الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 18 مارس 2023

الطعن 433 لسنة 29 ق جلسة 25 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 137 ص 883

جلسة 25 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وحافظ محمد بدوي.

---------------

(137)
الطعن رقم 433 لسنة 29 القضائية

(أ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "القانون 577 لسنة 1954". "لجنة المعارضات" "طبيعتها"
لجنة المعارضات التي أنشأها القانون 577 لسنة 1954 هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي، إذ ناط بها المشرع الفصل في الخلاف القائم بين المصلحة وذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. "القانون 577 لسنة 1954". "قرارات لجنة المعارضات". "الطعن فيه". "ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعن".
ولاية المحكمة الابتدائية قاصرة على نظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو من أصحاب الشأن في قرارات لجان المعارضات. هذه الطعون من نوع خاص وليست بدعوى مبتدأة. لا تملك المحكمة تقدير التعويض ابتداء. لا تتعدى ولايتها النظر في مدى موافقة قرار اللجنة لأحكام القانون. ما لم يسبق عرضه على اللجنة وما لم تصدر قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، إذ لا يتسع الطعن أمام المحكمة للطلبات الجديدة. طلب الطاعن أمام المحكمة زيادة التعويض السابق طلبه أمام اللجنة يعتبر طلباً جديداً فيما يختص بالفرق.
(جـ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "القانون 577 لسنة 1954". "قرار لجنة المعارضات". "الحكم في الطعن المرفوع عنه".
انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار لجنة المعارضات قاصرة على الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه القانون 577 لسنة 1954.

---------------
1 - اللجنة التي أنشأها القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وبين ذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة (1).
2 - ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات لجان المعارضات مقصورة وفقاً للمادة 14 من القانون 577 لسنة 1954 على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة وهذا الطعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة وتحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 لسنة 1954، ومن ثم فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيها إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة. وعلى ذلك فطلب الطاعن المنزوعة ملكيته أمام المحكمة ولأول مرة زيادة التعويض السابق طلبه أمام اللجنة يعتبر طلباً جديداً فيما يختص بالفرق بين مبلغي التعويض، فإذا قبلت المحكمة الابتدائية الطلبات المعدلة وقضت بهذا الفرق فإنها تكون قد أخطأت بمجاوزة سلطتها ويكون قضاؤها في ذلك قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة وفي المواعيد العادية المقررة في قانون المرافعات (1).
3 - انتهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار لجنة المعارضات في التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة وفقاً للمادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون المذكور، فإذا تجاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليها في المادة 14 سالف الذكر (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن مجلس بلدي القاهرة نزع ملكية عقار مملوك للمطعون ضده وقدرت اللجنة المختصة بإدارة نزع الملكية التعويض المستحق عن هذا العقار بمبلغ 3153 ج و220 م بواقع عشرة جنيهات للمتر المربع من الأرض وستة جنيهات للمتر المربع من المباني فاعترض المطعون ضده على هذا التقدير طلباً تقدير التعويض عن الأرض والمباني مبلغ 7175 جنيهاً بواقع 35 جنيهاً للمتر المربع مضافاً إلى ذلك مبلغ 260 ج و400 م تعويضاً عن عدم الانتفاع وعرضت هذه المعارضة على لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات والمنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة وبجلسة المعارضة طلب تقدير المتر المربع من الأرض بمبلغ 36 ج وعن المباني 7.500 ج فقررت اللجنة رفض المعارضة. طعن المطعون ضده في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 159 سنة 1957 كلي طالباً تقدير الأرض والمباني بمبلغ 7175 ج بواقع 35 ج للمتر المربع يضاف إليه مبلغ 260 ج تعويضاً عن عدم الانتفاع. وبتاريخ 28/ 3/ 1957 قضت المحكمة بندب خبير هندسي لتقدير قيمة العقار وقت الاستيلاء عليه وما فات صاحبه من مقابل الانتفاع من تاريخ الاستيلاء وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن ثمن الأرض البالغ مساحتها 205 متراً مربعاً هو مبلغ 8200 ج بواقع 40 ج للمتر المربع وثمن المباني هو مبلغ 1103.750 ج على أساس تقدير البلدية ومقابل الانتفاع هو مبلغ 260.400 ج عدل المطعون ضده طلباته بجلسة 27/ 6/ 1957 إلى تقدير ثمن المتر المربع من الأرض بمبلغ 50 ج ومن المباني بمبلغ 12 ج وبذلك يكون جملة التعويض المستحق 12457.500 ج عدا مقابل الانتفاع معللاً هذا التعديل بوقوعه في خطأ مادي عند تحرير صحيفة الدعوى وبتاريخ 14/ 11/ 1957 قضت المحكمة: أولاً - بتعديل قرار لجنة المعارضات المطعون فيه بالنسبة لثمن الأرض المنزوع ملكيتها يجعله 8200 ج بدلاً من 2050 ج ورفض الطعن بالنسبة لتقدير ثمن البناء وتأييد قرار اللجنة بشأنه وفتحت باب المرافعة بالنسبة لطلب مقابل الانتفاع ثم حكمت في 27/ 2/ 1958 بإلزام الطاعنين بأن يدفعا للمطعون ضده مبلغ 125.800 ج استأنف الطاعنان الحكم الأول بعريضة قدماها لقلم كتاب المحكمة في 7/ 1/ 1958 طالبين قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار ثمن الأرض عن العقار المنزوعة ملكيته مبلغ 2050 ج ورفض دعوى المطعون ضده فيما زاد على ذلك. دفع المطعون ضده: أولاً - بعدم جواز الاستئناف لأن الحكم المستأنف حكم انتهائي طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954. ثانياً - بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد القانوني على اعتبار أن هذا الميعاد هو عشرة أيام باعتبار أن الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف من الدعاوى التي يفصل فيها على وجه السرعة: ثالثاً - بطلان الاستئناف لتقديمه بغير الطريق القانوني تأسيساً على أنه كان يجب رفعه بتكليف بالحضور. وبتاريخ 30/ 5/ 1959 قضت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة العامة رأيها برفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه قضى بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 في حين أن البادي من سياق نصوص القانون المذكور أن ولاية المحكمة الابتدائية إنما تتصل بالمنازعة في تقدير التعويض عن العقارات المنزوعة ملكيتها عن طريق الطعن في قرار لجنة الفصل في المعارضات وبإجراءات معينة متميزة عن سائر الدعاوى الأخرى بحيث لا تملك المحكمة إجراء هذا التقدير ابتداء أو أن تتصل به ولايتها عن طريق آخر سواء في صورة دعوى مبتدأة أو في صورة دعوى مقحمة على طعن مطروح مما مقتضاه أن تلتزم المحكمة حدود ما طرح على اللجنة وفصلت فيه فلا تفصل في غير ما طرح على اللجنة سواء أكان ذلك في صورة طلبات جديدة أو طلبات معدلة للطلب الأصلي فإن هي فصلت كان ذلك مجاوزة منها لحدود ولايتها وخروجاً عن نطاق الطعن المعروض عليها بحيث تنتفي معه علة تحريم استئناف حكمها. ولما كان الثابت أن المطعون ضده حدد طلباته أمام لجنة الفصل في المنازعات فقدر التعويض المستحق له عن العقار المنزوعة ملكيته بمبلغ 7175 ج وفصلت اللجنة في هذا الطلب ثم عاد في صحيفة طعنه على قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية وحدد طلباته في الحدود السابقة حتى إذا ما قدم الخبير تقريره قام بتعديل طلباته إلى أزيد مما حددها به أمام اللجنة وقد تعرضت المحكمة لهذه الطلبات المعدلة وفصلت فيها فإن فصلها فيها يكون باعتبارها دعوى عادية لا طعناً في قرار اللجنة ويكون حكمها تبعاً لذلك جائزاً استئنافه.
وحيث إن القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وضع قواعد خاصة أوجب على أصحاب الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق اتباعها عند الاعتراض على التعويضات التي تقدرها لهم المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية كما أوجب اتباعها في الفصل في هذه الاعتراضات التي وصفها بأنها معارضات وهذه القواعد تختلف عما كان ينص عليه قانون نزع الملكية السابق رقم 5 لسنة 1907. فأوجب القانون الجديد في المادة السابعة منه تقديم الاعتراضات الخاصة بالتعويضات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء المدة التي حددها لعرض الكشوف المتضمنة بيان العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة وبيان أسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها والتعويضات التي تقدرها لهم المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية، وألزم المعترض بأن يرفق باعتراضه إذن بريد يساوي 2% من قيمة الزيادة محل الاعتراض بحيث لا يقل هذا المبلغ عن خمسين قرشاً ولا يجاوز عشرة جنيهات ورتب على عدم إرفاق هذا الرسم كاملاً اعتبار الاعتراض كأن لم يكن، كما نص في المادة 12 على أن ترسل تلك المصلحة ما يقدم إليها من اعتراضات خاصة بالتعويضات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انقضاء المدة المحددة لتقديمها إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات ليحيلها بدوره في ظرف ثلاثة أيام إلى القاضي الذي يندبه لرئاسة لجنة الفصل في هذه المعارضات وعلى أن يقوم قلم الكتاب بإخطار المصلحة وجميع أصحاب الشأن بكتاب موصى عليه بعلم وصول بالتاريخ المحدد لنظر المعارضات أمام اللجنة، وبين في المادة 13 كيفية تشكيل لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات جعل رئاستها لقاض يندبه رئيس المحكمة الابتدائية المختصة وعضويتها لاثنين من الموظفين الفنيين أحدهما عن مصلحة المساحة والثاني عن المصلحة طالبة نزع الملكية على أن تفصل اللجنة في المعارضات خلا شهر من تاريخ ورودها إليها، ونص في المادة 14 على حق المصلحة وذوي الشأن في الطعن في قرار هذه اللجنة أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقارات وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بالقرار المذكور كما نص على أن تنظر المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال ويكون حكمها فيه نهائياً - ويبين من هذه النصوص أن اللجنة التي أنشأها القانون رقم 577 لسنة 1954 للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وذوي الشأن عن التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة، أما المحكمة الابتدائية فتختص وفقاً لنص المادة 14 من ذلك القانون بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان، فولايتها إذن في هذا الخصوص مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة وهذا الطعن هو طعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة تحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 لسنة 1954 ومتى كان ذلك، فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة، لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضده التي كانت مطروحة على اللجنة وأصدرت قرارها فيها انحصرت في طلب زيادة التعويض إلى 7175 جنيهاً للعقار المنزوعة ملكيته أرضاً وبناء فإن طلبه أمام المحكمة ولأول مرة زيادة التعويض إلى 12457.500 جنيهاً عن العقار أرضاً وبناء يعتبر طلباً جديداً فيما يختص بالفرق بين المبلغين المذكورين وإذ قبلت المحكمة الابتدائية الطلبات المعدلة وقضت بتعديل التعويض إلى مبلغ 9303.750 جنيهات فإنها تكون قد أخطأت بمجاوزة سلطتها ويكون قضاؤها في الفرق بين طلباته أمام اللجنة ومقدارها 7175 جنيهاً وطلباته الختامية أمام المحكمة الابتدائية ومقدارها 12457.500 جنيهاً قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة وفي المواعيد العادية المقررة في قانون المرافعات، ولا يجوز التحدي في هذا المقام بما نصت عليه المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 من انتهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار اللجنة ذلك أن هذه الانتهائية لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون المذكور فإذا تجاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وانتهى إلى عدم جواز الاستئناف المرفوع من الطاعنين عما قضت به المحكمة للمطعون ضده زيادة عما طلبه أمام اللجنة فإن النعي عليه بمخالفته القانون يكون صحيحاً ويتعين لذلك نقضه.


(1) راجع نقض 7/ 11/ 1963 الطعن 189 س 29 القضائية السنة 14 ص 1020.

الطعن 330 لسنة 29 ق جلسة 25 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 136 ص 878

جلسة 25 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وصبري فرحات.

-----------------

(136)
الطعن رقم 330 لسنة 29 القضائية

(أ) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد". "نزع الملكية للمنفعة العامة". "إيداع الثمن الذي قدره الخبير". فوائد.
خلو الحكم مما يدل على تقديم طالب نزع الملكية إلى محكمة الموضوع ما يفيد قيامه بالإيداع عملاً بالمادة 17 من القانون 5 لسنة 1907. عدم تقديمه إلى محكمة النقض ما يفيد تقديمه هذا الدليل إلى محكمة الموضوع. لا محل لتمسكه بما رتبه القانون المذكور على هذا الإيداع من أثر في خصوص سريان الفوائد.
(ب) فوائد. "بدء سريان الفوائد". التزام. "محل الالتزام". تعويض نزع الملكية للمنفعة العامة.
عدم سريان الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية على المبالغ التي لا تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى. مثال ذلك ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة. يكون محل الالتزام معلوم المقدار كلما كان تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاة سلطة التقدير.

