الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 575 لسنة 35 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 75 ص 470

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(75)
الطعن رقم 575 لسنة 35 القضائية

شفعة. "ثمن العين المشفوع فيها". حكم. "عيوب التدليل".
دعوى الشفعة. وجوب تحديد الحكم للثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تملكه العقار سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه أو للمشتري إذا كان قد أداه. إغفال ذلك. خطأ في القانون.

---------------
الشفعة رخصة تجيز تمليك العقار المبيع كله أو بعضه ولو جبراً على المشتري والبائع بما قام عليه من الثمن والمؤن، والحكم الذي يصدر نهائياً بثبوتها يعتبر سنداً لملكية الشفيع يقوم مقام عقد البيع الذي يترتب عليه أن يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته. لما كان ذلك فإنه يجب على الحكم بهذه المثابة أن يعنى بتحديد الثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تملكه العقار، سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه أو للمشتري إذا كان قد أداه. وإذ كان الحكم قد أغفل النص في أسبابه ومنطوقه على الثمن الواجب على الشفيع دفعه لقاء امتلاك العين المشفوع فيها، فإنه يكون قد خالف القانون، ولا يغير من ذلك تقريره في الأسباب أن الثمن مودع وغير متنازع فيه، إذ يتعين عليه أن يبين صاحب الحق في هذا الثمن المودع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد الطنطاوي رمضان بصفته ولياً على ولديه القاصرين حمدي ورجائي أقام الدعوى رقم 329 سنة 1963 كلي شبين الكوم على نفيسة موسى نصار وكل من عبد العظيم ومجاهد القطب إبراهيم طالباً الحكم بأحقيته في أخذ الأرض التي باعها المدعى عليهما الأخيران للمدعى عليها الأولى وقدرها 12 ط و6 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة، نظير الثمن البالغ قدره 425 ج أو بما يظهر رسمياً أنه الثمن الحقيقي مع كافة الملحقات والمصروفات الرسمية وتسليم هذا القدر له بصفته، وذلك استناداً إلى الأسباب الواردة بصحيفتها. ودفعت المدعى عليها الأولى بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة لعلمه بالبيع وعدم رفع الدعوى خلال المدة القانونية. وفي 28/ 1/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الدفع الخاص بسقوط الحق في الشفعة (ثانياً) بندب الخبير الزراعي صاحب الدور للانتقال إلى الأطيان موضوع النزاع ومعاينتها وبيان مسوغات الشفعة المدعاة. وبعد أن باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريراً عنها، عادت وبتاريخ 19/ 5/ 1964 وحكمت بأحقية المدعي بصفته في أخذ مساحة الـ 12 ط و6 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة والتسليم مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، فاستأنفت الطاعنة - المدعى عليها الأولى - هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 236 سنة 14 ق. وبتاريخ 28/ 6/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، يتحصل السبب الثاني منها، في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن دعوى المطعون عليه الأول تقوم على أساس أن القدر المبيع شائع في مساحة قدرها 1 ف و16 ط و14 س الواردة بالقطعة رقم 165 وأنه يملك في هذه القطعة مساحة شائعة قدرها 3 ط و14 س وهي القطعة رقم 166، وقضى الحكم المطعون فيه بأحقيته في أخذ القدر المبيع بالشفعة على أساس الشيوع الذي ادعاه وعلى جواره للأرض المبيعة من الجهة القبلية بالقطعتين رقم 146، 31، هذا في حين أن القدر المبيع للطاعنة ليس شائعاً بل هو مفرز ومحدد كالثابت بعقد البيع، وأن عقد تمليك المطعون عليه الأول المشهر في 4/ 9/ 1961 الذي يشفع به قد خلا مما يفيد الشيوع، كما أن الثابت من عريضة دعواه أنه لا يجاور القدر المبيع إلا من الجهة القبلية فقط بالقطعة رقم 166 ولا يحدها بأي ملك له من الجهة الغربية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد جاء به قوله "وحيث إن الثابت من تقرير الخبير أن القطعة رقم 166 والبالغ مساحتها 3 ط و14 س تقع ضمن القطعة 145 الأصلية الواقع بها الأرض المشفوع فيها ومساحتها 12 ط و6 س أي أن المستأنف عليه الأول مالك على الشيوع في القطعة رقم 145 الواقع ضمنها الأرض المشفوع فيها، كما أنه مالك للأطيان الواقعة قبلي الأرض المشفوع فيها بالقطعتين 146، 31 بموجب عقد البيع المشهر في 4/ 9/ 1961 والقطعة 166 المستجدة من القطعة الأصلية رقم 145، وتحد الأرض المشفوع فيها من الحد الغربي، فضلاً عن ذلك فإن المعاينة أثبتت أن ري الأطيان المشفوع بها والمشفوع فيها يتم من المسقى الغربية وأنه لا يوجد لهما طريق ري آخر سواها" وهذا الذي قرره الحكم يدل على أنه أقام قضاءه بثبوت الشفعة على ما أثبته الخبير في تقريره، وأنه بذلك يكون قد استخلص حالتي الشيوع والجوار المسوغين للشفعة، فضلاً عن حق الارتفاق بالري، من وقائع لها أصلها الثابت في الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، إذ أضاف مسوغاً آخر للشفعة لم يقل به المطعون عليه الأول، هو وجود حق ارتفاق بالري للأرض المشفوع فيها على الأرض المشفوع بها، استناداً إلى أن هاتين القطعتين إنما ترويان من مسقى واحدة ولا يوجد لأيهما طريق آخر للري، في حين أن ما قرره الحكم في هذا الخصوص لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، إذ لم يثبت من مستندات الخصوم أن هذه المسقى تمر بكلا القطعتين وتدخل ضمن مساحتها، كما لم يثبت منها أنها مسقى خاصة وليست مسقى عامة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بأحقية الشفيع في الأخذ بالشفعة إلى قيام حالتي الشيوع والجوار وهو ما يكفي لحمل قضائه، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة، إن محكمة أول درجة قضت بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ الأرض المبيعة لها من المطعون عليهما الثاني والثالث بالشفعة والتسليم، ولم تقض بإلزامه بأداء المبلغ الذي يجب أن يدفعه للطاعنة أو للمطعون عليهما الثاني والثالث في مقابل ذلك، وقضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي دون أن يتدارك هذا الخطأ، في حين أن الشفعة في حقيقتها هي بيع العقار للشفيع ولو جبراً على المشتري والبائع عند قيام مسوغاتها وأن هذا البيع لا يتم إلا في مقابل الثمن الحقيقي الذي يلتزم المشتري بدفعه فضلاً عن المصروفات والملحقات إن وجدت، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه النص في منطوقه على تحديد الثمن وصاحب الحق فيه، فإنه يكون قد ملك المطعون عليه الأول الأرض المشفوع فيها بغير مقابل وهو منه مخالفة صريحة للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن أساس الدعوى على ما سبق إيراده من وقائعها هو طلب المطعون عليه الأول أخذ الأرض المبيعة للطاعنة بالشفعة نظير الثمن البالغ قدره 425 ج أو بما يظهر رسمياً أنه الثمن الحقيقي مع كافة الملحقات والمصروفات الرسمية، ولما كانت الشفعة رخصة تجيز تمليك العقار المبيع كله أو بعضه ولو جبراً على المشتري والبائع بما قام عليه من الثمن والمؤن، وكان الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوتها يعتبر سنداً لملكية الشفيع يقوم مقام عقد البيع الذي يترتب عليه أن يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته، فإنه يجب على الحكم بهذه المثابة أن يعنى بتحديد الثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تمليكه العقار، سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه، أو للمشتري إذا كان قد أداه. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بثبوت الشفعة قد أغفل النص في أسبابه ومنطوقه على الثمن الواجب على الشفيع دفعه لقاء امتلاك العين المشفوع فيها، وقضى الحكم المطعون فيه بتأييد ذلك الحكم وأحال إلى أسبابه دون استدراك هذا الخطأ، فإنه يكون قد خالف القانون، ولا يغير من ذلك تقريره في الأسباب أن الثمن مودع وغير متنازع فيه، إذ يتعين عليه أن يبين صاحب الحق في هذا الثمن المودع هل هما البائعان المطعون عليهما الثاني والثالث أم المشترية الطاعنة.
وحيث إنه لهذه الأسباب يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص السبب الأول ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 395 لسنة 35 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 74 ص 466

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-------------

(74)
الطعن رقم 395 لسنة 35 القضائية

إفلاس. "الصلح الواقي من الإفلاس". دعوى. "وقف الدعوى".
طلب الصلح الواقي من الإفلاس. أثره. وجوب وقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في هذا الطلب. سواء كان الطلب سابقاً على رفع دعوى الإفلاس أو لاحقاً لها وسواء كان أول طلب تقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى قضي برفضها.

----------------
مؤدى نص المادة 32 من القانون رقم 56 سنة 1945 بشأن الصلح الواقي من الإفلاس، أنه يجب على المحكمة أن توقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في طلب الصلح المقدم منه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الطلب سابقاً على رفع الدعوى أو لاحقاً لها، كما يستوي أن يكون هو أول طلب يتقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى وقضي برفضها، ذلك أن النص عام لا تخصيص فيه ومطلق لا قيد عليه، فلم يشترط لينتج أثره في وقف الدعوى أن يكون سابقاً عليها ولا أن يكون مسبوقاً بطلب آخر قضي بعدم قبوله أو برفضه، ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 6 من القانون رقم 56 سنة 1945 المشار إليه من منع المدين أثناء تنفيذ صلح واق من أن يطلب الصلح مرة ثانية، إذ المفهوم بطريق المخالفة من هذا النص، أنه يجوز للمدين الذي رفض طلبه الأول أن يعود ويتقدم بطلب صلح جديد متى توافرت شروطه، وإذ كانت الغاية من نظام الصلح الواقي هي أن يتوقى كمدين سيء الحظ إشهار إفلاسه، ولا يحقق طلب الصلح هذه الغاية إلا إذا فصل فيه بقبوله وبالتصديق على الصلح قبل الحكم بإشهار الإفلاس، وهذا يقتضي وقف دعوى الإفلاس إلى أن يفصل في الطلب، ولو قيل بأن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس لما كان ثمة ما يبرر إجازة تعدد طلبات الصلح، إذ بعد الحكم بإشهار إفلاس المدين يصبح طلب الصلح غير ذي موضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ ماهر سليمان بصفته مديراً لشركة ماهر وشركاه أقام الدعوى رقم 262 سنة 1964 إفلاس كلي القاهرة ضد السيد/ محمود عبد المجيد جاد طالباً الحكم بإشهار إفلاسه واعتبار يوم 16/ 9/ 1963 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع، وقال شرحاً لدعواه إنه يداين المدعى عليه في مبلغ 2604 ج و834 م بموجب عشرة سندات إذنية، وأنه توقف عن دفع قيمتها بعد حلول ميعاد استحقاقها وحررت ضده محاضر بروتستو عدم الدفع. وطلب المدعى عليه وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي من الإفلاس رقم 10 سنة 1964 المقدم منه، ونازع المدعي في طلب وقف الدعوى وأصر على طلباته تأسيساً على أن المدعى عليه سبق أن تقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس رقم 21 سنة 1963 كلي القاهرة وقضى فيه بتاريخ 11/ 1/ 1964 بعدم قبوله لعدم توافر شروطه الشكلية والموضوعية. وفي 26/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بإشهار إفلاس المدين. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه ووقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي رقم 10 سنة 1964 القاهرة وقيد استئنافه برقم 61 سنة 82 ق. وفي 11/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يقدما دفاعاً وصممت النيابة العامة على مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي رقم 10 سنة 1964 استناداً إلى أن هذا الطلب قدم بعد رفع دعوى الإفلاس وبعد الحكم بعدم قبول طلب الصلح رقم 21 سنة 1963 القاهرة، وأن وقف الدعوى لا يكون إلا بالنسبة لطلب الصلح الأول، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون وفيه تخصيص لنصه المطلق بغير مخصص.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 32 من القانون رقم 56 سنة 1945 بشأن الصلح الواقي من الإفلاس على أنه "لا تفصل المحكمة في الطلب المقدم لتفليس المدين أو في الدعوى المقامة بذلك ضده إلا بعد الفصل في الصلح" يدل على أنه يجب على المحكمة أن توقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في طلب الصلح المقدم منه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الطلب سابقاً على رفع الدعوى أو لاحقاً لها، كما يستوي أن يكون هو أول طلب يتقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى وقضي برفضها، ذلك أن النص عام لا تخصيص فيه ومطلق لا قيد عليه فلم يشترط لينتج الطلب أثره في وقف الدعوى أن يكون سابقاً عليها ولا أن يكون مسبوقاً بطلب آخر قضي بعدم قبوله أو برفضه، ومما يؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 6 من القانون رقم 56 سنة 1945 المشار إليه من منع المدين أثناء تنفيذ صلح واق من أن يطلب الصلح مرة ثانية، إذ المفهوم بطريق المخالفة من هذا النص أنه يجوز للمدين الذي رفض طلبه الأول أن يعود ويتقدم بطلب صلح جديد متى توافرت شروطه، وإذ كانت الغاية من نظام الصلح الواقي هي أن يتوقى المدين سيء الحظ إشهار إفلاسه، ولا يحقق طلب الصلح هذه الغاية إلا إذا فصل فيه بقبوله وبالتصديق على الصلح قبل الحكم بإشهار الإفلاس، وهذا يقتضي وقف دعوى الإفلاس إلى أن يفصل في الطلب، ولو قيل بأن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس لما كان ثمة ما يبرر إجازة تعدد طلبات الصلح إذ بعد الحكم بإشهار إفلاس المدين يصبح طلب الصلح غير ذي موضوع، ولا وجه للقول بأن ذلك سوف يمهد السبيل للمدين المماطل لتعطيل الفصل في دعوى الإفلاس بأن يعاود طلب الصلح إذا رفض طلبه الأول، ذلك أن المشرع قد نص في المادة 12 من قانون الصلح الواقي على أن ينظر طلب الصلح على وجه الاستعجال، كما أنه أجاز للمحكمة عملاً بالمادة 198 من قانون التجارة أن تقضي بإشهار إفلاس المدين من تلقاء نفسها إذا تبين لها وهي تنظر طلب الصلح أن المدين قد وقف عن دفع ديونه، ولما كان الحكم المطعون قد رفض طلب وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي المقدم من المدين تأسيساً على أن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 6353 لسنة 75 ق جلسة 20 / 10 / 2014

