدي بيع ابتدائيين مؤرخين 24/ 11/ 1944، 27/ 4/ 1945 ومشهرين بتاريخ 11/ 4/ 1951 برقم 3538 توثيق القاهرة، وأن المدعى عليها الأولى كانت تستأجر من المدعى عليها الثانية 129.63 متراً مربعاً من ذلك القدر بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 4/ 2/ 1941 وتعهدت بتسليمها له عند انتهاء هذا العقد في 30/ 4/ 1946 ولكنها لم توف بهذا الالتزام رغم إنذاره لها واغتصبت هذا القدر وضمته إلى أرضها المجاورة والتي تشغلها بمنشآت "سينما بالاس" وذلك بأن أقامت سوراً فصل هذه المساحة موضوع النزاع عن باقي الأرض المملوكة له بمقتضى عقد البيع المشهر والمشار إليه فيما سبق، وفي 26/ 12/ 1956 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطلب المستعجل فعدل المدعي طلباته بإضافة طلب الحكم بصفة عادية بذات طلباته موضوع الطلب المستعجل، ودفعت المدعى عليها الأولى ببطلان إعلان صحيفة تعديل الطلبات تأسيساً على أنها تضمنت طلبات جديدة وأنها أعلنت إليها في مكتب محاميها وكان الواجب إعلانها بها في موطنها. كما طلبت رفض الدعوى استناداً إلى أن الأرض موضوع النزاع تمثل جزءاً من قطعة أرض فضاء مساحتها 4200 متراً مربعاً كانت تستأجرها من الشركة المدعى عليها الثانية بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 4/ 2/ 1941 وأقامت عليها "سينما بالاس" وقد انتهت مدة هذا العقد في 20/ 4/ 1946 ثم جدد لمدة عشر سنوات وقبل انتهاء مدة التجديد اشترت هذا الأرض من المدعى عليها الثانية بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 13/ 2/ 1948، كما تمسكت من باب الاحتياط، وعلى فرض أن أرض النزاع مملوكة للمدعي وأنها جارت عليها بحسن نية - بطلب إلزام المدعي بالنزول لها عنها مقابل تعويض عادل وذلك عملاً بالمادة 928 من القانون المدني، وفي 19/ 6/ 1957 حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، ثم قضت في 3/ 7/ 1957 بندب مكتب الخبراء، للانتقال إلى العين موضوع النزاع ومعاينتها وبيان حدودها ومعالمها ومساحتها وواضع اليد عليها وتاريخ وضع يده وسببه وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 27/ 4/ 1962 فحكمت بطرد المدعى عليها الأولى من الأرض موضوع النزاع وبإلزامها بتسليمها تسليماً فعلياً إلى المدعي (المطعون عليه الأول) وبإزالة السور الفاصل بينها وبين باقي ملكه الذي اشتراه من المدعى عليها الثانية بالعقد المسجل في 11/ 4/ 1951 وبإلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1294 سنة 77 ق. كما استأنفته المدعى عليها الأولى (الطاعنة) هو والحكم الصادر في 19/ 6/ 1957 طالبة إلغاءهما والقضاء بقبول الدفع وببطلان صحيفة الدعوى، وفي الموضوع برفضها، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، حكمت في 2/ 4/ 1962 بقبولهما شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير آخر للانتقال إلى قطعة الأرض موضوع النزاع ومعاينتها والاطلاع على مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة، وذلك لبيان حدود تلك الأرض ومعالمها ومساحتها ومن الواضع اليد عليها وتاريخ وضع يده وسببه وهل تدخل ضمن عقد البيع المبرم بين الطاعنة والمطعون عليها الثانية أو ضمن عقدي الإيجار المؤرخين 4/ 2/ 1941، 1/ 5/ 1956 وكذلك بيان حالة تلك الأرض وما عليها من مبان وخلافه وقضت في أسباب هذا الحكم بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، كما قطعت بأن العين المتنازع عليها أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 8/ 11/ 1965 فحكمت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لمقدار التعويض برفعه إلى 700 جنيه وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في الحكمين الصادرين من محكمة القاهرة الابتدائية في 19/ 6/ 1957، 27/ 4/ 1960 والحكمين الصادرين من محكمة استئناف القاهرة في 2/ 4/ 1962، 8/ 11/ 1965 بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الأحكام الأربعة المطعون فيها، ودفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن وطلب في الموضوع رفضه، ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً، وصممت النيابة العامة على مذكرتها، ودفعت بعدم جواز الطعن في الحكمين الابتدائيين كما دفعت بعدم قبول الطعن في الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 في خصوص قضائه بعدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع لرفعه بعد الميعاد، وطلبت رفض الطعن في الحكمين الاستئنافيين موضوعاً.