---------------
1 - متى كان الحكم المطعون فيه خلواً مما يدل على أن الطاعنتين "طالبتي نزع الملكية" قدمتا إلى محكمة الموضوع ما يفيد قيامهما بالإيداع وفقاً لما يقتضيه نص المادة 17 من القانون رقم 5 لسنة 1907 كما أنهما لم تقدما إلى محكمة النقض ما يفيد تقديمهما هذا الدليل إلى محكمة الموضوع، فإنه لا يكون لهما وجه في التمسك بما رتبه القانون سالف الذكر على هذا الإيداع من أثر في خصوص سريان الفوائد.
2 - مفاد نص المادة 226 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة أن لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى. والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير. ولما كان ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضاً عما ناله من الضرر بسبب حرمانه من ملكه جبراً عنه للمنفعة العامة وهذا التعويض هو مما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره فإن تحديد المالك ما يطلبه في صحيفة دعواه لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي يقصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مرسوماً صدر في 17/ 12/ 1951 بنزع ملكية الأراضي اللازمة لإنشاء حوض البترول الجديد بميناء الإسكندرية وكان من بين الأراضي المنزوعة ملكيتها القطع الرقيمة 32 و33 و35 و41 و50 و52 و33 مكرر الكائنة بعزبة التراس قسم ميناء البصل والمملوكة للشركة المطعون ضدها وقد قدر مجلس التثمين ثمناً لهذه المساحات - عدا القطعة الأخيرة منها - مبلغ 20389.759 ج ولما لم تقبل المطعون ضدها هذا التقدير فقد أحيلت الأوراق إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فندب رئيس المحكمة خبيراً لإجراء المعاينة والتقدير وقدم الخبير تقريره محدداً ثمن القطع - بمبلغ 30161.596 ج فعارضت المطعون ضدها في هذا التقدير بالدعوى رقم 2609 سنة 1952 كلي الإسكندرية طالبة قبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتعديل مجموع قيمة الأراضي المنزوعة ملكيتها إلى مبلغ 147770.528 ج وإلزام الطاعنتين بأن تدفعا لها فرق الثمن وقدره 126895.129 ج مع الفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد وبتاريخ 18/ 4/ 1954 قضت المحكمة الابتدائية بندب خبير لمعاينة الأراضي موضوع النزاع وتقدير قيمتها وقت الاستيلاء وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذي انتهى فيه إلى تقدير ثمن القطع 45111.228 ج قضت المحكمة الابتدائية بجلسة 28 يونيه سنة 1956 بإلزام الطاعنتين بأن تدفعا للشركة المطعون ضدها مبلغ 31738.650 ج وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 295 سنة 12 ق إسكندرية، كما استأنفته الطاعنتان بالاستئناف رقم 67 سنة 13 ق إسكندرية وبتاريخ 21/ 3/ 1959 حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنتين بأن تدفعا للشركة المطعون ضدها مبلغ 28752.825 ج وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد، طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في 20/ 4/ 1959 وقصرتا طعنهما على ما قضى به الحكم من فوائد. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 10 أكتوبر سنة 1962 وفيها طلبت النيابة نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالته إلى هذه الدائرة حيث نظر أمامها بجلسة 28/ 5/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفوائد من تاريخ المطالبة القضائية قد أخطأ القانون لمخالفته أحكام القانون رقم 5 سنة 1907 والمادة 226 من القانون المدني، وفي بيان ذلك تقول الطاعنتان إنهما دفعتا للمطعون ضدها المبلغ الذي قدره مجلس التثمين ولما قدم خبير الرياسة تقريره بتقدير قيمة الأرض المنزوعة ملكيتها بما يزيد على تقدير المجلس المذكور قامت الطاعنتان بإيداع الفرق بين التقديرين وبذلك تكونان قد أوفتا بما يلزمهما به قانون نزع الملكية رقم 5 سنة 1907 وبالتالي فلا تلتزمان بفوائد طبقاً له، كذلك فإنه لما كان هذا المبلغ المحكوم به يعتبر غير معلوم المقدار وقت الطلب في معنى المادة 226 من القانون المدني، فإن الفوائد لا تسري عليه إلا من تاريخ الحكم النهائي إذ أنه من هذا التاريخ يتحدد التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها ويصبح معلوم المقدار.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه خلوا مما يدل على أن الطاعنتين قدمتا إلى محكمة الموضوع ما يفيد قيامهما بالإيداع وفقاً لما يقتضيه نص المادة 17 من القانون رقم 5 لسنة 1907، كما أن الطاعنتين من جانبهما لم تقدما إلى محكمة النقض ما يفيد تقديمهما هذا الدليل إلى محكمة الموضوع، فإنه لا يكون لهما وجه في التمسك بما رتبه القانون سالف الذكر على هذا الإيداع من أثر في خصوص سريان الفوائد، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام الطاعنتين بالفوائد بالنسبة للمبلغ المحكوم به ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية على ما قرره من "أن مصلحتي المساحة والمواني والمنائر الطاعنتين التزمتا بمجرد صدور مرسوم نزع ملكية أراضي الشركة المطعون ضدها بدفع مبلغ من النقود هو ثمن هذه الأراضي وقد أصبح هذا الثمن معلوماً من وقت رفعها الدعوى به وإن اختلف في تقديره وكل ما في الأمر أن الحكم قد حسم الخلاف بتقدير مبلغ معين تكون ذمة الطاعنتين مشغولة به منذ مطالبتها رسمياً مما تستحق عنه الفوائد بواقع 4% عملاً بالمادة 226 من القانون المدني" وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون، ذلك أن مفاد نص المادة 226 من القانون المدني والأعمال التحضيرية لهذه المادة أن لا تسري الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية إلا على المبالغ التي تكون معلومة المقدار وقت رفع الدعوى. والمقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار أن يكون تحديد مقداره قائماً على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة في التقدير. ولما كان ما يستحقه المالك مقابل نزع ملكيته للمنفعة العامة يعتبر تعويضاً عما ناله من الضرر بسبب حرمانه من ملكه جبراً عنه للمنفعة العامة وهذا التعويض هو مما يكون للقاضي سلطة واسعة في تقديره فإن تحديد المطعون ضدها ما تطلبه في صحيفة دعواها لا يجعله معلوم المقدار وقت الطلب بالمعنى الذي يقصده القانون وإنما يصدق عليه هذا الوصف بصدور الحكم النهائي في الدعوى لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما تقدم ذكره يتعين تعديل الحكم المستأنف في خصوص قضائه بالفوائد وجعل بدء سريانها عن المبلغ المحكوم به من 31/ 3/ 1959 تاريخ الحكم المطعون فيه.


(1) راجع نقض 18/ 4/ 1963 الطعن 58 س 28 ق السنة 14 ص 554، 15/ 2/ 1962 الطعن 310 س 26 ق السنة 13 ص 253.

الطعن 308 لسنة 29 ق جلسة 25 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 135 ص 868

جلسة 25 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، ولطفي علي، وصبري فرحات.

---------------

(135)
الطعن رقم 308 لسنة 29 القضائية

(أ) قانون. "تطبيق القانون من حيث المكان". مسئولية. "مسئولية مدنية". "مسئولية الأشخاص الاعتبارية". "أشخاص اعتبارية". نظام عام.
عدم جواز تطبيق أحكام قانون أجنبي إذا كانت مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر. المادة 28 مدني. مؤدى ذلك، نهى القاضي عن تطبيق القانون الأجنبي كلما كانت أحكامه متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع. مساءلة الأشخاص الاعتبارية مدنياً عما يسند إليها من أعمال غير مشروعة. اتصاله بالنظام العام في معنى المادة المذكورة.
(ب) عمل. "إصابات العمل". تعويض. إثراء بلا سبب.
التزام رب العمل بتعويض العامل طبقاً لأحكام قانون إصابات العمل. لا يمنع من التزامه بالتعويض عن الحادث إذا وقع بسبب خطئه الجسيم. اتحاد الالتزامين المذكورين في الغاية وهي جبر الضرر جبراً مكافئاً له ولا يجوز أن يزيد عليه. اعتبار الزيادة إثراء على حساب الغير دون سبب.