برئاسة السيد المستشار / عبد الجواد هاشم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد فوزى خفاجى ، محمد محسن غبارة عبد الحميد نيازى نواب رئيس المحكمة ومجدى حسن الشريف بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد فوزى الحويج . أمين السر السيد / طارق عبد المنعم

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / عبد الحميد نيازى " نائب رئيس المحكمة " المرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى
أن المطعون ضدهما الأولين أقاما على الطاعنين الدعوى رقم 150 لسنة 2001 مدنى محكمة قنا الابتدائية " مأمورية إسنا " بطلب الحكم بإلزامها بأن يؤديا إليهما مبلغ 25000 جنيه ، وقالا بياناً لذلك ، إنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 28 / 1 / 1999 اتفقا مع الطاعنين على إزالة نبات ورد
النيل بدائرة هندسة رى الأقصر على أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى فى موعد غايته 28 / 2 / 1999
وفى حالة عدم التنفيذ فى الميعاد يلتزم الطاعنان بتعويضهما بالمبلغ المطالب ، وإذ قصر الطاعنان فى تنفيذ التزاماتهما فقد أقاما الدعوى بمطلبهما سالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره أدخل الطاعنان المطعون ضده الأخير فى الدعوى باعتباره طرفا فى العقد المشار إليه ثم طلبا توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهما الأولين بشأن النزاع ، حكمت المحكمة بقبول توجيه اليمين الحاسمة لكل من المطعون ضدهما الأولين بالصيغة الواردة بمنطوق الحكم ، وبالجلسة المحددة للحلف مثل المطعون ضده الثانى وحلف اليمين ولم يحضر المطعون ضده الأول ، حكمت المحكمة فى موضوع الإدخال برفضه ، وفى موضوع الدعوى بإلزام الطاعنين بأن يؤديا إلى المطعون ضدهما الأولين مبلغ 25000 ألف جنيه ، بحكم استأنفه الطاعنان لدى محكمة استئناف قنا " مأمورية الأقصر " بالاستئناف رقم 437 لسنة 23 ق وبتاريخ 7 / 2 / 2005 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم الأخير بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم جواز الاستئناف باعتبار أن الحكم المستأنف صدر بناء على اليمين الحاسمة ، على الرغم من أنهما طلبا توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما الأولين ، ولم يحلفها إلا المطعون ضده الثانى فلا ينحسم بها النزاع ويكون الطعن على الحكم بالاستئناف جائزاً ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه خلافاً لذلك بعدم جواز الاستئناف ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كانت الغاية من اليمين هى حسم النزاع بين طرفية فيتعين أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق هذه الغاية وإلا كانت غير منتجة فى النزاع وإذا كان الأصل أنه إذا تعدد الخصوم فى الدعوى فلا يفيد من اليمين الحاسمة إلا من حلفها ، ولا يضار إلا من نكل عنها أو ردها على خصمه فخلفها ، إلا أنه يستثنى من ذلك حالة المدين المتضامن فإنه يفيد مما قد يجنيه مدين متضامن آخر من حلف اليمين ولا يضار بها ، وكذلك إذا كان موضوع الحلف غير قابل للتجزئة فيتعين أن توجه اليمين إلى جميع الخصوم منه ، ولا أثر لها فى حسم النزاع إلا إذا حلفها أو نكل عنها جميعهم ، فإذا حلفها البعض ونكل عنها البعض الآخر فلا ينحسم بها النزاع ، إذ لا يتصور - فى موضوع غير قابل للتجزئة – أن تكون اليمين حاسمة بالنسبة للبعض وغير حاسمة مع البعض الآخر ، وأنه وإن كان الحكم الصادر بناء على اليمين الحاسمة له قوة الشيء المقضي فيه ، ولا يقبل الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن فى الأحكام ، إلا أن شرط ذلك إلا يكون الطعن مبنيا على مدى جواز اليمين أو تعلقها بالدعوى أو بطلان فى الإجراءات الخاصة بتوجيهها أو تحليفها . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق ، أن الطاعنين تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة أول درجة بوفائهما بالتزاماتها الواردة بالعقد محل النزاع وعدم أحقية المطعون ضدهما الأولين فى التعويض الاتفاقى المطالب به وطلبا توجيه اليمين الحاسمة إلى الأخيرين ، فحلفها المطعون ضده الثانى وتخلف المطعون ضده الأول عن الحضور فى الجلسة المحددة للحلف ، ومع ذلك ألزم الحكم الابتدائى الطاعنين بالتعويض باعتبار أن حلف المطعون ضده الثانى حسم النزاع بين الطرفين فى شأن عدم تنفيذ الطاعنين لالتزاماتهما ، على الرغم من أن عدم حلف المطعون ضده الأول اليمين بعدم أثرها فى حسم النزاع بالنسبة لهما لورودها على موضوع غير قابل للتجزئة لوحدة التزام الطاعنين بقيمة التعويض الاتفاقى المطالب به وبالتالى فلا يحوز الحكم الابتدائى بهذه المثابة قوة الأمر المقضى التى تحول دون الطعن عليه ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه خلافاً لذلك ، بعدم جواز الطعن فيه على الرغم من تعلق الطعن ببطلان الإجراءات الخاصة بتوجيه اليمين الحاسمة وتحليفها فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا " مأمورية الأقصر " وألزمت المطعون ضدهما الأولين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 9947 لسنة 79 ق جلسة 9 / 3 / 2017

برئاسة السيد المستشار / نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د / حسن البدراوى ، محمد عاطف ثابت د / علاء الجزار و مراد زناتى " نواب رئيس المحكمة "

بحضور السيد رئيس النيابة / أيمن الحسينى .

وحضور السيد أمين السر / ربيع مصطفى .

--------------------

" الوقائع "

فى يوم 11 / 6 / 2009 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 15 / 4 / 2009 فى الاستئناف رقم 468 لسنة 12 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 12 / 2 / 2015 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 9 / 2 / 2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 9 / 3 / 2017 ، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / مراد زناتى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1254 لسنة 2005 تجارى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية بإلزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ 266563,50 جنيه ، وذلك على سند من أنه بموجب عقد شراكة مؤرخ 5 / 1 / 2004 اتفق مع الطاعن على إنشاء مشروع " ثروة حيوانية " بالمشاركة بينهما بحق 67 % للمطعون ضده ، 33 % للطاعن باعتبار أن الأخير له خبرة فى هذا النشاط ويمتلك المكان المعد لذلك ولكنه خالف بنود العقد المبرم بينهما وامتنع عن تقديم كشوف الحساب رغم المطالبة بها وأنهى الشركة وقام بتصفيتها دون إعطائه نصيبه فكانت دعواه ، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 30 / 12 / 2007 بإلزام الطاعن بأداء المبلغ المطالب به ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 468 لسنة 12 ق لدى محكمة استئناف القاهرة بطلب توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده ليحلفها بصيغة " أحلف بالله العظيم أنى لم أحصل على أية مبالغ من المستأنف – الطاعن – ولا من مشترى المزرعة والمواشى وأن ذمة المستأنف – الطاعن – مدينة بالمبلغ موضوع الدعوى بالكامل " وبتاريخ 15 / 4 / 2009 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه رفض توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده لكيديتها لكونه يقيم بالمملكة العربية السعودية ويتعذر مثوله أمام المحكمة لحلفها رغم أن الثابت بصحيفة دعواه أنه يقيم بالعقار رقم 44 شارع محمد مقلد بمدينة نصر بالقاهرة بما لا يبعد كثيراً عن مقر المحكمة وإن إقامته بالسعودية لا تمنعه من مباشرة أعماله وحضوره أمام المحكمة لحلف اليمين الذى تنحسم به الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن من المقرر– فى قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها إلا إذا بان أنها كيدية وأن طالبها يتعسف فى هذا الطلب ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة فى استخلاص كيدية اليمين وتعسف طالبها فى توجيهها إلا أن ذلك مشروط أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه ، لما كان ذلك وكان الطاعن طلب توجيه اليمين بالصيغة المشار إليها سلفاً إلا أن الحكم المطعون فيه رفض توجيهها للمطعون ضده بزعم تعسف الطاعن فى ذلك لكونه يعلم أن المطعون ضده يقيم بالمملكة العربية السعودية رغم أن الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى المقامة من الأخير أنه يقيم بالعقار رقم 44 شارع محمد مقلد بمدينة نصر محافظة القاهرة فضلاً عن إقامة المطعون ضده خارج البلاد بالمملكة العربية السعودية مؤقتاً – على فرض صحته – لا يعد عذراً مانعاً من توجيه اليمين الحاسمة إليه والحضور لحلفها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يكون قد أغفل الإجابة لطلب جوهرى من شأنه لو تحقق أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يعيبه بالقصور الذى جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها مجدداً من هيئة أخرى مغايرة .

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 31 لسنة 36 ق جلسة 17 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 73 ص 459

جلسة 17 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(73)
الطعن رقم 31 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
المنع من إعادة نظر النزاع. شرطه: أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً في الدعويين واحدة وأساسية لا تتغير.
(ب) استئناف. "نطاق الاستئناف".
استئناف الحكم - الذي قضى للمدعية بكل طلباتها - يفرض على محكمة الاستئناف الفصل في كافة الأوجه التي سبق للمدعية أن تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى.
(ج) التزام. "حق الحبس". "المقاصة".
المقاصة سبب لانقضاء الدين. بخلاف حق الحبس الذي يظل فيه الدينان (حق الدائن ودين المدين) قائمين ويعد وسيلة ضمان وليس وسيلة استيفاء.