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن أن التوكيل المقدم من محامي الطاعنة الذي قرر بالطعن لم يصدر إليه منها مباشرة وإنما صدر من وكيلها السيد ميشيل ريمون وكيل وهو ليس محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض، وبالتالي، فلا يملك توكيل محام للطعن بالنقض بالنيابة عن موكلته لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن كل ما تشترطه المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أن يوقع على تقرير الطعن بالنقض محام مقبول أمام محكمة النقض وموكل عن الطاعن ولم يشترط أن يصدر التوكيل إلى هذا المحامي من الطاعن مباشرة أو من محام آخر مقبول أمام محكمة النقض، وعلى ذلك فإنه يكفي أن يصدر التوكيل للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله. ولما كان الثابت من الصورة الرسمية للتوكيل الصادر بتاريخ 5/ 7/ 1964 من الطاعنة إلى وكيلها السيد/ ميشيل ريمون وكيل - المقدمة من الطاعنة - أنها صرحت فيه للوكيل بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عنها، فإن الطعن يكون مقرراً به من ذي صفة ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المبدى من المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن على الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962، هو أن هذا الحكم قطعي وأنهى الخصومة في خصوص الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، وكان يتعين على الطاعنة الطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ طعنت عليه مع الحكم الأخير فإن الطعن يكون مرفوعاً بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الحكم الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 وإن قضى في أسبابه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، إلا أنه يعتبر في هذا الخصوص من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها، والتي لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات، وإذ كان الطعن في الحكم الصادر في الموضوع بتاريخ 4/ 11/ 1965 قد رفع في الميعاد فإن الطعن في الحكم الأول - في خصوص قضائه برفض ذلك الدفع - يكون مرفوعاً في الميعاد ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إن الدفع الأول المبدى من النيابة العامة بعدم جواز الطعن في الحكمين الابتدائيين في محله، ذلك أن مقتضى المواد 1، 2، 3 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم 57 سنة 1959 أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في حالات وردت على سبيل الحصر، وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى، فإنها لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها، لما كان ذلك فإن الطعن في الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة بتاريخ 19/ 6/ 1957 و27/ 4/ 1960 يكون غير جائر، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن فيهما.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 في خصوص ما قضى به من عدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع، أنه أنهى الخصومة في جزء منها وكان يتعين الطعن فيه على استقلال في الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى هذا الحكم يبين أنه عرض للنزاع القائم بين الطرفين حول اختصاص دائرة الإيجارات بنظر دعوى الطرد وانتهى إلى أن الأرض موضوع النزاع أرض فضاء ولا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وهو بذلك يكون قد قطع في هذه المنازعة وأنهى الخصومة بشأنها، وكان على الطاعنة أن تطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ كانت قد طعنت فيه مع الحكم الأخير الصادر في 8/ 11/ 1965 فإن الطعن في الحكم المذكور بالنسبة لما قضى به من عدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع لأنها أرض فضاء يكون قد رفع بعد الميعاد، ويتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً، وإذ كان مبنى الوجه السادس من السبب الأول يدور حول خطأ الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن أرض النزاع أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 فإن هذا الوجه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من سبعة أوجه، وفي بيان الوجه الأول تقول إنه بعد أن قضت محكمة أول درجة بتاريخ 18/ 12/ 1956 بعدم اختصاصها بنظر طلبي الطرد والإزالة المستعجلين وحددت جلسة لنظر طلب