---------------
1 - تنص المادة 28 من القانون المدني على أنه "لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته النصوص السابقة إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر" ومؤدى ذلك نهى القاضي عن تطبيق القانون الأجنبي كلما كانت أحكامه متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع. وإذ كان الاعتراف بالأشخاص الاعتبارية وتقرير مساءلتها مدنياً عما يسند إليه من أعمال غير مشروعة يعتبر من الأصول العامة التي يقوم عليها النظام الاجتماعي والاقتصادي في مصر وتعتبر بالتالي من المسائل المتعلقة بالنظام العام في معنى المادة 28 المشار إليها فإن الحكم المطعون فيه إذ استبعد القانون الإيراني وطبق أحكام القانون المصري لما تبينه من أن القانون الأول لا يجيز مساءلة الشخص الاعتباري عن الفعل الضار فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ولا يقدح في صحته ما جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً عن قاعدة الإسناد المنصوص عليها في المادة 21 من القانون المدني من أن القانون الأجنبي يختص بالفصل في أهلية المساءلة عن الفعل الضار ذلك أن القانون الأجنبي يمتنع تطبيقه عملاً بالمادة 28 مدني كلما كان حكمه في شأنه المسئولية أو في شأن شرط من شروطها مخالفاً للنظام العام (1).
2 - التزام رب العمل بتعويض العامل طبقاً لأحكام قانون إصابات العمل وإن كان لا يمنع من التزامه بالتعويض عن الحادث طبقاً لأحكام القانون المدني إذ وقع بسبب خطئه الجسيم، إلا أن هذين الالتزامين متحدان في الغاية وهي جبر الضرر جبراً مكافئاً له ولا يجوز أن يكون زائداً عليه، إذ أن كل زيادة تعتبر إثراء على حساب الغير دون سبب (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 2465 سنة 1954 مدني كلي القاهرة ضد الشركة الطاعنة طالبة إلزامها بأن تدفع لها مبلغ 10137.697 ج. وذكرت في بيان دعواها أنه بموجب عقد مؤرخ 16/ 3/ 1950 التحق مورثها بالعمل لدى الطاعنة في وظيفة مهندس أرض بقسم صيانة الطائرات ولكن الطاعنة تجاوزت عن العقد وكلفته بالقيام بعمل مهندس جوى على الطائرة التي أقلعت في 21/ 12/ 1951 من الماظه إلى طهران ومهرباد بإيران وقد سقطت هذه الطائرة وهي تتهيأ للهبوط في مطار مهرباد فاحترقت وقتل ركابها وملاحوها ومن بينهم مورث المطعون عليها وقد تبين من التحقيقات التي أجرتها لجنة خبراء الطيران التابعة للمنظمة الدولية للطيران المدني ومن التحقيقات التي قام بها خبراء مصلحة الطيران المدني المصرية أن تسيير الطائرة إلى مطار مهرباد كان مجازفة خطيرة لإهمال المطعون عليها في اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بتأمين هبوط الطائرة بذلك المطار وأن قائد الطائرة وهو موظف تابع للطاعنة خالف التعليمات التي أصدرتها إليه إدارة المطار المذكور وترتب على ذلك كله سقوط الطائرة فتكون الطاعنة قد تسببت بخطئها الجسيم المباشر وغير المباشر في وقوع الحادث الذي أودى بحياة المورث ولذلك رفعت المطعون عليها هذه الدعوى ضدها بطلب إلزامها بالمبلغ السابق وهو يشمل التعويض عن وفاة المورث بسبب الخطأ الجسيم الذي وقع من الطاعنة كما يشمل ما يستحقه المورث بذمة الطاعنة عملاً بأحكام قانون عقد العمل الفردي وأحكام قانون التأمين على إصابات العمل التي يلزم رب العمل بالتعويض عنها. وبعد ذلك قصرت المطعون عليها دعواها على إلزام طلب الطاعنة بتعويض قدره 10000 ج على أساس مسئوليتها عن الخطأ الجسيم وطبقاً للقواعد العامة في المسئولية، ودفعت الطاعنة الدعوى بعدم وقوع خطأ منها يوجب مساءلتها. وبجلسة 29/ 1/ 1958 قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها تعويضاً قدره 6000 ج، استأنفت الطاعنة هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 490 سنة 75 ق وكان مما أثارته في استئنافها أن الحادث وقد وقع بمنطقة مهرباد فإن القانون فإن القانون الإيراني يكون واجب التطبيق عملاً بما تنص عليه قواعد الإسناد في القانون المدني المصري من أن الالتزامات غير التعاقدية يحكمها قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام وإذ كان القانون الإيراني يقصر المسئولية على الشخص الطبيعي فإن دعوى المطعون عليها ضد الطاعنة بوصفها شخصاً معنوياً تكون غير جائزة القبول، وبجلسة 24/ 2/ 1959 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، وقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض ولدى عرض الطعن على دائرة فحص الطعون تمسكت النيابة بالرأي الذي ضمنته مذكرتها بطلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة، وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتقول في بيان ذلك إنها دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى على أساس أن القانون الإيراني الواجب التطبيق على الواقعة عملاً بالمادة 21 من القانون المدني المصري لا يجيز مساءلة الشخص المعنوي عن الفعل الضار ولكن الحكم المطعون فيه استبعد القانون الإيراني وطبق أحكام القانون المصري وقضى برفض الدفع تأسيساً على أن ما يقرره القانون الإيراني من عدم جواز مساءلة الشخص المعنوي عن الفعل الضار يعتبر مخالفاً للنظام العام في مصر، مع أن ما يقضي به القانون الإيراني في هذا الخصوص لا مخالفة فيه للنظام العام، ويؤيد ذلك ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني تعليقاً على المادة 21 المشار إليها بأن القانون الأجنبي يختص بالفصل في أركان المسئولية ومنها أهلية الشخص للمساءلة عن فعله الضار وأن صلاحية من يقع منه الفعل للتكليف أو المساءلة ليست إلا شرط من شروط المسئولية - ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون فيما انتهى إليه من استبعاد القانون الإيراني وإنزال حكم القانون المصري على واقعة الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أورد في خصوص ما تثيره الطاعنة بهذا السبب ما يلي: - "وبالاطلاع على نصوص القانون الإيراني تبين للمحكمة أن القانون المشار إليه أشار إلى التعويض عن الفعل الضار ولكنه ضيق حدوده وحدد حالاته بأن قصر المسئولية على الشخص الطبيعي الذي تسبب مباشرة في وقوع الحادث، وحيث إنه إزاء قصور القانون المدني الإيراني عن إيراد نص بالتعويض عن الفعل الضار الذي يقع بخطأ الشخص المعنوي وإزاء سكوته عن النص على الحالة الممثلة في واقعة الدعوى فإنه لا مناص من الرجوع إلى قواعد القانون الدولي الخاص والقانون المدني لبحث ما يتبع في هذه الحالة" وأورد الحكم بعد ذلك ما تقرره المادة 28 من القانون المدني المصري من عدم جواز تطبيق أحكام القانون الأجنبي الذي تعنيه قواعد الإسناد إذا كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر، وخلص الحكم من ذلك إلى وجوب استبعاد القانون الأجنبي إذا كانت نصوصه تتنافى مع القواعد الأساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع في مصر ثم انتهى إلى أن قصور القانون الإيراني عن مساءلة الشخص المعنوي عن العمل غير المشروع يوجب استبعاده وتطبيق أحكام القانون المصري في شأن المسئولية التقصيرية وبني الحكم قضاءه في الدعوى على ذلك الأساس - ولما كانت المادة 28 من القانون المدني تنص على أنه "لا يجوز تطبيق أحكام قانون أجنبي عينته النصوص السابقة (ومن بينها نص المادة 21) إذ كانت هذه الأحكام مخالفة للنظام العام أو الآداب في مصر" وكان مؤدى ذلك نهى القاضي عن تطبيق القانون الأجنبي كلما كانت أحكامه متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع. لما كان ذلك، وكان الاعتراف بالأشخاص الاعتبارية وتقرير مساءلتها مدنياً عما يسند إليها من أعمال غير مشروعة يعتبر من الأصول العامة التي يقوم عليها النظام الاجتماعي والاقتصادي في مصر وتعتبر بالتالي من المسائل المتعلقة بالنظام العام في معنى المادة 28 المشار إليها فإن الحكم المطعون فيه إذ استبعد القانون الإيراني وطبق أحكام القانون المصري لما تبينه من أن القانون الأول لا يجيز مساءلة الشخص الاعتباري عن الفعل الضار فإن ذلك الحكم لا يكون مخالفاً للقانون، ولا يقدح في صحته ما جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على قاعدة الإسناد المنصوص عليها في المادة 21 من القانون المدني من أن القانون الأجنبي يختص بالفصل في أهلية المساءلة عن الفعل الضار ذلك أن القانون الأجنبي يمتنع تطبيقه عملاً بالمادة 28 السالف الإشارة إليها كلما كان حكمه في شأن المسئولية أو في شأن شرط من شروطها مخالفاً للنظام العام.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وتقول في بيان ذلك إن الحكم بنى قضاءه بمساءلتها عن الحادث وثبوت الخطأ الجسيم في جانبها على أنه قد ثبت بتقرير اللجنة الدولية أن الطاعنة لم تعط طياريها
تعليمات بأن ينفذوا بدقة قوانين الجو والتعليمات المحلية الثابتة بالإعلانات الإيرانية وأنها لم تضع خطة موحدة للاقتراب للهبوط الآلي كما أنها لم تكن حتى تاريخ الحادث قد قامت بتحديد نهايات صغرى للأحوال الجوية أو ذودت طياريها بالمران الكافي للطيران الآلي وذلك في حين أن الثابت بتقرير اللجنة الدولية الذي أحال إليه الحكم أن سبب الحادث هو أن الطيار لم يتبع أية خطة للاقتراب للهبوط الآلي بل حاول أن يظل باستمرار على مرأى من الأرض ففقد القدرة على تقدير موقفه واصطدمت طائرته بهضبة مرتفعة، كما جاء بالتقرير أن الأخطاء التي أخذتها اللجنة على الطاعنة، وهي تلك التي نقلها الحكم، وكذلك الأخطاء التي أحصتها اللجنة على إدارة مطار مهرباد لا يكفي أحدها بذاته أو مجموعة منها لتكون سبباً في وقوع الحادث وبذلك يكون الحكم قد خالف الثابت في الأوراق بما أسنده إلى تقرير اللجنة من أن أخطاء الطاعنة هي السبب المباشر للحادث، كذلك فإن الطاعنة ناقشت لدى محكمة الموضوع الأخطاء التي أسندها إليها تقرير اللجنة الدولية وفندت هذه الأخطاء فذكرت أن قائد الطائرة كان يحمل شهادة الطيران الآلي على ما جاء بتقرير اللجنة ذاته، وأثبتت أنها ذودت طياريها بخطة الاقتراب للهبوط التي جرت عليها سائر الشركات، واستدلت بشهادة أحد طياريها الذي سمعت اللجنة أقواله في التحقيقات على أنها قد حددت النهايات الصغرى للأحوال الجوية كما تمسكت الطاعنة أمام المحكمة بأن سبب الحادث هو الخطأ الذي وقع من القائمين بأمر مطار مهرباد وبينت وجوه هذا الخطأ كما أوردتها اللجنة في تقريرها وهي أن المطار لم يعمل على تحذير الطيار من تدهور الأحوال الجوية كما أهمل في الاتصال بقسم الأرصاد الجوية للحصول على بيانات أخذت عن التغيير في أحوال الطقس علاوة على أن تنبؤاته عن حالة الجو كانت أكثر تفاؤلاً مما ينبغي، وقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع كله ولم يرد عليه مما يعيبه بالقصور، هذا إلى أن الحكم وقد أقام مسئولية الطاعنة على أنها ارتكبت خطأ جسيما يستوجب مسئوليتها إلا أنه وهو بسبيل تقدير درجة هذا الخطأ لم يعرض لمقدار ما أسهم به مطار مهرباد من الأخطاء التي تسببت في الحادث ولو أنه فعل لأثر هذا تأثيراً كبيراً على تقديره لدرجة الخطأ الذي أسنده إلى الطاعنة وبذلك يكون الحكم مخالفاً للقانون ومعيباً بالقصور في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد ذكر عن الأخطاء التي أسندها إلى الطاعنة ما يلي: "أن الثابت من التحقيقات التي قام بها أعضاء اللجنة الدولية أن الشركة المستأنفة (الطاعنة) لم تعط طياريها تعليمات بأن يتبعوا بدقة قوانين الجو أو التعليمات المحلية الثابتة بالإعلانات الإيرانية الصادرة للطيارين عموماً كما أنها لم تضع خطة موحدة للاقتراب للهبوط الآلي لطياريها بقصد استخدامها في مطار مهرياد وتركت الأمر لقائدي طائراتها لاختيار إحدى خطط الاقتراب التي وضعتها شركات الطيران الأخرى كما أنها لم تكن حتى تاريخ الحادث قد قامت بتحديد نهايات صغرى للأحوال الجوية بالنسبة للخطة التي تختارها فضلاً عن وجوب تمرين طياريها وإعدادهم الإعداد الكافي للطيران الآلي... وحيث إنه مما تقدم جميعه ومما أوردته محكمة أول درجة في حكمها من أسباب صحيحة تقرها هذه المحكمة وتأخذ بها... ويتعين تأييد الحكم المستأنف". وقد جاء بالحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه "ومن حيث إن سبب الحادث هو عدم استعمال الطيار وسائل الهبوط الآلي بالرغم من قربه للمنطقة الجبلية الوعرة وسوء أحوال الطقس ويرجع هذا على ضوء التقرير إلى أن الشركة المدعى عليها (الطاعنة) لم تعد طياريها الإعداد الكافي للطيران الآلي في أحوال جوية مماثلة بل تركت لهم حرية اختيار خطط شركات أخرى. وهذا بلا شك خطأ جسيم ارتكبته الشركة كان من نتيجته أن نكبت الطائرة... ولا يقال إن البعثة المصرية قد اعترضت على سبب الحادث لأنها من ناحية أخرى وافقت على البديهيات المطلوبة من الشركة المدعى عليها كما أن اللجنة ردت على رأي البعثة المصرية بما تقتنع به هذه المحكمة". وقد جاء بتقرير اللجنة الدولية الذي أخذ به هذا الحكم أن سبب الحادث "هو أن الطيار فيما يبدو لم يتبع أي خطة اقتراب للهبوط باستعمال المناورات اللاسلكية الموجودة وبالرغم من قربه للمنطقة الجبلية الوعرة ورغم أحوال الطقس الرديئة التي كانت سائدة في ذلك الوقت في جيرة مطار مهرباد فقد حاول أن يظل باستمرار على مرأى من الأرض ففقد القدرة على تقدير موقفه ولمس الأرض في بقعة خطيرة شمال المطار" كما جاء بذلك التقرير رداً على رأي البعثة المصرية ما نصه "لا يتفق أعضاء اللجنة الدولية - مع المندوبين المصريين فيما يختص بسبب الحادث وأن رأيهم الخاص أن عدم إبلاغ رداءة الأحوال الجوية وتدهور الرؤيا للطيار ليس سبب الحادث فالأمر دائماً متروك للطيار أن يعتمد على ملاحظاته الخاصة ويقرر الهبوط أو التحول إلى مطار آخر وهو لا يستطيع أن يبني هذا القرار إلا على أساس خطة الاقتراب للهبوط التي ينبغي أن يتبع في جميع الأحوال. ويبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير اللجنة الدولية الأخطاء التي أحصتها اللجنة من أعمال الطاعنة ولم يذكر أن تلك الأخطاء أو بعضها كانت هي السبب المباشر للحادث. ولما كان الحكم لم يتناول في تقريراته بيان الخطأ الذي اعتبره علة مباشرة للحادث وأحال في أسبابه إلى الحكم الابتدائي فإنه يكون قد أخذ بتلك العلة التي أوردها هذا الحكم نقلاً عن تقرير اللجنة وهي عدم اعتماد الطيار على الهبوط الآلي ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد استند إلى تقرير اللجنة بما ليس فيه، ولما كانت إحالة الحكم الابتدائي إلى ما ورد في تقرير اللجنة الدولية عن سبب الحادث تجعل التقرير بمثابة جزء من بناء الحكم في هذا الخصوص، وكان التقرير قد انتهى في نتيجته إلى أن الخطأ الذي وقع فيه الطيار وأدى مباشرة الحادث - وهو عدم استعمال طريقة الهبوط الآلي رغم لزومها في الظروف التي سقطت فيها الطائرة - ولم يكن سببه ما قرره المندوبون المصريون من أن مطار مهرياد لم يحذر الطيار من سوء الأحوال الجوية وتدهور الرؤيا وإنما وقع الطيار في ذلك الخطأ بسبب أنه لم يكن يستطيع أن يقرر الهبوط بمطار مهرياد أو التحول إلى مطار آخر إلا على أساس خطة موضوعة للاقتراب للهبوط وقد سجل التقرير على الطاعنة أنها لم تكن حتى تاريخ الحادث قد وضعت أية خطة من ذلك النوع لاستخدامها في مطار مهرياد وإنما تركت الأمر لقائدي طائراتها لاختيار إحدى الخطط التي وضعتها شركات الطيران الأخرى ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه باعتماده أسباب الحكم الابتدائي يكون - وفي حدود ما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير الأدلة - قد أثبت وقوع الخطأ من الطاعنة ونفاه عن القائمين على أمر مطار مهرباد واستدل على ذلك بأدلة سائغة مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولا يعدو ما أوردته الطاعنة في نفي الخطأ عن نفسها أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الخطأ الذي وقع من الطاعنة يعد خطأ جسيماً يجوز مساءلتها عنه لا مخالفة فيه للقانون ولا قصور فيه، فإنه يتعين لذلك رفض النعي بهذا السبب.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون وتقول في بيان ذلك إنها تمسكت لدى محكمة الاستئناف بأنه لا يجوز للمطعون عليها الجمع بين التعويض الجزافي المقرر بقانون إصابات العمل والذي يلزم به رب العمل دون حاجة لإثبات أي خطأ من جانبه وبين التعويض الذي يستحقه طبقاً للقواعد العامة في المسئولية إذا ثبت أن الحادث مرجعه خطأ جسيم من رب العمل وأوضحت الطاعنة في هذا الوجه دفاعها أنها دفعت للمطعون عليها مبلغ 1476 ج وفاء لما يقضي به قانون إصابات العمل من التزام قبلها ويتعين لذلك خصم هذا المبلغ من جملة التعويض الذي يحكم به للمطعون عليها في الدعوى الحالية ولكن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها تعويضاً شاملاً قدره 6000 جنيه باعتبار هذا المبلغ تعويضاً جابراً لجميع الأضرار التي لحقت بها دون خصم ما سبق أن استأدته المطعون عليها عملاً بأحكام قانون إصابات العمل، ولم يعر الحكم المطعون فيه التفاتاً إلى ذلك الدفاع الذي أبدته الطاعنة مما يعيبه بالقصور ومخالفة ما يقضي به القانون من عدم جواز الجمع بين تعويضين والإثراء بذلك على حساب الغير دون سبب.
"وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائي أنه أورد في تقريراته أن المطعون عليها قصرت طلباتها على ما تستحقه من تعويض على أساس مسئولية الطاعنة عن خطئها الجسيم وطبقاً للقواعد العامة في المسئولية" ثم ذكر الحكم بعد ذلك وهو بسبيل تقدير التعويض الذي قضى به على الأساس المتقدم ما يلي "ومن حيث إن المحكمة ترى في مراعاة التعويض المستحق قبل الشركة المدعى عليها (الطاعنة) أن مورث المدعية (المطعون عليها) قد خلف طفلاً صغيراً وحملاً مستكناً انفصل بعد قتل والده وأن الطفلين في حاجة إلى جهاد والدهما في سبيلهما لرعايتهما وإعدادهما لمواجهة أعباء الحياة فأصبحا ولا معين لهما سوى أمهما وهي سيدة لا حول لديها ولا قوة فضلاً عن أن المورث كان شاباً في الثانية والثلاثين يرجو لنفسه مستقبلاً زاهراً - وإزاء هذه الظروف تقدر المحكمة للمدعية عن نفسها وبصفتها تعويضاً قدره ستة آلاف جنيه" وجاء بهذا الحكم في موضع آخر "أن هذه الحالة التي يسمح فيها للعامل بالجمع بين تعويضين عن حادث واحد" كما أورد الحكم المطعون فيه بتقريراته أن المطعون عليها قصرت دعواها على المطالبة بالتعويض طبقا القواعد العامة في المسئولية التقصيرية بعد أن استوفت من الطاعنة ما تستحقه عملاً بأحكام قانون عقد العمل الفردي. ويبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنة المقدمة إلى محكمة الاستئناف بجلسة 24/ 11/ 1959 أنها تمسكت في دفاعها أنها أدت إلى المطعون عليها ضمن ما أدته مبلغ التعويض الجزافي المقرر بقانون إصابات العمل وأنه يتعين خصم هذا المبلغ من جملة التعويض الذي تستحقه عن الأضرار التي تدعيها، ولما كان التزام رب العمل بتعويض العامل طبقاً لأحكام قانون إصابات العمل وإن كان لا يمنع من التزامه بالتعويض عن الحادث إذا وقع بسبب خطئه الجسيم إلا أن هذين الالتزامين متحدان في الغاية وهي جبر الضرر جبراً متكافئاً له ولا يجوز أن يكون زائداً عليه، إذ أن كل زيادة تعتبر إثراء على حساب الغير دون سبب، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وإن صرح في أسبابه أن المطعون عليها استوفت من الطاعنة ما تستحقه طبقاً لأحكام قانون عقد العمل الفردي وأنها قصرت دعواها على طلب إلزام الطاعنة بالتعويض على أساس مسئوليتها عن الخطأ الجسيم طبقاً للقواعد العامة إلا أن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه قد أورد ضمن تقريراته أن للمطعون عليها أن تجمع بين تعويضين عن الحادث كما بني تقديره للتعويض على أساس الإحاطة بجميع الأضرار التي أصابت المطعون عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعن بالرد على دفاع الطاعنة بأنها أوفت المطعون عليها بالتعويض الذي يقرره قانون إصابات العمل وأنه يتعين خصمه من جملة التعويض الذي تستحقه المطعون عليها عن جميع الأضرار التي لحقتها، ولم يبين ما إذا كان المبلغ الذي قضى به وقدره 6000 ج قد روعي عند تقديره خصم ما تكون المطعون عليها قد قبضته طبقاً للقانون سالف الذكر أم لا، فإن ذلك الحكم يكون معيباً بقصور يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه في هذا الخصوص وحده.


(1) راجع نقض 27/ 5/ 1964 الطعن 17 ق لسنة 32 ق أحوال شخصية العدد الحالي القاعدة 115.
(2) راجع نقض 14/ 5/ 1942 الطعن 59 س 11 ق، 9/ 12/ 1954 الطعن 265 س 21 ق مجموعة 25 سنة جزء 2 ص 867.