-----------------
1 - المنع من إعادة نظر النزاع المقضى فيه يستلزم أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسة لا تتغير، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية.
2 - إذا كان قد قضى للمطعون عليها - المدعية - بطلباتها ابتدائياً، فإن استئناف ذلك الحكم يفرض على محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 410 من قانون المرافعات السابق أن تفصل في كافة الأوجه التي تكون المطعون عليها قد تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى، ما دامت قد انتهت تلك المحكمة إلى الحكم لصالحها. فإذا كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها تمسكت بأحقيتها في ريع الأطيان رداً على ما أثير من حق الطاعنين في حبس الأطيان ضماناً لما أنفقوه عليها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تحقيق لهذا الدفاع لا يعد خروجاً عن نطاق الاستئناف، ولا يعتبر طلباً جديداً يمتنع عليها التصدي له.
3 - حق الحبس وفق المادة 246 من القانون المدني يثبت للدائن الذي يكون ملتزماً بتسليم شيء لمدينه فيمتنع عن تسليمه حتى يستوفي حقه قبل هذا المدين، طالما أن التزامه بتسليم الشيء مرتبط بسبب الحق الذي يطلب الوفاء به ومترتب عليه، وما دام أن حق الدائن حال ولو لم يكن بعد مقدراً. وحق الحبس بهذه المثابة يختلف عن المقاصة التي تكون سبباً لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما، ذلك أن حق الحبس يظل معه الدينان قائمين ويعد وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها بصفتها مديرة مؤقتة على أموال ابنها القاصر محمد توفيق زعزوع، أقامت الدعوى رقم 417 لسنة 1957 مدني أمام محكمة بني سويف الابتدائية ضد الطاعنين وأخرى، طالبة الحكم بتسليمها العقارات الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعتهم لها. وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 3 من يونيو 1937 باعت إلى الطاعن الأول بصفتها وصية على ابنها القاصر أطياناً مساحتها 2 ف و7 ط و14 س كائنة بزمام أبو صير مركز الواسطي بمحافظة بني سويف مقابل مبلغ 30 ج و65 م، كما باعت بصفتها المذكورة إلى باقي الطاعنين وأخرى أطياناً كائنة بذات الزمام مساحتها 5 ف و5 ط و4 س مقابل مبلغ 73 ج و40 م ودفع من الثمن في كل عقد مبلغ عشرة جنيهات، واتفق على أن يسدد الباقي عند تصديق المجلس الحسبي على البيع، واستلم المشترون الأطيان المبيعة فور التعاقد، ولما لم يصادق المجلس الحسبي على البيع فقد استصدرت حكماً في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي ببطلان العقدين سالفى البيان، وإذ أضحى استمرار وضع يد الطاعنين على تلك الأطيان بغير سند قانوني فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. دفع الطاعنون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، تأسيساً على أن المطعون عليها بصفتها كانت قد طلبت في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني الواسطي الحكم بتسليم ذات الأطيان إليها وقضي برفض هذا الطلب وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم 65 لسنة 53 بني سويف، كما دفعوا بتملكهم الأطيان المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وتمسكوا أيضاً بأن لهم الحق في حبس الأطيان المبيعة نظير ما أنفقوه في إصلاحها من أموال. ومحكمة أول درجة حكمت في 30 إبريل سنة 1960 برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبإلزام الطاعنين بتسليم المطعون عليها بصفتها الأطيان المتنازع عليها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1141 لسنة 77 ق القاهرة الذي أحيل فيما بعد إلى محكمة استئناف بني سويف حيث قيد بجدولها برقم 143 لسنة 1 ق. ومحكمة الاستئناف حكمت في 4 من ديسمبر 1962 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتحقيق ما أنفقه الطاعنون على الأطيان محل النزاع لاستصلاحها، وبعد أن قدم الخبير تقريره، ولتمسك المطعون عليها بأن لها الحق في ريع الأطيان منذ استلام الطاعنين لها، حكمت في 3 من فبراير سنة 1964 بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء لبيان قيمة ما حصل عليها الطاعنون من غلة الأطيان المبيعة منذ إقامة دعوى البطلان، ثم حكمت في 8 من ديسمبر 1965 برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل السبب الأول منهما مخالفة القانون من وجهين، أولهما أن محكمة الاستئناف قضت برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استناداً إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 الواسطي واستئنافه رقم 65 لسنة 53 بني سويف لم ينكرا على المطعون عليها حقها في طلب التسليم، في حين أن الثابت أن هذه الأخيرة قد طلبت في تلك الدعوى فسخ عقدي البيع وتسليم الأطيان، وقضي فيها بالفسخ مع رفض طلب التسليم تأسيساً على أن البائعة لم ترد للمشتريين ما قبضته من الثمن طبقاً لما أوجبته المادة 160 من القانون المدني، وقد استأنف الطاعنون الشق من الحكم الذي قضى بالفسخ وأصبح بذلك الحكم برفض طلب التسليم نهائياً لا يجوز للمطعون عليها إثارته من جديد، هذا إلى أن السبب في رفض طلب التسليم لا يزال قائماً لأن المطعون عليها لم ترد إلى الطاعنين قبل أو وقت رفع الدعوى ما يستحقونه. وحاصل الوجه الثاني أن حكم محكمة أول درجة الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه، قضى برفض الدفع بالتقادم المكسب للملكية على سند من القول بأن سريان التقادم أوقف بسبب نقص أهلية القاصر عملاً بالمادة 382 من القانون المدني، وانقطع بالمطالبة القضائية في دعوى البطلان وفقاً للمادة 383 من ذات القانون، في حين أن الثابت أن القاصر كانت تمثله والدته المطعون عليها في مرحلتي التقاضي، وأن رفض طلب التسليم يعدم أثر عريضة الدعوى في قطع التقادم، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفعين المشار إليهما مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أنه لما كان المنع من إعادة نظر النزاع المقضى فيه يستلزم أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية. وكان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي وإن قضى برفض طلب تسليم الأطيان المتنازع عليها، إلا أنه استند في ذلك إلى أن المطعون عليها بصفتها لم تقم برد معجل الثمن الذي قبضته طبقاً لما أوجبته المادة 160 من القانون المدني. وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد استخلص من ذلك أن الحكم السابق لم ينكر على المطعون عليها الحق في طلب التسليم باعتبار أن هذه المسألة على النحو الذي أورده الحكم السابق هي مسألة قابلة للتغيير. وإذ صادف هذا القول محله بأن أثبت الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أودعت مبلغ 20 ج قيمة المعجل من الثمن أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة بموجب محضر الإيداع المؤرخ 21 من فبراير 1960، ثم عادت وأودعت مبلغ 44 ج و780 م في 16 من إبريل 1962 حال نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف ويمثل مقدار المتبقي مما قبضته من الثمن، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن ما تطلبه المطعون عليها بالدعوى الحالية يختلف عما قضي به في الدعوى السابقة وقضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس. والنعي في وجهه الثاني غير مقبول، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف أطرحت أسباب حكم محكمة أول درجة وأقامت قضاءها برفض الدفع بالتقادم المكسب للملكية على أساس أن وضع يد الطاعنين استمد مشروعيته من تسليم الأطيان إليهم بناء على عقدي البيع وأن حيازتهم لم تكن غصباً، وكانت هذه الدعامة تكفي لحمل قضائه ولم تكن موضع نعي من الطاعنين، فإن ما يثيره الطاعنون بصدد ما قرره الحكم الابتدائي في تبرير رفض الدفع تأسيساً على أن التقادم قد أوقف لعدم سريانه قبل القاصر، أو أنه قد انقطع برفع الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي - أياً كان وجه الرأي في هذا الخصوص - يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بحقهم في حبس العين المبيعة لأنهم يداينون المطعون عليها في مبالغ نتجت من قيامهم بصيانة وإصلاح الأطيان موضوع الدعوى، وهو ما أثبته تقرير الخبير الذي ندبه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1962، مما كان يتعين معه القضاء برفض طلب التسليم، غير أن المحكمة وعلى خلاف المادتين 409 و411 من قانون المرافعات عادت وناطت بالخبير مهمة تحقيق ما حصل عليه الطاعنون من غلة الأطيان بحكمها الصادر في 3 من فبراير 1964، رغم أن ذلك موضوع دعوى مستقلة أقامتها المطعون عليها برقم 314 لسنة 1962 مدني كلي بني سويف، وإذ أخذت المحكمة بما انتهى إليه الخبير من أن ريع الأرض يزيد على قيمة الإصلاح، فإنها تكون قد قضت في دعوى غير معروضة عليها وقررت مقاصة غير جائزة عن دينين متنازع فيهما مما يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الأساس القانوني للدعوى حسبما هو ثابت من أسباب الحكم المطعون فيه قائماً على أن وضع يد الطاعنين لا سند له، وأن من حق المطعون عليها استلام الأطيان والحصول على ريعها بعد أن قضي نهائياً ببطلان عقدي البيع، وكان قد قضي للمطعون عليها بطلباتها ابتدائياً، فإن استئناف ذلك الحكم يفرض على محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 410 من قانون المرافعات السابق أن تفصل في كافة الأوجه التي تكون المطعون عليها قد تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى ما دامت قد انتهت تلك المحكمة إلى الحكم لصالحها. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها تمسكت بأحقيتها في الريع رداً على ما أثير من حق الطاعنين في حبس الأطيان ضماناً لما أنفقوه عليها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تحقيق لهذا الدفاع لا يعد خروجاً عن نطاق الاستئناف ولا يعتبر طلباً جديداً يمتنع عليها التصدي له. لما كان ما تقدم وكان الحق في الحبس وفق المادة 246 من القانون المدني يثبت للدائن الذي يكون ملتزماً بتسليم شيء لمدينه فيمتنع عن تسليمه حتى يستوفي حقه قبل هذا المدين، طالما أن التزامه بتسليم الشيء مرتبط بسبب الحق الذي يطلب الوفاء به ومترتب عليه، وما دام أن حق الدائن حال ولو لم يكن بعد مقدراً. وكان حق الحبس بهذه المثابة يختلف عن المقاصة التي تكون سبباً لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما، ذلك أن حق الحبس يظل معه الدينان قائمين ويعد وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء، وكان الحكم المطعون فيه وهو بصدد الفصل في طلب الطاعنين حبس العين، رأى التحقق والموازنة بين ما أنفقه الطاعنون نظير الإصلاحات وبين ما حصلوا عليه من ريع وعهد إلى الخبير المنتدب بهذه المهمة، ثم أورد بشأن ما خلص إليه تقريره قوله ".... إنه وقد اطمأنت المحكمة إلى النتيجة التي أظهرها تقرير مكتب الخبراء الأخير... فإنها ليست بصدد الحكم لأحد الطرفين بما له في ذمة الآخر، إذ مجال ذلك في دعوى المطالبة بالريع المرفوعة من المستأنف عليها الأولى - المطعون عليها - ضد المستأنفين - الطاعنين - وحسب المحكمة ما أسفر عنه تقرير الخبير من مديونية المستأنفين للمستأنف عليها الأولى بمبالغ طائلة تزيد على ما أنفقوه على الأطيان أو ما دفعوه من ثمن، الأمر الذي ينتفي معه حقهم في حبس الأطيان موضوع الدعوى..." فإن مؤدى هذا الذي قرره الحكم وانتهى إليه، أنه لم يجر أية مقاصة بين الطرفين بالتطبيق للمادة 362 من القانون المدني حسبما يدعي الطاعنون، وأنه وقد تبين أن ما حصل عليه الطاعنون من ريع الأطيان يزيد على ما أنفقوه عليها، إنما استهدف مجرد بيان ما إذا كان للطاعنين الحق في حبس الأطيان موضوع النزاع، وذلك دون أن يحول بينهم وبين إبداء أوجه دفاعهم في دعوى الريع ذاتها، الأمر الذي يجعل النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 583 لسنة 35 ق جلسة 17 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 72 ص 450

جلسة 17 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(72)
الطعن رقم 583 لسنة 35 القضائية

(أ) مباني. "رخصة البناء".
الترخيص بالبناء. سريان مفعوله دون حاجة إلى تجديده. مناطه. الشروع في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر خلال سنة من تاريخ الترخيص.
(ب) عقد. "فسخ العقد". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير كفاية أسباب الفسخ من شأن محكمة الموضوع. عدم التزام الحكم تعقب كل حجج الخصم والرد عليها استقلالاً.
(ج) مقاولة. "فسخ عقد المقاولة". عقد. "أثر فسخ العقد". التزام. "الإثراء بلا سبب". تعويض.
فسخ عقد المقاولة. رجوع المقاول بقيمة ما استحدثه من أعمال. لا يكون إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ. المثري يلتزم برد أقل القيمتين، الإثراء أو الافتقار.