التعويض، وجه المطعون عليه الأول إلى الطاعنة إعلاناً على مكتب محاميها تضمن تعديل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بالطرد والإزالة، وقدم هذا الإعلان للمحكمة بالجلسة، فتمسك محامي الطاعنة بصفته الشخصية ببطلان هذا الإعلان لأنه يتضمن دعوى جديدة كان يتعين إعلانها إلى الطاعنة في موطنها، وأنه إنما يحضر عن الطاعنة في طلب التعويض فقط، وقد قضت المحكمة في 19/ 6/ 1957 برفض هذا الدفع استناداً إلى أن حضور الطاعنة في الجلسات التالية للإعلان المذكور قد صحح البطلان الذي شابه، وهذا من الحكم خطأ لأن الثابت من محاضر الجلسات أنها لم تحضر أمام محكمة أول درجة في طلب الطرد والإزالة وإنما حضر محاميها عنها في طلب التعويض ودفع بصفته الشخصية إخلاء لمسئوليته ببطلان إعلان تعديل الطلبات، وأنها إنما تمسكت بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف فقط وأن حضورها أمام المحكمة المذكورة لا يزيل البطلان الذي شاب إعلانها بتعديل الطلبات أمام محكمة أول درجة، ويكون الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه مردود، ذلك أن المادة 151/ 1، 2 من قانون المرافعات قد أجازت للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة، وإذ كان المطعون عليه قد عدل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بطرد الطاعنة من العين التي اغتصبتها منه وإزالة السور الذي أقامته فيها بالإضافة إلى طلب التعويض، وكان طلب الطرد والإزالة متصلين بطلب التعويض والغرامة إلا أنها جميعاً تقوم على سبب واحد هو غصب الطاعنة للأرض موضوع النزاع، فإنه يجوز للمطعون عليه الأول إبداؤهما بطلب عارض ويجوز له طبقاً للمادة 150 من قانون المرافعات إبداؤها شفاهة في الجلسة وإثباتها في محضرها ويجوز من باب أولى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إبداؤها بمذكرة يطلع عليها الخصم ويعلم بها، وإذ كان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أن محامي المطعون عليه الأول قدم صحيفة تعديل الطلبات بالجلسة وفي حضور محامي الطاعنة فإن إبداء الطلبات على هذه الصورة يكون صحيحاً دون حاجة لإعلانها للطاعنة في موطنها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة قالت في بيان الوجه الثاني أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه على فرض صحة إعلان صحيفة تعديل الطلبات، فإن التكييف الصحيح لها هو أنها دعوى طرد وهي من دعاوى الحيازة التي تختص بها المحكمة الجزئية طبقاً للمادة 47 من قانون المرافعات وليست دعوى ملكية، كما تمسكت بأن طلب الطرد هو من الطلبات التابعة لدعوى الملكية والمترتبة عليها مما لا يجوز الفصل فيه قبل الفصل في الملكية، وإذ كان طلب الملكية غير معروض على المحكمة الابتدائية فإن الفصل في طلب الطرد يكون غير مقبول، وإذ التفتت محكمة الموضوع عن هذا الدفاع وفصلت في الملكية التي لم تكن معروضة عليها، فإنها تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الأحكام الصادرة في الدعوى أن المطعون عليه الأول طلب الحكم بالطرد والإزالة والتسليم مع إلزام الطاعنة بالتعويض، استناداً إلى أنه يملك الأرض موضوع النزاع بمقتضى عقد البيع المسجل بتاريخ 11/ 4/ 1951 الصادر إليه من الشركة المطعون عليها الثانية، وقد نازعت الطاعنة المطعون عليه الأول في الملكية مدعية أن الأرض المذكورة مملوكة لها، فقضت محكمة أول درجة بندب خبير ضمنت مأموريته تحقيق هذه الملكية بتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، وقد استمر هذا النزاع في الملك أمام محكمة الاستئناف فقضت بندب خبير آخر لتحقيق الملكية، وظاهر من ذلك أن الدعوى ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى الحق، وهو ما يجعل أمر الفصل في النزاع على ملكية الأرض المطلوب طرد الطاعنة منها مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لملكية هذه الأرض وانتهى إلى أنها مملوكة للمطعون عليه وقضي له نتيجة لذلك بالطرد والإزالة والتعويض، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الطاعنة اغتصبت الأرض موضوع النزاع استناداً إلى أنها تدخل في عقد البيع الصادر للمطعون عليه الأول وإلى تقريري الخبيرين المقدمين في الدعوى واللذين انتهيا إلى أن الأرض المذكورة تدخل في ملك المطعون عليه الأول وأغفل الفصل في مقطع النزاع الذي تمسكت به وهو تحقيق ما إذا كانت تضع يدها على مساحة تزيد عما اشترته من المطعون عليها الثانية، هذا إلى أن المطعون عليه الأول قد أقر في عقد