الطعن 400 لسنة 30 ق جلسة 24 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 134 ص 863

جلسة 24 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

------------

(134)
الطعن رقم 400 لسنة 30 القضائية

(أ) عمل. "انتهاء عقد العمل". "تقدير قيام مبرر الفصل". محكمة الموضوع.
ضرر. عدم استلزام توافره لإنهاء عقد العمل. الأخطاء المنسوبة إلى العامل. تقرير أنها ليست مبرراً كافياً للفصل. تقدير موضوعي.
(ب) عمل. "انتهاء عقد العمل". "التعويض عن إنهاء العقد". "تقديره". تعويض.
اشتمال الحكم عما يكشف عن نوع العمل ومدة خدمة العامل وظروف الاستغناء عن خدماته. دلالة ذلك على أنه راعى هذه العناصر في تقديره للتعويض.

-------------
1 - متى كانت المحكمة - وهي بصدد دعوى التعويض - لم تستلزم توافر الضرر لإمكان إنهاء عقد العمل، وإنما استعرضت الأخطاء المنسوبة إلى العامل وخلصت منها إلى أنها لا تصلح مبرراً كافياً للفصل وهو استخلاص موضوعي سائغ يقع في سلطة المحكمة التقديرية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بمخالفته القانون في خصوص ما استطرد إليه في مناقشته افتراض أن قرار الفصل عقوبة تأديبية تطبق عليه الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون 317 لسنة 1952 يكون غير منتج (1).
2 - متى كان الحكم قد أورد ضمن بياناته ما يكشف عن نوع العمل ومدة خدمة العامل وظروف الاستغناء عن خدماته فإن في ذلك ما يدل على أنه راعي هذه العناصر في تقدير التعويض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 278 سنة 1956 كلي عمال طنطا ضد الطاعن بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1868 جنيهاً و400 مليم وقال شرحاً لها إنه بتاريخ 1/ 3/ 1950 التحق بالعمل لدى أيونيان بنك. وفي 18/ 4/ 1957 آلت مقومات وأعمال هذا البنك إلى بنك الجمهورية (الطاعن) وإذ فصله من عمله بتاريخ 25/ 9/ 1958 فقد قام دعواه بطلب الحكم له بطلباته تأسيساً على أنه يستحق قبل البنك مبلغ 30.284 ج قيمة الادخار ومبلغ 1500 ج تعويض عن الفصل التعسفي وأن باقي المبلغ المطلوب مقابل مكافأة مدة الخدمة وبدل إنذار وأجازة ومقابل استعلامات ومصاريف علاج وتضمن رد البنك على الدعوى أن الفصل لم يكن تعسفياً وإنما مرده ما وقع من أخطاء تؤثر على سير العمل وفقاً لما ثبت من التحقيقات التي أجريت. وأن الملتزم بمبلغ الادخار هو مؤسسة التأمينات الاجتماعية فخاصمها المطعون عليه الأول في شخص المطعون عليه الثاني وطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ 30.284 ج - وبتاريخ 7 مارس سنة 960 حكمت المحكمة "أولاً: بإلزام المدعى عليه الأول بأن يدفع للمدعي مبلغ 144.154 ج (قيمة المكافأة وبدل الإنذار) والمصاريف المناسبة ثانياً. بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يدفع للمدعي مبلغ 27.846 ج - ثالثاً. أعفت المدعي من باقي المصاريف ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات".. واستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا طالباً تعديله وإلزام البنك بأن يدفع له مبلغ 1696.400 ج وقيد الاستئناف برقم 154 سنة 20 ق وبتاريخ 28/ 6/ 1960 حكمت المحكمة: "بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه الأول بأن يؤدى للمستأنف مبلغ 894 ج و154 م (750 ج تعويض و144 ج و154 م مكافأة وبدل إنذار) مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين...." وقد طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بإحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من وجوه - (أولها) أنه مع اعتراف المطعون عليه الأول بأخطائه المتكررة والتي تمس البنك ونزاهة عماله بما يكفي بذاته لإنهاء عقد عمله ويبعد عن صاحب العمل كل شبهة في التعسف فقد عرض الحكم إلى مناقشة بعض هذه الأخطاء ونفاها وانتهى إلى أن باقي الأخطاء لم يترتب عليها ضرر وهو مخالف لقواعد الإثبات ولأحكام القانون. إذ يدل على أنه استلزم ترتب الضرر على خطأ العامل حتى يكون لرب العمل حق إنهاء عقد العمل غير المحدد المدة طبقاً للمادة 26 من القانون رقم 317 سنة 1952 الذي يحكم واقعة الدعوى (وثانيها) أنه استند في إلغاء قرار الفصل إلى المادة 29/ 3 من القانون رقم 317 لسنة 1952 وما تستلزمه من وجوب توقيع العقوبة التأديبية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ ثبوت المخالفة واعتبر تاريخ انتهاء التحقيق تاريخاً لثبوت المخالفة في حين أن قرار إنهاء العقد غير المحدد المدة حق تستتبعه حرية التعاقد سواء كان هذا الإنهاء مسبوقاً بتحقيق من عدمه. وفي حين أن مفهوم عبارة تاريخ ثبوت المخالفة في حق العامل الواردة بالمادة 39/ 3 من القانون رقم 317 لسنة 1952 هو تاريخ صدور قرار صاحب العمل بالجزاء لا تاريخ انتهاء التحقيق وقد تمسك الطاعن بهذا الدفاع وإذ أغفل الحكم الرد عليه مع أنه دفاع جوهري فإنه يكون فضلاً عن خطئه في القانون مشوباً بالقصور - (وثالثها) أنه قضى للمطعون عليه الأول بمبلغ 75 ج تعويضاً عن فصله دون بيان للعناصر التي اتخذها معياراً في هذا الشأن طبقاً للمادة 39 من القانون رقم 317 سنة 1952 ودون التفات إلى صحيفة دعوى معلنة كطلب المطعون عليه الأول قدر هو فيها ما يستحقه من تعويض بمبلغ 93 ج.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته. ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على "أن البنك لم يكشف كنه القرار الذي اتخذه بشأن الاستغناء عن خدمة المستأنف فلم يبين ما إذا كان قد اتخذه عقوبة للمستأنف علي ما نسبه إليه إعمالاً لحكم المادة 29 من القانون 317 لسنة 1952 الذي يحكم واقعة الدعوى. أم إنه - أي البنك - قد فسخ العقد لما يقول به من عدم تنفيذ المستأنف لالتزاماته الجوهرية بالتطبيق لنص الفقرة السادسة من المادة 40 من القانون المذكور. ومن ثم يتعين التعرض لهذا القرار من الناحيتين سالفتي الذكر... وأنه إذا نظر إلى قرار الاستغناء عن خدمة المستأنف كعقوبة فإنه يكون باطلاً في حكم الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون 317 لسنة 1952 حيث لم يصدر في خلال المدة المحددة له قانوناً وغني عن البيان أن الشارع حين يوفر ضماناً ما في عقوبة بسيطة كالغرامة يوفره للعامل عند توقيع عقوبة أشد... وأن المستأنف ضده لم يتمسك في قراره بالاستغناء عن خدمة المستأنف بحكم المادة 40 من القانون 317 لسنة 1952 كما يقول بذلك صراحة وكما هو المستفاد من تسليمه للمستأنف بمكافأة وبدل إنذاره وعلى النحو السالف بيانه فلا يبق بعد ذلك إلا ما يعزوه المستأنف ضده إلى المستأنف من أخطاء يتخذ منها مبرراً لصحة قرار الاستغناء." وبعد أن تناول الحكم في تفصيل بيان الأخطاء خلص إلى إنه "يبين مما تقدم أن المستأنف لم يرتكب أمراً يفقد الثقة بالبنك وكل ما في الأمر أنه بسبب تأخير منشورات المركز الرئيسي كان كل من المستأنف والمراجع يتمسك بوجهة نظره وأقصى ما يفسر به عمل المستأنف إنه كان يخالف أمر رئيسه الأمر الذي تعاقب عليه لائحة جزاءات البنك المرفقة بخصم نصف يوم فقط. أما التأخير في القيد بدفاتر البنك فقد ثبت صحة دفاع المستأنف بخصوصه ومن هذا يتضح أنه كان جديراً بإدارة البنك أن تأخذ برأي نائب الوكيل الذي قال به من الاكتفاء بإنذار المستأنف إلى طاعة رؤسائه والالتفات إلى عمله. أما أن يصدر المستأنف عليه قراراً بالاستغناء عن خدمة المستأنف لمجرد مخالفته أوامر رؤسائه مجاوزاً بذلك لائحة جزاءات البنك والتي يلزمه اتباع ما فيها من أحكام فإن هذا يعد فسخاً بإرادة منفردة أو بالأحرى فصلاً تعسفياً موجباً للتعويض ولا يغير من ذلك ما وقع فيه المستأنف من أخطاء كان بعضها بسبب خطأ المركز الرئيسي الناشئ من عدم إرساله تعليماته الجديدة إلا في 19 من أغسطس سنة 1958. أما البعض لآخر فلم يصب البنك منه ضرر ولم يتقدم أحد بالشكوى منه أيضاً". ثم انتهى الحكم إلى القول بأنه "لذلك ينبغي تعويض المستأنف عما أصابه من ضرر نتيجة لفصله تعسفياً. وترى المحكمة في مبلغ سبعمائة وخمسين جنيهاً تعويضاً مجزياً عن هذا الضرر وترتيباً عليه يتعين تعديل الحكم المستأنف على هذا الأساس" ويبين من هذا الذي أورده الحكم أن المحكمة لم تستلزم توافر الضرر لإمكان إنهاء عقد العمل وإنما استعرضت الأخطاء المنسوبة إلى المطعون عليه الأول وخلصت منها إلى أنها لا تصلح مبرراً كافياً للفصل. وهو استخلاص موضوعي سائغ مما يقع في سلطة المحكمة التقديرية ومتى كان ما تقدم فإن ما ينعاه الطاعن في خصوص ما استطرد إليه الحكم في مناقشته افتراض أن قرار الفصل عقوبة تأديبية تطبق عليه الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون 317 سنة 1952 يكون غير منتج ولا يؤثر في سلامة ما انتهى إليه الحكم. وأما ما ينعاه على الحكم من إغفاله الإشارة إلى عناصر التعويض فإنه لا محل له، ذلك أن الحكم أورد في بياناته ما يكشف عن نوع عمل المطعون عليه الأول ومدة خدمته وظروف الاستغناء عن خدماته بما يدل على أنه راعى هذه العناصر في تقديره للتعويض. ولا وجه للتحدي بعدم الالتفات إلى التعويض الذي قيل بأن المطعون عليه قدره بصحيفة دعوى أخرى بمبلغ 93 ج لأنه فضلاً عن عدم تسليم المطعون عليه الأول بصدور هذه العريضة منه فإن ذلك لا يمنع من تعديل الطلبات أثناء سير الخصومة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) راجع نقض 11/ 3/ 1964 الطعن 11 س 30 ق، 5/ 2/ 1964 الطعن 244 س 28 ق السنة 15 ص 330، 173.

الطعن 62 لسنة 27 ق جلسة 24 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 133 ص 857

جلسة 24 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، وأحمد أحمد الشامي، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

--------------

(133)
الطعن رقم 62 لسنة 27 القضائية

عقد. "عقد إداري". "أخذ رأي مجلس الدولة". صلح. تحكيم. بطلان. مجلس الدولة.
استفتاء مجلس الدولة في العقود والمشارطات التي تجريها الجهة الإدارية. عدم التزام الإدارة بإتباعه. إغفاله. لا بطلان.