---------------
1 - مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 في شأن تنظيم البناء أنه متى شرع صاحب الشأن في خلال سنة من تاريخ منح الترخيص في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر، فإن الترخيص لا يسقط ويظل ساري المفعول دون حاجة إلى تجديده.
2 - تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها، ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأن محكمة الموضوع، ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة. فإذا كانت المحكمة قد أقامت الواقعة التي استخلصتها على ما يقيمها، فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً، لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.
3 - الحكم بفسخ عقد المقاولة ينبني عليه انحلاله واعتباره كأن لم يكن، ولا يكون رجوع المقاول - الذي أخل بالتزامه - بقيمة ما استحدثه من أعمال إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ وأصبح لا يصلح أساساً لتقدير هذه القيمة. ولما كان مقتضى مبدأ الإثراء وفقاً للمادة 179 من القانون المدني، أن يلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثرى، أي أنه يلتزم برد أقل قيمتي الإثراء والافتقار، وكان تقدير قيمة الزيادة في مال المثري بسبب ما استحدث من بناء يكون وقت تحققه أي وقت استحداث البناء، بينما الوقت الذي يقدر فيه قيمة الافتقار هو وقت الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتزم في تقدير قيمة ما زاد في مال المطعون عليه - رب العمل - بسبب ما استحدثه الطاعن - المقاول - من أعمال البناء، الحدود الواردة على عقد المقاولة الذي قضى بفسخه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى عقد مقاولة مؤرخ 12/ 10/ 1959 تعهد الطاعن ببناء عمارة من أربعة طوابق فوق البدروم على قطعة أرض مساحتها 950 متر مربع مملوكة لابنة المطعون عليه المشمولة بقوامته مقابل خمسة وخمسين ألفاً من الجنيهات وذلك وفقاً للشروط والمواصفات المنصوص عليها في العقد، وبتاريخ 8 مايو سنة 1960 عدل الطرفان العقد واتفقا على بناء طابقين بدلاً من أربعة طوابق، وإذ دب النزاع بين الطرفين أثناء البناء فقد أقام الطاعن الدعوى رقم 1042 سنة 1961 القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته قيماً على ابنته، طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 15500 ج من ذلك مبلغ 10500 ج باقي قيمة ما أتمه من أعمال بالعمارة و5000 ج تعويضاً له عن عدم وفاء المطعون عليه الأول بالتزاماته، وأسس دعواه على أن المطعون عليه أخل بالتزاماته إذ باعه وفقاً لشروط العقد قطعة أرض فضاء كمقدم للمقاولة على أنها خالية من الرهن ثم تبين أنها مرهونة للبنك العقاري، وإذ لم يستخرج ترخيصاً للبناء وتأخر في إعداد المياه اللازمة وفي تعيين المهندس المشرف إعمالاً لشروط العقد مما ترتب عليه تعطيل الأعمال وعدم تمكنه من إقامة البناء. كما أقام المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته الدعوى رقم 1054 سنة 1962 القاهرة الابتدائية ضد الطاعن طلب فيها الحكم بفسخ عقد المقاولة مع إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 15586 ج و180 مليم من ذلك مبلغ 8993 ج و40 مليماً قيمة ما بقي بذمته من مبلغ 18000 ج تسلمه منه بعد خصم مبلغ 5413 ج و820 م قيمة الهياكل الخرسانية التي أقامها حسبما جاء بتقريري خبيري دعويي إثبات الحالة رقم 2344 سنة 1960 ورقم 10052 سنة 1960 مستعجل القاهرة والباقي وقدره 3000 ج قيمة تعويض الضرر الذي أصابه من جراء قعود الطاعن عن الوفاء بالتزاماته، وأسس دعواه على أن الطاعن لم يلتزم الميعاد المتفق عليه لإتمام المقاولة وهو اثنا عشر شهراً من تاريخ التعاقد، ولم يتمم من البناء سوى الهياكل الخرسانية وعلى نحو معيب، ثم توقف عن العمل وبقيت ذمته مشغولة بالمبلغ المطالب به. وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين حكمت بتاريخ 26/ 5/ 1963 في الدعوى رقم 1042 سنة 1961 المرفوعة من الطاعن برفضها، وفي دعوى المطعون عليه رقم 1054 سنة 1962 بفسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه بصفته مبلغ 9993 ج و40 م. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1593 سنة 80 ق. وبتاريخ 9/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 9993 ج و40 مليم إلى مبلغ 8335 ج. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة أصرت على هذا الرأي.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالأوجه الثاني والثالث والرابع من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه ذهب إلى أن الأرض الفضاء التي اتفق على بيعها للطاعن مقابل مقدم المقاولة ليست مرهونة للبنك العقاري، واستند في ذلك إلى أن البنك فك الرهن بموجب خطاب استصدره المطعون عليه الأول من البنك، في حين أن فك الرهن لا يثبت إلا وفقاً لإجراءات معينة نظمها قانون الشهر العقاري، كما ذهب الحكم إلى أن المطعون عليه استخرج الرخصة رقم 1053 سنة 1955 بتاريخ 11/ 9/ 1958 ورتب على ذلك القول بأن المطعون عليه أوفى بهذا الالتزام، في حين أن الرخصة المشار إليها تعتبر نافذة المفعول لمدة سنة واحدة فقط وفقاً لقانون التنظيم، مما مؤداه أن تعتبر هذه الرخصة قد سقطت قبل إبرام عقد المقاولة في 12/ 10/ 1959. وإذ نفى الحكم المطعون فيه رغم ذلك كل تقصير عن المطعون عليه، وقرر أنه سدد إلى الطاعن مبالغ جملتها 14700 ج حال أنه لم يقم بالوفاء بالتزاماته المشار إليها ولم يعين المهندس المشرف إلا بعد البدء في العمل ولم يقم بتوصيل المياه اللازمة لعملية البناء، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه أورد في خصوص ما يثيره الطاعن ما يلي "إن ادعاء المدعى عليه - الطاعن - بأن الأرض الفضاء التي تبلغ مساحتها 750 متر مربع وهي المتفق عليها على أنها مقدم المقاولة أنها مرهونة للغير، فيكذبه الخطاب الصادر من البنك العقاري والمتضمن أن مجلس الإدارة قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 16/ 10/ 1958 فك رهن قطعة الأرض الفضاء الكائنة بحي الزمالك". ولما كان مفاد هذا الذي أورده الحكم أنه استخلص من الخطاب الذي صدر من البنك العقاري إلى المطعون عليه أن هذا الأخير قد أوفى بالتزامه قبل الطاعن تأسيساً على أن إقرار البنك بفك الرهن هو الأمر الجوهري في إقراره بنقل ملكية الأرض الفضاء إلى الطاعن خالصة من الرهن لسداد القرض، وعلى أن ما بقي بعد ذلك من إجراءات شطب الرهن التي نظمها قانون الشهر العقاري أمر ميسور حصوله، وكان ما استخلصته المحكمة من الخطاب المشار إليه هو مما يدخل في حدود سلطتها الموضوعية، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعي في شقه الثاني في خصوص ما يثيره الطاعن بشأن رخصة البناء، مردود بأن المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 في شأن تنظيم البناء والذي يحكم واقعة الدعوى نصت على أنه "إذا مضى أكثر من سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب الشأن في تنفيذ الأعمال المرخص بها وجب عليه تجديد الترخيص ويتبع في تقديم طلب التجديد والبت فيه أحكام المادة السابعة... ولا يعتبر إتمام أعمال الحفر الخاصة بالأساسات شروعاً في أعمال البناء بالمعنى المقصود في هذه المادة". فقد دلت على أنه متى شرع صاحب الشأن في خلال سنة من تاريخ منح الترخيص في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر، فإن الترخيص لا يسقط ويظل ساري المفعول دون حاجة إلى تجديده. ولما كان يبين من عقد المقاولة المودع ملف الطعن أنه قد ضمن بيانه التمهيدي، أن المطعون عليه الأول حصل بصفته على قرار من محكمة القاهرة للأحوال الشخصية بتاريخ 6/ 3/ 1956 بالإذن له بإنشاء عمارة من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية على حوالي تسعمائة متراً مربعاً من الأرض المذكورة، وترخيص من مصلحة التنظيم ببلدية القاهرة رقم 1035 سنة 1955 ببناء العمارة على هذا النحو وفقاً لرسوم اعتمدت عند الترخيص، وقد وضعت الأساسات الميكانيكية للبناء بمعرفة شركة (ختينا) بناء على تعاقد خاص معها، كل ذلك قبل صدور القانون رقم 344 لسنة 1956 الخاص بتنظيم أعمال الهدم والبناء، ونظراً لتوقف العمل في البناء مدة تزيد على ثلاثة أشهر ولرغبة الطرف الأول - المطعون عليه بصفته - في إتمام العمارة، فقد أخطر الإدارة العامة للمباني بوزارة الشئون البلدية والقروية بما تم من عمل قبل القانون رقم 344 لسنة 1956 وبرغبته في إقامة أربعة طوابق على الطابق الأرضي، وطلب منها إفادته عما إذا كان القانون المذكور يسمح له بالاستمرار في البناء، فورد الرد في 11 سبتمبر 1958 بأن القانون يسمح بذلك على أساس إخطاره، فإن مؤدى ذلك مرتبطاً بحكم المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 على النحو السالف بيانه، أن يعتبر الترخيص رقم 1035 سنة 1955 الذي حصل عليه المطعون ضده ترخيصاً قائماً. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا الترخيص في الرد على ادعاء الطاعن من تقصير المطعون عليه في هذا الخصوص لا يكون قد خالف القانون. والنعي في باقي ما يثيره الطاعن، مردود بأنه لما كان الثابت بالبند الأول من عقد المقاولة أن الطاعن تسلم من المطعون عليه الرسومات المعتمدة من مصلحة التنظيم واللوحات المعدلة موقعة من الطرفين وتعهد بإقامة البناء طبقاً لها، كما نص في البند الثالث من ذلك العقد على أن المطعون عليه قد رخص للطاعن في أخذ المياه اللازمة للبناء من الحنفية الموجودة بالأرض محل العمارة وعلى نفقة الطاعن، فإن التعلل من جانب الأخير بتأخير المطعون عليه في تعيين المهندس المشرف، مع أن إقامة البناء غير متوقف على تعيينه، وبعدم توصيل المياه لا يكون له محل، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب من وجهين، يقول الطاعن في بيان الوجه الأول منهما أن الحكم أقام قضاءه بالفسخ على أن الطاعن قصر في الوفاء بالتزاماته لتراخيه في إنجاز البناء وتسليمه في الأجل المتفق عليه، وأن ذلك حدا بالمطعون عليه الأول إلى إقامة الدعوى رقم 1877 سنة 1962 مستعجل القاهرة لإتمام المقاولة بمعرفته، وصدر الحكم لصالحه بتاريخ 10 مارس سنة 1962، هذا في حين أن الثابت أن توقف الطاعن عن العمل كان بناء على طلب المطعون عليه الأول وإنذاره له بهذا التوقف وطلبه فسخ عقد المقاولة، فضلاً عن أن التأخير في تنفيذ الالتزام لا يستوجب الفسخ القضائي إلا إذا كان الملتزم قد أفصح عن نيته في عدم التنفيذ في موعده، خاصة إذا روعي عرف مقاولات البناء في تأخير التسليم، غير أن الحكم المطعون فيه انتهى على خلاف ذلك وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه جاء به ما نصه. "إن المدعى عليه - الطاعن - قد تراخى في تنفيذ التزاماته، فقد ضرب عقد المقاولة المبرم بين الطرفين أجلاً لانتهاء عملية البناء والتسليم غايته 11/ 10/ 1960، إلا أن المدعى عليه قد تقاعس في تنفيذ ما التزم به مما حدا بالمدعى إلى إقامة الدعوى رقم 1877 سنة 1962 لإتمام أعمال المقاولة وذلك بعد انقضاء الأجل بمدة تزيد على السنة ونصف، وقد صدر الحكم في 11 مارس سنة 1962 بقيامه بإتمام أعمال المقاولة وفقاً لعقدي الاتفاق، وقد جاءت الأعمال التي أجراها معيبة وبها أخطاء ومخالفات وذلك حسبما هو ثابت من تقرير دعوى إثبات الحالة السابق الإشارة إليها، وأنه إزاء نكول المدعى عليه عن تنفيذ التزامه يكون طلب المدعي بصفته فسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 في محله وترى المحكمة إجابته إلى طلبه" كما جاء به "إن الثابت أن المدعي في هذه الدعوى قد أوفى بجميع التزاماته، فقد سدد إلى المدعى عليه مبالغ جملتها 14700 جنيه وذلك حسبما هو ثابت من الإقرار المؤرخ 7/ 9/ 1960، وأن ادعاء المدعى عليه أن الأرض الفضاء التي تبلغ مساحتها 750 متراً وهي المتفق عليها على أنها مقدم المقاولة إنها مرهونة للغير فإنه يكذبه الخطاب الصادر من البنك العقاري والمتضمن أن مجلس إدارة البنك العقاري قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 16/ 10/ 1958 فك رهن قطعة الأرض الكائنة بحي الزمالك، هذا وقد قام المدعى عليه - الطاعن - ببيع هذه الأرض إلى محمد لطفي السيد مصباح وآخرين وقد تسلم منهم عربون قدره 5000 جنيه وذلك حسبما هو ثابت من الخطاب الصادر منه إلى المدعي بتاريخ 8/ 5/ 1961 والذي يطلب فيه التوقيع على كشف التحديد لتنفيذ هذا البيع لحسابه، ولم يبق إلا قول المدعى عليه بأن المدعي قد قصر في تنفيذ التزامه بعدم استخراج الرخصة وهو زعم باطل، فالثابت من الأوراق أن المدعي قد استخرج رخصة للبناء رقم 1035 سنة 1955 بتاريخ 11/ 9/ 1958"، وكان هذا الذي قرره الحكم يفيد أن محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة اطمأنت إليها بأن الطاعن هو الذي قصر في الوفاء بالتزاماته وأن المطعون عليه الأول على العكس من ذلك قد أوفى بما عليه فأجابته المحكمة إلى طلبه فسخ العقد، وكان تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها، ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة، وكان من شأن هذه الأدلة التي أوردها الحكم على النحو السالف بيانه أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها المحكمة، وإذ أقامت المحكمة الحقيقة الواقعة التي استخلصتها على ما يقيمها، فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً، لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول من السبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بفسخ عقد المقاولة وملحقه ثم عاد وطبق أحكام العقد بشأن السعر الوارد به بواقع 14 جنيه للمتر المسطح وذلك بالنسبة لما أتمه الطاعن من أعمال، في حين أن مقتضى الحكم بفسخ العقد انحلاله لا إعمال نصوصه، وعلى الرغم من تمسك الطاعن بأن الأسعار الواردة بالمقايسة موضوع الدعوى كل لا يتجزأ وقد يحمل نقص السعر في بعض عناصرها على زيادة السعر في البعض الآخر، وبأن تكاليف بناء الهيكل الخرساني الذي قام به تحسب على أساس الأمتار المكعبة وأنها تزيد كثيراً عن تكاليف بناء الحوائط والملحقات الأخرى التي لم تكن قد تمت بعد والتي تحسب على أساس الأمتار المسطحة، فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وهو جوهري ومن مؤداه أن يكون تقدير ما أتمه الطاعن من أعمال بصفة موضوعية وليس وفقاً لما ورد بالعقد، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه جاء به أن "جملة الأعمال التي أتمها الطاعن لغاية المعاينة التي أجراها الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة رقم 1052 سنة 1960 مستعجل مصر بيانها كالآتي: أعمدة 78.18، أسقف 208.81، كمرات 77.65، سلم 10.94 وجملة ذلك 475.58 متراً مكعباً، وأن السعر المتفق عليه هو 12 جنيه للمتر المكعب فتكون القيمة 475.58×12= 5706 ج و960 م ويخصم منه مبلغ 293 ج و140 م لسوء الصناعة فيكون الباقي هو مبلغ 5413 ج و820 م" ثم نافش الحكم طلب الفسخ وأثبت أن المطعون عليه محق فيه لتراخي الطاعن في تنفيذ التزاماته، واستطرد إلى أن قال "إن الثابت من الإقرار المؤرخ 7/ 9/ 1960 أن المدعي - الطاعن - قد استلم مبلغ 14700 ج وقد قام بأعمال قيمتها مبلغ 5413 ج و820 م فيتعين إلزامه بمبلغ 8993 ج و40 م وهو ما طلبه". كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه ضمن أسبابه قوله "وبما أنه عن المبلغ المحكوم به فإن الخبير في الدعوى 1052 سنة 1960 مستعجل مصر احتسب أن أجر المتر 12 ج في حين أنه كما ورد بعقد المقاولة وديباجة هذا التقرير هو 14 ج، ومن ثم تكون قيمة ما قام به المستأنف من بناء مبلغ 6395 ج يخصم من المبلغ الذي قبضه من المستأنف عليه وقدره 14700 ج فيكون الباقي عليه مبلغ 8335 ج وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف إليه.". ولما كان هذا الذي قررته محكمة الموضوع يفيد أنها طبقت عقد المقاولة بالنسبة لقيمة ما أتمه الطاعن من أعمال البناء، وكان الحكم بفسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 ينبني عليه انحلاله واعتباره كأن لم يكن، ولا يكون رجوع المقاول - الذي أخل بالتزامه - بقيمة ما استحدثه من أعمال إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ وأصبح لا يصلح أساساً لتقدير هذه القيمة. لما كان ذلك، وكان مقتضى مبدأ الإثراء وفقاً للمادة 179 من القانون المدني أن يلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثرى، أي أنه يلتزم برد أقل قيمتي الإثراء والافتقار. وكان تقدير قيمة الزيادة في مال المثري بسبب ما استحدث من بناء يكون وقت تحققه، أي وقت استحداث البناء، بينما الوقت الذي يقدر فيه قيمة الافتقار هو وقت صدور الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتزم - وعلى ما سلف البيان - في تقدير قيمة ما زاد في مال المطعون عليه بسبب ما استحدثه الطاعن من أعمال البناء، حدود قيمة المتر المسطح الواردة بعقد المقاولة الذي قضى بفسخه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً لهذا السبب.