البيع الصادر إليه من المطعون عليها الثانية بأنه استلم الأرض المبيعة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن العبرة في النزاع المطروح ليست بالمساحة التي يضع المدعى عليه يده عليها وأنها تعادل المساحة التي اشتراها من البائع له، وإنما العبرة في ذلك بما يسفر عنه تطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة فإن تبين أن الأرض المتنازع عليها تدخل ضمن المبيع للمدعي بمقتضي العقد الذي يستند إليه ولا تدخل ضمن المبيع للمدعى عليه بمقتضي عقده فإنها تكون مما يدخل في ملكية المدعي حتى ولو كان المدعى عليه يضع يده على مساحة تقل عما هو وارد بسند ملكيته، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن حاصل الوجه الرابع أن الطاعنة تمسكت بأنها ليست المالكة الوحيدة للأرض التي تدخل فيها القطعة موضوع النزاع وإنما تملك الثمن فيها والباقي مملوك لباقي ورثة جورج وكيل وأنه يجب توجيه دعوى رد الحيازة ضد باقي الملاك المشار إليهم، وإذ قضي الحكم المطعون فيه في الدعوى رغم عدم اختصامهم، فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول إذ لا صفة للطاعنة في التحدي بعدم اختصام باقي الشركاء.
وحيث إن حاصل الوجه الخامس أن الطاعنة طلبت احتياطياً، وفي حالة ثبوت ملكية أرض النزاع المطعون عليه الأول تطبيق المادة 928 من القانون المدني وإلزام المطعون عليه الأول بالنزول لها عنها مقابل تعويض عادل، وقد تجاهل الحكم المطعون فيه هذا الطلب ولم يناقشه، وهو منه خطأ يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأنه يشترط لتطبيق المادة 928 من القانون المدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أن قطعة الأرض موضوع النزاع عبارة عن أرض فضاء ليس عليها أي بناء للطاعنة، فإنه لا يكون ثمة محل لتطبيق حكم المادة المذكورة ولا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن هذا الطلب بعد أن سجلت في حكمها أن الأرض فضاء.
وحيث إن حاصل الوجه السابع أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين ألزمها بالتعويض على الرغم من ثبوت حسن نيتها وانتفاء الضرر إذ كانت تضع يدها على الأرض بصفتها مستأجرة أولاً ثم بصفتها مشترية فيما بعد، كما أن المطعون عليه الأول لم يصبه أي ضرر، لأنه أقام مباني على باقي أرضه التي اشتراها تغل ريعاً مجزياً.
وحيث إن هذا النعي مردود بما قرره الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه من أن" المدعى عليها الأولى بقيت في المساحة موضوع النزاع رغم انتهاء مدة عقد الإيجار المؤرخ 4/ 2/ 1941 ورغم أن هذه المساحة لم تدخل ضمن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1946 أو عقد البيع المؤرخ 13/ 2/ 1948... وبما أن بقاء المدعى عليها الأولى في العين موضوع النزاع بعد أن اشتراها المدعي يعد غصباً وبلا سند، خاصة وأن المدعي قد أنذرها بتسليم تلك العين ولكنها لم تمتثل بل تمادت في عنادها ورفعت ضد المدعي دعوى شفعة زعمت فيها أن من حقها أخذ العقار المبيع للمدعي بالشفعة، وأنها تملك جزءاً من هذا العقار، وقد حكمت
المحكمة برفض تلك الدعوى، وتأيد الحكم استئنافياً، وبما أنه ما من شك في أن بقاء المدعى عليها في العين قد ألحق ضرراً بالمدعي يتمثل في حرمانه من الانتفاع بها وبباقي المساحة التي اشتراها وذلك من أول مايو سنة 1946 حتى الآن" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الموضوع رأت للأسباب السائغة التي أوردتها أن الطاعنة كانت سيئة النية وهي تضع يدها على أرض النزاع وأن ضرراً أصاب المطعون عليه الأول يتمثل في حرمانه من الانتفاع بملكه خلال تلك المدة، وبذلك تكون عناصر التعويض متكاملة، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب بجميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه أخذ بتقريري الخبيرين المنتدبين ولم يرد على اعتراضاتها - المؤيدة بتقرير استشاري قدمته - والتي تتضمن أن الخبيرين لم يتحققا مما إذا كانت تضع يدها على مساحة تزيد على ما اشترته من المطعون عليها الثانية، كما أن محكمة أول درجة ألزمتها بتعويض قدره 500 جنيه على الرغم من ثبوت حسن نيتها وانتفاء ركن الضرر، وقد رفعت محكمة الاستئناف هذا التعويض إلى 700 جنيه دون أن توضح في حكمها أساس هذا التقدير الذي يعادل ضعفي ثمن الأرض.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على الوجهين الثالث والسابع من السبب الأول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير سديد ويتعين رفضه.