----------------
يبين من عبارة المادة 32 من القانون رقم 9 لسنة 1949 بإنشاء مجلس الدولة وما نصت عليه من أنه "لا يجوز لأية وزارة أو مصلحة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أي عقد أو صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه بغير استفتاء إدارة الرأي المختصة" ومن المناقشات البرلمانية التي دارت بشأن النص المقابل له في القانون رقم 112 لسنة 1946 أن الشارع إنما أراد به مجرد طلب الرأي فيما تجريه الجهة الإدارية من العقود والمشارطات المذكورة دون أن تكون ملزمة بإتباعه، وأنه لم يقرن هذا الإجراء بجزاء ما ولم يرتب البطلان على مخالفته وبالتالي لم يجعل منه ركناً أو شرطاً لانعقادها أو صحتها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة قدمت إقراراتها بأرباحها في السنوات من سنة 1939 إلى سنة 1946 بالمبالغ الآتية على التوالي 869 ج و748 م، 567 ج و391 م، 643 ج و856 م، 559 ج و129 م، 602 ج و100 م، و755 ج و766 م، 1093 ج و988 م، 1520 ج و840 م، إلا أن مأمورية ضرائب الأزبكية لم تعتمد دفاتر الشركات وقدرت أرباحها في السنوات المذكورة بالمبالغ الآتية 11385 ج، 14225 ج، 10352ج، 17035 ج، 13116 ج، 39578 ج، 82671 ج، 55233 ج، ولم توافق الشركة على هذه التقديرات بالنسبة للسنوات من سنة 1940 - 1946 وأحيل الخلاف على لجنة التقدير التي أصدرت قراراً في 15 ديسمبر سنة 1948 يقضي بتأييد تقديرات المأمورية فطعنت الشركة في هذا القرار بالدعوى رقم 17 سنة 1949 تجاري كلي مصر، ولما كان سداد الضريبة واجباً رغم هذا الطعن فقد اتفقت الشركة مع المصلحة على أن يحصل الوفاء بالتقسيط وضماناً لسداد الضريبة أوقعت المصلحة حجزاً إدارياً على بعض عقارات الشركة بتاريخ 6 إبريل سنة 1949 وفي هذا الأثناء تظلمت الشركة للمصلحة من المغالاة في تقدير أرباحها وطلبت فحص حساباتها وتسوية النزاع ودياً فشكلت المصلحة لجنة لفحص هذه الشكوى ثم انتهى الأمر بين الشركة والمصلحة باتفاق مؤرخ في أول أغسطس سنة 1949 قبلت فيه الشركة تعديل أرقام إقراراتها إلى المبالغ التي حددت في هذا الاتفاق وقررت أنها تتحمل بمصروفات القضية - وتنازلت الشركة عن دعواها فقضت محكمة القاهرة بجلسة 3 سبتمبر سنة 1949 بإثبات هذا التنازل إلا أن المصلحة لم تنفذ هذا الاتفاق وعادت إلى مطالبة الشركة بالسداد على أساس الربط الذي تم طبقاً لقرار لجنة التقدير فتمسكت الشركة بالاتفاق المؤرخ أول أغسطس سنة 1949 ولكن المصلحة بادرت إلى اتخاذ الإجراءات لبيع العقارات التي سبق حجزها في 6 من إبريل سنة 1949 وحددت ميعاداً للبيع فرفعت الشركة الدعوى المستعجلة رقم 1429 سنة 1950 مصر بطلب وقف إجراءات البيع فقضى لها بذلك بتاريخ 31 مايو سنة 1950 وتأيد الحكم استئنافياً بتاريخ 25 أكتوبر سنة 1950 بالاستئناف رقم 34 سنة 1950 س القاهرة ثم رفعت الشركة الدعوى رقم 2315 سنة 1950 كلي مصر ضد المصلحة ومديرية الجيزة طالبة الحكم ببراءة ذمتها من كافة ما هو مستحق عليها من ضرائب عادية واستثنائية عن المدة من سنة 1940 إلى سنة 1946 وبإلغاء الحجز الإداري المتوقع على عقاراتها في 6 إبريل سنة 1946 وبإلزام المصلحة بأن تدفع لها تعويضاً قدره 5000 ج فقضت المحكمة الابتدائية في 15 مارس سنة 1953 ببراءة ذمة الشركة وبإلغاء لحجز وذلك مقابل قيام الشركة بأداء الضريبة المستحقة على أساس اتفاق أول أغسطس سنة 1949 ورفضت طلب التعويض فطعنت المصلحة في هذا الحكم بالاستئناف رقم 286 سنة 71 ق وقضت محكمة الاستئناف في 17 يناير سنة 1957 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الشركة وأعلن الحكم للشركة في 26 فبراير سنة 1957 فطعنت فيه بطريق النقض في 5 مارس سنة 1957 طالبة الحكم بنقضه للأسباب الواردة بتقرير الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 23 أكتوبر سنة 1960 إحالته على هذه الدائرة حيث صممت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفضه وصممت النيابة العامة على طلب رفض الطعن.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة في السبب الثاني من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون بمخالفة حكم المادة 32 من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 ذلك أنه بعد أن انتهى إلى تكييف اتفاق أول أغسطس سنة 1949 بأنه عقد صلح قرر أنه كان يجب أن تستفتى فيه إدارة الرأي بمجلس الدولة تطبيقاً للمادة 32 المشار إليها ورتب على عدم حصول هذا الاستفتاء بطلان الاتفاق المذكور في حين أنه على فرض اعتبار هذا الاتفاق صلحاً فإن عدم استفتاء إدارة الرأي فيه لا يترتب عليه بطلانه لعدم النص على هذا البطلان ولأنه من المسلم أن الفتوى لا تكون ملزمة للجهة الإدارية ولا يترتب على مخالفتها بطلان التصرف ولا يتصور أن يكون الجزاء على عدم الاستفتاء أشد من الجزاء على مخالفة الفتوى بعد صدورها، وأن الجزاء على مخالفة حكم المادة المذكورة لا يعدو أن يكون مساءلة للموظف المخالف تأديبياً.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المادة 33 من القانون رقم 9 لسنة 1949 بإنشاء مجلس الدولة تنص على أنه "لا يجوز لأية وزارة أو مصلحة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أي عقد أو صلح أو تحكيم أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه بغير استفتاء إدارة الرأي المختصة" ويبين من عبارة هذا النص ومن المناقشات البرلمانية التي دارت بشأن النص المقابل له في القانون رقم 112 لسنة 1946 أن الشارع إنما أراد به مجرد طلب الرأي فيما تجريه الجهة الإدارية من العقود والمشارطات المذكورة دون أن تكون ملزمة بإتباعه، ولم يقرن هذا الإجراء بجزاء ما ولم يترتب البطلان على مخالفته وبالتالي لم يجعل منه ركناً أو شرطاً لانعقادها أو صحتها، ومن جهة أخرى فإن الثابت في واقعة الدعوى أن جوهر الخلاف بين الطرفين كان منحصراً في تحديد وعاء الضريبة بشأن الاحتياط السري ولم يكن خلافاً في مسائل قانونية تتصل به وهو ما تدل المناقشات البرلمانية على أن الشارع أراد استطلاع الرأي فيه، يضاف إلى ذلك أن استطلاع الرأي في الصلح إنما تستقل به الجهة الإدارية وحدها دون باقي أطرافه وكان يسع المصلحة أن تتخذ هذا الإجراء ولكنها لم تفعل واستمرت على ذلك إلى أن تنازلت الطاعنة عن دعواها أمام المحكمة الابتدائية بناء على هذا الصلح ولم تعترض المصلحة على هذا التنازل، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه "على أن الاتفاق المؤرخ أول أغسطس سنة 1949 الذي تم بين الشركة الطاعنة ومصلحة الضرائب المطعون عليها قد وقع باطلاً لعدم استكمال الشروط اللازمة لصحته" فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن السبب الثالث من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه بطلان في الإسناد وفساد في الاستدلال إذ أنه بعد أن قضى بإبطال الاتفاق لعدم استفتاء إدارة الرأي بمجلس الدولة فيه عاد وأبطله في موضوعه لسبب آخر وهو الغش وبني قضاءه في هذا الصدد على عدم تقديم الاتفاق للمحكمة وأن هذا الاتفاق أسس على أن مشتريات الشركة ومسحوبات الشركاء مؤيدة بالمستندات بينما الثابت من تقرير المأمورية الأول عدم وجود مستندات للمشتريات والمسحوبات وأن الشركة قد رفضت اطلاع اللجنة التي ألفتها المصلحة برئاسة الأستاذ عزيز بحيري على المستندات، في حين أن هذه الأسباب لا تسوغ القول بالغش ذلك أن عدم تقديم الاتفاق للمحكمة لم يكن سببه محاولة إخفائه عنها ولكن لتفادي تحمل الطاعنة برسوم جديدة - وقد بني الاتفاق على أساس استبعاد المأمورية لحسابات الممول وأوراقه وتحديد أرباحه على وجه جزافي فلا محل إذن للقول بأن التكلفة غير مؤيدة بالمستندات وأما لجنة الأستاذ عزيز بحيري فقد انتدبت بعد إبرام الاتفاق للبحث عن أسباب لإلغائه وقد امتنعت الشركة عن تقديم أوراقها لهذه اللجنة لأنها لم تسلم بحق المصلحة في إعادة مناقشة الأرباح موضوع الاتفاق وفضلاً عن ذلك فإن المصلحة لم تأخذ بهذه المستندات فيستوي تقديمها أو عدم تقديمها.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أبطل اتفاق أول أغسطس سنة 1949 لعدم استطلاع رأي مجلس الدولة فيه عاد وأبطله في موضوعه للغش وأورد في الاستدلال على توافره أنه "من الصعب الإغضاء عن تجنب عرض هذا العقد على الهيئة التي كانت تنظر الطعن المرفوع ضد قرار لجنة التقدير رغم اتفاق عاقديه على وجوب المصادقة عليه من الهيئة المذكورة والإحجام عن عرضه عليها تصرف من جانب الشركة ينم عن الرغبة في إخفائه عن نظر محامي الحكومة خشية أن يواجه بالتخفيض الجسيم في الأرباح فيثير اعتراضاً على طلب التنازل عن الطعن ولو أن عقد الصلح موضوع النزاع كان قد تم على الصورة البريئة الخالية من الشبهات لما كان هناك موجب لعدم إظهاره للمحكمة المعروض عليها الطعن ثم إنه لا يغرب عن البال أن محضر الصلح حسب الأرقام الموجودة فيه يرتكز إلى حد كبير على النتائج التي انتهى إليها الأستاذ عبد الله القديم في مذكرته التي رفعها إلى مدير مصلحة الضرائب بتاريخ 24 يوليو سنة 1949 وقد جاء فيها أن مشتريات الشركة مؤيدة بالمستندات وكذلك التكاليف وأن المسحوبات الشخصية صرفت في أعمال الشركة كما تدل على ذلك المستندات الخاصة بها مناقضاً في ذلك كله ما سبق أن ذكرته المأمورية من أن مشتريات بلغت 173124 ج لم تكن مؤيدة بالمستندات وأن المسحوبات الشخصية وهي تتمثل في مبلغ 9363 ج صرف في سنة 1945 ومبلغ 10541 ج صرف في سنة 1946 لم توجد لها مستندات وأن التكاليف أيضاً غير مؤيدة بالمستندات وأنه عندما حامت الشبهات حول محضر الصلح كلف مدير المصلحة لجنة برياسة الأستاذ عزيز بحيري بالاطلاع على مستندات الشركة فرفضت الأخيرة تقديمها وبما أن هذا التصرف من جانب الشركة يصعب تفسيره خارج نطاق الفرضين الآتيين الأول أن المستندات لم يكن لها وجود كما ذكرت المأمورية والثاني أنها إذا كانت موجودة فلا يرجى أن توصل إلى النتائج التي وردت في مذكرة الأستاذ عبد الله القديم وفي كلتا الحالتين يكون مدير مصلحة الضرائب قد أخفيت عنه الحقائق خدمة للشركة فوقع على هذا المحضر اعتقاداً منه بصحة الوقائع وبسلامة الأسس التي بني عليها فإن هذا من شأنه أن يعيب هذا المحضر من الوجهة الموضوعية طبقاً لحكم المادة 535 من القانون المدني القديم الذي صدر في ظله وأن يدفعه بالبطلان" وهذا الذي أورده الحكم وبني قضاءه عليه لا يسوغ القول بوجود الغش المبطل للاتفاق المذكور ذلك أن عدم تقديم الاتفاق للمحكمة للتصديق عليه لا يدل على الرغبة في إخفائه عنها، وامتناع الشركة عن تمكين لجنة الأستاذ عزيز بحيري من الاطلاع على مستنداتها يبرره تمسك الشركة بالقوة الملزمة للاتفاق وأنها تنازلت عن الدعوى تنفيذاً له، والقول بعدم وجود مستندات للمشتريات والمسحوبات لا جدوى فيه لأنه يبين من عقد الصلح أنه لم يؤسس على وجود هذه المستندات، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون متعيناً نقضه لهذا السبب أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 379 لسنة 29 ق جلسة 17 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 131 ص 833

جلسة 17 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد/ محمد فؤاد جابر نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: أحمد زكي محمد، ومحمد ممتاز محمد نصار، وإبراهيم محمد عمر هندي، ومحمد نور الدين عويس.

-------------

(131)
الطعن رقم 379 لسنة 29 القضائية

دعوى. "نطاق الدعوى". "وصف السرعة". "مناطه". استئناف. "طريقة رفعه". ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات".
مناط نظر الدعوى على وجه السرعة هو أمر الشارع. خلو القانون 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات من النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة له على وجه السرعة. استلزام المطعون فيه رفع الاستئناف عنها بتكليف بالحضور. مخالفته للقانون.

--------------

مناط نظر الدعوى على وجه السرعة طبقاً للفقرة الثانية من المادة 405 من قانون المرافعات هو أمر الشارع سواء في قانون المرافعات أو في قانون آخر. وإذ كانت نصوص القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات سواء قبل تعديلها بالقانون 217 لسنة 1951 أو بعده قد خلت من النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة لأحكامه على وجه السرعة، وجرى الحكم المطعون فيه على أن الدعوى المستأنف حكمها وموضوعها الطعن على تقديرات مصلحة الضرائب لتركة المورث من الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة ويرفع الاستئناف عن الأحكام الصادرة فيها بتكليف بالحضور فإنه يكون لا سند له من القانون (1).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 11 سنة 1955 تجاري ضرائب دمياط ضد مصلحة الضرائب بموجب عريضة أودعت قلم الكتاب طلبا فيها الحكم "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع باعتبار صافي تركة المرحوم عبد الغني حسنين الدرس مبلغ 3127 ج و770 م قبل استبعاد قيمة ضرائب الأرباح التجارية المستحقة على المورث حتى تاريخ وفاته" وبتاريخ 31/ 1/ 1956 قضت المحكمة "وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء لفحص اعتراضات الطاعنين وتقدير صافي قيمة تركة المورث..." ثم عادت وبعد أن قدم الخبير تقريره وقضت بتاريخ 30 مايو سنة 1957 في موضوع الطعن "بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار صافي تركة المرحوم عبد الغني حسنين الدرس مبلغ 3286 ج و858 م" وإذ أعلن المطعون عليهما مصلحة الضرائب بهذا الحكم بتاريخ 18/ 7/ 1957 فقد استأنفته أمام محكمة استئناف المنصورة بصحيفة أودعت قلم الكتاب وأعلنت إلى الخصوم في 15/ 8/ 1958 وقيد هذا الاستئناف برقم 75 تجاري سنة 9 ق كما رفعت المصلحة استئنافاً آخر عن ذات الحكم بتكليف بالحضور أعلنت صحيفته في 11 أغسطس سنة 1957 وقيد هذا الاستئناف برقم 74 تجاري سنة 9 ق وقررت المحكمة ضم الاستئنافين للارتباط ودفع المطعون عليهما بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد استناداً إلى أن ميعاد الاستئناف عشرة أيام.
وبتاريخ 29/ 4/ 1959 حكمت المحكمة: "أولاً - ببطلان الاستئناف رقم 75 سنة 9 ق لرفعه بغير الطريق القانوني وألزمت المستأنفة المصروفات عن ذلك الاستئناف. ثانياً - وبالنسبة للاستئناف رقم 74 سنة 9 ق حكمت المحكمة برفض الدفع بسقوط الاستئناف وحددت لنظر الدعوى جلسة 24 أكتوبر سنة 1959 وأبقت الفصل في المصروفات الخاصة به الآن." وقد طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص ما قضى به من بطلان الاستئناف رقم 75 سنة 9 ق للسبب الوارد بالتقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه فيما قضى به من بطلان الاستئناف رقم 75 سنة 9 ق استناداً إلى أن الدعوى مما يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة وفيما رتبه على ذلك من وجوب رفع الاستئناف عنها بطريق التكليف بالحضور لا بعريضة تودع قلم الكتاب - في حين أن القانون رقم 142 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 217 لسنة 1951 لم يتضمن نصاً يوجب الفصل على وجه السرعة في الطعون التي ترفع عن قرارات لجان الطعون في ضريبة رسم الأيلولة على التركات.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه طبقاً للمادة 405/ 2 من قانون المرافعات فإن الدعاوى التي يرفع الاستئناف عن أحكامها بتكليف بالحضور هي الدعاوى المنصوص عليها بطريق الحصر في المادة 118 من قانون المرافعات ومنها "الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة". مما مؤداه أن مناط نظر الدعوى على وجه السرعة هو أمر المشرع سواء ورد هذا الأمر في قانون المرافعات أو في قانون آخر. لما كان ذلك، وكانت نصوص القانون رقم 142 لسنة 1944 بفرض رسم أيلولة على التركات سواء قبل تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 أو بعد هذا القانون قد خلت من النص على وجوب الفصل في الدعاوى الخاضعة لأحكامه على وجه السرعة ومن ثم فإن ما قرره الحكم المطعون فيه بقوله. "فالدعوى المستأنف حكمها من الدعاوى التي ينص القانون على وجوب الفصل فيها على وجه السرعة. وبالتالي يرفع الاستئناف عنها بتكييف بالحضور.." لا سند له من القانون. ولما تقدم بيانه فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يتعين نقض الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص.