الطعن 566 لسنة 35 ق جلسة 12 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 70 ص 440

جلسة 12 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

-------------

(70)
الطعن رقم 566 لسنة 35 القضائية

(أ) استئناف. "إعلان الاستئناف". "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد. وجوب إعلانهم بالاستئناف خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن. المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962. لا يعفي من هذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات. نص هذه المادة ينصب على مواعيد الطعن فلا ينطبق على الحالة التي يرفع عنها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد.
(ب) استئناف. "إعلان الاستئناف". بطلان. تجزئة. قسمة.
عدم إعلان أحد المستأنف عليهم في الميعاد. صدور الحكم المستأنف في موضوع غير قابل للتجزئة - صحة ونفاذ عقد قسمة - بطلان الاستئناف بالنسبة له يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم.

----------------
1 - إذ كان الطاعن قد رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد واختصمهم جميعاً في صحيفته المقدمة إلى قلم المحضرين، فإنه يتعين طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي رفع الاستئناف في ظلها تكليف المستأنف عليهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، ولا يعفي الطاعن من القيام بهذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات لأن نص هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد.
2 - إذ كان الثابت أن الاستئناف لم يعلن للمستأنف عليها الثالثة ودفع الحاضر عنها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه كان يتعين على المحكمة قبول هذا الدفع. ولما كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة هو صحة ونفاذ القسمة التي تمت بين أطراف الخصومة فإن بطلان الاستئناف بالنسبة لها يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدة رملية الشهيرة بسعاد عبد الحميد محمد جادو أقامت الدعوى رقم 20 لسنة 1964 كلي شبين الكوم ضد محمود حامد السحرتي وأخويه محمد ونبيلة وقالت في بيانها إن المرحوم حامد أحمد السحرتي توفى وانحصر إرثه فيها باعتبارها زوجته وفي أولاده المدعى عليهم واقتسم الورثة الأطيان المخلفة عنه وقدرها 25 ف و23 ط و15 س بمقتضى عقد القسمة المؤرخ 12/ 12/ 1958 حيث اختصت بنصيب قدره 3 ف و4 ط و15 س، وإذ جحد المدعى عليه الأول هذه القسمة فقد أقامت دعواها طالبة الحكم بصحة ونفاذ العقد وبتسليمها نصيبها الوارد به. كما أقام كل من محمد ونبيلة حامد أحمد السحرتي الدعوى رقم 33 لسنة 1964 كلي شبين الكوم ضد محمود السحرتي بذات الطلب وبتسليم كل منهما القدر الذي اختص به بمقتضى العقد ومقداره 8 ف و22 ط و14 س و4 ف و11 ط و8 س على الترتيب. وبعد ضم هاتين الدعويين، حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد القسمة المشار إليه وبتسليم كل من المدعين القدر الذي اختص به. واستأنف محمود السحرتي هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 253/ 14 ق وفيه دفع المستأنف عليهم بعدم قبوله واعتباره كأن لم يكن لعدم إعلان المستأنف عليها الثالثة به خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته إلى قلم المحضرين. وفي 28/ 6/ 1965 حكمت المحكمة باعتبار بالاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، استناداً إلى عدم إعلان المستأنف عليها الثالثة "المطعون عليها الثالثة" بصحيفته خلال ثلاثين يوماً من تقديمها إلى قلم المحضرين واعتبار الاستئناف باطلاً بالنسبة لباقي المستأنف عليهم لأن موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أن المادة 384 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم، ولما كان الثابت من الشهادة الصادرة من قلم محضري منوف أن صحيفة الاستئناف قد أعلنت للمستأنف عليهما الأولين "المطعون عليهما الأولين" في خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته، فإنه يجب طبقاً للنص المذكور إدخال المستأنف عليها الثالثة التي لم تعلن به في الميعاد ولو بعد فواته بالنسبة لها، وهو ما قام به الطاعن فعلاًَ. ولا يقدح في ذلك ما قرره الحكم من أن تطبيق المادة المذكورة يقتصر على حالة رفع الطعن من محكوم عليه آخر، لأنها تنص كذلك على أنه إذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم متى كان الموضوع غير قابل للتجزئة، وهي الحالة المنطبقة على واقعة الدعوى، كما لا يشفع للحكم قوله أن هذه المادة قد وردت بشأن افتتاح ميعاد الطعن دون إعلانه خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته لقلم المحضرين لأن في ذلك تخصيصاً يناقض عموم عبارة النص التي أباحت اختصام من لم يرفع عليه الطعن ولو بعد مضي الميعاد بالنسبة له، ومعنى إباحة اختصامه في الاستئناف الذي رفع صحيحاً ضد الباقين هو إدخاله سواء بعد مضي ميعاد الطعن أو بعد مضي ميعاد الإعلان.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الطاعن قد رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم "المطعون عليهم" في الميعاد واختصمهم جميعاً في صحيفته المقدمة إلى قلم المحضرين، فإنه يتعين - طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي رفع الاستئناف في ظلها - تكليف المستأنف عليهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، ولا يعفى الطاعن من القيام بهذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات، لأن نص هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد. وإذ كان الثابت أن الاستئناف لم يعلن للمستأنف عليها الثالثة "المطعون عليها الثالثة" ودفع الحاضر عنها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه كان يتعين على المحكمة قبول هذا الدفع، ولما كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة هو صحة ونفاذ القسمة التي تمت بين أطراف الخصومة، فإن بطلان الاستئناف بالنسبة لها يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم ذهب إلى القول بأنه لا دليل على أن المستأنف عليها الثانية قد أعلنت في الميعاد وأن حضورها بجلسة 12/ 3/ 1965 لا يصحح بطلان إعلانها بالاستئناف، هذا في حين أن الشهادة التي قدمها للمحكمة من واقع الثابت بدفتر محضري محكمة منوف تدل على أن صحيفة الاستئناف أعلنت إلى المستأنف عليهما الأول والثانية بتاريخ 27/ 7/ 1964 في اليوم التالي لتقديمها لقلم محضري محكمة طنطا وأن الدفع الذي أبداه المستأنف عليهم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن المؤسس على بطلان إعلان المستأنف عليها الثالثة بعد مضي الثلاثين يوماً لتاريخ تقديمه، يتضمن بذاته إقراراً بصحة إعلانهما بالاستئناف، ويؤيد ما جاء بالشهادة سالفة البيان، هذا إلى أن حضور وكيلي المستأنف عليهما الأول والثانية بالجلسة وعدم دفعهما ببطلان إعلانهما بصحيفة الاستئناف يسقط حقهما في التمسك بالبطلان إن صح وقوعه وذلك تطبيقاً لنص المادتين 140 و141 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الثابت مما سلف بيانه عند الرد على السبب الأول أن المستأنف عليها الثالثة لم تعلن بالاستئناف خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين، وكان الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة لها وبالنسبة لباقي المستأنف عليهم لصدور الحكم المستأنف في موضوع غير قابل للتجزئة، فإن التمسك بإعلان المستأنف عليها الثانية وبأن حضورها يزيل البطلان يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن تمسك لدى محكمة الاستئناف بأن عدم إعلان المستأنف عليها الثالثة خلال الموعد المقرر يرجع إلى القوة القاهرة الني لا يستطاع توقعها، وهي ضياع صحيفة الاستئناف بمصلحة البريد التي تسلمتها من قلم محضري منوف لإرسالها إلى قلم محضري مصر الجديدة لإعلان المستأنف عليها الثالثة به، واستحالة دفع هذه القوة القاهرة، وقدم إثباتاً لذلك شهادة صادرة من هيئة البريد تقر فيها باعتبار الصحيفة مفقودة، وأنه متى كان الثابت أن القوة القاهرة هي التي حالت دون إتمام الإعلان في الأجل المحدد فإنه يكون من حقه القيام بإجراء الإعلان في أجل جديد بعد زوال القوة القاهرة، ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بدفاع الطاعن استناداً إلى أنه كان في وسعه أن يعيد الإعلان خلال الثلاثين يوماً، وإذ لم يفعل فإنه يتحمل أثر ضياع الصحيفة وهذا من الحكم استدلال غير سائغ ومخالفة للقانون، ذلك أن المادة 75 مرافعات التي تحيل إليها المادة 405 الواردة بباب الاستئناف، توجب على المدعي أن يقدم لقلم الكتاب وقت تقديم صحيفة دعواه صوراً منها بقدر عدد المدعى عليهم وصورة لقلم الكتاب ويقيد القلم المذكور الدعوى في يوم تقديم الصحيفة في السجل الخاص بذلك بعد أن يثبت تاريخ الجلسة المحددة لنظرها في أصل الصحيفة وصورها ثم يعيدها إلى المدعي ليتولى تسليمها إلى قلم المحضرين لإعلانها، وقد اتبع الطاعن أحكام هاتين المادتين ثم فقدت الصحيفة وصورها من هيئة البريد دون أن ترد إليه ليتولى إجراء الإعلان من جديد في الأجل المحدد، ولم يكن في استطاعته مطالبة قلم المحضرين بإجراء الإعلان فور تسليم الصحيفة إليه ما دام من حق قلم المحضرين إعلان الصحيفة خلال الثلاثين يوماً التي حددها القانون، ويضيف الطاعن بأنه لا وجه للقول بأن بطلان الاستئناف بالنسبة لأحد المستأنف عليهم في حالات عدم التجزئة أو الحالات التي يوجب فيها القانون اختصام أشخاص معينين يترتب عليه بطلانه بالنسبة للباقين، قياساً على حالة الطعن بالنقض لأن قضاء محكمة النقض في هذا الخصوص يتقيد بنص المادة 429 من قانون المرافعات التي توجب اشتمال تقرير الطعن على أسماء الخصوم وترتب البطلان على إغفال هذا البيان، كما أنه لا محل للأخذ بما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 264 لسنة 1953 لأن المذكرة لا تلغي أحكام القانون الصريحة ونص المادة 384 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما قرره الحكم المطعون فيه وهو في سبيل الرد على دفاع الطاعن "بأنه كان في مكنة المستأنف أن يتحرى عن وصول الإعلان وإتمامه خلال الثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وقبل انتهائها بميعاد مناسب حتى إذا تبين أنه فقد بالبريد أعلن الاستئناف من جديد، ولما تكون الثلاثون يوماً قد انتهت بعد وأنه بذلك يكون في غير محله قول المستأنف بأن فقدان صحيفة الاستئناف بالبريد هو من قبيل القوة القاهرة" وهو استدلال سائغ لا خطأ فيه. والنعي مردود في شقه الآخر بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول بأن نص المادة 384/ 2 من قانون المرافعات إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد، وأن بطلان الاستئناف بالنسبة لأحد هؤلاء يستتبع بطلانه بالنسبة للباقين متى كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) الطعن رقم 442 لسنة 34 ق جلسة 6/ 2/ 1969 السنة 20 ص 257.
الطعن رقم 28 سنة 33 ق جلسة 16/ 6/ 1966 السنة 17 ص 1405.