الطعن 15 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 77 ص 480

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(77)
الطعن رقم 15 لسنة 36 القضائية

حيازة. تقادم. "التقادم المكسب". أموال عامة. ملكية.
وضع اليد على الأموال العامة مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. وجوب إثبات انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة ثم إثبات وضع اليد بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية.

-------------------
وضع اليد على الأموال العامة - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة (1) - مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، بمعنى أنه لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم يجب أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مجرد وضع يد المطعون عليه مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير اعتراض أو منازعة من الطاعن - وزارة المواصلات - هو السبب الذي أزال عن هذه الأرض تخصيصها للمنفعة العامة ورتب على ذلك اكتساب المطعون عليه ملكيتها فإنه يكون مخطئاً في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن وزارة المواصلات أقامت الدعوى 94 سنة 1959 مدني كلي المنصورة ضد محمد جاد السيد تطلب فيها الحكم بإلزامه (أولاً) بإزالة التعدي والمباني على المسطح 388 و17 متراً من الطريق العام رقم 157 وهو الجسر الأيمن لترعة الذوات بناحية بني عبيد مركز دكرنس خلال 15 يوماً من الحكم والتسليم وإلا قامت الوزارة بالإزالة بمصاريف ترجع بها عليه (ثانياً) بأن يدفع لها مبلغ 15 ج و216 م مقابل الانتفاع بالأرض. ثم أضافت إلى طلباتها هذه طلب تثبيت ملكيتها إلى الأرض موضوع التعدي وأسست دعواها على أن المدعى عليه أقام بناء على هذه الأرض في سنة 1936 رغم أنها من المنافع العامة التي لا يجوز تملكها بوضع اليد، ودفع المدعى عليه الدعوى بأن هذا المسطح الذي يكون جزءاً من منزله الذي يضع اليد عليه ومورثه من قبل لا يدخل المنافع العامة، وأنه حتى لو صح ما تدعيه الوزارة فإن تخصيص هذه الأرض للمنفعة العامة يزول منذ أن وضع يده عليها في سنة 1936، وبتاريخ 4 إبريل سنة 1961 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق ملكية هذه الأرض وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وتقدير مقابل الانتفاع حتى سنة 1958، وبعد أن باشر الخبير مهمته وقدم تقريره عادت المحكمة وبتاريخ 28 مايو سنة 1963 فحكمت بتثبيت ملكية الوزارة المدعية إلى 17.388 متراً مربعاً موضوع الدعوى وإلزام المدعى عليه بإزالة المباني المقامة عليه بمصاريف من قبله وتسليمها خالية، مع إلزامه بأن يدفع مبلغ 4 ج و698 مقابل الانتفاع، واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 301 سنة 15 قضائية، كما استأنفته الوزارة في شقه الخاص بمقابل الانتفاع طالبة تعديل ما قضى به إلى مبلغ 11 ج و297 م وما يستجد بواقع 869 مليماً سنوياً حتى تاريخ الإزالة والتسليم، وبتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 حكمت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعنت وزارة المواصلات في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وبالجلسة المحددة أصرت على هذا الرأي وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن المطعون عليه قد وضع يده على أرض النزاع مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير منازعة من جهة الإدارة بل وقامت بتعهد الطريق بحالته الجديدة وهو ما ينقلها من أملاكها العامة إلى الأملاك الخاصة التي كان يجوز تملكها في ظل القانون المدني القديم بمضي المدة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ يشترط لاكتساب ملكية مال من الأموال العامة بالتقادم أن يثبت أن هذا المال لم يعد مخصصاً للنفع العام وأنه فقد هذه الصفة فقداً تاماً على وجه مستمر وغير منقطع قبل بدء حيازته، لأن من شأن وضع اليد على المال العام واكتسابه بالتقادم تعطيل الاستفادة به لأداء الخدمة التي رصد عليها ولا يجوز رفع الحصانة التي أسبغها القانون على الأموال العامة إلا بالنسبة لما يصبح منها فاقداً بالفعل لهذه الصفة فقداناً تاماً وبطريقة مستمرة لا انقطاع فيها، فلا يكفي وضع اليد وحده مهما طالت مدته لاكتساب ملكيتها بالتقادم.