(1) راجع نقض 20/ 21/ 1962 الطعن 265 س 27 ق السنة 13 ص 1201. وتراعى التعديلات التي أدخلها القانون 100 لسنة 1962 على قانون المرافعات.

الطعن 475 لسنة 29 ق جلسة 11 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 130 ص 828

جلسة 11 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

--------------

(130)
الطعن رقم 475 لسنة 29 القضائية

( أ ) التزام. فوائد. "الفوائد التأخيرية.
لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير إثبات الدائن أن ضرراً لحقه من هذا التأخير. الضرر مفترض قانوناً وغير قابل لإثبات العكس.
(ب) حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". التزام. فوائد. "الفوائد التأخيرية".
الحجز مقتضاه وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء. امتناع المحجوز لديه عن استغلال المال المحجوز أو التصرف فيه. لا يحول الحجز دون استحقاق فوائد التأخير. مثال.
(ج) تنفيذ. التزام. فوائد. "الفوائد التأخيرية".
تراخي الدائن في التنفيذ لا أثر له في المدة السابقة على الحكم الابتدائي، ولا يمنع من استحقاق فوائد التأخير. مثال.

--------------
1 - تنص المادة 228 من القانون المدني على أنه "لا يشترط لاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن أن ضرراً لحقه من هذا التأخير". ومفاد ذلك أن القانون افترض الضرر افتراضاً غير قابل لإثبات العكس.
2 - مقتضى الحجز أياً كان نوعه وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء بما يمتنع معه على المحجور لديه استغلال المال المحجوز أو التصرف فيه. ومن ثم لا يجوز الحجز دون استحقاق فوائد التأخير. وعلى ذلك فغير صحيح في القانون ما يقرره الحكم من أنه كان للطاعنة (الحاجزة) أن تنتفع بالمال المحجوز تحت يدها بما يؤدي إلى عدم استحقاقها للفوائد.
3 - تقرير الحكم المطعون فيه أنه يترتب على تراخي الدائن في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه عدم استحقاقه لفوائد التأخير غير صحيح في القانون، ذلك أن التراخي في التنفيذ لا يكون له أثر في المدة السابقة على صدور الحكم الابتدائي ولا يمنع من استحقاق الفوائد إذ كان على المدين أن يوفي بالدين أو أن يتمسك بأي سبب من أسباب انقضائه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مصلحة الجمارك - الطاعنة - أقامت الدعوى رقم 1098 سنة 1952 تجاري كلي إسكندرية على المطعون ضده الأول ومورث باقي المطعون ضدهم المرحوم زكي عبد المجيد رستم بصحيفة أعلنت لهما بتاريخ 15/ 9/ 1953 طلبت فيها الحكم بإلزامها بأن يدفعا لها مبلغ 376 ج و650 م والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، وقالت في بيان دعواها إن المطعون ضده الأول وشقيقه المرحوم زكي رستم كانا قد استوردا خمس رسائل من البرتقال القبرصي خلال الفترة التي كانت أعفيت فيها الموالح من الرسوم الجمركية بمقتضى قرار من وزير المالية دون غيرها من العوائد الأخرى، إلا أن موظفي الجمارك اعتبروا هذا الإعفاء شاملاً لعوائد الرصيف ولهذا فقد طلبت الطاعنة الحكم لها بقيمة عوائد الرصيف التي استحقت على الرسائل المذكورة، وعقب رفع هذه الدعوى استصدرت الطاعنة بتاريخ 23/ 12/ 1952 أمراً من رئيس محكمة إسكندرية الابتدائية بتوقيع الحجز تحت يدها على ما للمطعون ضده الأول وشقيقه المذكور ضماناً للوفاء بقيمة العوائد، فتظلم المحجوز عليهما من هذا الأمر بالدعوى رقم 124 سنة 1953 كلي إسكندرية وحكمت المحكمة الابتدائية بتاريخ 21/ 2/ 1953 بإلغاء الحجز إلا أنه قضى استئنافياً بتاريخ 22/ 12/ 1953 بإلغاء الحكم المذكور ورفض التظلم وتأييد أمر الحجز، أما بالنسبة لموضوع الدعوى فإن المحكمة الابتدائية حكمت بتاريخ 9/ 5/ 1953 بإلزام المدعى عليهما يوسف وزكي عبد المجيد رستم بصفتهما بأن يدفعا لمصلحة الجمارك مبلغ 379 ج و650 م والفوائد بواقع 5% من المطالبة القضائية الحاصلة في 15/ 9/ 1952 حتى تمام السداد، استأنف المحكوم ضدهما هذا الحكم في خصوص قضائه بالفوائد بالاستئناف رقم 400 سنة 12 ق إسكندرية، وبتاريخ 25 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنفين (المطعون ضدهم) بالفوائد القانونية 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتقرير في 25 يوليه سنة 1959 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 ديسمبر سنة 1962 وفيها طلبت النيابة نقض الحكم المطعون فيه، قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنظره أمامها جلسة 30/ 4/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد حاصله مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون بوجوه ثلاث: هي أولاً - أنه أقام قضاءه بعدم استحقاق الطاعنة للفوائد التأخيرية تأسيساً على أنه لم يلحقها ضرر من تأخر المطعون ضدهم في الوفاء، في حين أن المادة 228 من القانون المدني تفرض فرضاً غير قابل لإثبات العكس أن مجرد تأخر المدين عن الوفاء بمبلغ الدين يحدث ضرراً للدائن. ثانياً - أخطأ الحكم فيما جرى به قضاؤه من أن الطاعنة وقد أوقعت الحجز على المبلغ الموجود لديها الحساب المطعون ضدهم فإنها أصبحت تحتجزه لاستيفاء حقها في عوائد الرصيف عندما يحكم لها بها، وهذا الحجز لا يحول دون انتفاع الطاعنة بالمال المحجوز حتى يقض نهائياً في دعوى صحة الحجز، وهذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون ذلك أن الوفاء هو الذي يعفي المدين من فوائد التأخير، إذ به يصبح المبلغ الموفى به تحت تصرف الدائن أما الحجز فهو مجرد إجراء يقصد به منع المدين من التصرف في المال المحجوز لحين الحكم في الموضوع، ولا يستطيع الدائن الانتفاع به أو التصرف فيه أثناء قيام النزاع أمام القضاء ثالثاً - أورد الحكم في تقريراته أن الطاعنة لا يحق لها المطالبة بفوائد التأخير لأنها تراخت في تنفيذ الحكم الابتدائي زمناً غير قصير رغم شموله بالنفاذ المعجل ولأنها لم تطالب بعوائد الرصيف في الوقت المناسب بسبب اختلاف رجال مصلحة الجمارك في تفسير قرارات الإعفاء وما إذا كان ينسحب أثرها إلى هذه العوائد أم لا، في حين أن تراخي الطاعنة في تنفيذ الحكم لم يكن ليحول دون قيام المطعون ضدهم بالوفاء بالدين المحكوم به ولو بعرضه عرضاً حقيقياً، وأن اختلاف رجال مصلحة الجمارك في تفسير قرارات الإعفاء لا يحرمها من المطالبة بفوائد التأخير طالما أن لها الحق في المطالبة بقيمة الدين.
وحيث إن الحكم لمطعون فيه أقام قضاءه بعدم أحقية الطاعنة بالمطالبة بفوائد التأخير على ما قرره ما يأتي "وحيث إنه وإن كان المبلغ المحجوز عليه تحت يد المصلحة لم يكن مودعاً كما تقول على ذمة الرسوم المطالب بها في الدعوى الحالية، إلا أنها لم تنكر أيضاً أن هذا المبلغ كان مستحق الأداء لصاحب الحق فيه وهما المستأنفان لولا توقيع الحجز عليه الذي تم بفعل المصلحة، ومن شأن هذا الحجز أن يغير من طبيعة المبلغ ومن السبب الذي بقي من أجله تحت يدها، والواضح أنها لم تحتجزه بعد توقيع الحجز إلا لاستيفاء حقها في عوائد الرصيف عندما يحكم بها، وهذا الحجز لا يحول دون الانتفاع به في فترات النزاع وفي أثناء مراحله المختلفة حتى يقضي نهائياً في دعوى الحجز وفي دعوى الموضوع وقد ظلت المصلحة محتفظة به بالرغم من صدور الحكم من محكمة الدرجة الأولى في التظلم بإلغاء أمر الحجز، وكان العدل يقتضيها أن ترد المبلغ لصاحبه بعد أن حكم لمصلحته ولكنها لم تفعل، ومما لا شك فيه أن في هذا الحجز غل ليد المستأنفين عن استثماره أو الحصول في غلته، بل إن فيه معنى آخر هو أن المصلحة استوفت حقها بطريق هذا الحجز، وحيث إنه متى كان ذلك، وكان الواضح مما تقدم أنه لم يصب مصلحة الجمارك ضرر من جراء تأخر المستأنفين أو امتناعهم عن أداء عوائد الرصيف إلا بعد أن يقول القضاء حكمه في شأنها ما دام أنها أفادت من المبلغ الذي احتجزته خصوصاً وأنها كانت من جانبها متراخية في تنفيذ الحكم الابتدائي زمناً غير قصير رغم شمول هذا الحكم بالنفاذ المعجل وبغير كفالة، فضلاً عما ثبت من أن السبب في عدم أداء العوائد في الوقت المناسب هو تضارب رجال المصلحة في تفسير قوانين أو قرارات الإعفاء وهل ينسحب أثرها إلى هذه العوائد من عدمه ومن أجل ذلك يكون الحكم بالفوائد في غير محله" وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون. ذلك أن المادة 226 من القانون المدني تنص على أنه "إذ كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها 4% في المسائل المدنية و5% في المسائل التجارية وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية..." وتنص المادة 228 منه على أنه "لا يشترط الاستحقاق فوائد التأخير قانونية كانت أو اتفاقية يثبت الدائن أن ضرراً لحقه من هذا التأخير" ومفاد ذلك أن القانون افترض الضرر افتراضاً غير قابل لإثبات العكس، وغير صحيح ما قرره الحكم من أنه كان للمصلحة "الطاعنة" الحاجزة أن تنتفع بالمال المحجوز تحت يدها بما يؤدي في نظر الحكم إلى عدم استحقاقها للفوائد ذلك أن مقتضى الحجز أياً كان نوعه وضع المال المحجوز تحت أمر القضاء بما يمتنع معه على المحجوز لديه استغلال المال المحجوز أو التصرف فيه - ومن ثم لا يحول الحجز دون استحقاق فوائد التأخير كما أنه غير صحيح ما قرره الحكم - أنه يترتب على تراخي الدائن في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه عدم استحقاق هذه الفوائد إذ التراخي في التنفيذ لا يكون له أثر في المدة السابقة على صدور الحكم الابتدائي ولا يمنع من استحقاق الفوائد إذ كان على المدين أن يوفي بالدين أو أن يتمسك بأي سبب من أسباب انقضائه.
وحيث إنه وإن كانت تقريرات الحكم المطعون فيه غير صحيحة في القانون - على ما سلف بيانه، إلا أنه إزاء ما دفع به المطعون ضده في مذكرته المقدمة لهذه المحكمة من دفع بالمقاصة وبين ما حكم به للمصلحة وبين ما كان له من مبالغ تحت يدها، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده سبق أن أبدى تمسكه بتسوية الحساب بين ما له وما عليه مما يترتب عليه إن صح وقوعها انقضاء الدين بقدر الأقل منهما وعدم استحقاق الفوائد على ما قد يكون باقياً من دين للمصلحة لما كان ذلك، وكانت العناصر اللازمة للفصل في ذلك غير متوافرة لدى هذه المحكمة مما يقتضي إعادتها للفصل فيها من محكمة الموضوع.

الجمعة، 17 مارس 2023

الطعن 348 لسنة 29 ق جلسة 11 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 129 ص 819

جلسة 11 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وإبراهيم الجافي، وصبري فرحات.

----------------

(129)
الطعن رقم 348 لسنة 29 القضائية

(أ) إجارة. "آثار الإيجار". "ما يقيمه المستأجر في العين المؤجرة من مبان". محكمة الموضوع. نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
استخلاص الحكم مما أورده من قرائن اتجاه نية المتعاقدين إلى عدم إعمال ما تضمنه عقد الإيجار من حق المؤجر في طلب إزالة ما قد يقيمه المستأجر على العين المؤجرة من مبان. كونه استخلاصاً سائغاً ومستمداً من وقائع تؤدي إليه. لا معقب على المحكمة في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي.
(ب) إجارة. "بيع العين المؤجرة" بيع. خلف.
خلافة المشتري للبائع في الحقوق والواجبات المتولدة من عقد الإيجار تحدث بحكم القانون نفسه وبتمام البيع. انتهاء الحكم إلى إسقاط البائع لحقه في طلب إزالة ما على الأرض من مبان. لا يجوز للمشتري باعتباره خلفاً للبائع أن يعود إلى التمسك بما أسقط السلف حقه فيه. الخلف لا يكون له من الحقوق أكثر من السلف.
(ج) إجارة. "آثار الإيجار". "ما يقيمه المستأجر في العين المؤجرة من مبان".
بناء المستأجر في الأرض المؤجرة بتصريح من المؤجر. نزوله منزلة الباني في أرض الغير بحسن النية. خضوعه لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 مدني قديم. تقنين هذا النظر في المادة 592 مدني قائم بشأن البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة بعلم المؤجر ودون معارضته.
(د) إجارة. "آثار الإيجار". "ما يقيمه المستأجر في العين المؤجرة من مبان". تعويض.
إلزام المؤجرة بقيمة المواد وأجرة العمالة. كون هذه القيمة تقل عما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء. لا مخالفة فيه للقانون.
(هـ) إجارة. "انتهاء الإيجار". تعويض.
مقتضى الحكم بإخلاء المستأجر من البناء وتسليمه إلى المؤجر ألا يكون للمستأجر حق في الانتفاع بالبناء من تاريخ صدور هذا الحكم. قضاء الحكم للمستأجر بتعويض مقابل حرمانه من هذا الانتفاع بعد هذا التاريخ. مخالف للقانون.