الطعن 498 لسنة 35 ق جلسة 12 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 69 ص 425

جلسة 12 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(69)
الطعن رقم 498 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذات القول للفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق. اعتبار أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً وحدة لا تتجزأ. يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي. لا يغير من ذلك إمكان أن يكون ما صدر به الحكم محلاً لقرار بدون أسباب. المرجع هو حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف.
مناط عدم جواز الطعن في الحكم وفقاً للمادة 378 مرافعات أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع. الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يجوز الطعن فيه استقلالاً في المواعيد المحددة قانوناً وإلا ترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق في الطعن.
(ج) عقد. "فسخ العقد". التزام.
للمدين أن يتوقى الفسخ بتنفيذ التزامه كاملاً قبل صدور حكم نهائي بالفسخ سواء في ذلك أكان حسن النية أو سيء النية. محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام.

---------------
1 - قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، ولا حجة في قول الطاعنتين أن إمهال القاضي للمدين لا يقتضي إصدار حكم بذلك، بل يكفي فيه صدور القرار بما لا يستلزم أسباباً وإن وجدت هذه الأسباب فهي زائدة لا حجة لها، ذلك أن القضاء هو الفصل في النزاع الذي يدور بين الطرفين بعد مناقشة حجج وأسانيد كل منهما، وإذ قامت أسباب الحكم على هذا الأساس وجعل الحكم من منطوقه نتيجة لهذه الأسباب فإنها تحوز معه حجية فيما بت فيه من عناصر النزاع المطروح دون أن يغير من ذلك إمكان صدور قرار الإمهال دون أسباب، إذ أن مرجع ذلك جميعه إلى حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها.
2 - مناط عدم جواز الطعن هو أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع، وبالتالي فإن الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يخرج عن نطاق التحريم المقرر بها، ويجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للقواعد العامة للطعن في الأحكام، والبين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن الشارع فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وأحكام صادرة في الموضوع، ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن، ولا يغير من ذلك ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، من أن الحكمة من تحريم الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، هي عدم تقطيع أوصال القضية الواحدة، إذ لا علاقة لذلك بالأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها، كما لا يجوز الاستناد إلى المادة 404 من قانون المرافعات إذ أن عبارتها إنما تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فضلاً عن أن هذه المادة لم ترد في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص للأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث عشر الخاص بالاستئناف ولا نظير لها في الأحكام الخاصة بالنقض (1).
3 - يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي، وله أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره، ويستوي في ذلك أن يكون حسن النية أو سيئ النية إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح أقامتا بتاريخ 7 فبراير سنة 1959 الدعوى 774 سنة 59 أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلبتا فيها الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائي المحرر بتاريخ 5/ 6/ 1958 والملحق المحرر بتاريخ 3/ 7/ 1958 واعتبارهما كأن لم يكونا مع ما يترتب على ذلك من آثار، لا سيما استحقاق الطالبتين للعربون المدفوع وقدره 3000 ج ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. وقالتا شرحاً لدعواهما إن الأستاذ أنيس عطية المحامي اشترى منهما في 5 يونيه سنة 1958 أطياناً زراعية مساحتها 15 فداناً مسورة بالأسلاك الشائكة وبها أشجار موالح مختلفة ومقام على جزء منها فيلا ومخازن وماكينة ري وماسورة معين بثمن قدره 10500 ج بواقع ثمن الفدان الواحد 700 ج دفع المشتري منه 1000 ج عند التعاقد والتزم بأداء 2000 ج أخرى في 30 يونيه سنة 1958 ونص بالعقد على أن يعتبر مبلغ الثلاثة آلاف جنيه عربوناً لهذا البيع وعلى أن يقوم المشتري أيضاً بالوفاء بدين بنك الائتمان طبقاً للكشف الذي تستخرجه البائعتان قبل التوقيع على العقد النهائي الذي تحدد له نهاية شهر ديسمبر سنة 1958، وأنهما - طبقاً لنصوص العقد - قامتا بتسليم المبيع عند وفاء المشتري بمبلغ الألفي جنيه في 3 يوليه 1958 حيث تم تحرير ملحق للعقد عن واقعة التسليم، وثبت فيه أن الطرفين قد وقعا الطلب الخاص بالشهر العقاري، وبتاريخ 23 نوفمبر سنة 1958 سلمتاه باقي مستندات الملكية بالإضافة إلى عقد التمليك الذي كان قد تسلمه عند التوقيع على العقد الابتدائي، ثم أنذرتاه في 30 ديسمبر سنة 1958 بحلول موعد التوقيع على العقد النهائي واستحقاقهما باقي الثمن وأمهلتاه أسبوعاً لإتمام ذلك وإلا أصبح العقد مفسوخاً بقوة القانون واعتبار العربون من حقهما على سبيل التعويض ورد الأطيان إليهما. وإذ لم يستجب المشتري لطلبهما فقد اعتبرتا ذلك منه عدولاً عن الشراء مما يجعل العقد مفسوخاً ويجعل العربون من حقهما، وأقام الأستاذ أنيس عطية المحامي الدعوى رقم 1131 سنة 1959 أمام ذات المحكمة طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه، وقال بياناً لطلبه أنه قام بالوفاء بمبلغ الألفي جنيه في 3 يوليه سنة 1958 ولكنه تبين عند تسلمه الأرض المبيعة عدم وجود ماكينة الري، وتعهدت البائعتان في محضر التسليم بردها إلى مكانها صالحة للعمل وتسليمها إليه في موعد غايته 13 يوليه سنة 1958، كما تعهدتا أيضاً بتقديم عقد شطب امتياز البائع لهما مع باقي مستندات الملكية. ولما لم تفيا بتعهدهما فقد أنذرهما في 13 أغسطس سنة 1958 بأنه سوف يضطر لشراء ماكينة جديدة في حالة عدم مبادرتهما بتنفيذ هذا الالتزام، وأضاف في صحيفة دعواه أنه إذ أدى عن البائعتين دين بنك التسليف ودين بنك الائتمان الذي حل محلهما فيه، وإذ ظهر له أن تسليمه الأرض على أساس الحدود المسورة بالسلك الشائك لا يتفق والمساحة المبينة بالعقد، إذ تنقص 22 قيراطاً، فإن من حقه أن يخصم من الثمن 977 ج و607 م دين بنك الائتمان و1804 ج حق امتياز البائع الأصلي و282 ج و504 م ما أداه إلى بنك التسليف الزراعي و26 ج و442 قيمة نصف الأموال الأميرية عن سنة 1958 و1022 ج و781 م قيمة مصاريف نقل وتركيب ماكينة الري الجديدة و240 ج قيمة ري الأرض حتى نهاية ديسمبر سنة 1958 و641 و666 م قيمة عجز 22 ط من القدر المبيع ومجموع ذلك خمسة آلاف جنيه ويكون الباقي من جملة الثمن 2500 ج وهو ما عرضه على البائعتين، ولما رفضتا قبوله أقام دعواه سالفة الذكر بصحة عقده، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، قضت بتاريخ 10 يناير سنة 1960 بندب الخبير الزراعي بمكتب الخبراء الحكومي بوزارة العدد للانتقال إلى العين المبيعة والمسلمة إلى المشتري في 3 يوليه سنة 1958 لبيان مساحتها ومقدار الفرق بينها وبين المساحة الواردة بعقد البيع وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت تلك المحكمة في 28 مايو سنة 1963 قبل الفصل في موضوع الدعويين بإمهال المشتري الأستاذ أنيس عطية لدفع باقي الثمن للأطيان مشتراة من السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح وفقاً للأسس المبينة بأسباب هذا الحكم أو عرضه عليهما عرضاً قانونياً خلال أسبوعين من النطق بهذا الحكم، ثم عادت وبتاريخ 16 فبراير سنة 1965 فحكمت بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5 يونيه سنة 1958، وملحقه المؤرخ 3 يوليه سنة 1958 وباعتبارهما كأن لم يكونا وألزمت المدعى عليه برد الأطيان المبيعة إلى المدعيتين، كما قضت برفض دعوى صحة العقد، واستأنف الأستاذ أنيس عطية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته ورفض دعوى الفسخ، وقيد استئنافه برقم 365 سنة 82 قضائية، كما استأنفته السيدتان روض عبد المسيح حنا وسنية ملطي عبد المسيح وطلبتا في استئنافهما الحكم بأحقيتهما لمبلغ العربون المدفوع وقدره ثلاثة آلاف جنيه، وقيد هذا الاستئناف برقم 714 سنة 82 قضائية، ثم أقامتا أيضاً - بمذكرتهما المقدمة في فترة حجز الاستئنافين الآخرين للحكم - استئنافاً فرعياً طلبتا فيه قبوله شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم الصادر في موضوع الدعوى فيما قضى به من فسخ عقد البيع المشار إليه وملحقه ورد الأطيان المبيعة إلى البائعتين. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين الأصليين حكمت بتاريخ 31 مايو سنة 1965 في موضوعهما (1) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 774 سنة 59 مدني كلي القاهرة، من فسخ عقد البيع المؤرخ 5 يونيه سنة 1958 وملحقه المؤرخ 3 يوليه سنة 1958، ومن رد الأطيان المبيعة إلى السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح، والقضاء برفض الدعوى في هذا الخصوص، وتأييده فيما قضى به من رفض أحقيتهما لمبلغ العربون وقدره 3000 ج (2) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 1131 سنة 1959 مدني كلي القاهرة، والقضاء بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5 يونيه سنة 1958 المتضمن بيع السيدتين روض عبد المسيح حنا وسنية ملطي عبد المسيح إلى الأستاذ أنيس عطية المحامي أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالعقد المذكور لقاء ثمن قدره 10500 ج (3) بعدم قبول الاستئناف الفرعي لرفعه بعد الأوان. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنتان على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وبالجلسة أصرت على هذا الرأي وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن الأول والخامس، أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 16 فبراير سنة 1965 بفسخ عقد البيع استناداً إلى أن تلك المحكمة أهدرت حجية حكمها الصادر في 28 مايو سنة 1963 والذي قضى بإمهال المشتري لأداء ما حدده على أنه الباقي من ثمن المبيع، فلم يكن يجوز لها أن تعود في حكمها الثاني إلى مناقشة ما سبق وحددته مما يجب على المشتري دفعه من هذا الثمن وتقضي فيه على خلاف ما فصلت فيه أولاً، وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن الحكم الصادر في 28 مايو سنة 1963 ليس حكماً بالمعنى الحقيقي، وإنما هو مجرد قرار بإعطاء مهلة وهو تصرف ولائي محض من المحكمة، لأنه لا يتعلق في ذاته بنزاع على حق، كما أنه لا يحتاج إلى تسبيب فإن قام على أسباب فهي غير لازمة، وإذ كانت الحجية لا تثبت إلا لمنطوق الحكم وأسبابه التي تكون لازمة وضرورية له، فإن الأسباب الزائدة عن حاجة المنطوق لا تكون لها حجية، ويكون تحديد المحكمة عند إمهالها المشتري للمبالغ الباقية في ذمته غير مقيد لها، وأنه لو صح وكان لهذه الأسباب الزائدة حجية ما، فإن هذه الحجية تنتفي لأنها جاءت متعارضة مع إقرار المقضى لصالحه بما يخالفها، ذلك أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد حدد دين بنك الائتمان بمبلغ 977 ج و607 م حتى نهاية ديسمبر سنة 1958، وإذ كانت البائعتان قد سددتا لهذا البنك بعد ذلك مبلغ 84 ج و500 م وتمسكتا بذلك بجلسة 2 إبريل سنة 1963 واعترف المشتري بذلك وأقر باستعداده لأداء هذا المبلغ، وكان حكم 28 مايو سنة 1963 لم يدخل هذا المبلغ في الاعتبار عند تحديد باقي الثمن الواجب على المشتري الوفاء به، فإن تحديده لهذا الباقي لا يحوز حجية ما لمخالفته إقرار صاحب الشأن، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون، وقد جره هذا الخطأ إلى مخالفة الثابت في الأوراق من إقرار المدين بالتزامه بهذا المبلغ وإغفال المحكمة استنزاله مما اختصمته من باقي الثمن.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية في 28 مايو سنة 1963 وإن قضى قبل الفصل في موضوع الدعويين "بإمهال المشتري الأستاذ أنيس عطية لدفع باقي الثمن للأطيان مشتراة من السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح وفقاً للأسس المبينة بأسباب هذا الحكم أو عرضه عليهما عرضاً قانونياً خلال أسبوعين من النطق بهذا الحكم" إلا أنه سرد في أسبابه وقائع النزاع وطلبات الطرفين فيها وحجج كل منهم وأسانيده الواقعية والقانونية، كما أشار إلى سبق ندب المحكمة لمكتب الخبراء لتحقيق مساحة الأطيان المبيعة وتحدث عن الدعوى 6325 سنة 62 مدني كلي القاهرة التي أقامتها البائعتان أمام دائرة أخرى بطلب الحكم بتزوير فاتورة شراء ماكينة الري التي ركن إليها خصمهما وطلبهما إحالة الدعويين الأصليين إلى دعوى التزوير، وانتهى الحكم من سرد هذه الوقائع إلى قوله "إنه يستخلص مما تقدم جميعه أن البائعتين تطلبان فسخ عقد البيع المبرم بينهما وبين الأستاذ أنيس عطية بتاريخ 5/ 6/ 1958 بينما يطالب هذا الأخير في دعواه بصحة ونفاذ العقد المذكور وأنه للفصل في هذا النزاع يتعين الرجوع إلى العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 5/ 6/ 1958 لبيان ما اتفق عليه الطرفان بشأن فسخ العقد أو إبرامه" وبعد أن رتب الحكم في أسبابه أن اتفاق الطرفين بعقد البيع - وطبقاً للمادة الحادية عشرة منه - يخضع لأحكام المادة 157 من القانون المدني التي تقضي فقرتها الأولى وعند تخلف أحد المتعاقدين للوفاء بالتزامه، للمتعاقد الآخر الحق أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، وترخص فقرتها الثانية للقاضي منح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك، أو رفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته، قرر الحكم أن إعمال هذه السلطة التقديرية يقتضي استعراض مراحل النزاع ومسلك كل من الطرفين في خصومته لتحديد خطأ أو أخطاء كل منهما، وبعد أن استعرض الحكم نصوص عقد البيع وشروطه وما تم تنفيذاً له من أداء بعض الثمن واستلام المبيع بما في ذلك ماكينة الري التابعة له وما ثار بين الطرفين من نزاع حول عجز في مسطح الأطيان المبيعة وصلاحية ماكينة الري التي كانت البائعتان قد تعهدتا بإصلاحها وردها للعين المبيعة ثم تصفية المبالغ التي يتعين على المشتري أن يدفعها نيابة على البائعتين أو لحسابهما، انتهى الحكم من ذلك العرض للوقائع بقوله "ومن ثم تناقش المحكمة كل من هذه الأمور لتحديد مسئولية كل من الطرفين في الخلاف على كل أمر من هذه الأمور" ثم قال "إن ما ادعاه المشتري من وجود عجز في مساحة الأطيان كان له ما يؤيده من واقع الحال مهما قل مقدار هذا العجز إذ كان من حقه أن يتبين حقيقة العجز ومعرفة حدود الأطيان الحقيقية حتى يستطيع أن يستعمل حقه إما في قبول الصفقة أو في رفضها، خاصة وأن القانون أوجب عليه ذلك كما نص على سقوط حقه في استنزال قيمة العجز من الثمن في خلال سنة من وقت استلامه المبيع عملاً بالمادة 434 مدني" و"إن عدم تنفيذ التزام المشتري بدفع باقي الثمن والتوقيع على عقد البيع النهائي يرجع إلى فعل البائعتين إذ أن أبسط الأمور كانت تقتضي من هاتين الأخيرتين أن تستعينا بأحد المهندسين لإجراء مقاس الحديقة في حضور المشتري" كما قرر الحكم في أسبابه بأن "المنازعة التي أثارها المشتري حول صلاحية ماكينة الري وإن كان قد تمادى فيها إلا أن تصرف البائعتين بعد ذلك بطعنهما بتزوير فاتورة شراء المشتري لماكينة ري أخرى وتحديدهما جلسة لها أمام دائرة أخرى وطلبهما إحالة الدعويين الأصليين إلى دعوى التزوير مع أن هذا الطعن بالتزوير - والذي تنازلتا عنه - لم يكن مقبولاً لأنه انصب على ورقة لا تحمل توقيعاً لأي منهما ولا تقيدهما في شيء مما تعتبر معه الدعوى من قبيل العبث في التقاضي بما يجعل هذا التصرف منهما متعادلاً مع تصرف المشتري" ثم خلص الحكم في أسبابه إلى مناقشة ما يجوز للمشتري خصمه من الثمن بعد أن سجل قبول الطرفين خصم دين بنك الائتمان وقدره 977 ج و607 م ودين بنك التسليف وقدره 209 ج و510 م وقيمة نصف الأموال الأميرية وقدره 26 ج و440 م، وأطرحت المحكمة ما حدده المشتري مقابل العجز بعد أن أثبتت أن هذا العجز عبارة عن حرم حول الحديقة يتفق والتزامات الجوار التي فرضتها المادة 807 من القانون المدني، وكذلك أطرحت ما حدده مقابل شراء ماكينة أكبر حجماً من تلك التي كانت بالحديقة على أساس أن البائعتين غير ملزمتين بتقديم ماكينة غير تلك التي تم التعاقد بشأنها، كما أطرحت تكاليف الري لعدم قيام الدليل عليها ثم عقب الحكم على ذلك بقوله "وحيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه يثبت بجلاء أن البائعتين هما المتسببتين أصلاً في عدم تنفيذ المشتري لالتزاماته وإن كان الأمر لا يخلو من خطأ من جانب المشتري وأنه على أقصى تقدير فالخطأ مشترك من جانب الطرفين إذ استبد بكل منهما العناد واتخذ الطرفان معاً من ساحة القضاء مسرحاً لعنادهما والتراشق بالاتهامات، إلا أن خطأ المدعيتين في التجهيل في عدم تحديد المبيع تحديداً دقيقاً في عقد البيع يهون من خطأ المشتري، الأمر الذي يبرر من جانبه عدم تنفيذ العقد حتى يقول القضاء كلمته في النزاع، ومن ثم واستناداً إلى هذا الاعتبار ترى المحكمة قبل الفصل في موضوع الدعويين منح المشتري أجلاً لتكملة الثمن وفقاً لما انتهت إليه هذه المحكمة عملاً بنص المادة 157/ 2 مدني، وتحدد المحكمة هذا المبلغ بمبلغ 6286 ج و441 م يخصم منه صافي المبلغ المودع بخزينة المحكمة، وعلى المشتري تكملة الفرق أو عرضه على البائعتين عرضاً قانونياً في خلال المهلة المبينة بمنطوق هذا الحكم، هذا ولا يفوت المحكمة في هذا المقام أن تشير إلى أنها ترى تحميل المشتري مصروفات الإيداع في مقابل ما بدر منه من خطأ، كما أنها لا ترى محلاً لإلزام المشتري بفوائد باقي الثمن لأنه لا يجوز للبائعتين أن تفيدا من خطئهما وهو التجهيل بالمبيع في عقد البيع ومن هذا يبين أن الحكم المذكور بعد أن استخلص واقع النزاع وحجج الخصوم وأسانيدهم ناقش كل شق من النزاع على حدة وبت في كل برأيه، منتهياً إلى منطوقه الذي أسسه على هذه الأسباب وأحال عليها فيه، لما كان ذلك وكان قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده، وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، ولا حجية في قول الطاعنتين أن إمهال القاضي للمدين لا يقتضي إصدار حكم بذلك بل يكفي فيه صدور القرار بما لا يستلزم أسباباً، وإن وجدت هذه الأسباب فهي زائدة لا حجية لها، ذلك أن القضاء هو الفصل في النزاع الذي يدور بين الطرفين بعد مناقشة حجج وأسانيد كل منهما، وإذ قامت أسباب حكم 28 مايو سنة 1963 على هذا الأساس وجعل الحكم من منطوقه نتيجة لهذه الأسباب، فإنها تحوز معه حجية فيما بت فيه من عناصر النزاع المطروح دون أن يغير من ذلك إمكان صدور قرار الإمهال دون أسباب، إذ أن مرجع ذلك جميعه إلى حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، كما لا يعيب الحكم إغفاله البت في أمر مبلغ 84 ج و500 م التي ذهبت البائعتان إلى أنهما قامتا بأدائه لبنك الائتمان بعد بدء النزاع، وأن المشتري أقر بجلسة 2 إبريل سنة 1963 قبول رده إليهما، ذلك أن الحجية لا تتناول إلا ما فصلت فيه المحكمة دون ما أغفلت الفصل فيه، إذ يظل حق صاحب الشأن فيما تركته المحكمة دون فصل قائماً.