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "إن شرط بقاء الطريق في نطاق الأملاك العامة أن تكون الحكومة دائبة على وضع يدها عليه وحفظه وصيانته وبقائه، فترك الحكومة جزءاً من الطريق الزراعي رقم 157 بمسطح 17.388 متراً بعد تعديله بإيصاله بملك محمد جاد السيد المستأنف (المطعون عليه) في الاستئناف رقم 301 سنة 15 ق وإقامة مبان عليه، يعد في ذاته نقلاً لهذا الجزء من الأملاك العامة إلى الأملاك الخاصة التي يجوز تملكها بمضي المدة، لأن الحكومة بسكوتها على هذا الوضع وعدم المطالبة بإعادة الطريق الزراعي إلى حالته الأولى، وقيامها بتعهد الطريق بحالته بعد هذا التغيير، إنما هو رضاء وقبول باعتماد زوال تخصيص هذا الجزء من الملك العام إلى الملك الخاص، ومن ثم يجوز تملكه بالتقادم" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه خطأ في القانون، ذلك أن وضع اليد على الأموال العامة - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، بمعنى أنه لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم يجب أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مجرد وضع يد المطعون عليه مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير اعتراض أو منازعة من الطاعن هو السبب الذي أزال عن هذه الأرض تخصيصها للمنفعة العامة، ورتب على ذلك اكتساب المطعون عليه ملكيتها، فإنه يكون مخطئاً في القانون.


(1) نقض 14/ 1/ 1969 الطعن رقم 509 لسنة 34 ق مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 88.
ونقض 21/ 4/ 1966 الطعن رقم 284 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 908.
ونقض 10/ 6/ 1965 الطعن رقم 447 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 748.

الطعن 14 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 76 ص 475

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(76)
الطعن رقم 14 لسنة 36 القضائية

بيع. "التزامات البائع". "الالتزام بضمان العيب الخفي". "تخلف الصفة في المبيع". حكم. "مخالفة القانون".
كفالة البائع لصفة معينة في المبيع. عدم اشتراط المشرع في حالة فوات هذه الصفة ما استلزمه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً. مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجب لضمان البائع. مخالفة الحكم هذا النظر. خطأ في القانون.

---------------
المشرع وإن كان قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشتري بالعيب الخفي، إلا أنه لم يشترط في حالة فوات الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً، بل إنه جعل مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو كان لا يعلم، وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأمر تحقق الصفة في الحدود السالف ذكرها وجرى على أن عدم توفر هذه الصفة عيب في المبيع يشترط فيه ليوجب مسئولية البائعة توافر الخفاء، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ محمد السيد مرزوق بصفته ولياً طبيعياً على أولاده أقام الدعوى رقم 5982 سنة 1963 كلي القاهرة ضد شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له تعويضاً مقداره سبعة آلاف جنيه. وقال شرحاً للدعوى إن الشركة المدعى عليها أعلنت عن مزاد لبيع العمارة رقم 16 بشارع إسماعيل صبري في ضاحية مصر الجديدة مقررة في