--------------
1 - إذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص مما أورده من قرائن أن نية المتعاقدين اتجهت إلى عدم إعمال ما تضمنه عقد الإيجار من تخويل المؤجر الحق في طلب إزالة ما قد يقيمه المستأجر على العين من مبان وأن البائع للمؤجر أجاز ضمناً إقامة البناء محل النزاع، وكان هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من وقائع تؤدي إليه فإنه لا معقب على المحكمة في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي.
2 - خلافة المشتري للبائع في الحقوق والواجبات المتولدة من عقد الإيجار تحدث بحكم القانون نفسه وبتمام البيع. فإذا كان البائع قد أسقط حقه في طلب إزالة ما على الأرض المؤجرة من مبان فإنه لا يجوز للمشتري باعتباره خلفاً للبائع أن يعود إلى التمسك بما أسقط السلف حقه فيه إذ أن الخلف لا يكون له من الحقوق أكثر من السلف.
3 - إنه وإن كان المستأجر الذي يقيم بناء على الأرض المؤجرة لا يعتبر حسن النية في حكم الفقرة الثانية من المادة 65 من القانون المدني القديم لأنه يعلم أن هذه الأرض التي يبنى عليها مملوكة للمؤجر، إلا أن الرأي الذي كان سائداً في ظل القانون المدني القديم والذي تقره محكمة النقض هو أن المستأجر الذي يبني في الأرض المؤجرة بتصريح من المؤجر ينزل منزلة الباني في أرض الغير بحسن نية ويأخذ حكمه فتطبيق عليه الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها، وهذا النظر هو ما قننه القانون القائم في المادة 592 بشأن البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة بعلم المؤجر ودون معارضته. وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن البناء قد أقيم على الأرض بتصريح من المؤجر الذي أسقط حقه في طلب الإزالة وطبق عليه حكم الباني بحسن نية فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
4 - إذا كانت الطاعنة لا تنازع في أن ما ألزمها به الحكم هو قيمة المواد وأجرة العمالة وكانت هذه القيمة على ما جاء بتقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه تقل عما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء فإن الحكم إذ ألزمها بأقل القيمتين قد التزم حكم القانون.
5 - مقتضى الحكم بإخلاء المستأجر من البناء وتسليمه إلى المؤجر ألا يكون للمستأجر حق في الانتفاع بالبناء من تاريخ صدور هذا الحكم. وإذ قضى الحكم للمستأجر بتعويض مقابل حرمانه من هذا الانتفاع بعد هذا التاريخ فإنه يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الشركة الطاعنة كانت قد رفعت على المطعون ضده الدعوى رقم 2672 سنة 74 ق أمام محكمة مصر المختلطة طالبة الحكم بإخراجه من العين المؤجرة وإزالة كل ما عليها من مبان وغيرها على مصاريفه الخاصة مع التسليم، قائلة في تبيان دعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في 1/ 4/ 1945 استأجر المطعون من دائرة وقف الأمراء طوسون قطعة أرض مساحتها 81.22 متراً مربعاً لمدة سنة من 1/ 4/ 1945 إلى أخر مارس سنة 1946 بإيجار سنوي قدره 7 ج و824 م على أن يتجدد بعد ذلك من سنة إلى أخرى. وقد جاء بالبند الثالث من هذا العقد أنه إذا أحدث المستأجر في الأرض المؤجرة مبان أو تخاشيب للانتفاع بها وأرادت الدائرة إلغاء العقد واستلام الأرض قبل انتهاء مدة الإيجار جاز لها ذلك بشرط التنبيه على المستأجر بإخلائها في مدة لا تزيد على الشهرين من تاريخ إعلانه بالإخلاء بخطاب مسجل حتى يتمكن المستأجر في بحر هذه المدة من نقل ما بها وإخلائها وتسليمها للمؤجر بحدودها ومعالمها كما استلمها وتكون مصاريف نقل هذه المباني والتخاشيب على المستأجر وليس له أن يطالب المؤجر بأي تعويض عنها، فإذا لم يفعل المستأجر ذلك في الميعاد المحدد له في الإنذار كان للدائرة الخيار بين أخذ هذه المباني والتخاشيب بقيمتها مستحقة الهدم أي باعتبار أنها أنقاض وبين إلزام المستأجر بإزالتها على مصاريفه ويكون الحكم كذلك إذ انتهت مدة الإيجار ولم يرغب المؤجر في التأجير - كما جاء بالبند الرابع أنه إذا أراد أحد الطرفين إخلاء الأرض المؤجرة في نهاية فترة الإيجار فعليه أن يعلن الطرف الآخر بذلك قبل انقضاء المدة بثلاثين يوماً ولو كانت الإجارة مشاهرة وعلى المستأجر في نهاية مدة الإيجار أن ينقل أمتعته ويقلع المباني والتخاشيب إن كان عليها شيء من ذلك بمصاريف من قبله فإن لم يفعل ذلك فتجريه المؤجرة بمصاريف ترجع بها عليه وعلى المستأجر أن يسلم الأرض المؤجرة في نهاية مدة الإيجار بمقاسها وبالحالة التي استلمها بها. واستطردت الشركة الطاعنة قائلة إنها بموجب عقد رسمي مسجل في 2/ 5/ 1946 برقم 3646 مصر، 3041 قليوبية اشترت من دائرة طوسون مساحة قدرها 41 فداناً يقع ضمنها القدر المؤجر وأنها تطبيقاً لنص المادة 474 من القانون المدني المختلط التي تنص على أن الإيجار الذي ليس له تاريخ ثابت يفسخ إذا باع المؤجر الشيء المؤجر إلى آخر فقد قامت بإنذار المطعون ضده بالإخلاء في 17/ 12/ 1947 وإذ لم يستجب إلى إنذارها رفعت عليه الدعوى المذكورة بالطلبات المنوه عنها، ونظراً لإلغاء المحاكم المختلطة فقد أحيلت القضية إلى محكمة عابدين الجزئية. دفع المطعون ضده الدعوى أمامها بأن ال 41 فداناً المذكورة كانت وقفاً تابعاً لدائرة طوسون وقامت الدائرة بتأجيرها إلى مستأجرين متعددين منذ سنة 1931 وقد شيد المستأجر الأول على القدر الذي مساحته 81.22 متراً مربعاً منزلاً مكوناً من ثلاثة أدوار ثم باعه لآخر وظل المنزل يتداول من مشتر لآخر حتى انتهى الأمر بأن اشتراه المطعون ضده من سيد محمد نصر بعقد عرفي مؤرخ في 22/ 7/ 1942 وقام بإخطار دائرة طوسون بهذا الشراء حيث حررت معه عقد الإيجار المذكور والمؤرخ في 1/ 4/ 1945 ورتب على ذلك أن العلاقة التي كانت تربطه بدائرة طوسون هي علاقة حكر وليست علاقة إيجار - ومحكمة عابدين الجزئية كيفت العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة إيجارية وقضت في 20/ 4/ 1950 بإخلاء العين المؤجرة وبالتسليم في مقابل قيام الشركة الطاعنة بالوفاء بقيمة الزيادة التي اكتسبتها الأرض بسبب البناء - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وقضى في الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ما قضى به من تعليق التسليم على وفاء الشركة بقيمة الزيادة التي اكتسبتها الأرض بسبب البناء - ورأت المحكمة أن قيمة هذه الزيادة لم تكن مطلوبة وحفظت للمطعون ضده الحق في المطالبة بها بدعوى على حدة - إزاء ذلك رفع المطعون ضده دعوى مستعجلة طلب فيها ندب خبير لإثبات حالة المنزل وتقدير قيمته وقد أجابته المحكمة إلى طلبه وقام الخبير بمأموريته ثم رفع المطعون ضده الدعوى الحالية ضد الشركة الطاعنة ودائرة طوسون طالباً إلزامهما متضامنين بأن يدفعا له على سبيل التعويض مبلغ 2201 ج وهو ما قدره الخبير مقابل زيادة قيمة الأرض بسبب البناء يضاف إليه مبلغ 198 جنيهاً قيمة المنفعة التي ضاعت عليه من 1/ 4/ 1952 تاريخ تسليمه العقار حتى آخر فبراير سنة 1953 تاريخ رفع هذه الدعوى مع ما يستجد من هذه المنفعة ابتداء من 1/ 3/ 1953 حتى السداد - ثم قصر مخاصمته على الشركة الطاعنة - ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت في 20/ 3/ 1958 حضورياً بإلزام المدعى عليه بصفته (الشركة الطاعنة) بأن تدفع للمدعي (المطعون ضده) مبلغ 2118 ج و500 م منه مبلغ 1768 ج و500 م قيمة المباني والباقي وقدره 350 جنيهاً مقابل عدم الانتفاع محسوباً على أساس فوائد المبلغ المحكوم به (1768 ج و500 م) من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ صدور هذا الحكم - استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 582 سنة 75 ق ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 2/ 4/ 1959 بتأييد الحكم المستأنف طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الأول والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أن الحكم قد أرسى قضاءه على أساس أن العلاقة بينها وبين المطعون ضده هي علاقة إيجارية تحكمها نصوص عقد الإيجار المبرم بينهما الذي نص فيه على أن الأرض المؤجرة قضاء دون الإشارة إلى ما عليها من مبان، كما نص فيه على مصير المباني التي يقيمها المطعون ضده على الأرض المؤجرة بما يجعله ملزماً بالإخلاء والإزالة في أي وقت تشاؤه المؤجرة مما كان يجب معه النزول على أحكام هذا العقد باعتباره شريعة المتعاقدين، لكن الحكم المطعون فيه أهدر هذه النصوص وطبق مواد الالتصاق مشبهاً المطعون ضده بالمباني في ملك غيره بحسن نية مع أنه باستئجاره الأرض في سنة 1945 يعلم أن يده عليها يد عارضة مما يتنافى وحسن النية وبذلك أخطأ الحكم في تطبيق القانون، كما أن الحكم إذ قرر أن عقد إيجار دائرة طوسون يسري على الشركة الطاعنة لسكوتها على انتفاع المطعون ضده من وقت شرائها في سنة 1945 حتى طلبها الإخلاء في سنة 1949 رغم ما هو ثابت من أنها بمجرد شرائها الأرض واعتماد مشروع التقسيم قامت بإنذار المطعون ضده بالإخلاء والإزالة بموجب إنذار مؤرخ في 17/ 12/ 1947 فإن الحكم يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قرر في أسبابه ما يأتي "وحيث إنه وإن كانت عقود الإيجار قد تضمنت بنوداً تفيد في جملتها" أن المتعاقدين قد رسما فيما بينهما الأحكام التي ارتضيا أن تحكم العلاقة بينهما وبالأخص بالنسبة لما ينشأ على العين المستأجرة من مبان وتخاشيب فإن الذي تتبينه المحكمة من الأوضاع التي استقرت وما سارت عليه العلاقة بين المتعاقدين لمدة سنوات عديدة - ومن الظروف البارزة الملموسة التي أهمها تنقل ملكية المباني من سلف إلى خلف دون اعتراض أو تعرض - تتبين المحكمة من كل ذلك ما يتعين معه الالتفات عن تلك الأحكام والفصل بين حقوق الطرفين بما يحقق القصد المنشود، والذي يفصح من هذا القصد: أولاً - صغر المساحة المؤجرة (82 متراً) الأمر الذي يعلن أن الانتفاع الذي قصد به التأجير هو لإقامة بناء. ثانياً - أن بنود عقد الإيجار قد ألمحت إلى ما يفيد قبول المؤجر إقامة المباني بل وقد أشير في عقود الإيجار إلى أن هنالك خياراً للمؤجر في أخذ هذه المباني والتخاشيب بقيمتها مستحقة الهدم. ثالثاً - أن الموقف الذي اتخذه المؤجر بالسماح للمستأجر الأول (سلف المدعي) وأمثاله من المستأجرين بتشييد أبنية ضخمة بلغت قيمتها آلاف الجنيهات وقيمة عوائدها عشرات الجنيهات ثم استمرار هذه المباني بعلم المؤجر وقبوله السنوات العديدة دون اعتراض يتصرف فيها السلف إلى الخلف بالبيع وبمظهر المالك للبناء، كل هذه الأوضاع إنما تفصح عن حالة الاستقرار التي لا تتفق مع ما في عقد الإيجار من عبارة مبان وتخاشيب - والذي يتعين على المحكمة أن تقوم بتفهم وتفسير شروط العقد وتأويله على هدى ما قصد إليه المتعاقدان ابتداء وما آلت إليه انتهاء. وحيث إنه لهذا كله ترى المحكمة الالتفات عن الأحكام الواردة في عقد الإيجار المؤرخ 1/ 4/ 1945 والتي لا تتفق مع ما قصد إليه المتعاقدان ابتداء أو انتهاء وأن تطبق المحكمة على الوضع القائم في الدعوى أحكام القانون" وبعد أن انتهت المحكمة من بحثها إلى اعتبار المستأجر الذي يبني بتصريح من المؤجر بانياً بحسن نية أوردت ما يأتي: "ومن حيث إنه تأسيساً على كل ما تقدم يبين أن البناء الذي أقيم على الأرض محل النزاع قد أقيم بحسن نية والذي يؤيد سلامة هذا الوضع ويقطع بصحة وجهة النظر هذه هو أنه يبين من عقد شراء الشركة المدعى عليها (الطاعنة) أن البائع قد حرص على النص في البند الرابع على أنه على الأرض مبان ملك المستأجرين بصفة خاصة وأنه لا يتحمل مسئولية القضايا التي قد يرفعها هؤلاء المستأجرون على ذلك" وأضاف الحكم المطعون فيه "وأنه وإن كانت العلاقة بين الشركة والبائعين لها من وجهة وبين المستأنف ضده ومن سبقوه من المستأجرين من جهة وبين أخرى بدأت بعقد إيجار حدد هذه العلاقة إلا أنه مع مر الزمن تعدلت هذه العلاقة بسكوت البائعين للشركة والشركة من بعدهم عن الاعتراض على الطريقة التي كان المستأجرون ينتفعون بها بالأرض المؤجرة لهم، فقد انتقلت طريقة الانتفاع من استعمال فيما يجوز شرعاً وقانوناً الانتفاع به باعتبارها أرضاً فضاءاً إلى تشييد بناء ذي ثلاث طوابق بلغت قيمته في الأقل بنيف وألف من الجنيهات وفي السكوت على هذا التعديل في طريقة الانتفاع إجازة ضمنية من المالك بإقامة هذا البناء، ومثل هذه الإجازة تجعل الباني حسن النية ومستحقاً تعويضاً من البناء عند طلب الإخلاء". ومفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه استخلص فيما أورده من قرائن أن نية المتعاقدين اتجهت إلى عدم إعمال ما تضمنه عقد الإيجار من حق المؤجر في طلب إزالة ما قد يقيمه المستأجر على العين من مبان وأن الدائرة البائعة أجازت ضمناً إقامة البناء محل النزاع. ولما كان هذا الاستخلاص سائغاً ومستمداً من وقائع تؤدي إليه فإنه لا معقب على المحكمة في ذلك لتعلقه بأمر موضوعي - وهذا الذي قرره الحكم في حق دائرة طوسون (سلف الشركة الطاعنة) ينصرف أيضاً إلى الشركة الطاعنة باعتبارها خلفاً خاصاً انتقلت إليها ملكية للعين المؤجرة بالبيع من علمها بالإيجار المعقود بين الدائرة والمطعون ضده إذ أن خلافة المشتري للبائع في الحقوق والواجبات المتولدة من عقد الإيجار تحدث بحكم القانون نفسه وبتمام البيع. ولا يغير من ذلك ما جاء بعقد إيجار المطعون ضده من أن الأرض المؤجرة هي أرض فضاء دون الإشارة فيه إلى ما عليها من بناء ذلك وأنه قد انتهى الحكم المطعون فيه إلى وجود بناء على الأرض المؤجرة وقت أن اشترت الطاعنة وإلى أن الدائرة البائعة لها أسقطت حقها في طلب الإزالة فإنه لا يجوز للشركة الطاعنة باعتبارها خلفاً أن تعود إلى التمسك بما أسقط السلف حقه فيه إذ أن الخلف لا يكون له من الحقوق أكثر من السلف. ومتى كان الحكم قد انتهى إلى أن الشركة الطاعنة لم يؤل لها الحق في طلب الإزالة ضمن ما آل إليها من حقوق عن السلف فإنه لا جدوى من تعييب الحكم بمخالفته الثابت بالأوراق فيما ذهب إليه من تراخيها في رفع الدعوى بالإخلاء بعد شرائها العقار المؤجر.
وحيث إن الطاعنة بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله ذلك أن الحكم اعتبر المطعون ضده حسن النية وطبق عليه الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون المدني القديم التي يشترط لتطبيقها أن يزعم الباني أن الأرض التي يبني عليها ملكه في حين أن المطعون ضده باعتباره مستأجراً بعقد إيجار تضمن شروطاً صريحة يعلم أن يده عارضة كما لم يزعم أنه مالك للأرض المقام عليها البناء.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان المستأجر الذي يقيم بناء على الأرض المؤجرة لا يعتبر حسن النية في حكم الفقرة الثانية من المادة 65 من القانون المدني القديم الذي يحكم العلاقة بين الطرفين لأنه يعلم أن هذه الأرض التي يبني عليها مملوكة للمؤجر إلا أن الرأي الذي كان سائداً في ظل القانون المدني القديم والذي تقره هذه المحكمة هو أن المستأجر الذي يبني في الأرض المؤجرة بتصريح من المؤجر ينزل منزلة الباني في أرض الغير بحسن نية ويأخذ حكمه فتطبق عليه الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها وهذا النظر هو ما قننه القانون القائم في المادة 592 بشأن البناء الذي يقيمه المستأجر في العين المؤجرة بعلم المؤجر ودون معارضته.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن البناء قد أقيم على الأرض بتصريح من المؤجر الذي أسقط حقه في طلب الإزالة وطبق عليه حكم الباني بحسن نية فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم ربط بين عقد إيجار المطعون ضده وبين ما سبقه من عقود وأسس قضاءه على حالة الاستقرار التي لازمت هذه العقود ولم يلتفت إلى تغير الظروف التي لابست عقد المطعون ضده إذ هو لم يقم أي بناء على الأرض كما أنه استأجرها على أنها أرض فضاء دون أن يشار في عقده إلى ما عليها من بناء والتزم بإزالة ما قد يكون عليها من بناء وعلى هذا الأساس قضى الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بدفع قيمة المواد وأجرة العمالة وحرمها من حق الخيار المقرر للمالك بين دفع قيمة تكاليف المباني وبين دفع ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء - ثم أن الحكم قضى على الطاعنة بتعويض قدره 350 ج مع أنها لم تتعسف في استعمال حقها المنصوص عليه في عقد الإيجار.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بما جاء في الرد على السببين الأول والرابع ومردود في شقه الثاني بأنه لما كانت الشركة الطاعنة لا تنازع في أن ما ألزمها به الحكم هو قيمة المواد وأجرة العمالة وكانت هذه القيمة على ما جاء بتقرير الخبير الذي اعتمده الحكم المطعون فيه تقل عما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء فإن الحكم إذ ألزمها بأقل القيمتين قد التزم حكم القانون. أما ما تنعاه الطاعنة بالشق الثالث فإن هذا النعي في محله ذلك أن مقتضى الحكم الصادر في الاستئناف رقم 582 سنة 75 ق استئناف القاهرة بإخلاء المطعون ضده من البناء وتسليمه إلى الشركة الطاعنة ألا يكون للمطعون ضده حق في الانتفاع بالبناء من تاريخ صدور هذا الحكم وإذ قضى الحكم للمطعون ضده بتعويض مقابل حرمانه من هذا الانتفاع بعد هذا التاريخ فإنه يكون مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص وحده مع رفض باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع في الجزء المنقوض صالح للحكم فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف في خصوص ما قضى به من تعويض ومقداره 350 ج ورفض هذا الطلب.

الطعن 345 لسنة 29 ق جلسة 11 / 6 / 1964 مكتب فني 15 ج 2 ق 128 ص 814

جلسة 11 من يونيه سنة 1964

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ومحمد عبد اللطيف مرسي، وحافظ محمد بدوي، وصبري فرحات.

-----------------

(128)
الطعن رقم 345 لسنة 29 القضائية

بيع. "التزامات البائع". "ضمان الاستحقاق". تعويض. تسجيل.
حق المشتري حسن النية في التعويض عن إبطال البيع لعدم ملكية البائع البيع. المادة 468 مدني. مناط حسن نية المشتري هو جهله بأن المبيع غير مملوك للبائع. عدم انتفاء حسن النية لمجرد علم المشتري بأن سند البائع له عقد بيع غير مسجل.

----------------
المقصود من المادة 468 من القانون المدني التي تقضي بأنه "إذا حكم للمشتري بإبطال البيع وكان يجهل أن المبيع غير مملوك للبائع فله أن يطالب بتعويض ولو كان البائع حسن النية" هو تقرير حق المشتري الذي حكم له بإبطال البيع في التعويض متى كان حسن النية، وإذ جعل المشرع مناط حسن نية المشتري هو جهله بأن المبيع غير مملوك للبائع له فهو يعني ألا يكون هذه المشتري عالماً وقت شرائه بأن البائع له لا يملك المبيع وبأنه يستحيل عليه لذلك نقل الملكية إليه، ومن ثم فلا ينتفي حسن النية عن المشتري لمجرد علمه بأن سند البائع له عقد بيع ابتدائي لما يسجل إذ في هذه الحالة لا يستحيل على البائع نقل الملكية إليه بل إن انتقالها يكون ممكناً بمجرد تسجيل البائع عقد تمليكه ولا يعني عدم تسجيل العقد عيباً فيه، ذلك أم عقد البيع غير المسجل عقد منتج لجميع آثاره ومنها التزام البائع بنقل الملكية للمشتري وبتسجيله تنتقل إليه الملكية فعلاً متى كان البائع مالكاً للمبيع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي الأوراق - في أن الطاعن أقام ضد المطعون عليهما الدعوى رقم 5384 سنة 1955 مدني كلي القاهرة طالباً القضاء بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1951 المتضمن بيعهما له قطعة الأرض الموضحة في صحيفة افتتاح الدعوى وإلزامها متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 825 جنيهاً وقال بيانا لدعواه إنه بعقد بيع ابتدائي تاريخه 2/ 11/ 1951 اشترى منها متضامنين قطعة أرض فضاء لقاء ثمن إجمالي دفع وقت العقد مقداره 275 ج ونص في عقد البيع على ضمان البائعين خلو المبيع من كافة الحقوق العينية وعلى التزامهما بالتوقيع له على عقد البيع النهائي بمجرد تسجيل عقد شرائهما لنفس العين من مالكها - عبد الحافظ حسن شاهين - وأنه أقام على الأرض بناء ولكن ولم يكد يمضي على إقامته زمن طويل حتى قامت بلدية القاهرة بهدمه وبالاستيلاء على الأرض نفسها لأنها هي المالكة لها وأنه بذلك يكون المطعون عليهما قد باعاه أرضاً غير مملوكة لهما مما يخوله طلب فسخ عقد البيع واسترداد ثمن البيع وقدره 275 ج وقيمة المباني التي أنشأها ومقدارها 250 ج وتعويضاً قدره مبلغ 300 ج، دفع المطعون عليهما الدعوى بأن البائع لهما يملك أرض النزاع ميراثاً عن والده الذي حكم بملكيته لها بحكم صادر من محكمة القاهرة الابتدائية المختلطة. وبجلسة 24 فبراير سنة 1958 حكمت محكمة أول درجة بفسخ عقد البيع المؤرخ 2 من نوفمبر سنة 1951 وبإلزام المطعون عليهما أن يدفعا للطاعن مبلغ 529 ج و360 م مقيمة قضاءها على ما قررته من أنها حكمت في نفس الجلسة في الدعوى رقم 2367 سنة 1949 مدني كلي القاهرة برفض دعوى عبد الحافظ حسن شاهين - البائع المطعون عليهما - ضد الحكومة بطلب تثبيت ملكيته لأرض النزاع لما ثبت لها من ملكية الحكومة لهذه الأرض وأنه بذلك يكون المطعون عليهما قد باعا الطاعن ما لا يملكان فيحق له فسخ العقد - كذا - واسترداد ما ثبت تعجيله من الثمن وقدره 243 ج وقيمة ما شيده على الأرض المبيعة من بناء ومقدارها 236 ج و360 م تعويضاً قدرته مبلغ 50 ج، استأنف المطعون عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 567 سنة 75 ق القاهرة وبجلسة 14 من إبريل سنة 1959 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين - المطعون عليهما - بأن يدفعا للمستأنف عليه - الطاعن - مبلغ 243 ج فقط وهو قيمة المعجل من الثمن. طعن الطاعن في هذا العقد بطريق النقض وأبدت النيابة الرأي بطلب نقض الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 13 نوفمبر سنة 1962 وفيها قررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب. ذلك أن الحكم أسس قضاءه برفض طلبه التعويض على أنه - الطاعن - لم يكن يجهل أن المطعون عليهما لم يكونا بعد مالكين للأرض المبيعة منهما بل كان يعلم أنهما مشتريان مثله بعقد ابتدائي، مما مفاده أن الحكم اعتبر علة عدم استحقاقه التعويض علمه بأن البائعين له لم يسجلا عقد شرائهما لأرض النزاع الصادر لهما من عبد الحافظ حسن شاهين، وهذا من الحكم خطأ في القانون وقصور في التسبيب ذلك أن علم الطاعن بعدم تسجيل عقد البائع له لا يمنع قانوناً من الحكم له بالتعويض طبقاً للمادة 468 مدني إذ أن البائع الذي لم يسجل العقد الذي اشترى به المبيع لا يعتبر بائعاً ملك غيره فللمشتري منه أن يطالبه بتنفيذ أخص التزاماته وهو التزامه بنقل الملكية التي تنتقل إليه بتسجيل التصرفات التي توالت على المبيع حتى المشتري الأخير، والثابت في النزاع الحالي أن الطاعن لم يكن يعلم وقت الشراء بسبب الاستحقاق وهو أن الأرض التي اشتراها من المطعون عليهما مملوكة للحكومة إذ نص في عقد شرائه المؤرخ 2/ 11/ 1951 على أن البائعين له يملكان قطعة الأرض المبيعة بموجب عقد بيع ابتدائي صادر لهما من عبد الحافظ حسن شاهين بتاريخ 18/ 2/ 1947 وأن هذا الأخير يملكها بالميراث عن والده المرحوم حسن إبراهيم شاهين الذي يملكها بدوره بحكم صادر من محكمة القاهرة المختلطة في 23/ 6/ 1945 في الدعوى رقم 2024 سنة 69 ق كما نص في ذات العقد على أن المبيع خال من كافة الحقوق العينية أياً كان نوعها وهو ما ينتفي معه علمه بأن البائعين له لم يكونا وقت البيع مالكين للعقار المبيع.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن خلص إلى أن المطعون عليهما قد باعا الطاعن ما لا يملكان وبعد أن قرر أحقية الطاعن في استرداد ما عجله من ثمن المبيع أقام قضاءه برفض طلب التعويض على قوله ومن حيث إنه بالنسبة لطلبي التعويض وتلك التكاليف التي أشار إليها المستأنف عليه - الطاعن - مقرراً أن تكبدها في سبيل إنشاء مبانيه بالاشتراك مع المستأنفين - المطعون عليهما - على قطعتي الأرض فمما لا نزاع فيه وفقاً للعقد المحرر بين الطرفين أن المستأنف عليه لم يكن يجهل أن المستأنفين البائعين له لم يكونا بعد مالكين للأرض المبيعة بل كان يعلم أنهما متفقان مثله وبموجب عقد بيع ابتدائي مع من يدعى عبد الحافظ حسن شاهين قيل في ورقة العقد أنه المالك الأصلي دون تقديم أي مستند ينبئ عن ملكيته للعقار موضوع النزاع فإذا ما سعى أي المستأنف عليه باعتباره مشترياً ووضع يده وأنشأ مبان على عقار لم تستقر ملكيته بعد سواء له أو لمن تعاقد معه طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون فإنه وحده يعد مسئولاً عن عمله ويضحى سعيه مردوداً عليه فمتى ثبت أنه كان يعلم وقت شرائه بالعيب اللاحق بسند المتعاقدين معه أي المستأنفين وأنه أقدم على الشراء مجازفاً وتحت مسئوليته فإنه لا يكون له الحق في طلب أية تضمينات طبقاً لنص المادة 468 من القانون المدني. ولما كانت المادة 468 من القانون المدني تنص على أنه "إذا حكم للمشتري بإبطال البيع وكان يجهل أن البيع غير مملوك للبائع فله أن يطالب بتعويض ولو كان البائع حسن النية" وكان ما يقصده المشرع من هذا النص هو تقرير حق المشتري الذي حكم له بإبطال البيع في التعويض متى كان حسن النية، ولما كان المشرع إذ جعل مناط حسن نية المشتري وهو جهله بأن المبيع غير مملوك للبائع له إنما يعني ألا يكون هذا المشتري عالماً وقت شرائه بأن البائع له لا يملك المبيع وأنه يستحيل عليه لذلك نقل الملكية إليه ومن ثم فلا ينتفي حسن النية عن المشتري لمجرد علمه بأن سند البائع له عقد بيع ابتدائي لما يسجل إذ في هذه الحالة لا يستحيل على البائع نقل الملكية إليه بل إن انتقالها يكون ممكناً بمجرد تسجيل البائع عقد تمليكه ولا يعني عدم تسجيل العقد عيباً فيه خلافاً لما قرره الحكم المطعون فيه ذلك أن عقد البيع غير المسجل عقد منتج لجميع آثاره ومنها التزام البائع بنقل الملكية للمشتري وبتسجيله تنتقل إليه الملكية فعلاً متى كان البائع مالكاً للمبيع. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد أقام قضاءه برفض طلب التعويض على مجرد علم الطاعن بأن المطعون عليهما - البائعين له - مشتريان بعقد بيع لم يسجل مع أن علمه بذلك لا يتحقق به - على ما تقدم ذكره - سوء النية المانع من استحقاق المشتري للتعويض فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.