وحيث إن حاصل السبب الثاني، أن أسباب الحكم المطعون فيه جاءت متناقضة، ذلك أنه أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على أن هذا الاستئناف أقيم عن حكم 28 مايو سنة 1963 الصادر قبل الفصل في الموضوع بما لا يجوز معه الطعن فيه استقلالاً، ثم عاد فأسبغ حجية الشيء المحكوم فيه على أسباب ذلك الحكم بقوله إنها قطعت في أوجه المنازعة بين الطرفين مما يعد قضاء مرتبطاً بالمنطوق ومكملاً له ولا يقوم للمنطوق قائمة إلا بها، لأنه محمول عليها ولا ينفصل عنها، مما يعيبه بالتناقض. كما أنه جاء مشوباً بالتخاذل، ذلك أنه لما كان منطوق حكم 28 مايو سنة 1963 قد اقتصر على منح مهلة للمشتري وهو ما كان يكفي فيه أن يكون للبائعتين أي مبلغ مستحق الأداء، وكان ذلك لا يقتضي الفصل في أي منازعة لأن تقدير المبالغ المتبقية على المشتري يقع على عاتقه وفقاً لأحكام القانون، وكان حكم 28 مايو سنة 1963 لم يفصل في دعوى الفسخ واقتصر على إمهال المشتري فإنه لم يكن يجوز بذلك استئنافه استقلالاً وإن كان قد أنهى شيئاً من الخصومة، فإن رخصة استئناف ذلك استقلالاً لا تمنع استئنافه مع الموضوع، لأن الأصل أن يكون الطعن في جميع الأحكام الفرعية جملة واحدة عن صدور الحكم في الموضوع، وهو ما يعتبر معه حكم 28 مايو سنة 1963 مستأنفاً حتماً وتبعاً لاستئناف حكم الموضوع عملاً بنص المادة 404 من قانون المرافعات، وبذلك فإن الطاعنتين لم تكن بهما حاجة لرفع استئناف فرعي عن ذلك الحكم، الأمر الذي أخذت به محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعن 38 سنة 34 أحوال شخصية بتاريخ ديسمبر سنة 1962.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف الفرعي الذي أقامته الطاعنتان على ما قرره من أن الاستئناف الفرعي إذ أقيم بمذكرة أودعت بعد قفل باب المرافعة فإنه يكون غير مقبول وأضاف الحكم أن ذلك "بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى تشوبه إذ أنه رفع عن حكم قبل الفصل في الموضوع مما لا يجوز الطعن فيه استقلالاً" وإذ كانت الدعامة الأولى التي قام عليها الحكم كافية لحمله فإن ما استطرد إليه في دعامته الثانية يكون من قبيل التزيد الذي يستقيم بدونه مما يرتفع به التناقض الذي يقوم عليه هذا الشق من النعي. والنعي مردود في الشق الثاني بأنه وإن كان منطوق حكم 28 مايو سنة 1963 قد اقتصر على منح مهلة للمشتري إلا أن هذا المنطوق - وعلى ما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والخامس - قد أحال إلى الأسباب التي قام عليها بعد أن فصل في مناحي المنازعة بين الطرفين بما تستنفد به المحكمة ولايتها بشأنه ويحوز هذا القضاء منها حجية الشيء المحكوم فيه بما يجوز الطعن فيه استقلالاً، ذلك أن المادة 378 من قانون المرافعات السابق إذ نصت على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات أو بسير الإجراءات، إنما يجوز الطعن في الحكم الصادر بوقف الدعوى في الأحكام الوقتية والمستعجلة قبل الحكم في الموضوع، فإنها بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بحكمها الصادر من الهيئة العامة بتاريخ 26 فبراير سنة 1966 - تكون قد دلت على أن مناط عدم جواز الطعن هو أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع، وبالتالي فإن الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يخرج عن نطاق التحريم المقرر بها، ويجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للقواعد العامة للطعن في الأحكام والبين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن الشارع فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وأحكام صادرة في الموضوع، ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال، ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع، دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن، ولا يغير من ذلك ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، من أن الحكمة من تحريم الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها هي عدم تقطيع أوصال القضية الواحدة، إذ لا علاقة لذلك بالأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها، كما لا يجوز الاستناد إلى المادة 404 من قانون المرافعات إذ أن عبارتها إنما تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فضلاً عن أن هذه المادة لم ترد في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص للأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث عشر الخاص بالاستئناف ولا نظير لها في الأحكام الخاصة بالنقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث، أن الحكم المطعون فيه استبعد طلب الفوائد مستنداً في ذلك إلى ما قرره من أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 28 مايو سنة 1963 قد قطع في أسبابه بعدم التزام المشتري بفوائد المتأخر من الثمن، وأنه كان يتعين على الحكم المستأنف ألا يعود إلى مناقشة هذه الفوائد وتقديرها أخذاً بحجية الأمر المقضي، هذا بالإضافة إلى أن الثابت في محضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 أن البائعتين طالبتا بفوائد باقي الثمن، ولما طالبهما قلم الكتاب بالرسوم المستحقة على هذا الطلب تنازلتا عنه وقصرتا دعواهما على الطلبات الأصلية الواردة في صحيفة الدعوى، وهو ما كان يوجب على الحكم المستأنف عدم التعرض للفوائد لعدم جواز الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم، وهذا الذي جرى عليه الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون وقصور وفساد في الاستدلال من وجوه (أولها) أن حكم 28 مايو سنة 1963 لا حجية لأسبابه بصفة عامة وعلى وجه الخصوص بالنسبة لطلب الفوائد، إذ لم يعرض في أسبابه لهذا الطلب بل اقتصر على القول بأن المدعيتين احتفظتا بالحق في طلب الريع والتعويض دون أن يشير إلى الفوائد على الإطلاق (وثانيها) أنه قرر بأن البائعتين تنازلتا في محضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 عن طلب الفوائد وأخذ على الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع مناقشته لهذا الطلب وهو غير معروض عليه، ثم عاد وقرر في نفس الوقت أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد حاز قوة الأمر المقضي بشأن الفوائد وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض (وثالثها) أن حكم 28 مايو سنة 1963 وإن كان قد ذكر أن المحكمة لا ترى محلاً لاستحقاق الفوائد إلا أنه قد أسس هذا النظر على ما قرره من وقوع خطأ من جانب البائعتين بتجهيلهما للمبيع، وهي أسباب خاطئة وغير سائغة، لأنه على فرض وقوع هذا الخطأ فإنه لا يترتب عليه حرمان البائعتين من الحق في الفوائد المقررة بمقتضى المادة 458 من القانون المدني، هذا بالإضافة إلى أن حكم 28 مايو قد عاد ونقض ما قرره بشأن الفوائد في مواضع أخرى منه (ورابعها) أن ما قرره الحكم المطعون فيه بشأن تنازل الطاعنتين عن طلب الفوائد ينطوي على فساد في الاستدلال، لأن ما ورد بمحضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 لا يفيد هذا التنازل، فقد ذكرا الحاضر عنهما أنه يعدل طلباته إلى إلزام المدعى عليه من باب الاحتياط بأن يدفع لهما 1140 ج و940 م قيمة الفوائد المستحقة اعتباراً من أول يناير سنة 1959 عملاً بنص المادة 458 من القانون المدني، فلما طلب قلم الكتاب تسوية الرسوم الخاصة بهذا الطلب رد الحاضر عن الطاعنتين بأن طلبه هو الطلب الأصلي في دعوى الفسخ، ومؤدى ذلك أنه طلبه لا يرى استحقاق رسم على طلب الفوائد لأنه يدخل في عموم طلب الفسخ الذي سدد عنه أقصى رسم يجب تحصيله وفقاً لقانون الرسوم، وأنه تمسك بالفوائد في مؤاخذة المشتري على عدم وفائه بباقي الثمن وملحقاته ليتخذ من ذلك أساساً لطلبه الأصلي وهو الفسخ، وهو ما أوضحته المدعيتان في مذكرتهما المقدمة لجلسة 30 إبريل سنة 1963، وفضلاً عن ذلك فإن طلب الفوائد في دعوى الفسخ يعتبر طلباً ضمنياً واجب الفصل فيه لتحديد المبلغ الواجب على المشتري دفعه، وإذ استبعد الحكم المطعون فيه هذه الفوائد، فإنه يكون قد بني على استدلال فاسد يخاف القانون الذي يقرر بأن التنازل لا يفترض.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من الرجوع إلى الأوراق، أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد تعرض لأمر الفوائد التي طلبتها الطاعنتان بجلسة 2 إبريل 1963 على ما تبقى لهما من ثمن في ذمة المشتري - المطعون عليه - وقضي فيها بعدم استحقاق البائعتين لهذه الفوائد بقوله "إن المحكمة لا ترى محلاً لالتزام المشتري بفوائد باقي الثمن لأنه لا يجوز للبائعتين أن تفيدا من خطئهما وهو تجهيل المبيع في عقد البيع" وهو قضاء قطعي له حجيته في تحديد ما يجب على المشتري دفعه لتفادي الفسخ مما يسقط حق الطعن عليه بفوات ميعاد الاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أساس قانوني صحيح يكفي لحمله، فلا يعيبه ما استطرد إليه تزيداً بشأن تنازل الطاعنتين عن طلب هذه الفوائد.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن المشتري - المطعون عليه - إذ ماطل في أداء الثمن منذ إبرام عقد البيع في 5 يونيه سنة 1958 حتى تاريخ إيداعه الباقي خزانة المحكمة في 17 مارس سنة 1965 يكون قد خالف التزاماً جوهرياً مؤداه أن يقوم بأداء التزامه بدفع الثمن بطريقة تتفق مع حسن النية ويقع الفسخ رغم أداء كامل الثمن أو حتى لو كان عدم التنفيذ ضئيلاً جزاء سوء النية، إذ يقتضي حسن النية المطلوب من المتعاقد أن يتبع قواعد الشرف والثقة المتبادلة في التعامل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر. فإنه يكون قاصراً مخلاً بحق الدفاع، وقد أدى به ذلك إلى مخالفة القانون بما قرره من أن الفقه والقضاء مجمعان على إمكان تفادي المدين للفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل النطق بالحكم النهائي، مع أن ذلك لا يكون إلا للمدين حسن النية دون المدين المماطل.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلغاء الحكم الصادر في 16 فبراير سنة 1965 من محكمة أول درجة بفسخ عقد البيع، على أن حكمها الأول الصادر في 28 مايو سنة 1963 والذي منح المشتري - المطعون عليه - مهلة للوفاء بالباقي الذي حدده ذلك الحكم من الثمن قد حسم الخلاف في كافة المنازعات بين الطرفين وحاز قوة الأمر المقضي بفوات مواعيد الطعن عليه، وأن المشتري إذ قام بإيداع مبلغ 61 جنيه و638 مليم في 3 يونيه سنة 1963 عقب صدور ذلك الحكم وتنفيذاً له، ثم أودع مبلغ 740 مليماً في 17 مارس سنة 1965 أثناء نظر الاستئناف يكون قد أوفى بطريق الإيداع أو الدفع للبائعتين أو عنهما مبلغ 10500 جنيه و8 مليم، وهو ما يزيد على الثمن المحدد بالعقد، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك وأخذاً بإجماع رأي الفقه والقضاء تجنيب المشتري فسخ عقده نتيجة تنفيذه التزامه قبل صدور الحكم النهائي، وهو نظر من الحكم المطعون فيه سديد، ذلك أنه يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي، وله - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره، ويستوي في ذلك أن يكون حسن النية أو سيئ النية، إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.


(1) نقض 26/ 2/ 1966 - الطعن رقم 369 لسنة 29 ق - مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 18.
(2) نقض 20/ 4/ 1967 - الطعن رقم 332 لسنة 33 ق - مجموعة المكتب الفني - السنة 18 ص 859.