نشرة إعلانها عن المزاد أنه يمكن الارتفاع بمبانيها إلى 24 متراً، وقد تقدم بناء على ذلك إلى المزاد الذي أجري في يوم 5/ 12/ 1962 فرسا عليه بثمن قدره 14400 ج، ولما كان ارتفاع العمارة يبلغ 17.90 متراً وكان ملحوظاً في البيع الذي انعقد برسو المزاد إمكان الارتفاع بمبانيها إلى 24 متراً فقد طلب من الشركة البائعة أن تنص في السند الكتابي المثبت للبيع على تحمل الأساس لهذا الارتفاع ولكنها رفضت رغم إنذارها، وإذ كان تحمل الأساس لهذا الارتفاع من الشروط الجوهرية في التعاقد لأنه ييسر له إقامة طابقين يغلان نصف الإيجار السنوي للعمارة بحالتها الراهنة وبذلك يبلغ إيرادها ما يعادل 5% من ثمنها، فإن الشركة البائعة تكون ملزمة بالضمان لعدم توافر صفة في المبيع كفلت وجودها فيه، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلب مبلغ سبعة آلاف جنيه وهو ما رآه تعويضاً مناسباً. وبتاريخ 9/ 5/ 1965 قضت المحكمة برفض الدعوى، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بالتعويض الذي طلبه، وقيد استئنافه برقم 1129 سنة 82 قضائية، وبتاريخ 9/ 11/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام الدعوى مؤسسة على ضمان البائع لتخلف صفة كفلها في المبيع وهي تحمل أساس العمارة المبيعة لمبان ارتفاعها 24 متراً، غير أن محكمة أول درجة رفضت الدعوى قولاً منها أن العيب لم يكن خفياً لأن المشتري كان يستطيع أن يتبين مدى تحمل أساس العمارة بوساطة أهل الخبرة قبل الإقدام على الشراء، وما دام قد قصر في هذا فإنه لا ضمان على الشركة البائعة، وأضافت إلى قولها هذا بأن المشتري قد وقع بعد رسو المزاد على عقد دون أن يذكر فيه شيء عن ضمان البائعة، ولما استأنف هذا الحكم عاب عليه معالجته للدعوى على أساس عدم توافر شروط العيب الخفي، ونعى عليه ما توهمه أنه وقع بعد رسو المزاد عقداً خلا من شرط الضمان، ولكن محكمة الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف، وأقامت قضاءها على أن تقصير المشتري في معاينة أساس العمارة يرفع عن الشركة البائعة مسئوليتها، وأضافت إلى ذلك أن دفتر الاشتراطات رقم 1 الخاص بقطعة الأرض المقامة عليها العمارة يصرح للمالك أن يرتفع بمبانيها إلى 24 متراً إذا كان الأساس يسمح بذلك دون أن يكون مخالفاً لقيود البناء، وأن المحكمة قد اقتنعت من ظروف الدعوى أن المشتري كان يشتري العمارة بحالتها الراهنة، ثم أحالت إلى أسباب الحكم الابتدائي فيما لا يتعارض مع أسبابها، ويقول الطاعن إن ما قرره الحكم المطعون فيه يخالف القانون لأنه عالج الدعوى على أساس عدم توافر الخفاء في العيب الموجب للضمان، في حين أن الدعوى مؤسسة على ضمان البائعة لتخلف صفة في المبيع كفلتها للمشتري في العقد الذي انعقد برسو المزاد، وهي حالة مستقلة عن حالة العيب الخفي لا يشترط فيها الخفاء. ويضيف الطاعن إلى ذلك قوله، إنه لما كانت أسباب الحكم قد خلت من أي رد على دفاعه القائم على أن دفتر الاشتراطات المقدم من الشركة البائعة لا يتصل بالنزاع لأنه خاص بالبناء في أرض فضاء وأنه لم يوقع على أي عقد خلا من شرط ضمان البائعة، فإن الحكم يكون أيضاً مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "وحيث إنه في الدعوى الراهنة كان في الإمكان للمشتري بواسطة أهل الخبرة قبل الإقدام على المزاد أن يتبين ما إذا كان المبنى يرتفع إلى 24 متراً من عدمه، أما وأنه لم يفعل وأقدم على الشراء، فإنه يكون مقصراً، ولا يعتبر ذلك عيباً في المبيع خصوصاً وأن البائعة رفضت ذكر أن المبنى يتحمل ارتفاعاً مقداره 24 متراً في عقد البيع، وأقبل المشتري على تحرير العقد دون ذكر لهذا الضمان، ومن ثم فلا حق له في طلب التعويض" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم قوله "وبما أنه ظاهر من مطالعة دفتر الاشتراطات رقم (1) والخاص بالقطعة التي بها العمارة موضوع الدعوى والمقدم من المستأنف عليها أنه لا يجوز الارتفاع بالمبني إلى أكثر من 24 متراً، وبذلك يكون للمستأنف أساساً أن يرتفع بمبنى العمارة إلى 24 متراً إذا سمح الأساس بذلك دون أن يخالف قيود البناء الواردة في دفتر الاشتراطات سالفة الذكر حتى ولو لم تنص البائعة على ذلك في عقد البيع، ويبقى بعد ذلك البحث فيما إذا كانت العمارة بحالتها الراهنة وقت التعاقد قد تتحمل الارتفاع ببنائها الحالي إلى 24 متراً أم لا، وهل كان في مقدور المستأنف قبل دخول المزاد أن يعاين العمارة بنفسه ومعه أحد أهل الخبرة ويجس أساسها ويقيس ارتفاعها وقوة احتمالها للارتفاع دورين، أما وأنه لم يسلك هذا السبيل فلا يلومن إلا نفسه، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد اقتنعت من ظروف الدعوى وملابساتها من إغفال المستأنف القيام بهذا البحث عن قوة احتمال الأساس أنه كان يشتري العمارة بحالتها التي هي عليها وقت الشراء" ولما كان يبين من هذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه أساساً على أنه بفرض صحة ما يذهب إليه الطاعن، من أن أساس العمارة المبيعة لا يتحمل الارتفاع بالمباني إلى 24 متراً، فإن هذا لا يعتبر عيباً في المبيع يوجب ضمان الشركة البائعة لعدم خفائه، إذ كان المشتري يستطيع أن يتبينه بوساطة أهل الخبرة. ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى على أساس تخلف صفة في المبيع كفلتها الشركة البائعة في إعلان المزايدة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان المشرع قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشتري بالعيب الخفي، إلا أنه لم يشترط في حالة فوات الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً بل إنه جعل مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو كان لا يعلم، وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأمر تحقق الصفة في الحدود السالف ذكرها وجرى على أن عدم توفر هذه الصفة عيب في المبيع يشترط فيه ليوجب مسئولية الشركة البائعة توافر الخفاء، فإنه يكون قد خالف القانون، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يضمن أسبابه أي رد على ما هو ثابت من أن الطاعن قد تمسك لدى محكمة الموضوع من أن دفتر اشتراطات البناء لا يتصل بالنزاع لأنه خلص بالبناء في أرض فضاء، والحال أن المبيع عمارة قائمة فعلاً كفلت البائعة في إعلانها عن المزاد تحمل أساسها لمبان ارتفاعها 24 متراً، وأنه لم يوقع بعد رسو المزاد على أي عقد خلا من النص على ضمان البائعة لتخلف صفة في المبيع، وكان من شأن هذا الدفاع إذا صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ذلك أنه إذا صح أن دفتر الاشتراطات خاص بالبناء في أرض فضاء، فإنه لا يكون ذا أثر على شروط العقد الذي انعقد برسو المزاد إذا كانت الشركة البائعة قد كفلت فيه صفة في المبيع وهي تحمل أساس العمارة لمبان ارتفاعها 24 متراً، وإذا كان المشتري لم يوقع بعد رسو المزاد على أي عقد آخر خلا من النص على ضمان البائعة، فإنه لا يكون قد تنازل عن هذا الضمان، وإذ كان هذا، فإن الحكم يكون أيضاً مشوباً بالقصور. ولا غناء فيما قاله الحكم المطعون فيه من أن المحكمة اقتنعت من ظروف الدعوى وملابساتها أن المشتري كان يشتري العمارة بحالتها الراهنة، ذلك أن محكمة الاستئناف قد أفصحت عن أن هذه الملابسات هي إغفال المشتري بحث مدى قوة احتمال أساس العمارة في حين أنه إجراء لا يتطلبه القانون منه إذا صح أن الشركة البائعة قد كفلت له توفر ذلك في أساس العمارة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تحجب بهذا النظر القانوني الخاطئ السالف بيانه عن بحث شروط التعاقد، ليتبين ما إذا كان صحيحاً أن الشركة البائعة قد كفلت صفة في المبيع أو كان هذا القول غير صحيح وليتبين في حالة كفالة تلك الصفة فواتها من عدمه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع.